منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 سجل دخولك باسم الانبياء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
التومى1
برونزى


عدد المساهمات : 186
تاريخ التسجيل : 18/12/2010

مُساهمةموضوع: سجل دخولك باسم الانبياء   الجمعة 9 ديسمبر - 17:58

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
سجل دخولك باسم الانبياء

ما عليك الا ان تنسخ اسم النبى وتعطى لنا نبذة عن النبى الذى اخترته

وهذا ترتيب الانبياء و اعمارهم
مرحبا كثير منا مايعرف الا القليل عن الانبياء وان شاء الله تستفيدواا من موضوعي:


ترتيب الانبياء و اعمارهم

1_ آدم (أبو البشرية)
عاش 1000 سنة. دفن في الهند. وقيل في مكة. وقيل في بيت المقدس.
..............................................
2_ إدريس (أخنوج)
عاش على الأرض 865 سنة.
.............................
3_ نوح (شيخ المرسلين)
لبث في قومه 950 سنة. قيل دفن في مسجد الكوفة. وقيل في الجبل الأحمر. وقيل في المسجد الحرام0
.......................................
4_ هود (عابر)
عاش 464 سنة. دفن شرقي حضرموت (اليمن).
..........................................
5_ صالح
لم تذكر الكتب المدة التي عاشها. ثمة من يزعم أن قبره في حضرموت (اليمن).
.....................................
6_ لوط
لم تذكر الكتب المدة التي عاشها. يذكر أن له قبرا في قرية صوعر (؟؟؟).
.................................
7_ إبراهيم الخليل (أبو الانبياء)
عاش 200. ولد بعد الطوفان بـ 1263 سنة. دفن في الخليل (فلسطين). وفيها قبر زوجته الأولى سارة0
...........................................
8_ إسماعيل
عاش 137 سنة. دفن بجوار والدته (هاجر) في مكة0
.......................................
9_ إسحاق
عاش 180سنه ودفن مع أبيه إبراهيم في الخليل (فلسطين)0

10_ يعقوب (إسرائيل)
عاش 147سنه توفي في مصر. وتنفيذا لوصيته نقله ابنه يوسف إلى الخليل (فلسطين)0
......................................
11_ يوسف (الصديق)
عاش 110 سنوات. مات في مصر. نقله إخوته تنفيذا لوصيته ودفن في نابلس (فلسطين)0

12_ شعيب (نبي الله)
لم تذكر الكتب المدة التي عاشها. ضريحه في حطين القريبة من طبرية (فلسطين).

13_ أيوب (الصابر)
عاش 93 سنة. دفن بجوار زوجته بقريه الشيخ سعد القريبة من دمشق0

14_ ذو الكفل (بشر)
لم تذكر الكتب المدة التي عاشها. ولد في مصر. توفي في سيناء أيام التيه. قيل دفن بجوار والده في أرض الشام0
.............................................
15_ يونس
لم تذكر الكتب المدة التي عاشها. لم يرد أي خبر عن قبره0
............................................
16_ موسى (كليم الله)
عاش 120 سنة. توفي في سيناء ودفن هناك.
..........................................
17_ هارون
عاش 122 سنة. توفي في سيناء ودفن هناك0
..............................................
18_ الياس
لم تذكر الكتب المدة التي عاشها. ذكر أنه ولد بعد دخول بني اسرائيل فلسطين. قيل قبره في بعلبك (لبنان).

19_ إليسع (إليشع)
لم تذكر الكتب المدة التي عاشها. ولا المكان الذي اتجه اليه بعد عصيان قومه في بانياس (أرض الشام)0
..........................................
20_ داود
عاش 100 سنة. ذكر ان ملكه دام 40 سنة.
.........................................
21_ سليمان
عاش 52 سنة. ورث ملك أبيه وعمره 12 سنة ودام ملكه 40 سنة0
..........................................
22_ زكريا
..................................................
عاش 150 سنة. نشر بالمنشار على يد من ذبحوا ابنه يحيى.
..................................
23_ يحيى
لم تذكر الكتب المدة التي عاشها. ولد في السنة التي ولد فيها المسيح. ذبح
وهو في المحراب تنفيذا لرغبة امراة فاجرة من قبل ملك ظالم. ذكر أن رأسه
مدفون في الجامع الاموي (دمشق).
.................................................. .....
24_ المسيح (عيسى بن مريم)
عاش على الأرض 33 سنة. رفعه الله بعد بعثته بثلاث سنوات. ذكر أن والدته مريم عاشت بعده 6 سنوات. توفيت ولها من العمر 53 سنة.
.................................................. ...........
25_ محمد (رسول الله)
ولد في مكة سنه 570. توفي وهو في الثالثة والستين من عمره. دفن في بيت عائشة (المسجد النبوي)
.............................................
ارجو ان تضع مكان النقط الموجوده تحت اسم كل نبى التفاصيل
ولك الشرف ان يكون اسمك مقرون باسم النبى الذى اخترته
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
التومى1
برونزى


عدد المساهمات : 186
تاريخ التسجيل : 18/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: سجل دخولك باسم الانبياء   الجمعة 9 ديسمبر - 18:00

انا ابدأ ان شاء الله
آدم علية السلام



يروى أن الأرض كانت، قبل خلق آدم (ع)، معمورة بالجن والنسناس والسباع،
وغيرها من الحيوانات، وأنه كان لله فيها حجج وولاة، يأمرون بالمعروف وينهون
عن المنكر.


وحدث أن طغت الجن وتمردوا، وعصوا أمر ربهم. فغيروا وبدلوا، وأبدعوا البدع،
فأمر الله سبحانه الملائكة، أن ينظروا إلى أهل تلك الأرض، وإلى ما أحدثوا
وأبدعوا، إيذاناً باستبدالهم بخلق جديد، يكونون حجة له في أرضه، ويعبد من
خلالهم.


ثم إنه سبحانه وتعالى قال لهم: {إني جاعلٌ في الارض خليفة}. فقالوا: سبحانك
ربنا: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} كما أفسدت الجن؟ فاجعل
الخليفة منا نحن الملائكة، فها نحن {نسبِّحُ بحمدك ونقدِّسُ لك}، ونطيعك ما
تأمرنا. فقال عزّ من قائل: {إنّي أعلمُ مالاتعلمون}.


وبعث اللهُ الملك جبرائيل (ع) ليأتيهُ بترابٍ من أديم الأرض، ثم جعله
طيناً، وصيَّرهُ بقُدرتهِ كالحمإ المسنون، ثم كالفخّار، حيث سوّاه ونفخ فيه
من روحه، فإذا هو بشرٌ سويّ، في أحسن تقويم.


خلق حواء وزواج آدم منها


سمّى اللهُ سبحانه وتعالى مخلوقه الجديد، آدم، فهو الذي خلقه من أديم
الأرض، ثم إنه عزّوجلّ، خلق حوّاء من الطين الذي تبقى بعد خلق آدم وإحيائه.



ونظر آدم (ع) فرأى خلقاً يشبهه، غير أنها أنثى، فكلمها فردت عليه بلغته، فسألها: "من تكون؟" فقالت: "خلق خلقني الله".


وعلَّم اللهُ آدمَ الأسماء كلها، وزرع في نفسه العواطف والميول، فاستأنس
بالنظر إلى حوّاء والتحدث إليها، وأدناها منه، ثم إنّهُ سألَ الله تعالى
قائلاً: "ياربّ من هذا الخلقُ الحسن، الذي قد آنسني قربه والنظر إليه؟!"
وجاءه الجواب: "أن ياآدم، هذه حوّاء.. أفتحبُّ أن تكون معك، تؤنسك وتحادثك
وتأتمر لأمرك؟" فقال آدم (ع): "نعم ياربّ، ولك الحمدُ والشكرُ مادمتُ
حيا." فقال عزّوجلّ: "إنّها أمتي فاخطبها إليّ". قال آدم (ع): "يارب، فإني
أخطبها إليك، فما رضاك لذلك؟" وجاءه الجواب: "رضاي أن تعلمها معالم
ديني.." فقال آدم(ع): "لك ذلك يارب، إن شئت". فقال سبحانه: "قد شئت ذلك،
وأنا مزوجها منك".


فقبل آدم بذلك ورضي به.


تكريم الله لآدم ورفض إبليس السجود له


أراد الله عزوجل، أن يعبد من طريق مخلوقه الجديد، فأمر الملائكة بالسجود
إكراماً له، بمجرد أن خلقه وسواه ونفخ فيه من روحه، فخرت الملائكة سُجّداً
وجثيّا.


وكان إبليس، وهو من الجن، كان في عداد الملائكة حينما أمرهم الله بالسجود
إكراماً لآدم(ع). وكان مخلوقاً من النار، شديد الطاعة لربّه، كثير العبادة
له، حتى استحق من الله أن يقربه إليه، ويضعه في صف الملائكة... ولكن إبليس
عصى هذه المرّة الأمر الإلهي، بالسجود لأدم(ع)، وشمخ بأنفه، وتعزز بأصله،
وراح يتكبر ويتجبر، وطغى وبغى، وظل يلتمس الأعذار إلى الله سبحانه، حتى
يعفيه من السجود لآدم(ع).


وما فتئ يتذرّعُ بطاعته لله وعبادته له، تلك العبادة التي لم يعبد الله
مثلها ملكٌ مقرَّب، ولانبيٌّ مرسل... وأخذ يحتجُّ بأنّ الله خلقه من نار،
وأن آدم مخلوق من تراب، والنار خير من التراب وأشرف: {قال: أنا خيرٌ منه،
خلقتني من نارٍ وخلقته من طين}. {أأسجد لمن خلقت طينا}!.


ولما كان الله سبحانه وتعالى، يريد أن يُعبَدَ كما يُريد هو، ومن حي يريد،
لاكما يريد إبليس اللعين هذا، صب عليه سوط عذاب، وطرده من الجنة، وحرّمها
عليه، ومنعه من اختراق الحجب، التي كان يخترقها مع الملائكة (ع).


ولما رأى إبليس غضب الخالق عليه، طلب أن يجزيه الله أجر عبادته له آلاف
السنين، وكان طلبُه أن يمهله الله سبحانه في الدنيا إلى يوم القيامه، وهو
ينوي الإنتقام من هذا المخلوق الترابي، الذي حُرِمَ بسببه الجنة، وأصابته
لعنة الله. كما طلب أيضاً، أن تكون له سلطة على آدم وذريّته، وظلّ يكابر
ويعاند، ويدّعي أنّهُ أقوى من آدم، وخير منه: {قال: أرأيتك هذا الذي كرّمت
عليّ، لئِنْ أخّرتنِ إلى يوم القيامة، لأحتنكنَّ ذريته إلاّ قليلاً}.


آدم (ع) يستعين بالله


أعطى الله سبحانه وتعالى، أعطى إبليس اللعين ماطلبه وأحبه من نعيم الدنيا،
والسلطة على بني آدم الذين يطاوعونه، حتى يوم القيامة، وجعل مجراه في
دمائهم، ومقرّه في صدورهم، إلا الصالحين منهم، فلم يجعل له عليهم سلطانا:
{قال: إذهب فمن تبعك منهم فإنّ جهنم جزاؤكم جزاءً موفورا... إنّ عبادي ليس
لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا}.


وعرف آدم ذلك، فلجأ إلى ربّه مستعصما، وقال: "يا ربّ! جعلت لإبليس سلطة
عليّ وعلى ذرّيتي من بعدي، وليس لقضائك رادٌّ إلاّ أنت، وأعطيته ما أعطيته،
فما لي ولولدي مقابل ذلك؟" فقال سبحانه وتعالى: "لك ولولدك: السيئة
بواحدة، والحسنة بعشرة أمثالها" فقال آدم (ع): "متذرعاً خاشعا: يارب زدني،
يارب زدني". فقال عزّوجلّ: "أغفِرُ ولاأُبالي" فقال آدم (ع) "حسبي يارب،
حسبي".


نسيان آدم وحواء وخطيئتهما


أسكن الله سبحانه آدم وحواء الجنة، بعد تزويجهما: {وإذ قلنا ياآدم أسكن أنت
وزوجك الجنة} وأرغد فيها عيشهما، وآمنهما، وحذّرهما إبليس وعداوته وكيده،
ونهاهما عن أن يأكلا من شجرة كانت في الجنة، تحمل أنواعاً من البر والعنب
والتين والعناب، وغيرها من الفواكه مما لدّ وطاب: {وكلا منها رغداً حيث
شئتما ولاتقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين}.


وجاءهما الشيطان بالمكر والخديعة، وحلف لهما بالله أنه لهما لمن الناصحين،
وقال: إني لأجلك ياآدم، والله لحزين مهموم... فقد أنست بقربك مني... وإذا
بقيت على هذا الحال، فستخرج مما أنت فيه إلى ما أكرهه لك.


نسي آدم(ع) تحذير الله تعالى له، من إبليس وعداوته، وغرّه تظاهر إبليس
بالعطف عليه والحزن لأجله، كما زعم له، فقال لإبليس: "وما الحيلة التي حتى
لاأخرج مما أنا فيه من النعيم؟" فقال اللعين: "إنّ الحيلة معك:" {أفلا
أدلك على شجرة الخلد ومُلكٍ لايبلى}؟ وأشار الى الشجرة التي نهى الله آدم
وحوّاء عن الأكل منها، وتابع قائلاً لهما: {مانهاكما ربكما عن هذه الشجرة
إلاّ أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين}.


وازدادت ثقة آدم(ع) بإبليس اللعين، وكاد يطمئن إليه وهو العدوّ المبين، ثم
إنّه استذكر فقال له: "أحقاً ماتقول": فحلف إبليس بالله يميناً كاذباً،
أنّهُ لآدم من الناصحين، وعليه من المشفقين، ثم قال له: "تأكل من تلك
الشجرة أنت وزوجك فتصيرا معي في الجنة إلى الأبد".


لم يظنّ آدمُ(ع)، أنّ مخلوقاً لله تعالى يحلف بالله كاذباً، فصدقه، وراح
يأكل هو وحوّاء من الشجرة، فكان ذلك خلاف ما أمرهما به الله سبحانه وتعالى.



الخروج من الجنة


ماكاد آدم وحوّاءُ، يأكلا من الشجرة التي نهاهما الله عن الأكل منها، حتى
نادى منادٍ من لدن العرش الإلهي، أن: "ياآدم، اخرج من جواري، فإنه
لايُجاوِرُني مَن عصانيْ".


وبكى آدم(ع) لما سمع الأمر الإلهيّ له بالخروج من الجنة... وبكت الملائكة
لهذا المخلوق الذي سجدت له تكريماً. فبعث الله عزّ وجلّ جبرائيل(ع)، فأهبط
آدم إلى الأرض، وتركه على جبل سرنديب في بلاد الهند، وعاد فأنزل حوّاء إلى
جُدَّة..


ثم أنّ الله سبحانه وتعالى، أمر آدم أن يتوجّه من الهند إلى مكة المكرّمة،
فتوجّه آدم إليها حتى وصل إلى الصفا... ونزلت حواء بأمر الله إلى المروة،
حتى التقيا من جديد في عرفة. وهناك دعا آدم ربّه مستغفراً: اللهم بحق محمد
وآله والأطهار، أقلني عثرتي، واغفر لي زلتي، وأعدني إلى الدار التي
أخرجتني منها.


الرحمة والغفران


{وتلقى آدم من ربّه كلماتٍ فتاب عليه}.


وأوحى الله عزوجلّ إلى جبرائيل(ع): إني قد رحمت آدم وحوّاء، فاهبط عليهما
بخيمةٍ من خيم الجنة، واضربها لهما مكان البيت وقواعده، التي رفعتها
الملائكة من قبل، وأنرها لهما بالحجر الأسود. فهبط جبرائيل(ع) بالخيمة
ونصبها، فكان المسجد الحرام منتهى أوتادها، وجاء بآدم وحواء إليها.


ثم إنّه سبحانه أمر جبرائيل بأن يُنَحّيهما منها، وأن يبني لهما مكانها
بيتاً بالأحجار، يرفع قواعده، ويتم بناءه للملائكة والخلق من آدم وولده،
فعمد جبرائيل إلى رفع قواعد البيت كما أمره الله.


وأقال الله آدم عثرته، وغفر زلته، ووعده بأن يعيده إلى الجنة التي أُخرج
منها. وأوحى سبحانه إليه، أن: "ياآدم، إني إجمع لك الخير كله في أربع
كلمات: واحدة منهن لي، أن تعبدني، ولاتشرك بي شيئاً، وواحدة منهن لك:
أجازيك بعملك، أحوجَ ماتكون، وكلمة بيني وبينك: عليك الدعاء ومني الإجابة،
وواحدة بينك وبين الناس من ذريتك، ترضى لهم ماترضى لنفسك.


وهكذا، أنزل الله على آدم(ع) دلائل الألوهية والوحدانية، كما علمه الفرائض والأحكام والشرايع، والسنن والحدود.


قابيل يقتل هابيل

كان قابيل أول أولاد آدم(ع). فلما أدرك سنّ الزّواج، أظهر الله سبحانه جنية
يقال لها جهانة، في صورة إنسية، فلما رآها قابيل أحبها، فأوحى الله تعالى
إلى آدم(ع) أن يزوجها من قابيل ففعل.


ثم لما ولد هابيل، الإبن الثاني لآدم (ع). وبلغ مبلغ الرجال، أهبط الله
تعالى إحدى حوريّات الجنة، فرآها هابيل وأحبها، فأوحى الله لآدم (ع) أن
يزوجه بها.


ثم إن الله سبحانه وتعالى، أمر نبيه آدم (ع)، أن يضع مواريث النبوة والعلم
عند ولده هابيل، ويعرفه بذلك... ولما علم قابيل بذلك، غضب واعترض أباه
قائلاً: "أنا أكبر من هابيل، وأنا أحق بهذا الأمر منه".


وتحيّر آدم(ع)، فأوحى الله إليه أن يقول لابنه قابيل: "يابني، إنّ الأمر لم
يكن بيدي، وإنّ الله هو الذي أمرني بذلك، ولم أكن لأعصي أمر ربي ثانية،
فأبوء بغضبه، فإذا كنت لاتصدقني، فليقرب كل واحدٍ منكما قرباناً إلى الله،
وأيُّكما يتقبَّل الله قربانه، يكن هو الأولى، والأحق بالفضل ومواريث
النبوة.


قدّم قابيل قرباناً من أيسر ملكه، وقدّم هابيل قربانه من أحسن ماعنده...
فتقبل الله سبحانه قربان هابيل، بأن أرسل ناراً تركت قربان قابيل كما هو،
ممّا أثار حفيظة قابيل، وأجّج نار الحقد في صدره.


ووسوس له الشيطان بأن: اقتل أخاك فينقطع نسله، وتُريحُ أولادك من بعدم إن
كان لك ولد، ثم لايجد أبوك من يعطيه المواريث سواك، فتفوز بها، وذريتك من
بعدك..


وسوّلت له نفسه قتل أخيه هابيل، فقتله... وكانت أوّل جريمة على وجه الأرض، نفّرَت الوحوش والسّباع والطيور، خوفاً وفرقا.


ولم يدر قابيل كيف يخفي جريمته... وماذا يصنع بجسد أخيه الملقى على الأرض
بلا حراك؟... ويبعث الله تعالى غرابين يقتتلان في الجو، حتى يقتل أحدهما
الآخر، ثم يهوي وراءه إلى الأرض، فيحفر، بمخالبه حفرة، يدفن فيها صاحبه،
وقابيل ينظر ويرى.


أدرك قابيل عجزه وضعفه وقال: "ياويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغُراب
فأواري سوأة أخي} وأدفنُ جُثّتهُ، كما دفن هذا الطائر الصغير الحقيرُ
صاحِبُه المقتول؟! {فأصبح من النّادمين}.


ذرية آدم(ع)


ولد لآدم وحواء سبعون بطنا، على مايُروى، وكان أوّل أولادهما قابيل ثم هابيل اللذين لم ينجبا على مايبدو...


ولكن الله جلّ وعلا وهب لآدم وحوّاء إبنهما شيثا (هبة الله) ومن بعده ولد
لهما يافث.. فلما أدركا وبلغا مبلغ الرجال، وأراد الله أن يبلغ بالنسل
مانرى... وأن يكون ماقد جرى به القلم، من تحريم ماحرّم الله تعالى، من زواج
الإخوة وبالأخوات أنزل سبحانه من الجنة حوريتين، هما نزلة ومنزلة، وأمر
آدم أ، يزوجهما من شيث ويافث، فكان ذلك... وولد لشيث غلامٌ، وولدت ليافث
جارية، فأمر الله تعالى أن يزوج آدم (ع) إبنة يافث من ابن شيث.


ولم يحرم الله آدم وحوّاء من الإناث، فقد رزقهما الله ابنة أسمياها عناق،
تزوجت وولدت ولداً اسمه عوج، وصار فيما بعد جباراً شقياً، عدواً لله
ولأوليائه، فسلط الله عليه وعلى أمه عناق من قتلهما.


وفاة آدم وحوّاء


انقضت أيام آدم(ع)، فأمره الله أن يوصي إلى ولده شيث، ويدفع إليه مواريث
النبوة والعلم والآثار، وأمره بأن يكتم هذا الأمر عن قابيل، حتى لاتتكّرر
الجريمة المأساة، ويقتله كما قتل أخاه هابيل من قبل.


وتوفي آدم(ع) ولهُ من الذريّة من ولده وأولاد ولده العدد الكثير، بعد أن
عمّر تسعمائة وستين سنة، ودفن في جبل أبي قبيس، ووجهه إلى الكعبة المشرَّفة
على ماذكر في كتب السير. ولم تعمرّ حواء بعد آدم إلاّ قليلاً، عاماً
واحداً مرضت بعده وماتت، ودفنت إلى جانب آدم(ع).


وفي أيام النبي نوحٍ(ع)، وعندما حصل الطوفان، أوحى الله سبحانه إلى نوحٍ أن
يحمل معه في السفينة جثمان أبيه آدم (ع) إلى الكوفة، فحمله إلى ظهر
الكوفة، وهو النجف الأشرف، حيث دفنه هناك في المكان المعروف بمرقد
نوحٍ(ع)..
_________________
_
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
التومى1
برونزى


عدد المساهمات : 186
تاريخ التسجيل : 18/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: سجل دخولك باسم الانبياء   الجمعة 9 ديسمبر - 18:01

................
11_ يوسف (الصديق)
عاش 110 سنوات. مات في مصر.
قصة سيدنا يوسف المؤمن عليه السلام

تحكي لنا هذه القصة عن يوسف المؤمن الذي وثق في وعد الله بالرغم من كل
الظروف الصعبة التي يمر بها ويجب ان يكون الإنسان صادق ومخلص مع الآخرين.
وكذلك تصور لنا امانة الله للناس المؤمنين الذين يسلكون على السراط
المستقيم. وسيطرة الله على الأحداث لجعل اسمه معروف بين الأمم ولإتمام غرضه
في انقاذ الناس. الأحلام والنبوءات وتفسيرها واتمام تلك النبوءات. سيدنا
يوسف على مثال سيدنا المسيح. واخيراً تشرح لنا القصة مفهوم المغفرة.

لسماع قصة سيدنا يوسف عليه السلام

أضــــغـــط هــــــنـــا
يوسف عليه السلام


في
ليلة من الليالي رأى يوسف -عليه السلام- وهو نائم رؤيا عجيبة، فقد رأى
أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر يسجدون له فلما استيقظ، ذهب إلى أبيه يعقوب
-عليه السلام- في هذه الرؤيا. فعرف أن ابنه سيكون له شأن عظيم، فحذره من
أن يخبر إخوته برؤياه، فيفسد الشيطان قلوبهم، ويجعلهم يحسدونه على ما آتاه
الله من فضله، فلم يقص رؤيته على أحد.
وكان يعقوب يحب يوسف حبًّا كبيرًا، ويعطف عليه ويداعبه، مما جعل إخوته
يحسدونه، ويحقدون عليه، فاجتمعوا جميعا ليدبروا له مؤامرة تبعده عن أبيه.
فاقترح أحدهم أن يقتلوا يوسف أو يلقوه في أرض بعيدة، فيخلو لهم أبوهم، وبعد
ذلك يتوبون إلى الله، ولكن واحدًا آخر منهم رفض قتل يوسف، واقترح عليهم
أن يلقوه في بئر بعيدة، فيعثر عليه بعض السائرين في الطريق، ويأخذونه
ويبيعونه.
ولقيت هذه الفكرة استحسانًا وقبولاً، واستقر رأيهم على نفيه وإبعاده،
وأخذوا يتشاورون في تدبير الحيلة التي يمكن من خلالها أخذ يوسف وتنفيذ ما
اتفقوا عليه، ففكروا قليلا، ثم ذهبوا إلى أبيهم وقالوا له: (يا أبانا ما لك
لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون)[يوسف: 11].
فأجابهم يعقوب -عليه السلام- أنه لا يقدر على فراقه ساعة واحدة، وقال لهم: (أخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون)[يوسف: 13]
فقالوا: (لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون)[يوسف:14]. وفي الصباح،
خرج الأبناء جميعًا ومعهم يوسف -عليه السلام- إلى الصحراء، ليرعوا
أغنامهم، وما إن ابتعدوا به عن أبيهم حتى تهيأت لهم الفرصة لتنفيذ اتفاقهم،
فساروا حتى وصلوا إلى البئر، وخلعوا ملابسه ثم ألقوه فيها، وشعر يوسف
بالخوف، والفزع، لكن الله كان معه، حيث أوحى إليه ألا تخاف ولا تجزع فإنك
ناج مما دبروا لك.
وبعد أن نفذ إخوة يوسف مؤامرتهم، جلسوا يفكرون فيما سيقولون لأبيهم عندما
يسألهم، فاتفقوا على أن يقولوا لأبيهم إن الذئب قد أكله، واخلعوا يوسف
قميصه، وذبحوا شاة، ولطخوا بدمها قميص يوسف.
وفي الليل، عادوا إلى أبيهم، ولما دخلوا عليه بكوا بشدة، فنظر يعقوب إليهم
ولم يجد فيهم يوسف معهم، لكنهم أخبروه أنهم ذهبوا ليتسابقوا، وتركوا يوسف
ليحرس متاعهم، فجاء الذئب وأكله، ثم أخرجوا قميصه ملطخًا بالدماء، ليكون
دليلا لهم على صدقهم.
فرأى يعقوب -عليه السلام- القميص سليمًا، حيث نسوا أن يمزقوه، فقال لهم:
عجبًا لهذا الذئب كان رحيمًا بيوسف أكله دون أن يقطع ملابسه. ثم قال لهم
مبينًا كذبهم: (بل سولت لكم أنفسكم أمرًا فصبرٌ جميل والله المستعان على ما
تصفون)[يوسف: 18].
أما يوسف فكان لا يزال حبيسًا في البئر ينتظر الفرج والنجاة، وبينما هو
كذلك، مرت عليه قافلة متجهة إلى مصر، فأرادوا أن يتزودوا من الماء، فأرسلوا
أحدهم إلى البئر ليأتيهم بالماء، فلما ألقى دلوه تعلق به يوسف، فنظر في
البئر فوجد غلامًا جميلاً يمسك به، ففرح الرجل ونادى رجال القافلة، فأخرجوا
يوسف، وأخذوه معهم إلى مصر ليبيعوه.
وكان عزيز مصر في هذا اليوم يتجول في السوق، ليشتري غلامًا له؛ لأنه لم يكن
له أولاد، فوجد هؤلاء الناس يعرضون يوسف للبيع، فذهب إليهم، واشتراه منهم
بعدة دراهم قليلة.
ورجع عزيز مصر إلى زوجته، وهو سعيد بالطفل الذي اشتراه، وطلب من زوجته أن
تكرم هذا الغلام، وتحسن معاملته، فربما نفعهما أو اتخذاه ولدًا لهما، وهكذا
مكن الله ليوسف في الأرض فأصبح محاطًا بعطف العزيز ورعايته.
ومرت السنون، وكبر يوسف، وأصبح شابًا قويًّا، رائع الحسن، وكانت امرأة
العزيز تراقب يوسف يومًا بعد يوم، وازداد إعجابها به لحظة بعد أخرى، فبدأت
تظهر له هذا الحب بطريق الإشارة والتعريض، لكن يوسف -عليه السلام- كان
يعرض عنها، ويتغافل عن أفعالها، فأخذت المرأة تفكر كيف تغري يوسف بها.
وذات يوم، انتهزت فرصة غياب زوجها عن القصر، فتعطرت وتزينت، ولبست أحسن
الثياب، وغلقت الأبواب ودعت يوسف حتى أدخلته حجرتها، وطلبت منه أن يفعل
معها الفاحشة.
لكن يسوف بعفته وطهارته امتنع عما أرادت، ورد عليها ردًّا بليغًا حيث قال:
(معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون) [يوسف: 23].
ثم أسرع يوسف -عليه السلام- ناحية الباب يريد الخروج من المكان، لكن امرأة
العزيز لم تدع الفرصة تفوتها، فجرت خلفه، لتمنعه من الخروج، وأمسكت بقميصه
فتمزق.
وفجأة، حضر زوجها العزيز، وتأزم الموقف، وزاد الحرج، لكن امرأة العزيز
تخلصت من حرج موقفها أمام زوجها، فاتهمت يوسف بالخيانة ومحاولة الاعتداء
عليها، وقالت لزوجها: (ما جزاء من أراد بأهلك سوءًا إلا أن يسجن أو عذاب
أليم)[يوسف: 25].
وأمام هذا الاتهام، كان على يوسف أن يدافع عن نفسه، فقال: (هي راودتني عن نفسي)[يوسف: 26].
فاحتكم الزوج إلى رجل من أهل المرأة، فقال الرجل من غير تردد انظروا: (إن
كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين. وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت
وهو من الصادقين)[يوسف: 26-27].
فالتفت الزوج إلى امرأته، وقال لها: (إنه من كيدكم إن كيدكن عظيم)[يوسف:
28]، ثم طلب العزيز من يوسف أن يهمل هذا الموضوع، ولا يتحدث به أمام أحد،
ثم طلب من زوجته أن تستغفر من ذنبها وخطيئتها.
واتفق الجميع على أن يظل هذا الفعل سرًّا لا يعرفه أحد، ومع ذلك فقد شاع
خبر مراودة امرأة العزيز ليوسف، وطلبها للفاحشة، وانتشر في القصر وتحدث
نساء المدينة بما فعلته امرأة العزيز مع فتاها، وعلمت امرأة العزيز بما
قالته النسوة عنها، فغضبت غضبًا شديدًا، وأرادت أن تظهر لهن عذرها، وأن
جمال يوسف وحسن صورته هما اللذان جعلاها تفعل ذلك، فأرسلت إليهن، وهيأت لهن
مقاعد مريحة، وأعطت كل واحدة منهن سكينا، ثم قالت ليوسف: اخرج عليهن.
فخرج يوسف متمثلاً لأمر سيدته، فلما رآه النسوة انبهرن بجماله وحسنه، وقطعن
أيديهن دون أن يشعرن بذلك، وظن جميع النسوة أن الغلام ما هو إلا ملك، ولا
يمكن أن يكون بشرًا. فقالت امرأة العزيز: (فذلكن الذي لمتنني فيه ولقد
راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من
الصاغرين)[يوسف: 32].
واقتنع النساء بما تفعله امرأة العزيز مع يوسف، فلما رأى ذلك منهن قال:
(قال رب السجن أحب إليَّ مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن
وأكن من الجاهلين)[يوسف: 33].
وكادت تحدث فتنة في المدينة بسبب عشق النساء ليوسف، فرأى القائمون على
الأمر في مصر أن يسجن يوسف إلى حين، فسجنوه، وظل يوسف -عليه السلام- في
السجن فترة، ودخل معه السجن فتيان أحدهما خباز والآخر ساقي، ورأيا من أخلاق
يوسف وأدبه وعبادته لربه ما جعلهما يعجبان به، فأقبلا عليه ذات يوم يقصان
عليه ما رأيا في نومهما، (قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا وقال الآخر إني
أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه نبئنا بتأويله إنا نراك من
المحسنين)[يوسف: 36]
ففسر لهما يوسف رؤياهما، بأن أحدهما سيخرج من السجن، ويرجع إلى عمله كساق
للملك، وأما الآخر وهو خباز الملك فسوف يصلب، وتأكل الطير من رأسه.
وقبل أن يخرج ساقي الملك من السجن طلب من يوسف أن يذكر أمره عند الله،
ويخبره أن في السجن بريئًا حبس ظلمًا، حتى يعفو عنه، ويخرج من السجن، ولكن
الساقي نسى، فظل يوسف في السجن بضع سنين، وبمرور فترة من الزمن تحقق ما
فسره لهما يوسف.
وفي يوم من الأيام، نام الملك فرأى في منامه سبع بقرات سمان يأكلهن سبع
نحيفات، وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات، فقام من نومه خائفا مفزوعًا مما رآه،
فجمع رجاله وعلماء دولته، وقص عليهم ما رآه، وطلب منهم تفسيره، فأعجزهم
ذلك، وأرادوا صرف الملك عنه حتى لا ينشغل به، فقالوا: (أضغاث أحلام وما نحن
بتأويل الأحلام بعالمين)[يوسف: 44].
لكن هذه الرؤيا ظلت تلاحق الملك وتفزعه أثناء نومه، فانشغل الملك بها، وأصر
على معرفة تفسيرها، وهنا تذكر الساقي أمر يوسف، وطلب أن يذهب إلى السجن
ليقابل يوسف، وهناك طلب منه أن يفسر رؤيا الملك، ففسر يوسف البقرات السمان
والسنبلات الخضر بسبع سنين يكثر فيها الخير وينجو الناس فيه من الهلاك.
ولم يكتف يوسف بتفسير الحلم، وإنما قدم لهم الحل السليم. وما يجب عليهم
فعله تجاه هذه الأزمة، وهو أن يدخروا في سنوات الخير ما ينفعهم في سنوات
القحط والحاجة من الحبوب بشرط أن يتركوها في سنابلها، حتى يأتي الله
بالفرج.
ولما عرف الساقي تفسير الرؤيا، رجع إلى الملك ليخبره بما قاله له يوسف.
ففرح الملك فرحًا شديدًا، وراح يسأل عن ذلك الذي فسر رؤياه، فقال الساقي:
يوسف. فقال الملك على الفور: ائتوني به.
فذهب رسول الملك إلى يوسف وقال له: أجب الملك، فإنه يريد أن يراك، ولكن
يوسف رفض أن يذهب إلى الملك قبل أن تظهر براءته، ويعرف الملك ما حدث له من
نساء المدينة.
فأرسل الملك في طلب امرأة العزيز وباقي النسوة، وسألهن عن الأمر، فقلن
معترفات بذنوبهن مقرَّات بخطئهن، ومعلنات عن توبتهن إلى الله: ما رأينا منه
سوءًا، وأظهرت امرأة العزيز براءة يوسف أمام الناس جميعًا.
عندئذ أصدر الملك قراره بتبرئة يوسف مما اتهم به، وأمر بإخراجه من السجن
وتكريمه، وتقريبه إليه. ثم خيره أن يأخذ من المناصب ما شاء فقال يوسف:
(اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليهم)[يوسف: 55]. فوافق الملك على أن
يتقلد يوسف هذا المنصب لأمانته وعلمه.
وتحققت رؤيا الملك، وانتهت سنوات الرخاء، وبدأت سنوات المجاعة، وجاء الناس
من كل مكان في مصر والبلاد المجاورة ليأخذوا حاجتهم من خزائن الملك.
وفي يوم من الأيام، وأثناء توزيع الحبوب على الناس إذا بيوسف أمام رجال
يعرفهم بلغتهم وأشكالهم وأسمائهم، وكانت مفاجأة لم يتوقعوها، إنهم إخوته،
أبناء أبيه يعقوب -عليه السلام-، الذي ألقوه في البئر وهو صغير، لقد جاءوا
محتاجين إلى الطعام، ووقفوا أمامه دون أن يعرفوه، فقد تغيرت ملامحه بعدما
كبر، فأحسن يوسف إليهم، وأنسوا هم به، وأخبروه أن لهم أخا أصغر من أبيهم
لم يحضر معهم، لأن أباه يحبه ولا يطيق فراقه.
فلما جهزهم يوسف بحاجات الرحلة، وقضى حاجتهم، وأعطاهم ما يريدون من الطعام،
قال لهم: (ائتوني بأخ لكم من أبيكم ألا ترون أني أوفي الكيل وأنا خير
المنزلين. فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون).
[يوسف: 59-60].
فأظهروا أن الأمر ليس ميسورا وسوف يمانع، ليستبدلوا بها القمح والعلف في رحالهم بدلا من القمح فيضطروا إلى العودة إليه بأخيهم.
وعاد إخوة يوسف إلى أبيهم، وقالوا: (يا أبانا منع منا الكيل فأرسل معنا أخانا نكتل وإنا له لحافظون)[يوسف: 63]، فرفض يعقوب.
وذهب الإخوة إلى بضاعتهم ليخرجوها ففوجئوا ببضاعتهم الأولى التي دفعوها
ثمنا، ولم يجدوا قمحا، فأخبروا والدهم أن بضاعتهم قد ردت إليهم، ثم أخذوا
يحرجون أباهم بالتلويح له بمصلحة أهلهم في الحصول على الطعام، ويؤكدون له
عزمهم على حفظ أخيهم، ويرغبونه بزيادة الكيل لأخيهم، فقد كان يوسف يعطي لكل
فرد حمل بعير.
فقال لهم أبوهم: (لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به إلا أن
يحاط بكم فلما آتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل)[يوسف: 66]، ولم
ينس أن يوصيهم في هذا الموقف وينصحهم، فقال لهم: (يا بني لا تدخلوا من باب
واحد وادخلوا من أبواب متفرقة وما أغني عنكم من الله من شيء إن الحكم إلا
لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون)[يوسف: 67].
وسافر الإخوة إلى مصر، ودخلوها من حيث أمرهم أبوهم، ولما وقفوا أمام يوسف،
دعا أخاه الصغير، وقربه إليه، واختلى به، وأخبره أنه يوسف أخوه.
ثم وزن البضاعة لإخوته، فلما استعدوا للرحيل والعودة إلى بلادهم، إذا بيوسف
يريد أن يستبقي أخاه بجانبه، فأمر فتيانه بوضع السقاية (إناء كان يكيل
به) في رحل أخيه الصغير، وعندما بدأت القافلة في الرحيل إذا بمناد ينادي
ويشير إليهم: (إنكم لسارقون) [يوسف: 70].
فأقبل الإخوة يتساءلون عن الذي فقد، فأخبره المنادي أنه فقد مكيال الملك، وقد جعل لمن يأتي به مكافأة قدرها حمل بعير.
وهنا لم يتحمل إخوة يوسف ذلك الاتهام، فدخلوا في حوار ساخن مع يوسف ومن
معه، فهم ليسوا سارقين وأقسموا على ذلك. فقال الحراس: (فما جزاؤه إن كنت
كاذبين)[يوسف: 74].
هنا ينكشف التدبير الذي ألهمه الله يوسف، فقد كان الحكم السائد في شريعة
بني إسرائيل أن السارق يكون عبدًا للمسروق منه، ولما كان يوسف -عليه
السلام- يعلم أن هذا هو جزاء السارق في شريعة بني إسرائيل، فقد قبل أن
يحتكم إلى شريعتهم دون شريعة المصريين، ووافق إخوته على ذلك لثقتهم في
أنفسهم. فأصدر يوسف الأوامر لعماله بتفتيش أوعية إخوته. فلم يجدوا شيئا، ثم
فتشوا وعاء أخيه، فوجدوا فيه إناء الكيل.
وتذكر إخوة يوسف ما وعدوا به أباهم من عودة أخيهم الصغير إليه، فقالوا: (يا
أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من
المحسنين)[يوسف: 78].
فقال يوسف: (معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذًا لظالمون) [يوسف:79].
وهكذا مكن الله ليوسف أن يحتفظ بأخيه، أما الإخوة فقد احتاروا وجلسوا
يفكرون فيما سيقولونه لأبيهم عندما يعودون، فقرر كبيرهم ألا يبرح مصر، وألا
يواجه أباه إلا أن يأذن له أبوه، أو يقضي الله له بحكم، وطلب منهم أن
يرجعوا إلى أبيهم، ويخبروه صراحة بأن ابنه سرق، فأخذ بما سرق، وإن شك في
ذلك؛ فليسأل القافلة التي كانوا معها أو أهل المدينة التي كانوا فيها.
فعادوا إلى أبيهم وحكوا له ما حدث، إلا أن أباهم لم يصدقهم، وقال: (بل سولت
لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعًا إنه هو العليم
الحكيم)[يوسف: 83]، ثم تركهم، وأخذ يبكي على يوسف وأخيه، حتى فقد بصره،
فاغتاظ أبناءه وقالوا: (تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضًا أو تكون من
الهالكين)[يوسف: 85].
فرد يعقوب -عليه السلام- عليهم أنه يشكو أمره لله، وليس لأحد من خلقه، وطلب
منهم أن يذهبوا ليبحثوا عن يوسف وأخيه، فهو يشعر بقلب المؤمن أن يوسف
مازال حيًّا، والمؤمن لا ييأس من رحمة الله أبدًا.
وتوجه الأبناء إلى مصر للمرة الثالثة يبحثون عن أخيهم، ويلتمسون بعض الطعام، وليس معهم إلا بضاعة رديئة.
ولما وصلوا مصر دخلوا على يوسف، فقالوا له: (يا أيها العزيز مسنا وأهلنا
الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يحب
المتصدقين)[يوسف: 88]. ففاجأهم يوسف بهذا السؤال: (هل علمتم ما فعلتم بيوسف
وأخيه إذ أنتم جاهلون) [يوسف:89]، فتنبهوا إلى رنين هذا الصوت، وإلا هذه
الملامح التي ربما يعرفونها، فقالوا: (أئنك لأنت يوسف)
[يوسف: 90].
فأخبرهم يوسف بحقيقته، وبفضل الله عليه. فاعتذر له إخوته، وأقروا بخطئهم،
فعفا يوسف عنهم، وسأل الله لهم المغفرة. ثم سألهم يوسف عن أبيه، فعلم منهم
أنه قد فقد بصره بسبب حزنه عليه، فقال لهم: (اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على
وجه أبي يأت بصيرًا وأتوني بأهلكم أجمعين)[يوسف: 93].
فأخذوا القميص وخرجوا من مصر متوجهين إلى فلسطين وقبل أن تصل العير قال
يعقوب لمن حوله: (إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون)[يوسف: 94]، فقالوا له:
تالله إنك لفي ضلالك القديم)[يوسف: 95]
وبعد أيام عادة إخوة يوسف إلى أبيهم، وبشروه بحياة يوسف وسلامة أخيه، ثم أخرجوا قميص يوسف، ووضعوه على وجه يعقوب، فارتد إليه بصره.
وطلب إخوة يوسف من أبيهم أن يستغفر لهم، فوعدهم يعقوب بأنه سيستغفر لهم الله وقت السحر؛ لأن هذا أدعى إليه استجابة الدعاء.
وغادر بنو إسرائيل أرضهم متوجهين إلى مصر، فلما دخلوها، استقبلهم يوسف
بترحاب كبير، وأكرم أبويه، فأجلسهما على كرسيه، وهنا لم يتمالك يعقوب
وامرأته وبنوه الأحد عشر أنفسهم حتى انحنوا تحية ليوسف وإكبار لوفائه،
وتقديرا لعفوه وفضله، وتذكر يوسف رؤياه القديمة التي رآها وهو صغير، فالأحد
عشر كوكبًا بعدد إخوته، والشمس والقمر هنا أبواه، فقال: (يا أبت هذا
تأويل رُءياي من قبل قد جعلها ربي حقًّا وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن
وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي إن ربي لطيف لما
يشاء إنه هو العليم الحكيم)[يوسف: 100].
ثم توجه يوسف -عليه السلام- إلى الله -عز وجل- يشكره على نعمه، فقال: (رب
قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السموات والأرض أنت
وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلمًا وألحقني بالصالحين)
[يوسف: 101].
وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أكرم الناس. فقال: "أتقاهم". فقالوا:
ليس عن هذا نسألك. فقال: "فيوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن
خليل الله" [متفق عليه].



نبذة:

ولد سيدنا يوسف وكان له 11 أخا وكان أبوه يحبه كثيرا وفي ذات ليلة رأى أحد
عشر كوكبا والشمس والقمر له ساجدين، فقص على والده ما رأى فقال له ألا
يقصها على إخوته، ولكن الشيطان وسوس لإخوته فاتفقوا على أن يلقوه في غيابات
الجب وادعوا أن الذئب أكله، ثم مر به ناس من البدو فأخذوه وباعوه بثمن
بخس واشتراه عزيز مصر وطلب من زوجته أن ترعاه، ولكنها أخذت تراوده عن نفسه
فأبى فكادت له ودخل السجن، ثم أظهر الله براءته وخرج من السجن ، واستعمله
الملك على شئون الغذاء التي أحسن إدارتها في سنوات القحط، ثم اجتمع شمله
مع إخوته ووالديه وخروا له سجدا وتحققت رؤياه.



سيرته:

قبل أن نبدأ بقصة يوسف عليه السلام، نود الإشارة لعدة أمور. أولها اختلاف
طريقة رواية قصة يوسف عليه السلام في القرآن الكريم عن بقية قصص الأنبياء،
فجاءت قصص الأنبياء في عدة سور، بينما جاءت قصة يوسف كاملة في سورة واحدة.
قال تعالى في سورة (يوسف):

نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ
هَـذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3)
(يوسف)

واختلف العلماء لم سميت هذه القصة أحسن القصص؟
قيل إنها تنفرد من بين قصص القرآن باحتوائها على عالم كامل من العبر
والحكم.. وقيل لأن يوسف تجاوز عن إخوته وصبر عليهم وعفا عنهم.. وقيل لأن
فيها ذكر الأنبياء والصالحين، والعفة والغواية، وسير الملوك والممالك،
والرجال والنساء، وحيل النساء ومكرهن، وفيها ذكر التوحيد والفقه، وتعبير
الرؤيا وتفسيرها، فهي سورة غنية بالمشاهد والانفعالات.. وقيل: إنها سميت
أحسن القصص لأن مآل من كانوا فيها جميعا كان إلى السعادة.

ومع تقديرنا لهذه الأسباب كلها.. نعتقد أن ثمة سببا مهما يميز هذه القصة..
إنها تمضي في خط واحد منذ البداية إلى النهاية.. يلتحم مضمونها وشكلها،
ويفضي بك لإحساس عميق بقهر الله وغلبته ونفاذ أحكامه رغم وقوف البشر ضدها.
(وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ) هذا ما تثبته قصة يوسف بشكل حاسم، لا
ينفي حسمه أنه تم بنعومة وإعجاز.

لنمضي الآن بقصة يوسف -عليه السلام- ولنقسمها لعدد من الفصول والمشاهد ليسهل علينا تتبع الأحداث.

المشهد الأول من فصل طفوله يوسف:

ذهب يوسف الصبي الصغير لأبيه، وحكى له عن رؤيا رآها. أخبره بأنه رأى في
المنام أحد عشر كوكبا والشمس والقمر ساجدين له. استمع الأب إلى رؤيا ابنه
وحذره أن يحكيها لأخوته.
فلقد أدرك يعقوب -عليه السلام- بحدسه وبصيرته أن وراء هذه الرؤية شأنا
عظيما لهذا الغلام. لذلك نصحه بأن لا يقص رؤياه على إخوته خشية أن يستشعورا
ما وراءها لأخيهم الصغير -غير الشقيق، حيث تزوج يعقوب من امرأة ثانية
أنجبت له يوسف وشقيقه- فيجد الشيطان من هذا ثغرة في نفوسهم، فتمتلئ نفوسهم
بالحقد، فيدبروا له أمرا يسوؤه. استجاب يوسف لتحذير أبيه.. لم يحدث أخوته
بما رأى، وأغلب الظن أنهم كانوا يكرهونه إلى الحد الذي يصعب فيه أن يطمئن
إليهم ويحكي لهم دخائله الخاصة وأحلامه.

المشهد الثاني:

اجتمع أخوة يوسف يتحدثون في أمره.
(إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ)
أي نحن مجموعة قوية تدفع وتنفع، فأبونا مخطئ في تفضيل هذين الصبيين على
مجموعة من الرجال النافعين! فاقترح أحدهم حلا للموضوع: (اقْتُلُواْ يُوسُفَ
أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا).
إنه الحقد وتدخل الشيطان الذي ضخم حب أبيهم ليوسف وإيثاره عليهم حتى جعله
يوازي القتل. أكبر جرائم الأرض قاطبة بعد الشرك بالله. وطرحه في أرض بعيدة
نائية مرادف للقتل، لأنه سيموت هناك لا محاله. ولماذا هذا كله؟! حتى لا
يراه أبوه فينساه فيوجه حبه كله لهم. ومن ثم يتوبون عن جريمتهم
(وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ).

قال قائل منهم -حرك الله أعماقه بشفقة خفية، أو أثار الله في أعماقه رعبا
من القتل: ما الداعي لقتله؟ إن كنتم تريدون الخلاص منه، فلنلقه في بئر تمر
عليها القوافل.. ستلتقطه قافلة وترحل به بعيدا.. سيختفي عن وجه أبيه..
ويتحقق غرضنا من إبعاده.

انهزمت فكرة القتل، واختيرت فكرة النفي والإبعاد. نفهم من هذا أن الأخوة،
رغم شرهم وحسدهم، كان في قلوبهم، أو في قلوب بعضهم، بعض خير لم يمت بعد.

المشهد الثالث:

توجه الأبناء لأبيهم يطلبون منه السماح ليوسف بمرافقتهم. دار الحوار بينهم
وبين أبيهم بنعومة وعتاب خفي، وإثارة للمشاعر.. مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا
عَلَى يُوسُفَ ..؟ أيمكن أن يكون يوسف أخانا، وأنت تخاف عليه من بيننا ولا
تستأمننا عليه، ونحن نحبه وننصح له ونرعاه؟ لماذا لا ترسله معنا يرتع
ويلعب؟

وردا على العتاب الاستنكاري الأول جعل يعقوب عليه السلام ينفي -بطريقة غير
مباشرة- أنه لا يأمنهم عليه، ويعلل احتجازه معه بقلة صبره على فراقه وخوفه
عليه من الذئاب: قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُواْ بِهِ
وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ .

ففندوا فكرة الذئب الذي يخاف أبوه أن يأكله.. نحن عشرة من الرجال.. فهل
نغفل عنه ونحن كثرة؟ نكون خاسرين غير أهل للرجولة لو وقع ذلك.. لن يأكله
الذئب ولا داعي للخوف عليه.

وافق الأب تحت ضغط أبنائه.. ليتحقق قدر الله وتتم القصة كما تقتضي مشيئته!

المشهد الرابع:

خرج الأخوة ومعهم يوسف، وأخذوه للصحراء. اختاروا بئرا لا ينقطع عنها مرور
القوافل وحملوه وهموا بإلقائه في البئر.. وأوحى الله إلى يوسف أنه ناج فلا
يخاف.. وأنه سيلقاهم بعد يومهم هذا وينبئهم بما فعلوه.

المشهد الخامس:

عند العشاء جاء الأبناء باكين ليحكوا لأبيهم قصة الذئب المزعومة. أخبروه
بأنهم ذهبوا يستبقون، فجاء ذئب على غفلة، وأكل يوسف. لقد ألهاهم الحقد
الفائر عن سبك الكذبة، فلو كانوا أهدأ أعصابا ما فعلوها من المرة الأولى
التي يأذن لهم فيها يعقوب باصطحاب يوسف معهم! ولكنهم كانوا معجلين لا
يصبرون، يخشون ألا تواتيهم الفرصة مرة أخرى. كذلك كان التقاطهم لحكاية
الذئب دليلا على التسرع، وقد كان أبوهم يحذرهم منها أمس، وهم ينفونها. فلم
يكن من المستساغ أن يذهبوا في الصباح ليتركوا يوسف للذئب الذي حذرهم أبوهم
منه أمس! وبمثل هذا التسرع جاءوا على قميصه بدم كذب لطخوه به في غير
إتقان ونسوا في انفعالهم أن يمزقوا قميص يوسف.. جاءوا بالقميص كما هو
سليما، ولكن ملطخا بالدم.. وانتهى كلامهم بدليل قوي على كذبهم حين قالوا:
(وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ) أي وما أنت
بمطمئن لما نقوله، ولو كان هو الصدق، لأنك تشك فينا ولا تطمئن لما نقوله.

أدرك يعقوب من دلائل الحال ومن نداء قلبه ومن الأكذوبة الواضحة، أن يوسف لم
يأكله الذئب، وأنهم دبروا له مكيدة ما، وأنهم يلفقون له قصة لم تقع،
فواجههم بأن نفوسهم قد حسنت لهم أمرا منكرا وذللته ويسرت لهم ارتكابه؛ وأنه
سيصبر متحملا متجملا لا يجزع ولا يفزع ولا يشكو، مستعينا بالله على ما
يلفقونه من حيل وأكاذيب: قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ

المشهد الأخير من الفصل الأول من حياة سيدنا يوسف عليه السلام:

أثناء وجود يوسف بالبئر، مرت عليه قافلة.. قافلة في طريقها إلى مصر.. قافلة
كبيرة.. سارت طويلا حتى سميت سيارة.. توقفوا للتزود بالماء.. وأرسلوا
أحدهم للبئر فأدلى الدلو فيه.. تعلق يوسف به.. ظن من دلاه أنه امتلأ بالماء
فسحبه.. ففرح بما رأى.. رأى غلاما متعلقا بالدلو.. فسرى على يوسف حكم
الأشياء المفقودة التي يلتقطها أحد.. يصير عبدا لمن التقطه.. هكذا كان
قانون ذلك الزمان البعيد.

فرح به من وجده في البداية، ثم زهد فيه حين فكر في همه ومسئوليته، وزهد فيه
لأنه وجده صبيا صغيرا.. وعزم على التخلص منه لدى وصوله إلى مصر.. ولم يكد
يصل إلى مصر حتى باعه في سوق الرقيق بثمن زهيد، دراهم معدودة. ومن هناك
اشتراه رجل تبدو عليه الأهمية.

انتهت المحنة الأولى في حياة هذا النبي الكريم، لبتدأ المحنة الثانية، والفصل الثاني من حياته.

ثم يكشف الله تعالى مضمون القصة البعيد في بدايتها (وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى
أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ). لقد انطبقت
جدران العبودية على يوسف. ألقي في البئر، أهين، حرم من أبيه، التقط من
البئر، صار عبدا يباع في الأسواق، اشتراه رجل من مصر، صار مملوكا لهذا
الرجل.. انطبقت المأساة، وصار يوسف بلا حول ولا قوة.. هكذا يظن أي إنسان..
غير أن الحقيقة شيء يختلف عن الظن تماما.

ما نتصور نحن أنه مأساة ومحنة وفتنة.. كان هو أول سلم يصعده يوسف في طريقه
إلى مجده.. (وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ) .. ينفذ تدبيره رغم تدبير
الآخرين. ينفذ من خلاله تدبير الآخرين فيفسده ويتحقق وعد الله، وقد وعد
الله يوسف بالنبوة.

وها هو ذا يلقي محبته على صاحبه الذي اشتراه.. وها هو ذا السيد يقول لزوجته
أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا. وليس هذا السيد رجلا هين
الشأن.. إنما هو رجل مهم.. رجل من الطبقة الحاكمة في مصر.. سنعلم بعد قليل
أنه وزير من وزراء الملك. وزير خطير سماه القرآن "العزيز"، وكان قدماء
المصريين يطلقون الصفات كأسماء على الوزراء. فهذا العزيز.. وهذا العادل..
وهذا القوي.. إلى آخره.. وأرجح الآراء أن العزيز هو رئيس وزراء مصر.

وهكذا مكن الله ليوسف في الأرض.. سيتربى كصبي في بيت رجل يحكم. وسيعلمه
الله من تأويل الأحاديث والرؤى.. وسيحتاج إليه الملك في مصر يوما.
(وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ
يَعْلَمُونَ). تم هذا كله من خلال فتنة قاسية تعرض لها يوسف.

ثم يبين لنا المولى عز وجل كرمه على يوسف فيقول:

وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (22) (يوسف)

كان يوسف أجمل رجل في عصره.. وكان نقاء أعماقه وصفاء سريرته يضفيان على
وجهه مزيدا من الجمال. وأوتي صحة الحكم على الأمور.. وأوتي علما بالحياة
وأحوالها. وأوتي أسلوبا في الحوار يخضع قلب من يستمع إليه.. وأوتي نبلا
وعفة، جعلاه شخصية إنسانية لا تقاوم.

وأدرك سيده أن الله قد أكرمه بإرسال يوسف إليه.. اكتشف أن يوسف أكثر من رأى
في حياته أمانة واستقامة وشهامة وكرما.. وجعله سيده مسئولا عن بيته
وأكرمه وعامله كابنه.

ويبدأ المشهد الأول من الفصل الثاني في حياته:

في هذا المشهد تبدأ محنة يوسف الثانية، وهي أشد وأعمق من المحنة الأولى.
جاءته وقد أوتي صحة الحكم وأوتي العلم -رحمة من الله- ليواجهها وينجو منها
جزاء إحسانه الذي سجله الله له في قرآنه. يذكر الله تعالى هذه المحنة في
كتابه الكريم:

وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ
الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي
أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (23) وَلَقَدْ
هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ
لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا
الْمُخْلَصِينَ (24) (يوسف)

لا يذكر السياق القرآني شيئا عن سنها وسنه، فلننظر في ذلك من باب التقدير.
لقد أحضر يوسف صبيا من البئر، كانت هي زوجة في الثلاثة والعشرين مثلا،
وكان هو في الثانية عشرا. بعد ثلاثة عشر عاما صارت هي في السادسة
والثلاثين ووصل عمره إلى الخامسة والعشرين. أغلب الظن أن الأمر كذلك. إن
تصرف المرأة في الحادثة وما بعدها يشير إلى أنها مكتملة جريئة.

والآن، لنتدبر معنا في كلمات هذه الآيات.

(وَرَاوَدَتْهُ) صراحة (عَن نَّفْسِهِ )، وأغلقت (الأَبْوَابَ وَقَالَتْ
هَيْتَ لَكَ). لن تفر مني هذه المرة. هذا يعني أنه كانت هناك مرات سابقة فر
فيها منها. مرات سابقة لم تكن الدعوة فيها بهذه الصراحة وهذا التعري.
فيبدوا أن امرأة العزيز سئمت تجاهل يوسف لتلميحاتها المستمرة وإباءه..
فقررت أن تغير خطتها. خرجت من التلميح إلى التصريح.. أغلقت الأبواب ومزقت
أقنعة الحياء وصرحت بحبها وطالبته بنفسه.

ثم يتجاوزز السياق القرآني الحوار الذي دار بين امرأة العزيز ويوسف عليه
السلام، ولنا أن نتصور كيف حاولت إغراءه إما بلباسها أو كلماتها أو
حركاتها. لكن ما يهمنا هنا هو موقف يوسف -عليه السلام- من هذا الإغواء.

يقف هذا النبي الكريم في وجه سيدته قائلا (قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ
رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) أعيذ نفسي
بالله أن أفعل هذا مع زوجة من أكرمني بأن نجاني من الجب وجعل في هذه الدار
مثواي الطيب الآمن. ولا يفلح الظالمون الذين يتجاوزون حدود الله،
فيرتكبون ما تدعينني اللحظة إليه.

ثم (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ
رَبِّهِ) اتفق المفسرون حول همها بالمعصية، واختلفوا حول همه. فمنهم من أخذ
بالإسرائيليات وذكر أن يعقوب ظهر له، أو جبريل نزل إليه، لكن التلفيق
والاختلاق ظاهر في هذه الزوايات الإسرائيلية. ومن قائل: إنها همت به تقصد
المعصية وهم بها يقصد المعصية ولم يفعل، ومن قائل: إنها همت به لتقبله وهم
بها ليضربها، ومن قائل: إن هذا الهم كان بينهما قبل الحادث. كان حركة
نفسية داخل نفس يوسف في السن التي اجتاز فيها فترة المراهقة. ثم صرف الله
عنه. وأفضل تفسير تطمئن إليه نفسي أن هناك تقديما وتأخيرا في الآية.

قال أبو حاتم: كنت أقرأ غريب القرآن على أبي عبيدة، فلما أتيت على قوله تعالى:
(وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا). قال أبو عبيدة: هذا على التقديم والتأخير. بمعنى ولقد همت به..
ولولا أن رأى برهان ربه لهم بها. يستقيم هذا التفسير مع عصمة الأنبياء..
كما يستقيم مع روح الآيات التي تلحقه مباشرة (كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ
السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ) وهذه
الآية التي تثبت أن يوسف من عباد الله المخلصين، تقطع في نفس الوقت بنجاته
من سلطان الشيطان. قال تعالى لإبليس يوم الخلق (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ
لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ) وما دام يوسف من عباده المخلصين، فقد وضح
الأمر بالنسبة إليه. لا يعني هذا أن يوسف كان يخلو من مشاعر الرجولة، ولا
يعني هذا أنه كان في نقاء الملائكة وعدم احتفالهم بالحس. إنما يعني أنه
تعرض لإغراء طويل قاومه فلم تمل نفسه يوما، ثم أسكنها تقواها كونه مطلعا
على برهان ربه، عارفا أنه يوسف بن يعقوب النبي، ابن إسحق النبي، ابن
إبراهيم جد الأنبياء وخليل الرحمن.

يبدو أن يوسف -عليه السلام- آثر الانصراف متجها إلى الباب حتى لا يتطور
الأمر أكثر. لكن امرأة العزيز لحقت به لتمسكه، تدفهعا الشهوة لذلك. فأمسكت
قميصه من الخلف، فتمزق في يدها. وهنا تقطع المفاجأة. فتح الباب زوجها
-العزيز. وهنا تتبدى المرأة المكتملة، فتجد الجواب حاضرا على السؤال
البديهي الذي يطرح الموقف. فتقول متهمة الفتى: قَالَتْ مَا جَزَاء مَنْ
أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوَءًا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ

واقترحت هذه المراة -العاشقة- سريعا العقاب -المأمون- الواجب تنفيذه على
يوسف، خشية أن يفتك به العزيز من شدة غضبه. بيّنت للعزيز أن أفضل عقاب له
هو السجن. بعد هذا الاتهام الباطل والحكم السريع جهر يوسف بالحقيقة ليدافع
عن نفسه: قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي

تجاوز السياق القرآني رد الزوج، لكنه بين كيفية تبرأة يوسف -عليه السلام- من هذه التهمة الباطلة:

وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ
فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ (26) وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ
مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ (27) فَلَمَّا رَأَى
قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ
كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (28) (يوسف)

لا نعلم إن كان الشاهد مرافقا للزوج منذ البداية، أم أن العزيز استدعاه بعد
الحادثة ليأخذ برأيه.. كما أشارت بعض الروايات أن هذا الشاهد رجل كبير،
بينما أخبرت روايات أخرى أنه طفل رضيع. كل هذا جائز. وهو لا يغير من الأمر
شيئا. ما يذكره القرآن أن الشاهد أمرهم بالنظر للقميص، فإن كان ممزقا من
الأمام فذلك من أثر مدافعتها له وهو يريد الاعتداء عليها فهي صادقة وهو
كاذب. وإن كان قميصه ممزقا من الخلف فهو إذن من أثر تملصه منها وتعقبها هي
له حتى الباب، فهي كاذبة وهو صادق.

فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (28) (يوسف)

فتأكد الزوج من خيانة زوجته عندما رأى قميص يوسف ممزق من الخلف. لكن الدم
لم يثر في عروقه ولم يصرخ ولم يغضب. فرضت عليه قيم الطبقة الراقية التي وقع
فيها الحادث أن يواجه الموقف بلباقة وتلطف.. نسب ما فعلته إلى كيد النساء
عموما. وصرح بأن كيد النساء عموم عظيم. وهكذا سيق الأمر كما لو كان ثناء
يساق. ولا نحسب أنه يسوء المرأة أن يقال لها:
(إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ). فهو دلالة على أنها أنثى كاملة مستوفية لمقدرة الأنثى على الكيد.
بعدها التفت الزوج إلى يوسف قائلا له: (يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَـذَا) أهمل
هذا الموضوع ولا تعره اهتماما ولا تتحدث به. هذا هو المهم.. المحافظة على
الظواهر.. ثم يوجه عظة -مختصرة- للمرأة التي ضبطت متلبسة بمراودة فتاها
عن نفسها وتمزيق قميصه: (وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ
الْخَاطِئِينَ).

انتهى الحادث الأول.. لكن الفتنة لم تنته.. فلم يفصل سيد البيت بين المرأة
وفتاها.. كل ما طلبه هو إغلاق الحديث في هذا الموضوع. غير أن هذا الموضوع
بالذات. وهذا الأمر يصعب تحقيقه في قصر يمتلئ بالخدم والخادمات
والمستشارين والوصيفات.
يتبع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
التومى1
برونزى


عدد المساهمات : 186
تاريخ التسجيل : 18/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: سجل دخولك باسم الانبياء   الجمعة 9 ديسمبر - 18:02

المشهد الثاني:

بدأ الموضوع ينتشر.. خرج من القصر إلى قصور الطبقة الراقية يومها.. ووجدت
فيه نساء هذه الطبقة مادة شهية للحديث. إن خلو حياة هذه الطبقات من المعنى،
وانصرافها إلى اللهو، يخلعان أهمية قصوى على الفضائح التي ترتبط بشخصيات
شهيرة.. وزاد حديث المدينة (وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ
الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا
لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ) وانتقل الخبر من فم إلى فم.. ومن بيت
إلى بيت.. حتى وصل لامرأة العزيز.

المشهد الثالث:

فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ
لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ
اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ
أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا هَـذَا بَشَرًا إِنْ هَـذَا
إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ (31) قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي
فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ
يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ (32)
(يوسف)

عندما سمعت امرأة العزيز بما تتناقله نساء الطبقة العليا عنها، قررت أن تعد
مأدبة كبيرة في القصر. وأعدت الوسائد حتى يتكئ عليها المدعوات. واختارت
ألوان الطعام والشراب وأمرت أن توضع السكاكين الحادة إلى جوار الطعام
المقدم. ووجهت الدعوة لكل من تحدثت عنها. وبينما هن منشغلات بتقطيع اللحم
أو تقشير الفاكهة، فاجأتهن بيوسف: وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا

(فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ) بهتن لطلعته، ودهشن. (وَقَطَّعْنَ
أَيْدِيَهُنَّ) وجرحن أيديهن بالسكاكين للدهشة المفاجئة. (وَقُلْنَ حَاشَ
لِلّهِ) وهي كلمة تنزيه تقال في هذا الموضع تعبيرا عن الدهشة بصنع الله..
(مَا هَـذَا بَشَرًا إِنْ هَـذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ) يتضح من هذه
التعبيرات أن شيئا من ديانات التوحيد تسربت لأهل ذلك الزمان.

ورأت المرأة أنها انتصرت على نساء طبقتها، وأنهن لقين من طلعة يوسف الدهش
والإعجاب والذهول. فقالت قولة المرأة المنتصرة، التي لا تستحي أمام النساء
من بنات جنسها وطبقتها، والتي تفتخر عليهن بأن هذا متناول يدها؛ وإن كان قد
استعصم في المرة الأولى فهي ستحاول المرة تلو الأخرى إلى أن يلين: انظرن
ماذا لقيتن منه من البهر والدهش والإعجاب! لقد بهرني مثلكن فراودته عن نفسه
لكنه استعصم، وإن لم يطعني سآمر بسجنه لأذلّه.

إنها لم ترى بأسا من الجهر بنزواتها الأنثوية أما نساء طبقتها. فقالتها بكل
إصرار وتبجح، قالتها مبيّنة أن الإغراء الجديد تحت التهديد.

واندفع النسوة كلهم إليه يراودنه عن نفسه.. كل منهن أرادته لنفسها.. ويدلنا
على ذلك أمران. الدليل الأول هو قول يوسف عليه السلام (رَبِّ السِّجْنُ
أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ) فلم يقل (ما تدعوني إليه)..
والأمر الآخر هو سؤال الملك لهم فيما بعد (قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ
رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ).

أمام هذه الدعوات -سواء كانت بالقول أم بالحركات واللفتات- استنجد يوسف
بربه ليصرف عنه محاولاتهن لإيقاعه في حبائلهن، خيفة أن يضعف في لحظة أمام
الإغراء الدائم، فيقع فيما يخشاه على نفسه. دعى يوسف الله دعاء الإنسان
العارف ببشريته، الذي لا يغتر بعصمته؛ فيريد مزيدا من عناية الله وحياطته،
ويعاونه على ما يعترضه من فتة وكيد وإغراء. (قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ
إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي
كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ) واستجاب له
الله.. وصرف عنه كيد النسوة.

وهذا الصرف قد يكون بإدخال اليأس في نفوسهن من استجابته لهن، بعد هذه
التجربة؛ أو بزيادة انصرافه عن الإغراء حتى ما يحس في نفسه أثرا منه. أو
بهما جميعا. وهكذا اجتاز يوسف المحنة الثانية بلطف الله ورعايته، فهو الذي
سمع الكيد ويسمع الدعاء، ويعلم ما وراء الكيد وما وراء الدعاء.

ما انتهت المحنة الثانية إلا لتبدأ الثالثة.. لكن هذه الثالثة هي آخر محن الشدة.

يسجن يوسف عليه السلام والفصل الثالث من حياته:

ربما كان دخوله للسجن بسبب انتشار قصته مع امرأة العزيز ونساء طبقتها، فلم
يجد أصحاب هذه البيوت طريقة لإسكات هذه الألسنة سوى سجن هذا الفتى الذي دلت
كل الآيات على برائته، لتنسى القصة. قال تعالى في سورة (يوسف):

ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ (35) (يوسف)

وهكذا ترسم الآية الموجزة جو هذا العصر بأكمله.. جو الفساد الداخلي في القصور، جو الأوساط الأرستقراطية.. وجو الحكم المطلق.

إن حلول المشكلات في الحكم المطلق هي السجن.. وليس هذا بغريب على من يعبد
آلهة متعددة. كانوا على عبادة غير الله.. ولقد رأينا من قبل كيف تضيع حريات
الناس حين ينصرفون عن عبادة الله إلى عبادة غيره. وها نحن أولاء نرى في
قصة يوسف شاهدا حيا يصيب حتى الأنبياء. صدر قرارا باعتقاله وأدخل السجن.
بلا قضية ولا محاكمة، ببساطة ويسر.. لا يصعب في مجتمع تحكمه آلهة متعددة أن
يسجن بريء. بل لعل الصعوبة تكمن في محاولة شيء غير ذلك.

دخل يوسف السجن ثابت القلب هادئ الأعصاب أقرب إلى الفرح لأنه نجا من إلحاح
زوجة العزيز ورفيقاتها، وثرثرة وتطفلات الخدم. كان السجن بالنسبة إليه
مكانا هادئا يخلو فيه ويفكر في ربه.

ويبين لنا القرآن الكريم المشهد الأول من هذا الفصل:

يختصر السياق القرآني ما كان من أمر يوسف في السجن.. لكن الواضح أن يوسف
-عليه السلام- انتهز فرصة وجوده في السجن، ليقوم بالدعوة إلى الله. مما جعل
السجناء يتوسمون فيه الطيبة والصلاح وإحسان العبادة والذكر والسلوك.

انتهز يوسف -عليه السلام- هذه الفرصة ليحدث الناس عن رحمة الخالق وعظمته
وحبه لمخلوقاته، كان يسأل الناس: أيهما أفضل.. أن ينهزم العقل ويعبد أربابا
متفرقين.. أم ينتصر العقل ويعبد رب الكون العظيم؟ وكان يقيم عليهم الحجة
بتساؤلاته الهادئة وحواره الذكي وصفاء ذهنه، ونقاء دعوته.

وفي أحد الأيام، قَدِمَ له سجينان يسألانه تفسير أحلامهما، بعد أن توسما في
وجهه الخير. إن أول ما قام به يوسف -عليه السلام- هو طمأنتهما أنه سيؤول
لهم الرؤى، لأن ربه علمه علما خاصا، جزاء على تجرده هو وآباؤه من قبله
لعبادته وحده، وتخلصه من عبادة الشركاء.. وبذلك يكسب ثقتهما منذ اللحظة
الأولى بقدرته على تأويل رؤياهما، كما يكسب ثقتهما كذلك لدينه. ثم بدأ
بدعوتهما إلى التوحيد، وتبيان ما هم عليه من الظلال. قام بكل هذا برفق ولطف
ليدخل إلى النفوس بلا مقاومة.

بعد ذلك فسر لهما الرؤى. بيّن لهما أن أحدها سيصلب، والآخر سينجو، وسيعمل
في قصر الملك. لكنه لم يحدد من هو صاحب البشرى ومن هو صاحب المصير السيئ
تلطفا وتحرجا من المواجهة بالشر والسوء. وتروي بعض التفاسير أن هؤلاء
الرجلين كانا يعملان في القصر، أحدهما طباخا، والآخر يسقي الناس، وقد اتهما
بمحاولة تسميم الملك.

أوصى يوسف من سينجو منهما أن يذكر حاله عن الملك. لكن الرجل لم ينفذ
الوصية. فربما ألهته حياة القصر المزدحمة يوسف وأمره. فلبث في السجن بضع
سنين. أراد الله بهذا أن يعلم يوسف -عليه السلام- درسا.

فقد ورد في إحدى الرويات أنه جاءه جبريل قال: يا يوسف من نجّاك من إخوتك؟
قال: الله. قال: من أنقذك من الجب؟ قال: الله. قال: من حررك بعد أن صرت
عبدا؟ قال: الله. قال: من عصمك من النساء؟ قال: الله. قال: فعلام تطلب
النجاة من غيره؟

وقد يكون هذا الأمر زيادة في كرم الله عليه واصطفاءه له، فلم يجعل قضاء حاجته على يد عبد ولا سبب يرتبط بعبد.

المشهد الثاني:

في هذا المشهد تبدأ نقطة التحول.. التحول من محن الشدة إلى محن الرخاء.. من محنة العبودية والرق لمحنة السلطة والملك.

في قصر الحكم.. وفي مجلس الملك: يحكي الملك لحاشيته رؤياه طالبا منهم تفسيرا لها.
(وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ
سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا
أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا
تَعْبُرُونَ)
لكن المستشارين والكهنة لم يقوموا بالتفسير. ربما لأنهم لم يعرفوا تفسيرها،
أو أنهم أحسوا أنها رؤيا سوء فخشوا أن يفسروها للملك، وأرادوا أن يأتي
التفسير من خارج الحاشية -التي تعودت على قول كل ما يسر الملك فقط. وعللوا
عدم التفسير بأن قالوا للملك أنها أجزاء من أحلام مختلطة ببعضها البعض،
ليست رؤيا كاملة يمكن تأويلها.

المشهد الثالث:

وصل الخبر إلى الساقي -الذي نجا من السجن.. تداعت أفكاره وذكره حلم الملك
بحلمه الذي رآه في السجن، وذكره السجن بتأويل يوسف لحلمه. وأسرع إلى الملك
وحدثه عن يوسف. قال له: إن يوسف هو الوحيد الذي يستطيع تفسير رؤياك.

وأرسل الملك ساقيه إلى السجن ليسأل يوسف. ويبين لنا الحق سبحانه كيف نقل
الساقي رؤيا الملك ليوسف بتعبيرات الملك نفسها، لأنه هنا بصدد تفسير حلم،
وهو يريد أن يكون التفسير مطابقا تماما لما رءاه الملك. وكان الساقي يسمي
يوسف بالصديق، أي الصادق الكثير الصدق.. وهذا ما جربه من شأنه من قبل.

جاء الوقت واحتاج الملك إلى رأي يوسف.. (وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ
وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ). سُئِلَ يوسف عن تفسير حلم
الملك.. فلم يشترط خروجه من السجن مقابل تفسيره. لم يساوم ولم يتردد ولم
يقل شيئا غير تفسير الرؤيا.. هكذا ببراءة النبي حين يلجأ إليه الناس
فيغيثهم.. وإن كان هؤلاء أنفسهم سجانيه وجلاديه.

لم يقم يسوف -عليه السلام- بالتفسير المباشر المجرد للرؤيا. وإنما قدم مع
التفسير النصح وطريقة مواجهة المصاعب التي ستمر بها مصر. أفهم يوسف رسول
الملك أن مصر ستمر عليها سبع سنوات مخصبة تجود فيها الأرض بالغلات. وعلى
المصريين ألا يسرفوا في هذه السنوات السبع. لأن وراءها سبع سنوات مجدبة
ستأكل ما يخزنه المصريون، وأفضل خزن للغلال أن تترك في سنابلها كي لا تفسد
أو يصيبها السوس أو يؤثر عليها الجو.

بهذا انتهى حلم الملك.. وزاد يوسف تأويله لحلم الملك بالحديث عن عام لم
يحلم به الملك، عام من الرخاء. عام يغاث فيه الناس بالزرع والماء، وتنمو
كرومهم فيعصرون خمرا، وينمو سمسمهم وزيتونهم فيعصرون زيتا. كان هذا العام
الذي لا يقابله رمز في حلم الملك. علما خاصا أوتيه يوسف. فبشر به الساقي
ليبشر به الملك والناس.

المشهد الرابع:

عاد الساقي إلى الملك. أخبره بما قال يوسف، دهش الملك دهشة شديدة. ما هذا
السجين..؟ إنه يتنبأ لهم بما سيقع، ويوجههم لعلاجه.. دون أن ينتظر أجرا أو
جزاء. أو يشترط خروجا أو مكافأة. فأصدر الملك أمره بإخراج يوسف من السجن
وإحضاره فورا إليه. ذهب رسول الملك إلى السجن. ولا نعرف إن كان هو الساقي
الذي جاءه أول مرة. أم أنه شخصية رفيعة مكلفة بهذه الشؤون. ذهب إليه في
سجنه. رجا منه أن يخرج للقاء الملك.. فهو يطلبه على عجل. رفض يوسف أن يخرج
من السجن إلا إذا ثبتت براءته. لقد رباه ربه وأدبه. ولقد سكبت هذه التربية
وهذا الأدب في قلبه السكينة والثقة والطمأنينة. ويظهر أثر التربية واضحا في
الفارق بين الموقفين: الموقف الذي يقول يوسف فيه للفتى: اذكرني عند ربك،
والموقف الذي يقول فيه: ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة الاتي قطعن
أيدهن، الفارق بين الموقفين كبير.

المشهد الخامس:

تجاوز السياق القرآني عما حدث بين الملك ورسوله، وردة فعل الملك. ليقف بنا
أمام المحاكة. وسؤال الملك لنساء الطبقة العليا عما فعلنه مع يوسف. يبدوا
أن الملك سأل عن القصة ليكون على بينة من الظروف قبل أن يبدأ التحقيق، لذلك
جاء سؤاله دقيقا للنساء. فاعترف النساء بالحقيقة التي يصعب إنكارها
(قُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ).

وهنا تتقدم المرأة المحبة ليوسف، التي يئست منه، ولكنها لا تستطيع أن تخلص
من تعلقها به.. تتقدم لتقول كل شيء بصراحة. يصور السياق القرآني لنا اعتراف
امرأة العزيز، بألفاظ موحية، تشي بما وراءها من انفعالات ومشاعر عميقة
(أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ) شهادة
كاملة بإثمها هي، وبراءته ونظافته وصدقه هو. شهادة لا يدفع إليها خوف أو
خشية أو أي اعتبار آخر.. يشي السياق القرآني بحافز أعمق من هذا كله. حرصها
على أن يحترمها الرجل الذي أهان كبرياءها الأنثوية، ولم يعبأ بفتنتها
الجسدية. ومحاولة يائسة لتصحيح صورتها في ذهنه. لا تريده أن يستمر على
تعاليه واحتقاره لها كخاطئة. تريد أن تصحح فكرته عنها: (ذَلِكَ لِيَعْلَمَ
أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ). لست بهذا السوء الذي يتصوره فيني. ثم
تمضي في هذه المحاولة والعودة إلى الفضيلة التي يحبها يوسف ويقدرها
(وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ). وتمضي خطوة أخرى في
هذه المشاعر الطيبة (وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ
بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ).

إن تأمل الآيات يوحي بأن امرأة العزيز قد تحولت إلى دين يوسف. تحولت إلى
التوحيد. إن سجن يوسف كان نقلة هائلة في حياتها. آمنت بربه واعتنقت ديانته.

ويصدر الأمر الملكي بالإفراج عنه وإحضاره.

يهمل السياق القرآني بعد ذلك قصة امرأة العزيز تماما، يسقطها من المشاهد،
فلا نعرف ماذا كان من أمرها بعد شهادتها الجريئة التي أعلنت فيها ضمنا
إيمانها بدين يوسف.

وقد لعبت الأساطير دورها في قصة المرأة.. قيل: إن زوجها مات وتزوجت من
يوسف، فاكتشف أنها عذراء، واعترفت له أن زوجها كان شيخا لا يقرب النساء..
وقيل: إن بصرها ضاع بسبب استمرارها في البكاء على يوسف، خرجت من قصرها
وتاهت في طرقات المدينة، فلما صار يوسف كبيرا للوزراء، ومضى موكبه يوما
هتفت به امرأة ضريرة تتكفف الناس: سبحان من جعل الملوك عبيدا بالمعصية،
وجعل العبيد ملوكا بالطاعة.

سأل يوسف: صوت من هذا؟ قيل له: امرأة العزيز. انحدر حالها بعد عز. واستدعاها يوسف وسألها: هل تجدين في نفسك من حبك لي شيئا؟

قالت: نظرة إلى وجهك أحب إلي من الدنيا يا يوسف.. ناولني نهاية سوطك.
فناولها. فوضعته على صدرها، فوجد السوط يهتز في يده اضطرابا وارتعاشا من
خفقان قلبها.

وقيلت أساطير أخرى، يبدو فيها أثر المخيلة الشعبية وهي تنسج قمة الدراما
بانهيار العاشقة إلى الحضيض.. غير أن السياق القرآني تجاوز تماما نهاية
المرأة.

أغفلها من سياق القصة، بعد أن شهدت ليوسف.. وهذا يخدم الغرض الديني في
القصة، فالقصة أساسا قصة يوسف وليست قصة المرأة.. وهذا أيضا يخدم الغرض
الفني.. لقد ظهرت المرأة ثم اختفت في الوقت المناسب.. اختفت في قمة
مأساتها.. وشاب اختفاءها غموض فني معجز.. ولربما بقيت في الذاكرة باختفائها
هذا زمنا أطول مما كانت تقضيه لو عرفنا بقية قصتها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
التومى1
برونزى


عدد المساهمات : 186
تاريخ التسجيل : 18/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: سجل دخولك باسم الانبياء   الجمعة 9 ديسمبر - 18:02

ويبدأ فصل جديد من فصول حياة يوسف عليه السلام:

بعد ما رأى الملك من أمر يوسف. براءته، وعلمه، وعدم تهافته على الملك. عرف
أنه أمام رجل كريم، فلم يطلبه ليشكره أو يثني عليه، وإنما طلبه ليكون
مستشاره. وعندما جلس معه وكلمه، تحقق له صدق ما توسمه فيه. فطمئنه على أنه
ذو مكانه وفي أمان عنده. فماذا قال يوسف؟

لم يغرق الملك شكرا، ولم يقل له: عشت يا مولاي وأنا عبدك الخاضع أو خادمك
الأمين، كما يفعل المتملقون للطواغيت؛ كلا إنما طالب بما يعتقد أنه قادر
على أن ينهض به من الأعباء في الازمة القادمة.

كما وأورد القرطبي في تفسيره. أن الملك قال فيما قاله: لو جمعت أهل مصر ما أطاقوا هذا الأمر.. ولم يكونوا فيه أمناء.

كان الملك يقصد الطبقة الحاكمة وما حولها من طبقات.. إن العثور على الأمانة في الطبقة المترفة شديد الصعوبة.

اعتراف الملك ليوسف بهذه الحقيقة زاد من عزمه على تولي هذا الامر، لأنقاذ
مصر وما حولها من البلاد من هذه المجاعة.. قال يوسف: (اجْعَلْنِي عَلَى
خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ). لم يكن يوسف في كلمته يقصد
النفع أو الاستفادة. على العكس من ذلك. كان يحتمل أمانة إطعام شعوب جائعة
لمدة سبع سنوات.. شعوب يمكن أن تمزق حكامها لو جاعت.. كان الموضوع في
حقيقته تضحية من يوسف.

لا يثبت السياق القرآني أن الملك وافق.. فكأنما يقول القرآن الكريم إن
الطلب تضمن الموافقة.. زيادة في تكريم يوسف، وإظهار مكانته عند الملك..
يكفي أن يقول ليجاب.. بل ليكون قوله هو الجواب، ومن ثم يحذف رد الملك..
ويفهمنا شريط الصور المعروضة أن يوسف قد صار في المكان الذي اقترحه.

وهكذا مكن الله ليوسف في الأرض.. صار مسؤولا عن خزائن مصر واقتصادها.. صار
كبيرا للوزراء.. وجاء في رواية أن الملك قال ليوسف: يا يوسف ليس لي من
الحكم إلا الكرسي.. ولا ينبئنا السياق القرآني كيف تصرف يوسف في مصر.. نعرف
أنه حكيم عليم.. نعرف أنه أمين وصادق.. لا خوف إذا على اقتصاد مصر.

المشهد الثاني من هذا الفصل:

دارت عجلة الزمن.. طوى السياق دورتها، ومر مرورا سريعا على سنوات الرخاء،
وجاءت سنوات المجاعة.. وهنا يغفل السياق القرآني بعد ذلك ذكر الملك
والوزراء في السورة كلها.. كأن الأمر كله قد صار ليوسف. الذي اضطلع بالعبء
في الأزمة الخانقة الرهيبة. وأبرز يوسف وحده على مسرح الحوادث, وسلط عليه
كل الأضواء.

أما فعل الجدب والمجاعة فقد أبرزه السياق في مشهد إخوة يوسف, يجيئون من
البدو من أرض كنعان البعيدة يبحثون عن الطعام في مصر. ومن ذلك ندرك اتساع
دائرة المجاعة, كما كيف صارت مصر - بتدبير يوسف - محط أنظار جيرانها ومخزن
الطعام في المنطقة كلها.

لقد اجتاح الجدب والمجاعة أرض كنعان وما حولها. فاتجه إخوة يوسف - فيمن
يتجهون - إلى مصر. وقد تسامع الناس بما فيها من فائض الغلة منذ السنوات
السمان. فدخلوا على عزيز مصر, وهم لا يعلمون أن أخاهم هو العزيز. إنه
يعرفهم فهم لم يتغيروا كثيرا. أما يوسف فإن خيالهم لا يتصور قط أنه العزيز!
وأين الغلام العبراني الصغير الذي ألقوه في الجب منذ عشرين عاما أو تزيد
من عزيز مصر شبه المتوج في سنه وزيه وحرسه ومهابته وخدمه وحشمه وهيله
وهيلمانه?

ولم يكشف لهم يوسف عن نفسه. فلا بد من دروس يتلقونها: (فَدَخَلُواْ
عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ ). ولكنا ندرك من السياق أنه
أنزلهم منزلا طيبا, ثم أخذ في إعداد الدرس الأول: ( وَلَمَّا جَهَّزَهُم
بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَّكُم مِّنْ أَبِيكُمْ). فنفهم من
هذا أنه تركهم يأنسون إليه, واستدرجهم حتى ذكروا له من هم على وجه التفصيل,
وأن لهم أخا صغيرا من أبيهم لم يحضر معهم لأن أباه يحبه ولا يطيق فراقه.
فلما جهزهم بحاجات الرحلة قال لهم: إنه يريد أن يرى أخاهم هذا. (قَالَ
ائْتُونِي بِأَخٍ لَّكُم مِّنْ أَبِيكُمْ). وقد رأيتم أنني أوفي الكيل
للمشترين. فسأوفيكم نصيبكم حين يجيء معكم; ورأيتم أنني أكرم النزلاء فلا
خوف عليه بل سيلقى مني الإكرام المعهود: (أَلاَ تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي
الْكَيْلَ وَأَنَاْ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ ).

ولما كانوا يعلمون كيف يضن أبوهم بأخيهم الأصغر - وبخاصة بعد ذهاب يوسف -
فقد أظهروا أن الأمر ليس ميسورا, وإنما في طريقه عقبات من ممانعة أبيهم,
وأنهم سيحاولون إقناعه, مع توكيد عزمهم - على الرغم من هذه العقبات - على
إحضاره معهم حين يعودون: (قَالُواْ سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا
لَفَاعِلُونَ). ولفظ (نراود) يصور الجهد الذي يعلمون أنهم باذلوه.

أما يوسف فقد أمر غلمانه أن يدسوا البضاعة التي حضر بها إخوته ليستبدلوا
بها القمح والعلف. وقد تكون خليطا من نقد ومن غلات صحراوية أخرى من غلات
الشجر الصحراوي, ومن الجلود وسواها مما كان يستخدم في التبادل في الأسواق.
أمر غلمانه بدسها في رحالهم - والرحل متاع المسافر - لعلهم يعرفون حين
يرجعون أنها بضاعتهم التي جاءوا بها.

المشهد الثالث:

ندع يوسف في مصر . لنشهد يعقوب وبنيه في أرض كنعان. رجع الأخوة إلى أبيهم..
وقبل أن ينزلوا أحمال الجمال ويفكوا متاعهم، دخلوا على أبيهم. قائلين له
بعتاب: إن لم ترسل معنا أخانا الصغير في المرة القادمة فلن يعطينا عزيز مصر
الطعام. وختموا كلامهم بوعد جديد ليعقوب عليه السلام (وَإِنَّا لَهُ
لَحَافِظُونَ).

ويبدوا أن هذا الوعد قد أثار كوامن يعقوب. فهو ذاته وعدهم له في يوسف! فإذا هو يجهز بما أثاره الوعد من شجونه:

قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَا أَمِنتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِن
قَبْلُ فَاللّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (64)
(يوسف)

وفتح الأبناء أوعيتهم ليخرجوا ما فيها من غلال.. فإذا هم يجدون فيها
بضاعتهم التي ذهبوا يشترون بها.. مردودة إليهم مع الغلال والطعام.. ورد
الثمن يشير إلى عدم الرغبة في البيع، أو هو إنذار بذلك.. وربما كان إحراجا
لهم ليعودوا لسداد الثمن مرة أخرى.

وأسرع الأبناء إلى أبيهم (قَالُواْ يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي) ..لم نكذب
عليك.. لقد رد إلينا الثمن الذي ذهبنا نشتري به. هذا معناه أنهم لن يبيعوا
لنا إلا إذا ذهب أخونا معنا.

واستمر حوارهم مع الأب.. أفهموه أن حبه لابنه والتصاقه به يفسدان مصالحهم،
ويؤثران على اقتصادهم، وهم يريدون أن يتزودوا أكثر، وسوف يحفظون أخاهم أشد
الحفظ وأعظمه.. وانتهى الحوار باستسلام الأب لهم.. بشرط أن يعاهدوه على
العودة بابنه، إلا إذا خرج الأمر من أيديهم وأحيط بهم.. نصحهم الأب ألا
يدخلوا -وهم أحد عشر رجلا- من باب واحد من أبواب بمصر.. كي لا يستلفتوا
انتباه أحد.. وربما خشي عليهم أبوهم شيئا كالسرقة أو الحسد.. لا يقول لنا
السياق القرآني ماذا كان الأب يخشى، ولو كان الكشف عن السبب مهما لقيل.

المشهد الرابع:

عاد إخوة يوسف الأحد عشر هذه المرة.

وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي
أَنَاْ أَخُوكَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (69) (يوسف)

يقفز السياق قفزا إلى مشهد يوسف وهو يحتضن أخاه ويكشف له وحده سر قرابته،
ولا ريب أن هذا لم يحدث فور دخول الإخوة على يوسف، وإلا لانكشفت لهم قرابة
يوسف، إنما وقع هذا في خفاء وتلطف، فلم يشعر إخوته، غير أن السياق المعجز
يقفز إلى أول خاطر ساور يوسف عند دخولهم عليه ورؤيته لأخيه.. وهكذا يجعله
القرآن أول عمل، لأنه أول خاطر، وهذه من دقائق التعبير في هذا الكتاب
العظيم.

يطوي السياق كذلك فترة الضيافة، وما دار فيها بين يوسف وإخوته، ويعرض مشهد
الرحيل الأخير.. ها هو ذا يوسف يدبر شيئا لإخوته.. يريد أن يحتفظ بأخيه
الصغير معه.

يعلم أن احتفاظه بأخيه سيثير أحزان أبيه، وربما حركت الأحزان الجديدة
أحزانه القديمة، وربما ذكره هذا الحادث بفقد يوسف.. يعلم يوسف هذا كله..
وها هو ذا يرى أخاه.. وليس هناك دافع قاهر لاحتفاظه به، لماذا يفعل ما فعل
ويحتفظ بأخيه هكذا!؟

يكشف السياق عن السر في ذلك.. إن يوسف يتصرف بوحي من الله.. يريد الله
تعالى أن يصل بابتلائه ليعقوب إلى الذروة.. حتى إذا جاوز به منطقة الألم
البشري المحتمل وغير المحتمل، ورآه صابرا رد عليه ابنيه معا، ورد إليه
بصره.

أمر يوسف -عليه السلام- رجاله أن يخفوا كأس الملك الذهبية في متاع أخيه
خلسة.. وكانت الكأس تستخدم كمكيال للغلال.. وكانت لها قيمتها كمعيار في
الوزن إلى جوار قيمتها كذهب خالص. أخفى الكأس في متاع أخيه.. وتهيأ إخوة
يوسف للرحيل، ومعهم أخوهم.. ثم أغلقت أبواب العاصمة.. (ثُمَّ أَذَّنَ
مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ)..!!

كانت صرخة الجند تعني وقوف القوافل جميعا.. وانطلق الاتهام فوق رؤوس الجميع
كقضاء خفي غامض.. أقبل الناس، وأقبل معهم إخوة يوسف..( مَّاذَا
تَفْقِدُونَ)؟

هكذا تسائل إخوة يوسف.. قال الجنود: (نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ).. ضاعت
كأسه الذهبية.. ولمن يجيء بها مكافأة.. سنعطيه حمل بعير من الغلال.

قال إخوة يوسف ببراءة: لم نأت لنفسد في الأرض ونسرق! قال الحراس (وكان يوسف قد وجههم لما يقولونه): أي جزاء تحبون توقيعه على السارق؟

قال إخوة يوسف: في شريعتنا نعتبر من سرق عبدا لمن سرقه.

قال الحارس: سنطبق عليكم قانونكم الخاص.. لن نطبق عليكم القانون المصري الذي يقضي بسجن السارق.

كانت هذه الإجابة كيدا وتدبيرا من الله تعالى، ألهم يوسف أن يحدث بها
ضباطه.. ولولا هذا التدبير الإلهي لامتنع على يوسف أن يأخذ أخاه.. فقد كان
دين الملك أو قانونه لا يقضي باسترقاق من سرق. وبدأ التفتيش.

كان هذا الحوار على منظر ومسمع من يوسف، فأمر جنوده بالبدء بتفتيش رحال
أخوته أولا قبل تفتيش رحل أخيه الصغير. كي لا يثير شبهة في نتيجة التفتيش.

اطمأن إخوة يوسف إلى براءتهم من السرقة وتنفسوا الصعداء، فلم يبقى إلا
أخوهم الصغير. وتم استخراج الكأس من رحله. فأمر يوسف بأخذ أخيه عبدا،
قانونهم الذي طبقه القضاء على الحادث.

أعقب ذلك مشهد عنيف المشاعر.. إن إحساس الإخوة براحة الإنقاذ والنجاة من
التهمة، جعلهم يستديرون باللوم على شقيق يوسف (قَالُواْ إِن يَسْرِقْ
فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ) إنهم يتنصلون من تهمة السرقة..
ويلقونها على هذا الفرع من أبناء يعقوب.

سمع يوسف بأذنيه اتهامهم له، وأحس بحزن عميق.. كتم يوسف أحزانه في نفسه ولم
يظهر مشاعره.. قال بينه وبين نفسه(أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَانًا وَاللّهُ
أَعْلَمْ بِمَا تَصِفُونَ). لم يكن هذا سبابا لهم، بقدر ما كان تقريرا
حكيما لقاعدة من قواعد الأمانة. أراد أن يقول بينه وبين نفسه: إنكم بهذا
القذف شر مكانا عند الله من المقذوف، لأنكم تقذفون بريئين بتهمة السرقة..
والله أعلم بحقيقة ما تقولون.

سقط الصمت بعد تعليق الإخوة الأخير.. ثم انمحى إحساسهم بالنجاة، وتذكروا
يعقوب.. لقد أخذ عليهم عهدا غليظا، ألا يفرطوا في ابنه. وبدءوا استرحام
يوسف: يوسف أيها العزيز.. يوسف أيها الملك.. إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا
كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ

قال يوسف بهدوء: كيف تريدون أن نترك من وجدنا كأس الملك عنده.. ونأخذ بدلا منه أنسانا آخر..؟ هذا ظلم.. ونحن لا نظلم.

كانت هي الكلمة الأخيرة في الموقف. وعرفوا أن لا جدوى بعدها من الرجاء، فانسحبوا يفكرون في موقفهم المحرج أمام أبيهم حين يرجعون.

المشهد الخامس:

عقدوا مجلسا يتشاورون فيه. لكن السياق القرآني لا يذكر أقوالهم جميعا. إنما
يثبت آخرها الذي يكشف عما انتهوا إليه. ذكر القرآن قول كبيرهم إذ ذكّرهم
بالموثق المأخوذ عليهم، كما ذكرهم بتفريطهم في يوسف من قبل. ثم يبين قراره
الجازم: ألا يبرح مصر، وألا يواجه أباه، إلا أن يأذن أبوه، أو يقضي الله له
بحكم، فيخض له وينصاع. وطلب منهم أن يرجعوا إلى أبيهم فيخبروه صراحة بأن
ابنه سرق، فَاُخِذَ بما سرق. ذلك ما علموه شهدوا به. أما إن كان بريئا، وكا
هناك أمر وراء هذا الظاهر لا يعلمونه، فهم غير موكلين بالغيب. وإن كان في
شك من قولهم فليسأل أهل القرية التي كانوا فيها -أي أهل مصر- وليسأل
القافلة التي كانوا فيها، فهم لم يكونوا وحدهم، فالقوافل الكثيرة كانت ترد
مصر لتأخذ الطعام.

المشهد السادس:

فعل الأبناء ما أمرهم به أخوهم الكبير، وحكوا ليعقوب -عليه السلام- ما حدث.
استمع يعقوب إليهم وقال بحزن صابر، وعين دامعة: (بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ
أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ
جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ).

(بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ) كلمته ذاتها
يوم فقد يوسف.. لكنه في هذه المرة يضيف إليها الأمل أن يرد الله عليه يوسف
وأخاه فيرد ابنه الآخر المتخلف هناك.

هذا الشعاع من أين جاء إلى قلب هذا الرجل الشيخ؟ إنه الرجاء في الله،
والاتصال الوثيق به، والشعور بوجوده ورحمته. وهو مؤمن بأن الله يعلم حاله،
ويعلم ما وراء هذه الأحداث والامتحانات. ويأتي بكل أمر في وقته المناسب،
عندما تتحق حكمته في ترتيب الأسباب والنتائج.

(وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ
عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ) وهي صورة مؤثرة للوالد المفجوع.
يحس أنه منفرد بهمه، وحيد بمصابه، لا تشاركه هذه القلوب التي حوله ولا
تجاوبه، فينفرد في معزل، يندب فجيعته في ولده الحبيب يوسف. الذي لم ينسه،
ولم تهوّن من مصيبته السنون، والذي تذكره به نكبته الجديدة في أخيه الأصغر
فتغلبه على صبره الجميل. أسلمه البكاء الطويل إلى فقد بصره.. أو ما يشبه
فقد بصره. فصارت أمام عينيه غشاوة بسبب البكاء لا يمكن أن يرى بسببها.
والكظيم هو الحزين الذي لا يظهر حزنه. ولم يكن يعقوب -عليه السلام- يبكي
أمام أحد.. كان بكاؤه شكوى إلى الله لا يعلمها إلا الله.

ثم لاحظ أبناؤه أنه لم يعد يبصر ورجحوا أنه يبكي على يوسف، وهاجموه في مشاعره الإنسانية كأب.. حذروه بأنه سيهلك نفسه:

قَالُواْ تَالله تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ
تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ (85) قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي
إِلَى اللّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (86) (يوسف)

ردهم جواب يعقوب إلى حقيقة بكائه.. إنه يشكو همه إلى الله.. ويعلم من الله
ما لا يعلمون.. فليتركوه في بكائه وليصرفوا همهم لشيء أجدى عليهم (يَا
بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ
تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ
إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) إنه يكشف لهم في عمق أحزانه عن أمله في
روح الله.. إنه يشعر بأن يوسف لم يمت كما أنبئوه.. لم يزل حيا، فليذهب
الإخوة بحثا عنه.. وليكن دليلهم في البحث، هذا الأمل العميق في الله.

المشهد السابع:

تحركت القافلة في طريقها إلى مصر.. إخوة يوسف في طريقهم إلى العزيز.. تدهور
حالهم الاقتصادي وحالهم النفسي.. إن فقرهم وحزن أبيهم ومحاصرة المتاعب
لهم، قد هدت قواهم تماما.. ها هم أولاء يدخلون على يوسف.. معهم بضاعة
رديئة.. جاءوا بثمن لا يتيح لهم شراء شيء ذي بال.. وعندما دخلوا على يوسف -
عليه السلام- رجوه أن يتصدق عليهم (فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ قَالُواْ
يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا
بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ
إِنَّ اللّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ) انتهى الأمر بهم إلى التسول..
إنهم يسألونه أن يتصدق عليهم.. ويستميلون قلبه، بتذكيره أن الله يجزي
المتصدقين.

عندئذ.. وسط هوانهم وانحدار حالهم.. حدثهم يوسف بلغتهم، بغير واسطة ولا مترجم:

قَالَ هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ
جَاهِلُونَ (89) قَالُواْ أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ
وَهَـذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَن يَتَّقِ
وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (90)
قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا
لَخَاطِئِينَ (91) (يوسف)

يكاد الحوار يتحرك بأدق تعبير عن مشاعرهم الداخلية.. فاجأهم عزيز مصر
بسؤالهم عما فعلوه بيوسف.. كان يتحدث بلغتهم فأدركوا أنه يوسف.. وراح
الحوار يمضي فيكشف لهم خطيئتهم معه.. لقد كادوا له وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى
أَمْرِهِ

مرت السنوات، وذهب كيدهم له.. ونفذ تدبير الله المحكم الذي يقع بأعجب
الأسباب.. كان إلقاؤه في البئر هو بداية صعوده إلى السلطة والحكم.. وكان
إبعادهم له عن أبيه سببا في زيادة حب يعقوب له. وها هو ذا يملك رقابهم
وحياتهم، وهم يقفون في موقف استجداء عطفه.. إنهم يختمون حوارهم معه بقولهم
(قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا
لَخَاطِئِينَ) إن روح الكلمات واعترافهم بالخطأ يشيان بخوف مبهم غامض يجتاح
نفوسهم.. ولعلهم فكروا في انتقامه منهم وارتعدت فرائصهم.. ولعل يوسف أحس
ذلك منهم فطمأنهم بقوله (قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ
يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) لا مؤاخذة، ولا
لوم، انتهى الأمر من نفسي وذابت جذوره.. لم يقل لهم إنني أسامحكم أو أغفر
لكم، إنما دعا الله أن يغفر لهم، وهذا يتضمن أنه عفا عنهم وتجاوز عفوه،
ومضى بعد ذلك خطوات.. دعا الله أن يغفر لهم.. وهو نبي ودعوته مستجابة..
وذلك تسامح نراه آية الآيات في التسامح.

ها هو ذا يوسف ينهي حواره معهم بنقلة مفاجئة لأبيه.. يعلم أن أباه قد ابيضت
عيناه من الحزن عليه.. يعلم أنه لم يعد يبصر.. لم يدر الحوار حول أبيه
لكنه يعلم.. يحس قلبه.. خلع يوسف قميصه وأعطاه لهم (اذْهَبُواْ بِقَمِيصِي
هَـذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي
بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ). وعادت القافلة إلى فلسطين.

المشهد الثامن:

ما أنت خرجت القافلة من مصر، حتى قال يعقوب -عليه السلام- لمن حوله في
فلسطين: إني أشم رائحة يوسف، لولا أنكم تقولون في أنفسكم أنني شيخ خرِف
لصدقتم ما أقول. فرد عليه من حوله ().

لكن المفاجأة البعيدة تقع. وصلت القافلة، وألقى البشير قميض يوسف على وجه
يعقوب -عليهما السلام- فارتدّ بصره. هنا يذكر يعقوب حقيقة ما يعلمه من ربه
(قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ
تَعْلَمُونَ).

فاععترف الأخوة بخطئهم، وطلبوا من أباهم الاستغفار لهم، فهو نبي ودعاءه
مستجاب. إلا أن يعقوب عليه السلام (قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ
رَبِّيَ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) ونلمح هنا أن في قلب يعقوب
شيئا من بنيه، وأنه لم يصف لهم بعد، وإن كان يعدهم باستغفار الله لهم بعد
أن يصفو ويسكن ويستريح.

ها هو المشهد الأخير في قصة يوسف:

بدأت قصته برؤيا.. وها هو ذا الختام، تأويل رؤياه:

فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ
ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللّهُ آمِنِينَ (99) وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ
عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَـذَا
تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ
أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاء بِكُم مِّنَ
الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي
إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاء إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
(100) (يوسف)

تأمل الآن مشاعره ورؤياه تتحقق.. إنه يدعو ربه (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ
الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ
السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ
تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ).. هي دعوة واحدة..
تَوَفَّنِي مُسْلِمًا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عادل الغزاوى
عضو فضى
عضو فضى


ذكر الابراج : الميزان عدد المساهمات : 293
تاريخ الميلاد : 20/10/1980
تاريخ التسجيل : 01/10/2010
العمر : 36

مُساهمةموضوع: رد: سجل دخولك باسم الانبياء   الأربعاء 1 فبراير - 20:35


ِقصة النبي ادريس عليه السلام
سيدنا إدريس عليه السلام هو أحد الرسل الكرام الذين أخبر الله تعالى عنهم
في كتابة العزيز، وذكره في بضعة مواطن من سور القرآن، وهو ممن يجب الإيمان
بهم تفصيلاً أي يجب اعتقاد نبوته ورسالته على سبيل القطع والجزم لأن
القرآن قد ذكره باسمه وحدث عن شخصه فوصفه بالنبوة والصديقية.

نسبه:
هو إدريس بن يارد بن مهلائيل وينتهي نسبه إلى شيث بن آدم عليه السلام واسمه
عند العبرانيين (خنوخ) وفي الترجمة العربية (أخنوخ) وهو من أجداد نوح
عليه السلام. وهو أول بني آدم أعطي النبوة بعد (آدم) و (شيث) عليهما
السلام، وذكر ابن إسحاق أنه أول من خط بالقلم، وقد أدرك من حياة آدم عليه
السلام 308 سنوات لأن آدم عمر طويلاً زهاء 1000 ألف سنة.

حياته:
وقد أختلف العلماء في مولده ونشأته، فقال بعضهم إن إدريس ولد ببابل، وقال
آخرون إنه ولد بمصر والصحيح الأول، وقد أخذ في أول عمره بعلم شيث بن آدم،
ولما كبر آتاه الله النبوة فنهي المفسدين من بني آدم عن مخالفتهم شريعة
(آدم) و (شيث) فأطاعه نفر قليل، وخالفه جمع خفير، فنوى الرحلة عنهم وأمر من
أطاعه منهم بذلك فثقل عليهم الرحيل عن أوطانهم فقالوا له، وأين نجد إذا
رحلنا مثل (بابل) فقال إذا هاجرنا رزقنا الله غيره، فخرج وخرجوا حتى وصلوا
إلى أرض مصر فرأوا النيل فوقف على النيل وسبح الله، وأقام إدريس ومن معه
بمصر يدعو الناس إلى الله وإلى مكارم الأخلاق.

وكانت له مواعظ وآداب فقد دعا إلى دين الله، وإلى عبادة الخالق جل وعلا،
وتخليص النفوس من العذاب في الآخرة، بالعمل الصالح في الدنيا وحض على الزهد
في هذه الدنيا الفانية الزائلة، وأمرهم بالصلاة والصيام والزكاة وغلظ
عليهم في الطهارة من الجنابة، وحرم المسكر من كل شي من المشروبات وشدد فيه
أعظم تشديد وقيل إنه كان في زمانه 72 لساناً يتكلم الناس بها وقد علمه
الله تعالى منطقهم جميعاً ليعلم كل فرقة منهم بلسانهم. وهو أول من علم
السياسة المدنية، ورسم لقومه قواعد تمدين المدن، فبنت كل فرقة من الأمم
مدناً في أرضها وأنشئت في زمانه 188 مدينة وقد اشتهر بالحكمة فمن حكمة
قوله (خير الدنيا حسرة، وشرها ندم) وقوله (السعيد من نظر إلى نفسه وشفاعته
عند ربه أعماله الصالحة) وقوله (الصبر مع الإيمان يورث الظفر).

وفاته:
وقد أُخْتُلِفَ في موته.. فعن ابن وهب، عن جرير بن حازم، عن الأعمش، عن شمر
بن عطية، عن هلال بن يساف قال: سأل ابن عباس كعباً وأنا حاضر فقال له: ما
قول الله تعالى لإدريس {وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً}؟ فقال كعب: أما
إدريس فإن الله أوحى إليه: أني أرفع لك كل يوم مثل جميع عمل بني آدم -
لعله من أهل زمانه - فأحب أن يزداد عملاً، فأتاه خليل له من الملائكة،
فقال "له": إن الله أوحى إلي كذا وكذا فكلم ملك الموت حتى ازداد عملاً،
فحمله بين جناحيه ثم صعد به إلى السماء، فلما كان في السماء الرابعة تلقاه
ملك الموت منحدراً، فكلم ملك الموت في الذي كلمه فيه إدريس، فقال: وأين
إدريس؟ قال هو ذا على ظهري، فقال ملك الموت: يا للعجب! بعثت وقيل لي اقبض
روح إدريس في السماء الرابعة، فجعلت أقول: كيف أقبض روحه في السماء
الرابعة وهو في الأرض؟! فقبض روحه هناك.

فذلك قول الله عز وجل {وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً}. ورواه ابن أبي
حاتم عند تفسيرها. وعنده فقال لذلك الملك سل لي ملك الموت كم بقي من عمري؟
فسأله وهو معه: كم بقي من عمره؟ فقال: لا أدري حتى أنظر، فنظر فقال إنك
لتسألني عن رجل ما بقي من عمره إلا طرفة عين، فنظر الملك إلى تحت جناحه إلى
إدريس فإذا هو قد قبض وهو لا يشعر. وهذا من الإسرائيليات، وفي بعضه
نكارة.

وقول ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً}
قال: إدريس رفع ولم يمت كما رفع عيسى. إن أراد أنه لم يمت إلى الآن ففي هذا
نظر، وإن أراد أنه رفع حياً إلى السماء ثم قبض هناك. فلا ينافي ما تقدم
عن كعب الأحبار. والله أعلم.

وقال العوفي عن ابن عباس في قوله: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً} : رفع
إلى السماء السادسة فمات بها، وهكذا قال الضحاك. والحديث المتفق عليه من
أنه في السماء الرابعة أصح، وهو قول مجاهد وغير واحد. وقال الحسن البصري:
{وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً} قال: إلى الجنة، وقال قائلون رفع في
حياة أبيه يرد بن مهلاييل والله أعلم. وقد زعم بعضهم أن إدريس لم يكن قبل
نوح بل في زمان بني إسرائيل.

قال البخاري: ويذكر عن ابن مسعود وابن عباس أن إلياس هو إدريس، واستأنسوا
في ذلك بما جاء في حديث الزهري عن أنس في الإسراء: أنه لما مرّ به عليه
السلام قال له مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح، ولم يقل كما قال آدم و
إبراهيم: مرحباً بالنبي الصالح والابن الصالح، قالوا: فلو كان في عمود نسبه
لقال له كما قالا له.

وهذا لا يدل ولابد، قد لا يكون الراوي حفظه جيداً، أو لعله قاله على سبيل
الهضم والتواضع، ولم ينتصب له في مقام الأبوة كما انتصب لآدم أبي البشر،
وإبراهيم الذي هو خليل الرحمن، وأكبر أولي العزم بعد محمد صلوات الله عليهم
أجمعين.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عادل الغزاوى
عضو فضى
عضو فضى


ذكر الابراج : الميزان عدد المساهمات : 293
تاريخ الميلاد : 20/10/1980
تاريخ التسجيل : 01/10/2010
العمر : 36

مُساهمةموضوع: رد: سجل دخولك باسم الانبياء   الأربعاء 1 فبراير - 20:37

النبي ابراهيم (ابو الانبياء)
مولده ومختصر سيرته

ورد في القرآن خلافا لما في العهد القديم أن إبراهيم بن آزر (الأنعام:74)
(و قيل في تفسير الآية أنه عمه وليس أباه وناداه أبتاه لأنه هو الذي
رباه). ويذكر القرآن قصته مع قومه حيث دعاهم إلى ترك عبادة الأصنام وعبادة
الله وحده، فأبوا محتجين بتمسكهم بدين آبائهم، لكن إبراهيم كسر أصنامهم
باستثناء أكبر تلك الأصنام أثناء غيابهم. وعندما اكتشفوا ذلك قرروا حرقه في
النار إلا أن مشيئة الله -كما في القرآن- جعلت من النار برداً وسلاما
عليه. ثم هاجر إبراهيم إلى فلسطين وسكن قرب قرية أربع (وهي مدينة كنعانية) في المكان الذي نشأت فيه فيما بعد مدينة الخليل، وفيها الحرم الإبراهيمي الذي يعتقد أنه مدفون فيه. عندما ذهب لمصر تزوج هاجر وأنجبت له إسماعيل، أما زوجته الأولى سارة فأنجبت له فيما بعد اسحاق، وكلاهما من الأنبياء.
ويذكر القرآن أن إبراهيم رأى في المنام أنه يذبح ابنه إسماعيل،
ولأن رؤيا الأنبياء تعتبر وحيا لم يتردد إبراهيم وابنه في تنفيذ هذا
الأمر فما كان من الله إلا أن افتداه بكبش عظيم، ويعتبر المسلمون أن منسك
تقديم الأضاحي في عيد الأضحى
مستمد من هذه القصة. بالإضافة لذلك فقد أخبر الله إبراهيم أنه سيدمر مدن
قوم لوط - لأن أكثر أهلها من الرجال كانوا يشتهون بعضهم البعض على النساء.
و ملخص قصة إبراهيم كالتالي : سأل إبراهيم الخليل ربّه أن يهبه ولدا
صالحا، وذلك عندما هاجر من بلاد قومه، فبشّره الله عز وجل بغلام حليم، وهو
إسماعيل، الذي ولد من هاجر، بينما كان إبراهيم الخليل، في السادسة
والثمانين من عمره، فهو أي إسماعيل، أول ولد لإبراهيم وهو الولد البكر يقول
الله : عز وجل "وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين، ربّ هب لي من الصالحين،
فبشّرناه بغلام حليم"
وعندما كبر إسماعيل، وشبّ، وصار بمقدوره، أن يسعى ويعمل
كما يعمل ويسعى أبوه، رأى إبراهيم الخليل، في المنام أن الله يأمره أن
يذبح ولده، ومعلوم أن "رؤيا الأنبياء وحي، ورد في القرآن: "فلما بلغ معه
السّعى قال يابنيّ إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى" إنه لأمر
عظيم، واختبار صعب، للنبي إبراهيم، فإسماعيل هذا الولد العزيز البكر،
والذي جاءه على كبر، سوف يفقده بعدما أمره الله عز وجل أن يتركه مع أمه
السيدة هاجر، في واد ليس به أنيس، ها هو الآن يأمره مرة أخرى. أن يذبحه
ولكنّ إبراهيم، امتثل لأمر ربه واستجاب لطلبه وسارع إلى طاعته. ثم اتجه
إلى ابنه إسماعيل، وعرض الأمر عليه، ولم يرد أن يذبحه قسرا، فماذا كان ردّ
الغلام إسماعيل "قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من
الصابرين" إنه ردّ يدل على منتهى الطاعة وغايتها للوالد ولرب العباد، لقد
أجاب إسماعيل بكلام فيه استسلام لقضاء الله وقدره، وفيه امتثال رائع لأمر
الله عز وجل، وأيّ أمر هذا! إنه ليس بالأمر السهل، وحانت اللحظة الحاسمة
بعد أن عزم إبراهيم على ذبح ابنه، انقيادا لأمر الله عز وجل، فأضجعه على
الأرض،: والتصق جبين إسماعيل بالأرض، وهمّ إبراهيم أن يذبح ابنه. ذكر
القرآن : فَلَمَّا [بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي
أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَإذَا تَرَى قَالَ يَا
أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ
الصَّابِرِينَ{102} فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ{103}
وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ{104} قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا
إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ{105} إِنَّ هَذَا لَهُوَ
الْبَلَاء الْمُبِينُ{106} وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ{107}] سورة الصافات
فلما أسلما وتلّه للجبين ولكنّ السكين لم تقطع، بإرادة
الله عز وجل، عندها فداه الله عز وجل، بكبش عظيم. من الجنة، أبيض الصوف ذي
قرنين كبيرين، وهكذا أصبحت الأضحية سنة إبراهيم، سنّة للمسلمين كافة.
يؤدونها أيام الحج إلى البيت العتيق بمكة.
إبراهيم في التوراة (العهد القديم)

تارَح(اّزر) هو أبو ابرام، جاء من اور
بلاد الكلدانيين، وقد وضح ذلك سنة 1927 من قبَل (سر تشارلز وولي)، حيث
كان هناك مدينة في بلاد ما بين النهرين تحت الحكم الكلداني. مع ذلك أقَرَ
جوسيفس "أحد الدارسين اليهود", والدارسين من اليهود مثل موسى بن ميمون بن
عبد الله القرطبي بأن اور الكلدانية هي في الشمال من بلاد ما بين النهرين
(الآن تقع شمال شرق سوريا مٌعَرَفة مع ارارات والرها).
وهذا يتفق مع التقليد حيث ان ابرام قد وٌلدَ في الرها أو
قرب اوركيش (وهي مناطق ضمن اور الكلدانية). يطلق اسم الكلدانيين على الناس
الذين عبدوا الآلهة.هاجر ابرام إلى حران ( مدينة تركيه اليوم). وبعد مدة
قليلة من بقاء ابرام هناك، هاجر بعدها مع ساراي وابن اخيه لوط والذين
يتبعونه إلى أرض كنعان. هناك مدينتين يمكن التعرف على الكتاب المقدس اور،
ولا من حاران الآن : عورة، وكلاهما شمال اور كما ذكر في الاقراص في أوغاريت، نوزي. هذه يمكن الرجوع إلى أور وعورة ووراو (انظر بار يناير 2000، الصفحة 16).
هذه أسماء اجداد ابرام : رعو، سروج، ناحور وأبوه تارَح. وهناك مناطق في اور تحمل نفس هذه الأسماء (في قاموس هاربر الكتاب المقدس، الصفحة 373).
الله
يدعو ابرام بالذهاب إلى "الأرض التي اريها لك" ووعده الله بأن يباركه
ويجعل له أمة عظيمة (مع العلم بأنه حتى الآن كان ابرام بدون أطفال).
وثق ابرام بوعد الله له، فرحل إلى شكيم وعند الشجرة
المقدسة (اقرأ سفر التكوين 25:4 وسفر يشوع 24:26 وسفر القضاة 9:6) أٌعطيَ
العهد بأ رض له ولذريته. فَبَنَى أَبْرَامُ هُنَاكَ مَذْبَحاً لِلرَّبِّ
الَّذِي ظَهَرَ لَهُ. وَانْتَقَلَ مِنْ هُنَاكَ إِلَى الْجَبَلِ شَرْقِيَّ
بَيْتِ إِيلٍ حَيْثُ نَصَبَ خِيَامَهُ مَا بَيْنَ بَيْتِ إِيلٍ غَرْباً
وَعَايَ شَرْقاً وَشَيَّدَ هُنَاكَ مَذْبَحاً لِلرَّبِّ وَدَعَا
بِاسْمِهِ. ثُمَّ تَابَعَ أَبْرَامُ ارْتِحَالَهُ نَحْوَ الْجَنُوب (سفر
التكوين 9-12:1).
وبعد فترة من بقائهم هناك، َنَشَبَ نِزَاعٌ بَيْنَ رُعَاةِ
مَوَاشِي أَبْرَامَ وَرُعَاةِ مَوَاشِي لُوطٍ، فِي الْوَقْتِ الَّذِي
كَانَ فِيهِ الْكَنْعَانِيُّونَ وَالْفِرِزِّيُّونَ يُقِيمُونَ فِي
الأَرْضِ. فَقَالَ أَبْرَامُ لِلُوطٍ بأنهم يجب أن يفترقوا وأعطى للوط
اختيار ارضه أولاً، ففضَلَ السُّهُولَ الْمُحِيطَةَ بِنَهْرِ الأُرْدُنِّ
وَإِذَا بِهَا رَيَّانَةٌ كُلُّهَا، وبعد أن استلم ابرام وعد اخر من يهوة،
نصب خِيَامَهُ فِي سَهْلِ مَمْرَا فِي حَبْرُونَ وَهُنَاكَ شَيَّدَ
لِلرَّبِّ مَذْبَحاً. لاحقاَ في تأريخ لوط نرى دمار مدينتي سدوم وعمورة.
في سفر التكوين اصحاح 18 نرى ان ابرام يتوسل إلى الله بأن لايدمر سدوم "
المدينة التي كان ابن اخوه لوط يعيش فيها"، فوافق الله على عدم تدمير
المدينة إذا وَجَدَ 50 شخص صالح أو 45 أو 30 أو 20 أو حتى 10.
وبعد حصول مجاعة في البلاد التي كان ابرام فيها، قرر
الذهاب إلى مصر(سفر التكوين 26:11, 41:57 ،(42:1. كان ابرام قلق على ساراي
من المصريين لجمالها، لذلك ادعى بأنها اخته لكي يحافظ على سلامتهما. ولكن
بأدعاء ابرام هذا لم يخلصهم من الفرعون، حيث استدعى ساراي إلى بيته واغدق
ابرام بالعجول والخدم. ولكن يهوة بلى بيت فرعون ببلاء عظيم فغادر ابرام
وساراي أرض مصر. هناك قصتان متشابهتان في الكتاب المقدس بخصوص اعتبار
الزوجة كأخت حيث نقرأ في سفر التكوين اصحاح 20 و 21 و 26، لكن المرة
الثانية قام بها اسحق وليس ابرام. ولا زالت ساراي عاقر، ووعد الله لابرام
بأعطائه أرض الميعاد لنسله لم يتحقق بعد.
كان الوريث الوحيد لابرام هو خادمه أليعازر الدمشقي)حيث
كان ابرام يثق به أكثر من سائر خدامه، ولعله كان مدير شؤون العائلة وحسب
العادة، التي كانت جارية، لو مات أبرام بدون أن يكون له ابن، فسيصبح أكبر
خدامه وارثا له. ومع أن أبرام كان يحب خادمه، إلا أن الله وعده بأن سيكون
له ابن من صلبه لحفظ سلسلة العائلة) (سفر التكوين اصحاح 15:2).وان مقولة
الله التي تثبت مصداقية عهدَهٌ هي مقولة مقدسة (سفر التكوين اصحاح 15).
نسل إبراهيم إلي يهوذا ۸ أبناء إبراهيم إسماعيل (۱) إسحاق (۲) زمران‌ يُقشان مَدان مِديان يِشباق شوحا إبني اسحاق عيسو (۱) يعقوب (۲) ۱۲ أبناء يعقوب (إسرائيل) يهوذا رئوبن شمعون لاوي يساکار زبولون دان نفتالي عاشر جاد يوسف بنيامين

وقامت ساراي (سارة)
بحسب العادة بأعطاء ابرام جاريتها المصرية كزوجة لهٌ (سفر التكوين 16:3)
،ثم رأت ساراي ان في بيتها طفل وهي ما زالت عاقر، فعاملت هاجر بقسوة
واجبرتها على الهرب (سفر التكوين 14-16:1)، اقرأ (قصة حنة في سفر صموئيل
الأول 1:6).
قد وعد الله هاجر
بأن سيكثر نسلها وبأنها يجب أن تعود إلى بيت ابرام. كان إسماعيل "ابن
هاجر" هو الابن الأكبر لابرام ،ولكنه لم يكن الابن الذي وعده الله به. عاهد
الله ابرام بعد ولادة إسماعيل (سفر التكوين اصحاح 16 و 17)، وبعدها
أٌبعدت هاجر وإسماعيل بصورة دائمة من إبراهيم عن طريق سارة (سفر التكوين
اصحاح 21).
وقد تبدل اسم ابرام إلى إبراهيم وساراي إلى سارة في نفس
الوقت كعهد (سفر التكوين اصحاح 17)، وهذان الاسمان مستخدمان إلى الآن عند
اليهود والمسيحيين والمسلمين.
لم يعد الله إبراهيم بنسل كبير وحسب بل ويكون نسله من سارة
بالتحديد وتكون الأرض التي هو فيها لنسله. قد تم تحقيق وعد الله عن طريق
ولادة اسحق، وأيضا وعد الله بان سيكون لإسماعيل أمة عظيمة. كان عهد الختان- الذي هو مٌختلف عن العهد الأول – مكون من وجهين ومشروط: فأذا التزم إبراهيم ونسله بالعهد، فأن يهوة سيعطيهم الأرض الموعود بها.
ان وعد الله لإبراهيم بأن يعطيه ولد من سارة قد جعلها
"تضحك"، وبذلك أصبح هذا هو اسم الولد الموعود به " اسحق"، لان سارة ضحكت
بسبب عمرها الكبير جداً عندما ظهر الله لإبراهيم عند بلوطات ممرا (سفر
التكوين اصحاح 15-18:1). عندما وٌلدَ الطفل وَقَالَتْ سَارَةُ "لَقَدْ
أَضْحَكَنِي الرَّبُّ. كُلُّ مَنْ يَسْمَعُ هَذَا الأَمْرَ يَضْحَكُ
مَعِي" (سفر التكوين اصحاح 21:6).
وبعد وقت من ولادة اسحق، طلب الله من إبراهيم بأن يقدم
ابنه كضحية في أرض المٌريا. وقد عجل إبراهيم بطاعة امر الله وبعدها ظهر له
ملاك من الرب ومنعه من تقديم ابنه كضحية واعطاه بدله كبشاَ وجده في مكان
المحرقة. وكافا الله إبراهيم بسبب طاعته بوعده بتكثير نسله (سفر التكون
اصحاح 22) ثم رجع إبراهيم إلى بئر سبع.
ويٌعد امتحان إبراهيم بتقديم ابنه كضحية هو من أكثر المقاطع صعوبة وتحدي في الكتاب المقدس. نسبة إلى جوسيفس بأن كان اسحق
ابن الخامسة والعشرين سنة عند وقت التضحية، اما تلمودك ساجيس يقترح ان
عٌمرَ اسحق كان 37 آنذاك. في كلتا الحالتين اسحق هو رجل ناضج يستطيع مقاومة
أبيه الكبير بالسن (حيث كان إبراهيم اما 125 أو 137 سنة) من أن يربطه.
وبعدها يبدأ التركيز بالشرح على ابن إبراهيم الوحيد اسحق (سفر التكوين
اصحاح 22:2 و 22:12). بذلك اعطى إبراهيم كل مالديه وقد صرف بقية أبناءه إلى
خارج أرض كنعان بعيداً عن اسحق، لذلك لم يكن لهم علاقة وطيدة مع اسحق
(سفر التكوين اصحاح 6-25:1). ماتت سارة وهي طاعنة بالسن وقد دٌفنت في
مغارة المكفيلة في قرية حبرون(بالانجليزية(Hebron) والان بالعربية تدعى
الخليل وتوجد في فلسطين) التي اشتراها إبراهيم من عفرون الحثي (سفر
التكوين اصحاح 23)، وهنا دٌفن إبراهيم أيضاً. بعد عدة قرون أصبحهذا المكان
مكان للحج وقد بنى المسلمون مسجداً هناك. يعتبر إبراهيم أبو الشعب
اليهودي، كبطريركهم الأول، وهو أبو اسحق أبو يعقوب، اصل القبائل الاثني
عشر. من أجل ان يصبح إبراهيم أبو الشعب، اختبره الله بعشرة اختبارات،
الاعظم هو تضحية ابنه اسحق. الله وعد أرض إسرائيل لأولاد إبراهيم، وهذا
الادعاء الأول لليهود بحقهم في إسرائيل. اليهودية تضع صفة لكل بطريرك. صفة
إبراهيم كانت العطف. ولذلك، اليهودية تعتبر العطف كأنه صفة يهودية
متوارثة.
اعتماداً على المؤرخ اليهودي في القرن الأول فلافيوس
جوسيفس في كتابه ذو الإحدى والعشرين جزء "انتيكات اليهود"، قال: " نيقولاس
من دمشق، في كتابه الرابع للتاريخ، قال هذا : <إبراهيم حكم دمشق،
كاجنبي، الذي جاء بجيش من الاراضي فوق بابل (اعالي بلاد ما بين النهرين هي
الآن شرق سوريا (الجزيرة السورية)،
التي تسمى باراضي الكلدانيين> ولكن بعد وقت طويل، قام بازالته ،من
الحكم ومن تلك هناك، فذهب إلى الأرض التي أصبح اسمها ارض كنعان ،و الآن ارض
اليهودية.... الآن اسم إبراهيم ما يزال مشهورا في اراضي دمشق ؛ وأيضاً
هناك قرية سميت على اسمه في سورية، مسكن إبراهيم". هو مصدر مهم للدراسات
المهتمة بيهودية ما بعد المعبد.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عادل الغزاوى
عضو فضى
عضو فضى


ذكر الابراج : الميزان عدد المساهمات : 293
تاريخ الميلاد : 20/10/1980
تاريخ التسجيل : 01/10/2010
العمر : 36

مُساهمةموضوع: رد: سجل دخولك باسم الانبياء   الأربعاء 1 فبراير - 20:38

نبي الله نوح عليه السلام


بسم الله الرحمن الرحيم

قال الله عز وجل: {إنا أرسلنا نوحًا إلى قومِه أن أنذِر قومَك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم} (سورة نوح/1).

نسب سيدنا نوح عليه السلام

هو نوح بن لامَك بن مَتُّوشَلَخَ بن أخَنوخ ـ وهو إدريس ـ بن يرد بن
مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن ءادم أبي البشر. وكان بين نوح وءادم
عشرة قرون كما جاء ذلك في حديث ابن حبان.

وبالجملة فنوح عليه السلام أرسله الله إلى قوم يعبدون الأوثان قال تعالى
إخبارًا عنهم: {وقالوا لا تذرن ءالهتكم ولا تذرنّ وَدًّا ولا سُواعًا ولا
يغوثَ ويعوق ونسرًا} (سورة نوح/23). وقد تقدم أن هذه أسماء رجال صالحين
من قوم إدريس وكان لهم رجال يقتدون بهم فلما هلكوا أوحى الشيطان أي بث إلى
قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابًا وسموها
بأسمائهم، ففعلوا فلم تعبد، حتى إذا هلك أولئك وانتسخ العلم عبدت.

دعوة نوح قومه إلى الإسلام

بعث الله نوحًا عليه السلام إلى هؤلاء الكفار ليدعوهم إلى الدين الحقّ
وهو الإسلام والعبادة الحقّة وهي عبادة الله وحده وترك عبادة غيره، وقال
لهم: {يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون} (سورة الاعراف
65)، وقال: {اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إني أخاف عليكم عذاب يوم
عظيم} (سورة الاعراف 59)، وقال: {أن لا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم
عذاب يوم أليم}(سورة هود 26)، وقال: {يا قوم إني لكم نذير مبين* أن اعبدوا
الله واتقوه وأطيعون}(سورة نوح 2-3)، ودعاهم إلى الله بأنواع الدعوة في
الليل والنهار والسر والإجهار، وبالترغيب تارة وبالترهيب أخرى، لكن أكثرهم
لم يؤمن بل استمروا على الضلال والطغيان وعبادة الأوثان ونصبوا له
العداوة ولمن ءامن به وتوعدوهم بالرجم {قال الملأ من قومه إنا لنراك في
ضلال مبين} (سورة الاعراف 60) فأجابهم {قال يا قوم ليس بي ضلالة ولكني
رسول من رب العالمين* أبلغكم رسالات رب وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا
تعلمون} (سورة الاعراف 61-62)وقالوا له فيما قالوا بعد أن تعجبوا أن يكون
بشر رسولاً {ما نراك إلا بشرًا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا
بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين} (سورة هود 27).

لبث سيدنا نوح في قومه يدعوهم إلى الإسلام ألف سنة إلا خمسين عامًا قال
تعالى: {فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عامًا} (سورة العنكبوت 14)، وكان
قومه يبطشون به فيخنقونه حتى يغشى عليه، حتى تمادوا في معصيتهم وعظمت منهم
الخطيئة فلا يأتي قرن إلا كان أخبث من الذي كان قبله، حتى إن كان الاخر
ليقول: قد كان هذا مع ءابائنا وأجدادنا مجنونًا لا يقبلون منه شيئًا. ومن
جملة ما قال لهم {ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد
أن يغويكم} (سورة هود 34) أي أن الله هو الذي يهدي من يشاء ويضل من يشاء،
ولكن اليأس لم يدخل قلب نوح بل أخذ يجاهد في إبلاغ الرسالة ويبسط لهم
البراهين، ولم يؤمن به إلا جماعة قليلة استجابوا لدعوته وصدقوا برسالته.

بناء سيدنا نوح للسفينة ونزول العذاب بالكفار

ثم إن الله أوحى إليه أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد ءامن قال تعالى:
{وأوحى إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد ءامن} (سورة هود 36)، فلما
يئس من إيمانهم دعا عليهم فقال: {رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارًا *
إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرًا كفارًا} (سورة نوح 26-27)
فلما شكا إلى الله واستنصره عليهم أوحى الله إليه: {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ
بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ
إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ} (سورة هود 37)، قال تعالى: {وَلَقَدْ نَادَانَا
نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (75) وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ
الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76)}.(سورة الصافات)

فأقبل نوح على عمل السفينة وجعل يهىء عتاد الفلك من الخشب والحديد
والقار وغيرها، وجعل قومه يمرون به وهو في عمله فيسخرون منه وكانوا لا
يعرفون الفلك قبل ذلك، ويقولون: يا نوح قد صرت نجارًا بعد النبوة! وأعقم
الله أرحام النساء فلا يولد لهن. وصنع الفلك من خشب الساج وقيل غير ذلك،
ويقال إن الله أمره أن يجعل طوله ثمانين ذراعًا وعرضه خمسين ذراعًا، وطوله
في السماء ثلاثين ذراعًا. وقيل: كان طولها ألف ذراع ومائتي ذراع وعرضها
ستمائة ذراع وقيل غير ذلك والله أعلم.

ويقال إن نوحًا جعل الفلك ثلاث طبقات: سفلى ووسطى وعليا، السفلى للدواب
والوحوش، والوسطى للناس، والعليا للطيور، حتى إذا فرغ منه وقد عهد الله
إليه {حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ
فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ
عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ ءامَنَ وَمَا ءامَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ}
(سورة هود 40) وقد جعل التنور ءاية، وقيل: إنه طلوع الشمس، وكان تنورًا من
حجارة كانت لحواء، وقيل: كان تنورًا من أرض الهند، وقيل: بالكوفة،

وأخبرته زوجته بفوران الماء من التنور، ولما فار التنور حمل نوح مَن أمر
الله بحمله وكانوا ثمانين رجلاً، وقيل غير ذلك. وكان فيها نوح وثلاثة من
بنيه سام وحام ويافث وأزواجهم وتخلف عنه ابنه قيل اسمه يام وقيل كنعان وكان
كافرًا. ويقال إن نوحًا حمل معه جسد ءادم عليه السلام، وقال تعالى: {وقال
اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم} (سورة هود/41).

ثم إن المطر جعل ينزل من السماء كأفواه القرَبِ، فجعلت الوحوش يطلبن وسط
الأرض هربًا من الماء حتى اجتمعت عند السفينة فحينئذ حمل فيها من كل زوجين
اثنين.

لما اطمأن نوح في الفلك، وأدخل فيه من أمر به جاء الماء كما قال تعالى: {
فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ (11) وَفَجَّرْنَا
الأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12)
وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (13)} (سورة القمر) والدسر:
المسامير. وقوله تعالى: {تجري بأعيننا} أي بحفظنا وحراستنا.

وجعلت الفلك تجري بهم في موج كالجبال قال الله تعالى: {وهي تجري بهم في
موج كالجبال} (سورة هود 42)، وذلك أن الله تعالى أرسل من السماء مطرًا لم
تعهده الأرض قبله وأمر الأرض فنبعت من جميع فِجاجها، ونادى نوح ابنه الذي
هلك لأن يؤمن ويصعد وكان في معزل: {يا بني اركب معنا ولا تكن مع
الكافرين}(سورة هود 42) وكان كافرًا خالف أباه في دينه، {قال سآوي إلى جبل
يعصمني من الماء}(سورة هود 43)، فقال نوح {قال لا عاصم اليوم من أمر الله
إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين}(سورة هود 43).

قال جماعة من المفسرين: أرسل الله المطر أربعين يومًا، ويقال: إنهم ركبوا
فيها لعشر ليال مضين من رجب وخرجوا منها يوم عاشوراء من المحرم، وكان
الماء نصفين نصفًا من السماء ونصفًا من الأرض وقد ارتفع الماء على أعلى
جبل في الأرض قيل: خمسة عشر ذراعًا، وقيل ثمانين والله أعلم، وقد عم جميع
الأرض سهلها وحَزنها وجبالها وقفارها، فلم يبق على وجه الأرض أحد ممن عبد
غير الله عز وجل، قال الله تعالى: {فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيْنَاهُ
وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ
بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً عَمِينَ} (سورة الاعراف 64)، وقال
تعالى: {وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا
إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ} (سورة الانبياء 77).
وطافت السفينة بالأرض كلها لا تستقر حتى أتت الحرم فدارت حوله أسبوعًا،
ثم ذهبت في الأرض تسير بهم حتى انتهت إلى جبل الجوي وهو بأرض الموصل
فاستقرت عليه.

قال تعالى: {وقيل يا أرض ابلعي مآءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي
الأمر واستوت على الجوديّ وقيل بعدًا للقوم الظالمين} (سورة هود/44). ثمّ
لما غاض الماء أي نقص عما كان وأمكن السعي فيها والاستقرار عليها هبط نوح
ومن معه من السفينة التي استقرت بعد سيرها على ظهر جبل الجودي قال الله
تعالى: {قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ
وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ
يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ} (سورة هود/48).

ثم إن نسل أهل السفينة انقرضوا غير نسل ولده فالناس كلهم من ولد نوح، ولم
يُجعل لأحد ممن كان معه من المؤمنين نسلٌ ولا عقبٌ سوى نوح عليه السلام
قال تعالى: {وجعلنا ذريته هم الباقين} (سورة الصافات/77)، فكل من على وجه
الأرض اليوم من سائر أجناس بني ءادم ينسبون إلى أولاد نوح الثلاثة.

روى الإمام أحمد عن سمُرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "سام أبو
العرب، وحام أبو الحبش، ويافث أبو الروم" ورواه الترمذيّ عن سمرة مرفوعًا
بنحوه، وقيل: المراد بالروم هنا الروم الأول وهم اليونان، وروي عن سعيد بن
المسيب انه قال: "ولد نوح ثلاثة: ساما ويافثا وحاما، وولد كل واحد من
هؤلاء الثلاثة ثلاثة: فولد سام العرب وفارس والروم، وولد يافت الترك
والصقالبة ويأجوج ومأجوج، وولد حام: القِبط والسودان والبربر".

ذكر اليوم الذي استقرت فيه السفينة

قال قتادة وغيره: "ركبوا في السفينة في اليوم العاشر من شهر رجب فساروا
مائة وخمسين يومًا واستقرت بهم على الجودي شهرًا، وكان خروجهم من السفينة
في يوم عاشوراء من المحرم" انتهى، وقد روى ابن جرير خبرًا مرفوعًا يوافق
هذا، وأنهم صاموا يومهم ذلك.

وروى الإمام أحمد في مسنده عن أبي هريرة قال: مر النبي صلى الله عليه
وسلم بأناس من اليهود وقد صاموا يوم عاشوراء فقال: "ما هذا الصوم؟"
فقالوا: هذا اليوم الذي نجى الله فيه موسى وبني إسرائيل من الغرق، وغرق
فيه فرعون، وهذا اليوم الذي استقرت فيه السفينة على الجودي فصامه نوح
وموسى شكرًا لله عز وجل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أنا أحقّ بموسى
وأحق بصوم هذا اليوم"، وهذا الحديث له شاهد في الصحيح من وجه ءاخر إلا أنه
ليس فيه ذكر نوح عليه السلام.

عمر سيدنا نوح ووفاته

قيل: بعث سيدنا نوح وله أربعمائة وثمانون سنة وإنه عاش بعد الطوفان
ثلاثمائة وخمسين سنة فيكون قد عاش على هذا ألف سنة وسبعمائة وثمانين سنة
والله أعلم.

ويروى أن نوحًا لما حضرته الوفاة قيل له: كيف رأيت الدنيا؟ قال: "كبيت له بابان دخلت من أحدهما وخرجت من الآخر".

وأما قبره عليه السلام فقيل إنه بالمسجد الحرام وهو الأقوى، وقيل: إنه
ببلدة في البقاع تعرف اليوم "بكرك نوح" وهناك جامع قد بني بسبب ذلك فيما
ذكر، وقيل: إنه بالموصل والله أعلم.

وصية نوح عليه السلام لولده

روى الإمام أحمد في مسنده بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى
الله عليه وسلم قال: "إنَّ نبي الله نوحًا لما حضرته الوفاة قال لابنه:
إني قاصّ عليك الوصية، ءامرك باثنتين وأنهاك عن اثنين، وءامرك بلا إله إلا
الله، فإن السموات والأرضين السبع لو ووضعت في كفة ووضعت لا إله إلا الله
في كفة رجحت بهن لا إله إلا الله، ولو أن السموات السبع والأرضين السبع
كن حلقة مبهمة قصمتهن لا إله إلا الله، وسبحان الله وبحمده فإنها صلاة كل
شىء وبها يرزق الخلق، وأنهاك عن الشرك والكبر".



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عادل الغزاوى
عضو فضى
عضو فضى


ذكر الابراج : الميزان عدد المساهمات : 293
تاريخ الميلاد : 20/10/1980
تاريخ التسجيل : 01/10/2010
العمر : 36

مُساهمةموضوع: رد: سجل دخولك باسم الانبياء   الأربعاء 1 فبراير - 20:41

نبي الله نوح عليه السلام


بسم الله الرحمن الرحيم

قال الله عز وجل: {إنا أرسلنا نوحًا إلى قومِه أن أنذِر قومَك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم} (سورة نوح/1).

نسب سيدنا نوح عليه السلام

هو نوح بن لامَك بن مَتُّوشَلَخَ بن أخَنوخ ـ وهو إدريس ـ بن يرد بن
مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن ءادم أبي البشر. وكان بين نوح وءادم
عشرة قرون كما جاء ذلك في حديث ابن حبان.

وبالجملة فنوح عليه السلام أرسله الله إلى قوم يعبدون الأوثان قال تعالى
إخبارًا عنهم: {وقالوا لا تذرن ءالهتكم ولا تذرنّ وَدًّا ولا سُواعًا ولا
يغوثَ ويعوق ونسرًا} (سورة نوح/23). وقد تقدم أن هذه أسماء رجال صالحين
من قوم إدريس وكان لهم رجال يقتدون بهم فلما هلكوا أوحى الشيطان أي بث إلى
قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابًا وسموها
بأسمائهم، ففعلوا فلم تعبد، حتى إذا هلك أولئك وانتسخ العلم عبدت.

دعوة نوح قومه إلى الإسلام

بعث الله نوحًا عليه السلام إلى هؤلاء الكفار ليدعوهم إلى الدين الحقّ
وهو الإسلام والعبادة الحقّة وهي عبادة الله وحده وترك عبادة غيره، وقال
لهم: {يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون} (سورة الاعراف
65)، وقال: {اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إني أخاف عليكم عذاب يوم
عظيم} (سورة الاعراف 59)، وقال: {أن لا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم
عذاب يوم أليم}(سورة هود 26)، وقال: {يا قوم إني لكم نذير مبين* أن اعبدوا
الله واتقوه وأطيعون}(سورة نوح 2-3)، ودعاهم إلى الله بأنواع الدعوة في
الليل والنهار والسر والإجهار، وبالترغيب تارة وبالترهيب أخرى، لكن أكثرهم
لم يؤمن بل استمروا على الضلال والطغيان وعبادة الأوثان ونصبوا له
العداوة ولمن ءامن به وتوعدوهم بالرجم {قال الملأ من قومه إنا لنراك في
ضلال مبين} (سورة الاعراف 60) فأجابهم {قال يا قوم ليس بي ضلالة ولكني
رسول من رب العالمين* أبلغكم رسالات رب وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا
تعلمون} (سورة الاعراف 61-62)وقالوا له فيما قالوا بعد أن تعجبوا أن يكون
بشر رسولاً {ما نراك إلا بشرًا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا
بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين} (سورة هود 27).

لبث سيدنا نوح في قومه يدعوهم إلى الإسلام ألف سنة إلا خمسين عامًا قال
تعالى: {فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عامًا} (سورة العنكبوت 14)، وكان
قومه يبطشون به فيخنقونه حتى يغشى عليه، حتى تمادوا في معصيتهم وعظمت منهم
الخطيئة فلا يأتي قرن إلا كان أخبث من الذي كان قبله، حتى إن كان الاخر
ليقول: قد كان هذا مع ءابائنا وأجدادنا مجنونًا لا يقبلون منه شيئًا. ومن
جملة ما قال لهم {ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد
أن يغويكم} (سورة هود 34) أي أن الله هو الذي يهدي من يشاء ويضل من يشاء،
ولكن اليأس لم يدخل قلب نوح بل أخذ يجاهد في إبلاغ الرسالة ويبسط لهم
البراهين، ولم يؤمن به إلا جماعة قليلة استجابوا لدعوته وصدقوا برسالته.

بناء سيدنا نوح للسفينة ونزول العذاب بالكفار

ثم إن الله أوحى إليه أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد ءامن قال تعالى:
{وأوحى إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد ءامن} (سورة هود 36)، فلما
يئس من إيمانهم دعا عليهم فقال: {رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارًا *
إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرًا كفارًا} (سورة نوح 26-27)
فلما شكا إلى الله واستنصره عليهم أوحى الله إليه: {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ
بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ
إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ} (سورة هود 37)، قال تعالى: {وَلَقَدْ نَادَانَا
نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (75) وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ
الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76)}.(سورة الصافات)

فأقبل نوح على عمل السفينة وجعل يهىء عتاد الفلك من الخشب والحديد
والقار وغيرها، وجعل قومه يمرون به وهو في عمله فيسخرون منه وكانوا لا
يعرفون الفلك قبل ذلك، ويقولون: يا نوح قد صرت نجارًا بعد النبوة! وأعقم
الله أرحام النساء فلا يولد لهن. وصنع الفلك من خشب الساج وقيل غير ذلك،
ويقال إن الله أمره أن يجعل طوله ثمانين ذراعًا وعرضه خمسين ذراعًا، وطوله
في السماء ثلاثين ذراعًا. وقيل: كان طولها ألف ذراع ومائتي ذراع وعرضها
ستمائة ذراع وقيل غير ذلك والله أعلم.

ويقال إن نوحًا جعل الفلك ثلاث طبقات: سفلى ووسطى وعليا، السفلى للدواب
والوحوش، والوسطى للناس، والعليا للطيور، حتى إذا فرغ منه وقد عهد الله
إليه {حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ
فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ
عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ ءامَنَ وَمَا ءامَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ}
(سورة هود 40) وقد جعل التنور ءاية، وقيل: إنه طلوع الشمس، وكان تنورًا من
حجارة كانت لحواء، وقيل: كان تنورًا من أرض الهند، وقيل: بالكوفة،

وأخبرته زوجته بفوران الماء من التنور، ولما فار التنور حمل نوح مَن أمر
الله بحمله وكانوا ثمانين رجلاً، وقيل غير ذلك. وكان فيها نوح وثلاثة من
بنيه سام وحام ويافث وأزواجهم وتخلف عنه ابنه قيل اسمه يام وقيل كنعان وكان
كافرًا. ويقال إن نوحًا حمل معه جسد ءادم عليه السلام، وقال تعالى: {وقال
اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم} (سورة هود/41).

ثم إن المطر جعل ينزل من السماء كأفواه القرَبِ، فجعلت الوحوش يطلبن وسط
الأرض هربًا من الماء حتى اجتمعت عند السفينة فحينئذ حمل فيها من كل زوجين
اثنين.

لما اطمأن نوح في الفلك، وأدخل فيه من أمر به جاء الماء كما قال تعالى: {
فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ (11) وَفَجَّرْنَا
الأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12)
وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (13)} (سورة القمر) والدسر:
المسامير. وقوله تعالى: {تجري بأعيننا} أي بحفظنا وحراستنا.

وجعلت الفلك تجري بهم في موج كالجبال قال الله تعالى: {وهي تجري بهم في
موج كالجبال} (سورة هود 42)، وذلك أن الله تعالى أرسل من السماء مطرًا لم
تعهده الأرض قبله وأمر الأرض فنبعت من جميع فِجاجها، ونادى نوح ابنه الذي
هلك لأن يؤمن ويصعد وكان في معزل: {يا بني اركب معنا ولا تكن مع
الكافرين}(سورة هود 42) وكان كافرًا خالف أباه في دينه، {قال سآوي إلى جبل
يعصمني من الماء}(سورة هود 43)، فقال نوح {قال لا عاصم اليوم من أمر الله
إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين}(سورة هود 43).

قال جماعة من المفسرين: أرسل الله المطر أربعين يومًا، ويقال: إنهم ركبوا
فيها لعشر ليال مضين من رجب وخرجوا منها يوم عاشوراء من المحرم، وكان
الماء نصفين نصفًا من السماء ونصفًا من الأرض وقد ارتفع الماء على أعلى
جبل في الأرض قيل: خمسة عشر ذراعًا، وقيل ثمانين والله أعلم، وقد عم جميع
الأرض سهلها وحَزنها وجبالها وقفارها، فلم يبق على وجه الأرض أحد ممن عبد
غير الله عز وجل، قال الله تعالى: {فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيْنَاهُ
وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ
بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً عَمِينَ} (سورة الاعراف 64)، وقال
تعالى: {وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا
إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ} (سورة الانبياء 77).
وطافت السفينة بالأرض كلها لا تستقر حتى أتت الحرم فدارت حوله أسبوعًا،
ثم ذهبت في الأرض تسير بهم حتى انتهت إلى جبل الجوي وهو بأرض الموصل
فاستقرت عليه.

قال تعالى: {وقيل يا أرض ابلعي مآءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي
الأمر واستوت على الجوديّ وقيل بعدًا للقوم الظالمين} (سورة هود/44). ثمّ
لما غاض الماء أي نقص عما كان وأمكن السعي فيها والاستقرار عليها هبط نوح
ومن معه من السفينة التي استقرت بعد سيرها على ظهر جبل الجودي قال الله
تعالى: {قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ
وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ
يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ} (سورة هود/48).

ثم إن نسل أهل السفينة انقرضوا غير نسل ولده فالناس كلهم من ولد نوح، ولم
يُجعل لأحد ممن كان معه من المؤمنين نسلٌ ولا عقبٌ سوى نوح عليه السلام
قال تعالى: {وجعلنا ذريته هم الباقين} (سورة الصافات/77)، فكل من على وجه
الأرض اليوم من سائر أجناس بني ءادم ينسبون إلى أولاد نوح الثلاثة.

روى الإمام أحمد عن سمُرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "سام أبو
العرب، وحام أبو الحبش، ويافث أبو الروم" ورواه الترمذيّ عن سمرة مرفوعًا
بنحوه، وقيل: المراد بالروم هنا الروم الأول وهم اليونان، وروي عن سعيد بن
المسيب انه قال: "ولد نوح ثلاثة: ساما ويافثا وحاما، وولد كل واحد من
هؤلاء الثلاثة ثلاثة: فولد سام العرب وفارس والروم، وولد يافت الترك
والصقالبة ويأجوج ومأجوج، وولد حام: القِبط والسودان والبربر".

ذكر اليوم الذي استقرت فيه السفينة

قال قتادة وغيره: "ركبوا في السفينة في اليوم العاشر من شهر رجب فساروا
مائة وخمسين يومًا واستقرت بهم على الجودي شهرًا، وكان خروجهم من السفينة
في يوم عاشوراء من المحرم" انتهى، وقد روى ابن جرير خبرًا مرفوعًا يوافق
هذا، وأنهم صاموا يومهم ذلك.

وروى الإمام أحمد في مسنده عن أبي هريرة قال: مر النبي صلى الله عليه
وسلم بأناس من اليهود وقد صاموا يوم عاشوراء فقال: "ما هذا الصوم؟"
فقالوا: هذا اليوم الذي نجى الله فيه موسى وبني إسرائيل من الغرق، وغرق
فيه فرعون، وهذا اليوم الذي استقرت فيه السفينة على الجودي فصامه نوح
وموسى شكرًا لله عز وجل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أنا أحقّ بموسى
وأحق بصوم هذا اليوم"، وهذا الحديث له شاهد في الصحيح من وجه ءاخر إلا أنه
ليس فيه ذكر نوح عليه السلام.

عمر سيدنا نوح ووفاته

قيل: بعث سيدنا نوح وله أربعمائة وثمانون سنة وإنه عاش بعد الطوفان
ثلاثمائة وخمسين سنة فيكون قد عاش على هذا ألف سنة وسبعمائة وثمانين سنة
والله أعلم.

ويروى أن نوحًا لما حضرته الوفاة قيل له: كيف رأيت الدنيا؟ قال: "كبيت له بابان دخلت من أحدهما وخرجت من الآخر".

وأما قبره عليه السلام فقيل إنه بالمسجد الحرام وهو الأقوى، وقيل: إنه
ببلدة في البقاع تعرف اليوم "بكرك نوح" وهناك جامع قد بني بسبب ذلك فيما
ذكر، وقيل: إنه بالموصل والله أعلم.

وصية نوح عليه السلام لولده

روى الإمام أحمد في مسنده بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى
الله عليه وسلم قال: "إنَّ نبي الله نوحًا لما حضرته الوفاة قال لابنه:
إني قاصّ عليك الوصية، ءامرك باثنتين وأنهاك عن اثنين، وءامرك بلا إله إلا
الله، فإن السموات والأرضين السبع لو ووضعت في كفة ووضعت لا إله إلا الله
في كفة رجحت بهن لا إله إلا الله، ولو أن السموات السبع والأرضين السبع
كن حلقة مبهمة قصمتهن لا إله إلا الله، وسبحان الله وبحمده فإنها صلاة كل
شىء وبها يرزق الخلق، وأنهاك عن الشرك والكبر".



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تحرير
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 1018
تاريخ التسجيل : 17/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: سجل دخولك باسم الانبياء   السبت 9 مارس - 11:33

بارك الله فيك لهذا الطرح الرائع والقيم
سلمت يداك
جزاك الله خير الجزاء
وعمر الله قلبك بالايمان وطاعة الرحمن
ورزقك المولى الفردوس الأعلى
ونفع الله بك وزادك من علمه وفضله
غفر الله لك ولوالديك ماتقدم من ذنبهم وما تأخر
وقِهم عذاب القبر وعذاب النار



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
سجل دخولك باسم الانبياء
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑ السيرة النبويه العطره- الاحاديث الشريفة -قصص اسلامى -قصص الانبياء(Biography of the Prophet)๑۩۞۩๑-
انتقل الى: