منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 آثار الرسول محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ على البشرية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
هبه
عضو فضى
عضو فضى


عدد المساهمات : 223
تاريخ التسجيل : 06/04/2011

مُساهمةموضوع: آثار الرسول محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ على البشرية    السبت 4 فبراير - 8:44




اثار الرسول محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ على البشرية
أبو يونس العباسي
الحمد
لله الذي أرسل رسله بالبينات والهدى , وأنزل معهم الكتاب والميزان ليقوم
الناس بالقسط , وأنزل الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس , وليعلم الله من
ينصره ورسله بالغيب , إن الله قوى عزيز , وختمهم بمحمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ
, الذي أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله , وأيده بالسلطان
النصير الجامع معنى العلم والقلم للهداية والحجة , ومعنى القدرة والسيف
للنصرة والتعزير , وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له , شهادة خالصة
أخلص من الذهب الإبريز , وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ـ صلى الله عليه
وعلى آله وصحبه وسلم ـ تسليما كثيرا شهادة يكون صاحبها فى حرز حريز , أما
بعد …
[ما هو أثر الرسول محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ على البشرية؟]
لقد تعددت آثار النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على البرية وهي تتمثل فيما يلي:
1ـ من آثاره ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه أخرج الناس من ظلمات الكفر والشرك والضلالة إلى أنوار التوحيد والإيمان والهداية …
قال الله تعالى:
{فَاتَّقُوا
اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آَمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ
اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (10) رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِ
اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا
الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ
إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ
جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا
قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا (11)}[الطلاق]

2ـمن آثاره ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن العرب نالوا باتباعه السؤدد والمكانة من بعد الذل والخزي والمهانة …
قال الله تعالى:
{ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ
جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ
يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ
وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ (10)}[فاطر]

وقال أيضا مبينا أن مصدر العزة هو الله وأن البشر لا يملكونها وأنها لرسوله وللمؤمنين …
قال الله تعالى متحدثا عن المنافقين:
{ يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (Cool}[المنافقون]
قال عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ:
<< نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله >>
حقا أقول:
لقد نقل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قومه من العرب من رعاية الغنم إلى رعاية الأمم.

ومن آثاره ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ أنه ارتقى بالبشرية من حياة تشبه
حياة الأنعام بل هم أضل إلى حياة حقيقية تليق بهم بشرا وآدميين , وذلك لأنه
وازن بين حاجات الجسد وحاجات الروح فلم يهتم بجانب على حساب الآخر …

قال الله تعالى:
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24)}[الأنفال]
بل يصح لنا أن نقول بأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حولهم من موتى إلى أحياء …
قال الله تعالى:
{ أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ
وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي
الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ
مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (122)}[الأنعام]

وقال أيضا:
{وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا
مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ
جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ
لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ
مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ
الْأُمُورُ (53)}[الشورى]


أحدث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ توازنا بين القوى في العالم , فبدل أن
يكون المفسدون هم فقط من يديرون دفة الأمور أوجد النبي ـ صلى الله عليه
وسلم ـ قوة للحق وأهله لتحجم الظلم والكفر إذا ما حاول أن يتمادى …

قال الله تعالى:
{ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (251)}[البقرة]
وقال أيضا:
{
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ
عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ
بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ
اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ
وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا
وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ
(40)}[الحج]

قال الشاعر:
آثارُ موْلانا الإمامِ مُحمّدٍ مِثْلُ الكَواكِبِ في السّماءِ تَلوحُ

ولقد شهد العدو والصديق بالأثر العظيم لمحمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ على البشرية …
قال الشاعر:
وشمائلٌ شَهِدَ العدوُّ بفَضْلِها والفضلُ ما شَهِدَتْ به الأعداءُ
يقول الفيلسوف البريطاني برناردشو:
"إني
لأعتقد بأنه لو تولى مثل محمد حكم العالم الحديث , لنجح في حل مشكلاته
بطريقة تجلب إلى العالم السلام والسعادة والطمأنينة التي هو في أشد الحاجة
إليها."

[أثر الرسول محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ على المجال الديني]
كان الهدف الأسمى من بعثة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إصلاح الانحراف الديني عند الناس …
إن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ جاء داعيا الناس ليعبدوا الله وحده , ويتركوا عبادة الآلهة المزعومة من أصنام وأحجار وغيرها …
لقد جاء ليرسخ في عالم الناس التوحيد بأنواعه ويقضي على الشرك بأنواعه وأشكاله المتنوعة …
قال الله تعالى:
{ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110)}[الكهف]
وقال أيضا:
{ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25)}[الأنبياء]
وقال أيضا:
{ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ
فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ
الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ
الْمُكَذِّبِينَ (36)}[النحل]

ولقد لخص جعفر بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ للنجاشي الأثر الديني لمحمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ على الناس وهاكم ما يوضح ذلك …
أخرج
البخاري في صحيحه من حديث أم سلمة أن النجاشي لما جاءه وفد قريش ليترجعوا
جعفر ومن معه من المؤمنين إلى مكة للتنكيل بهم قال النجاشي لجعفر ومن معه:

{مَا
هَذَا الدِّينُ الَّذِي فَارَقْتُمْ فِيهِ قَوْمَكُمْ وَلَمْ تَدْخُلُوا
فِي دِينِي وَلَا فِي دِينِ أَحَدٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَمِ قَالَتْ:فَكَانَ
الَّذِي كَلَّمَهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ:

أَيُّهَا الْمَلِكُ كُنَّا قَوْمًا أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ نَعْبُدُ الْأَصْنَامَ
وَنَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَنَأْتِي الْفَوَاحِشَ وَنَقْطَعُ الْأَرْحَامَ
وَنُسِيءُ الْجِوَارَ يَأْكُلُ الْقَوِيُّ مِنَّا الضَّعِيفَ فَكُنَّا
عَلَى ذَلِكَ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْنَا رَسُولًا مِنَّا نَعْرِفُ
نَسَبَهُ وَصِدْقَهُ وَأَمَانَتَهُ وَعَفَافَهُ فَدَعَانَا إِلَى اللَّهِ
لِنُوَحِّدَهُ وَنَعْبُدَهُ وَنَخْلَعَ مَا كُنَّا نَعْبُدُ نَحْنُ
وَآبَاؤُنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ الْحِجَارَةِ وَالْأَوْثَانِ وَأَمَرَنَا
بِصِدْقِ الْحَدِيثِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ وَحُسْنِ
الْجِوَارِ وَالْكَفِّ عَنْ الْمَحَارِمِ وَالدِّمَاءِ وَنَهَانَا عَنْ
الْفَوَاحِشِ وَقَوْلِ الزُّورِ وَأَكْلِ مَالَ الْيَتِيمِ وَقَذْفِ
الْمُحْصَنَةِ وَأَمَرَنَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا نُشْرِكُ
بِهِ شَيْئًا وَأَمَرَنَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ قَالَ
فَعَدَّدَ عَلَيْهِ أُمُورَ الْإِسْلَامِ فَصَدَّقْنَاهُ وَآمَنَّا بِهِ
وَاتَّبَعْنَاهُ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ فَعَبَدْنَا اللَّهَ وَحْدَهُ فَلَمْ
نُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا وَحَرَّمْنَا مَا حَرَّمَ عَلَيْنَا وَأَحْلَلْنَا
مَا أَحَلَّ لَنَا فَعَدَا عَلَيْنَا قَوْمُنَا فَعَذَّبُونَا وَفَتَنُونَا
عَنْ دِينِنَا لِيَرُدُّونَا إِلَى عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ مِنْ عِبَادَةِ
اللَّهِ وَأَنْ نَسْتَحِلَّ مَا كُنَّا نَسْتَحِلُّ مِنْ الْخَبَائِثِ
فَلَمَّا قَهَرُونَا وَظَلَمُونَا وَشَقُّوا عَلَيْنَا وَحَالُوا بَيْنَنَا
وَبَيْنَ دِينِنَا خَرَجْنَا إِلَى بَلَدِكَ وَاخْتَرْنَاكَ عَلَى مَنْ
سِوَاكَ وَرَغِبْنَا فِي جِوَارِكَ وَرَجَوْنَا أَنْ لَا نُظْلَمَ عِنْدَكَ
أَيُّهَا الْمَلِكُ قَالَتْ:

فَقَالَ
لَهُ النَّجَاشِيُّ هَلْ مَعَكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ عَنْ اللَّهِ مِنْ
شَيْءٍ قَالَتْ فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ النَّجَاشِيُّ
فَاقْرَأْهُ عَلَيَّ فَقَرَأَ عَلَيْهِ صَدْرًا مِنْ كهيعص قَالَتْ فَبَكَى
وَاللَّهِ النَّجَاشِيُّ حَتَّى أَخْضَلَ لِحْيَتَهُ وَبَكَتْ
أَسَاقِفَتُهُ حَتَّى أَخْضَلُوا مَصَاحِفَهُمْ حِينَ سَمِعُوا مَا تَلَا
عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ النَّجَاشِيُّ إِنَّ هَذَا وَاللَّهِ وَالَّذِي
جَاءَ بِهِ مُوسَى لَيَخْرُجُ مِنْ مِشْكَاةٍ وَاحِدَةٍ انْطَلِقَا
فَوَاللَّهِ لَا أُسْلِمُهُمْ إِلَيْكُمْ أَبَدًا وَلَا أُكَادُ.}

[أثر الرسول محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ على المجال السياسي]
وآثاره ـ صلى الله عليه وسلم ـ في المجال السياسي تتمثل في الآتي:

أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ استعاض بالقوانين الجائرة التي كانت تفصل بين
الناس أحكاما إلهية معصومة لم يعرف التاريخ ولن يعرف أحكاما مشابهة لها
استطاعت تحقيق العدالة والإنصاف والاستقرار والرقي والتحضر والعمارة كما
حققتها الأحكام الإسلامية القرآنية التي أوحاها الله لنبيه محمد ـ صلى الله
عليه وسلم ـ

قال الله تعالى:
{ أَكْمَلْتُ
لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ
الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ
لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (3)}[المائدة]

وقال أيضا:
{إِنِ الْحُكْمُ
إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ
الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (40)}[يوسف]

بل لقد جعل محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ التحاكم إلى البشر تحاكما إلى الطاغوت ولونا من ألوان الشرك بالله تعالى …
قال الله تعالى:
{أَلَمْ
تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ
إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا
إِلَى الطَّاغُوتِ
وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ
يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى
مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ
يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (61) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ
بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ
أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا (62)}[النساء]

وقال أيضا:
{وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (26)}[الكهف]
وكل هذا لأن العدالة لا تحقق مطلقا إلا بالأحكام التي شرعها الله تعالى , إذ إنه الأعلم بما هو الأصلح لعباده …
قال الله تعالى:
{أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14)}[الملك]

وجعل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الشورى أساسا لإدارة شؤون الدولة فيما
لم يرد فيه نص صريح , بدل الاستبداد في الرأي والديكتاتورية التي كانت
سائدة في الأزمنة الماضية والحاضرة …

قال الله تعالى:
{
فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا
غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ
وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159)}[آل عمران]

وقال أيضا:
{ وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (38)}[الشورى]
وكثيرا ما كان الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول :
"أشيروا علي أيها الناس"
ولعل فرعون يمثل أبرز صور الديكتاتورية والاستبداد فقال الله مشيرا إلى سوء صنيعته:
{ قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (29)}[غافر]

وجعل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مسؤولية إدارة الدولة وتقويم ما فيها
من اعوجاج مسؤولية جماعية فأوجب النصيحة وجعلها هي الدين ولم يخص به شخصا
دون شخص ولا فئة دون فئة …

أخرج مسلم في صحيحه عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
{الدِّينُ النَّصِيحَةُ قُلْنَا لِمَنْ قَالَ لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ.}
أخرج البخاري في صحيحه عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:
{بَايَعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى إِقَامِ
الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ.}

قال أبو بكر في خطبة خلافته:
" أيها الناس أني قد وليت عليكم ولست بخيركم فإن ضعفت فقوموني وإن أحسنت فأعينوني."
وقال الفاروق:
"رحم الله امرأً أهدى إلي عيوبي"
وكان يقول رحمه الله:
"لا خير فيكم إن لم تقولوها ولا خير في إن لم أسمعها"
4ـ وجعل
النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ سياسة أمور الناس تكليف وليست تشريف , وأمر
الأئمة والساسة أن يفعلوا الأصلح بالأمة وألا يقصروا أو يفرطوا فيما ولاهم
الله ـ تبارك وتعالى ـ

أخرج مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي قَالَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِي ثُمَّ قَالَ:
{يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ ضَعِيفٌ وَإِنَّهَا أَمَانَةُ وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ إِلَّا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَ.}
أخرج البخاري في صحيحه عن معقل بن يسار قال:سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
{مَا مِنْ عَبْدٍ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعِيَّةً فَلَمْ يَحُطْهَا بِنَصِيحَةٍ إِلَّا لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ.}
أخرج مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَال قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
{لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرْفَعُ لَهُ بِقَدْرِ غَدْرِهِ أَلَا وَلَا غَادِرَ أَعْظَمُ غَدْرًا مِنْ أَمِيرِ عَامَّةٍ.}
[الأسس التي بنى عليها النبي السياسة]
قال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في مجموع الفتاوى:
<< والسياسة مبنية على آيتين في كتاب الله وهى قوله تعالى:
{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ
أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ
النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ
بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ
مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ
وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ
ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59)}[النساء]
قال العلماء:
نزلت
الآية الأولى في ولاة الأمور عليهم أن يؤدوا الأمانات إلى أهلها , وإذا
حكموا بين الناس أن يحكموا بالعدل , ونزلت الثانية في الرعية من الجيوش
وغيرهم , عليهم أن يطيعوا أولى الأمر الفاعلين لذلك في قسمهم وحكمهم
ومغازيهم وغير ذلك إلا أن يأمروا بمعصية الله , فإذا أمروا بمعصية الله فلا
طاعة لمخلوق في معصية الخالق , فإن تنازعوا في شيء ردوه إلى كتاب الله
وسنة رسوله , وإن لم تفعل ولاة الأمر ذلك , أُطيعوا فيما يأمرون به من طاعة
الله ورسوله لأن ذلك من طاعة الله.>>

وقال في موضع آخر:
<<كما أن الصالحين أرباب السياسة
الكاملة , هم الذين قاموا بالواجبات وتركوا المحرمات , وهم الذين يعطون ما
يصلح الدين بعطائه ولا يأخذون إلا ما أبيح لهم ويغضبون لربهم إذا انتهكت
محارمه ويعفون عن حقوقهم وهذه أخلاق رسول الله في بذله ودفعة وهي أكمل
الأمور.

وكلما
كان إليها أقرب كان أفضل فليجتهد المسلم في التقرب إليها بجهده ويستغفر
الله بعد ذلك من قصوره أو تقصيره بعد أن يعرف كمال ما بعث الله تعالى به
محمدا صلى الله عليه وسلم من الدين فهذا في قول الله سبحانه وتعالى:

{ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا}>>




‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هبه
عضو فضى
عضو فضى


عدد المساهمات : 223
تاريخ التسجيل : 06/04/2011

مُساهمةموضوع: رد: آثار الرسول محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ على البشرية    السبت 4 فبراير - 8:46

[أثر الرسول محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ على العقل والفكر والمفاهيم]
لقد
جاء الرسول محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليرقى بالناس وفي شتى مجالات
الحياة , ومن أهم ما جاء النبي ليرقى به عقل الإنسان وهو الشيء الذي به
تميز عن غيره , فقد ورد مصطلح العقل في القران بصيغتي الاسم والفعل ما
يقارب بمن 50 مرة , ووردت لفظة أولي الألباب ما يقارب من بضع وعرين مرة ,
وهذا إن دل فإنما يدل على اهتمام الإسلام العظيم بالعقل, وسوف أقوم بتعداد
بعض مظاهر اهتمام الإسلام بالعقل وهي كالتالي:
1ـ حفز الله تعالى الإنسان في القرآن ليفعل عقله ويستخدمه في الاستدلال والتمييز بين ما حق وما هو باطل…
قال الله تعالى:
{ أَوَلَمْ يَنْظُرُوا
فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ
شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ
حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (185)}[الأعراف]
2ـ نهى الله عن التقليد الأعمى لأنه يعطل العقل , بل لقد أرشدنا الله أن من أهم أسباب تقليدهم الأعمى لغيرهم وعدم إعمالهم لعقولهم …
قال الله تعالى:
{وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10) فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ (11)}[الملك]
وقال أيضا:
{وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ
وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (23) قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ
بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آَبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا
أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (24) فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانْظُرْ
كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (25)}[الزخرف]
وإنك
إذا ذهبت تنظر إلى عالمنا المعاصر وجدت الكثيرين قد قلدوا شيوخهم أو
أحزابهم أو جماعاتهم في المعروف والمتلوف , مؤتسيا بمن سبقوا , ومقتديا بهم
, دون أن يعمل عقله أو يجد في البحث عن الحق.

حث الله تبارك وتعالى الإنسان ألا يتبع إلا ما قام عليه الدليل وساندته
الحجج وأيدته البراهين ونهى الله أن يكون الإنسان كحاطب ليل يتلقف كل ما
يصله ويصدق كل ما يسمعه , ويؤمن بكل ما يقال له , ويحدث بكل ما وصل إليه …
قال الله تعالى:
{وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (36)}[الإسراء]
وقال أيضا:
{وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (75)}[القصص]
أخرج مسلم في صحيحه عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
<< كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ.>>
4ـ حبب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الناس في طلب العلم والتزود منه , وذلك لأن العقل إنما يرقى بالعلم لا بغيره …
قال الله تعالى:
{قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (9)}[الزمر]
وقال أيضا:
{وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ (43)}[العنكبوت]
وقال أيضا:
{يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (11)}[المجادلة]
[أثر الرسول محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ على الأخلاق والسلوك]
لقد
بعث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى العرب وكانوا يتصفون بصفات وأخلاق
بعضها حميد ة فجاء الإسلام وأقرها والأخرى رذيلة فجاء الإسلام وأنكرها ,
ولقد تميز النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بين قومه بأخلاقه فعرف بلقب الصادق
الأمين …
ويوم أراد الله مدح النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مدحه بأخلاقه …
قال الله تعالى:
{ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (5)}[القلم]
أخرج الحاكم في مستدركه عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
« بعثت لأتمم صالح الأخلاق »
أخرج مسلم في صحيحه عَنْ
مَسْرُوقٍ قَالَ:دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو حِينَ
قَدِمَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْكُوفَةِ فَذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:
«لَمْ
يَكُنْ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا وَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا. »
ولقد جد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في القضاء على كل ما هو رديء من أخلاق الجاهلية وسلوكياتها …
أخرج مسلم في صحيحه عن أبي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
<< أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ
لَا يَتْرُكُونَهُنَّ الْفَخْرُ فِي الْأَحْسَابِ وَالطَّعْنُ فِي
الْأَنْسَابِ وَالْاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ وَالنِّيَاحَةُ وَقَالَ
النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا تُقَامُ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ وَدِرْعٌ مِنْ
جَرَبٍ.>>
أخرج مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
<<أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ
مَوْضُوعٌ وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ
أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ كَانَ
مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ وَرِبَا
الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا رِبَا عَبَّاسِ
بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ.>>
فهلا
عدنا إلى أخلاق ديننا وهلا تصفحنا كتاب يتحدث عن الأخلاق وما أكثرها ومن
أحسن ما قرأت كتاب: فقه الأخلاق للشيخ مصطفى العدوي ـ سلمه الله ـ
[أثر الرسول محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ على المجال الاجتماعي]
ولقد تمثلت آثار النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على المجال الاجتماعي فيما يلي:

توحد العرب بالمنهج الذي جاء به محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد فرقة ,
بل بعد فشل في التوحد مع الجهود الحثيثة التي بذلت من أجله , فالعرب ومن
خلال تجربة التاريخ لا يوحدهم إلا الدين الذي جاء به محمد ـ صلى الله عليه
وسلم ـ.
قال الله تعالى:
{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ
بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ
عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103)}[آل عمران]
وقال أيضا:
{ وَأَلَّفَ
بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا
أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ
إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (63)}[الأنفال]

عاش الناس بعد مجيء محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ في استقرار أسري لا مثيل
له , وذلك لأنه بين لكل إنسان ما له من حقوق وما عليه من واجبات , فبين
حقوق كل من الآباء والأبناء بعضهم على بعض …
قال الله تعالى:
{ وَقَضَى رَبُّكَ
أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا
يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ
لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23)
وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ
ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24)}[الإسراء]
أخرج مسلم في صحيحه عن النعمان بن بشير قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
<<اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا فِي أَوْلَادِكُمْ>>
وبين حقوق كل من الزوجة على زوجها والزوج على زوجته …
أخرج مسلم في صحيحه عَنْ
سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي
أَنَّهُ شَهِدَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَذَكَّرَ
وَوَعَظَ فَذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ قِصَّةً فَقَالَ:
<<
أَلَا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٌ
عِنْدَكُمْ لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ إِلَّا
أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ
فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ فَإِنْ
أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا أَلَا إِنَّ لَكُمْ
عَلَى نِسَائِكُمْ حَقًّا وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا فَأَمَّا
حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ فَلَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ
وَلَا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ أَلَا وَحَقُّهُنَّ
عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ
وَطَعَامِهِنَّ.>>
وبين حقوق القريب على قريبه , كما وبين حقوق المسكين وابن السبيل على الموسرين من المسلمين …
قال الله تعالى:
{ فَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (38)}[الروم]
وبين حقوق الجيران بعضهم على بعض …
أخرج البخاري في صحيحه عَنْ أَبِي شُرَيْح أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
<<
وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ
قِيلَ وَمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الَّذِي لَا يَأْمَنُ جَارُهُ
بَوَايِقَهُ.>>
وبين حق المسلم على أخيه المسلم …
أخرج
البخاري في صحيحه أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
<< حَقُّ الْمُسْلِمِ
عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ رَدُّ السَّلَامِ وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ
وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ وَتَشْمِيتُ
الْعَاطِسِ.>>
3ـوحتى يكون حال المجتمع المسلم على أحسن الحال لم يترك النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عملا من الأعمال التي تنشر المحبة إلا وأمر بها , ولم يترك عملا من الأعمال التي تنشر الكراهية إلا وحرمها …
أخرج مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
<<
لَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا
وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا
الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا
يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هَاهُنَا وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ
بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ كُلُّ
الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ
وَعِرْضُهُ.>>
أخرج أبو داوود في سننه عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
<<
أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ
وَالصَّدَقَةِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِصْلَاحُ ذَاتِ
الْبَيْنِ وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ الْحَالِقَة.>>ُ
4ـ ومن
آثاره ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ على المجال الاجتماعي أنه
حقق للإنسان الأمن والأمان على المستوى الداخلي والخارجي …
ولقد
نجح النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ في توفير الأمن الخارجي
من خلال إعداد جيش قوي على درجة عالية من التدريب للذود عن الإسلام وأهله …
قال الله تعالى:
{ وَإِنْ نَكَثُوا
أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ
فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ
لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ (12) أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا
أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ
أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ
كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (13)}[التوبة]
أما الأمن الداخلي فقد حققه النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ عبر سنه لبعض التشريعات وهذه أمثلة عليها:
1ـ تشريع عقوبات رادعة لكل من تسول له نفسه الاعتداء على أمن المسلمين …
قال الله تعالى:
{
إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا
أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ
وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ
خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33)}[المائدة]

نهى النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ عن كل الأعمال الأعمال
السلبية التي تنشر الخوف بين الناس كإشهار لسلاح في الشوارع والتجسس وإفزاع
المسلمين وإيذاء الجار وعدم رد الأمانات إلى أهلها وغيرها.
أخرج البخاري في صحيحه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
<< الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ.>>

أمر النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بكل الأعمال الإيجابية
التي تحقق الأمن للمسلمين , فاحترم حرية الإنسان في اختيار لدينه…
قال الله تعالى:
{لَا إِكْرَاهَ
فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ
بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ
الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256)}[البقرة]
وأمر الناس أن يحافظوا على أرواحهم وأرواح إخوانهم …
قال الله تعالى:
{مِنْ
أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ
نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ
النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا
النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ
إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (32)}[المائدة]
وحث
النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ المسلمين أن يحافظوا على
أعراض بعضهم البعض وأن يهتموا بالنسل والذرية وأن لا يتعدى أحدهم على مال
أخيه إلا بطيب نفس منه …
قال الله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29)}[النساء]
[أثر الرسول محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ على المجال الاقتصادي]
إن
النظام الاقتصادي المعاصر يعيش بين طرفي نقيض , فالرأسمالي يقدس مصلحة
الفرد مهملا مصلحة الجماعة , والاشتراكي يقدس مصلحة الجماعة مهملا مصلحة
الفرد , أما الإسلام فهو دين الوسطية
قال الله تعالى:
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا … (145)}[البقرة]
ولذلك
نراه يوازن بين مصلحة الفرد ومصلحة الجماعة , فالبيع حلال والربا حرام ,
والإضرار بالتجار حرام من قبل الحكومات , ومضارة التجار للعامة بالاحتكار
وغيره حرام أيضا , والأمانة في البيع والراء مطلوبة شرعا , والغش والخيانة
والخداع والغرر محرمة …
أخرج البخاري في صحيحه عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
<<
الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ قَالَ حَتَّى
يَتَفَرَّقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا
وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا.>>
ولقد
ارتقى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالنظام الاقتصادي وأحدث فيه تقدما ما
أحدثه إنسان قبله ولن يحدثه بعده إلا رجلا متردا بتوجيهاته وتعليماته ,
ويظهر ذلك من خلال النقاط التالية:
1ـ أوجب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على المسلمين أن يعملوا , لأن الدين والدنيا لا يقومان إلا بالعمل …
قال الله تعالى:
{ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15)}[الملك]
أخرج البخاري في صحيحه عَنْ الْمِقْدَامِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
<< مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ.>>
2ـ حارب الإسلام البطالة ويقصد بها: القعود عن العمل مع القدرة عليه لعدم توفره…
أخرج البخاري في صحيحه عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
<<
لَأَنْ يَحْتَطِبَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةً عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ
أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًا فَيُعْطِيَهُ أَوْ يَمْنَعَهُ.>>
3ـ فرض النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الزكاة على المسلمين وهي كما هو معلوم ركن من أركان الإسلام الخمسة …
أخرج البخاري في صحيحه عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
<< بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَصَوْمِ رَمَضَانَ.>>
4ـ أوجب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ نفقة القريب المعدم على قريبه …
قال الله تعالى:
{ فَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (38)}[الروم]
وجعل النفقة والصدقة من أفضل الأعمال التي تبوأ صاحبها المنازل العلى عند الله …
قال الله تعالى:
{
وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (17) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى
(18) وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلَّا
ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (20) وَلَسَوْفَ يَرْضَى (21) }[الليل]
وقال أيضا:
{ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (262)}[البقرة]

دعا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى التوازن الاقتصادي في المجتمع وحارب
الطبقية وهي: أن يكون في المجتمع أغنياء غنى فاحش وفقراء تحت خط الصفر دون
أن يكون هناك طبقة وسطى…
قال الله تعالى:
{
مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ
وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ
السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً
بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ
وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ
شَدِيدُ الْعِقَابِ (7)}[الحشر]
ولعل من أبرز حكم مشروعية الميراث إحداث التوازن الاقتصادي والقضاء على الطبقية الاقتصادية.
6ـ حث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـعلى التكافل الاجتماعي والتعاون الاجتماعي لمواجهة الأزمات الاقتصادية …
أخرج أحمد في مسنده عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
<<مَنْ
احْتَكَرَ طَعَامًا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَقَدْ بَرِئَ مِنْ اللَّهِ
تَعَالَى وَبَرِئَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ وَأَيُّمَا أَهْلُ عَرْصَةٍ (حي أو حارة) أَصْبَحَ فِيهِمْ امْرُؤٌ جَائِعٌ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُمْ ذِمَّةُ اللَّهِ تَعَالَى.>>
أخرج البخاري في صحيحهعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
<< إِنَّ الْأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي
الْغَزْوِ أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا
كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي
إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ.>>



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تحرير
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 1018
تاريخ التسجيل : 17/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: آثار الرسول محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ على البشرية    السبت 9 مارس - 11:33

بارك الله فيك لهذا الطرح الرائع والقيم
سلمت يداك
جزاك الله خير الجزاء
وعمر الله قلبك بالايمان وطاعة الرحمن
ورزقك المولى الفردوس الأعلى
ونفع الله بك وزادك من علمه وفضله
غفر الله لك ولوالديك ماتقدم من ذنبهم وما تأخر
وقِهم عذاب القبر وعذاب النار



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
آثار الرسول محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ على البشرية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑ السيرة النبويه العطره- الاحاديث الشريفة -قصص اسلامى -قصص الانبياء(Biography of the Prophet)๑۩۞۩๑-
انتقل الى: