منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 التوحيد والعبادة . لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
علامة استفهام
المراقب العام
المراقب العام


وسام الابداع

اوفياء المنتدى

نجمة المنتدى

وسامالعطاء

انثى الابراج : السمك عدد المساهمات : 1301
تاريخ الميلاد : 03/03/1977
تاريخ التسجيل : 15/08/2010
العمر : 39
المزاج المزاج : الحمدلله

مُساهمةموضوع: التوحيد والعبادة . لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي   الأحد 10 يونيو - 18:39

التوحيد والعبادة .لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
التوحيد والعبادة .لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي



بسم الله الرحمن الرحيم

ما من موضوع أخطر في الدين من موضوع التوحيد، فما تعلمت العبيدُ أفضلَ من
التوحيد، بل إن دعوة الأنبياء والرسلِ جميعاً، بل إن مضمونَ وحي السماء
إلى الأرض يتلخص بكلمتين: التوحيد والعبادة، وأما الدليل فقوله تعالى:


﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25)﴾


[الأنبياء: 25]



فحوى دعوة الأنبياء جميعاً، وفحوى دعوة الرسل جميعاً، والفحوى كل الدعوات
إلى الله عز وجل لا يزيد عن كلمتين: توحيد الله وعبادته، وإذا قرأتم
القرآن الكريم وجدتم أنه ما من نبي جاء إلى قومه إلا قال لهم:




﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (23)﴾



هذه الآية تكررت على لسان كل الأنبياء، إذاً بادئ ذي بدء، التوحيد أصل الدين.

يا أيها الإخوة الكرام، التوحيد يمثل الجانب الاعتقادي في الدين،
والعبادة تمثل الجانب السلوكي، وإذا قَرَنَ الله عز وجل العمل الصالح
بالإيمان، أي قرن العبادة بالتوحيد، الذين آمنوا وعملوا الصالحات.




﴿وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2)
إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا
بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)﴾


[العصر]



لقد وردت كلمة العمل الصالح مع كلمة الإيمان في أكثر من مائتي مرة،
فالإيمان حينئذ هو التوحيد، والعمل الصالح هو العبادة، لذلك قال العلماء:
التوحيد نهاية العلم، والتقوى نهاية العمل، الصورة المثلى للعلم هو أن توحد
الله، وما لم توحد الله عز وجل فهناك نقص خطير في إدراكك، نقص خطير، ونقص
مهلك، وإذا تألق الإنسان في اختصاص ضيق فهذا يمثل ذكاءه الجزئي، أما ذكاؤه
الشمولي فلا يتبدى إلا بالتوحيد.

ما من إنسان فيه ذرة من عقل يستطيع أن ينكر أن لهذا الكون خالقاً عظيما،
فالأقدام تدل على المسير، والماء يدل على الغدير، والبعرة يدل على البعير،
أفسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج ألا تدلان على الحكيم الخبير، قضية
الإيمان بخالق الكون قضية مقطوع بها، لا ينكرها حتى أشد الناس بعداً عن
الله عز وجل، ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى، لكن القضية الخطيرة
أنّ أهل الدنيا الغارقون في دنياهم المعرضون عن ربهم إنْ سألتهم: من خلق
السماوات والأرض ليقولن الله، إذاً الإيمان بالله خالقاً ليست قضية تحتاج
إلى بحث، ولكن الإيمان بالله فعالاً:




﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (84)﴾



[ الزخارف]



﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا
يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ
فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ
اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (10)﴾




[الفتح ]



﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ
وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ
الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَناً إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
(17)﴾




[الأنفال]



القضية ليست بأن تؤمن بأن لهذا الكون خالقاً، هذه قضية مبتوت فيها، لكن
تفاوت المؤمنين في الإيمان بأن الله هو الفعّال، هو الرزاق، هو المعز، هو
المذل، هو المعطي، هو المانع، هو القابض، هو الباسط، هو المسعد، هو المشقي،
هو الذي يضحك، هو الذي يبكي، هو الذي يرفع، هو الذي يخفض، هو الذي يطمئن،
هو الذي يقلق، أن تؤمن أن الله هو الفعال، إليه يرجع الأمر كله، هنا
المشكلة، لذلك قال الله جل جلاله:




﴿ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (106)﴾



[يوسف]



والإنسان أيها الإخوة حينما يضعف إيمانه يتراوح بين الشرك الجلي والشرك
الخفي، والشرك أخفى من دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة
الظلماء، وأدناه أن تحب على جور، وأن تبغض على عدل، تحب فلاناً، وليس كما
يريد الله عز وجل، لقد أشركته مع الله، وتبغض من نصحك، ولو كان منصفاً في
نصيحته، قال رسول الله:

((أخوف ما أخاف على أمتي الشرك الخفي، أما إني لست أقول: إنكم تعبدون صنماً ولا حجراً، ولكن شهوة خفية، وأعمال لغير الله)).



إذا نجا معظم الناس من الكفر بأن الله هو الخالق فإن معظمهم لا يتفلتون
من الوقوع في الشرك الخفي، أهل الكفر والفجور وقعوا في الشرك الجلي، لكن
المؤمنين المقصرين وقعوا في الشرك الخفي.

أيها الإخوة الكرام، حينما يتوهم الإنسان أن هناك قوى عديدة تتحكم في
وجوده، وتتحكم في سلامة وجوده، وتتحكم في كمال وجوده، وتتحكم في استمرار
وجوده، وأن هذه القوى تتفاوت في رغباتها وإراداتها، بل إن هذه القوى تتناقض
في أوامرها، عندئذ يضيع الإنسان، من يرضي، ومن يغضب، إلى من يسعى، وعمّن
يدير ظهره، هذا الضياع، وتلك الحيرة وصفها الله جل جلاله في القرآن الكريم
فقال:




﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكَاءُ
مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً
الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (29)﴾




[سورة الزمر]



إنسان بين مجموعة قوى متناقضة في أوامرها متناقضة في رغباتها متناقضة
فيما تدعو إليه، وفيما تريد، وأنت فيما يبدو لك تحت سيطرتهم جميعاً، فماذا
تفعل من ترضي، من تغضب، من تطيع، من تعصي، من ترجو، من لا ترجو، هذا هو
الضياع الذي يعيش فيه معظم الذين قصروا في إيمانهم فوقعوا في الشرك الخفي،
وهم لا يشعرون.

أيها الإخوة الكرام، الإنسان بنص القرآن الكريم مأمور أن يعبد الله، بل
إن عبادة الله عز وجل هي علة وجوده على هذه الأرض، والدليل قوله تعالى:




﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)﴾



[سورة الذاريات]



كيف يعبد الإنسان ربه إذا رأى أن جهة قوية تتحكم به، إذا رأى أن مصيره
بيد فلان، ورزقه بيد فلان، واستقراره بيد فلان، وأمنه بيد فلان، فكيف يعبد
الله عز وجل، لذلك ما أمرنا ربنا جل جلاله أن نعبده إلا بعد أن طمأننا أن
أمرك - أيها الإنسان - كله راجع إليه، قال تعالى:




﴿وإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ ﴾



[هود: من الآية 123]



متى أمرك أن تعبده ؟ بعد أن طمأنك أن الأمر كله راجع إليه، أمر صحتك، أمر
قلبك، دسامات قلبك، أمر شرايينك، أمر ضغطك، أمر الكبد، أمر الكليتين، أمر
الأمعاء، أمر الدماغ، أمر سيلان الدم في الأوعية، أمر زوجتك، أمر أولادك،
أمر مجتمعك، أمر من حولك، أمر من فوقك، أمر من تحتك، إذا أيقنت أن الأمر
كله بيده، وما عليك إلا أن تطيعه، هذا الذي عليك.




﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (66)﴾



[الزمر]



أدِّ الذي عليك، واطلب من الله الذي لك، لا تحشر أنفك في موضوعات لا
تعنيك، ولست قادراً على تغييرها، إنها بيد الله وحده، يغيرها لك ولصالحك
إذا استقمت على أمره.

كن لي كما أريد أكن لك كما تريد، أنت تريد وأنا أريد، فإذا سلمت لي فيما
أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد ثم لا يكون
إلا ما أريد.

أيها الإخوة الكرام، ما أمرك أن تعبده إلا بعد أن طمأنك أن الأمر كله
راجع إليه، ولو أنه فرضاً وجدلاً سلم أمرك لإنسان، وهذا الإنسان قوي، كيف
يأمرك أن تعبده وحده، لك الحجة عليه، تقول: يا رب، مصيري بيده، فكيف لا
أرضيه، وأمره يتناقض مع أمرك، قال لك: لا،




﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (123)﴾



[هود: من الآية 123]



على التحقيق ما من إله إلا الله، هذه كلمة التوحيد، لا إله إلا الله،
لا مسيّر، لا مدبّر، لا معطي، لا مانع، لا خافض، لا رافع، لا قابض، لا باسط
إلا الله.

أيها الإخوة الكرام، الآن سؤال: كيف نوحد، وكيف نصل إلى عقيدة التوحيد التي فيها خلاص الإنسان من كل شر ؟

الحقيقة لله عز وجل ثلاثة أنواع من الآيات، له آيات كونية،

وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد

هذه الوحدة في دنيا المخلوقات ألا تدل على إله واحد ؟ نظام الزوجية في
المخلوقات جميعاً ألا يدل على إله واحد، دواء يخترعه طبيب في كندا يستعمل
في أستراليا، ويعطي المفعول نفسه، هذا الذي خلق الإنسان في أمريكا هو الذي
خلقه في أستراليا، وحدة النظم، وحدة الخلق، وحدة البنى ألا تدل على إله
واحد، وعلى نظام واحد، وعلى مدبر واحد، على خالق واحد، على مصمم واحد، على
عقل واحد، هو العقل الأول الذي صمم المخلوقات.

أيها الإخوة الكرام، الكون بسماواته وأرضه، والأرض بما فيها، وما فوقها،
وما عليها من جبال، من وديان، من أنهار، من بحيرات، من بحار، من أسماك، من
أطيار، من نباتات، كل شيء تفكر فيه ترى فيه أن لهذا الكون إلها واحداً.

أيها الإخوة الكرام، لله آيات أخرى هي الآيات التكوينية، وهي أفعاله،
إذا دققت في أفعاله لا ترى مع الله إله آخر، أحيانا عامة الناس يشهدون فعل
الله العادل فيقولون: الله كبير، الإنسان يرى الله في كل شيء، يرى عدالته،
يرى عقابه الأليم، يرى إكرامه الجزيل، يرى أن الله سبحانه وتعالى بيده
الأمر كله، فإذا تأملت في خلقه عرفت أنه واحد، وإذا تأملت في أفعاله عرفت
أنه واحد، وأنت في أعلى درجات القوة تخسر كل شيء، وأنت في أدنى درجات الضعف
تربح كل شيء، إذا كان الله معك فمن عليك ؟ وإذا كان الله عليك فمن معك؟




((ما من مخلوق يعتصم بي من دون خلقي، أعرف ذلك من
نيته فتكيده أهل السماوات والأرض إلا جعلت له من بين ذلك مخرجاً، وما من
مخلوق يعتصم بمخلوق دوني أعرف ذلك من نيته إلا جعلت الأرض هوياً تحت قدميه
وقطعت أسباب السماء بين يديه))



إذاً إذا تأملت في الكون عرفت أن الله واحد، وإذا تأملت في أفعاله عرفت أنه واحد، قال تعالى:



﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (137)﴾



[آل عمران]



﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (22)﴾



[الملك]



﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ
نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً
مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (21)﴾




[الجاثية]



إذا تأملت في خلقه عرفته إلها واحداً، واحداً في ذاته، واحداً في صفاته،
واحداً في أفعاله، وإذا نظرت إلى أفعاله عرفت أن أفعاله تصدر عن إله واحد
لا شريك له.

الآن الآيات الثالثة، آياته الكونية خلقه، وآياته التكوينية أفعاله،
وآياته القرآنية كلامه، اقرأ القرآن الكريم من دفته إلى دفته إن صح التعبير
من (الم) في البقرة إلى ( قل أعوذ برب الناس )، ما من آية إلا وتنطق
بالتوحيد، إذاً الكون يدل على وحدانيته، والأفعال تدل على وحدانيته،
والقرآن يدل على وحدانيته، فإذا أردت أن تعرف وحدانيته فاسلك سبيل هذه
الآيات الثلاث.

أيها الإخوة الكرام، هناك نقطة مهمة جداً جدا، أنت مخير أيها الإنسان،
لكن خيارك حيال التوحيد ليس خيار قبول أو رفض، أن تؤمن بأن لهذا الكون إلها
واحداً، أو ألاّ تؤمن، لا بل خيارك مع التوحيد خيار وقت، وليس خيار قبول
أو رفض، هل من إنسان وقع في شر الشرك كفرعون، ماذا قال فرعون ؟ قال: أنا
ربكم الأعلى، ومع ذلك ماذا قال حين أدركه الغرق ؟ قال فرعون عند الغرق:




﴿آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90)﴾



[يونس]



فإذا كان أشد الناس شركاً، وأشدهم كفراً، وأشدهم كبراً وعلواً في الأرض، حينما أدركه الغرق قال:




﴿آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90)﴾



فخيار الإنسان مع التوحيد خيار قبول أو رفض أم خيار وقت ؟ بل خيار وقت،
إما أن يوحد الآن فينجو، وإما أن يأتي التوحيد بعد فوات الأوان عند الموت،
حينما يشعر الإنسان بدنو أجله حينما يؤخذ إلى المشفى إسعافاً، حينما يشعر
أن حياته قد انتهت عندئذ يؤمن بأنه لا إله إلا الله، هذا الإيمان لا ينفعه
يزيده ألماً.

فيا أيها الإخوة الكرام، خياركم مع التوحيد ليس خيار قبول أو رفض، إنما هو خيار وقت فقط.

لنستعرض وإياكم أيها الإخوة أخطار الشرك:

الشرك شقاء في الدنيا، بكل ما في هذه الكلمة من معان، وهلاك في الآخرة إلى أبد الآبدين، وقد تطالبني بالدليل، دقق في قوله تعالى:




﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ
السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ
سَحِيقٍ (31)﴾




[الحج]



هذا الذي يسقط من السماء إلى الأرض ماذا حل به في الأرض، انتهى إلى هلاك
مدمر، أول أخطار الشرك أن الإنسان ابتعد عن الحقيقة في الكون حقيقة أزلية
أبدية صارخة، المشرك ابتعد عن الحقيقة التي هي كالشمس في رابعة النهار، وهل
بعد هذا العمى من عمى، وهل بعد عمى القلب من عمى، والدليل:




﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً بَعِيداً (116)﴾




[النساء]

أيها الإخوة الكرام، من لوازم الشرك أن الإنسان إذا اعتقد أن فلانًا بيده
أمره، وفلانًا يعطيه أمراً يناقض أمر الله عز وجل، إذاً فلا بد من أن يقع
في المعاصي والموبقات، ولابد من أن يكون عدوانياً، ولابد من أن يأخذ ما ليس
له، ولابد من أن يعتدي على أعراض الناس، لذلك قال تعالى:




﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ
فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً (48)﴾




[سورة النساء]



أولاً ضل ضلالاً بعيداً ثانيا افترى إثماً عظيماً.

ثالثاً، قال تعالى:




﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ
اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ
مِنْ أَنْصَارٍ (72)﴾




[سورة المائدة]



ماذا بقي للمشرك من الآخرة لا شيء، والحقيقة ما من ظلم للنفس أشد من أن تشرك، قال تعلى:




﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13)﴾



[سورة لقمان]



عظيم جداً الشرك بالله.

من أخطار الشرك الخوف، الرعب الذي يملأ القلب، والدليل، قال تعالى:




﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13)﴾



[سورة آل عمران]



هذا قانون الرعب، ما من إنسان ينخلع قلبه لخطر داهم إلا وراء هذا الخوف الشديد شرك بالله عز وجل:




﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ﴾

[آل عمران: من الآية 151]



والأخطر من هذا كله أن المشرك يُحبط عمله، ومعنى يُحبط عمله أنه لا يحقق
الهدف المرجو من عمله، لأنه خالف في عمله منهج الله عز وجل، خالف تعليمات
الصانع، أما إذا أتقن القوانين الأرضية، ونجح في عمله إحباط العمل بهذا
المعنى أنه لا ثواب له في الآخرة، أراد به غير الله، فإحباط العمل إما عدم
نجاح العمل، أو إما عدم قبول العمل، إذا كان محكماً وفق القوانين الأرضية
فالعمل ينجح، لكن لا يقبل، أما إذا كان على خلاف منهج الله عز وجل فالعمل
لا ينجح أصلاً.

فيا أيها الإخوة الكرام، قال تعالى:




﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65)﴾



[لزمر]



وهل تصدقون أيها الإخوة أن أحد أكبر أسباب العذاب النفسي هو الشرك، قال تعالى:




﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (213)﴾



[الشعراء]



من المعذبين، أحد أسباب العذاب النفسي هو الشرك، وهل تصدقون أيضاً أن
المشرك لم يقل عنه الله إنه نَجِس قال هو نَجَس، وفرق كبير بين النجس بكسر
الجيم، والنجس بفتحها، النجَس صفة تتعلق بالأشياء لكن النجَس عين النجاسة،
لذلك قال تعالى:




﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا
الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ
عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ
مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (28)﴾




[سورة التوبة]



ثمار التوحيد:

تحدثنا عن أخطار الشرك، مخالفة للحقيقة الناصعة، إثم، وعدوان، وخوف شديد،
الحرمان من دخول الجنة، إحباط العمل، العذاب النفسي هذا بعض ما في القرآن
الكريم من أخطار الشرك.


والحمد لله رب العالمين


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://up.aldwly.com/uploads/13621361613.gif
فاروق
عضوVIP
عضوVIP


اوفياء المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 1445
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: التوحيد والعبادة . لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي   الأربعاء 13 يونيو - 7:58




‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
التوحيد والعبادة . لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: