منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 أصول الفقه في سؤال وجواب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
شعبان
المدير
المدير


وسام الابداع

اوفياء المنتدى

ذكر عدد المساهمات : 7178
تاريخ التسجيل : 16/06/2010
الموقع :
المزاج المزاج : الحمد لله

مُساهمةموضوع: أصول الفقه في سؤال وجواب   الإثنين 13 فبراير - 23:37

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إن شاء الله سأضع بين أيديكم ملف كامل عن تعريف الطلاب بأصول الفقه في سؤال وجواب للتسهيل على طلاب العلم إن شاء الله

لمن يريد القراءة في هذا المتصفح له ذلك ..

تعريف الطلاب

بأصول الفقه

في سؤال وجواب

تأليف

وليد بن راشد السعيدان

لا تنسونا من صالح الدعاء
سـ1 / عرف أصول الفقه باعتبار مفرديه ؟
جـ/ أقول:- لقد جرت عادة أهل العلم رحمهم الله تعالى في تعريف الألفاظ المركبة كل لفظ على حدة قبل تعريف اللفظتين مجموعة، ونحن هنا نجري على ما جروا عليه رحمهم الله تعالى تشبهاً بهم عسى الله تعالى أن ينظمنا في سلكهم ويحشرنا معهم فإن « من تشبه بقومٍ فهو منهم» فجرياً على هذه القاعدة نقول: (أصول الفقه) مركب من كلمتين: (أصول) و ( فقه) فأما الأصول لغة فهو جمع مفرده أصل، وهو في اللغة الأساس، ومنه أساس البيت أي أصله، ويطلق الأصل أيضاً على الدليل، فيقال: أصل هذه المسألة الكتاب والسنة أي دليلها، وله إطلاقات أخرى، لكن هذا الإطلاق هو المراد في أصول الفقه، فإذا قيل (أصول الفقه) أي (أدلة الفقه).
وأما الفقه في اللغة: فهو الفهم ومنه قوله تعالى ﴿ فَمَا لِهَؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ وقوله تعالى ﴿قَالُواْ يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ﴾ ويطلق أيضاً على العلم ويطلق أيضاً على الفطنة، وأما تعريفه شرعاً: فهو معرفة الأحكام الشرعية العملية المكتسب من الأدلة التفصيلية، فقوله (معرفة) جنس في التعريف يدخل تحتها المعرفة الظنية والمعرفة اليقينية، وقوله (الأحكام الشرعية) قيد يخرج العلم بغيرها كأحكام الطب والنحو ونحوها فإن العارف لا يسمى فقيهاً، وقوله (العملية) قيد يخرج العلم بالأحكام العقدية، فإن العارف بمسائل العقيدة فقط لا يسمى فقيهاً على اصطلاح أهل الفقه، وقوله (المكتسب) صفة لهذه المعرفة أي أن هذه المعرفة كانت معدومة ثم اكتسبت، فكانت بعد أن لم تكن، وقوله (من أدلتها التفصيلية) قيد يتضح به الفرق بين الأصولي والفقيه، كما سيأتي إن شاء الله تعالى، والمراد بالأدلة التفصيلية أن يقال: إن القرآن مكون من سور والسور مكونة من آيات، والسنة مكونة من أحاديث، فالفقيه يكتسب الأحكام الشرعية بالنظر في كل آية من آيات الأحكام على حدة، فينظر في قوله تعالى ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ﴾ فيستفيد وجوب الصلاة، وينظر في قوله تعالى ﴿وَآتُواْ الزَّكَاةَ﴾ فيستفيد وجوب الزكاة وهكذا فالفقيه ينظر في كل دليل من القرآن على حدة، وينظر في كل دليل من السنة على حدة، وينظر في كل إجماع على حدة، وينظر في كل قياس على حدة، فهذا المراد بقولهم (من أدلتها التفصيلية) فهذا بالنسبة لتعريف أصول الفقه باعتبار مفرديه والله أعلم.
****
سـ2/ عرف أصول الفقه باعتباره علماً على هذا الفن ؟ مع شرح التعريف وتنزيل موضوعات أصول الفقه عليه ؟
جـ/ أقول: التعريف المختار لأصول الفقه أن يقال: ( معرفة دلائل الفقه إجمالاً وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد ) وبالنظر في هذا التعريف وجدنا أنه يتركب من ثلاثة أشياء وهي كما يلي :
الأول:-(معرفة دلائل الفقه إجمالاً) ويدخل تحته دراسة الأدلة المتفق عليها والمختلف فيها، فيدخل تحته الكتاب والسنة والإجماع والقياس وقول الصحابي والعرف والمصالح المرسلة والاستحسان وشرع من قبلنا، والبحث في هذه الأدلة يكون على وجه الإجمال أي نبحث في حجية القرآن وحجية السنة وحجية الإجماع وحجية القياس وحجية قول الصحابي وهكذا وهذا هو المراد بقولهم (إجمالاً) أي لا يبحثون في أفراد هذه الأدلة وإنما بحث الأصولي على بحث حجية الأدلة.
الثاني:- ( وكيفية الاستفادة منها ) أي إذا عرفنا أن القرآن حجة وأن السنة حجة وأن الإجماع حجة وأن القياس حجة فكيف نستطيع الاستفادة من هذه الأدلة في استنباط الأحكام الشرعية ويدخل تحت هذا البحث في دلالة الأوامر ودلالة النواهي ودلالة العام والخاص والمطلق والمقيد والمجمل والمبين والناسخ والمنسوخ والتعارض والترجيح والظاهر والنص والمنطوق والمفهوم وترتيب الأدلة، ودلالة الواجب والمندوب والمحرم والمكروه والمباح، ودلالة السبب والشرط والمانع والرخصة والعزيمة وما يتعلق بذلك من تفاصيل.
الثالث:-( وحال المستفيد ) أي نبحث في حال المستفيد من هذه الأدلة ويدخل تحته البحث في الاجتهاد والتقليد والفتوى، وهذه هي غالب موضوعات أصول الفقه، فهذا التعريف المختار جامع لكل مسائل أصول الفقه، وما أجملناه هنا سوف يأتيك مفصلاً بأدلته وقواعده وفروعه إن شاء الله تعالى، فهذا بالنسبة لتعريف أصول الفقه باعتباره علماً على هذا الفن والله أعلم.
****
سـ3/ أذكر حكم تعلم أصول الفقه مع بيان شيء من أهميته ؟
جـ/ أقول: الأصل في تعلمه أنه فرض كفاية بالنسبة لعموم الأمة، أي بالنظر الإجمالي للأمة فإن حكمه يكون فرض كفاية وأما بالنظر إلى الأفراد فيختلف باختلاف هذا الفرد وما ينويه فإن كان يريد أن يكون مجتهداً فإن تعلمه في حقه فرض عين لأنه أي تعلم الأصول من شروط المجتهد بالاتفاق فلا يمكن لأحدٍ أن يبلغ درجة الاجتهاد إلا بأصول الفقه فإذا كان الطالب ينوي بلوغ درجة الاجتهاد فيجب عليه وجوب عين أن يتعلم الأصول، أما إذا كان هذا الفرد طالباً للعلم بصورة عامة فيكون تعلم أصول الفقه في حقه من المستحبات المندوبات لا من الواجبات المتحتمات، هكذا نص عليه علماء الأصول وأختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وأما أهميته فتبرز في جوانب:
الأول: أنه من جملة فنون الشريعة التي تستمد أصولها من كتاب الله جل وعلا وسنة رسوله e .
الثاني: أنه ينافح عن مصادر الشريعة ويذب عنها ويثبت حجيتها، ويجيب عن شبه الضالين الذين يريدون نسف الاحتجاج بها أو التشكيك فيها.
الثالث: أنه يطلع المسلم على علل الأحكام وغاياتها وحكمها ويعرفه الطرق التي بها يستنبط هذا الحكم.
الرابع: أنه الطريق الأول لاستنباط الأحكام الشرعية من الأدلة، فإن الحكم في الأعم الأغلب لا يستنبط من الدليل إلا ويكون طريقة استنباطه باستعمال قاعدة أصولية، وهذا يعرفه من له علم في قواعد الأصول.
الخامس: أنه شرط في المجتهد بالاتفاق فلا يمكن للمجتهد أن يشم رائحة الاجتهاد بأنفه ويوصف بأنه مجتهد إلا إذا كان ذا دراية تامة بأصول الفقه.
السادس: أن دراسته تحقق للطالب الترتيب في إخراج الحجج وطرح المسائل والمقارنة بين الدلائل والترتيب مطلب لكل طالب علم.
السابع: أنه سبب من الأسباب التي حفظت بها الشريعة فإن حفظ الشريعة يكون بحفظ مصادرها، وأصول الفقه قد تولى ذلك بكل اهتمام ورعاية.
الثامن: أنه يعرف الطالب الأسس والقواعد والمناهج التي يتعامل في ضوئها مع أدلة الشريعة.
التاسع: أن الطالب يتعرف بدراسته على مآخذ مذاهب أهل العلم فيما ذهبوا إليه من الاختيارات الفقهية، فإن الاختلاف بين أهل العلم في مسائل الفقه غالباً ما يعود إلى الخلاف في تأسيس قاعدة أصولية.
العاشر: أن دراسة الأصول تفيد الطالب الجزم اليقيني عن علم ودراية أن الإسلام صالح لكل زمان ومكان، وتعطيه القدرة التامة على إقناع الغير بذلك متى ما أحكم دراسة هذه الأسس التي تبحث في أصول الفقه.
الحادي عشر: أن دراسته توصل الطالب لمرتبة الترجيح في مسائل الخلاف ومعرفة الصواب من الخطأ والراجح من المرجوح.
الثاني عشر: أن دراسته توصل الطالب إلى إتقان تخريج الفرع على أصولها ورد الجزئيات إلى كلياتها.
الثالث عشر: أنه علم يحتاجه أهل الفنون الشرعية، فطالب الحديث يحتاج إلى الأصول وطالب التفسير يحتاج إلى الأصول وطالب الفقه يحتاج إلى الأصول وهكذا وهذا يفيدك أهمية هذا العلم العظيم، فهذه نبذ في أهمية اقتضاها المقام وسمح بها البال والله والمستعان وعليه التكلان والله أعلم.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شعبان
المدير
المدير


وسام الابداع

اوفياء المنتدى

ذكر عدد المساهمات : 7178
تاريخ التسجيل : 16/06/2010
الموقع :
المزاج المزاج : الحمد لله

مُساهمةموضوع: رد: أصول الفقه في سؤال وجواب   الإثنين 13 فبراير - 23:38


سـ4/ تسمى كثير من كتب الأصول علم العقيدة بعلم الكلام فما الحكم في هذه التسمية وما أساسها ؟
جـ/ أقول: هذه التسمية خطأ محض وبدعة وضلالة، لكن من نقلت عنه ووجدت عنده لا يقصد بها إلا الخير إن شاء الله تعالى وإنما قلد في نقلها، وهذا من باب الاعتذار فقط وإلا فسلامة القصد لا تسوغ الوقوع في المخالفة وبناء عليه فهي كلمة مبتدعة وتسمية محدثة والواجب إنكارها وإفرادها بالتعليق من الذين تولوا شرح الكتب الأصولية التي ذكرتها، والحذر والتحذير منها، وأساس هذه الكلمة يرجع لأمرين:
أحدهما:
أن من أكبر المسائل التي وقع فيها الخلاف بين أهل القبلة هي مسألة الكلام
أي إثبات كلام الله جل وعلا فلكثرة الخلاف فيها كثر الكلام والأخذ والرد في
هذه المسألة حتى صارت علماً على التوحيد فصاروا يسمون التوحيد والعقيدة
بعلم الكلام نسبة إلى كثرة الخلاف في هذه المسألة، وهذا خطأ محض وسوء فهم
لأن خلاف الطوائف الضالة الزائغة عن الصراط المستقيم والنهج السليم لا
اعتداد به لا عبرة به البتة، ولذلك فإن خلافهم هذا لا أثر له في انعقاد الإجماع كما هو متقرر عند أهل السنة فإذا سمينا علم العقيدة بعلم الكلام نظراً إلى هذا الخلاف فإننا
نكون بذلك قد جعلنا خلافهم من الخلاف المعتبر وهذا لا يجوز, ويقال أيضاً:-
أنه لو جاز تسمية علم العقيدة بعلم الكلام نظراً إلى كثرة الخلاف في هذه
المسألة لساغ أيضاً أن يسمى علم العقيدة بعلم العلو لأن مسألة العلو فيها
خلاف طويل وكلام كثير، بل أكاد أجزم أن الخلاف في مسألة العلو أكثر منه في
مسألة الكلام ولساغ أيضاً أن نسمي علم التوحيد بعلم الرؤية لأن مسألة
الرؤية من المسائل التي كثر الخلاف حولها، وهذا لا يقوله أحد عاقل يعلم ما
يقول فكذلك تسميتهم هذه لا أصل لها فالواجب اطراحها وتنزيه كتب الهداية
منها.
الثاني: أن
قائل ذلك ظن أن علم العقيدة يستمد أصوله وأسسه من علم الكلام وهذا ظن فاسد
صادر من عقل عاطل وقلب فارغ من الاعتقاد الصحيح، وما هو علم الكلام حتى
نأخذ منه أصولاً وأسساً ؟ إن هو إلا نتاج عقول البهائم السائمة في براري
الضلالة، وقيح تقيحته الأفهام الغارقة في مستنقعات الغواية والشبهة وهل
أفسد على كثير من أهل العلم علومهم إلا علم الكلام، فهو علم لا خير فيه إلا
نزراً يسيراً لا يذكر في جانب سيئاته التي غطت بقاع الأرض، ولا أعلم أن
فناً من الفنون الشرعية يحتاج في معرفته إلى علم الكلام، بل كل العلوم
الشرعية مستغنية عنه، فإن غالبه مرتكز على القواعد المخالفة للمنقول والمناقضة للمعقول ولذلك فإنه لا يجوز للطالب أن يقرأ في كتبه قبل التضلع من علوم الكتاب والسنة، وإذا نظر فيها فلا ينظر فيها بقصد الهداية وإنما ينظر فيها بقصد الرد وكشف عوار المتكلمين وإلا فليتركها والسلامة لا يعدلها شيء، فعلم العقيدة لا يستمد شيئاً من علم الكلام، بل إن علم العقيدة قد أعد عدته ودخل في حروب كثيرة كبيرة مع هذا العلم الفاسد حتى أرداه قتيلاً مضرجاً بدمائه، فكيف نقول إنه يستمد منه، هذا لا يقوله إلا جاهل لا يدري حقيقة ما يقول، عفا الله عنه وعامله بمغفرته والله أعلم.

سـ5/ هل أصول الفقه يحتاج في فهمها لعلم المنطق ؟
جـ/ الجواب: بالطبع لا، إلا عند من تربى على موائد الفلاسفة المتهوكين فإنهم
يعظمون علم المنطق تعظيماً بالغاً ولا عبرة بهم ولا بتعظيمهم، ولا نعرف
أحداً من المتقدمين أدخل المنطق في أصول الفقه قبل أبي حامد الغزالي، وقد
انتقده العلماء - أعني علماء أهل السنة - كشيخ الإسلام ابن تيمية
وغيره، قال أبو العباس: (وأول من خلط منطقهم بأصول المسلمين أبو حامد
الغزالي وتكلم فيه علماء المسلمين بما يطول ذكره) وقال أيضاً: (فإنه - أي
الغزالي - أدخل مقدمة من المنطق اليوناني في أول كتابه المستصفى وزعم أنه
لا يثق بعلمه إلا من عرف هذا المنطق ) وقد جزم أبو العباس بن تيمية
رحمه الله تعالى أن أصول الفقه لا يفتقر بل ولا يحتاج أدنى حاجة إلى
المنطق اليوناني، وقال أبو العباس (وقد صنف في الإسلام علوم النحو واللغة
والعروض والفقه وأصوله والكلام وغير ذلك وليس في أئمة هذه الفنون من كان
يلتفت إلى المنطق بل عامتهم كانوا قبل أن يُعرَّب هذا المنطق اليوناني،
وأما العلوم الموروثة عن الأنبياء صرفاً وإن كان الفقه وأصوله متصلاً بذلك
فهي أجل وأعظم من أن يظن أن لأهلها التفات إلى المنطق إذ ليس في القرون
الثلاثة من هذه الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس وأفضلها القرون الثلاثة
من كان يلتفت إلى المنطق أو يعرج عليه مع أنهم في تحقيق العلوم وكمال
بالغاية التي لا يدرك أحد شاؤها كانوا أعمق الناس علماً وأقلهم تكلفاً
وأبرهم قلوباً ولا يوجد لغيرهم كلام فيما تكلموا فيه إلا وجدت بين الكلامين
من الفرق أعظم مما بين القدم والفرق) ا.هـ. كلامه رحمه الله تعالى، وأقول: إن البلية ما دخلت على أصول الفقه إلا لما دخله علم المنطق اليوناني فإن دخول المنطق فيه أوجب تكثير الكلام وتشقيقه مع قلة العلم والتحقيق، ودخلت القواعد المخالفة لمنهج السلف بسببه في علم الأصول، ولذلك فإن
نظار المسلمين وأئمتهم بعد أن دخل المنطق إلى ديار المسلمين وعرفوه لا
زالوا يعيبونه ولا يلتفتون إليه ولا إلى أهله في موازينهم العقلية ولا
يأبهون بهم في أي وادٍ هلكوا والخلاصة: أن علم الأصول غني الغنى التام عن
المنطق اليوناني الفاسد. والله تعالى أعلى وأعلم.


[center]****
سـ6/ تكلم عن شيء من نشأة هذا الفن ؟
جـ/ أقول:
لقد كانت قواعد أصول الفقه معروفة عند سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين
وكانوا يعتمدون عليها في أقوالهم و فتاويهم وأحكامهم فقد نزل القرآن عليهم
بلغتهم وكانوا أعرف بالكلام الصادر من النبي صلى الله عليه وسلم وأعرف
بمقاصده من غيرهم وهم أئمة اللغة وسادة العقل والفهم بلا منازع فكيف يجهلون
تلك القواعد، ولهذا قال أبو العباس (الكلام في أصول الفقه وتقسيمها إلى
الكتاب والسنة والإجماع واجتهاد الرأي والكلام في دلالة الأدلة الشرعية على
الأحكام أمر معروف من زمن أصحاب النبي e والتابعين لهم بإحسان ومن بعدهم من أئمة المسلمين وهم كانوا أقعد بهذا الفن وغيره من فنون العلم الدينية ممن بعدهم وقد كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى شريح: (اقض بما في كتاب الله فإن لم يكن فبما سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن لم يكن فبما أجتمع عليه الناس) وفي لفظ: (فبما قضى به الصالحون فإن لم تجد فإن شئت أن تجتهد رأيك) وكذلك قال ابن مسعود وابن عباس، وحديث معاذ من أشهر الأحاديث عند الأصوليين) ا.هـ. قلت: ومما يدل على معرفة الصحابة بالأصول ما يلي: حديث عبدالله بن مسعود t قال »من سئل عن شيء فليفت بما في كتاب الله فإن لم يكن فبما سنه رسول الله فإن لم يكن فبما اجتمع عليه الناس« ومما يدل على ذلك حديث كعب بن عجرة لما سئل عن آية الفدية فقال للسائل »نزلت في خاصة وهي لكم عامة« وهي قاعدة العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ومما يدل على ذلك أيضاً قول ابن مسعود يرفعه »من مات وهو يشرك بالله شيئاً دخل النار« قال ابن مسعود »ومن مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة«
وهذا بعينه ما يسميه أهل الأصول بمفهوم المخالفة، ومما يدل على ذلك أيضاً
عملهم بعمومات القرآن وكذلك عملهم بالمتأخر من الكتاب والسنة وهو تطبيق
لقاعدة النسخ فالصحابة هم سادات الأصول وأول من قرر قواعده بتربية رسول
الله e لهم،
فلما ذهب عصر الصحابة والتابعين وجاء عصر الأئمة المجتهدين كمالك وأبي
حنيفة والأوزاعي وغيرهم واحتاج الناس إلى التأليف والجمع ظهرت مباحث متفرقة
لبعض مسائل الأصول، حتى إذا جاء الشافعي رحمه الله تعالى فجمع تلك المباحث
في مصنف واحد ورتبها، فهذا بعد هو أول من جمع أصول الفقه كعلم مستقل له مصنف خاص، وذلك في كتابه الرسالة، قال ابن
تيمية ( فمن المعلوم أن أول من عرف أنه جرد الكلام في أصول الفقه هو
الشافعي ) ا.هـ. ثم تتابع الناس بعده على التأليف في هذا الفن حتى صار
علماً مستقلاً كاملاً له أسسه ومناهجه وطريقته والله أعلى وأعلم.


****
سـ7/ ما الحكم الشرعي، وما أركانه إجمالاً ؟

جـ/ الحكم الشرعي فيه اصطلاحان شهيران في بيان حقيقته، اصطلاح الأصوليين واصطلاح الفقهاء، فقد عرفه الأصوليين بقولهم: خطاب الشارع المتعلق بأفعال العباد بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع،
ويبين من هذا أن الحكم الشرعي عند الأصوليين هو نفس الخطاب لا مقتضاه، أي
أن قوله تعالى ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ ﴾ هو عين الحكم الشرعي وقوله
﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ﴾ هو عينه الحكم الشرعي، وقوله ﴿وَلِلّهِ عَلَى
النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾هو بعينه الحكم وهذا فالحكم عند الأصوليين هو نفس
الخطاب. وأما عند الفقهاء فعرفوه بقولهم: هو مقتضى خطاب الشارع المتعلق بأعمال العباد بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع ويبين من هذا أن الحكم الشرعي عند الفقهاء ليس هو نفس الخطاب وإنما دلالته ومقتضاه، وأما الخطاب فهو دليل الحكم الشرعي، أي أن قوله تعالى ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ﴾ ليس هو الحكم عند الفقهاء وإنما هو دليل الحكم وأما الحكم فهو وجوب الصلاة، وقوله تعالى ﴿وَآتُواْ الزَّكَاةَ﴾ ليس هو الحكم وإنما دليل الحكم وأما الحكم فهو وجوب إيتاء الزكاة، وقوله تعالى ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ ليس هو الحكم وإنما
هو دليل الحكم، وأما الحكم فهو مقتضى هذا الخطاب الذي هو وجوب الحج
وفريضته وهكذا، فالأصوليون يرون أن الحكم هو نفس الخطاب، والفقهاء يرون أن
الحكم هو مقتضى الخطاب ودلالته، وهذا خلاف في عبارة والصحيح أن الحكم
الشرعي يصدق على هذا وعلى هذا، واختار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى فإنه نص في الفتاوى على أن الحكم الشرعي يصدق على ما قاله الفقهاء، وعلى ما قاله الأصوليون، وقد تقرر في القواعد أن دار بين اللفظين لا تنافي بينهما فإنه
يحمل عليهما فهذا بالنسبة لتعريف الحكم وأما أركانه فثلاثة أركان، حاكم
ومحكوم عليه ومحكوم به، وسوف يأتي تفصيل ذلك في الأسئلة الآتية إن شاء الله تعالى. والله أعلم.[/center]







‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شعبان
المدير
المدير


وسام الابداع

اوفياء المنتدى

ذكر عدد المساهمات : 7178
تاريخ التسجيل : 16/06/2010
الموقع :
المزاج المزاج : الحمد لله

مُساهمةموضوع: رد: أصول الفقه في سؤال وجواب   الإثنين 13 فبراير - 23:39

[size=24]سـ8/ من هو الحاكم ؟
وما القاعدة الشرعية في إثبات الحكم الشرعي ؟
مع بيانها بالأدلة والأمثلة ؟
جـ/
أقول: الحاكم شرعاً وكوناً هو الله وحده لا شريك له جل وعلا في حكمه ولا
في تشريعه، فتوحيده بالحكم الشرعي هو من مقتضيات إفراده بالعبادة وتوحيده
بالحكم الكوني القدري من مقتضيات إفراده بتوحيد الربوبية، وكل ذلك يدخل تحت
قوله تعالى ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ﴾ وهذا أسلوب حصر فكأنه قال: لا
حاكم إلا هو جل وعلا، والحصر معناه: إثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه،
وأما التشريع الصادر من النبي صلى الله عليه وسلم فإنه
من البلاغ عن الله تعالى، قال تعالى ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (3)
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ وقال تعالى ﴿وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ
الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ﴾ وقال
تعالى ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ
وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ وقد تقرر في علم
التفسير أن الحكمة إذا قرنت بالكتاب أو الآيات فإن المراد بها السنة،
عليه الصلاة والسلام (( ألا وإني أوتيت ومثله معه )) وسيأتي إن
شاء الله تعالى طرف كبير من هذه الأدلة في الاستدلال على قاعدة (السنة
حجة). فالحاكم هو الله وحده لا شريك له في حكمه، فكما أنه لا شريك له في
ملكه وسلطانه وربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته فكذلك لا شريك له في حكمه
جل وعلا، فهو مصدر الأحكام جل وعلا سواءً كان ذلك في كتابه أو على لسان
رسوله صلى الله عليه وسلم فهذا بالنسبة لقولنا (من الحاكم) ؟ وأما القاعدة المعتمدة في إثبات الأحكام الشرعية فإنها تقول: (الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة) وقد شرحناها في رسالة مستقلة وخلاصتها أن نقول: إن الحكم الشرعي إنما يتلقى من الشارع فالأحكام الشرعية من الإيجاب والاستحباب والتحريم والندب كلها لا تؤخذ إلا من قبل الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فلا واجب إلا ما أوجبه الله ورسوله ولا حلال إلا ما أحله الله ورسوله ولا حرام إلا ما حرمه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فأي تعبد قولي أو فعلي ليس له دليل صحيح صريح فإنه تعبد لاغ باطل لا يجوز التعبد به
لله جل وعلا، ولا مدخل للعقول ولا المذاهب المخالفة للدليل ولا للأهواء
ولا للعادات والتقاليد وسلوم القبائل ولا للمكاشفات والأحلام ولا للنقول
الضعيفة الواهية والأخبار الباطلة الموضوعة ولا للقياسات الفاسدة ولا
للاستحسان مدخل في تشريع شيء من الأحكام الشرعية وإنما الحكم الشرعي وقف على الدليل الصحيح الصريح، فالعبادات مبناها على الشرع والاتباع لا على الهوى والابتداع والشريعة كلها من أولها إلى آخرها مبنية على أصلين:
الأول: أن لا نعبد إلا الله تعالى, الثاني: أن لا نعبده إلا بما شرعه لنا على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ، قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: (وكل ما كان من العبادات واجباً أو مستحباً فلابد أن يشرعه النبي صلى الله عليه وسلم
لأمته فإذا لم يشرع هذا لأمته لم يكن واجباً ولا مستحباً) وقال في موضع
آخر: ( الاستحباب حكم شرعي فلا يثبت إلا بدليل شرعي ومن أخبر عن الله تعالى إنه
يجب عملاً من الأعمال من غير دليل شرعي فقد شرع من الدين ما لم يأذن به
الله كما لو أثبت الإيجاب أو التحريم ) وقال في موضع آخر: (الحلال ما حلله -
أي الله ورسوله - والحرام ما حرمه والدين ما شرعه فليس لأحد من المشايخ
والملوك خروج عن ذلك وكل من أمر بأمر كائناً من كان عرض على الكتاب والسنة فإن وافق ذلك قبل وإلا رد)ا.هـ. والأدلة على ذلك كثيرة جداً قد ذكرنا طرفاً منها في غير هذا الموضع منها:
قوله تعالى ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ
يَأْذَن بِهِ اللَّهُ﴾ وقوله تعالى ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ
مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا
يَعْلَمُونَ (18) إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً﴾
قال ابن تيمية رحمه الله (فليس لأحد أن يعبد الله إلا بما شرعه ورسوله صلى الله عليه وسلم
من واجب أو مستحب)ا.هـ. وقال تعالى ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ
اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَاماً وَحَلالاً قُلْ
آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ وقال تعالى ﴿وَلا
تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا
حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ
عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ﴾ وقال تعالى ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ
مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ وَلَكِنَّ
الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا
يَعْقِلُونَ﴾ والآيات في هذا المعنى كثيرة " وقال عليه الصلاة والسلام » من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد«"متفق عليه" وفي رواية لمسلم »من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد« وقال عليه الصلاة والسلام »إياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة« وهذه قاعدة متفق عليها بين أهل العلم رحمهم الله تعالى وإنما الخلاف في بعض تطبيقاتها فقط، فكل حكم شرعي ليس عليه أثارة من علم فإنه ليس من الشريعة، وهذا ما ندين الله تعالى به وأما الفروع على هذه القاعدة فهي كثيرة وأذكر لك ستة فروع فقط من باب التوضيح فأقول:-
منها: كراهة استقبال النيرين فإنه
مع شهرته في كتب بعض الفقهاء إلا أنه ليس من الشريعة في شيء لأن الكراهة
حكم شرعي، والحكم الشرعي يفتقر في ثبوته للدليل الصحيح الصريح وحيث لا
دليل. فالأصل عدم الكراهة.
ومنها: إثبات قسم الطاهر في المياه وترتيب بعض الأحكام الشرعية عليه فإنه لا دليل عليه ولا ذكر له في الأدلة أبداً فحيث لا دليل فالأصل عدمه لأن الحكم الشرعي يفتقر في ثبوته للأدلة الصحيحة الصريحة.
ومنها: إثبات بعض أحكامٍ للمبتدأة وهي التي ينزل بها الحيض أول مرة فإن
هذه الأحكام لا دليل عليها من الكتاب ولا من السنة ولا من الإجماع ولا من
القياس الصحيح فضلاً عن كونها مخالفة للصحيح من الأدلة، فالحق إطراح هذه
الأحكام لأن الحكم الشرعي يفتقر في إثباته للدليل الصحيح الصريح.
ومنها: ادعاء مبطل من مبطلات الصلاة لا دليل عليه فإن
الأصل أن العبادات المنعقدة بالدليل لا تبطل إلا بالدليل والأصل عدم المبطل
وعلى مثبته الدليل لأن الحكم الشرعي وقف على الدليل الصحيح الصريح.
ومنها:
جميع البدع القولية أو العملية المنتشرة في العالم الإسلامي والعربي كلها
تدخل تحت هذه القاعدة لأن البدعة هي إحداث في الدين قولاً أو فعلاً لا دليل
عليه فادعاء وجوبها أو استحبابها من جملة الأحكام الشرعية والأحكام
الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة.
ومنها: استحباب طواف للقدوم للمتمتع بعد المجيء من عرفات فإنه
لا دليل عليه والاستحباب من أحكام الشريعة التي لا تفتقر في ثبوتها للدليل
الصحيح الصريح فهذه ستة فروع على هذه القاعدة ومن أراد الاستزادة منها
فليرجع إلى كتابنا في ذلك فإننا قد ذكرنا فيه خمسين فرعاً على هذه القاعدة. والله ربنا أعلى واعلم.


****
سـ9/ ما أقسام الحكم الشرعي وكيف تستنبط هذه الأقسام من
تعريف العلماء للحكم الشرعي ؟ وما الفرق بين هذه الأقسام ؟
جـ/ لقد قسم أهل العلم رحمهم الله تعالى الحكم الشرعي إلى قسمين:
الأول: الحكم التكليفي، الثاني: الحكم الوضعي، وعرفوا الحكم التكليفي
بقولهم: خطاب الشارع المتعلق بأعمال العباد بالاقتضاء أو التخيير، فيدخل تحت
ذلك الأحكام التكليفية الخمسة وهي الواجب والمحرم والمندوب
والمكروه والمباح ووجه ذلك أن قولهم (بالاقتضاء)
أي الطلب، والطلب قسمان: طلب فعل، وطلب ترك، وطلب الفعل قسمان طلب فعل
جازم وهو الوجوب، وطلب فعل غير جازم وهو المندوب، وطلب الترك قسمان: طلب
ترك جازم وهو المحرم وطلب ترك غير جازم وهو المكروه، فهذه أربعة أقسام،
وأما قولهم (أو التخيير) فيراد به المباح فهذه خمسة أقسام، وسيأتي
بعد قليل إن شاء الله تعالى سؤال خاص عن حكم تسمية هذه الأحكام
بالأحكام التكليفية, وأما الحكم الوضعي فعرفه أهل العلم بقولهم:
خطاب الشارع بجعل شيء شبباً لشيء أو شرطاً له أو مانعاً منه أو كون الفعل رخصة أو عزيمة،
ويدخل تحته البحث في الأسباب والشروط والموانع والرخصة والعزيمة وسبب
تسميته بخطاب الوضع أن الشارع وضع أي شرع أموراً سميت أسباباً وشروطاً
وموانع يعرف عند وجودها وجود الحكم الشرعي أو انتفاؤه، وذلك لأن الأحكام
توجد بوجود الأسباب والشروط وتنتفي بوجود الموانع أو انتفاء الأسباب
والشروط، ويتضح ذلك بمعرفة الفروق بين الحكم التكليفي والحكم الوضعي وهي
كما يلي:
الأول:
أن الحكم الوضعي قد لا يدخل تحت قدرة المكلف أصلاً كزوال الشمس لوجوب
الظهر وغروبها لوجوب المغرب وحلول شهر رمضان لوجوب الصوم وحلول زمن الحج
لوجوب الحج وحولان الحول لوجوب الزكاة ونحو ذلك، فإن
الأشياء لا تدخل تحت قدرة المكلف أصلاً وأما الحكم التكليفي فإنه
لا يكون أبداً إلا بما هو مقدور عليه لقوله تعالى ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ
نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ وقال تعالى ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً
إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ وهذا فرق جوهري بين الحكم الوضعي والحكم التكليفي.
الثاني: أن الحكم الوضعي قد يدخل تحت القدرة إلا أن المكلف لم يؤمر
بتحصيله كتحصيل النصاب لوجوب الزكاة، فإن الزكاة لا تجب إلا إذا
بلغ المال الزكوي نصاباً لكن الشارع لم يأمر المكلف بتحصيل النصاب
لتجب عليه الزكاة، وأما الحكم التكليفي فإنه لابد أن يكون مطلوباً، إما
مطلوب الفعل وإما مطلوب الترك وبناء على هذين الفرقين فأقول:
كل حكم لا يدخل تحت قدرة المكلف فهو حكم وضعي وكل حكم
لم يؤمر المكلف بفعله أو تركه فهو حكم وضعي.
الثالث: أن الخطاب في الحكم الوضعي إنما
هو خطاب إخبار وإعلام فقط، وأما الخطاب في الحكم التكليفي فهو خطاب طلب،
إما طلب فعل وإما طلب ترك وإما بالتخيير بينهما، فحقيقة الخطاب تختلف بين
الحكمين.
الرابع:
أن الحكم الوضعي مطلوب لغيره، وأما الحكم التكليفي فهو مطلوب لذاته،
فالحكم الوضعي وسيلة تعريفية بالأحكام التكليفية، ذلك لأن الله جل وعلا قد
ربط الأحكام التكليفية بالأحكام الوضعية فجعل الحكم الوضعي علامة على
مطالبته بالحكم التكليفي، فإذا زالت الشمس فهذه علامة أنه يريد منا صلاة
الظهر وإذا غربت فهو علامة أنه يريد منا صلاة المغرب وإذا دخل شهر رمضان
بالرؤية أو بالإتمام فهو علامة أنه يريد منا صيامه، وإذا نزل الحيض على
المرأة فهو علامة على تحريم الصلاة والصوم والوطء والطواف وإذا حصل سفر فهو
علامة على استحباب القصر وغير ذلك من أحكام السفر وهكذا، وفائدة ذلك أن
الشريعة مستمرة إلى قيام الساعة والنبي صلى الله عليه وسلم
عمره قصير وسيموت فكيف يعرف المكلفون الأوقات التي يؤدون فيها العبادة أو
يتركونها ؟ فحرص الشارع على ربط الأحكام التكليفية بعلامات كونية وغيرها
يعرفها الجميع أو الأغلب فهذه العلامات هي الأحكام الوضعية، وبه تعرف أن
الحكم الوضعي ليس مطلوباً لذاته وإنما هو مطلوب لأنه وسيلة لتعريف المكلف بالحكم التكليفي والله أعلم.
الخامس: أن الحكم التكليفي مختص بالعاقل البالغ المختار وعليه حديث »إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه« وحديث »رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقض وعن المجنون حتى يفيق وعن الصغير حتى يحتلم« فلا تكليف إلا بعقل وبلوغ وفهم خطاب واختيار كما سيأتي إن شاء الله تعالى وأما الحكم الوضعي فإنه لا يختص بهؤلاء بل يدخل تحته غير العاقل كالمجنون فإن تضمين المجنون ما أتلفه هو من باب الحكم الوضعي، وكذلك ما أتلفته البهيمة فإن ضمانه إنما هو من باب الحكم الوضعي لكن ضمان تلفها يقع على صاحبها لأنها ليست محلاً صالحاً للضمان، ويدخل تحته فعل النائم فإن ما يتلفه النائم حال نومه إذا تعلق به حق للغير فإنه يضمنه، وضمانه من باب الحكم الوضعي لا التكليفي، ويدخل تحته أيضاً وجوب الزكاة في مال الصبي والمجنون فإن
القول الصحيح وجوب الزكاة في ماليهما لأن ذلك من باب الحكم الوضعي فهو من
باب ربط الأحكام بأسبابها، بل ويدخل تحته تضمين أشخاص لا ذنب لهم بسبب
جناية شخص آخر، كتحميل العاقلة دية الخطأ وشبه العمد، فإن العاقلة وهم
أقارب الرجل من قبل أبيه لم يتجانفوا الإثم ولم يباشروا الجناية التي حصلت
ولم يتسببوا فيها ومع ذلك يلزمهم دفع الدية عن قريبهم الجاني، فتحميل
العاقلة لدية الخطأ وشبه العمد من باب الحكم الوضعي لا التكليفي، ويدخل
تحته ما أتلفه الصبي الصغير فإنه يضمنه من ماله إن كان له مال أو يضمنه
وليه فتضمين الصغير ما أتلفه هو من باب الحكم الوضعي، وذكر غير واحد من
العلماء أن ذلك من باب إقامة العدل بين العباد ومن باب حفظ الأموال حتى لا
تذهب سدى والمقصود: أن الحكم التكليفي لا يدخل تحته إلا العاقل البالغ
المختار، وأما الحكم الوضعي فإنه يدخل فيه غير هؤلاء,
فهذه مجمل الفروق بين الحكمين والله تعالى أعلى وأعلم.
يتبع/size]r]



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗










عدل سابقا من قبل شعبان في الإثنين 13 فبراير - 23:58 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شعبان
المدير
المدير


وسام الابداع

اوفياء المنتدى

ذكر عدد المساهمات : 7178
تاريخ التسجيل : 16/06/2010
الموقع :
المزاج المزاج : الحمد لله

مُساهمةموضوع: رد: أصول الفقه في سؤال وجواب   الإثنين 13 فبراير - 23:40

يتبــــــــع إن شاء الله



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أصول الفقه في سؤال وجواب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: