منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 اسم الله القادر لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
شعبانت
المدير
المدير


ذكر عدد المساهمات : 3405
تاريخ التسجيل : 01/10/2010

مُساهمةموضوع: اسم الله القادر لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي   الخميس 14 يونيو - 9:06


بسم الله الرحمن الرحيم الحمد
لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين
اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول
الشهوات إلى جنات القربات.


من أسماء الله الحسنىSadالقادر):

أيها الأخوة الأكارم، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى والاسم اليوم "القادر".

ورود اسم القادر في القرآن الكريم:

سمّى الله ذاته العلية بالقادر في القرآن
الكريم، وسماه النبي صلى الله عليه وسلم على سبيل الإطلاق والإضافة، ففي
القرآن الكريم قوله تعالى:


﴿ فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ ﴾

( سورة المرسلات )

وقد ورد الاسم معرفاً مطلقاً على وجه المدح والكمال والتعظيم في قوله تعالى:
﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ ﴾

( سورة الأنعام الآية: 65 )

يعني الصواعق، وحديثاً الصواريخ.
﴿ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ﴾

( سورة الأنعام الآية: 65 )

الزلازل، وحديثاً الألغام.
﴿ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً ﴾

( سورة الأنعام الآية: 65 )

الحرب الأهلية.

﴿ وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ﴾

( سورة الأنعام الآية: 65 )

بطولة الإنسان أن يغفر لمن جاء القضاء والقدر على يديه:

أيها الأخوة، الحقيقة الزلازل مصيبة كبيرة،
والصواعق مصيبة أكبر، ولكن أكبر المصائب أن يذوق الإنسان بأس أخيه، حينما
يأتي القضاء والقدر من الله مباشرة، هو مؤلم أشد الألم لكن من الله مباشرة،
أما حينما يأتي القضاء والقدر على يد إنسان فلابد من صبر أشد، لأن الله عز
وجل حينما قال:


﴿ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾

( سورة لقمان الآية: 17 )

لكن في آية ثانية:

﴿ وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾

( سورة الشورى )

هذه اللام لام المزحلقة، أو لام التوكيد، حينما يأتي القضاء والقدر من الله مباشرة أنت ينبغي أن تصبر والصبر
﴿ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾

أما حينما يأتي القضاء والقدر على يد إنسان أنت ينبغي أن تعرف أن هذا قضاء الله وقدره، وأن تغفر لمن جاء هذا القضاء والقدر على يديه.
إنسان لا سمح الله ولا قدر وقع ابنه من
الشرفة، فنزل ميتاً، هذا قضاء وقدر، جاءك من الله مباشرة، أما حينما يموت
الطفل على يد سائق يقود مركبة، أمامك إنسان تتمنى أن تنتقم منه، لذلك الآية
الثانية:
﴿ وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾

تحتاج إلى صبر أشد، وإلى يقين أشد.
كل شيء وقع أراده الله و كل شيء أراده الله وقع:

كل شيء وقع أراده الله، و إرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة، و الحكمة المطلقة متعلقة بالخير المطلق.

(( لكل شيء حقيقة وما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه ))

[أخرجه الطبراني عن أبي الدرداء ]

هذا هو التوحيد، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد.

﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ
عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ
يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ﴾


فالقادر من أسماء الله الحسنى.
وعند الإمام أحمد من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قيل:

(( يا رسول الله ! كيف يحشر أهل النار على وجوههم ؟ قال: إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر أن يمشيهم على وجوههم ))

[ أحمد عن أنس بن مالك]

الله عز وجل قدرته مطلقة، قدرته متعلقة بكل ممكن، أي شيء وقع الله عز وجل أراده، وأي شيء أراده الله وقع، وهو:
﴿ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ﴾

( سورة هود )

القادر في اللغة:

الآن "القادر" في اللغة، "القادر" اسم
فاعل، من فعل قَدْر، يقدِر، ويقدُر، يقدِر عين المضارع جاءت مكسورة، وقد
تأتي مضمومة، قَدَر، ويقدِر، قدْراً، وقدّراً لغة العرب واسعة جداً، يقال
قدرت الأمر أقدره إذا نظرت فيه ودبرته، وقدر كل شيء ومقداره مقياسه، وقَدر
الشيء بالشيء، وقدّرَهُ قاسه، والتقدير التروية والتفكير في تسوية الأمور،
ويقال قَدْرتُ لأمر كذا إذا نظرت فيه ودبرته، وقايسته، هذا في شأن اللغة،
واللغة العربية لغة واسعة جداً.
ومن بعض الأمثلة: أن فعل نظر، يعني أن تنظر
إلى الشيء، لكن لمح نظرت وأعرضت، مفتوح باب، رأيت امرأة وأنت مؤمن، فغضضت
بصرك عنها، لمحتها، لا تقل نظرت إليها، لمحتها، أما إذا رأيت طائرة بين
الغيوم تقول لاحت طائرة، الشيء المنظور ظهر واختفى، أما إذا قلت حدجته
ببصري التحديج النظر مع المحبة، حدث القوم ما حدجوك بأبصارهم.
أما إذا قلت نظرت شذراً، مع الاحتقار، أما إذا قلت شخصت نظرت مع الخوف.

﴿ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾

( سورة الأنبياء الآية: 97 )

أما إذا قلت: تمطيت، أي نظرت مع التمطي، أما
إذا قلت: استشرف الشيء أي نظر إليه وقد تمدد قليلاً، استشف نظر إلى الشيء
وقد لمسه بيده، أما إذا قلت: رنا، نظر مع المتعة، رنوت إلى المنظر، أما إذا
قلت: رأى، هذه رؤيا قلبية، فالعربية واسعة جداً في التعبير، ولكن مع الأسف
الشديد تضعف اللغة أحياناً بضعف أهلها، وتقوى اللغة بقوة أهلها.
من معاني القادر:


1 ـ التقدير:


الآن "القادر" سبحانه وتعالى، هو الذي يقدر
المقادير في علمه، وعلمه هو المرتبة الأولى في قضائه وقدره، فالله عز وجل
قدّر كل شيء قبل صنعه، في خطة.
الآن البناء الشامخ العملاق، ناطحة السحاب تبدأ بورق، بخارطة.
و "القادر" هو الذي نظم أمور الخلق، قبل إيجادهم
وإمدادهم، لذلك فإن القدر عند علماء العقيدة مبني على التقدير والقدرة،
هناك علم وهناك قدرة، فبدايته في التقدير، قل تعالى:

﴿ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً ﴾

( سورة الأحزاب )

قدر مقدور، مخطط له، يسبقه علم دقيقٌ دقيق، وقال سبحانه:
﴿ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ﴾

( سورة الطلاق )

أي من التقدير، ومن ثم إن "القادر" هو الذي
يقدر المقادير قبل الخلق والتصوير، لكن نحن كبشر حينما نبني بناء، نأتي
بكذا ألف متر من البلاط، لكن لا يوجد إنسان على وجه الأرض، ولا يوجد مهندس
يقدر أن يقول لك نحتاج إلى ثلاثة و ثمانين ألف متر وسبع بلاطات، هذا
التقدير فوق طاقة البشر، أما نشتري كمية من البلاط، قد يزيد أو قد ينقص،
أما أن يأتي تقدير المساحة بالسنتيمتر مئة بالمئة هذا فوق طاقة البشر.
2 ـ القدرة:

الله عز وجل من معاني "القادر" فضلاً عن
التقدير يأتي معنى "القادر" من القدرة علم دقيق دقيقٌ دقيق، وقوة خارقة،
علم مخطط، وقدرة تنفذ، هذا معنى "القادر"، لذلك قال تعالى:

﴿ أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ
الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ﴾


( سورة يس )

وقال أيضاً:

﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ
إِنَّا لَقَادِرُونَ * عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ
بِمَسْبُوقِينَ ﴾


( سورة المعارج )

أيها الأخوة، الآيات تتعلق بإمكانية تحقيق المقدر.
﴿ وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ ﴾

( سورة المؤمنون )

من يتقِ الله عز وجل يجعل له مخرجاً من كل ضيق:

الآن الله عز وجل وعد الناس، وعد
المرابي بالدمار، وعد العاصي بالهلاك ، لكن قد يتاح لك أن ترى وعد الله
ووعيده محققاً، وقد لا يتاح، بل إن النبي عليه الصلاة والسلام مع أنه سيد
الخلق وحبيب الحق، قال تعالى:


﴿ وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ ﴾

( سورة يونس الآية: 46 )

يعني أنت حينما لا يسمح لك عمرك المحدود أن
ترى مصير الطغاة، يجب أن توقن يقيناً قطعياً أن الله سيدمره ولكن بعد حين،
فسيدنا ابن عباس قال:

(( كنتُ خَلْفَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً، فقال لي: يا غلام، إِني أُعَلِّمك كلمات احفظ الله يحفظك ))

[ الترمذي عن عبد الله ابن عباس]

احفظ أمر الله يحفظك، ابتعد عما نهى الله عنه
يحفظك، اجعل دخلك حلالاً يحفظك، عامل الزوجة بالإحسان يحفظك، ربِّ أولادك
على طاعة الله يحفظك من عقوقهم ، اجعل دخلك حلالاً يحفظ مالك من الدمار،
اجعل علاقاتك علاقات إيمانية يحفظك من العدوان.

﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ﴾

( سورة الطلاق )

الآية كما قلت لها معنى سياقي، ولها معنى آخر،
مستقل عن سياقها، يعني من اتق الله في اختيار زوجته يجعل الله له مخرجاً
من الشقاء الزوجي، اختارها ذات دين، من يتقِ الله في تربية أولاده يربيهم
في وقت مبكر على طاعة الله يجعل الله له مخرجاً من عقوقهم، من يتق الله
فيكسب ماله يجعل الله له مخرجاً من إتلاف المال، من يتقِ الله في علاقاته
الاجتماعية يجعل الله له مخرجاً من الدمار الاجتماعي.
عزة النفس من صفات المؤمن:

لذلك:

(( احفظ الله يَحْفَظْك، احفظ الله تَجِدْهُ تُجَاهَكَ ))

[أخرجه الترمذي عن عبد الله بن عباس ]

إذا كنت معه كان معك، إذا حفظت أمره حفظك، إذا
كنت وقافاً عند حدوده حفظك، إذا سألت فاسأل الله، هو الذي يستحق أن يُسأل،
وما سوى الله فقير مثلك، ضعيف مثلك، مقيد مثلك، إذا سألت فاسأل الله.
كان أحد الخلفاء الأمويين في الحرم المكي،
فالتقى عالماً جليلاً، قال له: سلني حاجتك ؟ قال: والله إني أستحي أن أسأل
حاجتي في بيت الله لغير الله، مستحيل أنا في بيت الله، فسكت هذا الخليفة،
التقاه خارج الحرم، قال له: سلني حاجتك ؟ قال له: والله ما سألتها من
يملكها أفأسألها من لا يملكها ؟ قال له: سلني حاجتك ؟ قال: أنقذني من
النار، وأدخلني الجنة، قال له: هذه لا أملكها، قال له: إذاً ليس لي عندك
حاجة.
لذلك عزة النفس من صفات المؤمن، ابتغوا الرفعة عند الله.

(( إِذا سألتَ فاسألِ الله، وإِذا استعنت فاستَعِنْ بالله ))

[أخرجه الترمذي عن عبد الله بن عباس ]

علاقة الإنسان مع الله وحده:

الآن دقق في التوحيد:

(( واعلم أن الأمة ـ يعني أهل الأرض ـ لو اجتمعت
على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إِلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على
أن يضروك بشيء لم يضروك إِلا بشيء قد كتبه الله عليك ))


[أخرجه الترمذي عن عبد الله بن عباس ]

هذه الحقيقة، علاقتك مع الله وحده، لذلك:

(( إِذا سألتَ فاسألِ الله، وإِذا استعنت فاستَعِنْ بالله ))

وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد.

(( رُفِعَتِ الأقلام، وجَفَّتِ الصُّحف ))

[أخرجه الترمذي عن عبد الله بن عباس ]

تقنين الله عز وجل تقنين تأديب لا تقنين عجز:

الله عز وجل يقول:

﴿ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ﴾

( سورة الحجر )

الله غني، في جفاف، هذا التقنين في الأمطار تقنين تأديب لا تقنين عجز
﴿ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ ﴾

كنت مرة في عاصمة في بلد إفريقي، قيل لي:
أمطارها في الشتاء أربعمئة ميليمتر في الليلة الواحدة، يعني ضعف ما ينزل من
الأمطار في العام كله في دمشق
﴿ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ ﴾

نهر الأمازون كثافته ثلاثمئة ألف متر مكعب في الثانية
﴿ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ﴾

وقال تعالى:

﴿ وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ﴾

( سورة يس )

﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ﴾

( سورة القمر )


من خلال هذه الآيات كلمة "القادر" من التقدير،
وكلمة "القادر" من القدرة ، تخطيط وتنفيذ، علم وعمل، تصميم وتنفيذ، من
التقدير ومن القدرة.
القضاء و القدر:

نحن في القضاء والقدر، والقضاء والقدر يتضح جلياً في هذا الحديث الصحيح، عن عمر رضي الله عنه، لما رجع عن البلد التي فيها طاعون:

(( فقال أبو عُبَيْدَة بنُ الجراج رضي الله عنه:
أَفِرارا من قَدَرِ اللَّه ؟ فقال عمر: لو غيرُك قالها أبو عُبَيْدَة ؟
نعم نَفِرُّ من قَدَرِ اللَّه إلى قَدَرِ اللَّه، أرأيتَ لو كانت لك إبلُ،
فَهَبَطَتْ وَادِيا له عُدْوتَان: إحداهما خِصْبَةُ، والأخرى جَدْبة أليس
إن رَعَيْتَ الخِصْبةَ رَعَيْتَها بقَدَرِ اللَّه، وإن رعيتَ الَجدْبة
رعيتها بقدر اللَّه ؟ نعم نَفِرُّ من قَدَرِ اللَّه إلى قَدَرِ اللَّه
))


[أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود ومالك عن عبد الرحمن بن عوف ]

المرض قدر الله، والصحة قدر الله، نفر من المرض عن طريق الأدوية إلى قدر الله وهو الصحة.

(( فجاء عبد الرحمن بن عوف - وكان مُتغيبا في بعض
حاجاته - فقال: إن عندي من هذا عِلما، سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول: إذا سمعتم به بأرض: فلا تَقْدمُوا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها:
فلا تخرجوا فِرارا، قال: فَحَمِدَ اللَّه عمرُ بن الخطاب، ثم انصرف ))


[أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود ومالك عن عبد الرحمن بن عوف ]

إن رعيت هذه الأرض الجدباء ترعاها بقدر الله،
وإن رعيت هذه الأرض المخصبة ترعاها بقدر الله، ونحن نفر من قضاء الله إلى
قضاء الله، ومن قدر الله إلى قدر الله.
أخوانا الكرام، أحياناً الأمور تتعقد، والدين
بسيط، الدين ينبغي أن يكون كالهواء نستنشقه بيسر، الدين يحتاجه كل إنسان،
يحتاجه المثقف ثقافة عالية، يحتاجه الأمي ، يحتاجه البسيط، لذلك قالوا:
الانتفاع بالشيء ليس أحد فروع العلم به، يعني إنسان أميّ لا يقرأ ولا يكتب،
يشتري مكيفاً يفتح مفتاح التشغيل، يأتيه الهواء البارد، انتفع به، لكنه
يجهل آلية العمل بهذا المكيف، ويأتي إنسان يحمل دكتوراه في التكييف، يشتري
مكيفاً ويدير مفتاح التشغيل يأتيه الهواء البارد، فالانتفاع بالشيء ليس أحد
فروع العلم به، يعني القضاء والقدر بشيء مبسط من أجل أن نعرف الله، من أجل
أن نحبه.
الإيمان بالقدر يذهب الهم والحزن:

القضاء هو الحكم، والقدر هو التقدير، فحينما يحكم الله على عبد بالانحراف عن منهجه يقدر له تدبيراً حكيماً يرده إليه، قال تعالى:

﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾

( سورة السجدة )

يعني إنسان يقف في شرفة، وأمام الشرفة ساحة،
والساحة يتفرع منها عدة طرق فله شخص عزيز في هذه الساحة، مشى في طريق خطرة،
علم هذا الذي وقف في الشرفة أن هذا الإنسان مشى في طريق مؤذية، ينتهي
بملاهٍ ساقطة، فأرسل له من يقنعه أن يعود من هذا الطريق، فالقضاء والقدر،
القضاء حكم، والقدر تقدير حكيم، تدبير.
الآن هذه الحقيقة الدقيقة سأقربها بمثل آخر،
نقول: يطلع الطبيب على مؤشرات ضغط الدم لدى مريض، فيرى الضغط مرتفعاً، يعني
16 ـ 18، الإطلاع على ضغط الدم المرتفع هذا قضاء حكم، الآن الطبيب يتخذ
قراراً، يمنع المريض من تناول الملح، ويعطيه دواءً مدراً بمقادير دقيقة،
فاطلع على ضغطه المرتفع قضاء، أمر بإيقاف الملح في الطعام وإعطاء دواء
مدراً، هذا القدر، القضاء والقدر.
الآن الطبيب نفسه بعد حين اطلع على هذا
المريض، اطلع على مؤشر الضغط لدى هذا المريض رآه طبيعياً، هذا هو القضاء،
هذا هو الحكم، فقال: أوقفوا حمية الملح، قدموا له طعاماً مع الملح، ويخفض
مقدار الدواء المدر، هذا هو القدر.
فالقضاء والقدر علم دقيق، وأمر حكيم، الإيمان بالقدر يذهب الهم والحزن.

(( لكل شيء حقيقة وما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه ))

[أخرجه الطبراني عن أبي الدرداء ]

الدين شيء عظيم جداً ينبغي أن نبسطه و نعطيه تفسيراً معقولاً:

أخوتنا الكرام: هذا الدين العظيم حاجتنا إليه
كحاجتنا إلى الهواء، يجب أن نبسطه، ويجب أن نعقلنه، ويجب أن نطبقه حتى
نقطف ثماره، والتعقيد ليس في صالح المؤمنين أحياناً ترى الأمور معقدة جداً،
يعني إنسان أراد أن يسلم على يد شيخ من شيوخ تقلديين، أبقاه بأحكام المياه
ستة أشهر، حكم الوضوء بماء الحمص، حكم الوضوء بماء العدس، حكم أنواع
المياه، القلة والقلتان حتى خرج هذا الإنسان من جلده، وترك هذا الدين،
التقى بعالم آخر الأمور عنده بسيطة، قال: الماء الذي تشربه توضأ منه.
أنا أرى أن هذا الدين شيء عظيم جداً، لكن ينبغي أن نبسطه، ينبغي أن نعطيه تفسيراً معقولاً، مقبولاً.
لذلك هذا الذي التقى بالجالية الإسلامية في
بريطانيا، قال: أنا لا أصدق أن يستطيع العالم الإسلامي اللحاق بالغرب على
الأقل في المدى المنظور لاتساع الهوة بينهما، ولكنني مؤمن أشد الإيمان أن
العالم كله سيركع أمام أقدام المسلمين لا لأنهم أقوياء، ولكن لأن خلاص
العالم في الإسلام، ولكن بشرط ـ هنا الشاهد ـ أن يحسنوا فهم دينهم، أن
يحسنوا تطبيقه، أن يحسنوا عرضه على الطرف الآخر.


والحمد لله رب العالمين



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شعبانت
المدير
المدير


ذكر عدد المساهمات : 3405
تاريخ التسجيل : 01/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: اسم الله القادر لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي   الخميس 14 يونيو - 9:08

لا زلنا في اسم "القادر".
التعرف إلى أسماء الله الحسنى و التخلق بها:

كما تعلمون قوله تعالى:

﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾

( سورة الأعراف )

لابدّ من التذكير لأن الإنسان إذا تعرف إلى
أسماء الله الحسنى أقبل عليه، لأنه من أعجب العجب أن تعرفه ثم لا تحبه، ومن
أعجب العجب أيضاً أن تحبه ثم لا تطيعه.
لذلك الإسلام إن صحّ التعبير يمثل هرماً، يقع
في قسمه الأعلى العقيدة، وأهم موضوع في العقيدة معرفة الله، وأبرز طريق
لمعرفته أن تعرف أسماءه الحسنى، وصفاته الفضلى﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾

تعرفوا إليها من أجل أن تقبلوا عليها هذا المعنى الأول.
المعنى الثاني: ما من طريق للتقرب إلى الله عز
وجل إلا أن تتخلق بكمال من كمالاته، تتقرب بهذا الكمال إليه، أوضح مثل،
الله عز وجل رحيم، فإذا رحمت عباده تتقرب إلى الرحيم.
(( إن كنتم تريدون رحمتى فارحموا خلقي ))

[رواه أبو محمد بن عدى في كتاب الكامل ]

الله عز وجل عدل، يمكن إذا كنت منصفاً، وقلت كلمة الحق ولو على نفسك أن تتقرب إلى الله بهذا الإنصاف.
معرفة الله و عبادته علة وجود الإنسان في هذه الدنيا:

إذاً:

﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾

تعرفوا إليها ثم تخلقوا بها، هذا أبرز ما في
الأسماء الحسنى، لذلك التطبيق العملي لاسم "القادر" أن تكون قوياً، لأن
النبي عليه الصلاة والسلام قال:
(( المؤمن القويُّ خيْر وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف ))

[أخرجه مسلم عن أبي هريرة ]

السبب، مرة قلت لكم: حينما تذهب إلى مدينة،
ولك في هذه المدينة هدف واحد أن تلتحق بجامعتها، وأن تنال الدكتوراه، نقول:
علة وجودك في هذه المدينة أن تنال هذه الشهادة، فقط علة واحدة، وعلة وجودك
في الدنيا من أجل أن تعرفه وأن تعبده، إنك إن عرفته وإن عبدته دفعت ثمن
الجنة، جاء بك إلى الدنيا كي تدفع ثمن جنة عرضها السماوات والأرض فيها:
(( ما لا عين رأتْ ولا أذن سمعتْ، ولا خطَر على قلبِ بَشَرْ ))

[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أبي هريرة ]

حجم الإنسان عند ربه بحجم عمله الصالح:

دفع ثمن الجنة يحتاج إلى عمل، الآن فرص
العمل الصالح أمام القوي أضعاف مضاعفة عن فرص العمل الصالح أمام الفقير،
مؤمنان، الأول غني لكن في أعلى درجة من الإيمان، بإمكانه أن ينشئ ميتماً،
مستوصفاً، معهداً شرعياً، يزوج شباباً، يؤمن فرص عمل، يعمل مشروعاً ضخماً،
يحتاج إلى ألف عامل.
كلما كنت قوياً بالمال، أو قوياً بالمنصب بجرة
قلم تحق حقاً، وتبطل باطلاً، أو قوياً بالعلم، فرص العمل الصالح التي
أمامك لا تعد ولا تحصى.
بالمناسبة: حجمك عند الله بحجم عملك الصالح،
لذلك تطبيق اسم "القادر" أن تسلك طريق القوة، ولكن بشرط أن يكون هذا السلوك
وفق منهج الله، هناك من يصبح قوياً على حساب دينه، على حساب مبادئه، على
حساب قيمه، على حساب نجاحاته الأخرى إذا كان طريق القوة قوة المال، أو قوة
العلم، أو قوة المنصب سالكاً وفق منهج الله يجب أن تكون قوياً لا من أجل أن
تستمتع بالقوة، أو أن تستمتع بالسيطرة، لا، أبداً، من أجل أن تستطيع فعل
الأعمال الصالحة بكم كبير جداً.
أيها الأخوة:

(( المؤمن القويُّ خيْر وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف ))

[أخرجه مسلم عن أبي هريرة ]

لكن النبي عليه الصلاة والسلام جبار الخواطر، قال:
(( وفي كلّ خير ))

[أخرجه مسلم عن أبي هريرة ]

يعني أي مؤمن على العين والرأس.
التنوع بالأحكام تنوع رحمة لا تنوع تضاد:

يذكرني هذا بحديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم:

(( يطبع المؤمن على الخلال كلها ))

[أخرجه الإمام أحمد عن أبي أمامة الباهلي ]

قد تجد مؤمناً أنيقاً أناقة زائدة، تجد مؤمناً
يعتني ببيته عناية فائقة، قد تجد مؤمناً يعتني بمركبته، قد تجد مؤمناً يحب
السفر، قد تجد مؤمناً يحب الإقامة، قد تجد مؤمناً يحب العلاقات الخارجية،
مؤمناً منطوياً على نفسه، كل هذه الطباع على العين والرأس، الله عز وجل من
قضائه وقدره اختلاف الناس في طباعهم، اختلاف الطباع لا يعد مدحاً ولا ذماً،
فلان مزاجه عصبي، سيدنا موسى كان عصبياً، حينما أخذ برأس أخيه هارون وجره
إليه، وهناك مؤمن حليم حلماً فائقاً، وهناك مؤمن يعتني بمن حوله، عنده ذكاء
اجتماعي، في مؤمن هو وربه، كل هذا مقبول، لذلك الحديث:
(( يطبع المؤمن على الخلال كلها ))

[أخرجه الإمام أحمد عن أبي أمامة الباهلي ]

هناك تنوع، أنا أرى دائماً أن التنوع يسمى
تنوع غنى لا تنوع تضاد، وهذا ينسحب على الأحكام الفقهية، أحياناً تجد
بالفقه في رحمة واسعة، أضرب على هذا مثلاً:
امرأة بقي عليها طواف الإفاضة، ودخلت في العذر
الشرعي، ماذا تفعل ؟ عند بعض المذاهب عليها بدنة، إن ذبحت بدنة أجزأتها عن
طواف الإفاضة، عند الأحناف، وفي بعض المذاهب تغدو أميرة الركب، ينتظرها
قومها إلى أن تطوف، وفي مذهب آخر تطوف البيت ولا شيء عليها، أنت دقق، امرأة
موسرة، نقول لها: قدمي بدنة للفقراء والمساكين هذا يجزئك عن طواف الإفاضة،
امرأة لها ابن مقيم بجدة، نقول لها: اجلسي عند ابنك أياماً سبعة وبعدها
تطهرين وتطوفين بالبيت، أما امرأة فقيرة جداً، لا تملك ثمن بدنة، ولا
ينتظرها الفوج سبعة أيام، نقول لها: أنت على المذهب المالكي، طوفي البيت
ولا شيء عليك.
هذا التنوع بالأحكام تنوع رحمة لا تنوع تضاد، تنوع غنى، فلذلك الحديث:
(( يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب ))

[أخرجه الإمام أحمد عن أبي أمامة الباهلي ]

الإنسان لمجرد أن يكذب، أو أن يخون فقد إيمانه.
من طغى وبغى على شريكه ليس مؤمناً:

أخوتنا الكرام، هناك آيات دقيقة جداً، الله عز وجل قال:

﴿ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾

( سورة ص الآية: 24 )

﴿ الْخُلَطَاء ﴾

الشركاء
﴿ الْخُلَطَاء ﴾

الزوجان
﴿ الْخُلَطَاء ﴾

القريبان
﴿ الْخُلَطَاء ﴾

الأخوان
﴿ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾

تتمة الآية:
﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ ﴾

( سورة ص الآية: 24 )

لله درّ الإمام الشافعي، استنبط الإمام
الشافعي أن المؤمن لا يطغى على قرينه، ولا على شريكه، ولا على خليطه، قال:
ومن طغى وبغى على شريكه ليس مؤمناً، الآية واضحة
﴿ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾

واضحة
﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ ﴾

فاستنبط أن الذي يبغي على خليطه ليس مؤمناً.
حينما قال بعضهم:
﴿ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ﴾

ردّ الله عليهم:
﴿ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ ﴾

( سورة المائدة الآية: 18 )

استنبط الإمام الشافعي أن الله لا يعذب أحبابه، إن كنت محباً له صادقاً، وأكدت هذه المحبة بطاعتك له لن تُعذب.
من أخلص في عبادته و طبق أمر الله عز وجل أنشأ الله له حقاً عليه ألا يعذبه:

أخوتنا الكرام هناك بعض الأحاديث تملأ القلب طمأنينة، حينما أردف النبي عليه الصلاة والسلام سيدنا معاذ خلفه قال له:

(( يا معاذ ما حقّ الله على عباده ؟ قال: الله
ورسوله أعلم، سأله ثانية وثالثة ثم أجابه، قال: يا معاذ حق الله على عباده
أن يعبدوه، وألا يشركوا به شيئاً، بعد حين قال له: يا معاذ ما حقّ العباد
على الله إذا هم عبدوه ؟ ))

[ أخرجه البخاري عن معاذ ]

يا الله ! من نحن ؟ كائن ضعيف، ينشئ الله لك حقاً عليه.
(( قال: يا معاذ ما حق العباد على الله إذا هم عبدوه ؟ فجاء الجواب ألا يعذبهم ))

هل تصدقون أنك إذا أخلصت في عبادتك، وطبقت أمر ربك، يمكن أن تطالب الله بحقك، ألا يعذبهم.
من هنا قال تعالى:
﴿ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا ﴾

( سورة التوبة الآية: 51 )

لم يقل علينا.
من تعرف إلى الله و عقد معه عقداً إيمانياً هو مستثنى مما يصيب عامة الناس:

أنا أتمنى أن يكون المؤمن متفائلاً، أنت
غالٍ على الله، سلامتك وسعادتك أحد خصوصياتك، أنت حينما تعرفت إلى الله،
وعقدت معه عقداً إيمانياً، والله عز وجل خاطبك فقال: يا أيها الذين آمنوا
أنت مستثنى مما يصيب عامة الناس.

﴿ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾

( سورة الأنبياء )

﴿ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾

( سورة غافر الآية: 51 )

لذلك:
(( المؤمن القويُّ ))

كتطبيق عملي لاسم "القادر" جاء الحديث الشريف:
(( المؤمن القويُّ خيْر وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف ))

[أخرجه مسلم عن أبي هريرة ]

ولأن النبي جبار الخواطر قال:
(( وفي كلّ خير ))

على العين والرأس، أحياناً يقول لك الداعية:
عندي أخوة كُثر، قلة منهم يحملون معي، وكثرة منهم أنا أحملهم، يعني عليه أن
يحل مشكلاتهم، أن يساعد ضعيفهم، فرق كبير بين من يحمل معك، وبين من تحمله
(( وفي كلّ خير ))

هذا الأدب مع الله عز وجل.
من سأل الله صادقاً أعطاه الله عز وجل سؤله:

(( احرِصْ على ما ينفعك، واستعن بالله ))

[أخرجه مسلم عن أبي هريرة ]

من هو البخيل ؟ الذي بخل أن يسأل الله شيئاً،
منك السؤال ومنه العطاء، ينتظر أن تسأله، وصدقوا أيها الأخوة، ما منا واحد
يسأل الله صادقاً إلا أعطاه الله سؤله والدليل:
﴿ كُلّاً نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ﴾

( سورة الإسراء )

عن أحد، لمجرد أن تسأله صادقاً، فالله عز وجل يعطيك سؤلك بشرط الصدق.
الصدق و العدل كلمتان تحكمان العلاقة بين العبد و ربه:

لذلك من أروع ما قرأت عن قوله تعالى:

﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً ﴾

( سورة الأنعام الآية: 115 )

يعني يا عبادي، كلمتان تحكم العلاقة بيني وبينكم، منكم الصدق، ومني العدل تتفاوتون عندي بالصدق وأنا أعدل بينكم، من هنا:
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ
ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾

( سورة الحجرات الآية: 13 )

لو الإيجابية و لو السلبية:

(( احرِصْ على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجزْ ))

[ أخرجه البخاري عن معاذ ]

هذا كلام عامة الناس، انتهينا، من قال لك
انتهينا ؟ الله عز وجل موجود، وأنا أقول دائماً استمع إلى الأخبار ما في
مانع، وأصغِ إلى التحليلات، ولا تنسى لثانية واحدة أن الله موجود، وأن الله
قادر أن يغير كل المعادلات، كن فيكون، زل فيزول.
(( واستعن بالله ولا تعجزْ، وإن أصابك شيء فلا تَقُل: لو أنَّي فعلتُ لكان كذا وكذا ))

يعني كلمة لو محذوفة من قاموس المؤمن.
(( فلا تَقُل: لو أنَّي فعلتُ لكان كذا وكذا، ولكن
قل: قَدَّر الله وما شاءَ فَعَل ـ الله قادر ـ فإن لو تفتحُ عَمَلَ
الشيطان ))

[ أخرجه البخاري عن معاذ ]

إلا أن بعض العلماء استثنى من أنواع لو، لو
الإيجابية، لو شخص ارتكب خطأ كبيراً، كسب مالاً حراماً فدمر الله ماله، لو
قال لو لم أكسب هذا المال الحرام لما دمره الله عز وجل، هذا كلام صحيح، هذه
اسمها لو الإيجابية، أخطأ فدفع ثمن خطئه، لو قال في نفسه لو لم أتورط في
هذه المعصية، لما كان كذا وكذا، هذا الدرس لك ولغيرك.
اتخاذ الحكمة والموعظة الحسنة أساس لدعوة الناس إلى الحق لأن الإنسان مخير:

أيها الأخوة، كما تعلمون علة وجودنا أن
نعبده، وينبغي أن نعبده كما جاء في بعض تعاريف العبادة، هي طاعة، العبادة
طاعة، لكنها طاعة طوعية، لأن الأقوياء يطاعون قسراً، لكن الله جلّ جلاله،
وهو خالق القوة في الكون، ما أراد أن نعبده، قال:

﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ﴾

( سورة البقرة الآية: 256 )

أنا الذي أعجب منه أن خالق السماوات والأرض، الذي بيده كل الأمر كن فيكون ما قَبِل أن نعبده قسراً، قال:
﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ﴾

فكيف أنت أيها المؤمن تريد أن تجبر الناس على
الإيمان ؟ أنت ادعُهم إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، فقط، أما تجبرهم
هذا ليس من شأنك لأن الله عز وجل خاطب نبيه، قال:
﴿ لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ ﴾

( سورة البقرة الآية: 272 )

لست مسؤولاً لأنك لا تستطيع، هم مخيرون، وقال:
﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ﴾

( سورة القصص الآية: 56 )

﴿ لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ ﴾

( سورة البقرة الآية: 272 )

﴿ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ﴾

( سورة القصص الآية: 56 )

الإنسان مخير، فالعبادة طاعة طوعية، ممزوجة بمحبة قلبية، أساسها معرفة يقينية، تفضي إلى سعادة أبدية.
مستويات العبادة:

1 ـ عبادة الهوية:

ولكن: الآن دخلنا في اسم "القادر" هناك
عبادة الهوية، يعني الصلاة، والصوم والحج، والزكاة، والصدق، والأمانة، وغض
البصر، والاستقامة، وإنجاز الوعد، وتنفيذ العهد، هذه العبادة التعاملية،
لكن هناك استثنائية، الإنسان إذا كان غنياً له عبادة خاصة عبادة إنفاق
المال، وإذا كان قوياً له عبادة خاصة، عبادة إحقاق الحق، إذا كان عالماً له
عبادة خاصة عبادة إلقاء العلم دون أن يأخذه في الله لومة لائم، عندنا
عبادة اسمها عبادة الهوية، ليس مطلوباً من المؤمن الغني أن يبالغ في قيام
الليل، ومعه أموال طائلة، وحوله أناس فقراء جداً، نقول لك: أنت أيها الغني،
بعد أن تؤدي العبادات الكاملة لك عبادة استثنائية إنفاق مالك، هناك عبادة
اسمها عبادة الهوية، الأقوياء لهم عبادة إحقاق الحق ، والعلماء لهم عبادة ؛
عبادة العلماء:

﴿ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ ﴾

( سورة الأحزاب الآية: 39 )

لأن العالم إذا خشي غير الله فسكت عن الحق
خوفاً، وتكلم بالباطل تقرباً، انتهت دعوته كلها، ما من داعٍ لنتحدث عن صفات
أخرى، صفة واحدة جامعة مانعة، إذا ألغيت ألغي علمه.
قيل للحسن البصري: يا إمام بمَ نلت هذا المقام ؟ قال: باستغنائي عن دنيا الناس، وحاجتهم إلى علمي.
لو أن العالم استغنى عن علمه انتهى علمه، باستغنائي عن دنيا الناس، وحاجتهم إلى علمي.
العبادة معرفة الله عز وجل و طاعته:

أخوتنا الكرام، بالحياة قمم، هناك قمم
الأقوياء، وهناك قمم الأنبياء، يوجد فرق كبير بينهما، يوجد إنسان قوي يرأس
أقوى دولة في العالم، أمره على الشبكية نافذ في كل البلاد، هذا قوي، وهناك
نبي، الأنبياء أعطوا ولم يأخذوا شيئاً، الأقوياء أخذوا ولم يعطوا، الأنبياء
ملكوا القلوب.
إنسان له زوجة لا تنجب، فتمنت عليه أن يأخذها
إلى الحج، يقول هذا الإنسان لصديقه: أنا لست مؤمناً بالدين أصلاً، أرى
الدين أفيون الشعوب، قال له: ما صليت ركعتين في كل الحج، هو ذهب من أجل
زوجته، لما وصل إلى قبر النبي عليه الصلاة والسلام لفت نظره بكاء الناس
أمام هذا القبر، متى عاش ؟ قبل ألف و أربعمئة عام، ماذا أعطى هؤلاء ؟
انعقدت توبته أمام قبر النبي عليه الصلاة والسلام، شيء مذهل.
فالعبادة أن تعرف الله عز وجل ، وأن تطيعه.

2 ـ عبادة الظرف:

لذلك هناك عبادة الهوية، وهناك عبادة
الظرف، يوجد ظرف استثنائي، عندك ضيف أول عبادة أن تكرم الضيف، عندك مريض
أول عبادة رعاية المريض.

3 ـ عبادة الوقت:

هناك عبادة الوقت، إن لله عملاً بالليل لا يقبله في النهار، وإن لله عملاً في النهار لا يقبله بالليل.

4 ـ عبادة العصر:

هناك عبادة العصر، يعني إذا الطرف الآخر
أراد إفقار المسلمين فاستصلاح الأراضي، واستخراج الثروات، وتطوير الصناعات
أول عبادة للمسلمين، الإسلام هو الحياة.

من تطبيقات اسم القادر:

1 ـ القوة حين أخذ أمر الله عز وجل:

أيها الأخوة، الآن الله عز وجل "القادر" فالله عز وجل يقول:

﴿ خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ ﴾

( سورة البقرة الآية: 63 )

كن قوياً حينما تأخذ أمر الله عز وجل، من تطبيقات اسم "القادر"
﴿ خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ ﴾

﴿ فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ﴾

( سورة فصلت الآية: 15 )

فالمؤمن القوي خير وأحبّ إلى الله تعالى، لكن ما في استكبار، في تواضع.
دخل النبي عليه الصلاة والسلام مكة فاتحاً لها مطأطئ الرأس حتى كادت ذؤابة عمامته تلامس عنق بعيره.
2 ـ إعداد القوة اللازمة لنصر الدين الإسلامي:

من تطبيقات اسم "القادر":

﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ﴾

( سورة الأنفال الآية: 60 )

بصراحة الغرب لا يقنع إلا بالأقوياء، ما دمنا ضعفاء لا يقنع بنا ولا بديننا المؤمن القوي، فالله عز وجل "القادر"
﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ﴾

لكن الكبر مع القوة مدمر، قال قوم بلقيس:
﴿ قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ ﴾

( سورة النمل )

يروى أن هناك وصف لسيدنا الصديق، وكان يُرى
ضعيفاً مستضعفاً، فإذا جدّ الجدّ فهو الليث عادياً، المؤمن ليس عنده كبر،
أما عند الضرورة قوي جداً، قالت:
﴿ يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ﴾

( سورة القصص )

يعني صفة رائعة جداً لمن تسلمه عملاً، قوي، أمين، كفء، مخلص، الكفاءة والإخلاص.
3 ـ المؤمن متواضع لله يمرغ جبهته في أعتابه:

الآن آخر معنى من معاني اسم "القادر":

﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ ﴾

لا يخنع، لا يستسلم، لا ينبطح.
﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ﴾

( سورة الشورى )


هو متواضع لله، يمرغ جبهته في أعتاب الله، لكن لا يضعف أمام خصمه
﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ﴾

لكن لا يوجد تطاول، لا يوجد عدوان، لا يوجد بغي، لا يوجد طغيان.
﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ﴾

( سورة الشورى الآية: 40 )



الحق أساس وجودنا:

من هنا قيل، دققوا في هذا القول:

(( إن الله لا يقدس أمة لا يأخذ الضعيف حقه من القوي ))

[أخرجه الحاكم عن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ]

أمة ليس فيها عدل، هذه أمة عند الله ليست
مقدسة، يروى أنه عقب الحرب العالمية الثانية سأل زعيم بريطاني وزراءه
واحداً واحداً، سأل وزير الصناعة، كيف الوضع عندك ؟ قال له: المعامل كلها
مدمرة، سأل وزير الزراعة ؟ قال له: الحقول محروقة، سأل وزير الخزانة ؟ قال
له: الخزانة فارغة، عقب حرب مدمرة، ذهب فيها خمسون مليوناً، فسأل وزير
العدل، كيف العدل عندك يا سيد فلان ؟ قال له: العدل عندي بخير، قال له:
كلنا إذاً بخير.
ممكن نمر بأزمات طاحنة، ونبقى أمة قوية، أما إذا ذهب الحق انتهينا عند الله، قال له: إذاً كلنا بخير، فلذلك:
(( إن الله لا يقدس أمة لا يأخذ الضعيف حقه من القوي ))

[أخرجه الحاكم عن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ]

والحمد لله رب العالمين



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
اسم الله القادر لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: