منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 معاملة الحكام فى ضوء الكتاب والسنة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ايه
مشرفة
مشرفة


المشرفة الموميزة

شعلة المنتدى

اوفياء المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 1257
تاريخ التسجيل : 04/11/2010

مُساهمةموضوع: معاملة الحكام فى ضوء الكتاب والسنة    الثلاثاء 31 يناير - 8:31

معاملة الحكام فى ضوء الكتاب والسنة


إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن
سيئات أعمالنا، من يهده الله فبلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله – وحده لا شريك له -.
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
)يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِوَلاَتَمُوتُنَّ إِلاَّوَأَنتُم مُّسْلِمُونَ(
)يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن
نَّفْسٍوَاحِدَةٍوَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَاوَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً
كَثِيراًوَنِسَاءًوَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ
بِهِوَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً(
)يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَوَقُولُوا قَوْلاً
سَدِيداً (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْوَيَغْفِرْ لَكُمْ
ذُنُوبَكُمْوَمَن يُطِعِ اللَّهَوَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً
عَظِيماً(
أما بعد
فهذه رسالة وجيزة مبنية على النصوص الشرعية، ومؤيدة بالآثار والأدلة ، تشرح
شيئاَ مما ينبغي أن يعرفه المسلم عن أحكام معاملة ولاة أمر المسلمين في كل
زمان ومكان.
كتبتها براءة للذمة، ونصحاً للأمة، إذ قد رأيت حاجة الناس في هذه الأزمان
إلي معرفة تلك الأحكام والإطلاع عليها أما للتذكير بها، أو لتعليمها، فإن
نسيانها – أو الجهل بها –من أعظم الأبواب التي تلج الشرور إلي المسلمين
منها، يعرف هذا من نظر في التواريخ والسير واعتبر بما جاء فيها من العبر.
اسأل الله – جل وعلا – أن ينتفع بهذه الرسالة، وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، مقربة إليه من جنات النعيم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

( ملحوظة : الرسالة حررت ببعض التصرف و الاختصار من كتاب بنفس العنوان لأحد العلماء الكبار )




معاملة الحكام في ضوء الكتاب والسنة




علمنا ديننا كل خير فيه النجاة والفلاح، ومما علمنا ديننا الموقف الصحيح
الذي يكون به خير الدنيا والدين من الحكام الفساق، وكان سلفنا أفهم الناس
وأشدهم قياماً به، فالخير كل الخير في اتباع من سلف.

و يتلخص منهج الكتاب والسنة على فهم السلف تجاه الولاة فيما يلي:



1-اعتقاد البيعة لهم في أعناقنا :
كما روى الإمام مسلم عن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
:" من مات ليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية" ونحوه في الصحيحين عن ابن
عباس .



2- عدم الخروج على الولاة وإن فسقوا وجاروا:
أخرج مسلم عن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من خلع
يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له". قال ابن كثير في البداية
والنهاية: ولما خرج أهل المدينة عن طاعته – أي: يزيد – وولوا عليهم ابن
مطيع وابن حنظلة، لم يذكروا عنه – وهم أشد الناس عداوة له – إلا ما ذكروه
عنه من شرب الخمر، وإتيانه بعض القاذورات… بل قد كان فاسقاً، والفاسق لا
يجوز خلعه، لأجل ما يثور بسبب ذلك من الفتنة ووقوع الهرج – كما وقع في زمن
الحرة - . وقد كان عبدالله بن عمر بن الخطاب وجماعات أهل بيت النبوة ممن لم
ينقض العهد، ولا بايع أحداً بعد بيعته ليزيد، كما قال الإمام أحمد: حدثنا
إسماعيل ابن علية: حدثني صخر بن جويرية عن نافع قال: لما خلع الناس يزيد بن
معاوية جمع ابن عمر بنيه وأهله ثم تشهد ثم قال: أما بعد فإننا بايعنا هذا
الرجل على بيع الله ورسوله، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"
إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة يقال:" هذا غدرة فلان ". وإن من أعظم
الغدر – إلا أن يكون الإشراك بالله- أن يبايع رجل رجلاً على بيع الله وبيع
رسوله، ثم ينكث بيعته، فلا يخلعن أحد منكم يزيد، ولا يسرفن أحد منكم في هذا
الأمر، فيكون الفيصل بيني وبينه . وقد رواه مسلم والترمذي من حديث صخر بن
جويرية وقال الترمذي: حسن صحيح ا.هـ





والنصوص في تحريم الخروج متواترة من الكتاب والسنة وإجماع علماء الأمة، وإليك طرفاً منها مختصراً :


أ / كل نص يدل على السمع والطاعة لولاة الأمر كقوله ( أَطِيعُوا اللَّهَ
وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) يدل على حرمة الخروج
، ومن ذلك ما روى مسلم عن حذيفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
اسمع وأطع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع " وما روى مسلم –
أيضاً – عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من خلع يداً من
طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له " وأخرج الآجري بإسناد صحيح عن سويد
بن غفلة قال: قال لي عمر بن الخطاب " لعلك أن تخلف بعدي فأطع الإمام وإن
كان عبداً حبشياً، وإن ضربك فاصبر، وإن حرمك فاصبر، وإن دعاك إلى أمر منقصة
في دنياك فقل: سمعاً وطاعة دمي دون ديني "[1] وفي رواية أخرى " وإن ظلمك
فاصبر " فهذا إمام ظالم يأخذ الأموال ويضرب ويدعو لما فيه منقصة الدين، ومع
ذلك أمرنا بالصبر والسمع والطاعة له في غير ما حرم الله . كما ثبت في
الصحيحين عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" على المرء
المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية الله فلا سمع ولا
طاعة ".


ب / عن عوف بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ألا من ولي
عليه وال فرآه يأتي شيئاً من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا
ينزعنّ يداً من طاعة " رواه مسلم. وهذا نص صريح في تحريم الخروج على
الحاكم الفاسق لأنه أمرنا بكره المعصية وعدم نزع اليد من طاعة الله .


ج/ وأخرج الإمام مسلم في صحيحه أن سلمة بن يزيد الجعفي سأل رسول الله صلى
الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم
ويمنعونا حقنا فماذا تأمرنا؟ فأعرض عنه ثم سأله، فأعرض عنه ثم سأله، فجذبه
الأشعث بن قيس فقال رسول الله صلى االله عليه وسلم :" اسمعوا وأطيعوا،
فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ماحملتم " وهذا نص صريح في السمع والطاعة
للحاكم الذي يمنع حقوق الناس المالية وغيرها من أمور الدنيا، وصريح – أيضاً
– في عدم الخروج عليه لأن عليه ما حمل وعليكم ما حملتم . وقد انعقد إجماع
السلف على عدم الخروج على السلطان واستقر مذهبهم على هذا ودونكم كتب عقائد
أهل السنة فانظروها تجدوا التأكيد على هذا الأمر ، قال ابن تيمية : ولهذا
كان المشهور من مذهب أهل السنة أنهم لا يرون الخروج على الأئمة وقتالهم
بالسيف وإن كان فيهم ظلم، كما دلت على ذلك الأحاديث المستفيضة عن النبي صلى
الله عليه وسلم – ثم قال – ولعله لا يكاد يعرف طائفة خرجت على ذي سلطان
إلا وكان في خروجها من الفساد ما هو أعظم من الفساد الذي أزالته ا.هـ[2]
قال ابن حجر: وقولهم " كان يرى السيف " يعني كان يرى الخروج بالسيف على
أئمة الجور، وهذا مذهب للسلف قديم، لكن استقر الأمر على ترك ذلك لما رأوه
قد أفضى إلى أشد منه في وقت الحرة، ووقعة ابن الأشعث وغيرهما ، عظة لمن
تدبر ا.هـ [3]، وقد حكى النووي الإجماع على حرمة الخروج على الحاكم الفاسق .





3- أن أمر الجهاد مناط بولاة الأمر لا بغيرهم : فلا يشرع الجهاد إلا بإذنهم، ويدل لذلك ما يلي:

أ – ما روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول الله r قال:" إنما الإمام
جنة يقاتل من ورائه ويتقى به، فإن أمر بتقوى الله عز وجل وعدل كان له بذلك
أجر، وإن يأمر بغيره كان عليه منه" فهذا خبر بمعنى الأمر وهو نص في المسألة
قال النووي: " الإمام جنة" أي كالستر؛ لأنه يمنع العدو من أذى المسلمين،
ويمنع الناس بعضهم من بعض، ويحمي بيضة الإسلام، ويتقيه الناس، ويخافون
سطوته، ومعنى يقاتل من ورائه: أي يقاتل معه الكفار والبغاة والخوارج وسائر
أهل الفساد والظلم ا.هـ[4] وقال ابن حجر: لأنه يمنع العدو من أذى المسلمين،
ويكف أذى بعضهم عن بعض، والمراد بالإمام كل قائم بأمور الناس ا.هـ[5] .


ب- ما روى الشيخان أن حذيفة بن اليمان – رضي الله عنه – قال: قلت: يا رسول
الله فما ترى إن أدركني ذلك؟ قال:" تلزم جماعة المسلمين وإمامهم " فقلت:
فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام ، قال:" فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض
على أصل شجرة حتى يأتيك الموت وأنت على ذلك" وجه الدلالة/ أنه مأمور
بالتزام جماعة المسلمين وإمامهم وألا يفارقهم. فإن قيل: الذي يذهب – الآن –
إلى الجهاد هو ينتقل من جماعة مسلمين وإمامهم إلى جماعة مسلمين آخرين
وإمامهم، فهو إذاً ملازم لجماعة المسلمين وإمامهم. قيل: هذا لا يجوز وهو
عين الغدر الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الشيخان عن
عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" إن الغادر ينصب
له لواء يوم القيامة، يقال: هذا غدرة فلان" وقد استدل به ابن عمر على حرمة
خلع البيعة من يزيد إلى ابن مطيع وابن حنظلة – كما مر آنفاً - . ومن الأدلة
– أيضاً – على حرمة مثل هذا ما خرجه مسلم عن ابن عمر أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال:" من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة
له".


جـ ) كل دليل يدل على وجوب السمع والطاعة لولاة الأمر في غير ما حرم الله
يدل على أن الجهاد لا يجوز للمعين إلا بإذن ولي أمره لأنه لا يأذن بالجهاد.


د ) ما لم يتم الواجب إلا به فهو واجب. فهذه القاعدة دليل على تعليق أمر
الجهاد بولي الأمر وإلا لصار الأمر فوضى ، ولتنازع الناس فيما بينهم ، بل
لعل بعضهم يقتل بعضاً، فهذا لا يرى الجهاد مناسباً، والآخر يقاتله لتصوره
أنه ينكر شرعيته، وآخرون يقاتلون طائفة مسلمة ابتداء لظنهم كفرهم وهكذا ...





4- جمع الناس عليهم وإبراز محاسنهم وعدم سبهم بما فيهم فضلاً عما ليس فيهم ومما لم يتثبت منه، ويدل على هذا ما يلي:

أ – كل دليل دال على السمع والطاعة لهم لأنهم يأمرون بجمع الناس عليهم وعدم سبهم.


ب- كل دليل دال على حرمة الخروج ؛ لأن سبهم يؤدي إلى الخروج عليهم فإن كل خروج فعلي مسبوق بخروج قولي.


جـ- أخرج الترمذي عن زياد بن كسيب العدوي قال: كنت مع أبي بكرة تحت منبر
ابن عامر – وهو يخطب وعليه ثياب رقاق- فقال أبو بلال: انظروا إلى أميرنا
يلبس ثياب الفساق، فقال أبو بكرة: اسكت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول:" من أهان السلطان في الأرض أهانه الله" ا.هـ حسنه الإمام الألباني.
وقال صالح بن عبدالعزيز العثيمين : فإذا كان الكلام في الملك بغيبة أو نصحه
جهراً والتشهير به من إهانته التي توعد الله فاعلها بإهانته، فلا شك أنه
يجب مراعاة ما ذكرناه لمن استطاع نصيحتهم من العلماء الذين يغشونهم
ويخالطونهم، وينتفعون بنصيحتهم دون غيرهم – إلى أن قال – فإن مخالفة
السلطان فيما ليس من ضروريات الدين علناً، وإنكار ذلك عليه في المحافل
والمساجد والصحف ومواضع الوعظ وغير ذلك، ليس من باب النصيحة في شيء، فلا
تغتر بمن يفعل ذلك، وإن كان عن حسن نية، فإنه خلاف ما عليه السلف الصالح
المقتدى بهم والله يتولى هداك ا.هـ[6]




وإليك بعض كلمات السلف والعلماء على ما نحن بصدده :


1/ أخرج ابن أبي شيبة وغيره عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: آمر إمامي
بالمعروف ؟ قال ابن عباس: إن خشيت أن يقتلك فلا، فإن كنت فاعلاً ففيما
بينك وبينه ، ولا تغتب إمامك" وهذا الأثر الثابت عن ابن عباس صريح في عدم
غيبة الولاة وكيفية نصحهم .


2/ وثبت عن حكيم بن حزام - فيما أخرج ابن أبي شيبة وغيره – أنه قال: لا
أعين على دم خليفة أبداً بعد عثمان " فيقال له : يا أبا معبد أو أعنت على
دمه ؟ فيقول : إني أعد ذكر مساويه عوناً على دمه .

3/ وأخرج ابن عبدالبر في التمهيد عن أبي إسحاق السبيعي أنه قال: ما سب قوم أميرهم إلا حرموا خيره.


4/ وثبت فيما أخرج ابن زنجويه عن أبي مجلز أنه قال: سب الإمام الحالقة، لا أقول: حالقة الشعر ولكن حالقة الدين.


5/ وأخرج ابن عساكر عن ابن المبارك أنه قال: من استخف بالعلماء ذهبت آخرته ،
ومن استخف بالأمراء ذهبت دنياه، ومن استخف بالإخوان ذهبت مروءته .


6/ قال ابن جماعة عاداً حقوق ولاة الأمر: رد القلوب النافرة عنه إليه، وجمع
محبة الناس عليه؛ لما في ذلك من مصالح الأمة، وانتظام أمور الملة. والذب
عنه بالقول والفعل، وبالمال والنفس والأهل في الظاهر والباطن، والسر
والعلانية ا.هـ[7]




5- النصح لهم والتعاون معهم على الخير:

إن نصيحة الناس عامة دين يحبه الله فكيف بأئمة المسلمين كما جاء ذلك في
حديث " الدين النصيحة " ، لكن نصيحة الولاة مغايرة لنصيحة غيرهم للمنزلة
التي جعلها الله لهم، وقد تقدم - قريباً – قول ابن عباس لسعيد بن جبير: فإن
كنت فاعلاً ففيما بينك وبينه ولا تغتب إمامك "


وإليك كلاماً مفيداً لمجموعة من أئمة الدعوة منهم الشيخ محمد بن إبراهيم
وسعد العتيق – رحمهم الله رحمة واسعة – قالوا: وأما ما قد يقع من ولاة
الأمور من المعاصي والمخالفات التي لا توجب الكفر، والخروج من الإسلام،
فالواجب فيها: مناصحتهم على الوجه الشرعي برفق، واتباع ما كان عليه السلف
الصالح من عدم التشنيع عليهم في المجالس ومجامع الناس، واعتقاد أن ذلك من
إنكار المنكر الواجب إنكاره على العباد، وهذا غلط فاحش، وجهل ظاهر، لا يعلم
صاحبه ما يترتب عليه من المفاسد العظام في الدين والدنيا، كما يعرف ذلك من
نور الله قلبه، وعرف طريقة السلف الصالح وأئمة الدين ا.هـ[8]


وقال الإمام عبدالعزيز بن عبدالله بن باز – كلاماً نافعاً - لخص فيه منهج
الكتاب والسنة وسلف الأمة في نصيحة السلطان، قال – رحمه الله – ليس من منهج
السلف التشهير بعيوب الولاة وذكر ذلك على المنابر؛ لأن ذلك يفضي إلى
الفوضى، وعدم السمع والطاعة في المعروف، ويفضي إلى الخوض الذي يضر ولا
ينفع. ولكن الطريقة المتبعة عند السلف: النصيحة فيما بينهم وبين السلطان
والكتابة إليه، أو الاتصال بالعلماء الذين يتصلون به حتى يوجه إلى الخير.
وإنكار المنكر يكون من دون ذكر الفاعل، فينكر الزنى، وينكر الخمر وينكر
الربا من دون ذكر من فعله، ويكفي إنكار المعاصي والتحذير منها من غير ذكر
أن فلاناً يفعلها، لا حاكم ولا غير حاكم. ولما وقعت الفتنة في عهد عثمان
قال بعض الناس لأسامة بن زيد – رضي الله عنه – ألا تنكر على عثمان؟ قال:
أأنكر عليه عند الناس؟ لكن أنكر عليه بيني وبينه، ولا أفتح باب شر على
الناس. ولما فتحوا الشر في زمن عثمان – رضي الله عنه -، وأنكروا على عثمان
جهرة تمت الفتنة والقتال والفساد الذي لا يزال الناس في آثاره إلى اليوم،
حتى حصلت الفتنة بين علي ومعاوية، وقتل عثمان وعلي بأسباب ذلك، وقتل جم
كثير من الصحابة وغيرهم بأسباب الإنكار العلني وذكر العيوب علناً، حتى أبغض
الناس وليّ أمرهم، وحتى قتلوه. نسأل الله العافية ا.هـ[9]

وقال الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -: فالله الله في
فهم منهج السلف الصالح في التعامل مع السلطان، وأن لا يتخذ من أخطاء
السلطان سبيلاً لإثارة الناس، وإلى تنفير القلوب عن ولاة الأمور، فهذا عين
المفسدة، وأحد الأسس التي تحصل بها الفتنة بين الناس. كما أن ملء القلوب
على ولاة الأمر يحدث الشر والفتنة والفوضى. وكذا ملء القلوب على العلماء
يحدث التقليل من شأن العلماء، وبالتالي التقليل من الشريعة التي يحملونها.
فإذا حاول أحد أن يقلل من هيبة العلماء وهيبة ولاة الأمر: ضاع الشرع
والأمن. لأن الناس إن تكلم العلماء لم يثقوا بكلامهم، وإن تكلم الأمراء
تمردوا على كلامهم فحصل الشر والفساد. فالواجب أن ننظر ماذا سلك السلف تجاه
ذوي السلطان، وأن يضبط الإنسان نفسه وأن يعرف العواقب. وليعلم أن من يثور
إنما يخدم أعداء الإسلام، فليست العبرة بالثورة ولا بالانفعال، بل العبرة
بالحكمة …ا.هـ[10]

وقال الشيخ محمد بن عبدالوهاب – رحمه الله -: والجامع لهذا كله: أنه إذا
صدر المنكر من أمير أو غيره أن ينصح برفق خفية ما يشترف أحد، فإن وافق وإلا
استلحق عليه رجلاً يقبل منه بخفية، فإن لم يفعل فيمكن الإنكار ظاهراً، إلا
إن كان على أمير ونصحه ولا وافق، واستلحق عليه ولا وافق، فيرفع الأمر
إلينا خفية ا.هـ[11]




6-الدعاء لهم بالخير والتوفيق :

لما كان ذكر مساوئهم من غيبتهم – كما تقدم – والخروج عليهم مما لا يحبه
الله، وكان جمع الناس عليهم وإبراز محاسنهم مما يحبه الله كان الدعاء لهم
بالصلاح والتوفيق منهجاً لأهل السنة؛ لأن في صلاحهم عز الإسلام والمسلمين .
وقد بين علماء السنة أن من معتقدهم ومنهجهم الدعاء للسلطان، فمن أراد
النجاة فليسلك سبيلهم فلا طريق موصل إلى الله إلا سبيلهم، قال أبو عثمان
الصابوني: ويرون الدعاء لهم بالإصلاح والتوفيق والصلاح، وبسط العدل في
الرعية " وقال الإمام البربهاري في شرح السنة: فأمرنا أن ندعو لهم بالصلاح،
ولم نؤمر أن ندعو عليهم، وإن ظلموا وجاروا؛ لأن ظلمهم وجورهم على أنفسهم،
وصلاحهم لأنفسهم وللمسلمين ا.هـ
وقال أبو بكر الإسماعيلي في كتابه اعتقاد أهل السنة: ويرون الدعاء لهم
بالصلاح والعطف إلى العدل ا.هـ وروى أبو نعيم بإسناد صحيح عن الفضيل بن
عياض أنه قال: لو أن لي دعوة مستجابة ما صيرتها إلا في الإمام. قيل: وكيف
ذلك يا أبا علي ؟ قال: متى صيرتها في نفسي لم تجزني، ومتى صيرتها في الإمام
– يعني: عمّت -، فصلاح الإمام صلاح العباد والبلاد … فقبل ابن المبارك
جبهته وقال: يا معلم الخير! من يحسن هذا غيرك ؟ ا.هـ
وأخرج الخلال في كتاب السنة بإسناد صحيح عن الإمام أحمد أنه قال: وإني
لأدعو له بالتسديد والتوفيق في الليل والنهار والتأييد، وأرى ذلك واجباً
عليّ ا.هـ وقال الطحاوي في عقيدته : ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة
أمورنا وإن جاروا، ولا ندعو عليهم، ولا ننزع يداً من طاعتهم، ونرى طاعتهم
من طاعة الله عز وجل فريضة، ما لم يأمروا بمعصية، وندعو لهم بالصلاح
والمعافاة ا.هـ




هذا ما لديّ مختصراً من منهج أهل السنة تجاه الولاة، واعذروني على الإطالة......




[1] انظر شرح الآجري لهذا الأثر في كتاب الشريعة (1/3810382).

[2] منهاج السنة (3/391) .

[3] ترجمة الحسن بن صالح بن حي .

[4] شرح مسلم (12/ 230) .

[5] فتح الباري (6/ 136) .

[6] مقاصد الإسلام ص393 .

[7] تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام ص 64 .

[8] الدرر السنية ط5 (9/119) .

[9] من فتوى للشيخ مطبوعة في آخر رسالة " حقوق الراعي والرعية " لابن عثيمين ص277-28 .

[10] كتاب حقوق الراعي والرعية .

[11] الدرر السنية ط5 (9/121) .

نقل من كتاب لاحد المشايخ وهو عبدالسلام بن برجس رحمه الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايه
مشرفة
مشرفة


المشرفة الموميزة

شعلة المنتدى

اوفياء المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 1257
تاريخ التسجيل : 04/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: معاملة الحكام فى ضوء الكتاب والسنة    الثلاثاء 31 يناير - 8:35

قواعد تتعلق بالإمامة
1- وجوب عقد البيعة للإمام القائم المستقر المسلم والتغليظ على من ليس في عنقه بيعة والترهيب من نقضها :
قال الإمام الحسن بن على البربهاري – رحمه الله تعالي – في كتاب (( السنة ))- له - :
(( من ولي الخلافة بإجماع الناس عليه ورضاهم به، فهو أمير المؤمنين، لا يحل
لأحد أن يبيت ليلة ولا يرى أن ليس عليه إمام براً كان أو فاجراً ... هكذا
قال أحمد بن حنبل )) اهـ
وقد دل على ذلك ما أخرجه الإمام مسلم في ((صحيحه )) ( 12/240- النووي ) –
كتاب الإمارة – أن عبد الله بن عمر جاء إلي عبد الله بن مطيع – حين كان أمر
الحرة ما كان: زمن يزيد بن معاوية -، فقال عبد الله بن مطيع: أطرحوا لأبي
عبد الرحمن وسادة، فقال: أني لم آتك لأجلس، أتيتك لأحدثك حديثاً سمعت رسول
الله r يقوله، سمعت رسول الله r يقول:
(( من خلع يداً من طاعة، لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات ليس في عنقه بيعة، مات ميتة جاهلية )).
عبد الله بن مطيع هو: ابن الأسود بن حارثة القرشي العدوى المدني
قال بن حبان في (( الثقات )) له صحبة ولد في حياة رسول ا)): ومات في فتنة ابن الزبير )) ا هـ.

وقال الحافظ في (( التقريب )) :
(( له رؤية وكان رأس قريش يوم الحرة، وأمره ابن الزبير على الكوفة، ثم قتل معه سنة ثلاث وسبعين )) ا هـ.

قال الذهبي في (( العبر )) ([1]) – في حوادث سنة ثلاث وستين -:
(( كانت وقعة الحرة، وذلك أن أهل المدينة خرجوا على يزيد لقلة دينه فجهز لحربهم جيشاً عليهم مسلم بن عقبة )) ا هـ.
(( وكان سبب خلع أهل المدينة له أن يزيد أسرف في المعاصي )) ([2])
قال الحافظ بن كثير في (( البداية والنهاية )) ([3])
(( ولما خرج أهل المدينة عن طاعته – أي: يزيد -، وولوا عليهم بن مطيع، وابن
حنظلة، لم يذكروا عنه – وهم أشد الناس عداوة له – إلا ما ذكروه عنه من شرب
الخمر وإتيانه بعض القاذورات... بل قد كان فاسقاً، والفاسق لا يجوز خلعه،
لأجل ما يثور بسبب ذلك من الفتنة ووقوع الهرج – كما وقع في زمن الحرة –
وقد كان عبد الله بن عمر بن الخطاب وجماعات أهل بيت النبوة ممن لم ينقض
العهد، لا بايع أحد بعد بيعته ليزيد كما قال الإمام أحمد ([4]) : حدثنا
إسماعيل ابن علية : حدثني صخر بن جورية، عن نافع قال : لما خلع الناس يزيد
بن معاوية جمع ابن عمر بنية وأهله، ثم تشهد، ثم قال :
(( أما بعد، فإننا بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله، وأني سمعت رسول
الله r يقول : (( إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة، يقال : هذا غدرة
فلان )).
وإن من أعظم الغدر – إلا أن يكون الإشراك بالله - : أن يبايع رجل رجلاً على
بيع الله ورسوله، ثم ينكث بيعته فلا يخلعن أحد منكم يزيد ولا يسرفن أحد
منكم في هذا الأمر، فيكون الفيصل بيني وبينه .
وقد رواه مسلم والترمذي من حديث صخر بن جويرية، قال الترميذي: حسن صحيح )) ا هـ. كلام ابن كثير.
قلت: هو في كتاب الفتن من (( صحيح البخاري )) بالقصة نفسها.
قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله تعالي – في (( الفتح )) ([5])
(( وفي هذا الحديث جواب طاعة الإمام الذي انعقدت له البيعة، والمنع من الخروج عليه ولو جار في حكمه، وأنه لا ينخلع بالفسق )) ا هـ .

قال الحافظ ابن كثير – رحمه الله – في (( البداية والنهاية )):
(( ولما رجع بن مطيع إلى المدينة من عند يزيد، مشى عبد الله بن مطيع
وأصحابه إلي محمد بن الحنفية (وهو ابن علي بن أبي طالب ونسب إلى أمه)
فأرادوه على خلع يزيد، فأبي عليهم.
فقال ابن مطيع : أن يزيد يشرب الخمر، ويترك الصلاة ويتعدى حكم الكتاب.
فقال لهم: ما رأيت منه ما تذكرون، وقد حضرته وأقمت عنده، فرأيته مواظباً على الصلاة متحرياً للخير، يسأل عن الفقه، ملازماً للسنة.
فقال: فإن ذلك كان منه تصنعاً لك.
فقال : وما الذي خاف مني أو رجا حتى يظهر إلي الخشوع ؟ ! أفأطلعكم على ما
تذكرون من شرب الخمر ؟ فلئن كان أطلعكم على ذلك: إنكم لشركائه، وإن لم يكن
أطلعكم فما يحل لكم أن تشهدوا بما لا تعلموا.
قالوا: إن عندنا لحق، وإن لم يكن رأيناه.
فقال لهم: أبى الله ذلك على أهل الشهادة فقال: )إِلاَّ مَن شَهِدَ بِالْحَقِّوَهُمْ يَعْلَمُونَ(([6])، ولست من أمركم في شيء
قالوا: فلعلك تكره أن يتولى الأمر غيرك، فنحن نوليك أمرنا
قال: ما استحل القتال على ما تريدونني عليه – تابعاً ولا متبوعاً -.
قالوا: قد قاتلت مع أبيك – أي: على بن أبي طالب – رضي الله عنه - ؟قالوا: : جيئوني بمثل أبي أقاتل على مثل ما قاتل عليه.
قالوا : فمر أبنيك أبا القاسم والقاسم بالقتال معنا.
قال: قو أمرتهما قاتلت.
قالوا: فقم معنا مقاماً تحض الناس فيه على القتال معنا.
قال: سبحان الله ! آمر الناس بما لا أفعله ولا أرضاه إذاً ما نصحت لله في عباده !
قال:: إذاً نكرهك.
قال : إذا آمر الناس بتقوى الله، ولا يرضون المخلوق بسخط الخالق.
وخرج إلي مكة )) ا هـ.


*******


[1])(1/67)

[2])(( تاريخ الخلفاء )) للسيوطي : ( ص 209 )، ط. محي الدين عبد الحميد.

[3]) ( 8/232) ط. السعادة

[4])(المسند )) ( 7//231-232 )، (8/84 ) ط. الشيخ أحمد شاكر.

[5]) ( 13/68 ).

[6]) سورة الزخرف، الآية : 86 .




2- من غلب فتولي الحكم واستتب له،فهو إمام تجب بيعته وطاعته، وتحرم منازعته
و معصيته :


((.الإمام أحمد – رحمه الله تعالى – في العقيدة التي رواها عنه عبدوس بن مالك العطار:
(( ... ومن غلب عليهم يعني: الولاة – بالسيف حتى صار خليفة، وسمي أمير
المؤمنين، فلا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه إماماً،
براً كان أو فاجراً )) ([1]) ا هـ


واحتج الإمام أحمد بما ثبت عن ابن عمر – رضي الله عنه – أنه قال : (( ... وأصلي وراء من غلب )) ([2])

وقد أخرج أبي سعيد في (( الطبقات )) ([3]) – بسند جيد – عن زيد ابن أقال:ن
ابن عمر كان في زمان الفتنة لا يأتي أمير إلا صلى خلفه، وأدي إليه زكاة
ماله.

وفي (( صحيح البخاري )) ([4]) – كتاب الأحكام باب كيف يبايع الإمام الناس –
عن عبد الله بن دينار قال : شهدت ابن عمر حيث اجتمع الناس على عبد الملك،
قال :
(( كتب: أني أقر بالسمع والطاعة لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين، على
سنة الله وسنة رسوله ما استطعت، وان بني قد أقروا بمثل ذلك )).
قوله: (( حيث اجتمع الناس على عبد الله عبد الملك ))، يريد: ابن مروان بن الحكم.
والمراد بالاجتماع : اجتماع الكلمة، وكانت قبل ذلك مفرقة، وكان في الأرض
قبل ذلك اثنان، كل منهمالفقهاء: بالخلافة، وهما عبد الملك بن مروان، وعبد
الله بن الزبير – رضي الله عنه –

وكان ابن عمر في تلك المدة امتنع أن يبايع لابن الزبير أو لعبد الملك، فلما غلب عبد الملك واستقر له الأمر بايعه ([5])

وهذا الذي فعله ابن عمر من مبايعة المتغلب هو الذي عليه الأئمة، بل، بل انعقدت عليه الإجماع من الفقهاء :

ففي (( الاعتصام )) للشاله[6])
فقال:يحيى بن يحيى قيل له: البيعة مكروهة ؟ قال: لا. قيل له: فإن كانوا
أئمة جور ؟ فقال : قد بايع ابن عمر لعبد الملك بن مروان ،وبالسيف أخذ
الملك، أخبرني بذلك مالك عنه، أنه كتب إليه : وأقر لك بالسمع والطاعة على
كتاب على كتاب الله وسنة نبيه محمد r .
قال يحيى بن يحيى: والبيعة خير من الفرقة )) ا هـ.

وروى البيهقي في يقول:قب الشافعي )) ([7]) عن حرملة قال:
(( سمعت الشافعي يقول : كل من غلب على الخلافة بالسيف حتى يسمي خليفة، ويجمع الناس عليه، فهو خليفة . انتهى.

وقد حكى الإجماع على ذلك الحافظ ابن حجر – رحمه الله تعالي – في (( الفتح )) ([8])، فقال:
((وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه، وأن طاعته
خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدماء، وتسكين الدهماء )) انتهى.

وقد حكى الإجماع – أيضا – شيخ الإسلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله تعالي – فقال:
(( الأئمة مجموعون من كل مذهب على أن من تغلب على بلد – أو بلدان – له حكم الإمام في جميع الأشياء... )) العلم.

وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ – رحم الله الجميع - :
((وأهل العلم .... متفقون على طاعة من تغلب عليهم في المعروف، يرون نفوذ
أحكامه، وصحة إمامته، لا يختلف في ذلك اثنان، ويرون المنع من الخروج عليهم
بالسيف وتفريق الأمة، وإن كان الأئمة فسقة ما لم يروا كفراً بواحاً ونصوصهم
في ذلك موجودة عن الأئمة الأربعة وغيرهم وأمثالهم ونظرائهم )) ([9]) اهـ


*********


[1]) (( الأحكام السلطانية )) لأبي يعلى : ( ص 23 )، ط. الفقي، انظر هذه
العقيدة كاملة في (( طبقات الحنابلة )) لابن أبي يعلى : ( 1/241-246 ).

[2]) ذكر ذلك القاضي في (( الأحكام السلطانية )) : ( ص 23) من رواية أبي الحارث عن احمد.

[3]) (4/193 ): ط. دار صادر بيروت.

[4]) ( 13/193 ).

[5]) ينظر (( الفتح )) : ( 13/194).

[6]) (3/46) ط مكتبة التوحيد، تحقيق الشيخ مشهور آل سلمان.

[7]) (1/448)، ط. دار التراث، تحقيق : السيد أحمد صقر.

[8]) ( 13/7 ) .

[9]) ( مجموعة الرسائل والمسائل النجدية )) : ( 3/168) .



- إذا لم يستجمع المتغلب شروط الإمامة وتم له التمكين واستتب له الأمر ووجبت طاعته، وحرمت معصيته :

قال الغزالي :
(( لو تعذر وجود الورع والعلم فيمن يتصدى للإمامة – بأن يغلب عليها جاهل
بالأحكام، أو فاسق – وكان في صرفه عنها إثارة فتنة لا تطاق، حكمنا بانعقاد
إمامته.
لأنا بين أن نحرك فتنة بالاستبدال، فما يلقي المسلمون فيه – أي: في هذا
الاستبدال – من الضرر يزيد على ما يفوتهم من نقصان هذه الشروط التي أثبتت
لمزية المصلحة.
فلا يهدم أصل المصلحة شغفاً بمزاياها، كالذي يبني قصر ويهدم مصراً.
وبين أن نحكم بخلو البلاد عن الإمام، وبفساد الأقضية وذلك محال.
ونحن نقضي بنفوذ قضاء أهل البغي في بلادهم لمسيس حاجتهم، فكيف لا نقضي بصحة الإمامة عند الحاجة والضرورة ؟ ! ([1]) اهـ.

وقد نقل الشاطبي في (( الاعتصام )) ([2]) كلاماً للغزالي نحو هذا، لما مثل ل (( المصالح المرسلة )) هذا نصه:
(( أما إذا انعقدت الإمامة بالبيعة، أو تولية العهد لمنفك عن رتبة الاجتهاد
وقامت له الشوكة، وأذعنت له الرقاب، بأن خلا الزمان عن قرشي مجتهد مستجمع
جميع الشروط وجب الاستمرار [ على الإمامة المعقودة إن قامت له الشوكة
]إمامته.ن قدر حضور قرشي مجتهد مستجمع للورع والكفاية وجميع شرائط الإمامة
واحتاج المسلمون في خلع الأول إلي تعرض لإثارة فتن، واضطراب الأمور، لم يجز
لهم خلعه والاستبدال به، بل تجب عليهم الطاعة له، والحكم بنفوذ ولايته
وصحةإمامته.... )، ثم ضرب الغزالي مثلاً رائعاً وهو أن العلم اشتط الإمام
لتحصيل مزيد من المصلحة في الاستقلال بالنظر والاستغناء عن التقليد.
إذا علم ذلك، فإن المرة المطلوبة من الإمامة: تطفئة الفتن الثائرة من تفرق الآراء المتنافرة.
قال الغزالي بعد ذلك:
فكيف يستجيز العاقل تحريك الفتنة وتشويش النظام وتفويت أصل المصلحة في
الحال، تشوفاً إلي مزيد دقيقة في الفرق بين النظر والتقليد ([3])

قال الشاطبي – تعليقاً على كلام الغزالي - :
(( هذا ما قال – يعني : الغزالي -، وهو متجه بحسب النظر المصلحي وهو ملائم
لتصرفات الشرع وإن لم يعضده نص على التعيين. وما قرره هو اصل مذهب مالك ...
))

ثم ساق الشاطبي رواية عن مالك بن أنس في هذا الباب – تقدم ذكرها – وقال:
(( فظاهر هذه الرواية أنه إذا خيف عند خلع غير المستحق وإقامة المستحق أن تقع فتنة وما لا يصلح، فالمصلحة الترك.
وروي البخاري عن نافع، قال :
لما خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية، جمع بن عمر حشمه وولده، فقال : إني
سمعت رسول الله r يقول : (( ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة ))، وإنا قد
بايعنا هذا الرجل على بيعة الله ورسوله، وأني لا أعلم أحد منكم خلعه ولا
تابع في هذا الأمر إلا كانت الفيصل بيني وبينه ([4])

قال بن العربي :
وقد قال ابن الخياط أن بيعة عبد الله لزيد كانت كرها، وأين يزيد من ابن عمر
؟ ولكن رأى بدينه وعلمه التسليم لأمر الله، والفرار من التعرض لفتنة فيها
من ذهاب الأموال والأنفس ما لا يفي بخلع يزيد، لو تحقق أن الأمر يعود في
نصابه، فكيف ولا يعلم ذلك ؟
قال وهذا أصل عظيم فتفهموه والزموه، ترشدوا – إن شاء الله - )). انتهى من (( الاعتصام )) للشاطبي ([5])



*********


[1]) ((إحياء علوم الدين )) وما بين شطرين من (( شرحه )) للزبيدي ( 2/233 ).

[2]) ( 3/44)، وقد وقفت على كلام الغزالي هذا في كتابه (( فضائح الباطنية )) ( 119/120 )

[3]) يا ليت أخواننا الذين يشوشون على الناس في قضية (( تخلف بعض شروط
الإمامة )) يتأملون هذا الكلام العلمي الرصين وينظرون ما علق عليه الشاطبي –
وهو من علماء الاجتهاد – تأييداً ونصرة له.

[4]) صحيح البخاري كتاب الفتن، باب : إذا قال عند قوم شيئا ً ثم خرج فقال بخلافه : ( 13/68 ).

[5]) (3/46-47 )، ونحو هذا الكلام لابن العربي في (( العواصم من القوا صم
)) لابن الوزير، ط مؤسسة الرسالة : ( 2/172 )، وقد ذكر نظائر لهذه المسألة
منها نكاح المرآة بغير إذن الولي متي غاب وليها وبعد مكانه، أو جهلت حياته،
قد ترك كثير من العلماء شرط العقد المشروع – وهو رضا الولي – لأجل مصلحة
امرأة واحدة، وخوف مضرة امرأة المفقود فكيف بمصلحة عوالم م
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
دكتورابراهيم عياد
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد المساهمات : 504
تاريخ التسجيل : 05/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: معاملة الحكام فى ضوء الكتاب والسنة    الخميس 2 فبراير - 7:50

مجهود رائع وكبير في طرح هذا
الموضوع



فكل الشكر والامتنان لك


جزاك الله خيرا


ننتظر جديدك دوما بكل تقدير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابوتوفيق
مراقب
مراقب


وسام التواصل

وسام الحضور المميز

اوفياء المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 1438
تاريخ التسجيل : 05/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: معاملة الحكام فى ضوء الكتاب والسنة    الثلاثاء 19 مايو - 22:18

جزاكم الله خيراً
ونفع بكم
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
معاملة الحكام فى ضوء الكتاب والسنة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: