منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 اسم الله الرازق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
شنكوتى
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد المساهمات : 562
تاريخ التسجيل : 27/02/2011

مُساهمةموضوع: اسم الله الرازق   الأحد 29 أبريل - 19:36


اسم الله الرازق

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد
لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين
اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول
الشهوات إلى جنات القربات.

من أسماء الله الحسنىSadالرازق):

أيها الأخوة الكرام، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم "الرازق".

ورود اسم الرازق في القرآن الكريم و السنة الشريفة:

هذا الاسم ورد في السنة، ففي حديث أنس رضي الله عنه الذي ورد في الأسماء الثلاثة السابقة قول النبي صلى الله عليه وسلم:

(( إنَّ الله هو المُسَعِّرُ، القابضُ، الباسط، الرازق ))

[أخرجه أبو داود والترمذي عن أنس بن مالك ]

وهذا الاسم ورد في القرآن الكريم مقيداً في قول الله عز وجل:
﴿ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا
أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيداً
لِأَوَّلِنَا وَآَخِرِنَا وَآَيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيرُ
الرَّازِقِينَ ﴾

( سورة المائدة )

الرازق في اللغة:

"الرازق" في اللغة اسم فاعل، رزق، يرزق، رزقاً فهو "الرازق"، والرزق ما يُنتفع به.
لذلك فرق العلماء بين الرزق والكسب، الشيء الذي
تأكله، والثياب التي تلبسها، والبيت الذي تسكنه، هذا هو الرزق الذي انتفعت
به، أما الرصيد: الحجم المالي هذا كسب لم تنتفع به، الذي تنفع به مباشرة هو
الرزق، والذي لا تنتفع به وهو من كسبك هو الكسب، أما الكسب تحاسب عليه من
أين اكتسبته ؟ وماذا فعلت فيه ؟ مع أنك لم تنتفع به، يعني الذي معه ألف
مليون، ماذا يأكل ؟ يأكل وجبة محددة، ويرتدي ثياباً واحدة، وينام على سرير
واحد، وطاقته في الاستمتاع بالحياة لها سقف، مهما كنت غنياً كم تأكل ؟ وجبة
محدودة، كم ثوب ترتدي ؟ ثوب واحد، على كم تنام بليلة واحدة ؟ على سرير
واحد.
الرزق و الكسب:

الرزق: ما انتفعت به فقط، والكسب: حجمك
المالي، حجمك المالي لم تنتفع به إطلاقاً لكنه أعطاك كبراً، وهيمنة،
وسيطرة، وكل قرش اكتسبته تحاسب عليه، مع أنك لم تنتفع به.
لذلك ورد في بعض الآثار:

(( إن روح الميت ترفرف فوق النعش، تقول يا ولدي يا
أهلي، لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت بي، جمعت المال مما حلّ وحرم، فأنفقته
في حله وفي غير حله، فالهناء لكم والتبعة عليّ ))

[ ورد في الأثر]

الرزق هو العطاء، استرزقه، أي طلب منه الرزق،
وزن استفعل في اللغة يفيد معنى الطلب، استغفر طلب المغفرة، استرحم طلب
الرحمة، استرزق طلب الرزق، وقد يسمى المطر رزقاً، لأن المطر ينبت النبات،
ينبت القمح، ينبت الخضراوات، فالرزق من آثار المطر.
على المؤمن أن يعزو الرزق إلى الله لا إلى غيره:

أما قوله تعالى:

﴿ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ﴾

( سورة الواقعة )

تهطل أمطار كثيرة، نستمع إلى من يقول: هناك
منخفض متمركز فوق قبرص في طريقه إلينا، لأن هذا رزق الله، هذا فضل الله،
هذه رحمة الله، نعزو الرزق إلى أسباب أرضية
﴿ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ﴾

وقد ورد في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم عقب ليلة مطيرة قال:
(( هل تدرون ماذا قال ربكم ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم
قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر. فأما من قال: مُطِرْنا بفضل الله
ورحمته: فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب وأما من قال: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كذا
وكذا: فذلك كافر بي، مؤمن بالكواكب ))

[ أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي ومالك عن زيد بن خالد الجهني ]

كتعليق على هذا الحديث هناك من ينسب ما يجري
إلى أسباب أرضية فقط، يعني زلزال دمر كل شيء يقول لك اضطراب بالقشرة
الأرضية فقط، لمَا وقع هنا ولم يقع هنا؟ مع أن الله تعالى يقول:
﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ﴾

( سورة هود )

على الإنسان أن يعزو الأسباب إلى مسبب الأسباب كي يصطلح و يتعامل معه:

لمَ لا تقبل التفسير الأرضي القريب، وتعزو
التفسير البعيد إلى الله عز وجل ؟ الإنسان أحياناً يرفض التفسير
العلوي، الإلهي، التوحيدي، ولا يقبل إلا التفسير الأرضي الشركي المحمود.
ما يعانيه المسلمين اليوم يعزى إلى الاستعمار
فقط، والصهيونية العالمية فقط أين الله ؟ كيف سمح لهؤلاء أن يسيطروا على
العالم، ألسنا عباده ؟ فلابد من أن تعزو الأسباب إلى مسبب الأسباب، إلى
خالق السماوات والأرض، كي تتعامل معه، كي تصطلح معه.
لذلك لا ينبغي أن تفسر ما يجري فقط لأسباب أرضية
شركية، لابدّ من أن نفسر ما يجري لأسباب أرضية، ومسبب الأسباب هو الله،
لحكمة بالغةٍ بالغة.

الأرزاق نوعان ؛ أرزاق ظاهرة و أرزاق باطنة:

أيها الأخوة، الأرزاق نوعان، أرزاق ظاهرة
كالأقوات للأبدان، انظر إلى سوق الخضر، كميات من الفواكه، كميات من
الخضروات، المحاصيل، والقمح، والغنم، أرقام فلكية، كلها رزق العباد، أقوات
للأبدان، وهناك أرزاق باطنة، هي المعارف والإيمان، إنسان الله عز وجل رزقه
فهماً بكتاب الله، هذا رزق.
بالمناسبة: العلم هو أعلى أنواع الرزق، الدليل:

﴿ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً ﴾

( سورة النساء )

﴿ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آَتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً ﴾

( سورة القصص الآية: 14 )

الله عز وجل أعطى المال لمن لا يحب، وأعطاه لمن يحب، حتى نكون موضوعيين، أعطى المال لقارون وهو لا يحبه، وأمره:
﴿ وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ ﴾

( سورة القصص الآية: 77 )

وأعطاه لسيدنا عثمان وهو يحبه، أنفق على جيش العسرة، وقال النبي الكريم:
(( ما ضرّ عثمان ما عمل بعد هذا اليوم ))

[أخرجه الحاكم عن عبد الرحمن بن سمرة ]

رضي عنه من أعماق أعماقه، أعطى الملك لفرعون
وهو لا يحبه، وأعطاه لسيدنا سليمان وهو يحبه، لكن الذين يحبهم ماذا أعطاهم ؟
الملك ليس مقياساً، والمال ليس مقياساً، لكن الذين يحبهم الأنبياء، قمم
البشر
﴿ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آَتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً ﴾

فإذا وهبك الله رزقاً من نوع الرزق الذي وهبه
لأحبابه، فاشكر الله عز وجل ، بالأرض هناك من يعبد الجرذان في آسيا، وهناك
من يعبد ذكر الرجل، و هناك من يعبد موج البحر، وهناك من يعبد البقر، و
هناك من يعبد الشمس والقمر، وهناك من يعبد الحجر، فالله سبحانه وتعالى
أكرمنا أن نعبد خالق السماوات الأرض.
الله عز وجل "الرازق" تكفل باستكمال الرزق ولو بعد حين:

أما الله جلّ جلاله هو "الرازق"، هو الذي يرزق الخلائق أجمعين، وهو الذي قدّر أرزاقهم قبل خلق العالمين.

﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ﴾

( سورة الروم الآية: 40 )

يعني ترسل ابنك إلى بلد أوربي ليدرس، حتى يطمئن ترسل له مصروفه لستة سنوات دفعة واحدة، حتى يطمئن.
فالله عز وجل قال:
﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ﴾

فعل ماض
﴿ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ﴾

ما قال ثم يرزقكم
﴿ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ﴾

الله عز وجل "الرازق" تكفل باستكمال الرزق ولو
بعد حين، كل إنسان له عند الله رزق لكن بحين معين، قالوا: من تعجل الشيء
قبل أوانه عوقب بحرمانه، قال عليه الصلاة والسلام:
(( أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا
فِي الطَّلَبِ فَإِنَّ نَفْساً لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا
وَإِنْ أَبْطَأَ عَنْهَا فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ
خُذُوا مَا حَلَّ وَدَعُوا مَا حَرُم. ))

[أخرجه ابن ماجه عن جابر بن عبد الله ]

في راوية:
(( استجملوا مهنكم ))

اختر حرفة شريفة، اختر حرفة فيها نفع للناس،
وليس فيها ابتزاز لأموالهم ، اختر حرفة فيها نفع للناس، وليس فيها إلقاء
الرعب في قلوبهم، اختر حرفة ينتفع بها من حولك، ولا تختر حرفة تبني دخلك
على أنقاض الناس، لأنه ألصق شيء بحياة الإنسان رزقه، وحرفته، وزوجته،
المركبة تُبدل، البيت يُبدل، أما زوجته أم أولاده، وحرفته، فإن كانت الحرفة
مخالفة لمنهج الله هذه مشكلة أنت محجوب عن الله دائماً.
أرزاق الله سبحانه وتعالى لا تعد ولا تحصى:

حديث آخر:

(( نفث روح القدس في روعي أن نفساً لن تخرج من الدنيا
حتى تستكمل أجلها وتستوعب رزقها فأجملوا في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء
الرزق أن تطلبوه بمعصية الله، فإن الله لا ينال ما عنده إلا بطاعته ))

[ أخرجه الطبراني عن أبي أمامة الباهلي ]

والآية الكريمة:
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ
عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ
وَالْأَرْضِ ﴾

( سورة فاطر الآية: 3 )


قال بعض العلماء: الرزق اسم يشمل الإنسان وغير
الإنسان، لكن هذه الكلمة تعم رزق الدنيا والآخرة، دخول الجنة رزق، النجاة
يوم القيامة رزق، العلم في الدنيا رزق، اشتقاق الكمال من الله رزق، الحلم
رزق، الورع رزق، نحن هكذا ببساطة أي كلمة رزق نتصورها المال فقط، قد تجد
إنساناً دخله محدود، لكن يتمتع بعلم غزير، يتمتع بسمعة طيبة، يتمتع براحة
نفسية، يتمتع بتوفيق من الله عز وجل، أو يتمتع بدعوة كبيرة، حجم المال صغير
جداً، لكن حجمه عند الله كبير جداً.
فنحن ينبغي ألا نتوهم أن كل كلمة رزق تعني مال، لا، أرزاق الله سبحانه وتعالى لا تعد ولا تحصى، وقد قال الله عز وجل:
﴿ الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى
لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ
الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾

( سورة البقرة )



إلزام الله عز وجل ذاته العلية برزق العباد:

أحياناً الله عز وجل يرزق إنسان مكانة، بهذه
المكانة تحل مشكلات كبيرة، هذا رأسمالك، أي الناس يهابونك، ينصاعون لأمرك،
استخدم هذه الهيبة في خدمة الناس، في حلّ مشكلاتهم، في إنقاذ من يحتاج إلى
إنقاذ، والآية الكريمة:

﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا ﴾

( سورة هود الآية: 6 )

على، متى جاءت على ؟ مع لفظ الجلالة، معنى ذلك أن الله ألزم نفسه ذاتياً برزق العباد
﴿ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا ﴾

بعدها
﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ ﴾

تفيد استغراق أفراد النوع.
لو دخل معلم إلى صف، وقال: أيها الطلاب لكم
عندي هدية، يعني لهؤلاء الذين أمامه، أما لو قال: ما من طالب في هذا الصف
إلا وله عندي هدية، هذه من تشمل حتى الغائب، حتى الذي لم يتح له أن يأخذها
الآن، ما من طالب في هذا الصف إلا وله عندي هدية، هذه من تفيد استغراق
أفراد النوع.
ما قال: ما دابة إلا على الله رزقها، قال: ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ ﴾

يعني نملة تمشي على صخرة صماء، في الليلة الظلماء، على الله رزقها.
وعل يعيش في قمم الجبال، هناك ينابيع مياه في
قمم الجبال، في القمم أي مستودع في جبل أعلى، تمديد مذهل من أجل الوعول،
هناك وعول تعيش في قمم الجبال هناك ينابيع ماء لها، معنى ذلك أن هذه
الينابيع تمديداتها تحت الجبال إلى جبال أعلى، يوجد بأرواد نبع، هذا النبع
لا تكفي أمطار أرواد لهذا النبع، هذا النبع مستودعه في طرطوس وممدد تحت
البحر، يوجد بإندونيسيا ثلاث عشرة جزيرة، ما من جزيرة إلا وفيها نبع ماء
عذب، من آيات الله الدالة على عظمته.
إذاً ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى ﴾

يعني ألزم الله ذاته العلية برزق العباد.

بطولة الإنسان أن يأكل رزقه الذي كتبه الله له من طريق مشروع:

حتى الطعام الحرام الذي يتناوله الإنسان هو رزق من الله، يعني أضرب هذا المثل الذي أردده كثيراً:
بستان فيه شجر تفاح، الشجرة السابعة، الفرع
الثالث، الغصن الرابع، التفاحة الخامسة، هذه لفلان، هذه له، فلان قد
يشتريها بماله، وقد يأكلها ضيافة، وقد يأكلها هدية وقد يسرقها، وقد
يتسولها، التسول، والسرقة، والهدية، والضيافة، والشراء اختياره، أما هي له.
فالبطولة أن تأكل رزقك الذي كتبه الله لك من طريق مشروع، هنا جاء الحديث مرة ثانية:

(( نفث روح القدس في روعي أن نفساً لن تخرج من الدنيا حتى تستكمل أجلها وتستوعب رزقها فأجملوا في الطلب ))

[ أخرجه الطبراني عن أبي أمامة الباهلي ]

لا تذل نفسك، لا تتضعضع أمام غني، ولا أمام قوي.
(( اطلبوا الحوائج بعزة الأنفس فإن الأمور تجري بالمقادير ))

[ ابن عساكر عن عبد الله بن بسر بسند ضعيف]

والله مرة زارني أخ متقدم بالسن، قدمتُ له
ضيافة متواضعة، فقطع أول لقمة من هذه الضيافة، وقبل أن يأكلها قال: سبحان
من قسم لنا هذا، ولا ينسى من فضله أحدا.
اعتقد هذا الاعتقاد، الله عز وجل لا ينسى من
فضله أحداً، هو خلقك، تكفل لك بالرزق، تكفل لك بالزواج، تكفل لك بالعمل، لا
تضجر، لا تقلق، لا تيأس، لا تتشكى، سبحان من قسم لنا هذا، ولا ينسى من
فضله أحداً.
حتى أهل الدنيا الذين يسرقون، هو رزق الله عز وجل اختاروا أن يأخذوه سرقة محاسبون عليه، أما هو لهم.
إحباط الأعمال في آخر الزمان نتيجة:

أخوانا الكرام، أحياناً الإنسان يعجب،
الأمور تجري خلاف صالح العالم الإسلامي، هم يعيشون على ثروات هائلة، يحتلون
موقعاً استراتيجياً مذهلاً، ومع ذلك هذه الثروات ليست لهم، يأتي من يأخذها
منهم عنوة، فقد روى عبد الله بن عمر عن النبي الكريم قال:

(( أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ خَمْسٌ
إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ، لَمْ
تَظْهَرْ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا ))

[ ابن ماجه و البزار و البيهقي عن عبد الله بن عمر ]

1 ـ انتشار الفاحشة:

الآن الشاذون بالعالم لهم منظمات، ولهم
قيادات، ولهم مرجعيات، ومعهم بطاقات، ويطالبون الحكومة بأن يعاملوا كغيرهم
من المواطنين، وهناك حكومات كثيرة جداً لهم، أحياناً يكون في سفير دولة
عظمى يقام له حفل وداع في العاصمة، يحضر معه شريكه الجنسي، وهناك قانون في
بعض البلاد الغربية الشريك الجنسي يمنح الجنسية، لو شخص معه شريك جنسي من
بلد متقدم جداً شريكه الجنسي يستحق الجنسية، وهناك تعويضات.
الآن قال:

(( حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا ))

[ ابن ماجه و البزار و البيهقي عن عبد الله بن عمر ]

الشذوذ انحراف خطير، يتناقض مع الفطرة، في بلاد كثيرة وضمن القوانين معترف به، فصاحبه محترم، وله كل ميزات المتزوج.
2 ـ انتشار الأمراض:

(( لَمْ تَظْهَرْ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى
يُعْلِنُوا بِهَا إِلَّا فَشَا فِيهِمْ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ
الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمْ ))

[ ابن ماجه و البزار و البيهقي عن عبد الله بن عمر ]

الإيدز يعني، كان قديماً إذا إنسان سافر وطرق
بابه ليلاً يقشعر جلده خوفاً من الله ولا يفتح الباب، والآن يقشعر جلده
ولكن خوفاً من الإيدز.
﴿ فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ ﴾

( سورة الأحزاب الآية: 19 )

3 ـ انتشار الغش:

(( وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ ))

الغش، أنوع الغش.
(( وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ، وَجَوْرِ السُّلْطَانِ
عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا
الْقَطْرَ مِنْ السَّمَاءِ، وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا،
وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلَّا سَلَّطَ
اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوّاً مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي
أَيْدِيهِمْ ))


[ ابن ماجه و البزار و البيهقي عن عبد الله بن عمر ]

بأول حرب سبعمئة مليار نُقلت من بلادنا إلى بلاد الغرب، وكل حرب تنقل ألوف المليارات من بلادنا إلى بلاد الغرب.
4 ـ عدم الحكم بكتاب الله:

(( وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ
اللَّهِ وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ
بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ ))

[ ابن ماجه و البزار و البيهقي عن عبد الله بن عمر ]

الحروب الأهلية.
(( وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ
اللَّهِ وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ
بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ ))

عدو يتسلط عليهم، يأخذ ما في أيديهم.
(( مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنْ السَّمَاءِ ))

[ ابن ماجه و البزار و البيهقي عن عبد الله بن عمر ]

هذه كلها من الأخطاء الذي يرتكبها المسلمون في آخر الزمان.
المعرفة أشرف الرزقين رزق الأبدان و رزق الأرواح:

العلماء قالوا: رزق الأبدان بالأطعمة،
ورزق الأرواح بالمعرفة، المعرفة رزق، والمعرفة أشرف الرزقين، فإذا خصك الله
بدخل وفير أكلت به أطيب الطعام، وخصّ عبداً آخر برزق المعرفة فاعلم علم
اليقين أن العبد الآخر أكثر حظوة عند الله منك، لأنه منحه رزق النفوس، ورزق
الأرواح، وهي المعارف، قال تعالى:

﴿ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آَتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴾

( سورة القصص )

والنبي عليه الصلاة والسلام قال:
(( أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني ))

[ مسلم عن أبي هريرة]

أحياناً يكون بعض الأخوة في مجلس، مجلس مبارك
فيه تجلٍّ، فيه نور، فيه سرور، فيه مودة، فيه محبة، فيه ذكر لله، يقول لك:
جلست جلسة لا أنساها مدى الحياة، قُدم كأس شاي فقط، وأحياناً طعام نفيس،
ألوان، أنواع منوعة، يقول لك ما ارتحنا، ما سررنا.
وقال بعض العلماء: "الرازق" من غذى نفوس
الأبدان بتوفيقه، وحلّ قلوب الأخيار بتصديقه، الرزق رزقان، رزق الأبدان،
ورزق النفوس، نحن بحاجة إلى رزق الأبدان، لكن لا تنسوا حاجتكم العظمى لرزق
النفوس، إلى العلم بالله.
﴿ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً ﴾

( سورة النساء )

والحمد لله رب العالمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شنكوتى
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد المساهمات : 562
تاريخ التسجيل : 27/02/2011

مُساهمةموضوع: رد: اسم الله الرازق   الأحد 29 أبريل - 19:37

أيها الأخوة الأكارم، لا زلنا في اسم "الرازق".
تثبيت الله عز وجل القوانين التي لا تعد ولا تحصى من أجل أن يطمئن الإنسان:

قبل أن نمضي في الحديث عن هذا الاسم لابدّ من
التنويه إلى أن الله سبحانه وتعالى ثبت ملايين ملايين القوانين في الكون،
ثبات هذه القوانين يوحي بالاستقرار، يوحي بالنظام، فالقوانين ثابتة، الذهب
ذهب، والفضة فضة، والحديد حديد، خصائص المواد هي هي، هذه القوانين التي لا
تعد ولا تحصى والتي ثبتها الله عز وجل من أجل أن يطمئن الإنسان.
أنت حينما تشيد بناء الحديد الذي فيه لو غيّر
خصائصه لانهار البناء، أن حينما تشتري سبيكة ذهب تبقى ذهب ما دامت عندك، لو
أنها تحولت إلى معدن خسيس خسرت كل مالك، ثبات خصائص المعادن، وأشباه
المعادن، القوانين، قوانين الحركة، قوانين الفيزياء، الكيمياء، هذا الثبات
يوحي بالنظام، يوحي بالاستقرار.
ولكن الله جلّت حكمته حرك موضوعين خطيرين، حرك الصحة، وحرك الرزق، الرزق ليس ثابتاً، والصحة ليست كذلك.

تحريك الله تعالى الصحة و الرزق لحكمة بالغة:

يبدو أن هذين الموضوعين الخطيرين، حينما
تحركا ليؤدب الله بهما الإنسان، فالإنسان مهما ملك من ثروات طائلة كل
استمتاعه بالحياة مبني على صحته، على قطر شريانه التاجي، على نمو خلاياه،
على سيولة دمه، لو تجمد الدم في العروق لمات الإنسان احتشاء، لو نمت
الخلايا نمواً عشوائياً ورم خبيث، لو ضاقت الشرايين ذبحة صدرية، هناك أمراض
وبيلة قاتلة.
فالصحة ليست ثابتة، وكذلك الرزق، أحياناً تنقطع الأمطار، يموت النبات، يموت الحيوان، يهاجر الإنسان.
نحن آمنا أن الله سبحانه وتعالى وحده هو
"الرازق" لكن بعد هذا الإيمان بيّن في قرآنه، والنبي المعصوم بيّن في سنته
أسباب زيادة الرزق، وما منا واحد على وجه الأرض إلا حريص على صحته، وعلى
رزقه.

الأسباب التي وردت في القرآن الكريم والتي جعلها الله سبباً لزيادة الرزق:

1 ـ تقوى الله عز وجل:

ما دمنا في اسم "الرازق" ما الأسباب التي
وردت في القرآن الكريم، والتي جعلها الله سبباً لزيادة الرزق، الله عز وجل
في أول سبب من أسباب الزيادة قال تعالى:

﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ﴾

( سورة الطلاق )

ضاقت فلما استحكمت حلقاته ا فرجت وكان يظن أنها لا تفرج
* * *

كن عن هـــمومك معرضا وكل الأمور إلى الــــقضا
وابشر بخـــــير عاجل تنسى به ما قد مضــــى
فلــــــرب أمر مسخط لك في عواقبه رضـــــا
* * *

وربما ضــــاق المضيق ولربما اتسع الفضـــــا
الله يفعل ما يشــــــاء فلا تكن معترضــــــا
الله عودك الــــــجميل فقس على ما قد مضـــى
* * *


الإنسان المؤمن لا يقنط ولا ييأس بل يتجه إلى الله عز وجل:

والله أيها الأخوة، لو لم يكن في كتاب الله إلا هذه الآية لكفتني
﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ﴾

من اسم شرط جازم، اسم الشرط الجازم يحتاج إلى
فعلين، الفعل الأول فعل الشرط، والثاني جوابه وجزاؤه، هذه الصيغة توحي
بالقانون، من يجتهد ينجح، من سار على الدرب وصل
﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ﴾

ماذا تعني كلمة مخرج ؟ أمامه الأبواب كلها مغلقة، أنت متى تقول أين المخرج ؟ حينما تحاول أن تخرج ولم تجد باباً تقول أين المخرج ؟.
كلمة ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ﴾

توحي أن أبواب الأرض أغلقت، تقدم طلباً لا
يوافق له، يقدم بعثة مرفوض، يبحث عن عمل لا يجد، يحاول أن يستأجر دكاناً لا
يستطيع، الأبواب كلها مغلقة، ولحكمة بَالغةٍ بالغةٍ بالغة أحياناً يكون
هذا الامتحان الصعب يغلق الله كل أبواب الأرض، ويفتح لك أبواب السماء،
فالإنسان المؤمن لا يقنط ولا ييأس يتجه إلى الله.
وكان عليه الصلاة والسلام إذا حزبه أمر بادر
إلى الصلاة، في أي شأن، في شأن عملك، في شأن صحتك، في شأن زواجك، مشكلة
لاحت لك بالأفق، مصيبة قريبة منك، شبح فقر، شبح مرض لابد من أن تقول:
الله عودك الــــــجميل فقس على ما قد مضــــى
* * *

﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ﴾

والله أيها الأخوة، لولا ضيق الوقت لكان هناك مئات القصص التي إذا رويت يقشعر البدن، كيف أن الأبواب كانت مغلقة ثم فتحت.
إذاً أول أسباب زيادة الرزق تقوى الله عز وجل،
الإنسان حينما يرى الأمور معسرة الأبواب مغلقة، الأمل أصبح صفراً، يطرق
باب السماء، ليتقِ الله
﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ﴾

أحياناً مرض عضال يتم الشفاء الذاتي،
أحياناً فقر مدقع يتم الغنى الذي هو فضل من الله عز وجل، أحياناً عدو متربص
كيف يلين الله قلبه، وينصرف عنه
﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ﴾

من عظمة القرآن الكريم أن الآية فيه لها ثلاثة معان سياقي سباقي و لحاقي:

بالمناسبة: عظمة القرآن الكريم أن الآية في
القرآن لها معنى سياقي، ومعنى سباقي، ومعنى لحاقي، الآية لها مكان، هناك
معنى يؤخذ من سياقها، أما إذا نُزعت وحدها لها معنى آخر، هذه الآية وردت في
سورة الطلاق، بالسياق:

﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ ﴾

في تطليق زوجته ثلاث مرات
﴿ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ﴾

إلى إرجاعها، هذا المعنى السياقي، انزعها من سياقها هي قانون، في أي موضوع، في أي موضوع على الإطلاق
﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ﴾



2 ـ صدق التوكل على الله:

أحد الأسباب لزيادة الرزق صدق التوكل على الله:

﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ﴾

( سورة الطلاق الآية: 3 )


لكن التوكل من عمل القلب، وليس من عمل
الجوارح، المسلمون حينما تخلفوا في فهم دينهم جعلوا التوكل بالجوارح، لا
يفعل شيئاً، يقول سلمت أمري إليك يا رب، لا يتحرك، مع أن الله عز وجل يقول:
﴿ وَقُلِ اعْمَلُوا ﴾

( سورة التوبة الآية: 105 )

(( إِن الله يَلُومُ على العَجْز، ولكن عليكَ بالكَيْس، فإِذا غَلَبَك أَمر، فقل حَسبيَ الله ونعم الوكيل ))

[أخرجه أبو داود عن عوف بن مالك ]

لا يسعى، ولا يتحرك، ولا يدرس، ولا يستطلع، ولا يفعل شيئاً إلا أنه يقول أنا توكلت على الله.
سيدنا عمر رأى أناساً يتكففون الناس في الحج،
قال: من أنتم ؟ قالوا: نحن المتوكلون، قال: كذبتم، المتوكل من ألقى حبة في
الأرض ثم توكل على الله.
سيدنا عمر، رأى رجلاً مع جمل مريض، قال: يا
هذا ماذا تفعل بهذا الجمل ؟ قال: أدعو الله أن يشفيه، قال له: هلا
جعلت مع الله قطراناً ؟.
التوكل محله القلب و ليس الجوارح:

فالسبب الآخر هو صدق التوكل على الله، التوكل
محله القلب، تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء، ثم تتوكل على الله وكأنها ليست
بشيء، هذه البطولة أن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء، عندك سفر طويل، ومعك
مركبة، تراجعها مراجعة كاملة، تراجع العجلات، المكابح، الزيت، تراجع كل
شيء، وحينما تكون جاهزة تتوجه من أعماق قلبك إلى الله، يا رب أنت المسلم،
أنت الحافظ، تدرس وتتوكل، تدرس طبيعة السوق وتتوكل، أي شيء تشبعه دراسة
عميقة، وتتخذ قراراً وبعدها تتوكل، هكذا أفلح السلف الصالح، أما نحن لم
نأخذ بالأسباب.
الطرف الآخر أخذ بالأسباب واعتمد عليها وألهها،
ونسي الله فوقع بالشرك ، ونحن ندعي أننا مؤمنون، لم نأخذ بها أصلاً،
وتوكلنا على الله توكلاً ساذجاً أي تواكلاً فوقعنا في شرّ عملنا، ينبغي أن
تأخذ بالأسباب، وكأنها كل شيء، وأن تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء.

3 ـ صلة الرحم:

أحد أسباب زيادة الرزق صلة الرحم، يقول عليه الصلاة والسلام:

(( مَن سَرّه أن يَبْسُط الله له في رزقه ـ من اسم الباسط ـ وأن يَنْسَأ له في أَثَره فلْيَصِلْ رحمه ))

[ أخرجه البخاري والترمذي عن أبي هريرة ]

الإنسان حينما يتفقد أخواته البنات،
المتزوجات، يتفقد من يلوذ به، التفقد بالضبط يعني ما يلي، أن تزورهم، أن
تتفقد أحوالهم المعيشية، والتربوية، والدينية، وأن تمد لهم يد العون، وأن
تأخذ بيدهم إلى الله، صلة الرحم من أعظم الأعمال، وكأن هذه الصلة صلة الغني
للفقير، والقوي للضعيف، والعالم للجاهل.
4 ـ الشكر:

أيها الأخوة، من أسباب زيادة الرزق الشكر، قال تعالى:

﴿ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ﴾

( سورة إبراهيم الآية: 7 )


ما دمت تشكر نعم الله، هذه النعم لن تزول، بل
تزيد، أنت حينما تدخل بيتك، يا رب لك الحمد آويتني بهذا البيت، لك عمل
يا رب لك الحمد أكرمتني بهذا العمل ، معك شهادة عليا يا رب لك الحمد يسرت
لي هذه الدراسة، أمامك زوجة، تحبك وتحبها ملء السمح والبصر يا رب لك الحمد
أكرمتني بهذه الزوجة، فأنت حينما ترى نعم الله، وتشكر الله عليها هذه النعم
لن تتحول عنك، سوف تزيد،
﴿ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ﴾

وبالشكر تدوم النعم، لكن الملمح الدقيق قال تعالى:
﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ﴾

( سورة إبراهيم الآية: 34 )


يعني ممكن أن أعطيك ليرة واحدة، وأقول لك
عدها، ما هذا الطلب ؟ كيف أعد ليرة واحدة ؟ معنى الآية لو أمضيت حياتك في
معرفة بركات نعمة واحدة لم تستطع.
بعض الكتّاب في مصر فقد بصره، يمضي الصيف في
سويسرا، كان تعليقي لو كان أمضى الصيف بالصعيد في غرفة مكيفة كأنه في
سويسرا، لأنه فقد البصر، نعمة البصر، ترى الجبال، ترى السهول، ترى ابنك
الجميل، كل هذه النعم فقدها الإنسان
﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ﴾

5 ـ الاستغفار و التوبة:

الآن الاستغفار والتوبة أحد أسباب زيادة الرزق.

﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ
غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ
بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ
أَنْهَاراً ﴾

( سورة نوح )


أحد أسباب زيادة الاستغفار، سيد الاستغفار، وما أمرك الله أن تستغفره إلا ليغفر لك.
أيها الأخوة، بيت تؤدى فيه الصلوات من أهل
البيت، محل تجاري تؤدى فيه الصلوات، أي مكان تؤدى فيه الصلوات هذا مكان له
رزق خاص، والدليل:
﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ﴾

( سورة طه )


قد نجد محلاً تجارياً مرزوقاً، الموظفون
جميعاً يصلون، صاحب المحل يصلي، لا يوجد كلمة غلط مع من تشتري، لا يوجد
نظرة غلط، هناك انضباط، محل باب رزق، إذاً مثل هذا المحل أصحابه يؤدون
الصلاة شكراً لله عز وجل، وصاحب المحل يتقي الله في البيع والشراء، هذا
المحل له معاملة خاصة.
أعرف محلاً تجارياً، ترتكب فيه الفواحش، احترق
أول مرة والثانية، هناك تفسير دقيق، حينما ترتكب الفاحشة، احترق المحل،
أول مرة، وثاني مرة.
6 ـ الصدقة:

أيها الأخوة، أحد أسباب زيادة الرزق الصدقة، قال تعالى:

﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾

( سورة البقرة )

(( أنفق بلالُ ولا تخش من ذي العرش إقلالاً ))

[أخرجه الطبراني عن بلال ]

(( يا ابن آدم، أنفقْ أُنفِقْ عليك ))

[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أبي هريرة ]

بالصدقة تستدر الرزق من الله عز وجل، وداوها
التي كانت هي الداء، أنت في شدة بالغة، في فقر مدقع، تصدّق، أنت بالصدقة
تستدر رزق الله عز وجل،
﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾

أيها الأخوة، هذه الآية مذهلة، أي عمل صالح
تجاه أي مخلوق، نملة على المغسلة أنت تريد أن تتوضأ، لو فتحت الصنبور
لغرقت، أما إن انتظرتها حتى ابتعدت عن الماء، هذا عمل صالح، لا يوجد عمل
صالح مهما بدا دقيقاً إلا والله عز وجل يؤجرك عليك، وعده قرضاً له
﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً ﴾

لو أطعمت هرة، لو داويت كلباً صغيراً كُسرت
يده، أخذته إلى مستوصف بيطري وعالجته، لك عند الله أجر كبير، أي خدمة لأي
مخلوق هو صدقة جارية لك.
حتى هذه البغي التي سقت كلباً يأكل الثرى من العطش غفر الله لها.
7 ـ قراءة القرآن الكريم:

الآن قراءة القرآن الكريم، يقول عليه الصلاة والسلام:

(( إن البيت الذي يقرأ فيه القرآن يكثر خيره، والبيت الذي لا يقرأ فيه القرآن يقل خيره ))

[أخرجه البزار عن أنس بن مالك ]

بيت فيه قرآن، ما فيه أفلام فيه قرآن، فيه توجيه، فيه مجلس علم صغير، فيه ذكر لله عز وجل، هذا البيت مرزوق.
8 ـ التوسعة على العيال في الإنفاق:

الشيء الذي يلفت النظر أنك إذا وسعت على عيالك في الإنفاق الله عز وجل كافأك برزق وفير.

(( يا ابن آدم، أنفقْ أُنفِقْ عليك ))

[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أبي هريرة ]

(( ليس منا من وسع الله عليه ثم قتر على عياله ))

[ الديلمي عن عائشة ]

من تمام الطاعة لله، أن الله إذا وسع عليك وسع
على أهلك، لبِّ حاجتهم المشروعة طبعاً من دون إسراف، من دون تبذير، من دون
خيلاء، من لهم غيرك ؟ الآخرون أنت لهم، وغيرك لهم، أما أولادك، زوجتك،
أقرباؤك من لهم غيرك ؟ فإذا وسع الله عليك وسع على عيالك، والتوسعة على
العيال أحد أسباب زيادة الرزق.
9 ـ النكاح:

الآن الشيء العجيب أن الزواج يحتاج إلى
إنفاق كبير، يحتاج إلى بيت، يحتاج إلى تأسيس البيت، شيء لا يعلمه إلا من
دخل في هذا المشروع، يقول عليه الصلاة والسلام:

(( ثلاثة حقّ على الله عَوْنُهم: المجاهدُ في سبيل الله، والمُكَاتِبُ الذي يريد الأداءَ، والناكحُ الذي يريد العَفَافَ ))

[أخرجه الترمذي والنسائي عن أبي هريرة ]

والله يوجد بالجامع الصغير مجموعة أحاديث تبدأ
بكلمة حق، حق الآباء على الأبناء، حق المسلم على المسلم، حق الجار على
جاره، حق الأب على ولده، حق الزوجة على زوجها، الكتاب عبارة عن سلسلة مرتبة
على الأبجدية، لكن هناك حديث إذا قرأته يقشعر جلدك حق المسلم على الله،
معكوسة، أن يعينه إذا طلب العفاف، يعني الله عز وجل أنشأ للشاب المسلم حقاً
عليه أنه إذا أراد العفاف أن يعينه.
فالنكاح أحد أسباب زيادة الرزق.
10 ـ الهجرة في سبيل الله:

الآن الهجرة، إنسان مقيم ببلد غربي، دخله
فلكي، مركبته، بيته، دخله، بلاد جميلة، حريات كاملة، حاجاته مؤمنة، لكن فسق
وفجور لا يعلمه إلا الله، خاف على أولاده، خاف على بناته، خاف على مستقبل
أولاده، فأنهى أعماله، وعاد إلى بلده، البلاد النامية فيها متاعب كثيرة،
فرص العمل قليلة، بيوت غالية جداً، هناك تعقيدات بالحياة، هذا شأن الدول
النامية جميعاً، فضحى بكل ميزات العالم الغربي، ووضع هذا تحت قدمه، وعاد
إلى بلده صوناً لأولاده، وأسرته، ولمستقبل بناته، هذا الذي هاجر في سبيل
الله حق على الله أن يغنيه، اسمعوا الآية:

﴿ وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً ﴾

( سورة النساء الآية: 100 )


والله أخوة كُثر كانوا في أعلى دخل في البلاد
الغربية، لكن خافوا على بناتهم وعلى أولادهم، فعادوا إلى بلدهم، عانوا من
شدة في بادئ الأمر ولكن بعد ذلك فتح الله عليهم أبواب الرزق الواسعة،
مكافأة لهم على خوفهم على أولادهم وعلى بناتهم
﴿ وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً ﴾

من طلب العلم تكفل الله له برزقه:

أيها الأخوة الكرام، مرة قرأت عن أبي
حنيفة رحمه الله تعالى، أن الذي دفعه إلى طلب العلم بصدق ما بعده صدق حديث
قرأه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا هو الحديث:

(( من طلب العلم تكفل الله له برزقه ))

[الديلمى وابن عساكر عن زياد بن الحارث الصدائى]

يعني لا تفهموا هذا الحديث أن شخصاً طلب العلم
فوجد تحت الوسادة ليرة ذهبية كل يوم، لا، ليس هذا هو المعنى، المعنى: من
طلب العلم، الله هيأ له رزقاً، وقته قليل ودخله وفير، هناك أرزاق متعبة،
أحياناً عشر ساعات وصياح بالأسواق، حتى يكسب قوت يومه، و هناك أرزاق جهدها
قليل، ودخلها كبير، كأن الله سبحانه وتعالى تعهد لطالب العلم أن يرزقه
رزقاً ميسوراً بجهد كبير، ما دام اقتطع من وقته وقتاً لمعرفة الله، ولتعريف
الناس بالله، فهذا العمل يقتضي من الله مكافأة، ييسر له رزقاً حلالاً، دخل
معقول يغطي حاجاته.
مرة سألت شخصاً، قلت له: كيف حالك ؟ قال لي:
والله مستورة ـ أي دخله يغطي نفقاته، لكن زيادة لا يوجد ـ قلت له: معنى ذلك
أصابتك دعوة رسول الله، أصابه قلق، قال لي: بماذا دعا ؟ ما فعلت شيئاً،
لكن النبي قال:
(( اللهم من أحبني فاجعل رزقه كفافاً ))

[ورد في الأثر]

كفافاً: لا تعني أنه فقير، و لا تعني أنه غني، يعني دخله يغطي نفقاته.
قال ملك لوزيره: من الملك ؟ قال له: أنت، قال
له: لا لست أنا، الملك رجل لا نعرفه ولا يعرفنا، له بيت يؤويه، وزوجة
ترضيه، ورزق يكفيه، إنه إن عرفنا جهد في استرضائنا، وإن عرفناه جهدنا في
إحراجه، الملك الذي لا يعرفنا ولا نعرفه، له بيت متواضع، له زوجة تحبه
ويحبها، له دخل يغطي نفقاته.
فلذلك:
(( من طلب العلم تكفل الله له برزقه ))

[الديلمى وابن عساكر عن زياد بن الحارث الصدائى]

والحمد لله رب العالمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
اسم الله الرازق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: