منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 تفسير سورة الصافات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
رمزى
عضو فعال
عضو  فعال


عدد المساهمات : 448
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: تفسير سورة الصافات    الإثنين 25 يونيو - 5:18



بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
تفسير سورة الصافات


قال تعالى إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الأَلِيمِ وَمَا تُجْزَوْنَ
إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ فِي
جَنَّاتِ النَّعِيمِ عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ يُطَافُ عَلَيْهِمْ
بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ لاَ فِيهَا غَوْلٌ
وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ
كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ
يَتَسَاءَلُونَ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ يَقُولُ
أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا
وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ
فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ
لَتُرْدِينِ وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ
أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلاَّ مَوْتَتَنَا الأُولَى وَمَا نَحْنُ
بِمُعَذَّبِينَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمَُ (الصافنات)




من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة

قوله تعالى إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الأَلِيمِ وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
هذا
الخطاب إِنَّكُمْ للناس أجمعين، إنكم أيها الناس لَذَائِقُو الْعَذَابِ
الأَلِيمِ الموجع المهين، وذلك جزاء بما كنتم تعملون، وَلاَ تُظْلَمُونَ
فَتِيلاً النساء ، وإنما هو جَزَاءً وِفَاقًا النبأ ، بسبب كفرهم وإصرارهم
على الكفر، واستكبارهم عن الإيمان والتوحيد، كما سبق في قوله تعالى
إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ
يَسْتَكْبِرُونَ وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ
مَجْنُونٍ الصافات ، فلما استكبروا عن لا إله إلا الله استحقوا العذاب، كما
قال تعالى وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ
يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ غافر
، وقال تعالى لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ
وَلاَ الْمَلاَئِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ
عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا فَأَمَّا
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ
وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا
وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلاَ يَجِدُونَ لَهُمْ
مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا النساء ، ولذلك إذا ذاقوا حر
النار، واشتد بهم العذاب، اعترفوا بذنوبهم، وسألوا الله ربهم الخروج من
النار، وله عليهم العهد والميثاق ليؤمنُنَّ به، وليتبعنَّ رسله، فلم
يُجابوا إلى ما سألوا، وأُعلموا أن السبب هو كفرهم بالله وشركهم به، قال
تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ
مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإِيمَانِ
فَتَكْفُرُونَ قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا
اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ
سَبِيلٍ ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ
وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ
الْكَبِيرِ غافر




كل الناس هلكى إلا المخلصين

ثم استثنى الله سبحانه من هذا العموم، فقال إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ
الْمُخْلَصِينَ ، وهذا كما قال تعالى في سورة العصر وَالْعَصْرِ إِنَّ
الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا
الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ، وكما
قال تعالى لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ
رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا
الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ التين



إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ بفتح اللام وبكسرها، والمخلِصينَ
أخلصوا لله تبارك وتعالى؛ فاستخلصهم الله لنفسه، فهم مخلِصون ومخلَصون،
مخلِصون اسم فاعل من الإخلاص، أخلصوا لله تبارك وتعالى، ومخلَصون اسم مفعول
استخلصهم الله لنفسه




طعام أهل الجنة

أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ معلوم لكم، كما قال تعالى وَيُطَافُ
عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا
قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا الإنسان ، ومعلوم الوقت،
كما قال تعالى وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا مريم ، وليس
ثَمَّ ليل ولا نهار، وإنما يقدر الخدم ذلك
فَوَاكِهُ بدل من الرزق،
بدل الكل من الكل، يعني أن رزقهم كله فواكه، يتفكهون بها ويتلذذون، وليس في
رزقهم قوت يقوّم أبدانهم، لأنهم إذا دخلوا الجنة نودوا إِنَّ لَكُمْ أَنْ
تَصِحُّوا فَلاَ تَسْقَمُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَحْيَوْا فَلاَ
تَمُوتُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَشِبُّوا فَلاَ تَهْرَمُوا
أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَنْعَمُوا فَلاَ تَبْتَئِسُوا أَبَدًا مسلم
فليست أبدانهم بحاجة إلى قوت يحفظ قوَّتها، وإنما طعامهم كله فواكه يتفكهون
بها ويتلذذون هم وأزواجهم، كما قال تعالى إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ
الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلاَلٍ عَلَى
الأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ
يس



وَهُم مع ذلك مُكْرَمُونَ والمكرم الذي يخدمه غيره، فأهل الجنة فيها مُكْرَمُونَ تكرمهم الملائكة، ويكرمهم الخدم
فِي
جَنَّاتِ النَّعِيمِ النعيم الحسي، والنعيم البدني، والنعيم الروحي، عَلَى
سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ لا متدابرين، وذلك للمحبة والمودة التي ملأت
قلوبهم، كما قال تعالى وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ
إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ الجحر ، فلما طهرت قلوبهم تقابلت
وجوههم؛ لأن التدابر لا يكون إلا من العداوة والبغضاء التي ملأت القلوب،
كما قال لاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا متفق عليه




شراب أهل الجنة

يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ يُطاف فعل مبني للمجهول لم
يُذكر فاعله، وقد صرح بالطائفين في قوله تعالى يَطُوفُ عَلَيْهِمْ
غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ الطور، وفي قوله تعالى
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ
حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا الإنسان ، فإذا كان هذا جمال الخادم،
فما بالك بجمال المخدوم؟
بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ قالوا الكأس اسم للقدح
المليء بالخمر، فالقدح لا يسمى كأسًا إلا إذا كان مليئًا خمرًا، مِنْ
مَعِينٍ نهر جار، كما قال تعالى مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ
الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ
لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ
لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ
كُلِّ الثَّمَرَاتِ محمد




أوصاف خمر الجنة

ثم ذكر أوصافها فقال بَيْضَاءُ أشد بياضًا من اللبن، والبياض أحسن الألوان
لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ يتلذذون بها أثناء الشرب وبعده
لاَ
فِيهَا غَوْلٌ الغول ما يغتال الشيء فيفسده، وخمر الدنيا تغتال العقول
فتفسدها؛ لأنها تصيب بالصداع والسُّكْر، أما خمر الآخرة فمنزهة عن كل ذلك
وَلاَ
هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ بفتح الزاي، وفي الواقعة لاَ يُصَدَّعُونَ
عَنْهَا وَلاَ يُنْزِفُونَ بكسرها، وقرئت في الموضعين بالفتح
وفرّقوا بين الفتح والكسر، فقالوا وَلاَ يُنْزِفُونَ بالكسر، لا تفنى خمرهم، ولا تنتهي؛ لأنها أنهار جارية
وَلاَ يُنْزَفُونَ بالفتح، بمعنى لا يسكرون، ولا تغيب عقولهم، كما تفعل خمر الدنيا بالعقول




أوصاف نساء أهل الجنة

ولما ذكر طعامهم وشرابهم ذكر بعد ذلك أزواحهم؛ فقال وَعِنْدَهُمْ
قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ العين جمع عَيْناء، وهي الواسعة العين الحسناء،
والعرب يمدحون بسعة العين وجمالها، وقاصرات الطرف مدح لهؤلاء النسوة
أنهنَّ لعفتهن قصرن نظرهن على أزواجهن، فلا تمتد أعينهن إلى غيرهم،
ولجمالهن قصرن نظر أزواجهن عليهن، فلا تمتد أعين أزواجهن إلى غيرهن



كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ كأن هؤلاء النسوة في الجنة بيض مكنون،
والمراد بالبيض المكنون بيض النعامة؛ لأن النعامة تفرش لبيضها، وتغطيه
بريشها، حتى يظل نظيفًا جميلاً وقالوا بَيْضٌ مَكْنُونٌ لونها أبيض مشرب
بصفرة، وهذا اللون هو أحسن لون تمدح به النساء، أن تكون بيضاء، مخلوط
بياضها بصفرة، وأما البياض المخلوط بحمرة فيمدح في الرجال




فيا خاطب الحسناء إن كنت راغبًا
فهذا أوان المهر فهو المُعَجَّلُ


لأنه يقال يوم القيامة لأهل الجنة كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا
أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ الحاقة ، أي بما قدمتم، لأن ثمن
الجنة كله معجل، ليس له مؤخر، فالذي يموت ولم يدفع الثمن لن يستطيع الشراء
أبدًا، قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ
فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى
بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ آل
عمران ، وقال تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي
الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ
يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
المائدة




تذكر أهل الجنة أحوال الدنيا

ثم ذكر الله تعالى حديثًا يدور بين أهل الجنة وهم فيها عَلَى سُرُرٍ
مُتَقَابِلِينَ ، فقال تعالى فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ
يَتَسَاءَلُونَ يتساءلون عن الأيام الخالية، وما أحسن تذكر ما فات عند فراغ
الأوقات
قال ابن كثير رَحِمَهُ اللهُ يُخْبِرُ تعَالَى عَنْ أَهْلِ
الجَنَّةِ أَنَّهُ أَقْبلَ بَعْضُهم علَى بَعْضٍ يتَسَاءلُونَ، أَيْ عَنْ
أَحْوالِهم وكَيْفَ كَانُوا في الدُّنْيا، ومَاذَا كَانُوا يُعَانُون
فِيها، وذَلِكَ فِي حَدِيثِهم علَى شَرابِهم واجْتِمَاعِهم فِي
تَنَادُمِهم، ومُعَاشَرتِهم فِي مَجَالِسِهم، وهُمْ جُلُوسٌ علَى السُّرُر،
والخَدَمُ بَيْنَ أيْدِيهم يَسْعَوْنَ ويَجِيئُونَ بكُلِّ خَيْرٍ عَظِيم،
مِنْ مَآكَلَ ومشَارِبَ ومَلاَبِسَ وغَيْرِ ذلِك، ممَّا لاَ عَيْنٌ رَأتْ،
ولاَ أُذْنٌ سَمِعَت، ولاَ خَطَرَ علَى قَلْبِ بَشْر تفسير القرآن العظيم
وقَالَ
الآلُوسِيُّ رَحِمَهُ اللهُ وقَولُه تعَالَى فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى
بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ مَعْطُوفٌ علَى قَولِه تعَالَى يُطَافُ عَلَيْهِمْ
بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ، أَي يَشْرَبُونَ فيَتحادَثُونَ علَى الشُّرْبِ
كمَا هُوَ عَادَةُ المُجْتَمِعِينَ علَيْه، كمَا قَالَ الشَّاعِر




ومَا بَقِيَتْ مِنَ الَّلذَاتِ إِلاَّ مُحَادَثَةُ الكِرَامِ علَى الشَّرابِ

وعبَّرَ بالمَاضِي مَعَ أَنَّ المُعْطُوفَ علَيْهِ مُضَارِعٌ للإشْعَارِ
بالاعْتِنَاءِ بهَذَا المُعْطُوفِ بالنِّسْبَةِ إلَى المَعْطُوفِ علَيْه،
فكَيْفَ لا يُقْبِلُونَ علَى الحَدِيثِ وهُوَ مِنْ أَعْظَمِ لذَّاتِهم
الَّتِي يتَعَاطَوْنَها، مَعَ مَا فِي ذلِكَ مِنَ الإشَارةِ إلَى تحُّقِقِ
الوقُوعِ حَتْمًا وتَسَاؤلِهم عَنْ المَعَارِفِ والفَضَائِلِ ومَا جَرَى
لَهُمْ وعلَيْهم فِي الدُّنْيا، ومَا أَحْلَى تَذكُّرَ مَا فَاتَ عِنْدَ
رَفَاهِيةِ الحَالِ وفَراغِ البِال روح المعاني




التحذير من صحبة الملحدين

قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ صاحب وصديق، ملحد، لا
يؤمن بالله العظيم، ولا يصدق بيوم الدين، وكان دائمًا يلقي عليَّ الشكوك
والشبهات، يريد أن يفتنني في ديني، يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ
الْمُصَدِّقِينَ ؟ هل أنت مصدق ما يقولون، أننا بعد الموت مبعوثون؟ أَئِذَا
مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ ؟ أي مجزيون
بأعمالنا
ثُمَّ قالَ ذلكَ المُؤْمنُ لإخْوانهِ في الجنَّة قَالَ هَلْ
أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ أيْ معي في النَّار، لعلِّي أرى قرِيني ذلكَ الَّذي
كانَ يقولُ لي أئِنَّكَ لمنَ المصَدِّقينَ بأَنَّنا مبْعوثونَ بعدَ
المَمات؟ فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ أيْ في وسَطِ الجحيم
وفي الكلامِ متْروكٌ اسْتُغْنِيَ بدلالةِ الكلامِ عنْ ذِكْره، وهوَ فقالوا
نعم جامع البيان



قالَ كعْبٌ إنَّ بيْنَ الجنَّةِ والنَّارِ كُوىً، فإذا أرادَ المؤْمنُ
أنْ ينْظرَ إلى عدُوٍّ كانَ لهُ في الدُّنْيا اطَّلعَ منْ بعْضِ هذهِ
الكُوى وعنْ قتادةَ قال لوْلا أنَّ اللهَ جلَّ وعلاَ عرَّفهُ إيّاَهُ لما
عرفَه، لقدْ تغيَّرَ حِبْرُهُ وسِبْرُه، أي لوْنهُ وهيئتُه جامع البيان



فلمَّا رأى قرينَهُ في النَّارِ قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ
لَتُرْدِينِ أيْ إنْ كِدْتَ في الدُّنْيا لَتُهلِكني بصدِّكَ إيَّايَ عنِ
الإيمانِ بالبعْثِ والثَّوابِ والعِقاب جامع البيان وَلَوْلاَ نِعْمَةُ
رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ أيْ لوْلا رحْمةُ ربِّي بي، وإنْعامهُ
عليَّ بالإسْلام، وهدايتي إلى الحقِّ، وعِصْمتي عنِ الضَّلال، لكنْتُ منَ
المُحْضرينَ معكَ في النَّار فتح القدير




دوام نعيم الجنة

ثُمَّ التفتَ إلى إخْوانهِ في الجنَّةِ مُسْتفْهمًا عنْ دوامِ ما هُمْ
فيهِ منَ النَّعيم وبقائهم فيهِ أبدًا، فقال أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ
إِلاَّ مَوْتَتَنَا الأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ، لأنَّ
الإنْسانَ لا تَتِمُّ فرْحتُهُ بما هوَ فيهِ منَ النَّعيمِ إلاَّ إذا
أيْقنَ بدوامِه، فإنَّ شبحَ الموْتِ دائمًا يُنغِّصُ على النَّاسِ حياتَهم،
ويُعكِّرُ عليْهم صفْوَهم، فلمَّا رأى المؤْمنُ ما هوَ فيهِ منَ
النَّعيمِ، وما آلَ إليْهِ صاحِبُهُ في الجحيم، أرادَ أنْ يطْمئنَّ على
دوامِ نَعيمهِ ودوامِ عافِيَته، فقال أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلاَّ
مَوْتَتَنَا الأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ، قالَ الطَّبريُّ
رَحِمَهُ اللهُ يقولُ أفما نحنُ بميِّتينَ غيْرَ موْتَتِنا الأولى في
الدُّنْيا، وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ بعدَ دُخولِنا الجنَّة؟ قالوا نعم
قالَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ يقولُ إنَّ هذا لهوَ
النَّجاءُ العظيمُ مِمَّا كنَّا في الدُّنْيا نحْذرُ منْ عِقابِ الله،
وإدْراكُ ما كنَّا فيهِ نُؤمِّلُ بإيمانِنا وطاعتِنا ربَّنا جامع البيان
وهكذا
نجَّى اللهُ ذلكَ المؤْمنَ منْ كيْدِ قرينهِ الكافر، وربطَ على قلْبه،
واللهُ يهْدي منْ يشاءُ ويعْصِمُ ويُعافي فضْلاً، ويُضِلُّ منْ يشاءُ
ويخْذُلُ ويبْتلي عدْلاً الطحاوية، تعليق الألباني وذلكَ المُؤْمنُ مثالٌ
لمنْ يعْصِمهمُ الله بِفضْلِه



وفي القرآنِ الكريمِ مثالٌ آخرُ لِلْمخْذولينَ المفتونين
قالَ تعالى
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي
اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ
أَتَّخِذْ فُلاَنًا خَلِيلاً لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ
جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولاً الفرقان
رُويَ
أنَّ هذهِ الآياتِ نزلتْ في عُقْبةَ بنِ أبي مُعَيْطٍ وأُبيِّ بنِ خلف،
وكانَ عُقْبةُ أسْلم فلم يزلْ بهِ أُبيُّ حتَّى ارْتدَّ، ولكنَّ العِبْرةَ
بعُمومِ اللَّفْظِ لا بخصوصِ السَّبب، فكلُّ ظالمٍ أطاعَ خليلَهُ في
الكُفْرِ حتَّى ماتَ على ذلكَ؛ يجْري لهُ مِثْلُ ما جرى لابنِ أبي مُعَيْط
أضواء البيان
وهكذا رأيْنا كيفَ يُؤثِّرُ الصَّديقُ في صَديقِه،
فاتَّقُوا اللهَ في أنْفُسِكم ولاَ تُصاحِبُوا إِلاَّ الأخْيَار، كما قال
النَّبيُّ لاَ تُصَاحِبْ إِلاَّ مُؤْمِنًا، وَلاَ يَأْكُلْ طَعَامَكَ
إِلاَّ تَقِيٌّ أبو داود وحسنه الألباني ، لاَ تُصاحِبْ إلاَّ منْ إذا
ذكرْتَ اللهَ أعانك، وإذا نسيتَ ذكَّرك، وإذا نودِي حيَّ على الصَّلاةَ
قامَ معك
صاحِبْ منْ لا يُبطِّئُكَ عنْ عملِ الخيْر، ولا يصُدُّكَ
عنْه، فإنَّ هؤلاءِ الأصْحابَ يكونونَ زينةً لكَ في الدُّنْيا وشُفعاءَ لكَ
في الآخرةِ إنْ تخلَّفْتَ عنْهم في دُخُولِ الجنَّة، كما جاء في حديثِ
الشَّفاعةِ متفق عليه أنَّهم يُجادِلونَ ربَّهم في إخْوانٍ لهم يقولونَ
ربَّنا كانوا يُصلُّونَ معنا، ويصومونَ معنا، فلا يزالونَ باللهِ حتَّى
يُشفِّعَهم فيهم، ولذلكَ ندِمَ أهْلُ النَّارِ على فقْدِهمُ الصَّديقَ
والشَّفيع، فقالوا فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ
الشعراء



فالحذر كل الحذر من قرناء السوء، والحذر كل الحذر من الطاعنين في الدين،
المشككين فيه، فإن الله تعالى حذر من الاستماع إليهم، فقال إِنَّ
السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا
تَسْعَى فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لاَ يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ
هَوَاهُ فَتَرْدَى طه
وللحديث بقية والحمد لله رب العالمين





‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
تفسير سورة الصافات
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: