منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 مختصر فقه الخلاف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بسبس
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 16
تاريخ التسجيل : 15/06/2012

مُساهمةموضوع: مختصر فقه الخلاف   السبت 16 يونيو - 19:48



بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين


مختصر فقه الخلاف
في هذه الفترة التي
نمر بها في ساحة الدعوة إلى الله تعالى يسعى العلماء العاملون وطلبة العلم
المخلصون بقصارى جهدهم إلى توحيد الكلمة ولم الشمل ورأب الصدع والتوحد لإعلاء كلمة الله ، وكل ذلك إنما يتأتى بتضييق فجوة الخلاف بين أبناء الأمةوتجاوز ما يسعنا مجاوزته إلى غيره للتقدم خطوات للأمام بعد إحياء الصحوة الإسلاميةفي نفوس أبناء الأمة .

وما كنا نظن أن يخرج علينا من ينادي بطمس الخلاف أصلاً ليصنع من ذلك إطارًا مطاطيًا يسع كل الأفكار المنحلة الشاذة بحجة التوحد لدفع العدو المشترك ، ولذا توجب علينا توضيح فقه الخلاف بين المسلمين وأنواعه وأحكامه ؛ فكانت هذه الكلمات ...




[center]الاختلاف أمر قدري كوني
قال الله تعالى Smile وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَأُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَوَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَالْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( (هود : 118-119)

قال ابن كثير رحمه الله :
قال الحسن رحمه الله : الناس مختلفون على أديان شتى إلا من رحم ربك ، فمن
رحم ربك غير مختلف . فقيل له لذلك خلقهم ؟ قال : خلق هؤلاء لجنته ، وخلق
هؤلاء لناره ، وخلق هؤلاء لرحمته ، وخلق هؤلاء لعذابه . وكذا قال عطاء
والأعمش . اهـ

وقد دلت الأدلة على أن الاختلاف بين الناس واقع لا محالة وقضاء الله به نافذ لسبق الكلمة منه بتأجيل الفصل والقضاء بين الناس إلى أجل مسمى .

ولكن هل يعني هذا أن نستسلم لهذا القدر ؟

كلا ، فهذا الاختلاف من قدر الله الذي أمرنا شرعًا أن نفر منه إلى قدر الله بالائتلاف والاجتماع ، فندفع القدر بالقدر ، ننازع القدر المكروه بالقدر المحبوب ، والواجب إتْباع الشرع والإيمان بالشرع ، وليس ترك الشرع والاحتجاج بالقدر .

قال تعالى : ) وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ ( ( آل عمران : 103)

دلت الآية على أن الاجتماع يكون على حبل الله المنزل من السماء إلى الأرض، وهذا هو الاجتماع المأمور به شرعًا .

وهذا يوضح لنا المنهج الصحيح فيما يكون عليه الاجتماع ، ليس كما يظن البعض أن نجتمع على أي شيء وأن أصل الأصول أن تجتمع القلوب ، فهذا وهم كبير أن تجتمع القلوب على غير حبل الله المتين وعلى غير البينات ، فلن يتحقق هذا الاجتماع الموهوم ، ولو فرضنا تحققه لكان غير مشروع ؛ لأن الله لم يأمرنا بأي اجتماع وإنما أمرنا باجتماع معين.

وقالتعالى : ) وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِمَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ ( (آل عمران : 105)

دلت الآية على أنه ليس أي افتراق منهيًا عنه ، وإلا فأهل الإسلام يفارقون أهل الكتاب وأهل الملل الباطلة ؛ فهل هذا الافتراق مذموم ؟ . هم المذمومون عليه ؛ ذلك أنهم خالفوا البينات .

وقال النبي r ناهيًا عن الاختلاف : (( إنما هلك من كانقبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم )) رواه مسلم

وقال r : (( لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم )) ( صحيح الجامع : 5070) ، ورواه مسلم بلفظ : بين وجوهكم. وفي هذا الحديث دليل صريح على أن الاختلاف في الظاهر يؤدي إلى الاختلاف في الباطن .

وكذلك من أوضح الأدلة على ذلك ما رواه أبو داود عن أبي ثعلبة الخشني قال : كان الناس إذا نزلوا منزلا تفرقوا في الشعاب والأودية ، فقال رسول الله r : (( إنتفرقكم في هذه الشعاب والأودية إنماذلكم من الشيطان )) فلم ينزلوا بعد ذلك منزلا إلا انضم بعضهم إلى بعض حتى يقال لو بسط عليهم ثوب لعمهم . (صحيح الترغيب : 3127)

فالواجب الشرعي عند الاختلاف يكون بأمرين :

1-السعي إلى التوحد والاجتماع على سنة رسول الله r بفهم وتطبيق الخلفاء الراشدين ومن معهم من الصحابة رضي الله عنهم.

2-محاربة البدع والأهواء المفرقة للأمة حتى يقل أنصارها وأتباعها .




أنواع الخلاف الواقع بين المسلمين
ينقسم الخلاف الواقع بين المسلمين إلى : اختلاف تنوع ، واختلاف تضاد .

واختلاف التضاد ينقسم إلى : خلاف سائغ ( أي معتبر غير مذموم ) ، وخلاف غير سائغ مذموم ( أي غير معتبر مذموم )




أولاً : اختلاف التنوع
وهو ما لا يكون فيه أحد الأقوال مناقضًا للأقوال الأخرى ، بل كل الأقوال صحيحة؛ ولذا فتسميته خلافًا من باب المجاز فقط.

أمثلة هذا الاختلاف

1-وجوه القراءات وأنواع التشهدات والأذكار .

2-ومنه الواجب المخير مثل كفارة اليمين ، فهو مخير بين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة ، فأي واحد من الثلاثة أجزأه ، ولكن لا يجوز الانتقال إلى الصوم إلا إذا عدمت هذه الثلاثة .

3-ومنه تنوع الهمم في الأعمال الصالحة ، فيجتهد في نوع خاص من الأعمال كالصلاة
أو الصوم أو الصدقة أو الجهاد ، وكذا تنوع الهمم في طلب العلم ، فيجتهد في
علم معين مثل علم التفسير أو علم الحديث أو علم التجويد . ولكن مع أداء
الواجب فيغيرها .

4-ومنه تنوع الأعمال
بين الجماعات الإسلامية ، فبعضها تجعل همها الأكبر طلب العلم بأنواعه ،
وبعضها تجعل همها التبليغ والدعوة ، وبعضها الجهاد في سبيل الله ، ولا شك
أن هذا كله مطلوب وليس بمذموم ، بل تحقيق التكامل فيه بين الاتجاهات
الإسلامية هو ما يحقق للصحوة كل خير .




..
محاذير هذا الاختلاف

1-أن يكون انشغال
الأفراد والجماعات بما يرونه أفضل الأعمال سببًا لتركهم الواجبات الأخرى
التي تمثل الحد الأدنى من الإسلام ، فلابد من تحقق القدر الأدنى الذي لا
يسع المسلم جهله من معاني الإسلام والإيمان وصلاح القلوب ؛ فلا يجوز أن
يكون الاشتغال بعلم الحديث مثلاً سببًا للجهل بالعقيدة أو الفقه بالحلال
والحرام، وكذلك لا يجوز لطلاب العلم في وقت الجهاد أن يتركواالجهاد العيني زعمًا بانشغالهم بطلب العلم ،كما أنه لا يجوز للمجاهدين أن يتركوا الواجب عليهم منالعلوم التي هي فرض عين عليهم زعمًا بانشغالهم بالجهاد ، فإن جهلهم ومعاصيهم منأعظم أسباب هزيمتهم . وأما فروض الكفايات فلا يجوز تقديمها ابتداءًا على فروض الأعيان . وعلى الجماعات الإسلامية التي تهتم كل منها ببعض فروضالكفايات أن تتعاون مع بعضها لشد أزرها وتحقيق التكامل والتعاون فيما بينها ، معتقديم النصح لما يرونه من أخطاء داخل أي منها .

2-تربية الأفراد داخل هذه الجماعات على تحقير العلوم الأخرى التي ليس لجماعته اهتمام كبير بها ؛ ففي الحديث : (( بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم )) ، فقد ربى النبيr الصحابة علىعدم تحقير أي عمل صالح يصدر من أي مسلم ومسلمة بل ربما كان فيه نجاته ، كما في حديث البغي التي دخلت الجنة في كلب سقته .

3-أن يكون عقد الولاء والبراء على هذه الأعمال المتنوعة والأولويات المختلفة ، وتقديمه على أصل الولاء لدين الله والمنهج الإسلامي الصحيح منهج أهل السنة والجماعة بشموله وتوازنه . قال تعالى : (( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْالَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ )) ( المائدة : 55)

فهذا النوع من الخلاف ينبغي استثماره لتحقيق التكامل بين المسلمين على اختلاف طبقاتهم .




..



ثانيًا : اختلاف التضاد
وهو أن يكون كل قول من أقوال المختلفين يضاد الآخر ويحكم بخطئه أو بطلانه في أصل الحكم الشرعي لا الفتوى فحسب .

ووقوع هذا النوع من الخلاف بين الملل والعقائد
والأديان من المعلوم بالضرورة والمجمع عليه بين المسلمين . ولم يخالف في
ذلك إلا الزنادقة المنافقون الذين ينادون بوحدة الأديان ومساواة الملل تحت مسمى الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي .

ولا خلاف بين العلماء أن من لم يكفر اليهود والنصارى بل حتى لو شك في كفرهم فهو كافر مرتد مكذب لله ورسوله r . قال تعالى : (( وَمَن يَبْتَغِغَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَالْخَاسِرِينَ )) ، وقال النبي r : (( والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة لا يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا أدخله الله النار )) (متفقعليه)




..


هل المصيب للحق واحد أم كل مجتهد مصيب؟

الصحيح الذي دل عليه الكتاب والسنة وإجماع
الصحابة رضي الله عنهم ، وعليه أئمة العلم أن الحق واحد في قول أحد
المجتهدين ، ومن خالفه فهو مخطئ في الأصول أو الفروع ، في العقائد أو
الأعمال ، في الأمور العلمية أو العملية .

والدليل على ذلك قوله تعالى : (( وَدَاوُودَ
وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ
الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ * فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَوَكُلّاً آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً )) ، والدلالة من الآية أنهما لو استويا في إصابة الحكم لم
يكن لتخصيص سليمان بالفهم معنى ، وهي تدل أيضًا على أن المجتهد الذي بذل
وسعه في البحث عن الحق فأخطأه أن الإثم مرفوع عنه ، بل يثاب على اجتهاده ،لأن الله سبحانه مدح كلاً منهما وأثنى عليهما بقوله : (( وَكُلّاً آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً ))

وقال النبي r: (( إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران ، وإن أخطأ فله أجر )) (متفقعليه)

وأما إجماع الصحابة فقد قال ابن قدامة رحمه الله : أما الإجماع؛ فإن الصحابة رضي الله عنهم اشتهر عنهم في وقائع لاتحصى إطلاق الخطأ على المجتهدين . (روضة الناظر : 196)

قال ابن قدامة رحمه الله : قال بعضأهل العلم : هذا المذهب ( وهو أن الاجتهاد لا ينقسم إلى خطأ وصواب ) أوله سفسطة
وآخره زندقة؛ لأنه في الابتداء يجعل الشيء ونقيضه حقًا ، وبالآخرة يخير
المجتهديْن بين النقيضيْن عند تعارض الدليليْن ويختار من المذاهب أطيبها .

ولذا فتعليل الأحكام بالخلاف ليس بحجة

قال ابن عبد البر رحمه الله : الاختلاف ليس بحجة عند أحد علمته من فقهاء الأمة إلا من لا بصر له ولا معرفة عنده ولا حجة في قوله . ( جامع بيان العلم ص356)

قالشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ولا يجوز تعليل الأحكام بالخلاف فإن تعليلها بالخلاف علة باطلة في نفس الأمر ،فإن الخلاف ليس من الصفات التي يعلق الشارع بها الأحكام في نفس الأمر ، وإنما ذلك وصف حادث بعد النبي r ، وليس يسلكه إلا من لم يكن عالمًا بالأدلة الشرعية في نفس الأمر لطلب الاحتياط .




أنواع اختلاف التضاد
ينقسم اختلاف التضاد إلى خلاف سائغ (أي معتبر وغير مذموم) ، وخلاف غير سائغ (أي غير معتبر ومذموم)






( 1 ) الخلاف السائغ
وهو ما لا يخالف نصًا من كتاب أو سنة صحيحة أو إجماع أو قياس جلي ، سواء كان في العقائد أو الأحكام .

والنص هو ما لا يحتمل إلا معنى واحدًا .



أسباب وجود الخلاف السائغ

1-من هذه الأسباب أن الشرع لم ينصب دليلًا قاطعًا على كل المسائل ، بل جعل لبعضها دليلاً ظنيًا يحتاج إلى بحث واجتهاد ونظر .

2-ومنها أن قدرة العباد على البحث والاجتهاد مختلفة ، فما يقدر عليه البعض يعجز عنه البعض الآخر .

3-ومنها أن أفهام العباد مختلفة متفاوتة قد فضل الله بعضهم على بعض فيها ، فما يراه الواحد قد يغيب عنالآخرين .

4-ومنها أن طريقة التعلم والتعليم بين علماء المسلمين في بلادهم مختلفة ،وقد فطر الله العباد على التأثر بما تعلموه أولاً

ويترتب على ما سبق

أن الخلاف السائغ ينشأ نتيجة عدم وصول الدليل إلى المخالف ، وإذا وصله قد لا يثبت عنده إما لضعف أو لنسخ أو لغير ذلك ، وإذا ثبت قد لا يرى فيه دلالة أصلاً ، أو يجمع بينه وبين أدلة أخرى .



إذا علمنا أن هذه الأسباب لا يمكن إزالتها عرفنا الآتى :

1-أن الاجتهاد في معرفة الراجح من أقوال أهل العلم بحسب ما وصل إليه من الأدلة وما استنبطه منها لن يلغي اجتهاد غيره .

2-أن هذا الراجح راجح نسبي أي أنه راجح عند بعض أهل العلم مرجوح عند البعض الآخر .

3-لا يجوز أن تضيق الصدور بوجود هذا النوع من الخلاف بين أهل العلم خاصة بين أهل السنة وأتباع السلف .

4-لا يمكن أن تجتمع الأمة كلها في كل المسائل على قول واحد ، فلن يحدث هذا إلا إذا زالت أسباب هذا الخلاف كلها ، وذلك بعيد .

5-ليكن شعارنا في ذلك دائمًا (يسعنا ما وسع السلف ، ولا يسعنا ما لم يسعهم) .



ما هو الواجب تجاه هذا النوع من الخلاف ؟

يختلف ذلك حسب مرتبة كل إنسان في العلم

1-العالم المجتهد يلزمه البحث والاجتهاد وجمع الأدلة والنظر في الراجح منها، فما ترجح عنده قال به وعمل به وأفتى .

2-طالب العلم المميز (القادر على الترجيح) عليه أن يعمل بما ظهر له دليله من أقوال العلماء .

3-العامي المقلد
(العاجز عن معرفة الراجح بنفسه) عليه أن يقلد الأعلم الأورع الأوثق إلى
نفسه من أهل العلم ، ويسألـه عن الراجح فيعمل به فينفسه ، ويجوز نقله لغيره من غير إلزام لهم ومن غير إنكار على من خالفه بأي من درجات الإنكار .

أما ما يفعله كثير من أهل زماننا
في مسائل الخلاف السائغ أو غير السائغ بأخذ ما يشتهي ، لا بحسب الأدلة
والاجتهاد ، بل بمجرد موافقته ما يظنونه مصلحة أو تيسيرًا على الناس وأن الرسول r
لم يخير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ، وبحجة أن المسألة خلافية ، فهذا من
الجهل العظيم المخالف للإجماع الذي نقله ابن عبد البر وغيره أنه لا يجوز
تتبع رخص العلماء فضلاً عن الزلات والسقطات .

قال ابن قدامة رحمه الله : قال بعض أهل العلم : هذا المذهب ( وهو أن الاجتهاد لا ينقسم إلى خطأ وصواب ) أوله سفسطة
وآخره زندقة؛ لأنه في الابتداء يجعل الشيء ونقيضه حقًا ، وبالآخرة يخير
المجتهديْن بين النقيضيْن عند تعارض الدليليْن ويختار من المذاهب أطيبها .اهـ . وقد سبق نقل كلام ابن تيمية وابن عبد البرأن التعلق بالخلاف ليس بحجة أصلا .



مصادمة السنة بآراء الرجال ليس من الخلاف السائغ

قد تكون المسألة اجتهادية من مسائل الخلاف السائغ عند العلماء ، ولكن يكون البعض قد استبانت له سنة رسول الله r فلا يقول
بها ، بل يعارضها بأقوال العلماء المجردة عن الدليل عنده ، فهو يعرف السنة
ويعرف أن بعض أهل العلم خالفها ، ولا يعرف وجهه ولا دليله . فلا تكون هذه
المسألة في حقه من الخلاف السائغ بل هذا مخالف للإجماع .

قالالشافعي رحمه الله : أجمع العلماء على أن من استبانت له سنة رسول اللهrلم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس .

وقال لرجل سأله عن مسألة فأجابه فيها بحديث ،فقال له : أتقول به يا أبا عبد الله ؟ قال : أتراني خرجت من الكنيسة ، أتراني أشد على وسطي زنارًا ؟ أقول قال رسول اللهrولا أقول به ؟ نعمعلى العين والرأس.

وسئل أبو موسى الأشعري رضي الله عنه عن مسألة
فأجاب فيها ثم قال : ائت ابن مسعود فسله فسوف يوافقني . فقال ابن مسعود :
قد ضللت إذًا وما أنا من المهتدين إن وافقته ، ولكن أقول بقول رسول الله r . وذكر الحديث .

وقد قال ابن مسعود ذلك عن نفسه لأنه علم الحديث بخلاف أبي موسى الذي لم يعلمه . وهذا من أدب ابن مسعود رضي الله عنه .



أمثلة للخلاف السائغ

أولاً : في الأمور الاعتقادية والعلمية :

هذا النوع من الخلاف يندر وجوده في أمور الاعتقاد ؛لأن الأصول الكبرى من الإيمان بالله وأسمائه وصفاته وربوبيته وألوهيته ، والإيمان بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره،كلها إما من المعلوم من الدين بالضرورة أو المجمع عليه بين المسلمين.

ولكن قد يوجد في بعض تفاصيل ذلك بعض الخلاف السائغ ،ومن ذلك :

الخلاف في رؤية النبيr ربه ليلة الإسراء ،والخلاف في الخضر هل هونبي أم لا ؟ وكذا في مريم ،والخلاف في عصمة الرسل من الصغائر غير المزرية ،والخلاف في رؤية الله فيالآخرة هل هي خاصة بالمؤمنين فقط ؟ أم يراه المؤمنون والمنافقون ثم يحجب المنافقون؟ أم يراه كل أهل الموقف ثم يحجب الكفار والمنافقون؟والخلاف في أول المخلوقات هل هو العرش أم القلم أم الماء ؟

ومنه : الخلاف في كثير من مسائل التكفير ؛ مثل تكفير تارك الصلاة وباقي المباني الأربعة عدا الشهادتين تكاسلاً ، وكذا تكفير بعض أهل البدع كالخوارج والرافضة والمعتزلة.

ومنه : الاختلاف في تحقيق المناط في قضايا تكفيرالأعيان بناءً على استيفاء الشروط وانتفاء الموانع.



ثانيًا : في الأمور الفقهية والعملية :

والخلاف في هذه الأمور كثير جدًا ، ولكن نشير إلى بعض المسائل التي عمت بها البلوى ، مما قد يسبب شقاقًا ونزاعًا بين أبناء الصحوة .

فمنه : الخلاف في كثير من مسائل الطهارة مثل : الخلاف في جواز استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة ، والخلاف في وجوب المضمضة والاستنشاق في الوضوء أو استحبابهما ، والخلاف في وجوب غسل الجمعة.

ومن مسائل الصلاة من هذا النوع
من الخلاف : الخلاف في قراءة الفاتحة خلف الإمام خاصة في الجهرية ،
والخلاف في وضع اليدين على الصدر بعد الركوع وإرسالهما ، والخلاف في النزول
على اليدين أم على الركبتين في السجود ، والخلاف في وجوب بعض الصلوات غير
الصلوات الخمس مثل صلاة العيدين وتحية المسجد والوتر ، والخلاف في وجوب
صلاة الجماعة وصلاة القصر ، والخلاف في مشروعية صلاة الحاجة والتسابيح
والغائب ، وكذا في القنوت في صلاة الصبح .

ومن هذا النوع أيضًا الخلاف في زكاة الزروع في غير ما نص عليه الرسول r ، والخلاف في وجوب زكاة الحلي المعد للزينة ، والخلاف في جواز إخراج القيمة في الزكاة .

ومنه : الخلاف في مسألة اختلاف المطالع في رؤية الهلال ، والخلاف في وجوب الكفارة على من أفطر متعمدًا في رمضان بأكل أو شرب ، والخلاف في الحامل والمرضع إذا أفطرتا في رمضان هل تقضيان ما عليهما أم تفديان أم كلاهما ، والخلاف في جواز الزيادة على إحدى عشرة ركعة في صلاة التراويح .

ومنه : الخلاف في وجوب الحج هل هو على الفور أم
على التراخي ، والخلاف في وجوب العمرة واستحبابها ، والخلاف في وجوب طواف
الوداع واستحبابه . والخلاف في وجوب الأضحية والعقيقة أو استحبابهما .

ومنه : الخلاف وقوع الطلاق المعلق أم عدم وقوعه ،
وفي وقوع طلاق الثلاث بلفظ واحد هل يقع ثلاثًا أم واحدًا ، وفي وجوب كفارة
اليمين ، وفي حد الخمر هل هو أربعون جلدة أم ثمانون ؟

ومنه : الخلاف في وجوب ستر المرأة وجهها عن الرجال الأجانب أم استحبابه فقط ، وفي وجوب الختان أم استحبابه فقط في حق كل من الرجال والنساء .

ومنه : الخلاف في التصوير الشمسي (الفوتوغرافي) فقط هل هو داخل في النهي أم لا ؟ ، والخلاف في أكل اللحوم المستوردة منالدول الغربية هل يجوز أكلها أم يحرم ؟، والخلاف في أخذ ما زاد عن القبضة من اللحية، والخلاف في تحريم الإسبال بدون خيلاء أم كراهيته فقط، والخلاف في جواز زيارة المرأة للقبور، والخلاف في جواز التوسل إلى الله بحق بعض المخلوقين .



تنبيـه

يظن البعض أن الخلاف السائغ يكون بين الوجوب والاستحباب أو بين الكراهة والتحريم فقط ، والحق أنه أوسع من ذلك فقد يُختلف في الشيء الواحد فيقول البعض باستحبابه والبعض بحرمته ، أو يقول البعض بسنيته والبعض ببدعيته ، ولعل ما مر من الأمثلة يوضح ذلك .




..





( 2 ) الخلاف غيرالسائغ
وهو ما خالف نصًا من كتاب أو سنة صحيحة أو إجماع أو قياس جلي ، سواء كان في العقائد أو الأحكام .

وقد قدمنا أن النص ما لا يحتمل إلا معنىً واحدًا ، مع التنبيه أنه لا مجال للقياس في العقائد .



أمثلة الخلاف غيرالسائغ

وهذا النوع من الخلاف يكثر في المسائل الاعتقادية وهو أقل في الفروع العملية .



أولاً : في الأمور الاعتقادية والعلمية :

وهذا منه ما يكون كفرًا نوعًا وعينًا ، ومنها ما يكون كفرًا نوعًا لا عينًا ، ومنها ما يكون بدعة ضلالة وليست كفرًا .

فمن النوع الأول وهو ما يكفر فيه المخالف نوعًاوعينًا

1-غلاة النفي والتعطيل في أسماء الله وصفاته ؛ كغلاة الجهمية والباطنية والفلاسفة .

2-الحلولية والاتحادية.

3-غلاة الصوفية الذين يعتقدون بآلهة مدبرة للعالم مع الله في الضر والنفع وتصريف الأمور والتشريع ويصرحون بصرف العبادة لها من دون الله .

4-غلاة القدرية الأوائل نفاة العلم الإلهي ، وكذلك من ينفي كتابة المقادير في اللوح المحفوظ .

5-غلاة الجبرية الذين يصرحون بنسبة الظلم إلى الله تعالى .

6-غلاة المرجئة الذين يقولون أن الإيمان هو المعرفة فقط ، ويصرحون بإيمان إبليس وفرعون ، ولا يحرمون ما علم تحريمه بالضرورة ولا يوجبون الفرائض المعلومة من الدين بالضرورة . ولذا أطلق عليهم (المرجئة الإباحية)

7-غلاة الرافضة والشيعة الباطنية ، الذين يعتقدون
الإلهية في غير الله كالعلويين والنصيريين والدروز ، أو يعتقد خطأ الرسالة
أو تحريف القرآن .

8-من يعتقد أنالشريعة الإسلامية غير صالحة إما مطلقًا أو لهذا الزمان ، ويفضل عليها شرائع البشرالوضعية ، أو يساويها بها أو يجوزها أو يلزم الكافة بها ، أو يجحد حكم الله من أصله .

9-من يعتقد بمساواة الملل وعدم كفر اليهود والنصارى .

ومن النوع الثاني وهو ما يكون كفرًا نوعًا لاعينًا

1-المعتزلة : الذين يثبتون أسماء الله دون الصفات .

2-الخوارج: الذين يكفرون الصحابة رضي الله عنهم ويكفرون مرتكب الكبيرة ويخلدونه في النار .

3-الرافضة : الذين يكفرون الصحابة ، ويعتقدون أن أول الخلفاء علي رضي الله عنه .

4-القدرية : الذين يثبتون علم الله وكتابة المقادير ، وينفون مشيئته وخلقه لأفعال العباد .

5-الصوفية : الذين يطوفون بقبور الأولياء ، ويصرفون لهم العبادة كطلب المدد والنذر والذبح .

6-من يلزم الناس فيالتشريع العام بقوانين وأحكام تخالف شرع الله ويحتمه عليهم .

7-ومنه تهنئة الكفار بأعيادهم الكفرية أو بمناصبهم الطاغوتية بزعم سماحة الإسلام أو مصلحة الدعوة .

والصحيح في هذا النوع من الخلاف أن هذه الأقوال
البدعية أقوال كفرية ، ولكن نظرًا لكثرة الجهل وانتشار البدع وعدم تميز
أصحاب العقائد الكفرية عن غيرهم من أهل البدع غير المكفرة لم يمكن إطلاقالكفر على عمومهم وعوامهم قبل إقامة الحجة على أعيانهم .

ومن النوع الثالث وهو ما يبدع فيه المخالف مع الاتفاق على عدم تكفيره

1-الشيعة الزيدية : الذين يقرون بخلافة أبي بكر وعمر وعثمان ، ولكنهم يفضلون عليًاعليهم .

2-المرجئة : الذين يقولون أن الإيمان هو القول والتصديق فقط ، دون عمل القلب والجوارح .

3-الأشاعرة والماتريدية : الذين يثبتون سبع صفات فقط لله ويؤلون باقيها .

4-ومنه الاحتفال بالموالد والأعياد البدعية والمشاركة فيها بزعم الاختلاط بالناس لدعوتهم .

5-ومنه موالاة أهل البدع مع السكوت على بدعهم كالروافض والصوفية .

6-ومنه الدخول في الأحزاب والهيئات العلمانية دون الضوابط الشرعية المتفق عليها.

7-ومنه تأصيل ترك الحديث في مسائل العقيدة والسياسة وأمراض الأمة والبدع والولاء والبراء.



ثانيًا : في الأمور الفقهية والعملية

فمن ذلك :

1-عند الشافعية : القول بجواز زواجالرجل بنته التي خلقت من ماء الزنا منه ، والقول بعدم مشروعية تكبيرة الإحرام في الصلاة ، والقول بحرمة الختان قبل بلوغ عشر سنين .

2-عند المالكية : القول بكراهية صيامالستة الأيام من شوال .

3-عند الحنابلة : القول بوجوب صوم يوم الشك ، والقول بوجوب الكفارة في الحلف بالنبي r .

4-عند الحنفية : القول بعدم اشتراط النية في الغسل ، وبعدم وجوب الطمأنينة في الصلاة ، وبصحة النكاح بدون ولي ، وبجواز شرب النبيذ المسكر كثيره من غير عصير العنب .

5-عند ابن حزم الظاهري : القول بنفي القياس جملة ، وجواز سماع الملاهي ، وتفضيل نساء النبي r على كل الصحابة .

6-قول بعض المعاصرين بجعل دية المرأة كدية الرجل .

7-قول الشوكاني بطهارة
الدم المسفوح وتابعه عليه بعض المتأخرين ، وهو مخالف للإجماع الذي نقله
الإمام أحمد وابن عبد البر والنووي والقرطبي وابن رشد وابن قدامة رحمهم
الله أجمعين .



أسباب وجود الخلاف غير السائغ

1-الجهل ونقص العلم وظهور البدع واختلاف المناهج

قال النبي r : (( إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلمبقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علمفضلوا وأضلوا )) (متفق عليه)

فتأمل في أول اختلاف وقع على ظهر الأرض بظهور أول شرك في قوم نوح عليه السلام ، ألم يكن بسبب نقص العلم وموت العلماء؟ وتأمل كيف تسلط الأعداء على أمتنا الإسلامية عندما ظهرت البدع وعم الجهل. فانظر إلى غزو الصليبيين لبيت المقدس كيف وقع بعد ظهور دولة العبيديين أخزاهم الله، وكيف تسلط الأوربيون على المسلمين بعد أن ساد التصوف في الدولة العثمانية حتى حاربوا دعوة التوحيد التي قادها شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله .

2-التعصب المذموم للأسماء والأشخاص ، وضعف الولاء والبراء على الكتابوالسنة

وهذا من أخطرها تدميرًا للعمل الإسلامي ، وهذا ما جعل الكثير ممن نحسب منهم الصدق والإخلاص يقولون بعدم مشروعية العمل الجماعي بالكلية ، واعتبار الجماعات العاملة على الساحة أحزابًا باطلة يجب التحذير منها .

وقد حذرنا النبي r من دعوى الجاهلية حينما تنادى المهاجرون : يا للمهاجرين ، وتنادى الأنصار : يا للأنصار ، فقال r : (( أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم ، دعوها فإنها منتنة )) (رواه مسلم) ، مع أن اسم المهاجرين والأنصار من أشرف الأسماء ، وهي الأسماء التي سماهم الله بها في كتابه ، وسماهم الرسول r بها في سنته .



3-البغي والتنافس على الدنيا ورئاستها

قال تعالى : (( وَمَاتَفَرَّقُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ )) (الشورى : 14) ، وقال النبي r : (( ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم )) (متفق عليه)

فتأمل رحمك الله في التاريخ كيف قتل عثمان رضي الله عنه ظلمًا وعدوانًا بسبب تنافس من قتلوه على الرياسة وليسوا لهاأهلاً ؟ بل تأمل حال المسلمين عندما سقطت بغداد عاصمة الخلافة في أيدي التتار ، فما حركوا ساكنًا بل ظل كل أمير وملك مشغولاً بملكه ورياسته .

ثم انظر إلى حال المسلمين اليوم وتكالب الأعداء عليهم ، وتداعي الأكلة من دول الغرب الكافر على بلاد المسلمين حتى مزقوها وشتتوها وشردوا أهلها ، وكل ذلك بسبب انشغال المسلمين بالدنيا وتنافسهم عليها . فإنا لله وإنا إليه راجعون .

والحق أن كثيرًا مما يجري بين الاتجاهات
الإسلامية المعاصرة من اختلافات مريرة على المناهج والأفكار والأولويات
والأعمال سببه البغي وحب الرياسة وكثرة الأتباع ، وإلا لما أثمرت هذه
الثمار المرة في التعاملات التي تجري بين هذه الاتجاهات وأفرادها .

4-ظهور رؤوس الضلال الدعاة على أبواب جهنم

وهذا من أعظم أسباب الخلاف غير السائغ ، كما في حديث حذيفة رضي الله عنه : كان الناس يسألون رسول الله r
عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني . قال : قلت يا رسول الله
إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير ، فهل بعد هذا الخير من شر ؟
قال : ((نعم)). قلت : وهل بعد ذلك الشر من خير ؟ قال : ((نعم وفيه دَخَن)). قلت : وما دخنه ؟ قال : ((قوم يستنون بغير سنتي ويهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر)).قلت : فهل بعد ذلك الخير من شر ؟ قال : ((نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها)). قلت : يا رسول الله صفهم لنا . قال : ((هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا)) . قلت : فما تأمرني إن أدركني ذلك ؟ قال : ((تلزم جماعة المسلمين وإمامهم)) . قلت : فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام ؟ قال : ((فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك)) . (متفق عليه) .

قال النووي : دعاة على أبواب جهنم ... قال العلماء : هؤلاء من كان من الأمراء يدعو إلى بدعة أو ضلال آخر كالخوارج والقرامطة وأصحاب المحنة . (شرح صحيح مسلم : 6/37)

ولا شك أن منهم كذلك أهل البدع المعاصرة
المنتسبين إلى الإسلام الداعين إلى الكفر والنفاق من أصحاب المذاهب
الإلحادية كالعلمانيين والديمقراطيين والاشتراكيين والقوميين وأصحاب
القوانين الوضعية ، وكذا سائر الأحزاب القائمة على خلاف مبادئ دين الإسلام
بالإضافة إلى دعاة البدع القديمة كالروافض والقبوريين والخوارج والمرجئة ، وما أكثرهم في زماننا .




..


وسائل العلاج في الخلاف غيرالسائغ

1-الانتصار للسنة
ومحاربة البدعة وقمعها ، بل على منهج وطريق واحد هو طريق أهل السنة والسلف
رضوان الله عليهم ، ولن يتحقق ذلك إلا بنشر العلم بالكتاب والسنة بالتفسير
السلفي السني وبالحديث الصحيح الثابت عن رسول الله r ، فالاجتماع المأمور به ليس مجرد الاجتماع ولو على أي منهج .

2-إذكاء روح العمل الإسلامي الشامل في نفوس طلاب العلم ، وبيان مسئوليتهم عن أمتهم وأن عاطفتهم نحو قضايا المسلمينهي في الحقيقة جزء من إيمانهم ، وأن عملهم في الدعوة المنظمة التي تهدف إلى إقامة الفروض الضائعة في الأمة الإسلامية هو علامة انتفاعهم بالعلم، وأن التزامهم بالسمع والطاعة لمن هو أعلم منهم وأمثل في قيادة هذه الدعوة هو علامة علىانتفاء الكبر والحسد والرياء وحب الرياسة من قلوبهم .

3-تربية الأفراد على تعميق روح الولاء والبراء على الكتاب والسنة ، وأن يكون عملهم لنصرة الإسلام لا غير . وأنه لا بد من قبول الحق والمعاونة عليه ممن جاء به وعلمه كائنًا من كان .فنحن
كدعوة سلفية ، موقفنا في مثل هذه المسائل أن ما استطعنا أن نقوم بها
بالضوابط الشرعية قمنا بها ، وطلبنا من غيرنا أن يعيننا عليه وأن ينضبط في
عمله بالشرع .

4-معرفة حرمة المسلم وحرمة البغي والاستطالة عليه أيًا كان ، طالما بقى في
دائرة الإسلام ولم يخرج منها إلى الكفر ، فنتعامل بشرع الله مع من عاملنا
به ومع من لم يعاملنا ، فما عاقبت من لم يتق الله فيك بمثل أن تتقي الله
فيه .قال رسول الله r : (( بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم . كلالمسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه)) (رواه مسلم)

5-جمع الناس على علمائهم على أن يقدموا أمثلهم وأعلمهم
، فإن تعذر الجمع استقل كل أهل بلد بعالمهم كحل مؤقت أقل في الضرر من
تركهم بلا قيادة ، وإن كان لابد من السعي إلى تحقيق الأمر الأول وهو
الاتفاق على تقديم واحد منهم . ولا خلاف أنه لابد أن يكون من أهل السنة والجماعة

6-الاتفاق على تحذير الناس من الدعاة على أبواب جهنم ومعرفة ضررهم وانعدام ولايتهم شرعًا ، وإن استقرت واقعًا .

وللأسف أن البعض من أبناء الصحوة يرى هؤلاء
الدعاة على أبواب جهنم ولاة أمور شرعيين ، وليسوا فقط قد فرضوا على
المسلمين أمرًا واقعًا بالقوة لا بالحق . ولا شك في ضرورة وأهمية التفرقة بين الأمر الكوني الواقع والأمر الشرعي الذي هو الحق دون ماسواه.

ومن أسباب الشبهة التي دخلت على البعض في هذا المقام كلام أهل العلم في ثبوت الولاية بالاستيلاء والتغلب ولو لم يكن مستوفيًا شروط الإمامة.
والحقيقة أن كلام العلماء في ذلك إنما هو في استيلاء من هو صالح للإمامة
ليقود الناس بكتاب الله ، فإن خلا الزمان عن ذلك واستولى كافٍ ذو استقلال
بالأشغال للذب عن بيضة الإسلام وحوزته فهذا حكم الآمر بالمعروف والناهي عنالمنكر
الذي توكل له الأمور التي كانت منوطة بالأئمة لأنهم إنما تولوا الأمور
ليكونوا ذرائع إلى إقامة أحكام الشرائع . (راجع غياث الأمم ص239–278) .

والأدلة التي استدلوا بها تدل على ذلك ، فإن منها قول النبي r : (( لو استعمل عليكم عبد حبشي يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوا)) ، والحديث ظاهر في أنه لابد أن يقودهم بكتاب الله ، فالغرض إقامة الدين وسياسة الدنيا بالدين .وليس المقصود وجود صورة الولاية حتى ولو كانت حربًا على الدين وأهله وولاية للكفار
ونصحًا لهم وسعيًا لمصلحتهم على حساب المسلمين وبلادهم ، إضافةً لذلك أنهم
ما تولوا الرياسة والولاية أصلاً باسم الدين ولا نسبوا أنفسهم إلى القيام
بواجباته ، بل هم يقسمون صراحة على إقامة دساتيرهم وقوانينهم الوضعية التي
يعلم الكافة مخالفتها للشرع مخالفة كفرية ، بل لايتولى أحد منصبه إلا بمثل هذا القسم .فأين العقد الذي عقدته له الأمة ممثلة فيأهل
الحل والعقد منها ؟ وأين المقصود الشرعي للإمامة رسمًا أو حقيقة واقعة حتى
يمكن من أجله تصحيح الولاية للقيام بالمصالح والمقاصد الشرعية وعد إهدارها
ولو بدون عقد ولاية من أهل الحل والعقد ؟

وهذه المسألة -أي عدم اعتبارهم ولاة أمور شرعيين-
ليست مبنية على تكفير أعيانهم ، ولكن لعدم انطباق شروط الولاية عليهم .
وكذلك لا يعني عدم تكفيرهم بالأعيان لجهل أو تأويل أو إكراه أن تصحح ولايتهم دون نظر إلى شروط الولاية الأخرى . فالإسلام شرط آخر من شروط الولاية تبطل بفقده كولاية شرعية ابتداءً أو عند طروء الكفر كما هو مبين في موضعه .




..

مفاهيم خاطئة في علاج الخلاف غير السائغ

1-ليس العلاج كما
يتوهم البعض هو التوسط بين أهل السنة وأهل البدعة ، ومحاولة التوفيق بين
المذاهب المتباينة والأقوال المتناقضة ، أو سكوت كل فريق عن الآخر ، مثل
محاولات التقريب بين السنة والصوفية ، فتكون دعوة سلفية وحقيقة صوفية ؛
فالخلاف بين أهل السنة والصوفية حقيقي عقائدي في توحيد الربوبية والألوهية
والقدر والولاية والشريعة والاتباع ومنهج التزكية وغيرها . وكذلك محاولات
التقريب بين السنة والشيعة لصالح ما يسمونه جهادًا ، بزعم أن الخلاف مع
الشيعة خلاف سياسي مضى زمنه والسكوت عنه أولى . بل إن الخلاف مع الشيعة
خلاف اعتقادي في صفات الله وملائكته وأنبيائه والخلافة والإمامة وغيرها ،
ولهم مقالات كفرية في ذلك ؛ فكيف يتم التقارب مع مثل هؤلاء .وأي جهادهذا الذي يريدونه ؟؟ فإن التاريخ دائمًا يثبت موقف الرافضة في صف أعداء الإسلام وسوء ماملاتهم لأهل السنة إذا ظهروا عليهم .

2-وليس العلاج كما
يتوهم البعض كذلك أن يعمل كل امرئ بمفرده بحجة أن العمل الجماعي المنظم
بدعة أو حزبية أو غيرها من الشبهات . فكيف سيتم لهؤلاء تحقيق فروض الكفايات
مثلاً التي تتطلب اجتماعهم وعدم تفرقهم كالجمعات والأعياد والحدود والجهاد
وغير ذلك ؟ وكيف سيتم لهؤلاء إعادة الخلافة على منهاج النبوة وبناء دولة
الإسلام إذا كانوا أوزاعًا متفرقين ؟ فهل يريدون أن يكون كل فرد خلافة
مستقلة بنفسه ؟ وهل هؤلاء لا يرجعون إلى شيوخهم ويسمعون ويطيعون لكلامهم بل
وأوامرهم ، دون أن يسموه عملاً جماعيًا ؟ ألا يعد تجمعهم هذا على شيخ ما
-يبدع العمل الجماعي وينسبون أنفسهم إليه- هو نفسه عملاً جماعيًا في صورة
تبديع العمل الجماعي ؛ فوقعوا فيما ينكرون وهم لا يشعرون ولا محيص لهم عنه ؟

3-وليس العلاج كذلك بإلغاء الأسماء فإن النبي r
أنكر على الصحابة التعصب لاسم المهاجرين والأنصار ، لكنه لم يلغ الاسم حتى
بعد ذلك ، وفي هذا دليل واضح على أن مجرد التسمي بأسماء معينة والاجتماع
عليها ليس مذمومًا ؛ كأسماء السلفية والسنة والجهاد وأهل الحديث وغيرها ،
كأسماء البلدان كالمصري والخراساني والنووي والعسقلاني والدمشقي والبغدادي ،
أو أسماء المذاهب كالحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي . ولكن عندما ينقلب
هذا الاجتماع إلى ولاء وبراء وحب وبغض ، يضيع من خلاله الحب في الله والبغض
في الله صارت جاهلية يجب الابتعاد عنها كما حذرنا النبي r ، وهذا للأسف
حال كثير من الناس اليوم ، يتعصب لجماعة معينة أو لبلد معين أو لعالم معين
، ويغضب لذلك ويتغاضى عن الأخطاء التي تصدر عن طائفته دون النظر إلى مصالح
باقي المسلمين ، ويزداد الأمر سوءًا إذا
رأى أن جماعته هي وحدها جماعة المسلمين ، وأن من فارقها فقد خلع ربقة
الإسلام من عنقه . وعلاج ذلك أن تحارب العصبية المحرمة لهذه الأسماء ، لا
أن يحارب التسمي بها بالكلية ؛ فإن العلماء لم يحرموا التسمية بأسماء
البلدان والمذاهب حتى بعد ظهور العصبية ، بل تحارب العصبية دون تحريم ما
أحله الله .




..





الموقف من العلماء الذين قالوا ببعض البدع أو الأقوال الباطلة
أهل
السنة متفقون على عدم ذم من اجتهد فأخطا أيًا ما كان خطؤه ممن هو معروف
بالخير والصلاح ، كالصحابة رضي الله عنهم والأئمة الأعلام ومن سار على
نهجهم . ولا يستوي عندهم من قضى عمره في العلم النافع والعمل الصالح
والدعوة إلى الحق ونصرة السنة وأهلها ، ومن قضى عمره في الصد عن سبيل الله
ومحاربة السنة ونصرة البدعة ، وكان خطؤه نتيجة تقصيره في طلب العلم
والإعراض عنه .

فنقول في حق هؤلاء العلماء :

إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث ، ولا يعني
ذلك أن نصحح الأقوال الباطلة أو نسكت عن البدع المخالفة للحق ، بل كما قال
ابن القيم رحمه الله في حق شيخه الهروي : (وشيخ الإسلام حبيب إلى نفوسنا
ولكن الحق أحب إلينا منه) ، فلا بد من النظرة المتوازنة التي ترى الحسنات والسيئات ، وتزن كل الأقوال بميزان الشريعة وتزن أصحابهابما عندهم من الخير والشر معًا .

ومن هنا فإن موقفنا من العلماء أمثال ابن حجر والنووي والقرطبي وغيرهم ممن قال بتأويل بعض الصفات هو نفس الموقف من شيخ الإسلام ابن تيمية في القول بحوادث لا أول لها عند من يفسرها بمخلوقات لا أول لها ، وهو نفس الموقف من ابن القيم في الانتصار للقول بفناء النار ، وهو نفس الموقف تجاه علماء السلف الأفاضل الذين وقعت منهمالزلات ؛نعرف لهم فضلهم ومنزلتهم ، ونترحم عليهم ونترضى عنهم ؛ لما عاشوا عليه وماتوا عليه من الخير العظيم ، ونعرف خطأ هذه الأقوالوبدعيتها
دون أن يستلزم ذلك تبديع المعين ، ولا نبيح لأحد أن يتجرأ عليهم أو يقدح
فيهم ، كما يفعل بعض من لا يفقه أدب الخلاف عند أهل العلم .




..





مشروعية الإنكار في الخلاف غير السائغ
أطلق كثير من العلماء ممن تكلم في شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن من شروط إنكار المنكر أن يكون المنكر غير مختلف فيه ، وربما قال بعضهم (أن يكون المنكر غير مختلف فيه) ، وقد ورد في كلامهم أيضًاما يقيد هذا الإطلاق ،إلا أن بعض المنتسبين للجماعات الإسلامية استدل به على عدم مشروعية الإنكار في أي أمر خلافي دون اعتبار لنوع الخلاف فيه .

ولهذا كان لزامًا أن نذكر الأدلة على مشروعية الإنكار ، وطريقة الصحابة في ذلك :

1-قال تعالى : ((وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَبِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُالْمُفْلِحُونَ)) (آل عمران : 104)

2-قوله r : ((من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان)) (رواه
مسلم) ، فإذا ما ثبت قطعًا بالنص أو الإجماع أن أمرًا ما هو من المنكرات
فهو داخل في هذا العموم ولا يضر مخالفة من خالف ، وإنما قلنا بترك الإنكار
في مسائل الخلاف السائغ لاتفاق الصحابة على عدم الإنكار فيها إلا لدرجة
التعريف ؛ فيبقى ما دل عليه النص أو الإجماع مما ليس من الخلاف السائغ ،
فيدخل تحت العموم في وجوب الإنكار .

3-قال البخاري رحمه الله في صحيحه : باب إذا اجتهد العالم أو الحاكم فأخطأ خلاف الرسول r من غير علم ، فحكمه مردود لقول النبي r : ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد))

4-وقال أيضًا : باب إذا قضى الحاكم بجور أو خلاف أهل العلم فهو رد ، وذكر فيه قصة قتل الأسرى ، وقوله r: ((اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد)) (مرتين) ، وهو صريح في الإنكار على من خالف السنة ولو كان متأولاً مجتهدًا .

5-عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه رضي الله عنهما قال : قال رسول الله r : ((لا
تمنعوا نساءكم المساجد إذا استأذنكم إليها)) ، فقال بلال بن عبد الله :
والله لنمنعهن . فأقبل عليه عبد الله فسبه سبًا سيئًا ما سمعته سبه مثله قط ، وقال أخبرك عن رسول الله r وتقول أنت لنمنعهن . (رواه مسلم) ، قال النووي : فيه تعزير المعترض على السنة المعارض لها برأيه .

6-عن عروة بن الزبير أن عبد الله بن الزبير قام بمكة فقال : إن ناسًا أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم يفتون
بالمتعة (يُعَرِّض بابن عباس في فتواه في جواز نكاح المتعة وكان قد عمي في
آخر عمره) فناداه فقال : إنك لجلف جاف ؛ فلعمري لقد كانت المتعة تفعل على
عهد إمام المتقين رسول الله r ، فقال له ابن الزبير : جرب بنفسك ، فوالله لئن فعلت لأرجمنك بأحجارك . (رواه مسلم)

7-روى أبو عمر ابن عبد البرفي التمهيد بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : تمتع النبي r (يقصد متعة الحج) . فقال عروة بن الزبير : نهى أبو بكر وعمر عن المتعة . أُراهم سيهلكون ؛ أقول قال رسول الله r ويقولون قال أبو بكر وعمر .

8-روى ابن عبد البر
أيضًا بسنده عن صفوان بن مُحرز أنه سأل عبد الله بن عمر عن الصلاة في السفر
فقال : (صلاة المسافر ركعتان ؛ من خالف السنة كفر) . (صححه الألباني في
صلاة التراويح) . والكفر هنا كفر النعمة كما بينه ابن عبد البر في التمهيد .



قال ابن القيم رحمه الله :

وقولهم أن مسائل الخلاف لا إنكار فيها ليس بصحيح ؛ فإن الإنكار إما أن يتوجه إلى القول والفتوى أو العمل.
أما الأول ؛ فإن كان القول يخالف سنة أو إجماعًا شائعًا وجب إنكاره
اتفاقًا ، وإن لم يكن كذلك فإن بيان ضعفه ومخالفته للدليل إنكار مثله .
وأما العمل ؛ فإذا كان على خلاف سنة أو إجماع وجب إنكاره بحسب درجات
الإنكار . وكيف يقول فقيه : لاإنكار في
المسائل المختلف فيها والفقهاء من سائر الطوائف قد صرحوا بنقض حكم الحاكم
إذا خالف كتابًا أو سنة وإن كان قد وافق فيه بعض العلماء ، وأما إذا لم يكن
في المسألة سنة ولا إجماع وللاجتهاد فيها مساغ لم ننكر على من عمل بها
مجتهدًا أومقلدًا . انتهى




..



هل تحتاج المسألة إلى اجتهاد لنعلم هل هي من الخلاف السائغ أم لا؟
قد
يكون الأمر مختلفًا فيه بين الفقهاء حسب ظهور الدليل عندهم وخفائه ، فقد
ينتشر الأمر في زمان دون زمان ، أو مكان دون مكان ؛ مما يغير في نوعية
الخلاف في ذلك الزمان أو المكان حسب ظهور الدليل وخفائه ؛ ولذا وجب الرجوع
إلى أهل العلم في المسائل المختلف فيها لنعلم هل هي من الخلاف السائغ أم لا
.




..




الإنكار والعقوبة الدنيوية لا تستلزم التفسيق والتبديع والعقوبة الأخروية للمعين
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

ومما ينبغى أن يُعلم في هذا الموضع أن الشريعة قد تأمرنا بإقامة الحد على شخص في الدنيا ، إما بقتل أو جلد أو غير ذلك ، ويكون في الآخرة غير معذب، مثل قتال البغاة والمتأولين ، مع بقائهم على العدالة ، ومثل إقامه الحد على من تاب بعد القدرة عليه توبة صحيحة ، فإنا نقيم الحد عليه مع ذلك ، كما أقامه النبي r على ماعز بن مالك وعلى الغامدية ، مع قوله ‏:‏ ((‏لقد تابت توبة لو تابها صاحب مَكْسٍ لغفر له)) ‏، ومثل إقامة الحد على من شرب النبيذ المتنازع فيه متأولاً ، مع العلم بأنه باق على العدالة ، بخلاف من لا تأويل له ،فإنه لما شرب الخمر بعض الصحابة واعتقدوا أنها تحل للخاصة تأول قوله ‏: ((‏لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌفِيمَا طَعِمُواْ إِذَا مَا اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ ثُمَّاتَّقَواْ وَّآمَنُواْ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّأَحْسَنُواْ))
(المائدة :93) ، اتفق الصحابة مثل عمر بن الخطاب وعلى بن أبي طالب وغيرهما
، على أنهم إن أقروا بالتحريم جلدوا ، وإن أصروا على الاستحلال قتلوا ‏.‏(مجموع الفتاوى: 12/498)

وقال أيضًا

وكذلك يعاقب من دعا إلى بدعة تضر الناس في دينهم ، وإن كان قد يكون معذورًا فيها في نفس الأمر لاجتهاد أو تقليد . وكذلك يجوزقتال البغاة‏ وهم الخارجون على الإمام أو غير الإمام بتأويل سائغ مع كونهم عدولًا ،ومع كوننا ننفذ أحكام قضائهم ونسوغ ما قبضوه من جزية أو خراج أو غيرذلك‏ ؛ إذ الصحابة لا خلاف في بقائهم على العدالة ، وذلك أن التفسيق انتفى للتأويل السائغ ‏.‏وأما القتال ‏؛‏ فليؤدوا ما تركوه من الواجب ، وينتهوا عما ارتكبوه من المحرم ، وإن كانوا متأولين . وكذلك نقيم الحد على من شرب النبيذ المختلف فيه ، وإن كانوا قومًا صالحين ، فتدبر كيف عوقب أقوام في الدنيا على ترك واجب ، أو فعل محرمبين
في الدين أو الدنيا ، وإن كانوا معذورين فيه ؛ لدفع ضرر فعلهم في الدنيا ،
كما يقام الحد على من تاب بعد رفعه إلى الإمام وإن كان قد تاب توبة نصوحًا
، وكما يغزو هذا البيت جيش من الناس ، فبينما هم ببيداء من الأرض إذ خسف
بهم وفيهم المكرَه فيحشرون على نياتهم ، وكما يقاتل جيوش الكفار وفيهم
المكره كأهل بدر لما كان فيهم العباس
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مختصر فقه الخلاف
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: