منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 ملف كامل عن الزهد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الحاج فتحى
ادارى
ادارى


وسام الابداع

اوفياء المنتدى

عدد المساهمات : 1177
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: ملف كامل عن الزهد   السبت 17 مارس - 7:01

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
الزهد
تعريف الزهد:

قال ابن الجلاّء: (الزهد هو النظر إلى الدنيا بعين الزوال لتصغر في عينك فيسهل عليك الإعراض عنها) ["الرسالة القشيرية" ص56].

وقيل: (الزهد عزوف النفس عن الدنيا بلا تكلف) ["الرسالة القشيرية" ص56].

وقال الإمام الجنيد رحمه الله تعالى: (الزهد استصغار الدنيا ومحو آثارها من القلب) ["الرسالة القشيرية" ص56].

وقال إبراهيم بن أدهم رحمه الله تعالى: (الزهد فراغ القلب من الدنيا لا فراغ اليد، وهذا زهد العارفين، وأعلى منه زهد المقربين فيما سوى الله تعالى من دنيا وجنة وغيرهما، إذ ليس لصاحب هذا الزهد إلا الوصول إلى الله تعالى والقرب منه) ["الفتوحات الوهبية بشرح الأربعين حديث النووية" للشيخ إبراهيم الشبرخيتي].

فالزهد تفريغ القلب من حب الدنيا وشهواتها، وامتلاؤه بحب الله ومعرفته. وعلى قدر تخلص القلب من تعلقاته بزخارف الدنيا ومشاغلها يزداد لله تعالى حباً وله توجهاً ومراقبة ومعرفة، ولهذا اعتبر العارفون الزهد وسيلة للوصول إلى الله تعالى، وشرطاً لنيل حبه ورضاه، وليس غاية مقصودة لذاتها.


مشروعية الزهد:

نفى بعضهم وجود الزهد في الإسلام نفياً قاطعاً، واعتبر الزهد بدعة دخيلة على الدين، تسربت إليه عن طريق الرهبنة النصرانية أو النسك الأعجمي، ولا شك أن موقفهم هذا تسرُّعٌ في الحكم مع جهل بحقيقة الإسلام. فلو رجع هؤلاء المنكرون إلى أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لوجدوا أنه عليه الصلاة والسلام يدعو إلى الزهد صراحة، ويعتبر الزهد وسيلة لنيل محبة الله تعالى. فقد روى سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله دُلَّني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس قال له: "ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبوك" [رواه ابن ماجه في كتاب الزهد].

ثم إن كل مسلم حين يتصفح كتاب الله تعالى، يجد كثيراً من الآيات الكريمة تصغِّر من شأن الدنيا وتبين حقارتها وسرعة زوالها، وانقضاء نعيمها، وأنها دار الغرور، وفتنة الغافلين ؛ ومقصود الحق من ذلك أن يُزَهّد الناس فيها بإخراج حبها من قلوبهم حتى لا تشغلهم عما خلقوا له من معرفة الله تعالى وإقامة دينه. قال الله تعالى: {يا أيُّها الناسُ إنَّ وَعْدَ اللهِ حقٌّ فلا تغُرَّنَّكُم الحياةُ الدنيا ولا يَغُرَّنَّكُم بالله الغَرورُ} [الروم: 60].

وقال أيضاً: {وما هذه الحياة الدنيا إلا لهوٌ ولَعِبٌ وإنَّ الدارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الحيوانُ لو كانوا يعلمونَ} [العنكبوت: 64].

وقال تعالى: {المالُ والبنونَ زينَةُ الحياة الدنيا والباقياتُ الصالحاتُ خيرٌ عندَ ربِّكَ ثواباً وخيرٌ أملاً} [الكهف: 46].

وهكذا سائر الآيات الكريمة التي تضرب على هذا الوَتَر وترمي إلى هذا الهدف العظيم.

وإذا استعرضنا سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم نجده كثيراً ما يوجه أصحابه إلى العزوف عن الدنيا والزهد في زخارفها، وذلك بتصغير شأنها وتحقير مفاتنها. كل ذلك كي لا تشغلهم عن المهمة العظمى التي خُلقوا من أجلها، ولا تقطعهم عن الرسالة المقدسة التي يحملونها.

فتارة يبين أن الله تعالى جعل الدنيا زينة لنا ابتلاءً واختباراً لينظر هل نتصرف فيها على نحو ما يرضيه أم لا ؟ فيقول عليه الصلاة والسلام: "إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله تعالى مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء" [أخرجه مسلم في كتاب الذكر والدعاء عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وتمام الحديث "فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء"]. وتارة ينبه الرسول عليه الصلاة والسلام أصحابه إلى أن الدنيا ظل زائل ومتعة عابرة، حتى لا يركنوا إليها فتقطعهم عن الله تعالى. عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال: "كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل"، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: إذا أمسيتَ فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحتَ فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك [أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الرقاق].

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: نام رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير فقام وقد أثّر في جنبه، فقلنا يا رسول الله لو اتخذنا لك وطاء. فقال: "ما لي وللدنيا، ما أنا في الدنيا إلا كراكب، استظل تحت شجرة، ثم راح وتركها" [أخرجه الترمذي في كتاب الزهد، وقال: حديث صحيح]. وتارة يشير الرسول صلى الله عليه وسلم إلى حقارة شأنها في نظر الحق سبحانه فيقول: "لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة، ما سقى كافراً منها شربة ماء" [رواه الترمذي في كتاب الزهد عن سهل بن سعد الساعدي. وقال: حديث حسن صحيح].

وهكذا سار الرسول عليه الصلاة والسلام هو وخلفاؤه وأصحابه الكرام على هذا المنهج الكريم، فعزفتْ نفوسهم عن الدنيا، وزهدت قلوبهم فيها.

مرت بهم فترات من الفقر والشدائد والمحن فما ازدادوا إلا صبراً وتسليماً ورضاء بحكم الله تعالى، ثم جاءتهم الدنيا صاغرة، وألقت بين أيديهم خزائنها ومقاليدها فاتخذوها سُلَّماً للآخرة ووسيلة إلى رضوان الله تعالى، دون أن تشغل قلوبهم عن الله تعالى وطاعته، أو توقعهم في الترف والبطر، أو الكبر والغرور، أو الشح والبخل. فقد خرج أبو بكر رضي الله عنه عن ماله كله في سبيل الله، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما تركتَ لأهلك ؟ قال: تركتُ الله ورسوله" [رواه أبو داود في كتاب الزكاة والترمذي في كتاب المناقب عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وقال: حديث حسن صحيح].

وأما عمر بن الخطاب رضي الله عنه فهو صاحب اليد الطولى في هذا المضمار، وببذله وزهده تُضرب الأمثال.

وأما عثمان رضي الله عنه فهو الذي جهز جيش العسرة، وأنفق عليه من ماله، غير مكترث بعظم هذه النفقات بجانب رضاء الله، ولبالغ تضحيته وإيثاره وعزوفه عن الدنيا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حقه: "ما ضرَّ عثمان ما عمل بعد اليوم" [رواه الترمذي في كتاب المناقب عن كثير مولى عبد الرحمن بن سمرة].

وكتبُ السيرة طافحة بأخبار زهد الرسول صلى الله عليه وسلم وزهد أصحابه الكرام رضوان الله عليهم. ويضيق المجال عن التفصيل، ونكتفي بذكر النبذ اليسيرة التالية:

عن نافع قال: سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقول: (والله ما شمل النبي صلى الله عليه وسلم في بيته ولا خارج بيته ثلاثة أثواب، ولا شمل أبا بكر في بيته ثلاثة أثواب، غير أني كنت أرى كساهم إذا أحرموا، كان لكل واحد منهم مئزر ومشمل لعلها كلها بثمن درع أحدكم، والله لقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرقع ثوبه، ورأيت أبا بكر تخلل بالعباءة، ورأيت عمر يرقع جبته برقاع من أدم وهو أمير المؤمنين، وإني لأعرف في وقتي هذا من يجيز المائة، ولو شئت لقلت ألفاً ["تاريخ عمر بن الخطاب" لابن الجوزي ص102].

وقالت حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنهما لعمر: (يا أمير المؤمنين لو لبسْتَ ثوباً هو ألين من ثوبك، وأكلت طعاماً هو ألين من طعامك، وقد وسَّع الله من الرزق وأكثر من الخير، فقال: إني سأخصمك إلى نفسك، ألا تذكرين ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقى من شدة العيش ؟ فما زال يُذكِّرها حتى أبكاها، فقال لها: أما والله لئن استطعتُ لأشاركهما في مثل عيشهما الشديد لعلِّي أدرك معهما عيشهما الرخي) ["تاريخ عمر بن الخطاب" لابن الجوزي ص104].

وعن قتادة رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبطأ عن الناس يوم الجمعة، قال: ثم خرج فاعتذر إليهم في احتباسه وقال: (إنما حبسني غسل ثوبي هذا، كان يُغسل ولم يكن لي ثوب غيره) ["تاريخ عمر بن الخطاب" ص102].

وما حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام إلا القدوة العملية الكاملة التي سار المؤمنون الصادقون على نهجها فكانوا مثالاً للزهد والعفة والطهر والاستقامة.

تصحيح مفهوم الزهد:

من تعريفات الزهد السالفة الذكر وبيان مشروعيته يتضح أن الزهد مرتبة قلبية ؛ إذ هو إخراج حب الدنيا من القلب، بحيث لا يلتفت الزاهد إليها بقلبه، ولا ينشغل بها عن الغاية التي خلقه الله من أجلها.

وليس معنى الزهد أن يتخلى المؤمن عن الدنيا فيفرغ يده من المال، ويترك الكسب الحلال ويكون عالة على غيره.

وقد أوضح رسول الله صلى الله عليه وسلم المقصود الحقيقي من الزهد حين قال: "الزهادة في الدنيا ليست بتحريم الحلال ولا إضاعة المال، ولكن الزهادة أن تكون بما في يد الله تعالى أوثق منك بما في يدك، وأن تكون في ثواب المصيبة إذا أُصبت بها أرغبَ منك فيها لو أنها أُبقيتْ لك" [أخرجه الترمذي في كتاب الزهد عن أبي ذر رضي الله عنه، وقال: حديث غريب].

قال العلامة المناوي رحمه الله تعالى معلقاً على هذا الحديث: (فليس الزهد تجنب المال بالكلية بل تساوي وجوده وعدمه، وعدمُ تعلقه بالقلب إليه، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة الزاهدين، يأكل اللحم والحلوى والعسل، ويحب النساء والطيب والثياب الحسنة، فخذ من الطيبات بلا سرف ولا مخيلة، وإياك وزهد الرهبان) ["فيض القدير شرح الجامع الصغير" للمناوي ج4/ص72].

وهكذا فهم السادة الصوفية أن الزهد مرتبة قلبية. قال عمرو بن عثمان المكي: (اعلم أن رأس الزهد وأصله في القلوب هو احتقار الدنيا واستصغارها، والنظر إليها بعين القلة، وهذا هو الأصل الذي يكون منه حقيقة الزهد)[ "طبقات الصوفية" للسلمي ص203].

وقد عبر سيدي عبد القادر الجيلاني قدس الله سره عن مفهوم الزهد الحقيقي تعبيراً واضحاً جامعاً حين قال: (أخرج الدنيا من قلبك وضعها في يدك أو في جيبك، فإنها لا تضرك) ["الفتح الرباني" للشيخ عبد القادر الجيلاني].

وفي هذا المعنى قال بعض العارفين: (ليس الزهد أن تترك الدنيا من يدك وهي في قلبك، وإنما الزهد أن تتركها من قلبك وهي في يدك).

ولهذا عرَّف ابن عجيبة الزهد بقوله: (هو خلو القلب من التعلق بغير الرب) ["معراج التشوف" لابن عجيبة ص7].

وقد بين الإمام الزهري رحمه الله تعالى أن من معاني الزهد الحقيقي أن تشكر الله تعالى على ما رزقك من الحلال، وأن تحبس نفسك عن طلب الحرام قانعاً بما قسم لك من الرزق، فقال حين سئل عن زهد المسلم: (هو أن لا يغلب الحلال شكره، ولا الحرام صبره) ["النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير مادة (زهد)].

وقد أوضح العلماء أن المقصود من ذم الدنيا الوارد في الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة ليس ذماً لذاتها، وإنما هو تحذير من الانشغال القلبي بها ؛ بأن يجعلها المؤمن غاية يسعى إليها بكل إمكانياته، ناسياً غايته الأساسية، وهي الفوز برضاء الله تعالى. فنعمت الدنيا مطية المؤمن ووسيلة إلى التقرب إلى الله تعالى، وبئست الدنيا إذا كانت معبوده. وفي هذا المعنى قال العلامة المناوي رحمه الله: (فالدنيا لا تُذَمّ لذاتها فإنها مزرعة الآخرة، فمن أخذ منها مراعياً للقوانين الشرعية أعانته على آخرته، ومن ثَمَّةَ قيل: لا تركن إلى الدنيا، فإنها لا تبقى على أحد، ولا تتركها فإن الآخرة لا تنال إلا بها) ["فيض القدير شرح الجامع الصغير" ج3/ص545].


طريق الوصول للزهد:

بما أن الزهد مقام قلبي رفيع المنزلة لأنه تفريغ القلب من التعلق بسوى الله تعالى، كان الوصول إليه أمراً هاماً يحتاج إلى جهود كبيرة ووسائل ناجعة، وأهمها صحبة المرشد الذي يأخذ بيد المريد، ويرسم له الطريق الصحيح، وينقله من مرحلة إلى مرحلة بحكمة ودراية، ويجنبه مزالق الأقدام.

فكم من أناس أخطؤوا الطريق فجعلوا الزهد غاية، ولبسوا المُرَقَّع من الثياب، وأكلوا الرديء من الطعام، وتركوا الكسب الحلال، وحسدوا أهل المال، وقلوبهم مفعمة بحب الدنيا، وهم يحسبون أنهم زاهدون. وما وقعوا في ذلك إلا لأنهم ساروا بأنفسهم بعيدين عن صحبة الدليل الخبير، وفي هؤلاء يقول المناوي رحمه الله تعالى: (فالزهد فراغ القلب من الدنيا لا فراغ اليد منها، وقد جهل قوم فظنوا أن الزهد تجنب الحلال، فاعتزلوا الناس، فضيعوا الحقوق، وقطعوا الأرحام، وجفوا الأنام، واكفهرُّوا في وجوه الأغنياء، وفي قلوبهم شهوة الغنى أمثال الجبال، ولم يعلموا أن الزهد إنما هو بالقلب، وأن أصله موت الشهوة القلبية، فلما اعتزلوها بالجوارح ظنوا أنهم استكملوا الزهد، فأداهم ذلك إلى الطعن في كثير من الأئمة) ["فيض القدير شرح الجامع الصغير" ج3/ص73].

وكم من أناس أقبلوا على الدنيا وملذاتها فشغلت قلوبهم بحبها، وعمرت أوقاتهم بجمع حطامها وهم يزعمون أنهم تحققوا بالزهد القلبي، وأنهم فهموا الزهد على حقيقته، ولو كان لهؤلاء طبيب قلبي ناصح، يكون لهم مرآة صادقة، لَكَشَفَ لهم حقيقة وصفهم، ولأرشدهم إلى سبيل الوصول إلى حقيقة الزهد.

وينبغي الإشارة إلى أن المرشدين قد يصفون لبعض تلامذتهم نوعاً من المجاهدات بغية تفريغ قلوبهم من التعلقات الدنيوية، من باب العلاج الضروري الموقت، فيطلبون منهم أكل اليسير من الطعام، أو لبس البسيط من الثياب لإخراج حبها من قلوبهم، أو يدْعونهم للبذل السخي والعطاء الكثير بغية اقتلاع صفة الشح والتعلق بالمال من قلوبهم، وهذه الأنواع من المعالجات ضرورية ونافعة ما دامت برأي المرشد وإشرافه، فهي ليست غايةً لذاتها ؛ بل هي وسيلة مشروعة للوصول إلى الزهد القلبي الحقيقي.

وما أكلُ الرسول صلى الله عليه وسلم للأطعمة البسيطة، وربطُ الحجر على بطنه الشريف من الجوع ـ رغم أن الجبال عرضت له أن تكون ذهباً ـ إلا لبيان مشروعية هذه الأعمال.

وفي هذا قال الإمام الجنيد رحمه الله تعالى، وهو تربّى على يد أشياخه من العارفين: (ما أخذنا التصوف عن القيل والقال، لكن عن الجوع وترك الدنيا، وقطع المألوفات والمستحسَنات، لأن التصوف هو صفة المعاملة مع الله تعالى، وأصله التعزُّف عن الدنيا كما قال حارثة: عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرتُ ليلي وأظمأتُ نهاري) ["طبقات الصوفية" للسلمي ص158].

وقد كان المرشد الكبير سيدي عبد القادر الجيلاني رحمه الله تعالى يوجه تلامذته في بادىء سيرهم أن يجاهدوا أنفسهم ويروضوها على الاخشيشان والصبر والتقشف، ثم بعدها ينقلهم إلى مراتب الزهد القلبي حين يستوي عندهم الأخذ والعطاء والفقر والغنى، وتفرغ قلوبهم من سوى الله تعالى.

وقد لَفَتَ السادة الصوفية الأذهانَ إلى أمور تساعد على التحقق بمقام الزهد منها:

1ـ العلم بأن الدنيا ظل زائل وخيال زائر، والرحيل منها إلى دار البقاء، إما إلى نعيم وإما إلى عذاب، فيرى الإنسان نتيجة أعماله، إنْ خيراً فخير، وإنْ شراً فشر.

عن عبد الله بن الشخير رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ: {ألهاكُمُ التكاثُرُ} [التكاثر:1] قال: "يقول ابن آدم: مالي مالي، وهل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلتَ فأفنيت، أو لبستَ فأبليت، أو تصدقْتَ فأمضيت" [رواه مسلم في كتاب الزهد].

وقال أبو المواهب الشاذلي رحمه الله تعالى: (عبادة المريد مع محبته للدنيا شغل قلب وتعب جوارح، فهي وإن كثرتْ قليلة عند الله تعالى).

2ـ العلم بأن وراءها داراً أعظم منها قدراً، وأجل خطراً، وهي دار البقاء، قال تعالى: {قلْ متاعُ الدنيا قليلٌ والآخرةُ خيرٌ لِمَنْ اتقى} [النساء: 77]. ولذا وجهوا أتباعهم للإعراض عن الدنيا، والتطلع إلى الحياة الآخرة، إلى الجنة ونعيمها والرغبة في الله تعالى، فساروا سيرة الصحابة والسلف الصالح رضي الله عنهم في التضحية والإيثار ومجاهدة النفس ومغالبة الهوى دون أن تستهويهم زخارف الحياة الزائلة.

وكان شعارهم قول بعضهم:

لا تنظرنَّ إلى القصور العامرة واذكر عظامك حين تمسي ناخرة

وإذا ذكرتَ زخارف الدنيا فقل لبيكَ إنَّ العيش عيش الآخرة

3ـ العلم بأن زهد المؤمنين في الدنيا لا يمنعهم شيئاً كُتب لهم، وأن حرصهم عليها لا يجلب لهم ما لم يُقضَ لهم منها، فما أصابهم لم يكن ليخطئهم، وما أخطأهم لم يكن ليصيبهم.

الخلاصة:

وصفوة القول: الزهد مقام رفيع لأنه سبب لمحبة الله تعالى، ولذا دعا إليه الكتاب والسنة، وأشاد بفضله أئمة الدين، قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: (عليك بالزهد، فإن الزهد على الزاهد أحسن من الحلي على الناهد) ["فيض القدير شرح الجامع الصغير" ج4/ص73].

ولذلك فإن السادة الصوفية قد تحققوا بالزهد وتدرجوا في مراتبه التي أشار إليها ابن عجيبة بقوله: (فزهد العامة: ترك ما فضل عن الحاجة في كل شيء، وزهد الخاصة: ترك ما يشغل عن التقرب إلى الله في كل حال، وزهد خاصة الخاصة ترك النظر إلى ما سوى الله في جميع الأوقات إلى أن قال: والزهد سبب السير والوصول ؛ إذ لا سير للقلب إذا تعلق بشيء سوى المحبوب) ["معراج التشوف" لابن عجيبة ص7 ـ 8].

وقد وصف الإمام النووي رحمه الله تعالى هذه الفئة الصالحة من الأمة فقال:

إنَّ لله عباداً فُطَنا طلَّقوا الدنيا وخافوا الفتنا

نظروا فيها فلما علموا أنها ليس لحيٌّ سَكنا

جعلوها لُجَّةً واتخذوا صالح الأعمال فيها سُفنا

["رياض الصالحين" للإمام النووي ص3].



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الحاج فتحى
ادارى
ادارى


وسام الابداع

اوفياء المنتدى

عدد المساهمات : 1177
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: ملف كامل عن الزهد   السبت 17 مارس - 7:02

فالزهد
هو عبارة عن انصراف الرغبة عن الشيء إلى ما هو خير منه ، و هو ترك راحة
الدنيا طلباً لراحة الآخرة و أن يخلو قلبك مما خلت منه يداك ، و يعين العبد
على ذلك علمه أن الدنيا ظل زائل ، و خيال زائر فهي كما قال تعالى: ( كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفراً ثم يكون حطاماً )
" سورة الحديد : 20 " و سماها الله " متاع الغرور " و نهى عن الاغترار بها
، و أخبرنا عن سوء عاقبة المغترين ، و حذرنا مثل مصارعهم و ذم من رضي بها و
اطمأن إليها ، و لعلمه أن وراءها داراً أعظم منها قدراً و أجل خطراً ، و
هي دار البقاء ، يضاف إلى ذلك معرفته و إيمانه الحق بأن زهده في الدنيا لا
يمنعه شيئاً كتب له منها ، و أن حرصه عليها لا يجلب له ما لم يقض له منها ،
فمتى تيقن ذلك ترك الرغبة فيما لا ينفع في الدار الآخرة ، فأما ما ينفع في
الدار الآخرة فالزهد فيه ليس من الدين بل صاحبه داخل في قوله تعالى: (يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ
اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) (المائدة:87) .

حقيقة الزهد:

و
ليس المقصود بالزهد في الدنيا رفضها فقد كان سليمان و داود – عليهما
السلام – من أزهد أهل زمانهما ، و لهما من المال و الملك و النساء ما لهما ،
و كان نبينا صلى الله عليه و سلم من أزهد البشر على الإطلاق ، و له تسع
نسوة ، و كان على بن أبي طالب و عبد الرحمن بن عوف و الزبير و عثمان – رضي
الله عنهم - من الزهاد مع ما كان لهم من الأموال ، و غيرهم كثير ، و قد
سئل الإمام أحمد : أيكون الإنسان ذا مال و هو زاهد ، قال : نعم ، إن كان لا
يفرح بزيادته ولا يحزن بنقصانه ، و قال الحسن : ليس الزهد بإضاعة المال
ولا بتحريم الحلال ، و لكن أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يد نفسك
، و أن تكون حالك في المصيبة ، و حالك إذا لم تصب بها سواء ، و أن يكون
مادحك و ذامك في الحق سواء .هذه هي حقيقة الزهد، وعلى هذا فقد يكون العبد
أغنى الناس لكنه من أزهدهم ؛ لأنه لم يتعلق قلبه بالدنيا،وقد يكون آخر أفقر
الناس وليس له في الزهد نصيب ؛لأن قلبه يتقطع على الدنيا.

من أقسام الزهد:

و
الزهد في الحرام فرض عين ، أما الزهد في الشبهات ، فإن قويت الشبهة التحق
بالواجب ، وإن ضعفت كان مستحباً ، و هناك زهد في فضول الكلام و النظر و
السؤال و اللقاء و غيره ، وزهد في الناس ، و زهد في النفس حيث تهون عليه
نفسه في الله ، و الزهد الجامع لذلك كله ، هو الزهد فيما سوى ما عند الله ،
و في كل ما يشغلك عن الله ، و أفضل الزهد إخفاء الزهد، وأصعبه الزهد في
الحظوظ .

من فضائل الزهد:

لقد مدح الله تعالى الزهد في الدنيا و ذم الرغبة فيها في غير موضع فقال تعالى: ( و فرحوا بالحياة الدنيا و ما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع ) " سورة الرعد : 26 " وقال عز وجل: (إِنَّمَا
مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ
فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ
وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ
وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا
لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ
بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (يونس:24)

و قال: ( لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم و الله لا يحب كل مختال فخور ) " سورة الحديد : 23 " . و قال تعالى حاكياً عن مؤمن آل فرعون أنه قال: ( يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع و إن الآخرة هي دار القرار ) " سورة غافر : 39 ". و عن ابن مسعود – رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " كنت نهيتكم عن زيارة القبور ، فزوروها ؛ فإنها تزهد في الدنيا و تذكر الآخرة "
. و عن سهل بن سعد الساعدي – رضي الله عنه قال : أتى النبي صلى الله عليه و
سلم رجل فقال : يا رسول الله دلني على عمل ، إذا أنا عملته ، أحبني الله ،
و أحبني الناس فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : "ازهد في الدنيا يحبك الله ، و ازهد فيما في أيدي الناس يحبوك ". و عن سهل بن سعد – رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء " .

الأنبياء أزهد الناس:

الأنبياء و المرسلون هم قدوة البشر في الزهد في الدنيا و الرغبة في الآخرة : ( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده )
و من طالع حياة سيد الأولين و الآخرين علم كيف كان صلى الله عليه و سلم
يرقع ثوبه ، و يخصف نعله ، و يحلب شاته ، و ما شبع من خبز الشعير يومين
متتابعين حتى قبض ، و كان لربما ظل اليوم يتلوى لا يجد من الدقل ( رديء
التمر ) ما يملأ بطنه ، و في غزوة الأحزاب ربط الحجر على بطنه من شدة الجوع
، و يمر على أهله الهلال ثم الهلال ثم الهلال لا يوقد في بيتهم النار ،
طعامهم الأسودان : التمر و الماء ، و كان يقول : " اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فاغفر للأنصار و المهاجرة ".
و عن عائشة – رضي الله عنها قالت : " إنما كان فراش رسول الله صلى الله
عليه و سلم الذي ينام عليه أدماً حشوه ليف " ، و أخرجت رضي الله عنها كساءً
ملبداً و إزاراً غليظاً فقالت : " قبض رسول الله صلى الله عليه و سلم في
هذين ".

الصالحون على درب الأنبياء ساروا:

و
لما كان صلى الله عليه و سلم هو الأسوة و القدوة ، فقد سار على دربه
الأفاضل ، فعن على – رضي الله عنه أنه قال : طوبى للزاهدين في الدنيا و
الراغبين في الآخرة أولئك قوم اتخذوا الأرض بساطاً ، و ترابها فراشاً ، و
ماءها طيباً ، و الكتاب شعاراً ، و الدعاء دثاراً ، و رفضوا الدنيا رفضاً .
و كتب أبو الدرداء إلى بعض إخوانه ، أما بعد : فإني أوصيك بتقوى الله ، و
الزهد في الدنيا ، و الرغبة فيما عند الله ، فإنك إذا فعلت ذلك أحبك الله
لرغبتك فيما عنده ، و أحبك الناس لتركك لهم دنياهم، و السلام.


و عن عروة بن الزبير أن أم المؤمنين عائشة جاءها يوماً من عند معاوية
ثمانون ألفاً ، فما أمسى عندها درهم ، قالت لها جاريتها : فهلا اشتريت لنا
منه لحماً بدرهم ؟ قالت : لو ذكرتني لفعلت .

و
قال ابن مسعود – رضي الله عنه - : الدنيا دار من لا دار له ، و مال من لا
مال له ، و لها يجمع من لا علم له . و لما قدم عمر – رضي الله عنه – الشام
تلقاه الجنود و عليه إزار و خفان و عمامة ، و هو آخذ برأس راحلته يخوض
الماء ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، يلقاك الجنود و بطارقة الشام و أنت
على حالتك هذه ، فقال : " إنا قوم أعزنا الله بالإسلام ، فلن نلتمس العز
بغيره ".

و
دخل رجل على أبي ذر – رضي الله عنه – فجعل يقلب بصره في بيته ، فقال يا
أبا ذر : ما أرى في بيتك متاعاً ، ولا أثاثاً ، فقال : إن لنا بيتاً نوجه
إليه صالح متاعنا و قال : إن صاحب المنزل لا يدعنا فيه .

وكان
عمرو بن العاص – رضي الله عنه- يخطب بمصر و يقول : ما أبعد هديكم من هدي
نبيكم صلى الله عليه و سلم ، أما هو فكان أزهد الناس في الدنيا و أما أنتم
فأرغب الناس فيها . و قال على – رضي الله عنه – تزوجت فاطمة ومالي و لها
فراش إلا جلد كبش ، كنا ننام عليه بالليل ، و نعلف عليه الناضح ( البعير )
بالنهار ومالي خادم غيرها ، و لقد كانت تعجن ، و إن قصتها لتضرب حرف الجفنة
من الجهد الذي بها . و لما حضرت الوفاة معاذ بن جبل – رضي الله عنه – قال:
اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب الدنيا و طول البقاء فيها لكرى الأنهار ،
ولا لغرس الأشجار ، و لكن لظمأ الهواجر ، و مكابدة الساعات ، و مزاحمة
العلماء بالركب عند حلق الذكر . و قد ذكر الإمام أحمد أن أفضل التابعين
علماً سعيد بن المسيب ، أما أفضلهم على جهة العموم و الجملة فأويس القرني ،
و كان أويس يقول : توسدوا الموت إذا نمتم و اجعلوه نصب أعينكم إذا قمتم ، و
قال مالك بن دينار : يعمد أحدهم فيتزوج ديباجة الحي ( فاتنة الحي ) ،
فتقول : أريد مرطاً ( أكسية من صوف ) فتمرط دينه ( أى تذهب به ) . و كان
كثير من السلف يعرض لهم بالمال الحلال ، فيقولون : لا نأخذه ، نخاف أن يفسد
علينا ديننا ، و كان حماد بن سلمة إذا فتح حانوته و كسب حبتين قام ، و كان
سعيد بن المسيب يتجر في الزيت ، و خلف أربعمائة دينار ، و قال : إنما
تركتها لأصون بها عرضي وديني . و قال سفيان الثورى : الزهد في الدنيا قصر
الأمل ، ليس بأكل الغليظ ولا بلبس العباءة . و قال الشافعي في ذم الدنيا و
التمسك بها:



و ما هى إلا جيفة مستحيلة
عليها كلاب همهن اجتذابها
فإن تجتنبها كنت سلما لأهلها
وان تجتذبها نازعتك كلابها
وكان أبو سليمان الداراني يقول : كل ما شغلك عن الله ، من أهل ومال وولد فهو مشؤوم .

طويت الدنيا عمن هم أفضل منا:

ويكفي
أن في الزهد التأسي برسول الله صلي اله عليه وسلم وصحابته الكرام ، كما أن
فيه تمام التوكل على الله ، وهو يغرس في القلب القناعة،إنه راحة في الدنيا
وسعادة في الآخرة . و الزاهد يحبه الله ويحبه الناس فإن امتلكت فاشكر،
وأخرج الدنيا من قلبك ، وان افتقرت فاصبر فقد طويت عمن هم أفضل منك ، فقد
كان نبيك صلي الله عليه وسلم نيام على الحصير حتى يؤثر في جنبه ، ومات وفي
رف أم المؤمنين عائشة حفنة من الشعير تأكل منها ، وكنت إذا دخلت بيوت رسول
الله صلي الله عليه وسلم نلت السقف ، وخطب عمر بن الخطاب وهو خليفة
المؤمنين وعليه إزار به اثنتا عشرة رقعة .

لقد
طويت الدنيا عنهم ولم يكن ذلك لهوانهم على الله ، بل لهوان الدنيا عليه
سبحانه .، فهي لا تزن عنده جناح بعوضه ، وركعتا الفجر خير من الدنيا وما
فيها . فلا تأس ولا تجزع على ما فاتك منها ، ولا تفرح بما أتاك؛ فالمؤمن لا
يجزع من ذلها ولا يتنافس في عزها له شأن و للناس شان ، وكن عبداً لله في
عسرك و يسرك و منشطك ومكرهك ، وسواء أقبلت عليك الدنيا أو أدبرت فإقبالها
إحجام ، وإدبارها إقدام ، والأصل أن تلقاك بكل ما تكره فإذا لاقتك بما تحب
فهو استثناء.





‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الحاج فتحى
ادارى
ادارى


وسام الابداع

اوفياء المنتدى

عدد المساهمات : 1177
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: ملف كامل عن الزهد   السبت 17 مارس - 7:07

لمطلوب بذنب ***توبة منه نصوح

كيف إصلاح قلوب ***إنما هن قروح



أحسن الله بنا أن ***الخطايا لا تفوح



> اسماء القصائد اقتراح من المحرر



أبو العتاهية: هو إسماعيل بن القاسم بن سويد العيني العنزي، وهو شاعر مُكثر كان ينظم المئة، والمئة والخمسين بيتاً في اليوم.



نشأ في الكوفة، وسكن بغداد. أكثر شعره في الزهد.



ليت الشباب يعود يوماً



بكيتُ على الشباب بدمع عيني ***فلم يُغن البكاءُ ولا النَّحيبُ



فيا أسفا اسفت على شبابٍ ***نعاه الشَيبُ والرأسُ الخضيبُ



عريت من الشباب وكان غضاً ***كما يعرى من الورق القضيبُ



فيا ليت الشبابَ يعودُ يوماً ***فأخبرهُ بما صنع المشيبُ



الهجوم المتعدد



لدوا للموت وابنوا للخراب ***فكلكم يصير الى ذهاب



لمن نبني ونحن الى تراب ***نصير كما خلقنا من تراب



ألا ياموت لم أر منك بداً ***أبيت فلا تحيف ولا تحابي(1)



كأنك قد هجمت على مشيبي ***كما هجم المشيب على شبابي





الآتي قريب





نعى عند ظلَّ الشباب المشيبُ ***ونادتك باسم سواك الخطوبُ



فكن مستعداً لداعي المنون ***فكل الذي هو آت قريبُ



وقبلك داوى الطبيبُ المريضَ ***فعاش المريض ومات الطبيبُ



الموت لا يلعب



أنلهُو وأيامنا تذهبُ *** ونلعبُ والموتُ لا يلعبُ



عجبت لذي لعب قد لها *** عجبت وما لي لا أعجبُ



أيلهو ويلعب من نفسه *** تموتُ ومنزلهُ يخربُ



نرى كل ما ساءنا دائباً *** على كل ماسرنا يغلبُ(2)



نرى الخلق في طبقات البلى *** إذا ما هُم صعدوا صوبوا(3)



نرى الليل يطلبنا والنهار *** ولم ندر أيهما اطلبُ



أحاط الجديدان جمعاً بنا ***فليس لنا عنهما مهربُ(4)



وكل له مدة تنقضي ***وكل له أثر يكتبُ



وما زلت تجري بك الحادثات ***فتسلم منهن أو تنكبُ



ستُعطى وتُسلبُ حتى تكو *** ن نفسُك آخر ما يُسلبُ





رهن أمر لم يفت!!





وعظتك أجداث خُفتْ *** فيهن أجساد سُبُتْ(5)



وتكلمت لك بالبلى *** منهن ألسنة صُمتُ



وأرتك قبرك في القبو *** روأنت حيٌ لم تمت



وكأنني بك عن قر *** يب رهن حتف لم يفت(6)





القلوب قروح





خانك الطرف الطموح ***أيها القلب الجموح



لدواعي الخير والشر *** دنو ونزوح(7)



هل لمطلوب بذنب *** توبة منه نصوح



كيف إصلاح قلوب *** إنما هن قروح(Cool



أحسن الله بنا أن *** الخطايا لا تفوح



فإذا المستور منا *** بين ثوبيه فضوح



كم رأينا من عزيز *** طويت عنه الكشوح



صاح منه برحيل *** صائح الدهر الصدوح



موت بعض الناس في الأر *** ض على بعض فتوح



سيصير المرء يوماً *** جسداً ما فيه روح



بين عيني كل حي *** علم الموت يلوح



كلنا في غفلة والـ ***موت يغدوويروح



لبني الدنيا من الدنـ *** يا غبوق وصبوح(9)



رحن في الوشي واصبحـ ***ـن عليهن المسوح(10)



كل نطاح من الدهـ ***ـر له يوم نطوح



نح على نفسك يامسـ ***ـكين إن كنت تنوح



لتموتن وإن عمـ ***ـرت ما عمر نوح





الله واحد





ألا إننا كلنا بائد *** وأي بني آدم خالد



وبدؤهم كان من ربهم *** وكل الى ربه عائد



فيا عجباً كيف يعصى الإ اله ***أم كيف يجحده الجاحد



ولله في كل تحريكة *** علينا وتسكينة شاهد



وفي كل شيء له آيةٍ *** تدل على أنه واحد







الجديدان







ماللجديدين لايبلى اختلافهما *** وكل غضٍ جديد فيهما بال



يامن سلا عن حبيب بعد ميتته *** كم بعد موتك أيضاً عنك من سال(11)



كأنَّ كل نعيم أنت ذائقه *** من لذة العيش يحكي لمعة الآل(12)



لاتلعبن بك الدنيا وأنت ترى *** ماشئت من عبر فيها وأمثال



ماحيلة الموت إلاَّ كل صالحة ***أولا فما حيلة فيه لمحتال



نصح أبي العتاهية



رغيف خبز يابس *** تأكله في زاويه



وكوز ماء بارد *** تشربه من صافيه



وغرفة ضيقة *** نفسك فيها خاليه



أو مسجد بمعزل *** عن الورى في ناحيه



تدرس فيه دفتراً *** مستنداً لساريه



معتبراً بمن مضى *** من القرون الخاليه



خير من الساعات في *** فيء القصور العاليه



تعقبها عقوبة *** تصلى بنار حاميه



فهذه وصيتي *** مخبرة بحاليه



طوبى لمن يسمعها *** تلك لعمري كافيه



فاسمع لنصح مشفق *** يدعى أبا العتاهيه





يوم المطلع





إنما الدنيا متاع زائل *** فاقتصد فيه وخذ منه ودع



عجب للدهر كم من أمم *** قد أباد الدهر والدهر جذع



ياأخا الميت الذي شيعه *** فحثا الترب عليه ورجع



ليت شعري ماتزودت من *** الزاد فيا هذا ليوم المطلع



شهوةُ ساعة



الحرص داء قد اضر *** بمن ترى إلا قليلاً



أيا باني الدنيا لغيرك تبتني *** ويا جامع الدنيا لغيرك تجمع



أرى المرء وثابا على كل فرصة *** وللمرء يوماً لامحالة مصرع



تبارك من لايملك الملك غيره *** متى تنقضي حاجات من ليس يشبع



وأي امرئ في غاية ليس نفسه *** إلى غاية اخرى سواها تطلَّع





يوم تكون القلوب على المقالي





هب الدنيا تساق اليك عفواً *** أليس مصير ذلك للزوال



نعى نفسي إليَّ من الليالي *** تصرفهن حالاً بعد حال



فما لي لست مشغولاً بنفسي *** وما لي لا أخاف الموت مالي



أما في السالفين لي اعتبار *** وما لاقوه لم يخطر ببالي



كأني بالمنية أرغمتني *** ونعشي بين أربعة عجال



وخلفي نسوة يبكين بعدي ***كأن قلوبهن على المقالي



وحقك كل ذا يفنى سريعاً *** ولا شيء يدوم مع الليالي





عين الله و «رضا الله»





فيا من بات ينمو بالخطايا *** وعين الله ساهرة تراه



أما تخشى من الديان طرداً *** بجرم دائماً أبداً تراه



أتنسى الله وهو يراك جهراً *** وتنسى في غدٍ حقاً تراه



وتخلو بالمعاصي وهو دان *** إليك وليس تخشى من لقاه



وتنكر فعلها ولها شهود *** بمكتوب عليك وقد حواه



فيا حزن المسيء لشؤم ذنب *** وبعد الحزن يكفيه حماه



كم من عزيز قد رأيت *** الحرص صيره ذليلا



فتجنب الشهوات واحذر *** أن تكون لها قتيلا



فلرب شهوة ساعه *** قد اورثتحزناً طويلا





اعظم النفع





حتى متى يستفزني الطمع *** أليس لي بالكفاف متسع



ما أفضل الصبر والقناعة *** للناس جميعاً لو أنهم قنعوا



وأخدع الليل والنهار لأقوام *** أراهم في الغي قد رتعوا(13)



لله در الدنيا فقد لعبت *** قبلي بقوم فما ترى صنعوا



وكان ما قدموا لأنفسهم *** اعظم نفعاً من الذي ودعوا


المعبر

واعجبا للناس لو فكروا *** وحاسبوا أنفسهم أبصروا



وعبروا الدنيا إلى غيرها *** فإنما الدنيا لهم معبر



الخير مما ليس يخفى هو *** المعروف والشر هو المنكر



والموعد الموت وما بعده *** الحشر فذاك الموعد الأكبر



لا فخر إلا فخر أهل التقى *** غداً إذا ضمهم المحشر



ليعلمن الناس أن التقى *** والبر كانا خير ما يدخر





غاية النفوس





عليكم سلام الله إني مودع *** وعيناي من مض التفرق تدمع



فإن نحن عشنا يجمع الله بيننا *** وإن نحن متنا فالقيامة تجمع



ألم تر ريب الدهر في كل ساعة *** له عارض فيه المنيّة تلمع



فيندب حسرة من بعد موت *** ويبكي حيث لا يجدي بكاه



يعض يديه من ندم وحزن *** ويندب حسرة ما قد عراه



فبادر بالصلاح وأنت حي *** لعلك ان تنال به رضاه



الهوامـــــش:



(1) الحيف: الجور والظلم،... المحاباة: اختصه ومال إليه، وحاباه في البيع ونحوه.



(2) دأب في عمله: جد وتعب، فهو دائب. والدائبان: الليل والنهار.



(3) صعّد فيه تصعيدا: أي انحدر، صوب: اصاب من الصواب، وهو ضد الخطأ.



(4) الجديدان: الليل والنهار.



(5) الأجداث: جمع جدث القبر، خفت: جمع خافت، وخفت الصوت: سكن، سُبت: جمع سابت، وسبت سباتا: نام: والمسبوت: الميت.



(6) الحتف: الموت، والجمع حتوف، ومات فلان حتف أنفه: اذا مات من غير قتل ولاضرب.



(7) النزوح: البعد.



(Cool القروح: جمع قرح، وهو الجرح.



(9) الغبوق: الشرب بالعشي، والصبوح: الشرب بالصباح.



(10) المسوح: جمع مسح، وهو الكساء من شعر، وثوب الراهب.



(11) سلا وسلا عنه: نسيه وطابت نفسه بعد فراقه.



(12) الآل: السراب.



(13) رتعوا: أقا




‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الحاج فتحى
ادارى
ادارى


وسام الابداع

اوفياء المنتدى

عدد المساهمات : 1177
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: ملف كامل عن الزهد   السبت 17 مارس - 7:09

إنما الدنيا إلى الجنة والنـــــار طريق *** والليالي متجر الإنسان والأيام سوق


•تعريف الزهد في الدنيا:




تعددت عبارات السلف في تعريف الزهد في الدنيا، وكلها تدور على عدم الرغبة فيها, وخلو القلب من التعلق بها.



قال الإمام أحمد: "الزهد في الدنيا: قصر الأمل".


وقال عبد الواحد بن زيد: "الزهد في الدينار والدرهم".
وسئل الجنيد عن الزهد فقال: "استصغار الدنيا، ومحو آثارها من القلب".
وقال أبو سليمان الداراني: "الزهد: ترك ما يشغل عن الله".
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "الزهد ترك ما لا ينفع في الآخرة، والورع ترك ما تخاف ضرره في الآخرة".
قال ابن القيم: "والذي أجمع عليه العارفون: أن الزهد سفر القلب من وطن الدنيا، وأخذه في منازل الآخرة"!!

فأين المسافرون بقلوبهم إلى الله؟


أين المشمرون إلى المنازل الرفيعة والدرجات العالية؟
أين عشاق الجنان وطلاب الآخرة؟


•الزهد في القرآن:




قال الإمام ابن القيم: "والقرآن مملوء من
التزهيد في الدنيا، والإخبار بخستها وقلتها وانقطاعها وسرعة فنائها،
والترغيب في الآخرة والإخبار بشرفها ودوامها".



ومن الآيات التي حثت على التزهيد في الدنيا:



1ـ قوله تعالى: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ
الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ
فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ
نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً
وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ
وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} [الحديد: 20].



2ـ وقوله سبحانه: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ
الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ
مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ
وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ
الْمَآبِ} [آل عمران: 14].



3ـ وقوله تعالى: {مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ
الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ
الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ} [الشورى: 20].



4ـ وقوله تعالى: {قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً} [النساء: 77].



5ـ وقوله تعالى: {بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [الأعلى: 17،16].




•أحاديث الزهد في الدنيا:




أما أحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم- التي رغبت في الزهد في الدنيا, والتقلل منها, والعزوف عنها فهي كثيرة منها:



1ـ قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لابن عمر -رضي الله عنهما-: «كن في الدنيا كأنك غريب, أو عابر سبيل» [رواه البخاري], وزاد الترمذي في روايته: «وعد نفسك من أصحاب القبور».



2ـ وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر» [رواه مسلم].



3ـ وقال -صلى الله عليه وسلم- مبيناً حقارة الدنيا: «ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم أصبعه في اليم، فلينظر بم يرجع» [رواه مسلم].



4ـ وقال -صلى الله عليه وسلم-: «مالي وللدنيا ، إنما مثلي ومثل الدنيا كمثل راكب قال ـ أي نام ـ في ظل شجرة، في يوم صائف، ثم راح وتركه» [رواه الترمذي وصححه الألباني].



5ـ وقال -صلى الله عليه وسلم-: «لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة، ما سقى كافراً منها شربة ماء» [رواه الترمذي وصححه الألباني].



6ـ وقال -صلى الله عليه وسلم-: «ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس» [رواه ابن ماجه وصححه الألباني].



7ـ وقال -صلى الله عليه وسلم-: «اقتربت الساعة, ولا يزداد الناس على الدنيا إلا حرصاً، ولا يزدادون من الله إلا بعداً» [رواه الحاكم وحسنه الألباني].




•حقيقة الزهد في الدنيا:




الزهد في الدنيا: هو ما كان عليه رسول الله وأصحابه، فهو ليس بتحريم
الطيبات وتضييع الأموال، ولا بلبس المرقع من الثياب، ولا بالجلوس في البيوت
وانتظار الصدقات، فإن العمل الحلال والكسب الحلال والنفقة الحلال, عبادة
يتقرب بها العبد إلى الله؛ بشرط أن تكون الدنيا في الأيدي، ولا تكون في
القلوب، وإذا كانت الدنيا في يد العبد لا في قلبه، استوى في عينه إقبالها
وإدبارها، فلم يفرح بإقبالها، ولم يحزن على إدبارها.



قال ابن القيم في وصف حقيقة الزهد: "وليس
المراد من الزهد رفضها ـ أي الدنيا ـ من الملك، فقد كان سليمان وداود
_عليهما السلام_ من أزهد أهل زمانهما، ولهما من المال والملك والنساء
مالهما".



وكان نبينا -صلى الله عليه وسلم- من أزهد البشر على الإطلاق وله تسع نسوة.


وكان علي بن أبي طالب، وعبدالرحمن بن عوف، والزبير, وعثمان -رضي الله عنهم- من الزهاد مع ما كان لهم من الأموال.

ومن أحسن ما قيل في الزهد كلام الحسن أو غيره: "ليس الزهد في الدنيا بتحريم الحلال ولا إضاعة المال، ولكن أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يدك"


جاء رجل إلى الحسن فقال: "إن لي جاراً لا يأكل الفالوذج _نوع من الطعام_،
فقال الحسن: ولم؟ قال: يقول: لا أؤدي شكره، فقال الحسن: إن جارك جاهل، وهل
يؤدي شكر الماء البارد؟".

•أهمية الزهد:



إن الزهد في الدنيا ليس من نافلة القول، بل هو أمر لازم لكل من أراد رضوان
الله تعالى والفوز بجنته، ويكفي في فضيلته أنه اختيار نبينا محمد _صلى الله
عليه وسلم_ وأصحابه، قال ابن القيم رحمه
الله: "لا تتم الرغبة في الآخرة إلا بالزهد في الدنيا، فإيثار الدنيا على
الآخرة إما من فساد في الإيمان، وإما من فساد في العقل، أو منهما معاً".



ولذا نبذها رسول الله وراء ظهره هو وأصحابه، وصرفوا عنها قلوبهم، وهجروها
ولم يميلوا إليها، عدوها سجناً لا جنة، فزهدوا فيها حقيقة الزهد، ولو
أرادوها لنالوا منها كل محبوب، ولوصلوا منها إلى كل مرغوب، ولكنهم علموا
أنها دار عبور لا دار سرور، وأنها سحابة صيف ينقشع عن قليل، وخيال طيف ما
استتم الزيارة حتى أذن بالرحيل.


•أقسام الزهد:




قال ابن القيم رحمه الله: "الزهد أقسام:


1ـ زهد في الحرام وهو فرض عين.


2ـ وزهد في الشبهات، وهو بحسب مراتب الشبهة، فإن قويت التحق بالواجب، وإن ضعفت كان مستحباً.


3ـ وزهد في الفضول، وهو زهد فيما لا يعني من الكلام والنظر والسؤال واللقاء وغيره.


4ـ وزهد في الناس.


5ـ وزهد في النفس، بحيث تهون عليه نفسه في الله.


6ـ وزهد جامع لذلك كله، وهو الزهد فيما سوى الله وفي كل ما يشغلك عنه.


وأفضل الزهد إخفاء الزهد.. والقلب المعلق بالشهوات لا يصح له زهد ولا ورع".


•أقوال السلف في الزهد:




قال علي بن أبي طالب _رضي الله عنه_: "إن
الدنيا قد ارتحلت مدبرة، وإن الآخرة قد ارتحلت مقبلة، ولكل منهما بنون،
فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا
حساب وغداً حساب ولا عمل، {وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} [البقرة: 197]".


وقال عيسى بن مريم _عليه السلام_: "اعبروها و لا تعمروها", وقال: "من ذا الذي يبني على موج البحر داراَ؟! تلكم الدنيا فلا تتخذوها قرارا".


وقال عبد الله بن عون: "إن من كان قبلنا كانوا يجعلون للدنيا ما فضل عن آخرتهم، وإنكم تجعلون لآخرتكم ما فضل عن دنياكم".
هذا كان في زمان عبدالله بن عون، أما اليوم فإن أكثر الناس قد زهدوا في الآخرة حتى بالفضلة !!


•الأسباب المُعينة على الزهد في الدنيا:




1ـ النظر في الدنيا وسرعة زوالها وفنائها ونقصها وخستها، و ما في المزاحمة عليها من الغصص والنغص والأنكاد.



2ـ النظر في الآخرة, وإقبالها, ومجيئها, ودوامها, وبقائها, وشرف ما فيها من الخيرات.



3ـ الإكثار من ذكر الموت, والدار الآخرة.



4ـ تشييع الجنائز والتفكر في مصارع الآباء والإخوان، وأنهم لم يأخذوا في قبورهم شيئاً من الدنيا، ولم يستفيدوا غير العمل الصالح.



5ـ التفرغ للآخرة, والإقبال على طاعة الله, وإعمار الأوقات بالذكر, وتلاوة القرآن.



6ـ إيثار المصالح الدينية على المصالح الدنيوية.



7ـ البذل, والإنفاق, وكثرة الصدقات.



8ـ ترك مجالس أهل الدنيا, والاشتغال بمجالس الآخرة.



9ـ الإقلال من الطعام, والشراب, والنوم, والضحك, والمزاح.



10ـ مطالعة أخبار الزاهدين, وبخاصة سيرة النبي وأصحابه.



نسأل الله أن لا يجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، ولا إلى النار مصيرنا،


وأن يجعل الجنة هي دارنا إنه سميع مجيب، وصلى الله على نبينا محمد, وعلى آله, وصحبه وسلم.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
ملف كامل عن الزهد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: