منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 الشعر في حياة الصالحين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
رضا
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 908
تاريخ التسجيل : 12/11/2010

مُساهمةموضوع: الشعر في حياة الصالحين    الثلاثاء 24 يوليو - 2:22

الشعر في حياة الصالحين
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد
أولع كثير من أبناء الصحوة -اليوم- بالأناشيد إنشاءً واستماعًا حتى صارت
ديدنهم وإلفهم، وأخذت مساحة أكبر من القدر المباح الذي ورد عن السلف.

-
أصبح لها فرق تُطلب بالأموال لإقامة الأفراح والاحتفالات، وتُسجل لهم
أشرطة وتباع، واستخدمت الآلات الموسيقية حتى صرتَ لا تفرق بينها وبين أغاني
أهل الفسق والفجور إلا إذا أنصتَّ لتفرق بين الكلام! وكانت من قَبلُ تنشد
بدون آلة موسيقية، وأخذهم الشيطان خطوة خطوة حتى وصلوا إلى القول بإباحة
استماع الموسيقى مستدلين بقول ابن حزم -رحمه الله-!

-
ولم يُكتفَ بهذا، بل صارت بعض الجماعات تنشِّئ الناشئة على حفظ الأناشيد
والتدرب على إلقائها؛ ليكونوا أعضاءً في فرقهم الإنشادية والمسرحية!

وتكون
النتيجة -غالبًا- انصراف هؤلاء النشء عن طريق الالتزام فيما بعد، وهم بذلك
يخونون أمانة الدعوة والتربية؛ لأن الدعوة وتربية النشء تكون بكتاب الله
-تعالى-، وحضهم عليه، وبسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بفهم سلف الأمة
لا بغيرها.

فهل
كان سلفنا الصالح -رضي الله عنهم- يفعلون مع أبنائهم ذلك، وهل كانت
الأناشيد تأخذ منهم هذه المساحة؟! لا والله كما سنبين -إن شاء الله- في
رؤوس الأقلام التالية:

الشعر وما يُحمد منه ويُذم:

-
"الشعر في الأصل اسم لما دق، ومنه: "ليت شعري"، أي: ليتني أعلم، ثم استعمل
في الكلام المقفى الموزون قصدًا، وما وقع موزونًا اتفاقًا فلا يسمى شعرًا"
انتهى من فتح الباري.

- والشعر كلام حسنه حسن، وقبيحه قبيح كما قال -صلى الله عليه وسلم-: (الشِّعْرُ بِمَنْزِلَةِ الْكَلامِ، فَحَسَنُهُ كَحَسَنِ الْكَلامِ، وقَبِيحُهُ كَقَبيحِ الْكَلامِ) (رواه الطبراني والطيالسي والبخاري في الأدب المفرد، وصححه الألباني).

قال القرطبي -رحمه الله-: "يعني أن الشعر ليس يُكره لذاته، وإنما يكره لمضمناته، وقد كان عند العرب عظيم الموقع كما قال الأول منهم: وجرح اللسان كجرح اليد.

وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- في الشعر الذي يرد به "حسان" على المشركين من قريش: (فَإِنَّهُ أَشَدُّ عَلَيْهَا مِنْ رَشْقٍ بِالنَّبْلِ) (رواه مسلم).

ما يحمد منه:

وأما ما يحمد منه: فهو الذي حمده الله -تعالى-، وحمده رسوله -صلى الله عليه وسلم-؛ فقد ذكر الله -تعالى- الشعراء في كتابه فعمم وخصص؛ فقال -تعالى-: (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ) (الشعراء:224). "أي يروون أشعارهم؛ لأن الغاوي لا يتبع إلا غاويًا مثله" فتح الباري 10/ 661.

(أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ) (الشعراء:225)، قال الحسن البصري: "قد والله رأينا أوديتهم التي يهيمون فيها: مرة في شتمه فلان، ومرة في مدحه فلان... ".

(وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ) (الشعراء:226)، قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: "أكثر قولهم يكذبون فيه".

- ثم استثنى الله -تبارك وتعالى- الشعراء المؤمنين الصالحين فقال: (إِلا
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا
وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا
أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) (الشعراء:227).

(وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا) أي: "في شعرهم؛ بأن كان غالبه في توحيد الله -تعالى- والثناء عليه، والحكمة والموعظة والآداب الحسنة" تفسير القاسمي 7/502.

وقيل:
في كلامهم بأن ذكروا الله كثيرًا في مقابلة ما تقدم من الكلام السيء؛ فإن
الحسنات يذهبن السيئات، وامتدح الإسلام وأهله في مقابلة ما كذب بذمه كما
حدث من أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وعبد الله الزبعري.. " تفسير ابن كثير 10/387. وهناك من جمع بين القولين حيث قال: "وكلاهما صحيح مكفر لما سبق" السابق10/387.


(وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا) قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: "يردون على الكفار الذين كانوا يهجون به المؤمنين".

والشعر المحمود أيضًا الذي حمده رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حيث قال: (إن من الشعر لحكمة) (رواه البخاري)، أي: قولاً صادقًا مطابقًا للحق.

- وقيل: إن من الشعر كلامًا نافعًا يمنع من السفه.

- وقال أبو بكر -رضي الله عنه-: "ربما قال الشاعر الكلمة الحكيمة" (رواه ابن أبي شيبة).

-
وقال ابن عباس -رضي الله عنهما-: جَاءَ أَعْرَابِيُّ إِلَى النَّبِيِّ
-صلى الله عليه وسلم- فَجَعَلَ يَتَكَلَّمُ بِكَلاَمٍ فَقَالَ رَسُولُ
اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا وَإِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حُكْمًا) (رواه أبو داود، وصححه الألباني).

-
وأما الحُداء -وهو سوق الإبل بضرب مخصوص من الغناء الذي جرت عادة الإبل أن
تسرع به- فقد أباحه النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فعن أنس -رضي الله عنه-
قال: أَتَى النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ
وَمَعَهُنَّ أُمُّ سُلَيْمٍ فَقَالَ: (وَيْحَكَ يَا أَنْجَشَةُ، رُوَيْدَكَ سَوْقًا بِالْقَوَارِيرِ) (متفق عليه).

قال ابن حجر -رحمه الله-:
"والحداء -في الغالب- يكون بالرجز نوع من الشعر، وسمي بذلك لتقارب أجزائه
واضطراب اللسان به، وقد يكون بغيره من الشعر، وقد نقل ابن عبد البر الاتفاق
على إباحته... ويلتحق بالحداء هنا غناء الحجيج المشتمل على التشوق إلى
الحج بذكر الكعبة وغيرها من المشاهد ونظيره ما يحرض أهل الجهاد على القتال،
ومن: غناء المرأة لتسكين الولد في المهد" اهـ بتصرف من الفتح 10/661.

قال الشيخ الفوزان -حفظه الله- تعليقـًا على قول ابن حجر -رحمه الله-:
"جواز الغناء للحجيج فيه نظر، فهل ورد ما يدل عليه من الكتاب والسنة، إن
الذي ورد أن الحجيج في عبادة يناسبهم الاشتغال بذكر الله، والتلبية لا
بالغناء لا سيما في حالة الإحرام، قال الله -تعالى-: (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) (البقرة:197)، وهل كان الحجيج يغنون وهم مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويُقرهم على ذلك" اهـ بتصرف من البيان المفيد في حكم التمثيل والأناشيد ص55.

واستنشد -صلى الله عليه وسلم- الشعر من الشريد حيث قال الشريد: رَدِفْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمًا فَقَالَ: (هَلْ مَعَكَ مِنْ شِعْرِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ شَيْئًا). قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: (هِيهِ). فَأَنْشَدْتُهُ بَيْتًا فَقَالَ: (هِيهِ). ثُمَّ أَنْشَدْتُهُ بَيْتًا فَقَالَ: (هِيهِ). حَتَّى أَنْشَدْتُهُ مِائَةَ بَيْتٍ. (رواه مسلم).

قال القرطبي -رحمه الله-:
"في هذا دليل على حفظ الأشعار، والاعتناء بها إذا تضمنت الحكم والمعاني
المتسحسنة شرعًا وطبعًا، وإنما استكثر النبي -صلى الله عليه وسلم- من شعر
أمية؛ لأنه كان حكيمًا، ألا ترى قوله -عليه الصلاة والسلام-: (وَكَادَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ أَنْ يُسْلِمَ).

وقال ابن بطال -رحمه الله-: "ما
كان من الشعر والرجز ذكر الله -تعالى- وتعظيم له ووحدانيته وإيثار طاعته
والاستلام له، فهو حسن مرغب فيه، وهو المراد في الحديث بأنه حكمة وما كان
كذبًا وفحشًا فهو مذموم" اهـ من الفتح 10/662.


الشعر المذموم:

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا) (متفق عليه).

قال البخاري: "باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر حتى يصده عن ذكر الله والعلم والقرآن"، والقيح: المِدة يخالطها دم.

قال أبو عبيد -رحمه الله-:
"وجهه عندي أن يمتلئ قلبه من الشعر حتى يغلب عليه فيشغله عن القرآن وعن
ذكر الله، فيكون الغالب عليه، فأما إذا كان القرآن والعلم الغالبين عليه
فليس جوفه ممتلئًا من الشعر" اهـ من الفتح 10/674.

قال ابن حجر -رحمه الله-:

"تنبيه:
مناسبة هذه المبالغة في ذم الشعر أن الذين خوطبوا بذلك كانوا في غابة
الإقبال عليه، والاشتغال به، فزجرهم عنه؛ ليقبلوا على القرآن، وعلى ذكر
الله -تعالى- وعبادته، فمن أخذ من ذلك ما أمر به لم يضره ما بقي عنده مما
سوى ذلك".

ونقل
عن ابن أبي جمرة قوله: "ويلحق بالشعر المذموم والامتلاء من السجع مثلاً،
ومن كل علم مذموم كالسحر وغير ذلك من العلوم التي تقسي القلب وتشغله عن
الله -تعالى-، وتحدث الشكوك في الاعتقاد، وتفضي به إلى التباغض والتنافس" اهـ من الفتح 10/674، 675.

وهل قال النبي -صلى الله عليه وسلم- الشعر؟!

قال الله -تعالى-: (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ) (يس:69).

قال ابن كثير -رحمه الله-: "يقول
الله -تعالى- مخبرًا عن نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- إنه ما علمه الشعر
وما ينبغي له، أي: وما هو في طبعه، فلا يحسنه ولا يحبه ولا تقتضيه جبلته
ولهذا ورد أنه -عليه الصلاة والسلام- كان لا يحفظ بيتًا على وزن منتظم، بل
إن أنشده زحَّفه أو لم يتمه... وما ورد من ذلك تامًا أو على وزن الشعر،
فإما قاله -صلى الله عليه وسلم- تبعًا لقول أصحابه كما ثبت في الصحيحين أنه
-عليه الصلاة والسلام- تمثل يوم حفر الخندق بأبيات عبد الله بن رواحة -رضي
الله عنه- تبعًا لأصحابه الذين كانوا يرتجزون وهم يحفرون، فيقولون:

اللَّهُمَّ لَوْلاَ أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا وَلاَ تَصَدَّقْنَا وَلاَ صَلَّيْنَا

فـَأَنـْزِلـَنْ سَكـِـيـنـَةً عـَلَيْنَا وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاَقَيْنَا

إِنَّ الأَعْدَاءَ قَدْ بَغَوْا عَـلَيْنَا إِذَا أَرَادُوا فـِتـْنـَةً أَبَـيْنَا

فيرفع صوته -صلى الله عليه وسلم- بقوله: (أَبَـيْنَا)، ويمدها.

أو
يقوله اتفاقًا من غير قصد لوزن الشعر، بل جرى على اللسان من غير قصد إليه،
كما قال يوم حنين -كما في الصحيحين- وهو راكب البغلة يقدم بها في نحور
العدو:

أَنَا النَّبيُّ لاَ كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ

-
وكذلك ما ثبت في الصحيحين عن جندب بن عبد الله -رضي الله عنه- قال:
دَمِيَتْ إِصْبَعُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِي بَعْضِ تِلْكَ
الْمَشَاهِدِ فَقَالَ -صلى الله عليه وسلم-:

هَلْ أَنْتِ إِلاَّ إِصْبَعٌ دَمِيتِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ

انتهى ملخصًا من التفسير 11/376 وما بعدها.

قال ابن حجر -رحمه الله-: "اختلف هل قاله -أي بيت الشعر آنفًا- النبي -صلى الله عليه وسلم- متمثلاً أو قاله من قِبل نفسه؛ غير قاصد لإنشائه فخرج موزونًا؟

بالأول
جزم الطبري وغيره، ويؤيده أن ابن أبي الدنيا في "محاسبة النفس" أوردهما
لعبد الله بن رواحة، قالهما يوم مؤتة لما أصيب فارتجز، وهكذا جزم ابن
التين" اهـ (الفتح 10/664).

قال ابن كثير -رحمه الله-: "وكل هذا لا ينافي كونه -صلى الله عليه وسلم- ما عُلِّم شعرًا، ولا ينبغي له فإن الله -تعالى- إنما علمه القرآن العظيم الذي (لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ)" اهـ من التفسير 11/279.

وقد
كان هذا منه -صلى الله عليه وسلم- على الندرة، بل كان أبغض الحديث إليه
كما قال أبو نوفل: سَأَلْتُ عَائِشَةَ -رضي الله عنها-: هَلْ كَانَ رَسُولُ
اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُتَسَامَعُ عِنْدَهُ الشَّعْرُ؟ قَالَتْ:
كَانَ أَبْغَضَ الْحَدِيثِ إِلَيْهِ. (رواه أحمد، وصححه الألباني). والله -تعالى- المستعان.

الصحابة والشعر

قال أبو عمر القرطبي -رحمه الله-: "وليس أحد من كبار الصحابة وأهل العلم وموضع القدوة إلا وقد قال الشعر أو تمثل به أو سمعه فرضيه ما كان حكمة أو مباحًا... " تفسير القرطبي 13/105.

وقال ابن حجر -رحمه الله-: "وأسند
الطبري عن جماعة من كبار الصحابة ومن كبار التابعين أنهم قالوا الشعر
وأنشدوه، واستنشدوه، وأخرج البخاري في "الأدب المفرد" عن خالد بن كيسان
قال: كنت عند ابن عمر -رضي الله عنهما- فوقف عليه إياس بن خيثمة، فقال: ألا
أنشدك من شعري؟ قال: بلى، ولكن لا تنشدني إلا حسنًا".

وأخرج
ابن أبي شيبة بسند حسن عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: "لم يكن أصحاب رسول
الله -صلى الله عليه وسلم- منحرفين ولا متماوتين، وكانوا يتناشدون الأشعار
في مجالسهم ويذكرون أمر جاهليتهم فإذا أريد أحدهم على شيء من دينه دارت
حماليق عينيه" اهـ بتصرف من فتح الباري 10/663، 664.

وقال الشاطبي -رحمه الله-:
"فجائز للإنسان أن ينشد الشعر الذي لا رفث فيه، ولا يذكر بمعصية وأن يسمعه
من غيره إذا أُنشد على الحد الذي كان ينشد بين يدي رسول الله -صلى الله
عليه وسلم- أو عمل به الصحابة والتابعون، وقد يقتدى به من العلماء، وذلك
أنه كان ينشد ويسمع الفوائد، منها: المنافحة عن رسول الله -صلى الله عليه
وسلم-، وعن الإسلام وأهله، كما قال -صلى الله عليه وسلم- لحسان: (اهْجُهُمْ -أَوْ هَاجِهِمْ- وَجِبْرِيلُ مَعَكَ). وهذا من باب الجهاد في سبيل الله -تعالى-.

ومنها:
أنهم كانوا يتعرضون لحاجاتهم، ويستشفعون بتقديم الأبيات بين يدي طلباتهم
كما فعل ابن زهير -رضي الله عنه-، وأخت النضر بن الحارث، مثل ما يفعل
الشعراء مع الكبراء، وهذا لا حرج فيه ما لم يكن في الشعر ذكر ما لا يجوز.

ومنها: أنهم ربما أنشدوا الأشعار في الأسفار الجهادية تنشيطًا لكلال النفوس، وتنبيهًا للرواحل أن تنهض في أثقالها وهذا حسن...

ومنها:
أن يتمثل الرجل بالبيت أو الأبيات من الحكمة في نفسه ليعظ نفسه أو ينشطها
أو يحركها لمقتضى معنى الشعر، أو يذكرها ذكرًا مطلقًا كما روي أن قومًا
شكوا إلى عمر -رضي الله عنه- إمامهم أنه إذا فرغ من صلاته تغنى؟

فجاءه عمر -رضي الله عنه- وقال له: أتتمجن في عبادتك؟

قال: لا يا أمير المؤمنين، لكنها عظة أعظ بها نفسي.

قال عمر: قلها. فإن كان كلامًا حسنًا قتله معك، وإن كان قبيحًا نهيتك عنه، فقال:

وفــــؤاد كــلـمـا عـاتـبـتـه فـي مـدى الـهـجـران يـبـغـي تعـبي

لا أراه الـــدهــــر إلا لاهـــيــًـا فـي تـمـاديـه فــقــد بــرح بــي

يا قـريـن السوء ما هذا الصبا فـنـي العـمـر كــذا فـي الـلـعـب

وشـبـاب بـان عـنـي فـمـضـى قـبـل أن أقــضــي مــنـه أربـي

مـا أرجــي بـعـــده إلا الـفــنـا ضـيـَّـق الشـيـب عـليَّ مـطلبي

ويــح نـفــســي لا أراهـا أبـدًا فــي جــمــيـل لا ولا فــي أدب

نفسي لا كنت ولا كان الهوى راقبي المولى وخافي وارهبي

قال عمر -رضي الله عنه-:

نفسي لا كنت ولا كان الهوى راقبي المولى وخافي وارهبي

ثم قال عمر -رضي الله عنه-: "على هذا فليغن من غنَّى".

"...
هذا وما أشبهه كان فعل القوم، وهم مع ذلك لم يقتصروا في التنشيط للنفوس
ولا الوعظ على مجرد الشعر، بل وعظوا أنفسهم بكل موعظة... " اهـ ملخصًا من الاعتصام 212 وما بعدها.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:
"كل ما يعين على طاعة الله -تعالى- من تفكر أو صوت أو حركة أو قوة أو مال
أو أعوان أو غير ذلك، فهو محمود في حال إعانته على طاعة الله ومحابه
ومراضيه، ولا يستدل بذلك على أنه في نفسه محمود على الإطلاق، ويحتج به على
ما ليس هو من طاعة الله، بل هو من البدع في الدين، أو الفجور في الدنيا" اهـ من الاستقامة 1/162.

الضابط في إنشادهم وسماعهم

كان
الصحابة -رضي الله عنهم- ومن تبعهم بإحسان ينشدون الشعر المحمود يُذكِّرون
به أنفسهم، ولم يشغلهم عن القرآن الحكيم، ولا اتخذوه ديدنهم، ولم ينشدوا
الشعر بصوت فيه إلذاذ أو إطراب يلهي أو تصاحبه آلة لهو.

قال الإمام الشاطبي -رحمه الله- في "الاعتصام" في ذكر فوائد إنشاد الصحابة للشعر: "إنهم
ربما أنشدوا الشعر في الأسفار الجهادية تنشيطـًا لكلال النفوس وتنبيهًا
للرواحل أن تنهض في أثقالها وهذا حسن، لكن العرب لم يكن لها من تحسين
النغمات ما يجري مجرى ما الناس عليه اليوم، بل كانوا ينشدون الشعر مطلقًا
من غير أن يتعلموا هذه الترجيعات التي حدثت بعدهم، بل كانوا يرققون الصوت
ويمططونه على وجه لا يليق بأمية العرب الذين لم يعرفوا صنائع الموسيقى فلم
يكن فيه إلذاذ ولا إطراب يلهي، وإنما كان لهم شيء من النشاط كما كان الحبشة
وعبد الله بن رواحة يحدوان بين يدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكما
كان الأنصار يقولون عند حفر الخندق:

نحن الذين بايعوا محمدًا على الجهاد ما بقينا أبدًا

فيجيبهم -صلى الله عليه وسلم- بقوله:

اللهم لا خير إلا خير الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة"

وقال أيضًا بعد ذكر تمثل الصحابة بالشعر: "هذا
وما أشبهه كان فعل القوم وهم مع ذلك لم يقتصروا في التنشيط للنفوس ولا
الوعظ على مجرد الشعر، بل وعظوا أنفسهم بكل موعظة ولا كانوا يستحضرون لذكر
الأشعار المغنيين إذ لم يكن ذلك من طلباتهم ولا كان عندهم من الغناء
المستعمل في أزماننا شيء، وإنما دخل في الإسلام بعدهم حين خالط العجم
المسلمين، وقد بيَّن ذلك أبو الحسن القرافي فقال: "أي الماضين من الصدر
الأول حجة على من بعدهم ولم يكونوا يلحنون الأشعار ولا ينغمونها بأحسن ما
يكون من النغم إلا من وجه إرسال الشعر واتصال القوافي؛ فإن كان صوت أحدهم
أشجن من صاحبه كان ذلك مردودًا إلى أصل الخلقة لا يتصنعون ولا يتكلفون"،
هذا ما قال فلذلك نص العلماء على كراهية ذلك المحدث، وحتى سئل مالك بن أنس
-رحمه الله- عن الغناء الذي يستعمله أهل المدينة فقال: "إنما يفعله
الفساق".

"بل
سئل عن إنشاد الأشعار بالصوامع كما يفعله المؤذنون اليوم في الدعاء
بالأسحار؟ فأجاب بأن ذلك بدعة مضافة إلى بدعة؛ لأن الدعاء بالصوامع بدعة،
وإنشاد الشعر والقصائد بدعة أخرى، إذ لم يكن ذلك في زمن السلف المقتدى بهم"
اهـ من الاعتصام ص202 وما بعدها.

وقال شيخ الإسلام -رحمه الله-:
"وأما سماع القصائد لإصلاح القلوب، والاجتماع على ذلك إما نشيدًا مجردًا
أو مقرونًا بالتغبير ونحوه مثل: الضرب بالقصبة على الجلود حتى يطير الغبار
ومثل التصفيق ونحوه، فهذا السماع محدث في الإسلام بعد ذهاب القرون الثلاثة،
وقد كرهه أعيان الأئمة، ولم يحضره أكابر الشيوخ" اهـ من مختصر الفتاوى المصرية ص592.

وبذلك أفتى العلماء المعاصرون الذين يتبعون منهج السلف

أولاً: فتوى اللجنة الدائمة برئاسة الشيخ ابن باز -رحمه الله-:
"يجوز لك أن تستعيض عن هذه الأغاني بأناشيد إسلامية فيها من الحكم
والمواعظ العبر ما يثير الحماس، والغيرة على الدين، ويهز العواطف الإسلامية
وتفر من الشر ودواعيه؛ لتبعث نفس من يُنشدها ومن يسمعها إلى طاعة الله،
وتنفر من معصيته -تعالى- وتعدي حدوده إلى الاحتماء بحمى شرعه، والجهاد في
سبيله، لكن لا يتخذ من ذلك وردًا لنفسه يلتزمه، وعادة يستمر عليها؛ بل يكون
ذلك في الفينة بعد الفينة عند وجود مناسبات ودواعٍ تدعو إليه كالأعراس
والأسفار للجهاد ونحوه، وعند فتور الهمم لإثارة النفس، والنهوض بها إلى فعل
الخير، وعند نزوع النفس إلى الشر وجموحها؛ لردعها عنه وتنفيرها منه.

وخير
من ذلك أن يتخذ لنفسه حزبًا من القرآن يتلوه، ووردًا من الأذكار النبوية
الثابتة، فإن ذلك أزكى للنفس وأطهر، وأقوى في شرح الصدر وطمأنينة القلب،
قال الله -تعالى-: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ
الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ
الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ
إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) (الزمر:23)، وقال -سبحانه-: (الَّذِينَ
آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ
اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ . الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا
الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ) (الرعد:28-29).

-
وقد كان ديدن الصحابة وشأنهم -رضي الله عنهم- العناية بالكتاب والسنة
حفظًا ودراسة وعملاً، ومع ذلك كانت لهم أناشيد وحداء يترنمون به في مثل حفر
الخندق وبناء المساجد وفي سيرهم إلى الجهاد، ونحو ذلك من المناسبات دون أن
يجعلوها شعارهم، ويُعيروها جُل اهتمامهم وعنايتهم، لكنه مما يُروِّحون عن
أنفسهم، ويهيجون به مشاعرهم.

-
أما الطبل ونحوه من آلات الطرب؛ فلا يجوز استعماله مع هذه الأناشيد؛ لأن
النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه -رضي الله عنهم- لم يفعلوا ذلك والله
الهادي إلى سواء السبيل، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" اهـ نقلاً عن حكم الأناشيد ص88-89.

ثانيًا: فتوى الشيخ محمد بن عثيمين -رحمه الله-: "لا أرى أن الإنسان يتخذها سبيلاً للعظة:

أولاً: لأن أصلها موروث عن الصوفية، فإن الصوفية هم الذين جمعت أذكارهم مثل هذه الأناشيد.

ثانيًا: أنها توجب إعراض القلب عما هم فيه من الموعظة الحقيقية، وهو القرآن والسنة؛ فلا ينبغي للإنسان أن يتخذها سبيلاً إلى الموعظة.

نعم
لو فرض أن إنسانًا في حالة خمول وركود، واستمع إليها بعض الأحيان؛ فهذا لا
بأس به، بشرط ألا تكون على سبيل التلحين أو مصحوبة بموسيقى أو آلة عزف؛
فإنه في هذه الحالة يكون حرامًا" اهـ السابق ص12.

ثالثًا: فتوى الشيخ الألباني -رحمه الله-:
"كل باحث في كتاب الله -تعالى-، وفي حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-
وفيما كان عليه السلف الصالح لا يجد مطلقًا هذا الذي يسمونه بالأناشيد
الدينية ولو أنها عُدلت عن الأناشيد القديمة التي كان فيها الغلو في مدح
الرسول -صلى الله عليه وسلم-.

حسبنا في الاستدلال على إنكاره هذه الأناشيد أمران:

الأول: أنه ليس من هدي سلفنا الصالح -رضي الله عنهم-.

الثاني:
وهو من الواقع -فيما ألمس وأشهد- خطير أيضًا، ذلك لأننا بدأنا نرى الشباب
يلتهي بهذه الأناشيد الدينية ويتغنون بها كما يقال قديمًا "هجيراه" دائمًا
وأبدًا، وصرفهم ذلك عن الاعتناء بتلاوة القرآن، وذكر الله -تعالى-، والصلاة
على النبي -صلى الله عليه وسلم- حسب ما جاء في الأحاديث الصحيحة، ولعل من
أجل هذا وغيره من الانحراف قال -صلى الله عليه وسلم-: (تَعَاهَدُوا هَذَا الْقُرْآنَ فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتًا مِنَ الإِبِلِ فِي عُقُلِهَا) (رواه مسلم)، وكذلك قال -صلى الله عليه وسلم-: (لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ) (رواه البخاري)،
فالمفروض في الشباب المسلم أن يدندن دائمًا وأبدًا على تلاوة القرآن، وأن
يتغنى به، وليس المقصود بطبيعة الحال التغني به هو: التطريب الذي يخالف
أيضًا هدي السلف الصالح، وإنما قراءته بالتجويد والترتيل كما جاء في علم
التجويد الصحيح... إلى أن قال: "إذا علمنا هذا كله تبين لنا أن هذه
الأناشيد لا يجوز التعبد بها، ولا يجوز استعمالها لا سيما وقد اقترنت
بالمحذور السابق أنها صرفت الشباب عن العناية بكتاب الله -تبارك وتعالى-
وتلاوته، ولعل فيما ذكرنا ذكرى، والذكرى تنفع المؤمنين" اهـ ملخصًا من المصدر السابق ص27-36.

وقال في فتوى أخرى: "أضف إلى ذلك أن بعضهم أخذ يضرب عليها بالدف، وهذا من كمال ما أوحى الشيطان إليهم وزين لهم سوء عملهم" السابق ص37.

الشعر والمسجد

لا
بأس من إنشاد الشعر في المسجد إذا كان بهذه الضوابط كما كان شعر "حسان بن
ثابت" -رضي الله عنه-؛ فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله -صلى
الله عليه وسلم- يضع لحسان منبرًا في المسجد فيقوم عليه يهجو من قال في
رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ مَعَ حَسَّانَ مَا نَافَحَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-) (رواه أبو داود، وصححه الألباني).

ولما
لحظ عمر -رضي الله عنه- إلى حسان وهو يُنشد في المسجد، قال حسان -رضي الله
عنه-: "قَدْ كُنْتُ أُنْشِدُ وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ" (رواه مسلم).

وقال ابن حجر -رحمه الله-:
"والذي يتحصل من كلام العلماء في حد الشعر الجائز أنه إذا لم يكثر منه في
المسجد، وخلا عن هجو، وعن الإغراق في المدح والكذب المحض، والتغزل بمعين لا
يحل. وقد نقل ابن عبد البر الإجماع على جوازه إذا كان كذلك" اهـ من الفتح 10/662.

الشعر والخُطب

قال الشيخ بكر أبو زيد -رحمه الله-:
"لا أعرف في خُطب النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا في خطب الصحابة -رضي
الله عنهم- الاستشهاد بالشعر ببيت فصاعدًا، وعلى هذا جرى التابعون لهم
بإحسان، فقد استمرأ بعض الخطباء في القرن الرابع عشر تضمين خطبة الجمعة
البيت من الشعر فأكثر، بل ربما صار الاستشهاد بمقطوعات شعرية متعددة، وربما
كان إنشاد بيت لمبتدع أو زنديق أو ماجن.

والمقام
في خطبة الجمعة مقام له خصوصيات متعددة يخالف غيره من المقامات في الدروس
والمحاضرات والوعظ والتذكير، وهو مقام عظيم؛ لتبليغ هذا الدين صافيًا يجهر
فيها الخطيب بنصوص الوحيين الشريفين وتعظيمهما في القلوب والبيان عنهما بما
يليق بمكانتهما ومكانة فرائض الإسلام فلا أرى لك أيها الخطيب للجمعة إلا
اجتناب الإنشاد في خطبة الجمعة تأسيًا بالنبي -صلى الله عليه وسلم-، وهو بك
أجمل وبمقامك أكمل. -والله المستعان-" اهـ من تصحيح الدعاء ص99.

الشعر والغناء

قال ابن حجر -رحمه الله-:
"واستدل بجواز الحداء على جواز غناء الركبان المسمى بالنصب، وهو ضرب من
النشيد بصوت فيه تمطيط، وأفرط قوم فاستدلوا به على جواز الغناء مطلقًا
بالألحان التي تشتمل عليها الموسيقى، وفيه نظر" اهـ الفتح ملخصًا ج10/668.

قال ابن القيم -رحمه الله-: "لا اختلاف بين علماء الكوفة في تحريم الغناء، وكذلك لا اختلاف بين أهل البصرة.

ومذهب
أبي حنيفة في ذلك من أشد المذاهب في ذلك... وصرح أصحابه بتحريم سماع
الملاهي كلها كالمزمار والدف حتى الضرب بالقضيب، وصرحوا بأنه معصية يوجب
الفسق وترد به الشهادة، وأبلغ من ذلك أنهم قالوا: إن السماع فسق والتلذذ به
كفر... وقالوا: ويجب عليه أن يجتهد في أن لا يسمعه إذا مر به أو كان في
جواره...

وقال الشافعي: إن الغناء لهو مكروه يشبه الباطل والمحال، ومن استكثر منه فهو سفيه ترد شهادته. وصرح أصحابه العارفون بمذهبه بتحريمه.

وقال
الإمام أحمد: الغناء ينبت النفاق في القلب لا يعجبني، وقال: سمعت يحيى
القطان يقول: لو أن رجلاً عمل بكل رخصة بقول أهل الكوفة في النبيذ، وأهل
المدينة في السماع، وأهل مكة في المتعة؛ لكان فاسقًا.

وقال سليمان التيمي: لو أخذت برخصة كل عالم أو زلة كل عالم اجتمع فيك الشر كله.

ونص على كسر الآت اللهو كالطنبور وغيره إذا رآها مكشوفة وأمكنه كسرها" اهـ ملخصًا من إغاثة اللفهان 1/196 وما بعدها.

وليعلم
العبد المؤمن أن الدنيا دار ابتلاء، وأنه مسجون فيها عن الشهوات المحرمة،
ومنها: التلذذ بالغناء المحرم، حتى إذا خرج من نصب الدنيا إلى رحمة الله
-تعالى- متـَّعه الله -عز وجل- بسماع أصوات الحور العين في الجنة، وأيضًا
جعل الله -تعالى- للمؤمن في الدنيا عوضًا عن هذه اللذة المحرمة بلذة أخرى
مباحة؛ وهي لذة الاستماع إلى القرآن الكريم من ذي صوت حسن ماهر بالقرآن من
عباد الله المؤمنين كما كان عمر -رضي الله عنه- يقول لأبي موسى: ذكرنا
ربنا، فيتلو من كتاب الله -تعالى-.

قال ابن تيمية -رحمه الله-:
"فهذا كان استماعهم، وفي مثل هذا السماع كانوا يستعملون الصوت الحسن،
ويجعلون التذاذهم بالصوت الحسن عونًا لهم على طاعة الله وعبادته باستماع
كتابه، فيثابون على هذا الالتذاذ، إذ اللذة المأمور بها المسلم يثاب عليها
كما يثاب على أكله وشربه ونكاحه، وكما يثاب على لذات قلبه بالعلم والإيمان؛
فإنها أعظم اللذات وحلاوة ذلك أعظم الحلاوات" اهـ من الاستقامة 1/192.

تلاوة القرآن بطريقة الإنشاد والألحان

قال ابن القيم -رحمه الله-:
"كان له -صلى الله عليه وسلم- حزب يقرؤه ولا يخل به، وكانت قراءته ترتيلاً
لا هذَّا ولا عجلة، بل قراءة مفسرة حرفـًا حرفًا. وكان يقطع قراءته آية
آية، وكان يمد عند حروف المد؛ فيمد الرحمن، ويمد الرحيم... وكان يحب أن
يسمع القرآن من غيره، وأمر عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- فقرأ عليه وهو
يسمع.

وخشع
-صلى الله عليه وسلم- لسماع القرآن منه حتى ذرفت عيناه. وكان يقرأ القرآن
قائمًا وقاعدًا ومضطجعًا ومتوضئًا ومحدثـًا... "، إلى أن قال: "وكل من له
علم بأحوال السلف يعلم قطعًا أنهم برآء من القراءة بألحان الموسيقى
المتكلفة التي هي إيقاعات وحركات موزونة معدودة محدودة، وأنهم أتقى لله من
أن يقرءوا بها ويسوغوها، ويُعلم -قطعًا- أنهم كانوا يقرءون بالتحزين
والتطريب، ويحسنون أصواتهم بالقرآن، ويقرءونه بشجن تارة، وبطرب تارة، وبشوق
تارة، وهذا أمر مركوز في الطباع تقاضيه ولم ينه عنه الشارع مع شدة تقاضي
الطباع له، بل أرشد إليه وندب إليه، وأخبر عن استماع الله لمن قرأ به،
وقال: (لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ)،
وفيه وجهان أحدهما: أنه إخبار بالواقع الذي كلنا نفعله، والثاني: أنه نفي
لهدي من لم يفعله عن هديه وطريقته -صلى الله عليه وسلم-" اهـ من زاد المعاد 1/134 وما بعدها.

وقال الشيخ بكر أبو زيد -رحمه الله-:
"التلحين في القراءة تلحين الغناء والشعر، مسقط للعدالة، ومن أسباب رد
الشهادة قضاءً، وكان أول حدوث هذه البدعة في القرن الرابع الهجري على أيدي
الموالي" اهـ من بدع القراء.

- لما حدثت هذه الألحان أنكرها الصحابة -رضي الله عنهم-:

قال الدارمي -رحمه الله- في سننه:
"باب كراهية الألحان في القرآن"، وذكر بسنده عن أيوب قال: حدثني آل سالم
بن عبد الله قال: "قدم سلمة البيذق المدينة فقام يصلي بهم، فقيل لسالم: لو
جئت فسمعت قراءته؟ فلما كان بباب المسجد سمع قراءته رجع، فقال: "غناءٌ..
غناء" رقم: 3495.

وذكر بسنده عن الأعمش قال: "قرأ رجل عند أنس بلحن من هذه الألحان فكره ذلك أنس" رقم: 3502.

وختم
سننه بأثر عن ابن سيرين قال: "كانوا يرون هذه الألحان في القرآن محدثة"
رقم: 3503، وقال محقق السنن: "صحيح موقوف. وإنما فعلوا ذلك؛ لأن النبي -صلى
الله عليه وسلم- حذرهم منها".

قال الحافظ ابن كثير -رحمه الله-: "والغرض
أن المطلوب شرعًا إنما هو التحسين بالصوت الباعث على تدبر القرآن وتفهمه
والخشوع والانقياد للطاعة فأما الأصوات بالنغمات المحدثة المركبة على
الأوزان والأوضاع الملهية والقانون الموسيقائي، فالقرآن يُنزه عن هذا ويجل،
ويعظم أن يسلك في أدائه هذا المذهب!

وقد
جاءت السنة بالزجر عن ذلك كما قال الإمام العلم أبو عبيد القاسم بن سلام
-رحمه الله-، وذكر بسنده عن حذيفة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى
الله عليه وسلم-: "اقرءوا القرآن بلحون العرب وأصواتها، وإياكم ولحون أهل
الفسق وأهل الكتابين، وسيجيء قوم من بعدي يرجعون بالقرآن ترجيع الغناء
والرهبانية والنوح، لا يجاوز حناجرهم مفتونة قلوبهم وقلوب الذين يعجبهم
شأنهم" -قال ابن الجوزي: "لا يصح"-.

وعن عابس الغفاري -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه ذكر أمورًا تخوفها على أمته، منها: (وَنَشْئاً يَتَّخِذُونَ الْقُرْآنَ مَزَامِيرَ يُقَدِّمُونَهُ يُغَنِّيهِمْ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْهُمْ فِقْهاً) (رواه أحمد والطبراني، وصححه الألباني).

وهذه
طرق حسنة في باب الترهيب، وهذا يدل على أنه محذور كبير، وهي قراءة القرآن
بالألحان التي يُسلك بها مذاهب الغناء، وقد نص الأئمة -رحمهم الله- على
النهي عنه.

فإما
إن خرج به فأما إن خرج به إلى التمطيط الفاحش الذي يزيد بسببه حرفـًا أو
ينقص حرفـًا، فقد اتفق العلماء على تحريمه، والله أعلم" اهـ باختصار من فضائل القرآن ص91-92.

وقد بيَّن لنا -صلى الله عليه وسلم- مَنْ أحسَنَ الناس صوتًا بالقرآن؛ فقال: (إِنَّ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صَوْتًا بِالْقُرْآنِ الَّذِي إِذَا سَمِعْتُمُوهُ يَقْرَأُ حَسِبْتُمُوهُ يَخْشَى اللَّهَ) (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني).

قال الإمام الآجري -رحمه الله-:
"ينبغي لمن رزقه الله حسن الصوت بالقرآن أن يعلم أن الله قد خصه بخير
عظيم؛ فليعرف قدر ما خصه الله به، وليقرأ لله لا للمخلوقين، وليحذر من
الميل إلى أن يُستمع منه؛ ليحظى به عند السامعين رغبة في الدنيا، والميل
إلى حسن الثناء والجاه عند أبناء الدنيا، والصلاة بالملوك دون الصلاة بعوام
الناس.

فمن
مالت نفسه إلى ما نهيته عنه خِفت عليه أن يكون حسن صوته فتنة عليه، وإنما
ينفعه حسن صوته إذا خشي الله -عز وجل- في السر والعلانية، وكان مراده أن
يُستمع منه القرآن؛ لينتبه أهل الغفلة عن غفلتهم، فيرغبوا فيما رغبهم الله
-عز وجل- وينتهوا عما نهاهم، فمن كانت هذه صفته انتفع بحسن صوته، وانتفع به
الناس" اهـ من أخلاق حملة القرآن ص94-95.

هذا
آخر ما أردت بيانه كخطوة على الإصلاح؛ فما كان فيه من صواب فمن الله وحده
وله الحمد والمنة، وما كان فيه من خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله -صلى
الله عليه وسلم- منه بريئان.

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- وعلى آله وصحبه أجمعين.
















‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الشعر في حياة الصالحين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: