منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 آداب المتعلم وصفاته.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
هدى
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 1778
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: آداب المتعلم وصفاته.   السبت 28 أبريل - 13:21


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
آداب المتعلم وصفاته.


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد
لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين
اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما
ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه،
وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون
أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
درسنا اليوم في عرض وشرح بعض الفصول المختارة
من إحياء علوم الدين، ونحن في باب العلم، تحدثنا عن فضيلة العلم، وعن فضل
العلم، وعن فضل التعلُّم، وعن فضل التعليم في الدروس الثلاثة السابقة.
وفي الدرس الماضي تحدثنا عن آداب المتعلِّم، وكان أول هذه الآداب تطهير
القلب والأدب الثاني، وقبل أن ننتقل إلى الأدب الثاني من آداب المتعلِّم
يقول الغزالي:
" إني أرى جماعةً من العلماء الفقهاء المحققين
برزوا في الفروع والأصول ـ أي في فروع الفقه وفي أصوله ـ وعدوا من جملة
الفحول، وأخلاقهم ذميمة لم يتطهَّروا منها، فيقال: إذا عرفت مراتب العلوم،
وعرفت علم الآخرة، استبان لك أن ما اشتغلوا به قليل الغناء من حيث كونه
علماً، وأما غناؤه من حيث كونه عملاً لله تعالى إذا قُصد به التقرُّب إلى
الله تعالى، لقد سبقت إلى هذا إشارة، وسيأتيك فيه مزيدٌ وبيانٌ، وإيضاحٌ إن
شاء الله تعالى ".
هذا رأيٌ صائب، لو أن الإنسان تعمَّق في
الأصول والفروع، وبرَّز فيها يعد عند الناس من جملة الفحول، ولم يطهر قلبه
من الأخلاق الذميمة ؛ من الحسد، والعُجب، والكبر والاستعلاء، وتضخم
الذَّات، إن هذا الذي حصَّل تلك الفروع، وهاتيك الأصول، وبرع فيها وتعمق،
ووصل إلى أدق الجزئيات، وحفظ، واستعلى، ولم ينظر إلى قلبه ليطهره، إن هذا
لا ينفعه شيئاً في الآخرة، كما لو أن إنساناً اختصَّ في اختصاصٍ معيَّن
وبرع فيه، اختص في الطب مثلاً، في الحقوق، في الآداب، وصار له مؤلَّفات
كبيرة جداً، وصار اسمه شائعاً على الألسن، ولم يطهر قلبه، ولم يعرف ربه،
فإن هذا كله لا يجديه شيئاً.
إذن هذا العلم الشريف يحتاج إلى تطهير قلب حتى يغدو شريفاً.
الوظيفة الثانية: يقول الإمام الغزالي: " أن يقلل طالب العلم علائقه من الاشتغال بالدنيا ".
العارفون بالله لهم عبارات ثابتة: " العلائق
عوائق ". أي إنسان ما في عنده وقت داخل في خمسين مشروع، وعنده خمس أو ست
شركات، وغير فاضي من الصباح إلى المساء لو كان هذا الإنسان طيب، لو كان
فيه خير، لو كان في عنده استعداد لكن لا يوجد لديه وقت. الآن إذا واحد يريد
أن يصبح طبيب غير معقول أن يكون موظَّف، إذا كان موظف من الساعة الثامنة
إلى الساعة الثانية والنصف دوامه، فيصل إلى البيت الساعة الثالثة والنصف
منتهي، يريد أن يأكل للأربعة ونصف، يرتاح ساعتين ـ انتهى النهار ـ لو عنده
رغبة جامحة أن يكون طبيب، هذه تحتاج إلى وقت، لو كان عنده رغبة يكون مثقَّف
ثقافة عالية. فما لم يكن هناك وقت فراغٍ كافٍ لطلب العلم فالأمر مستحيل،
إذن نحتاج إلى وقت فراغ.
وعندما يقتطع الإنسان من أثمن أوقاته وقت
ليتعرَّف في هذا الوقت إلى الله عزَّ وجل لم يضع عليه شيءٌ في الدنيا، هنا
البطولة، هنا يختلف المؤمن بالله عن المعتقد، المعتقد لا تسخو نفسه يضيع
هذا الوقت في طلب العلم، المعتقد لا تسخو نفسه أن يمضي ساعتين في أيام
المواسم، يقول لك: بيع مثل النار، أنا الآن أحتاج لساعة كي أصل، وساعة
الدرس، وساعة لأرجع، أكون بعت بخمسة آلاف ليرة في هذا الوقت. المعتقد لا
تسخو نفسه أن يضيِّع وقتاً من أوقاته في طلب العلم، لكن المؤمن إيماناً
صحيحاً يرى أن العبد إذا ضيَّع من وقته، أو إذا استهلك من وقته وقتاً
لمعرفة الله عزَّ وجل، فالله سبحانه وتعالى لابدَّ من أن يعطيه الدنيا قبل
الآخرة..


(( مَنْ شَغَلَهُ الْقُرْآنُ وَذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ))


( من سنن الترمذي: عن " أبي سعيد " )


واحد صاحب محل تجاري، وفي منطقة حساسة، وعليه
إقبال شديد، الظاهر أن صديق له قال له: ألا تحج يا رجل ؟ قال له: والله لا
أستطيع أن أحج، إذا كنت أحج يروحوا كل زبائني، أغلق أربعين يوم لا أستطيع.
بلغني أن هذا الإنسان أصابه مرض عُضال ألزمه الفراش أربعة أشهر في البيت،
لهذه الكلمة التي قالها، لا تستطيع أن تحج لكي لا يخف دخلك حتى ما
يتفرتنوا زبائنك، أربعة أشهر ابتلاه الله بمرضٍ وهو يعلم أن فيه خير، لعله
يصحو. لذلك العلائق عوائق.

أول شيء، طبعاً هذا الأدب له شطرين، أول شطر
تحتاج إلى وقت فراغ، الشطر الثاني تحتاج إلى صفاء نفسي يعينك على فهم الحق،
لو إنسان مخاطر مخاطرات كثيرة في أعماله الشخصية، ودائماً تحت ضغط أو قلق
معيَّن، هذا القلق المستمر، وهذا الخوف، وهذه المخاطرات لا تسمح له أن
يستوعب العلم، ولا تسمح له أن يتمثَّل العلم، ولا تسمح له أن يتعمَّق في
العلم.

الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه يقول: " والله
لو كُلفت شراء بصلة ما تعلمت مسألة ". القصة أنه عندما توقن أنه يوجد إله
رزاق، وأنت الآن ستلتفت لمعرفته من أجل أن تنجو من عذابه يوم القيامة، من
أجل أن تسكن في جنةٍ عرضها السماوات والأرض، إذا كنت هكذا تفعل، فإن الله
سبحانه وتعالى سيرزقك أضعاف ما يرزق هذا الذي انقطع إلى الدنيا، هذه
البطولة، هذا لا يعرفه إلا المؤمن، أي أنه لا يضيع عليك شيء، اجعل هذا
الكلام في ذهنك..



(( مَنْ شَغَلَهُ الْقُرْآنُ وَذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ))



( من سنن الترمذي: عن " أبي سعيد " )


أي إذا أنت استهلكت ساعة زمان لمعرفة الله،
يمكن الله يوفِّر عليك عشرات الساعات، يمكن شيء يُعطَّل بآلة من آلات عملك
تكلفك ثمانين ساعة، لا يوجد من قطعها تذهب إلى بيروت، تذهب إلى الأردن،
تذهب إلى هنا لا يتجد، تخرطها فلا تظبط، تذهب عليك وقت، وجهد، وأموال،
واستهلاك زمن، فلو أنت بذلت من وقتك الثمين وقتاً لمعرفة الله عزَّ وجل، لا
يضيع عليك شيء.

حتى أن بعض الفقهاء قال: " حضور مجالس العلم
زكاةٌ للوقت ". إذا واحد ابنه شرب دواء لا يأخذه إلا الكبار، أخذه على
مشفى الأطفال، يحتاج إلى خمس أو ست ساعات مرافقة معه، يقول لك: من الساعة
العاشرة إلى الساعة الثانية مساء حتى انتهينا، غسيل معدة وما شاكل ذلك، خمس
ساعات، أي أن الله عزَّ وجل قادر بكل ثانية يُذهب لك مئة ساعة من وقتك
بدون طعمة كذلك، من دون طعمة مع الألم، والانزعاج، ودفع المال، والترجي،
وبذل ماء الوجه، فعندما يقتطع الإنسان من وقته الثمين وقت لمعرفة الله عزَّ
وجل..



﴿ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾



( سورة الطور: من آية " 48 " )


أنت الآن بأعيننا، فإنك بحفظنا وتوفيقنا..



﴿ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ﴾



( سورة هود: من آية " 88 " )


بهذا الموضوع القصص أكثر من أن تُحصى، إذن العلائق عوائق، معنى العلائق عوائق أي تحتاج



﴿ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ﴾


إلى وقت فراغ، وتحتاج إلى صفاء، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:

" الاقتصاد في المعيشة خيرٌ من بعض التجارة ".

الكلام دقيق جداً، لم يقل: خيرٌ من التجارة.
بل خيرٌ من بعض التجارة، أي أن التجارة فيها قلق شديد، فيها خوف، فيها
مخاطر، والله إذا ضغط الإنسان مصروفه بحيث لا يضطر إلى هذه المخاطر هذه،
وصار في عنده صفاء، فإذا قرأت قرآن صباحاً، واستوعبت على الله عزَّ وجل
كلامه، بسبب أنك صافي النفس، والله هذا الصفاء لا يقدَّر بثمن، كله ماضي..



(( وَهَلْ لَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مِنْ مَالِكَ إِلا
مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ أَوْ تَصَدَّقْتَ
فَأَمْضَيْتَ ))




( من صحيح مسلم: عن " مطرف عن أبيه " )


وما سوى ذلك ليس لك، الذي لك المستهلكات، أما
الأرصدة ليست لك المستهلكات لك واستهلكتها، والأرصدة ليست لك لكنك سوف
تحاسب كيف جمعتها وكيف أنفقتها. فالمستهلكات هي لك وهي مستهلكات، حديثٌ
دقيقٌ جداً:



(( وَهَلْ لَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مِنْ مَالِكَ إِلا
مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ أَوْ تَصَدَّقْتَ
فَأَمْضَيْتَ" ))




( من صحيح مسلم: عن " مطرف عن أبيه " )


الشيء الثاني، الأدب الثاني من آداب طالب
العلم أن لا يتكبر على العلم، ولا يتأمَّر على المعلِّم، بل يُلقي إليه
زمام أمره بالكليَّة في كل تفصيل. أحياناً يقول لك واحد: الموضوع الفلاني
ما قولك فيه ؟ هذا قولي فيه. فيقول لك: قالوا غير ذلك. أنت اعتمد على واحد،
أنت امنح ثقتك لإنسان، إما أن تمنحه ثقتك أو لا تسأله، لا أريد أن أسألك
وأقول لك: كلامك غير صحيح. هذا ليس من الأدب في شيء، أنت اسأل واسمع
الجواب، إذا عجبك طبقه، ما عجبك اتركه، ما في إلزام، العالم لن يتبعك إلى
البيت ويقول لك: ماذا عملت بكلامي ؟ أنت اسمع سألته سؤال قال لك: هذه
حرام، فتقول: هذه افتوا فيها. ما دام افتوا فيها، طبقها على ذمتهم.

قال لي واحد: هذه صار فيها فتوى ـ بالمئة خمسة
الربا فيها فتوى ـ قلت له: ماشي الحال. قال: هذه فيها فتوى. قلت له: ماشي
الحال ما دام فيها فتوى، ولكن أنا خائف يوم القيامة لا تجد مفتيك الذي
أفتاك، هذه أصعب شيء، يمكن هذا الذي قال لي: بالمئة خمسة ـ معلش ـ لا تجده،
هذه صعبة جداً إذا اعتمدت عليه، ووضعتها بذمته وبرقبته، وجئت على الحساب،
أين هذا ؟ أنا قلت لك يا عبدي أنه بالمئة خمسة مسموح فيها ؟ يا رب في واحد
وهو فلان الفلاني سألناه وقتها وقال: معلش. أين هو؟ أحضروه. ما وجدته، ماذا
ستفعل في نفسك ؟ لذلك النبي الكريم قال:



(( اسْتَفْتِ قَلْبَكَ وَاسْتَفْتِ... وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ ))



( من مسند أحمد: عن " أيوب بن عبد الله " )


الله عزَّ وجل فارز لك مفتي خاص، خاص لك هو
الضمير، الإثم لا ترتاح إليه والبر تطمئن نفسك إليه، لمجرَّد أنك تسأل
فأنت قلق، إذاً هذا الذي تفعله ليس صواباً، من يسأل إذا واحد شرب كأس ماء ؟
أخي حرام ؟ لا، من في الأرض يسأل عن شرب الماء أحرامٌ هو أم حلال ؟ هذا
بديهي، والطعام كذلك، والزواج كذلك، وشراء منزل كذلك، وشراء فرش للنوم
كذلك، وشراء أشياء أساسية كذلك.

لكن هناك شبهات، بعضهم يقول لك: هذه حلال، هذه
صورة وليست حقيقة، وهذا صدى وليس بصوت. وبعضهم يقول لك: حرام هذا يثير
الفتن، يحرك المشاعر السُفلى في الإنسان، يسئ العلاقة بين الزوجين، يوعي،
أو يكسب الوعي المبكِّر للأطفال، يوعي في موضوعات هم بعيدون عنها بعداً
كبيراً، قبل الأوان بكثير، هذا يسبب انحرافات شخصية عند الشباب والشابَّات،
يقول لك: هذا صورة، وهذا صدى..



(( اسْتَفْتِ قَلْبَكَ وَاسْتَفْتِ... وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ ))



( من مسند أحمد: عن " أيوب بن عبد الله " )


فهي المشكلة أن طالب الفتوى إما أن يصر على
جوابٍ معين، هذا يجب أن لا يستفتي احداً، لأنه إذا جاءت الفتوى كما يريد
رحَّب بها، فإن جاءت على خلاف ما يريد رفضها واتَّهم الذي أعطاه إيَّاها
بالجهل، مثل هذا المُصر على شهوةٍ معينة لا ينبغي أن يسأل، لكنك إذا سألت
يجب أن توطِّن نفسك على أن تستجيب للجواب ولو عاكس شهواتك.

فقال الغزالي: " أن لا يتكبَّر على العلم، ولا يتأمَّر على المعلم ؛ بل
يلقي إليه زمام أمره بالكلية في كل التفاصيل، ويذعن لنصيحته إذعان المريض
الجاهل للطبيب المشفق الحاذق.

أحياناً يأتي مريض مثقف ثقافة طبية نوعاً ما
وليس له ثقة بالطبيب، يتعبه كثير ماذا وصفت لي يا دكتور ؟ يقول له: حب
مسكِّن. هل هذا الحب له مضاعفات ؟ لا ليس له مضاعفات. أنا قرأت أن له
مضاعفات، يقول له: ماشي الحال لا تأخذه إذاً. معي وجع رأس كثير، يقول له:
حيرتني نقول لك: خذ هذا الحب تقول: له مضاعفات، اترك الحب تقول: رأسي
يوجعني. هذا المريض المثقف ثقافة وسط يتعب الأطباء كثيراً، أما إذا كان
مريض جاهل مع طبيب حاذق جداً سلَّم له القياد، وأعطاه أدوية مدروسة فيها
علم، وفيها خبرة، وفيها حكمة واستعلمها ونجح وطاب.

قال الشعبي: " صلَّى زيد بن ثابت على جنازةٍ
فقرِّبت إليه دابةٌ ليركبها، فجاء بن عبَّاس ـ ابن عم رسول الله عليه
الصلاة والسلام، ورضي الله عنه ـ فأخذ بركابه، فقال زيد: خلي عنه يا ابن عم
رسول الله. فقال ابن عباس: هكذا أُمرنا أن نفعل بالعلماء والكبراء. فقبَّل
زيد بن ثابت يده وقال: هكذا أُمرنا أن نفعل بأهل البيت. ".

إن المعلم والطبيب كلاهما لا ينصحان إذا هما لم يكرما

* * *

وقال صلى الله عليه وسلَّم:



(( ليس من أخلاق المؤمن التملق ولا الحسد، إلا في طلب العلم ))



( من الجامع الصغير: عن " معاذ " )


التملق ليس من أخلاق المؤمن، لكن التملق في
طلب العلم محمود، أي إذا تواضع الإنسان، قدم تحية لشيخة، في شخص يكون فظ في
معاملته، فظ في سلامه، فظ في نظراته، هذا لا يليق بطالب العلم..



(( ليس من أخلاق المؤمن التملق ولا الحسد، إلا في طلب العلم ))



( من الجامع الصغير: عن " معاذ " )


توجد فكرة ثانية لطيفة جداً، قال: " لا ينبغي لطالب العلم أن يتكبَّر على
المعلم ومن تكبره على المعلم أن يستنكف عن الاستفادة إلا من المرموقين
المشهورين ".

أي إذا ما كان اسم هذا العالِم تسير به
الركبان، ملء الشرق والغرب، لا يجلس في مجلسه. هذا غير معروف هذا متى صار
عالِم ؟ متى تعلَّم ؟ من علَّمه ؟ إذا كان له اسم مرموق كثير في المشرقين
والمغربين لا يجلس في مجلسه.

يقول الإمام الغزالي: " هذا الوضع يشبه إنسان
واجه سبع مخيف في الغابة، وبحث عه مخلص، فأصر على رجل مشهورٍ يخلصه من هذا
السبع ـ أنت تريد أي شخص يخلصك لا يهمك شهرة هذا الدليل الذي ينجيك من هذا
السبع المفترس، طبعاً جهنم كالسبع المفترس فأي إنسان استطاع أن ينجيك من
هذا العذاب فأنعم به وأكرم إن كان مشهور أو غير مشور ـ فالحكمة ضالة المؤمن
يغتنمها حيث يظفر بها، ويتقلد المنة لمن ساقها إليه كائناً من كان ".

العلم حربٌ للفتى المتعالي كالسيل حربٌ للمكان العالي

* * *

ربنا عزَّ وجل قال:



﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (37)﴾



( سورة ق )


إلقاء السمع من أدب مجالس العلم، لذلك النبي
الكريم كان قدوتنا اللهمَّ صلي عليه كان أصحابه الكرام إذا جلسوا عنده كأن
على رؤوسهم الطير من السكينة والوقار، قال:



(( تعلموا العلم، وتعلموا للعلم السكينة والوقار ))



( من الجامع الصغير: عن " أبي هريرة " )


فمن أداب المتعلِّم إلقاء السمع والإنصات، من حق الأخ على أخيه أن يستمع له..

وتراه يصغي للحديث بسمـ ـعه وبقلبه ولعلَّه أدرى به

* * *

أحياناً الإنسان يتكلَّم آية واحد يكملها عنه،
شيء بديهي أن تعرف هذه الآية، إذا واحد كمَّل عنه آية، واحد كمَّل عنه
حديث يتشوش المتكلم. النبي الكريم أثناء صلاته اللهمَّ صلي عليه واحد قرأ
خلفه، فلما سلَّم قال:



(( مَالِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ ))



( من سنن الترمذي: عن " أبي هريرة " )


الإنسان يبدأ بآية يكملها عنه واحد، يبدأ
بحديث يكملها عنه واحد، أنا حافظها انتبهوا لي أنا حافظ هذه الآية، بهذه
الحالة صار في اضطراب، فلذلك حسن الإصغاء..



﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾


أي عنده استعداد..



﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (37)﴾


شيءٌ آخر: قال بعضهم: " عندما ساق لنا ربنا عزَّ وجل قصة سيدنا الخضر مع سيدنا موسى عليه السلام، هذه قصة دقيقة جداً "..



﴿ قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً (67) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً (68)﴾



( سورة الكهف )


النبي الكريم مثلاً جاءه رجل وقال: " إن أخي
استطلق بطنه ". فقال له: "اسْقِهِ عَسَلا ". فأسقاه عسلاً، وجاء له ثانيةً
وقال له: " لقد أسقيته عسلاً فلم يزده إلا استطلاقاً ـ صار معه إسهال زيادة
ـ " قال له: " اسْقِهِ عَسَلا ". فجاءه ثالثاً وقال له: " لم يزده العسل
إلا استطلاقاً. قال له:



(( صَدَقَ اللَّهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ ))



( من صحيح البخاري: عن " أبي سعيد " )


وبعدها تبيَّن أن الإنتانات المعوية المسبِّبة للإسهالات تحتاج إلى أشربة حلوة من أجل أن تمنع هذه الإسهالات، وبعد ذلك شفي الرجل.

فالإنسان أحيناً تأتيه نصيحة لا تعجبه، يناقش
فيها، الخبير هكذا يصنع، الآن إذا واحد مثلاً قال لك، واحد خلط المحرك
وقال: تحتاج إلى روداج ألفين كيلو متر. إذا ما اقتنعت بهذا الشيء وخالفته،
وصار معك خلل بالمحرك بعد شهر شهرين أنت السبب، أنت ما اقتنعت أنت لا
تقنع، هذا كلام خبير، فعندما يسلِّم الإنسان قياده لإنسان خبير، لو كانت
النصيحة لم تعجبه، أو ما توضَّحت له، أو ما قبلها، أو ما استساغها، هذا
كلام خبير.

فإذا واحد يريد أن يتعلَّم ضرب الآلة الكاتبة لوحده من دون معلِّم، يضرب
بأصبعة واحدة، يرتاح، يريد كلمة محمد أين الميم يدور عليه ثم يضربها، بعدها
الحاء ينظر هكذا لم يجدها وبعدها يجدها يضربها، هذا لو بقي لوحده خمس
سنوات إذا كان عليه أن يكتب صفحة يحتاج إلى ساعة ونصف، إذا ذهب إلى مكتب
تعلم آلة كاتبة يلزموه يستعمل عشر أصابع دفعة واحدة، فيها صعوبة بالغة، لكن
بعد فترة تجده يكتب على الآلة الكاتبة وعينه على الورقة أي أن الصفحة في
ربع ساعة تكون منتهية.

فقد قالوا بالتربية: الطرق التي تقاومها النفس
هي المفيدة. واحد يقعد يقرأ، يفتح كتاب ويقرأ وهو مضجع، أو على مقعد وثير،
أو في حديقة، يقرأ، يقول لك: والله اليوم أنهيت سبعين صفحة. هذه الدراسة
لا قيمة لها، وأغلب الظن أنه بعد سبعة أيام ينسى ثلاثة وثلاثين بالمئة مما
قرأ، بعد سبعة أيام أخرى لا يبقى في ذهنه مما قرأ إلا عنوان الكتاب، مع
انطباع أنه كتاب جيد أو سيِّء. لكن لو قعد ووضع الكتاب على الطاولة، وفتح
دفتر، وقرأ فقرة لخصها على الهامش، وضع خطوط، وطرح سؤال، وأجاب إجابة،
وناقش فكرة، يمكن يقرأ بالساعة صفحتين، لكن هذه الدراسة نهائية للامتحان
مرة واحدة، بقدر ما تبذل من جهد ترسخ المعلومات.

فأحياناً تتلقَّى نصيحة ممن يعلمك قد لا تروق
لك، هذا الذي كلَّفناه أو علَّمناه الضرب على الآلة الكاتبة بعشر أصابع قد
يضجر، يتضايق، أخي طولوا بالكم عليَّ العشرة معاً ؟ بالعشرة معاً، هذه كلها
أيام ينطلق، أما بأصبعة واحدة، أعرف أشخاص خلال عشر سنوات يتحسَّنوا،
يحتاج للصفحة ساعة ونصف أو ساعتين لدقها، لأنه يبحث على الحرف أين هو
موجود، كل حرف يبحث عنه، فالطرق الناجحة دائماً تقاومها النفس، والطرق غير
الناجحة تستسيغها النفس، لأن الإنسان يحب الأسهل، يحب الأريح، فالذي يقرأ
من دون ما يلخص، من دون ما يناقش، مرت فكرة معقدة تركها ومشى، تجاوزها،
بهذه القفزات المعقد بقي معقد والصعب بقي صعب، والكتاب مجموعة عقد أنت لم
تحلها، لذلك أنَّى لهذا الطالب أن يستفيد ؟ الإنسان لو الطريقة لم تعجبه،
لو الطريقة ما راقت له عليه أن يستسلم وأن يطبِّق، هذا من فوائد العلم..



﴿ قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً (67) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً (68)﴾



( سورة الكهف )


بعدها الله عزَّ وجل قال:


﴿ قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً (70)﴾


( سورة الكهف )


فإذا كان بمصالح مثلاً... هذه نظفها، لماذا
ننظفها ألم نغسها مرة ثانية ؟ تنظيفها له معنى يظهر العيوب. إذا كان تلميذ
يريد أن يتعلم مصلحة، وكلَّما قال له معلِّمه: هذه افعلها. لماذا افعلها
هذه ؟. واحد راح يشتري عبد وجد عبد رخيص جداً، ويظهر عليه أنه ذكي استغرب
كيف رخيص وذكي ؟ قال له: والله هذا هكذا. قال: معنى هذا أنه لقطة. اشتراه
وجاء إلى البيت، قال له: أحضر لنا كأس من الماء، فهذا العبد تأمل فيه وقال
له: أنا الآن سأقوم من مكاني، أحضر لك كأس ماء، أعطيها لك، وأرجع لمكاني،
أربع مشاوير، أنت قم واشرب وارجع لمكانك، مشوراين. هذا هو سبب رخص هذا
العبد..



﴿ وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً (68)﴾



﴿ قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً (70) ﴾


وربنا عزَّ وجل قال:



﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43)﴾



( سورة النحل )


وسيدنا علي له قول شهير، يقول رضي الله عنه: "
إن من حق العالِم أن لا تكثر عليه السؤال ". فأحياناً الإنسان يكون منتهي
الدرس، انتهاء الدرس يعني أن هذا الإنسان الذي يتكلَّم بذل طاقة كبيرة،
الاستماع سهل، أما التكلُّم هو تكثيف الجهود كلها في موضوع محدد مبرمج،
شواهد، شرح، تعليل، انتقال من فكرة إلى فكرة، مع اللغة، وسلامة اللغة، ودقة
الحرف، دقة الحركات الأخيرة، فعندما ينتهي الإنسان من الدرس كأنه ليمونة
وعصرتها، لم يعد فيها شيء، تعال اسأله سؤال دقيق جداً في موضوع الرضاعة، أو
في المواريث، هذه الطاقة استنفذها، تحتاج إلى وقت آخر، يكون في وقت آخر
كرتاح تسأله، وبعد ذلك هو يكون مهتم بالمصلين، ومن الغير معقول واحد يسلِّم
على الناس تسأله سؤال، يريد أن يجاوبك عن سؤالك ويكون السؤال كبير كثير،
ويترك هذه الناس كلها ولا أسلم عليها، وهم واقفين ينتظروا أن أسلم عليهم من
أدبهم، ومن مودتهم، وأعطيك جواب لموضوعك الخاص، هذا غير معقول فوقت
السلام ليس وقت سؤال.

أنا غير منتبه للسؤال لأن الجو جو سلام، واحد
ينتظر ليسلِّم تجد الموقف في منتهى المودَّة، ومنتهى المحبة، ألا يجب أن
تقابل هذا الودود بمودة مثلها ؟! هذا يأتي ويسألك سؤال بالمواريث، وهذا
سؤال بالرضاعة، تتركهم كلهم وتجاوبه. فسيدنا علي يقول: " أن لا تكثر عليه
السؤال ـ طبعاً في الوقت غير السؤال ـ ولا تعنته في الجواب ـ أعطاك جواب
ولم يعجبك فقلت: ولكن ليس صحيح أستاذ هكذا، في واحد أفتى بغير ذلك، أخي لا
تبالغ، والله حيرتونا يا أخي، هذه ـ ولا تعنته في الجواب، ولا تلح عليه إذا
سكت ـ مثلما تريد اعمل. لا احكي لي ـ ولا تأخذ بثوبه إذا نهض، ولا تفشي له
سراً، ولا تغتابن أحداً عنده، ولا تطلبن عثرته ". الإنسان لا يغلط؟ جل
الذي لا يخطئ..

" اللهم إني بشر أنسى كما ينسى البشر ".

الإنسان أحياناً يكون في موقف، يكون دعاء يدعوه مليون مرة في حياته وينسى الله يُري الإنسان ضعفه..

" اللهم إني تبرأت من حولي وقوتي والتجأت إلى حولك وقوتك يا ذا القوة المتين ".

الإنسان ضعيف، من قال لك أنني لا أغلط ؟ من
قال لك ذلك ؟ أغلط وأغلط وأغلط لكن المؤمن مذنب تواب، ما عنده غلط عن قصد،
في غلط علمي وفي غلط أخلاقي، الغلط الأخلاقي هو أن تعرف الحقيقة وتحيد
عنها، هذا غلط خطير جداً ولا يفعله إلا فاسق، أما المؤمن يغلط، والنبي
الكريم ـ طبعاً التعليم لنا ـ قال:

" اللهم إني بشر أنسى كما ينسى البشر ".

ممكن ينسى الإنسان، ينسى فكرة، ينسى حديث،
ينسى تتمة حديث، فهنا يقول سيدنا علي: "... ولا تأخذ بثوبه إذا نهض، ولا
تفشي له سراً، ولا تغتابن أحداً عنده، ولا تطلبن عثرةً له، لكل جوابٍ كبوة،
ولكل حسامٍ نبوة، ولكل عالمٍ هفوة "..

كفى المرء نبلاً أن تعدَّ معايبه.

يكون مثلاً المدرب ملازم أول، مثلاً لغة
أجنبية، أو اختصاص دقيق جداً، مثلاً ملازم أول خبير بالألغام، وجمعوا ضباط
الفرقة كلها وتلقوا بعض التعليمات منه، فقد يكونوا عمداء وألوية، إذا دخل
هذا المدرب النقيب يقفوا له كلهم، يا ترى هم أقل منه رتبة ؟ هم أعلى منه
رتبةً، لكن هذا الوقوف لمعلوماته في هذا المجال، فلذلك الاحترام ليس لذات
الإنسان ولكن لمقامه الذي أقامه الله به. " ولا تجلس أمامه وإن كانت له
حاجةٌ سبقت القوم إلى تنفيذها ". هذا هو الأدب الثالث من آداب طالب العلم.

الأدب الأول: تطهير القلب.

والأدب الثاني: التحرر من العلائق لأنها عوائق.

والأدب الثالث: عدم التكبر على من تتعلَّم منه.

* * *

والآن إلى بعض الأحاديث الشريفة.

بسم الله الرحمن الرحيم

يقول عليه الصلاة والسلام ـ الحديث دقيق وله إشارات دقيقة ـ قال:



((َ تَسْمَعُونَ وَيُسْمَعُ مِنْكُمْ وَيُسْمَعُ مِمَّنْ سَمِعَ مِنْكُمْ ))



( من سنن أبي داود: عن " ابن عباس " )


وانتهى الحديث..



(( تَسْمَعُونَ وَيُسْمَعُ مِنْكُمْ وَيُسْمَعُ مِمَّنْ سَمِعَ مِنْكُمْ ))



( من سنن أبي داود: عن " ابن عباس " )


ففي بعض تفسيرات هذا الحديث، أن الحق الصرف
الذي لا شائبة فيه، والذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، في هذه
الأجيال الثلاثة ؛ جيل النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، وجيل
التابعين، وجيل تابعي التابعين، وبعد ذلك قد يدخل في الإسلام ما ليس منه،
قد تأتي بعض المبالغات، قد تأتي بعض التأويلات غير الصحيحة، قد تأتي بعض
الشطحات، قد تفسر بعض الآيات تفسيراً ما أراد الله بها ذلك، قد توجَّه بعض
الأحاديث توجيهاً لم يرد بها النبي الكريم ذلك، قد توضع بعض الأحاديث،
والنبي صلى الله عليه وسلَّم برئ، وقد وقد.

أي مثل نبع ماء صافي جداً، فنبع بردى عند
النبع الماء صافي يُشرب، يجوز أن يشرب منه في سهل الزبداني، يجوز عند وادي
بردى تشرب، لكن أطلع عن عين الفيجة، عين الخضراء، قرب، لا يُشرب، قرِّب عند
دمر والهامة، اطلع عند دمشق، اطلع غمِّق عند جوبر وحرستا وزملكا الماء
صارت سوداء، فكلما ابتعدنا عن النبع تأتي رواسب سيئة تفسد صفاء الماء لذلك
الآن الحل الوحيد ترجع للينابيع الأولى الصافية ؛ كتاب الله، وسنة رسوله.
النبي الكريم هكذا أخبرنا:



((َ تَسْمَعُونَ وَيُسْمَعُ مِنْكُمْ وَيُسْمَعُ مِمَّنْ سَمِعَ مِنْكُمْ ))



( من سنن أبي داود: عن " ابن عباس " )


لذلك قال أحد الأئمة الكبار: " ما جاءنا عن
صاحب هذه القبة الخضراء فعلى العين والرأس، وما جاءنا عن صحابته فعلى العين
والرأس، وما جاءنا عن سواهم فنحن رجالٌ وهم رجال، نأخذ وننتقي من أقوالهم
ما يناسب القرآن الكريم وسنة النبي العظيم ". أما والله قرأت بكتاب أصفر
هذه الفكرة، قد تكون مخالفة لآية قرآنية، لمجرَّد أنك تقرأها في الكتاب ليس
هذا حجة، فما أكثر الباطل الذي طُبِعْ في كتب، الباطل طُبع في كتب، أشهر
فكرة أن أحد الأئمة الكبار وهو الإمام الشعراني، قرأ الفتوحات المكية للشيخ
محي الدين رضي الله عنه فرأى فيه أشياء لا يعقل أن تصدر عنه، زندقة، لذلك
في أُناس كفَّروا الشيخ محي الدين، إن مقامه كبير، وعارفٌ بالله، وسلطان
العارفين هل يقول هذا في الفتوحات ؟ وقع في شك، إلى أن التقى بعالمٍ من
علماء مكة المكرَّمة، وبثَّه شكواه.

قال: فدخل هذا العالِم إلى غرفته وجاءني
بنسخةٍ من الفتوحات بخط يد الشيخ محي الدين، كتبها في قونيا بتركيا. قال: "
وقابلنا ما في الفتوحات التي بيد الشعراني، على الفتوحات التي بيد الإمام
المكي والتي بخط الشيخ محي الدين، فلم أجد فيها شيئاً مما أنكره قلبي
فعلمت أنها دسَّت عليه ودسَّها الزنادقة ".

قال: " ولقد دسُّوا على الإمام أحمد بن حنبل
جملةً من العقائد الزائغة، وضعوها تحت وسادته قبيل وفاته، ولولا ثقتي
بالإمام أحمد بن حنبل لاتهمت عقيدته. ولقد دسوا على الإمام أبي حامد
الغزالي في الإحياء. ولقد دسوا على الإمام الفيروزبادي ـ صاحب القاموس ـ ".

قال: " ولقد دسّوا عليَّ أنا وأنا حيٌ أُرزق
كتاباً في تكفير أبي حنيفة وأنا منه برئ فلما عاتبني به ـ ذكر اسم الذي
عاتبه ـ قلت: والله ما ألَّفت هذا الكتاب وإذا وقع بيدك فأحرقه ".

هذا النص ثمين كثير، لأن الإنسان عندما يجد
شيء يتناقض مع كمال الله عزَّ وجل مع كمال الأنبياء بكتاب أصفر، لا
تحمِّلها كثير، ما أكثر الدَّس على العلماء الكبار، أما تأخذ موقف غير صحيح
أن تكفِّر العالِم هذا لا يجوز، هذا موقف غير علمي، لا تكفره ولا تقبل هذه
الأفكار، لأن الذي يقول الحق لا يقول الباطل، مستحيل واحد يحمل دكتوراه
بالرياضيات ويقول لك: واحد وواحد ثلاثة. مستحيل، ولو وجدتها في كتابه فهي
مدسوسةٌ عليه قولاً واحداً. هذا الموقف موقف من أرقى المواقف، لا نقول:
الشيخ محي الدين كافر. كما فعل بعضهم، كفَّروه جهاراً، ولا نرضى بما قاله
في الفتوحات مما يخالف الكتاب والسنة.

فمثلاً قال: " خضُّت البحر الذي وقف بساحله
الأنبياء ". فأيعقل يكون ولي يسبق الأنبياء كلهم ؟! الله في عنده مراتب، في
عنده مقامات، الرسل في قمَّتهم النبي صلى الله عليه وسلَّم، الأنبياء،
الأولياء، أما ولي يخوض بحر وقف بساحله الأنبياء هذا لا يكون، هذا مدسوسٌ
عليه رضي الله عنه، إذاً:



(( تَسْمَعُونَ وَيُسْمَعُ مِنْكُمْ وَيُسْمَعُ مِمَّنْ سَمِعَ مِنْكُمْ ))



( من سنن أبي داود: عن " ابن عباس " )


هؤلاء ثلاث أجيال الحق صافي فيها، وبعدها دخل في الإسلام ما ليس فيه.

ويقول عليه الصلاة والسلام:



(( تَعَافَوُا الْحُدُودَ قَبْلَ أَنْ تَأْتُونِي بِهِ فَمَا أَتَانِي مِنْ حَدٍّ فَقَدْ وَجَبَ ))



( من سنن النسائي: عن " عمرو بن شعيب " )


أي إذا كان إنسان وقع بمخالفة وأنت سترته، لا يوجد مانع، أما إذا بلَّغتها للقاضي، والقاضي لم يقم عليه الحد، هناك حديث آخر يقول:

" لا عفا الله عنه إن عفا ".

إذا بلغ هذا الحد القاضي فعليه أن يقيمه، أما
إذا تلافيته أنت، وشعرت أن هذا الإنسان قد ندم، وسترته، لعلَّ هذا فيه خير،
لذلك واحد ضبط متلبِّثاً بالسرقة في عهد عمر رضي الله عنه، فقال: " والله
يا أمير المؤمنين هذه أول مرة ". قال له: " كذبت إن الله لا يفضح من أول
مرة " هو يعرف معاملة الله للعباد، لأن الله ستير لا يفضح من أول مرة.

وواحد على الصندوق فاجأوه شركاته، مئتي وخمسة
وستين ورقة لم يسجلهم، باع بيعة ووضعها في جيبه، قال: هذه أول مرة. لا هذه
هذه الثالثة، إذا كانت أول مرة، الله كريم يعطيك مهلة لتتوب، يجعلك في
مكانتك، فهذه كانت السرقة الثالثة، فهذا الشخص الذي ضُبط متلبثاً بالسرقة
في عهد عمر ظهر أنها ثامن مرة، الثامنة، الله ستير، فإذا واحد وقع بمشكلة
وأنت سترته ما في مانع، أما إذا رُفِعَتْ إلى القاضي..

" لا عفا الله عنه إن عفا ".

إحقاقاً للحق وإقامةً للنظام العام.

الحديث الأخير يقول عليه الصلاة والسلام:



(( تعاهدوا نعالكم عند أبواب المساجد ))



( من الجامع الصغير: عن " ابن عمر " )


أي أن الإنسان إذا كان بنعله توجد أطيان، يجب
عليه أن يزيلها قبل أن يدخل، وإذا دخل يضع الحذاء بشكل مقبول، أي مقابل
بعضه، ويمسكه بيده اليسرى، هذه من السنة..



(( تعاهدوا نعالكم عند أبواب المساجد ))



( من الجامع الصغير: عن " ابن عمر " )


* * *

والآن إلى قصةٍ من قصص الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين، الصحابي هو:

طلحة بن عبيد الله التَيْمي

كان طلحة بن عبيد الله التيمي يمضي مع قافلةٍ
من قوافل قريشٍ في تجارةٍ له إلى بلاد الشام، فلما بلغت القافلة مدينة
بصرى، هبَّ الشيوخ من تجار قريش إلى سوقها العامرة يبيعون ويشترون، وعلى
الرغم من أن طلحة كان شاباً حدثاً ـ بالمناسبة قالوا: العالِم شيخٌ ولو كان
حدثاً، والجاهل حدثٌ ولو كان شيخاً ـ ليس له مثل خبرتهم في التجارة، إلا
أنه كان يملك من حدة الذكاء ونفاذ البصيرة ما يتيح له منافستهم، والفوز من
دونهم بأفضل الصفقات، وفيما كان طلحة يروح ويغدو في السوق التي تموج
بالوافدين من كل مكان، حدث له أمرٌ لم يكن سبباً في تغيير مجرى حياته كلها
فحسب، وإنما كان بشيراً بتغير سير التاريخ كله، فالنترك الكلام لطلحة بن
عبيد الله ليروي لنا قصته المثيرة.

ـ قال طلحة: " بينما نحن في سوق بصرى إذا
راهبٌ ينادي في الناس: يا معشر التجار سلوا أهل هذا الموسم أفيهم أحداً من
أهل الحرم ؟ـ أي مكي ـ وكنت قريباً منه فبادرت إليه وقلت: نعم أنا من أهل
الحرم.

ـ فقال: هل ظهر فيكم أحمد ؟

ـ فقلت: ومن أحمد ؟ فقال: بن عبد الله بن عبد
المطلب. هذا شهره الذي يظهر فيه وهو آخر الأنبياء، يخرج من أرضكم الحرم،
ويهاجر إلى أرضٍ ذات حجارةٍ سود، ونخيلٍ وسباخ، فإياك أن تُسبق إليه يا
فتى.

ـ قال طلحة: فوقعت مقالته في قلبي، فبادرت إلى
مطاياي فرحَّلتها، وخلَّفت القافلة ورائي، ومضيت أهوي ذوياً إلى مكة ـ هو
كان في مكة ـ فلما بلغتها قلت لأهلي: أكان من حدثٍ بعدنا في مكة ؟ ـ أي بعد
سفرهم شر أو شهرين ثلاثة.

ـ قالوا: نعم، قام محمد بن عبد الله يزعم أنه نبي، وقد تبعه ابن أبي قحافة ـ أي سيدنا الصديق ـ.

ـ قال طلحة: وكنت أعرف أبا بكر فقد كان رجلاً
سهلاً، محبباً، موطَّأ الأكناف ـ أي ليِّن الجانب ـ وكان تاجراً ذا خُلقٍ
واستقامة، وكنا نألفه ونحب مجالسه لعلمه بأخبار قريش وحفظه لأنسابها،
فمضيت إليه وقلت له: أحقاً ما يُقال من أن محمد بن عبد الله أظهر النبوة
وأنك اتبعته ؟

ـ قال: نعم. وجعل يقص عليَّ من خبره، ويرغِّبني في الدخول معه، فأخبرته خبر الراهب، فدهش له...

ـ وقال: هلمَّ معي إلى محمد صلى الله عليه وسلَّم لنقصَّ عليه خبرك ولتسمع ما يقول، ولتدخلن في دين الله.

ـ فقال طلحة: فمضيت معه إلى محمدٍ صلى الله عليه وسلَّم فعرض عليَّ الإسلام وقرأ عليَّ شيئاً من القرآن... ".

أي إذا واحد قال لصديقه: تعال احضر مجلس علم.
هذا الله عزَّ وجل ألهمه، خيرٌ ساقه الله إليه، لا ترد طلب، هذا الطلب ليس
من هذا الصديق بل هو من الله عزَّ وجل، يمكن يكون حضور مجلس علم سبب
لسعادتك في الدنيا والآخرة، يمكن استجابتك لهذا الطلب أن تحضر مجلس علم
يكون انعطاف خطير في حياتك من الشقاء للنعيم، من الضياع للهدى، من الحزن
إلى السعادة..

"... فشرح الله صدري إلى الإسلام، وقصصت عليه
قصة راهب بُصرى، فسرَّ بها سروراً بدا على وجهه صلى الله عليه وسلَّم، ثم
أعلنت بين يديه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فكنت رابع
ثلاثةٍ أسلموا على يدي أبي بكرٍ رضي الله عنه ـ أي كان ربع الإسلام ـ ".

وقع إسلام الفتى القرشي على أهله وذويه وقوع
الصاعقة، وكان أشدهم جذعاً لإسلامه أمُّه، فقد كانت ترجو أن يسود قومه لما
يتمتَّع به من كريم الشمائل وجليل الخصال وقد بادر إليه قومه ليثنوه عن
دينه، فوجدوه كالطود الراسخ الذي لا يتزعزع.

هذه البطولة أن تأخذ موقف مصيري كالصخر..

قالت له: يا بني لا آكل شيئاً حتى تكفر بمحمد ـ
لسيدنا سعد ـ فقال في هدوء: "يا أماه لو أن لكِ مئة نفس فزُهقت واحدةً
واحدة ما كفرت بمحمد، فكلي إذا شئتِ أو لا تأكلي ". وبعدها أكلت، عندما
شافته متين انتهى الأمر، أما متضعضع.

فلما يأسوا من إقناعه بالحسنى لجأوا إلى
تعذيبه والتنكيل به، حدَّث مسعود بن خراشٍ قال: " بينما كنت أسعى بين الصفا
والمروة إذا أناسٌ كثير يتبعون فتىً أوثقت يداه إلى عنقه، وهم يهللون
ورائه، ويدفعونه في ظهره ويضربونه على رأسه، وخلفه امرأةٌ عجوزٌ تسبه وتصيح
به. فقلت: ما شأن هذا الفتى ؟. قالوا: هذا طلحة بن عبيد الله صبأ عن دينه
وتبع غلام بني هاشم. ـ التاريخ يعيد نفسه ـ فقلت: ومن هذه العجوز التي
وراءه ؟ قالوا: هي السعدة بنت الحضرمي أم الفتى ".

أي إذا واحد عرف الله عزَّ وجل ووجد معارضة في
البيت، إذا كان سيستجيب للمعارضة فهو استجاب للشقاء الأبدي، أما البطولة
أن تبقى صلباً، وأن تأخذ بيد الذين يعارضونك إلى الله ورسوله، إن رأوك
صلباً، وإن رأوك قد تبدَّلت تبدلاً جذرياً، وأنك تمتعت بمكارم الأخلاق
أحبوك، ثم ساروا معك.

ثم جعلت الأيام تدور، والأحداث تتلاحق، وطلحة
بن عبيد الله يزداد مع الأيام اكتمالاً، وبلائه في سبيل الله ورسوله يكبر
ويتعاظم، وبره بالإسلام والمسلمين ينمو ويتسع حتى أطلق عليه المسلمون لقب
الشهيد الحي. ودعاه النبي عليه الصلاة والسلام بطلحة الخير وطلحة الجود،
وطلحة الفيَّاض، ولكلٍ ومن هذه الألقاب قصة لا تقل روعةً عن أخواتها.

أما قصته في الشهيد الحي فكانت يوم أحد، حين انهزم المسلمون عن رسول الله
صلى الله عليه وسلَّم، ولم يبقَ معه غير أحد عشرَ رجلاً من الأنصار، وطلحة
بن عبيد الله من المهاجرين، وكان النبي عليه الصلاة والسلام يصعد هو ومن معه في الجبل، فلحقت به عصبةٌ من المشركين تريد قتله.

ـ فقال عليه الصلاة والسلام:



(( "مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَلَهُ الْجَنَّةُ أَوْ هُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ ))


ـ فقال طلحة: أنا يا رسول الله.

ـ فقال عليه الصلاة والسلام: " لا مكانك ". أي الزم مكانك.

ـ فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسول الله.

ـ قال: " نعم أنت ".

فقاتل الأنصاري حتى قُتِل، ثم صعد النبي عليه الصلاة والسلام بمن معه فلحقه المشركون..

ـ فقال: " ألا رجلٌ لهؤلاء ؟ ".

ـ فقال طلحة: أنا يا رسول الله.

ـ قال عليه الصلاة والسلام: " لا مكانك ". الزم مكانك.

ـ فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسول الله.

ـ قال: " نعم أنت ".

ثم قاتل الأنصاري حتى قُتل، وتابع النبي صعوده
فلحق به المشركون، فلم يزل يقول مثل قوله، ويقول طلحة: أنا يا رسول الله.
فيمنعه النبي، ويأذن لرجلٍ من الأنصار حتى استشهدوا جميعاً، ولم يبقَ معه
إلا طلحة، فلحق به المشركون فقال لطلحة: " الآن معاً ".



( من صحيح مسلم: عن " أنس بن مالك " )


يظهر أنه رآه أشجع واحد فتركه للآخير، لأصعب
موقف، وكان النبي عليه الصلاة والسلام قد كُسِرَت رباعيته، وشجَّ جبينه،
وجُرحت شفته، وسال الدم على وجهه، وأصابه الإعياء، فجعل طلحة يكرُّ على
المشركين حتى يدفعهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، ثم ينقلب إلى
النبي فيرقى به قليلاً في الجبل، ثم يسنده إلى الأرض، ويكر على المشركين من
جديد وما زال كذلك حتى صدَّهم عنه وحده.

قال أبو بكرٍ: " وكنت آن إذٍ أنا وأبو عبيدة بن الجرَّاح بعيدين عن رسول
الله صلى الله عليه وسلَّم، فلما أقبلنا عليه نريد إسعافه قال:

" اتركاني وانصرفا إلى صاحبكما " ـ سيدنا طلحة
ـ فإذا طلحة تنزف دماؤه وفيه بضعٌ وسبعون ضربةً بسيفٍ، أو طعنةً برمحٍ، أو
رميةً بسهمٍ، وإذا هو قد قُطِعَت كفُّه وسقط في حفرةٍ مغشياً عليه.

إنه قاوم مجموعة بأكملها، وكان النبي صلى الله عليه وسلَّم يقول بعد ذلك:

" من سرَّه أن ينظر إلى رجلٍ يمشي على الأرض قد قضى نحبه فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله ".

وكان الصديق رضوان الله عليه إذا ذُكر أُحُد يقول: " هذا يومٌ كله لطلحة ".

هذه قصةٌ نُعِت بها طلحة بالشهيد الحي.

أما تلقيبه بطلحة الخير، وطلحة الجود فله مئة
قصةٍ وقصة، من ذاك أن طلحة كان تاجراً واسع التجارة، عظيم الثراء، فجاءه
ذات يومٍ مالاً من حضرموت، مقداره سبعمئة ألف درهم، فبات ليلته وجلاً جذعاً
محزوناً، فدخلت عليه زوجته أم كلثوم، بنت أبي بكرٍ الصديق وقالت:

ـ ما بك يا أبا محمد لعله رابك منا شيء ؟ ".

ـ قال: لا، ولنعم حليمة الرجل المسلم أنتِ، ولكن تفكَّرت منذ الليلة وقلت: ما ظن رجلٍ بربه إذا كان ينام وهذا المال في بيته ؟.

ـ قالت: وما يظنك منه ؟ أين أنت من المحتاجين من قومك وأخلائك؟ فإذا أصبحت فقسِّمه بينهم.

ـ فقال: رحمكِ الله إنك موفقةٌ بنت موفَّق.

الآن في هذه الآيام إذا كان الزوج يريد أن يدفع صدقة تقيم قيامته زوجته: نحن أولى أولادك، الناس لهم الله..

ـ قالت له: امضي لما أردت.

ـ فقال لها إنك موفقةٌ بنت موفَّق.

ولما أصبح جعل المال في صررٍ وزيفان وقسَّمه بين فقراء المهاجرين والأنصار.

وروي أيضاً أن رجلاً جاء إلى طلحة بن عبيد
الله يطلب رفده، وذكر له رحماً تربطه به، فقال طلحة: " هذه رحمٌ ما ذكرها
لي أحدٌ من قبل ـ قرابة جديدة ما سمعت بها ـ وإن لي أرضاً دفع لي فيها
عثمان بن عفان ثلاثمئة ألف، فإن شئت خذها، وإن شئت بعتها لك منها بثلاثمئة
ألف وأعطيتك الثمن ؟. فقال الرجل: بل آخذ ثمنها. فأعطاه إياها.

هنيئاً لطلحة الخير والجود، هذا اللقب الذي خلعه عليه النبي عليه الصلاة والسلام.

النبي الكريم كان قدوة. فوادٍ من غنم مرَّ به
رجل من زعماء القبائل قال له: " يا محمد لمن هذا الوادي ؟ ". قال له: " هو
لك ". قال: " أتهزأ بي ". قال: " هو لك ". فقال: " أشهد أنك رسول الله تعطي
عطاء من لا يخشى الفقر ".

النبي الكريم قال:



(( ثَلاثَةٌ أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ وَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا فَاحْفَظُوهُ قَالَ مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ مِنْ صَدَقَةٍ ))



( من سنن الترمذي: عن " أبو كبشة الأنماري " )


الله الغني والله الكريم، هؤلاء الذين فتحوا
العالم كانت هذه أخلاقهم، هذه شجاعتهم وهذا كرمهم، وهذه استقامتهم، وتلك
محبتهم لنبيِّهم.

والحمد لله رب العالمين



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
آداب المتعلم وصفاته.
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: