منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 اسم الله الوكيل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
شنكوتى
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد المساهمات : 562
تاريخ التسجيل : 27/02/2011

مُساهمةموضوع: اسم الله الوكيل   الأحد أبريل 29, 2012 7:29 pm

اسم الله الوكيل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد
لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين،
اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول
الشهوات إلى جنات القربات.


من أسماء الله الحسنى: ( الوكيل):

أيها الأخوة الكرام، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم "الوكيل".

الآية التالية هي الموضع الوحيد في القرآن الكريم الذي ورد فيه اسم الوكيل مطلقاً معرفاً:

أيها الأخوة، ورد هذا الاسم في قوله تعالى:

﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ
جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا
اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴾


( سورة آل عمران )

هذا هو الموضع الوحيد في القرآن الكريم الذي ورد فيه الاسم مطلقاً معرفاً بالألف واللام.
اقتران اسم الوكيل بمعاني العلو:

لكن ورد في مواضع أخرى مقروناً بمعاني العلو، والعلو كما تقدم في دروس سابقة يزيد الإطلاق كمالاً على كمال، كما ورد في قوله تعالى:

﴿ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴾

( سورة الأنعام )

هنا اقترن الاسم بالعلو، والعلو يزيد المطلق كمالاً.
وعند البخاري من حديث ابن عباس أنه قال:

(( حسبنا الله ونعم الوكيل ))

قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار، وقالها محمد عليه الصلاة والسلام حين قالوا:

﴿ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴾

( سورة آل عمران )

والله أيها الأخوة والناس في هذه الأيام قد جمعوا ليقفوا وقفة واحدة ضد المسلمين، وكأن حرباً عالمية ثالثة معلنة على هذا الدين.
وفي سنن الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(( كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن، وحنى جبهته،
وأصغى السمع متى يؤمر ؟ قال: فسمع بذلك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
فشق عليهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قولوا: حسبنا الله ونعم
الوكيل ))


[ الترمذي عن أبي سعيد الخدري]

بعثة النبي عليه الصلاة والسلام أحد أشراط الساعة:

أيها الأخوة، يقول عليه الصلاة والسلام:

((بعثت والساعة كهاتين ))

[ البخاري عن سهل بن سعد]

فبعثة النبي عليه الصلاة والسلام أحد أشراط الساعة، وفي الآثار النبوية أحاديث كثيرة عن أشراط الساعة، من هذه الأحاديث:

(( موت كقعاص الغنم ))

[ الجامع الصغير عن معاذ بسند صحيح ]

(( لاَ يَدْرِى الْقَاتِلُ فِيمَ قَتَلَ وَلاَ الْمَقْتُولُ فِيمَ قُتِلَ ))

[ مسلم عن أبي هريرة]

ألف الناس أن يستمعوا كل يوم إلى مئات القتلى، ومئات الجرحى وكأنه خبر عادي.

(( موت كقعاص الغنم ))

[ الجامع الصغير عن معاذ بسند صحيح ]

(( لاَ يَدْرِى الْقَاتِلُ فِيمَ قَتَلَ وَلاَ الْمَقْتُولُ فِيمَ قُتِلَ ))

[ مسلم عن أبي هريرة]

يوم يذوب قلب المؤمن في جوفه مما يرى، ولا يستطيع أن يغير، إن تكلم قتلوه، وإن سكت استباحوه.

(( تمتلئ الأرض ظلماً وعدواناً حتى يأتي أخي عيسى فيملؤها قسطاً وعدلاً ))

[ ابن ماجه عن عبد الله بلفظ قريب منه ]

(( كيف بكم إذا لمْ تأمروا بالمعروفِ ولم تَنْهَوْا
عن المنكر ؟ قالوا: يا رسول الله وإنَّ ذلك لكائن ؟ قال: نعم، وأشدُ، كيف
بكم إذا أمرتُم بالمنكر ونهيُتم عن المعروف ؟ قالوا: يا رسول الله وإنَّ
ذلك لكائن ؟ قال: نعم، وأَشدُّ، كيف بكم إذا رأيتُمُ المعروفَ منكراً
والمنكرَ معروفاً ))


[ أخرجه زيادات رزين عن علي بن أبي طالب ]

نحن في زمن تبدلت القيم، نحن في زمن طمست الفطرة.
من هان أمر الله عليه هان على الله:

شيء آخر:

(( يوشكُ الأُمَمُ أنْ تَدَاعَى عليكم ))

[أخرجه أبو داود عن ثوبان ]

الآن كل حر في دولة.

(( يوشكُ الأُمَمُ أنْ تَدَاعَى عليكم كما تَدَاعَى
الأَكَلةُ إلى قَصْعَتِها، فقال قائل: من قِلَّة نحن يومئذ ؟ قال: بل أنتم
يومئذ كثير ))


[أخرجه أبو داود عن ثوبان ]

أي مليار وخمسمئة مليون لا وزن لهم، وللطرف الآخر عليهم ألف سبيل وسبيل، ليست كلمتهم هي العليا، أمرهم ليس بيدهم.

(( بل أنتم يومئذ كثير، ولكنَّكم غُثاء كَغُثَاءِ السَّيْلِ ))

قش يطفو على سطح السيل، هل يؤثر باتجاهه ؟ هل يؤثر في مساره ؟.

(( وليقذفنَّ في قُلُوبكم الوَهْنَ، قيل: وما الوْهنُ يا رسول الله ؟ قال: حُبُّ الدُّنيا وكراهيَةُ الموتِ ))

[أخرجه أبو داود عن ثوبان ]

كان الواحد بمليون، بألف، الآن الألف أو المليون بأف.
مخلصُ الملخص: هان أمر الله على المسلمين فهانوا على الله.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر علة خيرية هذه الأمة:

أيها الأخوة، حينما قال الله عز وجل:

﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾

( سورة آل عمران الآية: 110 )

هذه الخيرية لها علة:

﴿ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾

( سورة آل عمران الآية: 110 )

لماذا أهلك الله بني إسرائيل ؟ قال:

﴿ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ ﴾

( سورة المائدة الآية: 79 )

علة الخيرية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،
فإذا لم نأمر بالمعروف ولم ننهَ عن المنكر فقدنا علة الخيرية، إذاً نحن
الآن أمة كأية أمة خلقها الله.

﴿ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً ﴾

( سورة الكهف )

هذه الحقائق مؤلمة، لكنها ضرورية، لأن الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح.
الوكيل في اللغة:

1 ـ الوكيل هو القيم و المشرف:

"الوكيل" في اللغة: هو القيم، المشرف، الكفيل، الذي تكفل بأرزاق العباد ، حقيقة الوكيل أنه يستقل بأمر الموكل إليه، وكيل كامل.
الآن هناك وكالة عامة، يمكن للوكيل العلم أن
يطلق الزوجة، وكالة عامة، توكل بالأمر أي ضمن القيام به، وكلت أمري إلى
فلان ألجأته إليه، واعتمدت فيه عليه، وكّل فلان فلاناً أي استكفاه أمره،
إما ثقة بكفايته، أو عجزاً عن القيام بأمر نفسه، وكيلك في كذا أي سلمته
الأمر، وتركته له، وفوضته إليه، واكتفيت به، فالتوكل قد يأتي بمعنى تولي
الإشراف على الشيء ومراقبته، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:

(( من توكل لي ما بين لحييه وما بين رجليه توكلت له بالجنة ))

[ أخرجه الحاكم عن سهل بن سعد ]

حديث دقيق يدل على أن معظم معاصي الناس من كلامهم.

(( إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم سبعين خريفاً ))

[ الترمذي عن أبي هريرة]

و:

(( من توكل لي ما بين رجليه ـ شهوة الجنس ـ وما بين لحييه ـ فكيه ـ توكلت له بالجنة ))

[ البخاري عن سهل بن سعد الساعدي]

من ضبط شهوته و لسانه توكل الله له بالجنة:

من ضبط شهوته:

﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ﴾

( سورة المؤمنون )

لكن لا يوجد في الإسلام حرمان:

﴿ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ﴾

( سورة المؤمنون )

إذاً: من ضبط شهوته ومن ضبط لسانه، توكل الله له بالجنة.
الإمام الغزالي عدّد أكثر من عشرين أو ثلاثين
معصية يقوم بها اللسان، غيبة، نميمة، بهتان، إفك، سخرية، فمعاصي اللسان لا
تعد ولا تحصى.

(( لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه ))

[أخرجه الإمام أحمد عن أنس بن مالك ]

مرة ثانية:

(( إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم سبعين خريفاً ))

[ الترمذي عن أبي هريرة]

2 ـ الاعتماد على الغير و الركون إليه:

التوكل يأتي أيضاً بمعنى الاعتماد على الغير، والركون إليه، كما في قوله تعالى:

﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ﴾

( سورة الطلاق الآية: 3 )

من توكل على الله فهو أقوى الأقوياء:

لكن أيها الأخوة، لا بدّ من التنويه إلى أن التوكل محله القلب، أما الأعضاء ينبغي أن تسعى.

(( إِن الله يَلُومُ على العَجْز ))

[ أخرجه أبو داود عن عوف بن مالك ]

بعض المسلمين انتهينا، ما بيدنا شيء، الله يتوكل
بهم، هذا اليأس ، والسوداوية، والانسحاب من المجتمع، والتشاؤم ليس من صفات
المؤمن، الكرة في ملعبنا.

﴿ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ ﴾

( سورة الأنفال الآية: 19 )

والله عز وجل بيده كل شيء.

﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾

( سورة هود الآية: 123 )

لذلك:
﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ﴾

أنت إذا توكلت على الله أنت أقوى الأقوياء، إذا كان الله معك فمن عليك ؟ وإذا كان عليك فمن معك ؟
القصص في القرآن الكريم شواهد مذهلة على عظمة الخالق سبحانه:

هناك شواهد مذهلة في القرآن الكريم، مثلاً:
إنسان فجأة وجد نفسه في بطن حوت، الأمل صفر، الحوت وجبته المعتدلة بين
الوجبتين أربعة طن، معناها لقمة واحدة، في ظلمة بطن الحوت، وفي ظلمة الليل،
وفي ظلمة البحر.


﴿ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا
أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا
لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ﴾


فالله عز وجل قلب القصة إلى قانون:

﴿ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾

( سورة الأنبياء )

في أي زمان، في أي مكان، في أي ظرف، طاغية
كبير " فرعون "، قوي جداً، معه أسلحة فتاكة، حاقد، متغطرس، وراء شرذمة
قليلة على رأسهم سيدنا موسى، هو خلفهم، والبحر أمامهم، هل هناك أمل ؟ الأمل
صفر.

﴿ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ﴾

( سورة الشعراء )

أخواننا الكرام، اليأس يعني كفر بالله.

﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾

( سورة آل عمران )

لكن بشرط ألا يهون أمر الله علينا، من هان أمر الله عليه هان على الله.
3 ـ الكفيل:

أيها الأخوة، ربما تفسر كلمة "الوكيل" بالكفيل، هذا معنى إضافي، لكن "الوكيل" أعم من الكفيل، فكل وكيل كفيل، لكن ما كل كفيل بوكيل.
و قد ورد عن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

(( لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً ))

[ الترمذي عن عمر بن الخطاب]\



التوكل الحقيقي أن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيءثم تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء

التوكل الحقيقي صدقوا أيها الأخوة أن تأخذ
بالأسباب وكأنها كل شيء، أنت مسافر سفراً طويلاً بمركبتك، ما هو التوكل ؟
أن تراجع هذه المركبة جزءاً جزءاً، المحرك، الزيت، المكابح، أن تراجع كل
شيء، وأن تكون جاهزة في أعلى جاهزية، وبعد ذلك من أعماق أعماق قلبك: يا رب
أنت المسلم، وأنت الحافظ، أن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء، ثم تتوكل على
الله وكأنها ليست بشيء، هذه بطولة، من السهل أن تأخذ بالأسباب وتعتمد عليها
وتنسى الله، أو أن تؤله الأسباب كما يفعل الغرب، ومن السهل أيضاً ألا تأخذ
بها، تواكل، يا رب لا يوجد غيرك.
المسلمون الآن لضعف فهمهم العميق لحقيقة الدين
ينتظرون معجزة من الله تقضي على أعدائهم، أعداؤهم يزدادون قوة، هذه سذاجة،
أفق ضيق، الله قال:
﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ ﴾

( سورة الأنفال الآية: 60 )

بعد أن تعد لهم ما تستطيع قل: يا رب أنت
الناصر، أنت الموفق، أنت الحافظ، أنت المؤيد، ينبغي أن تأخذ بالأسباب
وكأنها كل شيء، ثم تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء، هذا درس يحتاجه
المسلمون.
سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام كان من
الممكن كما نقله الله نقلة إعجازية من مكة إلى بيت المقدس على البراق، أن
ينتقل إلى المدينة، لكن أعطانا درساً لا ينسى، هيأ من يأتيه بالأخبار، هيأ
من يمحو الآثار، هيأ من يأتيه بالزاد، مشى مساحلاً، قبع في غار ثور أياماً
ثلاثة، هيأ راحلة، هيأ خبيراً، غلب عليه الخبرة لا الولاء، كان الخبير
مشركاً، أخذ بالأسباب كلية، فلما وصلوا إليه توكل على الله، قال:

(( يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما ))

[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أنس بن مالك ]

هذا درس لنا جميعاً.
تاجر تعمل دراسة صحيحة ميدانية، مستوى البضاعة
، أسعارها، المنافسون، بعد أن تجري دراسة تامة، وعقدت صفقة، يا رب أنت
الجبار، أنت الجبار بعد الدراسة المستفيضة.
طالب، يدرس ليلاً نهاراً، أنت الموفق يا رب، يجب أن تأخذ بالأسباب، لأن الفرق بيننا وبين أعدائنا أنهم يأخذون بالأسباب.
4 ـ الوكيل من توكل بالعالمين خلقاً و تدبيراً و هداية و تقديراً:

أيها الأخوة، الآن إذا قلنا الله هو
"الوكيل"، أي هو الذي توكل بالعالمين خلقاً ، وتدبيراً، وهداية، وتقديراً،
هو المتوكل بخلقه إيجاداً وإمداداً

﴿ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴾

من كانت علاقته مع الله كان من أسعد الناس:

أخواننا الكرام، الله عز وجل :

﴿ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ﴾

( سورة هود )

﴿ وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ ﴾

( سورة الزخرف الآية: 84 )

﴿ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً ﴾

( سورة الكهف )

هذه المعاني مسعدة، علاقتنا مع جهة واحدة.

(( من جعل الهموم هماً واحداً هم المعاد كفاه الله سائر همومه ))

[ ابن عساكر عن ابن مسعود ]

اعمل لوجه واحد يكفك الهموم كلها، والله أيها الأخوة مشاعر الموحد مشاعر رائعة، علاقته مع جهة واحدة، هذه الجهة تعلم ما يعمل.
حدثني أخ كان بالحج أنه عمل هدياً وأخذ
إيصالاً، قال لي: أنا أول مرة الإيصال أتلفه لأن هذا لله عز وجل، الله يعلم
هو لا يريد إيصالاً.
علاقتك مع الله لا تحتاج إلى بيان، ولا تحتاج إلى قسم، الله يعلم، حتى إن بعضهم قال: الحمد لله على وجود الله، الله موجود، ويعلم.
إذاً:
﴿ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴾

الله عز وجل ألزم ذاته العلية أن يهدي الناس إلى الصراط المستقيم:

قال تعالى:

﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴾

( سورة الزمر )

وقال هود عليه السلام متحدياً: افعلوا ما شئتم.

﴿ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ * إِنِّي
تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا
هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾


( سورة هود )

عندما تأتي على مع لفظ الجلالة تأتي بمعنى الإلزام الذاتي، أي الله عز وجل ألزم ذاته العلية بأن يكون مع خلقه مستقيماً،
﴿ إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾



الله سبحانه وتعالى وكيل المؤمنين لأنهم اعتقدوا في حوله وقوته:

"الوكيل" الكفيل بأرزاق العباد ومصالحهم، وهو سبحانه وتعالى وكيل المؤمنين.

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا ﴾

( سورة الحج الآية: 38 )

أحياناً الإنسان يوكل محامياً، كلما كان
المحامي أكثر خبرة، أو أقرب صلة مع القضاة، أو أكثر هيمنة في قصر العدل،
يرتاح الموكل، يقول لك: المحامي فلان، الراحة تأتي من قوة المحامي، فإذا
كان خالق السماوات والأرض وكيلاً لك
﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا ﴾

إذاً: هو سبحانه وتعالى وكيل المؤمنين لأنهم
اعتقدوا في حوله وقوته، تقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، أي لا حول عن
معصية الله إلا بالله، ولا قوة على طاعته إلا به.
توكل المؤمنين على الله:

المؤمنون لماذا توكلوا عليه ؟ لأنهم
خرجوا من حولهم وقوتهم، وآمنوا بكمال قدرته، وأيقنوا أنه لا حول ولا قوة
إلا بالله، فركنوا إليه في جميع أمورهم، فالله عز وجل إذا تولاك من يستطيع
في الأرض أن ينال منك ؟ إذا كان الله معك فمن عليك ؟.
وجعلوا اعتمادهم عليه في سائر حياتهم، وفوضوا
إليه الأمر قبل سعيهم ، واستعانوا به حال كسبهم، وحمدوه بالشكر بعد
توفيقهم، وبالرضا بالمقسوم بعد ابتلائهم، قال تعالى:

﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ
اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ
زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾


( سورة الأنفال )

عليك ألا تتوكل توكلاً ساذجاً، هناك توكل ساذج،
هناك توكل اسمه تواكل، هناك توكل الكسالى، وهناك توكل الجهلاء، أنا أرفض
هذا التوكل، سيدنا عمر سأل جماعة من الناس قال لهم: من أنتم ؟ قال: نحن
المتوكلون، قال لهم: كذبتم، المتوكل من ألقى حبة في الأرض ثم توكل على الله

﴿ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾

وقال الله عز وجل في وصف المؤمنين:
﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ
جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا
اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴾


من استقام على أمر الله استطاع التوكل عليه:

والله أيها الأخوة، أنا أشعر أحياناً
أن هذا الاسم، أو هذا التوكل الذي ينبغي أن يكون للمؤمنين ضعيف جداً،
دائماً خائف من الآخر، خائف من قوي.
تصور ابناً صغيراً، أو ابناً غير صغير التحق
بقطعة عسكرية، من والده ؟ قائد الجيش، جاء عريف هدده فبكى، هذا أبوه أقوى
من أكبر رتبة بالجيش، فعندما يبكي طفل أو شاب خوفاً من شخص هدده، ووالده
بيده كل شيء يكون من أحمق الناس.

﴿ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴾

الله عز وجل خاطب النبي الكريم فقال:

﴿ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً ﴾

( سورة الأحزاب )

﴿ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً ﴾

( سورة المزمل )

لكن لا بدّ من التنويه، الإنسان إذا كان يعصي
الله فمعصيته حجاب بينه وبين الله، العاصي يخجل أن يتوكل على الله، المتوكل
هو المستقيم، أنت حينما تستقيم على أمر لله تستطيع أن تتوكل على الله.
أحد العلماء ـ ابن القيم رحمه الله تعالى ـ
يقول: توكيل العبد لربه يكون بتفويض نفسه إليه، وعزلها عن التصرف إلا
بإذنه، يتولى الشؤون عن أهله، وهذا هو عزل النفس عن الربوبية وقيامها
بالعبودية.
من توكل على الله شعر بالأمن و الراحة و الطمأنينة:

أيها الأخوة، ذاق طعم التوكل من توكل على
الله، يصبح عنده أمن، عنده راحة، عنده شعور أن الله لن يتخلى عنه، نحن
نفتقد لحياة نفسية عالية، الإنسان قد يكون قوياً وغنياً لكن عنده خوف وقلق
مستمر، أما إذا كنت مع الله كان الله معك، لأن الله سبحانه وتعالى يقول:

﴿ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا ﴾

( سورة التوبة الآية: 51 )


والله عز وجل قال:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ
اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا
وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ *
نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ
وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا
تَدَّعُونَ * نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ﴾


( سورة فصلت )

عدم استواء المحسن مع المسيء لأن هذا يتناقض مع عدل الله ووجوده:

﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾

( سورة الجاثية الآية: 21 )

فهل من المعقول أن يستوي عند الله المستقيم والمنحرف ؟ الصادق والكاذب ؟ المخلص والخائن ؟ المحسن والمسيء ؟ مستحيل !
أنا أقول كلمة: إذا استوى المحسن والمسيء هذا
الاستواء لا يتناقض مع عدل الله فحسب بل يتناقض مع وجوده، اطمئن أية جهة
قوية أرادت أن تبني مجدها على أنقاض الشعوب، أن تبني حريتها على ضغط
الشعوب، أن تبني عزها على إذلال الشعوب، والله الذي لا إله إلا هو أن تنجح
خططها على المدى البعيد هذا يتناقض مع وجود الله.

﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾

( سورة آل عمران )

والحمد لله رب العالمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شنكوتى
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد المساهمات : 562
تاريخ التسجيل : 27/02/2011

مُساهمةموضوع: رد: اسم الله الوكيل   الأحد أبريل 29, 2012 7:31 pm

أيها الأخوة الأكارم، لا زلنا في اسم "الوكيل".

التوكيل يحتاج إلى علم وحكمة:

قالوا: من توكل عليه تولاه وكفاه، ومن استغنى
به أغناه وأرضاه، وإذا تولى الله عبده بجميل العناية كفاه، كفاه عن كل
شغل، وأغناه عن كل غير.
و التوكل يحتاج إلى معرفة، لن تتوكل عليه إلا
إذا عرفته، أنت في حياتك الدنيا إذا سافرت تسلم محلك التجاري لإنسان تثق
به، تثق بعلمه، بكفاءته، بحكمته، بأمانته، لن تضع إنساناً مكانك في عمل له
شأن كبير إلا إذا وثقت بصفات كثيرة، فالتوكل ليس كلمة تقولها، وليس وهماً
تتوهمه، التوكل حقيقة أنت لن تتوكل إلا على القوي، العليم، الحكيم الذي
يحبك، الذي لا يخونك، المخلص لك، فأنت في حياتك الدنيا لن تسلم عملك، شأنك ،
بيتك أحياناً، لإنسان لا تثق به، بل توكل شقيق زوجتك الذي يحبك، وحريص على
سمعتك، وحريص على مالك في غيابك.
إذاً التوكيل يحتاج إلى علم.

الضعف في أصل خلق الإنسان لحكمة من الله تعالى:

لكن هناك نقطة دقيقة: لو أن الله سبحانه
وتعالى خلق الإنسان قوياً، إن خلقه قوياً لن يتوكل عليه، إن خلقه قوياً لن
يلجأ إليه، إن خلقه قوياً لن يتوب إليه، إن خلقه قوياً لن يطيع أمره، لكن
لحكمة بالغةٍ بالغة خلقه ضعيفاً، خلقه ضعيفاً ليفتقر في ضعفه، فإذا افتقر
في ضعفه سعد في الدنيا والآخرة، لم يخلقه قوياً لأنه لو خلقه قوياً لاستغنى
بقوته فشقي باستغنائه، السعادة أن تكون معه، السلامة أن تكون معه، فالضعف
في أصل خلقك في صالحه، عنده السعادة، عنده الأمن، عنده الرضا، عنده التفوق،
خلقك ضعيفاً كي تلجأ إليه.
بعض العارفين قال:

إذا كنت في كل حـال معي فعن حمل زادي أنا في غنى
فأنتم والــحق لا غيركم فيــا ليت شعري أنا من أنا
* * *

وقالوا:
وإذا العناية لاحظتك جفونها نم فالمخاوف كلهن أمان
* * *

قرأت قصة عن طائرة تحطمت فوق جبال الألب، مكان
انشقاق جسم الطائرة هناك راكب وقع فنزل بعد ثلاثة و أربعين ألف قدم على
غابة في جبال الألب، الثلج فوق الأشجار خمسة أمتار، هذا الثلج والأغصان
المرنة امتصت هذه الصدمة فنزل واقفاً، من أندر الحوادث في التاريخ أن
إنساناً يقع من طائرة على ارتفاع ثلاثة و أربعين ألف قدم ينزل واقفاً ؟.
وإذا العناية لاحظتك جفونه ا نم فالمخاوف كلهن أمان
* * *

إذا توكلت على الله خدمك أعداؤك، وإذا اعتددت بنفسك قد يتطاول عليك أبناؤك.
آخر رحلة للكونكورد من باريس إلى واشنطن، في
المطار حديدة صغيرة، هذه الحديدة الصغيرة سببت احتراق الطائرة بأكملها، مع
أربعمئة و خمسين راكباً.
أحياناً الله عز وجل يهلك على أتفه سبب، وأحياناً يحفظ لأتفه سبب، الأخطار قائمة إذا كنت معه نجاك من هذه الأخطار.
بطولة الإنسان أن يأتي ربه طائعاً و بمبادرة منه :

أخواننا الكرام مرة ثانية: نحن نعاني من
متاعب، طبيعة الحياة الدنيا متعبة، هناك قلق على الصحة، هناك أمراض لا تعد
ولا تحصى، وبعض هذه الأمراض يحيل حياة الإنسان جحيماً لا يطاق، هناك أمراض
وبيلة، هناك نقص مياه، و غلاء أسعار، و عدو متسلط أحياناً، هناك شبه مصيبة،
شبح حصار، شبح حرب أهلية، فرص عمل قليلة جداً، طرق مسدودة، لو أن أحدنا
سأل هذا السؤال: يا رب لماذا هذه المتاعب ؟ لأنك في دار العمل، فإذا قصرت
بالعمل ابتلاك الله بالهم، الله عز وجل يسوقنا إلى بابه.

(( عجب ربنا من قوم يساقون إلى الجنة بالسلاسل ))

[رواه أحمد والبخاري وأبو داود عن أبي هريرة]

هو البطولة أن تأتيه طائعاً، أن تأتيه بمبادرة منك.
مرة إنسان أراد أن يسألني سؤالاً، أنه أنت
تدعو إلى الله من خمس و ثلاثين سنة، قلت: نعم، قال: ما ملخص هذه الدعوة ؟
قلت له: بالتعبير الدارج إما أن تأتيه ركضاً، أو أن يأتي بك ركضاً، اختر
إحدى الحالتين، لأنه يحبنا، لأنه خلقنا ليرحمنا، خلقنا ليسعدنا، خلقنا لجنة
عرضها السماوات والأرض، إذا غفلنا عنه، وانشغلنا بالدنيا، ولم نطعه،
وأقمنا حجاباً بيننا وبينه هو رب، يسوقنا إلى بابه، أنا أقول دائماً: لو
دخلت إلى مسجد، رأيت فيه عشرة آلاف مثلاً، اعتقد يقيناً أن تسعة آلاف من
هؤلاء جاؤوا إلى الله عقب تدبير حكيم، هذا بمشكلة، هذا بمصيبة، هذا بمرض،
الله عز وجل رب العالمين، يعالجنا في الدنيا، يسوق لنا بعض الشدائد، والله
الذي لا إله إلا هو وهذا إيماني يوم القيامة إذا كشف الله لك عن حكمة
الشدائد التي ساقها إليك يوم القيامة، إن لم تذب كالشمعة محبة له فهذا
الدين باطل، هذا إيماني، والدليل:
﴿ وَآَخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾

( سورة يونس )

تعلق إرادة الله عز وجل بالحكمة المطلقة:

أيها الأخوة، دققوا في هذه الآية:

﴿ وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا
قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا
رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آَيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾

( سورة القصص )

هذه الشدائد لو لم تكن لكان الله ملوماً يوم
القيامة، هذه الشدائد لو لم تكن لكان نقصاً في حكمة الله عز وجل، كل شيء
وقع أراده الله، وكل شيء أراده الله وقع، وإرادة الله متعلقة بالحكمة
المطلقة، والحكمة المطلقة متعلقة بالخير المطلق.
إذاً: سعادتك بالإقبال عليه، أمنك بالاتصال به، راحتك بمعرفته، فإذا قصرت بمعرفته ساق لك من الشدائد ما يدعوك إليه.
والله إنسان أصابته أزمة قلبية، وكان مفرطاً
في المعاصي، لما شعر ببلوغ أجله وهو في العناية المشددة، قال لي: ناجيت
ربي، قال له: يا رب أتحب أن آتيك عارياً ؟ ولا عمل صالح لي ؟ أمهلني أي
أعطيني فرصة، أعطاه فرصة، بعد أيام تحسن وضعه وخرج، فبدأ يحضر دروس علم،
قال لي: في إحدى ساعات النشوة مع الله، قلت له: يا رب كل هذه السعادة
بالإقبال عليك، لمَ لم تأت هذه الأزمة من عشر سنوات ؟ لا أحد يعرف ما عند
الله من سعادة لو اصطلح معه وأقبل عليه.
فأحياناً يسوق لك الشدائد من أجل أن تقبل
عليه، من أجل أن تصل إليه، من أجل أن تتوكل عليه، التوكل على الله شيء
مسعد، لكن قلّما يفعله الناس، التوكل يحتاج إلى استقامة، والتوكل يحتاج إلى
معرفة، تعرفه وتستقيم على أمره الآن:
وإذا العناية لاحظتك جفونه ا نم فالمخاوف كلهن أمان
* * *

لكن إنسان معرفته بالله ضعيفة جداً كيف يتوكل
عليه ؟ الآن الناس يحتاجون إلى سند أرضي، يريد ماله يهبه الأمن، يريد
إنساناً قوياً يعتمد عليه يقيم علاقة مودة بينه، يريد راحته بأسباب أرضية،
قلّما تجد إنساناً مؤمناً ثقته بالله وحده، ليس له سند أرضي إلا أن الله عز
وجل يطمئنه.
من أحبه الله ألقى هيبته في قلوب الناس:

أيها الأخوة، يقول عليه الصلاة والسلام:

(( إن قُلُوبَ بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن، كقلب واحد، يُصَرِّفُه حيث شاء ))

[أخرجه مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص]

هل تعلم أن هذا الحديث وحده يهبك الأمن، هؤلاء
الأقوياء الذين حولك، الأقوياء الذين لا تستطيع أن تواجههم، قلوبهم بيد
الله، فإذا أحبك الله ألقى هيبتك في قلوبهم، وإذا لم يحبك الله ألقى القسوة
في قلوبهم عليك، أي إنسان يعاملك معاملة اعلم علم اليقين أن قلبه بيد
الله، فإما أن يقسو هذا القلب، أو أن يرق، إما أن يمتلئ قلب عدوك هيبة منك،
أو قسوة عليك، قال عليه الصلاة والسلام:
(( نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ ))

[ البخاري ومسلم عن أبي هريرة ]

وحينما تركت أمته منهجه هزمت بالرعب مسيرة عام، هذا الذي تخافه قلبه بيد الله.
(( إن قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يُصَرِّفُه حيث يشاء ))

[ رواه مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص]

في بعض الآثار:
(( أن عبدي أعطيتك مالاً فماذا صنعت فيه ـ بالآخرة لا
يوجد كذب ـ يقول: يا رب لم أنفق منه شيئاً مخافة الفقر على أولادي من
بعدي، الله عز وجل يقول له: إن الذي خشيته على أولادك من بعدك قد أنزلته
بهم، ويقول لعبد آخر: عبدي أعطيتك مالاً فماذا صنعت فيه ؟ يقول: يا رب
أنفقته على كل محتاج ومسكين لثقتي أنك خير حافظاً، وأنت أرحم الراحمين،
فيقول الله له: أنا الحافظ لأولادك من بعدك ))

من أراد أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله:

أناس كثيرون ما تركوا لأولادهم شيئاً، لكن
تركوا لهم سمعة طيبة، يقول أحد الآباء وقد عاتبه امرأته ما ترك لأولاده
شيئاً، يقول لها: أنا ما أكلت مالاً حراماً، فاطمئني الله عز وجل سوف
يرزقهم.
قالوا: إذا أرادت أن تكون أقوى الناس فتوكل
على الله، وإذا أردت أن تكون أغنى الناس فكن بما في يدي الله، أوثق منك بما
في يديك، وإذا أردت أن تكون أكرم الناس فاتقِ الله، دقق في هذه الآية:

﴿ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً ﴾

( سورة المزمل )

والله إنسان يوكل محامياً لامعاً جداً له هيبة
بقصر العدل، ينام مرتاحاً، وكلت فلاناً، فإذا وكلت الواحد الديان، فإذا
وكلت قيوم السماوات والأرض كيف تكون راحتك ؟.
مشاعر المتوكل على الله مسعدة لأن علاقته مع الله فقط :

أخواننا الكرام، مشاعر المتوكل على الله
مسعدة، أي علاقته مع جهة واحدة يرضيها، ويتقي أن يسخطها، وعلى الله الباقي،
أنا لا أرى آية أشعر أنها حاسمة كهذه الآية:

﴿ بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ ﴾

( سورة الزمر الآية: 66 )

مهمتك فقط أن تعبده:
﴿ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ﴾

( سورة الزمر )

﴿ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ﴾

عليك أن تعبده، وعلى الله الباقي، يتولاك ،
يدافع عنك، ينصرك، يقربك، يلقي محبتك في قلوب الخلق، ويلقي هيبتك في قلوب
الأعداء، ألا تكفينا هذه الآية ؟
﴿ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ
مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ
الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ
أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾

( سورة البقرة )

من خرج في سبيل الله توكل الله بأن يدخله الجنة أو يرجعه إلى بيته:

أيها الأخوة، دققوا في هذا الحديث الصحيح:

(( توكل الله بحفظ امرئ، خرج في سبيل الله، لا
يخرجه إلا الجهاد في سبيل الله، وتصديق بكلمات الله حتى يوجب له الجنة، أو
يرجعه إلى بيته، أو من حيث خرج ))

[ أحمد عن أبي هريرة ]

إنسان خرج في سبيل الله، لا يخرجه إلا الجهاد في سبيل الله، توكل الله بأن يدخله الجنة، أو يرجعه إلى بيته، أو من حيث خرج
﴿ قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ﴾

إما أن نستشهد، أو أن ننتصر، أبداً، و الأحاديث التي وردت عن الشام بعضها فيه كلمة رائعة:
(( فإن الله توكل لي بالشام وأهله ))

[أخرجه أبو داود عن عبد الله بن حوالة ]

وهناك حديث آخر رواه أبو داود:
(( عليك بالشام، فإنها خِيَرةُ الله في أرضه، يَجتبِي إليها خيرتَه من عباده ))

[أخرجه أبو داود عن عبد الله بن حوالة ]

(( فإن الله توكل لي بالشام وأهله ))

بلاد الشام هي البلاد التي حول بيت المقدس.
﴿ الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ ﴾

( سورة الإسراء الآية: 1 )


أحياناً تشعر أنه يوجد حفظ إلهي، يوجد رحمة، و
عناية، أنا لا أقول بهذا المعنى لا يوجد عندنا مشكلة، لكن يبدو أن هذه
البلاد، الإقبال على الدين فيها متميز.
قوة المؤمن تأتي من توكله على رب العرش العظيم:

الدعاء القرآني:

﴿ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ ﴾

( سورة التوبة الآية: 129 )

هذا التوكل.
﴿ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ﴾

( سورة التوبة )


آية ثانية:
﴿ عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ ﴾

( سورة الأعراف )


كلمة توكل كلمة كبيرة جداً.
أحياناً طفل لا تستطيع أن تكلمه كلمة، هو لا
يخيفك، هو طفل صغير، تخاف من أبيه، يكون أبوه إنساناً قوياً، المؤمن كذلك،
الله عز وجل معه:
﴿ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ
قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ
وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ
ظَهِيرٌ ﴾

( سورة التحريم )


هذه الآية دقيقة، إذا أردت أن تنال من مؤمن هل
تعلم من وراءه ؟ أحياناً إنسان يتقي أن يؤذي موظفاً، يقول لك: الدولة كلها
وراءه، قد يكون ضعيفاً لكن قوته بقوة من ينتمي إليه، كذلك المؤمن مع
الفارق طبعاً.
(( مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ ))

[ البخاري عن أبي هريرة]

فالمؤمن تأتي قوته من الذي توكل أمره، إنه الله.
من آمن بالله و توكل عليه حفظه الله من كل مكروه :

الآية الثالثة:

﴿ قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آَمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا ﴾

( سورة الملك الآية: 29 )


تعتقد الذي يعيش الظروف الصعبة يعرف معنى هذه الآية ؟ فرعون، فرعون قتل الإنسان أهون عليه من قتل ذبابة، كيف يقول له السحرة ؟
﴿ فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ﴾

( سورة طه )


الآن بالقصة القضية سهلة ، أما أنت عش الظرف، هم أمام فرعون، قالوا:
﴿ فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ﴾

( سورة طه )


ما هذه القوة ؟ من يستطيع أن يواجه أقل موظف في فرع قوي ؟ أقل موظف
﴿ فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ﴾

﴿ إِنَّا آَمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا
خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ
وَأَبْقَى ﴾

( سورة طه )



التولي و التخلي:

أيها الأخوة، لذلك دعوات المكروب:

(( اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو، فَلا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ ))

[ أبو داود عن أبي بكرة]

بالمناسبة أيها الأخوة، هذا قانون، تقول: أنا،
يتخلى عنك، يكلك إلى نفسك، تقول: الله، يتولاك، أنت في كل دقيقة بين
التولي والتخلي، تقول: أنا قوي، خبراتي متراكمة، اختصاصي نادر، أنا أعرف
كيف أتصرف، يكلك إلى نفسك، تقول: الله عز وجل يحفظني، نحن مفتقرون إليه،
يتولاك، من أنت ؟ الصحابة قمم البشر، وفيهم سيد البشر لما اعتمدوا على
كثرتهم في حنين تخلى الله عنهم، قال:
﴿ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ ﴾

( سورة التوبة الآية: 25 )


هم، هم، لما افتقروا إلى الله في بدر تولاهم
الله، فأنت بين التولي والتخلي تحتاج لهذا الدرس كل يوم وكل دقيقة، تقول:
أنا لي حجم مالي كبير، لي سمعة طيبة، أنا أستطيع أن أقنع فلاناً بأن ينتقم
من عدوي، عندما تعزو الأمر إلى فلان يتخلى الله عنك، فإذا عزوته إلى الله
موحداً يتولاك، فأنت بين التولي والتخلي، دعوات المكروب:
(( اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو، فَلا تَكِلْنِي
إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، لا إِلَهَ
إِلا أَنْتَ ))

[ أبو داود عن أبي بكرة]

والنبي عليه الصلاة والسلام يخاطب فاطمة يقول:
(( يا فاطمة ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به ؟ أن
تقولي إذا أصبحت وإذا أمسيت يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني
كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ))

[ أخرجه الحاكم عن أنس بن مالك ]

أركان التوكل:

1 ـ أن توقن بعلم الله وبقدرته وبرحمته وبمحبته:

بقي فكرة دقيقة جداً، المتوكل، ما أركان
التوكل ؟ أو ما مراحل التوكل ؟ أو ما خصائص التوكل ؟ ثلاثة أركان، ثلاث
مراحل، ثلاث خصائص، أول شيء أن توقن بعلمه، وبقدرته، وبرحمته، وبمحبته، هذا
التوكل، واثق أن الله بيده كل شيء ، وأن الله قادر على كل شيء، وأن الله
يحب أن يرحمك، وأن الله يحبك، عليم، قدير، حكيم، رحيم، محب، شرط التوكل أن
تعرفه، فاجتهد أن تعرفه من أجل أن تتوكل عليه، هذه مرحلة إيمانية، آمنت به
الإيمان الذي يحملك على التوكل عليه.

2 ـ أن تأخذ بالأسباب:

اثنان: أن تأخذ بالأسباب، هنا المشكلة
الكبرى في العالم الإسلامي، توكل بلا أخذ بالأسباب، الجماعة في غاية
الراحة، توكلنا على الله، المسلمون ينتظرون معجزة يقضي الله بها على عدوهم،
هذا مستحيل، لا بد من أن تعد للأعداء عدتهم.

﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ ﴾

( سورة الأنفال الآية: 60 )


فالتوكل إيمان بالله، إيمان بقدرته، إيمان
برحمته، بعلمه، بحكمته، بمحبته، ثم أخذ بالأسباب وكأنها كل شيء، هذا الأخذ
بالأسباب برع به الغربيون، واعتمدوا على الأسباب وألهوها، وقعوا في الشرك،
وتركه المسلمون، تركوا الأخذ بالأسباب، وقعوا في المعصية، يجب أن تتوكل
عليه بعد أن تعرفه وأن تأخذ بالأسباب.
3 ـ أن تستسلم للنهاية:

المرحلة الثالثة: وأن تستسلم للنهاية، أنت
توكلت عليه ثقة وعلماً، وأخذت بالأسباب، الآن الله عز وجل ييسر أو لا ييسر،
يسمح أو لا يسمح، يجيب أو لا يجيب، أنت راض عن الله عز وجل، العلم أولاً
والأخذ بالأسباب ثانياً، والرضا بقضاء الله وقدره ثالثاً.

على الإنسان ألا يقول حسبي الله ونعم الوكيل إلا بعد أن يأخذ بالأسباب:

الحقيقة هناك نقطة دقيقة جداً: أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بين رجلين:

(( فقال المقضيُّ عليه لَمَّا أدبر: حَسْبيَ الله ونعم الوكيل ))

[رواه أبو داود والنسائي عن عوف بن مالك ]

هذا كذب ودجل، هذه الكلمة فيها سوء أدب، إنسان
ما درس أبداً، فلم ينجح، قال: حسبي الله ونعم الوكيل، لم تنجح جزاء
تقصيرك، فالنبي مشرع، فلما قال هذا الرجل الذي حكم عليه حينما أدبر: حسبي
الله ونعم الوكيل، قال النبي الكريم له:
(( فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ردوا عليّ
الرجل، فردوه عليه فقال: ما قلت ؟ قال: قلت: حسبي الله ونعم الوكيل،
فقال عليه الصلاة والسلام: إِن الله يَلُومُ على العَجْز، ولكن عليكَ
بالكَيْس، فإِذا غَلَبَك أَمر، فقل حَسبيَ الله ونعم الوكيل ))

[رواه أبو داود والنسائي عن عوف بن مالك ]

أي طالب ما درس أبداً فإذا رسب ينبغي ألا يقول
حسبي الله ونعم الوكيل، ينبغي أن يرى عدم النجاح جزاء طبيعي لعدم الدراسة،
أما حينما يدرس دراسة متقنة، ويأتيه مرض لا سمح الله، يحول بينه وبين
الامتحان، الآن يقول: حسبي الله ونعم الوكيل، لا تقل حسبي الله ونعم الوكيل
إلا بعد أن تأخذ بالأسباب.
ولحكمة بالغةٍ بالغة الله عز وجل يقرر ألا
يستجاب دعاؤك، هذا موضوع ثان فهذه الكلمة إما أن تقال بأدب جم، وبحكمة
بالغة، وإما أن تقال بسوء أدب مع الله.
مثلاً طالب ما درس إطلاقاً فلم ينجح، كلما
سألوه، يقول: الله هكذا كاتب لي، أنا توكلت عليه، هذا دجل، أنت ما درست وما
نجحت، بحسب قوانين ربنا ينبغي ألا تنجح، أما درست وأصبت بمرض منعني من
أداء الامتحان، تقول: حسبي الله ونعم الوكيل.
تاجر ما درس الصفقة اشتراها ببساطة، ما ربحت، خسرت، الله هكذا كاتب لي، لا، أنت مقصر.
وهكذا نرى أن كل أخطائنا نردها للقضاء والقدر،
هذا كذب ودجل، و لكن إذا أخذت بالأسباب، عندئذٍ تقول: حسبي الله ونعم
الوكيل، لا تقال هذه الكلمة حينما لا تأخذ بالأسباب، إن لم تأخذ بالأسباب
هناك نظام عند الله عز وجل، في أسباب المسببات، ذي القرنين:
﴿ وَآَتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً * فَأَتْبَعَ سَبَباً ﴾

( سورة الكهف )

والحمد لله رب العالمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
اسم الله الوكيل
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: