منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 ملخص السيرة النبوية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
تحرير
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 1018
تاريخ التسجيل : 17/11/2010

مُساهمةموضوع: ملخص السيرة النبوية    الثلاثاء 3 يوليو - 2:39

ملخص السيرة النبوية



في جو مشحون
بزيف الباطل، وركام الجاهلية، يسوس الناس جهلهم، ويحكمهم عرفهم وعاداتهم، قتل
وزنا، عهر وخنا، وأد للبنات، تفاخر بالأحساب والأنساب، ساد في البقاع قانون
الغاب، فالبقاء للقوي، والتمكين للعزيز، تُغير القبيلة على الأخرى لأتفه
الأسباب، تقوم الحروب الطاحنة، تزهق فيها الأرواح، وتهلك الأموال، وتسبى النساء
والذراري، وتدوم السنون، وتتعاقب الأعوام، والحرب يرثها جيل بعد جيل، وأصلها
بعيرٌ عُقر، وفرسٌ سبقت أخرى، أو قطيع أغنام سيق وسرق.


ساد في ذلكم
المجتمع عادات غريبة عجيبة، فعند الأشراف منهم كانت المرأة إذا شاءت جمعت
القبائل للسلام، وإن شاءت أشعلت بينهم نار الحرب والقتال، بينما كان الحال في
الأوساط الأخرى أنواع من الاختلاط بين الرجل والمرأة، لا نستطيع أن نعبر عنه
إلا بالدعارة والمجون والسفاح والفاحشة.


كانت الخمر
ممتدح الشعراء، ومفخرة الناس، فهي عندهم سبيل من سبل الكرم، ناهيك عن صور الشرك
وعبادة الأوثان، التي تصور كيف كان أولئك يعيشون بعقول لا يفكرون بها، وبأعين
لا يبصرون بها، وأذان لا يسمعون بها

إِنْ هُمْ إِلاَّ كَٱلأنْعَـٰمِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ
[الفرقان: 44].


في هذه الأثناء
حدث حادث عجيب لمكة وحرمها، رأى أبرهة الصباح نائب النجاشي على اليمن أن العرب
يحجون الكعبة، فبنى كيسة كبيرة بصنعاء ليصرف حج العرب إليها، وسمع بذلك رجل من
بني كنانة، فدخلها ليلاً ولطخ قبلتها بالعذرة، ولما علم أبرهة بذلك ثار غضبه
وسار بجيش عرمرم عدده ستون ألف جندي إلى الكعبة ليهدمها، واختار لنفسه فيلاً من
أكبر الفيلة، وكان في الجيش قرابة ثلاثة عشر فيلاً، وتهيأ لدخول مكة فلما كان
في وادي محسر بين المزدلفة ومنى برك الفيل ولم يقم، وكلما وجهوه إلى الجنوب أو
الشمال أو الشرق قام يهرول، وإذا وجهوه قبل الكعبة برك فلم يتحرك، فبينما هم
كذلك إذ أرسل الله عليهم طيرًا أبابيل أمثال الخطاطيف مع كل طائر ثلاثة أحجار
مثل الحمص، لا تصيب أحدًا منهم إلا تقطعت أعضاؤه وهلك، وهرب من لم يصبه منها
شيء يموج بعضهم في بعض، فتساقطوا بكل طريق، وهلكوا على كل مهلك، وأما أبرهة
فبعث الله عليه داء تساقطت بسببه أنامله، ولم يصل إلى صنعاء إلا وهو مثل الفرخ،
وانصدع صدره عن قلبه ثم هلك.


وكانت هذه
الوقعة قبل مولد النبي بخمسين يومًا أو تزيد، فأضحت
كالتقدمة قدمها الله لنبيه وبيته، وبعد أيام من هلاك ذلكم الجيش أشرقت الدنيا
وتنادت ربوع الكون تزف البشرى ولد سيد المرسلين، وإمام المتقين، والرحمة
للعالمين في شعب بني هاشم بمكة صبيحة يوم الإثنين التاسع من ربيع الأول لعام
الفيل، ولد خير البشر، وسيد ولد آدم، ولد الرحيم الرفيق بأمته أطل على هذه
الحياة محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي القرشي، روى ابن سعد أن أم رسول
الله قالت: لما ولدته خرج من مني نور أضاءت له قصور
الشام، وأرسلت على جده عبد المطلب تبشره بحفيده، فجاء مستبشرًا ودخل به الكعبة،
ودعا الله وشكر له، واختار له اسم محمد، وهو اسم لم يكن معروفًا في العرب،
وختنه يوم سابعه كما كانت العرب تفعل، وقد ولد
يتيمًا حيث توفي والده قبل ولادته وقيل بعدها بشهرين، وأول من أرضعته بعد أمه
آمنة ثويبة مولاة أبي لهب بلبن ابن لها يقال له مسروح، وكانت العادة عند حاضرة
العرب أن يلتمسوا المراضع لأولادهم، ابتعادًا على أمراض الحواضر ولتقوى
أجسامهم، وتشتد أعصابهم، ويتقنوا اللسان العربي في مهدهم، ولنترك الحديث
لمرضعته حليمة السعدية تحدثنا عن قصة رضاعها إياه،
قالت: خرجت مع زوجي وابني في نسوة من بني سعد بن بكر، نلتمس الرضعاء قالت: وذلك
في سنة شهباء لم تبق لنا شيئًا فخرجت على أتان لي قمراء ضعيفة، معنا شارف لنا،
والله ما تبض بقطرة، وما ننام ليلنا أجمع من بكاء صبينا من الجوع، وما في ثديي
ما يغنيه، وما في ضرع شارفنا ما يغذيه، ولكن كنا نرجو الغيث والفرج حتى قدمنا
مكة نلتمس الرضعاء، فما منا امرأة إلا وقد عرض عليها رسول الله
فتأباه إذا قيل لها إنه يتيم، وذلك أنا كنا نرجو
المعروف من أبي الصبي، فكنا نقول: يتيم وما عسى أن تصنع أمه وجده، فما بقيت
امرأة قدمت معي إلا أخذت رضيعًا غيري، فلما أجمعنا الانطلاق قلت لصاحبي: والله
إني لأكره أن أرجع من بين صواحبي ولم آخذ رضيعًا، والله لأذهبن إلى ذلك اليتيم
فلأخذنه، قال: لا عليك أن تفعلي، عسى الله أن يجعل لنا فيه بركة، قالت: فذهبت
إليه فأخذته، وما حملني على أخذه إلا أني لم أجد غيره قالت: فلما أخذته رجعت به
إلى رحلي، فلما وضعته في حجري أقبل عليه ثدياي بما شاء من لبن، فشرب حتى روي،
ثم ناما، وما كنا ننام معه قبل ذلك، وقام زوجي إلى شارفنا تلك، فإذا هي حافلٌ،
فحلب منها وشربت معه حتى انتهينا ريًا وشبعًا، فبتنا بخير ليلة، قالت: ثم خرجنا
وركبت أتاني، وحملته معي عليها، فوالله لقطعت بالركب ما لا يقدر عليه شيء من
حمرهم، حتى إن صواحبي ليقولن لي: يا ابنة أبي ذؤيب: ويحك، اربعي علينا أليست
هذه أتانك التي كنت خرجت عليها فأقول لهن: والله إنها لهي هي، فيقلن: والله إن
لها شأنًا قالت: ثم قدمنا منازلنا من بلاد بني سعد وما أعلم أرضًا من أرض الله
أجدب منها، فكانت غنمي تروح علي حين قدمنا به معنا شباعًا لُبنًا، فنحلب ونشرب،
وما يحلب إنسان قطرة لبن، ولا يجدها في ضرع حتى كان الحاضرون من قومنا يقولون
لرعيانهم، ويلكم اسرحوا حيث يسرح راعي بنت أبي ذؤيب، فلم نزل نتعرف من الله
الزيادة والخير حتى مضت سنتاه وفصلته، وكان يشب شبابًا لا يشبه الغلمان، فلم
يبلغ سنتاه حتى كان غلامًا جفرًا: قالت: فقدمنا به على أمه ونحن أحرص على مكثه
فينا، لما كنا نرى من بركته فكلمنا أمه، وقلت لها: لو تركت ابني عندي حتى يغلظ
فإني أخشى عليه وباء مكة، وبقي رسول الله في بني
سعد، ووقع حادث عجيب له في سنته الرابعة أو الخامسة، روى مسلم عن أنس أن رسول
الله أتاه جبريل، وهو يلعب مع الغلمان فأخذه فصرعه،
فشق عن قلبه، فاستخرج القلب فاستخرج منه علقه، فقال: هذا حظ الشيطان منك ثم
غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم لأمه ثم أعاده إلى مكانه، وجاء الغلمان يسعون
إلى أمه فقالوا: إن محمدًا قد قتل، فاستقبلوه وهو منتقع اللون. وبعد هذه
الحادثة خشيت عليه حليمة فردته إلى أمه ولما بلغ سنته السادسة توفيت أمه فكان
عند جده عبد المطلب، فحنَّ عليه كأشد ما يكون الحنو، بل آثره على أولاده، فكان
رسول الله يأتي وهو غلام فيجلس على فراش جده في ظل
الكعبة وأعمامه حول الفراش فيقول جده: دعوا ابني هذا فوالله إن له لشأنًا ولما
تخطى سنته الثامنة توفي جده الذي عهد بكفالته إلى عمه أبي طالب شقيق أبيه، فكان
يوليه من العناية ما لا يجعله لأبنائه، ويخصه بفضل احترام وتقدير ومكانة.


ومن آياته
وكراماته ما أخرجه ابن عساكر عن جلهمه عن عرفطه قال: قدمت مكة وهم في قحط،
فقالت قريش يا أبا طالب: أقحط الوادي وأجدب العيال، فهلم فاستق فخرج أبو طالب
ومعه غلام، كأنه شمس دجن، تجلت عنه سحابة قثماء، حوله أغيلمة، فأخذه أبو طالب
فألصق ظهره بالكعبة، ولاذ بأصبعه الغلام، وما في السماء قزعة، فأقبل السحاب من
ههنا وههنا، وأغدق واغدووق، وانفجر الوادي، وأخصب النادي والبادي. وإلى هذا
أشار أبو طالب بقوله:


وأبيض يستسقي
الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل


ولما بلغ رسول
الله اثنتي عشرة سنة ارتحل به أبو طالب تاجرًا إلى
الشام حتى وصل إلى بصرى، وكان فيها راهب يقال له بحيرًا، فلما نزل الركب، خرج
وأكرمهم وكان لا يخرج إليهم قبل ذلك، وعرف رسول الله
بصفته، فقال وهو آخذ بيده: هذا سيد العالمين، هذا يبعثه الله رحمة للعالمين،
فقال أبو طالب: وما علمك بذلك فقال: إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق حجر ولا
شجر إلا وخرَّ ساجدًا، ولا تسجد إلا لنبي، وإني أعرفه بخاتم النبوة أسفل غضروف
كتفه مثل التفاحة، وإنا نجده في كتبنا، وسأل أبو طالب أن يرده، ولا يقدم به إلى
الشام، خوفًا عليه من اليهود فبعثه عمه مع بعض غلمانه إلى مكة.


وكان عليه
السلام في بداية حياته قد رعى الغنم ثم لما بلغ خمسًا وعشرين سنة خرج تاجرًا
إلى الشام في مال لخديجة مع غلامها ميسرة فحدثها عن خلاله العذبة، وشمائله
الكريمة، وما أوتي من فكر راجح ومنطق صادق، ونهج أمين، ففاتحت خديجة صديقتها
نفيسة بنت منبه برغبتها الزواج من محمد فعرضت نفيسة على رسول الله الأمر، فرضي
ثم كلم أعمامه فذهبوا إلى عم خديجة وخطبوها إليه، وأصدقها عشرين بكرة وكانت
أفضل نساء قومها نسبًا وثروة وعقلاً، وهي أول امرأة تزوجها، ولم يتزوج غيرها
حتى ماتت. فرضي الله عنها وأرضاها.

ولخمس وثلاثين
سنة من مولده عليه الصلاة والسلام جرف مكة سيل عرم، انحدر إلى البيت الحرام،
فأوشكت الكعبة منه على الانهيار، فعزمت قريش على بناءها وألا يدخلوا في مالها
إلا طيبًا فهدموها حتى بلغوا قواعد إبراهيم، ثم أرادوا الأخذ في البناء، فجزأوا
الكعبة، وخصصوا لكل قبيلة جزءًا منها، فلما بلغ البنيان موضع الحجر الأسود،
اختلفوا فيمن يمتاز بشرف وضعه في مكانه واستمر النزاع أربع ليالٍ أو خمسًا،
وكاد أن يتحول إلى حرب ضروس في أرض الحرم إلا أن أبا أمية بن المغيرة المخزومي
عرض عليهم أن يحكموا أول داخل من باب المسجد فارتضوه، وشاء الله أن يكون أول
داخل هو رسول الله فلما رأوه هتفوا: هذا الأمين
رضيناه، هذا محمد، فأمر برداء ووضع الحجر وسطه وطلب من رؤساء القبائل رفع
الرداء إلى موضع الحجر الأسود فوضعه بيده الشريفة.


هذا هو النبي
وهذه هي حياته قبل مبعثه، جمع خير ما في طبقات
الناس من ميزات، كان طرازًا رفيعًا، وواحدًا فريدًا، ذا نظرة سديدة وفكر صائب،
وفطنة وحسن خلق، نفر مما كان عليه قومه من خرافات وعبادات، ما وجده حسنًا شارك
فيه، وما كان قبيحًا مشينًا عافه ونفر منه، وعاد إلى عزلته العتيدة، فكان لا
يشرب الخمر، ولا يأكل مما ذبح على النصب، ولا يحضر للأوثان عيدًا ولا احتفالاً.
ولا شك أن الله جل وعلا قد أحاطه بعنايته فحال بينه وبين أمور الجاهلية.


روى البخاري عن
جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: لما بنيت الكعبة ذهب النبي
وعباس ينقلان الحجارة، فقال عباس للنبي
: اجعل إزارك على رقبتك يقيك من الحجارة فخر إلى
الأرض، وطممت عيناه إلى السماء، ثم أفاق فقال: إزاري، إزاري فشد عليه إزاره.


كان أفضل قومه
مروءة، وأحسنهم خلقًا، وأعزهم جوارًا، وأعظمهم حلمًا، وأصدقهم حديثًا، وألينهم
عريكة، وأعفهم نفسًا، وأكرمهم خيرًا، وأبرهم عملاً وأوفاهم عهدًا، وآمنهم أمانة
حتى سماه قومه الأمين.


والحديث موصول
إن شاء الله تعالى في سلسلة مباركة أسابيع أخرى. في وقفات مع سيرة المصطفى
.


اللهم صلَّ على
محمد...



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تحرير
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 1018
تاريخ التسجيل : 17/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: ملخص السيرة النبوية    الثلاثاء 3 يوليو - 2:40

وبعد ذلك تباعدت
الشقة بين النبي وبين قومه، وأضحى يقلق لما يراهم
عليه من الشقاوة والفساد، واشتد هذا القلق، حتى ما عاد يطيق الإقامة بينهم،
فأخذ يحث المسير إلى غار حراء يتعبد فيه ويخلو، على بقايا دين إبراهيم عليه
السلام، وهو غار لطيف، يقيم فيه شهر رمضان المبارك يطعم فيه من جاءه من
المساكين، ويتفكر فيما حوله من مشاهد الكون، وكان اختياره
لهذه العزلة طرفًا من تدبير الله له، وليعده لما
ينتظره من الأمر العظيم، ولا بد لأي روح يراد بها أن تؤثر في واقع حياة البشر
فتحولها وجهة أخرى.. لا بد لهذه الروح من خلوة وعزلة بعض الوقت، وانقطاع عن
شواغل الأرض وضجة الحياة، وهموم الناس الصغيرة التي تشغل حياتهم.


ولما تكامل له
أربعون سنة، وهي رأس الكمال ولها تبعث الرسل، بدأت آثار النبوة تلوح من وراء
الأفق، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، روى البخاري في صحيحه عن
عائشة رضي الله عنها قالت: أول ما بدئ به رسول الله
من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح،
ثم حبب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء، فيتحنث فيه ـ وهو التعبد ـ الليالي
ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود ذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها،
حتى جاءه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ: فقلت: ما أنا بقارئ،
قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: اقرأ فقلت: ما أنا
بقارئ، فأخذني فغطني الثانية ثم أرسلني فقال: اقرأ. قلت: ما أنا بقارئ، فأخذني
فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال:
ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ
خَلَقَ ٱلإِنسَـٰنَ مِنْ عَلَقٍ
ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلأْكْرَمُ
ٱلَّذِى عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ
عَلَّمَ ٱلإِنسَـٰنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ
[العلق: 1 ـ 5] فرجع بها
رسول الله يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد
فقال: زملوني زملوني، فزملوه حتى ذهب عنه الروع فقال لخديجة، مالي؟ وأخبرها
الخبر، لقد خشيت على نفسي، فقالت خديجة: كلا، والله ما يخزيك الله أبدًا، إنك
لتصل الرحم، وتعين على نوائب الحق، فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل
بن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة، وكان امرءًا تنصر في الجاهلية وكان يكتب
الكتاب العبراني، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخًا
كبيرًا قد عمي فقالت له خديجة: يا ابن عم، اسمع من ابن أخيك فقال له ورقة: يا
ابن أخي ماذا ترى، فأخبره رسول الله خبر ما رأى؟
فقال له ورقة، هذا الناموس الذي نزَّله الله على موسى، يا ليتني أكون حيًا إذ
يخرجك قومك، فقال رسول الله :
((أو مخرجيَّ هم)) قال: نعم، لم يأت رجل قط
بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا، ثم لم ينشب ورقة
أن توفي وفتر الوحي".


روى البخاري في
صحيحه ما نصه: وفتر الوحي فترة حتى حزن النبي فيما
بلغنا حزنًا عدا منه مرارًا كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال، فكلما أوفى بذروة
جبل لكي يلقي نفسه منه تبدى له جبريل فقال يا محمد: إنك رسول الله حقًا، فيسكن
لذلك جأشه وتقر نفسه، فيرجع، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك، فإذا
أوفى بذروة الجبل تبدى له جبريل فقال له مثل ذلك.


قال ابن حجر
رحمه الله: وكان ذلك (أعني انقطاع الوحي أيامًا) ليذهب ما كان
وجده من الروع، وليحصل له التشويق إلى العود، فلما
تقلصت ظلال الحيرة وثبتت أعلام الحقيقة، وعرف معرفة
اليقين أنه أضحى نبيًا لله الكبير المتعال، وأن ما جاءه سفير الوحي ينقل إليه
خبر السماء، وصار تشوفه وارتقابه لمجئ الوحي سببًا في ثباته واحتماله عندما
يعود، روى البخاري عن جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله
يحدث عن فترة الوحي قال: فبينا أنا أمشي إذ سمعت
صوتًا من السماء فرفعت بصري قبل السماء، فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعد على
كرسي بين السماء والأرض فجئثت منه حتى هويت إلى الأرض، فجئت أهلي فقلت: زملوني،
زملوني، فزملوني، فأنزل الله تعالى:
يا أيها المدثر قم فأنذر
وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز
فاهجر ثم حمي الوحي وتتابع حينها قام رسول الله
، فظل قائمًا بعدها أكثر من عشرين عامُا، لم يسترح
ولم يسكن، ولم يعش لنفسه ولا لأهله، قام يحمل على عاتقه العبء الثقيل عبء
الأمانة الكبرى في هذه المعمورة عبء البشرية كلها، عبء العقيدة ونشرها، وعبء
الكفاح والجهاد جهاد السيف والكلمة، والدعاء والدعوة.


قام لم يلهمه
شأن عن شأن، ولا شغله أمر بمن أخر، فاللهم أجزه خير ما جزيت نبيًا عن أمته.


ولما كانت مكة
مركز دين العرب، وفيها سدنة الكعبة، والقوام على الأصنام المقدسة، كان من
الحكمة أن تكون الدعوة في بدء أمرها سرية لئلا يهيج أهل الباطل في مكة.


وفي أول يوم من
أيام الدعوة أسلم الرعيل الأول السابقون الأولون، فأسلمت خديجة زوج النبي عليه
السلام ومولاه زيد بن حارثة وابن عمه علي بن أبي طالب وإمام الأمة بعد رسولها
أبي بكر الصديق، ثم نشط أبو بكر في الدعوة إلى الإسلام، وكان رجلاً مألوفًا
محببًا سهلاً رفيعًا في قومه، فأسلم على يده عثمان بن عفان والزبير بن العوام
وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله، ثم تلى أولئك بلال
وأبو عبيدة والأرقم وخباب وابن مسعود وغيرهم.


قال ابن إسحاق:
ثم دخل الناس في الإسلام أرسالاً من الرجال والنساء حتى فشا ذكر الإسلام بمكة
وتُحدث به وكان رسول الله يجتمع بهم سرًا ويرشدهم
إلى الدين متخفيًا حيث إن الدعوة لا تزال فردية سرية، وكان في أوائل ما نزل
الأمر بالصلاة, فكان النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه إذا حضرت الصلاة ذهبوا
في الشعاب فاستخفوا بصلاتهم من قومهم، ومضت ثلاث سنين والأمر كما هو إلى أن
أُمر عليه السلام بالصدع بدعوة الحق فنزل قول الله تعالى:
وأنذر عشيرتك الأقربين.


وجهر النبي
بدعوته فقام يومًا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
((إن الرائد لا يكذب أهله، والله الذي لا إله إلا
هو إني رسول الله إليكم خاصة، وإلى الناس عامة، والله لتموتن كما تنامون،
ولتبعثن كما تستيقظون، ولتحاسبن بما تعملون، وإنها الجنة أبدًا أو النار
أبدًا)) فقال أبو طالب ما أحب إلينا معاوتك، وأقبلنا لنصيحتك، وأشد
تصديقنا لحديثك، وهؤلاء بنو أبيك مجتمعون، وإنما أنا أحدهم غير أني أسرعهم إلى
ما تحب، فامضي لما أمرت به، فوالله لا أزال أحوطك وأمنعك، غير أن نفسي لا
تطاوعني على فراق دين عبد المطلب.


فقال أبو لهب:
هذه والله السنوأة، خذوا على يديه قبل أن يأخذ غيركم، فقال أبو طالب: والله
لنمنعه ما بقينا، وقد قال الشقي أبو لهب للنبي عليه السلام قبل هذه المرة: فما
رأيت أحدًا جاء على بني أبيه بشرٍ مما جئت به.


وروى البخاري
ومسلم عن عباس رضي الله عنهما قال: لما نزلت
وأنذر عشيرتك الأقربين
صعد النبي على الصفا، فجعل ينادي يا بني فهر، يا
بني عدي لبطون قريش، حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أرسل رسولاً لينظر
ما هو؟ فجاء أبو لهب وقريش فقال: ((أرأيتكم لو
أخبرتكم أن خيلاً بالوادي تريد أن تغير عليكم، أكنتم مصدقي؟ قالوا: نعم،
ما جربنا عليك إلا صدقًا، قال: فإني نذير لكم بين
يدي عذاب شديد، فقال أبو لهب: تبًا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا فنزلت:


تَبَّتْ يَدَا أَبِى لَهَبٍ
[المسد: 1].


وهذه سنة الله
لا تتبدل ولا تتغير، فأعداء الحق ودعوة الحق كثيرون على مر العصور، ولم يكن ولن
يكون طريق الدعوة سهلاً يسيرًا مفروشًا بالرياحين والورود، بل هو شاق طويل


يَـأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱصْبِرُواْ
وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
[ آل عمران: 200].


واستمر عداء
كفار قريش للنبي وتفننوا في إيذائه ومن آمن به، ذكر
ابن إسحاق أن جيرانه عليه السلام كان أحدهم يطرح عليه رحم الشاة وهو يصلي،
فاتخذ حجرًا ليستتر به منهم إذا صلى، وكان عليه الصلاة والسلام يخرج الأذى
بعود، فيقف به على بابه ويقول: يا بني عبد مناف، أي جوار هذا، ثم يلقيه في
الطريق.


وروى مسلم أن
أبا جهل حلف باللات والعزى ليطأ في رقبة رسول الله
وهو ساجد، فذهب وعاد وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه، فقالوا مالك يا أبا
الحكم، قال: إن بيني وبينه لخندقًا من نار وهولاً وأجنحة فقال عليه السلام: لو
دنا مني لاختطفته الملائكة عضوًا عضوًا. وكان بلال مولىً لأمية بن خلف فيضع
الحبل في عنقه ثم يسلمه إلى الصبيان يطوفون به في جبال مكة، وكان يخرجه إذا
حميت الظهيرة فيطرحه في بطحاء مكة، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع عليه، فمر
عليه أبو بكر فاشتراه بسبع أواق من فضة وأعتقه، وعُذب ياسر وسمية وعمار في
الهاجرة وكان النبي يمر بهم، ويقول: صبرًا آل ياسر
فإن موعدكم الجنة، فمات ياسر وطعن الطاغية أبو جهل سمية في قبلها فماتت، وعذب
عمار عذابًا شديدًا، وكانوا يأخذون بشعر خباب بن الأرت فيجذبونه جذبًا، ويلوون
عنقه ليًا، وأضجعوه مرات عديدة على الفحم الملتهب ووضعوا عليه حجرًا.


وكانوا يلفون
بعض الصحابة في إهاب الإبل والبقر ثم يلقونه في حر الرمضاء، ويلبسون بعضًا آخر
درعًا من الحديد ثم يلقونه على صخرة ملتهبة، ودامت على حالها الأوضاع كما سمعت،
ولكن ما هي إلا سني يسيرة وإذا بهؤلاء المعذبين يطأون أعناق الجبابرة المتكبرين
فاتحين منصورين، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:

الـم أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ
أَن يُتْرَكُواْ أَن يَقُولُواْ ءامَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ
وَلَقَدْ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ
فَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْكَـٰذِبِينَ
[العنكبوت: 1 ـ 3].


ولله الأمر من
قبل ومن بعد والحمد لله رب العالمين.

ثم اتخذ رسول
الله دار الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي على الصفا
مركزًا للدعوة، ولاجتماع أهل الإيمان يعلمهم ويهديهم وكانت بمعزل عن أعين
الطغاة ومجالسهم.


وفي رجب سنة خمس
من النبوة أذن الله بالهجرة إلى الحبشة فهاجر أول فوج من الصحابة في اثني عشر
رجلاً وأربع نسوة رئيسهم عثمان بن عفان، ومعه رقية بنت النبي
. ثم لحق بهم فوج آخر يزيد على المائة فكانوا عند
النجاشي في خير جوار وأطيب عيش.


وأخذ كفار قريش
يهددون أبا طالب ويطالبونه بإيقاف ابن أخيه عما هو ماضٍ فيه، وفكروا في قتله،
أتى عتيبه بن أبي لهب يومًا للنبي وقال: أنا أكفر
بـ

وَٱلنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ
[النجم: 1] وبالذي

دَنَا فَتَدَلَّىٰ
[النجم: 8] ثم تسلط عليه
بالأذى وشق قميصه وتفل في وجهه، إلا أن البزاق لم يقع على وجهه الطاهر، فدعا
عليه النبي وقال:
((اللهم سلط عليه كلبًا من كلابك)) فخرج عتيبة في نفر من قريش إلى الشام
في مكان يقال له الزرقاء فطاف بهم الأسد تلك الليلة، فجعل عتيبة يقول: يا ويل
أخي، هو والله آكلي كما دعا محمد عليَّ. فغدا عليه الأسد من بين القوم وأخذ
بأرسه فذبحه.


وأخذ أبو جهل
الأمان من قريش في أن يقتله، فأصبح ومعه حجر لا يقوى على حمله، حتى إذا سجد
رسول الله احتمله أبو جهل فما هو إلا أن دنا منه
رجع مهزومًا منتقعًا لونه، مرعوبًا قد يبست يداه فقالت قريش: مالك يا أبا
الحكم؟ قال: لما دنوت منه عرض لي فحل من الإبل، لا والله ما رأيت مثل هامته ولا
مثل قصرته ولا أنيابه لفحل قط، فهمَّ أن يأكلني.


وخلال هذا الجو
الملبد بسحائب الظلم والطغيان أضاءت للمسلمين بارقة أمل، ألا وهي إسلام حمزة بن
عبد المطلب وعمر بن الخطاب، مرّ أبو جهل برسول الله
عند الصفا، فآذاه ونال منه، ثم ضربه بحجر في رأسه فشجه حتى نزف منه الدم، وأقبل
حمزة من القنص متوشحًا قوسه، فأُخبر بالذي جرى فغضب غضبًا شديدًا فخرج يسعى،
حتى دخل المسجد فوقف على رأس أبي جهل وقال له: يا مصفر استه، تشتم ابن أخي وأنا
على دينه، ثم ضربه بالقوس فشجه شجة منكرة، وكان اسلامه أول الأمر أنفة ثم شرح
الله صدره للإسلام والنور.


أخرج الترمذي
وصححه والطبراني أن النبي قال:
((اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك بعمر بن
الخطاب أو بأبي جهل بن هشام)).


وعلم عمر بإسلام
أخته وزوجها فدخل عليهما وعندهما خباب بن الأرت معه صحيفة فيها سورة طه،
يقرئهما إياها، فضرب أخته وزوجها، ثم ندم وقال: اعطوني هذا الكتاب الذي عندكم
فأقرؤه فقالت أخته: إنك رجس ولا يمسه إلا المطهرون، فقام فاغتسل، ثم قرأ بسم
الله الرحمن الرحيم، فقال: أسماء طيبة طاهرة، فقرأ:

طه
[طه: 1] إلى قوله:

إِنَّنِى أَنَا ٱللَّهُ لا إِلَـٰهَ إِلا أَنَاْ
فَٱعْبُدْنِى وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكْرِى
[طه: 14] فقال: ما أحسن هذا
الكلام وأكرمه، دلوني على محمد، فأخذ عمر سيفه فتوشحه ثم انطلق حتى أتى دار
الأرقم فضرب الباب فرآه رجلٌ من خلل الباب فاستجمع القوم فقال لهم حمزة: ما
لكم؟ قالوا: عمر، فقال: وعمر! افتحوا له الباب، فإن جاء يريد خيرًا بذلناه له،
وإن كان جاء يريد شرًا قتلناه بسيفه، فدخل فأخذ رسول الله
بمجامع ثوبه وحمائل سيفه ثم جذبه جذبة شديدة فقال:
((أما أنت منتهيًا يا عمر حتى ينزل الله بك من
الخزي والنكال ما نزل بالوليد بن المغيرة، اللهم هذا عمر، اللهم أعز الإسلام
بعمر بن الخطاب)) فقال عمر: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله،
وأسلم فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد.


قال ابن مسعود ـ
رضي الله عنه ـ : "ما كنا نقدر أن نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر".


وقال صهيب رضي
الله عنه: "لما أسلم عمر ظهر الإسلام ودعي إليه علانية، وجلسنا حول البيت
حلقاً، وطفنا بالبيت، وانتصفنا ممن غلظ علينا، ورددنا عليه بعض ما يأتي به.


وهكذا فلله جند
يعز بهم دينه، ويرفع بهم لواءه، وينصر أولياءه، فهم سيف الإسلام وترسه.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تحرير
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 1018
تاريخ التسجيل : 17/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: ملخص السيرة النبوية    الثلاثاء 3 يوليو - 2:41

ولما خرج رسول الله وأصحابه من حصار الشعب الآثم,
وكان ما كان من وفاة زوجه الرؤوم, وعمه الذي يحوطه ويمنعه, وأن كفار قريش لم
يزالوا يحاربون الحق ودعوة الحق, يسومون المؤمنين بالعذاب أضعافًا لأهل الحق
المتمسكين به, غدا ليعرض دعوته على بلاد أخرى, ورجال آخرين.

في
شوال سنة عشر للنبوة, خرج رسول الله إلى الطائف
ماشيًا على قدميه الطاهرتين ومعه مولاه زيد بن حارثة, كلما مرَّ على قبيلة في
الطريق دعاهم إلى الإسلام فلم يجبه أحد, ووصل إلى الطائف فعمد إلى ثلاثة أخوة
من رؤساء ثقيف, وهم عبد ياليل ومسعود وحبيب أبناء عمرو بن عمير الثقفي, فجلس
إليهم ودعاهم إلى الله ونصرة الإسلام, فقال أحدهم: هو يمرط ثياب الكعبة: إن كان
الله أرسلك, وقال الآخر: أما وجد الله أحدًا غيرك, وقال الثالث: والله لا أكلمك
أبدًا, إن كنت رسولاً لأنت أعظم خطرًا من أن أرد عليك, ولئن كنت تكذب على الله
ما ينبغي أن أكلمك, فقام عنهم رسول الله وقال:
((إذ فعلتم ما فعلتم فاكتموا عني))
[1].


وأقام في أهل الطائف عشرة أيام, لا يدع أحدًا من أشرافهم إلا جاءه وكلمه,
فقالوا: اخرج من بلادنا, وأغروا به سفهاءهم, فلما أراد الخروج تبعه سفهاؤهم
وعبيدهم يسبونه ويصيحون به, حتى اجتمع عليه الناس فوقفوا له صفين وجعلوا يرمونه
بالحجارة, ويسبونه ورجموا عراقيبه, حتى احتضنت نعلاه بالدماء, وزيد بن حارثة
يقيه بنفسه, فأصابه شجاج في رأسه.


وهكذا يبقى أهل الحق في صراع مع الباطل على مرَّ العصور, في دعوته عليه السلام
لأهل مكة وسيره لأهل الطائف نداء إلى كل من يحمل همَّ دينه وأمته: أن طريق
الدعوة شاقٌ, طويلٌ, عسيرٌ, عقباته كؤود, وألمه شديده, ليتذكر ذلك العامل لدينه
يوم يصاب في ماله, كيف بذل رسول الله دنياه كلها في
سبيل دعوة الخلق إلى الحق, تذكر وأنت تدعو الناس إلى الله وقد أصابك ما أصابك
من شتم يسير, أو سباب من سفيه حقير ما عرف قيمة الحياة أن إمام الأمة, وقائد
الملة, وخير البشر, وأكرم الخلق, يُسب ويشتم, بل ويقال: كاهن, شاعر, مجنون, فهل
رميت يومًا بمثل هذا, أو نالك من الحديث كهذا, بل أنت سالم في أهلك, معافىً في
جسدك, والطاهر المطهر, المزكى من ربه ومولاه يضرب, ويرمى بالحجارة حتى يسيل دمه
الطاهر, كل هذا نصرة لدين الله, ورفعًا للوائه ورايته, ولكن لابد أن يُعلم أن
درب الجهاد والدعوة جماله في عنائه, وروعته في أوجاعه, ولذته في طول طريقه, ومن
لم يجد هذا ولا ذاك فليراجع إيمانه وإخلاصه, وليكن نشيدك على الدوام:


دربنا المزروع بالشوك طويل وجميل ربما نعثر فيه ولياليـنا تـطول


ولم يزل أولئك السفهاء بالنبي حتى ألجأوه إلى حائط
لعتبة وشيبة ابني ربيعة, على ثلاثة أميال من الطائف فرفع كفيه وقال:
((اللهم إليك أشكو ضعف قوتي, وقلة حيلتي, وهواني
على الناس، يا أرحم الراحمين, أنت رب المستضعفين وأنت ربي, إلى من تكلني, إلى
بعيد يتجهمني, أم إلى عدو ملكته أمري, إن لم يكن بك عليَّ غضب فلا أبالي, ولكن
عافيتك هي أوسع لي, أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات, وصلح عليه أمر
الدنيا والآخرة من أن تُنزل بي غضبك, أو يحل عليَّ سخطك, لك العتبى حتى
ترضى,ولا حول ولا قوة إلا بك))
[2].

لا
إله إلا الله, أي التجاء أعظم من هذا الالتجاء يا أهل الحق, الحق منصور فلا
تجزعوا, ولكن لابد للبطولة من أبطال, ولساحات الوغي من شجعان, ومن رام العلى,
وسرى نحو الثريا, لابد وأن يترفع على الثرى وغباره, ولا يُرى يلطخ عقله وجسمه
في الوحل والطين... إنه الدرس العظيم في صدق اللجوء, وعمق التعلق والتذلل, مهما
بلغت الأسباب والمسببات, فلا تنفع شيئًا, إذا فارقها توفيق وتيسير مسبب الأسباب
سبحانه.

ما
يصيب العامل لدينه من توفيق أو عدمه, من تصديق أو تكذيب, من قبول أو عناد وكله
في صالحه, ومن حسن تدبير الله له, وما يدريك ففي قبول الناس للخير الفوز
والفلاح, وفي عنادهم وأذاهم تكفير وتمحيص للسيئات, وعلو ورفعة في الدرجات, يوسف
عليه السلام بعد كل ما لاقى من عناد وعذاب يقول ويبتهل
رب قد آتيتني من الملك
وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السموات والأرض أنت ولي في الدنيا والآخرة
توفني مسلمًا وألحقني بالصالحين [يوسف: 101].


وموسى عليه السلام يخرج من وطنه طريدًا كسيرًا وآلامه تعتصر في قلبه, ومع ذلك
ينادي ويدعو قال رب إني
لما أنزلت إلي من خير فقير [القصص: 24].


فلما رآه ابنا ربيعة تحركت له رحمهما, فدعو غلامًا لهما نصرانيًا, يقال له
عداس, وقالا له: خذ قطفًا من هذا العنب واذهب به إلى هذا الرجل, فلما وضعه بين
يدي رسول الله مدّ يده إليه وهو يقول:
((بسم الله)) ثم أكل فقال عداس: إن هذا
الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد, فقال له رسول الله :
((من أي البلاد أنت؟)) قال: أنا نصراني, من
أهل نينوى, فقال رسول الله من قرية الرجل الصالح:
يونس بن متى, قال له: وما يدريك ما يونس بن متى؟ قال:
((ذاك أخي, كان نبيًا وأنا نبي)) فأكب عداس
على رأس رسول الله ويديه ورجليه يقبلهما[3].


ورجع رسول الله في طريقه إلى مكة, روى البخاري في
صحيحه عن عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها حدثته أنها قالت للنبي
هل أتى عليك يوم كان أشد عليك من يوم أحد؟ قال:
((لقيت من قومك ما لقيت, وكان أشد ما لقيت منهم يوم
العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت,
فانطلقت وأنا مهموم على وجهي, فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب, فرفعت رأسي,
فإذا أنا بسحابة قد أظلتني, فنظرت فإذا فيها جبريل, فناداني فقال: إن الله قد
سمع قول قومك لك, وما ردوا عليك وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت
فيهم, فناداني ملك الجبال, فسلم علي, ثم قال: يا محمد, ذلك فما شئت؟ إن شئت أن
أطبق عليهم الأخشبين, وهما جبلا مكة يحيطان بها, قال النبي
, بل أرجو أن يخرج الله عز وجل من أصلابهم من يعبد
الله عز وجل وحده لا يشرك به شيئًا))
[4].


الله أكبر هكذا كانت إجابة الحليم الحكيم, هكذا كانت إجابة الرؤوف الرحيم بأمته
مع كل ما قابله من تكذيب وتحريش وإغراء ومع ذلك يقول: بل أرجو أن يخرج الله من
أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا. لا غرو ولا غرابة فهو الرحمة
المهداة وما أرسلناك
إلا رحمة للعالمين [الأنبياء: 107].


هذه الكلمات الصادقة الحانية, رسالة إلى كل داعية ومعلم خير, أنت تبلغ دين
الله, وشرع الله, فليكن عَرضك مقبولاً, وقولك طيبًا, وفعلك محمودًا, واعرض ما
عندك, كما يعرض التاجر اللبيب بضاعته, وبعد ذلك إن لم تجد عونًا ووجدت صدًا
وتجريحًا, فارفع يدك وادع
رب اشرح لي صدريويسر لي
أمريواحلل عقدة من لسانييفقهوا
قولي [طه: 25 ـ 27], اللهم اهدني واهد بي.


وبينا رسول الله في هذه المرحلة التي كانت دعوته
تشق طريقها بين النجاح والاضطهاد, وقع حادث عجيب مهم ألا وهو حادث الإسراء
والمعراج, وقد اختلف في وقوعه, قيل: في رمضان من السنة 12 من النبوة, وقيل: في
المحرم أو ربيع الأول من السنة 13 للنبوة, وقد روى أهل السنن والمسانيد والصحاح
في كتبهم هذه الوقعة.


قال ابن القيم رحمه الله: أسرى برسول الله بجسده
على الصحيح من المسجد الحرام إلى بيت المقدس, راكبًا على البراق, صحبه جبريل
عليه السلام فنزل هناك, وصلى بالأنبياء إمامًا, وربط البراق بحلقة باب المسجد,
ثم عرج به تلك الليلة من بيت المقدس إلى السماء الدنيا, فاستفتح له جبريل ففتح
له, فرأى هناك آدم أبا البشر, فسلم عليه ورحب به, ورد عليه السلام وأقر بنبوته,
وأراه الله أرواح الشهداء عن يمينه, وأراح الأشقياء على يساره.

ثم
عرج به إلى السماء الثانية فرأى فيها يحيى بن زكريا وعيسى بن مريم, وفي الثالثة
يوسف, وفي الرابعة إدريس, وفي الخامسة هارون بن عمران, وفي السادسة موسى بن
عمران, فسلم عليه ورحب به وأقر بنبوته, فلما جاوزه بكى موسى, فقيل له: ما
يبكيك, فقال: أبكي لأن غلامًا بعث من بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر مما يدخلها
من أمتي, ثم عرج به إلى السماء السابعة فلقي فيها إبراهيم عليه السلام أجمعين,
ثم رفع إلى سدرة المنتهى, ثم رفع إلى البيت المعمور, ثم عرج إلى الجبار جل
جلاله, فدنا منه حتى كان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى, ثم كان فرض
الصلاة على ما جاء, وعرض عليه في مسراه لبن وخمر, فاختار اللبن فقيل: هديت
للفطرة, أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك, ورأى أربعة أنهار في الجنة, نهران
ظاهران, ونهران باطنان, والظاهران هما النيل والفرات, ومعنى ذلك أن رسالته
ستتوطن الأودية الخصبة في النيل والفرات, وسيكون أهلها حملة الإسلام جيلاً بعد
جيل, وليس معناه أن مياه النهرين تنبع من الجنة.


ورأى مالك خازن النار, وهو لا يضحك, وليس على وجهه بشر وبشاشة, وكذلك رأى الجنة
والنار, ورأى أكلة أموال اليتامى ظلمًا لهم مشافر كمشافر الإبل يقذفون في
أفواههم قطعًا من نار كالأنهار فتخرج من أدبارهم, ورأى أكلة الربا لهم بطون
كبيرة, لا يقدرون لأجلها أن يتحولوا عن مكانهم, ويمر بهم آل فرعون حين يعرضون
على النار, ورأى الزناة بين أيديهم لحم سمين طيب إلى جنبه لحم غث منتن, يأكلون
من الغث المنتن, ويتركون الطيب السمين, ورأى النساء اللاتي يُدخلن على الرجال
من ليس من أولادهم, رآهن معلقات بأثداهن, ورأى عيرًا من أهل مكة في الإياب
والذهاب, وقد دلهم على بعير ندّ لهم, وشرب ماءهم من إناء مغطى وهم نائمون ثم
ترك الإناء مغطى, وقد صار ذلك ليلاً على صدق دعواه في صباح ليلة الإسراء.


فلما أصبح رسول الله في قومه أخبرهم بما أراه الله
عز وجل من آياته الكبرى, فاشتد تكذيبهم له وأذاهم وضراوتهم عليه, وسألوه أن يصف
لهم بيت المقدس فجلاه الله له, حتى عاينه, فطفق يخبرهم عن آياته ولا يستطيعون
أن يردوا عليه شيئًا, وأخبرهم عن عيرهم في مسراه ورجوعه, وأخبرهم عن وقت
قدومها, وأخبرهم عن البعير الذي يقدمها وكان الأمر كما قال فلم يزدهم ذلك إلا
نفورًا, وذكر ذلك لأبي بكر فقال: إن كان قال فقد صدق, ولذلك سمي صديقًا اهـ
باختصار من كلام ابن القيم رحمه الله.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
ملخص السيرة النبوية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑ السيرة النبويه العطره- الاحاديث الشريفة -قصص اسلامى -قصص الانبياء(Biography of the Prophet)๑۩۞۩๑-
انتقل الى: