منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 لمسات بيانية في سورة البلد للدكتور فاضل السامرائي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الزعيم
عضو متألق
عضو متألق


عدد المساهمات : 602
تاريخ التسجيل : 12/11/2010

مُساهمةموضوع: لمسات بيانية في سورة البلد للدكتور فاضل السامرائي   الخميس 23 فبراير - 22:18


لمسات بيانية في سورة البلد للدكتور فاضل السامرائي
لمسات بيانية في سورة البلد للدكتور فاضل السامرائي

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين امام البلغاء سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين

لمسات بيانية في سورة البلد للأستاذ الدكتور فاضل صالح السامرائي استاذ الآدب في كلية اللغة العربية في جامعة الشارقة

لا أقسم بهذا البلد k وأنت حلّ بهذا البلدk ووالد وما ولدk لقد خلقنا الإنسان في كبدk
إطلالة عامة على السورة: لو نظرنا في السورة وعلاقتها بما قبلها أي (سورة
الفجر)، قال تعالى في ورة الفجر (فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه
ونعّمه فيقول ربي أكرمن) ذكر الإنسان الغني والفقير، الذي قدر عليه رزقه
والذي أغناه. وفي سورة البلد ذكر الذي أهلك المال والفقير. ثم إن ربنا
تعالى وصف الإنسان في سورة الفجر بقوله: (كلا بل لا تكرمون اليتيم ولا
تحاضون على طعام المسكين) وفي سورة البلد وصّانا تعالى بالرحمة بهذين
الضعيفين بقوله: (أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيماً ذا مقربة أو مسكيناً ذا
متربة).
والأمر الآخر أن هناك ترابط بين السورتين بدليل: قال تعالى في سورة الفجر:
(وتأكلون التراث أكلاً لمّاً)، وقال في سورة البلد: (أو إطعام في يوم ذي
مسغبة) فكما تأكل يجب أن تطعم.
في سورة البلد على العموم استوفت كل عناصر البلاغ والإرسال: موطن الرسالة
(لا أقسم بهذا البلد) والرسول (وأنت حل بهذا البلد) والمرسل إليه وهو
الإنسان (ووالد وما ولد) والرسالة وهي الإيمان والعمل الصالح (ثم كان من
الذين آمنوا وتواصوا بالصير وتواصوا بالمرحمة) وأصناف الخلق بالنسبة
للإستجابة للرسالة (أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة).
لا أقسم بهذا البلد
ما دلالة (لا) في القسم؟: أولاً لم يرد في القرآن كلّه (أقسم بـ) أبداً، كل
القسم في القرآن ورد باستخدام (لا) كقوله تعالى: (لا أقسم بمواقع النجوم)
(ولا أقسم بالخنّس) (فلا وربّك لا يؤمنون) وهكذا في القرآن كله.
فما هي (لا)؟ اختلف النحاة في دلالة (لا): كلام عام من (لا أقسم عموماً)
يقولون (لا) زائدة لتوكيد القسم بمعنى (أقسم) مثال قولنا: والله لا أفعل
معناها لا أفعل، ولو قلنا: لا والله لا أفعل معناها لا أفعل، لا يختلف
المعنى والقسم دلالة واحدة. وقسم يقولون هي للنفي (أي نفي القسم) والغرض
منه أن الأمر لا يحتاج للقسم لوضوحه فلا داعي للقسم، وقسم قال أنها تنفي
لغرض الإهتمام كأن تقول لا أوصيك بفلان (بمعنى لا أحتاج لأن أوصيك). وفي
السورة (لا أقسم بهذا البلد) تدور (لا) في كل هذه الأمور على أنها توكيد
للقسم بمعنى (أقسم بهذا البلد)، إذن الغرض للتوكيد لأن الأمر فيه عناية
واهتمام.
وأنت حل بهذا البلدk
ما اللمسة البيانية في قوله تعالى (حِلّ) عوضاً عن كلمة حالّ أو مقيم؟
بداية السورة (لا أقسم بهذا البلد k وأنت حلّ بهذا البلدk ووالد وما ولدk
لقد خلقنا الإنسان في كبدk) المعنى العام أنه أقسم أو لم يقسم بهذا البلد
في وقت حلول الرسول في البلد أنه خلق الإنسان في الشدائد لكن يبقى السؤال
(وأنت حل) ما معنى حل؟ الرأي الأشهر أنه الحالّ والمقيم أي بمعنى وأنت حالٌ
في البلد تبلّغ دعوة ربك وتلقى من الأذى ما تلقى. إذا كان هذا هو المعنى
فلماذا لم تأتي كلمة (حالّ) بدل (حِلّ)؟ لأن كلمة (حل) لها أكثر من دلالة
ولا تقتصر على الدلالة المتبادرة للذهن:
(حل) تأتي بمعنى اسم المفعول أي بمعنى (مُستحِل) (على صيغة وزن من أوزان
أسماء المفعول مثل الطحي من طحيناً والذبح، ما يعدّ للذبح، والحِمل اي الذي
يُحمل). لأن صيغة فعل هي من جملة أوزان أسماء المفعول الذي له أكثر من
ثمانية أوزان (فعل مثل سلب ونهب). لا أقسم بهذا البلد وأنت مستحلٌ قتلك لا
تراعى حرمتك في بلد آمن يأمن فيه الطير والوحش (إذا كانت لهذا المعنى فلا
تكون نافية).
وتأتي (حِل) بمعنى حلال (حل، حلال، حلة) أي بمعنى حلال أن تقتل وتأسر من
تشاء في ذلك البلد وذلك في يوم الفتح لأن أهل البلد جاءوا بما يستحلون به
حرمتهم فرفعت الحرمة عنهم فأصبح حِلاً فتكون لا للنفي. وهذه المعاني كلها
مادة وهو ما يسمى بالتوسع في المعنى.
لا أقسم بهذا البلد وأنت حالٌ في هذا البلد تلاقي ما تلاقي وأنت مستحلٌ لا
تُراعى حرمتك وأنت حلال بهذا البلد تقتل من تشاء وتأسر من تشاء في وقت من
الأوقات (هذه كلها تشير إلى معاني كلمة حِل) ومرتبطة بمعاني (لقد خلقنا
الإنسان في كبد). ولو جاء باسم الفاعل (حال) لاقتصر على معنى واحد من هذه
المعاني المتعددة لكن المطلوب كل هذه المعاني فجاءت كلمة (حِل) لمناسبتها
لمقتضى المعنى.
قال تعالى في آية أخرى في القرآن ( وهذا البلد الأمين) فما الحكمة في أن
يرد القسم في سورة البلد (لا أقسم بهذا البلد) بدون استخدام كلمة الأمين؟
هذا لأن جو السورة كلها فيه ذكر للكابدة والمشقة واستحلال الحرمات وما أصاب
الرسول r في هذا البلد وليس في السورة مجال لذكر الأمن، فالرسول والصحابة
ليسوا آمنين في هذا البلد والرسول r حلٌ يفعل ما يشاء يوم الفتح فارتفعت عن
البلد صفة الأمن في هذه السورة، فجو السورة كلها من أولها إلى آخرها ليس
فيه أمن وأمان حتى في نهاية السورة لم يذكر جزاء المؤمنين (أولئك أصحاب
الميمنة) إنما اكتفى تعالى بذكر جزاء الكافرين (والذين كفروا بآيتنا هم
أصحاب المشئمة عليهم نار مؤصدة). لا يوجد أمن في البلد ولا الجو العام في
السورة فيه أمن.
ما اللمسة البيانية في تكرار كلمة (البلد)؟ فلماذا لم ترد مثلاً : وأنت حلٌ به؟
لو لاحظنا كلام العرب لوجدنا أنهم يكررون في مواطن التحسّر أو التعظيم أو
التهويل لأنه أبلغ كما في قوله تعالى (القارعة ما القارعة) و(الحاقة ما
الحاقة وما أدراك ما الحاقة) هنا تأتي للتهويل. وكما في قوله تعالى (أمن
أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون، أو أمن أهل القرى أن يأتيهم
بأسنا ضحى وهم يلعبون، أفأمنوا مكر الله) هنا التكرار للتعظيم.
وفي سورة البلد تكرار كلمة (البلد) هي في مقام التعظيم. ويذكر أيضاً سبب
آخر للتكرار وهو أن البلد المقصود به مكّة وهو بلد حرام لا يسفك فيه دمٌ
ولا يروّع فيه آمن ولكن الله تعالى أحلّ لرسوله r في يوم الفتح أن يفعل ما
يشاء من قتل أو أسر فكأنما البلد صار غير البلد في يوم الفتح فأصبح له
صفتان: حالة الحلّ وحالة الحرب وكأنه أصبح بلدين فكرّر سبحانه كلمة البلد
لتكرار الوصف.
ووالد وما ولدk
لهذا التعبير عدة دلالات: قسم قال المقصود به الإنسان (آدم وذريته)، وقسم
قال أن المقصود كلّ والد وما ولد من الأناسيّ والبهائم ولذا لم يقل ومن ولد
وإنما قال وما ولد (المقصود به العموم وليس الخصوص ومن جملته آدم وذريته)
وخصص بعد. أما ارتباطه بالمقسم عليه فهو أن جواب القسم (لقد خلقنا الإنسان
في كبد) والكبد هو المشقة والشدّة، والولادة هي المكابدة والشدّة والمشقة
فإذن ارتبطت بقوله (لقد خلقنا الإنسان في كبد) ثم ارتبطت بآخر السوررة
(وتواصوا بالصير وتواصوا بالمرحمة) لأن الوالد يحتاج في تربية ولده إلى صبر
ومرحمة سواء كان من الأناسيّ أو البهائم ولولاهما لما استطاع تربية
أبنائه. وهي مناسبة لجو السورة الذي كله يقوم على المكابدة والمشقة والصبر
والمرحمة والإطار العام للسورة ، وارتبط بما كان يلاقيه الرسول r من مكابدة
ومشقة.
لقد خلقنا الإنسان في كبدk
ما هو ارتباط الجواب بالقسم وما هي دلالة كبد؟
الكبد له أكثر من دلالتين فهو يعني:
الشدة والمشقة: يكابد مشاق الدنيا والآخرة ولم يقل خلقنا الإنسان مكابداً.
(في كبد) تعني أنه مغمور في الشدائد والمشقات منذ قطع سرّته والمشاق تحيط
به وهو منغمر فيها إلى أن يقتحم العقبة فأما أن ينجو أو أن يكون في النار.
للقوة والصلابة والشدة: والكبدة هي القطعة من الأرض الصلبة يقال (أرض
كبداء) لأن الذي خُلق للمشاقّ ينبغي أن يكون متحملاً للشدائد فهي من لوازم
المعنى الأول.
أما ارتباط الجواب بالقسم: السورة كلها مبنية على هذا الأمر أي الكبد وكل
تعبير مبني على ذلك. لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد وقد ذكرنا عدة
معاني لكلمة (حِل)
فإذا كان المعنى الأول أي بمعنى (حالّ) فهو يلقى من قومه ما يلقاه من العنت
فهو في كبد مم يلاقيه من المشقة وهو يلقاها بقوة وثبات وتحمّل.
وإذا كان بمعنى (مستحل) لا تراعى حرمته فهو دليل على أنه في كبد يُحارب من قومه ويحاولون قتله.
وإذا كلن المقصود المعنى الثالث وهو (حلال في البلد) أي ضد الحرام فهو r
يحلّ له أن يقتل ويأسر إذن فالكفار هم في كبد ومشقة وعنت أما المسلمون ففي
قوة، وهكذا ارتبط الجواب بالقسم فمن كل ناحية وفي كل معنى من المعاني.
وكذلك ارتباط (ووالد وما ولد) فالولادة مشقة وعنت وتحتاج إلى مثابرة وقوة
للتربية، كما هي مرتبطة بما بعدها من اقتحام العقبة ومشاقّ الجوع في يوم ذي
مسغبة.
أيحسب أن لن يقدر عليه أحد k يقول أهلكت مالاً لبداkأيحسب أن لم يره أحدkألم نجعل له عينينk ولساناً وشفتينk وهديناه النجدينk
بعد قوله تعالى (لقد خلقنا الإنسان في كبد) وذكرنا أن من معاني الكبد
المشقة والشدّة والصلابة ثم قال تعالى (أيحسب أن لن يقدر عليه أحد) هذا
الحسبان موجه لمن؟ قسم من المفسرين يقول هو موجّه للذي يستضعف المؤمنين
(وأنت حلُ بهذا البلد) بمعنى يحلل دمك ويعذّب جماعتك، والذي يفتن المؤمنين
ويعذبهم. وقسم من المفسرين قال أنه الخطاب ليس مقصوراً على هذا الجنس
بالذات وإنما هو موجه للإنسان عموماً فالإنسان الذي خلقه الله تعالى
مكابداً للشدائد ينبغي أن يكون قادراً على تحمل الشدائد فالذي خُلق صلباً
شديداً مكابداً أيحسب أن لن يقدر عليه أحدوهذا الحسبان يكون في نفوس البشر
لأن البشر يظنون أن لن يقدر عليهم أحد فيظلم بعضهم بعضا ويضرب بعضهم رقاب
بعض. فالبشر يرون أن لن يقدر عليهم أحد والذين يستضعفون المؤمنين يظنون أن
لن يقدر عليهم أحد. والله تعالى سبحانه ذكر في هذه الآية والآية التي بعدها
أمرين عظيمين يعتصم بهما الإنسان ويعتقد أن لا أحد يتمكن منه وهذان
الأمران هما المال والقوة يعتصم بهما الإنسان ويرى أنهما أداتا الضغط
والتسلط على الآخرين. وقد جمع القرآن الكريم بين هذين الأمرين للدلالة على
التسلط كما في قوله تعالى: (همّاز مشّاء بنميم* منّاع للخير معتد أثيم*
عتلٌ بعد ذلك زنيم* أن كان ذا مال وبنين) سورة القلم آية 11 – 14. فالشعوب
المستعمرة يجتمع لها عادة هذين الأمرين كما جاء في قوله تعالى مخاطباً بني
إسرائيل في سورة الإسراء (ثم رددنا لكم الكرّة عليهم وأمددناكم بأموال
وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا) آية 6.
أيحسب أن لن يقدر عليه أحد k يقول أهلكت مالاً لبداk
هذا الخطاب موجّه للإنسان عموماً الذي خلقه الله تعالى لإصلاح الحياة.
أهلكت: تأتي بمعنى الإنفاق فما اللمسة البيانية في استخدام كلمة أهلكت بدل
أنفقت؟ هذه هي الآية الوحيدة في القرآن كله التي استعمل فيها الإهلاك مع
المال، عادة تأتي الإنفاق لكن اختيار كلمة أهلكت في هذه السورة مناسب لجو
السورة ومناسب لما تقدمها ولما يعانيه الرسول r وأصحابه في لحظات الشدائد
التي أدت إلى إهلاك بعضهم ومناسب للعقبة ومناسب ليوم ذي مسغبة لأن الذين لم
يطعموا في ذلك اليوم أهلكوا ومناسب مع أصحاب المشئمة الذين أهلكوا ومناسب
لكل إنفاق بغير وجه مناسب لأنه يعتبر إهلاكاً للمال وليس إنفاقاً في الخير.
إذن جو السورة هكذا في إهلاك المال بغير وجهه وكل السورة مشقة وإهلاك
(الكبد، سلوك النجدين، اقتحام العقبة، المشئمة والمسغبة) فكان استخدام كلمة
إهلاك أنسب وأفضل كلمة تؤدي المعنى المطلوب الذي يقتضيه جو السورة وسياق
الآيات فيها.
كلمة لُبدا: لبد معناها الكثير المُجتمِِع. وفيها احتمالان: قد تكون مفرد
صيغة مبالغة (صيغة فاعل) مثل هُمز وحُطم أو جمع (لُبدة) مثل نقطة نقط. ليس
معناها الكثير فقط لكن الكثير المجتمِع وهي مناسبة لاجتماع الكفرة على
الرسول r مثل قوله تعالى في سورة الجن (وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا
يكونون عليه لُبدا) وهو مناسب للإهلاك وجو الإجتماع في أكثر من موطن في جو
السورة (ووالد وما ولد، العينين في آلة الإبصار، اللسان والشفتين في آلة
النطق، النجدين، تفسير العقبة بجملة أمور منها اجتماع الذين آمنوا على
التواصي بالحق والتواصي بالمرحمة، واجتماع الكفرة في النار واوصاد النار
عليهم) لو قال تعالى (كثيرا) لا يؤدي المعنى المطلوب لجو الإجتماع في
السورة. الكثرة لا تنفي الإجتماع لذلك اختيار الإهلاك واللبد متناسب جداً
من الناحية البلاغية والفنية لجو السورة.
أيحسب أن لم يره أحد
يقول أهلكت مالاً لبدا هذا الذي يدّعي إهلاك المال أيحسب أن لم يره أحد أنه
أنفق المال في أمور لا يحبّ أن يطّلع عليها الآخرين وقد تكون في أمور
سرّية؟ قال لم يره أحد أي راقب الشخص لم يقل أيحسب أن لم يعلم به أحد لكنه
قال يره لأن الرؤية أهمّ وأخصّ من العلم وهناك فرق بين العلم بالشيء
ورؤيته. فالرؤية هي التي تدلّ على تفاصيل الأمور ومراقبتها لذا فالرؤية
أخصّ. ويره هنا من المراقبة لأن الله تعالى يراقب ويعلم كل ما يقوم به
المخلوقات.
لماذا جاءت هنا (لم يره أحد) وسابقاً (لن يقدرعليه أحد) : ألم يره أحد في
هذا الإنفاق والمفروض أن هذا الحسبان والإدّعاء أنه فعل ماضي (ماضي فيما
فعل وما ادّعى أنه فعل) وتأتي الآية فيما بعد (أيحسب ألن يقدر عليه أحد)
بعد استكمال الأمور أي في المستقبل بعد أن يغتّر بقوته واستكمال قوته أي
تأتي مستقبلاً (أيحسب أن يعتصم بهذه الأمور وأيحسب أن هذه الأمور تنجيه)
لذا جاء التعبير بالمضارع وهذا ما يقتضيه السياق.
ألم نجعل له عينينk ولساناً وشفتينk
أراد الله تعالى أن يدلل على قدرته وعلمه فقال تعالى: ألم يجعل الله
للإنسان عينين ليبصر بهما، ألا يراه؟ هو سبحانه الذي أعطاه ليبصر ألا
يراه؟! وهو سبحانه الذي هداه للطريق ألا يعلم ما يفعل؟! ونلاحظ تناسب
الكلمات: جاءت كلمة عينين وهما أداة الرؤية مقابل قوله تعالى (أيحسب أن لم
يره أحد) وجاءت كلمة لساناً وشفتين مقابل قوله تعالى (يقول أهلكت مالاً
لبدا) واللسان والشفتين هما أداة النطق. فكأنما سبحانه وتعالى جعل الدليل
على علمه وقدرته بما أعطاه للإنسان من وسائل ليستعملها.
وهديناه النجدينk
النجد هو التعبير الوحيد المستعمل في القرآن فقد ورد في القرآن كلمة السبيل
والصراط والنجد يعني الطريق المرتفع. وأغلب المفسرين يقولون لا يكون إلا
قفاً وصلابة في الأرض في ارتفاع مثل الجبل. وأغلب المفسرين قالوا أنه يعني
طريق الخير وطريق الشر. واختيار كلمة النجد مناسب تماماً لجو السورة فلم
يقل هديناه السبيل لأن السبيل هو الطريق السهل الميسّر الواضح التي يكثر
السير فيها، أما سلوك النجد ففيه مشقة وصعوبة ومناسب لجو السورة وما فيها
من مشقة ومناسب للمكابدة في جو السورة. وسلوك النجد يحتاج إلى قوة وفيه
شدّة وصعوبة ومناسب للكبد في السورة. إذن فالنجدين تتواءم مع السورة من حيث
القوة والمشقة والمكابدة. ومن معاني النجد: الثدي. وما عليه عامة المفسرين
وعن الرسول r (لا يكن نجد الشرّ أحبّ إليكم من نجد الخير) وهذا الأقرب.
إذا استخدمت الهداية مع النجدين فهي تكون بمعنى الدلالة على الطريقين طريق
الخير وطريق الشرّ (تبصرة للطريق فقط) أي يرشده إلى الطريق، لأن الطريق قد
تكون مودية إلى الجحيم. إذن هي تبصرة للطريق فقط (كتب عله أنه من تولاه
فأنه يُضله ويهديه إلى عذاب السعير).
فلا اقتحم العقبة k وما أدراك ما العقبة k
نظرة عامّة على هذه الآيات: هذه الآية هي بعد قوله تعالى (وهديناه النجدين)
والنجدين كما أسلفنا هو الطريق المرتفع في الأرض ثم قال بعدها (فلا اقتحم
العقبة) والعقبة هي طريق في الجبل وعِر أو الجبل الطويل بعرض الطريق (طويل
صعب شديد) هذا في العقبة أما الإقتحام فهو الدخول والمجاوزة بشدة ومشقّة
(والقحمة هي الشدة والمهلكة) . فلو لاحظنا اختيار العقبة مع اقتحم وبعد
النجدين لوجدنا أن النجد وهو الطريق المرتفع يؤدي إلى العقبة من حيث سلوك
الطريق، والعقبة تقع عادة بعد النِجاد أو في المرتفعات من الأرض إذن وضع
العقبة بعد النجدين ومع كلمة اقتحم هو وضع طبيعي حداً وهو من الناحية
البلاغية البيانية الفنية ذروة البلاغة من حيث الإختيار. ثم إن الله تعالى
فسّر العقبة بما يتبعها من آيات (فك رقبة، إطعام في يوم ذي مسغبة) فكلمة
اقتحم هي من أنسب الألفاظ لهذا الوصف لأن الإقتحام يتناسب مع العقبة
والشّدة ولو قال اجتاز أو عبر مثلاً لما أعطى المعنى المطلوب واختيار كلمة
اقتحم هو للدلالة على أن الأمر مخيف وشديد ومُهلك وليس سهلاً يسيراً وليس
من العقبات التي تُجتاز بسهولة ويسر وإنما تحتاج إلى اقتحام وفيها شدة
وصعوبة. فلو لاحظنا (فلا اقتحم العقبة) ومن قبلها (وهديناه النجدين)
لوجدناها متناسبة ومرتبطة بقوله تعالى (لقد خلقنا الإنسان في كبد) وقد قلنا
أن من معاني الكبد المشقة والقوة واقتحام العقبة فيه مشقة ووتعب ويحتاج
إلى قوة وفيها ارتباط بمعنيي الكِبِد (المشقة والقوة). (لقد خلقنا الإنسان
في كبد يتناسب مع ما سيأتي من آيات في تفصيل معنى العقبة من المشقات (فك
رقبة، إطعام في يوم ذي مسغبة).
لا: أية لا هذه وما حكمها؟ نظر المفسرون في (لا) هذه والمعروف في قواعد
اللغة العربية أن (لا) إذا دخلت على الفعل الماضي ى تفيد النفي كما في
الفعل المضارع. و(لا) لا تنفي الفعل الماضي إلا إذا كُررت مثل قوله تعالى
(فلا صدّق ولا صلّى) ولا نقول في اللغة لا ذهب بمعنى لم يذهب ولإنما يقال
ما ذهب للدلالة على نفي الفعل الماضي. إذن لا يصح ولا يجوز القول لا مع
الفعل الماضي للنفي. لكن يبقى السؤال هل (لا) في هذه الآية نفي؟ قسم من
المفسرين قال قد تفيد النفي واستشهدوا على ذلك ببعض ما ورد في أشعار العرب
مع أنها على غير سنن العرب (وأيّ أمرٍ سيء لا فعل)، ومنهم من قال إنها تفيد
الدعاء وليس النفي، كما يقال: لا فضّ الله فاك أو يقال لا عافاك الله، لا
ردّه الله سالماً وغيرها، وقد تكون للدعاء عليه بأن لا يقتحم العقبة فهذا
الشخص الذي أنفق ماله في غير وجه خير دعا عليه بأن لا يقتحم العقبة إذن
اعتبروها قسم من المفسرين على أنها للدعاء وليس للنفي.
وقسم آخر رأوا أنها تفيد نفي الإستقبال: في العربية إذا كان الفعل الماشي
يفيد الإستقبال يجوز استخدام (لا) ويجوز نفيه بـ (لا) كقولنا (والله لا
فعلت ذلك أبداً) بمعنى لا افعله، فإذا كان الفعل للإستقبال يجوز أن تدخل
عليه (لا) باعتبار الدلالة الزمنية (تالله لا عذّبتهم بعدها سقر). فلا
اقتحم العقبة تفيد إذن في هذه الحالة نفي الإستقبال بمعنى لا يقتحم العقبة
في المستقبل.
ومنهم من قال إنها استفهام وقد حذفت همزة الإستفهام (ألا اقتحم العقبة)
وكأن هذا الإستفهام للتوبيخ على ما حصل وللحضّ على اقتحام العقبة. وفي
القرآن الكريم مواضع كثيرة حذفت منها همزة الإستفهام (مثل قوله تعالى مرة
في سورة الشعراء: أئن لنا لأجراً إن كنا نحن الغالبين) وفي آية أخرى (إن
لنا لأجراً). وحذف حرف الإستفهام خاصة الهمزة كثير في الشعر والنثر عند
العرب .
وخلاصة القول أن (لا) في قوله تعالى (فلا اقتحم العقبة) قد جمعت كل هذه
المعاني التي ذكرنا وفيها احتمالات النفي والدعاء والإستقبال والإستفهام
وهذ ما يُسمّى في اللغة باب التوسّع في المعنى فكل المعاني مُرادة سواء كان
للصنف أم للشخص الذي أهلك مالاً لُبدا لم يقتحم العقبة ولا يقتحمها في
المستقبل ودعاء عليه بأن لا يقتحمها إلا إذا أصلح حاله وتوبيخ على أنه لا
يقتحمها فقد جمعت كل هذه المعاني معاً ولو جاء بأي حرف آخر مثل (ما أو لم)
لما أمكن جمع كل هذه المعاني وأي حرف آخر كان أُوّل إلى معنى النفي فقط
ولكن (لا) جاءت بأربع أو خمس معاني كلها مقصودة.
وما أدراك ما العقبة: لماذا التكرار في كلمة العقبة؟
التكرار في اللغة مشهور وله أغراض قد يكون منها التهويل والتعظيم والتحسّر
والتفخيم والتحبيب. وفي هذه الآية جاء التكرار للتفخيم والتهويل والتعظيم
لأمر العقبة وما سيفسرها فيما بعد وقد ورد التكرار كثيراً في القرآن الكريم
كما في قوله تعالى (القارعة ما القارعة) و (الحاقة ما الحاقة).
ما الحكمة من استخدام صيغة الفعل الماضي في قوله (وما أدراك) وقد استخدم ف
القرآن صيغة الفعل المضارع كما في قوله تعالى (وما يديرك لعلّه يزّكى)
وقوله (وما يدريك لعلّ الساعة). في القرآن كلّه أسلوب محدد إذا استعمل
(يجريك) بصيغة المضارع لا يفصّل بعدها ولا يجيب على السؤال ويبقيه مبهماً
(وما ييريم لعلّه يزّكى) لم يأتي بعدها تفصيل أو إجابة وإنما بقي مبهماً،
وإذا استعمل (أدراك) بصيغة الماضي يتبعها بالتفصيل كما في قوله تعالى
(والسماء والطارق * وما أدراك ما الطارق* النجم الثاقب) وقوله (وما أدراك
ما العقبة* فك رقبة* أو إطعام في يوم ذي مسغبة) نلاحظ التفصيل بالجواب بعد
أدراك. والقرآن الكريم له خصوصيات في الإستعمال والتعبير يختصّ بها عن
قواعد اللغة العربية تماماً كما اختصّ كلمة العيون (لعيون الماء) والأعين
(لأداة الإبصار) في القرآن كله وكذلك الصوم (الإمتناع عن الكلام) والصيام
(الإمتناع عن الطعام والشراب).
لماذا تكرر لفظ العقبة في هذه السورة؟ وقد ورد في سورة أخرى (فأمّه هاوية*
وما أدراك ما هي* نار حامية) استخدم الضمير (هي) لمعنى الهاوية.
هناك قاعدة في اللغة العربية أن الإسم الظاهر أقوى من الكناية أو الضمير
ولذلك فإن الضمير لا يؤكدّ الظاهر. معنى ذلك أن الأمر في سورة البلد أقوى
من التكرار بالضمير (هي) في سورة القارعة فالسياق والموطن أقوى ولذا جاء
بتكرار الإسم الظاهر وليس بالضمير. في سورة القارعة فسّر الهاوية بنار
حامية وفي سورة الهمزة (كلا لينبذنّ في الحطمة * وما أدراك ما الحطمة* نار
الله الموقدة * التي تطّلع على الأفئدة* إنها عليهم مؤصدة* في عمد ممددة)
هنا جاء بـ (نار الله) وفي القارعة (نار) فقط فوصف النار في سورة الهمزة
غير الوصف في سورة القارعة لذا كرر كلمة (الحُطمة) كما في سورة البلد كرر
كلمة (العقبة) فالسياق والموطن هو الذي يدعو إلى اختيار الظاهر على الضمير
أو اختيار الضمير على الظاهر.
فك رقبة * أو إطعام في يوم ذي مسغبة* يتيماً ذا مقربة* أو مسكيناً ذا متربة*
ما معنى فك رقبة؟ قال الله تعالى فيما سبق من الآيات (فلا اقتحم العقبة*
وما أدراك ما العقبة) ثم بدأ يوضّح كيف تُقتحم العقبة فبدأ بقوله تعالى (فك
رقبة) وهو تخليصها من الرِّق وغيره وليس المقصود بها تحرير الرقبة فقط
(وقد ورد ذكرها في الكفارات بلفظ تحرير) وفي عصرنا الحالي ليس هناك رقيق
ولا عتق رقاب بمعنى تحريرها من الرِّق. إذن فك رقبة تعني تخليصها من الرِّق
كالغارم والمطلوب لأمر ما بمعنى التخليص من هذا الأمر، والفك لغة هو حلّ
القيد والعتق يُسمى فك أيضاً. أما التحرير فهو خاص بالعتق أما الفكّ فهو
أشمل لأي قيد وهذا مرتبط بقوله تعالى (لقد خلقنا الإنسان في كبد) وكل هؤلاء
المقيدين هم في كبد.
وفكّ الرقبة هي عقبة من عقبات المجتمع قديماً وحديثاً ومسقبلاً ويدخل فيها
مثلاً رقبة الشعوب المستضعفة ونصرتهم وإغاثتهم وهذا يدخل في الرقبة وفي
القيد، وهي دائمة مستمرة ما دامت البشرية فلا يمكن أن تأتي آية في القرآن
ولا يكون لها تطبيق لكل زمان ومكان. حتى في المجتمع الواحد (الفرد للفرد
والسلطة للشعب) يستذلّ الفرد غيره بشيء ما أو الحاكم يذل شعبه أو نحوه وهذه
من العلاقات الكبيرة في المجتمعات ولذا بدأ بها وهي لا تختص بالعتق ولكنها
تدخل فيها والفك مستمر لا ينقطع.
أو إطعام في يوم ذي مسغبة.
لماذا استخدام كلمة (مسغبة) بدل سغب مثلاً أو جوع أو مخمصة؟
أولاً هناك مسألتين لاستعمال كلمة مسغبة بدل السغب أو الجوع أولها: أن
المسغبة تعني الجوع العام والجماعي وليس للفرد والسغب هو الجوع الفردي.
وثانياً أن المسغبة هي الجوع العام مع التعب والإرهاق ولهذا خصص باستعمال
(مسغبة) أما الجوع فلا يرافقه بالضرورة التعب والإرهاق، أما المخمصة فهي
الجوع الذي يرافقه ضمور البطن. وهذه عقبة من عقبات المجتمع إنه في يوم
مجاعة مع التعب والإرهاق وهو اليوم الذي فيه الطعام عزيز وغير مبذول وهو
دلالة على شدة الضيق والكرب كما قال بعض المفسرين، وهناك فرق بين الإنفاق
في وقت الطعام فيه متوفر ويوم ذي مسغبة وهو ليس كأي يوم من الأيام. وهنا
خصص القرآن في وصف العقبة واليوم واليتيم والمسكين فيما بعد.
لماذا استخدام لفظ (إطعام) وليس طعام مثلاً أو أن تطعموا؟ من الناحية
اللغوية من الممكن القول: أن تطعموا، إطعام أو طعام . الطعام تحتمل معنيين
أولهما أن تكون بمعنى المصدر لفعل أطعم وهي تعني عملية الأكل نفسها (فلينظر
الإنسان إلى طعامه) (ولا تحاضّون على طعام المسكين) وثانيها أن يكون هو
الأكل نفسه. وكل آية ورد فيها لفظ (طعام) فيها احتمالين في المعنى (الطعام
والإطعام) كما قال المفسرون وكلاهما مرادان في المعنى. لكن في هذه السورة
ومن سياق الآيات نلاحظ أن المُراد هنا معنى (إطعام) لأن اليوم ذي مسغبة
والمقصود الأكل لأن الجوع مع التعب يُسبب إطعام.
أما عدم استخدام (أن تطعموا) لأن الفعل المضارع مع وجود إنّ يدل معناه على
الحدوث مستقبلاً ولكن هذا المعنى لا يصح في الآية لأن المسغبة قائمة ويجب
أن يكون الإطعام فوراً ولهذا استخدمت الصيغة الإسمية.
يتيماً ذا مقربة * أو مسكيناً ذا متربة*
مقربة تعني القريب في النسب وفي الرحم وتجتمع فيه الصدقة وصلة الرحم فهو
أولى وتختلف عن القرابة أو القُربى في اللغة. القرابة هي عامّة مثل القرابة
في النسب، أما القُربى فقد تكون في النسب وفي الرحم كالأخ والأخت والمقربة
هي بينهما وهي أعمّ.
ما اللمسة البيانية في استخدام (أو) بدل حرف العطف (الواو)؟ إذا استخدم
الواو فإنه يدلّ على أن اقتحام العقبة لا يتم إلا إذا اجتمعت كل هذه الأمور
(إطعام اليتيم والمسكبن وفك الرقبة) ولكن المقصود في الآيات أنه من فعل
أحد هذه الأمور يقتحم العقبة وهو بحسب استطاعته فمن استطاع فك رقبة يكفيه
ومن استطاع إطعام اليتيم أو المسكين يكفيه أيضاً وهذا من رحمة الله تعالى
الواسعة بعباده. وهذا من باب التخيير فالإنسان يختار ما يستطيع بحسب
امكانياته وظروفه.
يتيماً مفعول به للمصدر إطعام.
ما فائدة تقديم فك رقبة على إطعام في يوم ذي مسغبة؟
أولاً المسكين ذو المتربة هو ليس أي مسكين أو المسكين بشكل عام. وفي
الآيات: اليوم مخصص بأنه (ذو مسغبة) واليتيم مخصص (ذو مقربة) والمسكين خصص
(ذا متربة) وقد فرّق المفسرون بين الفقير والمسكين وقالوا أن الفقير هو من
انكسر فقار ظهره من الحاجة وهو الذي لا يملك قوت يومه أما المسكين فهو الذي
لديه عمل أو رزق لكن لا يكفي حاجته واستدلوا بذلك على قوله تعالى في سورة
الكهف في وصف أصحاب السفينة (وأما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر)
سمّاهم المساكين مع أنه كان لديهم سفينة وكانوا يعلمون في البحر لكن
مدخولها لا يكفيهم.
والمتربة هو الفقر وهو من التراب بمعنى التصق بالتراب من فقره، إذن
(مسكيناً ذا متربة) هو المسكين الفقير الذي لا مأوى له وهو مطروح على قارعة
الطريق وهذا ليس من المساكين العاديين وإنما من خصوص المساكين وهذا صنف ما
زلنا نراه في المجتمعات.
أما سبب التقديم (فك رقبة) أولاً فهو إشارة إلى عِظم الحرية في الإسلام إذا
كان بمعنى الرِّق لأنه الأولى في الحياة التحرير بالنسبة للأفراد والشعوب
في المجتمعات. وثانياً قد يكون الشخص مطلوب بدم أو بشيء آخر أو غارم فأولى
شيء عنده أن تفك رقبته وقد يكون هو الأحوج إلى الإطعام والفك من غيره من
الأيتام والمساكين لأنه إذا كان مطلوباً فإنه لن يكون قادراً على الخروج
لطلب الطعام أو غيره فاليتيم ممكن أن يخرج للبحث عن الطعام وكذلك المسكين
أما الغارم أو المطلوب فهو الأولى بذلك لذا جاء ذكره أولاً وهو أوّل ما
يُفك وهو أسبق من اليتيم والمسكين.
ثم اليتيم بعد فك الرقبة لأنه في اليوم ذي المسغبة واليتيم هو الصغير دون
سن البلوغ فإذا بلغ انتفت عنه صفة اليتم، هذا الصغير اليتيم في مثل هذا
اليوم ينبغي أن يُراعى ويُتفقد في هذا اليوم العصيب ذي مسغبة وماذا سيأكل
في هذا اليوم. ثم يأتي المسكين وهو أكبر سنّاً من اليتيم ويمكن أن يفعل
شيئاً للحصول على الطعام بعكس اليتيم إذن فهي مرتبة بحسب الحاجة في ذلك
الوقت وهي مرتبة بحسب القلّة والكثرة من القلّة إلى الكثرة (المطلوبين
والغارمين قليلون في المجتمعات أما إذا كانوا رقيقاً فهم لم يعودوا موجودين
أصلاً) ثم الأيتام أكثر من الغارمين والمطلوبين لكنهم أقل من المساكين لأن
هؤلاء اليتامى سيكبرون وتنتفي عنهم صفة اليتم، أما المساكين فهم الأكثر في
المجتمعات.
ما علاقة الآيات بما قبلها؟ الأيات مرتبطة بقوله تعالى (لقد خلقنا الإنسان
في كبد) فهؤلاء الغارمون والمطلوبون والمسترَقّون واليتامى والمساكين كلهم
مكابدون وكذلك مرتبطة بقوله تعالى (أهلكت مالاً لُبدا) كان ينبغي له أن
يُنفق على هؤلاء المساكين واليتامى والغارمين شيئاً من ماله الذي أهلكه في
غير وجه حق، ومرتبطة بقوله (ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا
بالمرحمة) لأن فك الرقاب وإطعام المحتاجين من المرحمة وهؤلاء من أحوج الناس
إلى الصبر أيضاً.
ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة * أولئك أصحاب
الميمنة* والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشئمة* عليهم نار مؤصدة*
دلالة الآية: بعد أن ذكر تعالى الأصناف واقتحام العقبة ذكر (ثم كان من
الذين آمنوا) لأن الشرط الأساسي هو الإيمان وجاء بـ (ثم) والمعروف في النحو
أن (ثم) تفيد الترتيب والتراخي ولكن ليس دائماً فقد يكون من أشهر دلالاتها
أنها لمجرد ترتيب الذكر أحياناً يؤخّر ما هو أولى مثال قوله تعالى (إن
الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) (فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد) قد تكون
الترتيب للأخبار وليس للترتيب الزمني (تراخي رتبة الإيمان عمّا قبلها لأنه
لا ينفع شيء بدون إيمان، فالإيمان أنفع من فك رقبة وهو الأول وكل ما ذُكر
قبلاً لا تنفع في الآخرة إلاّ إذا كان مؤمناً. إذن الأساس أن يكون من الذين
آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة.
في غالبية آي القرآن الكريم يأتي ذكر الذين آمنوا مقرونا بـ (عملوا
الصالحات) أما في هذه الآية لم يذكر (عملوا الصالحات) وهذا لأنه سبحانه
وتعالى قد ذكر الأعمال الصالحة فيما سبق من الآيات في السورة (فك رقبة،
إطعام في يوم ذي مسغبة) فذكر كل ما يتعلق بمكابدة المال وذكر العمل لذا كان
معنى العمل واضح في الآيات.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الزعيم
عضو متألق
عضو متألق


عدد المساهمات : 602
تاريخ التسجيل : 12/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: لمسات بيانية في سورة البلد للدكتور فاضل السامرائي   الخميس 23 فبراير - 22:18

ما اللمسة البيانية في تكرار فعل (تواصوا) في الآية؟
هناك ثلاثة احتمالات لهذه الجملة:
وتواصوا بالصبر وبالمرحمة: بتكرار حرف الجر دون الفعل.
وتواصوا بالصبر والمرحمة: بالعطف دون حرف جرّ.
تواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة: بتكرار الفعل وهي أقوى التعبيرات لأن فيها
توكيد لأهمية كل واحد من الصبر والمرحمة. فالتواصي بالصبر مهمٌ بذاته
والتواصي بالمرحمة مهمٌ بذاته أيضاً وهذه السورة مبنية كلها على الصبر
والمرحمة. والمرحمة هي ليست الرحمة فقط ولكنها عامة وهي أهم من الرحمة
والسورة كلها مبنية على الصبر والمرحمة.
الصبر: (وأنت حلٌ بهذا البلد) لما يلاقيه الرسول r من الأذى ، (ووالد وما
ولد) لأن تربية الأولاد تحتاج إلى صبر طويل، وكذلك سلوك النجدين يحتاج إلى
صبر واقتحام العقبة والرقبة المسترقّة والغارم واليوم ذي المسغبة كله يحتاج
إلى صبر طويل وكذلك اليتيم والمسكين والذين آمنوا يحتاجون إلى الصبر على
الطاعات والصبر عن المعصية.
كذلك المرحمة: (وأنت حلٌ بهذا البلد) بمعنياها (حلّ) الأحرى أن يُعامل
بالمرحمة وليس بالأذى وإذا كان بمعنى حلال فالرسول r قال يوم فتح مكة
(اليوم يوم مرحمة)، (ووالد وما ولد) والعلاقة بينهما علاقة رحمة وبر،
(أهلكت مالاً لبدا) الذي أهلك المال يحتاج إلى رحمة، الرقبة المسترقّة
واليوم ذي المسغبة واليتيم والمسكين والذين آمنوا ينبغي أن يتواصوا
بالمرحمة (رحماء بينهم) فالسورة كلها مبنية على الصبر والمرحمة لذا ينبغي
التواصي بالصبر والتواصي بالمرحمة.
ذكر التواصي بالصبر أولاً ثم التواصي بالمرحمة لأنه تعالى قدّم في السورة
ما يحتاج إلى الصبر من المكابدة والمشقة واقتحام العقبة والنجدين وكلها
يحتاج إلى صبر ثم إلى مرحمة (في اطعام اليتامى والمساكين) هذا والله أعلم.
أولئك أصحاب الميمنة* والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشئمة * علهم نار مؤصدة*
ما المقصود بالميمنة والمشئمة؟ الميمنة احتمال أن تكون من اليُمن أي الخير
والبركة، أو من اليمين أي الإتجاه اليمين أو من أصحاب اليمين الذين يُعطون
صحائفهم بأيمانهم. إذن الميمنة لها ثلاثة دلالات:
أصحاب جهة اليمين
الذين يُؤتون صحائفهم بأيمانهم
أصحاب اليُمن والخير والبركة لأنهم أفاضوا على أنفسهم (لقتحموا العقبة) وعلى غيرهم (إطعام اليتامى والمساكين وفك الرقبة).
والمشئمة أيضاً تحتمل ثلاثة دلالات هي:
أصحاب جهة الشمال (أصحاب النار الأشقياء)
الذين يُؤتون صحائفهم بشمالهم
من الشؤم وهو ضد اليُمن لأنهم كانوا أصحاب الشؤم على أنفسهم (أهلكت مالاً
لبدا) وعلى غيرهم (الذين لا يقتحمون العقبة ولا يطعمون اليتامى والمساكين
ولا يفكون القراب ويسترقّون الناس ويستحلون حرمة البلد الحرام والرسول r).
إذن أصحاب الميمنة تختلف عن أصحاب اليمين لأنها أعمّ والميمنة جمعت عدة
معاني وجاء في آخر الآيات ذكر اليُمن على غيرهم (فك رقبة، اطعام في يوم ذي
مسغبة) فكان أولى أن يستخدم لفظ (الميمنة) بدل اليمين.
ما اللمسة البيانية في استخدام (هم) مع أصحاب المشئمة دون أصحاب الميمنة في قوله تعالى: هم أصحاب المشئمة؟
قال (هم) مع الكفار أما أصحاب الميمنة لم يذكر معهم (هم) لأنه لو قال هم
أصحاب الميمنة لكان أصحاب الميمنة حصراً على هؤلاء الذين ذكرهم في الآيات
السابقة ولكن أصحاب الميمنة أكثر من هؤلاء . الذين يتواصون بالصبر ويتواصون
بالمرحمة هؤلاء فقط أصحاب الميمنة وهذا غير صحيح لأن رأس الأمر الإيمان
بالله وهؤلاء إذن من أصحاب الميمنة وليسوا أصحاب الميمنة حصراً فلا يصح
القصر هنا أبداً بمعنى أن من عداهم ليسوا من أصحاب الميمنة. (عدم القصر هو
السبيل الصحيح الذي لا يصح غيره هنا). أما الذين كفروا هو أصحاب المشئمة
حصراً. هنا القصر في اصحاب المشئمة هو السبيل الصحيح الذي لا يصح غيره.
عليهم نار مؤصدة*
مؤصدة معناها مطبقة من أوصد الباب بمعنى لا ضوء ولا مخرج ولا فرج فيها.
فلماذا قدم الجار والمجرور؟ تقديم الجار والمجرور هو للقصر بمعنى أنها
مؤصدة عليهم حصراً أما إذا أخّر الجار والمجرور فقد يُفهم المعنى على أن
النار المؤصدة ليست محصورة بالكفار ولكنها قد تكون مؤصدة على غيرهم أيضاً
إذن الآيات متفقة مع بعضها النار على هؤلاء الذين كفروا وأصحاب المشئمة
النار مؤصدة عليهم حصراً فالقصر هو الذي يؤدي المعنى المطلوب.
ورد في بعض القرآءات لفظ (موصدة) فأيهما أصح؟
كلتا القرآءتين متواترتين وكلتاهما من القرآءات السبع الصحيحة وليس للقارئ
أن يُرجّح إنما له ان يختار فقد يختار موصدة أو مؤصدة. مؤصدة وموصدة لغتان
الفعل الأصلي (أصد وآصد مؤصدة) والآخر (وصد وأوصد موصدة ومنها الوصيد)، فمن
كان لغته آصد اختار مؤصدة ومن كان لغته وصد اختار موصدة، وأنا شخصياً
(والكلام للدكتور فاضل السامرائي) أختار لفظ (مؤصدة) بالهمزة لأنها مناسبة
للحالة التي هم عليها فاليوم ثقيل وما هم فيه ثقيل حتى صوت الهمزة في
(مؤصدة) وقعها ثقيل على السمع وهو أنسب مع جو المكابدة في السورة.
في سورة الهمزة وصف تعالى بقوله (إنها عليهم مؤصدة* في عمد ممددة) وفي هذه
السورة لم يعقّب على النار بشيء فما اللمسة البيانية في هذا؟
لو لاحظنا المذكورين في سورة الهمزة نلاحظ أنه تعالى قد توسّع في ذكر صفات
المعذّب (ويل لكل همزة لمزة، الذي جمع مالاً وعدده،...) وكما توسّع في
الصفات توسّع أيضاً في العذاب (في عمد ممددة) أما في سورة البلد فلم يتوسع
في ذكر صفات المعذبين وإنما قال (والذين كفروا) هذا والله أعلم.
والأمر الآخر أنه في قوله تعالى (ويلٌ) بالرفع في أول السورة تدل على
الهلاك التام الدائم ومناسب لقوله تعالى (في عمد ممددة) لأن ويل هي جملة
إسمية (ويل: مبتدأ نكرة وخبره: لكل همزة لمزة، وويل فيها مهنى الدعاء وإذا
كان فيها معنى الدعاء يصح أن تبدأ الجملة الإسمية بها مثل قوله تعالى سلام
عليكم) ومن المعروف أن الجملة الإسمية تدلّ على الثبوت فاقتضى هذا الثبوت
ثبوت الهلاك ودوامه (عليهم نار مؤصدة* في عمد ممددة) لا تفتح فيها الأبواب.
ولو قال ويلاً لما ناسب سياق الايات معنى العذاب والتوسع فيه (ويلاً: هي
مفعول مطلق لفعل محذوف معناه ألزمه الله ويلاً). كما أن ويل: هو مصدر من
المصادر التي أُميتت أفعالها ومثلها : ويح، ويب، ويس، بمعنى أهلك. أما
ويلاً: مفعول مطلق تقديره أهلكه الله مثل قعد جلوساً أو ألزمه الله ويلاً
(مفعول به) والمشهور عند النحاة المعنى: أهلكه الله إهلاكاً وهو مفعول
مطلق.
السؤال الآن أيهما أقوى في اللغة، ويل أو ويلاً؟
لا يمكن القول هنا أيهما أقوى لأن البلاغة في القرآن الكريم هو مطابقة
الكلام لمقتضى الحال فأحياناً يقتضي الحال استخدام الجملة الإسمية فستخدم
للدلالة على الثبوت وفي أحيان أخرى يقتضي الحال إستخدام الجملة الفعلية
فتستخدم.
الأمر الآخر في سورة الهمزة أن الله تعالى ذكر الكافر الذي يجمع المال
ويعدده ويحفظه فكما حفظ الكافر المال وحمعه وحسب أنه يُخلده ولم بنفع به
الآخرين أغلق الله تعالى عليه أبواب جهنم (في عمد ممددة) وناسب هذا
الإستيثاق في حفظ المال الإستيثاق في الخلود في النار. أما في سورة البلد
فلم يكن سياق الكلام على هذا النحو وإنما وصف الله تعالى أن الكافر أهلك
المال (أهلكت مالاً لُبدا). ثم إن في سورة الهمزة ذكر تعالى أن الكافر يحسب
أن ماله أخلده وهذا الحسبان قابله الحسبان بحقيقة الخلود في النار بأن
أغلق عليه الأبواب وجعل النار عليه في عمد ممددة . وكذلك في سورة الهمزة
وصف الله تعالى الكافر أنه يتعدّى على الآخرين ويهمزهم ويلمزهم ويمنع خيره
عنهم والذي يتعدى على الآخرين ينبغي أن يُحبس والحبس يغلق عليه الأبواب
ويكون في عمد ممددة ولم يُذكر هذا في سورة البلد واكتفى بالوصف (الذين
كفروا بآياتنا) ولم يذكر أنهم اعتدوا على الآخرين. والكفر درجات والعقوبة
دركات بحسب ما يفعله الكافر فليس كل الكفّار في عذاب واحد وفي دركة واحدة
بدليل قوله تعالى (في الدرك الأسفل من النار).
ثم إن المعذّبين في سورة الهمزة كفّار وزيادة فهم كافرون، يتعدون على
الآخرين، يجمعون الأموال، يحسبون أن مالهم يخلّدهم وهذا كله لم يُذكر في
سورة البلد ولهذا ناسب الإستيثاق في الحبس والجعل في عمد ممددة للكفار في
سورة الهمزة.
لماذا لم يُذكر جزاء المؤمنين في السورة كما ذكر جزاء الكفار؟
قال تعالى في السورة (لقد خلقنا الإنسان في كبد) والكبد كما قلنا سابقاً هو
المشقة والمعاناة ولا يناسب جو السورة ذكر الجزاء وإنما ذكر الإشارة إلى
المؤمنين أنهم أصحاب الميمنة. والسورة كلها في المشاقّ والمتاعب فلم يناسب
ذكر الجزاء للمؤمنين مع كل ما في السورة من مشقة وتعب وسلوك النجدين
واقتحام العقبة واليوم ذي مسغبة والكبد هذا والله أعلم.
انتهت حلقات هذه السورة بتاريخ 5/01/2004م
ـــــــ
تم بحمد الله وفضله جمع وطباعة هذه اللمسات البيانية في سورة البلد كما
تفضل بها الدكتور فاضل صالح السامرائي زاده الله علما ونفع به الاسلام
والمسلمين وجزاه عنا خير الجزاء. وهذه السطور هي كل ما تفضل به الدكتور
فاضل في حلقات متتالية من برنامج لمسات بيانية الذي يعرض اسبوعيا على قناة
الشارقة الفضائية يوم الإثنين في الساعة 8:15 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
ويُعاد صباح يوم الأربعاء في الساعة 9:30 صباحاً بتوقيت مكة المكرمة. تبث
الحلقات في شهر رمضان/ شوال/ ذو القعدة 1424 هـ. . أسأل الله تعالى ان
يتقبل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم وما توفيقي إلا بالله العزيز الحكيم.
فله الحمد والمنة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ملكة القلوب
برونزى


عدد المساهمات : 180
تاريخ التسجيل : 06/02/2013

مُساهمةموضوع: رد: لمسات بيانية في سورة البلد للدكتور فاضل السامرائي   الإثنين 31 أكتوبر - 5:04

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
لمسات بيانية في سورة البلد للدكتور فاضل السامرائي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: