منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 فضل سيد المرسلين فى القرآن الكريم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حسن الشيخ1
عضو ذهبى
عضو ذهبى


عدد المساهمات : 365
تاريخ التسجيل : 18/12/2010

مُساهمةموضوع: فضل سيد المرسلين فى القرآن الكريم   الأربعاء 9 مايو - 3:33

فضل سيد المرسلين فى القرآن الكريم
الحمد لله رب العالمين

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين


وبعد


هل الرسل عليهم الصلاة والسلام سواء في الفضيلة؟


الرسل عليهم الصلاة والسلام،


ليسوا سواء في الفضيلة


لقوله تعالى


( تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم


من كلم الله ورفع بعضهم درجات )


سورة البقرة 253


وقوله تعالى


( ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض )


سورة الإسراء 55


ويجب علينا أن نؤمن بجميع الرسل أنهم حق


صادقون فيما جاؤوا به مصدقون فيما أوحي إليهم


لقوله تعالى


( قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم )


إلى قوله


( لا نفرق بين أحد منهم )


سورة البقرة 136


ولأن هذا طريق النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين


قال الله تعالى


( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون


كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله


لا نفرق بين أحد من رسله )


سورة، البقرة 285


فلا نفرق بين أحد من الرسل في الإيمان به،


وأنه صادق، مصدوق ورسالته حق


ولكن نفرق في أمرين:


الأول: الأفضلية


فنفضل بعضهم على بعض


كما فضل الله بعضهم على بعض


ورفع بعضهم درجات،


لكن لا نقول ذلك على سبيل المفاخرة


أو التنقص للمفضول


كما في صحيح البخاري


( أن يهودياً أقسم فقال:


لا والذي اصطفى موسى على البشر،


فلطم وجهه رجل من الأنصار حين سمعه


وقال :


تقول هذا ورسول الله صلى الله عليه وسلم


بين أظهرنا،


فذهب اليهودي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم


وقال : إن لي ذمة وعهداً


فما بال فلان لطم وجهي؟


فقال النبي صلى الله عليه وسلم للأنصاري


" لم لطمت وجهه؟


" فذكره فغضب النبي صلى الله عليه وسلم


حتى رئي في وجهه


ثم قال


" لا تفضلوا بين أنبياء الله"


وكما في صحيحه أيضاً


عن أبي هريرة رضي الله عنه


عن النبي صلى الله عليه وسلم قال


" لا ينبغي لعبد أن يقول


أنا خير من يونس بن متى"


الثاني: الاتباع


فلا نتبع إلا من أرسل إلينا


وهو محمد صلى الله عليه وسلم


لأن شريعة النبي صلى الله عليه وسلم


نسخت جميع الشرائع


لقوله تعالى


( وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه


من الكتاب ومهيمناً عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله


ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق


لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً )


سورة المائدة 48


كيف نجمع بين قوله تعالى


( تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض )


وقوله


( لا نفرق بين أحد منهم )؟


قوله تعالى


( تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض)


كقوله تعالى


( ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض )


فالأنبياء والرسل لا شك أن بعضهم أفضل من بعض


فالرسل أفضل من الأنبياء ،


وأولو العزم من الرسل أفضل ممن سواهم ،


وأولو العزم من الرسل هم الخمسة


الذين ذكرهم الله تعالى في آيتين من القرآن إحداهما


في سورة الأحزاب


( وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح


وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم )


محمدعليه الصلاة والسلام،


ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم.


والآية الثانية في سورة الشورى


( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك


وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى )


فهؤلاء خمسة وهم أفضل ممن سواهم.


وأما قوله تعالى عن المؤمنين


( كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله


لا نفرق بين أحد من رسله )


فالمعنى لا نفرق بينهم في الإيمان


بل نؤمن أن كلهم رسل من عند الله حقّاًَ


وأنهم ما كذبوا فهم صادقون مصدقون


وهذا معنى قوله


( لا نفرق بين أحد من رسله )


أي في الإيمان بل نؤمن أن كلهم،


عليهم الصلاة والسلام، رسل من عند الله حقّاً.


لكن في الإيمان المتضمن للاتباع هذا يكون لمن بعد


الرسول صلى الله عليه وسلم


خاصّاً بالرسول صلى الله عليه وسلم


لأنه صلى الله عليه وسلم هو المتبع،


لأن شريعته نسخت ماسواها من الشرائع


وبهذا نعلم أن الإيمان يكون للجميع كلهم نؤمن بهم


وأنهم رسل الله حقاً وأن شريعته التي جاء بها حق،


وأما بعد أن بعث الرسول صلى الله عليه وسلم


فإن جميع الأديان السابقة نسخت بشريعته


صلى الله عليه وسلم


وصار الواجب على جميع الناس أن ينصروا محمداً


صلى الله عليه وسلم وحده


ولقد نسخ الله تعالى بحكمته جميع الإديان


سوى دين الرسول صلى الله عليه وسلم


ولهذا قال الله تعالى


( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً


الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي


ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله


وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون )


فكانت الأديان سوى دين الرسول صلى الله عليه وسلم


كلها منسوخة


لكن الإيمان بالرسل وأنهم حق هذا أمر لا بد منه



آيات من القرآن الكريم تتضمن عظيم


قدر نبينا عليه أفضل الصلاة و السلام


فى آيات تتضمن عظم قدره


ورفعة ذكره وجليل مرتبته


وعلو درجته على الأنبياء


وتشريف منزلته صلى الله عليه وسلم


قال الله تعالى


(تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله)


[البقرة:253]


قال المفسرون


يعنى موسى عليه السلام كلمه بلا واسطة


قلت:


ليس نصًا فى اختصاص موسى بالكلام


وقد ثبت أنه تعالى كلم نبينا أيضا


وقوله تعالى


(ورفع بعضهم درجات)


[البقرة:253]


يعنى محمدا صلى الله عليه وسلم


رفعه الله تعالى من ثلاثة أوجه


بالذات فى المعراج


وبالسيادة على جميع البشر


وبالمعجزات لأنه عليه الصلاة والسلام


أوتى من المعجزات ما لم يؤته نبى قبله


قال الزمخشرى


(وفى هذا الإبهام من تفخيم فضله وإعلاء قدره


ما لا يخفى لما فيه من الشهادة على أنه العلم


الذى لا يشتبه والمتميز الذى لايلتبس )


وقد بينت هذه الآية


وكذا قوله تعالى


(ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض)


[الإسراء: 55]


أن مراتب الرسل والأنبياء متفاوتة


قال بعض أهل العلم فيما حكاه القاضى عياض


( والتفضيل المراد لهم هنا فى الدنيا


وذلك بثلاثة أحوال أن تكون آياته ومعجزاته أظهر وأشهر


أو تكون أمته أزكى وأكثر


أو يكون فى ذاته أفضل فى ذاته


راجع إلى ما خصه الله تعالى به من كرامته


وتفضيله بكلام أو خلة أو رؤية


أو ما شاء الله من ألطافه وتحف ولايته واختصاصه


فلا مرية أن آيات نبينا صلى الله عليه وسلم ومعجزاته


أظهر وأبهر وأكثر وأبقى وأقوى ومنصبه أعلى


ودولته أعظ وأوفر وذاته أفضل وأطهر


وخصوصياته على جميع الأنبياء أشهر من أن تذكر


فدرجته أرفع من درجات جميع المرسلين


وذاته أزكى وأفضل من سائر المخلوقين )


وتأمل حديث الشفاعة فى المحشر وانتهائها إليه


وانفراد هناك بالسؤدد


كما قال صلى الله عليه وسلم


(أنا سيد ولد آدم


وأول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة )


رواه ابن ماجه


وفى حديث أنس عند الترمذى


( أنا أكرم ولد آدم يومئذ على ربى ولا فخر)


قال الفخر الرازى


( فى المعالم إنه تعال وصف الأنبياء بالأوصاف الحميدة


ثم قال لمحمد صلى الله عليه وسلم


(أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده)


[أنعام:90]


وقد أتى بجميع ما أتوا به من الخصال الحميدة


فقد اجتمع فيه ما كان مفرقا فيهم فيكون أفضل منهم ،


وإن دعوته عليه الصلاة والسلام


وصلت إلى أكثر بلاد العالم بخلاف سائر الأنبياء


فظهر أن انتفاع أهل الدنيا بدعوته


صلى الله عليه وسلم أكمل


من انتفاع سائر الأمم بدعوة سائر الأنبياء


فوجب أن يكون أفضل من سائر الأنبياء )


وقد روى الترمذى عن أبى سعيد الخدرى


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم


( أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر


وبيدى لواء الحمد ولا فخر


وما من نبى آدم فمن سواه إلا تحت لوائى )


وفى حديث أبى هريرة مرفوعا عند البخارى


( أنا سيد الناس يوم القيامة )


وهذا يدل على أنه أفضل من آدم عليه السلام


ومن كل أولاده.


ولم يقل صلى الله عليه وسلم أنا سيد الناس


عجبا وافتخارا على من دونه حاشه الله من ذلك


وإنما قاله عليه الصلاة والسلام

إظهاراً لنعمة الله تعالى عليه

وإعلاما للأمة بقدر إمامهم ومتبوعهم عند الله تعالى


وعلو منزلته لديه تعالى لتعرف نعمة الله عليهم


وعليه فذلك فرح بفضل الله وبرحمته


كما قال تعالى


(قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا)


[يونس: 58]


وقال الله تعالى


(ورفعنا لك ذكرك)


[الانشراح: 4]


روى ابن خزيمة من حديث أبى سعيد


أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال


( أتانى جبريل عليه السلام فقال إن ربى وربك


يقول تدرى كيف رفعت ذكرك


قلت الله أعلم قال إذا ذكرت ذكرت معى )


وذكره الطبرانى وصححه ابن حبان


وعن الإمام الشافعى


( يعنى والله أعلم ذكره عند الإيمان بالله والأذان


قال


( ويحتمل ذكره عند تلاوة الكتاب


وعند العمل بالطاعة والوقوف عن المعصية )


وقال يحيى بن آدم


( رفعه بالنبوة )


وعن ابن عطاء


( جعلتك ذكرا من ذكرى فمن ذكرك ذكرنى )


وعنه أيضا


( جعلت تمام الإيمان بذكرك معى )


قال البيضاوى


( وأى رفع مثل أن قرن اسمه باسمه


فى كلمتى الشهادة


وجعل طاعته طاعته


يشير إلى قوله تعالى )


(من يطع الرسول فقد أطاع الله)


[النساء:80]


(والله ورسوله أحق أن يرضوه)


[التوبة:62]


(ومن يطع الله ورسوله)


[النساء :13]


(وأطيعوا الله ورسوله)


[الانفال :20،46]


(وأطيعوا الله والرسول)


[آل عمران: 132]


وقال قتادة


( ورفع الله ذكره فى الدنيا والآخرة


فليس خطيب ولا متشهد ولا صاحب صلاة


إلا يقول أشهد أن لا إله إلا الله


وأن محمداً رسول الله )


فهو مذكور معه فى الشهادة والتشهد


ومقرون ذكره بذكره فى القرآن والخطب


والأذان ويؤذن باسمه فى موقف القيامة


قال حسان رضى الله عنه


وشق له من اسمه ليجله *فذو العرش محمود وهذا محمد


وسماه من أسمائه الحسنى بنحو سبعين اسما،


وصلى عليه فى ملائكته


وأمر المؤمنين بالصلاة عليه


فقال تعالى


(إن الله وملائكته يصلون على النبى


يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما)


[الأحزاب:56]


فأخبر عباده بمنزلة نبيه عنده فى الملأ الأعلى


بأنه يثنى عليه عند الملائكة


وأن الملائكة تصلى عليه


ثم أمر العالم السفلى بالصلاة والتسليم عليه


فيجتمع الثناء عليه من الله


وأهل العالمين العلوى والسفلى جميعا


وغير ذلك من وجوه رفعة ذكره صلى الله عليه وسلم


وقال تعالى


(ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى)


[طه:2]


ذكروا فى سبب نزولها أقوالا أحدها


( أن أبا جهل والوليد بن المغيرة ومطعم بن عدى


قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنك تشقى


حيث تركت دين آبائك


فقال صلى الله عليه وسلم


( بل بعثت رحمة للعاملين )


وأنزل الله هذه الآية ردا عليهم


وتعريفا له صلى الله عليه وسلم


بأن دين الإسلام والقرآن هو السلم إلى نيل كل فوز


والسبب فى إدراك كل سعادة


وما فيه الكفرة هو الشقاوة بعينها .


وقال الله تعالى


(إنا أعطيناك الكوثر)


[الكوثر :1]


قال الإمام فخر الدين الرازى


( فى هذه السورة كثير من الفوائد منها


أنها كالمتممة لما قبلها من السور


وذلك لأنه تعالى جعل سورة الضحى


فى مدح نبينا صلى الله عليه وسلم


وتفصيل أحواله فذكر فى


أولها ثلاثة أشياء تتعلق بنبوته وهى قوله


(ما ودعك ربك وما قلى *


وللآخر خير لك من الأولى


ولسوف يعطيك ربك فترضى)


[الضحى :3 – 4]


ثم ختمها كذلك بأحوال ثلاثة فيما يتعلق الدنيا


وهى قوله تعالى


(ألم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا)


[الضحى:6]


أى عن علم الحكم والأحكام


(فهدى ووجدك عائلا فأغنى)


[الضحى:7-8]


ثم ذكر فى سورة ألم نشرح


أنه تعالى شرفه عليه الصلاة والسلام بثلاثة أشياء وهى


(ألم نشرح لك صدرك)


[الشرح:1]


أى ألم نفسحه حتى وسع مناجاة الحق ودعوة الخلق


(ووضعنا عنك وزرك)


[الشرح:2]


أى عناءك الثقيل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حسن الشيخ1
عضو ذهبى
عضو ذهبى


عدد المساهمات : 365
تاريخ التسجيل : 18/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: فضل سيد المرسلين فى القرآن الكريم   الأربعاء 9 مايو - 3:37

الحمد لله رب العالمين

والصلاة والسلام على سيد المرسلين


وبعد


منذ القرون الأولى للإسلام،


ومحاولات زرع الفتنة بين المسلمين،


وتفريق جمعهم، وتشتيت وحدتهم،


تصطدم دائما بنصوص قاطعة الدلالة


ومفصلة البيان من أحاديث النبي ،


تكشف زيغها، وتحذر من باطلها،


فلا يجد أنصار الفتنة أمامهم إلا التشكيك في السنة


ولو أن واحداً من هؤلاء العامة فكَّر قليلاً


لعلم أن شبههم خاوية ،


وأن حجتهم داحضة


ومن أيسر ما يمكن أن يرد به العامي


على هذه الشبهة المتهافتة أن يسأل نفسه


كم ركعة أصلي الظهر ؟


وكم هو نصاب الزكاة ؟


وهذا سؤالان يسيران ،


ولا غنى بمسلم عنهما


ولن يجد إجابتهما في كتاب الله تعالى ،


وسيجد أن الله تعالى


أمره بالصلاة ، وأمره بالزكاة ،


فكيف سيطبق هذه الأوامر


من غير أن ينظر في السنَّة النبوية ؟


إن هذا من المحال ،


ولذا كانت حاجة القرآن للسنَّة


أكثر من حاجة السنَّة للقرآن !


كما قال الإمام الأوزاعي - رحمه الله


" الكتاب أحوج إلى السنَّة من السنَّة إلى الكتاب "


من أوجه الرد على من يزعم أنه لا حاجة للمسلمين للسنَّة المشرفة ،


وأنه يُكتفى بالقرآن الكريم


أنه بهذا القول يرد كلام الله تعالى في كتابه الكريم


حيث أمر في آيات كثيرة


بالأخذ بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ،


وبالانتهاء عما نهى عنه ، وبطاعته ،


وقبول حكمه ،


ومن ذلك :


قوله تعالى


( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا


وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ )


الحشر 7



وقال تعالى


( قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا


فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ


وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ )


النور 54



وقال تعالى


( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ )


النساء64


وقال تعالى


( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ


لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً )


النساء 65


فماذا يصنع هذا الزاعم المدعي أنه يُكتفى بالقرآن


ويُستغنى به عن السنَّة في هذه الآيات ؟


وكيف سيستجيب لأمر الله تعالى فيها ؟


فلقد بعث الله سبحانه وتعالى


محمداً صلى الله عليه وسلم على فترة من الرسل ،


وأنزل عليه القرآن الكريم ،


فختم الله تعالى به الرسل ،


وختم برسالته الرسالات ،


وختم بكتابه الكتب ،


وجعله مصدقاً لما بين يديه منها ومهيمناً عليها .


وقد جاء القرآن المجيد مشتملاً على الدين كله ،


بعضه مفصل والكثير منه مجمل .


وقد وكل الله تعالى تبيين الكتاب المجيد ،


وتفصيله إلى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ،


ومن ثم جاءت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم


مبينة لما أبهم ومفصلة لما أجمل


يقول الله عز وجل


(وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون )


النحل 44


ولما كان الكتاب المجيد بحاجة إلى السنة تبينه وتفصله ،


فقد كانت السنة من وحي الله تعالى


إلى نبيه صلى الله عليه وسلم


حتى يكون المبيِّن والمبيَّن من مصدر واحد ،


وعلى مستوى واحد ،


وحاشا الله تعالى أن ينزل الكتاب وحيا ،


ثم يترك بيان مافيه لبشر بعيداً عن الوحي .


فإن المبيِّن له نفس أهمية المبيَّن


من حيث هو وسيلة الانتفاع به ،


وسبيل العمل بمقتضاه ،


من ذلك كان القرآن المجيد والسنة النبوية المطهرة


يصدران من مشكاة واحدة ،


مشكاة الوحي الإلهي المعصوم


يقول الله عز وجل عن رسوله صلى الله عليه وسلم


( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى* إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى )


النجم 3-4


منزلة السنة من القرآن


قال شيخ الاسلام ابن القيم طيب الله ثراه


(والذي يجب على كل مسلم اعتقاده


أنه ليس في سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم


الصحيحة سنَّة واحدة تخالف كتاب الله ،


بل السنن مع كتاب الله على ثلاث منازل


المنزلة الأولى


سنَّة موافقة شاهدة بنفس ما شهد به الكتاب المنزل


المنزلة الثانية :


سنَّة تفسر الكتاب ، وتبين مراد الله منه ، وتقيد مطلقه


المنزلة الثالثة :


سنَّة متضمنة لحكم سكت عنه الكتاب ، فتبيِّنه بياناً مبتدأً


ولا يجوز رد واحدة من هذه الأقسام الثلاثة ،


وليس للسنة مع كتاب الله منزلة رابعة )



وقال الامام الشافعي في " الرسالة "


في باب فرض طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم


قال تعالى


( من يطع الرسول فقد أطاع الله )


( وكل فريضة فرضها الله تعالى في كتابه


كالحج ، والصلاة ، والزكاة :


لولا بيان الرسول ما كنا نعرف كيف نأتيها ,


ولا كان يمكننا أداء شيء من العبادات ,


وإذا كان الرسول من الشريعة بهذه المنزلة


كانت طاعته على الحقيقة طاعة لله )


وكما يرى المسلم العاقل أن الزاعم


أنه معظم لكتاب الله تعالى


هو من أعظم المخالفين للقرآن ،


ومن أعظم المنسلخين عن الدين


حيث جعل القرآن كافيا لإقامة الدين والأحكام ،


وهو بالضرورة


إما أنه لا يفعل ما جاء بالسنة فيكفر ،


أو أنه يفعلها فيتناقض !


قال شيخ الاسلام بن القيم فى أعلام الموقعين


(والله تعالى بعث نبيه صلى الله عليه وسلم بالإسلام ،


وهذه النعمة العظيمة ليست القرآن وحده ،


بل هي القرآن والسنَّة ،


ولما امتنَّ الله على الأمة بإتمام الدين


وإكمال النعمة لم يكن المقصود منه إنزال القرآن ،


بل إتمام الأحكام في القرآن والسنَّة ،


بدليل نزول آيات من القرآن الكريم


بعد إخبار الله تعالى بمنته على عباده


بإكمال الدين وإتمام النعمة


قال الله تعالى


( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي


وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِيناً )


المائدة 3



قال بدر الدين الزركشي رحمه الله المنثور في القواعد


(قوله تعالى


( اليوم أكملت لكم دينكم )


أي : أكملت لكم الأحكام ، لا القرآن ؛


فإنه نزل بعد ذلك منه آيات غير متعلقة بالأحكام)



وقال شيخ الاسلام قدس الله روحه


(فقد بيَّن الله سبحانه على لسان رسوله بكلامه


وكلام رسوله جميع ما أمره به ،


وجميع ما نهى عنه ، وجميع ما أحله ،


وجميع ما حرمه ، وجميع ما عفا عنه ,


وبهذا يكون دينُه كاملا


كما قال تعالى


( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي )


وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم


أن السنَّة التي جاء بها هي مثل القرآن


في كونها من الله تعالى ، وفي كونها حجة ،


وفي كونها ملزمة للعباد ، وحذَّر من الاكتفاء


بما في القرآن وحده للأخذ به والانتهاء عن نهيه ،


وبيَّن مثالاً لحرامٍ ثبت في السنَّة


ولم يأت له ذِكر في القرآن ،


بل في القرآن إشارة لحلِّه ،


وكل ذلك في حديث واحدٍ صحيح



عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ


عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ


( أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ ،


أَلَا يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ


عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ


وَمَاوَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ


أَلَا لَا يَحِلُّ لَكُمْ لَحْمُ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ


وَلَا كُلُّ ذِي نَابٍ مِنْ السَّبُعِ )


رواه أبو داود ( 4604 ) ،


وصححه الألباني في " صحيح أبي داود .


وهذا الذي فهمه الصحابة رضي الله من دين الله تعالى


عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال


( لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات


والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله


فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب فجاءت


فقالت


إنه بلغني أنك لعنت كيت وكيت ،


فقال :


ومالي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم


ومن هو في كتاب الله ؟


فقالت :


لقد قرأتُ ما بين اللوحين فما وجدت فيه ما تقول ،


قال :


لئن كنتِ قرأتيه لقد وجدتيه ؛ أما قرأت


( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا )


قالت : بلى ،


قال : فإنه قد نهى عنه


قالت : فإني أرى أهلك يفعلونه ،


قال : فاذهبي فانظري ،


فذهبت فنظرت فلم تر من حاجتها شيئاً ،


فقال : لو كانتْ كذلك ما جامعَتنا )


رواه البخاري ومسلم


وهو الذي فهمه التابعون وأئمة الإسلام من دين الله تعالى ،


ولا يعرفون غيره ،


أنه لا فرق بين الكتاب والسنَّة في الاستدلال والإلزام ،


وأن السنَّة مبينة ومفسرة لما في القرآن


قال الأوزاعي عن حسان بن عطية


(كان جبريل ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ،


والسنَّة تفسر القرآن )


وقال أيوب السختياني


(إذا حدَّث الرجل بالسنَّة فقال : دعنا من هذا ،


حدِّثنا من القرآن : فاعلم أنه ضال مضل )


وقال الأوزاعي :



( ما توفي عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم


وهو حرام فهو حرام إلى يوم القيامة ,


وما توفي عنه وهو حلال : فهو حلال إلى يوم القيامة )


قال بدر الدين الزركشي رحمه الله


(قال الحافظ الدارمي يقول


( أوتيت القرآن , وأوتيت مثله )


من السنن التي لم ينطق بها القرآن بنصه ,


وما هي إلا مفسرة لإرادة الله به ,


كتحريم لحم الح مارالأهلي ,


وكل ذي ناب من السباع ,


وليسا بمنصوصين في الكتاب )



فى النهايه أقول لقطع هذا الهراء


أنه لا يحل لأحدٍ أن يفصل القرآن عن السنَّة


في إثبات الأحكام ولزومها للمكلَّف ،


وأن من فعل ذلك فهو من أعظم المخالفين


لما في القرآن من أوامر بطاعة الرسول


صلى الله عليه وسلم والأخذ بسنَّته والانتهاء عن نهيه ،


وأن السنَّة النبوية


جاءت مؤيدة لما في القرآن


وموضحة له


ومقيدة لمطلقه


ومخصصة لعمومه ،


وجاءت كذلك مستقلة في إنشاء الأحكام ،


وكل ذلك لازم للمسلم الأخذ به .



وأمر ثانى


هب أننا نعدُّ هذا تنازعاً بيننا


وبين خصومنا الذين يرون الاكتفاء بالقرآن


فإننا نقول :


إننا أُمرنا في القرآن الكريم عند التنازع


أن نرجع إلى القرآن والسنَّة!


فقال تعالى


( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ


مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ


إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً )


النساء 59


فماذا هو صانعٌ خصمنا بهذه الحجة القرآنية ؟


إن قبلها : رجع إلى السنَّة فبطل قوله ،


وإن لم يرجع :


فقد خالف القرآن الذي يزعم أنه كافٍ عن السنَّة


أمر ثانى


أن يقال للجاحد


هل أنت أعلم بالله من نفسه؟


فسيقول: لا


ثم يقال له:


هل ما أخبر الله به عن نفسه صدق وحق؟


فسيقول: نعم.


ثم يقال له:


هل تعلم كلاماً أفصح وأبين من كلام الله – تعالى؟


فسيقول: لا


ثم يقال له:


هل تظن أن الله سبحانه وتعالى


أراد أن يعمي الحق على الخلق


في هذه النصوص ليستخرجوه بعقولهم؟


فسيقول: لا.


هذا ما يقال له باعتبار ما جاء في القرآن.


أما باعتبار ما جاء في السنة فيقال له:


هل أنت أعلم بالله من رسوله صلى الله عليه وسلم؟


فسيقول: لا.


ثم يقال له:


هل ما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم


عن الحق صدق وحق؟


فسيقول: نعم.


ثم يقال له:


هل تعلم أن أحداً من الناس أفصح كلاماً،


وأبين من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟


فسيقول: لا


ثم يقال له


هل تعلم أن أحداً من الناس


أنصح لعباد الله من رسول الله ؟


فسيقول : لا


فيقال له:


وكيف يكون عندك الإقدام والشجاعة في نفي حقيقته تلك،


وصرفه إلى معنى يخالف ظاهره بغير علم؟


وماذا يضيرك إذا رجعت إلى قول


رسول الله صلى الله عليه وسلم


فأخذت بما جاء في الكتاب والسنة ؟


أليس هذا أسلم لك وأقوم لجوابك


إذا سئلت يوم القيامة


(مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ).


أوليس صرفك لهذه النصوص عن ظاهرها،


وتعيين معنى آخر مخاطرة منك؟!


فلعل المراد يكون على تقدير جواز صرفها


غير ما صرفتها إليه.


خطورة هذا القول العظيم والنتائج المترتبه عليه


1--هو اعلان الحرب على الاسلام وأهله


والطعن فى الاسلام


2-وطعن فى رسول الله وطعن فى كل السلف الصالح


3-وطعن فى القرآن نفسه


4-والغرض من هذه الدعوة الضالة الخبيثة هدم الشريعة


5-وتقويض الإسلام


والحمد لله رب العالمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حسن الشيخ1
عضو ذهبى
عضو ذهبى


عدد المساهمات : 365
تاريخ التسجيل : 18/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: فضل سيد المرسلين فى القرآن الكريم   الأربعاء 9 مايو - 3:38

آية في كتاب الله تعالى لطالما مرت علينا

حيث يقول سبحانه عز وجل


(لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ)


سورة الحجر 72


فهل عرفنا كنز هذه الآية الكريمة؟


وهل علمنا معنى قوله تعالى


(لَعَمْرُكَ)


وما تعنيه وبمن نزلت؟


هذا ما سنسلط الضوء عليه في هذه


السطور القليلة المباركة بإذن الله وتوفيقه،


لنعي أي نبي عظيم شرفنا الله تعالى أن نكون له أمة،


وأي نبي جليل خلقه الله تعالى


وأكرمنا أن نكون أفراداً في أمته.


إنه سيد الكائنات،


وأعظم المخلوقات الذي صنعه ربه


وأكرمنا بالإنتاسب إليه صلى الله عليه وآله وسلم.


وهذه من نهايات التعظيم


ومنتهى غايات البر والتشريف.


قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما


( ما خلق الله تعالى وما ذرأ وما برأ


نفسا أكرم عليه من محمد


صلى الله عليه وآله وسلم،


وما سمعت الله تعالى أقسم بحياة أحد غيره )


رواه أبن أبى حاتم بسند صحيح


المقسم به


المقسم به هو عبارة عن العمر ،


أعني في قوله


« لعمرك »


يقول الراغب


( العَمر والعُمر اسم لمدة عمارة البدن بالحياة ،


فإذا قيل طال عمره فمعناه عمارة بدنه بروحه )


والعَمر والعُمر واحد لكن خصَّ القسم بالعَمر دون العُمر ،


كقوله سبحانه


( لَعَمْرُكَ انَّهُمْ لَفي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُون )


وأما العُمُر فكما في قوله سبحانه :


( فطالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُر ) ،


وفي آية أُخرى


( لَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُركَ سِنين )


فاللفظان بمعنى واحد لكن يختص القسم بواحد منهما


المقسم عليه


هو قوله


( انَّهُمْ لَفي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُون ) ،


والمراد أقسم بحياتك وبقائك يا محمد ،


انّهم لفي سكرتهم وانغمارهم في الفحشاء والمنكر


متحيرين لا يبصرون طريق الرشد.


وأمّا الصلة بين المقسم به والمقسم عليه


وجه الصلة أنّه سبحانه بعث الأنبياء عامة ،


والنبي الخاتم خاصة لهداية الناس وإنقاذهم من الضلالة


وإيقاظهم من السكرة التي تعمُّ الناس ،


وبما أنّ القوم كانوا في سكرتهم يعمهون


وفي ضلالتهم مستمرون ،


حلف سبحانه تبارك وتعالى بعمر النبي


الذي هو مصباح الهداية والدليل إلى الصراط المستقيم


يقول القرطبي في تفسيره الآية المباركة


( فيه ثلاث مسائل:


الأولى:


قال القاضي أبو بكر بن العربي:


قال المفسرون بأجمعهم:


أقسم الله تعالى ههنا بحياة محمد


صلى الله عليه وسلم تشريفاً له،


أن قومه من قريش في سكرتهم يعمهون


وفي حيرتهم يترددون


قلت:


وهكذا قال القاضي عياض:


أجمع أهل التفسير في هذا أنه قسم من الله جل جلاله


بمدة حياة محمد صلى الله عليه وسلم.


وأصله ضم العين من العمر


ولكنها فتحت لكثرة الاستعمال.


ومعناه


وبقائك يا محمد.


وقيل وحياتك.


وهذا نهاية التعظيم وغاية البر والتشريف )


قال أبو الجوزاء


( ما أقسم الله بحياة أحد غير محمد صلى الله عليه وسلم،


لأنه أكرم البرية عنده )


قال ابن العربي الاندلسى


(ما الذي يمنع أن يقسم الله سبحانه وتعالى


بحياة لوط ويبلغ به من التشريف ما شاء،


وكل ما يعطيه الله تعالى للوط من فضل


يؤتي ضعيفه من شرف لمحمد صلى الله عليه وسلم،


لأنه أكرم على الله منه،


أو لا ترى أنه سبحانه أعطى إبراهيم الخلة


وموسى التكليم


وأعطى ذلك لمحمد،


فإذا أقسم بحياة لوط فحياة محمد أرفع.


ولا يخرج من كلام إلى كلام لم يجر له ذكر لغير ضرورة)


قلت


ما قاله حسن،


فإنه كان يكون قسمه سبحانه


بحياة محمد صلى الله عليه وسلم


كلاماً معترضاً في قصة لوط.


ويقول ابن كثير رحمه الله في تفسيره


( قال الله تعالى


(لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون)


يقول:


وحياتك وعمرك وبقائك في الدنيا


(إنهم لفي سكرتهم يعمهون)،)


ويقول الطبري رحمه الله في تفسيره:


( وقوله:


(لعمرك)


يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم


وحياتك يا محمد,


إن قومك من قريش


(لفي سكرتهم يعمهون)


يقول:


لفي ضلالتهم وجهلهم يترددون )


ويقول البغوي رحمه الله في تفسيره:


( قال الله تعالى


(لعمرك)


يا محمد، أي وحياتك،


(إنهم لفي سكرتهم)


حيرتهم وضلالتهم،


(يعمهون)


يترددون


روي عن أبي الجوزاء


عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:


(ما خلق الله نفساً أكرم عليه من محمد


صلى الله عليه وسلم،


وما أقسم الله تعالى بحياة أحد إلا بحياته )


ويقول البيضاوي رحمه الله في تفسيره:


( (لعمرك)


قسم بحياة المخاطب


والمخاطب في هذا القسم


هو النبي عليه الصلاة السلام،


والتقدير لعمرك فسمي،


وهو لغة في العمر يختص به القسم لإيثار الأخف فيه


لأنه كثير الدور على ألسنتهم )


ويقول صاحب تفسير فتح القدير رحمه الله


( (لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون)


العَمر والعُمر بالفتح والضم واحد،


لكنهم خصوا القسم بالمفتوح لإيثار الأخف


فإنه كثير الدور على ألسنتهم،


ذكر ذلك الزجاج )


قال القاضي عياض


( اتفق أهل التفسير في هذا أنه قسم من الله جل جلاله


بمدة حياة محمد صلى الله عليه وسلم،


وكذا حكى إجماع المفسرين


على هذا المعنى أبو بكر بن العربي


فقال:


قال المفسرون بأجمعهم:


أقسم الله تعالى ها هنا بحياة محمد


صلى الله عليه وسلم تشريفاً له


وفي قوله:


(لعمرك)


أي وخالق عمرك،


ومعنى


(إنهم لفي سكرتهم يعمهون)


لفي غوايتهم يتحيرون،


جعل الغواية لكونها تذهب بعقل صاحبها


كما تذهب به الخمر سكرة


والضمير لقريش على أن القسم


بمحمد صلى الله عليه وسلم،


أو لقوم لوط على أن القسم


للرسول عليه السلام )
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حسن الشيخ1
عضو ذهبى
عضو ذهبى


عدد المساهمات : 365
تاريخ التسجيل : 18/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: فضل سيد المرسلين فى القرآن الكريم   الأربعاء 9 مايو - 3:42

الأنبياء والرسل جاؤوا بمعجزات لا يستطيع عامة البشر

أن يفعلوها ،


وبالبديهة لابد أن يكون هذا الإنسان مبعوثاً من قبل العناية الإلهية ,


يعني مع النبي آية :


إما أن تكون هذه الآية معجزة إعجازاً مادياً


كالعصا في يد سيدنا موسى ،


و كإحياء الموتى على يد سيدنا عيسى ،


و كالنار لم تحرق سيدنا إبراهيم ،


وكانقلاب البحر طريقاً يبساً على يد سيدنا موسى ,


أو إعجازاً بلاغياً تشريعياً كما هي الحال


على يد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .


فهذا النبي لابد بديهة من أن يكون رسول الله ,


هذا النبي من عند الله ,


والدليل أنه فعل شيئاً لا يستطيع بنو البشر أن يفعلوه ,


هذا التأييد الذي لا يمكن أن يكون من الله تعالى


إلاّ لرسله الدالين عليه والمبلغين لشريعته ودينه بصدق .


فهذه المعجزات ليست من حق عامة الناس


بل من حق أنبيائه المصطفين


معنى النبوة والرسول والفرق بينهما


1- النبوة لها معنيان في اللغة


1- النبوة مأخوذة من النبأ


في اللغة :


النبوة مأخوذة من النبأ قال تعالى :


( عم يتساءلون * عن النبأ العظيم )


يعني هذا الإنسان اصطفاه الله سبحانه وتعالى


و أنبأه بالحقائق فهو ينبئُ الناس بها ,


فالنبوة مشتقة من فعل " نبأ " أو " أنبأ " ،


والأصل مأخوذة من النبأ أي الخبر ،


فالنبي أنبأه الله عن أخبار السماء ،


وكلفه أن ينبئ الناس عن حقائق التوحيد ،


وحقائق التشريع فهو نبيّ ,


فالنبوة بشكل أو بآخر مقام علمي يعني هذا الإنسان


باتصاله بالله المستمر بلغ مرتبة النبوة ,


بمعنى أنه عرف الحقائق المطلقة وعرّفها للناس


2- مأخوذة من النبوة :


أو مأخوذة من النَبوَة ,


والنَبوَة أي ما ارتفع من الأرض ،


كيف ارتفع هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ؟


ارتفع عن سائر الخلق وهو في الأفق الأعلى ,


هو في واد والناس في واد ،


الناس في همومهم وفي معاشهم وفي خلافاتهم وفي خصوماتهم ،


معنى النبي أنه من النبوة :


أي في مستوى سامٍ وراقٍ غير مستوى الناس


2-معنى الرسول ؟


الرسول في اللغة :


هو التوجيه بأمر ما ،


فالرسول هو الذي يتابع أخبار الذي بعثه .


في الاصطلاح الشرعي :


تكليف الله نبياً من أنبيائه لتبليغ شريعته للناس .


فكل رسول يجب أن يكون نبياً وليس العكس


قال تعالى


(إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ


عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عليم )


فالتعريف الاصطلاحي للنبي والرسول ،


هذا مما اختلف فيه أهل العلم كثيراً ،


والمذاهب فيه متنوعة :



المذهب الأول :


قول من قال إنه لا فرق بين الرسول والنبي ،


فكل نبي رسول وكل رسول نبي ،


وهذا القول الأدلة القائمة لا تسنده ولا تعضده .



المذهب الثاني :


أنَّ النبي أرفع من الرسول ،


وهو قول غلاة الصوفية وأنَّ الرسول دون النبي .


المذهب الثالث :


أنَّ النبي والرسول بينهما فرق ،


وهو أنَّ النبي أدنى مرتبةً من الرسول


فكل رسول نبيٌ وليس كل نبيٍ رسولاً


وأنَّهُ ثَمَّةَ فرق بين النبي والرسول


وأنَّ كل رسول نبي وليس كل نبي رسولاً ،


وهذا قول جمهور أهل العلم وعامة أهل السنة ،


وهو الصحيح،


وذلك لأدلةٍ كثيرة استدلوا بها على هذا الأصل منها


قوله تعالى


"وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ "


[ الحج :52 ] ،


فيُستدل من هذه الآية الآتي


أنَّ الإرسال وهو فعل (أَرْسَلْنَا )


وقع على الرسول وعلى النبي،


فإذاً الرسول مرسل والنبي مرسل؛


لأنّ هذا وقع على الجميع.


أنه عطف بالواو فقال


(مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ )،


وأنه عطف ذلك بـ(لَا )


أيضا في قوله: ( وَلَا )


الدليل الثاني :


أنَّ النبوة ثبتت لآدم عليه السلام ،


فآدم كما صح في الحديث ( نبي مُكَلَّم )


و هناك أنبياء بعد آدم عليه السلام كإدريس وغيره ،


وجعل الله عز وجل أولي العزم من الرسل خمسة ،


وجعل أولهم نوحا عليه السلام .


فهذا يدل على أنّ آدم عليه السلام لم يحصل له وصف الرسالة ،


بل جاء في حديث أبي ذر رضي الله عنه قال : قلت


" يا نبي اللَّهِ ، فأي الأَنْبِيَاءِ كان أَوَّلَ ؟


قال : (آدَمُ عليه السَّلاَمُ ) ،


قلت : يا نبي اللَّهِ ، أو نبيا كان آدَمُ ؟


قال : (نعم نبي مُكَلَّمٌ )"


رواه أحمد ،


و وُصف نوح بأنه رسول ،


و وُصف إدريس بأنه نبي ،


فدل هذا على التفريق بين المقامين :


بين مقام النبوة ومقام الرسالة .


الدليل الثالث :


جاء في حديث أبي ذر رضي الله عنه التفريق


بين عدد الأنبياء وعدد المرسلين قال : قلت :


"يا رَسُولَ اللَّهِ كَمْ وفى عدة الأَنْبِيَاءِ ؟


قال : "مِائَةُ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفاً


الرُّسُلُ من ذلك ثلاث مائة وخمسه عَشَرَ جَمًّا غَفِيراً "


رواه أحمدُ والطبراني .


( فكلاً من النبي والرسول يقع عليه إرسال،


فالنبي مع أنه يقع عليه الإرسال؛


ولكن لا يسمى رسولاً عند الإطلاق،


والرسول يقع عليه الإرسال


وهو الذي يسمى رسولا عند الإطلاق.


فالنبي مُوحَاً إليه بشرع وأُمِرَ بتبليغه إلى قوم موافقين


أو لم يُؤْمَرْ بالتبليغ، قد يكون مُقْتَصِراً على نفسه


وقد يُؤْمَرْ بالتبليغ إلى من يوافقه في اتِّبَاعِ الرسول


الذي يَتَّبِعُهُ النبي و يَتَّبِعُهُ الناس،


فالنبي يُرْسَلْ إلى قوم


موافقين يُجَدِّدُ بإرساله شِرْعَةَ الرسول الذي أُمروا باتباعه،


فيكون النبي متابعاً لشريعة مَنْ قَبْلَهْ،


مثل أنبياء بني إسرائيل كلما مات نبي خلفه نبي


وكُلُّهُم تَبَعْ لموسى عليه السلام.


والرسول قد يكون متابعاً - كيوسف عليه السلام جاء قومه


بما بعث به إبراهيم ويعقوب عليهما السلام - ،


وقد يكون يُبْعَثُ بشريعة جديدة،


يؤمر بتبليغها والعمل بها )


( شرح الطحاوية للشيخ صالح آل الشيخ )


وقد يوحى إلى النبي وحي خاص في بعض القضايا،


لكن الغالب أنه يُبعث بشريعة سابقة،


كأنبياء بني إسرائيل ،


أما الرسول فإنه يُبعث بشريعة مستقلّة .


والمراد بتبليغه هنا :


الجهاد والإلزام ،


أي : أُمر أن يُلزم النّاس بإتباعه ،


ويجاهدهم على ذلك،


خلاف النبي فإنه يؤمر بالتبليغ ،


بمعنى : تعليم النّاس شرع من قبله وإفتائهم فيه ،


وهذا مأمور به غير الأنبياء ، حتى العلماء


( إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد


للشيخ صالح الفوزان حفظه الله )


قال شيخ الإسلام ابن تيمية في (النبوّات : 254)


(( فالنبي هو الذي ينبئه الله وهو ينبئ بما أنبأ الله به


فإن أرسل مع ذلك إلى من خالف أمر الله


ليبلغه رسالة من الله إليه فهو رسول،


وأما إذا كان إنما يعمل بالشريعة قبله


ولم يرسل هو إلى أحد يبلغه عن الله رسالة؛


فهو نبي وليس برسول،


قال تعالى:


" وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ


إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ "


وقوله


" من رسول ولا نبي "


فذكر إرسالا يعم النوعين


وقد خص أحدهما بأنه رسول فان هذا هو الرسول المطلق


الذي أمره بتبليغ رسالته إلى من خالف الله كنوح،


وقد ثبت في الصحيح أنه أول رسول بعث إلى أهل الأرض،


وقد كان قبله أنبياء كشيت وإدريس


وقبلهما آدم كان نبيا مكلما


قال ابن عباس:


" كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام "


فأولئك الانبياء يأتيهم وحي من الله بما يفعلونه


ويأمرون به المؤمنين الذين عندهم لكونهم مؤمنين بهم


كما يكون أهل الشريعة الواحدة يقبلون ما يبلغه العلماء


عن الرسول وكذلك أنبياء بني اسرائيل يأمرون بشريعة التوراة


وقد يوحى الى أحدهم وحي خاص في قصة معينة


ولكن كانوا في شرع التوراة كالعالم الذي يفهمه الله في قضية معنى


يطابق القرآن كما فهم الله سليمان حكم القضية التي حكم فيها


هو وداود فالانبياء ينبئهم الله فيخبرهم بأمره وبنهيه وخبره


وهم ينبئون المؤمنين بهم ما أنبأهم الله به من الخبر والامر والنهي ))


وقال أيضاً في موضعٍ آخر:


(( دليل على أن النبي مرسل ولا يسمى رسولا عند الاطلاق


لانه لم يرسل الى قوم بما لا يعرفونه بل كان يأمر المؤمنين


بما يعرفونه أنه حق كالعلم


ولهذا قال النبي صلى الله عليه و سلم


( العلماء ورثة الانبياء )


وليس من شرط الرسول أن يأتي بشريعة جديدة


فان يوسف كان رسولا وكان على ملة ابراهيم


وداود وسليمان كانا رسولين وكانا على شريعة التوراة


قال تعالى عن مؤمن آل فرعون


" وَلَقَدْ جَاءكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَـيِّـنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ


فِي شَكٍّ مِّمَّا جَاءكُم بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ


لَن يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولاً "


[ غافر: 34 ] ))
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
فضل سيد المرسلين فى القرآن الكريم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑ السيرة النبويه العطره- الاحاديث الشريفة -قصص اسلامى -قصص الانبياء(Biography of the Prophet)๑۩۞۩๑-
انتقل الى: