منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 بحث كامل عن عدة المراة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشيماء
مستشاره ادارية
مستشاره ادارية


الادارة

وسام الابداع

نجمة المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 3105
تاريخ التسجيل : 21/08/2010

مُساهمةموضوع: بحث كامل عن عدة المراة   الثلاثاء 8 مايو - 17:57

بحث كامل عن عدة المراة

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد
لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين
اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما
ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه،
وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون
أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة الكرام كان موضوعنا في الدرس الماضي
العدَّة التي تعتدُّها المرأة إذا طُلِّقت، أو إذا توفي عنها زوجها، وقد
عُرِّفت العدَّة، وبُيِّن حكمة مشروعيتها، وأنواع العدَّة.
التي لم يُدخل بها لا عدة لها، التي لم يُدخل بها إذا
مات عنها زوجها ولم يدخل بها فعليها عدة، المدخول بها على أنواع: إن كانت
تحيض فعدتها ثلاثةُ قروء، أي ثلاثة حَيضات وعدة غير الحائض إن كانت صغيرةً
لم تحِض بعدُ فعدتها ثلاثة أشهر. وعدة الآيسة من الحيض ثلاثةُ أشهر.

ما إذا طلِّقت المرأة وهي من ذوات الأقراءِ ـ من ذوات
الحيض ـ أيْ تحيض، ثم إن لم ترَ الحيض في عادتها، ولم تدرِ ما سببه، هذه
حالات قد تقع، طلَّقها زوجها، وفي الأصل إنها تحيض، أي من ذوات الحيض،
طلِّقت، بعد الطلاق لم ترَ الحيض ولم تدر ما السبب، في مثل هذه الحالات
النادرة عليها أن تعتدَّ سنةً بكاملها، تتربَّص مدة تسعة أشهر لتعلم براءة
رحِمها، لأن هذه المدَّة هي غالب مدة الحمل، فإذا لم يبن الحمل فيها عُلم
براءة الرحم ظاهراً، ثم تعتدُّ عدة الآيسةِ ثلاثة أشهر، أي مجموع عدة
المرأة التي تحيض ثم طُلقت ولم ترَ الحيض، ولم تعلم ما السبب اثنا عشرَ
شهراً ؛ تسع أشهر لبراءة الرحم، وثلاثة أشهر كعدة الآيسة من الحيض.

عدة الحامل تنتهي بوضع الحمل سواءٌ أكانت مطلَّقةً، أو متوّفَّى عنها زوجها، لقول الله تعالى:

﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾

( سورة الطلاق: من الآية " 4 " )

أما المتوفَّى عنها زوجها فعدَّتها أربعةُ أشهرٍ وعشرَ ما لم تكن حاملاً، لقول الله تعالى:

﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ
أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً
فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ
فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾

( سورة البقرة: من الآية " 234)

ذا طلَّق الرجل امرأته طلاقاً رجعياً، ثم مات عنها وهي
في العدة، اعتدَّت بعد الوفاةِ، لأنه توفي عنها وهي زوجته. أيْ إذا طلَّق
الرجل امرأته طلاقاً رجعياً، ثم مات عنها وهي في العدة، اعتدَّت بعد الوفاة
كعدة المتوفى عنها زوجها، لأن كل امرأةٍ مطلقةٍ طلاقاً رجعياً هي في حكم
الزوجة، وترث، كل حقوق الزوجة تنالها المُطلقة طلاقاً رجعياً وهي في العدة.

عدة المُستحاضة ـ أي التي ترى الدم باستمرار ـ إن كانت
لها عادة فعليها أن تُراعي عادتها في الحيض والطُهر، فإذا مضت ثلاثة حِيَضٍ
انتهت العدَّة، وإن كانت آيسة انتهت عدتها لثلاثة أشهر.

و وقع زواجٌ غير صحيح فيه اشتباهٌ بالنسب، فعلى المرأة التي تزوَّجت بهذا الزواج عدَّة، لكن العلماء قالوا:

((من زنى بامرأةٍ لم تجب عليها العدَّة، لأن العدة في الأصل لحفظ النسب، والزاني لا يلحقه نسب))

هو رأي الأحناف والشافعيَّة.

في عندنا موضوعات دقيقة لكنها تقع، مثلاً: تحول العدة من
الحيض إلى العدة بالأشهر. إذا طلَّق الرجل زوجته وهي من ذوات الحيض، ثم
مات وهي في العدة، فإن كان الطلاق رجعياً فإن عليها أن تعتدَّ عدَّة
الوفاة، وهي أربعة أشهرٍ وعشرَ، لأنها لا تزال زوجةً له ولأن الطلاق
الرجعي لا يزيل الزوجة، ولذا يثبت التوارث بينهما إذا توفي أحدهما وهي في
العدة أيْ تأخذ كامل ميراثها إن كانت مطلَّقةً وهي في العدَّة.

موضوع العدة صار دقيق، في أي لحظةٍ تُعّدَُ العدَّة قد
انتهت ؟ إذا الطبيب رأى المريض في حالة نِزاع، والزوجة كانت مطلَّقة،
وطلاقها رجعي. أي بشكل عام ولو أن الزوج حيٌ يرزق، متى تملك المرأة نفسها
ومتى لا تملك ؟ إذا مضت الأقروء الثلاث ولم يراجعها ملكت نفسها، وهذه
بينونة صغرى، أيُ هو يستطيع أن يراجعها قبل مضي العدَّة، فإذا مضت ملكت
نفسها، يستطيع أن يتزوجها بمهرٍ جديد، وبعقدٍ جديد، وبرضائها، لكن قبل أن
تمضي العدة يستطيع أن يُرْجِعَها من دون رضائها، يكفي أن يقول لها:
راجعتكِ. الموضوع صار فيه مهر، وصار في موافقة، قبل أن تمضي العدة موافقتها
لا قيمة لها، لكن بعد أن تمضي العدَّة موافقتها لها وزن، فإن قالت: لا. لن
يستطيع إرجاعها، وإن قالت نعم: عليه أن يدفع مهراً جديداً.

فقال الفقهاء:

(( إذا كانت تغتسل من الحيضة الثالثة، فإذا بقي عضوٌ
من أعضائها لم تغسله، وقال زوجها من وراء الباب: قد راجعتكِ. رجعت إليه،
أما إذا انتهت من الاغتسال فقد ملكت نفسها ))

هذا حد، أحياناً الإنسان يبقى لآخر لحظة، ولابد من حد
فاصل، الحد الفاصل الاغتسال من الحيض، إذا اغتسلت من الحيضة الثالثة ولم
يراجعها، ملكت نفسها، لا تعود إلا بمهر، ولا تعود إلا برضاها، وهذه هي
البينونة الصغرى.

طلاق الفار. قد لا ينتبه الإنسان لمعنى طلاق الفار،
الفار من ماذا ؟ من الزحف الفار من الجهاد ؟ قال: هناك طلاق الفار من
الإرث. أي أن هناك الزواج يبلغ بهم اللؤمُ أن هذه التي قضت معه عمراً
طويلاً ـ ثلاثين سنة ـ وهو في مرض الموت يطلقها ليحرمها من الإرث يفِرُّ من
الإرث. العلماء لهم آراء متعددة في هذا الطلاق.

لو إنسان على فراش الموت طلَّق امرأته، وليس هناك سبب،
ليس هناك خلاف ليس هناك مشاحنة، طلَقها لا لشيء إلا ليحرمها الميراث.
مثلاً: كان نقدها خمسمئة ليرة سوري ـ تزوجها من أربعين سنةـ هذا كان مبلغ
ضخم، والآن صار في عنده أراضي، وأموال منقولة، وغير منقولة، وبساتين وضياع،
وما شاكل ذلك. فقال: أطلقها وأدفع مهرها المؤجَّل وأفرُّ من حصتها الكبرى
من الميراث.

ما العلماء ـ رضي الله عنهم أجمعين ـ لهم آراء دقيقة في هذا الموضوع.

طلاق الفار هو أن يطلق المريض مرض الموت امرأته طلاقاً
بائناً بغير رضاها، ثم يموت وهي في العدة، فإنه يعتبر في هذه الحال فاراً
من الميراث. ولهذا قال مالك: ترث ولو مات بعد انقضاء عدَّتها، وبعد نكاح
زوجٍ آخر معاملةً له بنقيض قصده .
سمعت واحد ـ الغباء موجود ـ سمع أن الإنسان إذا فقد أسنانه أُعفي من
الخدمة الإلزاميَّة. شابٌ في مقتبل العمر ذهب إلى طبيب وقال له: اقلع لي كل
أسناني. هذا الطبيب صاحب وجدان، رفض. طبيب آخر أغري بمالٍ كثير فقلع له
أسنانه كُلَّها ؛ العلويَّة والسفليَّة وهو في مقتبل العمر. وصل للجنة
الفاحصة خبر أن هذا قلع أسنانه تهرُّباً من الخدمة الإلزاميَّة فكان
العقاب مضاعفةُ الخدمة الإلزاميَّة. لماذا كان هذا العقاب ؟ لأن هذا الذي
فعل هذا تهرُّباً يجب أن يعامل معاملةً بعكس قَصْدِهِ، وإذا أردتم الحقيقة ـ
والله الذي لا إله إلا هو ـ هذا هو القانون الذي يعامل الله به عباده، كيف
؟..

(( من ابتغى أمراً بمعصيةٍ كان أبعد مما رجا ))

قد يرجو الإنسان نجاح بعلامات عالية ويترك الصلاة، أنا
ما عندي وقت أصلي هذا يجب أن يصاب بمرض قبل الامتحان فيرسب، هو لمَ ترك
الصلاة ؟ لمَ ترك حضور مجالس العلم ؟ من أجل التفوُّق. الله سبحانه وتعالى
يعامله معاملهً بعكس قصده، ماذا يقصد ؟ التفوُّق. حُرِمَ الامتحان كلَّه.
لماذا قَبِلَ هذا التاجر هذه الصفقة مع أن فيها ربا ؟ ابتغاء الربح. يخسر
رضاء الله عزَّ وجل ويخسر الصَفْقَة، أبداً هذا قانون، إذا آثرت الدُنيا
خسرت الدنيا والآخرة وإذا آثرت الآخرة ربحت الدنيا والآخرة، وهذا حديثٌ
شريف:

(( من آثر دنياه على آخرته خسرهما معاً، ومن آثر آخرته على دنياه ربحهما معاً ))

هذا الشخص الذي قلع أسنانه، كنت مع صديق لي وقال لي:
الآن سأريك شخص انتبه لأسنانه. فعلاً أنا دققت فوجدته واضع بدلتين ؛ بدلة
علويَّة وبدلة سفليَّة وهو في مقتبل العمر وقَضَّى الخدمة خمس سنوات غير
الاحتياط..

(( من ابتغى أمراً بمعصيةٍ كان أبعد مما رجا وأقرب مما اتقى))

هذا الحديث يجب أن يكون أمام أعين كل الناس، أي طريق
تؤثر به الدنيا على الآخرة ؛ تخسر الدنيا والآخرة، أي طريق تؤثر به مرضاة
الله عزَّ وجل ؛ تربح به الدنيا والآخرة.

ويرى أبو حنيفة: أن الحكم في هذه الحال يتغيَّر، فتكون
عدتها أطول الأجلين عدة الطلاق وعدة الوفاة ". أي الأجلين أطول الطلاق أم
الوفاة ؟ أطول الأجلين عدة المرأة التي طلَّقها زوجها فراراً من الميراث.
هذا رأي الإمام أبو حنيفة.



إمرأةٌ لا تحيض ؛ عدتها ثلاث حيضات، طُلِّقت طلاقاً
تعَسُّفياً ـ فراراً من الإرث ـ تنقلب عدتها أربعة أشهر وعشرة أيام،
فلعلَّه يموت قبل هذه المدة فتأخذ الميراث بكامله، في مثل هذه الحالة تنقلب
عدَّتها إلى أطول العدَّتين، أي أن أربعة أشهر وعشر أيام عدتها قبل أن
يموت من أجل أن تكسب الوقت. هذا رأي الإمام أبو حنيفة.

لكن الإمام الشافعي يقول: إنها لا ترث كالمطلقة طلاقاً بائناً في الصحَّة.

وحجته الزوجيَّة قد انتهت بالطلاق قبل
الموت، فقد زال السبب في الميراث، ولا عبرة بمظنة الفرار، لأن الأحكام
الشرعية تُناط بالأسباب الظاهرة لا بالنيَّات الخفيَّة .

هذا رأي الإمام الشافعي، ورأي أبو حنيفة، ورأي الإمام مالك.

اتفقوا على أنه إن أبانها في مرضه فماتت المرأة فلا
ميراث له. أنا أعرف شخص فعل المستحيل كي يفرَّ ـ هو رجل من الأغنياء، وغنى
كبير ـ فعل المستحيل كي يحرم زوجته من الإرث، فمات قبلها، فورثته. هو كان
يتوقَّع أن تموت قبله، فعمل تحويلات بالأملاك حتى لا يصيبها شيء، فلما مات
قبلها ورثته، أيْ أن الله عزَّ وجل بالمرصاد.

لعدة قد تكون بالأشهر تنتقل إلى الحَيْضات، إذا شرعت
المرأة في العدة بالشهور لصغرها، أو لبلوغها سن اليأس، ثم حاضت، لزمها
الانتقال إلى الحَيض، لأن الشهور بدلاً عن الحيض فلا يجوز الاعتداد بها مع
وجود الأصل.

إذا انقضت عدتها بالشهور ثم حاضت، لم يلزمها الاستئناف للعدة بالإقراء لأن هذا حدث بعد انقضاء العدَّة.

الموضوع الأخير في العدة نأخذه في الدرس القادم إن شاء
الله، ماذا ينبغي على المرأة وهي في العدة أن تفعل ؟ منها: لزوم البيت، عدم
التبرُّج. أشياء كثيرة، وهناك موضوعات خلافيَّة بين الفقهاء.




* * *
والآن إلى بعض الأحاديث الشريفة: للنبي عليه الصلاة والسلام بابان مُعَجَّلان عقوبتهما في الدنيا ؛ البَغْيُ والعقوق.
البغي أي الظلم، وقد قال عليه الصلاة والسلام:

((اتقوا دعوة المظلوم ولو كان كافراً ))

( من الجامع الصغير: عن " أنس " )

البغي والعقوق..

((ليعمل العاقُّ ما شاء أن يعمل فلن يدخل الجنة ))

في رواية:

(( فلن يغفر له))

( من كنز العمال: عن " معاذ " )

اليوم زرت شخص له أعمال في الديكور الشَرقي ـ هذا شيء
غالي كثير ـ فسألت الصانع: لمن هذا ؟ أبواب تأخذ بالألباب، تيجان، زخارف،
لوحات. قال لي: هذا لبيت معلمي ـ أي صاحب المنشرة ـ لكنه شيء نفيس، كبار
الأمراء، كبار الأغنياء، فعلى مستوى أغنى الناس يصنعون غرف شرقيَّة، فلما
قال: هذا لبيت معلمي. توقعت أن معلِّمه على مستوى رفيع جداً من الناس، أنا
لي عنده مشكلة ـ مشكلة إصلاح بين زوجين ـ فجاء هذا المعلِّم حدَّثني عن
قصَّة، أن عنده والده، وله أخوات بنات، وله أخوات ذكور، وهذه الوالدة
قَعَدَت، أي أصيبت بشلل، الزوجة بعد فترة تبرَّمت من خدمتها. كل حماس
الأسرة من الذكور والإناث حينما رأوا أن المرأة أصبحت مقعدة تنصَّلوا
جميعاً، وانسحبوا إلى بيوتهم، وبدؤوا يقومون بزيارات مجاملة من حين لآخر،
فبقي عبء هذه الوالدة على هذا الابن.

قال لي: والله ما تأنَّفت من خدمتها ؛ وخدمتها شاقَّة،
فالبنت لا تتحمَّل، في إقياء مع الخدمة، شيء لا يحتمله إنسان، والإنسان إذا
أقعد تصبح حركته ثقيلة، ورائحته كريهة جداً فقال لي: خدمتها خدمة، أنام
بجانبها، كل دقيقتين توقظني، أريد أن أقضي حاجة، فيستيقظ الدواء، الطعام،
الشراب، بذل جهد مضنٍ وهو راضٍ، وكان يرى أن هذا هو الكسب.

بعد ذلك حدَّثني عن حالته الراهنة ـ أراني في محل آخر
التزينات الرائعة ـ قال لي هذا للأمير الفلاني، هذا للأمير الفلاني. قلت
له: هذه اللوحة ما قيمتها تقريباً ؟ وهي مترين بمترين. قال لي: هذه ثمنها
ثلاثين ألف. لوحة فسيفساء مترين بمترين، فالبيت كله من الديكورات، حوائطه
كلها، وأقواس، تصورت البيت يأخذ ثلاثة أرباع المليون ليرة إذا كله بهذا
الشكل، وعليه إقبال منقطع النظير، وكأنه في منجاة من هموم الناس الآن. قال
لي: كل هذا بسبب الرضا الذي اكتسبته من والدتي. قال لي: والله لا أدري كيف
يأتي المال، من دون جهد دائماً في عندي طلبيات لشهر وشهرين خارج القطر.
سبحان الله ! أنا تأثرت ـ طبعاً عمل بيت له على هذا الترتيب لأنه أولى ـ
ليس قصدي الحديث عن الزينة، ولكن قصدي أن الإنسان إذا عمل عملاً صالحاً
خالصاً لوجه الله عزَّ وجل، الله عزَّ وجل قد يكرمه في الدنيا والآخرة.

فبابان مُعَجَّلان عقوبتهما في الدنيا ؛ البغي والعقوق.

(( ليعمل العاقُّ ما شاء أن يعمل فلن يغفر له ))

( من كنز العمال: عن " معاذ " )

حديث آخر كنت قد أسمعتكم إيَّاه كثيراً، لكنني أعيده لشدَّة تأثري به، فهو مؤلم لكن واقعي. قال عليه الصلاة والسلام:

((بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سَبْعًا هَلْ تَنْتَظِرُونَ ))

فهل يستيقظ كل يوم صباحاً مثل البارحة ؟ لا. يستيقظ يوم
يقول لك: تعبان، شاعر بضيق. يمكن يستيقظ أحد الأيام ويحس بعدم الحركة. لي
قريبة عاملة عزيمة، استلقت على السرير فأرادت أن تقوم وإذا ليس بها حركة،
شيء صعب، شلل نصفي..

(( بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سَبْعًا هَلْ تَنْتَظِرُونَ ))

نريد الدنيا، فما الذي في الدنيا ؟ ماذا تلد الدنيا، قال المتنبي:

أبنت الدهر عندي كل بنتٍ فكيف وصلتِ أنتِ من الزحامِ


* * *
بنت الدهر أي المصيبة، الدهر ماذا يلد ؟
المصائب. هذا الكلام ليس للمؤمنين، هذا الكلام موجَّه لمن أصرَّ على
الدنيا، لا يريد إلا الدنيا، قال عليه الصلاة والسلام:

((بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سَبْعًا هَلْ تَنْتَظِرُونَ ))

فهو الآن بالأربعين، فماذا يتوقَّع أن يكون وهو في الخمسين
؟ بصحة أطيب ؟ لا. التقيت مع شخص وهو صاحب نكتة، عمره بالثمانين قال لي:
سبحان الله ! وأنا قبل أربعين سنة أنشط من الآن !! قلت له: هذا شيء طبيعي.
مع تقدم العمر ماذا يحصل ؟ في كلسترول، في أسيد أوريك، في وجع مفاصل، في
انحناء ظهر، في شَيْب، في ضعف بصر، في ضعف سمع في آلام بالمعدة، في آلام
بالأمعاء، في ديسك بالظهر، فالأمراض لا تعد ولا تحصى، قال:

(( بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سَبْعًا هَلْ تَنْتَظِرُونَ))

جاب النبي الكريم سبع أشياء ـ قال:

((هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلا فَقْرًا مُنْسِيًا))

أنا أشعر أن كثير من الأشخاص كانوا في بحبوحة، والله
الشغل وقف ـ دقر الشغل ـ كان يلعب بالمال لعب الآن يقول لك: لم يبقَ شيء،
المصلحة صارت لا تطعم خبز، كان له دخل كبير تقلص تقلص، هذه أغلقت، وهذه
أغلقت، المحل سلَّمه، بقي بدون دخل، فالفقر على الله ليس صعب. إذا واحد وصل
لمال كثير، مثلما الله أعطاه يأخذ، إذا أعطى أدهش، وإذا حاسب فتَّش. فالله
عزَّ وجل قدير على أن يذهب المال كلَّه دفعةً واحدة، ففي فقر، الفقر
الشديد ينسي الإنسان، النبي الكريم وصف الفقر أنه ينسي، قد ينسي طاعة الله
عزَّ وجل ـ كاد الفقر أن يكون كفراً ـ..

(( أَوْ غِنًى مُطْغِيًا))

كذلك الغنى مصيبة، إذا كان ليس معه فقه، ما معه علم، في
غنى مغري، أحياناً يفكر بعمل رحلة إلى أوروبا، يفكر يذهب إلى الأمكنة
الموبوءة بأوروبا، يريد أن يرى الحي اللاتيني في باريس، ما الذي في الحي
اللاتيني ؟ الحي الفلاني، المكان الفلاني، صار عنده رغبة يَطَّلع إلى
المعصية، يتشوَّف للمعصية هذا بالغنى، عندما كان معاشه لا يكفيه كان لا
يوجد الحي اللاتيني بحياته، متى جاء الحي اللاتيني ؟ عندما صار معه نقود،
هذا الغنى المطغي أو يستحي بزوجته، هذه لا تليق بمقامه، يريد واحدة ثانية
اسبور، ففي غنى مطغي أحياناً..

(( هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلا فَقْرًا مُنْسِيًا أَوْ غِنًى مُطْغِيًا أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا ))

يقول لك: منعوني من اللحم، والخضر المطبوخة، لا توجد إلا
الخضر المسلوقة بدون ملح. يقول لك: مللت منها. هذا مرض مفسد للصحة،
أحياناً يشتهي قرص فلافل، يقول لك: ممنوع لأن هذا مقلي بالزيت، يشتهي صحن
من الحمص. يقول لك: فيه أسيد أوريك لا أستطيع. يشتهي قرص كبة، يقول لك:
يمكن هذه تعمل لي مشكلة. فما الذي يأكله إذاً ؟ كله ممنوع عنه..

(( هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلا فَقْرًا مُنْسِيًا أَوْ
غِنًى مُطْغِيًا أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا ـ أفسد له حياته ـ أَوْ هَرَمًا
مُفَنِّدًا))

( من سنن الترمذي: عن " أبي هريرة " )

ما صار له شيء، لا افتقر ولا اغتنى، لا افتقر افتقار
يُنْسِيه، ولا اغتنى اغتناء مطغي، ولا صار معه مرض مفسد، لكن صار عمره سبعة
وثمانين، فلم يعد يتذكر جيداً، طعميتوني ؟ الآن طعميناك. أنا أكلت ؟ لكن
ما الذي عملته الآن ؟ يأتيه ضيف فيقول له: إنهم لا يطعموني. هذا هرم
مُفَنِّد، أي عيوب الإنسان تظهر، لذلك هناك أشخاص يدعون ـ وأنا والله معهم
في هذا الدعاء ـ أن الله عزَّ وجل يتوفَّانا ونحن في صحتنا، وفي ذاكرتنا.
وإلا صار الوضع غير جيد.
والله أحد الأشخاص
وصف لي حالة شخص، شهد الله أن الموت من نعم الله، فقد وعيه ومفلوج، يمسك من
تحته ويأكل، ربطوا له يداه، ربطوا له رجلاه، يداه مقيَّدتان ورجليه
مقيَّدتان، وهو أب، واحد يرى أبوه مقيده بحبال ؟! إذا أطلقوا له يداه سيأكل
من تحته. هذا هرم فلا أحد يعتز بشبابه، العبرة للآخرة.
لذلك: التقوى أقوى. لذلك: حفظناها في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر. لذلك

((من تعلَّم القرآن متَّعه الله بعقله حتى يموت))

لذلك:

(( قارئ القرآن لا يحزن))

البطولة في خريف العمر، كل الشباب تجدهم
أقوياء، تجده يأكل أشكال ألوان، معدته مثل المطحنة، لكن بعد ذلك خمسين
علَّة، تجده إذا ذهب ـ مشوار ـ معه كمية من الأدوية، فهذه يتناولها بعد
ساعة، وهذه بعد ربع ساعة، لا يستطيع. الله يعافينا بجاه الحبيب..

(( هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلا فَقْرًا
مُنْسِيًا أَوْ غِنًى مُطْغِيًا أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا ـ أفسد له حياته ـ
أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا.))

والله شيء واضح ! كلام واضح كالشمس، أول واحدة: فقر منسي، وغنىً مطغي ومرض مفسد، وهرم مفنِّد..

((أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا))

أيْ موت ينهي الحياة، انتهاء الحياة ؛ كبر مفنِّد، مرض مفسد، غنىً مطغي فقر..
(( أَوِ الدَّجَّالَ فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ أَوِ السَّاعَةَ فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ))

فأشراط الساعة كلكم تعرفونها، فسبعة أشياء
تنتظر الذي لا يريد الله ورسوله ؛ تنتظر الذي يريد الدنيا ويصرُّ عليها.
هنيئاً لمن عرف الله فوقاه الله من هذا المصير.
قال:
إذا بلغ العبد الأربعين ـ أو أكثر لا أذكر نص الحديث ـ يقول الله عزَّ وجل: ((عبدي كبرت سنك، وانحنى ظهرك، وشاب شعرك فاستحي مني فأنا أستحي منك))

يـا عبـدنا أمـا قرأت كتابنــا ؟!! أما تختـشــي منا ويكفيـك ما جرى ؟!
أما تختشي من عتبنا يوم جمعنا؟ أما آن أنْ تُـقلع عن الذنـب راجـعاً ؟
وتنظر ما به جاء وعدنا

* * *
فإذا إنسان بلغ الأربعين أو الخمسين ولا
يصلي، قاع في القهوة يلعب طاولة سبحان الله ! ماذا جعل لآخرته هذا ؟ إلى
أين ماشي ؟ على حواف الموت، على مشارف الموت ولا يعرف الله إطلاقاً !!.
إذاً.
(( بَادِرُوا
بِالأَعْمَالِ سَبْعًا هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلا فَقْرًا مُنْسِيًا أَوْ
غِنًى مُطْغِيًا أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا أَوْ
مَوْتًا مُجْهِزًا أَوِ الدَّجَّالَ فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ أَوِ
السَّاعَةَ فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ))

هذا من الأحاديث الصحيحة عن أبي هريرة. حديثٌ أخير:
((باكروا في طلب الرزق والحوائج فإن الغدو بركة ونجاح ))

( من الجامع الصغير: عن " السيدة عائشة )


هذا الحديث عن عائشة رضي الله عنها، في أشخاص معتادين ينطلقوا إلى
أعمالهم باكراً، تجد للساعة الحادية عشرة حلَّ مليون مشكلة، وفي أشخاص
يعتادوا ـ أنا قضيت عمر بالتدريس تسعة وعشرين سنة ـ الساعة السابعة أبدأ
الدرس، مرة انتهوا الساعات، فرجعت إلى البيت الساعة الحادية عشرة، لي جار
تاجر قال لي: أين ذاهب الآن، باكراً؟!! قلت له: أنا راجع من عملي، انتهيت.
قلت له: أنا راجع. والثاني يظن أني متأخر عن العمل. النبي الكريم كان يحب
الغدو باكراً، تحل أعمال كثيرة.

* * *
والآن إلى قصة تابعيٍ جليل. هذا التابعي هو الإمام:
عامر بن شُرَحْبيل الشَعْبِي
كان واسع العلم، عظيم الحلم، وإنه من الإسلام
بمكان. لِسِتِّ سنواتٍ خلت من خلافة الفاروق رضوان الله عليه، وُلِد
للمسلمين مولودٌ نحيل الجسم، ضئيل الجِرم ـ فالحجم ليس له قيمة، الرجال
تقاس بأعمالها وأخلاقها، وعلمها وإيمانها فقط ـ ذلك لأن أخاه زاحمه على رحم
أمه فلم يدع له مجالاً لنموِّه، ولكنه لم يستطع أن يزاحمه لا هو ولا غيره
في مجالات العلم، والحلم، والحفظ، والفهم، والعبقريَّة. أيْ..

فلا تقل: أصلي وفصلي أبداً إنما أصل الفتى ما قد حصل


* * *
أحياناً الإنسان بدلاً من أن يفتخر بآبائه يفتخر به آباؤه، أحياناً بدل أن يفتخر بأبيه أبوه يفتخر به، لأن باب التحصيل مفتوح..
(( أنا جد كل تقي ولو كان عبداً حبشياً ))

( من كشف الخفاء )

(( سلمان منَّا آل البيت ))

((نِعْمَ الْعَبْدُ صُهَيْب))

( من الجامع الصغير )

ذلكم هو عامر بن شرحبيل المعروف بالشَعبي،
نابغة المسلمين في عصره ولد في الكوفة وفيها نشأ، لكن المدينة المنوَّرة
كانت مهوى فؤاده ومطمح نفسه، كان يؤمّها من حين لآخر ليلقى صحابة رسول الله
صلى الله عليه وسلَّم، وليأخذ عنهم، كما كان الصحابة الكرام يؤمون الكوفة
ليتخذوها منطلقاً للجهاد في سبيل الله أو داراً لإقامتهم.
أتيح لهذا التابعي الجليل أن يلقى نحواً من
خمسمئةٍ من الصحابة الكرام، وأن يروي عن عددٍ كبيرٍ من جِلَّتهم من أمثال
علي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقَّاص، وزيد بن ثابت وعبادة بن الصامت، وأبي
موسى الأشعري، وأبي سعيد الخُدري، والنُعمان بن البشير، وعبد الله بن عمر،
وعبد الله بن عباس، وعدّي بن حاتم، وأبي هريرة، وعائشة أم المؤمنينـ طبعاً
من وراء حجاب ـ وغيرِهم وغيرهم.
وقد كان الشعبيُّ فتىً متوقِّد الذكاء، يقظ
الفؤاد، مرهف الذهن، دقيق الفهم، آيةً في قوة الحافظة والذاكرة. من منا
يستطيع أن تُتلى عليه سورة البقرة فيحفظها تواً ؟ هكذا كان النبي صلى الله
عليه وسلَّم، أحدث بحوث للذاكرة أن الذاكرة لها علاقةٌ بالاهتمام، أيْ إذا
بلغ اهتمامك بالقرآن اهتمام النبي العدنان، تحفظ البقرة إذا سمعتها مرةً
واحدة، فقوة الذاكرة شيء أساسي.
كان يقول عن نفسه: ما كتبت سوداء في بيضاء قط
ـ أيْ ما كتب حرف أسود على ورق أبيض في حياته، أي أنه عنده ذاكرة أقوى من
الكتابة ـ ولا حدثني رجلٌ بحديثٍ إلا حفظته، ولا سمعت من امرئٍ كلاماً ثم
أحببت أن يعيده عليَّ . نحن إذا شخص حكى حكمة جميلة، بالله دقيقة، بالله
عليك أعدها علينا إذا أمكن. يعيدها لك، أما هو كان عندما يسمعها يحفظها على
الفور، لا يضطر يقول له: أعدها لي، من أي مصدر آخذها ؟ أين الكتاب ؟..
وقد كان الفتى مولعاً بالعلم، مشغوفاً
بالمعرفة، يبذل في سبيلهما النفس والنَفيس ويستهلُّ من أجلهما المصاعب، إذ
كان يقول: لو أن رجلاً سافر من أقصى الشام إلى أقصى اليمن ـ اسمعوا هذا
القول، ليس على الطائرة جامبو، لا، بل ـ مشياً على الأقدام ـ تصور الآن
اذهب إلى الزبداني مشياً، تصور ما الذي يصير معك ؟ تحتاج إلى يومين، وتبقى
مطروح في الفراش عشرة أيام، ما كان في إلا مشي أو ركب دواب ـ لو أن رجلاً
سافر من أقصى الشام ـ أي من حلب ـ إلى أقصى اليمن فحفظ كلمةً واحدةً تنفعه
فيما يستقبل من عمره لرأيت أن سفره لم يضع. إذا كنت جئت من آخر أحياء دمشق ؛
ركبت أول باص والثاني، تصور ساعة وربع راكب في الباصات، وسمعت حديث شريف
واحد، وانهمرت دمعة من عيونك على هذا الحديث، وتأثَّرت فيه وطبَّقته، هذا
الذهاب والإياب ما ضاع عند الله سُدىً أبداً. هو يقول: من أقصى الشام إلى
أقصى اليمن.
وقد بلغ من علمه أنه كان يقول: ((أقلُّ شيءٍ تعلَّمته الشعر))

أي أن كلام الله عزَّ وجل:
﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ ﴾

هذه معروفة، لكن..
﴿وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾

( سورة يس: من الآية " 69 " )

أي لا يليق بهذا النبي الكريم أن يكون شاعراً، معنى هذا أن الشعر مرتبة دون..
﴿وَمَا يَنْبَغِي لَهُ ﴾

قال: ((أقل شيءٍ تعلَّمته الشعر ولو شئت لأنشدتكم منه شهراً دون أن أعيد شيئاً مما أنشدته))

هذا أقل شيء حافظه من الشعر. وكانت تعقد له
حلقةٌ في جامع الكوفة فيلتف الناس حوله زمراً زمرَ، وأصحاب رسول الله صلى
الله عليه وسلَّم أحياءُ، يروحون ويغدون بين أظهر الناس. من الصعب جداً أن
تلفت نجمة نظرك في النهار، الشمس مغطية على الكل، إنها لمضنيةٌ مؤلمةٌ تلك
الجهود التي تبذلها النجوم كي تضيء في حضرة الشموس. شيء صعب فإذا واحد
استطاع أن يحكي مع وجود الصحابة معنى هذا له مكان كبير عند الله عزَّ وجل،
أحياناً الإنسان مع من علَّمه يخجل. يقول له: سكت إجلالاً لعلمك. فتجد
الطبيب متحدث بارع إلا أمام أساتذته تجده يخجل. أي إنسان تعلَّم العلم أمام
أستاذه فلا تجد عنده إمكانية يتفاصح أمامه، يخجل لأنه هو علمه، لحتى
أحياناً من آداب المريد مع أستاذه أن يسكت إجلالاً لعلمه.
بل إن عبد الله بن عمر رضي الله عنه سمعه ذات
مرة يقصُّ على الناس أخبار المَغازي، بخفاياها ودقائقها، فأرهف سمعه إليه
وقال: (( لقد شهدت بعض ما يَقُصُّه بعيني وسمعته بأذني، ومع ذلك فهو أروى
له مني)). سيدنا عبد الله بن عمر شاهدت بعيني وسمعت بأذني وهو مع ذلك ـ
عن الشعبي ـ أروى له مني.
وشواهد سعة علم الشَعبي، وحضور ذهنه غزيرةٌ وفيرة، من ذلك ما رواه عن نفسه قال: ((
أتاني رجلان يتفاخران، أحدهما من بني عامر والآخر من بني أسد، وقد غَلَبَ
العامري صاحبه، وعلا عليه وأخذه من ثوبه، وجعله يجرُّه نحوي جراً، والأسدي
مخذولٌ أمامه يقول له: دعني دعني. وهو يقول له: والله لا أدعك حتى يحكم
الشَعبي لي عليك. فالتفَتُّ إلى العامري وقلت له: دع صاحبك حتى أحكم
بينكما. ثم نظرت إلى الأسدي وقلت: ما لي أراك تتخاذل له ؟ ولقد كانت لكم
مفاخر سِتُّ لم تكن لأحدٍ من العرب ؛ أولها أنها كانت منكم امرأةٌ خطبها
سيد الخلق محمد بن عبد الله، فزوجه الله إيَّاها من فوق سبع سماوات))

زينب وحدها زوجها الله، فزوجنكها، هذه مفخرة لهذا الأسدي (( وكان السفير بينهما جبريل عليه السلام إنها أم المؤمنين زينب بنت جحش، فكانت هذه المأثرة لقومك ولم تكن لأحدٍ من العرب غيركم))

((والثانية أنه كان منكم رجلٌ من أهل الجنة يمشي على الأرض، هو عكاشة بن مُحصن ))

اللهمَّ صلي عليه كان قمة الذوق، مرَّ
عُكَّاشة فبشَّره بالجنَّة، دخل واحد آخر فقال له وأنا ؟ ماذا سيقول له
اللهمَّ صلي عليه ؟ هو ليس من أهل الجنة، إذا قال له: أنت لست من هؤلاء.
يكون حطَّمه، أنت من أهل الجنة. يكون غشَّه، ضع نفسك في هذا الموقف،
عكَّاشة بشِّر بالجنة، أما هذا الذي دخل على النبي بعده قال: وأنا يا رسول
الله ؟ قال له: (( سبقك بها عكَّاشة))

أنت تأخرت فسبقك هو وأخذها. فهذا منتهى
الذكاء، منتهى الذوق، منتهى اللطف إن قال له: لا. فقد حطَّمه، وإن قال له:
نعم. فقد غشَّه، قال له: (( سبقك بها عكَّاشة ))

( من تاريخ الإحياء )

وكانت هذه لكم يا بني أسد ولم تكن لسواكم من الناس.
((والثالثة أن أول لواءٍ عُقِدَ في الإسلام كان لرجلٍ منكم هو عبد الله ))

((والرابعة أن أول مَغْنَمٍ قُسم في الإسلام كان مَغْنَمَهُ ))

والخامسة أن أول من بايع بيعة الرضوان كان مِنكم، فقد جاء صاحبكم أبو سِنان بن وهبٍ إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقال:
(( يا رسول الله ابسط يدك أبايعك. قال: على ماذا
تبايعني ؟ قال: على ما في نفسك. ـ معك على طول الخط، على أي شيء تريده، ما
هذه المحبة ؟ ـ قال له: على ماذا تبايعني ؟ قال له: على ما في نفسك يا رسول
الله.؟ قال: وما في نفسي ؟ قال له: فتحٌ أو شهادة. قال: نعم. فبايعه، فجعل
الناس يبايعون على بيعة أبي سنان ))

((والسادسة أن قومك بني أسد كانوا سُبُعَ المهاجرين يوم بدر ـ السبع منهم ـ فبهت العامري وسكت ))

ولا ريب أن الشعبي أراد أن ينصر الضعيف
المغلوب على القوي الغالب، ولو كان العامري هو المخذول ؛ لذكر له من مآثر
قومه ما لم يُحِطْ به خبرا.
ولَّما آلت الخلافة إلى عبد الملك بن مروان
كتب إلى الحجاج عامله على العراق: أن ابعث إليَّ رجلاً يصلح للدين والدنيا،
أتخذه سميراً وجليساً .
فبعث إليه بالشعبي فجعله من خاصَّته، وأخذ
يفزع إلى علمه في المُعْضلات، ويعوِّل على رأيه في المُلِمَّات، ويبعثه
سفيراً بينه وبين الملوك.
انظروا إلى هذا الموقف.
أرسله مرةً في مهمةٍ إلى جستنيان ـ ملك الروم ـ فلما وفد عليه واستمع إليه، سأله الملك الرومي: أمن أهل بيت المُلك أنت ؟ قال:
((لا إنما أنا رجلاً من جملة المسلمين))

أنا واحد من الدَهْمَاء، هذا من باب رفع شان
المسلمين. فلما أذن له بالرحيل قال له: " إذا رجعت إلى صاحبك ـ ويعني
المَلك عبد الملك ـ وأبلغته جميع ما يريد معرفته، فادفع إليه هذه الرقعة ـ
أعطاه رسالة ـ
فلما عاد الشعبي إلى دمشق بادر إلى لقاء عبد الملك، وأفضى إليه بكل ما رآه وسمعه، وأجابه عن جميع ما سأله، ولمَّا نهض لينصرف قال: ((يا أمير المؤمنين إن ملك الروم حمَّلني إليك هذه الرقعة ))

ودفعها إليه وانصرف.
فلما قرأها عبد الملك قال لغلمانه: ردوه عليَّ . فردوه
فقال له: أعلمت ما في هذه الرقعة ؟
قال: لا أيها الأمير.
قال عبد الملك: لقد كتب إليَّ ملك الروم يقول: عجبت للعرب كيف ملَّكت عليها رجلاً غير هذا الفتى ؟!! هذه الرسالة فيها لغم.
فبادره الشعبي قائلاً: إنه قال هذا لأنه لم يرك، ولو رآك يا أمير المؤمنين لما قال ذلك.
فقال عبد الملك: أفتدري لمَ كتب إليَّ ملك الروم بهذا ؟
قال: لا يا أمير المؤمنين.
قال عبد الملك: إنما كتب إليَّ بذلك لأنه حسدني عليك، فأراد أن يغريني بقتلك والتخلُّص منك.
فبلغ ذلك ملك الروم فقال: لله أبوه !! والله ما أردت غير ذلك.
افتكر أن عبد الملك أحمق، يقول له: هذا الملك وليس أنت. فيقتله ويرتاح منه أما كان جوابه في منتهى الروعة.

* * *
بلغ الشعبي في العلم منزلةً جعلته رابعَ
ثلاثةٍ في عصره، فقد كان الزهري يقول: العلماء أربعة ؛ سعيد بن المسيِّب في
المدينة، وعامر الشَعبي في الكوفة، والحسن البَصري في البصرة، ومكحولٌ في
الشام. لكن الشعبي كان لتواضعه يخجل إذا خلع عليه أحدٌ لقب العالِم.
فقد خاطبه أحدهم قائلاً: أجبني أيها الفقيه
العالِم. فقال: ويحك لا تطرنا بما ليس فينا، الفقيه من تورَّع عن محارم
الله، والعالِم من خشي الله، وأين نحن من ذلك ؟.
سأله آخر في مسألة ؟ قال: قال فيها عمر بن
الخطاب كذا، وقال فيها علي بن أبي طالب كذا. فقال له السائل: وأنت ماذا
تقول ؟ فابتسم في استحياء وقال له: وماذا تصنع بقولي بعد أن سمعت مقالة عمر
وعلي ؟. ماذا تريد من كلامي ؟..
كان الشعبي يتحلَّى بكريم الشمائل، من ذلك أنه
كان يكره المِراء، ويتصاون عن الخوض في ما لا يعنيه. كلَّمه أحد أصحابه
ذات يوم فقال له:
ـيا أبا عمرو.
قال له: لبيك.

قال: ما تقول فيما يتكلَّم فيه الناس من أمر هذين الرجلين ؛ عثمان وعلي ؟.
ـفقال:

(( إني والله لفي غنىً عن أن أجيء يوم القيامة خصيماً لعثمان ابن عفان أو لعليّ بن أبي طالب))

(( إذا ذُكِرَ أصحابي فأمسكوا ))

( من الجامع الصغير: عن عمر )

كان حليماً. يروى أن رجلاً شتمه أقبح الشتم،
وأسمعه أقذع الكلام، فلم يزد عن أن قال له: إن كنت صادقاً فيما ترميني به
غفر الله لي، وإن كنت كاذباً غفر الله لك ".
هل هناك حالة ثالثة ؟ إن كنت صادقاً أرجو الله
أن يغفر لي، وإن كنت كاذباً غفر الله لك. فهل عندك أعصاب تواجه واحد اتهمك
بأقذع تهمة؟ أنت تكل له الصاع صاعين. أما هو قال له: إن كنت صادقاً غفر
الله لي، وإن كنت كاذباً غفر الله لك ؟.
ولم يكن الشعبي على جلالة قدره، وجذالة فهمه
يأنف أن يأخذ المعرفة، أو يتلقَّى الحكمة عن أهون الناس شأناً ؛ لقد دأب
أعرابيٌ على حضور مجالسه، غير أنه كان يلوذ بالصمت دائماً، لا يتكلَّم ولا
كلمة، فقال له مرة:
تكلَّم يا رجل " ؟. تكلَّم كلمة نفهم من أنت ؟
ما هو تفكيرك ؟ نعجبك أم لم نعجبك ما هو وضعك ؟ تقبل ها الكلام أم لا
تقبل ؟ احكي كلمة، أحياناً الأخ يتكلَّم كلمة فتفهم ما هو وضعه، أنه مسرور
أو غير مسرور ؟ شخص ساكت ولا تعرف ما هو وضعه.
فقال له هذا الأعرابي: أسكت فأسلم، وأسمع فأعلم، وإن حظ المرء من أذنه يعود عليه، أما حظه من لسانه فيعود على غيره.
فظلَّ الشعبي يردِّد هذه الكلمة ما امتدَّت به
الحياة: أسكت فأسلم، وأسمع فأعلم، وإن حظ المرء من أذنه يعود عليه، وحظه
من لسانه يعود على غيره.
كان عنده فصاحة وجرأة ؛ مرة كلَّم أمير العراق عمر بن أبي هبيرة الفزاري في جماعةٍ حبسهم، فقال: (( أيها الأمير إن كنت حبستهم بالباطل فالحق يخرجهم، وإن كنت حبستهم بالحق فالعفو يَسَعَهُم ))

فأعجب بقوله وأطلقهم كرامةً لهم.
كان صاحب مرح، النبي الكريم كان صاحب مرح، قال:
(( روحوا القلوب ساعةً بعد ساعة فإن القلوب إذا كلَّت عميت ))

( من شرح الجامع الصغير )

لقد دخل عليه رجل وهو جالسٌ على امرأته فقال: أيكما الشعبي ؟ فقال: هذه.
أنا مرة واحد قال لي ـ سمعنا قصة قديمة ـ تخطب
في جامع النابلسي ؟ قلت له نعم. قال: في أي يوم ؟ قلت: الأحد. قال: ما
هذا الأحد ؟ قلت له: ما هو سؤالك ؟! فالخطبة تكون يوم الجمعة !!.
وسأله آخر: ماذا كانت تسمَّى زوجة إبليس ؟
فقال له: " والله هذا عُرْسٌ لم نشهده أنا ما حضرت الحفلة فلا أعرف ما هو
اسمها، ولا في بطاقة كريمة فلانة أو فلان، لا توجد.
ولعلَّ خير ما يصوّر كلام الشعبي ما حكاه عن نفسه: ((ما حللت حبوتي إلى شيءٍ مما ينظر إليه الناس))

أي أنه كان يجلس مجلس علم ما يلتفت لشيءٍ ـ
ولا ضربت غلاماً لي ـ انظر.. ما حللت حبوتي..جالس في مجلس علم، كل حاجات
الناس التي يتطلعون لها لم تكن تخطر في باله، دخل في هذا المجلس فاستغرق
فيه ـ ((وما مات ذو قرابةٍ لي وعليه دينٌ إلا قضيته عنه))

عليَّ دينه، انتهى أمره.
عُمِّر الشعبي نيِّفاً وثمانين عاماً، فلما
لبَّى نداء ربه ونُعي إلى الحسن البصري قال: يرحمه الله فقد كان واسع
العلم، عظيم الحلم وإنه من الإسلام بمكان
والحمد لله رب العالمين



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗










عدل سابقا من قبل الشيماء في الثلاثاء 8 مايو - 18:06 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الشيماء
مستشاره ادارية
مستشاره ادارية


الادارة

وسام الابداع

نجمة المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 3105
تاريخ التسجيل : 21/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: بحث كامل عن عدة المراة   الثلاثاء 8 مايو - 17:59

التفسير العلمي لعدة النساء .

بسم الله الرحمن الرحيم
الخطبة الأولى:


الحمد لله نحمده، ونستعين به، ونسترشده،
ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن
يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،
إقراراً بربوبيته، وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى
الله عليه وسلم رسول الله، سيد الخلق والبشر، ما اتصلت عين بنظر، أو سمعت
أذن بخبر، اللهم صلِّ وسلم، وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه
الطيبين الطاهرين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، وارضَ عنا وعنهم يا رب
العالمين، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.


الأخوة الإيمانية:


أيها الإخوة الكرام، تحدثت عن الظلم في
المجتمعات الإسلامية فيما بين الأفراد، وبينت أنه لا سبيل كي ننتصر على
أعدائنا، إلا بإزالة الظلم فيما بين المسلمين، واستشهدت على ذلك بأن سيدنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما أرسل عبد الله بن رواحة ليقيّم تمر
خيبر أغراه اليهود بحلي نسائهم كرشوة:


عن سليمان بن يسار، رضي الله عنه: أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم:


(( كان يبعث عبد الله بن رواحة رضي الله عنه إلى
خيبر، فيخرُص بينه وبين يهود خيبر، قال: فجمعوا له حَلْياً من حَلْي
نسائهم، فقالوا: هذا لك، وخَفِّف عنا وتَجَاوَزْ في القَسْم، فقال عبد
الله: يا معشر يهود، والله إِنَّكم لمن أبغضِ خلق الله إِليَّ، وما ذلك
بحاملي على أَن أَحيف عليكم، فأمَّا ما عرضتم من الرّشوة فإنها سُحْت،
وإِنَّا لا نأكُلُهَا، فقالوا: بهذا قامت السموات والأرض ))


[ حديث حسن، أخرجه مالك في الموطأ ]


وتحدثت عن القسوة التي يعاني منها المسلم في شتى مراحل حياته، وبينت أنه إذا أردنا رحمة الله ينبغي أن يرحم بعضنا بعضاً.

أمام هاتين النقطتين الكبيرتين الأساسيتين في ضعف المسلمين وتخلفهم، ما البديل؟

ما البديل أمام التحديات الخارجية التي يشهدها العالم الإسلامي كل يوم عدة مرات؟

ما البديل أمام الضغوط والتحديات والتهديدات والضعف الداخلي؟

ضعف العلاقات الاجتماعية، ضعف العلاقات الأسرية، الأحقاد والأضغان، هذا التخلف الاجتماعي عند المسلمين، وهذا الضغط الخارجي.

كيف نواجه هذه التحديات وتلك الثغرات؟

الحقيقة ما من بديل إلا الأخوّة الإيمانية.

معاني الأخوة الإيمانية:


أيها الإخوة الكرام، ينبغي أن نفهم ماذا تعني
الأخوّة الإيمانية؟ كيف نتعامل مع بعضنا؟ كيف يفهم بعضنا بعضاً؟ كيف يعذر
بعضنا بعضاً؟ كيف يحب بعضنا بعضاً؟ كيف نختلف مع بعضنا، ولا يثمر هذا
الخلاف أحقاداً ولا ضغائن؟ هذا ما تعنيه الأخوّة الإيمانية.

أيها الإخوة الكرام، إن العمل الإسلامي لا يتسع للخلاف بين أفراد الصف الواحد لئلا تضيع الجهود سدى.

الأخوّة الإيمانية ليست كلاماً نردده، ولكنها ممارسات نفعلها.

أيها الإخوة الكرام، النبي عليه الصلاة
والسلام حينما أراد أن يؤسس كياناً في المدينة أول شيء فعله أنه آخى بين
المهاجرين والأنصار، الأخوّة الإيمانية بمفهومها الشمولي والعميق هي التي
يمكن أن تحل محل العداوة والبغضاء والتنافس غير الشريف، وهي التي يمكن أن
تجعل المجتمع صفاً واحداً متماسكاً يصعب خرقه من العالم الغربي.

أيها الإخوة الكرام، الأخوّة الإيمانية نعمة
من أعظم النعم التي يمتن الله بها على عباده، هي رابطة بين أفراد المجتمع
الإسلامي يصعب أن نجد مثلها في المجتمعات الأخرى.

لا لمصلحة ولا لنفع مادي، إنما هي لله، أخوّة بين القلوب والأرواح، تربط المؤمنين برباط وثيق لا يمكن فصمه.

الأخوة من الإيمان:


أيها الإخوة الكرام، إليكم الأدلة:

قال تعالى:

﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾


(سورة الحجرات: الآية 10)



﴿ إِنَّمَا ﴾


هذه، تفيد القصر والحصر، أي ما لم تنتمِ إلى مجموع المؤمنين فلست مؤمناً، وما لمْ تتمثل الأخوّة بينك وبين أخيك المؤمن فلست مؤمناً.
الأخوّة الإيمانية من أوثق عرى الإيمان، وتحقيقها عبادة من أعظم العبادات:


عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:


(( من أحبَّ للَّه، وأبْغَضَ لله، وأعطَى لله، ومنع للهِ، فقد استكمل الإيمانَ ))


[ حديث حسن، أخرجه أبو داود ]


هذا شرح نبوي للأخوّة الإيمانية، تحب لله، وتبغض لله، وتعطي لله، وتمنع لله.


عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:


(( ثلاثٌ من كُنُّ فيه وجدَ بهنَّ طَعْمَ الإيمان:
مَن كان اللَّهُ ورسولُهُ أحبَّ إليه مما سواهما، ومَنْ أحبَّ عبداً لا
يُحِبُّهُ إلا لله، ومن يكْرهُ أن يعودَ في الكفر، بعد أن أنقذه الله منه،
كما يكرَه أن يُلقى في النار ))


[ حديث صحيح، أخرجه البخاري ومسلم ]



نذوق طعم الإيمان إذا أحب بعضنا بعضاً ابتغاء وجه الله.


الأخوة تكسب محبة الله:


إن الأخوّة الإيمانية تستجلب محبة الله لنا
جميعاً، يفهم من هذا الكلام المفهوم العكسي، وعداوة المؤمنين وتنافسهم
وتناحرهم والبغض الذي بينهم يستجلب سخط الله عليهم جميعاً، والدليل:
يقول الله عز وجل في الحديث القدسي:


(( وَجَبَتْ محبَّتي للمُتَحَابِّينَ فيَّ، والمُتجالِسينَ فيَّ، والمُتزاورينَ فيَّ، والمتباذلينَ فيَّ ))


[ من حديث أخرجه مالك في الموطأ بإسناد صحيح ]



عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال اللهُ عز وجلَّ:


(( المتحابُّون في جلالي لهم منابرُ من نُور، يغبِطهم النبيُّون والشهداءُ ))




[ حديث صحيح، أخرجه الترمذي ]


إن الأخوّة الإيمانية سبيل إلى ظل عرش الله جل جلاله يوم لا ظل إلا ظله، ففي الحديث المشهور:

عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول:


(( سَبْعَة يظِلُّهمُ الله في ظِلِّهِ يوم لا ظِلَّ إلا ظِلُّه: ))


وذكر منهم:
(( ورجلان تحابَّا في الله، اجتمعا على ذلك وتفرَّقا عليه ))


[ من حديث صحيح، أخرجه البخاري ومسلم ]


الأخوة منة من الله تعالى:


هذه الأخوّة الإيمانية من خلق الله عز وجل، قال تعالى:

﴿ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾


(سورة الأنفال: الآية 63)



قد يسأل سائل: ما أوجه إعجاز القرآن الكريم؟
هناك جواب رائع: المؤمن بأخلاقه، بصدقه، بأمانته، بعفته، ببذله، بتضحيته،
برضاه عن الله عز وجل أحد مظاهر إعجاز القرآن الكريم، لأن هذا الكتاب
العظيم صنع هذه الشخصية، والآن المؤمنون في توادهم وتراحمهم وتعاونهم
وتضامنهم وتناصحهم أحد مظاهر إعجاز القرآن الكريم.

أيها الإخوة الكرام، لقد امتن الله على عباده المؤمنين بهذه الأخوة الإيمانية، قال تعالى:

﴿
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا
نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ
قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً ﴾



(سورة آل عمران: الآية 103)



كان الشريف في الجاهلية يمد رجله ويقول: من
كان أشرف مني فليضربها، فيقوم منافس له، ويضربها، وتنشأ حرب تمتد إلى عشر
سنين، هكذا كانوا في الجاهلية، أما إذا رأيتهم في الإسلام فقد رأيت العجب
العجاب في محبتهم، في تضحياتهم، في تعاونهم، في بذلهم.

الأنصار عرضوا على المهاجرين نصف ممتلكاتهم،
نصف بيوتهم، ودكاكينهم، ولم يسجل التاريخ أن مهاجراً واحداً أخذ من أنصاري
شيئاً، كان يقول أحدهم: بارك الله لك في مالك، ولكن دلّني على السوق.

أيها الإخوة الكرام، الإسلام الحقيقي وحده يجمع القلوب المتنافرة، ويرأب الصدع، ويلمُّ الشمل.


الأخوة من اركان الدين:


أيها الإخوة الكرام، الأخوّة في الإسلام ليست من
نوافل القول، ليست كلاماً يستهلك، وليست جانباً معتّماً عليه ينبغي أن
نظهره، الأخوّة في الإسلام أحد أركان هذا الدين:

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال:

(( المسلمُ أخو المسلمِ، لا يَظْلِمُهُ، ولا يُسْلِمُه،
مَنْ كانَ في حاجةِ أخيهِ كانَ اللهُ في حاجتِهِ، وَمَن فَرَّجَ عن مُسلم
كُرْبَة فَرَّجَ اللهُ عنهُ بهَا كُرْبة مِنْ كُرَبِ يومِ القيامةِ، وَمَنْ
سَتَرَ مُسلِماً سَتَرَهُ اللهُ يومَ القيامةِ ))


[ حديث صحيح، أخرجه البخاري ومسلم ]


وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:


(( للمؤمن على المؤمن سِتُّ خِصَال: يعُودُه إِذا
مَرِضَ، ويشهدُهُ إِذا ماتَ، ويجيبُه إِذا دعاه، ويسلِّمُ عليه إِذا
لَقِيَهُ، ويشمِّتُه إِذا عَطَسَ، وينصَحُ له إِذا غابَ أَو شَهِدَ ))


[ حديث صحيح، أخرجه النسائي ]


عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:


(( حقُّ المسلمِ على المسلم خمس: ردُّ السلام، وعِيادةُ المريض، واتِّباعُ الجنازة، وإِجابةُ الدَّعْوَةِ، وتشميتُ العاطس ))


[ حديث صحيح، أخرجه البخاري ومسلم ]


وأن تنصحه بظهر الغيب إن غاب عنك، وأن تحب له ما تحب لنفسك، وأن تكره له ما تكره لنفسك.

هذه أحاديث شريفة صحيحة تبين حقيقة الأخوّة الإيمانية.

وقد ورد في الأثر:

أربع من حق المسلمين عليك، أن تعين محسنهم، وأن تستغفر لمذنبهم، وأن تدعو لغائبهم، وأن تجيب دعوة تائبهم.


الأخوة واجبة على المسلمين:


أيها الإخوة الكرام، قال بعض العلماء وهو قول بليغ: إن الأخوّة الإسلامية مستوى وجوبها كفرضية الصلاة والصيام:

تصلي وتعادي أخاك؟ تصلي وتحقد على أخيك؟ تصلي وتمكر بأخيك؟ تصلي وتأكل مال أخيك ظلماً؟

يقول بعض العلماء: والله لترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد حجة الإسلام.

عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رجلاً قال:

(( يا رسول الله إن فلانة ذكر من كثرة صلاتها وصيامها،
غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها؟ قال: هي في النار. قال: إن فلانة ذكر من
قلة صلاتها وصيامها، وإنها ما تصدقت بأثوار أقط، غير أنها لا تؤذي جيرانها؟
قال: هي في الجنة ))


[ حديث صحيح، أخرجه الحاكم في مستدركه ]


سبل تنمية الأخوة الإيمانية:


أيها الإخوة الكرام، إلى الخطوات العملية، كيف
ننمّي هذه الأخوّة الإيمانية بيننا، بين أفراد مسجد واحد، بين أفراد
المساجد كلها، بين أفراد المؤمنين، بين أفراد المسلمين؟
البند الأول:


الحب في الله:


الحب في الله: أروع أنواع الحب، أعظم أنواع
الحب، أقدس أنواع الحب، أن يكون الحب في الله، ولله، فلا نفع، ولا غرض، وفي
الحديث الشريف القدسي:
عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال اللهُ عز وجلَّ:


(( المتحابُّون في جلالي لهم منابرُ من نُور، يغبِطهم النبيُّون والشهداءُ ))


[ حديث صحيح، أخرجه الترمذي ]




إذاً: البند الأول: أن تجعل محبتك لأخيك مبرّأة من كل هدف دنيوي:

تحبه إذا كان غنياً، وتحبه إذا كان فقيراً،
تحبه إذا كان قوياً، وتحبه إذا كان ضعيفاً، تحبه إذا كان لطيفاً، وتغفر له
إن قسا عليك أحياناً، يجب أن تحبه لله.


البند الثاني:


سلامة الصدر:


أن يكون صدرك سليماً تجاه أخيك في الله:

لا تحقد عليه، لا تحمل عليه ضغينة، ولا سوء
نية، احمل أفعاله وأقواله على محمل حسن، أحسن الظن به، كما أنك تحسن الظن
بنفسك، أحسن الظن بأخيك.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:


(( لا تَقَاطَعُوا، ولا تَدَابَرُوا، ولا
تَباغَضُوا، ولا تحاسدوا، وكونوا عبادَ الله إخواناً، ولا يَحِلُّ لمسلم أن
يَهْجُرَ أخاه فوق ثلاث ))


[ حديث صحيح، أخرجه البخاري ومسلم ]



عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، قَالَ:


(( قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: كُلُّ مَخْمُومِ
الْقَلْبِ صَدُوقِ اللِّسَانِ. قَالُوا: صَدُوقُ اللِّسَانِ نَعْرِفُهُ،
فَمَا مَخْمُومُ الْقَلْبِ؟ قَالَ: هُوَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ، لَا إِثْمَ
فِيهِ وَلا بَغْيَ وَلا غِلَّ وَلا حَسَدَ ))


[ حديث صحيح، أخرجه ابن ماجه ]


ورد في الأثر:

يا رب، أي عبادك أحب إليك حتى أحبه بحبك؟ قال:
أحب عبادي إلي تقي القلب، نقي اليدين، لا يمشي إلى أحد بسوء، أحبني، وأحب
من أحبني، وحببني إلى خلقي.

ولنبدأ من مسجد واحد، يجب أن تكون المحبة هي السائدة، سلامة الصدر هي السائدة، والتسامح هو السائد.
البند الثالث:


التناصح والتواصي بالحق:


إن المسلم الآن لا يسير في طريق آمن، لكنه يسير
في طريق محفوفة بالمكاره وبالمزالق، وبالعقبات وبالصوارف، وبالفتن وبشياطين
الإنس وشياطين الجن، فهو أحوج في مثل هذه الطريق الوعرة الخطرة إلى من
يأخذ بيده، إلى من يرشده، إلى من يبصره، إلى من يذكره إذا نسي، إلى من
يعينه إذا ذكر، لذلك قال تعالى:
﴿ وَالْعَصْرِ (*) إِنَّ
الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (*) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا
الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾


( سورة العصر)



التواصي بالحق أحد أركان النجاة، بل ربع
النجاة، هذا التواصي بالحق، هذا النصح ينبغي أن يكون سراً، وبالحكمة
والموعظة الحسنة، وبأسلوب رقيق، يقول بعض السلف: أدِّ النصيحة على أكمل
وجه، واقبلها على أي وجه.


البند الرابع:


معرفة فضل الاخ في الله:


معرفة فضل أخيك عليك:

قال تعالى:

﴿ وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾


(سورة البقرة: الآية 237)


قال بعض الشعراء:


أعـلمه الرماية كل يوم فلما اشتد ساعده رماني

و كم علمته نظم القوافي فلما قال قافية هجــاني



مرة قال أحدهم لعمر بن الخطاب: والله يا
أمير المؤمنين، ما رأينا خيراً منك بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم،
فامتقع لون عمر، وجحظت عيناه، وحدّ فيهم النظر، فخافوا جميعاً، فقال أحدهم:
لا والله، لقد رأينا من هو خير منك، قال: ومن هو؟ قال: أبو بكر، فقال هذا
الخليفة العظيم: كذبتم جميعاً، وصدق هذا، كنتُ أضلَّ من بعيري، وكان أبو
بكر أطيب من ريح المسك.

اعرف الفضل لأهله، قال عمر: أنا حسنة من حسنات أبي بكر.

لا تتنكر لأخيك، لا تتنكر للذي علمك، للذي دلك على الله، للذي هداك إليه.

قال تعالى:

﴿ وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾



(سورة البقرة: الآية 237)



معرفة المسلم فضلَ أخيه فرض عيني على كل
مسلم، هو علّمك، دلّك على الله، هو أعانك، هو أمدك بمال، أعانك على الزواج،
إياك أن تتنكر لمن له فضل عليك، هذه القاعدة أيها الإخوة الكرام، إن فعلت
خيراً يجب أن تنسى هذا الخير، وإن فعل معك خير يجب ألا تنساه إلى الأبد.

هكذا المصارحة والمكاشفة، لك على أخيك مأخذ، بلغك عنه موقف لا يليق
بمؤمن، لا تبقِ هذا في نفسك، وتبحث عن موقف آخر تتقصى زلاته، تحاول أن
تقتنص عيوبه إلى أن تشيع هذا بين الناس، هذا سلوك الشيطان، بل صارحه،
وكاشفه، فقد يكون الراوي كاذباً، وقد يكون الخبر غير صحيح، قال تعالى:


﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ
فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ
فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾



(سورة الحجرات: الآية 6)



الآن دققوا في هذه القصة القصيرة:

وقف الصحابي أبو الهيثم يصارح، ويكاشف، ويستفسر من رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يجول في نفسه، فقال يا رسول الله:


(( يا رسول الله إن بيننا وبين الرجال حبالاً وإنا
قاطعوها، وهي العهود، فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك وأظهرك الله عز وجل أن
ترجع إلى قومك وتدعنا؟ قال: فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: بل
الدم الدم، والهدم الهدم، أنتم مني وأنا منكم، أحارب من حاربتم وأسالم من
سالمتم ))


[ من حديث أخرجه أجمد، ورجاله رجال الصحيح إلا واحداً وقد صرح بالسماع ]



هذا وفاؤه صلى الله عليه وسلم، وتلك مصارحة أحد أصحابه.


البند الخامس:


التسامح والتراحم :


قال تعالى:

﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ﴾


(سورة آل عمران: الآية 159)



وفي الحديث:

عن جودان رحمه الله، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:


(( مَنْ اعْتَذَرَ إِلَى أَخِيهِ بِمَعْذِرَةٍ فَلَمْ يَقْبَلْهَا، كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ خَطِيئَةِ صَاحِبِ مَكْسٍ ))


[ حديث ضعيف، أخرجه ابن ماجه ]


هذا الذي يأخذ أموال الناس بالقوة ذنبه من أعظم الذنوب، من اعتذر إلى أخيه المسلم فلم يقبل منه كان عليه مثل خطيئة صاحب مكس.

وفي حديث آخر:


(( ومن أتاه أخوه متنصلاً، فليقبل ذلك منه، محقاً كان أو مبطلاً ))


[ من حديث صحيح، أخرجه الحاكم ]


لا تكن حقوداً، وكن عفواً:


﴿ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ﴾



(سورة آل عمران: الآية 159)



أيها الإخوة الكرام، هذه بعض الوسائل التي تنمي الأخوة الإيمانية، ونحن في أشد الحاجة إليها.


نتائج الاخوة الإيمانية :


الأخوة الإيمانية لها نتائج يانعة ورائعة على المستوى الفردي، وعلى المستوى الجماعي، وعلى المستوى الدعوي، وعند أعداء المسلمين:

إن رأونا متماسكين متعاونين كنا عندهم أصحاب هيبة، أما إن رأونا مختلفين
متناحرين متباغضين سقطنا من أعينهم، وهذه كلمة أقولها لكم من أعماق قلبي:

حينما يتعاون المؤمنون، ويتناصحون، ويتحاببون،
ويتباذلون يرتفعون جميعاً في عين الله، وحينما يختصمون، وحينما يحسد بعضهم
بعضاً، وحينما يكيد بعضهم لبعض يسقطون جميعاً من عين الله، ولأن يسقط
الإنسان من السماء إلى الأرض فتنحطم أضلاعه أهون من أن يسقط من عين الله.


خطوط في سبيل الأخوة الإيمانية:


أيها الإخوة الكرام، الحديث عن الأخوة الإيمانية حديث طويل، ولكن خطوة عملية، أوصيكم بها، هي أبلغ من ألف صفحة تقرؤونها: قوله تعالى:

﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ﴾



(سورة الأنفال: الآية 1)



قال علماء التفسير: تفهم هذه الآية على ثلاثة مستويات:

أصلح علاقتك بالله أولاً، ثم أصلح علاقتك بمن حولك ثانياً، ثم أصلح كل علاقة بين مؤمنيْن:


﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ﴾


(سورة الأنفال: الآية 1)



عن أبي الدرداء رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:


(( أخبركم بأفضل من درجة الصيام والقيام؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إصلاح ذات البين، وفساد ذات البين هي الحالقة ))


[ حديث صحيح، أخرجه أبو داود والترمذي ]


وأخيرا:


أيها الإخوة الكرام، حاسبوا أنفسكم قبل أن
تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا
إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا، الكيس من دان نفسه، وعمل
لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني،
والحمد لله رب العالمين.

***


الخطبة الثانية:


الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا
الله ولي الصالحين، وأشهد أن سينا محمد عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم،
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


الحكمة من عدة المرأة في الإسلام:


أيها الإخوة الكرام، العلماء فسروا العدة
للنساء، عدة المرأة المطلقة، أو عدة المرأة التي توفي عنها زوجها، فسروا
هذه العدة للتأكد من خلو الرحم من جنين، وأنها مهلة أيضاً للصلح بن الزوجين
لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً، وهذا صحيح لا شك فيه، ولكن هناك سبب آخر
اكتشفه العلم الحديث، وهو من باب الإعجاز العلمي في القرآن الكريم.


عدة المرأة المطلقة:


قال العلماء: اكتشف أن السائل الذكري يختلف من
شخص إلى آخر كما تختلف البصمة تماماً، كيف أن هناك قزحية العين تتميز بها،
ونبرة الصوت، ورائحة الجلد، وبلازما الدم، والزمرة النسيجية، هذه هوية لكل
إنسان، يضاف إلى هذه النقاط التي يتميز بها الإنسان شيفرة سائله المنوي.

لذلك المرأة، وكأنها تحمل داخل جسمها حاسوب يحتزن شيفرة الرجل الذي
عاشرها، فإذا دخل على هذا الحاسوب أكثر من شيفرة كأنما دخل فيروس إلى هذا
الحاسوب، وأصاب الحاسوب بالخلل، والاضطراب، وأصاب المرأة بالأمراض الخبيثة،
وهذا يتضح من أن اللواتي يمتهن الدعارة قد يصبن بأمراض خبيثة جداً، لأن
تبدل هذه الشيفرات يمكن أن يضطرب الحاسوب الذي أعده الله في جسم المرأة،
لذلك المرأة تحتاج إلى المدة التي شرعها النبي عليه الصلاة والسلام كي
تستقبل زوجاً آخر، هذه المدة التي تمحى بها شيفرة السائل الأول كي يستقبل
شيفرة جديدة.

عدة المتوفي عنها زوجها:


بعض العلماء وجد أن التي توفي عنها زوجها تزيد
عدتها على عدة المرأة المطلقة، فقالوا: موت الزوج الوفي يخلق اضطراباً في
المرأة يؤخر محو الشيفرة السابقة، هذا بحث علمي يبين أن هذا الشرع العظيم
الذي جاءنا من عند خالق السماوات والأرض إضافة إلى أسباب اجتماعية، وأسباب
نفسية، هناك أدلة علمية قطعية على صدق هذا التفسير.

أيها الإخوة الكرام، هذا يفسر أنه لا يجوز
لامرأة أن يكون لها أكثر من زوج، وبعض هذه الملامح تبدت في هذا البحث
العلمي الذي اكتشف مؤخراً من أن في المرأة جهازاً يختزن الشيفرة للسائل
الذكوري للذي عاشرها، فإذا أراد إنسان أن يطلق زوجته فهذه الشيفرة لا تمحى
إلا بعد ثلاثة أشهر، ولا تمحى من المرأة المتألمة على موت زوجها إلا بعد
أربعة أشهر وعشرة أيام، وكلما تقدم العلم كشف عن جانب من عظمة هذا الدين.

الدعاء:


اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت،
وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك
تقضي بالحق، ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت،
تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك ونتوب إليك.

اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت.

اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا،
وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا،
واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا
رب العالمين.

اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك.

وصلِّ اللهم على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.
والحمد لله رب العالمين



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الشيماء
مستشاره ادارية
مستشاره ادارية


الادارة

وسام الابداع

نجمة المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 3105
تاريخ التسجيل : 21/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: بحث كامل عن عدة المراة   الثلاثاء 8 مايو - 18:01

أريد معرفة عدة المطلقة ما الذي ينبغي وما الذي لا ينبغي ومدتها ؟ .

بسم الله الرحمن الرحيم
سؤال:


فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا امرأة طلقت المرة الأولى وبعد فترة ساءت
الأحوال ورفعت قضية خلع في المحكمة وتم ذلك ولكن بالنسبة للعدة فأنا على حد
علمي أن عدة الطلاق ليست كعدة التي توفي زوجها فأرجو منكم إفادتي بشروط
هذه العدة وما الذي لا ينبغي علي فعله وما الذي مسموح به فعله.
وجزاكم الله عنا كل خير


الجواب:


بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وبعد.

الأخت الكريم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إجابة على سؤالكم، نفيدكم بما يلي:

عدة الطلاق:

ثلاث حيضات لمن تحيض.

وللآيسة ثلاثة أشهر.

وللحامل حتى تضع حملها.

تمتنع المرأة خلالها (( خلال العدة )) عن الزواج والتعرض للخطاب والزينة، فإن كانت في طلقة رجعية جاز لها التزين لزوجها.

كما أنها تمتنع عن الخروج من بيتها إلا لحاجة
كمراجعة طبيب أو القيام بعمل مهم، ويتعين عليها عندها إن ترجع إلى بيتها
قبل الغروب وتبيت فيه.

أما غير ذلك فليس من لوازم العدة كالحديث على الهاتف مع الرجال وطبعاً ضمن ضوابط الشرع في العدة وخارجها.
والحمد لله رب العالمين



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الشيماء
مستشاره ادارية
مستشاره ادارية


الادارة

وسام الابداع

نجمة المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 3105
تاريخ التسجيل : 21/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: بحث كامل عن عدة المراة   الثلاثاء 8 مايو - 18:01

هل تستطيع المرأة قضاء عدتها في بيت أحد أولادها؟.

بسم الله الرحمن الرحيم
سؤال:


فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي المحترم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- ما هو فضل المتوفيين من المسلمين في يوم الجمعة من رمضان بعد مرض؟
2- هل تستطيع والدتي والتي تجاوزت السبعون
عاما الانتقال من مقر إقامتها وعدتها في سوريا لتكمل العدة مع أنا ولدها في
الإمارات أو المبيت خارج بيتها عند أحد أولادها خلال فترة العدة؟
3- ما هي ضرورات الخروج من المنزل سواء من مقر إقامة الأرملة أو من بيت أولادها؟


وجزاكم الله عنا كل خير


الجواب:


بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وبعد.

الأخ الكريم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إجابة على سؤالكم، نفيدكم بما يلي:
1- علينا أن نهتم بالدعاء بالرحمة للمتوفين
لا أن نشغل أنفسنا بما لا يعلمه إلا الله...وصح الحديث ( ما من مسلم يموت
يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله تعالى فتنة القبر ).
2- عدة الوفاة واجبة مهما كان سن الزوجة ولو
كانا يعيشان في بلدين مختلفين، ولا يجوز أن تبيت خارج بيتها مدة العدة أبدا
ويأتي أولادها للنوم معها وليست هي التي تذهب.
3- أما خروجها نهارا فللحاجة وهي أخف من الضرورة كزيارة أقاربها أو التسوق وغير ذلك.

والحمد لله رب العالمين



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الشيماء
مستشاره ادارية
مستشاره ادارية


الادارة

وسام الابداع

نجمة المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 3105
تاريخ التسجيل : 21/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: بحث كامل عن عدة المراة   الثلاثاء 8 مايو - 18:03

سؤالي ما الجائز للمعتدة وغير الجائز ؟.

بسم الله الرحمن الرحيم
سؤال:


فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لو سمحتم لي أريد أن اعرف عن عدة المطلقة
والأرملة بتوسع ماذا يجوز أن يظهر منها إذا خرجت من المنزل للضرورة وكل
الأحكام المترتبة عليها وهل يجوز إذا كانت في بيتها إن ترد على الهاتف ولو
كان المتصل رجل وهل يجوز إن يسمع احد صوتها
وجزاكم الله عنا كل خير


الجواب:


بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وبعد.
الأخ الكريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إجابة على سؤالكم، نفيدكم بما يلي:

يحظر على المعتدة
الزواج
التعرض للخطاب
الزينة بكل أنواعها
الخروج من البيت إلا لحاجة
أما غير ذلك كالرد على الهاتف فيجوز.


والحمد لله رب العالمين



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الشيماء
مستشاره ادارية
مستشاره ادارية


الادارة

وسام الابداع

نجمة المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 3105
تاريخ التسجيل : 21/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: بحث كامل عن عدة المراة   الثلاثاء 8 مايو - 18:04

أحسن الحديث كتاب الله - التفسير العلمي لعدة الإمرأة.

بسم الله الرحمن الرحيم



((أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ سَمِعْتُا مُرَّةَ
الْهَمْدَانِيَّ يَقُولُ قَالَ عَبْدُاللَّهِ إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ
كِتَابُ اللَّهِ وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَ ( إِنَّ مَا
تُوعَدُونَ لآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ))


(صحيح البخاري، كتاب الإعتصام بالكتاب والسُنّة)


أردتُ أن أقرأ لكم السند لأنّهُ ليسَ في السندِ
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا الحديث عِندَ علماء الحديث موقوف،
الأحاديثُ ثلاثة: مرفوعٌ إلى النبي، وموقوفٌ على أصحابِهِ، ومقطوعٌ على
التابعين، فالحديث الذي قالَهُ النبي مرفوع، والذي قالَهُ صحابيّ موقوف
والذي قالَهُ التابعي مقطوع.

يعني الصحابي بشأن تشريعييّ لا يُمكن أن يقولَ
من عِندِهِ شيئاً لابُدَّ أنَهُ سَمِعَهُ من رسول الله، لذلك أقوال
الصحابة في شأنٍ تشريعيّ يُعدُّ حديثاً موقوفاً، وأقوالُ التابعين في شأن
تشريعي يُعدُّ حديثاً مقطوعاً، إلاّ أنَّ هُناكَ استثناءا واحداً هوَ أنَّ
الأحاديث الموقوفة إذا تعلّقت بشمائل النبي فهي مرفوعة، كيف ؟ " كانَ عليهِ
الصلاة والسلام تعظُمُ عِندَهُ النِعمةُ مهما دقّت "

هذهِ أخلاقُهُ فالحديث الذي يصِفُ خُلُقَ النبي يُعدُّ حديثاً مرفوعاً
إلى النبي، الحديث: " إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ " لأنّهُ
فضلُ كلام اللهِ على كلامِ خلقِهِ كفضلِ اللهِ على خلقِه، يعني أعلى نصّ في
حياتِنا هوَ القرآن الكريم لأنّهُ كلامُ خالِق الكون.

دخل مُغنيّ شهير جداً إلى مكتبة فلَفَتَ إلى
نظَرِهِ القرآن الكريم فسألَ صاحِبُ المكتبة من مُؤِلِفُ هذا الكتاب، فصاحب
المكتبة أشار إلى السماء هكذا، هوَ استهزأ فاشترى هذا الكتاب لا ليقرأَهُ،
ليفهَمَهُ بل ليقرأَهُ ويلحَظَ أنَّ هذا الكلام تأليفُ خالِق الكون،
وقرأهُ حيثُ أنهُ يقرأ ليبحث عن خطأ، ثُمَّ فوجئ أنّهُ كلامُ الله، فهذا
المُغني الشهير أسلم وكُل أملاكُهُ اشترى بِها تسجيلاتُهُ وأتلفَها وهو
الآن أحد كِبار الدُعاة في أوروبا، لأنّهُ قالَ لَهُ تأليف خالِق الكون، "
فضلُ كلام اللهِ على كلامِ خلقِهِ كفضلِ اللهِ على خلقِه ".

إنسان آخر اسمه " جيفري لانك " قرأَ القرآن ليبحثَ عن أخطاء، فلم يجد خطأ
إلا خطأ واحد " في زعمِهِ طبعاً " حينما قالَ اللهُ عزّ وجل:


﴿ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ
خَلْفَكَ آَيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آَيَاتِنَا
لَغَافِلُونَ (92)﴾



(سورة يونس)


هذا فِرعون أينَ هوَ الآن ؟ لو أنَّ هذا
الكلام كلامُ الله لكانَ جسد فِرعون موجود، لهُ صديق اسمهُ " موريس بوكاي "
في فرنسا اتصل بِهِ هاتفيّاً وقالَ هذهِ آيةٌ غير صحيحة، فقالَ لَهُ
فِرعون موسى موجود في متحف مصر وقد جيء بِهِ إلى فرنسا ليُرمّم وأُستقبِل
استقبال الملوك والآن هوَ في مصر، طبعاً ثَبَتَ أنهُ فِرعون موسى من فطور
بحرية في فَمِهِ ومن ملوحة في جِهازِهِ " فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ
بِبَدَنِكَ " لا يُمكن أن يأتي هذا القرآن باطلٌ لا من بين يديهِ ولا من
خلفِهِ.

على كُلٍ يجبُ أن نفهَمَ هذا الكتاب لا آيةً
آية، ولا كلمةً كلمة، ولكن حرفاً حرفاً، لأنّهُ منهجُنا ولأنّهُ تعليماتُ
الصانع، وراقب نفسك إذا اشتريت آلة غالية جداً ونفعُها كبير جداً ومُعقّدة
جداً، من شِدّةِ حِرصِكَ على سلامَتِها وعلى آدائِها لا يُمكن أن
تستعمِلَها إلا وِفقَ تعليمات الصانع وأنتَ أعقد آلة والكتاب تعليمات
الصانع، فانطلاقا من حُبِكَ لِذتِك، انطلاقا من أنانيّتِك ينبغي أن تتبِعَ
تعليمات الصانع لأنَّ فيها سلامتك وفيها سعادتك، " فإنَّ أحسنَ الحديثِ
كلامُ الله "، يعني كما قُلتُ في درسٍ سابق: " خيركم من تعلّمَ القرآن
وعلّمَه " كُل كلمة فيهِ قانون.

مرة أخ دعانا إلى طعام، وأنا أعجبتني ضيافَتُهُ جداً جيدة، قُلتُ لَهُ
كُل آداب الضيافة مجموعة في سطر واحد في القرآن، سيدنا إبراهيم راغَ إلى
أهلِهِ:


﴿ فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (27)﴾



(سورة الذاريات)


" معنى راغَ انسل خُفيّةً "، أما أن تسأل: هل
نُجهّز لك العشاء ؟، هذهِ ليست من آداب الضيافة، قُم بتجهيز العشاء
وقدِّمُهُ لَهُ، أتُحِب أن تأكُل ؟ يقول لكَ لا شكراً لستُ بجائع، فالضيف
يكون قد خَجِلْ فالآية هُنا راغَ، يعني انسل خُفيّةً وبعدُها فما لُبِثَ أن
جاءَ، لم يأخذ الوقت الكثير، أيام يدعوكَ شخص ويستغرق وقت طويل في وضع
الطعام حوالي ساعتين أو ثلاث:


﴿ وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ
بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَاماً قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ
بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69)﴾



(سورة هود)


المؤمنُ كالنحلة لا يأكُلُ إلا طيباً ولا
يُطعِمُ إلا طيباً، راغَ: انسل خُفيّةً، فما لَبِثَ أن جاء: لم يتأخّر
كثيراً، بعجلٍ حنيذ، أيام تكون المائدة كبيرة وبعض الأطباق بعيدة والضيف
يخجل أن يقول لك أعطني من تلك فيأكُل من أمامُه:




﴿فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (27)﴾




(سورة الذاريات)


وكم من صاحب بيت يضع الفواكه والضيف عِندَهُ وهوَ مستغرق في الحديث ويمضي ساعة ولا يقول لَهُ تفضل والضيف لا يأكُل لِوحده

﴿ " فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ(26)فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ "﴾


الدعوةُ إلى الطعام، وقبلَها تقريبُ الطعام،
وقبلَها الإتيانُ بأطيب الطعام، وقبلَها الإسراعُ في الطعام، وقبلَها عدمُ
استئذان الضيف في إطعام الطعام، خمسُ آداب في سطرٍ واحد.


﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى
اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي
كِتَابٍ مُبِينٍ (6)﴾



(سورة هود)


قال: " وَمَا مِنْ دَابَّةٍ " من: تُفيدُ
استغراق أفراد النوع، إذا دخلَ الأستاذ وقال للطلاب أنتم لكم عندي هدية،
فهذا كلام يُغطّي الحاضرين لا يُغطي الغائبين، أما إذا قالَ الأستاذ ما من
طالبٍ في هذا الصف إلاّ ولَهُ عندي هدية فهذهِ من تُفيد استغراق أفراد
النوع، الله عزّ وجل قال: " وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى
اللَّهِ رِزْقُهَا " يعني دودة في باطن الأرض، نملةٌ سمراء على صخرةٌ صمّاء
في ليلةٍ ظلماء رزقُها على الله عزّ وجل.

شيء ثاني: ما مِن إلا هذا تركيب القصر، يعني الرِزق محصور بالله عزّ وجل "
محصور تُفيد الحصر "، " وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى
اللَّهِ رِزْقُهَا ".

المعنى الثالث: أنَّ الدابة جاءت نكرة
والتنكير شمول، لو الله عزّ وجل قال: ما من دابةٍ في الأرضِ إلا الله
يرزُقُها، لكن لا يوجد إلزام، أمّا " على اللهِ " على تُفيد الإلزام
الذاتي، يعني التنكير لَهُ معنى، والنفي والاستثناء لَهُ معنى، ومن لَها
معنى، وعلى لَها معنى، وكُل حرف في الآية لَهُ معنى ولو اختل حرفٌ واحد
فهذا ليسَ كلام الله، فكلامُ الله عزّ وجل فيهِ أصول الحياة، أصول العلوم،
أقول الأصول، والنبي أعطى الفروع، النبي بيّن والله عزّ وجل جعل كتاب موجز
فيهِ أصول كُل شيء والنبي بيّن.

فلذلك لا يحزن قارئُ القرآن، لا يُمكن أن تُطبِّق القرآن وأن تُخفِقَ في
حياتِك، لأنَّ القرآن غِنىً لا فقرَ بعدَه، ومن أوتيَ القرآن فظنَّ أنَّ
أحداً أوتيَ خيراً منهُ فقد حقّرَ ما عظّمَهُ الله عزّ وجل.

الحديث يقول: " وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ
مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَرَّ الأُمُورِ
مُحْدَثَاتُهَا "، المُحدثات الشيء الذي لم يكُن من قبل، ما أُحدِثَ وليسَ
لَهُ أصلٌ في الشرع، إذا كان هناك شيء لَهُ أصل في الشرع فليس مُحدثةً هذا
استنباط صار اجتهاد، إذا كان لشيء أصلٌ في الشرع أصبحَ اجتهاد، أمّا شيء
ليسَ لَهُ أصل في الشرع فهذهِ بِدعة.

قال: في اللغة كُلُّ شيء أُحدِثَ على غيرِ
مِثالِه يُسمّى بِدعةً سواءً كانَ محموداً أو مذموماً، الآن نقف: عندنا
بِدعة في الدين وبِدعة في اللُغة، البِدعة في الدين مرفوضة كُليّاً:


((عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ
يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ يَقُولُ
مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْهُ فَلا هَادِيَ
لَهُ إِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ
هَدْيُ مُحَمَّدٍ وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ
بِدْعَةٌ وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ وَكُلُّ ضَلالَةٍ فِي النَّارِ ثُمَّ
يَقُولُ بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ وَكَانَ إِذَا ذَكَرَ
السَّاعَةَ احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ وَعَلا صَوْتُهُ وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ
كَأَنَّهُ نَذِيرُ جَيْشٍ يَقُولُ صَبَّحَكُمْ مَسَّاكُمْ ثُمَّ قَالَ مَنْ
تَرَكَ مَالا فَلأَهْلِهِ وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ
أَوْ عَلَيَّ وَأَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ ))



(سنن النسائي، كتاب صلاة العيدين)


المقصود في الدين "، لكن البِدعة في اللُغة:


((عَنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ سَنَّ سُنَّةً
حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كَانَ لَهُ أَجْرُهُ وَمِثْلُ
أُجُورِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَنْ
سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهُ
وَمِثْلُ أَوْزَارِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ
شَيْئًا ))



(سنن ابن ماجة، كتاب المقدمة)


البِدعة في اللُغة شيء لم يكُن من قبل، لم
يكُن هُناك تكبير صوت من قبل، لم يكُن هناك تدفئة مركزية من قبل في
المساجد، لم يكُن هناك ماء ساخن للوضوء في المساجد، لم يكُن هناك ماء بارد
في الصيف للشُرب،.... يعني في أشياء كثيرة جداً جداً في حياتِنا اليومية لم
تكُن من قبل، فما دامت تُحسِّنُ الحياة، تُسّهِلُ على المسلمين حياتَهُم،
هذهِ بِدعة حسنة " من سنَّ سُنّةً حسنةً فلَهُ أجرُها وأجرُ من عَمِلَ بِها
إلى يوم القيامة ".

الحقيقة الشيء الجديد يحكُمُه الشرع، يعني
التصوير في الأعراس والعياذُ بالله أكبر معصية، هي بِدعة لم تكُن من قبل،
لكن أيضاً تسجيل الدرس على شريط وأن يعُمَّ خيرَهُ البلاد كُلّها، تجد ممكن
لشخص في أقصى المغرب أو أمريكا يأخذ دروس لجامع في أقصى الشرق لمدة عشرون
عاماً ويستمع إليها كُلّها، كأنّهُ نقلَ الجامع إلى هناك، فتسجيل درس على
شريط هذه لم تكُن من قبل لكن لوجود خير كبير، فالبِدعة اللُغويّة يحكُمُها
الشرع، أمّا البِدعة في الدين مرفوضة قبلَ أن نقرأَها، لا يوجد مجال
إطلاقاً عقائِدُ الدين منتهية، العبادات منتهية والأصلُ فيها الحظر، ولا
يُشّرعُ شيء في الدين إلا بنصّ قطعيّ الثبوت والدلالة، لا يُشرّعُ شيء في
الدين لا عبادة ولا عقيدة إلاّ بنصٍ قطعيّ الثبوت وقطعيّ الدلالة.

أمّا في الدنيا الحقيقة بالدين نتّبع وفي الدُنيا نبتدع هذا مُلخّص
المُلخّص، المسلمون والعياذُ بالله عكسّوا الآية في الدُنيا قلّدوا وفي
الدين ابتدعوا، ابتدعوا في الدين فأصبح هُناك طوائِف ومِلل ونِحل وفِرق
ومذاهب واتجاهات كُلُها باطِلة لأنهم ابتدعوا في الدين:


﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً﴾



(سورة الأنعام، آية 3)


لا يُضافُ شيء ولا يُحذفُ شيء، يُضافُ شيء
إذاً هُناكَ اتهام للدين بالنقص، نحذِفُ شيئاً اتهام للدين بالزيادة، أمّا
كلمة تجديد لا تعني إلاّ شيئاً واحداً حصراً: " التجديد أن تُزيلَ عن الدين
ما عَلِقَ بِهِ مما ليسَ منهُ " هذا هوّ التجديد " أن تُزيلَ عن الدين ما
عَلِقَ بِهِ مما ليسَ منهُ "، أول خميس لَهُ، وثاني خميس لَهُ وأربعينَهُ
الأول، وأول سنة لَه... هذا كُلُهُ لا أصلَ لَهُ، وإذا مات الرجل يحدث
هُناك حُزن حوالي سنتين أو ثلاث، وإذا مات يوم الأربعاء فكُل أربعاء هُناك
استقبال للعزاء !! هذا لا أصلَ لَهُ في الدين إطلاقاً، لا يحلُ لامرأة تؤمن
بالله واليوم الآخر أن تَحُدَّ على غيرِ زوجِها أكثر من ثلاثة أيام، يموت
أخوها تبقى حزينة حوالي سنتين أو ثلاث.. أخوها مات..، هذهِ بِدعة لا أصلَ
لها في الدين إطلاقاً.

فالدين منته كامل لأنّه دين الله عزّ وجل
واللهُ لا ينسى شيء، وأنتَ عندما تُضيف شيئاً للدين يعني اتهامك لله
بالنسيان " هذه غابت عن الله فأنتّ رددتها له !!؟ " كلام كبير جداً،
الكتابُ والسُنّة " الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ
عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلَامَ دِينًا "، قدرَ ما تشاء
ابتدع في الدنيا، قُم بتحسين المواصلات والبيوت، واعمل فُرص عمل، استصلح
الأراضي... افعل ما شِئت... استخرج الثروات، صنّع الثروات، واعمل صناعة
غذائية، وفّر الحاجات، انقل الطاقة، عمل مثلاً غاز في البيوت عن طريق
الاتصال الدائم... افعل ما شِئت في الدنيا، اللهُ عزّ وجل قال: اعمل
لآخِرَتِك وأصلح دُنياك، إصلاحُ الدُنيا مطلوب أمّا أن تبتدع في الدين فهذا
شيء لا أصلَ لَهُ إطلاقاً

إذاً: البدعة اللغوية محكومة بالشرع، قالَ
هُناك بِدعة واجبة دقيقة، بعد أن ضاعت اللُغة وأصبحَ هُناك عُجمة وأصبح
هناك لُغة عاميّة فأصبحت دراسة النحو ضرويّة جداً لِفهم كلام الله، فهذهِ
بِدعة واجبة أن تعلّمَ لغتنا وقواعِدها، يجب أن نتعلّمَها، كيف ؟ أن نفهم
كلام الله، وهناك بِدعة مُباحة كمثل شخص مثلاً أجرى احتفال بمناسبة دينيّة
جَمَعَ الناس وأطعمهم طعام وأسمعهُم كلاماً لرسولِ الله وبيّنَ لهم
شمائِلَهُ، هذهِ ليست عبادة، هذهِ نشاط إسلامي عام، فهناك بِدعة واجبة
وهناك بِدعة مباحة وهناكَ بِدعة مكروهة وهناك بِدعة مُحرّمة، وهناك أشياء
مكروهة وأشياء مُحرّمة، البدعة يحكُمُها الشرع.

أخطر بِدعة وصلتنا أنّهُ قد احتكمنا إلى منطق
اليونان وعلم الكلام الذي جاءنا عن اليونان وطبقّناهُ على عقيدتنا وأصبحت
العقيدة الإسلامية من خلال الكُتب التقليديّة، يعني شيء لا يُحتمل، السطر
الواحد يحتاج إلى أسبوع لتفهَمُهُ، أهكذا الدين؟ الدين بسيط جداً، الشيء
المطلوب الآن أن نُؤلِفَ كُتُبَ العقيدة من الكتابِ والسُنّةِ فقط، لا أن
نرجِع إلى مصطلحات الإغريق ومصطلحات اليونان وعلم الكلام، أصبحَ هناك
انزلاق خطير إلى أن يكونَ عِلمُ الكلام أصلاً من أصولِ الدين، وهذا ليسَ
أصلاً من أصول الدين، الأصل هوَ القرآن والسُنّة، يعني نحنُ الآن بحاجة إلى
عملية تجديد، يعني أن نُزيلَ عن الدين ما أُضيفَ عليه مما ليسَ مِنهُ،
وكُنت أضرب مثل مشهور:

يعني أوضح مثل للتجديد بناء محطة الحجاز كان
أسود، فأصبحَ هناك أجهزة حديثة تضرِبُهُ بالرمل، جهاز حديث، رَجَعَ الحجرُ
أبيضاً، فالتجديد أن تُزيلَ عن هذا البِناء ما عَلِقَ بِهِ من سواد ومن
تراكُمات أمّا أن تُضيف طابق !! أعوذ بالله، تحذف طابق، تُضيف حديقة، تجعل
قبو.. ملحق، هذا ممنوع، أمّا من الممكن أن تُزيل عن حجر البناء السواد
المُتراكم عبرَ القرون، وأوضح مثل نهر بردى منبَعُهُ عذبٌ صافٍ كالزُلال..
مصبُّهُ أسود.. هذهِ الإضافات، فإن أردتَ أن تشربَ ماءً نقياً فاذهب إلى
نبع بردى ودع عنكَ العُتيبة، لأنَّ هُنا أصبح الماء أسود، مياه بردى بعد
الغوطة الشرقية سوداء من المجارير والمياه المالحة التي أُضيفت عليها،
وهكذا الدين أُضيفَ عليه أشياء ليست مِنهُ إطلاقاً فصار الدين مرفوض عِندَ
الناس، مرفوض لأنّهُ أُضيفت عليه أشياء ليست مِنهُ.

إخواننا الكِرام: آخر نُقطة كما وعدناكُم بموضوع علمي لكن شيء دقيق جداً هوَ الله عزّ وجل يقول:


﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ
أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً
فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ
فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
(234)﴾



(سورة البقرة)


هناك واحد سأل: لِمَ لم تكُن خمسة أشهر ؟ لِمَ
هذا الكسر، ثلاثة أشهر أو أربع أو خمس أو سِت، إلاّ أربعة أشهر وعشراً،
الآن أنقل لكم ما في كُتُبِ الطِب وهؤلاء الذين ألّفوا هذهِ الكُتُب لا
علاقة لهم بالدينِ إطلاقاً، قال المرأةُ في أثناء الحمل المرأةُ تمُر بثلاث
مراحل:

أول مرحلة اسمُها مرحلةُ الشك، في هذهِ المرحلة ينقطِعُ دمُ الحيض،
فانقطاع دمِ الحيض علامةٌ على أنَّ المرأةَ حامل، لكن هذهِ ليست علامة
قاطعة بل علامة ظنيّة، لأنَّ هُناك اضطرابات نفسية تقطع دمَ الحيض، هناك
اضطرابات هرمونية توقِف دم الحيض، هُناك اختلال في بُنية الجهاز التناسلي
للمرأة يوقِف دم الحيض، إذاً عندنا أربع عوامل لإيقاف الدم مع أنّ إنقطاع
الدم ليسَ دليل الحمل، هناك اضطرابات نفسية، وهناك اضطرابات هرمونية،
وهناكَ اضطرابات فيزيولوجية في جهاز المرأة التناسلي، وهناك حمل، فإذا
إنقطع الدم فهذا دليل غير قطعي هذهِ مرحلةُ الشك، فهل يُعدُّ انقطاع الدم
دليل على أنّهُ هناك حمل.. لا...

المرحلة الثانية، مرحلة الظن: الآن أعلى، الشك
أضعف أمّا الظن أقوى، في هذهِ المرحلة المرأة تنتابُها مشاعر كآبة، إذا
واحد زوجتُهُ حامل فلا يُدقق كثيراً على كلامُها.. معها كآبة.. يوجد عِندها
كآبة، وهناك أعراض هضمية كالإقياء والغثيان، وهناك ميل إلى العُزلة، "
عُزلة وكآبة وأعراض هضمية "، يُسمونها العوام " الوحام "، هذهِ مرحلة الظن
أقوى من الشك ولكن غير كافية لوجود أعراض للحمل الكاذب، المرأة تُفاجئ
بأنَّ الدورة قد جاءت وألغيَ الحمل فجأةً. إذاً مرحلة الشكل غير كافية،
مرحلة الظن غير كافية.. قرآن..

الآن اسمعوا ماذا قال العلماء: ولكن في اليوم السادس والعشرين بعدَ
المائة " أي في الأسبوع الثامن عشر، أي في اليوم العاشر بعدَ الأشهر
الأربعة بالضبط.. ماذا يحدث ؟ " ينبِضُ قلب الجنين ومع نبض قلب الجنين
يتحركُ الجنين وتُحِسُ المرأةُ أنَّ الجنينَ في بطنِها بدأ يتحرّك، عِندها
تدخُلُ المرأةُ مرحلةً ثالِثة اسمُها مرحلة اليقين. في اليوم السادس
والعشرين بعدَ المائة ، أو في الأسبوع الثامن عشر، أو في اليوم العاشر بعدَ
الشهر الرابع يبدأ الجنين قلبُهُ بالنبض، وحينما ينبِضُ قلبُ الجنين
يتحرَكُ الجنين، فإذا تحرّكَ الجنين تيقّنت المرأة أنها حامل، اللهُ عزّ
وجل قال: " وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا
يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا "، هذا لو
كانَ كلام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لا يُمكن أن يكون معروف، يقول لكَ
ثلاثة أشهر أو أربعة أشهر، أمّا أربعة أشهر وعشراً معناهُ أنَّ واحد قد
دَرَسَ عِلم الجنين، لم يكُن هناك علوم متطورة سابقاً، أما في اليوم السادس
والعشرين بعدَ المائة، في الأسبوع الثامن عشر، في اليوم العاشر بعدَ الشهر
الرابع يبدأ القلب بالنبض ومع النبض هناك حركة، هذا هوَ الحمل اليقيني،
فهناك مرحلة الشك، وهناك مرحة الظن، وهُناك مرحلة اليقين، لذلك اللهُ عزّ
وجل قال:


﴿ سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾



(سورة فُصّلِت، آية 53)


يعني الذين كتبوا هذا الكلام عُلماء غربيّون
لا علاقةَ لهم بقرآنِنا إطلاقاً، قالَ لكَ المرأة عِندما تحمل عِندها ثلاث
مراحل: مرحلة الشك " الشك انقطاع الدم فقط "، الظن " إقياء واضطرابات هضمية
ومع الاضطرابات الهضمية كآبة وعُزلة وليسَ هذا دليل كافي "، أمّا المرحلة
الثالثة اليقينيّة " هي نبض قلب الجنين في اليوم السادس والعشرين بعد
المائة.. يعني.. أربعة أشهر وعشرة أيام "، هذا كلامُ اللهِ عزّ وجل، كُلّما
تقدّمَ العِلمُ اكتشف جوانِبَ عظيمة من إعجاز القرآن العلمي.
والحمد لله رب العالمين



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
بحث كامل عن عدة المراة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: