منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 ضعف الإيمان وعلاجه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عقاب الليل
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 9
تاريخ التسجيل : 01/07/2012

مُساهمةموضوع: ضعف الإيمان وعلاجه   الإثنين 9 يوليو - 13:40

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
ضعف الإيمان وعلاجه
روى الحاكم في مستدركه والطبراني في معجمه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب فأسالوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم ) رواه الحاكم في المستدرك 1/4 وهو في السلسلة الصحيحة 1585 وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 1/52 رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن . يعني بذلك أن الإيمان يبلى في القلب كما يبلى الثوب إذا اهترأ وأصبح قديماً ، وتعتري قلب المؤمن في بعض الأحيان سحابة من سحب المعصية فيظلم وهذه الصورة صورها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله في الحديث الصحيح : ( ما من القلوب قلب إلا وله سحابة كسحابة القمر ، بينا القمر مضيء إذ علته سحابة فاظلم ، إذ تجلت عنه فأضاء ) رواه أبو نعيم في الحلية 2/196 وهو في السلسلة الصحيحة 2268 . فالقمر تأتي عليه أحياناً سحابة تغطي ضوءه ، وبعد برهة من الزمن تزول وتنقشع فيرجع ضوء القمر مرة أخرى ليضيء في السماء ، وكذلك قلب المؤمن تعتريه أحياناً سحب مظلمة من المعصية ، فتحجب نوره ، فيبقى الإنسان في ظلمة ووحشة ، فإذا سعى لزيادة إيمانه واستعان بالله عز وجل انقشعت تلك السحب ، وعاد نور قلبه يضيء كما كان .

ومن المرتكزات المهمة في فهم قضية ضعف الإيمان وتصور علاجها هو معرفة أن الإيمان يزيد وينقص وهذا من صميم اعتقاد أهل السنة والجماعة ، فإنهم يقولون أن الإيمان نطق باللسان واعتقاد بالجنان ( أي القلب ) وعمل بالأركان ( أي الجوارح ) يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان ، وقد دلت على هذا الأدلة من الكتاب والسنة فمنها قوله تعالى : ( ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم ) وقوله : ( أيكم زادته هذه إيماناً ) وقوله صلى الله عليه وسلم عليه وسلم : ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) البخاري فتح 1/51 . وأثر الطاعة والمعصية في الإيمان زيادة ونقصاناً أمر معلوم مشاهد ومجرب فلو أن شخصاً خرج يمشي في السوق ينظر إلى المتبرجات ويسمع صخب أهل السوق ولغوهم ثم خرج فذهب إلى المقبرة فدخلها فتفكر ورق قلبه فإنه يجد فرقاً بيناً بين الحالتين فإذا القلب يتغير بسرعة.

ومما ينبغي معرفته أن نقص الإيمان إذا أدى إلى ترك واجب أو فعل محرم فهذا فتور خطير مذموم يجب عليه التوبة إلى الله والشروع في علاج نفسه أما إذا لم يؤد الفتور إلى ترك واجب أو فعل محرم وإنما كان تراجعاً في عمل مستحبات مثلاً فعلى صاحبه أن يسوس نفسه ويسدد ويقارب حتى يعود إلى نشاطه وقوته في العبادة وهذا مما يستفاد من قوله صلى الله عليه وسلم : ( لكل عمل شرة - يعني نشاط وقوة - ولكل شرة فترة - يعني ضعف وفتور - فمن كانت فترته إلى سنتي فقد أفلح ومن كانت إلى غير ذلك فقد هلك ) رواه أحمد 2/210 وهو في صحيح الترغيب رقم 55 .
أن كثيراً من الذين يحسون بقسوة قلوبهم يبحثون عن علاجات خارجية يريدون الاعتماد فيها على الآخرين مع أن بقدورهم - لو أرادوا - علاج أنفسهم بأنفسهم وهذا هو الأصل لأن الإيمان علاقة بين العبد وربه

بعض الوسائل الشرعية التي يمكن للمرء المسلم أن يعالج بها ضعف إيمانه ويزيل قسوة قلبه بعد الاعتماد على الله عز وجل وتوطين النفس على المجاهدة : -

1- تدبر القرآن العظيم الذي أنزله الله عز وجل تبياناً لكل شيء ونوراً يهدي به سبحانه من شاء من عباده ، ولا شك أن فيه علاجاً عظيماً ودواء فعالاً قال الله عز وجل : ( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ) أما طريقة العلاج فهي التفكر والتدبر .
( وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يتدبر كتاب الله ويردده وهو قائم بالليل ، حتى إنه في إحدى الليالي قام يردد آية واحدة من كتاب الله ، وهو يصلي لم يجاوزها حتى أصبح وهي قوله تعالى : { إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم } سورة المائدة /118 ) رواه أحمد 4/149 وفي صفة الصلاة للألباني ص : 102 .
وكان عليه الصلاة والسلام يتدبر القرآن وقد بلغ في ذلك مبلغاً عظيماً ، روى ابن حبان في صحيحه بإسناد جيد عن عطارة قال : دخلت أنا وعبيد الله بن عمير على عائشة رضي الله عنها ، فقال عبيد الله بن عمير : ( حدثنا بأعجب شيء رأيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكت وقالت : قام ليلة من الليالي - تعني يصلي - فقال : يا عائشة ، ذريني أتعبد لربي ، قالت : قلت : والله إني لأحب قربك وأحب ما يسرك قالت : فقام فتطهر ثم قام يصلي فلم يزل يبكي حتى بل حجره ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بل الأرض ، وجاء بلال يؤذنه بالصلاة فلما رآه يبكي قال : يا رسول الله تبكي وقد غفر الله لك تقدم من ذنبك وما تأخر قال : أفلا أكون عبداً شكوراً ، لقد نزلت علي الليلة آيات ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها : { إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض … } آل عمران /190 ) السلسلة الصحيحة 1/106 . وهذا يدل على وجوب تدبر هذه الآيات .
والقرآن فيه توحيد ووعد ووعيد وأحكام وأخبار وقصص وآداب وأخلاق وآثارها في النفس متنوعة وكذلك من السور ما يرهب النفس أكثر من سور أخرى ، يدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : ( شيبتني هود وأخواتها قبل المشيب ) السلسلة الصحيحة 2/679 . وفي رواية (هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت ) رواه الترمذي 3297 وهو في السلسلة الصحيحة برقم 955 . لقد شيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لما احتوته من حقائق الإيمان والتكاليف العظيمة التي ملأت بثقلها قلب الرسول صلى الله عليه وسلم فظهرت آثارها على شعره وجسده ، ( فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ) .
وقد كان صحابته صلى الله عليه وسلم يقرأون ويتدبرون ويتأثرون وكان أبو بكر رضي الله عنه رجلاً أسيفا رقيق القلب إذا صلّى بالناس وقرأ كلام الله لا يتمالك نفسه من البكاء ومرض عمر من أثر تلاوة قول الله تعالى : ( إن عذاب ربك لواقع ماله من دافع ) الأثر بأسانيده في تفسير ابن كثير 7/406 . وسمع نشيجه من وراء الصفوف لما قرأ قول الله عن يعقوب عليه السلام : ( إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ) مناقب عمر لابن الجوزي 167 . وقال عثمان رضي الله عنه : لو طهرت قلوبنا ما شبعت من كلام الله ، وقتل شهيداً مظلوماً ودمه على مصحفه وأخبار الصحابة في هذا كثيرة ، وعن أيوب قال سمعت سعيداً - ابن جبير - يردد هذه الآية في الصلاة بضعاً عشرين مرة ( واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ) سير أعلام النبلاء 4/324 . وهي أخر آية نزلت من القرآن وتمامها ( ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ) . وقال إبراهيم بن بشار : الآية التي مات فيها علي بن الفضيل : ( ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ) في هذا الموضع مات وكنت فيمن صلّى عليه رحمه الله . سير أعلام النبلاء 4/446 . وحتى عند سجدات التلاوة كانت لهم مواقف فمنها قصة ذلك الرجل رحمه الله الذي قرأ قول الله عز وجل: ( ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعاً ) الإسراء /109 . فسجد سجدة التلاوة ثم قال معاتباً نفسه : هذا السجود فأين البكاء ؟ .
ومن أعظم التدبر أمثال القرآن لأن الله سبحانه وتعالى لما ضرب لنا الأمثال في القرآن ندبنا إلى التفكر والتذكر فقال : ( ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ) وقال : ( وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون ) .
تفكر أحد السلف مرة في مثل من أمثال القرآن فلم يتبين له معناه فجعل يبكي ، فسئل ما يبكيك ؟ فقال : إن الله عز وجل يقول : ( وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون ) العنكبوت /43 . وأنا لم أعقل المثل ، فلست بعالم ، فأبكي على ضياع العلم مني .
وقد ضرب الله لنا في القرآن أمثلة كثيرة منها : مثل الذي استوقد ناراً ، ومثل الذي ينعق بما لا يسمع ، ومثل الحبة التي أنبتت سبع سنابل ، ومثل الكلب الذي يلهث ، والحمار يحمل أسفاراً ، والذباب ، والعنكبوت ، ومثل الأعمى والأصم ، والبصير والسميع ، ومثل الرماد الذي اشتدت به الريح ، والشجرة الطيبة ، والشجرة الخبيثة ، والماء النازل من السماء ومثل المشكاة التي فيها مصباح ، والعبد المملوك الذي لا يقدر على شيء والرجل الذي فيه شركاء متشاكسون ، وغيرها ، والمقصود الرجوع إلى آيات الأمثال والاعتناء بها عناية خاصة .
ويلخص ابن القيم رحمه الله ما على المسلم أن يفعله لعلاج قسوة قلبه بالقرآن فيقول : " ملاك ذلك أمران : أحدهما : أن تنقل قلبك من وطن الدنيا فتسكنه في وطن الآخرة ، ثم تقبل به كله على معاني القرآن واستجلائها ، وتدبر وفهم ما يراد منه ، وما نزل لأجله ، وأخذ نصيبك من كل آياته ، وتنزلها على داء قلبك ، فإذا نزلت هذه الآية على داء القلب برئ القلب بإذن الله " .

2- استشعار عظمة الله عز وجل ، ومعرفة أسمائه وصفاته ، والتدبر فيها ، وعقل معانيها ، واستقرار هذا الشعور في القلب وسريانه إلى الجوارح لتنطق عن طريق العمل بما وعاه القلب فهو ملكها وسيدها وهي بمثابة جنوده وأتباعه فإذا صلح صلحت وإذا فسد فسدت .
والنصوص من الكتاب والسنة في عظمة الله كثيرة إذا تأملها المسلم ارتجف قلبه وتواضعت نفسه للعلي العظيم وخضعت أركانه للسميع العليم وازداد خشوعاً لرب الأولين والآخرين فمن ذلك ما جاء من أسمائه الكثيرة وصفاه سبحانه فهو العظيم المهيمن الجبار المتكبر القوي القهار الكبير المتعال ، هو الحي الذي لا يموت والجن والإنس يموتون ، وهو القاهر فوق عباده ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ، عزيز ذو انتقام ، قيوم لا ينام ، وسع كل شيء علماً ، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، وقد وصف سعة علمه بقوله : ( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ) الأنعام /59 . ومن عظمته ما أخبر عن نفسه بقوله: ( وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه ) الزمر/67 . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يقبض الله الأرض يوم القيامة ويطوي السماوات بيمينه ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض " رواه البخاري 6947 .ويتضعضع الفؤاد ويرجف القلب عند التأمل في قصة موسى عليه السلام لما قال : ( رب أرني أنظر إليك ) فقال الله : ( لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكاً وخر موسى صعقاً ) الأعراف /143 . ولما فسر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية قرأها وقال بيده : ( هكذا - ووضع الإبهام على المفصل الأعلى من الخنصر - ثم قال عليه الصلاة والسلام : ( فساخ الجبل ) الحديث رواه الترمذي برقم 3074 وأحمد 3/125 ، 209 وساق ابن كثير طرق الحديث في تفسيره 3/466 ، قال ابن القيم : إسناده صحيح على شرط مسلم ، وخرجه الألباني وصححه في تخريج السنة لابن أبي عاصم حديث 480 . والله سبحانه وتعالى : ( حجابه النور ، لو كشفه لحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه ) رواه مسلم برقم 197 . ومن عظمة الله ما حدث به الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقال : ( إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعاناً لقوله كأنه سلسلة على صفوان فإذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا للذي قال الحق وهو العلي الكبير) رواه البخاري 7043 . والنصوص في هذا كثيرة والمقصود أن استشعار عظمة الرب بالتأمل في هذه النصوص وغيرها من أنفع الأشياء في علاج ضعف الإيمان ويصف ابن القيم رحمه الله عظمة الله بكلام عذب جميل فيقول : ( يدبر أمر الممالك ويأمر وينهى ويخلق ويرزق ويميت ويحيي ويعز ويذل ويقلب الليل والنهار ، ويداول الأيام بين الناس ، ويقلب الدول فيذهب بدولة ويأتي بأخرى ، وأمره وسلطانه نافذ في السماوات وأقطارها وفي الأرض وما عليها وما تحتها وفي البحار والجو ، قد أحاط بكل شيء علماً وأحصى كل شيء عدداً .. ووسع سمعه الأصوات فلا تختلف عليه ولا تشتبه عليه ، بل يسمع ضجيجها باختلاف لغاتها على تفنن حاجاتها ، فلا يشغله سمع عن سمع ، ولا تغلطه كثرة المسائل ، ولا يتبرم بإلحاح الملحين ذوي الحاجات ، وأحاط بصره بجميع المرئيات فيرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء ، فالغيب عنده شهادة والسر عنده علانية .. ( يسأله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن ) يغفر ذنباً ، ويفرج هماً ، ويكشف كرباً ، ويجبر كسيراً، ويغني فقيراً ، ويهدي ضالاً ، ويرشد حيراناً ، ويغيث لهفاناً ، ويشبع جائعاً ، ويكسو عارياً ، ويشفي مريضاً ، ويعافي مبتلى ، ويقبل تائباً ، ويجزي محسناً ، وينصر مظلوماً ، ويقصم جباراً ، ويستر عورة ، ويؤمن روعة ، ويرفع أقواماً ، ويضع آخرين ... لو أن أهل سماواته وأهل أرضه ، وأول خلقه وأخرهم ، وإنسهم وجنهم ، كانوا على أتقى قلب رجل منهم ، ما زاد ذلك في ملكه شيئاً ولو أن أول خلقه وأخرهم وإنسهم وجنهم كانوا على أفجر قلب رجل منهم ما نقص ذلك من ملكه شيئاً ، ولو أن أهل سماواته وأهل أرضه ، وأول خلقه وأخرهم ، وإنسهم وجنهم ، وحيهم وميتهم ، ورطبهم ويابسهم ، قاموا على صعيد واحد فسألوه فأعطى كلا منهم ما سأله ، ما نقص ذلك مما عنده مثقال ذرة .. هو الأول الذي ليس قبله شيء ، والآخر الذي ليس دونه شيء ، تبارك وتعالى أحق من ذكر ، وأحق من عبد ، وأولى من شكر ، وارأف من ملك ، وأجود من سئل … هو الملك الذي لا شريك له ، والفرد فلا ند له ، والصمد فلا ولد له ، والعلي فلا شبيه له ، كل شيء هالك إلا وجهه ، وكل شيء زائل إلا ملكه .. لن يطاع إلا بأذنه ، ولن يعصى إلا بعلمه ، يطاع فيشكر ، ويعصى فيغفر، كل نقمة منه عدل ، وكل نعمة منه فضل ، أقرب شهيد ، وأدنى حفيظ ، أخذ بالنواصي، وسجل الآثار ، وكتب الآجال ، فالقلوب له مفضية ، والسر عنده علانية ، عطاؤه كلام وعذابه كلام ( إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون ) الوابل الصيب ص : 125 بتصرف .

3- طلب العلم الشرعي : وهو العلم الذي يؤدي تحصيله إلى خشية الله وزيادة الإيمان به عز وجل كما قال الله تعالى : ( إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ ) فلا يستوي في الإيمان الذين يعلمون والذين لا يعلمون ، فكيف يستوي من يعلم تفاصيل الشريعة ومعنى الشهادتين ومقتضياتهما وما بعد الموت من فتنة القبر وأهوال المحشر ومواقف القيامة ونعيم الجنة وعذاب النار وحكمة الشريعة في أحكام الحلال والحرام وتفصيل سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ، وغير ذلك من أنواع العلم كيف يستوي هذا في الإيمان ومن هو جاهل بالدين وأحكامه وما جاءت به الشريعة من أمور الغيب ، حظه من الدين التقليد وبضاعته من العلم مزجاة ، ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) .
4- لزوم حلق الذكر وهو يؤدي إلى زيادة الإيمان لعدة أسباب منها ما يحصل فيها من ذكر الله ، وغشيان الرحمة ، ونزول السكينة ، وحف الملائكة للذاكرين ، وذكر الله لهم في الملأ الأعلى ، ومباهاته بهم الملائكة ، ومغفرته لذنوبهم ، كما جاء في الأحاديث الصحيحة ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده ) صحيح مسلم رقم 2700 . وعن سهل بن الحنظلية رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما اجتمع قوم على ذكر فتفرقوا عنه إلا قيل لهم : قوموا مغفوراً لكم ) صحيح الجامع 5507 .قال ابن حجر رحمه الله : ويطلق ذكر الله ويراد به المواظبة على العمل بما أوجبه أو ندب إليه كتلاوة القرآن ، وقراءة الحديث ، ومدارسة العلم . فتح الباري 11/209 . ومما يدل على أن مجالس الذكر تزيد الإيمان ما أخرجه الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه عن حنظلة الأسيدي قال : لقيني أبو بكر فقال كيف أنت يا حنظلة قال : قلت نافق حنظلة ، قال : سبحان الله ما تقول قال : قلت نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين ، فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات - يعني المعاش من مال أو حرفة أو صنعة - فنسينا كثيراً ، قال أبو بكر فو الله إنا لنلقى مثل هذا ، فانطلقت أنا أبو بكر حتى دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت : نافق حنظلة يا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما ذاك ) قلت : يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة حتى كانا رأي عين فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات ، نسينا كثيراً . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده إن لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم ولكن يا حنظلة ساعة وساعة ) ثلاث مرات صحيح مسلم رقم 2750 .

وكان الصحابة رضوان الله عليهم يحرصون على الجلوس للذكر ويسمونه إيماناً ، قال معاذ رضي الله عنه لرجل : ( اجلس بنا نؤمن ساعة ) إسناده صحيح : أربع مسائل في الإيمان ، تحقيق الألباني ص : 72 .

5- ومن الأسباب التي تقوي الإيمان الاستكثار من الأعمال الصالحة وملء الوقت بها، وهذا من أعظم أسباب العلاج وهو أمر عظيم وأثره في تقوية الإيمان ظاهر كبير ، وقد ضرب الصديق في ذلك مثلاً عظيماً لما سأل الرسول صلى الله عليه وسلم ، أصحابه ( من أصبح منكم اليوم صائماً ؟ قال أبو بكر أنا ، قال فمن تبع منكم اليوم جنازة ؟ قال أبو بكر أنا ، قال، فمن أطعم منكم اليوم مسكيناً ، قال أبو بكر أنا ، قال فمن عاد منكم اليوم مريضاً؟ قال أبو بكر أنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة ) رواه مسلم كتاب فضائل الصحابة باب 1 حديث 12 .
فهذا القصة ، تدل على أن الصديق رضي الله عنه كان حريصاً على اغتنام الفرص ، وتنويع العبادات ولما وقع السؤال من النبي صلى الله عليه وسلم مفاجئاً دل ذلك على أن أيام أبي بكر رضي الله عنه كانت حافلة بالطاعات ، وقد بلغ السلف رحمهم الله في ازديادهم من الأعمال الصالحة وملء الوقت بها مبلغاً عظيماً ، ومثال ذلك عبارة كانت تقال عن جماعة من السلف منهم حماد بن سلمة قال فيه الإمام عبد الرحمن بن مهدي : " لو قيل لحماد بن سلمة : أنك تموت غداً ما قدر أن يزيد في العمل شيئاً " سير أعلام النبلاء 7/447.

وينبغي أن يراعي المسلم في مسألة الأعمال الصالحة أموراً منها :

المسارعة إليها لقوله تعالى : ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض ) وقال تعالى : ( سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض ) ومدلول هذه الآيات كان محركاً للمسارعة عند أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وروى الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه عن أنس بن مالك في قصة غزوة بدر لما دنا المشركون قال ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض ) قال يقول عمير بن الحمام الأنصاري يا رسول الله جنة عرضها السموات والأرض قال : نعم قال : بخ بخ - كلمة تطلق لتفخيم الأمر وتعظيمه - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما يحملك على قولك بخ بخ ) قال : لا والله يا رسول الله إلا رجاءة أن أكون من أهلها قال : فإنك من أهلها ، فاخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن ثم قال : لئن أنا حييت حتى أكل تمراتي هذه لحياة طويلة قال : فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قتل . صحيح مسلم 1901 . ومن قبل أسرع موسى للقاء الله وقال : ( وعجلت إليك ربي لترضى ) وامتدح الله زكريا وأهله فقال : ( إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لنا خاشعين ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( التؤدة في كل شيء - وفي رواية خير - إلا في عمل الآخرة ) رواه أبو داود في سننه 5/157 وهو في صحيح الجامع 3009 .

الاستمرار عليها بقول الرسول صلى الله عليه وسلم ، عن ربه في الحديث القدسي : ( ما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه ) صحيح البخاري 6137 . وكلمة ( ما يزال ) تفيد الاستمرارية ، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( تابعوا الحج والعمرة ) رواه الترمذي رقم 810 وهو في السلسلة الصحيحة 1200 . والمتابعة تعني كذلك الاستمرار وهذا المبدأ مهم في تقوية الإيمان وعدم إهمال النفس حتى لا تركن وتأسن ، والقليل الدائم خير من الكثير المنقطع . والمداومة على الأعمال الصالحة تقوي الإيمان وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم : أي الأعمال أحب إلى الله ؟ قال : ( أدومها وإن قل ) رواه البخاري فتح11/194. وكان النبي صلى الله عليه وسلم ، إذا عمل عملاً أثبته . رواه مسلم كتاب صلاة المسافرين ، باب 18 حديث 141 .

الاجتهاد فيها : إن علاج قسوة القلب لا يصلح أن يكون علاجاً مؤقتاً يتحسن فيه الإيمان فترة من الوقت ثم يعود إلى الضعف بل ينبغي أن يكون نهوضاً متواصلاً بالإيمان وهذا لن يكون إلا بالاجتهاد في العبادة . وقد ذكر الله في كتابه من اجتهاد أوليائه في عبادته أحولاً عدة فمنها : ( إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجداً وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون ، تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً ومما رزقناهم ينفقون ) . وقال الله تعالى عنهم : ( كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون وفي أموالهم حق للسائل والمحروم ) . والاطلاع على حال السلف في تحقيق صفات العابدين شيء يبعث على الإعجاب ويقود إلى الاقتداء فمن ذلك أنه كان لهم سُبُع من القرآن يختمونه كل يوم وكانوا يقومون الليل في الغزو والقتال ويذكرون الله ويتهجدون ، حتى في السجن ، يصفون أقدامهم ، تسيل دموعهم على خدودهم ، يتفكرون في خلق السموات والأرض ، يخادع أحدهم زوجته كما تخادع المرأة صبيها ، فإذا علم أنها نامت انسل من لحافها وفراشها لصلاة القيام ، يقسمون الليل على أنفسهم وأهليهم ونهارهم في الصيام والتعلم والتعليم واتباع الجنائز وعيادة المرضى وقضاء حوائج الناس تمر على بعضهم السنون لا تفوتهم تكبيرة الإحرام مع الإمام ينتظرون الصلاة بعد الصلاة يتفقد أحدهم عيال أخيه بعد موته سنوات ينفق عليهم ، ومن هذا حاله فإيمانه في ازدياد .

عدم إملال النفس : ليس المقصود من المداومة على العبادات أو الاجتهاد فيها إيقاع النفس بالسآمة وتعريضها للملل وإنما المقصود عدم الانقطاع عن العبادات ما يطيق ويسدد ويقارب وينشط إذا رأى نفسه مقبلة ويقصد عند الفتور ، ويدل على هذه التصورات مجموعة من الأحاديث منه قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن الدين يسر ، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا .. ) صحيح البخاري 39 . وفي رواية : ( والقصد القصد تبلغوا ) صحيح البخاري 6099 ، وقال البخاري رحمه الله باب ما يكره من التشديد في العبادة ، عن أنس رضي الله عنه قال : دخل النبي صلى الله عليه وسلم فإذا حبل ممدود بين الساريتين فقال : ( ما هذا الحبل ) قالوا هذا حبل لزينب فإذا فترت تعلقت قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا ، حلوه ليصل أحدكم نشاطه فإذا فتر فليقعد ) صحيح البخاري 1099 . ولما علم النبي صلى الله عليه وسلم أن عبد الله بن عمرو بن العاص يقوم الليل كله ويصوم النهار متتابعاً نهاه عن ذلك وبين السبب بقوله : ( فإنك إذا فعلت هجمت عينك - يعني غارت أو ضعفت لكثرة السهر - ونفهت نفسك - يعني كلت ) . وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( اكلفوا من العمل ما تطيقون فإن الله عز وجل لا يمل حتى تملوا وإن أحب الأعمال إلى الله عز وجل أدومه وإن قل ) رواه البخاري ، فتح 3/38 .

استدراك ما فات منها : فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من نام عن حزبه من الليل ، أو شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر ، كتب له كأنما قرأه من الليل ) رواه النسائي وغيره ، والمجتبي : 2/68 ، صحيح الجامع 1228 . وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة داوم عليها وكان إذا فاته القيام من الليل غلبته عيناه بنوم أو وجع صلى ثنتي عشرة ركعة من النهار ) رواه أحمد 6/95 . ولما رأته أم سلمة رضي الله عنها يصلي ركعتين بعد العصر وسألته أجابها عليه الصلاة والسلام بقوله : ( يا ابنة أبي أمية سألت عن الركعتين بعد العصر وإنه أتاني ناس من عبد القيس فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان ) رواه البخاري فتح 3/105 . ( وكان إذا لم يصل أربعاً قبل الظهر صلاهن بعده ) رواه الترمذي رقم 427 وصحيح سنن الترمذي رقم 350 . ( وكان إذا فاته الأربع قبل الظهر صلاها بعد الظهر ) صحيح الجامع 4759 . فهذا الأحاديث تدل على قضاء السنن الرواتب ، وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في صومه صلى الله عليه وسلم شعبان أكثر من غيره ثلاث معان أولها : أنه كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر فربما شغل عن الصيام أشهراً فجمع ذلك في شعبان ليدركه قبل صيام الفرض " أي رمضان " تهذيب سنن أبي داود 3/318 ، وكان صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان ، فلما فاته الاعتكاف مرة لعارض السفر اعتكف في العام المقبل عشرين يوماً . فتح الباري 4/285 .

رجاء القبول مع الخوف من عدم القبول ، وبعد الاجتهاد في الطاعات ، ينبغي الخوف من ردها على صاحبها ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية : ( والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة ) قالت عائشة : هم الذين يشربون الخمر ويسرقون ؟ قال : ( لا يا ابنة الصديق ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون وهم يخافون أن لا يقبل منهم أولئك الذين يسارعون في الخيرات ) رواه الترمذي 3175 وهو في السلسلة الصحيحة 1/162 . وقال أبو الدرداء رضي الله عنه : " لأن أستيقن أن الله قد تقبل مني صلاة واحدة أحب إلي من الدنيا وما فيها ، إن الله يقول : ( إنما يتقبل الله من المتقين ) تفسير ابن كثير 3/67 . ومن صفات المؤمنين احتقار النفس أمام الواجب من حق الله تعالى : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لو أن رجلاً يجر على وجهه من يوم ولد إلى يوم يموت هرماً في مرضاة الله عز وجل لحقره يوم القيامة ) رواه الإمام أحمد ، المسند 4/185 وهو في صحيح الجامع 5249 .فمن عرف الله وعرف النفس يتبين له أن ما معه من البضاعة لا يكفي ولو جاء بعمل الثقلين ، إنما يقبله سبحانه وتعالى بكرمه وجوده وتفضله ويثيب عليه بكرمه وجوده وتفضله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عقاب الليل
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 9
تاريخ التسجيل : 01/07/2012

مُساهمةموضوع: رد: ضعف الإيمان وعلاجه   الإثنين 9 يوليو - 13:42


6- تنويع العبادات : من رحمة الله وحكمته أن نوع علينا العبادات فمنها ما
يكون بالبدن كالصلاة ومنها ما يكون بالمال كالزكاة ومنها ما يكون بهما معاً
كالحج ومنها ما هو باللسان كالذكر والدعاء وحتى النوع الواحد ينقسم إلى
فرائض وسنن مستحبة والفرائض تتنوع وكذلك السنن مثل الصلاة فيها رواتب ثنتي
عشرة ركعة في اليوم ومنها ما هو أقل منزلة كالأربع قبل العصر وصلاة الضحى
ومنها ما هو أعلى كصلاة الليل وهو كيفيات متعددة منها مثنى مثنى أو أربع ثم
أربع ثم يوتر ومنها خمس أو سبع أو تسع بتشهد واحد ، وهكذا من يتتبع
العبادات يجد تنويعاً عظيماً في الأعداد والأوقات والهيئات والصفات
والأحكام ولعل من الحكمة في ذلك أن لا تمل النفس ويستمر التجدد، ثم إن
النفس ليست متماثلة في انجذابها وإمكاناتها وقد تستلذ بعض النفوس بعبادات
أكثر من غيرها ، وسبحان الذي جعل أبواب الجنة على أنواع العبادات كما جاء
في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (
من أنفق زوجين في سبيل الله نودي من أبواب الجنة : يا عبد الله هذا خير فمن
كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب
الجهاد ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان ومن كان من أهل الصدقة دعي
من باب الصدقة ) رواه البخاري رقم 1798 . والمقصود المكثرون من أصحاب
النوافل في كل عبادة أما الفرائض فلا بد من تأديتها للجميع ، وقال صلى الله
عليه وسلم : ( الوالد أوسط أبواب الجنة ) رواه الترمذي رقم 1900 وهو في
صحيح الجامع 7145 . أي بر الوالدين ، يمكن الاستفادة من هذا التنوع في علاج
ضعف الإيمان والاستكثار من العبادات التي تميل إليها النفس مع المحافظة
على الفرائض والواجبات التي أمر الله بها ، وهذا ويمكن للمرء المسلم إذا
استعرض نصوص العبادات أن يجد أنواعاً فريدة لها آثار ومعان لطيفة في النفس
قد لا توجد في غيرها وهذان مثالان :
روى أبو ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ثلاثة يحبهم
الله ، وثلاثة يشنؤهم الله - أي يبغضوهم - أما الثلاثة الذين يحبهم الله
الرجل يلقى العدو في الفئة فينصب لهم نحره حتى يقتل أو يفتح لأصحابه ،
والقوم يسافرون فيطول سراهم حتى يحبوا أن يمسوا الأرض فينزلون فيتنحى أحدهم
فيصلي حتى يوقظهم لرحيلهم والرجل يكون له الجار يؤذيه جواره فيصبر على
أذاه حتى يفرق بينهما موت أو ظعن ) مسند أحمد 5/151 وهو في صحيح الجامع
3074 .
أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل يشكو قسوة قلبه فقال له صلى الله عليه
وسلم : ( أتحب أن يلين قلبك وتدرك حاجتك ؟ أرحم اليتيم ، وامسح رأسه ،
وأطعمه من طعامك ، يلن قلبك وتدرك حاجتك ) الحديث رواه الطبراني وله شواهد ،
انظر السلسلة الصحيحة 2/533 . وهذا شاهد مباشر لموضوع علاج ضعف الإيمان .

7- ومن علاجات ضعف الإيمان : الخوف من سوء الخاتمة ، لأنه يدفع المسلم إلى
الطاعة ويجدد الإيمان في القلب ، أما سوء الخاتمة فأسبابها كثيرة منها :
ضعف الإيمان والانهماك في المعاصي وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لذلك
صوراً مثل قوله صلى الله عليه وسلم : ( من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده
يتوجأ - أي يطعن - بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً ومن
شرب سماً فقتل نفسه فهو يتحساه - أي يشربه في تمهل ويتجرعه- في نار جهنم
خالداً مخلداً فيها أبداً ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم
خالداً مخلداً فيها أبداً ) صحيح مسلم رقم 109 . وقد حدثت في عهده صلى
الله عليه وسلم وقائع من هذا فمنها قصة الرجل الذي كان مع عسكر المسلمين
يقاتل الكفار قتالاً لم يقاتله أحد مثله فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (
أما إنه من أهل النار ) فتتبعه رجل من المسلمين فأصاب الرجل جرح شديد
فاستعجل الموت فوضع سيفه بين ثديه واتكأ عليه فقتل نفسه . القصة في صحيح
البخاري ، فتح 7/471 . وأحوال الناس في سوء الخاتمة كثيرة سطر أهل العلم
عدداً منها ، فمن ذلك ما ذكره ابن القيم رحمه الله تعالى في كتاب " الداء
والدواء " أنه قيل لبعضهم عند موته قل لا إله إلا الله فقال : لا أستطيع أن
أقولها، وقيل لآخر قل لا إله إلا الله فجعل يهذي بالغناء ، وقيل لتاجر -
ممن ألهته تجارته عن ذكر الله - لما حضرته الوفاة قل لا إله إلا الله فجعل
يقول هذه قطعة جيدة هذه على قدرك هذه مشتراها رخيص حتى مات . طريق الهجرتين
ص : 308 ، ويروى أن بعض جنود الملك الناصر نزل به الموت فجعل ابنه يقول له
: قل لا إله إلا الله فقال : الناصر مولاي فأعاد عليه القول وأبوه يكرر
الناصر مولاي ، الناصر مولاي ثم مات ، وقيل لآخر قل لا إله إلا الله فجعل
يقول الدار الفلانية أصلحوا فيها كذا والبستاني الفلاني افعلوا فيه كذا ،
وقيل لأحد المرابين عند موته قل لا إله إلا الله فجعل يقول عشرة بأحد عشر
يكررها حتى مات . الداء والدواء ص : 170 ، 289 . وبعضهم قد يسود لونه أو
يتحول عن القبلة وقال ابن الجوزي رحمه الله لقد سمعت بعض من كنت أظن فيه
كثرة خير وهو يقول في ليالي موته " ربي هو ذا يظلمني " - تعالى الله عن
قوله- فاتهم الله بالظلم وهو على فراش الموت ثم قال ابن الجوزي رحمه الله :
فلم أزل منزعجاً مهتماً بتحصيل عدة ألقى بها هذا اليوم . صيد الخواطر 137 .
وسبحان الله كم شاهد الناس من هذا عبراً ؟ والذي يخفى عليهم من أحوال
المحتضرين أعظم وأعظم . الداء والدواء 171 .


8- الإكثار من ذكر الموت : يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( أكثروا من
ذكر هاذم اللذات يعني الموت ) رواه الترمذي رقم 2307 وهو في صحيح الجامع
1210 . وتذكر الموت يردع عن المعاصي ويلين القلب القاسي ولا يذكره أحد في
ضيق من العيش إلا وسعه عليه ولا ذكره في سعة إلا ضيقها عليه ومن أعظم ما
يذكر بالموت زيارة القبور ولذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بزيارتها
فقال : ( كنت نهيتكم عن زيارة القبور ، ألا فزوروها فإنها ترق القلب ،
وتدمع العين ، وتذكر الآخرة ، ولا تقولوا هجراً ) رواه الحاكم 1/376 وهو في
صحيح الجامع 4584 . بل يجوز للمسلم أن يزور مقابر الكفار للاتعاظ والدليل
على ذلك ما ورد في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم : ( زار قبر أمه فبكى
وأبكى من حوله فقال : استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يأذن لي ،
واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي ، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت )
رواه مسلم 3/65. فزيارة القبور من أعظم وسائل ترقيق القلوب وينتفع الزائر
بذكر الموت وكذلك ينتفع الموتى بالدعاء لهم ومما ورد في السنة في ذلك قوله
صلى الله عليه وسلم : ( السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين
ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء الله بكم للاحقون )
رواه مسلم رقم 974 . وينبغي لمن عزم على الزيارة أن يتأدب بآدابها ويحضر
قلبه في إتيانها ويقصد بزيارته وجه الله وإصلاح فساد قلبه ثم يعتبر بمن صار
تحت التراب وانقطع عن الأهل والأحباب فليتأمل الزائر حال من مضى من إخوانه
ودرج من أقرانه الذين بلغوا الآمال وجمعوا الأموال كيف انقطعت آمالهم ولم
تغن عنهم أموالهم ومحا التراب محاسن وجوههم وافترقت في القبور أجزاؤهم
وترمل بعدهم نساؤهم وشمل ذل اليتيم أولادهم وليتذكر آفة الانخداع بالأسباب
والركون إلى الصحة والشباب والميل إلى اللهو واللعب وأنه لا بد صائر إلى
مصيرهم ، وليتفكر في حال الميت كيف تهدمت رجلاه ، وسالت عيناه ، وأكل الدود
لسانه ، وأبلى التراب أسنانه . التذكرة للقرطبي ص : 16 وما بعدها بتصرف .

يا من يصيح إلى داعي الشقاء وقد ******** نادى به الناعيان الشيب والكبر
إن كنت لا تسمع الذكرى ففيم ترى ****** في رأسك الواعيان السمع والبصر
ليس الأصم ولا الأعمى سوى رجل ********* لم يهده الهاديان العين والأثر
لا الدهر يبقي ولا الدنيا ولا الفلك ******** الأعلى ولا النيران الشمس والقمر
ليرحلن عن الدنيا وإن كرها ************* فراقها الثاويان البدو والحضر
الأبيات لعبد الله بن محمد الأندلسي الشنتريني : تفسير ابن كثير 5/436 .
ومن أكثر ذكر الموت أكرم بثلاثة أشياء : تعجيل التوبة ، وقناعة القلب ،
ونشاط العبادة ، ومن نسي الموت عوقب بثلاثة أشياء : تسويف التوبة ، وترك
الرضا بالكفاف، والتكاسل بالعبادة ، ومما يؤثر في النفس من مشاهد الموت
رؤية المحتضرين فإن النظر إلى الميت ومشاهدة سكراته ونزعاته وتأمل صورته
بعد مماته ما يقطع عن النفوس لذاتها ويمنع الأجفان من النوم والأبدان من
الراحة ويبعث على العمل ويزيد في الاجتهاد . دخل الحسن البصري على مريض
يعوده فوجده في سكرات الموت فنظر إلى كربه وشدة وما نزل به فرجع إلى أهله
بغير اللون الذي خرج به من عندهم فقالوا له الطعام يرحمك الله فقال : يا
أهلاه عليكم بطعامكم وشرابكم والله لقد رأيت مصرعاً لا أزال أعمل له حتى
ألقاه . التذكرة 17 .
ومن تمام الشعور بالموت الصلاة على الجنازة ، وحملها على الأعناق والذهاب
بها إلى المقبرة ودفن الميت ، ومواراة التراب عليه وهذا يذكر بالآخرة قال
النبي صلى الله عليه وسلم : ( عودوا المرضى واتبعوا الجنائز تذكركم الآخرة )
رواه أحمد 3/48 وهو في صحيح الجامع 4109 . وبالإضافة إلى ذلك فإن في اتباع
الجنازة أجراً عظيماً ذكره النبي صلى الله عليه وسلم ، بقوله : ( من شهد
الجنازة من بيتها - وفي رواية : من اتبع جنازة مسلم إيماناً واحتساباً -
حتى يصل عليها فله قيراط ، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان من الأجر ) قيل
يا رسول الله وما القيراطان قال : ( مثل الجبلين العظيمين ) ( وفي رواية كل
قيراط مثل أحد ) . رواه الشيخان وغيرها والسياق مجموع من الروايات : أحكام
الجنائز للألباني ص : 67 .
وكان السلف رحمهم الله يذكرون الموت عند نصح رجل يواقع معصية ، فهذا أحد
السلف رحمه الله وكان في مجلسه رجل ذكر آخر بغيبة فقال واعظاً الذي يغتاب :
" اذكر القطن إذا وضعوه على عينيك " أي عند التكفين .

9- ومن الأمور التي تجدد الإيمان بالقلب : تذكر منازل الآخرة ، يقول ابن
القيم رحمه الله تعالى : " فإذا صحت فكرته أوجبت له البصيرة فهي نور في
القلب ، يبصر به الوعد والوعيد ، والجنة والنار ، وما أعد الله في هذه
لأوليائه وفي هذه لأعدائه ، فأبصر الناس وقد خرجوا من قبورهم مهطعين لدعوة
الحق ، وقد نزلت ملائكة السماوات فأحاطت بهم ، وقد جاء الله وقد نصب كرسيه
لفصل القضاء ، وقد أشرقت الأرض بنوره ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء ،
وقد نصب الميزان وتطايرت الصحف ، واجتمعت الخصوم ، وتعلق كل غريم بغريمه
ولاح الحوض وأكوابه عن كثب ، وكثرة العطاش ، وقل الوارد ، ونصب الجسر
للعبور ، ولز الناس إليه وقسمت الأنوار دون ظلمته للعبور عليه والنار يحطم
بعضها بعضاً تحته ، والمتساقطون فيها أضعاف أضعاف الناجين ، فينفتح في قلبه
عين يرى بها ذلك ويقوم بقلبه شاهد من شواهد الآخرة يريه الآخرة ودوامها
والدنيا وسرعة أنقضائها . مدارج السالكين 1/123 . والقرآن العظيم فيه ذكر
كثير لمشاهد اليوم الآخر في سورة ق والواقعة والقيامة والمرسلات والنبأ
والمطففين والتكوير ، وكذلك في مصنفات الحديث مذكورة فيها تحت أبواب مثل
القيامة ، والرقاق ، والجنة ، والنار ومن المهم كذلك في هذا الجانب قراءة
كتب أهل العلم المفردة لهذا الغرض مثل حادي الأرواح لابن القيم ، والنهاية
في الفتن والملاحم لابن كثير ، والتذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
للقرطبي ، والقيامة الكبرى والجنة والنار لعمر الأشقر وغيرها ، والمقصود أن
مما يزيد الإيمان العلم بمشاهد القيامة كالبعث والنشور ، والحشر ،
والشفاعة ، والحساب ، والجزاء ، والقصاص ، والميزان ، والحوض ، والصراط ،
ودار القرار ، والجنة أو النار .


10- ومن الأمور التي تجدد الإيمان : التفاعل مع الآيات الكونية روى البخاري
ومسلم وغيرهما : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى غيماً أو
ريحاً عرف ذلك في وجهه ) فقالت عائشة : يا رسول الله ، أرى الناس إذا رأوا
الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر ، وأراك إذا رأيته عرفت في وجهك
الكراهية ، فقال : ( يا عائشة ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب قد عذب قوم
بالريح وقد رأى قوم العذاب فقالوا : ( هذا عارض ممطرنا ) رواه مسلم 899 .
وكان صلى الله عليه وسلم يقوم فزعاً إذا رأى الكسوف كما جاء في صحيح
البخاري عن أبي موسى رضي الله عنه قال : ( خسفت الشمس فقام النبي صلى الله
عليه وسلم فزعاً يخشى أن تكون الساعة ) . فتح الباري 2/545 . وأمرنا عليه
الصلاة والسلام عند الكسوف والخسوف أن نفزع إلى الصلاة وأخبر أنهما من آيات
الله التي يخوف بها عباده ، ولا شك أن تفاعل القلب مع هذه الظواهر والفزع
منها يجدد الإيمان في القلب، ويذكر بعذاب الله ، وبطشه ، وعظمته ، وقوته ،
ونقمته ، وقالت عائشة : ( أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي ثم أشار
إلى القمر فقال : يا عائشة : استعيذي بالله من شر هذا فإن هذا هو الغاسق
إذا وقب ) رواه أحمد 6/237 وهو في السلسلة الصحيحة . ومن أمثلة ذلك أيضاً :
التأثر عند المرور بمواضع الخسف والعذاب وقبور الظالمين ، فقد روى ابن عمر
رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه لما وصلوا
الحجر : ( لا تدخلوا عليهم هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين ، فإن لم
تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم لا يصيبكم ما أصابهم ) رواه البخاري رقم 423
. هذا والناس اليوم يذهبون إليها للسياحة والتصوير فتأمل !!.


11- ومن الأمور بالغة الأهمية في علاج ضعف الإيمان ذكر الله تعالى وهو جلاء
القلوب وشفاؤها ، ودواؤها عند اعتلالها ، وهو روح الأعمال الصالحة وقد أمر
الله به فقال : ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً ) ووعد
بالفلاح من أكثر منه فقال : ( واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون ) وذكر
الله أكبر من كل شيء قال الله تعالى : ( ولذكر الله أكبر ) وهو وصية النبي
صلى الله عليه وسلم لمن كثرت عليه شرائع الإسلام فقال له : ( لا يزال لسانك
رطباً من ذكر الله ) رواه الترمذي 3375 وقال حديث حسن غريب وهو في صحيح
الكلم 3 . وهو مرضاة للرحمن مطردة للشيطان مزيل للهم والغم وجالب للرزق
فاتح لأبواب المعرفة وهو غراس الجنة وسبب لترك آفات اللسان ، وهو سلوة
أحزان الفقراء الذين لا يجدون ما يتصدقون به فعوضهم الله بالذكر الذي ينوب
عن الطاعات البدنية والمالية ويقوم مقامها ، وترك ذكر الله من أسباب قسوة
القلب :

فنسيان ذكر الله موت قلوبهم *********** وأجسامهم قبل القبور قبور
وأرواحهم في وحشة من جسومهم******* وليس لهم حتى النشور نشور
ولذلك لا بد لمن يريد علاج ضعف إيمانه من الإكثار من ذكر الله قال تعالى : (
واذكر ربك إذا نسيت ) . وقال الله تعالى مبيناً أثر الذكر على القلب : (
ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) الرعد /28 . وقال ابن القيم رحمه الله تعالى
عن العلاج بالذكر : " في القلب قسوة لا يذيبها إلا ذكر الله تعالى فينبغي
للعبد أن يداوي قسوة قلبه بذكر الله تعالى. وقال رجل للحسن البصري رحمه
الله : يا أبا سعيد أشكو إليك قسوة قلبي قال أذبه بالذكر . وهذا لأن القلب
كلما اشتدت به الغفلة اشتدت به القسوة ، فإذا ذكر الله تعالى ذابت تلك
القسوة كما يذوب الرصاص في النار ، فما أذيبت قسوة القلوب بمثل ذكر الله عز
وجل و " الذكر شفاء القلب ودواؤه ، والغفلة مرضه وشفاؤها ودواؤها في ذكر
الله تعالى قال مكحول ذكر الله تعالى شفاء ، وذكر الناس داء " الوابل الصيب
رافع الكلم الطيب 142 .
وبالذكر يصرع العبد الشيطان كما يصرع الشيطان أهل الغفلة والنسيان . قال
بعض السلف : إذا تمكن الذكر من القلب ، فإذا دنا منه الشيطان صرعه كما يصرع
الإنسان إذا دنا منه الشيطان فيجتمع عليه الشياطين - أي يجتمعون على
الشيطان الذي حاول أن يتقرب من قلب المؤمن - فيقولون ما لهذا ، فيقال : قد
مسه الإنسي ! مدارج السالكين 2/424 . وأكثر الناس الذين تمسهم الشياطين هم
من أهل الغفلة الذين لم يتحصنوا بالأوراد والأذكار ، ولذلك سهل تلبس
الشياطين بهم .
وبعض الذين يشكون من ضعف الإيمان تثقل عليهم بعض وسائل العلاج كقيام الليل
والنوافل فيكون من المناسب لهم البدء بهذا العلاج والحرص عليه فيحفظون من
الأذكار المطلقة ما يرددونه باستمرار مثل : " لا إله إلا الله لا شريك له ،
له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير " و " سبحان الله وبحمده ،
وسبحان الله العظيم " و " لا حول ولا قوة إلا بالله " وغيرها ، ويحفظون
كذلك من الأذكار المقيدة التي جاءت في السنة ما يرددونه إذا حان وقته
زماناً أو مكاناً مثل أذكار الصباح والمساء والنوم والاستيقاظ والرؤى
والأحلام والأكل والخلاء والسفر والمطر والأذان والمسجد والاستخارة
والمصيبة والمقابر والريح ورؤية الهلال وركوب الدابة والسلام والعطاس وصياح
الديكة والنهيق والنباح وكفارة المجلس ورؤية أهل البلاء وغيرها ، ولا ريب
أن من حافظ على هذه سيجد الأثر مباشراً في قلبه . لشيخ الإسلام ابن تيمة
رسالة مفيدة في الأذكار اسماها الكلم الطيب اختصرها الألباني باسم صحيح
الكلم الطيب .

12- ومن الأمور التي تجدد الإيمان مناجاة الله والانكسار بين يديه عز وجل ،
وكلما كان العبد أكثر ذلة وخضوعاً كان إلى الله أقرب ولهذا قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : ( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء
) رواه مسلم 482 . لأن حال السجود فيها ذلة وخضوع ليست في بقية الهيئات
والأوضاع ، فلما ألزق العبد جبهته في الأرض - وهي أعلى شيء فيه - صار أقرب
ما يكون من ربه . يقول ابن القيم رحمه الله في كلام جميل بلسان الذلة
والانكسار للتائب بين يدي الله : " فلله ما أحلى قول القائل في هذه الحال :
أسألك بعزك وذلي إلا رحمتني ، أسألك بقوتك وضعفي ، وبغناك عني وفقري إليك ،
هذه ناصيتي الكاذبة الخاطئة بين يديك ، عبيدك سواي كثير ، لا ملجأ ولا
منجا منك إلا إليك ، أسألك مسألة المساكين ، وأبتهل إليك ابتهال الخاضع
الذليل ، وأدعوك دعاء الخائف الضرير ، سؤال من خضعت لك رقبته ورغم لك أنفه ،
وفاضت لك عيناه ، وذل لك قلبه " فعندما يأتي العبد بمثل هذه الكلمات
مناجياً ربه فإن الإيمان يتضاعف في قلبه أضعافاً مضاعفة .

وكذلك إظهار الافتقار إلى الله مما يقوي الإيمان والله سبحانه وتعالى قد
أخبرنا بفقرنا إليه وحاجتنا له فقال سبحانه : ( يا أيها الناس أنتم الفقراء
إلى الله والله هو الغني الحميد ) فاطر /15 .

13- قصر الأمل : وهذا مهم جداً في تجديد الإيمان ، يقول ابن القيم رحمه
الله : " ومن أعظم ما فيها هذه الآية ( أفرأيت إن متعناهم سنين ، ثم جاءهم
ما كانوا يوعدون، ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون ) الشعراء /205 ( كأن لم
يلبثوا إلا ساعة من نهار ) فهذه كل الدنيا فلا يطول الإنسان الأمل ، يقول :
سأعيش وسأعيش ، قال بعض السلف لرجل صلّي بنا الظهر ، فقال الرجل : إن صليت
بكم الظهر لم أصل بكم العصر ، فقال : وكأنك تؤمل أن تعيش لصلاة العصر ،
نعوذ بالله من طول الأمل .


14- التفكر في حقارة الدنيا حتى يزول التعلق بها من قلب العبد قال الله
تعالى : ( وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ) وقال النبي صلى الله عليه
وسلم : ( إن مطعم ابن آدم قد ضرب للدنيا مثلاً ، فانظر ما يخرج من ابن آدم
وإن قزحه وملحه ، قد علم إلى ما يصير ) رواه الطبراني في الكبير 1/198 وهو
في السلسلة الصحيحة رقم 382 . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر
الله وما والاه أو علماً أو متعلماً ) رواه ابن ماجه رقم 4112 وهو في صحيح
الترغيب والترهيب رقم 71 .


15- ومن الأمور المجددة للإيمان في القلب : تعظيم حرمات الله ، يقول الله
تعالى : ( ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ) الحج /32 . وحرمات
الله هي حقوق الله سبحانه وتعالى ، وقد تكون في الأشخاص وقد تكون في
الأمكنة وقد تكون في الأزمنة، فمن تعظيم حرمات الله في الأشخاص القيام بحق
الرسول صلى الله عليه وسلم مثلاً ، ومن تعظيم شعائر الله في الأمكنة تعظيم
الحرم مثلاً ، ومن تعظيم شعائر الله في الأزمنة تعظيم شهر رمضان مثلاً : (
ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه ) الحج /30 ، ومن التعظيم لحرمات
الله عدم احتقار الصغائر وقد روى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ( إياكم ومحقرات الذنوب ، فإنهن يجتمعن
على الرجل حتى يهلكنه ) وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب لهن مثلاً
كمثل قوم نزلوا أرض فلاة فحضر صنيع القوم فجعل الرجل ينطلق فيجيء بالعود ،
والرجل يجيء بالعود ، حتى جمعوا سواداً فأججوا ناراً وأنضجوا ما قذفوا فيها
. رواه أحمد 1/402 وهو في السلسلة الصحيحة 389.

خل الذنوب صغيرها وكبيرها ذاك التقى
واصنع كماش فوق أرض الشوك يحذر ما يرى
لا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى
يقول ابن الجوزي في صيد الخاطر : " كثير من الناس يتسامحون في أمور يظنونها
هينة وهي تقدح في الأصول ، مثل إطلاق البصر في المحرمات ، وكاستعارة بعض
طلاب العلم جزءاً لا يردونه ) وقال بعض السلف : " تسامحت بلقمة فتناولتها
فأنا اليوم من أربعين سنة إلى خلف " وهذا من تواضعه رحمه الله .

16- ومن الأمور التي تجدد الإيمان في القلب : الولاء والبراء أي موالاة
المؤمنين ومعاداة الكافرين ، وذلك أن القلب إذا تعلق بأعداء الله يضعف جداً
وتذوى معاني العقيدة فيه ، فإذا جرد الولاء لله فوالي عباد الله المؤمنين
وناصرهم ، وعادى أعداء الله ومقتهم فإنه يحيى بالإيمان .


17- وللتواضع دور فعال في تجديد الإيمان وجلاء القلب من صدأ الكبر ، لأن
التواضع في الكلام والمظهر دال على تواضع القلب الله ، وقد قال صلى الله
عليه وسلم : ( البذاذة من الإيمان ) رواه ابن ماجه 4118 وهو في السلسلة
الصحيحة رقم 341 ومعناه أراد التواضع في الهيئة واللباس انظر النهاية لابن
الأثير 1/110 . وقال أيضاً : من ترك اللباس تواضعاً لله وهو يقدر عليه ،
دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره من أي حلل الإيمان شاء
يلبسها ) رواه الترمذي رقم 2481 وهو في السلسلة الصحيحة 718 . وقد كان عبد
الرحمن بن عوف رضي الله لا يعرف من بين عبيده .


18- وهناك أعمال للقلوب ، مهمة في تجديد الإيمان مثل محبة الله والخوف منه
ورجائه وحسن الظن به والتوكل عليه ، والرضا به وبقضائه ، والشكر له والصدق
معه واليقين به ، والثقة به سبحانه ، والتوبة إليه وما سوى ذلك من الأعمال
القلبية .

وهناك مقامات ينبغي على العبد الوصول إليها لاستكمال العلاج كالاستقامة
والإنابة والتذكر والاعتصام بالكتاب والسنة والخشوع والزهد والورع
والمراقبة وقد أفاض في هذه المقامات ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه
مدارج السالكين .

19- ومحاسبة النفس مهمة في تجديد الإيمان يقول جل وعلا : ( يا أيها الذين
آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد ) الحشر /18 وقال عمر بن الخطاب
رضي الله عنه: " حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا " ويقول الحسن لا تلقى
المؤمن إلا وهو يحاسب نفسه، وقال ميمون بن مهران إن التقي أشد محاسبة لنفسه
من شريك شحيح .

وقال ابن القيم رحمه الله : وهلاك النفس من إهمال محاسبتها ومن موافقتها واتباع هواها .
فلا بد أن يكون للمسلم وقت يخلو فيه بنفسه فيراجعها ويحاسبها وينظر في شأنها ، وماذا قدم من الزاد ليوم المعاد .

20- وختاماً فإن دعاء الله عز وجل من أقوى الأسباب التي ينبغي على العبد أن
يبذلها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الإيمان ليخلق في جوف
أحدكم كما يخلق الثوب فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم ) .


اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى أن تجدد الإيمان في قلوبنا ،
اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا ، وكره إلينا الكفر والفسوق
والعصيان واجعلنا من الراشدين ، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على
المرسلين والحمد لله رب العالمين .


منقول

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
ضعف الإيمان وعلاجه
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: