منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

  بشائر الفضل الالهى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فرشت رمل البحر
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 91
تاريخ التسجيل : 20/09/2012

مُساهمةموضوع: بشائر الفضل الالهى   الخميس 20 سبتمبر - 14:07

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
بسم الله الرحمن الرحيم
بشائر الفضل الالهى
البشرى الأولى وهى منبع البشريات بشرى "وبشِّر المؤمنين"
وهذه البشرى الأولى وهى التى نبعت منها كل البشريات و أسميناها منبع البشريات لأنها البشرى التى أمر الله تعالى حبيبه فيها أن يبشرنا بفضل الله الكبير علينا فقضى عمره الشريف ولم يترك مناسبة فيها البشرى إلا وساقها لنا وعرفنا بها فحببنا فى الله وبشرنا بفضل الله بل ومن سعة فضل الله علينا أنه جعل تبشيرنا على يد حبيبه ومصطفاه ليس أمراً عارضاً مع كمال علمه سبحانه بحبِّه لنا وعطفه علينا بل جعلها وظيفة له يقوم بها بأمر الله ما استطاع لذلك سبيلا فصار تبشير رسول الله لنا من النعم التى أنعم الله علينا بها وأمر حبيبه فى أن يقوم بها للمؤمنين ويوالينا بها كل وقت وحين قال{وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً}فكيف يتأتى لنا شكره أو يمكننا أن نجزيه ذرة مما تفضل به علينا وقدمه لنا فاللهم صلِّ وسلم وبارك عليه وأجزه عنا خير ما جزيت نبياً أو رسولاً عن أمته ومن كل هذا الفضل العظيم الذى فوق التخصيص والتعميم والذى يتعدى حدود الخيال والمفاهيم أتت جميع البشريات من الله العلى العظيم ساقها لنا نبيه الرؤوف الرحيم ونذكر شيئاً من أقوال الصالحين فى البشرى فمنها قول أحدهم:
تبسم ثغر الكون عن لؤلؤ الرفد فبشر أخا الإسلام بالرفق والوعد
آى القران جاءت بالذكر والرشد وأفراح إكرامات الربِّ ذي المجد
ما نطق عن هوىٍ قد جاء بالسعد وبشريات تعالت عن العدِّ والحدِّ
وقال الآخر مشجعاً الأمة على نشر البشرى وإبعاد شبح الخوف والترهيب واستمالة الخلق للإسلام وإعادة البهجة إلى أهله فقال:
تحيا القلوب بأخبار مبشرةٍ وتنطفىء لو سمتها خوفاً وإرهابا
فبشّروا بكتابِ اللـه واجتمعوا مبشِّرين غلِّقوا للخوف أبوابا
عسى تعيدوا للإسلامِ بهجتَه ويهنا كلُّ عبد من خوفه ذابا
واتلوا من الذكر آيات مُفَرِّحَةً ياقومنا ابشروا إن الربَّ توَّابا
وقال أحد الصالحين :
أسعد معنى كئيبا منك يا أملى حتى أفوز بلا كد ولا كسب
فضلا تمن به من فيض عاطفة يا رحمة الله يا ذا المنهل العذب
إنظر إلى مغرم في لوعة وضنىَ أسعده يا سيدي بالود والقرب
أنت الرؤوف رحيم والغياث لمن ناداك متوسلا يرجو رضا الرب
أحي مُواتي بنظرات تجملنى بحلة النسب العالي إلى الأب
لي نسبة وذنوبي لست أحصوها ونسبتي لكمو يا سيدي حسبي
يا نعمة الله لي أمل ولا عمل أرجوه إلا عميم العفو من ربي
البشرى الثانية بشرى تكثير الحسنات وتقليل السيئات
وتمعنوا فى بشرى الآية وفى سرها يا إخوانى تجدوا عجباً عجابا فإن الله لم يقل ثواباً ولا أجراً بل قال{فَضْلاً}وهناك فرق بين الثواب والأجر وبين الفضل فالثواب والأجر يكون على حسب الموازين الربانية التى جعلها الله ثواباً وأجراً على الأعمال الصالحة فى الحياة الدنيوية وقد أعطى الله هذه اللائحة للكرام الكاتبين ليسجلوا بها أعمال المؤمنين ويحسبوا عليها حسابات المتقين والعابدين والصالحين لكن الله إدخر لهذه الأمة فوق الثواب والأجر: "الفضل" والفضل من الله لا يعلم مداه إلا الله وأول بشريات موازين الفضل الربانية تلك هى بشرى قوله تعالى{إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً}فأولها أن لا يظلمنا مثقال ذرة من الخير عملناها مهما تناهت فى صغرها أو دقتها ولو كنت حتى لا تدرى ولا تحس لها بقيمة فهو يعلمها ويجزيك عنها{وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ السيدة عَائِشَةَ رضى الله عنها أَعْطَتْ سَائِلا حَبَّةَ عِنَبٍ فَأَخَذَ يُقَلِّبُهَا بِيَدِهِ اسْتِحْقَارًا لَهَا فَقَالَتْ لَهُ زَجْرًا: كَمْ فِي هَذِهِ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ وَاَللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ{فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ}[1]فالله يحاسب الأمم السابقة كلها بالعدل أما أمة رسول الله فحسابها بالفضل ولذلك لا يستطيع أحد من السابقين أو اللاحقين أو الملائكة المقربين أن يعرف أو يطلع على عمل أقل رجل من المسلمين لأن عمله الذي تظنه حقيراً تجده عند الله عظيم{وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ}وتتوالى البشريات فى الآية وتأتى خصوصية أخرى فضلاً من الله لهذه الأمة وعناية{وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا}وهذه غاية الأجر ضعفين{وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً }وتلك زيادة فى الخصوصية للأمة المحمدية فضلاً من الله لأتباع حبيبه ولذا ورد من فضل الله علينا فى حديثه القدسي أنه قال{وَإِنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا الله عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً}مع أنه همَّ بسوء وشرٍّ لكن كونه حبس أعضاءه عن فعلها فهو بذلك قد جاهد نفسه ونظير هذا الجهاد يعطيه الله عليه حسنة{وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا الله سَيِّئَةً وَاحِدَةً}[2]ويعفو الله لمن تاب وأناب ورجع إلى الله وذلك لأن الله يأمر الكرام الكاتبين إذا سجلوا السيئة ألا يسارعوا فى تثبيتها بل يكتبوها ويتركوا للعبد الذي فعلها فرصة لعله يرجع إلى الله ويتوب إلى الله فيأمرهم الله بمحوها إذ يقول{يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ}وقوله{فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا الله عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا الله عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ }[3]وهذا كله فى ميدان الأجر والثواب الذى هو فوق العقل والحساب أما ميدان الفضل فلا تعلمه الملائكة إن كان الكرام الكاتبين أو أهل عالين أو أهل عليين ولا حتى أهل اللوح المحفوظ وإنما الأمر مفوض إلى رب العالمين وإليه يشير الحديث القدسى{كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَىٰ سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ قَالَ اللّهُ : إِلاَّ الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ} [4]فما هذه السبعمائة ضعف؟ وأين تبلغ ؟ إن الله لم يقل سبعمائة أمثالها فلو كان ذلك لفهمنا أنه سبعمائة حسنة ولكن قال سبعمائة ضعف فهل يضاعفها الله سبعمائة مرة أتدرون لو ضوعف شيىء سبعمائة مرة كما يبلغ إحسبوا يا أهل الحساب أى لو ضاعفت رقماً ثم ضاعفته ثانية ثم ثالثة؟ فإنك لو ضاعفت رقما عشر مرات لصار أكبر من أصله ما يزيد عن ألف مرة[5]ولو ضاعفته عشرين لصار أكثر من مليون مثل فكم تبلغ مائة مرة فقط وأين تصل السبعمائة إذاً بل والله فوق هذا وأعظم و أعلى هل يتذكر أحدكم قصة الحكيم الذى إخترع لعبة الشطرنج فأراد ملك الصين مكافأته فطلب الحكيم أن يعطيه الملك حبوباً من القمح بمضاعفات مربعات اللعبة وهى أربعة وستون فاغتاظ الملك أنه طلب طلباً حقيراً منه فلما أصرَّ لم يجد الخزنة فى المملكة أعداداً من الحبوب تكفى أن يضاعف الحبة الأولى أربعة وستين مرة فمن الذي يعرف مقدار قيمة هذا الفضل الكبير ؟ أو من يستطيع أن يعرف جزاء الصوم مثلاً ؟من يستطيع معرفة حدود تلك البشرى لا يستطيع أحد معرفته من الأولين والآخرين ولا من الجن ولا من الإنس ولا من الملائكة ولا حتى المقربين وذلك لأن الله نسب الفضل لذاته ثم عظَّم الفضل فأين يبلغ ما عظم الله لا أحدُ يعرف أبدا قال فى سورة الجمعة{ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ }وقد قال الشيخ/ أحمد بن على بن مشرف :
وصيح بكل العالمين فاحضروا وقيل قفوهم للحساب ليسئلوا
فذلك يوم لا تحد كروبه بوصف فان الأمر أدهى و أهول
يحاسب فيه المرء عن كل سعيه وكل يجازي بالذي كان يعمل
وتوزن أعمال العباد جميعها وقد فاز من ميزان تقواه يثقل
وفي الحسنات الأجر يلقى مضاعفاً وبالمثل تجزي السيئات وتعدل
ولا يدرك الغفران من مات مشركاً وأعمالـه مردودةٌ ليس تقبل
ويغفر غير الشرك ربي لمن يشاء وحسن الرجا والظن في اللَه أجمل
وان جنان الخلد تبقى ومن بها مقيماً على طول المدى ليس يرحل
أعدَّت لمن يخشى الإلـه ويتقي ومات على التوحيد فهو مهلل
وينظر من فيها إلى وجه ربه بذا نطق الوحي المبين المنزل
وقال أحد الصالحين فى دعائه لمولاه فى هذا الباب والرحاب:
بخضوع من فضله بإعتقاد إسأل الله ضارعاً يا فؤادي
والرضا والجمال عين مرادي يا ملبي الداعي سألتك ربي
لي تجل بواسع الإمداد باسمك الأعظم العلي تعالى
من جمال العطا وخير الأيادي نجحن مقصدي أعني بودٍّ
بجمال الوهاب والجواد أنت ربى وأنت حسبي تعطف
أعطني فوق مقصدي ومرادي قابل التوب غافر الذنب ربي
بجمال الحسنات هب لي رشادي بدلن كل سيآتي إلهي
وبفضل الولي والإمداد جملن ظاهري بعز عزيز
وبحب بكامل الإعتقاد جملن باطني بحق يقين
وضياء الهدى لهم بالوداد واجعلني كنز الغنى للأحبا
وصلاة على الحبيب الهادي نجح القصد أعطني السؤل ربي
البشرى الثالثة: بشرى مضاعفة الأعمال بالنيات و بشريات إخلاص النيَّة وصلاح الطوية
وهذه بشرى خاصة أسوقها لتتيقظ قلوبنا ولا يكون تسارعنا للعمل عند نصب أوكازيون العمل فى رمضان فقط فإذا انفضَّ سوق رمضان حدث التراخى والتكاسل عن عبادة الله وطاعته بعدها كما يحدث للكثير من أهل الإيمان هذه البشرى ليعلم الجميع أن أوكازيون المغفرة والرحمة الإلهية لا يغلق أبوابه بنهاية رمضان فإنهم لا يعلمون أن فضل الله الذى لا يعد ولا يحد مع المؤمنين فى كل وقت وحين كيف ذلك؟ إن الله جعل كل أعمال المؤمنين إذا سبقتها نية صالحة فيها إخلاص لربِّ العالمين وتابع فيها المرء النبى الأمين فى عمله وحركاته وسكناته لها أجر لا يعد ولا يحدّ يكفى أن نشير إلى بعض الآيات فى ذلك لتعلم يقيناً أن كل شئ تعمله إن كان لنفسك أو لزوجك أو لولدك أو لجيرانك أو لأقاربك أو فى عملك أو فى أى زمان ومكان سبقته نية صالحة وتابعت فى أداءه هدى الحبيب فهذا الأمر يقول فيه الله{إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً}تأكد واعلم علم اليقين أن عملك لن يضيع، فكيف يتعامل الله مع هذا العمل؟ بيَّن ذلك فقال كما اسلفنا وأوردنا آية النساء{وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً}وهنا أخبركم بسر عظيم وبشرى هائلة يا إخوانى الأحباب إنَّ أى حسنة ينالها المسلم يكرمه مولاه تعالى فيضاعفها أضعافاً مضاعفة إلى يوم القيامة تظل يضاعفها الله إلى يوم الدين إن شاء الله فتجد الحسنة القليلة جبالاً من الأجر والثواب رباها وغذاها وكبرها لك الله جل فى علاه كما أخبر{إنَّ اللَّهَ لَيُربِّي لاًّحَدِكُمُ التَّمْرَةَ وَاللُّقْمَةَ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ أُحُدٍ} [6]إذا جاهد المؤمن لتصحيح النيَّة - ولا يتم تصحيح النيَّة إلا بعد صفاء الطوية وتطهير القلب بالكلية لربِّ البرية ووضع الإخلاص فى كل عمل وفى كل قول وفى كل حركة وفى كل سكنة لمولاه - فتصبح أعماله وأقواله حتى ما كان ظاهره عملٌ دنيوى فله فيها أجر وثواب وقربة عند الله فالنيَّة قبل أى عمل كأن أنوى قبل الطعام مثلاً أن أتقوى به على طاعة الله أو يكون فيه شفاءٌ أو أتعرف فيه وأنظر فيه إلى عناية الله بى ورعايتها لى مثل قوله فى {فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبّاً}فإذا نوى الإنسان قبل طعامه فيكون وقت تناول الطعام عبادة لله وإذا فكَّر ليتعرف على نعمة الله عليه كما ذكرنا فى الطعام كان وقت الطعام فتحٌ عليه من علوم الإلهام لأنه سيفكر فى الآية وتأتيه العناية ويرزقه الله بأسرار من هذه الآية فيرى أسرار الله فى الطعام وهو يتناول هذا الطعام حتى النوم فلو نام الإنسان حتى ولو ليستجم فإنه ينوى بذلك التأهب والاستعداد للمداومة على طاعة الله لأن الله يعلم أنى لا أستطيع الدوام على حال واحد فدوام الحال لنا من المحال فتستجم الأعضاء حتى تستعيد النشاط فى طاعة الله وعبادة الله فيكون النوم هنا عبادة وهذا هو الذى يقول فيه سيدنا رسول الله{مَنْ نَامَ عَلَى تَسْبِيحٍ أَوْ تَكْبِيرٍ أَوْ تَهْلِيلٍ أَوْ تَحْمِيدٍ بُعِثَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَنْ نَامَ عَلَى غَفْلَةٍ بُعِثَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَعَودُوا أَنْفُسَكُمْ الذكْرَ عِنْدَ الْنَّوْمِ) {[7]فالنيَّة عليها المدار فلو نام وهو ينوى القيام لحزبه من القرآن أو الذكر أو الصلاة فغلبه النوم أو التعب فلم يقم بما نوى حصًّل الأجر بالنيَّة وانعقاد الطوية{مَنْ أَتَى فِرَاشَهُ وَهُوَ يَنْوِي أَنْ يَقُومَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فَغَلَبَتْهُ عَينه حَتَّى يصْبَحَ كُتِبَ لَهُ مَا نَوَى وَكَانَ نَوْمُهُ صَدَقَةً عَلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ} [8] لو صفَّى الإنسان القلب والجَنان فإن الله سيدبر له النوايا فى صفاء الطوايا فى كل حركة وسكنة لأننا عاجزون عن تدبير هذه النوايا لكن إذا صُفى القلب لله فإن الله يتولاه ويقذف فيه النوايا الطيبة التى ترفعه عند مولاه{إِن يَعْلَمِ اللّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ}{إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ}مبصرون للحقيقة التى يريدونها والتى يريدها الله منهم فالنوايا ليست بأن يجلس الإنسان يعدُّها أو يستحضرها ولكن النوايا تحتاج إلى صفاء القلب حتى لا يكون فيه رغبة إلا فى رضا مولاه يُكَسِّر صنم الشهرة فى نفسه ويكسِّر صنم الحظ فى طبعه ويكسِّر أصنام الآمال الكاسدة والفانية مثل تمنى العلو فى الأرض أو الشأن عند الخلق فيمحو كل ذلك ويعتمد على عكاز الصدق فهو الذى يوصله إلى مراد الله مع الصادقين فى كل أحوالهم وأفعالهم وأقوالهم{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ}قال الأمير الصنعانى فى إخلاص النية وصلاح الطوية:
ما بال أعمالك لا تقبل وما لميزانك لا يثقل
أفق أفق قبل حلول الثرى غفلت عمن عنك لا يغفل
أخلص لـه النية في كل ما تقول أو تترك أو تفعل
وجانب الدنيا ولذاتها فإنها السم الذي يقتل
كم هالك في حبها تالف يمشي عليها وهو لا يعقل
جاوزتها خمسين عاماً فما ترجوه في العمر الذي يقبل
إن كان أعمالك فيما مضى في كفة الميزان لا يثقل
فما الذي ترجوه من بعد ذا ليس سوى من ستره مسبل
رب البرايا من غدا فضلـه عن كل من أوجده يفضل
يا رب في دار الفنا رحمة فهي لمن فيها غدت تشمل
وقال أحد الصالحين فى بشرى مضاعفة الأعمال بالنية إذ هو فى مصر والحجيج بعرفات وبنيته يرجو الله أن يكرم معهم بواسع الإحسان:
قفي روحي يوم الحج وقفة ولهان ويا قلب فاضرع ثم للحنان
أنا العبد أرجو الفضل والقرب والرضا إغاثة مضطر إجابة حيران
بتوفيقك اللهم سارع من دُعُوا إلى البيت في شوق إلى الرحمن
وها أنا في مصر وقلبي معلق بأستار بيت الله والأركان
وفي (إنما الأعمال) صححت نيتي أيا رب أكرمني بواسع إحسان
أيا رب هذي ليلة الوقفة التي بها وقف الأفراد كل زمان
سألت أغثني يا إلهي ونجني من النفس والأعداء والشيطان
أيا رب أولادي وكل أحبتي أيا رب جملنا بأنوار قرآن
ووسع لنا الأرزاق يا رب واهدنا صراطك وامنحنا شهود عيان
البشرى الرابعة باب الرزق فى السماء
وهى بشرى الرزق من السماء وهى تلك البشرى التى بسرها خاطب الله تعالى أحبابه من أهل الإيمان كاشفا لهم الستر عن تلك البشارة العظيمة من بشريات الرحمن وهو أول ما ينشغل به بنو الإنسان فى هذه الأكوان ألا وهى من أين تأتيهم الأرزاق؟فبشرهم الله ورفع عنهم الهموم وقال لهم إياكم أن تكونوا فى الرزق الدنيوي كالأعداء فكل نظرهم طيني وإلى عالم الأرض دنى فقال لأحبابه{وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ}أى اطلبوا الرزق من السماء كيف ذلك ؟أى اطلبوه بالسمو إلى الله والتقرب إلى الله واتباع شرع الله ومنهج حبيبه ومصطفاه من السعى الحلال فيمنحكم الله رضاه ويسخر لكم كل شئ فى هذه الحياة ألم تسمعوا قول الله{وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ}فيطلبون الأرزاق من الأبواب التى أباحها الخلاق فيكون فيها للعقول والأبدان الوفاق والإتفاق لأنها جاءت من أبواب إرتضاها المنعم الرزاق فإن عاكستهم الدنيا بصروفها وأنستهم الشدائد بشرى الله لهم بضمان أرزاقها وأبطأ عليهم فتح هذه الأبواب بالحلال حذرهم من فتحها بالمعاصى ذو الجلال فإن غفل الناس وضلوا وطلبوا الأرزاق بالمعاصى وزلُّوا وعن بشرى الله إلتفتوا أو كلُّوا تكالبت عليهم الهموم وتقاذفتهم الأنكاد والغموم ولم يصلوا لمرادهم ولم يزدادوا إلا شقاءاً وعناءاً بل وتقلبوا بما كسبوه فى نار البعد عن الله وصرفها فى الملاهى والمفاسد لأنهم جلبوها بإغضاب الله بالمعاصى وركوب كل دانى وقاصى وقد خاطب الله أهل الإيمان فى موضع آخر بعد أن بشرهم بضمان الرزق والأمان أن البشرى فى كتاب الله موجودة بين أيدينا والشفاء متحقق بإذن الله مما نكابد ونعانى فقال تعالى فى محكم الكتاب{ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ}فالأمر مقسوم ومقدور ولم يبق علينا إلا السعى ليظهره الله إلى النور قال الفقيه أبو محمد بن الناظر: سمعت هاتفاً يقول لى فى نومى:
نحن قسمنا الأرزاق بين الورى فأدِّب النفس ولا تعترض
وسلِّم الأمر لأحكامنا فكل عبد رزقه قد فرض
وقال الإمام الشافعى فى قصيدة له بعنوان : توكلت على الله:
تَوكلْتُ في رِزْقي عَلَى اللَّهِ خَالقي وَأَيْقَنْتُ أنَّ اللَّهَ لاَ شَكَّ رَازِقي
وَمَا يَكُ مِنْ رِزْقِي فَلَيْسَ يَفوتُني وَلَو كَانَ في قَاع البَحَارِ الغَوامِقِ
سَيأْتي بِهِ اللَّهُ العظيم بِفَضْلِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِني اللسَانُ بِنَاطِقِ
فَفي أي شيءٍ تَذْهَبُ النَفْسُ حَسْرَةً وَقَدْ قَسَّمَ الرَّحْمَنُ رِزْقَ الْخَلاَئِق
وقال ابو تمام الشاعر:
تَحُومُ على إِدراكِ ماقد كُفِيتَه وتُقْبِلُ بالآمالِ فيهِ وتُدْبِرُ
ورِزْقُكَ لا يَعدوكَ إِمّا مُعَجَّلٌ على حالة يوماً وإِمّا مُؤَخَّرُ
ولا حَوْلُ مَحْتال ولا وَجْهُ مَذْهَبٍ ولا قَدَرٌ يُزجيه إِلاَّ المُقَدرُ
لقَدْ قَدَّرَ الأَرزاقَ منْ ليسَ عادِلاً عنِ العَدْلِ بينَ النَّاسٍ فيما يُقَدرُ
البشرى الخامسة بالإستغفار تجرى الخيرات أنهار
ثم تأتى البشرى التى فيها حلول لكثير من مشكلاتنا كيف ذلك؟أليس كلنا مشغولٌ بالرزق وهمِّ الرزق؟من شغله همُّ الرزق لنفسه أو لولده أو بنته وكلَّت الحيل وضاقت السبل فأين هو من بشرى الإستغفار مفتاح الخيرات والإدرار وسرِّ منابع الإنهار وهطول الأمطار لزوم الاستغفار لقول الواحد الغفار {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً}وقول الحبيب المختار فى سر الإستغفار الذى يفتح الأبواب بالليل وبالنهار{مَنْ لَزِمَ الاِسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرجاً وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجاً ورَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ}[9]والأمر واضح للعيان ولا يحتاج للإكثار من الكلام و لا لتنويع البيان فليس بعد كلام الله الملك الحنان المنان وبيان المصطفى قول ولا بيان ولكننا نورد بعضاً من أقوال السادة الأئمة الأعلام من قول منظوم له مقام:
خليليَّ إنّي للشريعة حافظٌ ولكنْ لـها سرٌّ على عينه غطا
فَمَنْ لزم الاستغفار واستعمل الذي قد ألزمه الرحمن لم يمشِ في عمى
وسخَّر لـه كلَّ الوجودِ خلافة وفجَّر له الخيرات لا أين ولا متى
وقال الآخر مشيراً إلى بشرى الايات الكريمة وبركات الإستغفار العظيمة:
إذا أحدنا لم يكسب معاشاً لنفسه شكا الفقر أو لام الصديق فأكثرا
وصار على الأدنين كلاً وأوشكت صلات ذوي القربى لـه أن تنكرا
فاستغفروا ربكم كما أمر ربنا يرسل السماء وجناتٍ وأنهرا
وأموال وأولاد فى نوح ذكرها ووعد الحبيب من الخير أبحرا
ومن الضيق مخرجا ومن الهم مفرجا ومن الرزاق أبوابٌ عزَّت فلا تحصرا
فكيف ترضى بالدون وقد جعلة فى الإستغفار مخرجاً لمن كان معسرا
وقال الشاعر المعروف جميل صدقي الزهاوي أكرمه الله:
قلت يا قَوم اِستَغفروا اللَه تنجوا إنه كانَ راحماً غفارا
إنه يرسل السماء عليكم مثلما تَبتَغونها مدرارا
إنه اللَه يجعل الأرض جنات وَيُجري من تحتها الأنهارا
إِنَّه اللَه وحده خلق الناس من الأرض تحتهم أَطوارا
إذا أردنا أن يرفع الله عنا عذاب الغلاء وعذاب الأمراض والوباء علينا بالإكثار من الاســتغفار والمداومة على ذلك ليل نهـار هيا بلا أعذار ولا انتظار
[1]حاشية البيجرمي على الخطيب، إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين
[2] صحيح مسلم عن ابن عباس.
[3] صحيح مسلم عن ابن عباس.
[4] صحيح مسلم عن أبي هريرة.
[5] لأنك لو ضاعفت عدداً عشر مرات فقط لصار 1024 مثلاً ولوضاعفته عشرين مرة لصار 1048576 مثلاً، وإذا ضعفته ستون مرة لصار أكثر من مليون مليار ضعف بكثير ( أى واحد صحيح وعلى يمينه أكثر من ثمانية عشر صفراً)!!!
[6] عن عائشة رواه ابن حبان في صحيحه
[7] الدَّيلمي عن الْحكم بن عمير، جامع المسانيد والمراسيل.
[8] سنن النسائي الكبرى عن أبي الدرداء.
[9] رواه إبن عباس فى سنن أبى داوود ، وحلية الأولياء
==============================================
البشرى السادسة بالإستغفار تمحق الذنوب والأوزار
إن البشارة التى معنا هنا الآن هى بشارة تهفو إليها النفوس والأرواح ويهون دونها كل التعب والأتراح وهى أمل كل مؤمل فى كل آن وحال ألا وهى مغفرة العزيز المتعال وهى قوله تعالى لنا وبشارته لكل واحد فينا{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}فنحن جماعة المؤمنين لو نظرنا إلى إكرام الله لنا فى تلك الآية الكريمة وفى غيرها من كتابه المبين ما وسِعَنا إلا أن نخر لله ساجدين على عطاءه الذى تفضَّل به علينا أجمعين فقد خلق الله الملائكة وهم أعلى الأصناف فى الطاعات من نور الملكوت وخلق الجن من النار أما نحن فقد خلقنا وسوانا ونفخ فينا من روحه أعطانا أعزَّ ما عنده{وَرُوحٌ مِّنْهُ}جعل فينا روح من حضرته{فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ}ووسع لنا سبحانه دائرة العفو الإلهى أيما وسعة ونوع وعدَّد أبواب الفضل الربانى وهنا عظمة البشرى ولكى نشم قليلاً من عبيرها أعرض لكم مقارنة واحدة وقيسوا بفهمكم تدركوا تناهى بشرى ربكم وإحسان إلهكم فقد عبد إبليس الله ثنتان وسبعين ألف سنة لم يترك موضع أربع أصابع فى السموات السبع إلا وله فيه سجدة لله وأذنب ذنباً واحداً فقال له الله{قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُوماً مَّدْحُوراً}أذنب ذنباً واحداً فطرد وبالمقت باء وأبعد إلى الأبد أما نحن فلما يقنطنا الله من رحمته بل تحنَّن لنا وساق بشرياته إلينا ومنته فهو يغفر لنا الذنوب جميعا وقال أحدهم فى ذلك أبياتٍ محكمة ورصينة:
إبليس قد هوى لما عصى ربى بذنب واحدٍ أبى السجود لجدى
وأنا عبدٌ ظلومٌ ملأت أرضى وبحرى بقراب الخطايا ويحى انتهى أمرى
ناديتنى قل ياعبادى أثلجت صدرى يغفر الذنوب جميعا قد محت وزرى
وهو الغفور الرحيم أكدت وصلى محقت آى الزمر كل بعدى وفصلى
ولكن هل هناك ما لا يغفر؟ قال الله: شئٌ واحد {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ}فإذا أذنب العبد وأحس بوقع الذنب وقال يارب يقول له رب الوجود كما أخبرنا سيد كل مخلوق وموجود{يا ابنَ آدَمَ إنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الأرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لاَ تُشْرِكُ بي شَيْئاً لأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً} ناهيك بعد ذلك عن فضل المدوامة على الاستغفار فإذا كان الحبيب الذى حفظه الله من الذنوب والأوزار يتوب لله فى الليل والنهار مائة مرة ويقول{يَا أَيُّهَا النَّاسُ، تُوبُوا إِلَى اللَّهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ، فَإِنِّي أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَأَسْتَغْفِرُهُ، كُلَّ يَوْمٍ، مِئَةَ مَرَّةٍ". فَقُلْت لَهُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَتُوبُ إِلَيْكَ اثْنَتَانِ أَمْ وَاحِدَةٌ؟ فَقَالَ: هُوَ ذَاكَ، أَوْ نَحْوَ هَذَا} فما بالنا وكلنا أوزار نترك الإستغفار وهو بشرى حصن الحفظ من عذاب الجبار {وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}وهنا نورد شيئا من أشعار الحكماء ونظم الصالحين أو الأولياء نروح به النفوس ونشوقها إلى رحمة وعفو وشفقة المليك القدوس قال الحكيم التلمساني المنداسي :
ربِّ إني ظلمت نَفسي وَنَفسي ظلمتني فصيرتني ذَليلا
قد أتى فى القران قولك إلهى لا تقنطوا فجعلت أَرجى القبولا
قولك الحق لست تخلف وعدا ولك الملك لا تزال مقيلا
أَمن الروع لا تزال كَريما وَأَنا الغمر لا أزال بَخيلا
وسأورد فى الإستغفار بعض الأبيات من قصيدة شهيرة من مائة بيت للشيخ/ عبد الغنى النابلسى وله دواوين من قصائد مئوية عديدة قال فى قصيدة أسماها أستغفر الله من سرى ومن علنى:
أَستَغفِرُ اللَهَ مِن سَرّي وَمِن عَلَني أَستَغفِرُ اللَهَ مِن نَفسي وَمِن بَدَني
أَستَغفِرُ اللَهَ مِن روحي الَّتي نُفِخَت عَن أَمرِ خالِقِها في جِسمي الوَهنِ
أَستَغفِرُ اللَهَ مِن عَقلي إِذا اِختَلَفَت بِهِ المَعاني وَمِن فَهمي وَمِن فِطَني
أَستَغفِرُ اللَهَ مِن فِكري وَما سَرَحَت خَواطِري فيهِ مِن بادٍ وَمُكتَمَنِ
أَستَغفِرُ اللَهَ مِمّا يَقظَتي كَسَبَت وَما عَلَيَّ جَرى في النَومِ وَالوَسَنِ
أَستَغفِرُ اللَهَ مِمّا باشَرَتهُ يَدي مِن كُلَّ شَيءٍ قَبيحِ الفِعلِ أَو حُسنِ
أَستَغفِرُ اللَهَ مِن رِجلي وَما بَطَشَت في الخَيرِ وَالشَرُّ تُدَنّيني وَتُبعِدُني
أَستَغفِرُ اللَهَ مِمّا قَد رَأى بَصَري في طولِ عُمري وَمَمّا قَد وَعَت أُذُني
أَستَغفِرُ اللَهَ مِمّا قَد نَطَقَت بِهِ مِن كُلِّ لَفظٍ شَريفٍ في الوَرى وَدَنى
أَستَغفِرُ اللَهَ مِن كَفّي وَما وَضَعَت عَلَيهِ مِن ناعِمٍ في اللَمسِ أَوخَشِنِ
أَستَغفِرُ اللَهَ مِمّا قَد شَمَمتُ لَهُ مِن الرَوائِحِ في الخَضراءِ وَالدِمَنِ
أَستَغفِرُ اللَهَ مَمّا ذُقتُهُ بِفَمي مِمّا أَراهُ كَريهاً أَو أَراهُ هَني
أَستَغفِرُ اللَهَ مِن سَخَطي وَمِن غَضَبي وَمِن رِضايَ وَإِشفاقي وَمِن جُبني
أَستَغفِرُ اللَهَ مِن ضيقي وَمِن سِعَتي وَمِن هَزالي وَمِن سَقَمي وَمِن سَمَني
أَستَغفِرُ اللَهَ مِن قَولي بِلى وَنَعَم وَلا وَكَيفَ وَيا لَيتي وَهَل وَمِنِ
أَستَغفِرُ اللَهَ مِن هَذا لِما وَبِما قَد كانَ هَذا الأَمرُ بِالخَفا قَمَنِ
أَستَغفِرُ اللَهَ مِمّا قَد دَرَيتُ وَما لَم أَدرِ مِن خَبَرٍ في الناسِ يَعجِبُني
أَستَغفِرُ اللَهَ مِن كُلِّ المَقاصِدِ في دَهري وَمِن أَمَلٍ في الصَدرِ مُحتَقِنِ
أَستَغفِرُ اللَهَ ما كانَ في عَمَلي وَما هَممَتُ بِهِ مِنهُ وَلَم يَكُن
أَستَغفِرُ اللَهَ مِن كُلِّ الذُنوبِ وَمِن كُلِّ البَلايا وَكُلِّ الشَرِّ وَالفِتَنِ
أَستَغفِرُ اللَهَ مِن دَمعٍ بَكَيتُ بِهِ وَمِن دَمٍ كانَ مِنّي سائِلاً وَمِنّي
أَستَغفِرُ اللَهَ مِن صَبري وَمِن جَزعي وَمِن غَرامي وَمِن شَوقي وَمِن شَجَني
أَستَغفِرُ اللَهَ مِن سَهلٍ عَلَيَّ وَمِن صَعبٍ وَمِن فَرَحٍ عِندي وَمِن حَزَنِ
البشرى السابعة التقوى هى مفتاح الرزق الأقوى
لما أصبح الناس فى مجتمعنا يشكون مر الشكوى من ضيق الأرزاق وسوء الأخلاق وإنتشار الشقاق والنفاق، فلا قليل يفى ولا كثير يغنى! والغلاء الذى استشرى والأمر من شدة إلى أشد ما العـلاج؟ وأين سبيل النجاة والشفاء؟ العلاج فى آيات فى كتاب الله فيها البشرى والشفاء والنجاة والدواء قال تعالى{وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}وقال الرجل الحكيم مبينا فضل التقوى:
ألا إنما التقوى باب الرزق و الفخر وترك التقى باب الذل والفقر
وليس على عبد تقي نقيصة إذا صحت تقواه فى الجهر والسر
ولكننا كأننا نسينا بشرى الله لنا وأخذنا نبحث فى الدنيا حيارى كأعداء الله وقد جعل للخلق طريقين للأرزاق إما طريق أهل الكفر والشرك والجحود والشقاق فهو طريق الكدح والسعي فى الأسباب التى خلقها الله بلا نظر ولا إعتبار لأمر آخر وأما الطريق الثانى فهو طريق أهل الأيمان والتقوى وهو الوارد فى هذه البشرى وشرط نوالها والتمتع بنورها وسرها هو التقوى فإن أهل الإيمان وإن كان لزاما عليهم الأخذ بالأسباب التى خلقها الله إلا أنه تفضَّل عليهم وزادهم من جوده وكرمه وجعل أرزاقهم ليست وقفا على الأسباب وحسب كما عامل أهل الكفر والجحود وإنما جعل طريقـاً للمتقـين وسبيلاً للمؤمنين من وراء الأسباب وهو سبيل البركة التى يفتح الله كنزها من وراء الأسباب فهو يرزقهم بغير حساب الأسباب وأكد ذلك فى الآيات البينات الأخرى التى ساق فيها الأمل والبشرى{إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ}فإذا قمنا بالشرط الوارد فى تلك البشرى رزقنا الله بغير حساب وكنا من المتقين الذين ذكرهم الله فى الكتاب؟ فمفتاح التقوى هو السبب الأقوى وتقوى الله أى مراقبة الله والتقى لا يغش فى كيل ولا ميزان ولا ينصب ولا يخدع أحداً من الناس فى أى شأن ولا يكذب ولا يفعل شيئاً يغضب الرحمن ولا يعمل عملاً نهاه عنه النبى العدنان وإنما يصنع الخير الذى أمره الله فى كل وقت وآن و يتحرَّى الصدق فى كل حال وزمان ومكان مع الله ومع جميع خلق الله فى الأكوان وقد ورد فى الأثر الذى أثلج الله به صدور أهل الإيمان من البشر أن الله خاطب عباده فقال فى الخبر{يا بن آدم لا تخش من ضيق الرزق وخزائني ملآنة وخزائني لا تنفذ أبداً يا بن آدم لا تطلب غيري وأنا لك فإن طلبتني وجدتني وإن فتني فتك وفاتك الخير يا بن آدم خلقتك للعبادة فلا تلعب وقسمت لك رزقك فلا تتعب} فإن خاف الله واتقاه فتح الله له باب رزق خفى من عند مولاه فكان رزقه بلا حساب وبارك له فيه فكفاه حتى يعجب الخلق من رزق الله لأهل العقل القليل وذو النهى عاجزون ولذا قال القائل فى الرزق يسوقه الله بغير حساب من وراء الإحتساب:
لو كانت الأرزاق مقسومةً بقدر ما يستوجب العبد
لكان من يُخْدَمُ مستخدماًّ وغاب نحسٌ وبدا سعد
لكنها تجري على سمتها كما يريد الواحد الفرد
وكم من أمثلة ساقها الله فى كتابه للرزق من غير حساب كما حدث مع أم السيدة مريم عليها السلام وقد ضرب لنا مثلين فى قصتها وأوردهما باختصار شديد: أما المثل الأول فكانت أمها عاقراً لا تنجب وذات يوم رأت طائراً أعمى فى عش على شجرة ورزقه الله بطائر مبصر يحضر الطعام ثم يضع منقاره فى منقاره حتي ينزل له الطعام فإذا تأكد أنه شبع من الطعام ذهب وملأ فمه بالماء وجاء ووضع منقاره فى منقاره ليشرب منه الماء وهنالك وعندما رأت ذلك أمامها علمت أن لله قدره لا يعجزها فى الأرض ولا فى السموات شئ فدعت الله وقالت كما قال الله{هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء}فلم تذهب إلى طبيب ولم يكن فى عصرها أطفال أنابيب ولكنها دعت الحبيب المجيب فاستجاب الله لها وأصلح أدواتها وأجهزتها وأهَّلها وأخرج منها مريم بقدرة من لا يسأل عما يفعل فهذا المثل الأول للرزق بغير حساب ثم قصة سيدنا زكريا عليه السلام وهى أن زوج أم مريم بعد حملها هو هارون -وهو غير أخى موسى وإنما شبيهٌ فى الإسم- قد توفى فلما وضعتها أنثى وكانت قد نذرت لله إن جاء ذكراً أن تجعله خادماً لله فى بيت المقدس، ولذلك أسمتها مريم أى العابدة فذهبت إلى الكهنة تطلب من يكفلها فأقرعوا فأصابت القرعة زوج خالتها زكريا عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام فكفلها وتعهدها بالرعاية حتى كبرت وعلمها كيف تعبد الله وجعل لها خلوة فى بيت المقدس تفرغت فيها لطاعة الله وكانت الخلوة مكاناً مرتفعاً لا يبلغه إلا بسلم يضعه وقت صعوده فقط ومعه مفتاح واحد وذات مرة ذهب إليها وفتح فوجد رزقاً ساقه الله من وراء الأسباب فاكهة فى غير أوانها ولا احتساب فعلم أنها قد وصلت إلى التقي الذى إذا وصل إليه عبد تولاه مولاه ورزقه من وراء الأسباب بغير حساب وعندها ماذا فعل؟سأل الله الذرية الصالحة على الفور فاستجاب له ذو العزة والجلال فى التو والحال وهذا هو المثال الثانى على الررزق بغير حساب من لدن المعطى الوهاب والأمثلة لا تنتهى وقال أبو تمام الشاعر المعروف فى قصيدته التى ذهبت أبياتها أمثالاً:
ينال الفتى من عيشه وهو جاهلُ ويكدي الفتى في دهره وهو عالمُ
ولو كانت الأرزاق تجري على الحجا هلكنَ إذاً من جهلـهنَّ البهائمُ
فلم يجتمع شرقٌ وغربٌ لقاصدٍى ولا المجدُ في كف امرئ والدراهمُ
ولم أرَ كالمعروف تدعى حقوقه مغارم في الأقوام وهي مغانمُ
البشرى الثامنة السعى فى طلب الأرزاق باب فتح الرزَّاق
وهذه البشرى العظيمة بها حفظ ناموس الحياة وقوانينها وهى السر الذى يرزق الله به كل من قام للدنيا بحسب شئونها وطبق نظامها وببركتها لا يدع الدين مجالاً لأتباعه أن يكسلوا أو يتقاعسوا فقد بشر الله كل من أراد أن يأكل من رزقه أو فضله فقال{فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}{فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ}وقال النبى موجها أصحابه وأحبابه إلى طلب الأرزاق والسعى إليها{الْتَمِسُوا الرزْقَ فِي خَبَايَا الأَرْضِ} وأمرهم بالسعى مبكراً فى طلب الأرزاق والسعى على المعاش فقال{إذا صليتم الفجر فلا تناموا عن طلب أرزاقكم}فهذه البشرى هى التى تدفع كل مسلم للأخذ بالأسباب التى سنها الله فى الوجود وإلا سنجد فى المسلمين من يجلس ويقول رزقى سيأتينى كما يأتينى أجلى وتتعطل الحياة ويخلد الناس للكسل ولكننا نأخذ بالأسباب وعيننا على خالقها فأنا أشرب الدواء وأعلم علم اليقين أن تأثيره ليس ممن صنعه؟ أو كتبه؟ ولكن من الذي وضع فيه التأثير وخلقه ثم حركه فى داخلى وأذن بالشفاء، وهو الله فهذه البشرى الرائعة من الأهمية بمكان إذ أخطأ الكثير منا فولجوا باب الدعاء تخفق قلوبهم بالرجاء يدعون بالليل و النهار ولكن لا يأخذون بالأسباب التي أمر بها الله عندما أمرنا أن نمشى فى مناكبها أى أعاليها كالجبال فاصعدوا القمم بحثـاً عن أرزاق الواحد المتعال مع الدعاء لحضرته لتفعل الأسباب وانظروا إلى عمر إذ رأى شباباً أشداء يعمرون المسجد ويدعـون فسألهم من أين تأكلون؟ فسكتوا فقال{لا يَقْعُدْ أحدُكمِ عن طَلب الرِّزق ويقول: اللهم ارزُقْني وقد عَلِم أن السَّماءَ لا تُمْطِرُ ذَهَباً ولا فِضة وإنّ الله تعالى إنما يَرْزق الناسَ بعضهم من بعض}وضربهم بدرته وأخرجهم من المسجد ليلتمسوا الأرزاق فالبشرى العظيمة هى فى المنهج القويم والطريق المستقيم لمن أراد أن يمشى على شرع العزيز الحكيم ويحظى فى الدنيا بكل العزة وتكريم أن يمشى كما أمر الله فيأخذ بالأسباب التي أمر بها مولاه ويبذل فيها جهده ولا يدخر وسعاً فيها ويستعين على ذلك بطاعة الله والدعاء لله قال الرجل الصالح رضى الله عنه وأرضاه فى شعر الحكمة:
توكل على الرحمن في الأمر كلـه ولا ترغبن في العجز يوماً عن الطلب
ألم تر أن اللـه قال لمريم وهزي إليك الجذع يساقط الرطب
ولو شاء أن تجنيه من غير هزِّه جنته ولكن كل رزق لـه سبب
واستمع لقول إبن أبى الصلت فى حكمة السعى على المعاش بيقين:
لا تقعدن بكسر البيت مكتئبا يفنى زمانك بين اليأس والأمل
واحتل لنفسك في شيء تعيش به فإن أكثر عيش الناس بالعمل
ولا تقل إن رزقي سوف يدركني وإن قعدت فليس الرزق كالأجل
وقالوا زوَّج العجز التوانى والكسل فانتجا الحرمان وفقدان الأمل قال أبو المعافى:
كأن التكاسل أنكح العجز بنته وساق إليها حين زفت له مهرا
فراشاً وطيئاً ثم قال لـه اتكي رويدكما حتماً أن تلدا الفقرا
وقال أحد الحكماء فى سر العمل ويشير إلى الأمر بظاهره وباطنه :
العلم يهتف بالعمل فاعمل تنل كل الأمل
بالعلم يخشى الله من كل عليم قد وصل
العلم كشف الحجب من سر الحقائق في الأزل
علم يقين بعده عين اليقين بلا وجل
من بعده حق جلي حق اليقين لمن عقل
البشرى التاسعة بشرى البركة
ولكى نفهم المقصود من تلك البشرى فإننى أقول أننا نقع فى اللبس فى الفارق بين ما صرفه الله لنا من الرزق المسطور وما نريد أن نصرفه من المال المنظور كيف؟لأننا قد نسينا أن الذى يرضى بما قدّره له الله يأتيه دعمٌ من مولاه ما إسمه؟اسمه البركة نعم إسمه البركة وماالبركة عندما تأتى البركة فى القليل تقوم مقام الكثير من أين هذا ؟ فى كتاب الله وفى سنة حبيب الله؟{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ}لم يقل فتحنا لهم خيرات فالخيرات كما هى لكن يضع فيها البركة أهذا واضح؟خذوا أمثلة وهى أكثر من أن تعد أو تحصى:إذا كان الأكل فى البيت يكفى إثنين يجعله يكفى عشرة ويزيد طالما فيه البركة وإذا كان الجلباب أو الحُلّة تبلى كل سنة فبالبركة تمكث السنين ولا تبلى ومن يراها يقول مبروك على الثوب الجديد لماذا؟لأن فيها بركة الله ومن عجيب بشرى البركة وهذه تستدعى صفاء الذهن لكى نستوعبها قول الحكيم{من العصمة ألا تجد}فكم زيادةٌ فى الرزق فتحت على العبد باب وسعة دخل منها على عصيان الله فأكلت منه الأخضر واليابس وفتحت عليه وعلى بيته أبواب شهوات ورغبات لا يطيقونها وقد عصموا منها أولاً بفقدان الوسعة وكلكم يعرف قصة الذى نصحه النبى لما طلب الدعاء له بالزيادة : أن قليل تشكر خير من كثير لا تطيق فلم يسمع وأصرَّ فدعا له فزاد ماله ونما وزاد جشعه حتى قال عن الزكاة لما سئل دفعها: إن هى إلا أخت الجزية فأعقبه الله نفاقا فى قلبه إلى يوم لقياه إذاً أفلم يكن الفقد أو ضيق ذات اليد التى كان فيها أولاً له بركة ومنة عليه ومن البركة حجز الأمراض وإبعاد الأعراض فربما أتاك من المال الألاف ومعه مرض بعشرات الألاف فتصير أفقر أفلم يكن المنع أغنى وأبرك وربما فتح لك المال مصاريع المشاريع فوقعت فى أرضها قتيلاً أو صريع فقد المسلمون البركة الآن فأطلقوا أيديهم ليحصلوا مرادهم لمَ؟ لأن ليست معهم بشرى آية سورة الطلاق من قول الله{وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ } بماذا أو كيف؟هذه هى البركة هل فهمنا هذه البشرى؟كيف تأتى وما أثرها؟إذا فهمنا ذلك أجيبونى إذاً من أغنى الناس؟ من رضى بما قدّره الله له من الحلال وسارع فى طاعة ذى الجلال فأتته البركة التى تُحيّر الناس كلها فى شأنه وهذه معجزة الإسلام المستمرة إلى يوم الدين هؤلاء أغنى الناس ومن عيون أسرار بشرى البركة استجابة الدعاء فيكون الشيىء قليلاً فتدعو الله فيستجيب لك فيكفى القليل أو تنزل النازلة وليس عندك طاقة لصدها ولا لصرفها فتدعو فتكشف وتفوز بالأجر والنجاة معها هدية تجد الناس فى المجتمع دخلهم قليل ولكنهم يعيشون أفضل من أناس دخلهم كثير بل وهم من الجماعة الذين يدخلون الجنة بغير حساب فالذى يراقب الله و يتحرى الحلال فى مطعمه ومشربه ولا يستزيد مما يغضب الله فهو ولى من أولياء الله لأنه من أهل الإستجابة وحلت عليه وفيه البركه سيدنا سعد سأل رسول الله قال : يا رسول الله كيف أكون مستجاب الدعوة ؟ ماذا أفعل ؟ لم يُعطه كماً من العبادات فى الليل أو الصيام فى الحر أو كماً يتلوه من القرآن؟ لا هذا ولا ذاك بل قال له قولاً مباشراَ{يَا سَعْدُ أَطِبْ مَطْعَمَكَ تَكُنْ مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةِ } شرط واحد كُلْ حلالاً تكن دعوتك مستجابة‍ هل نريد أكثر من ذلك لحل مشكلاتك وصلاح زوجك وأولادك والبركة فى بيتك وولدك ومالك لا أظن
قال الإمام على كرم الله وجهه ورضى عنه:
لاَ تَخْضَعَنَّ لِمَخْلَوقٍ عَلى طَمَعٍ فَإِنَّ ذَلِكَ وَهْنٌ مِنْكَ في الدِّيْنِ
واسْتَرْزِقِ اللَّهَ مِمَّا في خزائِنِهِ فَإِنَّما الأَمْرُ بَيْنَ الكافِ والنُّونِ
إِنَّ الَّذي أَنْتَ تَرْجوهُ وَتَأْمُلُهُ مِنَ البَرِيَّةِ مِسْكِيْنُ ابْنِ مِسْكِيْنِ
ما أَحْسَنَ الجُوْدَ في الدُّنُيا وفي الدِّينِ وأَقْبَحَ البُخْلَ فِيْمَنْ صِيْغَ مِنْ طِيْنِ
ما أَحْسَنَ الدِّيْنَ والدُّنْيا إذا اجْتَمَعَا لا بَارَكَ اللِه في دُنْيا بِلا دِيْنِ
لو كان باللُّبّ يَزْدادُ اللَّبِيْبُ غِنًى لَكانَ كُلُّ لَبيبٍ مِثْلَ قارُونِ
لَكِنَّما الرِّزْقُ بالميزانِ مِنْ حِكَمٍ يِعُطَى اللَّبِيْبُ وَيُعْطَى كُلُّ مأْفُونِ
[1] سنن الترمذى عن أنس
[2] عَنْ أَبِي بُرْدَةَ أخرجه أحمد: المسند الجامع
[3] ورد فى المستطرف في كل فن مستظرف للأبشيهي
[4] للدارقطني في السنن وفي الأَفراد وللبيهقي في شعب الإيمان عن عائشة (ابن عساكر ) عن عبد اللَّه بن أبي ربيعة
[5] للطبراني في الكبير عن ابن عباس كنز العمال
[6] رواه الطبراني فى الصغير عن ابن عباس.
[7] رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث جعفر بن سليمان والحسن لم يسمع من أبي هريرة، ورواه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما من حديث واثلة عن أبي هريرة الترغيب والترهيب
[8]وروى ابن ماجه عن ثوبان قال ورواته ثقات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فرشت رمل البحر
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 91
تاريخ التسجيل : 20/09/2012

مُساهمةموضوع: رد: بشائر الفضل الالهى   الخميس 20 سبتمبر - 14:10


البشرى العاشرة تقوى المحارم باب المكارم
وهذه بشرى فيها العجب العجاب لماذا؟ أكثر العوام يظنُّ أن الغنى لا يجتمع مع الإيمان وأن العبادة لا بد أن تأتى بالفقر والضعف والحرمان أو تجلب الغلظة والجفاء أو التجهُّم والشحناء وحاشا لله أن يكون هكذا أتباع دينه السعداء إنما العزة لله ولرسوله وللمؤمنين وحاشا للغنى المغنى أن يرضى لمحبيه أن يكونوا فقراء أذلاء ولايكونوا تعساء أو أشقياء فتصاريف القدر فوق عقل العقلاء فما بالك بفهم الناس البسطاء ولذا احتجنا لحكمة العلماء ولا أطيل عليكم فأظنكم متشوقون للبشرى بشرى الحبيب إلى كل حبيب ولكل عبد مقبل على الله منيب وكل من يرجو التقى والهدى والعفاف والغنى{أقبل النبى على أصحابه يوماً فسألهم مَنْ يَأْخُذُ مِنِّي هذِهِ الْكَلِمَاتِ فَيَعْمَلَ بِهِنَّ أَوْ يُعَلِّمَ مَنْ يَعْمَلُ بِهِنَّ؟قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ:أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قال: فَأَخَذَ بِيَدِي وَعَدَّ خَمْساً قالَ{اتَّقِ الْمَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ وَأَحْسِنْ إلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِناً، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُسْلِماً، وَلاَ تُكْثِرِ الضَّحِكَ فَإنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ}[1] الله أكبر بشرى خمسة فى واحد كيف هذا وظاهرها خمسة أوامر ونواهى؟قديما قالوا:أعمال الخير والبر يقوم بها البار والفاجر ولكن المعاصى والمحرَّمات لا يتركها إلا المؤمن الصابر وهنا السرُّ ياإخوانى فاتقاء المحارم تشمل توقِّى المحرَّمات التى هى فعل المنهيَّات وترك المأمورات لأن ترك المأمورات من أوَّل المنهيَّات والمحرَّمات أفرأيتم لفظان فيهما عماد الأمر والنهى ورأس زاوية كل صلاح وغى فمن اتقى الحرمات وأتمَّ المأمورات أفتراه يحمل حسداً أو غشاً أو ضغينة أو حقدا؟ً فالأولى تجعله من أوائل العابدين والثانية نتيجة من الأولى وتجعله من الراضين الشاكرين ثم هل ترى هذا يؤذى له جاراً وأذيته من أول المنهيات والإحسان إلية من أقوى المأمورات فمثل هذا أمنه جاره وعاش بجانبه فى أمن وأمان أفمثل هذا يغشُّ إخوانه أو لا يحبَّ لهم الخير كما يحبُّه لنفسه؟لا بل قد يؤثر إخوانه على نفسه أفلا يكون التارك للمحرمات والمواظب على الطاعات إذاً مسلماً حقاً ومؤمنا صدقاً ومثله يكثر جدُّه ويقلُّ هزله وإذا مزح فلا يقول كذبا فكل تلك الخيرات فروع وثمار لشجرة ترك المحرمات والمنهيات فمن كان ترك المحرمات همه وقصده فهو عابدٌ فى صدق راضٍ فى يقين يشعُّ سلاماً لمن حوله ومحبة بل وبشاشةً ومودة فمن منكم يريد أن يكون أعبد الناس وأغنى الناس مسلماً على حق ومؤمنا بصدق من يريد هذا سيقول: ولكن الرجاء بعيد والنوال أبعد لا والله فالرجاء يسير والنوال أقرب والبشرى هائلة وعظيمة وبابها هو الأوسع الأرحب فالبشرى العظيمة ياأحبائى السعداء سرها كلمة واحدة تديرها فى رأسك وتجعلها نصب عينك:لا تقترف المحرمات ولاتنتهك الحرمات ولا تتجرأ على المنهيات هل فهمنا ووعينا تلك البشرى إن جميع الطاعات ولو ملأت الأرض والسموات يطيح بها مرتكبو المحرمات قال النبى{لأَعْلَمَنَّ أَقْوَاماً مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضاً فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُوراً قَالَ ثَوْبَانُ: يَارَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا جَلِّهِمْ لَنَا أَنْ لاَ نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لاَ نَعْلَمُ قَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ وَلكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا}[2]وحتى نكون من أهل تلك البشرى يلزم إيضاح أن الرضا بالمقسوم لا يعنى بحال أن نرضى بما قسم الله لنا حتى لو كنا فى الفقر أو المرض لأن هذا فهم سقيم لكلام النبي الكريم ولكن الفهم المستقيم أن ترضي بما قسم الله لك من أحوال الإيمان العلية أو المعيشة الهنية ولكن لا ترضى المعاصى أو الدنيَّة أو المصيبة والبليَّة ولا تحرك ساكناً وتقول رضيت بالقضية فالرضا ألا يتغير قلبك على مولاك بنزول البلاء ولكن قل هو لحكمة ظاهرةً أو خفية وتستعين به وبأسباب كونه لرفع البليَّة مع دعاء العبودية لربِّ البريَّة فالشفاء لا يأتى إلا بدواء وطبيب كما الرزق لا يأتى إلا بطرق باب الرزاق المجيب فتذهب للطبيب ثم تطلب من ربِّ الطبيب أن يجعل الشفاء على يده وترفع الدواء إلى فيك وتسأل خالقك وباريك: اللهم شفاؤك ليعافيك فيجعل الشفاء فى الدواء فهذا هو فهم الرضا بالقسمة والقضاء الذى يجعلك من أهل البشرى السعداء ولله درُّ الشاعر الحكيم الذى نظم فى بشريات الحديث شعراً رائعا جمع فأوعى فقال:
عن الـهادي أتانا لـه بشيرٌ عليه صَلِّ ما لاحَ الضياء
مقالٌ قد حوى كلَّ العطايا فعمَّ الفرح أرضاً والسماء
إِذا ما المرءُ كنَّ به خُماسٌ فذاك هو السعيد لـه الحَبَاء
فصبرٌ عن محارم ذاتِ ربي ورضى الأمر ما قسم القضاء
وأحسان الجوار ولو أساءوا وحبُّ الناس مفتاح العطاء
فعبد قد رضى آمن وأسلم له فى المزح قلُّ لا إجتراء
فمن جمع وأحسن ذا الحوايا ففى الدنيا هناه وفى اللقاء
كما قال شعراء آخرون فى بشريات إجتناب الحرام والكف عن الآثام :
وبي من حَصين الدين درعُ وِقايَة به أتَوَقّى من وقوع المآثم
ولي من جميع الطيّبات بشارةٌ بقول كفوا عن ركوب المحارم
وقال بعضهم ناصحاً إخوانه بثمرة ترك الحرام وقد تولى العمر وفات فقال:
جد في الجد قد تولى العمر فما التفريط وقد تدانى الخطر
تب فعسى لقد جاء الخبر دع الحرام تكف كل الأمر
البشرى الحادية عشر استغفار النبى والملأ الأعلى للمؤمنين
وقد رأينا فيما سبق من بشارة عظم رحمة الله تعالى بعباده، فما أن يعودوا إليه ويستغفروه حتى يغفر لهم ما قد سلف أما فى هذه البشرى الثانية فتكاد الأنفس تزهق من الشكر لمولاها على مدى سعة الفضل الإلهى المتنزل الذى لا مثيل له فالله تعالى شمل بعطفه ورحمته ومغفرته حتى من نسى منهم أن يستغفر أو لم يفعل كما أمر الله فإذا لم يستغفر المرء يقول الله سبحانه وتعالى لحضرة النبى{وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ}الله الله الله على هذه البشرى وسعة فضل الله وتحنُّنه على عباده أتباع رسول الله يأمر الله النبى أن يستغفر لنا وليس هذا فحسب بل تزداد البشرى ويعظم الفضل فيأمر الله تعالى عالم الملائكة بأنواعهم وأصنافهم أنَّ عبادته التى يطلبها منهم أن يستغفرون لنا يأمر الملائكة أن تستغفر لنا من أرقى الأنواع حملة العرش يأمرهم{الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا}ماذا يقولون؟{رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ} فالنبى يستغفر لنا أجمعين من استغفر ومن نسى أن يستغفر والملائكة الكرام البررة تستغفر لنا ولا حد لفضل الله ولا منتهى ولا مزيد على كرم الله إلا المزيد من كرمه وعطفه ولطفه فالحمد الله على فضله والشكر له على ما أولانا أياه وساق لنا فى كتابه الكريم أو على يد ولسان الحبيب قال الرجل الصالح :
وفى الذكر أُمِرَت ملائك ربى استغفروا رفعت عنا الوبيلا
ربنا وَسعت كل شيىء رحمة ياغفار قد أقلت الذليلا
ومن الحلم منك وَاللطف بخلقك قد بعثت لهم محمداً رسولا
وأمرته أن استغفر لذنبك بالمؤمنين كان رؤوفا رحيما
البشرى الثانية عشر استغفار المؤمنين للمؤمنين على مرِّ السنين
وهنا بشرى العجب وليس بعد ذلك لأحد طلب إن الله يغفر لعباده إن استغفروه ورسوله يستغفر لهم فيقبل الله استغفاره ويغفر لهم ما أذنبوه وتعبَّد الله ملائكته بأن يستغفروا للمؤمنين فيقبل الله استغفارهم لهم ويقيلهم مما اقترفوا وارتكبوه فهل بعذ ذلك فضل؟أو وراء ذلك ما لم نعرف بعد؟نعم يا إخوانى مازالت الأفضال تترى والبشريات تتوالى ألم تسمعوا قول ربِّ العزة للأتقياء والصلحاء من المؤمنين أن استغفروا للخطائين والمذنبين ألم يقل الله{قُل لِّلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُون أَيَّامَ اللَّهِ}ما هذه البشرى العجيبة يا إخوانى؟كيف ذلك؟هل فهمنا ما هى البشرى؟ أم نحن نمر على الآيات الشريفة مرور الكرام ولانعى ما يريد أن يخبرنا به الملك العلام؟ سأسألكم سؤالاً: أتعرفون لماذا يقول الإمام فى الدعاء فى نهاية الخطبة الثانية للجمعة{اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ إنَّك قَرِيبٌ مُجِيبُ الدَّعَوَاتِ} اسمعوا السر من سيد الرسل والسادات حيث يقول فى أحاديث عديدة{مَنْ اسْتَغْفَرَ لِلْمُؤمِنِينَ والمُؤْمِنَاتِ كَتَبَ الله لَهُ بِكُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ حَسَنَةً}[3]{مَنِ اسْتَغْفَرَ لِلْـمُؤْمِنِـينَ وَالـمُؤْمِنَاتِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعاً وَعِشْرِينَ مَرَّةً كانَ مِنَ الَّذِينَ يُسْتَـجَابُ لَهُمْ وَيُرْزَقُ بِهِمْ أَهْلُ الأَرْضِ}[4]كل هذا العطاء والفضل والمنة والرزق لأنك استغفرت للمؤمنين والمؤمنات فهل سمعتم بشرى مثل هذه؟ هل رأيتم فضلاً أوسع من هذا الفضل؟بل ويؤكد هذا العطاء أنه بعددهم من لدن آدم إلى يوم القيامة الله أكبر على الفضل الذى لا منتهى له ولا مثيل قال عليه افضل الصلاة وأتم التسليم {من استغفر للمؤمنين والمؤمنات ردَّ الله عليه عن كل مؤمن مضى من أول الدهر أو هو كائن إلى يوم القيامة}[5] وقد قال الشاعر الحكيم جامعا الإشارة للآية وللحديث معاً:
ما ضرَّ مُسْتَغْفِرٌ فِى اليَوْم سَبْعِينَ فَمَا عطا مَنْ جازوا الحلَّ والحينا
منح إلإلهُ الأْجْرَ منه هديةُ أعداد من أسلفوا واللاحقينا
أهْدَى الحبيب بُشْـرَاه لنَّـا مِـنَّةً بدعائنا لمن أسـلموا وللمؤمنينا
فإن دَعْوتَ حُبيتَ وفى العَطَا وِسْعَةٌ تَنَالُ بقول ورا الإمام آمِينا
وفى آى "لايرجون" أمْرٌ رَحْمَةً بحق مَنْ نسوا الأيَامَ تعيينا
وصلِّ مولاى على الحبيب محمد ما كـان ويكون بدءاً وتكوينا
فأين تبلغ بشراك إذا أمنت وراء الإمام فى دعاء الجمعة للمؤمنين والمؤمنات وكم تحصل فى كل الجمع طوال سنين عمرك وأنت تؤمن وتدعو للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات هل يمكن لأحد أن يحسب ذلك؟ كم لنا فى تلك التأمينات من حسنات؟ مقابل جميع المؤمنين والمؤمنات من لدن آدم ليوم الميقات ولا يعلم عددهم إلا خالق الأرض والسموات ما هذا الفضل وما هذا الكرم! وما هذا الجود الإلهى؟ وما مدى تلك العطايا والإتحافات
البشرى الثالثة عشر توبوا تبدل سيئاتكم حسنات
ولا منتهى لفضل الله ولا رادَّ لقوله يفعل مايشاء ولا حدّ لكرمه ففوق كل الكرم الذى شهدنا والفضل المتوالى الذى ولانا به مولانا يقول الله لملائكته.لو أذنب عبدى ثم ندم وتاب وأصلح فضعوا له مكان كل ذنب حسنة{إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً}ولذا قال النبى فى حديث شريف منيف{ لِيَتَمَنَّيَنَّ أَقْوَامٌ لَوْ أَكْثَرُوا مِنَ السَّيئَاتِ الَّذِينَ بَدَّلَ اللَّهُ سَيئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ }[6] ومن هنا نظم الرجل الصالح فقال :
هتَكَ العاصون بالذنوب حِمَا هم سوَّدوا الوجوه والصفحات
جاءَ نَصُّ الحساب عليها عسيــراً عدا من هٌدُوا قبل فَوَاتِ
بالذُّل جاءوا ربهم بفعَـالٍ صدق خيرٍ وصالحـاتِ
فتمنَّى القوم لو أكثروا لـمْــمَا بَدَلَ الله سَيّئاتِهم حَسَناتِ
قلتُ ياربنا كم أفضت عليــنا من آى بشرِ نيِّراتِ
بها الخيرُ آت لنا وَعَنْــنَا الشَّرُ زالَ والنعيمُ مُواتِ
فلو بقى نفسٌ فى العمر إلــلا آىُ القران أتت بنجاتى
فكيف نفي بالشكر حقاً علـيــنا عمَّنا حياةً وبعد مماتى
رحمة الله يا إخوانى بنا لا تُعد ولا تُحدّ ولو علمنا على قدرنا سعة رحمة الله بنا ما إلتفتنا عن وجهه وعن ذكره وعن شكره وعن طاعته طرفة عين ولا أقل فلم يقل إن الله يحب العابدين أمثالنا أوالمصلين أو الصائمين أو القائمين أو التاليين ولكنه يُنبئ لنا عن رحمته فيقول{إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}علم ضعفنا وعلم جهلنا وعلم أن النفس تتقلب علينا ففتح لنا أبواب التوبة بلا حدود حتى إذا أخطأنا أو سهونا أوجهلنا أو نسينا نرفع أكفّ الضراعة ونقول يا رب فإذا تبنا قال : وأنا قبلت إذا تبت يقول تعالى للملائكة:يا عبادى إفتحوا أبواب السماوات لقبول توبته ولدخول أنفاس حضرته فلنفس العبد التائب يا ملائكتى أعزّ عندى من السماوات والأراضين وما فيهن نعم يا أخى أنظر إلى رحمة الله وإلى شفقة الله قارون آتاه الله مالاً يعجز الجمع الكثير عن حمل مفاتيح خزائنه حتى رأى انه هو وحده الذى يستحق الوجاهة فى بنى إسرائيل ولم يرى منافساً له فى الوجاهة بين بنى إسرائيل إلاّ نبى الله موسى فضاق ذرعاً بذلك فأراد أن يُسقط مكانته بين بنى إسرائيل فى زعمه لينفرد بالجاه فانتظر حتى جاء عيد لبنى إسرائيل وإتفق مع إمرأة بغّى أن يعطيها مالاً كثيراً على أن تتهم موسى بالفاحشة على الملأ من بنى إسرائيل عند إجتماعهم للعيد فجاءت المرأة وقد تجمّع الناس جميعاً وجلس قارون على كرسىّ من ذهب وله تاج من جواهر ينتظر إتمام خطته لكن الله غيّر قلب هذه المرأة فقالت فى نفسها : إنكِ لم تفعلى خيراً قط فقولى اليوم الحق لعلّ الله يغفر لك فلما قدّمها قارون وقال إنها تزعم أن موسى فعل معها كذا وكذا قالت المرأة: لا أنت الذى أمرتنى بقول ذلك على مبلغ كذا من المال فغضب موسى وقال: يارب أيوصف عبدك ونبيك بالزنى واخذ يُلحّ على الله حتى قال له مولاه: مُر الأرض بما شئت فهى طوع أمرك فقال موسى للأرض يا أرض خذيه وأشار إلى قارون فانشقت الأرض وهمّت أن تبتلعه فقال قارون : تبت يا إبن الخالة فلما سمعت الأرض كلمة تُبتُ إلتأمت مرةً أخرى فكرر موسى قوله وكررت الأرض فعلها وكرر قارون استنجاده بموسى فتكرر الأرض إلتئامها عند قول تبت سبعين مرة يتكرر الأمر وبعد السبعين إنشقت الأرض وإبتلعته فعاتب الرحمن الرحيم موسى وقال : يا موسى يستغيث بك سبعين مرة فلا تغثه وعزّتى وجلالى لو إستغاث بى مرةً واحدةً لأغثته يا إخوانى إنَّ الله تعالى سمّى نفسه من أجلكم الرحمن الرحيم ولم يقل لك قل : باسم الجبار أو المنتقم أو القهار لكن قل : بسم الله الرحمن الرحيم هل وعينا الدرس وتنسمنا نسيم البشرى قال الرجل الصالح أبو مسلم العمانى فى قصيدة خماسية طويلة جداً مناجاة رائعة أخذنا منها تلك الأبيات ....:
أصبحت والذنب عظيماً موبقاً أوقعني في أسر اشراك الشقا
إن لم يكن لي سيدي موفقاً ولم يكن لتوبتي محققا
فأين منجاتي كلا لا وزر أصبحت عبداً في مقام الذلـه
قضيت عمري باطلاً وضلـه أبارز اللّه بقبح الخلـه
انتهك الزلة بعد الزلـه كأنني أمنت خزياً منتظر
أصبحت عبداً بذنوبي معتقلّ قد غرني الجهل وأرداني الأمل
يا ويلتاه قد دنا مني الأجل ولم أقدم صالحاً من العمل
أجاهر النعمة مني بالبطر تلك صفاتي بئس وصف المتصف
عن كل ما يرضي الـهي منحرف أواه أواه عبيد مقترف
مصرح عما جنيت معترف لا أرعوي لحكمة ومزدجر
وقال أحد الصالحين فى تلك المعانى العالية لتبديل السيئات بالحسنات وقبول الله للعباد على خطاياهم وسوء فعالهم:
تجل بغفار عفو وتواب وبالفضل أكرمنا بخير متاب
فأنت كريم واسع الجود والعطا تبدل بالحسنى إساءة مرتاب
خطاياي لا تحصى وعفوك شامل وما هي يا مولاي في عفو وهاب
إذا ما ملأت الأرض ظلما وبدعة فإنك تبدلـها بخير ثواب
بجانب عفو اللـه كل كبائري تبدل بالحسنى بغير عتاب
أنا طامع في العفو والظلم شيمتي وعفوك مرجو بنص كتاب
أنلني حبا منك يمحو كبائري وإن لم تهب لي الحب طال عذابي
وفي محكم القران آي صريحة (فإني قريب) حجة الأحباب
[1] رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث جعفر بن سليمان والحسن لم يسمع من أبي هريرة ورواه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما من حديث واثلة عن أبي هريرة الترغيب والترهيب
[2] وروى ابن ماجه عن ثوبان قال ورواته ثقات
[3] حاشية الجمل وكثير غيرها
[4] الأول رواه الطبرانى وإسناده جيد والثانى للطبراني في الكبير عن أبـي الدرداء الفتح الكبير
[5] حديث آدم فى أمالي (ابن بشران)عن أنس والثانى فى تخريج أحاديث الإحياء العراقي عن أنس أيضاً
[6] رواه الحاكم فى مستدركه ورمز لصحته وصححه السيوطى كذا رواه الديلمى والثعلبى والقشيرى عن أبى هريرة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فرشت رمل البحر
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 91
تاريخ التسجيل : 20/09/2012

مُساهمةموضوع: رد: بشائر الفضل الالهى   الخميس 20 سبتمبر - 14:16


البشرى السابعة عشر بشرى التوفيق
هذه البشرى هى بشرى تثلج القلوب وتريح النفوس ودعونى أسألكم: لماذا اتَّبع الناس منذ عهد الحبيب الصالحين ؟ ذلك لأنهم حكماء فى كل أمورهم من قول وفعل وحال ومشورة والحكمة فضل من الله يمُن بها على من يشاء من عباده بفضله وجوده ورحمته ولذلك نجد الحكماء يُلخِّصون لنا الكثير من المعانى والقول فى القليل من اللفظ أو فى قليل من العمل أو الحال مما يَعْظم به الأجر ويُرفع به شأن العبد عند ربه بهذا القليل الذى قدَّمه لمولاه والسر فى بشرى التوفيق قال حبيبى وقرة عينى{قَلِيلُ التَّوْفِيقِ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرِ الْعَقْلِ}[1] ولكى نفهم سر هذه البشرى أقول لكم ياهناء وسعد من رزق التوفيق فربما يُحصِّل المرء أمثال الجبال من العقل أى العلم لكنه لا يُوفَق للعمل ببعضها فلا ينال فى الدنيا ما يرجوه ولا فى الآخرة ما يتمناه عند مولاه جل فى علاه وربما يُحصِّل المرء حكمة واحدة ويوفقه الموفق للعمل بها فينال بسببها بركات الدنيا وسعادة الآخرة والمقام العظيم الذى يهواه ويتمناه فؤاده عند مولاه ولذلك اتبع الناس الصالحين والحكماء الربانيين من أجل هذا المراد فقد اختصر الله لهم الكلام اختصاراً واختصر لهم الفعال واختصر لهم الأحوال اقتداءاً بسيدنا رسول الله سيد أهل الكمال حيث قال{أُوتِيتُ جَوامِعَ الكَلِمِ وخَواتِمَهُ واخْتُصِرَ لي اخْتِصَاراً}[2] ودليل آخر لأهل اليقين الذين يريد الله لهم الرسوخ والتمكين لهم فى المقام الأمين وهو "التوفيـــق" أن يرزقهم الله ويجعل حظهم بين أهل عنايته التوفيق وذاك قليل حتى للكُمَّل من أهل الطريق فإن أهل مقام التوفيق فى كل زمان ومكان قلَّ ونُدْرٌ لأن الله لم يذكر التوفيق إلا مرة واحدة فى كتابه وعلى لسان نبى من أحبابه{وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}فالتوفيق بالله فالعبد الذى فنى عن نفسه وأحياه به ربه فدخل فى قول الله{أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ}فتولاه مولاه فأصبح هو الذى يحرِّكه ويُسَكنه وهو الذى ينطق على لسانه ويحرك أعضاءه ويده وبنانه وهو الذى يتولاه فى كل شئونه فيوفقه الله فى كل الأمور فإذا نظر فى الحاضرين معه أو حدثهم اسمع ماذا يقول فيه الحبيب{احذَرُوا فِرَاسَةَ الـمؤمِنِ فـإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ الله وَيَنْطِقُ بِتَوْفِـيقِ الله}[3]فينطق بالكلام الذى يصادف ما فى القلوب فيقول بعض من فى المجلس كأن المتحدث عرف ما فى نفسى فهو عبدٌ موفقٌ تولاه الله بتوفيقه فى نطقه ونظره وإشارته ومشورته والله تعالى يكرمه بهذا وأكثر تأييداً له منه وولاية له منه ورعاية له منه جلَّ فى علاه فمن حظى بنور تلك البشرى وبركاتها وأسرارها يصير فى مقام التوفيق فلا يقطع أمراً إلا ويوفقه الموفق ولا يُصدر قولاً إلا وفيه الصلاح والنجاح والفلاح ولا يُستشار فيشير إلا ويشير بما فيه النفع فى الدنيا والآخرة لأن الله تولاه بتوفيقه وذلك أعلى التأييد من الحميد المجيد لمن اصطفاهم الله وهداهم فى هذه الحياة، ولذلك عندما ارتقى نفر من أصحاب رسول الله إلى هذا المقام قال فيهم{حُكَمَاء عُلَمَاءُ كادُوا مِنْ فِقْهِهِمْ أَنْ يَكُونُوا أَنْبِـيَاء}[4]ولبهاء الدين الرواس قصيدة من شعر الرجز يقول فيها فى بيان التوفيق من الله فى الفعل وإجابة الدعاء وإصابة الأفعال أسماها: واللـه لولا اللـه ما اهتدينا :
واللـه لولا اللـه ما اهتدينا ولا تصدَّقنا ولا صلَّينا
فأنزلن سكينةً علينا وثبِّت الأقدام إن لاقينا
يا ربَّنا يا واهب العناية يا رازق التوفيق مع العناية
من برِّك التوفيق والـهدايه فأوصلن منك الـهدى إلينا
إجابة الدعاء يا ستار شأنك للداعين يا غفار
بذا أتي الآيات والأخبار ونحن عن محمَّدٍ روينا
يا ربنا ندعوك بالقرآن وبالنبي الطاهر العدنان
عمِّر لنا القلوب بالإيمان حتى نقرَّ بالقبول عينا
والأمثلة لا تنتهى فى بشريات التوفيق فى الدعاء وتحقيق الآمال وإجابة الرجاء من خالق الأرض والسماء ومن أكرم وفق للدعاء فلا يحتاج إلى مزيد العناء قيل:
وقد صح أن اللَه في كل ليلةٍ إذا ما بقي ثلث من اللَيل ينزل
إلى ذي السما الدنيا ينادي عباده إلى أن يكون الفجر في الأفق يشعلّ
يناديهم هل تائب من ذنوبه فاني لغفار لـها متقبل
وهل منكم داعٍ وهل سائل لنا فاني أجيب السائلين وأجزل
وقد فطر اللَه العظيم عباده على أنه من فوقهم فلـهم سلوا
لـهذا تراهم يرفعون أكفهم إذا اجتهدوا عند الدعاء ويفعلوا
أقروا بهذا الاعتقاد جبلـه ودانوا به ما لم يصدوا ويخذلوا
على ذا مضى الـهادي النبي وأتباعه خير القرون وأفضل
البشرى الثامنة عشر بشرى الإخلاص
أما هذه البشرى فبشرى السرِّ الذى به يصير لكل عمل شأن وقدر مهما صغر فى عين صاحبه! ولكنه بهذا السر يعظم عند الله شأنه وقدره إنه الإخلاص تحتاج القلوب للإصلاح وإصلاح القلوب هو أول جهاد يجاهد فيه العبد والتوفيق الذى ذكرنا من الله لهذا العبد إذا كان محبوباً أن يوفقه لأول خطوة فى الطريق فيصلح قلبه وعندها يصير عمله خالصاً لوجهه الكريم ويصبح من أصحاب البشرى وهى التى زود بها رسول الله سيدنا معاذ بن جبل لما أرسله لليمن فقال له سيدنا معاذ: أوصنى يارسول الله فأجابه موصياً ومبشراً له ولنا على مرِّ الزمان{ أَخْلِصْ دِينَكَ يَكْفِكَ الْقَلِيلُ مِنَ الْعَمَلِ}[5]ويؤكد على أهمية الإخلاص ويبشر أصحابه بالفلاح والخلاص فيقول أيضاً{ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَخْلَصَ قَلْبَهُ لِلإيمَانِ}[6]ولذا أكثر العلماء من تكرارهم لحديث النبى والذى فيه المقياس لكل عبد أحبَّ أن يكون من الخواص أو أراد أن يرى أين هو بين الله والناس فقال{مَا أَخْلَصَ عَبْدٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا إِلاَّ ظَهَرَتْ يَنَابِيعُ الْحِكْمَةِ مِنْ قَلْبِهِ عَلَى لِسَانِهِ}[7] فهؤلاء المخلصون أصحاب هذه البشرى العالية الراقية هم من القوم الذين عناهم الله تعالى وقال فيهم الله لحبيبه ومصطفاه{وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} لا يريدون دنيا ولا خلقاً ولا رياءاً ولا سمعة ولا يريدون لا أجراً ولا جنَّة ولا ثواباً وإنما يريدون وجه الله أخلصوا قلوبهم ومقاصدهم فلا يبغون من العمل إلا رضاه جلَّ فى علاه، وهذه مرتبة عليا وهى التى إذا وقف الإنسان على عتبتها المقدسة يكفيه قليل العمل وعندها يمن الله عليه صاحب القلب المخلص ويشهده من فتح الله ومن عطاءات الله ومن إكرامات الله ما لا عدَّ له ولا حدَّ له ويدخل فى قول الله{لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ}{لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ}أى لهم زيادة عن النعيم المقيم فى جنَّة القرب والتكريم عند العزيز الحكيم فهذه البشرى يا إخوانى هى الأصل الأول الذى عليه المعول لمن أراد إصلاح أحواله فى دنياه ورفعة شأنه عند الله وأن يكون من أهل الدرجات العلى وأن يحظى بمقامات الفتح ثم الإخلاص فيه ومما قال الصالحون فى سر الإخلاص ننتقى شعراً للإمام الصنعانى يقول:
فما سوى طاعته من مطلب فاحرص عليها فهي خير مكسب
والأصل إخلاص الفتى للنية بقصده لوجه رب العزة
فكل من أخلص في أعمالـه نال الذي يرجوه في مآلـه
ينزل حقاً في جوار المصطفى وحسبنا اللّه بهذا وكفى
صلى عليه اللّه كل ساعة ولا حرمنا الفوز بالشفاعة
وآلـه وارض ما عشت على أصحابه ذوي التقى والنبلا
ومن أجمل ما نظم فى فضل الإخلاص قول الإمام الشوكانى:
وَمَنْ أَخْلَصَ الأَعْمالَ للـهِ لم يُبَلْ وإنْ أَرْعَدَ الأَعْدا عَلَيْهِ وأَبْرَقوا
وَمَنْ كانَ مَطْوِيّاً على الْغِشِّ قَلْبُهُ يُراعُ لأَدْنَى ما يُقالُ وَيَفْرَقُ
البشرى التاسعة عشر بشرى مودَّة قربى الحبيب
كلنا ليس فى حاجة إلى من يذكره بحبِّ رسول الله وآل بيته الأطهار لأن هذا محفورٌ فى قلوبنا وواضح لنا وضوح الشمس ولكن البشرى التى أريد أن أتحفكم بها هنا أبدأها بسؤال؟ ثم تكون البشرى هى الجواب أما سؤالى لكم فهو : كيف يستطيع أحدنا أن يوفِّى رسول الله شيئاً من حقه علينا لما قام به نحونا ماذا نملك له لنثيبه على ما أدَّاه لنا أجمعين والجواب : لا شيىء ولا حتى ذرة نستطيع أن نوفيه حقه علينا فنحن لا نملك إلا الدعاء له والصلاة عليه وما هى إلا طلبات نطلبها من الله له فنقول : يارب إعطه كذا وصله بكذا عدد كذا وكذا فهل فعلنا شيئاً إلا السؤال وهذا الدعاء وتلك الصلاة يثيبنا الله عليها الأجر والفضل العظيم فنحن المستفيدون والله هو الفاعل فماذا أدينا نحن بأنفسنا نحوه؟هل وعينا السؤال؟ورأينا مأزق الإجابة وهنا تأتى البشرى التى يفتح لنا الله فيها باباً ندخل منه لنحاول أن نردَّ له قدراً ضئيلاً من أفضاله علينا نردُّه له فى قرابته وعترته لأن كلَّ مسلم يتخيل ويقول آهٍ لو كان حبيبى حيّاً اليوم لقمت له بكذا وكذا فيقول لنا الحق: أبشروا لا عليكم هاكم عترته وقرابته فأرونى حبكم له فى مودتكم لهم وحبكم إياهم تكونوا قدمتم شيئاً مما ترغبون للحبيب فيقول الله لنا فى تلك البشري على لسانه الشريف{قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}فلكى يكونوا من أهل هذه البشرى عند الله الذين يريدون أن يظهروا حبهم لرسول الله فعليهم أن يحرصوا على محبة آل بيته الأطهار وعترته الأخيار فى كل البلاد والأمصار ومحبة كل من ينتسب إلى الحبيب أو يلوذ به وآله وأصحابه والصالحين المقتدين بهديه والمحبين له والعاشقين له وليحبونهم حبَّاً أعلى من حبِّهم لأهلهم وأبائهم فالقربى فى الآية كما أشار العلماء أهل العناية تعنى ذوى رحمه أو ذوى قرباه أى المقرَّبون من حضرته فتشمل ذوى القربى جسمانياً الصادقين فى اتباعهم لحضرته أو ذوى قرباه روحانياً ونورانياً وهؤلاء أعلى فى الرتبة والفضل أو ذوى قرباه روحانياً وجسمانياً وهؤلاء أهل الكمال ولذا قال معلماً الأمة {أَدبُوا أَوْلاَدَكُمْ عَلَى ثَلاَثِ خِصَالٍ حُب نَبِيكُمْ وَحُب أَهْلِ بَيْتِهِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ}[8] ولبهاء الدين الرواس فى مودتهم وحبهم قصيدة تقول:
أحباب قلبي والمحبَّةُ دينها يصيِّرُ مرَّ الوجد في أهلـه عذبا
روينا لكم في محكم النصِّ آيةً تزيدُ المحبَّ المستهام بكم عجبا
وهل سأل المختار أجراً على الـهدى لأُمَّته إلا المودَّة في القربى
ألا يا مثير العيس ينحو واسطا ويقلق في تلوين انَّته الركبا
إذا ما وصلت الحيُّ فاهدأ وخذ بها نقيلاً وخلِّ الخفَّ وانتعل الدربا
البشرى العشرون بشرى فضل الإصلاح والتأليف بين الإخوان مع مدارة الخلق
وهى من عيون البشريات التى لا يتنبه إليها الكثيرون من المسلمين إذ قال الحبيب المصطفى ليشجع المسلمين على حلِّ خلافاتهم ورأب صدع علاقاتهم{ليسَ بالكَاذِبِ مَنْ أَصْلَحَ بينَ الناسِ فقالَ خيراً أَوْ نَمَى خيراً}[9]{رَأسُ العَقْلِ بَعْدَ الإِيمانِ بالله مُدارَاةُ النَّاسِ وأهْلُ المَعْرُوف في الدَّنْيا أهْلُ المَعْرُوفِ في الآخِرَةِ}[10]فلكى ندخل للبشرى فلابد أن نفهم أنه من أول أسس السلوك لملك الملوك أن يحرص السالك فى جهاده لنفسه على أن يكون دائماً بلسماً شافياً لجراح إخوانه فيشفى الصدور من الأحقاد وينزع من النفوس الغلَّ لا يرتاح إذا وجد متخاصمين إلا إذا أصلحهما لا يسكن ليله أو نهاره إذا وجد خلافاً بين أخين إلا إذا ألَّف بينهما لماذا؟لأن رسالة المحبين التأليف بين قلوب المحبين وهذا يحتاج لكثير من العقل والحديث والمداراة والتفاهم والحرص على التأليف والتحبيب ونزع فتيل الأزمة باللسان والعقل الجميل واسمعوا لقوله تعالى فى كتابه الكريم{إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً}وظيفة من هذه؟وظيفة رسول الله وورثته وأحبابه والماشين على نهجه والوظيفة المخالفة وظيفة من؟إبليس فهو يسعى للتلبيس بين الإخوان وللإيقاع بينهم وإلى إيجاد الشحناء فى نفوسهم وإيجاد البغضاء فى صدورهم فوظيفتنا التأليف بين قلوب المؤمنين والحرص على المودة بين السالكين فبشرانا هنا أنك تتوظف فى وظيفة الرسل والأنبياء و تتشبه بسيد الخلق من مدحه مولاه بأنه النعمة التى جعلهم الله تعالى بفضلها إخوانا فيجب على كل مسلم أن يستفيد من تلك البشرى كيف؟يعقل الحديث إذا لزم نقله فيخرج منه الهنات التى تؤدى إلى التشاحن والبغضاء وزيادة الفرقة بين الخلان والإشقاء ويضع النية ويعزم الطوية على التقريب بين إخوانه وحسن نقل الأخبار من بينهم لتزول العكارات من علاقاتهم وتصفو نفوسهم وليهنأ فاعل هذا بأن رسول الله ينفى عنه صفة الكذاب ويلحقه بأهل الصدق والأحباب ويصير فاعلاً لوظيفة من وظائف النبى الواردة فى صريح الكتاب فهذه من أعظم البضاعات التى نتقرب بها إلى الله وتحتاج إلى جهاد عظيم فى أطوار السالكين كيف ذلك؟ لأن النفس دائماً تحاول أن تُخرج المرء من طور السلوك بتزيين الغيبة والنميمة والإيقاع بين المؤمنين وتتبع عورات إخوانه المؤمنين والعلماء فكل من رأيته يتتبع سقطات إخوانه فاعلم أنه ساقطٌ من عين الله وكلما تذكر له أخاً تجده يسارع فيذكر مساوءه وعيوبه وكما يقول الحكيم :
وستراً لعورات الأحبة كلهم وعفواً عن الزلات فالعفو أرفق
وكل الأحباب و الإخوان فى رعايتهم لأنفسهم ولبعضهم وحرصهم على كل واحد فكلهم أشبه الناس بالسلف الصالح وأساس تعاملاتهم مع بعضهم هى قول النبى{الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ يَسْعَى بِذِمِّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ يَرُدُّ مُشِدُّهُمْ عَلَى مُضْعَفِهِمْ وَمُسْرِعُهُمْ عَلَى قَاعِدِهِمْ}[11]هل رأيتم إذاً كيف يصبح المسلمون وحدة واحدة متكافئة متكاتفة متفاعلة ومتحققة بذلك فمن يقدر علينا من أعدائنا إذا كنا كذلك؟قال القائل الحكيم فى مقام المصلحين بين الخلان وسبيل التوفيق بين الإخوان:
خيرُ الأَنَامِ سادتهم وفاضِلُهم المصلحون ولا تَستَثْني لى أَحَداً
مِنْ أَصْلَحَ الحالَ منهم بعدمَا فَسَدتْ هوت عروش قومٍ إذ حالهم فَسَدا
من أيقظوا العقل فيهم بَعْد رَقْدَتِه وأحيوا شعار الحب بعدما كسدا
وردَوا عنهم شياطِيناً وقد مَردَت تقطِّع حبال الود وتمنع الرشدا
فمشى بلسان الصلح حسَّنه وألبسه ثوب المدارة ما كذب من اجتهدا
وألقى بذور الود فيهم وأرواها حلو اللسان فشوك القوم منحصدا
وقال الرجل الآخر فى وصف الفرقة وأثرها واسلوب جمع الشمل:
مزقتم شمل هذا الجمع بينكم كل لـه عصبة أهل وخلان
وكلكم قد رقى في نسج حجته مراقياً ما رقاها قبل خوان
فما الإِمام ملام في رعيته بل الجميع سواء فيه أعوان
فقدموا العدل والإِنصاف في ظُلًم قد طال منكم لـها قهر وعدوان
ثم أصلحوا بعد هذا ذات بينكم تفلحوا وانصحوا من خين أو خانوا
تصبحوا قوةً بعد أعواد مفرقة أيدي سبا ما لـها وزن وأبدان
إذا اجتمعتم لإصلاح شأنكم فلا جنٌ عليكم يقوى لا حىٌ وإنسان
واجمعوا شريداً فإن يرجع فذلكم وداروا أولى عجز الفهم ما بانوا
فهيا بنا أُخيَّة للإصلاح قد راحت الفرقة بما صنعوا وما زانوا
[1] رواه ابن عساكر عن أبى الدرداء برواية " قَلِيلُ التَّوْفِيقِ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرِ الْعَقْلِ "
[2] رواه أبو يعلى عن عمر بن الخطاب.
[3] (ابن جرير) عن ثوبـان ، الفتح الكبير
[4] زاد المعاد فى هدى خير العباد لإبن القيم الجوزية
[5] ابن أبى الدنيا فى الإخلاص.
[6] عَنْ أَبِي ذَرٍّ رواه أحمد والبيهقي وتمامه{وَجَعَلَ قَلْبَهُ سَلِيماً، وَلِسَانَهُ صَادِقاً، وَنَفْسَهُ مُطْمَئِنَّةً، وَخَلِيقَتَهُ مُسْتَقِيمَةً وَجَعَلَ أُذُنَهُ مُسْتَمِعَةً وَعَيْنَهُ نَاظِرَةً فَأَمَّا الأُذُنُ فَقَمْعٌ وَالْعَيْنُ مَقَرَّةٌ بِمَا يُوعِي الْقَلْبُ، وَقَدْ أَفْلَحَ مَنْ جَعَلَ قَلْبَهُ وَاعِياً }.
[7] مصنف ابن أبي شيبة عن سيدنا مكحول
[8] الشيرازي في فَوَائِدِهِ وللديلمي في مسند الفردوس وابنُ النَّجَّارِ عن عَلِيٍّ جامع المسانيد والمراسيل
[9] أخرجه مسلم في الصحيح من حديثِ ابنِ عُلَيَّةَ عن مَعْمَرٍ، سنن الكبرى للبيهقي
[10] (ابن أبي الدنيا في قضاءِ الحوائج) عن ابن المسيب مرسلاً الفتح الكبير ومجمع المسانيد والمراسيل.
[11] سنن أبى داوود عن عمرو بن شعيب.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فرشت رمل البحر
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 91
تاريخ التسجيل : 20/09/2012

مُساهمةموضوع: رد: بشائر الفضل الالهى   الخميس 20 سبتمبر - 14:17


بسم الله الرحمن الرحيم
البشرى الحادية والعشرون بشرى فضل ترك حبِّ الشهرة
وهذه البشرى يا إخوانى من البشريات التى نحتاج لها بشدة هذه الأيام لماذا؟ لأن كل واحد يعمل صالحاً أو طيباً فى نفسه أو لغيره تقوم عليه نفسه وتأخذ تزين له الأسباب والأعذار ليعلم الناس بما خفى من حاله أو بما قام به نحو أحبابه أو مجتمعه وخلانه والأعذار كثيرة والمجتمع يحتاج للكثير من العمل وهذه الخصلة السيئة تفتح على الأمة والأفراد أبواباً من الشرور لا عدَّ لها ولا حصر لأنها تفتح باب الأنانية وحب مصلحة النفس وحب مدح الناس وإنشغال أهل قضاء المصالح بحبِّ ذكر الناس لهم وتقديمهم ثم انتفاعهم فى مقابل قضاء مصالحهم هذه الخصلة الذميمة تفتح باب الرشوة والنفاق والمجاملات الكاذبة والفارغة ولذلك بشَّر الحبيب ال كلَّ من يعمل مراقباً مولاه لا يبغى سوى رضاه ومصلحة أهله وإخوانه ومجتمعه بشرهم بحب الله وما أعلاه فقال{إِنَّ اللّهِ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ الْغَنِيَّ الْخَفِيَّ}[1]ألا يكفى أحدكم أن يحبَّه الله فيطلب حب الشهرة والذكر بين الناس ألا يكفى أحدكم بشرى الذكر فى الملأ الأعلى على لسان مولاه فينادى الله جبريل أنه يحب فلاناً ويأمره بحبِّه فينادى جبريل ويأمر أهل السماء بحبه ثم يوضع له القبول فى الأرض بسرِّ الله وقدرته فيحبه أهل الأرض لماذا؟ لأنه طلب حبِّ الله وذكر مولاه أما من أحبَّ أن يذكر الناس أعماله أو يتحدثون بخصاله وفعاله أو تقواه وأحواله فهو على خطر عظيم إسمعوا إلى الحبيب يحذِّر من ذلك بشدة ويقول{إنَّ الاْتِّقَاءَ عَلَى الْعَمَلِ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَلِ وَإنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الْعَمَلَ فَيُكْتَبُ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ مَعْمُولٌ بِهِ فِي السِّرِّ يُضَعّفُ أَجْرُهُ سَبْعِينَ ضِعْفاً فَلاَ يَزَالُ بِهِ الشَّيْطَانُ حَتَّى يَذْكُرَهُ لِلنَّاسِ وَيُعْلِنَهُ فَيُكْتَبَ عَلاَنِيَةً وَيُمْحَى تَضْعِيفُ أَجْرِهِ كُلِّهِ ثُمَّ لاَ يَزَالُ بِهِ الشَّيْطَانُ حَتَّى يَذْكُرَهُ لِلنَّاسِ الثَّانِيَةَ، وَيُحِبُّ أَنْ يُذْكَرَ بِهِ، وَيُحْمَدَ عَلَيْهِ فَيُمْحَى مِنَ الْعَلاَنِيَةِ، وَيُكْتَبَ رِيَاءً، فَاتَّقَى اللَّهَ امْرُؤٌ صَانَ دِينَهُ وَإنَّ الرِّيَاءَ شِرْكٌ}[2] وأخطر من إعلان العمل وكشفه أن يعمل الواحد العمل فى منفعة نفسه أو أهله أو مجتمعه بغرض أن يتحدث الناس عنه بذلك فهذا أشدُّ و أنكى لماذا؟ لأنه يعمل رياءاً وهذا ما حذَّر منه الحبيب لأنه عمل سراً فأخذ أجراً مضاعفاً ثم أعلنه فخسر مضاعفة الأجر وصار علانية ثم استحب مدح الناس فتكلم وذكر ما عمل ليمدحوه فصار والعياذ بالله رياءاً وسمعة وشهرة أويس القرنى كم مجلساً حضرها مع النبى؟لم يحضر معه أى مجلس إذاً كيف أوصى النبى الصحابة أن يذهبوا إليه ويطلبوا منه أن يستغفر لهم؟وظلا عمر وعلى يبحثان عنه فى كل عام فى الحج إلى أن التقياه بعد جهد جهيد لأنه غير معروف فى قومه فطلبا منه أن يستغفر لهما وهما المبشَّران بالجنة لكن سيدنا رسول الله يعلِّمنا أقدار الرجال من الأتقياء الأخفياء المخلصين الذين لا يهمهم معرفة الناس بهم وإنما كل نظرهم إلى مولاهم وكل محل إهتمامهم أن يقوموا لله مخلصين صادقين بما أوجبه الله عليهم نحو أنفسهم وأهليهم ومجتمعهم ولذا قال{إِنَّ أَغْبَطَ أَوْلِيَائِي عِنْدِي لَمُؤْمِنٌ خَفِيفُ الْحَاذِ ذُو حَظٍ مِنَ الصَّلاَةِ أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَأَطَاعَهُ فِي السِّرِّ وَكَانَ غَامِضاً فِي النَّاسِ لا يُشَارُ إِلَيْهِ بالاصَابِعِ وَكَانَ رِزْقُهُ كَفَافاً فَصَبرَ عَلَى ذَلِكَ ثم نَقَرَ بإصْبَعَيْهِ فَقَالَ: عُجِّلْتْ مَنِيَّتُهُ قَلَّتْ بَوَاكِيهِ قَلَّ تُرَاثُهُ}[3] ويضيف الصالحون لذلك من آداب السلوك كلَّ من رأى نفسه أولى من أخيه بفضيلة أو مزية فيجب عليه التوبة وسد منفذ الغرور والاعتذار لإخوانه قولاً وفعلاً فيرى نفسه أنه ليس أهلاً لمكانته وينزل إلى خدمتهم أو يترك التكلم عليهم والتقدم عليهم حتى يقيمه إخوانه برضاء منهم وصفاء بعد أن يترك بيقين حبًّ الشهرة بين إخوانه المؤمنين ولذا قالوا{الخمولُ نِعْمَةٌ والكلُّ يأباها والشهرةُ نِقْمَةٌ والكلُّ يتمنَّاها} ولأبى الحسن الاحنف العكبري:
من أراد العزَّ والراحة من هم طويل فليكن فردا من الناس ويرضى بالقليل
ويرى أن قليلا نافعا غير قليل ويرى بالحزم أن الحزم في ترك الفضول
ويداوى مرض الوحدة بالصبر الجميل لا يمارى أحدا ما عاش في قال وقيل
يلزم الصمت فإن الصمت تهذيب العقول يذر الكبر لاهليه ويرضى بالخمول
أي عيش لإمرى يصبح في حال ذليل بين قصد من عدو ومداراة جهول
واعتلال من صديق وتجنٍّ من ملول واحتراس من عدو السوء أو عذل عذول
ومماشاة بغيض ومقاساة ثقيل إن من معرفة الناس على كل سبيل
وتمام الامر لايعرف سمحا من بخيل فإذا أكمل هذا كان في ظلٍّ ظليل
البشرى الثانية والعشرون بشرى ترك الفضول
وهنا بشرى نحب أن تشيع بين الناس فكلُّ واحد منا يحبُّ أن يحسن إسلامه ويرقى حاله ويزيد قرباً من سيده ومولاه فتأتى له بشرى الحبيب الطبيب تقول له{مِنْ حُسْنِ إسْلاَمِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لاَ يَعْنِيهِ}[4]وحتى يحسن إسلام المرء فلابد للسان ألا يتحرك إلا على الهدى المستقيم فلا يدخل فيما لا يعنيه فصاحب فضول ليس له نصيب فى الوصول إلا إذا اجتث من نفسه ومن قلبه كل آلات الفضول ولا يبقى له فضول إلا فى أحوال الصالحين وفى رؤية سيد الأولين والآخرين وفى المعانى العلية المبثوثة فى كتاب ربِّ العالمين لكن الفضول فيما فى أيدى الخلق أو ما على أجساد الخلق أو فيما يسكنه الخلق فلا شئ ينفعك من ذلك خبرونى بالله عليكم ما نفع أن تعرف ما دار بين أخيك وزوجه؟ إذا لم يطلعك هو بنفسه أو ما قال فلان لآخر؟ سيشغل إبليس قلبك بهواك فتضل وتزل وتنشغل جوارحك الظاهرة والباطنة بأسرار لا تنفع بل وستصبح مثل بالونة مليئة بعورات الناس وأخبارهم وتريد أن تتقيأها فى كل مكان تذهب إليه فتصير عند الناس قتاتا وممقوتاً ويغلق الله دونك أبواب القبول والوصول وكلُّ خيرٍ مأمول ولا يلبث الخلق أن يغلقوا أبوابهم بوجهك ولذلك روى سيدنا أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ{تُوفِّيَ رَجُلٌ فَقَالَ رَجُلٌ آخَرُ ورَسُولُ اللَّهِ يَسْمَعُ: أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ:أَوَ لاَ تَدْرِي؟ فَلَعَلَّهُ تَكَلَّمَ فِيمَا لاَ يَعْنِيهِ أَوْ بَخِلَ بِمَا لاَ يَنْقُصُهُ}[5] لأنه قد قال لهم محذراً ومنبهاً مراراً وتكراراً{إنَّ اللّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلاَثاً: قِيلَ وَقَالَ وَإضَاعَةَ الْمَالِ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ}[6]وقيل فى مدح ترك الفضول :
قطعتُ مطامعي واعتضتُ عنها عزيزاً بالقَناعَةِ والخُمولِ
ورمتُ الزهدَ في الدنيا لأنّي رأيتُ الفضل في ترك الفضول
وقال أحد الحكماء فى ترك الفضول أبيات ظريفة لأبنائه نذكرها :
هذا وربِّ السماء أعـجـب مـن حمار وحشٍ في البر منـتـعـل
أخاطبه يا عاقل كـي أسـائلـه مالك وما للخلق من شغل
فقال يخشى فـوات حـاجـتـه أو ليس هذا من أفضل العمل
فقلت لم يفت للمرء شأن الرب قدره بل قد يفوت بذنب الجسِّ والحيل
فاترك شئون الخلق للرب خالقها إن الأذى كله من تلكم الـسبل
فصد عني تغـافـلاً ومـضـى يعجب من عقلـه ومن خـلـلـي
وصاح مـن خـلـفـه رويدك إنَ الفضول سرُّ النصر من قـبـل
قلت إرجع إلـى قول الرسول تفز إن الفضول حبلٌ بالنار متصل
أجب إذا ما سئلت مـقـتـصـداً في القول واسكت إن أنت لم تسل
أنت بترك الفـضـول أجـدر لـو سلمت من خـفةً ومـن خـطـل
أما بشرى ترك الفضول التى يفهمها الصالحون فلا تقتصر على ما مضى ولكن اسمع للعارفين إذ دأبوا على الحثِّ على ترك الفضول والبعد عن أخلاق الفضوليين الذميمة فيقول الشيخ ابْنَ الأَعْرَابِيِّ{الْمَعْرِفَةُ كُلُّهَا الاعْتِرَافُ بِالْجَهْلِ وَتَرْكُ الْفُضُولِ } ولذلك فإن من أعلى وأجمل ما قال العارفون فى ترك الفضول ما قاله أحد الحكماء فى بيان معنى ترك الفضول عند الصالحين إذ يوضح أن كل ما لا يسوق المرء لتهذيب النفس للوصول إلى الله هو من الفضول الممقوت والذى يجب تجنبه واستمتع بمعانى كلامه الراقى إذ يقول:
هذب النفس إن رمت الوصول غير هذا عندنا عين الفضول
حصل العلم بعزم صادق لا تكن في العلم كسلانا ملول
علم النفس توحيد العلي من بيان الآي عن فرد قئوول
حصل الأحكام بالقدر الذي يقتضيه الوقت لا قال يقول
حسن النيات وانهج نهج ما صح بالإسناد تحظى بالقبول
صاحبن أهل التقى والزمنهم واتبع نور الهدى فعل الرسول
وادخلن حصن الشريعة واهجرن كل مفتون ومغرور جهول
واصطف الرؤوف الرحيم اسع إلى من يزكي النفس عنه لا تحول
رتل القرآن وافقه آية وافهمن سر الإشارة والفضول
آثر الأخرى على الدنيا عسى يقبل الله فتحظى بالوصول
وازهدن فيما يزول مسارعا للذى يبقى بأحوال الفحول
أخلصن لله قلبا قالبا واسألنه الفضل منه والقبول
بر أصليك القريبين ارحمن كل فرد منهما عند المحول
فإذا صرت من أهل تلك الأخلاق العالية والآداب الراقية تزكو نفسك ويصير الشغل بذكر الله هو الأحب لقلبك فإذا شغلت نفسك بذكر الله وحب حبيبه ومصطفاه والرغبة فى معرفة أسرار التنزلات الرحمانية فى الآيات القرآنية والأحاديث النبوية فإن هذا بالطبع لن يستقيم لك إلا بدوام يقظة القلب و الإصرار على ترك الإشتغال بالخلق ولديها فتصير آلات استقبالك كلها موجهة للمصادر الربانية والفضائيات الإلهية السماوية وقنوات البث المحمدية العلوية لا للأوساخ الدنية والأخبار الدنيوية من القيل والقال أوكثرة السؤال عما لا يعنيك من الأحوال فهؤلاء الذين أكرموا هم مقتصدون حتى فى حديثهم فى كلام الواحد المتعال أو فى حديث الحبيب الأعظم أو سيرة الآل فكيف يستبيحون وقتهم فى الفضول أو اللهو فضلاً عن باطل أو قيل وقال بأى حال
البشرى الثالثة والعشرون بشرى السلامة فى الصمت
أما هذه البشرى فهى سرُّ من أسرار السلامة وتجنب الغى والعى والندامة ولذا بشَّر رسول الله سيدنا معاذ بالسلامة والنجاة فقال له ولنا ولمن يريدون النجاة والسعادة والسلامة إلى يوم القيامة{إِنَّكَ لَنْ تَزَالَ سَالِماً مَا سَكَتَّ، فَإِذَا تَكَلَّمْتَ كُتِبَ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ}[7]ولذا نصحهم بوضوح لا يقبل الشك فقال{أَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ}[8]أهذا صعبٌ أو ليس ممكناً قال الحكماء{ فعلٌ وليس بفعل به النجاة بالفعل علِّق باللسان ثقل أو ضع على الفم قفل} أفيعزُّ على أحدكم أن يسلم وينجو بغلق فمه فوالله لو عقل هذا أحد لصمت إلى الأبد فنجا ولم يكن مثله أحد إلا من فعل مثله أو زاد وما الزيادة إلا النطق عند الحاجة بقدر أما الفائدة الثانية فى بشرى الصمت أن الصمت سرٌّ من أسرار الوصول أوصى به الله وشدَّد عليه الرسول ونصح به كل عبد بالله موصول ولذا كانت المجالس العملية التى يرتفع بها أهل المعية إلى الدرجات العلية يقول فيها سيدنا أبو الدرداء{تعلموا الصمت كما تتعلمون الكلام فإن الصمت حكم عظيم وكن إلى أن تسمع أحرص منك إلى أن تتكلم ولا تتكلم في شيء لا يعنيك}[9] فكانوا يدخلون ورشة عملية يعلمهم فيها رسول الله الصمت كما نتعلم نحن ونعلم أولادنا الصغار الكلام ولذا كان ابن مسعود يقول فى الورشة العملية{إن كان الشؤم في شيء ففي اللسان}[10]وكانوا يستخدمون النماذج التعليمية فكان سيدنا أبو بكر يضع حجراً تحت لسانه فلا يتكلم إلا فيما يرضى الله فيسألونه ما هذا؟ فيقول وهو يشير إلى لسانه{هذا الذي أوردني الموارد}[11]{مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}فكانت الورشة الأولى فى العبادة العملية التى كان يُشرف عليها خير البرية هى تَعَلُم الصمت ومن يدخل هذه الورشة يأخذ ما فيها من بضاعة بعد أن يُحَصِّل وفى النهاية يعطيه الله جزاء هذه الطاعة مع شهادة التخرج{يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً}وشهادة التخرج مكتوب فيها " حكيم" قال النبى{إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ قَدْ أُعْطِيَ زُهْداً فِي الدُّنْيَا وَقِلَّةَ مَنْطِقٍ فَاقْتَرِبُوا مِنْهُ فَإنَّهُ يُلَقَّنُ الْحِكْمَةَ}[12]وقال الشاعر أبو نواس فى شىء من شعر الحكمة :
خلّ جنبيك لرام وامض عنه بسلام
مت بداء الصمت خير لك من داء الكلام
ربما استفتحت بالنطــق مغاليق الحمام
إنما السالم من ألــجم فاه بلجام
وقال حكيم لأبنائه معلماً ومربيَّاً{يا أبنائى صمتٌ قد يعقبه ندامة خيرٌ من نطق يسلب السلامة }ثم أنشدهم قائلاَ:
الصمت زين والسكوت سلامة فإذا نطقت فلا تكن مكثاراً
ما إن ندمت على سكوتي مرّة ولقد ندمت على الكلام مرارا
وقالوا{لسانك سبْعٌ إن عقلته حرسك وإن أرسلته افترسك}وقيل{اخزن لسانك كما تخزن مالك واعرفه كما تعرف ولدك وزنه كما تزن نفقتك وانفق منه بقدر وكن منه على حذر فإن انفاق ألف درهمٍ في غير بابها أيسر من إطلاق كلمة في غير حقها} وقال الشاعر فى بيان خطر اللسان:
احفظ لسانك واحتفظ من شرّه إنّ اللسان هو العدوّ الكاشح
وزن الكلام إذا نطقت بمجلس فيه يلوح لك الصواب اللائح
والصمت من سعد السعود بمطلع تحيا به والنطق سعد الذابح
وقال بعض الحكماء عليك بالصمت وإن أصبت في القول وبرزت في الفضل:
رب كلمة قلت جلبت المقدوراً خربت لك دوراً عمرت قبوراً
فاحفظ لسانك أن تنال ثبورا إن المناطق تجلب المحذورا
وللإمام الشافعى قول رائع فى ذلك اشتهر وذاع وروى لآخرين:
احفظ لسانك أيها الانسان لا يلدغنك إنه ثعبان
كم في المقابر من قتيل لسانه كانت تهاب لقاءه الشجعان
[1] صحيح مسلم عن عامر بن سعد.
[2] رواه البيهقي عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ الترغيب والترهيب
[3] عن ابنِ عَبَّاسٍ جامع المسانيد والمراسيل، وكثير غيره.
[4] رواه الإمام الترمذى فى سننه عَنْ أَبي أُمَامَةَ
[5] عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، موطأ مالك ، وكثير غيره .
[6] رواه الترمذي عن أنس وقال: حديث حسن غريب قال الحافظ: رواته ثقات الترغيب والترهيب
[7] صحيح مسلم عن المغيرة بن شعبة.
[8] سير أعلام النبلاء
[9] عن معاذٍ للطبراني في الكبير وللبيهقي في شعب الإيمان جامع المسانيد والمراسيل
[10] رواه أحمد والطبرانى عن عقبة بن عامر.
[11] مكارم الأخلاق الخرائطي)
[12] لأبي نعيم في الحلية وللبيهقي في شعب الإيمان عن أبـي هريرة فى جامع الأحاديث والمراسيل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فرشت رمل البحر
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 91
تاريخ التسجيل : 20/09/2012

مُساهمةموضوع: رد: بشائر الفضل الالهى   الخميس 20 سبتمبر - 14:19

البشرى الرابعة والعشرون بشرى الاستقـــامة
أما بشرى الإستقامة فحدث ولا حرج على الفضل والكرامة فالإستقامة بشراها فوق كل حدٍّ أو علامة وأنا إن شاء الله سأدخل بكم على هذه البشرى من مدخل مختلف عما تعودتم عليه من تناول الشرَّاح للآية: فأسألكم يطوف بخيال أحدنا كثيراً فى مثل أيام الفضل من رمضان أو فى مواسم العفو أو أو قات الكرامة أو فى القيام أو أثناء التلاوة أين هو من أوامر الله أو تعاليم نبى الله؟ ما الدليل الذى يعلم به الإنسان أن الله اجتباه وحبَّاه ورقَّاه وأدناه؟ {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ}ماذا يقولون لهم؟{أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ}فأول دليل أن يرزقه الله الاستقامة فى الأقوال والأعمال والأحوال وفى كل الأوقات وكل الآنات فهؤلاء الذين استقاموا وتنزلت لهم البشرى بالكرامة هم المؤهلون للمنح الذاتيَّة والنفحات الربانيَّة التى جهَّزها الله لأهل الخصوصيَّة فالإستقامة هى البشرى وهذا هو المدخل الذى أريد أن أدخلكم منه للآية وهى علامة للعطية والكرامة كالرؤيا الصادقة مثلاً وإذا لم يرزق العبد الرؤيا فيكفى أن يرى أن الله أعانه ورزقه الاستقامة وحفظ عليه أحواله وأقواله وجعله يمشى كما يقول الله{وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ}فالنبى هو الصراط المستقيم لأن الاستقامة أعلى مقام وأعلى تكريم من الله للصالحين أبداً فالله لم يقل فاستمعوا له) بل قال {فَاتَّبِعُوهُ}فالنبى على منهج الاستقامة فهى المنهج العظيم الذى يؤهل لكرم الرءوف الرحيم وإكرامات الرب الكريم وقد يكرم أحدهم فيسمع تسبيح الكائنات{مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ}وهناك من يفقهه فيعَلِّمه الله لغات الأشياء حتى لغة الجمادات ويسمع نطقها بألفاظ فصيحات وفى ذلك يقول أحد الصالحين :
نغمات تسبيح الكيان مدامى يصغى لها قلبى يزيد هيامى
قلبى لدى التسبيح يصغى واجداً وجد المؤله من فصيح كلامى
فيسمع تسبيح الكائنات أو الحقائق أو الملائكة وقد يكرمه الله بإكرامات القلب فيكون هذا القلب له إطلالة علوية على الأحوال الربانية وقد يكرمه الله بالإلهام وقد يكرمه الله بالسكينة تتنزل عليه على الدوام وقد يكرمه الله بالطمأنينة لذكر الله وقد يكرمه الله فيفتح له كنوز الحكمة فى قلبه وقد يكرمه الله فيُفرغ له من أسراره التى لا يُطلع عليها إلا خواص عباده وقد يكرمه الله فيجعل فى قلبه وسعة حقيَّة كما روى فى الأثر عنه عز وجل{إِنَّ السَّمواتِ والأَرْضَ ضَعُفْنَ عَنْ أَنْ يَسَعْنَني وَوَسِعَنِي قَلْبُ عَبْدِي المُؤْمِنِ الوَادِعِ اللَّيِّنِ}[1] إذاً قلب العبد المؤمن أوسع من السموات والأراضين ومن فيهن بما فيه من ألطاف إلهية خفية وعلوم ربانية وأسرار ذاتية وقال ابن الوردى العباسى فى المقارنة بين أحوال الصادقين المستقيمين الأولياء وغيرهم من أهل الدعوى الأدعياء فقال:
ذهبَ الصدقُ وإخلاصُ العملْ ما بقيْ إلا رياءٌ وكسلْ
غرَّكَ التقصيرُ مِنْ ثوبي فإنْ قُصِّرَ الثوبُ فقدْ طالَ الأملْ
إنْ تأملتَ فزيِّي منهمُ غيرَ أَنَّ القلبَ مغناهُ طللْ
رفَعَ الكَلَّ عنِ الكُلِّ وقال ربى الله تحامى كُلَّ كَلّْ
ذَلَّ للـهِ فعزَّتْ نفسُهُ كلُّ مَنْ عزَّ بغيرِ اللـهِ ذَلْ
فَهْوَ إنْ يعلُ فباللـهِ علا وَهْوَ إنْ ينزلْ فبالحقِّ نَزَلْ
كسرَ النفسَ فصمَّتْ واتقى زخرف الدنيا وخيلاً وخَوَلْ
بَذَلَ الروحَ ولولا عزُّ ما رامَ ما هانَ عليه ما بذلْ
عرفَ المربوبَ بالربِّ فلم يخشَ إلا ربَّه عزَّ وجلْ
ليتني في جسم هذا شعرةٌ صَغُرت أو طعنةٌ فيما انتعلْ
بل مرامي لحظةٌ أو لفظةٌ مِنْ وليِّ اللـهِ مِنْ قبلِ الأجلْ
هؤلاءِ القومُ يا قومُ مَضَوا ما تبقى منهمُ إلا الأقلْ
فإلى اللـهِ تعالى أشتكي ما بقلبي مِنْ فتورٍ وخبلْ
لو تقنَّعتُ أتى رزقي على رغمِهِ لكنْ خُلقنا مِنْ عجلْ
كم رياءٍ كم مراءٍ كم خطا كم عدوٍّ كم حسودٍ لا يملْ
ليس يخلو المرءُ عن ضدٍّ ولو حاولَ العزلةَ في رأسِ جبلْ
لا أرى الدنيا وإنْ طابتْ لمن ذاقَها إلا كسمٍّ في عَسَلْ
أين كسرى وهِرَقْلٌ أين مَنْ ملك الأرضَ وولَّى وعزلْ
أينَ مَنْ شادوا وسادوا وبَنَوا هَلَكَ الكلُّ وَلَمْ تغنِ القللْ
لو سألتَ الأرضَ عنهمْ أخبرت صرْتُ قفراً فاسْتَقِمْ وارْتَحِل
البشرى الخامسة والعشرون بشرى تنزل الملائكـــة
وهذه البشرى فيها تفصيل من سابقتها فقد علمنا أن الإستقامة هى علامة المحبة والكرامة وقد يكرم الله أحبابه بسرِّ الاستقامة كما أخبر بقوله{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ}وحتى لا يلتبس الأمر على البعض فى تنزل الملائكة فيظن أنه يمكنه أن يراهم عيانا بياناً من البداية على هيئتهم وأحوالهم وفى الحقيقة لا يقدر أحدٌ بمفرده على ذلك إذ لابد من التأهيل هل هذا واضح؟ولذا روت السيرة قصة العباس عم النبى عندما ذهب لزيارة النبى يوماً ومعه ابنه عبد الله بن عباس وهو صبى ويروى بن عباس أنه دخل مع أبيه علي النبى فجعل العباس يكلم النبى والنبى لا يلتفت له لأنه كان مشغولاً بالحديث مع رجل آخر فانصرف العباس وقال لإبنه عبدالله أن النبى أعرض عنه فقال له{يا أبت أما رأيت الرجل الذي كان عنده يكلمه؟ قال: لا قال أكان عنده أحد؟ قال: نعم فرجعا للنبى فقال العباس: يا رسول الله أكان عندك أحد؟ قال: ورأيته؟ قال: أخبرني عبد الله بذلك قال عبدالله: فأقبل عليَّ النبى وسألنى: أرأيته؟ قلت: نعم قال ذاك جبريل}وفى رواية زيادة{أما إنك ستفقد بصرك}[2] فكان كما قال وكفَّ بصره في آخر عمره إذاً هذا الموضوع يحتاج إلى تأهيل هل وعينا القصة فكيف التأهيل؟والآن أعيرونى فهمكم إن الله جعل معك على قلبك ملَك الإلهام على الدوام وهذا هو حبل الوصال بينك وبين الملائكة الكرام فيلهمك الصواب ويسدِّدك إلى الحق ويوجهك إلى الصدق فماذا تحتاج لأكثر من هذا؟فمن أحبَّه مولاه جعل مَلَك الإلهام يتولاه بإلهامه والْمَلَك يتلقَّى من الله والعبد يتلقى من المَلَك فهو يتلقَّى من الله عن طريقه ولا غرور ولا زهو ولا سمعة لأنه لم يرَ الْمَلَك فالْمَلك يسدِّده ويلهمه دون أن يراه وذلك حفظ الحفيظ لهؤلاء الذين يريد أن يحفظهم الله على الدوام لكن لو رأى أحدنا مثلاً المَلك جهاراً فربما لعبت به نفسه التى لم تطهر بعد من العيوب فتجعله كلما جلس مع قوم يريد أن يفتخر بما رآه فيكون فى ذلك بُعده وحرمانه من المزيد من فضل ربه فالمحفوظ هو الذى يتولى الله إلهامه عن طريق المَلك ولا يراه فإذا تمَّ تأهيله فحدث ولا حرج فبعدها يحدث له ما لا يُعدُّ من حالات القرب من الملائكة ومن أهل العناية والرعاية الذين يتنزلون بإذن ربهم عليهم لتثبيتهم إن كانوا فى حاجة لتثبيت أو لإلهامهم إن كانوا يحتاجون الإلهام أو لحفظهم إن كانوا فى شأن يحتاجون فيه إلى الحفظ المعنوى أو الحسِّى من إنس أو جان فى أى وقت أو مكانٍ كان أما من كان فى أحضان مولاه فيا هناه فمثله لا يحتاج إلى أى صنف من ملائكة الله لأنه مع من يقول للشئ كن فيكون واسمعوا واعقلوا يا أولى الألباب فهذا دخل فى بشرى أعلى من ذلك وأكبر ويتولاهم بولايته وليست الملائكة ولا جبريل ولا ميكائيل لكن هو بذاته الذى يتولى الصالحين ألم يقل{وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ}وقال الرجل الصالح فى معرض تنزل الملائكة على أهل الإستقامة بالبشرى والكرامة:
هذا موطن تنزل الملائك فيه ومقام يَسُرُّ هذا الفؤادا
أيُّها الطاهر الزكيّ استقمت فنلت الإسعاف والإسعادا
فعليك تنزلت أملاك ربى أمطروا الإلهام والإمدادا
قد رفع قدركم للناس صرتم منهلاً ما استزيد إلاّ وزادا
فآى القران جاءتنا تنبى بسلامٌ يبقى ويأبى النفادا
فاتاكم الفضل من روح ربى وولاية الله لكم إرفادا
البشرى السادسة والعشرون بشرى المكاشفة الربانية
أما تلك البشرى فهى من البشريات العليات فإن كنا قد طفنا معاً فى تنزل الملائكة وفى تولى ملائكة الإلهام للعبد على الدوام فهناك بشرى أرقى وأغلى اسمعوا لقول الله العلى الأعلى وهو يبشِّر أهل المقامات السامية بنفسه فيقول{أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ}فلكى نحظى بسر تلك البشرى نسأل هل الموت أولاً أم الحياة؟ لا تأتى الحياة إلا بعد الموت فلابد أن تموت لكى يُحبُّوك ثم بروحهم يُحْيُوك ثم عطائهم يمنحوك وبمننهم يُجمِّلوك وبتأييدهم يُقيموك وبتوفيقهم يتابعوك وعندها تكون عبداً مقاماً معاناً محفوظ بحفظ حضرة الرحمن ولديها يكشف عنك الغطاء{فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ}فالعطا كل العطا لمن كشفوا عنه الغطا وهو ميت يسير بين الأحياء وكم من مرة قال لهم النبى: من أراد أن ينظر لميت يسير بين الأحياء فلينظر إلى فلان وسمَّى أكثر من واحد وقال أحياناً من أراد أن ينظر إلى أحد ممن قضى نحبه فلينظر إلى فلان أما من يكشف عنهم الغطا بالموتة العزرائيلية فلا عطا ولا عطية لأن هذا الموت إنتهاء الرحلة الدنيوية لتبدأ الرحلة الأخروية والكل فيها يرى الحقيقة واضحة جليَّة فلا خصوصية ولا مزية إلا لمن مات الموتة الإختيارية وهو يمشى بين البرية فى الحياة الأرضية مكبَّلٌ بالقيود الجسمانية فهو إذاً أهل المكاشفة الربانية ونوال العطية والمزية فيكون له نوراً يمشى به فى الناس وليس بين الناس فاعقلوا يا أيها الخواص ولذا تسمعون عن الصالحين أنهم كُشف عنهم الحجاب ورُفعت أمامهم الستور فأصبحوا ينظرون بما فيهم من غيب إلى عوالم الغيب إلى ما لا يراه الناظرون ويتمتعون بعوالم الجمال القدسى المصون فيبصرون بعد أن كانوا عمياناَ ويسمعون ويكلمون الملأ الأعلى بعد أن كانوا صماً وطرشانا ولذا كان النبى كثيرا ما يمرُّ على أصحابهم فيشوقهم ويسألهم مستحثاً إياهم للمراقى العالية والغالية ويسألهم أسئلة عجيبة{هَلْ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يُرِيدُ أَنْ يَؤُتِيَهُ اللَّهُ عِلْماً بِغَيْرِ تَعَلُّمٍ وَهُدَىً بِغَيْرِ هِدَايَةٍ هَلْ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يُرِيدُ أَنْ يُذْهِبَ اللَّهُ عَنْهُ الْعَمَى وَيَجْعَلَهُ بَصِيراً}[3] فمن أين يأتى هذا كله؟ وكيف؟ إنها المكاشفات والإلهام والنور الذى ينبثق فى الصدور فيمشون به فى الناس ويعلمون ما شاء الله لهم من المستور ولكن اعلموا علم اليقين أن أعلى إكرام يبلغه العبد وأعلى مقام فى الكشف الربانى هو كشف معانى القرآن الكريم ومعانى بيان الرءوف الرحيم فربما قدر غير المسلمين على الوصول إلى بعض كشوف المخلوقات لكن لا يستطيع أحد أن يطلع على ذرة من معنى القرآن ولا أنوار غيوب أحاديث النبى العدنان فهذه مناطق لا يلجها إنس ولا جان إلا أهل{آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً}
[1] رواه الإمام أحمد فى الزهد) عن وهب بن منبه
[2] مسند الطيالسى عن عبدالله بن عباس
[3] جامع الأحاديث والمراسيل عن الحسن
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فرشت رمل البحر
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 91
تاريخ التسجيل : 20/09/2012

مُساهمةموضوع: رد: بشائر الفضل الالهى   الخميس 20 سبتمبر - 14:20




البشرى السابعة والعشرون بشرى الحياة الباقية فى الدنيا الفانية
وهذه البشرى الراقية بشرى الحياة الباقية فى الدنيا الفانية كيف؟ ألم يبشِّر الله تعالى أهل الإيمان وقال لهم فى محكم القرآن قوله{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ}فلا حياة إلا بعد الاستجابة لرسول الله ولذا قال أحد الصالحين :
كنت ميتا أحيا مواتي بروح هي عين الحياة نور الوالي
قمت حيَّا به سميعا بصيرا في خشوع ورهبة وجلال
وهذه هى البشرى من يريد منكم الحياة؟فليستجب للرسول لكى يحييه الله أما قبل ذلك فمعيشة يستوى فيها كل خلق الله وحتى المخلوقات الدنيا بل هى معيشة أدنى ولذلك وصفها الله بالضنك فقال جل فى علاه فى كتابه{وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً}فالحياة لمن استجاب لله ورسوله ولم يعرض عن ذكر الله فحياة القلب أن يضئ بنور الله وتتحرك حواسه الباطنية فتتجول فى ملكوت الله وتعود بما غاب عنه من عجائب حكمة الله وأنوار الله وغيوب عطايا مولاه التى لا تدركها الحواس الحسية لكن تناولها يكون بالحواس الباطنية التى حيت بعد الاستجابة ففُتح لها باب الإجابة ثم بدأت ترِد عليها عطايا النبى والصحابة لذا ورد أن رسول الله نادى على رجل كان يتنفل فواصل الرجل ثم جاء إلى رسول الله بعد أن انتهى فقال له{ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُجِيبَنِي؟ قال: كُنْتُ أُصَلِّي قال: أَلَمْ يَقُلْ الله تَعَالَى{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ}} فإذاً إجابة الرسول بنص الكتاب فرضٌ يجبّ كل الفروض فكان أصحاب الرسول بعد ذلك لو سمعوا منادى رسول الله يتركون كل ما فى أيديهم ويلبونه فإن كان أحدهم نائماً نهض قائماً فوراً وإن كان صائماً ويمد يده ليفطر يتركه ويلبى ويروى أن أحدهم كان جنبا ليلة فقام يغتسل فغسل نصف رأسه ثم سمع منادى رسول الله ينادى للجهاد فترك غسله وخرج فى الحال حتى لا يبطئ على إجابة رسول الله خرج جنباً واستشهد فقال لأصحابه كاشفاً عن سرِّ هذه المقامات العالية لقد رأيت الملائكة تغسِّله فسألوا زوجته ما أمره؟ قالت: كان جُنُباً وقبل أن يتم غسله سمع منادى الجهاد فخرج للتوِّ ولذا أتمت الملائكة غسله بنفسها وهذا حال الصالحين إذا سمع النداء ترك كل ما فى يده وأقبل على الله لأن المقام على قدر الإقبال وقربك على قدر سرعة إجابتك
البشرى الثامنة والعشرون بشرى رطَب لسانك بذكر الله
أما هذه البشرى فأنا لا أسميها بشرى ذكر الله لأن هذا موضوع معلوم ولا يحتاج مزيد أيضاح ولكن أقول بشرى أن اجعل لسانك رطباً دائما بذكر الله وهى بشرى الفتح فى طريق الله لمن أراد الفتح القريب من الله العاطى المجيب البشرى التى أعطاها النبى للرجل الذى جاء يشكو له ويقول: يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت عليَّ فأنبئني منها بأمر أتشبَّث به فاتحفه وبشَّره بقوله الشريف{لاَ يَزالُ لِسَانُكَ رَطْبًا بِذِكْرِ اللَّهِ } فيعنى ببساطة وبكل سهولة ويسر إن دمت على ذكر الله ولم يجف لسانك منه فقد حزت شرائع الإسلام الكثيرة وهذه هدية ثمينة هينة ويسيرة ولكنها غالية وعظيمة ولم يعطها إلا لأهلها وهذا حال أهل الفتح مع الله لمن يريد الفتح كما قلنا روشتة بسيطة وضعها رسول الله فى أثناء النهار والليل وفى كل وقت وحال ليكن لسانك رطباً بذكر الله إلى أن يحيا القلب فإذا حيا فلا يحتاج إلى اللسان فذكر القلب أسرع وأكثر نورانية وشفافية فمعه البصيرة المضية والأنوار العلية والأحوال السنية فليس عنده وقت بكلمات لسان البريَّة ولا تسمعها الآذان الطينيَّة بل القلوب الزكيَّة فيجمعونك على أهل المعية الهنيَّة وكل هذا أتى من مداومة الذكر أفلا من متَّبع لتلك البشرى ومخلص نفسه ليصير من أهل الذكرى هل من متبع وأنا أنصح كل من يستمع فيتبع أنه لو طال عليك الأمد ولم يأتك فتح الله الصمد فاستمر ولا تقف أو تنقطع ولا تسيىء الظن بالله الأحد فإياك أن تجعل للظن السئ موضعاً فى قلبك، لأنه أكبر الحجب التى تمنع عنك عطاء ربك وإن إبليس اللعين ما حاول أن يلقى اليأس وسوء الظن فى طريقك إلا لأنه يوقن أنه يوشك أن يفتح لك فلا تلتفت واجعل ذكرك لحبِّ الله ومع الله وبالله واعلم أنه معك ما أحسنت الظن فيه أما نفسك فطبعها السوء أصلاً فلا توقفنك ولا ترجعك وثق بقول الحبيب برسالة أتى بها لنا من الله ليبشر كل مقبل عليه فلا تتلاعب به نفسه{إِنَّ اللّهَ يَقُولُ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي} وللأئمة ألاف القصائد والمواجيد العلية فى ذكر الله ومعانى الذكر وأسراره العلا فننتقى نذراً من بعضها :
الجاهلون الغافلون عن الجمال شهدوا الحضيض فألبسوا ثوب النكال
والون العاشقون لذي الجلال شهدوا الجميل بلا حجاب أو عقال
ذكروا الإلـه بسرهم فتهيموا وتشوقوا حتى لـهم صح الوصال
شغلوا بذكر حبيبهم بقلوبهم فأجابهم بشرى لكم نيل الوصال
نادوه أنت مرادنا بل قصدنا وسؤلنا وحبيبنا في كل حال
ورضاك مأمول لنا فعسى به نحظى برؤيا الوجه من بعد المآل
فأجابهم حبي لكم هو سابق في محكم القران قد جاء المقال
والحب منكم فيض فضل لاحق بشرى لكم فالعشق معراج الوصال
قد أخبر القرآن بالحسنى التي سبقت لأهل القرب من أهل الكمال
البشرى التاسعة والعشرون بشرى الإتعاظ والإعتبار بالخلق
أما هذه البشرى ففيها سرٌّ عظيم من أسرار كتاب الله تعالى وسنة حبيبه وهى بشرى تفتح الباب لكل عبد أواب أو صاحب فهم فى الكتاب أو متعظ بأحوال الخلق ومافى صنعة الله من النتائج والأسباب وهنا سؤال كما تعودنا لماذا قصَّ الله علينا قصص السابقين وتناولها بأشكال عديدة وطرق مختلفة كذا حبيبه فى سنته ولماذا أمرنا بالتمعِّن فيما خلق وأبدع وصور كل هذا لأجل{فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ}ألم تسمعوا لقول كثير من شبابنا اليوم إذا ناقشته لماذا تفعل كذا وأنت متعلمٌ وتفهم أن هذا يضرُّك؟ يقول لك لأجربه لأتأكد من ذلك فتسأله ألا ترى من حولك وكيف أثبتت تجارب الآخرين خطر هذا الأمر فيهزَّ رأسه أو يشيح بيده كأن الأمر لا يهمه مع علمه بصحة الحجة فأين الخلل؟الخلل هو ما أتت هذه البشرى لتبينه الخلل أن أغلب الناس اليوم فقدوا حاسة أو ملكة " الإعتبار والإتعاظ" آهٍ ثم آهٍ لو استيقظت تلك الْمَلَكَة وأخذت حقها فى سلوكياتنا لوفرنا على أنفسنا الكثير والكثير من الوقت والتكاليف والضحايا والتأخير إلى أن نسلك الطريق القويم أو نتخذ القرار الحكيم مع أن العبر لا تعدُّ ولا تحصى فى السنة والكتاب وقصص الصحابة والأتباع والأحباب وفى كتاب الكون المفتوح والملىء بكل العبر والعظات ولذا قال القائل:
عِبَرٌ كلـها الحياة ولكن أَين من يفتح الكتاب ويقرا
ولذا فإن الله نصحنا ووجهنا إلى التذكر والإعتبار عند الحوادث والأخطار{إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ}قال سادتنا بالإتعاظ والعبرة أو بالفهم واسترجاع الذكرى فكل هذا يؤدى إلى التذكر والإعتبار وهى بشرى النجاة من الوقوع فى الخطر أو الإنجرار ببركة التذكر والإعتبار وبشرى الإستفادة من تجارب و قصص السابقين فى التاريخ والأمصار ولذلك فإن الصالحين لهم من تلك البشرى فائدة عظمى كيف؟ إن الواحد منهم لينظر إلى الخلق نظر عبرة وعظة واعتبار فإن رأى فيهم خلقاً قبيحاً معيباً يبحث فى نفسه عنه ويتهم نفسه به حتى يقتلع من نفسه جذور هذا العيب أو يتأكد أنه خلوٌ منه فيكون الناس بالنسبة له كسبورة تظهر فيها هذه العيوب فيعرفها ويحاول أن يزيلها من نفسه كما كان يفعل بسيدنا عيسى قيل له{ ياروح الله من أدبك؟ قال: ما أدبني أحد رأيت جهل الجاهل فتجنبته }{ وقِيلَ لِلأَحْنَفِ: مِمَّنْ تَعَلَّمْت الْحِلْمَ؟ قَالَ: مِنْ نَفْسِي, قِيلَ لَهُ: وَكَيْفَ ذَلِكَ ؟ قَالَ: كُنْت إذَا كَرِهْت شَيْئًا مِنْ غَيْرِي لَمْ أَفْعَلْ بِأَحَدٍ مِثْلَهُ }وسئل حكيم{ ممن تعلّمت العقل؟ قال: ممن لا عقل له كنت أرى الجاهل يفعل الشيء فيضرّه فأتجنبه فصرت عاقلاً وحكيماً}هل رأينا جمال تلك البشرى واسمعوا واعوا لقول المتنبي الشاعر المعروف:
ولم أر في عيوب الناس شيئاً كنقص القادرين على التمام
وقال علي بن مقلة :
وإذا رأيت فتى بأعلى قمة في شامخ من عزة المترفع
قالت لي النفس الشغوف بشرفها ما كان أولاني بهذا الموضع
رأى الحسن رضى الله عنه قوماً يتزاحمون على جنارة بعض الصالحين فقال حاثاً لهممهم:
{ ما لكم تتهافتون عليه افعلوا فعلـه تكونوا مثلـه }وقال أبو العميثل :
يا من يؤمل أن تكون خصالـه كخصال أهل الفوز فأنصت واسمع
فلأنصحنك في المروءة والذي حج الحجيج إليه فاقبل أو دع
اصدق وعف وبر وانصر واحتمل واحلم وكف ودار واصبر واشجع
ومن قول أبى العيناء الرجل الحكيم:
إذا أعجبتك خِلالُ امرئ فكنهُ تكنْ مثلَ من يعجبك
وليس على المجد والْمَكْرُمَات إذا جئتها حاجبٌ يحجبك
وأختم بجميل الكلام :
مناجاة روحي في اختفاء عناصري بما لاح من غيب ومن معقول
تسليت لكن عن وجود تقيدي فررت إلى اللـه بحال ذليل
رأيت مقامي بي هو السفل زلة ومنه اتصال فيه ثم مقيلي
تناجيه روحي وهي في مقعد الصفا تحيط بها الأنوار حال حصولي
وبالعالم الأعلى اقتدائي تنقلي وبالواحد الأعلى بيان دليلي
سل اللـه يعطيك المثول وسلـه هو وخل محيط الكون في تشكيل
[1] عن أبي سَعِيدِ بنِ المُعَلَّى، سنن أبي داوود وغيرها..
[2] رويناها أعلاه بمعناها وردت عن هشام بن عُروة عن أبيه، الوافي بالوفيات ومصادر أخرى كثيرة.
[3] مصنف ابن أبي شيبة عن عبد الله بن بسر
[4] صحيح مسلم عن أبى هريرة
[5] فيض القدير.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فرشت رمل البحر
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 91
تاريخ التسجيل : 20/09/2012

مُساهمةموضوع: رد: بشائر الفضل الالهى   الخميس 20 سبتمبر - 14:20

البشرى الثلاثون بشرى مقياس الأخلاق
وهذه البشرى ياإخوانى هى بشرى البشريات لماذا؟ لأن أى مسلم عاقل لو تفكَّر فى هذا الباب لوجد أنَّ جهاد العارفين والصالحين والمتمكنين والأفراد الوارثين كله فيه أى فى باب الأخلاق فلماذا؟إن الجهاد فى الأخلاق هو المدخل الذى لا يخيب أبداً لكى يكون الواحد منَّا قريب الشبه برسول الله كيف؟ من هو رسول الله؟ هو من وصف الله فى قول الله فى كتابه الكريم وهو الفرد الأوحد الذى منحه الله كلَّ التكريم فجعله النائب الأول مقاماً والأكمل والأمجد والآخر زماناً فى توصيل رسالة الحضرة الإلهية لكل من سوى الله من عوالم أبدعها الله فقال تعالى فى تقديم حبيبه لخلقه ووصفه لهم ليعرفوه{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}فهو أعزُّ من خلق الله وصور وأكمل من أبدع وأرسل فالبشرى هنا هى من أراد أن يحبَّه الله فليجعل صورته قريبة الشبه لصورة رسول الله من أراد التقرَّب إلى الله؟ فليتقرب إليه بالتشبه بحبيب الله ومصطفاه فالبشرى التى نسوقها هنا هى قول الله تعالى مبشراً لخلقة وفاتحاً لهم باب محبته فى سهولة ويسر فيقول{قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ}فالبشرى واضحة وهى على لسان حبيب الله للخلق جميعاً من أحبَّ الله وأحبَّ أن يحبُّه الله فليتبع حبيبه ومصطفاه واتباعه فى هذه البشرى كلمة واحدة إنهـا الأخلاق وهى أكمل الأعمال التى تشبِّه العبد برسول الله فيحبُّه الله ودعونى أشرح لكم معنى تلك البشرى بمثال حسِّى مفهوم ألسنا نقيس كل شيىء فى الدنيا بمقياس فالحرارة بمقياس مئوى فمثلا نقول درجة كذا مئوية فنعرف مقدار حرارة الجو والزلازل بمقياس ريختر من كذا لكذا فنتخيل شدة الزلزال كذلك الأخلاق تقاس بالمقياس الذى صنعه الخلاق سبحانه وتعالى بيديه{أدبني ربي فأحسن تأديبي}[1] فأخلاق رسول الله هى المقياس الذى تقيس عليه الملائكة أين بلغت أخلاق كل الخلائق على المقياس الذى أبدعه الخلاق وما مقدار هذا المقياس وأين بداية القياس وأين نهايته؟ فبداية تدريج هذا المقياس من أول أخلاق المسلم ونهايته تدريجه هى درجة "خلق عظيم" وهى الدرجة القصوى والتى منحها الله تعالى لحبيبه ووصفه بها فى كتابه أى أنه بلغ النهاية على مقياس الأخلاق الذى قدمه الله لخلقه ولنعرف ما مقدار هذا الخلق العظيم أعطانا الله كتالوج الإستعمال والقياس وعليه كل درجات المقاس قالت عائشة فيما رواه الإمام أحمد{كانَ خُلُقُهُ القرآنُ}فكان على خلق العظيم سبحانه وكتالوج الأخلاق المتبع هو القرآن الكريم وبمقدار قياسك على معيار الأخلاق المحمدية تعطى لك أربع قياسات عملية تخصك: أولاً: معيار إيمانك وثانياً: معيار حبِّ الله ورسوله لك وثالثاً: معيار ثقل ميزانك يوم القيامة ورابعاً معيار قرب مسكنك يوم القيامة من مسكن رسول الله فى جنات مولاه ودرجة تكريمك وتشريفك ولنأخذ إذاً هذه البشريات سريعاً ولنقرأها على مقياس الأخلاق المعيارية التى صنعهه الله للبرية وهى الأخلاق المحمدية ونبدأ ببشرى قياس الإيمان فيقول النبى فى قانون القياس{أَكْمَلُ النَّاسِ إِيَمانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا}[2] فتفاضل الناس فى درجات الإيمان يكون بقدر ما أعطتهم إدارة الحسابات الربانية من درجات "حسن الأخلاق" على مقياس الأخلاق النبوى فمقياس إكتمال إيمان الرجل بقدر مقياس "حسن خلقه" فعلى مقاس الأخلاق يكون مقاس الإيمان هذا أولاً ثم يأتى القياس الثانى المترتب على الأخلاق ألا وهو مقياس درجات حبِّ الله ورسوله للعبد فكم يحبُّك الله ورسوله إذاً؟ استمع لتحسب وتقيس{إنَّ أَحَبَّكُمْ إلَيَّ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلاَقاً}و{إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَى اللَّهِ أَحْسَنُكُمْ أَخْلاقاً}[3] فالأحبَّ لله ولرسوله من سواه يكون بمقدار ما زاد عليهم من درجات " حسن الخلق" على مقياس أخلاق الرسول فرسول الله يحبُّ فيك أخلاقه التى جاهدت نفسك لتتخلق بها إقتداءاً به يحبها لأنها أصلاً من أخلاق القرآن أخلاق الله ثم تأتى ثالث المعايير المحمدية التى تتأثر بمقياس الأخلاق وهى ثقل الميزان{مَا شيْءٌ أَثْقَلُ في مِيزَانِ المُؤْمِنِ يَوْمَ القِيَامةِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ }[4] أى بقدردرجتك على مقياس خلق النبى يكون ثقل عملك فى الميزان ثم يأتى رابع المعايير المحمدية التى تتأثر بالأخلاق وهى موقعك بين الجيران فى حى النبى العدنان فى الجنان ومقام تشريفك عند الحنان المنان، فيقول{إِنَّ أَقْرَبَكُمْ مِني مَنْزِلاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلاَقَاً فِي الدُّنْيَا}[5] فأينا كان أقرب وصفاً وخلقاً من رسول الله فى الدنيا فإن الله كذلك يقرِّب منزله يوم القيامة من منزل رسول الله فمن أراد أن يسكن فى نفس حى سكن النبى فى الآخرة فى الجنة العالية فليُنزل نفسه فى الدنيا فى أقرب ما يستطيع من منازل الأخلاق النبوية العالية تشبهاً برسول الله فأقربنا إلى الحبيب يوم القيامة درجة ومنزلة وتكريماً هو أقربنا لأخلاقه فى الدنيا تشبهاً وإتباعاً وتقديماً وحتى لا يكون هناك لبسٌ فيما تقدَّم نقول إن العبَّاد والزهَّاد والصوَّام القوَّام كلهم لا تعلو منزلتهم يوم القيامة إلا بمقدار درجاتهم على مقياس الأخلاق النبوى فمن علت به العبادات البدنية الظاهرة تنزل به إخلاقه مالم تكن طاهرة ومن ضعفت به العبادات الظاهرة تعلو به الأخلاق الباهرة واسمع للقول الفصل وتخلَّق للوصل{إِنَّ الْعَبْدَ لَيَبْلُغُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ عَظِيمَ دَرَجَاتِ الآخِرَةِ وَشَرَفَ الْمَنَازِلِ وَإِنَّهُ لَضَعِيفُ الْعِبَادَةِ، وَإِنَّهُ لَيَبْلُغُ بِسُوءِ خُلُقِهِ أَسْفَلَ دَرَكِ جَهَنَّمَ وَإِنَّهُ لَعَابِدٌ}[6] فلا تنفع العبادة مع سوء الخلق بينما حسن الخلق يجبر ضعف العبادة وضعف العبادة - طبعاً هذا مفهوم - لا يعنى أبداً التفريط فى الفرائض المفروضة وقد قال الصالحون فى الأخلاق وقدرها وكم ترفع أهلها أقوالاً كثيرة ننتقى منها ما ييسر الله مما يلى ونبدأ بوصف أحدهم لأخلاق الحبيب فيقول:
لَهُ خَلقُ القُرآن يَرضى بِما اِرتَضى وَيُغضِبُهُ ما فيهِ بِالمُحكَم الوَعْد
مَكارِمُ أَخلاقِ الرَسولِ وَحِصنُها لْمْ يَرْقَ أسْوَارَها مِنْ مَاجِدٍ فَرْد
وهنا أذكر لكم جزءاً من قصيدة طويلة لأحد الصالحين فى التخلق بالأخلاق العليَّة وكل بيت فيها منهاج يدرس فى الأخلاق فيقول :
أيا نخبة الرحمن أهل اختصاصه ومن وجدهم خلق به لا تخلق
أيا رفقتي يا خلتي يا أحبتي على العروة الوثقى فسيروا ورافقوا
إلا فاجتماعا بالقلوب وألفة وعونا على عمل المكارم تلحقوا
وإياكمو أخلاق إبليس إنها لقد أبعدته وهو طاووس رامق
دعوا الكبر والحسد القبيحين سادتي دعوا طمعا فيما يزول وسابقوا
وسترا لعورات الأحبة كلهم وعفوا عن الزلات فالعفو أرفق
وغضوا عن المكروه أعين عفة وجودوا ببشر فالسماحة رونق
وإياكمو وعدوكم سوء خلقكم وطمعا وحب الجاه فهو يفرق
بصحبتكم بالرفق والحسن فابذلوا لإخوانكم عند اللزوم وخالقوا
وكفوا عن التنفير واسعوا لجمعكم على الله فالدنيا متاع مفارق
ألا من يكن في قلبه بعض ذرة من الكبر والأحقاد ما هو ذائق
ألا طهرو الأخلاق والنفس زكها وإلا فسهم البعد يرمي فيفتق
إلا يا أخي بالذل ترقى وترفعن وبالزهد تعطى ما له تتشوق
ويا صاحبي بالجد والعزم جاهدن لتشهد ملكوتا به الحق مشرق
ويا باذلا ما في يديك تقربا لنيل الرضا ولغيبهم تستنشق
ويا باذلا للنفس بيعا بهمة وبشر منهم بالقبول وصادق
تخلق بأخلاق الإله وحافظن على منهج المختار في العقد تنسق
وكن ماضي العزم الذي لا يشوبه شوائب تدليس وبالحق ناطق
ودع عنك ميلا للحضيض وزينة بها اشتغل اللاهون عنه ونافقوا
وقم داعيا بلسان حكمته الذي به قد حباك الله وهو الموفق
ولا تسع للتفريق واجمع به لـه عليه أولي التسليم إذ أنت واثق
فهذا زمان الصدق في نصرة الهدى وأيام أهل العزم أين المصدق
ألا سارعوا أحيوا لسنة أحمد ففتنة هذا العصر كالنار تحرق
ألا أطفئوها باليقين تجردوا عن الحظ والأهواء فالحظ مفرق
وجدوا وجودوا بالنفوس تحفظا على السنة الغراء فالله خالق
وعلما بأن الدين حسن عقيدة وخلق وأعمال بها الذكر ناطق
معاملة تقضي بأن جميعنا بنور طه بذاك تحقق
بأنفسنا أولى بمحكم آية فداك نفوس طيبات وأينق
فدى سنة المختار مال وأنفس لتحفظها من كل غر ينافق
ألا عزة منكم على كل كافر سعى منكرا للحق يرجو يفرق
وكونوا أذلاء على كل مؤمن ليجمع بالتفريق هذا المفرق
ألا خلصوا الأرواح من سجن نأيها وجدوا لتزكية النفوس وسابقوا
ألا جاهدوا تلك النفوس بهمة تفوزوا برضوان من النار تعتقوا
ألا أسعدوني باجتماع وألفة على منهج المختار فالنور مشرق
ولا تيأسوا من رحمة الله إخوتي ومن نصره فالله بالعبد يرفق
على سنة المختار سيروا بهمة عسى الله يحيينا به ويوفق
ألا فاحفظوا الأركان أركان ديننا صلاة صياما ثم حجا تصدقوا
أديموا لذكر الله فالذكر نوره لأهل الهوى والغي لا شك فارقوا
ألا عظموا لشعائر الله تعظموا بها وتسودوا في القيامة تسبقوا
إلهي على طه الحبيب محمد أفض غيث صلوات بها القلب يشرق
البشرى الحادية والثلاثون بشرى الوصول برؤية الرسول
وهذه البشرى بشرى الكمال والوصال والإتصال كيف ومتى أعرف أنى من كُمَّل المؤمنين؟إذا جاءنى وبشرنى سيد الأولين والآخرين علامة تمام وكمال الإيمان هى رؤية سيدنا رسول الله لأن الله قال له{وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً}فقد سبق وقلنا أن من بشريات الآية العظيمة أن الله أمر حبيبه أن يبشرنا فالبشرى الأولى هى أمر الله لحبيبه أن يبشرنا بنفسه أما البشرى التى معنا هنا الآن فهى أن نسمع منه البشرى أو نراه بأنفسنا إذا أتى ليبشرنا كما أمره الله هل اتضح الفرق؟والأمر فى كتاب الله وليس من عندنا وأعود بكم قليلاً للبشرى السابقة بشرى مقياس الأخلاق حيث قلنا القرب والحب والود من الله ومن رسوله للعبد يكون بمقدار ما يحصل العبد من تقدير على مقياس أخلاق البشير النذير وهنا مربط الفرس ومحل زوال اللبس والتغرير فرسول الله هو شمس الأخلاق والمعانى والمعالى المشرقة بدين الله ونور الله على الأكوان والأزمان نيابة عن حضرة الرحمن فى توصيل دين الله إلى خلق الله وهذه الشمس يحجب عنك نورها وضؤها بمقدار سماكة الحجاب الذى يفصل بينك وبينها كما يكون فى شمس الأكوان تماماً بتمام والفرق أن هذا الحجاب الكثيف الذى يحجبك عن رؤية الرسول ليس حجاباً حسياً لأن تلك الشمس النبوية لم ير نورها من عاصروها من الكفار والمشركين وليس بينهم وبينها حجاب حسى ولكن الحجاب الحاجز عن شمس الله الهادية للأكوان هو حجاب معنوى باطن فى بنى الإنسان الحجاب الذى يمنعك من رؤيته ليس إلا أخلاقك الطينية وصفاتك الأرضية الدنية فبمقدار ما تترك من الأخلاق البهيمية والصفات الإبليسة والنزعات الحيوانية وتتحلى بالأخلاق النبوية والصفات المحمدية وبمقدار ما تحوِّل من طباعك النفسية وعوائدك الأخلاقية لتكون على نسق الطباع المحمدية وتنسق شهواتك ورغباتك تحت نسق الألوية المحمدية والوصايا الشرعية بمقدار ما يرق الحاجز والحجاب الذى يحجزك ويحجبك عن رؤية سيد أولى الألباب وما زال الحجاب يرقّ والحاجز يقلُّ حتى يمكن الرؤية من خلاله وهذه هى اللحظة العظيمة المنتظرة فما الذى يمنعك عندها من رؤيته والتمتع بطلعته البهيَّة وقد جاءت بذلك الأخبار ووتواترت قصص الأحباب ومئات الروايات من قصص الأتباع والصحاب فضلاً عن عما ورد فى السنة والكتاب فمن أصبح ورسول الله أحبَّ إليه مما عداه مما خلق الله وصارت النار أهون عنده من العودة لأخلاق المبعدين أو المشركين والكفار ومن صار لا يحبُّ إلا لله ولا يبغض إلا فى الله فمثل هذا هو من يذوق" حلاوة الإيمان" فإن علا ورقى وصفَّ وشفَّ أكرمه الله بأعلى ما فى حلاوة الإيمان وهى رؤية النبى العدنان وهى التى دونها كل حلاوة فى هذه الأكوان فمن صار كذلك استحق بشرى الحنان{ ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلاَّ ِللهِ وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُوقَدَ لَهُ نَارٌ فَيُقْذَفَ فِيهَا}[7]{ولا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتّى أكونَ أَحَبَّ إلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ والنّاسِ أجْمَعِينَ}لماذا؟ لأنه بالفعل اصطلى بنار الجهاد حتى أخرجه الله من أخلاق الجحود والبعاد وتخلَّق بأخلاق القرب والوداد فعندما يصل إلى هذه الغاية يأتيه رسول الله ويبشره بالفتح والعناية أما إذا لم يأتى رسول الله؟إذاً ما زال فىَّ شئٌ من الأغراض أو الأعراض أو الأمراض التى ذكرها رسول الله وهنا يجب أن أعالج نفسى حتى يأتينى رسول الله ويبشِّرنى لأن هذه هى أحوال الصالحين فإذا جاءت البشرى هنَّؤه ثم إلى مرحلة أخرى نقلوه وإلى باب آخر أدخلوه ويظل الرجل الصادق فى حضن أحباب الله الصالحين ينتقل من درجة إلى أعلى ومن حال إلى أرقى حتى إذا استوى سلَّموه لسيد الأولين والآخرين وأدخلوه ليتولى بذاته سياسة أمره ومتابعة شأنه وإرشاده وتوجيهه فى كل وقت وحين مناماً ثم يقظة وهذا هو حال رسول الله مع الصالحين السابقين واللاحقين وعلى هذا كانوا أجمعين
تم نقل الموضوع من كتاببشائر الفضل الإلهى) بشائر الفضل الإلهى
[1] العسكري في الأمثال من جهة السدي عن أبي عمارة عن علي المقاصد الحسنة للسخاوي
[2] رواه البزار عن أنس ورجاله ثقات.
[3] الأول الطبراني في الصغير والأوسط، والثانى ابن أبي الدُّنيا في ذَم الغِيبَةِ وكلاهما عن أبي هُريرة ورواه البزار من حديث بن مسعود باختصار ، الترغيب والترهيب
[4] عن أَبي الدَّرْدَاءِ، سنن الترمذي قال أبو عِيسَى حديث حسنٌ صحيحٌ وفي البابِ عن عَائِشَةَ وأَبي هُرَيْرَةَ وأَنَسٍ و ابنِ شَرِيكٍ.
[5] ابن عساكر ) عن أَبِي هُرَيْرَةَ رضيَ اللَّهُ عنهُ جامع المسانيد والمراسيل
[6] سمويسه للطبراني في الكبير ) والضياءُ عن أنس رضيَ اللَّهُ عنهُ جامع المسانيد والمراسيل
[7] عَنْ أَنَسٍ أخرجه أحمد والبُخَارِي المسند الجامع والحديث الثانى عن أنس بن مالك وأخرجه الإمام أحمد فى مسنده.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فرشت رمل البحر
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 91
تاريخ التسجيل : 20/09/2012

مُساهمةموضوع: رد: بشائر الفضل الالهى   الخميس 20 سبتمبر - 14:21

بسم الله الرحمن الرحيم



البشرى الثانية والثلاثون بشرى التقرب لله بالفرائض وأولها الصلاة
وهنا نتحدث عن بشريات جاءت فى العبادات وأول البشريات هى بشرى المحافظة على الفرائض فبشريات العبادات جمالها أننا كلنا نؤدى العبادات ولكن لكثرة التكرار قد يضيع منَّا روحها أو ينفلت منَّا عيار إتقانها فتتحول لعادات فنظنُّ أنها لا تبلِّغ الغاية ولا تصل بنا للنهاية فيزداد منا الإهمال ونقع فى الأوحال إن الله تعالى لم يفرض الفرائض إلا لأنها أتمَّ سبل النجاة التى أوجبها على نفسه لعباده ويعلم أن كلهم يستطيعونها ففرضها عليهم ليربطهم به صلة لهم وحماية ونجاة لا حاجة إليهم حاشاه فإن أكملوها؟حقق لهم ما أوجبه على نفسه لهم ففازوا وبعد أن تشوقنا فإلى البشرى العظيمة قال ال رواية عن ربِّ العزَّة{مَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ الْعَبْدُ بِمِثْلِ إِدَاءِ فَرِيضَتِي}[1] وفى الحديث روايات عديدة وكلها تقود لنفس المعنى، وهو أن أفضل ما يتقرب به العبد إلى الله أداء الفريضة " أداء فريضتى" أى ما افترضته أنا عليه لا ما فرضه أحدكم بنفسه على نفسه انتبهوا للإشارة ولذا فاستمعوا لتلك البشرى المكملة عملياً لهذا الحديث وهى تطبيقه العملى وذالك فى واقعة دارت بين الصحابة وبعضهم واحتكموا فيها لرسول الله ولا أظنُّ أن الكثيرين منكم قرؤها وتبصروا فى بشرى فحواها وتحذير مبناها لكل من يستخف بالمحافظين على الفرائض لأنه يظنُّ أن القرب بالتشدِّد وإجبار الناس على الإكثار من الصلاة أو الصيام أو الصدقات أو غيرها اسمعوا واعوا{مرّ رجل بقوم فقال رجل منهم: إني لأُبغض هذا لله فقال القوم: والله لا يترك لها اذهب يا فلان فبلّغه قال: فقال له الذى قال فذهب الرجل إلى النبي فقال: إن فلاناً يزعم أنه يبغضني في الله فأرسل إليه رسول الله فقال: علام تبغض هذا؟قال هو لي جار وأنا أعلم شيء به وأخبر شيء به والله ما رأيته صلى صلاة قط إلاّ هذه الصلاة المكتوبة التي يصليها البر والفاجر قال: سله يا رسول الله هل رآني أخرتها عن وقتها أو أسأت في وضوئها أو ركوعها أو سجودها؟ قال: لا. قال: ولا رأيته صام يوماً قط إلاّ هذا الشهر الذي يصومه البر والفاجر قال: سله يا رسول الله هل رآني أفطرت منه يوماً أو استخففت بحقه؟ قال: لا. قال: ولا رأيته تصدق بشيء قط إلاّ هذه الزكاة التي يؤديها البر والفاجر قال: سله يا رسول الله هل كتمتها أو أخرتها أوقال:منعتها؟ قال:لا.فقال رسول الله: دعه فلعله أن يكون خيراً منك}[2]وإنى والله أرى البشرى واضحة ولا تحتاج للمزيد من الإيضاح ولكنى أريد أن انتهز الفرصة للتأكيد للجميع وبالذات لأبنائنا على أهمية الصلاة بالذات وعدم التهاون فى تأديتها فى وقتها فيجب على المسلم الحريص على نوال تلك البشرى فى القرب من الله أن يحرص على الفرائض حرصاً وبالذات الصلاة الصلاة الصلاة لقول النبى لسيدنا عبد الله بن مسعود عندما سأله{ما أَحَبُّ الأَعْمَالِ إلَى اللَّه؟ قال: الصَّلاَةُ لِوَقْتِهَا}[3] ألم يقل الله{إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً}كما أريد المزيد من التأكيد على صلاتى العشاء والفجرلأن فى هذه الأيام تأتى العشاء والكل مشغول بالسهر أو الخروج مع أصدقائه أو أسرته وأصبح التهاون واضحاً فى تلك الفريضة أما التهاون فى صلاة الصبح فحدث ولا حرج ولذا قال ال وحذر من وراء ستائر الغيوب عن خطر جسيم قد يقع فيه الواحد فقال{بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُنَافِقِينَ شُهُودُ الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ لاَ يَسْتَطِيعُونَهَا}[4] لا يستطيع الرجل منهم أن يصلى العشاء ولا الفجر فى جماعة إلا قليلاً فهذا نفاق عملى خطورته لو رضى به المسلم ولم يَلُم نفسه على الوقوع فيه لصار منافقاً أما لو كنت تحافظ على الفجر فى جماعة ونمت عنه يوماً فوبَّختك نفسك طوال اليوم فلست منافقاً فالمرض لمن رضى به ونفسه لا تلومه وهذا الخطر فإذا عدنا إلى البشرى التى معنا فإنه يلزم لكل مسلم ليحظى بها أن يكون خالياً بالكامل من أوصاف المنافقين ويجاهد نفسه بشدة ليحرص على الصلاة فى وقتها فى جماعة فى بيت الله ولا يلتمس لنفسه عذراً لينفلت لأنه لو التمس لنفسه الأعذار فسينغمس من رأسه إلى قدميه فى الأوزار ويصير الحبل على الجرار والمقصود بالأعذار: الأعذار التى ليست فى شريعة الله ولذا فلا تعجب إذا قال أحدهم ممن فقهوا أسرار تلك البشرى العظيمة{لو خيرت بين دخول الجنة وصلاة ركعتين لاخترت صلاة الركعتين على دخول الجنة قيل: ولِمَ؟ قال: لأن فى صلاة الركعتين رضاء ربى وفى دخول الجنة رضاء نفسى، ورضاء ربى مقدم على رضاء نفسى }هل رأيتم كيف يقيسون الأمور إذاً؟ قال الحكيم فى سر نور الشرع وجمال الشريعة والقيام بالفرائض:
كم من بعيد بروح الشرع قد وصلا ومذنب غافل بالروح قد كملا
للشرع روح بها الأسرار قد وضحت يذوق خمرتها فرد لـها عقلا
قد خصصت لأولي الحسنى بسابقة من خمرة الفضل بشرهم بما حصلا
هذا هو الفضل فضل اللـه يعلمه من شاهَد النور في أوج العلا نزلا
دعوا أولي الحب فالرحمن قربهم حتى رأوا وجهه والسر قد جهلا
محبوبهم ربهم وهو المراد لـهم وال قائد العشاق للأعلى
لم يشهدوا غيره وقلوبهم طهرت عن نسبة الغير لم يرضوا به بدلا
يا طالب الشرع ذق مني حقائقه تشاهدن سره نورا وقد جملا
فال نور قلبي منه ناولني خمر اليقين فذقها أو دع العذلا
البشرى الثالثة والثلاثون بشرى الوضوء المغفرة الثلاثية
أما بشرى الوضوء فمن أجمل وأرق وأعذب البشريات كلنا يتوضأ وللوضوء أفضال لا حدَّ لها وهنا أقول لكم فى الوضوء بشريات ثلاث للمغفرة ستلحقك بها المغفرة من الوضوء وما بعده لاريب فمن يترك الوضوء إذاً حتى ولو كان متوضئاً حتى أن بعضهم كان يقول{هلموا بنا يغفر لنا ويتوضأ ثم يدعو ثم يصلى ركعتين ويقول: أبشروا لا تفوتنا مغفرة ربى فى ثلاث} الله أكبر فمن يتركه إذاً ودعنى اشرح لك الأمر فهو يسير وبه يصير سجلك فى المغفرة كبير فبشرى الأولى للمغفرة أن سيدنا عثمان جمع أصحابه فتوضأ أمامهم ثم قال{رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هذَا ثمَّ قَالَ: مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هذَا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: وَلا تَغْتَرُّوا}[5] فهذه المغفرة الأولى أن تتوضأ الوضوء المسنون والذى نحسنه كلنا فيمنُّ الله عليك بمغفرة من عنده أرأيتم حتى أن الحبيب قال لسهولة الأمر ويسره: لا تغتروا بكثرة مغفرة الله لكم وتكرار فضله فتستهينوا بحرمات الله وترتكبوا المعاصى وتقولوا ها سيغفر لنا إنتبهوا أو لا تغتروا بيسر فعله فتتركوا الإكثار منه فيفوتكم خيره أما المغفرة الثانية فإننا بعد وضوئنا ندعو الله فيغفر لنا لدعائنا! هكذا ببساطة ثم نصلى ركعتين بعدها فتأتينا المغفرة الثالثة فمن لم يلحق الأولى أتته الثانية ومن فاتته الثانية نالته البشرى الثالثة واحد إثنان ثلاثة يا بشرانا ويا هنانا والبشرتان يرويهما سيدنا عقبة بن عامر فيخبرنا أنه أتى المسجد متأخراً بعد أن أتمَّ نوبته فى الرعى فأسرع ودخل فوجد رسول الله جالساً وسمعه يقول{مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ مُقْبِلٌ عَلَيْهِمَا بِقَلْبه وَوَجْهِهِ أَلاَّ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ} فابتهج بالبشرى وقال{مَا أَجْوَدَ هَذِهِ فَإِذَا قَائِلٌ بَيْنَ يَدَيَّ يَقُولُ: الَّتِي قَبْلَهَا أَجْوَدُ فَنَظَرْتُ فَإِذَا عُمَرُ قَالَ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُكَ جِئْتَ آنِفَاً. قَالَ رسول الله) مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَأُ فَيُبْلِغُ أَوْ فَيُسْبِغُ ) الْوُضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّ لاَ إِلهَ أَلاَّ اللّهُ وَأَنَّ مُحمَّداً عَبْدُ اللّهِ وَرَسُولُهُ أَلاَّ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ}[6] كلمتان تُفتح بهما أبواب الجنات الثمانية فإذا صلى ركعتين مقبلاً على الله وجبت له الجنة فمغفرة لما سبق أو جنة واجبة أو إختر من أين تحب أن تدخل من أبوابها ولذا ضرب النبى لأصحابه مثلاً ليؤكد لهم ذلك فعندما رجع من رحلة المعراج قال لبلال: يا بلال لمَّا دخلت الجنة سمعت دف نعليك أى صوتهما فى الجنة فبم سبقتنى إليها؟ قال:{يا رسول الله ما أحدثت إلا توضأت ولا توضأت إلا رأيت أن لله على ركعتين أصليهما قال: بها}[7] نال هذه المنزلة فى الجنة لأنه كان لا يحدث إلا ويتوضأ وإذا توضأ لابد أن يصلى ركعتين لله يعنى كان يكثر من الوضوء ولا يتعهد الصلوات وفقط فكانت المغفرات تتوالى عليه كل يوم بالعشرات فنال المكانة العالية وقال أحدهم فى أخ له يتابع الوضوء دائما ليغفر الله له الصغائر فقال:
لى صاحب لاث الصغائر ولكن أبد ما قرب الكبائر
خلط صالحاً بفعال سوء وحسن ظنه بالله وافر
يعيش بحكمة هو فيها ماهر يقول وضوءه للذنب غافر
فما حسناتُه إلا وُضوءٌ يكرر والدعا وصلاة حاضر
فهذا نفله غير الفرائض وحجته بلال ذو المفاخر
روينا حبيبنا سمع خطاه بنعل صوته يأتيه جاهر
قلت ياقوم الفضل باهر صدق صاحبى والحكم شاهر
ونختم ببشريات الحكمة العالية ففى وضوء الجوارح الظاهرة وطهارة المظاهر إشارات حقيَّة إلى وضوء الجوارح الباطنة التى يمنُّ الله تعالى بتطهيرها على من أقبل بقلبه على مولاه حال قيامه بوضوئه الظاهر ثم دعاه متخلياَ وصلى بالمراقبة متحلياً لينعم الله عليه بطهارة الباطن واسمع لقول أحد الصالحين إذ قام يدعو الله بعد وضوئه لصلاة الفجر ويقول مشيرا لتلك المعانى العالية للطهور فقال:
أظهرن لي تنزل الأسماء عند فجر الأنوار والآلاء
جملني بالكشف والخير فضلا بالحبيب ال واكشف بلاء
آنسني بنور وجهك يجلي للسويدا في حالك الظلماء
أقبل الفجر فجرن لي عيونا جملني بالكشف والإجتلاء
فرحني بواسع الفضل يولي لي وآلي من صحة الإقتداء
أغدق الخير واسعن واغفرن لي وتنزل واشف جميع الداء
واقبلن توبتي ويسر أموري أنت ربي حقق بفضل رجاء
فجر النور عند فجر المعاني واسقني من طهور راح اجتداء
واعصمني يا سيدي واجذبني جذبة المجتبين في الإصطفاء
يا إلـهي الأولاد أهلي وصحبي أسعدنهم بالحب والجدواء

[1] ابن السني عن ميمُونَةَ جامع المسانيد والمراسيل وللحديث بقية فى فضل النوافل وسنتناولها فى بشرى فضل النوافل إن شاء الله.
[2] عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، مصنف عبد الرزاق الصنعاني.
[3] لأحمد في مسنده ولابن ماجة وللبخاري ومسلم ولأبي داود وللنسائي عن ابنِ مَسعُودٍ رضيَ اللَّهُ عنه.
[4] موطأ الإمام مالك وسنن البيهقى الكبرى عن سعيد بن الب.
[5] عن حُمْران مولى عثمان: صحيح ابن حبان
[6] عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ صحيح مسلم
[7] عن عبد الله بن بريدة عن أبيه، صحيح ابن حبان.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فرشت رمل البحر
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 91
تاريخ التسجيل : 20/09/2012

مُساهمةموضوع: رد: بشائر الفضل الالهى   الخميس 20 سبتمبر - 14:22

البشرى الرابعة والثلاثون بشريات فضل الآذان
وهذه البشرى قد يقول القائل أنها للمؤذنين والقائمين على الآذان فحسب لا ليس الأمر كذلك نعم إن للمؤذنين فضلُ خاصٌ وعظيم وكلنا نحفظ الحديث{يُغْفَرُ للمؤَذِّنِ منتَهى أَذانِهِ، ويسْتَغفِرُ لهُ كلُّ رَطْبٍ ويابِسٍ سمعَ صَوْتَهُ }[1] فالبشرى المباشرة هنا للمؤذن نفسه وهى بشرى رائعة فحيث ينتهى صوته يغفر له هذه المسافة لو كانت مليئة بالذنوب والسيئات والعيوب وحتى لو بلغ صوته أبعد المسافات بالميكرفون أو بالألات ففضل الله ليس له مانع ولا عليه حاجز فكأن كل تلك المنطقة منطقة مغفرة له ما ارتكب فيها وكل ما فيها من خلق سوى ابن آدم يستغفر له ويدعو الله له بالمغفرة فكل المخلوقات تسبح لربها وتستغفر للمؤذن وربما نتقاتل على الأذان إذاً فما بالكم إذا سمعتم تلك الروايات ماذا تفعلون؟{ يد الرحمن فوق رأس المؤذن حتى يفرغ من أذانه}وفى رواية أخرى { وله مثل أجر من صلى معه}[2]كل هذا الفضل وتلك البشريات للمؤذنين ولكن إنتظروا فالبشرى التى أريدها ليست بالأساس بشرى المؤذنين لأن هؤلاء فضلهم معلوم ومشهور وهم قوم مخصوصون معدودون ولكن البشرى التى أريدها هنا تأتى من سؤال أسأله لكم؟ كلنا يعرف أن السيدة عائشة كانت تكثر من قولها{كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم يحدثنا ونحدثه فإذا حضرت الصلاة فكأنه لم يعرفنا ولم نعرفه}لماذا؟لأن السنة كما علمنا الحبيب ومن هنا تأتى البشرى أنه إذا أذَّن المؤذن أن نردِّد خلفه ألفاظ الآذان إذا استمعنا إليها فإذا حضر الوقت كيف كان النبى يعرف؟ عند سماع الآذان فإنه يقوم فى الحال ويشتغل بترديد الآذان خلف المؤذن فما البشرى من تكرير الآذان خلف المؤذن إذاً؟قال{إِذَا قالَ المُؤَذِّنُ: اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وقالَ أَحَدُكُمْ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إلا اللَّهُ، قال: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إلا اللَّهُ، ثُمَّ قالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رسولُ اللَّهِ، قالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رسولُ اللَّهِ، ثُمَّ قال: حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، قَال: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلا باللَّهِ، ثُمَّ قالَ: حَيَّ عَلَى الفَلاحِ، قَال: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا باللَّهِ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، قالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قالَ: لا إِلهَ إلا اللَّهُ، قَال: لا إِلهَ إلا اللَّهُ، دَخَلَ الجَنَّةَ }[3] فالبشرى إذا كررت خلفه كما جاء بالحديث دخلت الجنة أو وجبت لك الجنة ففى كل يوم خمس مرات تسمع الأذان يجعل الله لك أوكازيون لدخول الجنة مجاناً فقط بالترديد خلف المؤذن فإذا قلنا هذه الأقوال ولو فى عملنا ولو فى بيتنا ولو فى الشارع ولو فى سياراتنا ولو بغير وضوء أوجب الله دخولنا الجنة وحتى لو تكرر سماعنا للآذان من مسجد آخر وآخر وكررت فقد تكرر الفضل وعم كرم ربى وفاض وكلما زدت زاد الله لك الفضل وفى رواية أخرى بشرى ثانية فإذا تاقت نفسك للمغفرة فاسمع للحديث{من قَالَ إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ أْشْهَدُ أَنْ لاَ إلٰه إِلاَّ اللَّهُ، رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلاَمِ دَينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، غَفَرَ لَهُ ذُنُوبَهُ}[4] هل كفتكم تلك البشريات أم تريدون المزيد؟نريد المزيد بل نريد مثل أجر المؤذن الذى سمعناه لا حرج على فضل الله فخزائنه لا تنفذ اسمعوا للحبيب يقول {مَنْ سمعَ المؤذِّنَ فقالَ مثلَ ما يقولُ فلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ}[5] أى حتى ولو لم تكن تحفظ ماذا تقول إذا قال كذا رددت مثله أو أتيت بألفاظ الحديث الشريف لا حرج لو كررت مثلما يقول أخذت مثل أجره كأنما أذنت بنفسك بالفعل فلا نحتاج إلى تقاتل أو تنافس على الآذان إذاً فليؤذن أندانا صوتاً وأقدرنا على حسن الأداء ولنكرر كلنا مثل ما يقول نأخذ مثل ما له من الأجر وكل هذا لأننا أجبنا داعى الله، وأخذنا بقول الله جل فى علاه{يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ}فدخول الجنة مضمون بفضل الله ومغفرته أكيده وأجر المؤذن لنا مثله فى صحفنا الله أكبر على الفضل ولكن بركة الآذان لم تنته بعد ومازالت البشريات مستمرة فإذا زدنا بعد الآذان وصلينا على رسول الله صلى علينا الله عشراً لأن كل المسلمين والحمد لله بعد الآذان تلقائياً يقولون وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم فيصلك الله بصلاته ورحمته وحنانته عشر مرات لقوله إذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، وَصَلُّوا عَلَيَّ فَإنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرا )....فعشر صلوات من الله عليك بعد صلاتك على الحبيب مرة واحدة ومن زاد فى العدد زاد الله له ثمَّ إنك تصلى فتسأل الله أن يصلى على الحبيب فيصلى الله بذاته عليك مرات عديدة أفهل بشرى هناك أعلى من ذلك؟وتتوالى البشريات فمن قويت عزيمته قليلاً ودعى الله لحبيبه بالمقام الرفيع يوم الدين بشره الحبيب بأنه ينال منه الشفاعة يوم القيامة يقول الحبيب فى خاتمة بشريات الأذان بعد تكرار الآذان والصلاة على النبى العدنان فى ختام الحديث أعلاه ... ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ فَإنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لاَ تَنْبَغِي إلاَّ لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ أَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ فَمَنْ سَأَلَ لِيَ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ}[6] والله تكاد نياط القلوب تتمزق من الإنفعال بعظم فضل الله وسعة رحمته وحنانه! ومن توالى عطفه ومحبته وإنعامه! وهو الغنى عن جميع مخلوقاته! انظروا كم نُضيع من فضل الله جل فى علاه؟ وكم نهدر من الفرص عند الآذان لكل صلاة هل تظنون أن سيل بشريات الآذان قد توقف لا والله فماذا بعد ألست تجلس بعد الآذان لتنتظر الإقامة فماذا تفعل وأنت تنتظر تتنفل اسمع للبشرى لأنه الرؤوف الرحيم، ويعلم ضعفنا وأنَّ لنا أهلاً وأولاداً وأعمالاً وشغلات وأكيد أن لنا دعوات نحتاجها بشدة فى أكثر الشؤون والحاجات ويريد منا الحبيب أن ندخل على الله فى الصلاة بقلب خال من سواه ولمولاه منيب فيبشرنا الحبيب ببشرى عظيمة تفرِّغ القلوب وتريح النفوس من كل مشاغل الحياة قبل الدخول على الله فيقول هيا يا عبد الله واعلم علم اليقين أن{ الدُّعَاءُ لاَ يُرَدُّ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ}[7] أى فهيا وادعو الله وأنت متيقن بإجابة السماء وتحقيق الرجاء وإصابة الدعاء هيا وانتهز الفرصة وألق كلًّ الحمول والهموم على الله وأفرغ بين يديه كلَّ الشواغل والهموم والطلبات والحاجات فالدعوت الآن مجابات وأبواب السماء مفتحات فهيا يامسلمون ويا مسلمات فأوكازيون إجابة الدعاء معقود حتى النداء وقال محمد توفيق العسيري فى قصيدة له باسم " أذَّن الوقت فالصلاة الصلاة" :
آذَنَ الوَقتُ فَالصَلاةُ الصَلاةُ فَهيَ تَبقى وَتَنفَدُ اللِذاتُ
كَيفَ تَقضي الصَلاةُ حَقَّ هِباتٍ لَكَ يا رَبُّ وَهيَ مِنكَ هِباتُ
قَد فَرَضتَّ الصَلاةَ جوداً لِكَي تُعــطينا ما تَشاؤُهُ الدَعَواتُ
فَاِهدِنا لِلصَلاةِ يا واسِعَ الجودِ فَمِنكَ العَطاءُ وَالخَيراتُ
لا تَكُن غافِلاً إِذا حانَ وَقتٌ إِنَّها لَيسَ تُغفَلُ الأَوقاتُ
قَد أَحاطَ الحِسابُ وَاِنتَصَبَ الميزانُ عَدلاً وَقَلَّتِ الحِسَناتُ
فَاِسجُدوا لِلإِلَهِ شُكراً وَإِن لَم تَقضِ عَنّا إِحسانَهُ السَجَداتُ
قُل لِتِلكَ الجُموعِ غَرَّتهُم الدُنــيا فَهاموا بِها الشَتاتُ الشَتاتُ
سَوفَ تَبلى القُلوبُ في هَذِهِ الأَرضِ وَتَخفى وَتَخفُتُ الأَصواتُ
إِنَّ غُبناً أَن نَستزيدَ عَلى الدُنــيا حَياةً وَأَن تَسوءَ الحَياةُ
البشرى الخامسة والثلاثون بشريات وأفضال الصلوات
وهذه هى البشرى التى تشمل الصلوات المفروضات وبشريات الصلوات لاعدَّ لها ولا حدَّ وفيها ما لا يُحصى من الأحاديث فلنبدأ بالبشرى الأولى العظيمة وفيها{الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ ورَمَضَان إلَى رَمَضَان مُكَفَّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ؛ إذا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ }[8] وقد روى أحد الصحابة موقفاً عملياً يبين فضل تكفير الصلاة للذنوب قال{شهدت رسول الله ذات يوم وأتاه رجل فقال: يا رسول الله، إني أصبت حدا من حدود الله تعالى، فأعرض عنه، ثم أتاه الثانية فأعرض عنه ثم قالها الثالثة فأعرض عنه، ثم أقيمت الصلاة، فلما قضى الصلاة أتى الرابعة، فقال: أصبت حدا من حدود الله فأقم فيَّ حد الله قال: ألم تحسن الطهور - أو الوضوء - ثم شهدت الصلاة معنا آنفا؟ اذهب فهي كفارتك}[9] ألم يقل الله{إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ}فعقب أداء أى صلاة يغفر الله للعبد ما سبقها من ذنوب وآثام على ألا تكون كبيرة لأن الكبيرة تحتاج إلى توبة نصوح وإلى ترك الذنب وإلى العزم على ألا يعود إليها مرة أخرى وعلى رد الحقوق إلى أهلها إذا كانت الكبيرة فى حق إنسان أما الصغائر فإن الله يغفرها بالصلوات الخمس ولذلك شبهها النبى بنهر يغتسل فيه الإنسان فى اليوم خمس مرات أو بخمسة أنهر يمر عليها من بيته لعمله فقال{ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ كَفَّارَاتُ مَا بَيْنِهَا، أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلاً كَانَ لَهُ مُغْتَسَلُ بَيْنَ مَنْزِلِهِ وَمُعْتَمَلِهِ خَمْسَةُ أَنْهَارٍ، فَإِذَا انْطَلَقَ إِلَى مُعْتَمَلِهِ عَمِلَ مَا شَاءَ اللَّهُ فَأَصَابَهُ الْوَسَخُ أَوِ الْعَرَقُ فَكُلَّمَا مَرَّ بِنَهْرٍ اغْتَسَلَ مَا كَانَ ذٰلِكَ مُبْقِياً مِنْ دَرَنِهِ ؟ فَكَذٰلِكَ الصَّلَوَاتُ كُلَّمَا عَمِلَ خَطِيئَةً أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ صَلَّىٰ صَلاَةً اسْتَغْفَرَ غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ قَبْلَهَا}[10]ولا أبيحكم سراً إذا قلت لكم لو كان هناك ما هو أعلى من الصلاة المفروضات بعد التوحيد لتعبَّد الله بها ملائكته ليس من عندى بل من قول النبى{إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَفْتَرِضْ شَيْئَاً أَفْضَلَ مِنَ التَّوْحِيدِ وَالصَّلاَةِ وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ أَفْضَلَ مِنْهُ لاَفْتَرَضَهُ عَلَى مَلاَئِكَتِهِ، مِنْهُمْ رَاكِعٌ وَمِنْهُمْ سَاجِدٌ }[11] فبعد توحيد الله ليس أفضل من فريضة الصلاة فيا لسعادتنا بما افترضه الله علينا واختاره لنا ولكن لمَ كانت للصلاة تلك المنزلة العالية؟ دعونى أبين لكم هذا السر من خلال حديث الحبيب فى الصلاة فليست هناك من عبادة تدخل الإنسان فى مناجاة حقيقية للعبد مع مولاه إلا عبادة الصلاة مناجاة فيها قرب وسؤال وإجابة فى الحال وكلكم يعرف متى وأين فرضت الصلاة وأتركم للحديث العجيب الذى يبين سرَّ مقام الصلاة فإذا دخل العبد فى الصلاة كانت الفاتحة مناجاة السر بين العبد وبين مولاه، يقول فيها الله جل فى علاه{ يَقُولُ اللَّهُ: قَسَمْتُ الصلاَةَ بَـيْنِي وَبَـيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ فَنِصْفُهَا لِي وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ» قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: اقْرَأُوا يَقُولُ الْعَبْدُ {الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} يَقُولُ اللَّهُ: حَمَدَنِي عَبْدِي، يَقُولُ الْعَبْدُ: {الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} يَقُولُ اللَّهُ : أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، يَقُولُ الْعَبْدُ: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} يَقُولُ اللَّهُ : مَجَّدَنِي عَبْدِي، يَقُولُ الْعَبْدُ: إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعِينُ، فَهذِهِ الآيَةُ بَـيْنِي وَبَـيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ يَقُولُ الْعَبْدُ:{اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ .... وَلاَ الضَّالِّينَ} فَهؤُلاَءِ لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ}[12] بشريات هائلة فى الفاتحة أليست السبع المثانى فهل تتوقف بشريات الصلاة عند ذلك؟ لا إذا انتهى الإمام من قراءة الفاتحة، يقول الحبيب{ إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمِّنُوا فإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلاَئِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ}[13] أى قولوا آمين أى اللهم استجب وهذه بشريات المغفرة تتوالى ولا تنتهى فإذا رفع الإمام وقام من الركوع وقال:سمع الله لمن حمده فيقول الحبيب{فقال من خلفه: اللهم ربنا ولك الحمد فوافق قوله ذلك قول أهل السماء اللهم ربنا لك الحمد يوافقهم إذا حمد الله صادقاً) غفر له ما تقدم من ذنبه }[14]أرأيتم{إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً}كل شئ وكل حركة تعملها من حركات الصلاة لك بها منح وعطايا لا تحد عند حضرة الله ناهيك عن الفوائد الصحية والآثار الجسمانية والصحة النفسية التى يحتاج إليها الآن كل البرية والصحة الإجتماعية فى التعامل مع المعاملات الأسرية والإجتماعية فى الأسواق والنوادى والأعمال كل ذلك أمر يطول شرحه وقد أثبته وذكره من لم يؤمنوا بالله ولم يهتدوا إليه وإنما سخرهم الله لذلك ليقيم الله عليهم الحجة ويكتب الله بفضلة لنا المحجة فهو الذى بيَّن لنا هذه المحجة البيضاء التى لا يزيغ عنها بعد النبى إلا هالك قال أحد الصالحين فى أسرار الفاتحة فى الصلاة:
اقرأ كتابَ اللـه فاتحةَ الـهدى فجميع ما يحويه في العنوان
إنَّ الإلـه الحقّ أعلم كونها عين الصلاة وإنها قسمان
لما قرأتُ كتابه في خلوةٍ معصومة من خاطرِ الشيطانِ
عاينتُ فيه مَعالماً بدلائل لا يَمتري في صدقها اثنان
لو أنّ عبدَ الفكر يشهدُ قوانا لم ينتطح في سرِّنا عَنزان
لكنهم لما تعبد فكرُهم ألبابَهم بعدوا عن الفُرقان
إنْ تتق اللـه الذي يجعل لك الفرقان بين الحقِّ والبُهتان
[1]رواه أَحمد والطبراني في الكبير والبزار إِلا أَنه قال: وَيُجِيبُهُ بدلاً من يستغفر له، ورجاله رجال الصحيح مجمع الزوائد
[2] أبو الشيخ في الأذان والخطيب وابن النجار عن أنس وضعف) والثانى : أبو الشيخ فى الأذان كنز العمال
[3] صحيح ابن حبان عن عمر
[4] مصنف ابن أبي شيبة عن عامر بن سعد عن أبيه سعد
[5] رواه الطبراني في الكبير من رواية إِسماعيل بن عياش عن الحجازيين، مجمع الزوائد
[6] عن عبدالله بن عمرو، سنن النسائى الصغرى
[7] رواه أحمد وأبو داود والترمذي وعن أنس بن مالك
[8] أخرجه الإمام مسلم فى صحيحه عن أبى هريرة..
[9] عن واثلة بن الأسقع ، المحلى بالآثار
[10] الطبرانى عن أَبي سعيدٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ، جامع المسانيد والمراسيل
[11] الدَّيلمي عن أبي سعيدٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ، جامع المسانيد والمراسيل
[12] سنن النسائي الصغرى عن أبى هريرة، وروته غالبية كتب السنة باختلافات بسيطة.
[13] صحيح مسلم عن أبى هريرة
[14] مسند الإمام أحمد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فرشت رمل البحر
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 91
تاريخ التسجيل : 20/09/2012

مُساهمةموضوع: رد: بشائر الفضل الالهى   الخميس 20 سبتمبر - 14:23

البشرى السادسة والثلاثون خمس فى الفعل خمسون فى الأجر
ومن سعة إكرام الله لنا أنه لما زار حبيبه القدس الأعلى بالسموات ووصل حيث لم يحل أحد من الخلق سابقٌ ولا هو آت أرسل لنا هدية عظيمة مع نبينا لا مثيل لها ولا تُقدر بثمن ولا بأعطيات وهى هذه الصلاة المفروضة وقد بيَّن فضلها علينا جماعة المؤمنين حبيب القلوب وسيد السادات لماذا يارب فرضت علينا فريضة الصلاة؟ وكثير من المسلمين فى عصرنا الآن قد يتأفف من أدائها أو يتكبر عن دخول المساجد والاختلاط بالفقراء من أهلها ويرى أنها عليه حمل ثقيل لكن ربُّ العزة لِمَ يدعونا خمس مرات فى اليوم؟ قال{فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ}يطلبنا أن نقف بين يديه ليغفر لنا ذنوبنا ويستر لنا عيوبنا ويستجيب لنا دعاءنا ويكشف عنا كرباتنا ويقضى لنا كل حاجاتنا حتى قال نبينا{أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْراً بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ هَلْ يَبْقَىٰ مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ، قَالُوا: لاَ يَبْقَىٰ مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ قَالَ: فَذٰلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو الله بِهِنَّ الْخَطَايَا }[1] فالذى يحافظ على الخمس صلوات فى أوقاتها فى جماعات يبيت كل ليلة وليس عليه ذنب يحاسبه عليه مولاه إلا إذا كانت مظلمة بينه وبين عبد من عباد الله فتلك موكولة إلى هذا العبد{وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ}عَلِم الله أنه هذه الأُمم أقصر الأمم أعماراً فبارك لها فى أعمالها وعلى رأسها الصلاة كما قال الحبيب رواية عن رب العزة{أَنْ قَدْ أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي وَأَجْزِي بِالْحَسَنَةِ عَشْرَ أَمْثَالِهَا}[2] وقوله{هي خَمْسٌ، وهي خمسونَ لا يُبَدَّلُ القولُ لَدَيَّ}[3] يكتب لك فى كل يوم أجر خن صلاة وثواب خن صلاة مقبولة تؤديها إلى الله جل فى علاه ما أعظم فضل الله وكرم الله لنا عباده المؤمنين خمسون صلاة نؤديها كل يوم لله من يستطيع منا أن يصلى خن صلاة مقبولة؟ لا يوجد لكن الله خفَّف وأجزل الفضل العظيم فكانت الصلوات مغفرة للذنوب التى يصيبها العبد فى يومه كله ويجزيه الله عليها بخن صلاة وفوق ذلك كله حساب آخر كيف؟من الذى يستطيع أن يحسب ثواب وفضل الصلاة المفروضة؟سؤالاً سهلاً فكلكم يعرف إذاً اسمعوا الفرض الواحد بداية بعشرة ثوابات أو فروض لأنها خمسون فى الثواب وخمس فى العمل فى الحديث هذه واحدة والثانية أن كل حسنة بعشر أمثالها وهذا أقل حساب كما ورد بالحديث السابق فإذاً الفرض الواحد تصليه يصير بمائة هل خطر ذلك ببالكم والثالثة لو أنت تصليها فى جماعة فالصلاة بسبع وعشرين درجة وأقل تفسير للدرجة أن يكون ثوابها سبعا وعشرين مثلاً ولكن الدرجة لا يعلم حقيقتها إلا الله وقد تبلغ مئات الأمثال أو الأضعافوالمثل غير الضعف)وعلى هذا ففرض جماعة يكون 2700 مثلاً على أقل تقدير الله أكبر والرابعة لو كانت الصلاة فى رمضان فيضاعف الفرض بسبعين مرة كما ورد فتصير قرابة مائتى ألف مثل إلى ما لا يعلم سوى الله ولو كان بالمسجد الحرام يضاعف كل كل هذا مائة ألف مرة فيصير بلايين البلايين يالا وسعة فضل الله وبشريات رسول الله وكرم الله وعطاء الله لأمة رسول الله إنه فضل الله وبشرياته التى تَعُم هذه الأمة ببركة الصلاة المفروضة ورضى الله عن الرجل الصالح إذ قال فى أفضال الصلاة وبركاتها وخيراتها من مضاعفة العمل وبركة الررزق وشفافية الروح وإشراق القلب بنور ربه وقد صدق:
أمضيت أمرك خففت عنا إلهى كتبت فرضاً بعشر من مواقيتى
جعلت نهراً بباب البيت منفتحاً فيه الطهور ورمز القول تصديقى
وفاطر السمواتٍ يدعونا لمغفرة فى اليوم خمساً وفيها صارٍ تحقيقى
فلا ضاع فضلاً أنت مانحه به العروج وفـ التحيات تشويقى
والشكرُ للَّهِ قد أصبحت في سَعةٍ وبالصلوات قد أمَّنت لى قوتى
أسارع أقضى فرض ربى فى لهف فما أبقيتُ من عقدى بتفريطى
وليس فهذا فحسب لأن ينابيع فضل الله فى الصلاة لا تنضب وبحاره لا يجف ماؤها بتنزلات غيث مناجاة الله .
البشرى السابعة والثلاثون صلاة الجماعة سرُّ الشفاعة
يا رحمتك ياربنا ويا بشراكم يا مؤمنين ويا فرحتك يا كل مؤمن بفضل الله عليك فكل رجل من المسلمين لا ينفكُّ يسأل نفسه يارب كيف أصلى لك الصلاة المقبولة؟ أو كيف أقف بين يديك ومشاغلى تنتابنى وضعفى يأخذنى فترد علىَّ صلاتى وحتى لا تتوه وتتشعب بك السبل وتقول ذلك أو تحتار كيف تصلى الصلاة الخالصة لله؟ أو الصلاة المقبولة لله وتقول أنى لى بذلك سنَّ لنا الحبيب ال صلاة الجماعة فهى سر الشفاعة كيف؟ لأنه لو وُجد رجل تَقبَّل الله صلاته شفعت هذه الصلاة المقبولة للجماعة كلها وتَقبَّل الله صلاة الجميع من أجل هذا الرجل فكيف نضمن ذلك؟ورد فى الأثر المشتهر{ما اجتمع أربعون رجلاً مسلماً إلا وكان فيهم رجل صالح} قد لا نعرفه ولكن الله يعلمه ويعرفه وحتى إذا لم يتيسر هذا الرجل الصالح ففى كل هذا العدد ولبركة الجماعة ولأن يد الله مع الجماعة ففى هؤلاء الحضور تجد هذا حضر مع ربه فى السجود وهذا فى الركوع وهذا فى قراءة الفاتحة وهذا فى التشهد فيجمع الله من حضورهم أركان صلاة واحدة مقبولة أو فرضاً واحداً مقبولاً ويقبل صلاة الجميع من أجلها قال الشاعر الحكيم مبينا فضل الصلاة وفضل صلاة الجماعة أضعافاً:
ياواسع الإكرام من بك نستعين فضل الجماعة بالكتاب
بها نوال القرب قد قال الأمين لاشكَّ فيه ولا ارتياب
نادى المؤذن هيا للفتح المبين دعانى ربى للرحاب
كبَّرت بالتحريم فامتلأت باليقين وزال خوفٌ واكتئاب
أدخلتنى السبع فى الحصن الحصين لا بفعلى أنا التراب
فصلاة جمع سرُّ وصل العابدين يعلو بها طينى السحاب
فجزانا إحساناً وكرماً فى آمين الفرضُ قُبِلَ بلا حسـاب
باجتماع الشمل أو بصدق الصالحين إنهم بابٌ الصحاب
فبذا قبلت صلاة المسلمين وكل من صلى أثاب
فالخير جا والفضل عمَّ الحاضرين والسهو غفر ولا عتاب
والـهنا والسعد للجمع المتين سبعاً وعشرين ثواب
حافظوا صلوا الجماعة كل حين لا تكسلوا فهى الصواب
البشرى الثامنة والثلاثون الحكمة البدنية للصلاة اليومية
وهى بشرى للعقل والعلم والفهم الحديث عَلِم الله وهو العليم الحكيم أن عصرنا هذا ملئ بما لا حدَّ له من الملوثات فنحن نرى الكهرباء ونرى المكيفات وكل هذه الأشياء يخرج منها أشعة كهرومغناطيسية إلى المخ فتؤثر فيه ناهيك بالتليفونات المحمولة واللاسلكية ناهيك بالأجهزة الكهربائية كلها تخرج منها هذه الموجات الكهرومغناطيسية فتؤثر على المخ فتجعل الإنسان يصاب بالصداع أو يصاب ببعض أنواع الصرع أو يصاب والعياذ بالله بورم خبيث ما الوقاية من ذلك؟الوقاية الإلهية التى فرضها الله علينا خمس مرات كيف هذا؟فوجئ أهل الغرب وأعلنوا لنا فى الأيام الماضية أن الشحنات الكهرومغناطيسية التى تتجمع فى مخ الإنسان نتيجة استعمال ومواجهة الأدوات الكهربائية لا يفرغها إلا وضع الإنسان رأسه على الأرض كيف؟إذا وضع رأسه على الأرض كما فى السجود تخرج منه هذه الموجات السالبة وتتسرب ومن العجب أنهم قالوا: يكون الخروج أكثر لو اتجه الإنسان برأسه إلى مركز الأرض المغناطيسى وما مركز الأرض ياإخوانى؟ مركز الأرض المغناطيسى هو بيت الله الحرام فى مكة المكرمة فإذا سجد الإنسان واتجه فى سجوده إلى كعبة الرحمن فإن الله يُفرغ كل الشحنات الكهرومغناطيسية الموجودة فى رأسه إلى الأرض وكأن الله عَلَّمنا ذلك فقال{إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً إِلَّا الْمُصَلِّينَ}ولذلك قال حبيبى وقرة عينى لسيدنا أبى هريرة لما رآه فى المسجد كأن به وجعا ببطنه فقال له بعد أن سأله عن ذلك{قُمْ فَصَلِّ، فَإِنَّ فِي الصَّلاَةِ شِفَاءً}[4] صدقت ياسيدى يارسول الله فالصلاة شفاء إلى شفاء وتطهير للأعضاء من تلك الأدواء بعد شفاء البواطن والصدور وفى ذلك يقول الرجل الحكيم :
إلـهي أنت غفّار الذنوب وستّار الفضائح والعيوب
أحطت بكل شيءٍ رب علماً فإنك أنت علاّم الغيوب
عصيتك جاهلا واتيت ارجو نوالك فاجعل التقوى نصيبي
بكيت فى صلاتى جد لى عفوٍاً فهب لي توبة واغفر ذنوبي
فلا معبود إلاّ أنت حقاً وما في الكون غيرك من مجيب
فتقبل وقفة العاصين ذللا صلاتى تذهبن مرضى عيوبى
وها أنا جئتك دنِفٌ فؤادي سجدت فاشفنى فضلاً حبيبى
وقد أعيى المداوي برء دائي ومالي غير لطفك من طبيب
فبالـهادي الشفيع أجبّ دعائي عليه اللـه صلّى من قريب
البشرى التاسعة والثلاثون بشرى صلاة الجمعة
وهذه بشرى كل إسبوع بشرى صلاة اليوم الذى اختص به الله أهل الإسلام وضلَّ عنه باقى أهل سابق الأديان مع أن أنبيائهم أعلموهم بفضل الملك الديان فإذا كان يوم الجمعة يوضح النبى الشفيق أن السماء تتزين من ليلته ويبين لنا الأدب الواجب نحو يوم الجمعة السعيد ويوضح لنا الحبيب والأجر والثواب فى حديث واحد يا ليتنا نحفظه أجمعين يقول صلوات ربى وتسليماته عليه مما يروى الإمام البخارى[color="rgb139, 0, 0)"]{مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ، ثُمَّ بَكَّرَ وَابْتَكَرَ وَمَشَىٰ وَلَمْ يَرْكَبْ وَدَنَا مِنَ الإِمَامِ وَاسْتَمَعَ، وَأَنْصَتَ وَلَمْ يَلْغُ، كَانَ لَهُ بِكُل خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا مِنْ بَيْتِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ عَمَلُ سَنَةٍ أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا}[5] ما هذا الفضل العظيم والكرم العميم والبشريات المتواليات من الله؟ ففى هذا الحديث من بشائر ما لا يمكن لأحد أن يحيط به بسهولة أبداً ولنأخذ نتفاً منها ففى قوله{مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ}إشارة عظيمة فيها حكم كريمةغسَّل)أى ألزم أهله بالغسل كيف؟ أولاً زوجته أوجب عليها الغسل بلقائها فرسول الله يدَّكره بالحق الشرعى نحو أهله كلَّ جمعة فلا ينسى ولا يتناسى وثانياً: أولاده ألزمهم بالغسل لكى يتعودوا من صغرهم على ذلك للنظافة والطهارة والثواب فالنظافة العامة والخاصة من أسس ديننا فهو دين الطهارة والنظافة والذوق العالى الرفيع أتعرفون كيف كانت بداية سنِّ غسل الجمعة؟تروى السيدة عائشة[6] أن الناس كانوا يذهبون من أعمالهم مباشرة إلى الجمعة بروائحهم وعرقهم وكان الكثير منهم ربما لبس الملابس لأيام أو يلبسون الصوف لقلة ذات اليد فأمرهم النبى بالغسل إذا جاءوا الجمعة لكى لا يؤذى بعضهم بعضاً بالرائحة أو المنظر وسارت الأمة على ذلك إلى يومنا هذا لأن يوم الجمعة يوم عيد فكلهم متنظفون ويضعون العطر ويلبسون النظيف من الثياب فتكون المناسبة أحبًّ إلى النفوس وأقوى على الطاعة وهذا بالطبع علاوة على أن الرجل المسلم يوضح لأهله ولولده بشرى الأجر العظيم لهم بالتزام غسل الجمعة لقوله عليه أفضل الصلاة وأتمُّ السلام{الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَفَّارَةٌ}[7] ثم نأخذ لمحة أخرى من الحديث فى قوله الكريم{وَمَشَىٰ وَلَمْ يَرْكَبْ}لأن كل خطوة كأجر سنة ليلها قيام ونهارها صيام فى سعيه ملبياً لنداء الله خبرونى بالله عليكم من يترك الجمعة إذاً بعد كل تلك البشريات الهائلة؟ والبشريات هائلة وكثيرة وليس المجال هنا لنبسطها كلها إنما هى نفحاتٌ وهنَّاتٌ لتفريح القلوب وتفريج الكروب خذ نفساً عميقاً وقل: وافرحتاه بفضل الله وفضل يوم الجمعة غير فضل صلاة الجمعة وكلها أفضال متوالية ومتتابعة من الله الحنان المنان ولا يستطيع أحدٌ أن يفى ويلم ببيان تلك المعان مهما أوتى من لسان وهذا التفريد العالى ليوم الجمعة كان لماذا؟ لأننا نسعى هذا اليوم إلى اللقاء العظيم نسعى إلى ذكر الله قال تعالى{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ}قال أحد الحكماء الأجلاء فى أفضال ليلة الجمعة ويومها وصلاة الجمعة الغرَّاء من التبكير والمشى للمسجد والسماع وعدم اللغو والصلاة وقراءة سورة الكهف والصلاة على النبى بعد العصر والساعة المقبولة الدعاء فقال :
كلما دارت الشَّمْسُ ِسبعا جاءت جمعةٌ نشرت فى حيِّنا الأفراحا
لمعت السما بنور ربى أضاءت فاحت عطور مسك زيتها فوَّاحا
أهدانا الإله فيها صلاةً فرض جمعة قد أحيت الأرواحا
لمسجد مشى فبكل خطو صلاة وصوم سنة قيامها إصباحا
بكر مشى للنصح سمع فصلى لم يلغّ سبعاً منح ربى سماحا
قرأ كهفاً للحِبِّ ذكر فصلى بعد عصر فأذهب الأتراحَا
وَلـهُ فيها ساعة قد قبلت دعوتها فدعا الجميع وصاحا
هى يوم عيد فى أرضنا وسماءٍ غفل من سبق ومحمد قد باحا
وقال الحكيم فى إشارات يوم الجمعة العالية الكثير ننتقى منه:
أتوب من سوء ذنبي أرجو من اللـه قربي
في يوم جمعة أرجو جمعي على اللـه ربي
مولاي إني ظلوم فزك نفسي وقلبي
تولني يا وكيلي في حال سقمي وشيبي
جدد لي الخير وافتح كنز العطا بالحب
[1] البخارى ومسلم عن أبى هريرة
[2] سنن النسائي الصغرى
[3] ابن حزم أنس بن مالك، صحيح ابن حبان.
[4] سنن ابن ماجه، عن أبى هريرة
[5] لأحمد في مسنده ولأبي داود وللترمذي وللنسائي ولابن ماجة ولابن حبان في صحيحه وللحاكم في مستدركه عن أَوس بن أَوس رضيَ اللَّهُ عنه جامع المسانيد والمراسيل
[6] عن عائشةُ{كان الناسُ مَهَنةَ أنفُسِهم وكانوا إذا راحوا إلى الجُمعةِ راحوا في هَيْئَتِهم، فقيلَ لهم: لَوِ اغتسَلْتم } للبخاري
[7] عن أَبي بَكْرٍ ابن راهويه وابن زنجويه فِي تَرغيبه وللدارقطني في السنن و للطبراني في الأوسط وللبيهقي في شعب الإيمان)، جامع المسانيد والمراسيل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فرشت رمل البحر
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 91
تاريخ التسجيل : 20/09/2012

مُساهمةموضوع: رد: بشائر الفضل الالهى   الخميس 20 سبتمبر - 14:24



البشرى الأربعون بشرى وفضل النوافل
وهنا البشرى لكل من تاقت نفسه للإستزادة من العبادات النفلية والقربات فالله سبحانه لم يحرم أحد والنوافل بابها واسع حدِّث فيها ولا حرج ولنتجول قليلاً فى رياض النوافل ونشم بعض أزهارها وإن شممنا وردة فهناك ألاف لم نشمها بعد وأول زهرة نشمها هى بشرى المشى للصلاة المكتوبة{مَنْ مَشى إلى صَلاةٍ مَكْتوبَةٍ وَهُوَ مُتَطَهِّرٌ كانَ لَهُ كَأَجْرِ الحاجِّ المُحْرِم} فمشى أحدنا للصلاة وهو على طهارة يؤجر كمشى الحاج المحرم المتلبس بفريضته فى كل لحظة أفيترك أحدنا المشى للمساجد على وضوء إذاً هذه واحدة ونأتى لا أقول لنشم زهرة صلاة الصبح بل بستان زهور وورود صلاة الصبح أو الفجر وما أدراك ما صلاة الفجر وما أدراك ما قرآن الفجر إنه كان مشهودا وما أدراك ما فضل ركعتى الفجر أو ركعتى سنة الصبح لا تتركوهما ولو حبواً والوقت لا يسمح بكل الأزاهير والبشريات فاسمعوا البشرى معى واحفظوا هيا{مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ } هل رأيتم الجمال الذى فوق الخيال أجر حجة وعمرة يمكنك الحصول عليهما كل يوم وبقليل من الجهد والصبر أقل بكثير جداً جداً من الأجر إذا صليت الصبح فى المسجد وجلس تذكر الله حتى تطلع الشمس وبعدها بثلث ساعة صلى ركعتين ثم تأتى سبحة أو سنة أوصلاة الضحى وما أدراك ما هى؟لها باب خاص فى الجنة لا يدخل منه سوى أهل المحافظة عليها! فاختر لنفسك باباً ليس مزدحماً مثله{إِنَّ لِلْجَنَّةِ باباً يُقالُ لَهُ بابُ الضُّحَى فَإِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَة نادَى مُنَادٍ أَيْنَ الَّذِينَ كانوا يُداوِمونَ عَلى صلاة الضُّحَى هذا بابُكم فادْخُلُوه بِرَحْمَةِ اللَّهِ} فمن كان عند وقت وإنشراح صدر وأحب أن يصلى أكثر قال له النبى شارحاً{مَنْ صلَّى الضُّحٰى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلينَ وَمَنْ صَلَّى أَرْبَعاً كُتِبَ مِنَ الْعَابِدِينَ وَمَنْ صَلَّى سِتًّا لَمْ يَلْحَقْهُ ذٰلِكَ الْيَوْمَ ذَنْبٌ، وَمَنْ صَلَّى ثمانِياً كُتِبَ مِنَ الْقَانِتِينَ، وَمَنْ صَلَّى اثْنَتيْ عَشَرَةَ رَكْعَةً بَنٰى اللَّهُ لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ}وكثير من الناس ربما يكون مشغولاً عند الضحى ووقته أيسر بالمساء ويستطيع أن يتنفل بين المغرب والعشاء فلم يحرمه الحبيب وقال له{مَنْ رَكَعَ عَشْرَ رَكَعَاتٍ فِيمَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بُنِيَ لَهُ قَصْرٌ فِي الْجَنَّةِ } وبالطبع لا يستطيع أحد أن يلمَّ بكل هذا فيسَّر عليه الحبيب وبشَّر من جُمع له من نوافله فى اليوم والليلة اثنى عشرة ركعة من كل النوافل! قال{مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ ثِنْتَيْ عَشَرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعاً غَيْرَ فَرِيضَةٍ بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ}أى كل مؤمن يُبنى له فى كل يوم قصر فى الجنة لو داوم على ذلك وما ذلك؟إذا صلى قبل الصبح ركعتين وقبل الظهر وبعده ركعتين وقبل العصر أربع وبعد المغرب اثنين وقبل العشاء وبعده ركعتين هذا أكثر ولو لم يزد على الثنتى عشرة ركعة فيُبنى له قصر فى الجنة أى ضمن دخولها والمقام العالى فيها هل هذا وفقط ؟ لا بل إن الله يزيدنا من فضله ما يشاء حتى أنه سبحانه جعل الدعاء – والداعى هو الذى يحتاج إلى الإجابة – الذى تحتاج فيه أنت إلى إجابة الله وتلبية السماء فيه جعل فيه أجراً وأنت تطلبه لنفسك فيجزيك الله على أنك دعوت لنفسك عجيب اسمعوا حديث سيد الرسل والأنبياء ماذا يقول{ قالَ اللَّهُ تَعالى: يا ابْنَ آدَمَ، إنَّكَ ما دَعَوْتَني ورَجَوْتَني غَفَرْتُ لكَ ما كانَ مِنْكَ وَلا أبالي } ولختام البشرى وبعد أن طفنا فى رياض النوافل وشممنا ما شاء الله لنا من عبيرها وزهورها آتى لكم بالحديث الذى تعرفونه وتنتظرونه عن فضل النوافل وأنا آثرت أن أختم به البشرى لأن النوافل تعدُّ مكمِّلاتٍ للنقص فى حضور القلب أو للسهو أثناء أداء الفروض كما قال أهل العلم العاملون وبالتالى لا تحسب نوافلاً لأن الفرائض ما زال يعتريها النقص والتقصير وتحتاج لما يكملها وبالتالى فإن الإنسان لا يرقى لأن يكون من أهل النوافل إلا عندما يكرم بالمحافظة الحقة على الفرائض وعندها تصير النوافل نوافلاً وتبدأ فى أن تؤتى أكلها كلما استزاد منها إلى أن يحصل له بشارتها العالية الواردة فى هذا الحديث قال النبى{مَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ الْعَبْدُ بِمِثْلِ إِدَاءِ فَرِيضَتِي، وَإِنَّهُ لَيَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّىٰ أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ رِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَلِسَانَهُ الَّذِي يَنْطِقُ بِهِ، وَقَلْبَهُ الَّذِي يَعْقِلُ بِهِ إِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ وَإِنْ دَعَانِي أَجَبْتُهُ} وفى الحديث ما يكفى من عجائب المعانى
البشرى الحادية والأربعون بشرى فضل المداومة على العمل
وهذه البشرى لا بد أن تأتى بعد البشرى السابقة لأن كل واحد يحب أن يقوم ببعض السنن ويفعل هذه ويترك تلك ثم يعود ثم يترك لاحجر على الفعل والترك ولكن متى ينفع الدواء؟ إذا داوم عليه المريض فعلى المسلم الصادق إذا أراد القرب والفتح الالتزام التام بتذكرة الدواء التى وضعها له الطبيب ما الذى منع عن كثير منا فتح الله وفضله؟عدم الالتزام فالصفة الجوهرية التى لابد منها هى الالتزام وهى ما نسميه بمسمى سيد الأنبياء المداومة){ أَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى الله تَعَالَى أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ} {كانَ أَحَبُّ الأعمَالِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ الَّذِي يَدُومُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ ِ} وسأل الصحابى رضى الله عنهم أجمعين أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ، قَالَ{يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ كَانَ عَمَلُ رَسُولِ اللّهِ ؟ هَلُ كَانَ يَخصُّ شَيْئاً مِنَ الأَيَّامِ؟ قَالَتْ: لاَ. كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً} أى يديم عليه لا يستهين بصغيرة ولا بكبيرة لأنه ربما يكون نظر الله عليه أثناء هذه الصغيرة أو الكبيرة عند فعلها فيستوجب المقت فى الحال
البشرى الثانية والأربعون بشرى ختم الصلاة
وبعد كل صلاة هناك بشرى محققة فأنت مازلت فى روح الصلاة ومازلت متلبساً بخشوعها وحالها فإنه وقت الدعاء والتمسكن والتذلل والرجاء وتعويض أى إلتفات فيها يكون بكلمات قليلة بحضور ورجاء إنه ختم الصلاة واسمعوا لبشرى الفضل العام إى الذكر بعد الصلاة وكذا الذكر قبلها فى إنتظارها فأنت فى الصلاة منتظراً لها وذاكراً بعدها واستمع ماذا لك عندها{إِذَا صَلَّىٰ أَحَدُكُمْ فَقَضَىٰ صَلاَتَهُ ثُمَّ قَعَدَ فِي مُصَلاَّهِ يَذْكُرُ اللَّهَ، فَهُوَ فِي صَلاَةٍ، وَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ وَاغْفِرْ لَهُ، وَإِنْ هُوَ دَخَلَ مُصَلاَّهُ يَنْتَظِرُ كَانَ مِثْلَ ذٰلِكَ } فأنت فى صلاة وتصلى عليك الملائكة وتدعو لك ما انتظرت الصلاة أو ما انتهيت منها وجلست تذكر الله أو كما نقول تختم الصلاة ففضل الله عز وجل على المؤمن لا يُعد ولا يُحد وكل شئ عنده بأجور لا نستطيع أن نوفيها قدرها ولا أن نحيط ببعض كرم الله عز وجل فى مقدارها وفى عطاءها ولكننا نُبين على قدرنا بعض ما ورد إلينا من حبيبنا فى ختم الصلاة إذا سبَّح المرء بعد الصلاة يقول الحبيب صلوات ربى وتسليماته عليه لسيدنا أبى ذر{يَاأَبَا ذَرٍّ أَلاَ أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ تُدْرِكُ بِهِنَّ مَنْ سَبَقَكَ وَلاَ يَلْحَقُكَ مَنْ خَلْفَكَ إِلاَّ مَنْ أخَذَ بِمِثْلِ عَمَلِكَ؟ قالَ بَلَى يَارسولَ الله، قالَ: تُكَبِّرُ الله دُبُرَ كلِّ صَلاَةٍ ثَلاَثاً وَثَلاَثِينَ وَتَحْمَدُهُ ثَلاَثاً وَثَلاثِينَ وَتُسَبِّحُهُ ثَلاَثاً وَثَلاَثِينَ، وَتَخْتِمُهَا بِلاَ إِلَهَ إِلاَّ الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ} إن كنت تقولها فى موضعك بالمسجد أو قلتها بعد خروجك من المسجد وأنت فى الطريق أو فى السيارة المهم أن ترددها يعطيك الله عز وجل ولا أريد الإطالة لأن الكتاب ليس فى التشريع وإنما نحن نشم عبير زهور البشرى وورود تفريح القلوب ومن أراد الإستزاده فعليه بالمراجع المعتادة وفى أسرار وبركات الصلوات نقلنا قول محمد فضل اسماعيل :
ومن ثم ارتقى حتى تدانى وكان العرش من قوسين قابا
فنادى بالتحيات) ابتهالا وعند السدرة انتظر الجوابا
فقيل لـه السلام عليك منا وبالصلوات عد واحمل كتابا
فعاد بها يبلغها وكانت هي الخن قد فرضت نصابا
ولكن عند عودته تلاقى بموسى حيث ناقشه الحسابا
وقال بلوت قومي قبل هذا فعقوني ولاقيت انقلابا
فعد واسجد بظل العرش واسأل إلـهك تلق سؤلك مستجابا
فظل يروح متجهاً ويغدو وما ملَّ الذهاب ولا الإيابا
ومن خن أنقصها لخمس وقر بفرضها نفساً وطابا
وما صلة الفتى باللـه.. إلا صلاة بالمآرب لن تشابا
فهيا نحو دور اللـه نسعى لليلتنا ونستبق المتابا
فلم تكن الصلاة سوى صديق يسر المرء إن طلب الصحابا
وليست في رحيلك غير زاد تعبئه إلى الأخرى جرابا
سلام يا محمد في صلاة من المولى تجنبني العقابا
[1] عن أبي أمامة، رواه الإمام أحمد في «مسنده»
[2] عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب، الترغيب والترهيب
[3] عن أبى هريرة زاد المعاد في هدي خير العباد
[4] عن أَبي ذَرَ رضِي اللَّهُ عنْه، ابن جرير، جامع المسانيد والمراسيل
[5] ابن نصر عن عبد الْكريم بن الْحارث مُرْسَلاً ، جامع المسانيد والمراسيل
[6] مسند الإمام أحمد عن أم حبيبة أم المؤمنين
[7] رواه الترمذي عن أنس رضي الله تعالـى الأذكار
[8] ابن السني في الطي عن ميمُونَةَ رضيَ اللَّهُ عنهَا، جامع المسانيد والمراسيل
[9] صحيح مسلم، عن عائشة
[10] صحيح ابن حبان عن عائشة
[11] صحيح مسلم، عن إبراهيم بن علقمة
[12] لابن أبي شيبة عن رجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، جامع المسانيد والمراسيل
[13] عن أبى ذر، سنن أبي داوود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فرشت رمل البحر
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 91
تاريخ التسجيل : 20/09/2012

مُساهمةموضوع: رد: بشائر الفضل الالهى   الخميس 20 سبتمبر - 14:25




البشرى الثالثة والأربعون بشرى فضل الصدقة
وهنا بشرى الإكرام والإنعام من المللك العلام عمل قليل عليه ثواب جزيل ومن يقدر يمنع الرب الجليل لا أحد حاشا للواحد الأحد فهذه زهرة من زهرات الفرح والفضل أذ أوجب الله على كل مسلم فى كل يوم صدقة ليحظوا بأجر المتصدقين ويكتبوا كل يوم من المنفقين المتشبهين بسيد المرسلين إذ قال لهم الحبيب{عَلَى كُل مُسْلِمٍ فِي كُل يَوْمٍ صَدَقَةٌ قَالُوا:وَمَنْ يُطِيقُ ذٰلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ}ومن أين يتأتى لهم ذلك كل يوم؟ومنهم الفقراء وفيهم المساكين وليت الأمر هذا وفقط بل وأخبرهم مرات عدة أن على كل مفصل من مفاصل الجسم صدقة يجب أن يتصدقوا بها كل يوم ليشكروا الله شيئاً من حسن إنعامه عليهم وكمال صنعته فتحيَّروا جميعاً واسقط فى أيديهم وتيقنوا العجز التام عن القيام ولو بأقل القليل مما أمر به الملك العلام وهنا أتى ببشراه لينقذ الأمة من مخالفة أمر ربها ولينتشلنا من العجزعن تلبية أوامره بل وليفتح لنا أبواب الخير على مصاريعها وتأتى بشرى سيد الأولين والآخرين بالهناء والسعادة فيقول قَالَ: السَّلاَمُ عَلَى الْمُسْلِمِ صَدَقَةٌ وَعِيَادَتُكَ الْمَرِيضَ صَدَقَةٌ وَصَلاَتُكَ عَلَى الْجَنَازَةِ صَدَقَةٌ وَإِمَاطَتُكَ الأَذَىٰ عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ، وَعَوْنُكَ الضَّعِيفَ صَدَقَةٌ}[1] واسمعوا لفضل الله تعالى الذى يجعله فى أقل القليل وانتبهوا لبشريات حبيبه التى يضاعفها الله تعالى فى أقل ما تظن أو تعتقد الفضل الإلهى ليس مرتبطا بالإحجام بل هو مرتبط بما ربطه به الله أو أشار إليه رسول الله إنتبهوا أيها القراء افتحوا اسماعكم وافتحوا قلوبكم للفضل والعطا واسمع الحبيب وهو يقول لصحبه الكرام ولنا ولمن قبلنا وبعدنا من الأمة المحمدية على مر العصور{فلْيتَّقِينَّ أحدُكمُ النارَ ولو بشِقِّ تمرة}[2]{يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ لاَ تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ}[3] ولو أعطيتى قليل ملح أو ماء لجارتك يجزى به الله ثواب الطعام كله إنها الصدقة لمَ.؟الصدقة هي الباب الأعظم الذي ركَّز عليه الصالحون أجمعون وذلك لأن الصلاة ربما تكون سهلة على النفس من التعود وكذلك الصيام سهل على النفس بل فيه شهرة وسمعة لأن الإنسان عندما يصوم فى الأيام الحارة يقول له الناس هنيئاً لك بالصيام لكن العمل الذي يحقق الأمل والذي ركز عليه الحبيب المختار وأصحابه الذين كانوا مزينين بالأنوار هو الصدقة
وَأن طَبَختَ فاكثِر مِن مَريقَتِها وَأَعطِف عَلى الجارِ أو فادعوهُ لِلأكلِ
فَفي الصَحيحِ طَعامُ اِثنَينِ أربَعةٍ يِكفي وفي واحِدٍ يَكفيهِ مَعَ رَجلٍ
وَأربَع لِثمانٍ أَن يَضَع أَكلاً لا تَغلِق البابَ وَادعو دَعوَةَ الجُعلا
أعط القليل فما في البرّ من حرجٍ على امرىء وقليلٌ منك يكفينا
لا تحقِرنْ قليلاً فالرذاذ إلى أمثالـه يترك الأنهار يجرينا
قال الله{مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا}هذه الأحوال هى التى كان عليها النبي وصحبه والآل واسمع لتلك القصة العجيبة التى ترويها السيدة عائشة فهذا الإمام على يطعم الطعام على حب الله{وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ} ولا يترك لأولاده قليلاً ولا كثيراً{وَقَفَ سَائِلٌ عَلٰى سيدنا عَلِيَ فَقَالَ لِلْحَسَنِ أَوِ الْحُسَيْنِ : اذْهَبْ إِلٰى أُمكَ فَقُلْ لَهَا : تَرَكْتُ عِنْدَكِ سِتَّةَ دَرَاهِمَ فَهَاتِ مِنْهَا دِرْهَمَاً فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: قَالَتْ إِنَّمَا تَرَكْتَ سِتَّةَ دَرَاهِمَ لِلدَّقِيقِ فَقَالَ عَلِيٌّ : لاَ يَصْدُقُ إِيمانُ عَبْدٍ حَتَّىٰ يَكُونَ بما فِي يَدِ اللَّهِ أَوْثَقُ مِنْهُ بما فِي يَدِهِ قُلْ لَهَا : ابْعَثِي بِالستَّةِ دَرَاهِمَ فَبَعَثَتْ بِهَا إِلَيْهِ فَدَفَعَهَا إِلٰى السَّائِلِ ، قَالَ: فَمَا حَلَّ حَبْوَتَهُ حَتَّىٰ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ مَعَهُ جَمَلٌ يَبِيعَهُ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : بِكَمِ الْجَمَلُ ؟ قَالَ: بِمَائَةٍ وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمَاً ، فَقَالَ عٍلِيٌّ : اعْقِلْهُ عَليَّ ، إِنَّا نُؤَخرُكَ بِثَمَنِهِ شَيْئَاً ، فَعَقَلَهُ الرَّجُلُ وَمَضَىٰ ، ثُمَّ أَقْبَلَ رَجُلٌ فَقَالَ: لِمَنْ هٰذَا الْبَعِيرُ ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ : لِي، فَقَالَ: أَتَبِيعُهُ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، قَالَ: بِكَمْ ؟ قَالَ: بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، قَالَ: قَدِ ابْتَعْتُهُ ، قَالَ: فَأَخَذَ الْبَعِيرَ وَأَعْطَاهُ المِائَتَيْنِ ، فَأَعْطَىٰ الرَّجُلَ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يُؤَخرَهُ مِائَةً وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمَاً ، وَجَاءَ بِسِتينَ دِرْهَمَاً إِلٰى فَاطِمَةَ فَقَالَتْ : مَا هٰذَا ؟ قَالَ: هٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ عَلٰى لِسَانِ نَبِيهِ{مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا}[4] وفى رواية أنه لما رجع إلى حضرة النبي فقال له:يا على أتدرى من البائع ومن الشارى؟ قال: لا يا رسول الله قال :البائع جبريل والشارى ميكائيل وفى كتاب الحاوى للفتاوى وغيره أنه خرج بإزار فاطمة ليبيعه ليأكلوا بثمنه فباعه بستة دراهم فسأله مسكين فأعطاهم له فأرسل الله إليه جبريل وميكائيل والباقى ذكرناه تصدق بستة دراهم هو فى حاجة ماسة لهاعلى حبه)فرزقه الله ستين فمن أنفق على الفقراء والمساكين أو يسر لهم أمور المعايش فى الدنيا وراقب فيهم شرع أحكم الحاكمين رزقه الله البركة من وراء الأسباب والرزق بغير حساب ومثل هذه الرواية مئات الروايات حدثت لأصحابه المباركين وحدثت من بعدهم للصالحين والمتقين إلى يومنا هذا وذلك لأن فضل الله لا يتخلف وعطاء الله لا يمتنع على المتقين بل إنه دائماً أبداً يفتح باب الواسع للمتقين ليرزقهم بغير حساب.
البشرى الرابعة والأربعون بشرى شمول وتعميم الصدقات
وهذه بشرى عظيمة تشمل جميع أعمال وشئون حياتنا وتجعلنا فى عبادات وصدقات فى جميع الأوقات حتى عند قضاء الشهوات أو قيام بمصالح الزوجات والأبناء والبنات فنحن قد نضجر أحياناً بالأولاد وطلباتهم والزوجات ومصاريفها وبالبيوت والمستلزمات التى لا تنتهى بل وتزداد مع كبر الأولاد إنتبه عندك الجهاز الذى يجعل كل شىء تفعله يكون عند الله صدقة ما عليك سوى أن تدير الجهاز فالجهاز أو المفتاح هو النيَّــة وتديره أى تستحضر أو تقدِّم النيَّة دائماً قبل أى عمل تعمله حتى ولو كان مداعبة لطفل أو ملاعبة لزوجة أو قضاء شهوة حلال أو رفع لقمة لفم إمرأتك أو دفن نخامة فى الأرض أو نظرة إلى السماء أو كذا أوكذا فقدم قبل أى عمل نيَّة صالحة لله يكون لك أجراً فى هذا العمل عند حضرة الله عزَّ وجلَّ وفى استحضار النيَّة بشرى النجاة أو بشرى المزيد من فضل الله كيف؟لأن استحضار النية يجعلك تسأل نفسك لماذا تعمل العمل؟ فتتوقف برهة لتأخذ وقتاً لتتأكد أن العمل يرضى الله وليس مخالفاً فاستحضار النية يؤكد لك مشروعية العمل فإما أن تجد نيَّة صالحة فأكثر منها واعمل العمل مطمئناً إلى فضل الله ولك بكل نيَّة أجر عظيم وصدقات جليلات أو لا تجد النيَّة الطيبة التى ترضى الله ورسوله فتدرك أن العمل قبيحاً أو محرماً أو فيه رياء فتتوقف ولا تمضيه فتنجو من الزلل قال النبى فى حديث شريف من أجمل أحاديث شمولية أنواع الصدقة مع أقل فعل فيما يرويه سيدنا أبو ذر لما شكى لرسول الله أن الأغنياء فاقوهم بصدقات أموالهم لأنهم كلهم متساوون فى العبادات فقال له مبشِّراً أن الصدقة ليست بالمال فقط{إنَّ فيكَ صدقةً كثيرةً إنَّ في فضلِ بَيَانِكَ عن الأرتمِمن لا يفهم كلامه)تُعَبِّرُ عنهُ حاجَتَهُ صدقةٌ وفي فضلِ سَمْعِكَ على السيىءِ السمعُ تُعَبِّرُ عنهُ حاجَتَهُ صدقةٌ وفي فضلِ بَصَرِكَ على ضريرِ البصر تَهْدِيهِ الطريقَ صَدَقَةٌ، وفي قُوَّتِكَ على الضعيفِ تعينُهُ صدقةٌ وفي إِمَاطَتِكَ الأَذَى عن الطريقِ صَدَقَةٌ، وفي مُبَاضَعَتِكَ جماعك) أَهْلَكَ صَدَقَةٌ، قالَ: قلتُ: يا رسولَ الله أَيَّأَتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ ويُؤْجَرُ، قالَ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ جَعَلْتَهُ في غيرِ حِلِّهِ أَكَانَ عليكَ وِزْرٌ، قالَ: قلتُ: نعم، قالَ: أَفَتَحْتَسِبُونَ بالشَّرِّ ولا تحتسبونَ بالخيرِ }[5] هل رأيتم سيل البشريات فى هذا الحديث بل إن المسلمين ما فرحوا بقول سمعوه من رسول الله مثلما فرحوا لما أخبرهم بأن لهم صدقة فى كل شيىء، قال أنس{حَدَّثَ نَبِيُّ اللَّهِ بِحَدِيثٍ فَمَا فَرِحْنَا بِشَيْءٍ مُنْذُ عَرَفْنَا الإسْلاَمَ أَشَدَّ مِنْ فَرَحِنَا بِهِ، قَالَ: إنَّ المُؤْمِنَ لَيُؤْجَرُ في إمَاطَةِ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَفي هِدَايَةِ السَّبِيلِ، وَفي تَعْبِيرِهِ عَنِ الأَرْتَمِ، وَفي مِنْحَةِ اللَّبَنِ حَتَّى إنَّهُ لَيُؤْجَرُ فِي السِّلْعَةِ تَكونُ مَصْرُورَةً – وفى رواية فى طرف ثوبه- فَيَلْمَسُهَا فَتَخْطَؤُهَا يَدُهُ)[6] هل فهمتم الجملة الأخيرة؟ يؤجر الواحد حتى مثلاً لو بحث عن شيىء فى جيبه فأخطأته يده فخاف وخفق قلبه أن يكون فقده أو ورقة فظننتها ضاعت أو محفظتك أو شيىء وضعته فى البيت فلك صدقة وأجر من الله على هذه اللحظة الصغيرة من الخوف وخطفة القلب أتتخيلون هذه البشرى العالية يؤجر المسلم فى كل شئ ماذا تريدون بعد ذلك من بشريات الصدقة؟هل بقى شيىء؟ وقبل أن أدخل بكم لبشريات "النفقة على الأهل" وهى ما سنختم به من البشرى هنا قبلها سأدخل بكم على أقل ما تظنون مما تعطى الجارة لجارتها ببساطة تطرق جارتك الباب وتطلب بصلة أو شوية ملح فتتأففين وتقولين هذه عادتهم وبعدها تأمرين إبنتك تنظر من بالباب فلو كانت الجارة لا تفتح ونرى طبعاً إنه من الشطارة أن تكونى قوية وتخيفى جيرانك حتى لايطلب أحد منك شيئاً وسأروى لكم الحديث وأنتم أخرجوا منه البشرى بالطريقة التى تروقكم تروى السيدة عائشة وتقول : سألت رسول الله{مَا الشَّيْءُ الَّذِي لاَ يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قَالَ: الْمَاءُ وَالْمِلْحُ وَالنَّارُ، قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هذَا الْمَاءُ قَدْ عَرَفْنَاهُ فَمَا بَالُ الْمِلْحِ وَالنَّارِ؟ قَالَ: يَا حُمَيْرَاءُ مَنْ أَعْطَى نَاراً فَكَأَنَّمَا تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَا أَنْضَجَتْ تِلْكَ النَّارُ وَمَنْ أَعْطَى مِلْحاً فَكَأَنَّمَا تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَا طَيَّبَ ذلِكَ الْمِلْحُ وَمَنْ سَقَى مُسْلِماً شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ حَيْثُ يُوجَدُ الْمَاءُ، فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَ رَقَبَةً وَمَنْ سَقَى مُسْلِماً شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ حَيْثُ لاَ يُوجَدُ الْمَاءُ فَكَأَنَّمَا أَحْيَاهَا}[7]أى لو أعطيت جارتك أى شيىء ضئيل لا حساب له فاستخدمته فى عمل وليمة مثلاً أخذت ثواب التصدق بكل الطعام الذى طبخ ولو عود كبريت ولو كان إناءاً أخذت ثواب التصدق بكل ما صنع فيه أما الماء للشرب فهو بأجر عتق رقبة أو إحياء نفس فما أجر إحياء النفس؟ فكأنما أحيا الناس جمعياً يعنى ما الأجر؟ هل من حاسب يقدر؟ هل رأيتم أين بلغ تدفق سيل بشريات الصدقة الميمون وقبل مغادرة أرض هذا الحديث وحتى لا يفهم أحد أن البر ألا تمنع جارك إن طلب شيئاً منك مطلقاً لا ليس الأمر كذلك لأن السؤال لم يحرم عدم إعطاء الجار لبعض الأشياء فالمنع يحل لأنه مالك وإنما الأمر لتأكيد رفعة شأن الصدقة وبركة النوايا التى نعامل الناس بها فو كانت الجارة كثيرة الطلبات ومنعتيها بغلظة أسأت للجار ولو منعتى برفق ومدارة فلا حرج مادام طلبها استشرافا وليس عن فاقة لأنه الصدقة عندها لازمة أما لو أخذت جانب المحبة العالية مع النية السامية لأخذت كل يوم أجر التصدق بكل طعامهم مرات بثمن بصلة أو قليل ملح أو خل أى اشتريت بضاعة بمئات الجنيهات ودفعت فيها قروشاً فقط وتصدقت بها لله وأخذت ثوابها كاملا بدون تعب شراء أو طبخ أو توزيع بربكم من الكاسب هنا؟فاختارى لنفسك ما تشائين والآن إلى بشرى الصدقة الإلزامية لأعمال نقوم بها ولا نتخلف عنها ويعطينا الله عليها أعلى أجور الصدقات حتى تصل أحياناً للنفقة فى سبيل الله إنها النفقة على الأهل حتى اللقمة ترفعها إلى فىِّ زوجتك لو أمسكت بلقمة لتطعم زوجتك بنفسك لتزيد أواصر المودة والمحبة بينكما كان لك بذلك أجر عند الله قال النبى{المؤمنُ يُؤْجَرُ على كُلِّ أمرِهِ حتَّى يُؤْجَرَ في اللُّقْمَةِ يَرْفَعُهَا إلى في امْرَأَتِهِ}[8] وفى رواية{يرفعها إلي فيه}له أجر فى لقمة يضعها فى فم إمرأته أو فمه أما النفقة فلها شأن آخر اسمع{دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ أعْظَمُهَا أَجْراً الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ}[9] أعْظَمُهَا أَجْراً الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ الله أكبر وأنتم تعلمون أن النفقة فى سبيل الله بسبعمائة ضعف كما ورد بالأحاديث الصحيحة فالنفقة على الأهل إلى أين تصل فى الأجر والثواب؟وبكم ضعف تكون؟إن أردت أن تستزيد من هذه الأضعاف المضاعفة فاستحضر المزيد من النوايا وأنت تنفق عليهم فيزيد الأجر وهذا الجزاء العالى للنفقة على الأهل لماذا؟لأن النفقة عليهم تحتاج لتحرى الحلال وهذا يستلزم الجهاد والورع الذى يحجز الإنسان عن الحرام ويستلزم تقوى تقيه الشبهات التى نهى عنها الله وذلك جهاد كبير فى التحرز عن الحرام واتقاء الشبهات فكانت نفقته على أهله من الحلال تماثل النفقة فى سبيل الله فالدرهم الواحد بسبعمائة درهم والله يضاعف لمن يشاء والله ذو الفضل العظيم وحتى المرأة لو تصدقت فصدقتها أَوْلَى على زوجها وأولادها قبل أى أحد لعظم حقهم عليها فلا تقل ولماذا أتصدق على زوجى؟ أو ابنى وزوجى مسؤول عن الجميع فتمنتع وتعطى أقاربها وربما ليسوا فى حاجة نعم هو مسؤول ولكن أسمعوا لإمرأة ابن مسعود جاءت لرسول الله وكان أمر النساء بالصدقة يومها فقالت{يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ أَمَرْتَ اليَومَ بِالصَّدَقَةِ، وَكَانَ عِنْدِي حُلِيٌ لِّيْ فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقُ بِهِ فَزَعَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ وَوَلَدَهُ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ النَّبِيُّ صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ }[10] وعندها تعطى كأجر الرجل فى نفقته على أهله أى أجراً كالنفقة فى سبيل الله لأنها أنفقت على أهلها والنساء شقائق الرجال كل ذلك لا يتم إلا مع النيَّة الطيبة قبل العمل أو أثناءه أو بعده لله واسمعوا ماذا أخبر الله نبياً من بنى إسرائيل عن تابع له{كانت مجاعة في بني إسرائيل فمرَّ رجل بكثبان رمل فقال: لو كان هذا لي دقيقاً لقسمته في مساكين بني إسرائيل فأوحى الله إلى نبي ذلك الزمان أن قل لفلان: قد شكرت لك ما فكرت وقبلت منك كما لو كان هذا دقيقا فقسمته في مساكين بني إسرائيل}]11] لأنه تمنى ذلك صادقاً بقلبه الأساس هو النية الصادقة ولذلك قال النبى{إِنَّما الأعْمَالُ بالنِّيات وإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِىءٍ ما نَوَى}[12] فهل تعلمنا وحفظنا بشريات الصدقة الآن وكيف سيكون عملنا ونوايانا
[1] لأبي نعيم في الحلية وفى تاريخ اصبهان وللخطيب في التاريخ عن ابن مسعُودٍ اسم الكتاب: جامع المسانيد والمراسيل
[2] صحيح البخارى عن عدى بن حاتم.
[3] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ صحيح مسلم، فرسن شاة: حافرها أو ظلفها.
[4] العسكرى للأمثال عَنْ السيدة عَائِشَةَ
[5] أبي ذرَ رضي الله عنه، سنن الكبرى للبيهقي
[6] وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رواه أبو يعلى والبزار، وزاد:
[7] سنن ابن ماجه عن السيدة عائشة
[8] عن سعد بن أبى وقاص، سنن الكبرى للبيهقي
[9] عن أبى هريرة ، رواه مسلم.، الترغيب والترهيب
[10] عَنْ أَبِيْ سَعِيْدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى، رَوَاهُ البُخَارِيُّ
[11] فنون العجائب أبي سعيد النقاش) عن أنس بن مالك
[12] متفق عليه من حديث سيدنا عمر بن الخطاب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فرشت رمل البحر
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 91
تاريخ التسجيل : 20/09/2012

مُساهمةموضوع: رد: بشائر الفضل الالهى   الخميس 20 سبتمبر - 14:25

البشرى الخامسة والأربعون بشرى نوال التقوى فى رمضان
أما البشريات فى رمضان فأمور فوق العقل والإمكان وقبل أن أدخل إلى البشرى المقصودة أريد أن أروِّح عن قلوبكم بسؤال: كيف يعرف أهل الملأ الأعلى أن أول ليلة من رمضات قد حلَّت على المسلمين على الأرض وليس عندهم ليل ولا نهار ولا شمس ولا قمر اسمعوا لحبيب{إنَّ الْجَنَّةَ لَتُنَجَّدُ وَتُزَّيَّنُ مِنَ الْحَوْلِ إلَى الْحَوْلِ لِدُخُولِ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَإذَا كَانَتْ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ هَبَّتْ رِيحٌ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ يُقَالُ لَهَا الْمُثِيرَةُ فَتُصَفِّقُ وَرَقُ أَشْجَارِ الْجِنَانِ وَحِلَقُ الْمَصَارِيعِ؛ فَيُسْمَعُ لِذلِكَ طَنِينٌ لَمْ يَسْمَعِ السَّامِعُونَ أَحْسَنَ مِنْهُ؛ فَتَبْرُزُ الْحُورُ العِيْنُ حَتَّى يَقِفْنَ بَيْنَ شُرَفِ الْجَنَّةِ فَيُنَادِينَ هَلْ مِنْ خَاطِبٍ إلَى اللَّهِ فَيُزَوِّجَهُ، ثُمَّ يَقُلْنَ الْحُورُ العِينُ: يَا رِضْوَانَ الْجَنَّةِ، مَا هذِهِ اللَّيْلَةُ فَيُجِيبُهُنَّ بِالتَّلْبِيَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: هذِهِ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ لِلْصَّائِمِينَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ}[1]هل عرفتم ماذا يحدث للجنة فى رمضان وكيف تعرف الحور العين أن الشهر الكريم قد أقبل ونعود لبشرى نوال التقوى فى رمضان جعل المسلمون شهر رمضان شهر الطعام وليس شهر الصيام فنجد الأسواق والمحلات كلها مملوءة بالمأكولات وشهر رمضان شهر جعله الله لغذاء القلوب فنحن نشتغل بتغذية الأجسام إحدى عشر شهراً فى العام وهذا الشهر نقوى فيه قلوبنا ونطلق فيه أرواحنا ونغذى القلوب بتلاوة كتاب الله وبالمداومة على ذكر الله وبالإنفاق على الضعفاء والفقراء والمساكين وبعمل البر والخير فى كل وقت وحين فلنفقه الأمر إذاً ولنسمع بآذان قلوبنا إلى قول الله{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}لم يقل لعلكم تأكلون! أو لعلكم تشربون! لكن الله جعله لتقوى الله لأن قول{لَعَلَّكُمْ} فى حقِّ الله ليست للتمنى ولا للترجى ولكنها للتحقق والنفاذ أى لتتقون وتصيرون من الأتقياء وهذه هى البشرى ياسعداء فهو شهر يحصل فيه المرء بالهدى الإلهى وبإتباع الشرع المحمدى على درجة من التقى ولذلك جعل الله ليلة القدر ترقية لجميع المؤمنين السائرين على المنهج الصحيح فى الإتباع لسيد الأولين والآخرين فكل رجل منهم يحصل فى هذا التوقيت على درجة إلهية أو درجات ربانية لأنه اتبع أوامر الله ومشى على هدى حبيب الله ومصطفاه فاحرصوا كل الحرص فى شهر رمضان على حسن المتابعة للنبى العدنان إياكم ومتابعة المسلسلات فإنها توقع الإنسان فى الغفلات ثم بعد ذلك تجعله ينزلق إلى الشهوات والمحرمات ويظن بعد ذلك أنه صائم هل الصائم فى نهار الصيام يشاهد المشاهد التى تغضب الله والتى حرمها دين الله والتى نهى عنها رسول الله؟الصائم لا يُرى فى نهار رمضان إلا تالياً لكتاب الله أو ذاكراً لمولاه أو حاضراً لدرس علم يفقهه فى دين الله أو واصلاً لرحمه أو متفقداً لفقير أو مسكين أو فى عمله الذى يحصل منه على قوته بإخلاص وصدق ويقين ولكن ليس له فيه سهو ولا لغو ولا غفلة عن الله
البشرى السادسة والأربعون بشرى فتح الجنان وإغلاق النيران فى رمضان
وهنا بشرى الأمان من الشيطان ومن النيران الأمان فى رمضان ولمن عاش رمضان بعد رمضان كيف ذلك يا إخوان؟قال المصطفى العدنان{إِذَا جَاءَ رَمَضَانَ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوابُ النَّارِ وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ}[2]وروى{وَيَقُولُ اللَّهُ: يَا رِضْوَانُ افْتَحْ أَبْوَابَ الْجِنَانِ وَيَا مَالِكُ أَغْلِقْ أَبْوَابَ الْجَحِيمِ عَنِ الصَّائِمِينَ مِنْ أُمَّةِ أَحْمَدَ وَيَا جِبْرَائِيلُ اهْبِطْ إلَى الأَرْضِ فَاصْفِدْ مَرَدَةَ الشَّيَاطِينِ وَغُلَّهُمْ بِالأَغْلاَلِ ثُمَّ اقْذِفْهُمْ فِي الْبِحَارِ حَتَّى لاَ يُفْسِدُوا عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ حَبِيبِي صِيَامَهُمْ}[3] وفى رواية الترمذى{وَنَادَىٰ مُنَادٍ:يَا طَالِبَ الْخَيْرِ هَلُمَّ، وَيَا طَالِبَ الشَّر أَقْصِرْ حَتَّى يَنْسَلِخَ الشَّهْرُ}وسؤالنا هنا لكى نحرك العقول والأفئدة هل الجنان لا تُفتح إلا فى شهر رمضان؟وهل النيران لا تُغَلق أبوابها إلا فى شهر رمضان؟وهل الشياطين أو مردة الشياطين لا تُصَفد إلا فى شهر رمضان؟هذا هو المعنى العام الذى يستشفه جميع الأنام من حديث المصطفى عليه الصلاة وأتم السلام لكن فى الحديث معانى تَرِد على القلوب بعد صفائها من المبانى وتَلَّقيها مباشرة من القرآن والسبع المثانى وها أنا أطوف بكم فى بحارها وبالله بلوغ الأمانى{إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّم فضيقوا مجاريه بالجوع والعطش}[4] فجهنم يقول عنها الله{لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ}الباب الأول يدخل منه من وقع فى زلل أو شطط أو خلل ولم يتب منه عن طريق العين فالعين هى الباب الأول فى الإنسان الذى يصدر منه أعمال يستوجب بها النيران يوم لقاء حضرة الرحمن إن لم يوفقه الله إلى التوبة النصوح قبل خروج نَفَسه من هذه الحياة الدنيا وذلك إذا استعملها فى النظر إلى العورات والمحرمات وفى التحسس والتجسس على المؤمنين والمؤمنات أو فى الإطلاع على المنكرات والأذن إذا جعلها الإنسان باباً لسماع الغيبة والنميمة والكذب وقول الزور والتحسس والتجسس على المؤمنين والمؤمنات كانت باباً من أبواب جهنم واللسان إذا استخدمه الإنسان فى السب والشتم واللعن والغيبة والنميمة وشهادة الزور والسحر وكل ما يُغضب الله من كلمات كان اللسان فى ذاك الوقت باباً من أبواب النار واليد إذا استخدمها الإنسان فى السرقة أو فى كتابة الشكاوى الكيدية أو فى كتابة ما يؤذى المسلمين من أسحار أو فى إعانة الظلمة والأشرار أو فى أى عمل من هذه الأعمال كانت باباً من أبواب جهنم والعياذ بالله وكذا البطن إذا أدخل الإنسان فيها المسكرات والمخدرات والمحرمات وأكَل الربا وأكَل مال اليتيم ظلماً وأكَل مال إخوانه وأخواته فى الميراث وغير ذلك كانت باباً من أبواب جهنم والرجل إذا مشى بها إلى أماكن الشبهات أو سعى بها إلى مواطن المنكرات أو سعى بها إلى الظالمين والظالمات ليعينهم على هذه الأعمال كانت باباً من أبواب جهنم والفرج إذا استخدمه الإنسان فى الزنا والعياذ بالله أو فى عمل قوم لوط كان باباً من أبواب جهنم إذاً كم عدد أبواب جهنم؟سبعة وهى العين والأذن واللسان واليد والرجل والبطن والفرج فإذا جاء رمضان بالبشرى و أصلح الله الإنسان وغيَّر هذا الكيان وغيَّر الجوارح وجعلها فى طاعة الرحمن فإنها تكون كل جارحة منها باباً له من أبواب الجنان كيف؟إذا اشتغلت العين بالنظر فى الآثار التى تدل على إبداع الواحد القهار أو نظر بها الإنسان إلى كتاب الله وتلا ما تيسر له من كلمات مولاه أو نظر بها فى وجه العلماء العاملين فالنظر فى وجه العالم عباده أو نظر بها إلى أحوال الفقراء والمساكين ليتفقدهم ثم يُكرمهم بالعطاء كانت هذه العين باباً من أبواب الجنة والأذن إذا جعلها الإنسان تسمع الأحاديث النبوية والآيات القرآنية وكلمات التذكير والوعظ من العلماء العاملين والنصيحة من المخلصين والحكمة من الحكماء الربانيين كانت باباً من أبواب الجنة واللسان إذا جعله الإنسان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويشتغل بذكر الله وبالصلاة على رسول الله وبالاستغفار لله وبتلاوة كتاب الله وبإسداء النصيحة إلى عباد الله وبحسن التوجيه إلى المؤمنين الصادقين وبالتخفيف عن البؤساء والمنكوبين وفى مواساة أهل الموتى والمحرومين كان هذا اللسان باباً من أبواب الجنان بفضل الحنان المنان واليد إذا امتدت للصدقة والعطاء وإذا أعانت على العمل الصالح الذى أمر به الله وبيَّنه سيدنا رسول الله واستعان بها الإنسان على طاعة الله فأمسك بها مصحفاً أو استند بها فى ركوعه وسجوده أو أعطى بها وعمل بقول نبيه وأعان بها الضعفاء وواسى بها المحتاجين والفقراء كانت باباً من أبواب الجنة والرجل إذا سعى بها الإنسان لقضاء مصالح المسلمين أو للمساجد لطاعة الله فى كل وقت وحين أو لصلة الأرحام أو لبر الوالدين أو لقضاء حوائج نفسه وأولاده أو للجهاد فى سبيل الله أو للعمرة والحج إلى بيت الله الحرام أو سعياً لمجالس العلم ومجالس الذكر ومجالس الحكمة كانت باباً من أبواب الجنة والبطن إذا عفَّها الإنسان عن الحرام وأطعمها المطعم الحلال كانت باباً عظيماً لإجابة الدعاء وتحقيق الرجاء وتتويج الإنسان بتاج كُمَّل الأولياء وكانت باباً له من أبواب الجنة وكذا الفرج إذا استخدمه الإنسان فى إعفاف نفسه وزوجه وتحصينها وطلب فى سبيل ذلك نيَّة طيبة بأن يرزقه الله ذرية طيبة تذكر الله وتوحِّد الله كانت هذه الأبواب أبواباً للجنة وهذه الأبواب لا تستطيع أن تصنع ذلك إلا إذا كانت القيادة والهيمنة للقلب وهو الذى يوجهها وهو الذى يلهمها وهو الذى يأمرها ومن هنا كانت أبواب الجنة ثمانية السبعة الأعضاء السالفة الذكر ويضاف إليها القلب فتكون أبواب الجنة فى الإنسان ثمانية أبواب فإذا حفظ الإنسان أعضاءه من المعاصى والذنوب والآثام وأكرمه الله بتقليبها دوماً فى طاعة الملك العلام كان الإنسان طوال عمره صائماً لله ولو كان يأكل ويشرب ويأتى زوجته لأنه صام بالجوارح ودخل فى قول الشريف الرضى وهو يتحدث عن أنه ملك زمامه بالصوم فصار لا يخشى شيئاً إلا الله :
تَهَنّ قُدُومَ صَوْمِكَ يا إماماً يَصُومُ عَلى الزّمَانِ مِنَ الأثَامِ
إذا مَا المَرْءُ صَامَ مِنَ الدّنَايَا فَكُلُّ شُهُورِهِ شَهْرُ الصيَامِ
الانَ جَذَبتُ مِنْ أيدي اللّيَالي عِنَاني، وَاشتَمَلْتُ عَلى زِمَامي
فَمَا أخشَى الزمانَ، وَلَوْ تَلاقَتْ يَداهُ مِنْ وَرَائي أوْ أمَامي
وَلا سِيما وَقَدْ أمْسَى عَليَّ ظَهِيرِ وَالسّفيرَ إلى أمَامي
إذاً فتحت له أبواب الجنة التى فيه وغُلِّقت له أبواب النيران التى تُوَرِّد المعاصى التى يستوجب بها النيران وهى فيه فأصبح معه من الله ظهير عليهم يعينه وحبيبه سفيرٌ أمامه يقودة إلى الجنة والمنة وفضل الله تعالى ولا يكون ذلك إلا إذا صَفَّد الله الشياطين التى فيه ودخل فى قول خالقه وباريه{إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ}
[1] عن ابن عباس رواه الشيخ ابن حبان في كتاب الثواب، والبيهقي، واللفظ له. الترغيب والترهيب
[2] صحيح مسلم والإمام أحمد عن أبى هريرة.
[3] عن ابن عباس رواه الشيخ ابن حبان في كتاب الثواب، والبيهقي، واللفظ له. الترغيب والترهيب
[4] رواه البخارى ومسلم والإمام أحمد عن أنس.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فرشت رمل البحر
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 91
تاريخ التسجيل : 20/09/2012

مُساهمةموضوع: رد: بشائر الفضل الالهى   الخميس 20 سبتمبر - 14:27

البشرى السابعة والأربعون بشرى رؤية الوجه
وهذه بشرى الفضل الأعظم والخير الأكمل فأعظم ما يرجو المسلم أن يكرمه الله برؤية الوجه الكريم الحنان قال أحد الحكماء وسنفقه سرَّ قوله بعد قليل:
في صحيح الصوم لي أجزى به بشرن بالإجتلا أهل الصيام
وهذه من أعظم بشريات رمضان ولكن لا يعقلها ألا لمن عقل إشارات حبيب الله وله فقهٌ فى كلام الله إن الله تعالى جعل لأمة القرآن فى شهر القرآن ما لا يعد ولا يحصى من المنازل العالية والثواب العظيم الذى هو على قدر العلى العظيم بلغ من إكرامه لعباده المؤمنين فى شهر رمضان أنه لا يرضى أن يثيبهم على صيامهم وقيامهم وطاعاتهم أو يطلع على أجرهم وجزاءهم إلا ذاته فقال لملائكته الكرام {كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ - وفى رواية: إلى ما شاء الله - قَالَ اللّهُ: إِلاَّ الصَّوْمَ. فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ }[1] وهنا البشرى الأولى من أسرار الله فى رمضان : لقوله "وأنا" أجزى به فالإشارة أنى أنا الجزاء عليه فمن أتمه كما أمرت كنت أنا له هنا - شمْ الزهرة ولا تفركها - فإنك إن فعلت أفسدتها -ويؤيد هذه الإشارة العالية أن للصائم فرحة لا يعرف الناس مقدارها لأن فرحة الفطرة معلومة ومجربة أما الفرحة الخاصة فللصائم عند لقاء ربه وهل قال الله لقائه يوم القيامة لم يحدد وبالطبع فمن صام لله ولوجه الله فأن الله يعطى أهل هذا المقام العالى يوم الدين أنه يهيئهم ويكشف لهم الحجب حتى يتمتعون بالنظر إلى وجهه الكريم ولو أنكم تريدون الإستزادة من هذه البشرى العالية برؤية الوجه العلى فإليكم الحديث الآخر وإشارته أوضح لقول النبى فى الصيام{صُوموا لِرُؤْيتهِ وأفطِروا لرُؤيته}[2] والمعنى المباشر معلوم ولا خلاف عليه لرؤية الهلال ونحن نأتى بالبشرى والإشارة فيها أن صوموا لتروه سبحانه فإذا أتممت الصيام فافطروا أيضاً لتروه فى كل عمل وفعل وعبادة فهنيئاً لمن دخل الصيام ليرى مولاه وخرج منه وهو يراه ثم صار يعمل كل عمل وهو يراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك فمن غمَّ عليه وتحيَّر فلم يستطع أن يصوم ليراه فعدته ناقصة فليكمل عدته واستعداده كما أمر الحبيب الطبيب المصيب هذه البشرى الأولى العالية وسيل بشريات الله فى رمضان لا ينضب وهداياه لا تتوقف ولنفتح بعضاً من الهدايا النبويَّة والخطابات المحمدية قال{الصِّيامُ والقُرآنُ يَشْفَعانِ للعبدِ يومَ القِيامَةِ يقولُ الصِّيامُ:أيْ رَبِّ مَنَعتُه الطَّعَامَ والشَّهْوَةَ فَشَفِّعْنِي فِيهِ ويقولُ القرآنُ: مَنَعْتُه النومَ باللَّيلِ فشفِّعْنِي فيه قال:فَيَشْفَعانِ له}[3]مات كما جاء الحديث فالبشرى هنا أن الشفاعة بالصيام والقرآن، تلقى العبد من خطر لحظة الموت إلى البعث والحشر والنشر ودخول القصر وما تزال شفاعاتهما تتوالى عليه حتى بعد دخول الجنة لأنه متى كان لكتاب الله إنتهاء ولا فضله فناء فأبشروا بشفيعين لا يكلان ولا يملان من لحظة الموت إلى اللقا ثم يرفعانكم إلى العلا كل وقت وحين بلا منتهى فيا للهنا والسعد والمنى ولكى نعلو بالبشرى نقول فإن كانوا ممن أشار إليهم الحبيب ممن ماتوا قبل أن يموتوا فلا حرج من تنزل الفضل وقبول الله للشفاعات مادام الشرط قد تحقَّق فأبشرو بفضل الله فإن الله يجعل شهر رمضان أوكازيوناً ربانياً لتكريم الله لأهل الإيمان ففيه من أنواع التكريم للمؤمنين ما لا يستطيع أحد من الأولين والآخرين أن يشير إلى بعضه لماذا؟ لأن الله يفتح فيه كل كنوز خيره وبره وفضله لعباده المؤمنين يكفى أن الله يتفضل على عباده الصائمين فيغفر لهم جميعاً ويستمر الفضل حتى يوم العيد واجتماع الناس لصلاة العيد فيقول النبى{فَإذَا كَانَتْ غَدَاةُ الْفِطْرِ بَعَثَ اللَّهُ الْمَلاَئِكَةَ فِي كُلِّ بِلاَدٍ فَيَهْبِطُونَ إلَى الأَرْضِ فَيَقُومُونَ عَلَى أَفْوَاهِ السِّكَكِ فَيُنَادُونَ بِصَوْتٍ يُسْمِعُ مَنْ خَلَقَ اللَّه إلاَّ الْجِنَّ وَالإنْسَ، فَيَقُولُونَ: يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ اخْرُجُوا إلَى رَبٍّ كَرِيمٍ يُعْطِي الْجَزِيلَ، وَيَعْفُو عَنِ الْعَظِيمِ، فَإذَا بَرَزُوا إلَى مُصَلاَّهُمْ يَقُولُ اللَّهُ لِلْمَلاَئِكَةِ: مَا جَزَاءُ الأَجِيرِ إذَا عَمِلَ عَمَلَهُ؟ قَالَ: فَتَقُولُ الْمَلاَئِكَةُ: إلهَنَا وَسَيِّدَنَا جَزَاؤُهُ أَنْ تُوَفِّيَهُ أَجْرَهُ قَالَ: فَيَقُولُ:فَإنِّي أُشْهِدُكُمْ يَا مَلاَئِكَتِي أَنِّي قَدْ جَعَلْتُ ثَوَابَهُمْ مِنْ صِيَامِهِمْ شَهْرَ رَمَضَانَ وَقِيَامِهِمْ رِضَايَ وَمَغْفِرَتِي، وَيَقُولُ: يَا عِبَادِي سَلُونِي فَوَعِزَّتِي وَجَلاَلِي لاَ تَسْأَلُونِي الْيَوْمَ شَيْئاً فِي جَمْعِكُمْ لآِخِرَتِكُمْ إلاَّ أَعْطَيْتُكُمْ وَلاَ لِدُنْيَاكُمْ إلاَّ نَظَرْتُ لَكُمْ فَوَعِزَّتِي لأَسْتُرَنَّ عَلَيْكُمْ عَثَرَاتِكُمْ مَا رَاقَبْتُمُونِي، وَعِزَّتِي وَجَلاَلِي لاَ أُخْزِيكُمْ، وَلاَ أَفْضَحُكُمْ بَيْنَ أَصْحَابِ الْحُدُودِ، وَانْصَرِفُوا مَغْفُوراً لَكُمْ قَدْ أَرْضَيْتُمُونِي وَرَضِيتُ عَنْكُمْ فَتَفْرَحُ الْمَلاَئِكَةُ وَتَسْتَبْشِرُ بِمَا يُعْطِي اللَّهُ هذِهِ الأُمَّةَ إذَا أَفْطَرُوا مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ}[4](من أدركه رمضان ولم يغفر له فيه فمتى يغفر له؟}[5] لأن الله نَوَّع فيه أبواب المغفرة فمن صام دخل فى قول المصطفى{مَنْ صامَ رَمَضانَ إيماناً، واحْتِساباً غُفِرَ لهُ ما تَقدَّم مِنْ ذَنْبه}[6] والأعلى والأرقى من ذلك وهناك أعلى وأجَّل من ذلك قوم يدخلون الجنان ودخول الجنان من أبواب حددها الرحمن وأوسع هذه الأبواب باب يسمى باب الريان يقول فيه الحبيب{ إنَّ في الجنَّةِ باباً يُقالُ لهُ الرَّيّانُ، يَدخُلُ منهُ الصائمونَ يومَ القِيامةِ لا يَدخُلُ منه أحدٌ غيرُهم، يقال: أينَ الصائمون؟ فَيقومونَ لا يَدخلُ منهُ أحدٌ غيرُهم، فإذا دَخلوا أُغلِقَ فلم يَدخُلْ منهُ أحد }[7] ولهم المشاركة فى سائر الأبواب ولكنها خصوصية لهم من العلى الوهاب وفى الصيام الموصل للرؤية العلية يقول أحد الحكماء
أهل لنا شهر الصيام سرورا لنشهد فيه الوجه يشرق نورا
وآنس قلوبا فيه بالجذب والصفا لنتلو فيه رقك المنشورا
البشرى الثامنة والأربعون بشرى أجر إفطار الصائم
وهذه بشرى الإفطار وقد رأينا أن كل شيىء فى رمضان بفضل الله يستوجب المغفرة الله أكبر فالصيام يستوجب المغفرة والقيام يستوجب المغفرة بل إن الله يعطى المغفرة فى هذا الشهر الكريم على عمل يسير يقول فيه البشير النذير{مَنْ فَطَّرَ فِيهِ صَائِماً - إحسبوا معى الأجر والبشريات الموعودة- كَانَ لَهِ مَغْفِرَةً لِذُنُوبِهِ وَعِتْقَ رَقَبَتِهِ مِنَ النَّارِ وَكَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِهِ شَيْءٌ يُعْطِي اللَّهُ تَعَالَىٰ هٰذَا الثَّوَابَ مَنْ فَطَّرَ صَائِماً عَلَى مُذْقَةِ لَبَنٍ أَوْ تَمْرَةٍ أَوْ شَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ}[8] فمن أعطى صائماً تمرة غفر الله ذنبه وأعتق رقبته من النار وكان له مثل أجر الصائم من غير أن ينقص من أجر الصائم شيئاً ما هذا الهناء العظيم والكرم الإلهى العميم على عمل يسير؟فإن لم يستطع أن يحضر التمرة يناوله شربة ماء فيحصل على هذا الأجر وهذا الجزاء إكراماً من الله لعباده المؤمنين والمؤمنات فوَّسع الله فى رمضان دائرة المغفرة جعل الله فى شهر رمضان أجراً عظيماً لمن يريد ألا يشعر بألم العطش والجوع يوم القيامة فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة من الذى يريد ألا يظمأ ولا يجوع فى هذا اليوم؟وماذا يوصله لذلك؟ يقول الحبيب صلوات ربى وتسليماته عليه فى ذلك{وَمَنْ أَشْبَعَ صَائِماً سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ حَوْضِي شَرْبَةً لاَ يَظْمَا حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ }[9] الذى يُشبع صائماً واحداً يكون يوم القيامة له من حوض الكوثر شربة هنيئة مريئة إذا شربها لا يظمأ بعدها أبداً فهل يعجز أحدنا عن نوال ذلك فمن يريد؟وهنا لمحة مما قاله أحد الصالحين فى تجليات المعانى العالية بين الفطر والصيام مما يجعل المؤمن محلقاً بروحه فى صيامه وفطره موجها وجهه نحو ربه:
وفيه يحلو ضيا وجودي بعد فطري صفا شهودي
تخفى المباني عن القيود إذ كنت في الصوم في فناء
إلـى وليـي إلـى معيدي في الصوم روحي تفر شوقًا
للروح فرت إلى رشيد يدار راح الطهور صرفًا
للروح في الصوم قبل عيدي تجلي المعاني بلا مباني
ترى معاني بدء العهود تسوح روحي في عالميها
أسماء ربي بلا جهود شهدت في الفطر سر معنى
في الفطر عبد مع العبيد قد كمل النسبتين فطري
أجلى جمالاً بذا الجديد في الصوم روحي ترى جميلا
ترى جميلاً ترى شهيدي كوني جديد لكن روحي
سطرت بالآي للشهود يا فطر دعني فأنت رق
تجلي لي الوجه بالسعود يا صوم أهلاً فأنت نور
البشرى التاسعة والأربعون بشريات العتق من النيران فى رمضان
ومن المؤمنين من يكرمه الله فى هذا الشهر الكريم ببشرى عظيمة وهائلة وذلك بأن يعطيه مولاه صكَّ الأمان يجعله من الآمنين يوم لقاء الله لا يخشون حساباً ولا عقاباً ولا عذاباً ويدخلون فى قول الله فى{إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ }وصكوك الأمن من عذاب الله هى سجلاتٌ إلهية تنزل من السماء الربانية إلى الأرض فى كل ليلة ينزل سجلٌ من السماء فيه ستمائة ألف إسم مكتوب مقابل كل إسم منها هذا عتيق الله من النار يقول فيهم النبى{ إنَّ لِلَّهِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ سِتَّمِائَةِ أَلْفِ عَتِيقٍ مِنَ النَّار فَإذَا كَانَ آخِرُ لَيْلَةٍ أَعْتَقَ اللَّهُ بِعَدَدِ مَنْ مَضَى}[10] وروى{ لِلَّهِ فِي كُل لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ عِنْدَ الإِفْطَارِ أَلْفُ أَلْفِ عَتِيقٍ مِنَ النَّار فَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ أَعْتَقَ فِي كُل سَاعةَ أَلْفِ أَلْفَ عَتِيقٍ مِنَ النَّارِ كُلُّهُمْ قَدِ اسْتَوْجَبُوا النَّارَ }[11] والساعة هى لحظة فهل يمكن تخيل عدد عتقاء الأمة فى شهر البشرى والمنة هل يمكن وهؤلاء أجمعون يدخلون فى قول الرحمن{أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ}وتكاد لا تجد عملاً فى رمضان من أعمال البر إلا وثوابه المغفرة أو العتق من النار من إفطار الصائم أو سقايته أوالتخفيف عمن يعملون عندك قال النبى{ مَنْ فَطَّرَ فِيهِ صَائِماً كَانَ مَغْفِرَةً لِذُنُوبِهِ وَعِتْقَ رَقَبَتِهِ مِنَ النَّارِ وَهُوَ شَهْرٌ أَوَّلُهُ رَحْمَةٌ وَأَوْسَطُهُ مَغْفِرَةٌ وَآخِرُهُ عِتْقٌ مِنَ النَّارِ مَنْ خَفَّفَ عَنْ مَمْلُوكِهِ فِيهِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَأَعْتَقَهُ مِنَ النَّارِ وَمَنْ سَقَى صَائِماً سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ حَوْضِي شَرْبَةً لاَ يَظْمَأُ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ }[12] وللصالحين فى العتق من نيران البعد والجفا فضلاً عن نيران الحسِّ مئات القصائد فى رمضان وهى ذاخرة بالإشارات المتدفقة والمعانى الواثقة ومنها
سألتك فاعتقني وفك قيادي من النار نار جهنم الأبعاد
مقامك بالتلبيس سر بعادي ومن سقر سور الأمانة باختفا
وجرده من فيء الظلام البادي ألا فاعتقا مضنى يذوب صبابة
ومن سافلين النأى والأعداد فتلك ليالي العتق من نار حجبتي
وأشهد سر البدء والإيجاد لأخلع ثوب الظلم والجهل والجفا
جهوليتي أبدل بنور وداد ظلوميتي فامح بعطف ورحمة
بمجلى البها وبنورك الإمدادي تجل وجمل لوح سري وظاهري
لأظهر ممنوحا جميع مرادي وسطر بلوح حقيقتي صورة الصفا
ليشرق هذا النور للقصاد وفي سور إنسانيتي أظهر الضيا
وأفق لشمس أشرقت لمعاد أكون بلا كون وجهك حيطتي
يضيء سبيل أئمة الآحاد ليسطع هذا النور في الأفق ظاهرا
ومن سافل التلبيس والإلحاد ومن وحلة التوحيد فانشل حقيقتي
لأشهد في نفسي جمال الهادي ومني ومن كوني فطهر سريرتي
إلى واحد أحد لروحي بادي أفر من الترك الذي هو نسبة
سواك إلها إلى الآباد فلا أنظر نفسي بنفسي ولا أرى
بفضلك فاعتقني كما كان إيجادي من النار نار جهالتي بحقيقتي
تفضل وأيدني بتأييد أجدادي نعم أنت يا قدوس فضلك شامل
عطوف وتواب كريم وجواد وأظهر معاني منعم متفضل
لأحظى بنور الحب والإسعاد وعمم عطايا قابل التوب محسن
بأنواره فهو الشفيع مرادي تجل لنا باسم المجيب وعمنا
ننال بها الحسنى من الجواد وصل على الرؤف الرحيم محمد
[1] صحيح مسلم عن أبى هريرة، والرواية فى مسند الإمام أحمد.
[2] صحيح البخاري ومسلم عن أبى هريرة
[3] رواه أحمد والطبراني في الكبير، ورجال الطبراني رجال الصحيح.
[4] رواه الشيخ ابن حبان في كتاب الثواب، والبيهقي، واللفظ له، الترغيب والترهيب
[5] المطالب العالية (ابن حجر العسقلاني)عن أنس بن مالك
[6] الشيخان عن أبى هريرة
[7] صحيح البخاري عن سهل
[8]ابن خزيمة وللبيهقي في شعب الإيمان والأَصبهاني في التَّرغيب عن سلمان ، جامع المسانيد والمراسيل
[9] ابن خزيمة وللبيهقي في شعب الإيمان والأَصبهاني في التَّرغيب عن سلمان ، جامع المسانيد والمراسيل
[10] عَنِ الْحَسَنِ رواه البيهقي، وقال: هكذا جاء مرسلاً، الترغيب والترهيب
[11] الدَّيلمي عن ابنِ عبَّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهُمَا، جامع المسانيد والمراسيل
[12] باختصار من حديث رواه ابن خزيمة في صحيحه، ورواه من طريق البيهقي، ورواه أبو الشيخ ابن حبان في الثواب باختصار عنهما
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فرشت رمل البحر
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 91
تاريخ التسجيل : 20/09/2012

مُساهمةموضوع: رد: بشائر الفضل الالهى   الخميس 20 سبتمبر - 14:29

البشرى الخمسون بشرى صلاة القيام للملك العلام
وهذه بشرى القيام للملك العلام وكلنا يصلى التراويح وفيها ما شاء الله من التراويح والتفاريح فلنروح عن أنفسنا بريحان تلك البشرى وأعلموا أن جمال تلك البشرى ليس له مثيل وليس كما يظن البعض أنه لابد من القيام طوال الليل وإرهاق النفس بشدة حتى تمل والبدن حتى يكل كما يقول بعضهم فيضجر أبنائنا ويستثقلون القيام وليس هكذا نحبب الناس فى هذا المقام لا إنه موسم الرحمة والفوز والأجر الجزيل على العمل القليل فمن حافظ على صلاة القيام ولو بركعتين كل ليلة دخل فى قول النبى { مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنبه}[1] فمن حافظ على صلاة القيام بالإضافة للمغفرة فله منحة عظمى من الملك العلام بأن الله يكتبه فى ديوان البركة ويكون من جملة المباركين عند الله يقول فى سر ذلك سيدنا الإمام علىٌ{ أَنَا حَرَّضْتُ عُمَرَ عَلٰى الْقِيَامِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ حَظِيرَةً يُقَالُ لَهَا حَظِيرَةُ الْقُدُسِ يَسْكُنُهَا قَوْمٌ يُقَالُ لَهُمْ: الرُّوحُ (أو الروحانيون فى رواية) فَإِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ اسْتَأْذَنُوا رَبَّهُم تَبَارَكَ وَتَعَالٰى في النُّزُولِ إِلٰى الدُّنْيَا فَيَأْذَنُ لَهُمْ، فَلاَ يَمُرُّونَ بِأَحَدٍ يُصَلي أَوْ عَلٰى الطَّرِيقِ إِلاَّ دَعُوا لَهُ فَأَصَابَهُ مِنْهُمْ بَرَكَةٌ فَقَالَ عُمَرُ: يَا أَبَا الْحَسَنِ فَتُحَرضُ النَّاسَ عَلٰى الصَّلاَةِ حَتَّىٰ تُصِيبَهُمُ الْبَرَكَةُ فَأَمَرَ النَّاسَ بِالْقِيَامِ}[2] سعادة دائمة لأنه أطاع الله وصلى القيام فى رمضان تأسياً بحبيب الله ورسوله، ولذلك ننادى إخواننا أئمة هذه الصلاة أن يعملوا بقول الحبيب فى كل جماعة{إذَا أمَّ أحدُكُمُ الناس فَلْيُخَفِّفْ فإنَّ فيهمُ الصغيرَ والكبيرَ والضعيفَ والمريضَ فإذَا صَلَّى وَحدَه فليصلِّ كَيفَ شَاءَ}[3] حتى نفسح المجال للمسلمين ليؤدوا هذه الصلاة ويحصلوا على هذا الأجر ومن صلى لنفسه فليُطول ما شاء لكن فى مساجد المسلمين يجب التخفيف مراعاة لأمر سيد الأولين والآخرين ولشمول الرحمة لجموع المؤمنين التى يُنزلها الله على جموع هؤلاء المصلين من إكرام الله الذى لا يُعد ولا يحد فى شهر رمضان أنه يكتب لكل مسلم يحافظ على صلاة الفجر والعشاء فى جماعة فى العشر الأواخر من رمضان أنه قام ليلة القدر ويكون له عند الله من عظيم الأجر عبادةً خير من عبادة ألف شهر يُكتب له زيادة فى عمره عند الله ثلاثة وثمانون سنة وأربعة أشهر كل عام إذا أكرمه مولاه بشهود ليلة القدر وأريد أن أزفَّ إليكم هنا بشرى الهناء والسعادة بأن كل المسلمين فى رمضان يمكن أن يحظوا بليلة القدر على أن يرتبوا لذلك بالجدِّ والإجتهاد من أول الشهر فيفوزا بأجور لا حصر لها ثم يكتبهم الله من أهل ليلة القدر فما الخطة النبوية لذلك؟ الكل ربما يظن أنها فقط بصلاة القيام أو بإحياء ليلة القدر أصابها من أصابها وأخطأها من أخطأها لا ليس الأمر هكذا وفقط بل البشرى واسعة وأىُّ مداوم على الصلوات المفروضة فى جماعة فليلة القدر له مضمونة ونوالها وشهودها منحة من الله مأمونة وهدية تصل إليه مصونة كيف؟من صلى الفجر والعشاء فى جماعة فى العشر الأواخر على الأقل، لقول النبى{ مَنْ صَلَّى العِشَاءَ وَالغَدَاةَ (الفجر)فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ اللَّيْلَ}[4] من حافظ على المغرب والعشاء فى جماعة حتى ينقضى رمضان. لقوله{من صَلّى المغرِبَ والعِشاءَ في جماعةٍ حتى ينقضِيَ شهر رمضان فقد أخذَ من ليلةِ القَدرِ بحَظّ وافِر }[5] من حافظ على الصبح جماعة فى رمضان{ مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ في جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ لَيْلَةٍ، وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ في جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ}[6] حتى من صلى العشاء جماعة فى رمضان أكرموه بليلة القدر لقوله{ مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ الاخِرَةَ فِي جَمَاعَةٍ فِي رَمَضَانَ، فَقَدْ أدْرَك لَيْلَةَ الْقَدْرِ }[7] وهذا كله من أقوال الحبيب الشفوق الرؤوف العطوف فمن أدرك ليلة القدر فماذا له؟ لايقدر قدر الجزاء أحد وكى لا نطيل نأتى بحديث واحد جليل عن السيد النبيل{وَإذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ يَأْمُرُ اللَّهُ جِبْرَائِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَيَهْبِطُ فِي كَبْكَبَةٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ، وَمَعَهُمْ لِوَاءٌ أَخْضَرُ فَيَرْكُزُوا اللِّوَاءَ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ، وَلَهُ مِائَةُ جَنَاحٍ مِنْهَا جَنَاحَانِ لاَ يَنْشُرُهُمَا إلاَّ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، فَيَنْشُرُهُمَا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، فَيُجَاوِزَانِ الْمَشْرِقَ إلَى الْمَغْرِبِ فَيَحُثُّ جِبْرَائِيلُ الْمَلاَئِكَةَ فِي هذِهِ اللَّيْلَةِ فَيُسَلِّمُونَ عَلَى كُلِّ قَائِمٍ وَقَاعِدٍ وَمُصَلٍّ وَذَاكِرٍ، وَيُصَافِحُونَهُمْ، وَيُؤَمِّنُونَ عَلَى دُعَائِهِمْ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ، فَإذَا طَلَعَ الْفَجْرُ يُنَادِي جِبْرَائِيلُ مَعَاشِرَ الْمَلاَئِكَةِ الرَّحِيلَ الرَّحِيلَ }[8] ولذا قال القائل الحكيم عند توديع الشهر الكريم :
وَدّعوا بِالدُموع شَهر الصِلات وَصِلوا فيهِ صَومَكُم بِالصَلاةِ
وَاذكروا اللَه فيهِ ذكراً كَثيراً لِتَفوزوا بِالأَجر قَبل الفَوات
وَاجبروا ما مَضى بِحُسن اعتِكاف وَاحتِفال بِشأَنه والتفات
فَهوَ شَهرٌ فيهِ الدُعا مُستَجاب بِنُصوص مَأثورة عَن ثِقات
فَاطلبوا الآن مِن رَؤوف رَحيم فيهِ مَحو الذُنوب وَالسيّئات
فخبرونى بالله عليكم من منا لا يستطيع أن يحظى بتللك البشريات فى رمضان ليحظى بفضل قيام الليل ويحظى بفضل ليلة القدر لكن الأمر يتطلب المداومة أو المتابعة للصلاة فى الجماعة لتحظوا ببشريات لا عدَّ لها ولا حصر ولذا قال أحد الحكماء
فى أسرار تنزل الملائكة وبشريات الله لأهل الإيمان فى ليلة القدر:
فأهلا بأملاك السماء تنزلت تنزل مشتاق لرؤيا الذي جلَ
لتشهد أنوار التجلي بأرضنا تشير إلى البدء المقدس ما أجلى
ليثبت برهان الظهور لمن صفا ويظهر سر الغيب للملإ الأعلى
تنزلت الأملاك تتلو تحية سلاما من الرب السلام لنا يتلى
وأنت سلام يا إلهي وظاهر ومنك إليك الأمر والفضل قد يولى
تنزلت الأملاك تشهد ظاهرا تجلى باسم الحي والفرد والمولى
تجلى بتواب غفور ومنعم قريب مجيب للمريد إذا صلي
فبشرى لنا فزنا بحب محمد رقينا بخير الرسل للمنزل الأعلى
لنا تنزل الأملاك تتلو سلاما فتسمعه الأرواح في ليلة الإجلا
صلاة على من منه فزنا بقصدنا إمام الهدى من للسعادة قد أولى
----------------------------------------------------------------------------
أسبغ علينا أيا مذكور نعماك يا ظاهراً وعيون الروح ترآك
وسع لنا يا مجيب السؤل جدواك واجه بوجهك قلباً أنت مقصده
أنت الكريم وأنت اللـه رحماك عمم عطاياك من فضل ومن كرم
أوصل قلوبا صفت بالحق تهواك من نار بعدك فاعتقنا بعاطفة
عبداً ذليلاً تنل رضوان مولاك يا قلب سارع إلى المولى العلي
تنبي بنيل العطا ، يا قلب بشراك في ليلة شمسها في الأفق مشرقة
بعد السلام جمال الوجه يجفاك ؟ أملاك ربك تقرينا السلام وهل
فادع القريب أيا مذكور نعماك يا روحي للمنعم الوهاب فابتهجي
يا قلب ربك بالإحسان والاك يا رب فضلك والرضوان يغنينا
تم نقل الموضوع من كتاب (بشائر الفضل الإلهى)
بشائر الفضل الإلهى
[1] الشيخان عن أبى هريرة.
[2] للبيهقي في شعب الإيمان عن على، جامع المسانيد والمراسيل.
[3] عن أَبِي هُرَيْرَةَ: سنن الترمذي
[4] للنسائي عن عثمانَ بنِ عَفَّان صحيح ابن حبان
[5] رَوَاه البَـيْهقـيّ ، فتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدين
[6] لأحمد في مسنده ومسلم عن عثمان، الفتح الكبير
[7] وأخرج ابن خزيمة والبيهقي عن أبي هريرة
[8] عن ابن عباس رواه الشيخ ابن حبان في كتاب الثواب والبيهقي، واللفظ له. الترغيب والترهيب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فرشت رمل البحر
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 91
تاريخ التسجيل : 20/09/2012

مُساهمةموضوع: رد: بشائر الفضل الالهى   الخميس 20 سبتمبر - 14:30

البشرى الحادية و الخمسون بشارات وصف الموت وحبِّ لقاء الله
هذه البشارة يا أحبابى من عيون البشائر التى بشَّر بها الحبيب أمته وقد أحببنا أن نأتى بها لأننا نعلم أن الموت هو الشغل الشاغل لعموم الناس فأردنا أن نزيح الهمَّ الجاثم على صدور الكثيرين نتيجة سوء فهم أو قصور علم لترتاح النفوس وتشتاق لملاقاة الملك القدوس ثمَّ بعدها نجول بكم معنا بفضل الله وإلهامات حبيبه ومصطفاه بين رياض البشائر النبوية وأزاهير التباشير القرآنية فيما يدور حول الموت وبعده من أفراح ومكرمات وتهانى وإتحافات ووالله ياإخوانى ليست هذه الكلمات تشبيهات وإنما هى حقائق جليَّاتٌ وآياتٌ بينات وهاهى البشارة العظيمة وبالله التوفيق وحصول السعادات قال الصادق المصدوق فى حديثه الشريف المنيف الموجز المعجز{الْمَوْتُ تُحْفَةُ الْمُؤْمِنِ}[1] أي الهدية الفريدة فالموت هو الباب الذى يدلف منه المؤمن عند مفارقة هذه الحياة إلى إكرامات الله وإنعاماته وأفضاله فالدنيا سجنه لا يزال منها فى عناء بمقاساة صروفها ورياضة شهواتها ومدافعة شيطانها! فالموت إطلاقه واستراحته ففى الأثر{ نعَم المَوْتُ رَاحَةُ المُؤمِنِ }[2] ولذا مدح الرجل العاقل الحصيف الموت ومحامده بقوله:
قَدْ قُلْتُ إذْ مَدَحُوا الحياة فأسْرَفُوا في الموْت ألفُ فَضيلَة لا تُعْرَفُ
منها أمانُ عذابه بِلقَائه وفِرَاقُ كلّ مُكَابَدٍ لا يُوصَفُ
وهذه الراحة والسعادة وتلك الهدية الفريدة إنما هى لأهل الإسلام ممن عاش مداوماً على الطاعة ولم يصر على المعاصي وتاب منها قبل موته وتجنَّب الكبائر الموجبة لسوء الخاتمة وإذا ما وقع فى إحداها أسرع إلى التوبة النصوح وردَّ الحقوق إلى أهلها ليكون جاهزاً لله فى كل وقت ولذا أخبر النبى عن بشرى الهناء عند موت المؤمن الجاهز للقاء فى كل وقت وآناء فهو ممن لا يؤجل عمل اليوم إلى الغد، فقال{مَوْتُ الْفَجْأَةِ رَاحَةٌ لِلْمُؤْمِنِ، وَأَخْذَةُ أَسَفٍ لِلْفَاجِرِ}[3] وعند البيهقي عن أبي السكن البحتري قال مات خليل الله إبراهيم فجأة ومات داود فجأة ومات سليمان بن داود فجأة والصالحون وهو تخفيفٌ على المؤمن وتشديدٌ على الكافر ومن أمثال هؤلاء الصالحين المعاصرين الشيخ محمد على سلامة إذا كان يسير بين إثنين من أبنائه فى مكة يوم قبل الحج متوجها معهم إلى بعض الحجيج ليلقى عليهم درساً فى الحج وإذا به يتوقَّف عن السير ويضع يده على كتفيهما ويشهق شهة واحدة فاضت على أثرها روحه إلى بارئها وأهل اليقين الأعلى منهم من ماتوا قبل أن يموتوا وبشراهم تأتيهم وهم بين الناس أحياء يسعون وكم تعددت أشكال تلك البشريات، بل وكان رسول الله يسوقها لهم من وقت لآخر تعريفا بمكاناتهم وتشويقا لغيرهم لبلوغ منازلهم ومقاماتهم ومن تلك البشريات العالية ما اشتهر بين المسلمين بالعشرة المبشَّرين بالجنة وفى الحقيقة فإن رسول الله بشَّر عدداً أكثر من ذلك بكثير فكم ساق من البشريات العالية لأمثال هؤلاء وقد عجَّت كتبة السنة والسيرة بالكثير من هذه البشريات التى تبدو فى ظاهرها بشريات خاصة بهم ولكنها تحمل فى باطنها الكثير من البشريات لأهل الإيمان والإيقان لكل من اقتفى أثرهم أو سار على دربهم فكم أخبر عن أحد من أصحابه أنه ممن قضى نحبه وعن أحدهم أنه لا يضره ما صنع بعد اليوم وعن آخر أنه ميت يسير بين الأحياء وآخر قد رأى قصره فى الجنة يوم عرج به وآخر سمع وقع خفَّيه فى الجنة وآخر أخبر أن مناديله فى الجنة لألين من مناديل كسرى وآخر يبلغ ملكه فى الجنة كذا أو كذا وأخبر بعضاً من أسماء جيرانه فى الجنة ممن يعرفون من الصحابة وغيرها وغيرها من بشريات الفوز والفلاح بشريات وبشريات وبشريات ويا هناء وسعادة وفرحة من اقتفى أثرهم وسار على دربهم وفى نهاية تلك البشرى العظيمة فى وصف الموت أقول لكم ما قاله الإمام على لإخوانه يمدح الموت واللقاء بقوله الذى عرف باسم حسنة الموت:
جَزَى اللُه عَنّا المَوْتَ خيرا فإِنَّهُ أَبَرُّ بنا مِنْ كُلِّ شيءٍ وَأَرْأَفُ
يُعَجِّلُ تَخْلِيصَ النُّفُوسِ مِنَ الأذى وَيُدْنِي مِنَ الدَّارِ التي هِيَ أشرفُ
وقال السيد حسن حسنى الطويرانى:
إِذا علم الفَتى غصص الفراق فَلم يَفرح بلذات التلاقي
وَمَن يَدري الـهُبوط إلى تراب فلم يرجو الصعود إِلى المَراقي
لدهر قد أَذاقك فَقد قَوم لعمري لَيسَ يفنى وَأَنتَ باق
فَما شَربوه كَأساً ذاكَ كَأس ستسقاها فَأيّ الساقي ساق
لَقَد جبل الزَمان عَلى الرزايا كَما طبعت بنوه عَلى النفاق
فَعش فيهم كما شاؤا وَإِلا فَمت عَنهم فثمّ أَخا تلاقي
علام المَوت تكرهه وَفيه لقاء الأَقدمين من الرفاق
وفيم تحب أَن تحيى وَتَبقى وَلَست سِوى العَنا منها بلاقي
يَرى طَعم المَمات أَلذ شَيء فَتى ذاق القَضا مرّ المَذاق
وقال أحدهم فى تذكيره لإخوانه وأحبابه بالموت:
يا قلب فكر ترى الدنيا أباطيلا واقرأ أيا قلب قرآنا وتنزيلاً
خل الهوى وادَّكر فاللهو مفسدة أقبل على الله تعطى الخير موصولاً
الموت يا قلب إن حققت نازلة لم يبق حياًّ فخل القال والقيلا
والدار دار بلاء إن رضيت بها وكيف ترضى بدار البعد مأمولا ؟
دنياك دار فناءٍ لا بقاء لها أقبل على الله تعط الخير موصولاً
الموت عبرة من فازوا بسابقة من ربهم لم يروا زوراً وتأويلاً
فروا إلى الله من دنيا وآخرة لم يشهدوا عمرهم غيراً وتبديلاً
أحياهم الحب في شغل بخالقهم حتى به اتصلوا قرباً وتمثيلاً
البشرى الثانية و الخمسون بشارات حبِّ لقاء الله ومعاملة الله للمؤمنين فى آخر حياتهم
وأما من يحيا ويكون من أهل الإيمان الصادق فهو يهنأ بما يبقيه الله فى الدنيا فهى مزرعة للآخرة ولاتقلقهم الدنيا ولا تخيفهم لأنهم بالبلاء فى رفعة وارتقاء وبطول العيش فى سعادة بخدمة دين الله وهناء وكل يوم يمر عليهم فيها هم فى أعمال بٍرٍّ كلَّ حين وآن والموت بالنسبة لهم أنه قد آن الآوان لتسلم عطايا وهدايا الرحمن بلا عمل ولا مكابدة فهو عطاء يتلوه عطاء وفضل وإكرام بلا توقُّفٍ ولا إنتهاء والموت هو بوابة ذلك فالهدايا العظيمة التي تتري من الله للعبد المؤمن عند لقاء ربه تتوالى عليه فى لحظاته الأخيره فيتشوَّق ويفرح بلقاء الله ويزداد شوقه للقياه فيفرح الله بلقاءه ويصير هؤلاء من الذين بشرهم رسول الله بحديثه الشريف إذ قال{ مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللّهِ، أَحَبَّ اللّهُ لِقَاءَهُ. وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللّهِ، كَرِهَ اللّهُ لِقَاءَهُ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللّهِ أَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ؟ فَكُلُّنَا نَكْرَهُ الْمَوْتَ. فَقَالَ : لَيْسَ كَذَلِكَ. وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا بُشِّرَ بِرَحْمَةِ اللّهِ وَرِضْوَانِهِ وَجَنَّتِهِ، أَحَبَّ لِقَاءَ اللّهِ وفى رواية- فليس شىٌ أحبَّ إليه مما أمامه - فَأَحَبَّ اللّهُ لِقَاءَهُ؛ وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا بُشِّرَ بِعَذَابِ اللّهِ وَسَخَطِهِ، وفى رواية- فليس شىٌ أكره إليه مما أمامه -كَرِهَ لِقَاءَ اللّهِ وَكَرِهَ اللّهُ لِقَاءَهُ}[4]ولذا لما بلغت البشرى بعض الصحابة على لسان من سمعوها من رسول الله ولم يتأكدوا من معناها لأن أحدنا لا يخلو من كراهية للموت إما لخوف الله أو رغبة فى إزدياد الخير لآخرته من دنياه فذهبوا إلى الأستاذة المرافقة لرسول الله فى كل وقت وحين والمعينَّة فى الجامعة النبوية للأمة المحمدية السيدة عائشة فسألوها قَالَ شُرَيْحٌ{ فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤمِنِينَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَذْكُرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ حَدِيثا إنْ كَانَ كَذٰلِكَ فَقَدْ هَلَكْنَا قَالَتْ: وَمَا ذَاكَ؟ - قَالَ: وذكر الحديث وأضاف -: وَلكِنْ لَيْسَ مِنَّا أَحَدٌ إلاَّ وَهُوَ يَكْرَهُ الْمَوْتَ؛ قَالَتْ: قَدْ قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلَيْسَ بِالَّذِي تَذْهَبُ إلَيْهِ،وَلكِنْ إذَا طَمَحَ الْبَصَرُ وَحَشْرَجَ الصَّدْرُ وَانشَحرَّ الْجِلْدُ فَعِندَ ذَلِكَ مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ ِ}[5] وروي عنها أيضاً في تفسيرها لتلك البشرى العظيمة لأهل الإيمان أنها قالت{ إذا أراد اللـه بعبد خيراً قيض لـه قبل موته بعام ملكاً فسدَّده ووفَّقه حتى يقول الناس: مات فلان خير ما كان فإذا أحضر ورأى ثوابه تهوَّعت نفسه؛ فذلك حين أحبَّ لقاء اللـه وأحبَّ اللـه لقاءه}[6]ولذا فمن البشريات العظيمة مما يجعل موت المؤمن سبباً لتوالى العطايا وهدايا الإنعام والإكرام أن يجهِّزه الله قبل موته ليتأهل لنيل ذلك، فمنها ما ورد عن النبى مثل{ إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا، اسْتَعْمَلَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: مَا اسْتَعْمَلَهُ؟ قَالَ: يَهْدِيهُ اللهُ إِلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ قَبْلَ مَوْتِهِ، ثُمَّ يَقْبِضُهُ عَلَى ذَلِكَ}[7]وأيضاً{إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْراً عَسَّلَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ، قِيلَ: وَمَا عَسَّلُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ؟ قَالَ: يُفْتَحُ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ بَيْنَ يَدَيْ مَوْتِهِ حَتَّى يَرْضَى عَنْهُ}[8] وفى مسند أحمد{حتى يرضى عنه من حولـه} وللخرائطي{يحببه إلى جيرانه]وفى مسند الشاميين: { يفتح له عملا صالحا قبل موته فيبعثه عليه}هل رأيتم هل وسمعتم سيل البشريات بشريات لا حد لها ولا منتهى من أنواع الأعمال المرضية للرحمن ولعباد الرحمن من الأهل أو الجيران حتى إذا حضر لقاء الله لقيه مولاه بروح ورضوان وربٍّ عليه غير غضبان والبشريات لا تنتهى عند هذا الحدِّ والإمكان فربما كانت عليه ذنوب وآثام فلابد من غفرانها أو تكفيرها حتى لا يسأل عنها أو تكون فيها عقوبته عند لقاء الملك العلام ولذا وردت البشريات العظيمة التى يبشِّر بها رسول الله كل مسلم قبل الموت أن الله تعالى يطهِّره قبل موته من كل ما عليه من الذنوب والخطايا كيف؟إما بالمغفرة والعفو والصفح أو بعقوبة من إبتلاء أو شدة إن كانت تلزم لتذكيره فلا يعود لمثلها فيكفر عنه ما سلف ولا يرجع لها فتظل صفحته ناصعة ومن جملة ذلك الهمُّ والغمُّ والتعب والنصب والشوكة يشاكها والتشديد فى المعيشة وغيرها أو المرض قبل الموت أحياناً ففى هذه البشرى عن النبى{إِذَا أَرَادَ الله بِعَبْدِهِ الـخَيْرَ عَجَّلَ لَهُ الْعُقُوبَةَ فِـي الدُّنْـيَا} [9]وروى الطبرانى فى سبب الحديث عن عمار بن ياسر قال{ مرَّت امرأة برجل، فأحدق بصره إلـيها، فمرّ بجدار فلطم وجهه فأتـى رسول الله وهو يسيـل دماً فقال: فعلتُ كذا فذكر الحديث وفى رواية أخرى قال له{ أَنْت عَبْدٌ أَرَادَ الله بِكَ خَيْراً}[10]
البشرى الثالثة و الخمسون بشارات وبشريات لحظات الموت
والمجموعة الثالثة من البشريات نتناول فيها أفراح اللحظات الأخيرة من هذه الحياة فإن بعضاً من الدعاة لم يفقهوا أحاديث النبى عن الموت فاختاروا أن يرعبوا الناس ويخوفونوهم من الموت ومعالجة سكراته ومكابدة أهواله كما يقولون وكل هذا يا أحبابى يتعارض مع كتاب الله فى حق أهل الإيمان لأن الله أفاض فى بيان حسن استقبال أحبابه ألم يبين المولى بذاته العلية ويبشر بذلك فقال{أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}فأهل التقوى لهم الأمن والأمانة وليست الحسرة ولا الندامة من هم يارب؟ {الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }فبشراهم وبشرياتهم تبدأ من الحياة الدنيا وهذا يشمل آخر لحظاتهم وأوقاتهم قبل أن يفارقوا دنياهم ويصيروا عند مولاهم لهم البشرى وهم هنا فى الدنيا ويعبرون العتبة إلى البرزخ لهم السعادة والهناءة والسرور فيتشوقون إلى لقاء الملك الغفور وهؤلاء ياإخوانى هم من استقاموا على الطاعة وولم يفارقوا الجماعة ولم تكن لهم من غير الحلال لقمة ولا بضاعة حفظوا الجوارح والمنازل من كل شاهد بسوء عليهم فى هذه الساعة وعمروا الأفئدة بخشية مولاهم واستعدوا قبل أن ينادوا وطلبوه قبل أن يطلبهم ففيم يعذبهم أو يسىء إليهم؟هل رأيتم ملكا ينادى أناساً ليكرمهم فيأمر حراسه أن يجلدوهم بالسياط قبل أن يلبسوهم أوسمة التكريم ويعطونهم عطايا التشريف هذا لا يعقل ولا يقبل من أصغر الأمراء أو الملوك فكيف بملك الملوك سبحانه وإنما هو الله مولاهم يتولاهم ويواليهم ببشرياته وإتحافاته وإكراماته عند خروج أنفسهم وعند دخول قبورهم وعند سؤالهم فى قبورهم وعند خروجهم يوم البعث والنشور لأن هذا أمرٌ جلاه الله فى كلامه فشفى به الصدور ولا تبديل لكلماته ولذا قطع الله الطريق على كل من يشكك فمن ياإخوانى سيقبض روح المؤمن عند الموت؟{الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ طَيِّبِينَ}تأتي إليهم ملائكة الرحمة وتتوفاهم طيبين سعداء مرتاحين ومطمأنين وإلا فما معنى طيبين أما الضرب والطرد فيكون لمن أتتهم ملائكة العذاب متوعدين ومكبلين فهؤلاء تذهب لهم فرقة من حراس النار لتقبض على الجبارين والمتكبرين والعصاة المصرين وأهل الكبائر والمجرمين المعاندين فيحق لهم الحزن والخوف لكن المؤمن ذهبت إليه فرق حرس الجنة وحاملو أوسمة ونياشين المنة وضباط التشريفات الربانيين ليستقبلوه ويشرفوه ويكرموه فمم يحزن؟ ومن أي شئ يخاف؟هم يقابلونه ويهنئونه بسلامة الوصول ويبشروه بأحسن مقعد وأجمل محل به ينزل فيقولون لهم كما أنبأ الله فى آيات كتابه المبشرات أحبابه بقولهم{سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ}فهل بعد تحية السلام والإكرام والإنعام أذى أو إتلاف وآلام وهل يقولون لهم امكثوا فى قبوركم فى التراب والظلام مع الحشرات والهوام لاوألف لا إنما{ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}بل ويعرفونهم أماكنهم ويرونهم بيوتهم ومساكنهم ألم يقل الله عنهم{وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ}ولذلك بشر الحبيب أصحابه وأتباعه عندما حضر شاباً وهو يجود بروحه فقال له يسأله ليبشر الأمة كلها من ورائه فى هذه الساعة لتكون بشرى إلى قيام الساعة{ دَخَلَ النَّبيَّ عَلَى شَابٍّ وَهُوُ في المَوْتِ فَقَالَ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قالَ: أَرْجُو اللّهَ يَا رَسُولَ اللّهِ، وَإِنِّي أَخَافُ ذُنُوبِي فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ: لاَ يَجْتَمِعْانِ في قَلْبِ عَبْدٍ في مِثْلِ هذَا المَوْطِنِ إِلاَّ أَعْطَاهُ اللّهُ مَا يَرْجُو وَأَمَّنَهُ مِمَّا يَخَافُ}[11] وفى بشارة أخرى عن النبى لما حضر شاباً أنصارياً يحتضر فكلَّم فيه ملك الموت{ونَظَرَ النبيُّ إِلى مَلَكِ المَوْتِ عِنْدَ رَأْسِ رَجُلٍ مِنَ أَلانْصَارِ فقالَ: يا مَلَكَ المَوْتِ ارْفِقْ بصَاحِبِي فِانَّهُ مُؤْمِنٌ، فقالَ مَلَكُ المَوْتِ طِبْ نَفْساً وقَرَّ عَيْناً واعْلَمْ أَنِّي بِكُلِّ مُؤْمِنٍ رَفِيقٌ واعْلَمْ يا محمّدُ أَنِّى لأقْبِضُ رُوحَ ابنِ آدَمَ، فًّاذَا صَرَخَ صَارِخٌ مِنْ أَهْلِهِ قُمْتُ في الدَّارِ وَمَعِي رُوحُهُ فقلتُ: ما هَذا الصَّارِخُ؟ والله ما ظَلَمْنَاهُ ولا سَبَقْنَا أَجَلَهُ، ولا اسْتَعْجَلْنَا قَدَرَهُ، ومَا لَنا في قَبْضِهِ مِنْ ذَنْبٍ، فِانْ تَرْضَوا بِما صَنَعَ الله تُؤْجَرُوا وإِنْ تَحْزَنُوا وتَسْخَطُوا تٌّأثَمُوا وتُؤْزَرُوا مَا لَكُمْ عِنْدَنا مِنْهُ عُتْبى وإِنْ لَنا عِنْدَكُمْ بَعْدُ عَوْدَةٌ وعودة فالحذرَ الحذَرَ ومَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ ـ يا محمَّدُ ـ شَعَرٍ ولا مَدَرٍ بِرٍّ ولا فَاجِرٍ سَهْلٍ ولا جَبَلٍ إِلاَّ أَنَا أَتَصَفَّحُهُمْ في كُلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ حتَّى لأنَا أَعْرَفُ بِصَغِيرِهِمْ وكَبِيرِهِمْ مِنْهُمْ بأنْفُسِهِمْ والله يا محمّدُ لَوْ أَرَدْتُ أَقْبِضُ رُوحَ بَعُوضَةٍ مَا قَدِرْتُ على ذَلِكَ حتَّى يَكُونَ الله هُوَ أَذِنَ بِقَبْضِهَا، قالَ جعفرُ بنُ محمدٍ: بَلَغَنِي أَنَّهُ إِنَّمَا يَتَصَفَّحُهُمْ عِنْدَ مَوَاقِيتِ الصَّلاةِ، فِاذَا نَظَرَ عِنْدَ المَوْتِ، فَمَنْ كَانَ يُحَافِظُ على الصَّلوَاتِ دَنا مِنْهُ المَلَكُ وطَرَدَ عَنْهُ الشَّيْطَانَ، ويُلَقِّنُهُ المَلَكَ: لا إِلهَ إِلاَّ الله محمدٌ رسولُ الله وذَلِكَ الحَالُ العَظِيمُ}[12]هل رأيتم كلَّ تلك البشريات ياإخوانى هل سمعتم؟ملك الموت الموكل بقبض روحه هو من يقوم على خدمته هو من يعنى به فى ساعته ولحظته الله أكبر على البشرى يارسول الله صلى الله عليك ياسيدى يارسول الله يا حبيب الله يامن أخرجنا الله بفضلك ونعمتك من الظلمات إلى النور ملك الموت شفوقٌ وعطوف رفيقٌ وحنون بكلِّ مؤمن وإن كان الميت من المحافظين على الصلاة وهكذا كلُّ مسلم إن شاء فالملك يبعد عنه الشيطان بذاته وهى غيوب تحدث حولنا ونحن لا نراها بل ويذكِّرُه الشهادتين ويلقنهما روحه لتأنسا بهما قبل المغادرة وتثبت بهما حجته ويطمأن الملك أنَّ صاحبه على خير حال يرضاه الرحمن وتكونا الشهادتان آخر ما يفارق عليه الأكوان والجالسون حوله قد يكلموه أو يلقنوه فى ظنهم لينطق والناس لا تعى ولا تفهم فليست تللك لحظات التوبة ولا فيها للإيمان أوبة لمن فرَّط وانتهك فمن سبق سبق وجاءه الملك بالإذن فالتحق وليس البشرى هذا وفقط بل انظروا إلى إتساع الرحمة وشمول البشرى فإن الملك الموكل مأمور أيضاَ بمواساة أهل الميت ونصحهم فهم وإن لم يسمعوه ظاهراً ولكنه يبثُّ فيهم الرضى بقضاء الله وقدره إن وجد منهم جزعاً أو صراخاً ويعظهم قبل أن يغادر أن استعدوا ليومكم ليكون يوم سرور وهناء وسعادة بلا إنتهاء فمن استعد لقدومه بشَّره بأن الأمر معه لن يتعدى خلود أحدنا إلى نومه{ والَّذِي نَفْسٍى بِيَدِهِ لتَمُوتُنَّ كَمَا تَنَامُون وَلَتُبْعَثُنَّ كَمَا تَسْتَيْقِظُون}[13] ففيم الخوف أو الهلع فلحظات مفارقة الحياة بالنسبة للمؤمن ليس فيها تعبٌ ولا نصب ولا ألم ولا وصب وإنما تخرج النفس وتضعها الملائكة فى الحريرة البيضاء الطيبة يطيبونها بالعطر الذى أحضروه معهم من الجنة فيزول عنها كل عناء عانته فى الدنيا بمرهم وعطر الجنة فتتضوع منها روائح طيبة ليس لها مثيل وتكون لأهل السموات على قدومها عليهم الدليل فيا للفرح والسرور مع الهناءة والحبور ونور من فوقه نور وأفراح وزينات وقصور وحور وكلها ليكون المسلم سعيدا وعند لقاء الله فى حبورورد أن الإمام الغزالى عندما حانت وفاته جلس بعض تلاميذه حوله يبكون وقيل أن الأبيات لشهاب الدين السهروردى لما قتل واجتمع حوله تلاميذه يبكون فقال لهم معلماً وكاشفاً الغطاء عن المعنى العلى:
قل لإخوانٍ يـرونى ميتا فبكونى إذ رأونى حزنا
لا تظنون بأنى ميت ليس ذا الميت والله أنــا
أنا عصفور وهذا قفصى طرت منه فتخلى رهنا
وَأَنا الَيوم أُناجي مَلأ وَأَرى اللَه عَياناً بهنا
فَاِخلَعوا الأَنفُس عَن أَجسادِها لِترونَ الحَق حَقاً بَينا
فارحموني ترحموا أنفسكم واعلموا أنكم في أثرنا
لاترعكم هجمة الـموت فما هو إلا نقلة من ها هنا
من رآني فليقوِّ نفسه إنما الدنيا على قرن الفنا
وعليكم من كلامي جملة فسلام اللّه مدح وثنا
[1]{وَالدرْهَمُ وَالدينَارُ رَبِيعُ الْمُنَافِقِ وَهُمَا زَادُهُ إِلَى النَّارِ} للدارقطني في السنن عن جابرٍجامع الأحاديث والمراسيل
[2] لباب الحديث وتنقيح القول الحثيث والنهاية فى غريب الحديث، وورد ذكره على أنه حديث ولكن لم يرد إسناده ولم أجد له تخريجاً
[3] رواه الإمام أحمد والبيهقي عن عائشة مرفوعا بسند صحيح بلفظ وأخذة أسف للكافر وخرجه الزيلعي في سورة طه عن أنس وابن مسعود وعن عبيد بن عمير قال مات أخ لعائشة فجأة فقالت عائشة راحة للمؤمن وأخذة أسف على الكافر، كتاب كشف الخفاء.
[4] صحيح مسلم عَنْ عَائِشَةَ وروايه قوله { فليس شىء} أخرجه مسلم وابن ماجه من حديث عائشة وابن المبارك من حديث أنس
[5]مسند الإمام أحمد عن أنس ومثله بدون { ثم يقبضه عليه} فى سنن النسائي الكبرى عن شريح عن أبى هريرة
[6]التذكرة في أحوال الموتى..
[7] المسند الجامع عن عمر الجمعى
[8] صحيح ابن حبان عن عمرو بن الحمق الخزاعى
[9] أخرجه أحمد، والترمذي، والـحاكم، والطبرانـي، والبـيهقـي فـي الشعب، عن عبد الله بن مغفل الأنصاري.
[10] قال الهيثمي: إسناده جيد وأخرج نـحوه ابن عدي فـي الكامل عن أبـي هريرة اسم الكتاب: البيان والتعريف
[11] رواه الترمذي عن أنس، وقال: حديث غريب وابن ماجه وابن أبي الدنيا كلهم من رواية جعفر عن ثابت عن أنس.
[12] عن الحارث بن الْخزرج عن أبيه رواه الطبرانى فى المعجم الكبير.
[13] رواه جعفر بن عبدالله بن الحكم ، الألبانى فى فقه السيرة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فرشت رمل البحر
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 91
تاريخ التسجيل : 20/09/2012

مُساهمةموضوع: رد: بشائر الفضل الالهى   الخميس 20 سبتمبر - 14:30

البشرى الرابعة والخمسون حديث الأنس والبشريات عند العودة إلى خالق النسمات
والبشارات لا تنتهى وكلما تناولنا منه بشارة واحدة قادتنا إلى عشرات ووالله لو جلسنا نتحدث فى أسرار بشارة واحدة مما أعد الله لأحبابه من أهل الإيمان لمكثنا أياماً وأيام لأن فضل الله ومنته فوق حدود الزمان والمكان وسنتناول هنا حديث البشارات الجامعة والمعروف بحديث البراء بن عازب إذ يروى البراء فى الحديث الشريف الجامع فيقول{خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ فِي جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدُ فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ وَكَأَنَّ عَلَى رُؤُوسِنَا الطَّيْرَ وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ بِهِ فِي الأَرْضِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: اسْتَعِيذُوا بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلاَثًا، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنَ الآخِرَةِ، نَزَلَ إِلَيْهِ مَلاَئِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ، بِيضُ الْوُجُوهِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمْسُ، مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ، وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ، حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ، عَلَيْهِ السَّلاَمُ، حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللهِ وَرِضْوَانٍ، قَالَ: فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فِي السِّقَاءِ، فَيَأْخُذُهَا، فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوهَا، فَيَجْعَلُوهَا فِي ذَلِكَ الْكَفَنِ، وَفِي ذَلِكَ الْحَنُوطِ، وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، قَالَ: فَيَصْعَدُونَ بِهَا، فَلاَ يَمُرُّونَ، يَعْنِي بِهَا، عَلَى مَلأٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ إِلاَّ قَالُوا: مَا هَذَا الرُّوحُ الطَّيِّبُ؟ فَيَقُولُونَ: فُلاَنُ بْنُ فُلاَنٍ بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانُوا يُسَمُّونَهُ بِهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى يَنْتَهُوا بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَسْتَفْتِحُونَ لَهُ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ، فَيُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا، حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَيَقُولُ اللهُ اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِلِّيِّينَ، وَأَعِيدُوهُ إِلَى الأَرْضِ، فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى، قَالَ: فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ، فَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولاَنَ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللهُ، فَيَقُولاَنِ لَهُ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: دِينِيَ الإِسْلاَمُ، فَيَقُولاَنِ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هُوَ رَسُولُ اللهِ فَيَقُولاَنِ لَهُ: وَمَا عِلْمُكَ؟فَيَقُولُ قَرَأْتُ كِتَابَ اللهِ فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ فَيُنَادِي مُنَادٍ فِي السَّمَاءِ:أَنْ صَدَقَ عَبْدِي فَأَفْرِشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ، قَالَ: فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا وَطِيبِهَا وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ قَالَ: وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ حَسَنُ الثِّيَابِ طَيِّبُ الرِّيحِ فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ، فَيَقُولُ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالْخَيْرِ فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ فَيَقُولُ: رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي}[1] والحديث مشروح يا إخوانى والبشارات فيه فوق الكم والعد والحصر ولكن الشرط الأول لنحظى بالبشارات أنه عبد مؤمن فى إنقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة، وهذا ببساطة أنه عبد مؤمن قائم لله بما يحب ويرضى من القول والعمل فهو منقطع من الدنيا ولم يقل عن الدنيا فلو قال ذلك لكان إنقطاعاً كلياً وليس الأمر هكذا وإنما "من الدنيا" -ومن فى اللغة للتبعيض- أى فى إنقطاع عن بعض الدنيا أى عمَّا يبعده منها عن آخرته وهو فى إقبال من الآخرة وهذا التعبير أيضاً تعبيرٌ نبوىٌ معجز فهو ليس فى إقبال على الآخرة وإنما هو يعيش فى إقبال من الآخرة عليه الله أكبر أى يرى الآخرة دائما فى كل وقت وحال مقبلة علية آتية إليه وأقرب إليه فى كل وقت من الوقت الذى قبله فهو لا ينساها فيتعدى حدوده ولا ينغمس بالكلية فيها فيضيِّع واجباته التى استخلفه الله عليها فى الدنيا واسترعاه فيها فهو على النسق الشرعى الذى ارتضاه الله وبينه رسول الله بلا إفراط ولا تفريط أما بشائر هذا الحديث المبارك فهاكم إشارات إلى بعضها:
1-بشارة صفة الملائك الموكلين به: إنما هى فرقة من حرس التشريفات الربانية فى أجمل صورة وأبهى هيئة ومعهم الأكفان السماوية الجنانية والروائح الملكية البهية أفلا تشتاقون لرؤيتهم ياإخوانى
2-بشارة خروج الروح بالرحمة والحنان: وهذه بشارة فوق العقل بمكان فالملك ينادى الروح متحنناً ومتلطفاً فتخرج طائعة وتفارق جسدها مشتاقة إلى مغفرة الله ورضوانه هى التى تخرج ولا تنزع وإنما كقطرة الماء التى تسيل من السقاء بنعومة وليونة وسلاسة أفى ذلك ما يخيف أهناك شدة أو رعب أو تخويف هيهات هيهات إنما هى تحننات وإغراءات من الملك الموكل بخروجها بأمر ربها فيتحنَّن لها كما تتحنَّن الأم الحنون العطوف الشفوق لإبنها ليخرج لها ويأتى فى أحضانها ألا تشتاقون يا محبون
3-بشارة طابور العرض السماوى والتشريف: هل رأيتم استقبال الملوك عندما يزورون مكاناً فيصطف لهم حرس الشرف ووجهاء وأكابر المستقبلين للتحية والتكريم والمقابلة والتسليم: هذا بعينه يحدث للروح الكريم فيأخذونها من حضن الملك الذى دللها حتى خرجت ويلبسونها ثياب التشريف ويعطرونها بطور التكريم فيزول عنها كل ما لاقت فى دار التكليف وتستعيد كامل حضورها وتتضوع منها روائح أصلها، ثم يأخذونها فى طابور العرض الإلهى والتشريف الربانى من سماء إلى سماء فيرحبون به فى كل سماء بل ويعرفونهم به ثم يصطحبونه إلى منازل السماء التالية حتى يصلون به إلى السماء السابعة فتنتهى عندها طابور فرقة العرض والتعريف والتشريف
4-بشارة الأمان الربانى من الله: وعند نهاية طابور التشريفات يأمر ملك الملوك بأن يكتب كتابه فى عليين فيختم عليه بخاتم الأمان والتأميين.
5-بشارة سؤال الملكين للتأييد والتكريم: ثم يعود الملائكة بالروح للقبر ليسأل صاحبها فهل ترون يا إخوانى أن مثل هذا المؤمن يعانى عند سؤاله بعد كل ما كان من التشريف والتكريم وختم كتابه بختم عليين وإنما هو سؤال لإظهار شرف وكرامة أهل الإيمان الذين اختارهم الله لخلافته فى الأكوان لسرٍّ بينه وبين الرحمن فتأتى لحظة الإعلان التى يبيحون فيها للملائكة الكرام كيف حافظوا على سرِّ الإيمان الذى استودعه الله فى قلوبهم طوال الزمان وبه استحقوا علوَّ الكرامة والمكان عند الملك الديَّان وعندها لا تؤيد الملائكة على قوله وإنما ينزل التأييد له والتصديق من المليك الحنان.
6-بشارة نعيم القبر إلى قيام الساعة: ويختم الحديث ببشارتين الأولى أن ينقلوا له نعيم الجنة فى قبره فيتنعم بحسنها فيه ثم بشارة الأنس والودِّ إذ يتمثل له عمله الصالح ببشر يحادثه و يؤانسه فى قبره ويجالسه حتى تقوم الساعة التى يشتاق إلى ساعتها ويدعو الله أن يعجل بها ألا تشتاقون يا أحباب ولذلك قال الحكيم يدعو الله بالفضل العظيم من مقعد الصدق والأنس والبشائر عند لقائه :
عند موتي هب لي البشائر تترى واقبض الروح مسلمًا في شهود
واجعل القبر روضة من جنان منه أرقى لحظوة المعبود
في جمال في الأنس مقعد صدق عند ذي الفضل والغفور المريد
وصلاة على الحبيب وآل وعلى الصحب اعطني تأييدي
البشرى الخامسة والخمسون بشرى خاتمة الحسنى
وهنا البشرى التى نتذاكرها كثيرا ونقول اللهم اختم لنا بخاتمة الحسنى وكثيرا ما أوردها النبى فى دعائه وعلَّمها لأحبابه فأول أسباب السعادة وبشريات الهناءة والسرور هى خاتمة الحسنى التى يختم الله بها لإهل الإيمان قبل لقاء الرحمن وهى بشرى عظيمة وكريمة من أعظم البشريات وهى تسبق الموت فلا يأتى الموت إلا وقد تحققت وهى إن الله يختم للمؤمن على حال طيبة ويختم له بخاتمة الحسنى وهذه الدرجة التى كان يسأل الله فيها الأنبياء المعصومون مثل سيدنا يوسف الصديق{تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ}فهذه أعظم بشرى للمؤمن أن يثبته الله عند خروج الروح{يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ}{لاَ يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلاَّ وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللّهِ عَزَّ وَجَلَّ}[2] فيقيض له موتة طيبة فهناك من المؤمنين مثلاً من يخيّرهم الله كيف يموتون؟ فمنهم من يريد أن يموت ساجداً أو وهو يحجُّ أو وهو يقرأ القرآن فيميتهم الله كما أرادوا فأول بشرى تقدم من الله للعبد المؤمن التقى النقى عند موته أن يختار للمؤمن أن يموت على حالة طيبة أو فى أوقات صالحة طيبة فمن المؤمنين من يتوفاه الله عقب آداء الطاعات كمن يموت عقب صيام رمضان أو عقب آداء فريضة الحج او العمرة أو عقب عمل صالح قدمه وهؤلاء هنيئاً لهم هذه الموتة لأن الله يتوفاهم صالحين ويدخلون فى قول الله تعالى فى الكتاب عن الأولياء الأحباب{لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ} ويقول الحكيم ذاكراً سابقة الحسنى وخاتمة الحسنى :
مولاي هذا رذاذ من مواجهة أسعد بسابقة الحسنى لسآل
توبي من التوب في التقريب بي أدلى للنسبتين بلا فصل وإيصال
لكنني أسأل التواب يغفر لي كل الذنوب وأحوالي وأعمالي
لم ينفعك اقترابي لم يضرك ما أحدثته من جهالات وإضلال
والفضل فضلك يا مولاي تعطيه لمن تشاء بلا قيد وأقوال
نزهت عن علة فيما تمن به والفضل والعدل وصفا المنعم الوالي
أرجوك خاتمة الحسنى وسابقة حسنى أمنحنها بإحسان وإقبال
والحمد والشكر مني لأني بهما جمل عبيدك من إحسانك العالي
البشرى السادسة والخمسون بشريات أصناف الشهداء فوق العد والإملاء
والبشرى العظيمة هنا من آية كلنا نسمعها ونعرفها وسنجعلها باب البشرى{وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاء عِندَ رَبِّهِمْ}إذاً من آمن بالله فهو من الشهداء وهذا كلام الله ولذلك قال النبى{ أكثر شهداء أمتي أصحاب الفرش}[3] وهنا البشرى تكاد تملأ الأرض والسماء بأسماء وأصناف وأعداد من يحظون بنيلها من الشهداء السعداء وليس هذا من قبيل التخيل أو التمنى والرجاء ولكنه واقع حقيقى بنص كلام سيد الأمناء هى بشرى حق ناصع واضح لا مراء وهنا السؤال :كيف نحظى بتلك البشرى وننضم لذلك الركب من أهل الهناء؟والجواب يأتينا من عند الحبيب المحبوب قد جعل تقريباً كلَّ أمته يأخذون درجة الشهادة ولن يحرم الشهادة إلا قلة قليلة جداً احسبوا معي ولا تملوا من المتابعة وعندما تحسبون ستقولون فمن بالله عليك من أمة رسول الله لن ينل فضل الشهادة وعدَّد العلماء الأجلاء أصناف من يعتبرون أو يحسبون من الشهداء للذكر لا الحصر - علماً بأنه لا تجرى عليهم أحكام الشهداء فى الدنيا فهم يعاملون بالأحكام المعروفة للموت- فسوى قتيل الحرب والمعركة نذكر{ ولا يختص الشهيد ذلك بقتيل المعركة، ففي حديث الموطأ: «الشهداء سبعة سوى قتيل المعركة وعددها المطعون والغريق وصاحب ذات الجنب، أي وهو الميت، بقرحة ذات الجنب والمبطون، أي الذي يموت بمرض بطنه كالاستسقاء» ، وقيل: صاحب الإسهال، وقيل: المجنون، وقيل: صاحب القولنج والحريق والميت تحت الهدم والمرأة تموت بجمع أي التي تموت بالولادة ألقت ولدها أو لا وصححه النووي، وقيل: هي البكر، وفي رواية: المرأة يجرها ولدها بسررها إلى الجنة ومن الشهداء صاحب السل، رواه أحمد والطبراني والغريب، وصاحب الحمى رواه الديلمي، ومن لدغته هامة أو افترسه سبع والشريق والخار عن دابته والمتردّي من رأس جبل، رواها الطبراني وغيره ومن قتل دون ماله أو دمه أو دينه أو أهله، رواه أصحاب السنن الأربعة. ومن قتل دون مظلمة، رواه أحمد والنسائي. والميت في حَبْس ظلماً، رواه ابن منده . ومن عشق فكتم فعف، رواه الخطيب الديلمي . والميت وهو طالب للعلم، رواه البزار . والمائد في البحر الذي يصيبه القيء، رواه أبو داود . ومن مات مرابطاً، رواه ابن حبان . و من صبر في الطاعون وإن لم يمت به، وأمناء الله تعالى على خلقه قتلوا أو ماتوا رواه أحمد ومن قرأ حين يصبح ثلاث مرات أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وقرأ الثلاث آيات آخر سورة الحشر ومات في يومه أو حين يمسي ومات في ليلته، رواه الترمذي. ومن مات على وصية ، رواه ابن ماجه. ومن مات على وضوء ، رواه الآجري. ومن صلى الضحى وصام ثلاثة أيام من كل شهر ولم يترك الوتر في حضر ولا سفر، رواه أبو نعيم. ومن قال: اللهم إني أشهدك بأنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمداً عبدك ورسولك أبوء بنعمتك عليّ وأبوء بذنبي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب غيرك حين يصبح ومات في يومه أو يمسي ومات من ليلته، رواه الأصبهاني وغيره. ومن مات ليلة الجمعة أو يومها ، أخرجه جماعة وفي حديثه: أنه يوقى فتنة القبر ومن دعا في مرضه بأن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت الظالمين أربعين مرة ومات في مرضه ذلك، رواه الحاكم. وفي حديثه: وإن برىء برىء وقد غفر له جميع ذنوبه ، ومن مات عقب رمضان أو عمرة أو غزو أو حج نقله جمع عن الحسن. ومن سأل الله سبحانه وتعالى الشهادة بصدق، أخرجه مسلم، وورد بسند حسن كل موتة يموت بها المسلم فهو شهيد، ومن مات مريضاً، رواه ابن ماجه، وفي حديثه: ووقى فتنة القبر وغدى عليه وريح برزقه من الجنة ، وظاهره شمول جميع الأمراض وهو كذلك وهذه الخصال الزائدة على الأربعين ورد في كل منها أن صاحبها شهيد أي يعطى أجر الشهداء ومراتبها في ذلك متفاوتة كما دلت عليه الأحاديث، وللشهداء خصوصيات: منها: أنه يغفر له أول دفعة ويرى مقعده من الجنة ويجار من عذاب القبر ويأمن من الفزع الأكبر ويوضع على رأسه تاج الوقار ويزوّج اثنين وسبعين من الحور العين ويشفع في سبعين من أقاربه، رواها الترمذي بسند صحيح غريب ومنها { أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ }كما في القرآن وأن أرواحهم في جوف طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى قناديل تحت العرش رواه مسلم}[4] إذاً فما أكثر شهداء هذه الأمة الذين رحمهم الله بما ألهم به رسولها فى حديثه{وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}وفى نهاية بيانى أسلط الضوء على رأس بشريات الشهادة من حديث الحبيب وإنا على يقين أننا سوف ننالها جميعا إن شاء الله بلا عناء لأننا أتباع سيد الأنبياء{كل موتة يموت بها المسلم فهو شهيد}[5]ولكن البشرى لا تنسينا الحذر لأنه جعل بشراه للمسلم، فلابد أن يلقى الله محافظا على الفرائض مبتعداً عن المعاصى! حتى يمنَّ الله عليه فيجعله فى مقام الشهداء.
[1] عن زاذان عن البراء بن عازب، المسند الجامع، أخرجه الإمام أحمد، وفى الحديث روايات عدة بتطويل وإختصار، وقد أوردنا بشارة المؤمنين عنا فللحديث كمالة فة تناول أهل الجحود والعصيان أعاذنا الله منهم فى كا زمان ومكان
[2] عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ الأَنْصَارِيِّ صحيح مسلم
[3] عن عبدالله بن مسعود المحدث: العراقي - المصدر: تخريج الإحياء
[4] بتصرف عن فتاوى ابن حجر الهيثمي وغيرها.
[5] وروى الحسن بن علي الحلواني في «المعرفة» بإسناد حسن من حديث على، فتح الباري شرح صحيح البخاري
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فرشت رمل البحر
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 91
تاريخ التسجيل : 20/09/2012

مُساهمةموضوع: رد: بشائر الفضل الالهى   الخميس 20 سبتمبر - 14:31

البشرى السابعة والخمسون المغفرة لكل من شارك من القضاء إلى العزاء
وهنا بشرى من أحداث كل يوم عندما تحضرنا وفاة أحد من حولنا أو نسمع عنها وفى الأغلب تنقبض نفوسنا وتتحرك مشاعرنا بالحزن والألم لكن الحبيب يعلمنا كيف ننفذ لما وراء الظاهر ونرى البشرى التى حلَّت فبشرى للميت بالمغفرة ومثلها لكل من حضر أوشارك فياليت شعرى من نهنىء ومن نُبشِّر الميت أم المصلين أم المشيعين أم الملائكة والمؤمنين المستقبلين{إذا سمعتم بموت مؤمن أو مؤمنة فبادروا إلى الجنة فإنه إذا مات مؤمن أو مؤمنة أمر الله جبريل أن ينادي في الأرض: رحم الله من شهد جنازة هذا العبد فمن شهدها فلا يرجع إلا مغفورا له} [1]هل جاءتكم البشرى إذا سمعتم بموت أحد فأسرعوا فثمَّ الجنة لمن شاء أو أحب وتمنى يا للعجب والفضل ليس له حد والكرم لا يوقفه أحد فقد فتح أبواب الإنعام من لدن الحنان ذى الإكرام بل قال النبى فى الحديث الذى يبين سعة عطاء الله وكرمه{من اتبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا وكان معه حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين كل قيراط مثل أحد ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط}[2]{إِنَّ أَوَّلَ مَا يُتْحَفُ بِهِ الْمُؤْمِنُ فِي قَبْرِهِ أَنْ يُقَالَ لَهُ ابْشِرْ فَقَدْ غُفِرَ لِمَنْ تَبِعَ جَنَازَتَك}[3] {إِنَّ أَوَلَّ مَا يُتْحَفُ بِهِ الْمُؤْمِنُ إِذَا دَخَلَ قَبْرَهُ أَنْ يُغْفَرَ لِمَنْ صَلَّىٰ عَلَيْهِ }[4]والله إن البشريات فى كل لفظة تحتاج إلى صحف لشرح ما فيها من هدايا{مَنْ غَسَّلَ مَيِّتاً فَكَتَمَ عَلَيْهِ غَفَرَ اللّهُ لَهُ أَرْبَعِينَ كَبِيرَةً}{وَمَنْ كَفَّنَ مَيِّتاً كَسَاهُ اللّهُ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ فِي الْجَنَّةِ وَمَنْ حَفَرَ لِمَيِّتٍ قَبْراً فَأَجنَّهُ فِيهِ أَجْرَى اللّهُ لَهُ مِنَ الأجْرِ كَأَجْرِ مَسْكَنٍ أَسْكَنَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } [5] { مَنْ حَفَرَ قَبْراً بَنى الله لَه بَيْتاً في الجَنَّةِ ومن غَسَلَ مَيِّتاً خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كيومَ ولدتهُ أُمُّه ومن كَفَّنَ مَيِّتاً كسَاهُ الله من حُلَلِ الجنَّةِ ومن عزَّى حَزيناً ألبَسَهُ الله التقوى وصلَّى على روحِه في اَلأرواحِ ومن عزّى مُصَاباً كَسَاهُ الله حُلَّتَيْنِ مِنْ حُلَلِ الجنَّةِ لا تَقُومُ لَهُمَا الدُّنيا ومن اتَّبعَ جِنَازَةً حَتَّى يُقضى دَفْنُها كُتِبَ له ثلاثةُ قَرَاريطَ القيراطُ مِنها أعظمُ من جبلِ أحد ومن كَفِلَ يَتيماً أو أَرْمَلَةً أَظَلَّهُ الله في ظِلِّهِ وأدخَلَهُ الجنَّةَ}[6] {مَنْ عَزَّىٰ مُصَاباً فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ}[7]فهل تتبعتم البشريات أم أدركم التعب من القراءة أما رسولنا فلم يشتك يوماً من كثرة ترديد تلك الألفاظ أو هذه العبارت بأساليب منوعة مرات بالليل وأخريات بالنهار فتأتينا أحاديث عديدة فهل تنبهنا أو تابعنا وأعددوا الأصناف معى من أول هذه البشرى لنهايتها: من حفر قبراً -من غسل ميتاَّ -من غسَّل ميتا فكتم عنه -من كفَّن ميتاً -من حمله -من صلًّى عليه -من شهد جنازته -من أتبع جنــازته -من أتبع جنازة حتى يصلى عليها -من أتبع جنازة حتى يصلى عليها وتدفن -من أسكنه فى قبره -من عزَّى حــزينا -من عزَّى مصابا(وهذا غير ذاكَ) من كفل يتيما ( من تبعات الموت)من كفل أرمـلة(من تبعات الموت أيضاً)وأنا أريد منكم أن تعيدوا قراءة الأحاديث السابقة عدة مرات وتفهموا منها جزاء كل فعل من الأفعال التى ساقها حبيب القلوب لكل واحد من الأصناف العديدة التى ذكرت بالأحاديث ولا تنسوا أبداً إذا سمعتم بموت أحد فماذا؟فثمَّ الجنة فثمَّ الجنة فادخلوها آمنين ولذلك كان الصالحين يذكِّرون كثيراً بعبر الموت لنتعظ به فثم الجنة فقالوا :
فطر النفوس تقودها لعناها واللـه بالشرع الشريف هداها
لولا الشريعة بينت سبل الـهدى ضلت نفوس في سحيق هواها
نفسي تميل إلى الحظوظ بطبعها والقهر والإفساد كل مناها
والجسم آلات لـها تسعى بها وبريدها الحس الذي أرداها
تسعى لتقوية الجسوم وكم رأت موتى تشيع صبحها وضحاها
ترجو الخلود ولا خلود وتشتهي نيل الحظوظ وفي الحظوظ بلاها
تلك القبور لذي البصيرة عبرة يفنى بها عن غادة وحلاها
وي والقصور مع القبور وكم ترى مَنْ نفسُه بحظوظه دساها
تلك القصور من التراب مشادة بئس الصنيع صنيع من أعلاها
لو شام عاقبة الأمور لفر من تلك القصور ونفسه زكاها
البشرى الثامنة والخمسون إستقبال الرسول والملائكة للمؤمن
وهنا بشرى الحبيب المحبوب وهو يطئمن على وصول أحبابه من أرباب الصدق والقلوب إذ وصلوا لمحطة النهاية فالآن الميت بين يدى الله هو عندنا ميت وعند مولاه فى شأن آخر وتتوالى البشريات وتتعدد فملائكة الله تكون فى إستقبال أهل الإيمان أى تصطف كتائب من حرس الشرف الملائكى وربما كان مع هؤلاء الملائكة رسول الله وصحبه الكرام فإذا كان ذلك جاء معه كبار ملائكة الله ولكن كيف يعلم أهل السماء بنعى هذا الرجل المؤمن حتى يتجهزوا لإستقباله؟ هذا ما أجاب عليه الحبيب فى حديث البراء بن عازب(ذكرنا أغلبه سابقاً){وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلاَ يَمُرُّونَ على مَلأٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ إِلاَّ قَالُوا: مَا هذَا الرُّوحُ الطَّيبُ؟ فَيَقُولُونَ: فُلاَنُ بْنُ فُلاَنٍ بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانُوا يُسَمُّونَهُ بِهَا فِي الدُّنْيَا}فينعى إليهم فى هذه الساعة، فيقال لهم مات فلان بن فلان ثم قال النبى{ حَتَّى يَنْتَهُوا بِهِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَسْتَفْتِحِونَ لَهُ، فَيُفْتَحُ لَهُ، فَيُشَيعُهُ مِنْ كُل سَمَاءٍ مُقَربُوهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا، حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِليينَ}فأفصح أنه وقت ما تخرج الروح تطلع رائحة طيبة تهب على السموات العلى فتشمها الملائكة وهذا هو النعي بالنسبة لخاصتهم فيتساءلون أي مقرب يأتي إلينا؟ ثم تفتح أبواب السموات ويقف على أبواب كل سماء مقرَّبوها يستقبلوا هذه الروح الطيبة يقفون منتظرين حتى يروه ويستقبلوه ويهنئوه بسلامة الوصول وهذه من أعظم البشريات للمؤمن عند موته أن يرى سيدنا رسول الله أو ملائكة الرحمة أو إذا كان من أهل الكمال والجلال مع الله، يري أنوار حضرة الله{يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ} وهنا الذي يبشرهم هو ربُّ العزة جلَّ وعلا ولذلك سيدنا بلال في لحظات الموت كانت زوجته تجلس بجواره وتبكى وتقول واكرباه واحزناه فقال لها{لا تقولي واكرباه ولا تقولي واحزناه ولكن قولي: واطرباه وافرحتاه واسروراه غداً ألقى الأحبَّة محمداً وحزبه }[8]أنا ذاهب إلى أين ؟ أنا ذاهب عند رسول الله الذي يذهب لرسول الله في الدنيا يا إخواني ماذا نفعل له ؟ نحن نهنِّيه ونزفه إذاً الذي يذهب لرسول الله في الحياة الدائمة الباقية ماذا نفعل له؟ نفرح له ونزفه لأنها المنزلة العظمي وإذا شيعوا جنازته فإن الملائكة تحضر تشييع جنازات المؤمنين ولذلك يجب علينا ألا نتحدث إلا بما يرضى رب العالمين لأن رسول الله شيع جنازة ماشياً فرأى أناساً ركباناً فقال{ألا تستحيون!إن ملائكة الله يمشون على أقدامهم وأنتم على ظهور الدواب}[9]وللشيخ الشعراوى قصيدة طويلة أسماها "رسول الله ضاق بى الفضاء" أخذ فيها أبياتاً من قصيدتين لحسان بن ثابت إخترنا منها بعض الأبيات، يقول فيها :
رسول اللـه ضاق بي الفضاء وجلّ الخطب وانقطع الأخاء
وجاهك يا رسول اللـه جاه رفيع ما لرفعته انتهاء
رسول اللـه إني مستجير بجاهك والزمان لـه اعتداء
وحاشى أن أرى ضيما وذلا ولي نسب بمدحك وانتهاء
وأنت أجلّ من ركب المطايا وشيمتك السماحة والحياء
رسول اللـه إني في عناء عسى بك ينجلي ذاك العناء
وما لي حيلة إلا التجائي لجاهك إذ يعز الالتجاء
رجوتك يا ابن آمنة لأني محبّ والمحبّ لـه رجاء
عسى بك تنجلى عني كروبي وكم كرب لـه منك انجلاء
وكم لك يا رسول اللـه فضل تضيق الأرض عنه والسماء
أقلني من ذنوب أثقلتني فأنت لعلتي نعم الدواء
وخذ بيدي فإني عبد سوء على كسب الذنوب لي اجتراء
وكن لي شافعاً في يوم حشر إذا ما اشتدّ بالناس البلاء
وحقق يا رسول اللـه ظني فجودك ليس لي فيه امتراء
وحاشى أن يخيب لديك سعيـي وليس لجود راحتك انقضاء
وها أنا بالذنوب ظلمت نفسي وجئتك والكريم لـه وفاء
وحاشى أن تعود يداي صفرا وفضلك ليس ينقصه الدلاء
قرأنا في الضحى ولسوف يعطي فسرّ قلوبنا هذا العطاء
وحاشى يا رسول اللـه ترضى وفينا من يعذب أو يساء
رسول اللـه فضلك ليس يحصى وليس لقدرك السامي فناء
سمعنا فيك مدحاً فابتهجنا وصار لنا بمعناه اكتفاء
خلقت مبرّأ من كل عيب كأنك قد خلقت كما تشاء
وأجمل منك لم تر قط عين وأكمل منك لم تلد النساء
عليك صلاة ربي ما توالت دهور تلا صبحا مساء
البشرى التاسعة والخمسون بشرى صلاة رسول الله علي الميت
أما هنا فبشرى أخرى ولون عجيب رسول الله يحضر للصلاة علي المؤمنين الله أكبر أين نجد ذلك؟ذلك فى أمر الله له{ وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ}وحتى لا يقول أحد أن هذا لم يحدث وكيف يكون، فإنه كان يخبر عن رجل من أمته سيتكلم بعد الموت وكانت الصحابة تترقب ذلك حتى حدث فى عهد سيدنا عثمان وهذا يا إخواني وارد في كتب السيرة يروى سيدنا الربعى بن حراش{قال: كنا إخوة ثلاثة وكان أعبدنا وأصومنا وأفضلنا الأوسط منا(الربيع)فغبت غيبة إلى السواد ثم قدمت على أهلي فقالوا: أدرك أخاك فإنه في الموت فخرجت أسعى إليه فانتهيت وقد قضي وسجي بثوب فقعدت عند رأسه أبكيه قال:فرفع يده فكشف الثوب عن وجهه وقال: السلام عليكم قلت: أي أخي أحياة بعد الموت؟قال: نعم « إني لقيت ربي فلقيني بروح وريحان ورب غير غضبان وإنه كساني ثيابا خضرا من سندس وإستبرق وإني وجدت الأمر أيسر مما تحسبون(ثلاثا)فاعملوا ولا تفتروا ثلاثا إني لقيت رسول الله فأقسم أن لا يبرح حتى آتيه فعجلوا جهازي ثم طفئ (أى سكت فجأة)فكان أسرع من حصاة لو ألقيت في الماء قال: فقلت:عجلوا جهاز أخي وفى رواية قال: مات أخ لي كان أصومنا في اليوم الحار وأقومنا في الليلة الباردة فذكر القصة وزاد فيها قال: فبلغ ذلك عائشة فصدقته وقالت: كنا نسمع أن رجلا من هذه الأمة سيتكلم بعد موته }[10]فهل سيصلى على الذين في عصره فقط؟هل انتهت هذه الصلاة أونسخت هذه الآية من كتاب الله؟لا لكنه سيصلي على كل المؤمنين إلى يوم الدين فحذارِ أن تقول أن صلاة النبي المختار والملائكة الأبرار لهذا الفرد فقط أو فى زمن الحبيب فقط فإن هذا أمر مستمر ليوم الدين ليس هناك مؤمن على مقام كريم من المقربين إلا وسيصلي عليه سيد الأولين والآخرين فوالله يا أخوانى إن صلاته مستمرة إلى يوم الدين على المؤمنين والصالحين بنص كلام الله وعندها تنادية ملائكـة الله{يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي }
البشرى الستون صلاة المسلمين وشهادة المصلين سرُّ مغفرة ربِّ العالمين
وهنا تأتى بشرى الصلاة على الميت! وشهادة المسلمين له ويالها من بشرى فيها الذكرى والعظة والعبرة والفرح والهنا بالبشرى كيف ذلك؟أقول لكم مباشرة وفى سهولة ويسر إذا مات المؤمن وصلى عليه إخوانه المسلمون فيا بشراه فقد غفر له مولاه اسمعوا إلى الحديث الذي يبشرنا فيه أجمعين إذ يقول{ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ النَّاسِ شُفعُوا فِيهِ وَالأُمَّةُ أَرْبَعُونَ إِلى مِائَةٍ}[11]فإذا لم نجد الأربعين نطبق عليه النص الآخر من كلام الصادق الوعد الأمين{مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ ثَلاَثَةُ صُفُوفٍ فَقَدْ أَوْجَبَ }[12]ولو كان فى كلِّ صف رجلٌ واحدٌ، فإذا صلَّى عليه المؤمنون وجبت له الجنة فمن يملك أن يمسك فضل الله أو يخوِّف عباد الله فقط لا تغتروا و لا تتكاسلوا قد جعل الله المؤمنين يرحمون بعضهم ويشفعون فى بعضهم فإذا صلينا على مسلم صلاة الجنازة كانت شفاعة منا له عند الله يجعل الله له بها الجنة مثواه ومأواه ويعطينا بعد ذلك أجراً عظيماً وهنا تتضح وتشرق البشرى التى أري أن أبينها هنا بشرى إحتياج المسلمين لبعضهم فى الشهادة عليهم بأعمالهم وهو ما أكثر المسلمون من نسيانه هذه الأيام فأصبحت الناس كأنها استغنت عن بعضها ولكن هيهات سيأتى اليوم لا محالة وتكون شهادتهم لك بابك للجنة وهذه هى البشرى أفلا نستطيع أن نحافظ عليها فى الدنيا والسر يسير والباب سهل قريب ليشهد لكم الناس بالصلاح وسأدلكم على الباب وكيف تلجون ولذا نسأل الحبيب لمن نشهد يا رسول الله؟قال صلوات ربى وتسليماته عليه{إِذَا رَأَيْتُمْ الرَّجُلَ يَعْتَادُ المَسْجِدَ – يواظب على الجماعة فيه – فَاشْهَدُوا لَهُ بالإِيْمَانِ }[13]وفى رواية{ فاشهدوا له بالصلاح} لقول الله{إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ الله مَنْ آمَنَ بالله وَاليَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ}[14]أفلا يمكننا ذلك؟وعندها إذا صلينا وشهدنا لأخينا بالصلاح لأنه كان يتابع الصلاة معنا بالمسجد فإذا شهدنا له بالصلاح والتقى فياهناه فقد كان جالساً بين صحبه كما ورد فى صحيح البخارى ومسلم رضى الله عنهما{أن أصحاب رسول الله مَرُّوا بجنازةٍ فأثْنَوا عليها خيراً، فقال النبيُّ وَجَبَتْ ثمَّ مَرُّوا بأُخرى فأثْنَوا عليها شَرّاً فقال:وَجَبتْ فقال عمرُ بن الخطاب:ماوَجَبتْ؟ قال:هذا أثَنيتُم عليهِ خيراً فوَجَبتْ لهُ الجنَّةُ وهذا أثنَيتُم عليهِ شرّاً فوَجَبتْ لهُ النارُ أنتم شُهَداءَ اللهِ في الأرضِ}وهذه نقطة قصَّر فيها المؤمنون الآن بالكسل في الذهاب إلى المسجد لذا يجب أن نذهب ونعرف من فيه ونتعرف بهم وإليهم وقد أصابتنا عادات غريبة علينا أننا نصلى في المسجد سنين وقد لا يعرف بعضنا بعضا؟ ويقول لماذا أعرفه وأنا لا أحتاج إليه؟وعندي كل شئ فلماذا أتعرف عليه؟أنا لست محتاجاً إليه ربما يكون ذلك هنا فى الدنيا ولكن هناك تحتاج إليه لا شك فاستعد لذلك وحتى لو كان أحد على سوءٍ ولا نعلم بذلك قال النبى{إِذَا مَاتَ الْعَبْدُ، وَاللّهُ يَعْلَمُ مِنْهُ شَرّاً، وَيَقُولُ النَّاسُ خَيْراً، قالَ اللّهُ لِمَلاَئِكَتِهِ: قَدْ قَبِلْتُ شَهَادَةَ عِبَادَي عَلى عَبْدِي وَغَفَرْتُ لَهُ عِلْمِي فِيهِ}[15]ولذلك النبي أمرنا أن نشهد للميت والصلاة علي الميت شهادة له وإذا شهدنا للفرد المؤمن يدخل الجنة وفى الحديث الشريف روى أن جبريل قال للنبى{إن هذا الرجل ليس كما ذكروا ولكنكم شهداء الله في الأرض وأمناؤه على خلقه فقد قبل الله قولكم فيه وغفر له ما لا تعلمون} [16]إذاً سيدخل الجنة بشهادة إخوانه، وبشهادتنا يدخل الجنة وينال المنَّة، ولله الفضل من قبل ومن بعد وله الحمد فنحن نصلى على الميت لكي نشفع فيه، فحن بذلك نؤجر وهو يؤجر والكل يسعد ويبشر قال{وَإِنَّ أَوَّلَ مَا يبشِّر بِهِ الْمُؤْمِنُ أَنْ يُقَالَ لَهُ: أَبْشِرْ وَلِيَّ اللَّهِ بِرِضَاهُ وَالْجَنَّةِ، قَدِمْتِ خَيْرَ مَقْدِمٍ، قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لِمِنْ شَيَّعَكَ، وَاسْتَجَابَ لِمَنْ اسْتَغْفَرَ لَكَ، وَقَبِلَ مَنْ شَهِدَ لَكَ }[17]ولأحد الأئمة فى الموت ومواقفه ولحظاته وعبره وآياته قصائد فى أرقى المعانى والصياغة التى يعجز عنها فحول اللغة والدين ومن ذلك أنه عندما حضرت المنية زوجته قال حال احتضارها قصيدة عجيبة جمع فيها بين أسرار وأنوار اللحظة العظيمة لخروج الروح إلى بارئها وبين تسجيل الشهادة الصادقة بالأخلاق الحميدة لتلك السيدة النقية الذاهبة للقاء ربها فيصفها بالصفات الراقية التى يعلمنا فيها كيف نذكر من يفارقونا بالخير ونشهد لهم بالبر كما ورد بالسنة فشهادتنا لهم باب سرِّ نجاتهم أو باب رفعة شأنهم وعلو قدرهم إن كانوا مرضياً عنهم من ربهم فقال:
يا أم محمود لقد عشت في التقى تحبين أهل العلم والزهد والبر
خدمت لوجه الله عمراً بهمة تريدين وجه الله في بذل الخير
ومضيت عمرك في عفافٍ وفي تقىً محافظة يا أم أحمد في سر
تطيعين ربك ترقبين جلاله تطيعين زوجك في الشئون بلا عذر
أيا أم عبد الله كم لك موقف شديد به أقدمت بالحزم والبشر
خدمت أبي وأمي وواسيت إخوتي توالينهم بالفضل منك وبالصبر
إلى جنة الفردوس أم محمد عليك سلام الله منى ومن غيرى
نعم أنت أرضيت الجميع بحكمة بها نلت رضوانا من المنعم البر
ثم وقف على قبرها داعياً لها مما يذكرنا كيف كان رسول الله يذكر السيدة خديجة بأحب صفاتها ولا ينسى عهدها أبداً ولا حتى صواحبتها اللائى كن يزرنها فى حياتها إنه خلق الوفاء الخلق العظيم الدى نحتاجه اليوم وكل اليوم الوفاء الوفاء الوفاء يا أهل الإيمان فلنتعلم قال :
أيا أم محمود لقد عشت في هدىً مسارعة لله بالصدق والقصد
نقلت إلى دار البقاء أم أحمد مرادك وجه الله والفوز بالمجد
وإن أنسى ما الأشياء لم أنس رحمة تواسين مثلي في رخاء وفي جهد
لك الله من موف بعهدك إنني وحقك واف بعد موتك بالعهد
إلى جنة الفردوس سيري بسرعة فمثلك أخرى بالجنان وبالرفد
حفظت حدود الشرع في طول عشرة خدمت بني أمي خدمت بني جدي
وقد كنت للفقراء خير ذخيرة تجودين يا أختاه بالمال والود
عليك سلام من وفىَّ ومن أخ ومن كل أبنائي ومن مخلص فرد
أيا ربَّ أسكنها بروضات جنة أيا رب واقبلها بصدقات في الوعد
أيا ربَّ وامنحنا عطاياك رضنا أيا رب جملنا بدنيا وفي العَود
[1] الراوي: علي بن أبي طالب المحدث: ابن القيسراني - المصدر: ذخيرة الحفاظ
[2] الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح
[3] ابن أبي الدُّنيا عن أبي عاصم الخبطي رضيَ اللَّهُ عنهُ
[4] للدارقطني في الأَفراد عن ابن عبَّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهُمَا، جامع المسانيد والمراسيل
[5] الأول: رواه الطبراني في الكبير عَنْ رَافِعٍ والثانى: رواه الطبراني في الأوسط من حديث جابر
[6] عن جابر بن عبد الله، مجمع الزوائد، رواه الطبراني في الأوسط
[7] للترمذي وعمسلم ن ابنِ مسعُودٍ رضَي اللَّهُ عنهُ.
[8] إيقاظ الهمم بشرح الحكم، والشفا بتعريف حقوق المصطفى وغيرها
[9] الراوي: ثوبان مولى رسول الله المحدث: البخاري - المصدر: سنن الترمذي
[10] من عاش بعد الموت (ابن أبي الدنيا)، ومصادر أخرى واختلف هل المتكلم الربعى أم الربيع أخوه.
[11] جامع الأحاديث والمراسيل عن أبى المليح .
[12] رواه الترمذي عن مالك بن هبيرة.
[13] سنن الترمذي عن أبي سعيد.
[14] عن أَبي سَعِيدٍ سنن الترمذي وابن ماجة
[15]رواه البزار
[16] الراوي: يزيد بن شجرة المحدث: ابن منده - المصدر: تاريخ دمشق
[17] لابن أبي شيبة وأَبُو الشَّيخ في الثَّواب عن سلمانَ رضيَ اللَّهُ عنهُ، جامع المسانيد والمراسيل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فرشت رمل البحر
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 91
تاريخ التسجيل : 20/09/2012

مُساهمةموضوع: رد: بشائر الفضل الالهى   الخميس 20 سبتمبر - 14:32

البشرى الحادية والستون بشرى الأنس والروح والريحان فى قبور أهل الإيمان
وهى بشرى الروح والريحان ولندخل لنشم الورود والرياحين وعبير سيد المرسلين فلا تخافوا مما يزعمون أو فى القبر يقولون! فإنهم لا يعلمون ولنسمع الحبيب{أَوَّلُ مَا يبشِّر بِهِ الْمُؤْمِنُ رَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ }[1]فأين زعمهم أين وحشة قبور المسلمين طاش ما يدعون الغربة والحزن هذا الكلام لغير المؤمن لأن المؤمن قال فيه الله{وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً}أين يذهب؟يذهب لأهله فالرجل المسافر فى الخارج وسيصبح راجعا إلى أهله وزوجه يكون سعيداً أم حزينا ياأخوانى؟والمؤمن أهله هناك ينتظرونه وعلى رأسهم محمدٌ وحزبه الأحباب قال تعالى {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ}ويأتى عمله الصالح يؤنسه العمل الصالح فى قبره إلى يوم القيامة وذلك أول أول ما يضعونه فى القبر ويجلس وصف ذلك رسول الله فقال{ وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ حَسَنُ الثيَابِ طَيبُ الرَّيحِ فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكِ، هٰذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ، فَيَقُولُ لَهُ: مَنْ أَنْتَ ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالْخَيْرِ، فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ، فَيَقُولُ: رَب أَقِمِ السَّاعَةَ، رَب أَقِمِ السَّاعَةَ، حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي}وهذا الكلام للمؤمن الأقل منزلة أما المؤمنون الأعلى منزلة فيأتنسون برسول الله لأن هناك مجالس ولكن ليس فيها تكليف وإنما العبادة تلذذ وتفكُّه لحضره الله ويكون معه أهله وأصحابه وأحبابه يذهب إليهم ويأتون إليه ويزورهم ويزورنه إلى ما يشاء الله ومعه حرية حركة لا يحبس فى قبره كما يظن الناس قال عليه أفضل الصلاة وأتم السلام فى أكثر من حديث{إنَّ أرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ في طَيْرٍ خُضْرٍ تَعْلُقُ مِنْ ثَمَرِ الْجَنَّةِ أو شَجَرِ الْجَنَّةِ}[2]{ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا فِي سَبْعِينَ ثُمَّ يُنَوَّرُ لَهُ فِيهِ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ نَمْ فَيَقُولُ أَرْجِعُ إِلَى أَهْلِي فَأُخْبِرُهُمْ فَيَقُولانِ نَمْ كَنَوْمَةِ الْعَرُوسِ الَّذِي لا يُوقِظُهُ إِلا أَحَبُّ أَهْلِهِ إِلَيْهِ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ}[3]فالمؤمن حاله فى {وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ}وحتى تتم بشرى الورود والروح والريحان والأنس فى قبور أهل الإيمان أريد أن أوضح ما يقوله البعض ليعكروا الصفو أن ضمَّة القبر تعمل كذا فأقول أن الضمَّة التى تختلف منها الأضلاع وفيها إيذاء تكون لغير المؤمن أما ضمَّة القبر للمؤمن فهى ضمَّة ترحيب مثل الذى يسلم على أخيه وهو آت من سفر بعيد، يضمه ويرحب به ويهنئه بسلامة الوصول ضمَّة لا تعب فيها ولا شدة وأما ما حكى عن سعد أنه ضمَّ في قبره ضمَّة فعلت به كذا ولو عوفى أحد منها لعوفي منها سعد، فقد حقق الكثير من أهل الحديث أنه لا يعتدُّ بتلك الرواية، بل وأوردها بعضهم فى كتب الموضوعات[4] ولكن حال الهناء والسعادة والسرور والحبور لأهل الإيمان فى القبور فيه روايات محققة مليئة بالفضل والنور كقول النبى{قال:فينادي مناد من السماء أن صدق عبد فافرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة وافتحوا له بابا من الجنة فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح له في قبره مد بصره}[5]اللهم اجعلنا منهم وبشرنا ببشراهم آمين يارب العالمين وفى أحوال وبشريات البرزح والقبر ونعيمه مئات القصائد نختار قطعاً من بعضها
في حياتي الدنيا أقمني مقاما في الرضا عنك فالرضا مقصودي
في حياتي الأخرى بمقعد صدق أدخلني في مشهد التوحيد
صحبة المصطفى مع الآل فاجعل لي مقام الإحسان فضل المزيد
أعط كل الأولاد والأهل نعمى من عطايا الوهاب فضل الجود
عند موتي هب لي البشائر تترى واقبض الروح مسلمًا في شهود
واجعل القبر روضة من جنان منه أرقى لحظوة المعبود
في جمال في الأنس مقعد صدق عند ذي الفضل والغفور المريد
وصلاة على الحبيب وآل وعلى الصحب اعطني تأييدي
البشرى الثانية والستون بشرى ولاية الله لأهله من بعده
وكلما تتوالى البشريات يسعد المؤمن بها ويفرح ولكنه وهو فى الدنيا تكون بقلبه غصَّة إذا ذكر أولاده وأهله؟ماذا يفعلون من بعدى وأنا لهم المعين والسند صحيحٌ أن الأمر كله لله ولكنه يريد من الله أن يطمئنه عليهم من بعده وهنا تأتى البشرى الكريمة فالله يبشِّر المؤمن بعد موته بأنه يتولى أهله وأنه تعالى خير لهم منه كما ورد بالحديث الشريف كما يبشره بصلاح ولده من بعده فيقال له لا تخف علي ولدك من ورائك نحن سنصلح شأنه ونتولى أمره وإياك أن تشك فى هذا مادمت من أهل{وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً}فالله أرسل نبياً من أولى العزم من الرسل وولياً من الأولياء ليبنيا جداراً كان قد تهدَّم من أجل ذرية الرجل الصالح وكانت هذه الذرية من الجيل السابع وليس الأب المباشر الصالح ولكنهم أحفاد أحفاده إلى سبعة فأرسل الله النبى (موسى) والعبد الصالح (الخضر)عليهما السلام ليبنيا الجدار ويظل الكنز كما هو لا يعرف به أحد من الناس ليستخرج الأبناء الكنز بأنفسهم عندما يكبروا وهذا لم؟ليعرفنا الله أن العمل الصالح لا يبقى للولد فقط ولكن لولد الولد ويزيد إلى ما يشاء الله ولذلك فالأنصار عندما أكرموا النبى دعا لهم {اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار}وفى رواية أخرى قال{اللهم أغفر للأنصار} [6]وهذا لم؟ لأنهم أكرموا النبى فدعا لهم ولذرياتهم ولذا فإن الله يبشِّر العبد الصالح وهو خارج من هذه الدنيا بأنه سيتولى أهله وذريته جميعا ولا يحمل لهم هماً من ناحية الأرزاق أوالعمل الصالح ولذلك بشرنا العلماء العاملون بأن الرجل الصالح لو ابتعد واحد من أولاده قليلاً عن الطريق فسيعود ثانية ببركة صلاح والده ليحظى بحسن الختام إكراماً له ومن بركة البشريات الشرعية الخفية فى تلك الآية ما قاله سيدنا عبد الله بن عباس واسمعوا لقوله وأنظروا أين بلغ فقههم وفهمهم قال فى تفسير الآية{{وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً}يعني الرجلَ يَحْضُرُهُ الموتُ فيقالُ لهُ: تَصَدَّقْ من مالِكَ وأَعْتِقْ وأَعْطِ منه في سبيلِ اللَّه فَنُهُوا أَنْ يَأْمُرُوهُ بذلكَ يعني مَن حَضَرَ مِنْكُمْ مريضاً عندَ الموتِ فلا يَأْمُرْهُ أَنْ يُنْفِقَ مالَهُ في العَتْقِ والصَّدَقَةِ وفي سبيلِ الله، ولكِنْ يَأْمُرُهُ أَنْ يُبَيِّنَ مالَهُ وما عليهِ من دَيْنٍ ويُوْصِي من مالهِ لِذِي قَرَابَتِهِ الَّذِيْنَ لا يَرِثُونَ ويُوْصِي لَهُمْ بالخُمُسِ أو الرُّبُعِ يقولُ: أَيَسُرُّ أَحَدُكُمْ إذَا ماتَ ولَهُ ولدٌ ضِعَافٌ يعني صغاراً أَنْ يَتْرُكَهُمْ بغير مالٍ فيكونُوا عِيَالاً على الناسِ، فلا يَنْبَغِي أَنْ تَأْمُرُوهُ بما لا تَرْضَوْنَ بِهِ لأَنْفُسِكُمْ ولأَوْلاَدِكُمْ ولكِنْ قُولُوا الحَقَّ من ذلكَ}[7]أى من ضمن بشريات حفظ الأهل والولد من بعد الموت أن الله يأمر المؤمنين بتذكير أحدهم عند الموت بحقوقهم فلا يجور عليهم ولا يقولون له عليك بالصدقة إلا ما شرع منها فلا يظلم من وراءه من أهله ومن بركة الحفظ أيضاً أن الله أمر المؤمنين بالوصية تكون دائماً مكتوبة ومحفوظة وهم فى حياتهم فلا يحتار من خلفهم فى معرفة ما لهم من حقوق عند أحد و ما عليهم من حقوق نحو أى أحد وقال أحد الصالحين :
يا رب صلي على المختار سيدنا في القبر وسعه لي واجعل به وصلي
كونوا مع الله في أدواركم فعسى أن تمنحوا فضله بالحول والطول
وقبري جمله بنورك والرضا ويوم اللقا آنس بوجهك يا ربي
أيارب أولادي ففرحني بهم بدنياي والأخرى لأسعد بالقرب
ووسع لإخواني العطايا عميمة وعلمًا به الكشف الصريح بلا حجب
البشرى الثالثة والستون إستمرار أعماله الصالحة
ومن أجلِّ البشريات للمؤمن عند الممات استمرار أعماله الصالحات لأن الرؤوف الرحيم علم من عبده أنه لو أحياه إلى يوم الميقات ما تخلف عن طاعته ولو تقطعت به النياط فجزاه أن كتب له جزاء ما كان يواظب عليه من لدن موته إلى ساعة بعثه أضعافاً مضاعفات فإذا علمنا ذلك ونحن أحياء قبل الفوات أفلا نداوم على أكثر ما يمكن ليكتب لنا حتى يوم العرض والجزاء أين البشرى إذاً أسمع إلى الحديث الذى ورد عن النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قاله حضره النبى قال{ إِنَّ مِمَّا تَذْكُرُونَ مِنْ جَلاَلِ اللَّهِ، التَّسْبِيحَ وَالتَّهْلِيلَ وَالتَّحْمِيدَ. يَنْعَطِفْنَ حَوْلَ الْعَرْشِ. لَهُنَّ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ. تُذَكِّرُ بِصَاحِبِهَا أَمَا يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُونَ لَهُ، أَوْ لاَ يَزَالَ لَهُ، مَنْ يُذَكِّرُ بِهِ؟}[8]فعملنا الذى يرفع لنا بعد الموت يكون أضعاف أضعاف ما عملناه فى حياتنا الدنيا؟ لأن الله سوف ينمِّيه لنا فمثلا عندما نقول سبحان الله أو الحمد لله أو الله أكبر فهذه الكلمة تذهب وتطوف حول العرش وتظل تكرر نفسها إلى يوم القيامة وبهذا يظل رصيدك فى زيادة وهذا هو الوارد أما بشرى مضاعفة الصدقات وتنميتها إلى يوم الميقات؛ فلهذا شأن آخر لأن الله يأخذها ويربيها وينميها وهذا ربح ليس فيه شك أو خلاف لأنه ربحٌ من عند ربِّ العزة فكيف يكون ذلك؟قَالَ رَسُولُ اللّهِ{مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ طَيِّبٍ وَلاَ يَقْبَلُ الله إِلاَّ الطَّيِّبَ إِلاَّ أَخَذَهَا الرَّحْمنُ بِيَمِينِهِ. وَإِنْ كَانَتْ تَمْرَةً فَتَرْبُو فِي كَفِّ الرَّحْمَـٰنِ حَتَّىٰ تَكُونَ أَعْظَمَ مِنَ الْجَبَلِ. كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ}[9]وبذلك لا يكون العمل قد انتهى بوفاة الرجل الصالح ولكنه يستمر، وكما يكتب للواحد فى مرضه ما كان يعمله فى صحته، كذلك الفرائض التى نحافظ عليها : إذا مت أنا آخذ أجر الصلاة عن كل فريضة إلى يوم القيامة والرجل الذاهب إلى الحج ومات يكتب له كل عام حجة إلى يوم القيامة ويقيض له ملكاً فى صورته وفى هيئته يحج عنه كل عام إلى يوم القيامة أما لو مات الرجل ولسانه مشتغل بالتسبيح فيا هناه ! يظل هذا التسبيح شغال إلى يوم يبعثون أما من عاد المريض فأجره عجيب ومن حافظ على تلك السنة فهناك كتائب من الملائكة تكون فى ركابه كلما غدا أو راح و إذا كنت تذهب لزيارة أخ فى الله ترسل التشريفات الملائكية سبعين ألف ملك يزفونك ويحرسونك حتى تعود، قال النبى{مَا مِنْ رَجُلٍ يَعُودُ مَرِيضاً مُمْسِياً إلاَّ خَرَجَ مَعَهُ سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى يُصْبِحَ وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ في الْجَنَّةِ وَمَنْ أتَاهُ مُصْبِحاً خَرَجَ مَعَهُ سَبْعُونُ ألْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى يُمْسِيَ وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ في الْجَنَّةِ }[10]وأحب أن أضيف أن استمرار الأعمال بعد الموت لا يعارض الحديث المعروف أنه إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث وهى العلم النافع، والصدقة الجارية، والولد الصالح، لأن هذا الحديث يورد الأعمال التى تنقطع من التكاليف وهذا يتوقف بالموت لاشك أما الأعمال الأخرى التى تعملها الملائكة وتكتب له والصدقات التى يربيها الله له وكثير غيرها فكل هذا يأتيه من عالم البرزخ وأهله، وليس من عالم الدنيا وأهلها الذين يأتيه منهم الدعاء والصدقة الجارية وغيرها نفعنا الله بها كلها آمين وأختم لكم تلك البشرى بشىء عجيب من باب تأكيد معنى بشرى استمرار صالحات المؤمن بعد موته ولذلك أسألكم سؤلاً بسيطاً؟كم ملك من الملائكة موكلة بكل واحد منا؟أعرف أنه بسرعة سيجيب أكثرنا ويقول أثنان مللك اليمين أو الحسنات وملك اليسار أو السيئات لا ليس هذا فقط فحتى هذان الملكان يتعاقبان فينا بالليل والنهار يعنى ورديات كما جاءت الآيات والأحاديث لكن دعونى أخبركم إنَّ أقل مؤمن معه عشرين موظف من الملائكة، وهناك من معه مائة ألف، ومؤمن معه مليون، ولكن كل واحد معه على الأقل عشرون ملكا موكلون به إثنان فقط من الصبح إلى العصر وإثنان من العصر إلى العشاء ومثلهما من العشاء إلى الفجر وهذا غير الذى من الأمام ومن الخلف ومن فوق، ومن تحت، والذى يحرسك وأنت نائم، والذى يأتى لك بالأرزاق والموكل بأنفاسك والذى على عينك ومن يحفظك من الجن غيرها وغيرها فهؤلاء الملائكة بمجرد أن يموت الشخص تنتهى وظائفهم ولا يبدل الله لهم بخدمة أحد آخر فيحتارون فصاحبهم قد مات ماذا يفعلون يذهبون إلى الله ويقولون له: انتهت مهمتنا فأين نذهب يا رب؟ قال النبى{إِنَّ اللَّهَ تَعَالٰى وَكَّلَ بِعَبْدِهِ المُؤْمِنِ مَلَكَيْنِ يَكْتُبَانِ عَمَلَهُ، فَإِذَا مَاتَ قَالَ المَلَكَانِ اللَّذَانِ وُكلاَ بِهِ: قَدْ مَاتَ فَأَذَنْ لَنَا أَنْ نَصْعَدَ إِلٰى السَّمَاءِ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: سَمَائِي مَمْلُوءَةٌ مِنْ مَلاَئِكَتِي يُسَبحُوني فَيَقُولاَنِ: أَفَنُقِيمُ فِي الأَرْضِ؟ فَيَقُولُ اللَّهُ: أَرْضِي مَمْلُوءَةٌ مِنْ خَلْقِي يُسَبحُونِي فَيَقُولاَنِ: فَأَيْنَ ؟ فَيَقُولُ: قُومَا عَلٰى قَبْرِ عَبْدِي فَسَبحَانِي وَاحْمِدَانِي وَكَبرَانِي وَهَللاَنِي وَاكْتُبَا ذٰلِكَ لِعَبْدِي إِلٰى يَوْمِ الْقِيَامَةِ}[11]وهذا فقط إثنان فما بالكم بالجيش من الملائكة يخدمه خدمة ليس فيها رياء ولا سمعه ولا يزالون على ذلك حتى يزفونه من الموقف العظيم إلى حيث الجوار الكريم
[1] لابن أبي شيبة وأَبُو الشَّيخ في الثَّواب عن سلمانَ رضيَ اللَّهُ عنهُ، جامع المسانيد والمراسيل
[2] عن ابنِ كَعْبِ بنِ مَالِكٍ عن أبيهِ سنن الترمذي
[3] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رواه الترمذي، و صححه الشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة "
[4] موضوعات إبن الجوزى رقم 3/544.
[5] البراء بن عازب ، المحدث البيهقى ، المصدر شعب الإيمان.
[6] عن أبى سعيد الخدري، العراقي، محجة القرب.
[7] سنن الكبرى للبيهقي، عن ابن عباس
[8] ورواه الأمام الترمذي وفى سنن ابن ماجة
[9] عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أعن أَبَى هُرَيْرَةَ صحيح البخارى ومسلم
[10] عن عَلِيَ كرم الله وجهه سنن أبى داود
[11] عَنْ أَنسٍ : المروزي فِي الْجَنَائز، وأَبُو بكر الشَّافعِي فِي الْغَلاَنِيَّات وأَبو الشَّيخ فِي الْعَظَمَةِ وللبيهقي في شعب الإيمان والدَّيلمي، وأَوردهُ ابْنُ الْجُوزِي فِي الموضوعات فَلَمْ يُصِبْ)، جامع المسانيد والمراسيل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فرشت رمل البحر
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 91
تاريخ التسجيل : 20/09/2012

مُساهمةموضوع: رد: بشائر الفضل الالهى   الخميس 20 سبتمبر - 14:33

البشرى الرابعة والستون بشرى الهناء تحت اللواء
أول البشريات هى أمر يتعلق بأول ما يخطر على البال أو تتفكر فيه العقول أين نذهب إذا خرجنا من القبور وكيف نستدل على حبيبنا وسط هذه الجموع من خلق الله من آدم إلى ما شاء الله والإجابة يا إخوانى أن حبيبنا هو الواحد الأوحد يوم القيامة الذى سيسمح له بحمل اللواء لواء واحد فقط يسلم يوم القيامة لنبى واحد فقط واحد من الخلق يسمح له الحق ويلهمه الخالق الرحمن بأقوال ومحامد فوق العقل والإمكان فيحمل لواء حمد الرحمن نائباً عن خلق جميع الأكوان وهو لواء يراه الكل على بعد المكان فترى اللواء حيثما كنت من أرض المحشر فتعلم أنه لواء الحمد بيد الحبيب وكل فرد من أمته هو منه قريب ولو كنت فى أبعد بقعة من أرض المحشر فليس أحد من أتباعه عنه ببعيدفتفرح وتهنأ وتسعد .. وبيد نبيك وحبيبك لواء الحمد عن كافة الخلق أنظر بعين قلبك أنظر الحبيب يحمل اللواء وهو الأوحد الذى يسمح له بالحمد والإلقاء بين يدى خالق أرض المحشر ودار البقاء وأنت يا أخى من أتباعه فيا للسعادة والهناء وأنت واقف معه تحت اللواء فكما كنت فى الدنيا تحت لواء سنته فأنت فى الآخرة تحت لواء حمده وشكره ومنته فيثبت للخلق أجمعين أنه خير البرية ولا أحداً فوقه فى المزية فأعظمت من بشرى وعطية للأمة المحمدية وهى البشرى التى قال فى حديثه عنها بياناً لهذه الخصوصية عندما خرج على أصحابه الكرام وهم يتعجبون من فضل الله على أنبيائه ورسله وقد سمع حديثهم فقال {قَدْ سَمِعْتُ كَلاَمَكُمْ وَعَجَبَكُمْ إنَّ إِبْرَاهِيمَ خَليلُ اللَّهِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَمُوسَى نَجِيُّ اللَّهِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَعِيسَى رُوحُ الله وَكَلِمتُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، وآدَمُ اصْطَفَاهُ اللَّهُ وَهُوَ كَذَلِكَ أَلاَ وَأَنَا حَبِيبُ اللَّهِ وَلاَ فَخْرَ، وأنَا حَامِلُ لِوَاءِ الْحَمْدِ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلاَ فَخْرَ وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلاَ فَخْرَ وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يُحَرِّكُ حِلَقَ الْجَنَّةِ فَيَفْتَحُ اللَّهُ لِي فَيُدْخِلُنِيهَا وَمَعِي فُقَرَاءُ المُؤْمِنِينَ وَلا فَخْرَ، وَأَنَا أَكْرَمُ الأَوَّلِينَ وَالآخَرِينَ وَلاَ فَخْرَ }[1] { أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ خُرُوجاً إِذَا بُعِثُوا، وَأَنَا خَطِيبُهُمْ إِذَا وَفَدُوا، وَأَنَا مُبَشرُهُمْ إِذَا أَيِسُوا، لِوَاءُ الْحَمْدِ يَوْمَئذٍ بِيَدِي، وَأَنَا أَكْرَمُ وَلَدِ آدَمَ عَلَى رَبي وَلاَ فَخْرَ}[2] فكان عطاء الله تعالى لأمة النبى الخاتم أمة النبى الشفيع المُشفع حبيب الله! أول من تنشق عنه الأرض وصاحب لواء الحمد وخطيب الخلق الذى يسمح له بالكلام بين يدى الحق! وأول من يشفع ويشفع! وأول من يدخل الجنة ويحرك حلقها لفتح أبوابها! وهل يحرك حلق الأبواب ويأمر بفتحها غير صاحبها أو من هو حقيق بها! صاحب الحوض المورود والكوثر المشهود فى هذا اليوم الموعود فله عطاءٌ غير محدود فوالله لو سجدنا لله شكرا طول عمرنا ما وفَّينا شكر لمحة واحدة من تلك البشرى فهذا الرسول الأعظم صاحب كل ما ذكر وتقدم حبيبنا ونبينا يعرف كل واحد فينا باسمه ونسبه ووصفه ورسمه فممَ نخاف إذاً! وقد أعد الله لنا يوم لقاءه من الفضل الكبير والأجر العظيم والتكريم الذي ليس له شبيه ولا نظير تحت لواء البشير النذير وباقى الخلق فى شر مستطير أو خوف وهلع كبير ونحن الأحباب تحت اللواء فى الرحاب نطالع وجه بعضنا ونبصر حبيبنا ونبينا وهو يخطب فى الخلق أجمعين إنه قائدنا وزعيمنا قال الشيخ عبد الرحيم الطباطبائى:
وَأَعلى لَهُ بَينَ الخَلائِقِ مَنصِباً رَفيعَ الذَرى مِن دونِهِ الرُسُل تَمتَد
أَلَيسَ لَهُ بِدءُ الشَفاعَةِ في غَد وَقَد حارَت الأَلبابُ وَالكُربُ مُشتَد
أَلَيسَ مَلاذُ الخَلقِ في ظِلِّ عِزِّهِ أَلَيسَ لِواءَ الحَمدِ يَنثُرُهُ الحَمدُ
أَلَيسَ جِنانَ الخُلدِ يَفتَحَها لَهُ وَلَولاهُ ما كانَت جِنانٌ وَلا خُلدُ
فَيا خَيرُ خَلقِ اللّهِ مَجداً وَمُحتَداً وَنَفساً وَأَخلاقاً بِها عرف المَجد
وَيا خيرَة الرَحمنِ مِن كُلِّ خَلقِهِ وَيا سَبَبَ الايجادِ لِلخَلقِ إِذ أَبدوا
وَيا مُرتَجى العاني إذا ضاقَ ذَرعُهُ وَيا مُلتَجى الجاني إِذا راعَهُ الصَد
وَأَنتَ لَكَ الجاهَ العَريضَ لَكَ الثَنا لَكَ المَنصِبُ العالي مِنَ اللّهَ وَالمَجد
فكُن لي شَفيعاً إِذ أُقَدِّم حافِياً وَمالي مِنَ الأَعمالِ سَعد وَلا مَعد
البشرى الخامسة والستون من القبور إلى الحور والسرور
أما هذه البشرى فيا بشرى من كانوا من أهلها بشرى تطير لها العقول وتهفو لها الأرواح والأفئدة أناس إذا انشقت عنهم القبور بعد النفخ فى الصور ونزلت الأرواح فى الأجساد فاستنشقوا نسيم الآخرة بقدرة المنعم الجواد أنبت الله لهم ريشاً وأجنحة فطاروا من قبورهم لايوقفهم أحد لأنه تحملهم قدرة الواحد الأحد فوق رؤوس الخلق وليس كمثلهم أحد! .. قال فيهم الفرد المعتمد من الله الصمد{ إذا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ أَنْبَتَ اللَّه تَعَالَى لِطَائِفَةٍ مِنْ أُمَّتِي أَجْنِحَةً فَيَطِيرُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ إلَى الجِنَانِ يَسْرَحُونَ فِيها وَيَتَنَعَمُونَ فِيها كَيْفَ شَاؤُوا، فَتَقُولُ لَهُمُ المَلائِكَةَ: هَلْ رَأَيْتُمُ الحِسَابَ؟ فَيَقُولُون: ما رَأَيْنَا حِسَاباً، فَتَقُولُ لَهُمْ: هَلْ جُزْتُمُ الصِّرَاطَ؟ فَيَقُولُونَ: ما رَأَيْنَا صِرَاطاً، فَتَقُولُ لَهُمْ: هَلْ رَأَيْتُمْ جَهَنَّمَ؟ فَيَقُولُونَ: ما رَأَيْنَا فَتَقُولُ المَلائِكَة: مِنْ أُمَّةِ مَنْ أَنْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ }[3] { فَيَجْعَلُ اللَّهُ لَهُمْ أَجنِحَةً مِنْ ذَهَبٍ مَخُوَّصَةً بِالزَّبَرْجَدِ وَالْيَاقُوتِ فَيَطِيرُونَ إِلَى الْجَنَّةِ، فَهُمْ بِمَنَازِلِهِمْ فِي الْجَنَّةِ أَعْرَفُ مِنْهُمْ بِمَنَازِلِهِمْ فِي الدُّنْيَا }[4] ويؤيد تلك البشرى قول الله
[إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ] بعيدون عن الموقف وجهنم وغير ذلك[لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا] لا يسمعون صوتها الذى يسمع على مسيرة خمسمائة عام! إذاً أين هم؟[وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ] فتسألهم الملائكة أمام الخلائق وهم يطيرون إلى قصورهم{ نَاشَدْنَاكُمْ اللَّهَ حَدِّثُونا ما كَانَتْ أَعْمَالُكُمْ فِي الدُّنْيَا، فَيَقُولُونَ: خَصْلَتَانِ كَانَتَا فِينا فَبَلَغْنَا هذِهِ المَنْزِلَةَ بِفَضْلِ رَحْمَةِ اللَّهِ فَيَقُولُونَ: وَما هُمَا؟ فَيَقُولُونَ: كُنَّا إذا خَلَوْنَا نَسْتَحِي أَنْ نَعْصِيه وَنَرْضَى بِاليَسِيرِ مِمَّا قُسِمَ لَنَا، فَتَقُولَ المَلائِكَةُ: يَحِقُّ لَكُمْ هذا }[5] هؤلاء يدخلون قصورهم ويجلسون فى شرفاتها ويشهدون ما يحدث فى العرض والحساب من الله لأهل الموقف وهم فى الجنة، يقول الله u فيهم وفي شأنهم[عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ] فهؤلاء لهم تلك البشرى بماذا؟ عسانا نكون منهم أو نفعل مثلهم؟ هم الذين كانوا يخشون الله فى السر والعلن وفى الخلأ والملأ ويرضون بالقليل من الرزق المقدر لهم، ومنهم قوم تعرضوا للمحن والبلاء والفتن فصبروا على أمر الله ولم يشكوا الله، وهم مع ذلك يسعون فى إزالة أسباب البلاء ويرضون بما قسم الله لهم من الخير والعطاء أو النتيجة مع السعى والإجتهاد ... قال القائل فى مقام هؤلاء:
يترقبون النفخة الـأولى وأخرى ثانية
آها لـها من نفخة جمعت جسوما باليه
وبها لقد كشفت لـها منها سرائر خافيه
وتطايرت فيها الخطوط أيامنا وشماليه
فاز السعيد بها فطار الى القصور العاليه
بجناح نبت بقدرة الله العظيم الوافيه
سهاما تطير فوق الرؤوس الشاخصات الرانيه
فتعجبت منها الملائك فاستوفقتهم راجيه
من أنتمو وما عملــتم فى الأيام الماضيه
نبينا محمد والحياء سبيلــنا فى الأوقات الخافيه
كما رضينا بفعــلـه فى الأقدار القاسيه
وقال أحد الصالحين يسأل الله تعالى أن يكرمه بتلك المقامات الراقية من الحفظ من الحساب يوم الحساب:
يا إلهي هبنا عطاياك تترى من علوم والخير والإيقان
وعلى منهج القران أمتني واجعل القبر روضة من جنان
واحفظني من الحساب امنحني يوم ألقاك واسع الإحسان
البشرى السادسة والستون بشرى خطاب الأحباب فى السنة والكتاب
وتتوالى البشريات ولكى تتفتح عيون القلوب شيئاً فشيئاً على أفنان البشريات وتجليات الكرامات التى أعدت لسيد السادات سآتى لكم وأعرض عليكم نص خطاب الله العزيز الوهاب للأحباب كما ورد فى السنة والكتاب هل تدرون ما بشرى خطاب الأحباب يا أحباب؟ ونبدأ لكم ببشرى خطاب الله لأهل الإيمان يوم لقاء الملك الديان فى القرآن ففى القرآن خاطب الله أهل الإيمان وأنزل عليهم البشريات المتواليات من سحب الرحمة والحنان إذ قال {يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ}فخاطبهم بنداء القريب للقريب ونسبهم لذاته ليشعرهم بقربهم منه وقربه منهم فألبسهم ثوب الأمن والأمان وخلع عنهم جميع ثياب الخوف وكساهم ثياب الخير والإحسان والسعادة والهناء والحنان فيا بشرى من سمع النداء وكما قال الكثير من العلماء أنه أمنهم من الخوف والحزن فبشرى تأمينهم من الخوف أن أمنوا على أنفسهم أما بشرى تأمينهم من الحزن أن أمنوا على أهلهم وأحبابهم من قبلهم وبعدهمً وذلك مذكور فى بشريات أخرى فى كتابنا أما البشرى التى ساقها الحبيب المصطفى فهو تتجلى فى أول خطاب يدور بين الله وبين عباده المؤمنين من الذى يعرف هذه الأسرار ؟ من تظنون إنه النبى المختار يقول منبئاً عن العزيز الغفار بأول ما سيدور من الحديث بين الربِّ وعباده المؤمنين{إنْ شِئْتُمْ أَنْبَأْتُكُمْ مَا أَوّلُ مَا يَقُولُ الله تَعَالَى لِلْمُؤْمِنينَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَمَا أَوّلُ مَا يَقُولُونَ لَهُ، فَإِنَّ الله تَعَالَى يَقُولُ لِلْمُؤْمِنينَ: هَلْ أَحْبَبْتُمْ لِقَائِي؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ يَا رَبّنَا. فَيَقُولُ: لِمَ؟ فَيَقُولُونَ: رَجَوْنَا عَفْوَكَ وَمَغْفِرَتَكَ، فَيَقُولُ: قَدْ أَوْجَبْتُ لَكُمْ عَفْوِي وَمَغْفِرَتِي }[6] ولذا أكد الحبيب هذه الحقيقة العلية بوصف الرحمة الربانية التى أعدت للأمة المحمدية فأعظم أبواب الرحمة قد أدخرها الله لعباده يوم لقائة كما قال{إِنَّ لله مِائَةَ رَحْمَةٍ، قَسَمَ مِنْهَا رَحْمَةً بَيْنَ أَهْلِ الدُّنْيَا فَوَسِعَتْهُمْ إِلى آجالِهِمْ، وَأَخَّرَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ لأَوْلِيَائِهِ، وَإِنَّ الله قابضٌ تِلْكَ الرَّحْمَةَ الَّتي قَسَمَها بَيْنَ أَهْلِ الدُّنْيَا إلى تِسْعٍ وَتِسْعِينَ فَكَملَها مائةَ رَحْمَةٍ لأَوْلِيَائِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}[7]
قال سيدنا الإمام على فى أحداث يوم القيامة:
إِذا قَرُبَتْ سَاعَةٌ يا لَها وَزُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَها
تَسِيرُ الجبالُ على سُرْعَةٍ كَمَرِّ السِّحَابِ تَرَى حَالَها
وَتَنْفَطِرُ الأَرْضُ مِنْ نَفْخةٍ هُنَالِكَ تُخْرِجُ أَثْقَالَها
وَلا بُدَّ مِنْ سائلٍ قائِلٍ مِنَ النَّاسِ يَوْمَئذٍ ما لـها
يُحَدِّثُ أَخْبارَها رَبُّها وَرَبُّكَ لا شَكَّ أَوْحَى لـها
تَرَى النَّفْسُ ما عَمِلَتْ مُحْضَرا ولو ذَرَّةً كان مِثْقَالَها
يحاسِبُها مَلَكٌ قادِرٌ فإِمّا عَلَيها وإمّا لـها
تَرَى النَّاسَ سَكرى بلا خَمْرةٍ وَلَكِنْ تَرَى العَيْنُ ما هَالَها
[1] عن ابن عباس سنن الترمذى قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ
[2] سنن الترمذي عن أنس.
[3] الإحياء، وفى تخريج الإحياء للحافظ العراقى: رواه ابن حبان في الضعفاء وأبو عبد الرحمن السلمي من حديث أنس مع اختلاف
[4] جامع الأحاديث والمراسيل عن صهيب
[5] إحياء علوم الدين، وطبقات الشافعية الكبرى، وتخريج أحاديث الإحياء للعراقى
[6] رواه وأحمد والطبراني عن معاذ بن جبل
[7] صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ إنما اتفقا فيه على حديث الزهري عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، وسليمان التيمي عن أبي عثمان، عن سلمان مختصرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فرشت رمل البحر
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 91
تاريخ التسجيل : 20/09/2012

مُساهمةموضوع: رد: بشائر الفضل الالهى   الخميس 20 سبتمبر - 14:34

البشرى السابعة والستون الحشر فى جماعات
وبعد أن رأينا البشرى العظيمة بالرحمة العظمى من الله لأهل الإيمان نتجول معاً بين أفنان و أزاهير البشريات العظيمة التى لا منتهى لها ولا حد مما أعد الله تعالى لأحبابه يوم السعد والوعد ومن أوائل تلك البشريات أننا سنكون معا فى الحشر كما نحن معاً فى الدنيا فكل جماعة كانوا مع بعض فى الدنيا سيذهبون مع بعض في البرزخ ويكونوا مع بعض فى الآخرة وهذا هو كلام الله [وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً] سيدخلون الجنة مع بعض وكذلك فى الآخرة والحشر فهى بشرى عظيمة تجعل الإنسان يسارع إلى أهل الإيمان ويندس فى صفوفهم ويجعل نفسه دائماً فى وسطهم وبينهم حيث أشار الله إشارة صريحة فى القرآن بأن أهل الجنان لن يدخلون فرادى وإنما زمراً أى جماعات كل جماعة مع بعض وكذلك الذين يحشرون إلى الله الذين يحشرون إلى الجنة جماعات والذين يحشرون إلى فضل الله وكرم الله والنظر إلى جميل طلعة الله وحسن جماله وبهاه جماعات إذاً سيذهبون إلى الآخرة مع بعض ويدخلون الجنة مع بعض فسندخل معاً وسنخرج من هنا معاً وندخل هناك معاً ولذلك سأل الرجل رسول الله {متى الساعة يارسولَ الله؟ قال: ما أعدَدتَ لها؟ قال: ما أعدَدتُ لها من كثير صلاة ولا صَوم ولا صدَقة ولكني أُحبُّ الله ورسوله قال: أنتَ معَ من أحبَبْتَ}[1]وقال الله {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْداً }ولذلك فلتختر لنفسك الجماعة التى تريد أن تنتسب إليها فى الدنيا ودقق الإختيار فهى من ستحشر معها فى الآخرة ولذا لما مدح رسول الله إجتماع أهل الإيمان مدحه أنه إجتماع وَحَّدَهم حتى صاروا كجسد واحد فقال{مَثَلُ المؤمنينَ في تَوَادِّهِمْ وتَعَاطُفِهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ مَثَلُ الجَسَدِ إذَا اشْتَكَىَ منهُ عُضْوٌ تَدَاعَى سائرُ الجَسَدِ بالسَّهَرِ والحُمَّى}[2] مثلهم فى فى أى مكان فى توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد المجتمع كأنه رجل واحد فإذا اشتكى منه عضو هبَّ له باقى الأعضاء بالمعونة لأنه هكذا الجسد إذا اشتكى سنك أو مرضت عينك؟ هل لا يهتم باقى جسدك؟ بل كلنا يعرف ماذا يحدث لكل الجسم فينقلب حاله كله لشوكة شاكته فهكذا حال اجتماع المؤمنين وتآلفهم فى الدنيا وهكذا يكونوا معا يوم الدين فيمنًّ الله عليهم بدوام حالهم هذا فى الآخرة فأى أذى يصيب أحدهم لا يسكتون عنه كما كانوا يفعلون فى الدنيا فيحشرهم سبحانه فى الجماعات التى كانوا عليها فى الدنيا وهذه من أعظم البشريات فحمداً لله على بشراه قال أمية بن أبى الصلت :
ويوم موعدهم أن يُحشروا زُمراً يومُ التغابن إذْ لا ينفع الحذرُ
مستوسقين مع الداعي كأنّهم رجْلُ الجراد زفته الريح تنتشر
وأُبرزوا بصعيد مستوٍ جُرزٍ وأُنزل العرشُ والميزان والزّبُرُ
وحوسبوا بالذي لم يحصه أحد منهم وفي مثل ذاك اليوم معتبر
فمنهم فرحٌ راضٍ بمبعثه وآخرون عَصَوْا مأواهمُ السَّقرُ
فذاك عيشهُمُ لا يبرحون به طول المقام وإن ضجَّوا وإن ضجروا
وآخرون على الأعراف قد طمعوا بجنةٍ حفَّها الرُّمانُ والخَضِرُ
البشرى الثامنة والستون إجتماع الأهل والخلان معاً فى الجنان
وما أعلى وأحلى تلك البشرى فما يزال الواحد وهو يجلس بين أهله وأبنائه يسأل نفسه أين يكون كل واحد يوم الحشر وماذا نفعل وكلنا يعمل عمله على قدره فتأتى البشرى ويالها من بشرى واسمع للحبيب المصطفى والنبى المجتبى وهو يبشِّر بجمع الشمل على الشمل بعد أن بشرنا بجمع الزمر والجماعات يدخل داخل تلك الزمر ويجمع الأفراد مع أهلهم والأبناء مع آبائهم فالله أكبر على المنحة والفضل ولذلك سيدنا رسول الله طمئننا وأشار فقال{إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ الْجَنَّةَ سأَلَ عَنْ أَبَوَيْهِ وَزَوْجِتِهِ وَلَدِهِ فَيُقَالُ: إِنَّهُمْ لَمْ يَبْلُغُوا دَرَجَتَكَ وَعَمَلَكَ فَيَقُولُ: يَا رَب قَدْ عَمِلْتُ لِي وَلَهُمْ فَيُؤْمَرُ بِالْحَاقِهِمْ بِهِ ِ}[3]هل سمعتم يسأل الرجل عن أبويه وزوجته وولده ولنفكر قليلاً كل واحد فينا له والدان وله أبناء وزوجة؟ وكذلك إن كنت أباً فأنت أيضاً إبن لأب سيسأل عنك كما تسأل عن أبنائك وابنائك سيسألون عنك وكذا الزوجة فهى إبنة لأب سيسأل عنها وأبنائها سيسألون عن أمهم فلو تفكر عاقل فى تلك السلاسل المترابطة أين ستقف ؟هل تستشعرون معنى البشرى يا إخوانى ألا تحسُّون أنه لو نجا حتى واحدٌ فقط! فكم يمكن أن يأخذ معه ببركة تلك البشرى صدق الله{ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ} كل واحد يأخذ زوجته فى يده ويدخلا معاً الجنة كالعُرس الأولاد {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} وإنما نحن مع بعض وننفع بعضنا ولا أحد منا يفرّ من أخيه بل سنبحث عن بعضنا ولا تتوقف تلك البشرى عند حدود الأهل وفقط لا بل تأخذ معها الأحباب فى الله والخلان الذين اجتمعوا على الله وافترقوا عليه! ولذا ورد {إنّ أحد الأخوين في اللّه إذا مات قبل صاحبه وقيل له: ادخل الجنة سأل عن منزل أخيه فإن كان دونه لم يدخل الجنة حتى يعطي أخوه مثل منازله قال: ولا يزال يسأل له من كذا وكذا فيقال إنه لم يكن يعمل مثل عملك فيقول: إني كنت أعمل لي وله قال: فيعطي جميع ما سأل له ويرفع أخوه إلى درجته معه }[4]
ولله در القائل الحكيم فى تلك البشرى العظيمة:
وسيق المفردون لجناتهم ومعهم تدخل أرحامهم
والفضل يترى ولا ينتهى وبالبشرى ترفعُ آبائُهم
وأزواجهم تمضى فى سربهم ولا يحرم الفضل أبناءُهم
تصديق ربى فى قوله ادخلوا الجنان وأزواجكم
فلا يرضون وأحدٌ لهم فى النار تكوى أبشارهم
ويسعد بالفضل أخوانهم ومن فى الله اجتمعوا بهم
فإن خفَّت بهم موازينهم أو نأى بالقوم تقصيرهم
قالوا دعوهم واعلوا شأنهم فإنَّ اعملنا لنا ولهم
وقال أحد الصالحين داعياً لأهله من بعده أن يجمعهم الله معه جميعاً فى أعلى المقامات يوم الميقات :
أسبلت سترك فاسترني بغفران أنت الغفور فهب لي فضل رحمن
كبران سني وأنت الحب والمولى عمم عطاياك من توب وإحسان
ولي عيال تولَّ ربي أمرهمو أنت الولي فهب لي خير رضوان
جسمي سقيم وأنت الرب تشفيه من السقام وتعطي فضل حنان
أنت القريب سقيما جئت مبتهلا أرجو الشفاء بأسماء وقرآن
أدعوك يا من يجيب السؤل ملتمسا شفاء شاف قريب غوث لهفان
بالذل ناديت رب العرش معتقدا نيل الإجابة من معط وديان
يا رب أهلي وأولادي وكل أخ يسر لنا الخير من روح وريحان
البشرى التاسعة والستون شفاعات الحنان فى أهل النيران
وأول الشفاعات وأعظمها هى شفاعة المصطفى العدنان فيمن استحقوا النيران وهى معلومة لكل الإسلام ويؤمن بها وينتظرها كل أهل الإسلام والإيمان ولا تخفى على أحد من أهل الملة من قاص ولادان وقد تناولنا شيئاً منها فى البشرى الأولى "بشرى الهناء تحت اللواء" ولن نتوسع فيها لشهرتها وغنائها عن التعريف ولكننا سنذكر هنا فيها بعضاً من قول الصالحين المنظوم فيقول أحدهم فى فى مدح صاحب الشفاعة وصاحب الحوض واللواء:
مَمدوح مَولانا وَمادحه لنا أَكرم به من مادح ممدوح
مشتق جاء الحمد من أَسمائه وَصَريح جوهر أَصل كل صريح
وَلـه لواء الحمد وَالحوض الروي وَلـه الشَفاعة عند كظم الروح
فَلَنا الـهَناء بكوننا من أُمة نسبت إِلَيهِ مغطياً لفضوح
وقال أحمد بن على بن مشرف :
وأن لخير الأنبياء شفاعة لدى اللَه في فصل القضاء فيصل
ويشفع للعاصين من أهل دينه فيخرجهم من ناره وهي تشعل
فيلقون في نهر الحياة فينبتوا كما في حميل السيل ينبت سنبل
وسنستكمل هنا بشرى الإحسان بشفاعات الحنان من الحنان المنان التى وزَّع بطاقات صرفها النبى العدنان على فئات وفئات من أمة الإسلام فصارت عندهم بطاقات يخرجون بها ما قدَّر الله لهم من أهل النيران من غير المشركين والكفار وإنما من أهل الإسلام اللذين استحق عليهم عذاب النيران فشفاعات تلحقهم من هنا وهناك حتى تنشلهم من النيران وتدخلهم الجنان وتنجيهم من العذاب والهوان فمن لم ينجو به إبنه ولا أبوه ولا زوجه ولا أخوه ولاالذين يعرفون أو من كانوا معه يأنسون فتأتي بشريات الشفاعة التى يشفع فيها الكثيرون من الشافعين للمسلمين والمسلمات شفاعات لا حد لها ولا حصر ومن نماذج تلك البشريات التى تزف أخبار الشفاعات فى جماعات وجماعات فتلحق بالعشرات والألوف بعد المئات شفاعة العلماء وشفاعة الشهداء وشفاعة حفاظ كتاب الله والقراء وغيرهم وكل على قدره فيقول الله اشفع فيهم فهم من أهل النار وسأدخلهم الجنة من أجلك تصديقاً لقول الله تعالى فى محكم الكتاب
[وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ] {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللّهِ} ليس أجراً وإنما فضلاً فمن المؤمنين من ينعم الله عليه فيعطيهم نصيباً من مقام الشفاعة فيعطيه شفاعة عامة ينزل بها إلى أرض الموقف ولذلك ينبهنا النبى ويقول لكل مسلم استعد وأنت هنا فى الدنيا وجهز لنفسك{استكثروا من الإخوان فإن لكل مؤمن شفاعة يوم القيامة}[5]كل واحد له شفاعة فيذهب أحدنا ويقول: يا رب أنا كنت صاحب فلان فيسأله الله عنه؟ فيقول : يارب نعم أعف عنه لأجلى فنحن لنا شفاعة هناك والمؤمنون يشفعون لبعضهم ويعينون بعضهم بعضاً ولذلك يجب أن نتعرف على مؤمنين كثيرين فلكل شفاعة قالَ النَّبِيُّ {إِنَّ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَشْفَعُ لِلرَّجُلِ وَلأَهْلِ بَيْتِه فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِهِ } [6] { إِنَّ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَشْفَعُ لِلفِئَامِ مِنَ النَّاسِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَشْفَعُ لِلقَبِيلَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَشْفَعُ لِلعُصْبَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَشْفَعُ لِلرَّجُلِ حَتَّى يَدْخُلُوا الجَنَّةَ } [7] ومنهم العلماء وهى من الشفاعات العظيمة الجليلة فللعلماء شفاعة خاصة ولذا تنفع معرفتهم فى الدنيا وما انفعها فى الآخرة فحتى لو حضرت درساً واحداً لعالم فلربما نلت بحضورك شفاعته يوم القيامة ويا هناء من أسدى معروفا لأحد من العلماء فربما كان رد العالم لجميله إنقاذه من النار وشفاعته فيه قال أحدهم فى العلماء وأهل التقوى ومن لهم الشفاعة يوم الزحام:
سَاداتنا وهداتنا شفعاؤنا إنْ آدمٌ ترك الشفاعة في غَدِ
يدعوهم عِندَ الشدائد كُلَّما ضاقت وفيهم نجدةُ المُستنجدِ
وقد ورد الحديث عن المصطفى{إذا اجتمع العالم و العابد على الصراط قيل للعابد ادخل الجنة وتنعم بعبادتك وقيل للعالم قف هنا فاشفع لمن أحببت فإنك لا تشفع لأحد إلا شفعت}[8] ففى من يشفع العالم إذاً؟هل يشفع فى الرجل الصالح؟ لا فالصالح سبق به عمله ولكن يشفع فى من استحق العذاب ومن يشفعون الفقراء فشفاعتهم متحققة وقد وردت فى حديث سيد الأمناء{إِنَّهُ لَيُنَادِي الْمُنَادِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَيْنَ فُقَرَاءُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ؟ قُومُوا فَتَصَفَّحُوا صُفُوفَ الْقِيَامَةِ أَلاَ مَنْ أَطْعَمَكُمْ فِيَّ أَكْلَةً أَوْ سَقَاكُمْ فِيَّ شُرْبَةً، أَوْ كَسَاكُمْ فِيَّ خَلْقاً جَدِيداً، خُذُوا بِيَدِهِ فَأَدْخِلُوهُ الْجَنَّةَ ُ}[9]ومنهم الشهداء والشهيد كذلك يشفع في سبعين من أهله كلهم وهو أيضاً يشفع لمن استحقوا العذاب قَالَ النَّبِيُّ{الشَّهِيدُ يَشْفَعُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ}[10] فهكذا أهل الإيمان ينفعون بعضاً ويرفعنا بعضاً لأن هذا وعد الله الذى لا يتخلف فأنعم بهم من أهل وأنعم بها من مكانة تعلو وتعلو مع بشريات الشفاعة .. قال القائل:
واجبر لخاطر مرتج في رفع هذا الإختصام
فلقد تجاسر بالرجا وقبولـه عين المرام
إن الشفاعة قد أتى في فضلـها خير الكلام
في الحلم قد أطمعتني والحلم يطمع والسلام
وقال الآخر في أهل الشفاعة من الأولياء ونفعهم فى الدنيا ويوم اللقاء:
مُوثقٌ بالـهوَى فقيرٌ ضعيفٌ فتَوارى بالحُبِّ للأَقوِياءِ
راجِياً جاهَهُمْ إذا دهَمَ الأَمــرُ بيومِ القيامةِ الغَمَّاءِ
ولـهم في غدٍ شَفاعةُ وجهٍ صحَّ هذا عن سيِّدِ الأَنبِياءِ
فالْزَمِ الأَولِياءَ قلباً وحقِّقْ وُدَّهم في سَريرةٍ خَلْصاءِ
واستقِمْ عاشقاً وحاذِرْ تُبارِحْ بابهُمْ حالَ شدَّةٍ أو رَخاءِ
وتمَلْمَلْ برَحبِهِمْ وارْوِ عنهم حالَهُمْ واحَفَظْنَ حُقوقَ الثَّناءِ
وللصالحين أيضاً فى شفاعة مولانا رسول الله المئات من القصائد العالية والمواجيد الراقية وهاكم نذراً منها:
يا سيدي يا رسول الله عاطفة أنال منها الرضا من نور إيقان
مولاي أنت شفيع المذنبين إذا ضاق الخناق على مضنى وحيران
أنت الشفيع المرجي إن عرا كرب يوم القيامة من هول ونيران
وأنت حجتنا المرجو لحاجتنا قد نبأتنا الضحى من نص فرقان
[1] عن أنس بن مالك صحيح البخارى.
[2] عن النعمانِ بنِ بشيرٍ سنن الكبرى للبيهقي أخرجاه في الصحيح من حديث زكريا
[3] للطبرانى فى الكبير عن ابن عباس رضيَ اللَّهُ عنهما جامع المسانيد والمراسيل
[4] قوت القلوب لأبى طالب المكى، وكذا فى الإحياء للغزالى.
[5] أنس بن مالك رضى الله عنه، الجامع الكبير.
[6] عن أبي سعيد، مصنف ابن أبي شيبة
[7] عن أبى سعيد الخدري،سنن الترمذي، و(لأهل بيته)
[8] عن عبدالله بن عباس الجامع الكبير
[9] حديث العلماء فى الترغيب في فضائل الأعمال عن ابن عباس، وحديث الفقراء: ابنُ عساكر عن أنسٍ
[10] لابن حبان فى صحيحه عن أَبي الدَّرداءِ رضيَ اللَّهُ عنهُ.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فرشت رمل البحر
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 91
تاريخ التسجيل : 20/09/2012

مُساهمةموضوع: رد: بشائر الفضل الالهى   الخميس 20 سبتمبر - 14:34

البشرى السبعون بشرى الصابرين على البلاءات وعلى الطاعات والمحاسبين أنفسهم قبل الحسابات
وأما هذه البشرى يا إخوانى فمن بشريات الكرامات التى تظهر فضل الأمة المحمدية بل إنها ربما تكاد تكون البشرى التى تكاد تشمل بفضل الله ومنته الأمة بأكملها أولاً دعونا نسمع البشرى ثم نتعرف على أنوارها فالبشرى تنبع من قول الله متحدثاً عن الصابرين{إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ} يوفيهم الله تعالى أجورهم ولا شأن لهم بالحساب الذى ينشغل به كل الناس لماذا؟ لأنهم هم الصابرون والصابرون من هم؟ هم على ثلاث أصناف الصنف الأول للصابرين هم الذين صبروا فى الدنيا على البلاء كما أخبر سيد الرسل والأنبياء عن أهل السعادة يوم اللقاء بعد أن وصموا فى الدنيا بأنهم من أهل التعب والشقاء والإبتلاء وهم من قال فيهم الله{ يُؤْتَى اهْلِ البَلاءِ فَلا يُنْصَبُ لَهُمْ مِيزَانٌ، ولا يُنْصَبُ لَهُمْ دِيوَانٌ فَيُصَبُّ عَلَيْهِمُ أَلاجْرُ صَبّاً حتَّى إِنَّ أَهْلَ العَافِيَةِ لَيَتَمَنَّوْنَ في المَوَاقِفِ أَنَّ أَجْسَادَهُم قُرِضَتْ بالمَقَارِيضِ مِنْ حُسْنِ ثَوابِ الله لَهُمْ }[1] فعموما أهل البلاء ما داموا لم يخرجهم البلاء إلى غضب الله وعصيان الله فهم أول من يدخلون الجنة بغير حساب ولذلك فمن أجمل بشريات بركة الإبتلاء والإختبار على المسلم أنه لما نزلت قول الله تعالى{لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ }قال سيدنا أبوبكر { يا رسول الله إنا لنجازى بكل سوء نعمله؟ فقال رسول الله: يرحمك الله يا أبا بكر ألست تنصَب (تتعب)؟ ألست تحزن؟ ألست تصيبك اللأواء؟ فهذا ما تجزون به }[2]وقد ورد أن النبى ذهب يزور مسلماً يحتضر فبكى الرجل فسأله قال الرجل أنه يخاف النار فقال :ألم تشكو الحُمّى قط؟ قال: بلى أصابتنى مرة واحدة، قال له : أبشر{الْحُمَّى كِيرٌ مِنْ جَهَنَّمَ وَهِيَ نَصِيبُ الْمُؤْمِنِ مِنَ النَّارِ}[3] فمن بشريات الصنف الأول من الصابرين أن من أصابته الحُمّى ولو مرةً واحدة فقد أخذ نصيبه من جهنّم فهو ممن يدخلون الجنة بغير حساب والأمر تفصيله أكثر من أن يحدَّ لأنه يشمل أصحاب العاهات والأمراض فهذا له مثلاً فقط واستكمالاً لوصف هذا الصنف الأول فقد روي أيضاً حديث جامع مطول فى وصف موكب وموقف أهل البلاء فى الآخرة نسوق منه سطوراً قليلة فقط {ثُمَّ تَأْخُذُهُمُ الملائِكَةُ على النَّجَائِبِ وَالرَّايَاتُ بَيْنَ أيْدِيهِمُ وَهُمْ سَائِرُونَ إلى الجَنَّةِ فَيَنْظُرُ النَّاسُ إلَيْهِمْ فَيَقُولُونَ أَهٰؤلاءِ شُهداءٌ أوْ أنْبِياءٌ؟ فَتَقُولُ المَلائِكَةُ هٰؤلاَءِ قَوْمٌ صَبَرُوا عَلَى الشَّدَائِدِ فِي الدُّنْيَا بِصَبْرِهِمْ نَالُوا فإذا وَصَلُوا إلى بَابِ الجَنَّةِ قالَ لَهُمْ رُضْوَانُ مَنْ هٰؤلاء القَوْمُ الَّذِينَ لَمْ يُنْصَبْ لَهُمْ مِيزانٌ؟فَتَقُولُ المَلائِكَةُ :هؤلاءِ الصَّابِرُونَ لَيْسَ عَلَيْهِمْ حِسَابٌ، فافْتَحْ لَهُمُ الجَنَّةَ لِيَقْعُدُوا في قُصُورِهِمْ آمِنِينَ، فَيَدْخُلُونَ فَتَتَلَقَّاهُمُ الملائِكَةُ وَالوِلْدانُ بِالفَرَحِ وَالتَّكْبِيرِ، فَيَجْلِسُونَ على شَرَائِفِ الجَنَّةِ خَمسمائَةِ عامٍ يَتَفَرَّجُونَ عَلَى حِسَابِ الخَلْقِ فَطُوبَى لِلصَّابِرينَ}[4] فهؤلاء هم الصنف الأول من أهل تلك الفضل العظيم والبشرى الكريمةأمَّا الصنفان الثانى والثالث وهو ما أريد أن أشدَّ إليه عقولكم وأفئدتكم أكثر هنا فى تلك البشرى هما فئتان من الصابرين لا يعلمهما أغلب الناس كيف؟ الفئة الأولى: من صبروا على الطاعات وهم بفضل الله أغلب الأمة المحمدية وقد كان أحد الصالحين يقول لى فى تلك البشرى أنه ليس الصابرون على البلاء فقط هم من يدخلون الجنة بغير حساب ولكن الله تعالى بفضله يدخل فى تلك البشرى كل الصابرين على أداء الطاعات والمحافظين على الصلوات وكان يدلل على ذلك ويقول : ألم يقل الله{ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِٱلصَّلوٰةِ وَٱصْطَبِرْ عَلَيْهَا} والأصطبار هو أشد أنواع الصبر وورد أن الأشعث بن قيس قال: دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فوجدته قد أثر فيه صبره على العبادة الشديدة ليلا ونهاراً فقلت: يا أمير المؤمنين إلى كم تصبر على مكابدة هذه الشدة؟ فما راعني إلا أن قال[5]
اصبر على مضض الإدلاج في السحر وفي الروح إلى الطاعات في البكر
إني رأيت وفي الأيام تجربة للصبر عاقبة محمودة الأثر
وقل من جدَّ في أمر يؤملـه واستصحب الصبر إلا فاز بالظفر
والفئة الثانية هم من حاسبوا أنفسهم قبل أن يحاسبوا فهؤلاء لا يجتمع لهم حسابان أبداً ولا خوفان خافوا الله فى الدنيا وعملوا بذلك فأمنهم فى الآخرة فيصير أحدهم قد أتمّ الحساب فعلاً فى الدنيا فعلام يحاسب فى الآخرة وقد أعطاه النبى الأمان{حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا وَتَزَيَّنُوا لِلْعَرْضِ الأَكْبَرِ وَإِنَّمَا يَخِفُّ الْحَسَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى مَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ في الدُّنْيَا}[6]فصاروا ممن مشى على صراط الشرع المستقيم فى الدنيا فلن يمشى على صراط الآخرة لأن الله أمن عباده من أن يجمع عليهم خوفين قال الله فى الحديث القدسى{ وَعِزَّتِي لا أَجْمَعُ عَلَى عَبْدِي خَوْفَيْنِ وَأَمْنَيْنِ إذا خَافَنِي فِي الدُّنْيَا أَمَّنْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَإِذَا أَمِنَنِي في الدُّنْيَا أَخَفْتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ }[7] وفى الصبر قال الصالحون كثيرا وكثيرا ومن ذلك قول أسامة الشيزارى :
مَثُوبَةُ الفَاقِدِ عَن فقدِهِ بِصَبْره أنْفَعُ من وَجْدِهِ
يَبْكِيهِ من حُزنٍ عليه فهلْ يطمعُ في التّخليدِ مِن بعدِهِ
ما حيلةُ النّاسِ وهلْ مِن يدٍ لـهمْ بدفعِ الموتِ أو صَدِّهِ
وُرُودُهُ لا بدَّ منهُ فلِمْ تُنْكِرُ ما لا بدَّ مِن وِرْدِهِ
سِهامُهُ لم يَستطِعْ ردَّهَا داودُ بالمُحَكمِ من سَرْدِهِ
ولا سليمانُ ابنُهُ ردَّهَا بمُلْكِهِ والحشدِ من جُنْدِهِ
عدلٌ تساوَى الخلقُ فيهِ فما يُمَيِّزُ المالكُ عن عبدِهِ
كلٌّ لـهُ حَدٌّ إذا ما انتهَى إليهِ وافَاهُ على حَدِّهِ
تَجمَعُنا الأرضُ فكلُّ امرِئٍ في لَحْدِهِ كالطّفْلِ في مَهْدِهِ
لو نطقُوا قالُوا التُّقَى خيرُ ما تزوَّدَ المرءُ إلى لَحْدِهِ
فارجعْ إلى اللـهِ وثِقْ بالذِي وَافاكَ في الصّادِقِ من وَعْدِهِ
للصّابرينَ الأجرُ والأمنُ مِن عَذابِهِ والفوزُ في خُلْدِهِ
البشرى الحادية والسبعون بشرى فضلُ المحبة على الأحبة
وهذه البشرى بشرى الحبِّ والمحبَّة والأحبة فكما تفعل المحبة فى قلوب الأحبة فتربطهم معاً فى الدنيا! ففى الآخرة يعلو مقام المحبة حتى ترفع المحبَّ لمقام حبيبه وإن لم يعمل بعمله الله أكبر على فضل المحبَّة على الأحبَّة هدية من الله للمحبين الذى تحابوا بروحه واجتمعوا عليه وفيه وافترقوا فى الدنيا عليه ثم التقوا فى الآخرة عليه يروى أن مندوب أهل الصفة سيدنا أنس ذهب إلى رسول الله يتحدث بالنيابة عنهم وهم المقربون ممن كانوا يسكنون المسجد فَقَالَ{ يَا رَسُولَ اللّهِ مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ رَسُولُ اللّهِ: مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ قَالَ: فَكَأَنَّ الرَّجُلَ اسْتَكَانَ ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَبِيرَ صَلاَةٍ وَلاَ صِيَامٍ وَلاَ صَدَقَةٍ؛ وَلَكِنِّي أُحِبُّ اللّهَ وَرَسُولَهُ قَالَ: فَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ}[8] { جاء رجل إلى رسول الله فقال: يا رسول الله الرجل يحبُّ الرجل ولا يستطيع أن يعمل كعمله فقال رسول الله: المرءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ فقال أنس: فما رأيت أصحاب رسول الله فرحوا بشيء قط إلا أن يكون الإسلام ما فرحوا بهذا من قول رسول الله وزاد أنس: فنحن نحب رسول الله ولا نستطيع أن نعمل كعمله فإذا كنا معه فحسبنا }[9] وللشيخين { فَأَنَا أُحِبُّ النَّبيَّ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ بُحَبِّي إيَّاهُمْ}[10] فأغلب المحبين ومن عندهم عقيدة فى الصالحين لكن ليس عندهم قدرة أو همة أو إرادة أو عزيمة على متابعة الصالحين ستنفعهم المحبة فى الآخرة، فيحشرون مع الصالحين لكنهم لا ينالون فتوحهم ولا مواهبهم ولا أنوارهم ولا أحوالهم العليَّة التى يُحْدِثها الله لهم لأنها تستلزم مجاهدة النفس والسير على منهاج القرب الذى بيَّنه الله ووضحه بصفاته وسلوكه وأحواله رسول الله وعلى هذا الدرب سار الصالحون بجدٍ وعزم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها أما من جهدوا أنفسهم وجاهدوا وعملوا بقوة ليكونوا مع من أحبوهم! فهؤلاء ملأوا قلوبهم ليس بحبِّ الدنيا وزينتها وشهواتها وولدانها ونسائها وقصورها ورياشها ولكنهم ملأوا القلوب بحبِّ الحبيب المحبوب وفيهم يقول{ والله لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ}[11] حققوا العمل بهذا الحديث فكان رسول الله أغلى عندهم من أنفسهم ومن آبائهم ومن أمهاتهم، فأين هم يوم القيامة؟ {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً} يمنٌ عظيم وكرمٌ عميم لا يحتاج إلى مؤهلات ولا إلى تعليم وإنما يحتاج إلى قلبً يمتلىء بحبِّ النَّبىِّ الكريم وكتاب الله العظيم وحب كل مؤمن على شرع الله مستقيم فى الله ولله لا يرجو من هذه المحبة سواه واسمع إلى بشرى الحبيب لهؤلاء عسى أن يجعلنا الله مع ركب السعداء الأنقياء الأوفياء فيقول {إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ لَعِباداً لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَلاَ شُهَدَاءَ، يَغْبِطُهُمْ الأَنْبِيَاءَ وَالشُّهَدَاءَ، هُمْ قَوْمٌ تَحَابُّوا بِرُوحِ اللَّهِ عَلَى غَيْرِ أَمْوَالِ وَلاَ أَنْسَابٍ، وُجُوهُهُمْ نُورٌ، وَهُمْ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ، لاَ يَخَافُونَ إِذَا خَافَ النَّاسُ، وَلاَ يَحْزَنُونَ إِذَا حَزِنَ النَّاسُ، ثُمَّ قَرَأَ{أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }[12] من أراد أن يكون مع النبى وصحبه الكرام والأنبياء والمرسلين والشهداء والصالحين ما سبيله إلى ذلك؟ من أراد أن يفوز ببشريات المحبة والأحبة ما طريقه الموصل إلى ذلك والإجابة أمرٌ سهلٌ ويسير يقول فيه الحبيب البشير{مَنْ أحَبَّ لله وَأبْغَضَ لله وأعْطَى لله، وَمَنَعَ لله فَقَدْ اسْتَكْمَلَ ولاية الله}[13] يكفينا أن الله بشَّرنا بالبشرى العظيمة وقال لنا فى فى القرآن لنفرح بالحبيب المصطفى فى كل وقت وآن فقال له{وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} لما نزلت هذه الآية جلس أصحاب رسول الله المباركون فى مسجده المبارك فرحين بالبشرى العظيمة فى تلك الآية لأنها دليل على عناية الله بنا ولنا أجمعبن ومنهم من أثنى على الله فى خطبة عصماء بهذه المناسبة السعيدة لكل الأمة المجيدة ومنهم سيدنا حسان بن ثابت شاعر الرسول تغنى بمناسبة هذه الآية وقال:
سمعنا فى الضحى (ولسوف) يعطى فسرَّ قلوبنا ذاك العطــاءُ
وكيف يا رســول الله ترضـى ومنا من يعذب أو يســاءُّ
رسول اللـه فضلك ليس يحصى وليس لقدرك السـامي فناءُ
ســمعنا فيك مدحـاً فابتهجنا وصـار لنـا بمعناه إكتفاءُ
وللصالحين قصائد يردُّوا فيها على من لاموا أهل المحبة الذين اجتمعوا على حبِّ الله ورسوله ويورد الحجج من الكتاب والسنة فيقول أحدهم
ولو نفسا خالفته في صغيرة حكمت بأني كافر يا أحبتي
ولكن طه قد يحب اجتماعكم وَلو بمباحٍ رغبة في الجماعة
ولو أن ما في القلب من نار حبه يفاض على جبل لدكَّ بسرعة
وها هو رب العرش ثبَّت عبده بقول تلقاه بعين البصيرة
يخالقكم بعقولكم ولو أنه أفاض علوم الغيب مُتم بنظرة
نعم يشهد الأسرار من كان قلبه عليماً ووافاني بصدق العزيمة
وأما قلوب أمْرَضَتْهَا ضلالةُ تزيد عمىً مهما رأت نور شرعة
وفي الذكر آيات القلوب توضحت (((())[[وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ) فحجب غشاوة
البشرى الثانية والسبعون بشرى الكوْثر المشهود والحوض المورود
وهى البشرى التى تذهب كل أوجاع الدنيا ومتاعبها وتذيل كل ما علق بالمؤمن من شدائدها ومكابدها إنه الكوثر المشهود والحوض المورود بالرى والهنا والسعود ..
أيَّها الـهاربون من تعب الأرضِ استريحوا بجنَّة الرَّضوان
إِنَّ في الكوثر الأمانَ لمن عزَّ عليه في الدنيا شَطُّ الأمان
هِىَ شَرْبَةٌ من يَمِينِ الحَبِيبِ تَنَالُوا بِهَا الرِّى والسَّعد بِلا حُسْبَان
بشرى قول الله تعالى لحبيبه ومصطفاه مقرراً له العطاء! و مبشِّراً لنا به{إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} فلكى نستلهم شيئا من نور تلك البشرى وسرها المبهر العظيم نسمع لكلام البشير الأعظم روى سيدنا أنس بن مالك عن النبي قال{ دَخَلْتُ الجَنَّةَ فإذا أنا بِنَهْرٍ يَجْرِي حافَّتاهُ خِيَامُ اللؤلؤ، فَضَرَبْتُ بِيَدِي إلى ما يَجْرِي فيهِ، فإذا هُوَ مِسْكٌ أذْفَرُ، قلتُ: يا جبريلُ، ما هٰذا؟ قال: هٰذا الكَوْثَرُ الذِي أعْطَاكَ الله }[14] وقال { الكوثر نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي في الْجَنَّةِ وَعَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ}[15] وقال أيضاً{ أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَىٰ الْحَوْض}[16] أى أنى أنا سبقتكم إليه وأطماننت على كل تجهيزاته الربانية وأوانيه التى أعدت لكرامة أمتى وسقيا وتشريف أهل أمتى أهل محبتى، فسألوه { مَا آنِيَةُ الْحَوْضِ؟ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ وَكَوَاكِبِهَا أَلاَ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ الْمُصْحِيَةِ. آنِيَةُ الْجَنَّةِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهَا لَمْ يَظْمَأْ}[17] وقال أيضا فى وصف تلك البشرى العظيمة{حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ. وَزَوَايَاهُ سَوَاءٌ. وَمَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ الْوَرِقِ. وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ. وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلاَ يَظْمَأُ بَعْدَهُ أَبَداً}[18] وقوله فى صفة الورود{ وَتَرِدُونَ عَلَيَّ مَعًا أَوْ أَشْتَاتًا}[19]وقوله{ لا يَتَنَاوَلُ مُؤْمِنٌ مِنْهَا فَيَضَعُهُ مِنْ يَدِهِ حَتّى يَتَنَاوَلُهُ آخَرُ }[20] فمن يمكن أن يلمَّ يا إخوانى بوصف تلك البشرى أو بإدراك معانيها لا أحد إلا من منحه إياها وشرفنا معه بها وقال آخر فى وصف بعص أحداث القيامة ومشيراً للحوض
بها الميزان منصوب وَفيها الحَوضُ مَورودُ
بمسك أذفر يجرى ووعد الرب مكتوبُ
من الجنات قد نبعت مزاريب[21] ومسجوم
وحِبُّ الله يلقانا فتشريف وتعظيم
بأكواب مترَّعة كـواكيبٌ مصـابيــح
وكيزان مذهبة برسم الإسم معلوم
وخلق الله إذ عطشوا فمقبولٌ ومحرومُ
فمسعودٌ تناوله ومردود تحاريم
فمن ذاق الهنا ذهبت مخاوف عنه وهموم
فلا ظمأٌ ولا نَصَبٌ ومهـما الخـلد مقـــسومُ
وأشار بعضهم إلى معنى الكوثر أنه آل بيت النبى وعترته فقال:
يا آل طه لكم أياد يقصر عن فضلـها المزيد
بسورة الكوثر افتخرتم وفيكم إنما يريد
فصرتم لنا جميعا حصنا وحوض علم إليه الورود
[1]المستطرف في كل فن مستظرف
[2] رواه الطبراني في الكبير، وفيه مُجَّاعة بن الزبير، وثقه أحمد وضعفه الدارقطني، مجمع الزوائد
[3] عن أبي بكر بن أبي زهير الثقفي مسند الإمام أحمد
[4] الطبرانى عن أَبي ريحانَةَ رضيَ اللَّهُ عنهُ.، جامع المسانيد والمراسيل
[5] تنقيح القول الحثيث بشرح لباب الحديث للنووى الحاوى،و في الجواهر للشيخ أبي الليث السمرقندي
[6] سنن الترمذي عن عمر بن الخطاب.
[7] صحيح بن حبان عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم
[8] صحيح البخارى ومسلم عن أنس بن مالك.
[9] عن أنس بن مالك، مسند الإمام أحمد وغيره
[10] الترغيب والترهيب.
[11] صحيح ابن حبان عن أنس.
[12] رواه مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه وابن حبان فى صحيحه عن أنسٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ، جامع المسانيد والمراسيل.
[13] سنن أبى داوود عن أبى أمامة.
[14] رواه الإمام أحمد.
[15] أورده المتقى الهندى فى كنز العمال.
[16] صحيح البخارى ومسلم عن سهل بن سعد، وفرطكم: أى متقدمكم إليه ومهيئه لكم وساقيكم منه..
[17] أخرجه أحمد ومسلم عن بن الصامت عن أبى ذر، ويشخب :أى يصب، ميزابان: أى مصبان، وأيلة أول الشام.
[18] صحيح مسلم عن عمرو بن العاص، وأبيض من الورق: أى أبيض أو ألمع من الفضة.
[19] مصنف ابن أبي شيبة عن عمر بن الخطاب
[20] مجمع الزوائد عن جابر بن عبد الله رواه البزار
[21] مسجوم: ماء منهمر كالمطر المسجوم من السحاب إذا أمطرته صباً.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فرشت رمل البحر
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 91
تاريخ التسجيل : 20/09/2012

مُساهمةموضوع: رد: بشائر الفضل الالهى   الخميس 20 سبتمبر - 14:36

البشرى الثالثة والسبعون بشرى أصحاب المنابر قدَّام العرش
أما تلك البشرى فحدث ولا حرج قوم يجعل الله لهم منابر من نور قدام عرش الرحمن يحزن الناس ولا يحزنون ويفزع الناس وهم الآمنون يرفعهم الله على منابر من نور قدام عرشه وبعد أن يجتمعوا كلهم خاطبهم رب العزة و يقول لهم {يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ}هؤلاء القوم يقول فيهم سيد القيامة وسيد الدنيا وسيد الأنام{لَيَبْعَثَنَّ اللَّهُ أَقْوَاماً يَوْمَ الْقِيَامَةِ في وُجُوهِهِمُ النُّورُ عَلَى مَنَابِرِ اللُّؤْلُؤِ يَغْبِطُهُمُ النَّاسُ لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَلا شُهَدَاءَ قالَ : فَجَثَى أَعْرَابِيٌّ عَلَى رُكْبَتَيهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ جَلِّهِمْ لَنَا نَعْرِفهُمْ، قالَ: هُمُ المُتَحَابُّونَ في اللَّهِ مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى، وَبِلاَدٍ شَتَّى يَجْتَمِعُونَ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ يَذْكُرُونَهُ}[1]{يَجْتَمِعُونَ عَلَى ذِكْرِ الله فَـيَنْتَقُونَ أَطَايِبَ الْكَلاَمِ كَمَا يَنْتَقِي آكِلُ التَّمْرِ أَطَايِبَهُ} الذين يكونون على منابر اللؤلؤ و النور قدام العرش ولا يصيبهم فزعٌ ولا هلع ويسمعون خطاب البشرى والأمان من الرحمن ونور وجوهم يأخذ بالأبصار! من هم؟هم الذين يتحابون فى الله لا لدنيا فيما بينهم ولا لأنساب يتعارفون بها فيما بينهم ولا لتجارات يتداولونها فيما بينهم وإنما كان حبهم لإخوانهم المؤمنين فى الله ولله ومنهم الذين كانوا يجتمعون فى الله لذكر الله بأحب ما يحب الله وينتقون أطايب الذكر والحديث والكلام فتكون ألسنتهم وقلوبهم عامرة بمحبة الله وذكره على الدوام ومنهم أيضاً من يحببون العباد إلى الله ويجمعونهم بالحب على مولاهم فهم أيضاً من أرقى أهل بشرى المحبة فهؤلاء من ينشرون محبة الخالق فى قلوب خلقه لا من يخوفونهم منه ولا من يرهبون الخلق من مولاهم ...
حبِّبوا الله إلى عباده أيها الدعاة ... بل وحبِّبوا الخلق إلى مولاهم
فليكن الحب والمحبة والتحبيب رائدكم يسعدكم الله وتكونوا من أهل تلك البشرى بإذن الله! بل وكل من جمعتموهم معاً على محبة الله دخلوا فى تلك البشرى بفضله وهداه فصار الجامعون والمجموعون فى محبة الله، قالَ الحبيب {أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَقْوَامٍ لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَلاَ شُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ لِمَنَازِلِهِمْ مِنَ اللَّهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ يُعْرَفُونَ اللَّذِينَ يُحِببُونَ عِبَادَ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ، وَيُحَببُونَ اللَّهَ إِلَى عِبَادِهِ، وَيَمْشُونَ فِي الأَرْضِ نُصَحَاءَ، قِيلَ: كَيْفَ يُحَببُونَ عِبَادَ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ ؟ قَالَ: يَأْمُرُونَهُمْ بِمَا يُحبُّ اللَّهُ وَيَنْهَوْنَهُمْ عَمَّا يَكْرَهُهُ اللَّهُ، فَإذَا أَطَاعُوهُمْ أَحَبَّهُمُ اللَّهُ }[2]
البشرى الرابعة والسبعون بشرى المستظلـُّين بظل العرش
أمَّا هذه البشرى فبشرى تنال أهل الإيمان والإسلام جميعهم تقريباً وقد جاءت فيها أحاديث نبويَّة جمة وقد آثرنا أن نستخرج جزءا منها وليس كلها والأحاديث موجودة لمن أراد الإطلاع فى المراجع وقد أوصل أهل العلم أصنافهم إلى ما يقارب سبعة وسبعين صنفاً يكونون تحت ظل عرش الرحمن يوم لا ظل إلا ظله فما صفات هؤلاء أو بعض صفاتهم لكي نستبشر بالبشرى ونتروح نسيم الذكرى والعبرة فالبشرى عظيمة ويكاد لا يخلو مسلم أو مؤمن من صفة من الصفات التى تؤهله للوقوف تحت ظل العرش اللهم اجعلنا منهم فإليكم بعضها 1. الإمام العادل 2. أيما شَابٌ نَشَأَ فى طاعة الله 3 - من تعلَّق قلبه بالمَسْجِدِ 4. متَحَابَّان اجْتَمعَا وافترقا علي الله 5 . من ذَكَرَ الله خَالِياً فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ 6. ومن دعته إمرأة فخاف الله 7. ومن تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا 8. المتحابون فى جلال الله تعالى 9 .من أنظر معسراً أو وضع عنه 10المتصدقون 11. من فرج الكربة . 12 من أحيا السنة 13. من أكثر الصلاة على النبى 14. أهل الخوف من الله 15.واصل الرحم 16 والمرأة تأيمت تربى أولادها .17 وطاعم اليتيم والمسكين لله 18.أهل الجوع الأخفياء فى الدنيا 19. من لا يبخسون الحقوق 20. أهل الخلق الحسن . 21 أهل الوضوء على المكاره 22.من مشي إلى المساجد فى الظلم
23.أهل إطعام الجائع 24. حملة القرآن الكريم 25.التاجر الأمين . 26 وأهل الأمانة فى كل مهنة 27.والمحافظ على الصلاة فى وقتها 28.المؤذِّنون وقال أحد الصالحين فى بشرى تلك المعانى ذاكراً بعضاً الأصناف الموعودة بظل العرش المجيد يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه فقال رضى الله عنه:
شَهِدْتَ ألاَ حجاب على المراقى لمن جاهدوا والله يفعلٌ ما يُرِيدُ
فكن مِنَ الأولى بذلوا نالوا الأمانى بظلِّ العرش إذ جاءنا القول السديد
سَبعْةٌ فـِ عَشْرةٍ[3] قد أتت من فعلة فاختر لنفسك ظُلْةً من الحرِّ الشَّديد
تحت شمس أحرقت بلهيبها من فرَّطوا والبعدُ ميلاً لا يزيدُ
فَكن منْ قام فى جوف اللَّيالِي تجافى الجنبُ باتَ حلساً فى سجودُ
أو كن فَتىً طلبْنَ زُلْفَتَهُ الغوانى خلعوا الحيا فصار خشباً أو حديد
إنى أخاف الله طالباً نيل العوالى فحماه ظلُّ العرش فى نور الشهود
أو من نشا من يومه فى طهرة فى طاعة قد صار عنها لا يَحِيدُ
أو من أكَبَّ صادقاً بالمال كان منفقاً وشماله ليمينه لا تخبرن من يستفيدُ
أو إماماً عادلاً بالحق قام حاكماً قرَّت به عيونُ المُوَالِي وَالعَبيدُ
أو من بمسجد ربه علق الفؤادُ بحبِّه فغدوه ورواحه وصلاته الركن الشديد
أو حافظاً لكتابه جاء الكلام بسعده أوصادقا وعده موفيَّاً لعهده يراه عيد
أو من تحابا بربهم فى جمعهم وفراقهم بدايةً ونهايةً وكُلُّ الأمر لله المعيد
أو من تحلَّى بذكره متخلِّياً عن شغله فعيون قلب قبل وجه قد تفيضُ
هذه صنوف قولها بالنقل جاء مثالها صدق الحبيبُ وعند الله خيراً بالمزيد
البشرى الخامسة والسبعون بشرى الغرفات النيرات لأهل الطيبات
وهذه بشرى العجائب الهائلة بشرى فوق العقل والخيال ولكى نتفهم معانى البشرى يقول ربُّ العزة لنا أجمعين{ أنا الله لا إله إلا أنا رضائى كلام وغضبى كلام ورحمتى كلام، وعذابى كلام}[4] مَن الذى يثيبك على الكلام فى الدنيا بأى شئ مادى أو معنوى؟ لا يوجد ولكن الله جعل درجاتنا عنده فى الجنة بكلام أمرنا به فى كتابه قد لا ندرى من قريب أو بعيد سرَّ هذا الكلام كالذى نردده فى الصلاة بين يدى الملك العلام لكن ما زال العلم يكشف لنا على مدى الإيام إعجاز الله سبحانه وتعالى فى كلامه القرآنى{وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَاراً}يبين النبى درجات الجنة ويبين أعلى هذه الدرجات فيقول{إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرْفَةً يُرى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا لِمَنْ أَلاَنَ الْكَلاَمَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَبَاتَ لَيْلَةً قَائِمَاً وَالنَّاسُ نِيَامٌ ٌ}[5] ففى هذه الغرف الشفافة يترآون لأهل الجنة كما تترآى الكواكب لأهل الأرض فهم فى غرف عالية يقول الله فيها}{غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ} فأهل الجنة سيرون هؤلاء من داخل غرفهم فى الجنة يتلألؤن ويلمعون وتسطع أنوارهم وتضيىء من حولهم لأهل الجنة كما نرى الشمس أو الكواكب الدرية فى كبد السماء فى الدنيا كما ورد فى الأحاديث كل هذه البشرى النيرة الراقية والجزاء العالى بماذا؟
بطلب سهل يسير له أجر كبير! وثواب عظيم من العلى الكبير وهو أن تلين الكلام مع إخوانك المؤمنين ومع أهل بيتك وجيرانك وزملائك فى العمل فبها تستوجب الشرط بفضل الملك العلام ولين الكلام يعنى أنهم يتحدثون بالكلام اللين أى الذي لا يجرح ولا يؤذي أحداً! كلام ليس فيه سب ولا شتم ولا لعن ولا تعريض ولا غمز ولا لمز ولا همز لأن كلمة واحدة قد ترفع الإنسان إلى أعلى الدرجات وكلمة أخرى قد تحطه إلى أسفل الدركات قال{إِنَّ العبدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكلمةِ من رضوانِ الله لا يُلْقِى لَهَا بالاً، يَرْفَعُ الله بِهَا لَهُ درجاتٍ، وإِنَّ العبدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكلمةِ من سَخَطِ الله لا يُلْقِي لَهَا بالاً، يَهْوَى بِهَا فـي جَهَنَّمَ}[6] إذاً ما الذي يرفع وما الذي يُنَزِّل؟ إنه الكلام فإذا كان كلام يحبُّه الملك العلام ويشيع السلام ويفشى المحبة والوئام ويريح قلوب الأنام فهو يرفع المرء إلى أعلى مقام فى درجات الله فى دار السلام أما إذا كان الكلام يجرح أو يشوه أو يؤذي الأنام فإنه يهوى بصاحبه إلى أسفل الدركات فى النيران والعياذ بالله وكونك تطعم الطعام ولو مرة واحدة فى الشهر يجعلك مؤهلاً أعظم لهذه الدرجة العالية وفى ذلك يقول الله{وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ}قالت السيدة عائشة{ كانتْ لَنَا شاةٌ أَرَادَتْ أن تموتَ فَذَبَحْنَاهَا فَقَسَمْنَاهَا فجاءَ النبيُّ فقالَ: يا عائشةُ ما فَعَلَتْ شَاتُكُمْ؟، قالتْ: أَرَادَتْ أَنْ تموتَ فَذَبَحْنَاهَا فَقَسَمْنَاهَا، ولم يَبْقَ عِنْدَنَا مِنْهَا إلا كتفٌ، قال: الشاةُ كُلُّهَا لَكُمْ، إِلاَّ الكَتِفَ }[7] قال تعالى{مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللّهِ بَاقٍ }والأمر الثالث لو قمت الليل أو صليت بالليل والناس نيام، ويعطى الله تلك البشرى العظيمة من صلي فرضى العشاء والصبح فى جماعة فقد قال النبى{ مَنْ صَلَّى صَلاَةَ الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ فِى جَمَاعَةٍ فَهُوَ كَقِيَامِ لَيْلَةٍ}[8] أمر يسير تنال به هذه الدرجة الرفيعة، فاصنع لنفسك يا أخى ما تحب ان تكون عليه غداً وفى الرواية الأخرى زيادة أن هذا الأجر لمن {قال: لِمَنْ أَفْشَى السَّلامَ وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ وَأَدَامَ الصِّيَامَ وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاس نِيامٌ ِ}[9] فأضاف هنا خصلتين لأصحاب الغرف النيرات وزاد سببين لنوال تلك البشريات العظيمات وهما الصيام وإفشاء السلام وإفشاء السلام يشمل المعنى الشائع من إلقاء السلام على معرفة وغير معرفة ويشمل أيضاً نشر السلام والمحبة والوئام بين الأنام فتكون ممن يحبون أن يشيع السلام والتفاهم والمحبة والترابط بين الناس ومن يحرصون على سلامة قلوب إخوانهم والعيش فى سلام وتصالح وودٍّ ورباط يلمهم فإفشاء السلام سرٌ لأصحاب الغرف وهو فى الحقيقة مرتبط بشدة باللسان لأن الكلمة هى أشد ما يقطع أو يصل بين الناس بلينها أو بقسوتها وإفشاء السلام من أحب وأعلى وأغلى مقامات لين الكلام وأما الصيام فيكفيك ثلاثة أيام كل شهر على مدار العام – غير شهر الصيام- فتكون بذلك قد أدمت الصيام وهنا أنتهز الفرصة لأيسر لكم البشرى بحديث هو من أعظم البشريات حيث قال رسول الله مجيباً على من سأله لمن هذه الغرف؟قال الصادق المصدوق{لِمَنْ أَفْشَى السَّلامَ وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ وَأَدَامَ الصِّيَامَ وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاس نِيامٌ ِ قال: قلنا يا رسول اللـه ومن يطيق ذلك؟قال: أُمَّتِي تُطِيقُ ذلِكَ وَسَأخْبِركُمْ عَنْ ذلِكَ مَنْ لَقِيَ أَخَاهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ أَوْ رَدَّ عَلَيْهِ فَقَدْ أَفْشَى السَّلامَ، وَمَنْ أَطْعَمَ أَهْلَهُ وَعِيَالَهُ مِنَ الطَّعَامِ حَتَّى يُشْبعَهُمْ فَقَدْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَمنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فَقَدْ أَدَامَ الصِّيَامَ وَمَنْ صَلِّى العِشَاءَ الآخِرَةَ وَصَلِّى الغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ فَقَدْ صَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيامٌ }[10]فيا من تُهيئ شُقتك التى ستتركها إن عاجلاً أو آجلاً بأنواع الديكور وأصناف الأثاث والستور ماذا صنعت لدار ستدخلها وليس لك فيها إلا ما قدمت من الأعمال الصالحات وقد بينا لك سهولة ويسر التجهيزات لو صدقت النوايا والطوايا هل اخترت المكان الذى ستسكنه يوم الدين؟ فى أى حى من أحياء الجنة؟ والإعلانات تملأ كتاب رب العالمين! جنة الخلد وجنة الفردوس وجنة عدن وجنة المأوى أين تريد أن تحجز لنفسك بيتاً أو فيلا أو قصراً؟ وكل حى من تلك الأحياء أو درجة من هذه الدرجات لها أهلها ولها ملفها الذى يجهزه فى الدنيا الذى يريد دخولها هل جهزت ملفك الذى ستنال به الحظوة من درجات الجنة؟ أو القصر فى ربوعها؟ هل اشتريت سندات الملكية أوحولت الدفعة الأولية؟ وجهزت المبلغ المطلوب بالعملة المقبولة هناك إياك أن تقول ما زال أمامى منحة أى فرصة من الوقت لا تُسَوِّف فإنك لا تعلم متى تلقى الله هؤلاء المنعمون والمكرمون أتعرف ماذا يفعلون بينما الخلق جميعاً يحاسبون يجلسون فى غرفهم يشاهدون أهل الموقف ولا ينزلون للموقف إلا إذا كان لهم شفاعة وهؤلاء يجلسون فإلى ماذا ينظرون؟وبما يستمتعون؟ينظرون إلى بهاء الله وجمال الله وكمال الله ونور الله وتنزلات الله جل فى علاه فهذا نظرهم فيريد الله أن يُلفت النظر إلى مقامهم ويعرف الملائكة بحالهم فيطلب أن تجهز لهم الطعام والشراب والحور العين فيقولون: يارب لا قد تركنا هذه النعم أحوج ما نكون إليها فى الدنيا فيسألهم ربهم وهو اعلم بهم فماذا تريدون؟فيقولون: وحقك لا نريد إلا جمال وجهك{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ } قال الرجل الصالح مشيراً إلى تلك البشريات وجزائها واسمع لقوله:
من أطعم الخلق الطعام وأذاقهم حلو المدام
بذل الصداق عن السُّلام وأعان فقرا وذى السقام
صدقوا العهـود ملكوا الزمـام
صلى الجماعة واستدام وقهر جوعاً بالصيام
أو قام فى جنح الظلام وأحيا ليلاً باستهام
صدقوا العهـود ملكوا الزمـام
من لان للناس الكلام وجبر كسراً بالتئام
من جمع أرحام الأنام وحمى الغرير من اللئام
صدقوا العهـود ملكوا الزمـام
من أفشى فى القوم السلام وأضاء بشراً حيث قام
ودَّاً أشاعّ مع الوئام بالرفق واللين استقام
صدقوا العهـود ملكوا الزمـام
فجزاه ربى بالتمام والخلق فى وحل الزحام
لمَّا غشى الناس الضرام وصار عرقاً كالسجام
فأسكنوا الغرف العظام غرفاً أضاءت لا لثام
تحتها سحب الغمام فوقها غرف الوسام
فهنؤا بالحور الكرام مع النعيم المستدام
فهاهمو بلغوا المرام شَمِّر ودع عنك الملام
[1] وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رواه الطبراني بإسناد حسن ورواية "التمر" الطبرانى فى الكبير عن عمرو بن عنبسة الفتح الكبير
[2] البيهقى فى شعب الايمان وأَبُو سعيد النقَّاش في مُعجمِهِ وابنُ النَّجَّار عن أَنَسٍ جامع المسانيد والمراسيل
[3] يريد سبعين من الفعال التى وردت فى السنة وجزاؤها أن يستظل أهلها بظل العرش.
[5] رواه أبو الشيخ فى العظمة عن سلمان ورواه الطبرانى فى الكبير والأوسط عن أبى موسى
[6] لأحمد فى مسنده عن ابن عمرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جامع المسانيد والمراسيل
[7] رواه البخارى فى الصحيح عن عبدالله بن منير.
[8] سنن الكبرى للبيهقي عن عائشة
[9] عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، المسند الجامع
[10] أخرجه أبو نعيم عن جابر وفى تخريج الإحياء، البعث والنشور للبيهقى والأمالى الشجريةونهاية الفتن والملاحم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فرشت رمل البحر
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 91
تاريخ التسجيل : 20/09/2012

مُساهمةموضوع: رد: بشائر الفضل الالهى   الخميس 20 سبتمبر - 14:37

البشرى السادسة والسبعون بشري من اشتاقت إليهم الجنة
وهى بشرى خاصة لقوم مخصوصين قوم تشتاق لرؤياهم الجنة إذا تجهزت أعدت وهى لفرط شوقها لهم تسعى للقائهم فهل فيكم من سمع بذلك قومٌ إذا وقفوا فى أرض الموقف العظيم سا رعت الجنة بجمالها وقصورها وحورها وحللها إليهم وتقربت منهم وفتحت لهم قصورها واستقبلتهم حورها وتقربت وازدلفت إليهم وفيهم يقول الله{وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ} قال فى بعضهم صلوات ربي وتسليماته عليه فى تأكيد ذلك المعنى بأمثلة {اشْتَاقَتِ الْجَنَّةُ إِلَى أَرْبَعَةٍ؛ عَلِيَ وَسَلْمَانَ وَأَبِي ذَرَ وَعَمَّارَ بْنِ يَاسِرٍ}[1] وهنا اسوق لكم بشرى خاصة لمن أراد أن يكون ممن تشتاق إليهم الجنان بما فى فى حديث النبى العدنان كاشفاً السر لماذا اشتاقت الجنة إلى أبى ذر إذ روى على فقال كما أورد الْحكيم الترمذي فِي نَوَادِرِ الأُصُولِ{ أَنَّهُ أَتَاهُ جِبْرِيلُ فَبَيْنَا هُوَ عِنْدَهُ، إِذْ أَقْبَلَ أَبُو ذَرَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: هُوَ أَبُو ذَرَ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَمِينَ اللَّهِ وَتَعْرِفُونَ أَنْتُمْ أَبَا ذَرَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَق إِنَّ أَبَا ذَرَ أَعْرَفُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ مِنْهُ فِي أَهْلِ الأَرْضِ وَإِنَّما ذٰلِكَ لِدُعَاءٍ يَدْعُو بِهِ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ وَقَدْ تَعَجَّبَتِ المَلاَئِكَةُ مِنْهُ، فَادْعُ بِهِ فَاسْأَلْهُ عَنْ دُعَائِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: يَا أَبَا ذَرَ دُعَاءُ تَدْعُو بِهِ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ؟ قَالَ: نَعَمْ فِداكَ أَبي وَأُمي مَا سَمِعْتُهُ مِنْ بَشَرٍ، وَإِنَّمَا هُوَ عَشَرَةُ أَحْرُفٍ أَلْهَمَني رَبي إِلْهَاماً، وَأَنَا أَدْعُو بِهِ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ، أَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ، فَأُسَبِّحُهُ مَلِيًّا، وَأُهَللُهُ مَلِيًّا، وَأَحْمَدُهُ وَأُكَبرُهُ مَلِيًّا ثُمَّ أَدْعُو بِتِلْكَ عَشْرِ كَلِمَاتٍ: اللَّهُمَّ إِني أَسْأَلُكَ إِيماناً دَائِماً، وَأَسْأَلُكَ قَلْباً خَاشِعاً، وَأَسْأَلُكَ عِلْماً نَافِعاً، وَأَسْأَلُكَ يَقِيناً صَادِقاً وَأَسْأَلُكَ دِيناً قَيمَاً، وَأَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ مِنْ كُل بَلِيَّةٍ، وَأَسْأَلُكَ تمامَ الْعَافِيَةِ، وَأَسْأَلُكَ دَوَامَ الْعَافِيَةِ، وَأَسْأَلُكَ الشُّكْرَ عَلٰى الْعَافِيَةِ، وَأَسْأَلُكَ الْغِنىٰ عَنِ النَّاسِ، قَالَ جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَق نَبِيًّا، لاَ يَدْعُو أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِكَ بِهٰذَا الدُّعَاءِ إِلاَّ غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ زَبَدِ الْبَحْرِ وَعَدَدِ تُرَابِ الأَرْضِ وَلاَ يَلْقٰى أَحَدٌ مِنْ أَمَّتِكَ وَفِي قَلْبِهِ هٰذَا الدُّعَاءُ إِلاَّ اشْتَاقَتْ لَهُ الْجِنَانُ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُ المَلَكَانِ، وَفُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَنَادَتِ المَلاَئِكَةُ: يَا وَلِيَّ اللَّهِ ادْخُلْ أَيَّ بَابٍ شِئْتَ }[2]ومن على شاكلتهم ومن سار على نهجهم ودربهم ومن تخلق بأخلاقهم فإن له نصيب فى أن الجنة هى التى تأتى إليه لتستقبله وتفتح له أبوابها لأنه خشى الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب فيكون المؤمنون فى رعاية الله فى رحاب جنة الله لا يحسون يوم القيامة لا بعناء ولا بشقاء بل لا يحسون يوم القيامة بطول الموقف مع أن الله يقول فى شأنه} † {فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ } هذه الخمسون ألف سنة يقول فيهن أهل العلم بالله تعالى{وَيَخِفُّ عَلَى الصَّالِحِينَ حَتَّى يَكُونَ كَصَلاةِ رَكْعَتَيْنِ}[3] لما يجدونه من عناية الله ورعايته ومن خصوصية الله لهم لأنهم فى الدنيا أقاموا الصلاة وأتموا الفرائض وحفظوا الجوارح من المعاصى واستعدوا ليومهم كما أمر الله بالتقوى وهى خير زاد ليوم المعاد ولذا قال أحدهم فى تلك البشرى فى أمر تقى صالح رحل عن دنياهم فشيعوه إلى مثواه الأخير فكان نعشه كأنه يجرى للقاء ربه الكريم :
ودعته لرحيمٍ رَحمةُ الرَّبِّ الكريمِ
فأغذَّ السيرَ سبْقاً فأُجْهِدِ منا الحليمِ
ومضى وهو كريمٌ عندَهُ فضل عميمِ
فمن اشْتاقَتْ لـه الفردوس أم دارٍ النّعيمِ
وعد ربى فى القران قد أزلفت للمستقيم
أو أوَّاب حفيظ تعتنقهم فى حميمِ
البشرى السابعة والسبعون بشرى الفرح بفضل الله وبرحمته
وهى بشرى الهنا والسعادة والسرور إذ وعد الله اهل الإيمان أنهم إنما يدخلون الجنة برحمته لا بأعمالهم فيجبر كسورهم ويمحو عثراتهم ويهدى من روعهم فالفضل منه وله هو الذى أعانهم وهو الذى يقبلهم ويقيلهم ولذا فأينما تولى يامسلم تجد فضل الله ورحمة الله وعطف حبيبه ورسوله فأُبشِّروا إخوانى المسلمين والمؤمنين أجمعين بما أعدَّه الله لنا فى الدار الآخرة بل وإن الفرح بهذا الفضل وتلك المنة ليس ترفا أو نسيانا للآخرة وأن المؤمن يجب أن يكون تعيسا أو مكشِّراً وحزينا ولا كاسف البال وخائف وجل لأنه أمر إلهى لنا أن افرحوا واسعدوا بفضلى عليكم {قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ } كثير من الناس مشغولٌ بالعبادات والطاعات ويظن أنه يبلغ بها أعلى الدرجات وأرفع المنازل فى الجنات وأصحاب رسول الله كانوا كذلك فى البداية ولما وجدهم النبى مشغولين بالطاعات والعبادات والنوافل وظنوا أنها هى التى تدخلهم الجنة وتنيلهم المنازل العالية فى الجنة، قال لهم{مَا مِنْ أَحَدٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِعَمَلِهِ، قَالُوا: وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟قَالَ: وَلاَ أَنَا إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ}[4] وفى رواية {إلاَّ أن يتغمدنى الله برحمةٍ منه وفضل} معنى هذا أننا عندما ننظر إلى ما نعمله من عمل إذا جرَّدناه من معونة الله وتوفيقه ماذا يبقى لنا منه؟ فإذا صلينا فمَنْ الذى حرَّك الأعضاء؟ وألهم العقل وحرَّك اللسان بالذكر والقرآن؟ ومَنْ الذى ذكرنا بموعد الصلاة، وجعله الواحد يستعد وغيره جالس يلهو ويهتم ولا يلبى فجسمه لا يلين ولا يقدريتحرك إلى بيت الله مَنْ الذى أعاننا على ذلك كله؟ ربُّ العالمين إذاً عندما ينظر المرء إلى الطاعة لا يفرح بالطاعة إلاَّ إذا نظر أولاً إلى مَنْ الذى وفَّقه لهذه الطاعة حتى يشكر الله على التوفيق لهذه الطاعة هل يستطيع أَحَدٌ - من الذى يستطيع أن يشكر الله على نعم الله وتوفيق الله جلَّ فى علاه؟ من أجل ذلك وجَّه الله نظرنا بأن نفرح أولاً بفضل الله وبرحمة الله وأول فضلٍ تفضَّل علينا به الله مَنْ مِنَّا شقَّ قلبه وكتب فيه الإيمان؟ هل هناك أحد اختار لنفسه الإيمان؟ من أين هذا الإيمان؟ قال تعالى فى {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} مَنْ منا يا إخوانى كتب فى قلبه لا إله إلاَّ الله مُحَمَّدٌ رسول الله؟ نسأل القرآن{أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ}أعطانا الرُّوحَ التى علقتنا بالمساجد فنريد الصلاة ونحب القرآن، ونريد أن نحج ونود زيارة النَّبىِّ ونريد أن نتفقه فى الدين فالأمر كلُّه فضل الله، وتوفيقه ورحمته، ولذا قال أحد الصالحين فى سر فضل الله تعالى:
المنعم اللـه والمعطي هو اللـه والمخلصون لـه نالوا جميل رضاه
كم أنعم اللـه من فضل ومن هبة وكم أرى مخلصاً من نور معناه
لا تعجبن ففضل اللـه ذو سعة وهو القريب يراه من تولاه
الشيخ في هرم والطفل في صغر بالفضل يدركه والفاعل اللـه
لا بالعزيمة يعطي الفضل من أحدٍ الفضل بالفضل والمولى هو اللـه
كم من صغير سما بالفضل منزلة حتى رقى للعلي والمنعم اللـه
قد جل عن علل بل جل عن نسَبٍ يعطي بفضل عطاياه وجدواه
والنور لا يخفى والأسرار قد وضحت والشوق برهانه والود مبداه
لولا شهود جمال الحق ما عشقت تلك القلوب تجليه ومعناه
لولا عنايته بالمخلصين لـه ما هيموا وتحلوا منه بحلاه
هذا هو الفضل فضل اللـه يمنحه بالفضل أهل الصفا والواهب اللـه
البشرى الثامنة و السبعون بشرى الحفظ من عذاب الخزى
وهى بشرى خاصة للأمة المحمدية كيف ذلك؟ نحن أمة الحبيب المصطفى خصنا الله بإكرامات وإتحافات خاصة ليست لسوانا وقد خصنا الله بهذا الفضل والإكرام من أجل رسول الله فنحن أمة الحبيب {نحنُ الأولونَ والآخرونَ السابقونَ يومَ القيامةِ }[5] آخر الناس فى الدنيا ولكننا أولهم فى الحساب فلا نمكث فى الحساب طويلاً وهذا لمن يذهب للحساب وهم قلَّة قليلة ولذلك ورد فى الأثر أن رسول الله سأل ربه:أن ياربى لِمَ جعلت أمتى آخر الأمم؟قال:حتى لا يطول
مكثهم فى القبور، وحتى يطلعوا على مساوىء الأمم ولا يطلع على مساوئهم أَحَدٌ غيرى عرفنا ما عمله قوم نوح وبنو إسرائيل وقوم لوط وغيرهم أما نحن فمن الذى سيعرف ما عملناه؟ لا أحد إلاَّ الصبور سبحانه متى نحاسب؟ الأول قبل جميع الأمم مَنْ أول مَنْ يدخل الجنة؟ نحن لأن الله خصَّنا بفضله وبرحمته وقال لنا افرحوا بفضل الله وبرحمته يأتى فى الحساب – كل السابقين بما فيهم الأنبياء والمرسلون يخشون من أن يحاسبوا حساباً عاماً أمام الأنام وهذه فضيحة اسمها الخزى حفظنا الله جميعاً منها ولخطير شأنها وشديد هولها كان سيدنا إبراهيم أبو الأنبياء بنفسه يدعو ربه ليل نهار ويقول {وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ} ويدعو لمن؟ لنفسه فقط لم يجمع معه أولاده وهم أنبياء ولا أمته ولا زوجه ولا أحد
{وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} ولكن الله جمعنا نحن أمة رسول الله وقال أن هؤلاء من أجل النَّبىِّ من غير أن يطلبوا ولا أن يسألوا - ليس لهم شأن بالخزى والفضيحة [يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ] ليس النَّبىُّ بمفرده وإنما النبى وكل المؤمنين الذين معه فيابشرانا ويا سعدنا ويا هنانا بالحفظ من الخزى على رؤوس الأشهاد وإنما يحاسب الله أحدنا – إذا كان عليه حساب - فيدلى عليه جلابيب ستره وكما أخبر الحبيب { يُدْنَى الْمُؤْمِنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ. فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ. فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُ؟فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَعْرِفُ قَالَ:فَإِنِّي قَدْ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَإِنِّي أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ فَيُعْطَى صَحِيفَةَ حَسَنَاتِهِ وَأَمَّا الْكُفَّارُ وَالْمُنَافِقُونَ فَيُنَادَى بِهِمْ عَلَى رُؤُوسِ الْخَلاَئِقِ: هؤُلاَءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللّهِ}[6]لا يطلع أى أحدٍ على عمله حتى لا يُخزى ولا يفتضح أمره فمن يكون هذا ؟ هذا هو المؤمن التواب وحضرة النبى قال فيه{ كلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاء، وَخيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ}[7] ولم يقل التائب ولو قالها لكانت توبةٌ مرّةً واحدة ولكن توابون فكل مايقع فى الذنب أو أخطأ يتوب فهؤلاء من لا يخزيهم الله ويجعلهم مجموعين عند حبيبه ومصطفاه فله الحمد والمنة وياهناء من سعدوا ففازوا بالحفظ من خزى يوم لقاء الله وقال أحدهم فى طلب النجاة من الخزى يوم البعث ومقارنا منة الله تعالى على النبى وأمته بلا إبتداء طلب منه كما جاء فى سورة التحريم مع ما قاله سيدنا إبراهيم الذى وفى من الشروط التى وضعها لمن يفوز بالحفظ من عذاب الخزى فقال:
لا تفز في العرض أبداً بالمراء لايجوز المرء إن عدم الرجاء
احذر الخزى إن رمت إحتباء يوم هتك الستر أو رفع الغطاء
عند بعث الخلق فى أرض عراء أكبر البلوى إفتضاح الأخفياء
قد تمنى الرسل حفظاً من بلاء إذ يخاف الخزى جدُّ الأنبياء
لا يفيد مالٌ أو وليدٌ أو فداء إلا قلبا قد حوى سر الصفاء
هذا قاله الخليلُ أبو الوفاء أما فى "التحريم" فالبشرى عطاء
أخبر الله النبى بلا إبتداء يوم لا يخزى الحبيب وأتقياء
من آمنوا بالحق معه فى احتماء ذاك فضل الله فزتم بالهناء
[1]ابن عساكر عن حذيفة
[2] جامع المسانيد والمراسيل عن عَلي بن أَبي طالِبٍ رضِي اللَّهُ عنْه
[3] الفواكة الدواني شرح رسالة القيرواني وإعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين
[4] رواه الطبراني عن أسامة بن شريك.
[5] عن أبى هريرةَ رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق، سنن الكبرى للبيهقي
[6] صحيح مسلم عن ابن عمر
[7] سنن الترمذي عن أنس.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فرشت رمل البحر
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 91
تاريخ التسجيل : 20/09/2012

مُساهمةموضوع: رد: بشائر الفضل الالهى   الخميس 20 سبتمبر - 14:39

البشرى التاسعة و السبعون بشرى ترضية العباد يوم التناد
وهى بشرى خاصة لقوم مخصوصين ونريد منكم أن تفتحوا آذان قلوبكم لتلك البشرى لدقة معانيها فإن الحياة تأخذ بنا يميناً ويساراً وقد قدَّمنا تفريطاً بقصد أو عن غير قصد فى حقوق أحد فإذا تنبهنا وتبنا لا تكمل التوبة إلا برد الحقوق إلى أهلها فمن الناس من يكرمه الله بذلك ومنهم من يتعذر عليه هذا لإنقطاع السبيل أو الوسيلة أو أمر خارج عن الإرادة مع بذل كلَّ ما فى الوسع والطاقة لرد الحق إلى أهله وهذه مسألة لا يدرك صدقها إلا الله فلا يستطيع أحد أن يقول قد حاولت جهدى والله يعلم غير ذلك منه فليس مثل هذا من أهل تلك البشرى إذ قال لنا قائلٌ منتبه: سمعنا في حديث رسول الله أن هناك بعض الناس سوف يتحمل الله عنهم نعم اسمعوا لرسول الله {يَأَتِي الرَّجُلُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ هَذَا ظَلَمَنِي، فَخُذْ لِي ظُلاَمَتِي، فَيُمَثِّلُ اللَّهُ لَهُ فَوْقَ رَأْسِهِ قَصْراً، فِيهِ مِنْ خَيْرِ الآخِرَةِ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: ٱرْفَعْ رَأْسَكَ، فَيَرىٰ فِيهِ مَا لَمْ تَرَ عَيْنَاهُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ! لِمَنْ هَذَا؟ فَيَقُولُ: ٱعْلَمْ هَذَا لِمَنْ عَفَا عَنْ أَخِيهِ، فَيَقُولُ : يَا رَبِّ قَدْ عَفَوْتُ عَنْهُ }[1] نعم ستحدث تلك البشرى العظيمة وتتحقق لكن لمن؟ لمن حاول أن يذهب إلى أخيه – فى الدنيا – يرغب مصالحته ولكن كما يحدث فى هذا الزمان فيصرُّ أحدنا على ما فى نفسه وهو يعلم أنه أذنب فى حق أخيه ويقول: لن أتصالح معه أبداً فالمفروض أن يذهب إليه أو أرسل إليه - وإن كنت صاحب الحق لقوله النبى{ وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدأُ بِالسَّلاَمِ }[2] قال فيه النَّبىُّ { وَمَنْ أَتاهُ أَخوهُ مُتَنَصِّلاً - معتذراً - فَلْيَقْبَلْ ذٰلِكَ مِنْهُ مُحِقّاً كانَ أَوْ مُبْطِلاً، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ لَمْ يَرِدْ علَيَّ الْحَوْضَ }[3] وقوله { اقبلوا من التنصل محقاً كان أم مبطلاً، فمنن لم يقبل من متنصل عذره فلا نالته شفاعتي، أو قال فلا ورد على حوضي}[4] إقبل من المتنصل عذره وإن كان كاذباً إذاً فى الدنيا ليقبل أخوك أيضا تنصلك عنده لو أخطأت وأذنبت فى حقه وكنت مبطلاً فمن لم يقبل معذرة أخيه فلا شأن له بحوض رسول الله معنى هذا أن رسول الله غير راضٍ عنه فلا يذهب إليه ليشفع له ولا يستطيع هذا الإنسان أن يشرب من الحوض فمن يذهب إلى أخيه - بِهَذِهِ الكَيْفِيَّة - لكن أخوه يُصِرُّ على ما فى نفسه ويأبى الصلح - الحقُّ تبارك وتعالى يقول له: قد فعلت ما فى وسعك وأنا اليوم أرضِّيه فيرضيه الله يوم القيامة فيكون من أهل تلك البشرى العظيمة لكن الذي يُصِّرُ ويقول: لن أذهب إليه ولو فعل كذا وكذا، وربنا سيرضيه عنى يوم القيامة هذا لا ليس له نصيب فى تلك البشرى وقد أوضحناها بما فيه الكفاية حتى لا يتكاسل أحد ولا يتهاون أحد فى حقوق الخلق ويا سعد من حفظ نفسه من حقوقهم فلم يلغ فيها أبداً ونهاية أكرر وأقول لا بد أن نبذل كل المجهود الصادق لكى نخرج من الدنيا وليس علينا حقوقاً لأحد أبدا واسمع للشاعر الحكيم أحمد تقى الدين فى قصيدة من الحكمة يحكي فيها قصة رائعة جداً عن أخوين أحدهما حكم فأكل الحقوق وظلم العباد وفجر والآخر قُهِرَ وكُسِرَ! ثم تحرَّك وقام يطلب حقه فأعانه الله وجبر ضعفه فانتصر وفيها عبر وحكم:
حلية النفس بِرُّها فإذا ما عطلت أشبهت يباباً قفرا
ربِّ هَبنيَ خُلقاً ابر به الخَلق ولا تُعطيني ذكاء وتِبرا
ما افتخاري إذا أَسأْت فِعالاً واجدت المقال نظماً ونثرا
فاسمعوا قصة بها عِبر الدهر وذكِّر فقد تُفيد الذِكرى
وصغيرين قد خلقنا فاعطينا لـهذا كوخاً وذلك قصرا
وجعلنا من ذاك عبداً لـهذا وهو حرّ والأُم أَلقته حرّا
قسمةٌ للحظوظ استغفر القسّام ضِئزى لعلَّ في الأمر سرَّا
شبَّ هذا الصغير في قصر مَلْكٍ فأَتته رغائب العيش أَسرى
وجده أَبوه طفلاً فأَضحى مَلِكاً لا يعي من الأمر أمرا
حسبَ العرشَ مِلكَهُ فتعامى عن حقوق العباد عُسفاً ونُكرا
ودعا ظلمُهُ الرعيةَ للثورة فاجتاح قصره المشمخرا
فهوى العرشُ العروش إذا لم تتحصن بالعدل لن تستقِرا
ونشأ ذلك الفقير بمهد البؤس وهو البريء لم يأت وِزرا
ورث الفقر عن أَبيه وهل تحمل نفسٌ بريئةٌ وزر أُخرى
فشكا والأنام صُمٌّ وهل تسمع ذكر الفقير أُذنٌ وَقرى
كن إنِ اسطعت في الحياة قوياً فتجيءَ الحقوقُ نحوك قَسرا
وتولّى الردى أَباه وخلاَّه يتيماً يذوق صاباً ومُرّا
بين أترابه تراه ذليلاً فاقداً للذي يشدّ الأَزرا
ويرى المتخمينَ من جيرة الحيِّ فيشكو طوىً ويشبَع قهرا
وأَتى أُمَّه من الـهمِّ يبكي فحبته عطفاً حباه بِشرا
ثم قالت لا تبك فاللّه خيرُ حافظاً والشقاءُ لن يستمرَّا
إن هذي الحياة حرب فخذ عدّتها الصدقَ والـهدى والصبرا
والمعالي حسناءُ فاخطب وَلاها واعطها من فضائل النفس مَهرا
فالغنى يا بنيَّ في النفس والفقرُ من المال وحده ليس فقرا
فإذا ما أحرزتَ علماً وتهذيباً دعتك الدنيا حبيباً وصِهرا
وإذا ما كسلتَ بتّ يتيماً تشتكي والزمان يشكوك غِرَّا
فمشى في الحياة جنديَّها الواهبَ للمجد قلبَه والصَّدرا
ذاكراً نُصحَ أُمه وإذا الأُمّ ارتقت أَرضعت بنيها الكِبرا
والتظت ثورةٌ بها حائطُ المُلك تداعى والشعبُ حاز النصرا
فرأينا هذا الفقير مَليكاً أَترى الكوخَ كيف ساد القصرا
إنما الفقر في النفوس فإن هانت أَضاعت إرثاً وأَلفت خُسرا
والرسولُ العظيمُ كان يتيماً ملأ الكون بالـهِداية فخرا
عِبَرٌ كلـها الحياة ولكن أَين من يفتح الكتاب ويقرا
البشرى الثمانون بشرى الختام والسلامة والوئام
والآن وصلنا إلى خاتمة البشريات وكنت فى الحقيقة أحبُّ أن أجعلها أول البشريات لأنها فى ترتيب الدين قد تكون من أول البشريات لأنها أول ما تقابل من يدخل رحاب الإسلام! وأول ما كان النبى علم أصحابه ولكن آثرت أن أجعلها الخاتمة حتى لا ننساها هذه الأيام فأنا أرى هذه البشرى من أهم البشريات التى يحتاجها مجتمعنا فى يومنا وما سيتأتى من السنين والأعوام فقد إنتشرت الفرق والطوائف بين بنى الإسلام والكثير منها يقول أنا من فى النور و الباقون فى الظلام وياليتهم وقفوا عند القول بل أتبع ذلك بعضهم بالفعل وخرج من استحل الدم والعرض ونصب نفسه قاضياً ومنفذاً فأشاعوا الخوف والشحناء والفرقة والبغضاء وشوهوا صورة الدين السمحاء لا حول ولا قوة إلا بالله كيف هذا كيف يدعى مسلم أن له الحق أن يؤذى مسلماً آخر أو حتى غير مسلم من أبناء مجتمعه لأنه لا يوافقه الرأى؟ أو يختلف معه فى القضية! كيف يستبيح مسلم مالاً أو دماً أو عرضاً أويروع أحداً كيف والبشرى التى أريد أن أضعها أمام أعينكم وسأقول لكم لم أسميها بالبشرى هى قول الحبيب المصطفى الذى جمع كل أجناس البشر فى نسيج متجانس متكامل فقال{ كُلُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ حَرَامٌ ، مَالُهُ وَعِرْضُهُ وَدَمُهُ، حَسْبُ امْرِىءٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ المُسْلِمَ }[5] فالبشرى أن المسلم قد أمن تماماً على نفسه فى مجتمع المسلمين أمن على ماله ودمه وعرضه أمن ليس من الإعتداء السافر وفقط بل أمن حتى من أبسط وأقل وأتفه مظاهر التعدى أمن من الهمز أو اللمز أو الغمز[6] أمن من أى مظهر من الإحتقار بالفعل أو الإشارة أو القول أمن من الترويع الفعلى أو القولى أو الهزلى أمن من حتى أن يشير إليه أحدٌ بحديدة أو بخشبة عوضاً عن سلاح معروف أمن من كل ما يؤذيه أو يضره فى كلِّ ما يخصه من نفسه وعرضه وأهله وماله أو فى ممتلكات المجتمع العامة التى ينتفع بها الجميع من ماء وهواء وظل وشجر وبحر وأرض وحيوان فضلاً عن ممتلكات الأفراد الخاصة أمن سواء كان الفاعل أو المتعدى متعمداً أو ساهياً أو هازلاً بقصد أو عن غير قصد أمن ألا يمسَّ مطلقاً إلا بحق الله الذى أحقته الشريعة البشرى أن المسلمون آمنون بحكم الله وبدستور دين الله آمنون جميعاً فى بيوتهم ومحالهم فى قراهم ومدنهم فى ليلهم ونارهم فمن يحميهم إذاً؟ يحميهم كل المسلمون بلا استثناء لأن كل مسلم حارس على دينه فلا يلزمه تكليفٌ شخصى بعد تكليف سيد الرسل والأنبياء من يريد بشرى فوق هذه فإننا بانتسابنا لدين الله صرنا فى حصون الحفظ المنيعة و التى لا يستطيع أحد أن يدخل إلينا فيها ليؤذينا لأننا محميون بكل الناس حولنا هذا بالطبع فضلاً عمن أوكل لهم المجتمع تلك الوظيفة العملية من قوات أمنية وكل من يقول لا إله إلا الله بنص الحديث الذى كلكم يحفظه عن ظهر غيب فقد عصموا أنفسهم وأموالهم إلابحقها وكلكم يعرف أن سيدنا أسامة لما قتل المشرك الذى صاح "لا إله إلا الله" لما اندفع إليه أسامة ليقتله صرخ بها صائحاً ليقى نفسه بالكلمة إلا أن أسامة لم يصدقه فقتله فظلَّ النبى يعاتبه دهراُ طويلاً: أقتلت رجلاً بعد أن قال لا إله إلا الله! وكان أسامة يقول: ولقد تمنيت أنى لو لم أسلم قبلها فكل مجتمع الإسلام محفوظ بقانون ودستور وشريعة الدين ومحمىٌ بالجنود وهم كل المسلمين ومحفوظ أيضاً من أن الله لا يعطى القضاء على الناس أو الحكم فيهم إلا لمن ولوه عليهم و لا يحق لأحد أن يولى نفسه قاضياً بأى حال أو زمن كان هذه هى البشرى فلنفرح ولنسعد فكلنا حارس محروس وحافظ محفوظ ولا يحق لأحد حتى ولو أن ينتقص حقك بإحتقار! فى معاملة أو فعل بل ولا يحق لأحد أن يظنَّ شراً أو سوءاً فى أحد فقد قال النبى وهو يطوف حول الكعبة يعظمها ويقدمها{ لا إله إلاّ الله، ما أَطْيَبَكِ وأَطْيَبَ رِيحَكِ، وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، والمُؤْمِنُ أَعْظَمُ حُرْمَةً مِنْكِ، إنَّ الله تعالى جَعَلَكِ حَرَاماً، وحَرَّمَ مِنَ المُؤْمِنِ مَالَهُ ودَمَهُ وعِرْضَهُ، وأَنْ نَظُنَّ بِهِ ظَنّاً سَيِّئاً }[7] فحرمة المؤمن فوق حرمة الكعبة! وفوق حرمة الحجر وفوق حرمة الملائكة بنصوص الأحاديث وكل المسلم حرامٌ حرامٌ حرامٌ على المسلم حتى لا يحلَّ الظن السوء به إلا أن يكون فى شأن مباح للحيطة أو الحذر مع شواهد من عقل أو فهم وأختم البشرى بشيئين: الأول أن المسلم يحرم عليه المسلم كله ومعه يحرم أيضاً كل من دخل بلاد المسلمين فأقام بينهم أو مرَّ بهم أو من عاش فى وسطهم من ملَّة غيرهم أو عاهدهم أو ذهب هو لبلادهم وأقام بينهم أو مرَّ من عندهم فالمسلم لا يستبيح أنفساً لم تعتد ولم تفسد فلا يحق للمسلمين إيذاؤهم و لا إلحاق الضرر بهم فمجتمع المسلمين كله محفوظ من شر كله وكله حافظ نفسه عن ضرر كله ويشمل الحفظ كل داخل فى عهدهم ما حفظ عهده فمن فرط من مسلم أو غيره فأمره إلى ولى أمرهم ولا يقوِّم أمره أحد منهم بنفسه أما إسداء النصحية فهو عامٌ من كل من يحسنه لكل من يحتاجه مع الأخذ بقواعد النصيحة وسننها وثانياً سأورد حديثاً يجمع بعض الحقوق الواجبة للمسلمين بينهم، قال النبى { لا تَحَاسَدُوا ولا تَبَاغَضُوا ولا تَنَاجَشُوا ولا تَدَابَرُوا ولا يَبِعْ بَعْضُكُمْ على بيعِ بعضٍ، وكونُوا عبادَ الله إِخواناً، المسلمُ أخُو المسلمِ لا يَظْلِمُهُ ولا يَخْذُلُهُ ولا يَحْقِرُهُ، التَّقْوَى هَهُنَايشيرُ إلى صَدْرِهِ ثلاثَ مراتٍ بِحَسْبِ امرىءٍ من الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أخاهُ المسلمَ كُلُّ المسلمِ على المسلمِ حرامٌ دَمُهُ ومالُهُ وعِرْضُهُ}[8] وأضيفوا إلى هذا مئات الأحاديث والآيات والوقائع والحكايات فى حقوق المسلمين على أنفسهم فى مجتمعاتهم نسأل الله أن يعيننا على حفظ حقوق مجتمعنا وجيراننا
تم نقل الموضوع من كتاب[بشائر الفضل الإلهى]
بشائر الفضل الإلهى
[1] الديلمى عن أنس جامع المسانيد والمراسيل
[2] صحيح البخارى ومسلم عن أبى أيوب الأنصارى.
[3] المستدرك للحاكم عن أبى هريرة.
[4] الأمالى الشجرية عن الحسين عن على
[5] سنن أبي داوود،عن أبى هريرة
[6] الهمز باليد، والغمز بالعين، واللمز باللسان.
[7] رواه الطبراني في الكبير، وروى فى عشرات المراجع بصورة عديدة متقاربة
[8] رواه مسلم في الصحيح عن القَعْنَبِيِّ عن أبي هريرةَ، سنن الكبرى للبيهقي
البشئائر لم تنتهى تابعووووووووووووووووونا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور الصبح
عضو فضى
عضو فضى


عدد المساهمات : 258
تاريخ التسجيل : 14/01/2011

مُساهمةموضوع: رد: بشائر الفضل الالهى   الأربعاء 2 يناير - 12:58




‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








9988776655
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
يوسف ابو سعيد
عضو فعال
عضو  فعال


عدد المساهمات : 411
تاريخ التسجيل : 05/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: بشائر الفضل الالهى   الجمعة 4 يناير - 1:31

بارك الله فيكم كلمات تقطر ذهبا
فيها تسمو النفوس الى بارئها بفهم اسلامى
بارك الله بكم على حسن اختياركم
دمت متألقة بمواضيع مميزة
وردود طيبة
جزاكم الله عنا كل خير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
بشائر الفضل الالهى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑ السيرة النبويه العطره- الاحاديث الشريفة -قصص اسلامى -قصص الانبياء(Biography of the Prophet)๑۩۞۩๑-
انتقل الى: