منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 اليلنجوج الذكي في تعامل النبي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
تحرير
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 1018
تاريخ التسجيل : 17/11/2010

مُساهمةموضوع: اليلنجوج الذكي في تعامل النبي   السبت 29 سبتمبر - 5:33


اليلنجوج الذكي في تعامل النبي
الحمد لله، الحمد لله ذي العزة والجلال، شارع الحرام والحلال، منشئ السحاب الثقال، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال، له الحمد ما تليت الأنفال، ورست الجبال، وهبت الشمال، وتعاقبت الأيام والليال.
وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له شهادة تعصم من الظلال، وترغم معاقص الظلال، ندخرها ليوم لا بيع فيه ولا خلال، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اختصه الله بجليل الخصالوجميل الخلال، دعا أمم الأرضين من بعد فترة تطاول في ليل الظلال ركودها.
يقول لليل الكفر إذ طال ليله...... ألا أيها الطويل الليل الطويل ألا انجلي
وما زال يدعو كل جهد فؤاده...... كجلمود صخر حطه السيل من عَلِي
إلى أن أجابت عن رجاء ورهبة..... ومن شرك الإشراك حُلّت قيودها
فقِيدَ إلى الإيمان طوعا منيبها....... وسيق له بالهندوان عنيدها
فأقمر ليلها بعد اسودادِ...... وَأَيْسَرَ حالها في خير حال
ما ضل وما غوى، (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى).
ساد الورى بلا امترى...... فهو المجلي والورى إلى ورا
صلى عليه ربنا وسلما.....وآله ومن لشرعه انتمى
ما غردت في أيكها الحمام.....وأسبلت بمائها الغمام
(ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون)، أما بعد:
فيا عدة الإسلام وذخره، وكنزه وفخره، ظله الوارف، وغمامه الواكف، شامة الجبين، وطول اليمين، حياكم الرحمن خير تحية.
أرج العقيدة من شذاها يعبق......وتكاد تنطق لو أطاع المنطقُ
فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ما تعاقبت على الأسماء حروف الإعراب وحركاته، تحية كأريج المسك موجبها:
أن لا تكونوا عن العليا ذوي صممِ......يا شامة العلم والأخلاق والشيمِ
أدام الإله لكم عافية، وصيّر دور العدا عافية، وهبكم منه الصلاح والهدى، نجّاكمُ من الضلال والردى، وجعلكم منارات لأخلاق القرآن يرنوا لها من كل حاجب نون، إلى أ، يفترق الفرقدان ويجتمع الظب والنون.
وأهلا ثم أهلا ثم سهلا.....بكم أهل المفصل والمثاني
ولا شل الإله لكم يمينا......ولا سُرَّ العدو بكم ثواني
معشر الإخوة:
مع بداية هذا اللقاء، نحمد الله على كل حال، ونتضرع لذي العظمة والكمال، يامنجيا نوحا في الطوفان من غرق، وملقم البحر فرعون وهامان، يارب ذي النون يا كشَّاف كربته، لتكشف الضر، ولتصلح لنا شانا، يامن إذا أمره للشيئ كن كان.
أي إخواننا وأهلنا في جدة: قلوبنا معكم في كل شدة، ودعاؤنا وعزاؤنا مبذول موصول لكم، جبر الله كسركم، وأمن روعكم، ولطف بكم، وأغاث ملهوفكم، وشفى مريضكم، ومنح الشهادة بمنه غريقكم، وأخلف عليكم بخير مما فقدتم، وجعل ما أصابكم كفارة ورفعة لدرجاتكم، وأراكم في من خان أمانته ما يشفي صدوركم، وأسأل الله أن لا يؤاخذكم بما يفعله المفسدون في أرضكم. أصلح الله من بصلاحه صلاح لدينكم ودنياكم، وأهلك الله من في هلاكه صلاح لدينكم ودنياكم.
أتم الله في الدنيا مناكم.....لكم وأحلكم دار المقامة
معشر الإخوة:
لم يعد يخفى على الشيخ والصبي، والذكي والغبي، أننا نعيش حقبة استطال فيها أعداء الإسلام على أمة الإسلام، ليقضوا على أسباب قوتها بين الأنام، وقفوا لها بكل مرصد، وركبوا الصعب والذلول ليحولوا بينها وبين أن تصعد لتسعد، شنوا حملة شرسة وحربا ضروسا ضارية على الأخلاق ليمسخوها، وعلى العقول ليزيغوها، وعلى الظمائر ليخدروها، وعلى اللغة لسان الإسلام ليطمسوها، سحروا برطناتهم ألباب بعض مفتونين ليتخذوهم أدوات تلهج بذكرهم وتحسِّن سوءاتهم، وما فتئوا يسعون في تذليلهم كما يذلل وحيد أبويه، ليعبروا عليهم إلى أهدافهم، وحشدوا أبواق الإعلام تشويها وطعنا وسخرية بمقدسات وأعلام الإسلام، من سيد ولد آدم نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، إلى أمهات المؤمنين وصحابته وآل بيته وأتباعه الكرام، ودعموا وآووا في ذالك السبيل كل رعديد وضال وزنديق، مركزين في سخريتهم وطعنهم على الشعائر الظاهرة التي ترمز إلى تمسك المسلمين بدينهم، كالمآذن والحجاب، والنقاب واللحى وكميش الثياب.
نبحت على آسادها...... في الغيل عاوية الكلاب
وظاهرهم الثاغية الراغية، أبو الذبان، حمار قبان، الأعمش الكحال، حبيب أبي رغال، حثالة الرجال، فرخ يأجوج ومأجوج والدجال، سفيه النواد حليف الأعادِ، حافظ الفرث، ومفسد الحرث، آجن متماجن لحَّانة، تراه زورًا يرفع المفعول والفاعل منصوب فلحنه جلي.
وكم أتى بالحال مخفوظًا ولم..... يعلم بأن الحال بالنصب ابتلِي.
=========
بليـــــــــغ كما قيــل والغين دال.....خبيــــــــــــــــــــر نعم ذاك والراء ثــــــاء
رأى رؤية الدرب والـدال غين......وصــان عرى الدين والصاد خاء
خلع عراقته، وغير عباءته، وهجا مجتمعه وبلده, ونفض منها يده, غيَّر مشاربه، وحلق انتماءه مع لحيته وشاربه.
يدور مع الرذائل حيث دارت.....ويلبس للخساسة ألف لبس
مِكْشاش فحاش، إن عورض بالحق خف وطاش، وحاص حَيْصة الجحاش، واستنجد بالأراذل والأوباش، صلته بالغرب الأقصى كصلة الجاهلية باللت والعزى.
يتبعهم في كل سبيل ولو كان وعِرًا، ويؤيدهم في كل شان ولو كان قذرا، ويأكل معهم كل ما يأكلونه ويشربها حمراء إن شاء أو صفراء.
ببغاء لا يحفظ غير صوت يردده إلى الموت، ومظمونه الرث: أن الأمر والنهي للمؤنث.
ولِـ لَنْ يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة متناسيا، ولكون العرب لا يؤنثون الرأس ولا يُرئِّسون الأنثى متجاهلا، فلا دين ولا عروبة. فمن عاجل بشراه ومن معه أن سلبوا سلطة القِوامة وألقوا على أعقابهم في القمامة، وجردوا من الهيبة، فجروا أذيال الخيبة، نازعتهم النسوة الحقوق، وأبدَين العقوق، وبطشن بهم بطش الحجاج، ونادين بتعدد الأزواج. فسَيَّرن الشقي كياء يرمي، ولام الأمر داخلة عليه، يسعى إلى ذل، وتلك سجية في العبد لا يرتاح إن لم يضربِ.
فأصبح الضمير المؤنث المستتر، أشد من الساحر الأشر، واستنسر البغاث في منتدى الإناث، ونطق المسترجلات والتافهون في المُلمات والمسلمات، وتحت هذا العجاج والقتام تبلعم اللئام، فتقلبوا وتذبذبوا كأبي براقش كل يوم لونه يتحولُ. حاولوا تطويع بعض الأحكام الشرعية لتوافق أهواءً غوية، وتجاري تيارات منحرفةً دنية، متناسية قول رب البرية،(ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون) فنضحوا بإثارة الشبهات، ولبس الحق بالباطل وتهوين الإنحرافات، وتسفيه العلماء وتقديم الرويبضات، منادين بإسقاط الواجبات، وحماية الكفار والمنافقين من الغلظة، وتعطيل الحسبة، ولوغًا في مستنقع التبعية، وقدحًا في ثوابة الأمة الأبية، بحروف تجعل الإثم فضيلة، والتقى عارًا ونقصا ورذيلة، فصار من لا يساوي نصف خردلة مفتينَا، ما ربحوا دنيا ولا دينا، وأقوى شروط الاجتهاد لديهمُ، وقاحةُ وجه حده يفلق الصخرَ، بلا مُثُل ولا خلق رضيٍّ، كعميانٍ تسير بلا عصيٍّ، وتمشي مشية الثَّمل الغويِّ
وفي خضم الغبار المثار، قال اليائس والبائس: وقعت الواقعة. وفرح المبطل والشامت، وفرك كفَّيه وصفَّق قائلا رافعة لنا ولهم خافضة.رقص الجحش فغنت أنكر اللحن الحمارة.
فقال قائلنا: بل كرة خاسرة.
خسئتم فجمْع الحق ما زل في الحمى......ولستم بأهل يا ثعالة للقُمى
وعرين الأسْد محمي الشرى........وغثاء السيل يمضي في هباءِ
(ما جئتم به السحر إن الله سيبطله. إن الله لا يصلح عمل المفسدين). (والعاقبة للمتقين). وكل ما يجري من فتن ومحن، إنما هي حوافز لبعث جديد حثيث، ونار تمحيص تُنقِّي الأمة من كل خوار ضعيف، وجبناء مخانيث. (ليميز الله الخبيث).
يؤوس من عمى عن مثل هذا .... وأيأس منه من عنه تعامى
ديننا حق لا يغلب ولا يندثر، بل ينتقل من صدر لصدر، ولا يدخل مع الميت القبر، فهو الدين الوحيد في التاريخ كله الذي استعصى على محاولات التبديل والتغيير، وهو أقوى ما يكون حين يكون أتباعه أضعف ما يكونون.
من يرُمْ هدَّ ركده فليصادم كبكبًا .....هل يزيله أو عسيبًا
(وإنا له لحافظون) وعد من الله الجليل تحققا.
فجر تدفق من سيحبس نوره......أرني يدًا سدت علينا المشرقَ.
وأمتنا خير أمة، وسط شاهدة منصورة، وبأخلاق القرآن آسرةٌ مرحومة، ما ذَوَت يوما ففي تربتها عنصر الخصب وعنوان العطاء. ما يزال الله يغرس غرسا يدعون ويناجون، وثوبون وينادون: إلى أخلاق القرآن، في سيرة وشمائل من خلقه القرآن، عليه الصلاة والسلام.فإن عدنا لها والله عادت. لنا الريات، وانداح الأذان.
وهذه الخواطر معشر الإخوة ميادين، أنا لها مدين من سنين. أروض في رياضها، وأكرع من حياضها، وأرد خمائلها وغِياضها، وأسلك طرائقها وشعابها وأعلو شواهقها وهضابها.
بعرى خمائل روضها متعلق متمسك....وبطيب ريا ذكرها متعطر متمسك
هذا فؤادي لدَيكم فتشوه فإن.....وجدتمُ غيرها فيه فلوموه
فمن نفحٍ إلى عَرف...... وإيماض وإكليل
مع رضاب سائغ طعمه.... لي كل وقت منه كأس دهاق
تلاه زرياب شرى برقه..... في إثره الجادي ذو الاتلاق
واليوم قد حل اليلنجوج بنا.....يقول في تيه أنا ابن جلا
عمامتي أُلقي فإن تجهلون.....فما لكم في نفح طيب خلاق
فقلت معروف فجد بالعناق......فنحن في تَوْق لكم واشتياق
إن الذي يطلب مِثلاً لكم.....طالب شيئ ما له من لِحاق
اليلنجوج ما اليلنجوج!
عود الطيب الذي يُتبخر به يلنجوج، ويلنجوجيّ، وألنجوج. يقول الكلابي:
يكاد بإثقاب اليلنجوج جمرها....يضيئ إذا ما سترها لم يُجلل
ويقول الخوارزمي:
ألا أيها الركب الحجازي عَرِّجوا.....على ضوْءِ نار بالعقيق تُـؤجَّجُ
لقد رفعوها بالغظى غير أنها......بعَرف اليلنجوج الرطيب تأرَّجُ
ويقول الشمّاخ:
يُثقِّب نارها والليل داجٍ....بعيدان اليلنجوج الذكيِّ
ويلنجوجنا الليلة خمر لا فيها غَوْل، بل له الطَّوْل، أطيب نشرًا من الصوار، وأشهر من الشمس في رائعة النهار،وألذ من الما على الظما، وألطف من قطر السما.
سحر حلال مجتنى.... ولم أرى قبله سحرًا حلالاً
جُبْتُ إليه نَفْنفًا فنفنفَ.... قُفًّا فقفًّا صفصفًا فصفصفًا.
يلنجوج يقول:
أخلاقنا كالشمس في كبد السما، ما ضرنا أن لا يراها أرمد، ديننا دين الأخلاق، ورسولنا متمم مكارم الأخلاق، وجُل شعب الإيمان في الأخلاق، ونصف مساحة العالم الإسلامي دخلت في الإسلام بالأخلاق.
درس يعيه على الطريق سائر......تصفو عليه سرائر وظمائرُ
فبغير دين لا تقوم حضارة......وبغير أخلاقٍ حمانا شاغرُ
يلنجوج يقول:
خذوا من كلام الإله الدوا.... فآياته لم تزل شافية
ومن هدي خير الورى... حليةً تعيش بها عيشة راضية.
فبغير هدي الله لا نُهدى ولا.....يهْنا لأمتنا غد أو حاضرُ
يلنجوج يقول:
يد الدخيل إذا امتدت إلى حرم.....فليس يطهر إلا يوم تنكسرُ
إنه عاصف وحاصب، وعذاب واصب، وشهاب ثاقب، على من يسخر ويطعن في القرآن وأمهات المؤمنين والنبي العاقب، من سَفَلة أوْخاش، وطَيَّاش قلاَّء، غشاش حشاش، حَرفوش منفوش، مِسلاق مِذْلاق، دنِسٍ غَلس، تعِس نكس.
كاد النجومَ بثلب فضل ضيائها... فخَبتْ مكائده وهن دراري.
قل ما بدا لك يابن عجِّل.....فالصَّدى بمهذب العقيان لا يتعلقُ
ودع عنك الكرام فلست منهم....تأخر يابن ملقية الإزارِ
قطع الله لسانك واخسئ، وتبًّا وتعسا، ياكلب مالك أمٌّ في حمى أسَدٍ معروفةٌ فاحترق، ياكلب بالنار مقنعًا بقناع الخزي والعار، لست من أهل الباس، وستبقى منكس الراس، فنحن أناس عُودنا عود نبعة صليب وفينا عزة لا تُزوَّر، ولولا أن يقال هُج النبيُّ، ولم نسمع لقائلهم جوابا، رغبنا عن هجائك ياكُليب وكيف يشاتم الناس الكلاب.
يادخان النفط وسُنام الإبط، وجُشاء المخمور، ووتد الدور، ياعديم الوقار، لأرينك النجوم بالنهار، وأسلطن عليك وعلى كل رُوم راجماتِ نجوم، ولأرمينْك بكل قافية دهياء لا تبقي ولا تذر، ولأقذفنك بقعر بير شاطن متنازح الأرجاء والأشطان، ولأقذعنْك وأجْدعنك بأحرفٍ مسمومة من يابس المُرَّان.
سهاما حِدادا لو لثهلان فُوِّقت ....لهُدت بها منه الذرى والمناكب
ليس لفهم البهائم من سبيل.... والحمير لا تعرف طعم الزنجبيل
ومن أين للمزكوم أن يعرف الشذى.....هل ضر أن عاب السهى شمس الضحى
هيهات كم بين الثريا والثرى، فلتخسأن ياشر من تحت السما، شُلت يداك وعم عينيك العمى وجزيت تبًّا عاجلا، ما دمام يتلو قارئ في مصحف (تبت يدا)، إنه رسول الله، وخير خلق الله، بل خليل الله، زكاه وطهره، أدبه وأحسن أدبه، مادحه الله فمن يعيبه، وناقل مديحه وراوية كلامه جبريل، فمن ذا يدانيه؟ وسامهSadوإنك لعلى خلق عظيم)، فمن ذا يباريه، فلو سئلت كل الفضائل في الورى لمن تنتمي؟ ما أصلها؟ أين توجد؟ لقالت جميعا:
لا أبا لك إنه بلا........مِرْيَة ما ذاك إلا محمدُ.
فوالله ما دب على الأرض مثلُه.....ولا مثلُه حتى القيامة يوجد
ولا غروَ أنم كان بعض الورى.....فإن اليلنجوج بعض الحطب
نفسي وما ملكت يدي....والوالدان له فدى
صلى عليه وسلما...... ذو العرش ما صبح بدا
يلنجوج يقول:
كل المنابع قد تكدر ماؤها.... وتظل صافية منابع زمزمِ
لقد نيَّف القرآن على أربعة عشر قرنا، وفي الأرض عدد حصاها أعداءً له، ما نالوا إلا مضضًا تنطوي عليه جوانهم، ووغرًا تنكسر عليه صدورهم. وأخلاق القرآن إن أتيت، فمن قبلنا لا من قِبلهم.
أخلاقه قد غدت فينا وواأسفا.....شمسا تضيئ ولكن بين عُميان
يلنجوج يقول:
عِز هذه الأمة! في طليعةٍ تقتفي خطى محمد صلى الله عليه وسلم شبرا بشبر، وذراعا بذراع، تأخذ دور الحصانة للناشئة من التآكل والتناقض والفوضوية، تمضي لأهدافها شمَّاء أبية.
لو أن ذا القرنين شيد سده..... على دربها ما ثبططتها الموانعُ
يلنجوج يقول:
خير الرُّثات لنا لسان فعالنا، فلم أرى مثنيا أثنى على ذي فعال قط أفصح من فعاله.
يلنجوج يقول:
لم يعش من عاش في الدنيا لنفسه.....هو ميت عافه الموت فأمسى دون رَمْسه
لم يعش من همه هم على الأرض قريبُ.....كِسرة أو مركب أو حُلة تبلى وثوبُ
اليلنجوج الذكي، في تعامل النبي عليه الصلاة والسلام.
إنه لي روضةُ أنس أينما سرت أهدت نفح ورد وخزامَ.... إن من يشتمه سُرَّ به مثل ما سُر ببرئ ذو اعتلال
فاح طيبا عنبريا من شذا الخافقان.....وسديم الأفق منه كمدوف الزعفرانِ
ما أرى ذاك اليلنجوجيَّ إلا بنت حانِ، أسكرتني بالمعاني، وسبت عقلي ولبي وضميري ولساني، فعدمت ثاقبة الفهوم ولا أميِّز أحرف الإعراب من حرف الهجا.
فإلى أعبق عَرف وريّا، من سجايا كالحُميّا، هلم يا حسن المحيا وهيّا، نمزج رحيق الحلال بالماء العذب الزلال، ونقذف بيلنجوج الأخلاق في مجامِر الشوْق، لينعَم به الشََمُّ والسمع والبصر والذوق، ويزدادَ الحب لنبيِّنا والمرئ مع من أحب ملئ القلب والسمع، آملا أن يكون لي ولكم ذخرا يوم الجمع.
ونسأل الله الكريم العون..... والنفع والرَّفعَ غدا والأمنَ
من كل ما نخشى ونتقيه...... يوم يفر المرئ من أخيه
دونكه يا أيها الجحجاحُ...... فهو لما تأمله مفتاحُ.
اليلنجوج الذكي في تعامل النبي.
تعامله ما تعامله، عسل مشهور، وورد وكافور، أشهى من الفلق، لمكابد الغسق، به اعتل عادينا، وصح عليلُنا، وبان به تِنْبالُنا ونبيلنا، ذاك التعامل علِّلْ ذكره وبه شنف مسامعنا، وَاحْدو نوادينا حتى تُناخ ببطحاه خَوادينا، فليس منا حاضر بمعتلِ، إن كان عن أخلاقه بمعزل.
صلى عليه ربنا ما عاش شيخ وصبي.
كان صلى الله عليه وسلم أحسن الخلق تعاملا.
كأنه الشمس إن غابت فمرسلة...... من ضوئها قبسا للناس في القمرِ
بلغ غاية الكمال، في السجايا والخلال، سبق من قبله، وفرع من بعده.
قسما لن نرى مثله ما حيينا......والشهود الأعداء والأصدقاءُ
هو الأحمد المعروف في كل مشهد..... على فضله جُلُّ البرية تشهدُ
بهر الخلق بصدق تعامله ورصيد أخلاقه، فأرغم ألد أعدائه على أن يعترف له بالفضل وهو في أوج عداوته وكأنه أحد أتباعه.
وهل يعوق ضياء الشمس إن سطعت غيم......على جنبات الشمس يزدحمُ
يخلو الأخنس بن شُريق بعدو الله أبي جهل، ويقول: يا أبا الحكم؟ ليس غيري وغيرُك ههنا أخبرني! أمحمد صادق أم كاذب؟. فأجاب وهو الجاحد الخناس بإجابة تندى بها الأنفاسُ، ما إنْ لها في الاعتراف قياسُ، اللفظ يعجز والبيان مقصر والطِّرْس والأقلام والأنـقاسُ، ويحك!! والله إن محمدًا لصادق، وما كذب محمحد قط.
ومع ذا في غيه لم يزلْ، وكلما ازداد يقينا نزل، لا يرعوي عن غيه أو يُفيق، (فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون).
لا ينكر الشمس إلا من به رمدُ، وأحمد شمس لا كما الشمس تنطفي، ولكنها شمس يشعُّ غروبها.
صلى عليه ربنا ما عاش شيخ وصبي.
كان صلى الله عليه وسلم أحسن الناس تعاملا، مواقفه على الأيام تبقى وإن جُحدت، فهاهي شاهدات لها نشر طوى وردا وندًّا وعَرفًا مُرخصا للغاليات، في حسن تعامله مشاهد عجيبة، ومدرسة للأجيال فريدة.
عملاقة كل صرح حولها قَزَمُ.... وناطقات بما لا تُفصح الكَلمُ
أهل مكة ناصبوه العداء، واتهموه بالسحر والكهانة وكل داء، ونوعوا عليه صنوف الإيذاء، اضطهدوا أتباعه واضطروهم إلى الهجرة مرتين للحبشة أرض الغرباء، ودفعوه للبحث عن مكان لدعوته عند ثقيف، فلقِيَ التعنيف، ورجع مدمى العقبين لمكة في جوار رجل شهم شريف، ثم هاجر إلى المدينة، فتكشَّف ما الثغر معه يفتــر، والفكر يفر، واليراع يَصْفَرّ، وهو أن هاؤلاء الأعداء الألداء لم يجدون مكانا يأمنون فيه على ودائعهم إلا عند ألد أعدائهم محمد صلى الله عليه وسلم.
فوالله ما ساماه في الأرض كائن......من الناس موجود ولا من سيوجدُ
ومن لم يثر ذاك التعامل روعه.....فذالك مما أنتجته البهائمُ
إنه تعامل الأمين، من نزل عليهSadإن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) مع الأمين.
فحل مكانا لم يكن حُل من قبل.....وسيق إليه الاسم والفعل والحرف
وأصبح نور الحق يعلو بهديه.....وآفَل بعد العز حزب الخُلابسِ
وقاد زمام العالمين إلى الهدى من الغي.....حتى صرنا أُنْف المعاطس
(لقد كان لكم في رسول الله أسوة) صلى عليه ربنا، ما عاش شيخ وصبي.
كان صلى الله عليه وسلم أحسن الخلق تعاملا.
ألفى التعامل قد تهدم ركنُه.... فأقام ساقط ركنه بدعائمِ
فكان فعله مثلا يحتذى..... بنهجه فحبذا الفاعل ذا
يُظهر الرحمة بالمخطئ حين تظهر توبته ويشتد ندمه، ثم يعينه على تصحيح خطئه، لأنه خير خلق الله من رُحمت بهديه الأرض والسبع السماوات. روى الإمام أحمد في مسنده وحسنه الحافظ ابن حجر في الفتح: أن سلمة ابن صخر الأنصاري رضي الله عنه: ظاهر من امرأته رمضان كله، فرقا من أن يصيب منها في ليلته شيئا فيدركه النهار وهو على حالته.-فر من القطر فوقع تحت الميزاب- وأتى أهله، وأصبح فزعا قلقًا تائبا، مقبلا على الله لا معاندا ولا مستخفًّا، غدى على قومه فأخبرهم خبره فقال: (انطلقوا معي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأخبره بأمري).
فلجلج بي لسان لم يخني..... ولم يك قط يعييه الأداءُ
فقالوا: (لا والله لا نفعل! إنا نتخوف أن ينزل فينا قرآن أو يقولَ فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمة يبقى علينا عارها، ولكن اذهب أنت فاصنع ما بدا لك). وعَّروا عليه طريقه، وغصُّوه بريقه. كأنه من بعدها ضائع في مَهْمَهٍ ليس به صاحب، فيمَّم وجهه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاله: ما في الكواكب من شمس الضحى عوضُ.
قال: (فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته خبري). فقال لي: (أنت بذاك؟). يعني أنت الملم بذاك والمرتكب له. قلت: (أنا بذاك!). قال: (أنت بذاك؟). قلت: (أنا بذاك). قال: (أنت بذاك؟). قلت: (نعم ها أنا ذا فأمضي فيَّ حكم الله فإني صابر له يا رسول الله!. حاله:
أنا من أسلم لله قياده.....أنا من يطوي على الصدق فؤاده
فقال صلى الله عليه وسلم: (أعتق رقبة) قال: (فضربت صفحة رقبتي وقلت لا والذي بعثك بالحق ما أصبحت أملك غيرها) قال: (فصم شهرين؟). قال: قلت يارسول الله وهل أصابني ما أصابني إلا في الصيام!). قال: (فتصدق). قال: قلت والذي بعثك بالحق لقد بتنا ليلتنا هذه وحشًا ما لنا عشاء). ففي رحمة وشفقة وإعانة له قال صلى الله عليه وسلم: (فاذهب إلى صاحب صدقة قومك فقل له أن يدفعها إليك، فأطعم عنك منها وَسقًا، ثم استعن بسائره عليك وعلى عِيالك).
هبطت على سمعه كالغيث الوكَّاف، على تيجان الأحقاف، توشحت الصحراء، واخضر رملها، وأخصبت الجدباء بعد الشدائد، جاس الحمام على الأراكِ، وغرد وعلت أهازيج الطيور.... من الربى شَحرورها كَرَوانَها والهدهد
والوجه أشرق لا تسأل عن ما بدا، عاد على ذاك الحدى ودعى لعقد المنتدى، وأذاعها للرائحين ومن غدى، ياقوم: ( وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي، ووجدت عند رسول الله السعة والبركة، وقد أمر لي بصدقتكم فادفعوها لي). فلم يسعهم إلا الامتثال، فدفعوها له ومضى وحاله: بأبي أنت وأمي يارسول الله، فيك المديح يطيب إلا أنه.... يدنو إليك إليك فتستحي أسجاله
إن لم يكن بفمي وشِعري فهو..... في قلبي هوًى متدفق شلاَّله
ولا غرابه،
فالروض إن روّىَ الغمام بقاعه..... أثنى عليه تنفس الريحانِ
(لقد كان لكم في رسول الله أسوة) صلى عليه ربنا، ما عاش شيخ وصبي.
كان صلى الله عليه وسلم أحسن الناس تعاملا.
فلو صاغ قُسّ حلى نعته، لقصر فيها وإن أطنبا، ولو شرق الأرض أو غربَ.
يعيد الاعتبار لمن أُخطئ عليه بتعامل أطيب من تسنيم، يورده ورود القميص على وجه يعقوب وهو كظيم، بلفظ تهشّ إليه النفوس، كما هشت الهيم للمورد. في المسند عن أبي الطفيل: أن رجلا مر على قوم فسلم عليهم فردوا عليه السلام، فلما جاوزهم قال رجل منهم: (والله إني لأبغض هذا في الله). فقال أهل المجلس: (بئس والله ما قلت، أما والله لننبئنه) وقام رجل منهم فأدركه وأخبره. فانصرف الرجل حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: (يارسول الله مررت بمجلس كذا من المسلمين وفيهم فلان،فسلمت فردوا فلما جاوزتهم أدركني رجل منهم فأخبرني أن فلانا قال والله إني لأبغض هذا في الله، فسله على ما يبغضني يارسول الله) فدعاه رسول الله صلى الله عليه فسأله عن ما قال فاعترف. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فلم تبغضه؟). قال: أنا جاره وبه خابر! والله ما رأيته يصلي صلاة قط إلا هذه الصلاة المكتوبة التي يصليها البر والفاجر) قال الرجل: سله يارسول الله، هل رءاني قط أخّرتها عن وقتها أو أسأت الوضوء لها أو أسأت الركوع والسجود فيه؟ فسأله رسول الله فقال: لا. ثم قال: (والله ما رأيته يصوم قط إلا هذا الشهر الذي يصومه البر والفاجر) قال: يارسول الله سله هل رءاني أفطرت فيه أو انتقصت من حقه شيئا). فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: لا. ثم قال: (والله ما رأيته يعطي سائلا قط، ولا ينفق من ماله شيئا في سبيل الله إلا هذه الصدقة التي يؤديها البر والفاجر) قال: فسله يارسول الله هل كتمت من الزكاة شيئا؟ أو ماكَسْتُ فيها طالبها؟) فسأله فقال: لا. فزجره رسول الله صلى الله عليه وسلم ورد اعتبار أخيه بقوله: (قم! إن أدري لعله خير منك، قم! إن أدري لعله خير منك).
حروف لا يمل السمع منها..... ولا العينان منها تسأمان
ما أحرانا بحسن الظن بإخواننا وشعارنا: ما ندري لعلهم خير منا.
فما عبر الإنسان عن فضل نفسه.....بمثل اعتقاد الفضل في كل فاضل
فليس من الإنصاف أن يدفع الفتى .....يد النقص عنه بانتقاص الأفاضلِ
(لقد كان لكم في رسول الله أسوة) صلى عليه ربنا، ما عاش شيخ وصبي.
كان صلى الله عليه وسلم أحسن الناس تعاملا.
سما على الناس فاستسقوا تعامله..... لا غَرْوَ أن تسقي الأرضَ السماوات
ينكر على المخطئ الصغير بما يتناسب مع سنه، وباللفظ الذي يفهمه، فلا يعود لخطإه حتى تدغم الطاء في الهاء، وذا تأبيد بِلاَ انتهاء.
فالقلب تشفى عنده أوصابه.....ويكون كالعسل المصفى صابُه
لما أخذ الحسن تمرة من تمر الصدقة قالSad كِخ، كِخ، أما علمت أنى لا نأكل الصدقة). فكانت قاعدة ورع استقبل بها حياته، والولد الذي يحاكي والده، الخبر الجزء المتم الفائدة.
يؤدب الصغير تأديبا ينطبع في ذاكرته، ويكون ذخيرة لمستقبله، فهو كعبة آدابِ لا تزال ألباب الصبية بها طائفةً، وعيونهم مُطيفة، ولو أنفق فيها المربون مثل أحد ذهبا ما بلغوا مُدها ولا نَصِيفه.
هذه زينب بنت أبي سلمة، ربيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم يردد عليها: ( يازُوينب يازُوَينب).
يلاطفها بها وعلى صالح الأخلاق رباها.... وأدبها أدبا ألذ من ابتداء العينِ في إغفائها.
تقول كما روى الطبراني: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يغتسل في مُغتسله، فأخذ حفنة من الماء فضرب بها وجهي وقال: (وراءكِ أي لكاع). هكذا علمها أدب الاستئذان، وعدم الاطلاع على العورات، فأصاخت له بالأذُن الواعية، فنقلته وعملت به بنفس راضية.
وبذا تسامق خُلْقها..... وبذا أَغَارَ وأنجدَ.
وذا أخوها عمر رضي الله عنه، قد نال نصيبا من تأديب المصطفى له.
فصار حديثا لا يكاد يُصدق.....وأخلاقه بالطيب تسري فتعبِق
يقول كما في الصحيح والسنن: (كنت غلاما في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ياغلام سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك). توجيهات قصيرة تُضبط بسهولة، وقعت على قلبه موقع المطر بلا رعد ولا خطر، ولا برق يذهب بالبصر. فقال متحدثا بالأثر: (فما زالت تلك طِعمتي بعد) وحاله:
بأيدينا المنابع والأصول، وما نحن الألى.... راغوا ولسنا نميل مع الرياح إذا تميلُ
وكم بوجيز اللفظ فجر منهلا يطيب به للظامئين ورودُ، زرع الثقة في نفوس الناشئة بالبعد عن لومهم بشهادة أحدهم، وهو أنس رضي الله عنه وعنهم. يقول: (خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين، والله ما قال لي أُفّ قط، ولا لم صنعت، أو ألا صنعت، وما أمر بأمر فتوانيت عنه أو ضيعته فلامني وإن لامني أحد من أهل بيته قال): (دعوه فلو قدر أو قضي أن يكون كان).
وذاك هديٌ عظيم لا يحيط به شعر .....ولو أن كل المعجبين فمُ
إنها إشارة إلى ضرورة الحد من التوبيخ عند أتفه الأشياء، والتقليل من الرقابة الصارمة على الصبية، فليسوا آلة نديرها كيفما نشاء.
فاعطف على صبيتنا عطفا نسق.....واخصص بود وثناء مَن صدق
وذا أنس رضي الله عنه وأرضاه يقول: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا. أرسلني يوما لحاجة فقلت والله لا أذهب، وفي نفسي أن أذهب!) فسكت النبي صلى الله عليه وسلم وتركه، فهو صبي ويمينه يمين صِبية، انصرف أنس إلى صبية يلعبون في السوق ليلعب معهم، ولم يشعر إلا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد قبض بقفاه من خلفه، في رقة وملاطفة وعدم تأنيب وإحراج له أمام أقرانه وهو يضحك قائلا: ( يا أُنَيْس! أذهبت حيث أمرتك). قال: نعم، أذهب يارسول الله) وحاله: (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) بأبي أنت وأمي يارسول الله.
فلأُثنِيَنَّ عليك ما أثني .....بأعلى الغصن حنان الهدي المغرد
يبادر الصبية بالسلام عليهم والمصافحة تربية لهم، وقد أثمرت، فلما كبُروا كانوا يصافحون الصبية ويسلمون عليهم، وينقلون لنا صفة كفه صلوات الله وسلامه عليه. فقال قائلهم: (ما مسست ديباجا ولا حريرًا ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم).
ينعتها بكل وصف قد كمَلْ....نعتا وتوكيدا وعطفا وبدل
ويمنحهم الكنى تمليحا وتفاؤلا، كيا أبا عمير لصبي، وكثيرا ما أدخل السرور على قلب أحدهم فقال: يابني.
يهدي حروفا لها في كل...... جارحة لواحظ وكؤوس بابليات
ويكلفهم ببعض المهمات التي تناسب سنهم وقُدُراتهم، ليعودهم على تحمل المسئولياتن التي تناط بهم. هذا ابن عباس رضي الله عنها يقول: (كنت غلاما أسعى مع الغلمان، فلتفت فإذا نبي الله خلفي مقبلا نحوي، فقلت ما جاء إلا إلي، فسعيت فاختبأت وراء باب الدار، فلم أشعر حتى تناولني فأخذني بقفاي، ثم حطأني حطأة، -ضربه ضربة بكفه للملاطفة- وقال: (اذهب فادع لي معاوية) قال: (فسعيت فأتي معاوية وقلت أجب نبي الله في حاجة) فرضي الله عنه وعن معاوية، ثم ظمه إلى صدره وقال: اللهم علمه الكتاب. اختطفها سمعه زهرا منمقة، وارتشفها راحا مُعَتَّقة. فكان حبر الأمة، وترجمان القرآن.
عبيره قاف ونشر الزمر.....والملك والإخلاص ثلث السور
أصوله في عمق عمق الثرى.....وفرعه السامي بتاج القمر
وهذا أبو محذورة، خرج بعد الفتح إلى حنين، وهو وتسعة غلمان من أهل مكة، فلما سمعوا الأذان، قاموا يؤذنون محاكات للمؤذن، فقال صلى الله عليه وسلم في ما روي: (ايتوني بأولائك الفتية)، فلما جاءوا أمرهم أن يؤذنوا واحدا واحدا، وكان آخرهم أبو محذورة، فأُعْجِب رسول الله صلى الله عليه وسلم بحلاوة صوته فأجلسه بين يديه ومسح على ناصيته قائلا: (نِعْمَ هذا الذي سمعت صوته). ثم علمه طريقة الأذان وقال: (اذهب وأذن لأهل مكة). فصار مؤذنا من مؤذنيه وعندليبه.
إذا ما تغنى مطربا بأذانه......تميل قلوب لذة وتميد
ولعله ما أذن بعد إلا وتحسس رأسه وكأن يد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تزل على ناصيته.
يأخذ من أطيابها ويعطي..... رضًا بغير سخطِ.
إنه تعامل كما ترى، باذخ الذرى، وثيق العرى، عوائده ليس فيها خفى، علمهم الجرأة الأدبية، وحفظ لهم قدرهم، واستأذنهم فيما هو من حقوقهم، ليؤهلهم للاعتراف بحقوق غيرهم. أتي صلى الله عليه وسلم بشراب، فشرب منه، وعلى يمينه غلام هو أصغر القوم، وعلى يساره الأشياخ أكابر القوم، فقال للغلام: (أتأذن لي أن أعطي هاؤلاء الأشياخ). يال الله! خير الخلق عند الله يستأذن الصبي؟ نعم في حكمة غراء مع قول حسن يستأذن الصبي الصغير، فإن أذن وإلا فقد طيب خاطر الشيخ الكبير.
الله أدبه فمن ذا يا تُرى.....يحكيه في أدب حواه وسؤدد
ويرفض الصبي، ويتمسك بحقه، ويعلن تشبثه بقولهSadلا والله! لا أوثر بنصيبي منك أحدًا يارسول الله).
الناس بحر دون بحرك مالحُ.....والعذب أنت أيستوي البحران؟
فتلَّه رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده، ولم يعنفه ولم يعاقبه لأنه متمسك بحقه وحُق له.
فما حكت بناتها هاتيك الشفة....حقيقة القصد بها منكشفة
يأتمن الصبي على سره ليبني جسور الثقة في نفسه، ويشعِرَه بأهميته وأهمية السر الذي يحمله. يقول أنس: أتى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ألعب مع الغلمان، فسلم علينا، ثم بعثني لحاجة وقال: (لا تخبر بها أحدًا)، فأبطأت على أمي فلما جئت قالت: ما حبسك؟ قلت بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجة. قالت ما حاجته؟ قلت: إنها سر! فقالت الأم الواعية: فلا تحدث بسر رسول الله أحدًا. والحال:
إن حدثت به فلا لا لست منك.... ولست مني ولا أرضى سبيلك لي سبيلا
وتثمر تربية المربي، فيُخفي السر عن أخص تلامذته ثابت، ثابت الذي لزمه وسمع الحديث منه، وكان يقول: (أعطني عينيك التي رأت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأقبلها). ومع ذا يقول: (لو حدثت به أحدا لحدثتك به يا ثابت).
توكيد حفظ السر عندهم يجي...مكررا كقولك ادرج ادرُجِ
فإن أردت أن تفوز بالمنح....فما أبيح افعل ودع ما لم يبحْ
يعلمهم أدب اللباس، ويميز عن همج الناس، هذا عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما يقول: (رأى النبي صلى الله عليه وسلم علي ثوبين مُعصفرين - مصبوغين بلون أصفر- فقال: (أمك أكرتك بهذا) قلت: ( أغسلهما يا رسول الله) قال: (بل أحرقهما! إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها).
فلو عبقت بالشرق أنفاس نصحه.....وفي الغرب مزكوم لعاد له الشم
موارد آداب صفا سلسبيلها...وحام عليها حولها صِبية ورشيد
يهدي لهم ما يناسبهم، ليدخل السرور عليهم، أتته هدية من النجاشي وفيها خاتم ذهب بِفَصٍّ حبشي، فدعا أمامة بنت بنته زينب، فقال: (تحليْ بهذا يا بُنية). ألا ما أسعد البنيَّة.
فاض السرور عل الخدين والحدق.....نالت نواصي الحلى من أوسع الطرق
ودعا إلى العدل معهم، وعدم جرح مشاعرهم، فعن أنس أن رجلا كان جالسا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء بني له فأخذه وقبله وأجلسه بحجره، ثم جاءت بنية له فأخذها وما قبله وأجلسها إلى جنبه. فقال صلى الله عليه وسلم: (فما عدلت بينهما).
أحرف لو نَضَح الخُود بها...اناضح لاتخذت منها حلاه
إنه أرحم الخلق بالعيال، يستقبلهم، ويمسح خدودهم، ويُشبع عاطفتهم، تغلغل في مكان الحس منهم، فكان السمْعَ منهم والفؤادَ.
هذا جابر بن سمرة رضي الله عنه يقول، وهو أحدهم: (صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم خرج وخرجت معهم فاستقبله الولدان، فجعل يمسح خدي أحدهم واحدا واحدا، ثم مسح خدي فوجدت ليده بردًا وريحا كأنما أخرجها من جُؤْنةِ عطار).
فأما مثل ماقد مس خدي ....فإني ما شممت ولما رأيت
معشر الإخوة: والله لن تستقيم وتُداوى الصبية إلا بأشفية الكتاب والسنة، فدونكم هذه الأساليب النبوية، مضمونةً مأمونة، تصوغ من الصبية أشبالا رجالا ، وتجعلهم قِسِيًّا نِبالا، إن تربية على غيرها مكاء وتصدية، من حاد عنها أخطأ سبل التربية.
وصار يحلب تيسًا لا مَدَرَّ له.....والتيسُ من ظن أن التيس محلوب
(لقد كان لكم في رسول الله أسوة) صلى عليه ربنا. ما عاش شيخ وصبي
كان صلى الله عليه وسلم أحسن الناس تعاملا. تهفوا إليه قلوب وهي شائقة.
إلى هداه اشتياق الأرض للمطر.....أو كالطيور لروضٍ مزهر نظرِ
يكرم كرام القوم، ويحس بمشاعرهم، وينزلهم منازلهم لتقبل على هديه قلوبهم. في الناس سيد يطمع أن تُقْدر له سيادته، وشريف يأنف أن يُحط من قيمته، في الناس عالم وجاهل، وغني وفقير، وكبير وصغير، كلّ له منزلته، لا وَكْسَ ولا شطط.
سكنت لم لام يلقى....في الدنيا سكن
لا يُهمل صغيرا لصغره، ولا فقيرا لفقره. بل يعامل كل أحد بما يقتضيه حاله ظمنت منهج دعوي ثبت أركانه ورسم حدوده في قوله: (أنزلوا الناس منازلهم).
فطارت نحوه الأرواح حبًّا....فأضحت حوله مثل الفراش
حِمًى إن أَمَّه لاجٍ وراجٍ....يكونا آمنَيْن وغانَمْين
قابل الوفود، وتعامل مع كل وفد، بما يناسبه من رفد. لما قدم وفد عبد القيس أكرمهم وحياهم بأزكى التحايا: (مرحبا بالقوم غير خزايا ولا نداما).
فالمسك يعبق منها....قد فاح في كل حُلة
ثم أثنى على أشجهم: ( إن فيك ليخصلتين يحبهما الله). بل بلغ من اهتمامه أن شغلوه عن الركعتين التين بعد الظهر فقضاهما بعد العصر. وحال الوفد:
فلم نك نحتاج الدليل على الهدى.....فهذا لسان الحال والوجه شاهدُ
وإن الله أعلم حيث يُؤْتي.......رسالته وأعلم بالرجالِ
وحين دخل صلى الله عليه وسلم مكة فاتحًا جاءه أبو سفيان، وهو سيد قومه، ومثله يحب الفخر وأهل له، فثبت رسول الله إسلامه، أشبع مشاعره بقوله: (ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن).
فتضوَّعت في كل ناد....وبها ترنم كل شادِ
متى قرعت سمع ابن حرب....تَشُوقُهُ وتُغريه بالدين الذي كان يهجرُ
وهذا جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه، سيد بجيلة، نعم الفتى ونعمت القبيلة، يقول: (لما دنوت من المدينة، أنخت راحلتي، وحللت عَيْبتي، ولبست حلتي، ثم دخلت المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فرماني الناس بالحدق. فقلت لجليسي: ياعبد الله؟ هل ذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم ذكرك بأحسن الذكر. بيُنَا هو يخطب إذ قال: (إنه سيدخل عليكم من هذا الفج رجل من خير ذي يَمَنْ، ألا إن على وجهه مِسحة ملك). وكان رضي الله عنه جميلا حتي قال عمر عنه: (جريرُ يوسف هذه الأمة). حمد الله جرير، وبها نطقت العين، وتبلَّجت الأسارير.
وللعيون أحاديث بلا كَلِمِ....وكم لها في الهوى شرح وتِبيانُ
ويدخل جرير بعدها على النبي صلى الله عليه وسلم في بيته وعنده جمع من الصحابة، فظن الناس بمجالسهم ولم يفسح له أحد، ولم يجد مكانا فعلى الباب قعد، فنزع رسول الله صلى الله عليه وسلم رداءه ثم ألقاه إليه ليجلس عليه، فأخذه جرير وألقاه على وجهه وجعل يقبله ويبكي ويقول: (ماكنت لأجلس على ثوبك! أكرمك الله كما أكرمتني يارسول الله).
والعين ما برحت من فيظ عبرتها....لسانها يختفي طورًا وينكشفُ

نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم يمينا وشمالاً ثم قال فيما رُوي، قولا ألذ من لذيذ الكرى، بعد مشقة السهر في السهر، وأحلى في السمع من هدي القُمرية أثناء السحر: (إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه).
وهل فاز بالمسك إلا فتًى.....تيمم دارينَ أو داراه
يقول جرير رضي الله عنه: (ما حجبني رسول الله صلى الله عليه وسلم مذ أسلمت، ولا رآني إلا تبسم في وجهي).
فذا قلبي يُسَ لِّمه زِمامه، لا طاب للمسك شذَى نفحة إن كان أذكى من ثنائي عليه
وكتن صلى الله عليه وسلم يُلاطف من يُرجى إسلامه من الأسرى، ويتألفه لعل يهديه ويهدي به قومَه ويُعز به دينه.
بتعامل فاق القلائد إذ غدت يوما.....على جيد المليحة تستهوي
يُطلِق ثمامة سيد اليمامة، مع قُدرته على قتله يوم وقع في أسره، فأسلم وحسن إسلامه، وقدم مكة، وأدى عمرته وجهر بتوحيده، ثم أعلن وقوفه في وجوه الكفار المعاندين بقوله: (ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم).
فلست بهياب لمن لا يهابني....ولست أرى للمرئ ما لا يرى ليَ
ومن يدنو مني تدنو منه مودتي....ومن ينأى عني يُلفني عنه نائيا
وليس القصد معشر الإخوة من إكرام هؤلاء تمييزًا بين الناس ولا تفريقًا، حاش! فالناس سواسية والأكرم الأتقى. إنه إكرام لهدف نبيل، وتقدير لمصلحة ظاهرة، تُرجى للإسلام ظاهرة، مدارات لا مداهنة، وتألف لا رضًى بما هم فيه.
فذاك طيب هديه يفوق نشر الورد....تَغنَى به عن هندِ وعن مغاني دَعْدِ
لقد كان يذكر مواقف ذوي المروءة، ويُكافئ عليها بالتي هي أحسن، وزإن كانوا على شركهم، في حكمة لو وعاها ذو الضلال هُدي.
في ختام معركة بدر، وقد نصر الله المسلمين، وأسروا من عدوهم سبعين ، وحينما كان المؤمنون يتطلعون لإجراء أقصى العقوبة بمن آذوهم أيما أذى، يوم كانوا مستضعفين، إذ أعلن أن هاؤلاء الأسرى كانوا سينالون حريتهم لو كلمه رجل مشرك كان يتعامل معه بكريم الأخلاق قائلا: ( لو كان المطعم حيًّا ثم كلمني في هاؤلاء النتنى لتركتهم له).
تحلو لدى كل ذي سمع وذي صممِ.
لقد عاش المطعم مشركا، ومات مشركا، لكنه صاحب نجدة ومروءة، لما عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطائف دخل مكة في جواره، ولما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم قال لقومه: إنكم فعلتم في محمحد ما فعلتم، فكونوا أكَف الناس عنه. فحفظها له رسول الله صلى الله عليه وسلم.
كريم لا يدانيه كريم.....يصيد بحس منطقه قلوبًا تحاذر أن تُصاد
معشر الإخوة:
هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحدث عن المطعم مخاطبا قرابته وأهل ملته، كلا! لقد كان يخاطب أصحابه ليؤصل فيهم شرف هذه الأخلاق، ومكانة من صدرت منه وإن كان مشركا.
على هديه فابنِ بيت الهدى، وهو توجيه من باب أولى، إلى لزوم الإنصاف مع إخواننا وأهل ملتنا، فإن سمعت من مسيئ خبرًا.
فالأصل في الأخبار أن تؤخرا....وشاع في ذا الباب إسقاطُ الخبر
وقد استوعب الدرس أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الحدث وبعده، فهذا حسان رضي الله عنه يذكر مآثر المطعم ويثني على خلقه بقوله:
فلو سئلت عنه معد بأسرها .....أو قحطان أو باق بقية جرهم
لقالوا هو المُوفي بخُفْرةِ جاره وذمَّــ....ـته يوما إذا ما تذممَ
فما تطلع الشمس المنيرة فوقهم....على مثله منهم أعز وأكرمَ
ونحن بالدرس أولى، فلن يُصلحنا إلا ما أصلح أولنا.
كذاك تبلغ الذرى الفروع....بانتمائها إلى أكرم الأصول
ومن درى الأخبار والشمائل....لم يك عن صوْب الهدى بمائل
(لقد كان لكم في رسول الله أسوة) صلى الله عليه ربنا، ما عاش شيخ وصبي.
كان صلى الله عليه وسلم أحكم الناس تعاملا.
بشرع الله جندل كل عات.....على رغم وجدَّل كل عاتِ
من لم يردعه القرآن، فطبه في السيف والسنان، لما نقض يهود بني قريظة العهد، حكم فيهم بحكم الله الذي حكم به سعد، فسُبي النساتء والذراري وغُنمت الأموال وخُدت الخنادق وضُربت أعناق الرجال.
ولا عجبٌ أن قدَّت البيض هامهم....فتلك حروف اللين لاقت جوازمه
من لم يرتدع بالزواجر فلا يلومنَّ إلا نفسه، ولا يقلعن إلا ضِرسه، ولا يخمشن إلا وجهه، ولا يشقَّن إلا ثوبه، وإن غضب قلنا له:
غضبك غضبُ الخيل على اللجُمِ....فإن كنت غضبانا فلا زلت راغما
وإن كنت لم تغضب إلى اليوم فاغضبِ
لما عدى يهودي على جارية وأخذ ذهبها، ورضخ بالحجارة رأسها، رضخ النبي صلى الله عليه وسلم رأس اليهودي بين حجرين كما فعل بها.
ولما أسلم العُرنيون ألحقهم بإبل الصدقة فشربوا من ألبانها، وتداووا بأبوالها، ثم ارتدوا وقتلوا الراعي واستاقوا الإبل، فلما أُتي بهم قطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وتركهم حتى ماتوا.
فمن لم يقوِّمه الكتاب أَقامه.... حدود الظبى والسمهري المثقف
إنه معشر الإخوة رسالة، إلى أولئك المفتونين الذين إذا تحدثوا عن الإسلام، اختزلوه في صورة العفو والسماحة، فلا يتعرضون للعقوبات إلا على استحياء وانهزامية، لانبهارهم بمواد حقوق الإنسان الوضعية الوضيعة، يحاكمون الشريعة إليها، فما وافقها فرحوا وقالوا سبق الإسلام إليها، وما خالفها أخفوه أو تأولوه أو بحثوا له عن قول مهجور لا دليل عليه ليوافق قوانينهم، وماا علم المفتونون أنا لسنا مُلزمين بإقناعهم، إن آمنوا فلهم وإن كفروا فعليهم، (إن عليك إلا البلاغ)، لكننا ملزمون بتعظيم شرع ربنا وعدم الحرج مكن أحكامه، ولو خالف من بأقطارها، (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما)، فليعلم كل مزور لشريعة الله قول الله: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم)، فأولى له سلامة دينه من مراعات عدوه.
ولإن تمادى إن يعش فليُقرعن.... وليقرعن إن مات سِن النادمين
(لقد كان لكم في رسول الله أسوة) صلى الله عليه ربنا، ما عاش شيخ وصبي.
كان صلى الله عليه وسلم أحسن الخلق تعاملا.
سعى لأخلاقه المثلى ويممها....جهابذ الخلق من قاصٍ ومن دانِ
يُنزل أصحابه منزلتهم، ويثني عليهم، ويتسامح مع أهل الفضل والسابقة منهم.
بتعامل بين تالورى لم يُجحدِ....يُسقى بريا ريقه العطش الصدي
لما أرسل حاطب رضي الله عنه إلى قريش يخبرهم بغزو رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكة قال له: (ماحملك على ما صنعت) قال: (والله ما بأن لا أكون مؤمنا بالله ورسول، ولكني أردت أن تكون ليَ عند القوم يد يدفع الله بها عن أهلي ومالي، فإن الضعف مني غير خاف، ومالي في قريش يد قوية). وعمر رضي الله عنه من غيرته على دولة الإسلام طلب الإذن بقتله، أما النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينظر إليه من زاوية مخالفته وإن كانت كبيرة، لكنه نظر إلى رصيده الماضي في إعزاز دولة الإسلام، فوجده شهد بدرا ولم يشهدها إلا مؤمن صادق الإيمان، فصدقه وحماه من أن يسمع كلمة كلمة واحدة في نقده والإساءت إليه بقوله: (صدق ولا تقولوا له إلا خيرًا، ولعل الله اطلعه على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة، أو فقد غفرت لكم).
فاليصنع الركب ما شاءوا بأنفسهم....هم أهل بدر فما يخشون من حرج
تتلى مواقفه هيعبق طيبها....وكذا الخلال الغاليات غوالي
ينزل كل أحد منزلته، ويذكر مزيَّته، وينصح له.
وما النصح إلا روضة ذات بهجة.....وما هو إلا وردها والأزاهر
شكا عبد الرحمن بن عوف خالدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال صلى الله عليه وسلم: (ياخالد! لم تؤذي رجلا لو أنفقت مثل أحد ذهبًا لم تُدرك عمله).فبين خالد أنه إنما يرد عن نفسه، فقال صلى الله عليه وسلم: (ولا تؤذوا خالدا فإنه سيف من سيوف الله صبه الله على الكفار).
تحلى بها الأسماع....بل هي أنظر
ولو كان يرج للجمادات منطق....لفاه بذاك النصح كل الجماد
علم صلى الله عليه وسلم أصحابه منزلة أبي بكر، ودعا إلى توقيره وإن بدر منه ما هو خلاف الأولى، فهو مقدم لفظا ورتبة، على كل ذي رُتبة

هو شيخ أصحاب النبي وخيرهم.......وإمامهم حقّا بلا بطلان
وأبو المطهرة التي تنزيهها..... قد جاءنا في النور والفرقانِ
صِدِّق أحمد صاحب الغر الذي.....هو في المغارة والنبي اثنانِ
أحب الرجال إلى رسول الله، أول من أوذي في سبيل الله، ودافع عن رسول الله، ودعا إلى الله، وبذل ماله في سبيل الله، صاحب رسول الله المطلق (إذ يقول لصاحبه)، (الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكَّى وما لأحد عنده من نعمة تُجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى).
هذه منقبة ما بعدها..... جل من خص ومن قد وهب
وقعت بينه وبين عمر محاورة ومراجعة، وهما من هما رضي الله عنهما، وعن من ترضى عنهما، إنهما العمران، غيثان هطَّالان، وكَّافان هتَّانان، ثجَّاجان مسكوبان.
رجلان قد خلقا لنصر محمد....بدمي ونفسي ذانك الرجلان
وهما لدين محمد جبلان
وهما لأحمد ناظراه وسمعُه.... وبقُربه في القبر مضطجعان
سيدا كهول أهل الجنة، وشيخا هذه الأمة، ما أكثر ما نقرأ في سيرته وسنته: (ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر). بل انتهت أعمارهما عند الحد والقدر الذي انتهى إليه عمره، ثلاث وستون سنة، شهد لهما بكمال الإيمان وغما غائبان، حين حدث عن ذئب عدى على شاة فاستنقذها صاحبها منه، فقال الذئب: (من لها يوم السبع، يوم لا راعي لها غيري) فقال الناس: (سبحان الله ذئب يتكلم). فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فإني أومن بذالك أنا وأبو بكر وعمر) وما هما ثمَّ. وتوجهما بتاج: (اقتدوا باللذيْن من بعدي).
ما حاد أحد منهم ولا انزوى.... عن الهدى ذالك وما عدل روى
ومع ذا! فكل من سوى الأنبياء، ليست له العصمة أبدًا.
أسرع أبو بكر إلى عمر بكلمة فأغضبه، ثم ندم أبو بكر على ما كان منه وسأله أن يغفر له، فأبى عمر ومضى. فتبعه الصديق حتى دخل داره وأغلق الباب في وجهه، ولما عجز عن استرضائه ذهب فزعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم آخذًا بطرف ثوبه حتى أبد رُكبته –ولعله أراد أن يستشفع برسول الله صلى الله عليه وسلم للصلح بينه وبين أخيه- ويُخبر الصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم بما جرى فيقول صلى الله عليه وسلم: (يغفر الله لك يا أبابكر، يغفر الله لك يا أبا بك، يغفر الله لك يا أبابكر).
ثلاثا من فيه مثل جنى النحل....بماء



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تحرير
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 1018
تاريخ التسجيل : 17/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: اليلنجوج الذكي في تعامل النبي   السبت 29 سبتمبر - 5:34

فأقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو في مجلسه، فلما رآه تمعَّر وتلون واحمر وجهه وبان غضبه، فأشفق أبو بكر على أخيه وخشي أن يكون من رسول الله إليه ما يكره، فجثى على ركبتيه وقال: (يا رسول الله أنا كنت له أظلم) مرتين. ورسول الله يقول كما أورد الحافظ في الفتح من حديث ابن عمر: (يسألك أخوك أن تستغفر له فلا تفعل) فقال عمر: ( والذي بعثك بالحق ما من مرة يسألني وأنا أستغفر له، وما خلق الله أحدا أحب إلي منه بعدك). فقال في الصحيح مناشدًا أمته لتعرف للصديق حقه: (إن الله بعثني إليكم فقلتم كذب، وقال أبو بكر صدق، وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركوا لي صاحبي؟، فهل أنتم تاركوا لي صاحبي؟). لا كِنايات ولا تَوْرِيَِةٌ...... إنما العاجز من كنَّى ووَرَّى فلما تبينت منزلة أبي بكر عند نبي الهدى، ما أوذي بعدها أبدًا. وإذا الشيئ أتى في وقته...... زاد في العين جمالا لجمالِ إن ما جرى بين الشيخين رضي الله عنهما جدير بالتأمل للاقتداء، فما حصل ما هو إلا تأثير عابر بقيت معه المحبة والأخوة، فأبو بكر الذي لقي من عمر ذالك الإعراض، هو أبو بكر الذي حظرته الوفاة فلم يكن في قلبه أزكى من عمر ليعهد له بالخلافة من بعده، وعمر مع غضبه الذي عرض له، هو عمر الذي بلغ من تقديره لأخيه أن قال: (لأن أُقدّضم فتُضرب عنقي من أن أكون أميرًا على قوم فيهم أبو بكر). كلِمٌ مثلُ أزاهير الربى.....ضحكت للعارض المنسكبِ إنهم إخوة، إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا، وبقُوا إخوة. وقد يُخفي الهلالَ مِحاقُ ليل.....ليظهر بعده بدرًا تماما إنها معشر الإخوة، إشارة إلى أن ذا القدر والمنزلة ينبغي أن يُعامل بما يليق بفضله ومكانته، والفاضل لا ينبغي أن يُغاضب من هو أفضل منه. لا يعرف الفضل لأهل الفضل....إلا أولوا الفض من أهل الفضلِ هيهات يَدري الفضلَ من ليس له......فضل ولو كان من أهل النبلِ (لقد كان لكم في رسول الله أسوة) صلى الله عليه ربنا، ما عاش شيخ وصبي. كان صلى الله عليه وسلم أحسن الناس تعاملا. كَنَمير سلسبيل سلِسٍ عذْب المعينِ.....معْ شذى الكاذي ومع أنسام زهر الياسمين تعامل مع أبنائه وبناته معاملة لطيفة فريدة، يفرح كعادة البشر بقدومهم، ويكافئ من يبشره بهم، يحسن إليهم، ويربيهم على الصالحات ويعودهم، يقبلهم ويرحمهم، ويعطف عليهم، كان يأتي ابنه إبراهيم وهو مُسترضع في عوالي المدينة، في بيت حداد قد علا دخانه، فيأخذ إبراهيم ويشمه ويقبله. وحاله: له المنزل الأدنى من القلب والأحظى....وعي السرور لا تزال به يقظى ثم يرجع ويدعه، وقد فاح في الأرجاء طيبه فكأن البيت رشت .... أرضه بمياه الورد أفواه الرياح إذا دخلت عليه فاطمة رضي الله عنها قام إليها، وقبلها وأخذ بيدها وأجلسها في مجلسه. والروض لا يُنكر معروف المطر. كان إذا دخل عهليها قامت إليه فقبلته وأخذت بيده، فأجلسته في مجلسها وحالها: فكأنني وكأنه جسم..... وروح فُرِّقا بتعدد الأسماء يرحب ببناته، ويبالغ في إكرامهن أمام نسائه، تقول عائشة: (أقبلت فاطمة ما تخطئ مشيتها مشيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآها رحب بها، مرحبا بابنتي، ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله). فاليُمن يَجري يمينا حول يمناه.....واليسر يختال تيها حول يُسراه كان إذا قدم من سفر أو غزو، بدأ بالمسجد فصلى ركعتين، ثم دخل على فاطمة، وحاله: وقدم الأخص في اتصال....وصل ذوي الأرحام غير آل يختار لبناته الأكفاء، رقية فأم كلثوم لذي النورين، وزينب لأبي العاص، وفاطمة لعلي رضي الله عنهم أجمعين. يحزن ويغضب لهن ويعاتب لأجلهن، يبوح بحبه والناس تومي. لما أراد علي أن يتزوج بنت أبي جهل غضب لفاطمة، وجهر بمعاتبة علي، ولعل ذالك كما يقول ابن حجر: مبالغة في رضى فاطمة، وقد أصيبت بموت أمها وجميع أخواتها، فكان إدخال الغَيرت عليها مما يزيد حزنها... فقالها كلمة مسجلة، على ظمير لائق مشتملة: (إن بني هشام بن المغيرة، استأذنوا في أن يُنكحوا ابنتهم عليًّا! فلا آذن، ثم لا آذن، ثم لا آذن، إلا أن يريد ابن أبى طالب أن يطلق ابنتي ويَنكح ابنتهم، إنما فاطمة بضعة مني يَريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها. إن فاطمة مضغة مني وإني أتخوف أن تُفتن في دينها، وإنها والله لا تجتمع بنت رسول الله مع بنت عدو الله عند رجل أبدا). حاله: قرة العينين في........ أغلى من الشِّريان عندي سواد القلب فيه وتلك عندي...... كما بالعين يظهر من سوادِ وحال علي، يال علي: عُذرا فقد يكبو الجواد بفارس.....إن الحروف من المهابة تهربُ اللفظ يعجز، واللسان مُجلببُ. وحال فاطمة: فديتك والدي يا خير والي....تكن في القلب آثارٌ بوادِ فمن وادٍ يطوف بكل روض....ومن روض يطوف بكل وادِ وظهرت نُصرته عليه الصلاة والسلام جلية في دفاعه عن زينب، وانتقامه لها من رجلاين روعاها يوم أن أُخرجت من مكة قاصدة أباها، فبعث صلى الله عليه وسلم بعثا وقال لهم بأحرف كالنار: (إن وجدتم الرجلين فأحرقوهما بالنار) فلما هم البعث بالخروج قال في عودة للحق، وعطف عليه بالبيان والنسق: (إني أمرتكم أن تحرقوا فلانًا وفلانا، وإن النار لا يُعذِّب بها إلا الله، فإن وجدتموهما فاقتلوهما). لآلئ قذف البحر الخِضمُّ بها....كذالك الدُّرُّ إذ يُلقيه تيّارُ يبوح لهن بسره، ولا يُعطي الإنسان سره إلا من هو على ثقة به. حزن التَّقدم فالمُأخَّر غيرهن....شتان بين مُقدم ومُأخَّر سارَّ فاطمة أمام نسائه بأنه يُقبض في وجعه ذاك فبكت، فلما رأى جزعها سارَّها بأنها أول من يتبعه، وأنها سيدة نساء أهل الجنة فضحكت. ولما سئلت عن ما سارَّها قالت: (ما كنت لأفشي على رسول الله سرَّه). حروفها مثلُ ياقوتٍ ومرجان.....طابت خلائقها لِطيب المنبت فلم تُخبِر إلا بعد وفاته صلى الله عليه وسلم. والماء إن سُقيَت بماء طيِّب...لا غرْو فيها أن يطيب غِراسُ جعل من بيوت بناته رياضا مونقة، وحدائق مُغْدقة، فما حدث خلاف إلا قتله في مهدهـ بأسلوب فريد منتقى، يفعل في الأباب ما تفعل الطِّلى. فلست تسمع من لغوٍ ولا صخبِ....بل جرسُ ألفاظهم أحلى من الضرب جاء يوما بيت فاطمة، وقد وقع خِلاف بينها وبين علي، ولأن لا يتفاقم الخلاف خرج علي، فسألها عنه النبي، فقالت: (كان بيني وبينه شيئ فغاضبني وخرج ولم يَقِل عندي). ولم تُصرّح بما جرى حِفظا لحق علي، فسأل أين هو فقيل أنه في المسجد، فجاءه فوجده نائما وقد سقط رداءه عن شِقه وأصابه التراب، فجعل يمسح عنه التراب ويقول: (قم أبا تراب! قم أبا تُراب!). زفَّها لُطفا وحبًّامثلما.....زفت الأنسام أنفاس الخزامَ فأثار معناها وجوهر لفظها....شوقًا غدى بين الأضالع يَنْطلي فما لعلي كُنية أحب إليه منها، إن كان ليفرح إذا دُعي بها وحاله: بربك روحني وغني بذكره....ودندن ورجِّع واشدُ لي لفظها شدوا انتهت المشكلة على يدِ المصطفى، ولم يُعرف ما جرى. فقد ذهب الجفى وحل الصفا.... وذكر الجفا أيام ذكر الصفا جفى من عالج الأدواء قبل تذجُّر شُفيت....ولم تحتج للشق المبضاعِ ذاكم تعامله صلى الله عليه وسلم مع ولده. قد حاطهم بكريم العطف والحدبِ.....وحفَّهم بسياج من عنايته كما تُحف جفون العين بالهدبِ ومع تلك المعاملة، لا محابات في حدود الله ولا مُجاملة: (وايم الله! لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها). تعطري يا نسمات الرياح....بنفحت العدل إذا العدل فاح لكل جِسم شرايان يعيش بها....وهديه الحق للإنسان شِريانُ صلى عليه ربنا، ما عاش شيخ وصبي. كان صلى الله عليه وسلم أحسن الخلق تعاملا. تعامل كعرف الورد عبِقِ....هبت به ريح الصبا في الغسقِ أو كزلال وسْط دَنٍّ مطبق.....كأنه رضاب ذات الشّوْذقِ تعامل مع أزواجه أمهات المؤمنين، بأخلاق خاتم النبيين، معلنا للعالمين: (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي). سهل التعامل مخفوض الجناح.....متى سألنه قال بالعينين والراسِ تشرب عائشة من إناء ثم تُناوله الإناء، فيضع فاه وهو يشرب على موضع فيها، وتتعرَّق العظم ثم تُناوله إياه فيضع فاه على موضع فيها. خِلال ما رأيت أجل منها ....ولا أحْلى ولا أشهى إليَّ يناديها متلطِّفًا بترخيم اسمها ومبشّرًا لها بالسلام: (ياعائشُ، هذا جبريل يُقرئك السلام). (وعليك وعلى جبريل السلام). ترى ما لا نرى يا رسول الله....تكثر الأسماء لكنما المُسمَّى هو أنت لك الثناء فإن يُذكر سِواك به.....يومًا فكالرابع المعهود في البدلِ سابقها مرة فسبقته، ثم سابقها أخرى فسبقها وقال تطييبًا لخاطرها وهو يضحك: (هذه بتلك، هذه بتلك). فما رأت البرية مثل هذا....ولا هذه بإجماع البرية يضع رُكبته لصفية، لتركب من فوقها المطية. تُناطح هامة الشِّعرى وترقى.....مراقٍ فوق رُكبت قصِيَّة إنه شمسُ عدلٍ ومُباسطة يُشيع بذور الودّ في كل مهجة.....فتلك التي تهفو إليه سنابله أُهديَ إليه قلادة ملمّعة بالذهب، ونساؤه مجتمعات عنده، وأُمامة بنت زينب تلعب في جانب البيت بالتراب، فقال لهن: (كيف ترين هذه القلادة)، قلن: (ما رأين أحسن منها قطّ ولا أعجب)، قال: (والله لأضعنها في رقبة أحب أهل البيت إلي)، قالت عائشة: (فأظلمت علي الأرض بيني وبينه خشية أن يضعها في رقبة غيري منهن، وأراهن أصابهن مثل الذي أصابني، فوجمنا جميعًا)، وما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في عدله الذي لا نظير له، ليجرح شعور الجميع لتفرح واحدة، أقبل بالقلادة حتى وضعها في رقبة الجارية أمامة، قالت عائشة: (فسُرّي عنا جميعا، وزال الذي نخشى). فحمدا لربنا، وأعشب وادينا وقد كان أغبرَ فأحمد منا الأنف والعين والحجى.....يظاهي شغاف القلب بل كان آثر كذا كانت مُباسطته ومزاحه، تُفصح عن سماحته وخلقه الذي وصفه الله به. فاق السما والورى من دون رُتبته.....ولم تزل تَظْللُ الأرضَ السماوات يدور على نسائه بعد العصر، يتفقد ويحنو ويسأل، ويضطجع أحيانا ويتكئ على الواحدة، ويستند لصدرها وهو يقرأ القرآن. أفعاله قد حسنت أقواله.....ما أحسن الأفعال والأقوال ويشاور ويعمل بالمشورة، استشار زينب في حادثة الإفك بشأن عائشة، فقالت وهي التي تسامي عائشة مقاة ورع خالدة،. كأنها النشْر من أعطار دارينِ....بين الأزاهر ضيعت والرياحين أحمي سمعي وبصري: (والله ما علمت إلا خيرا). وأشارت عليه أم سلمة يوم الحديبية، بنحر هديه وحلق رأسه، لما تأخر الصحابة في امتثال أمره. فكان في مشورتها الخير للصحابة وله. ما عذر أرض تُربها من عنبرٍ، كان يُثني على نسائه، ويعدل إلا فيما لا يملكه من عواطف قد اعتذر فيها إلى ربه: (كنت لك كأبي زرع لأم زرع) لعائشة، وزينب التي كانت تعمل وتتصدق من كسب يدها أطولهن يدًا. عَرفها طار إلى المستنشقِ....هكذا السكر يهدى فذقِ (وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام). شدى بها من بعده الأحرار والعبيد، وأكلة الكباث والهبيد، برغم أنف الروافض اللئام الطَّغام الأقزام الرعاديد، وكل ظربان وجعلان وابن أتان وبنات وردان، وزنديق لئيم خسيس حقير دَعيٍّ لقيط زنيم، يُحدى بمثل: اخسأ أي ابن الخنا فأنت ذو نسب باردِ.....يا خادم الخنزير والحارِدِ صحح لنا والدة أولاً....وأنت في حِلّ من الوالد فالطهر كاشكس لا تخفى على أحد....ولا تُضام إذا في الغيم تحتجبُ إنها ابنت أبي بكر وأمُّنا ولنا الفخر، وقد قال فيها لفاطمة الرسول الكريم البر: (ألست تحبين ما أحب؟) قالت: (بلى) قال: (فأحبي هذه) وأشار لعائشة، فحال فاطمة: فوالله ما حُلتُ عن حُبّها.....إلى أن أُوسَّد في مُلحدِ ومن تمام عنايته بأزواجه، اهتمامه بهن بعد موته، تقول عائشة رضي الله عنها: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم إحنى علي فقال: (إنكن لأهم ما أترك وراء ظهري، والله لا يعطف عليكن بعدي إلا الصابرون). ومع ما لهن من منزلة، كان يُنكر على من أخطأت منهن مهما بلغت في المنزلة. هو ظل فإن دجى وجه خطب....عاد شمسا بظوئها يُستنار قدم من سفر فوجد عند عائشة سترا فيه تصاوير، فلما رآه تلون وجهه ثم هتك، وقال: (أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يظاهون بخلق الله)، ولما قالت عائشة: (حسبك من صفية كذا وكذا) تعني أنها قصيرة، قال: (لقد قلت كلمة لو مُزجت بماء البحر لمزجته). قالها، والكل مُحتاج لها .....حاجة الظمآن للماء الزلالِ ودخل يوما على صفية وهي تبكي، قال: (ما يبكيك؟)، قالت: (حفصة تقول إني بنت يهودي) فقال: (إنك لابنة نبي، وإن عمك لنبي، وإنك لتحت نبي، ففيما تفخر عليك). فحال صفية: أدركت نفحتها بغير تمشُّق.....فازت مُنايَ بها وقرَّتْ أظلعي أبدت فظائل من مضى فيمن بقي. إنها من سلالة هارون، فهارون أبوها، وعمها موسى، وزوجها عليه وعليهم الصلاة والسلام نبينا. كرُمتْ أَرُومتُها، وأينع فرعها، تَحكي بعُنصُرها الغمام الصَّيبا. أزال ما بنفس صفية، ثم توجه إلى حفصة وقال: (اتقي الله يا حفصة). وحاله: صفي عندي مثلُ عين اليمين......نسبتها من جوهر قد خلى من خبث فهو اللبيس الثمين ذا تعامله مع أهله معشر الإخوة، (لقد كان لكم في رسول الله أسوة)، صلى عليه ربنا، ما عاش شيخ وصبي. كان صلى الله عليه وسلم أحسن الخلق تعاملا. أمد فسيلنا شرفا وعزّا.....فأصبح باسقًا ذاك الفَسِيل اعتنى بذوي المواهب وشجعهم، ودعى لهم، وشحذ هممهم، وفجر طاقاتهم، وإلى ما يُرضي الله دفعهم ورفعهم. فكانوا الورد تَطْيابًا ونفحا....وكانوا المُزْن جودًا وانسكابًا اندفعوا وانطلقوا: يرسلون الضياء في كل أفْقِ......ويداون كل سُقم وداءِ فاخضرَّت الأرض وازدانت مساربها.....وأصبحت تُنبت الجادي مغانيها وضع لحسان رضي الله عنه منبرًا في المسجد يقوم عليه ينافح عنه، ودفعه بقوله: (إن الله يؤيد حسان بروح القدس، ما نافح أو فاخر عن رسوله). فكان بالبيان: أعظم نكاية في العدو من السِّنان.....ضَيْغَمِيّا هَصَمْصَمًا مَزْبَرَانِ لو تتبعتُ فريه للأعادي.......بسيوف البيان كَلَّ لسانِ ولما دخل رسول الله مكة في عمرة القظاء، كان ابن رواحة يمشي بين يديه مرتجزًا: خلوا بني الكفار عن سبيله....اليوم نضربكم على تنزيله ضربًا يُزيل الهام عن مقيله.....ويُذْهل الخليل عن خليله فقال عمر: (بين يدي رسول الله، وفي حرم الله يابن رواحة؟) فقال صلى الله عليه وسلم: (خلِّ عنه يا عمر، لهي أسرع فيهم من نضح النبل). عندها غدى ابن رواحة ببيانه: كالفعل يعمل ظاهرًا ومُقدّرًا. بطلاً إذا نطق الحروف حسبتها.......عُقبانَ جوٍّ عاضدت أُسْد الشرى وفي غزوة المُريْسع، قام رأس المنافقين، بسب المهاجرين. بوجه لا يَهِشّ إلى المعالي....وينهق في النوادي كالحميرِ فذهب زيد بن أرقم فأخبر رسول الله بالذي سمعه منه، مع أن من في مثل سنه يصعب عليه الدخول في صراع مع ذالك البغل الذي ما زال له أنصار يقولون برأيه، ولكن: عظيم النفس من يأبى الدَّنايا.....ولو نِيطت بمُهجته المنايا أرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى ابن أُبي ليسمع منه، فهذا كعادته وهذر، وحلف الفاجر ما قال المقال، وصدقته للمكانة رجال، وأكذب ما يكون إذا تألَّى وشدَّدها بأيمان غلاظِ. يقول زيد رضي الله عنه: (فوقع علي من الهم ما لم يقع على أحد، وبينا أنا أسير وقد خفقت برأسي من الهم إذ أتاني رسول الله فعرك أذني وضحك في وجهي، والله ما يسرني أن لِيَ بها الخلد في الدنيا) وأنزل الله: (لإن رجعنا إلى المدينة ليخرجنَّ) الآية. فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى زيد، ثم قرأ عليه ما نزل، وشجَّعه على غَيْرته وقدرته على استعاب ما سمعه بقوله: (إن الله قد صدقك). وشهد الله على المنافقين، بالكذب المحض وأولاه اليقين. وصار زيد بعدها أرفعا....كأنه الصَّمْصام إِذْ يُنتظى وعامِلُ الرمح إذا أُشرعَ ويثني عليه الصلاة والسلام على أهل البأس من المسلمين، فيبذلون في سبيل الله أنفس ما يملكون. كأنما القوم ألفاظُ لهن به .....رفع وخفض وتحريك وإسكان يُناول سعد بن أبي وقاص السهام، وهو يقاتل بين يديه ويدفع بقوله: (ارمي فداك أبي وأمي). نفحها يلب ألباب الرجال.....فجرى ما لم يكن يجري ببالي إذا خرجت عن يديه السهام، غدا كل عُضو لها مقتله. وفي يوم أحد كان أبو طلحة رضي الله عنه مُترّسًا على رسول الله، نحره دون نحره، ويمر الرجل بجعْبة النبل فيقول: (انثرها لأبي طلحة)، فتحت تأثير تلك الكلمة، أثخن في الكفار برميِه، فكسر قوسين أوثلاثة، وكان شديد الرمي، وأرعبهم بشديد صوته، الذي زكاه المصطفى بعبارة تهتز دلالة وبلاغة: (لصوت أبي طلحة في الجيش أشد على المشركين من فئة). فلا كتب المحيط بها أحاطت....ولا كتب البديع ولا المعاني ويدفع القراء بالثناء عليهم وعلى قراءتهم، فيقول لأبي موسى: (لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داوود) ولأبي مسعود: (من أحب أن يقرأ القرآن غضًّا كما أُنزل، فاليقرأه على قراءة ابن أم عبد). وبتلك الإشادة أينع الثمر، فعبَّر بأنقى من ماء المطر، قائلا كما في صحيح الأثر: (والله الذي لا إله غيره، ما أُنزلت سورة من كتاب الله، إلا وأنا أعلم أين نزلت، ولا أنزلت آية إلا وأنا أعلم فيمن نزلت، ولو أعلم أحدًا أعلَمَ مني بكتاب الله تبلغه الإبل لركبت إليه). ففي ريحها ورد....وفي طعمها شهدُ يغني بها من لا يغني .....مغردًا ويشدو بها بين المحافل من يشدو معشر المربين. ذا حداؤه للموهوبين...لآلئٌ في عقود المجد تنتظمُ تُقَبِّل النَّجم في الجوزا وتستلمُ.....إن توكيد نفعها مستحيل به البدل والشواهد ماثلات، فبتلك اللمسات، ظهرت عبقريات وكِفايات، تُسند لها جلائل المهمات، على حداثات سنِّها، والكفاية لا سِنَّ لها. عمُر الرجال يُقاس بالمجد الذي.....شادوه لا بتقادم الميلاد ولى أسامة جيشًا تخفق راياته على مثل أبي بكر وعمر وأهل بدر، وعمْره لم يُجاوز الثامنة عشرة، وولى عتَّاب بن أُسيد على مكة وهو في الحادية والعشرين، وولى معاذًا على اليمن وهو دون العشرين، وخير الهدى هُدى الأمين. صلى عليه ربنا، ما عاش شيخ وصبي. وبعد إخوتي: ماذا عسى أن أقول في شمائله الحسان، ولو استعرت لِسان سحبان، ومُلِّكتُ أزمَّمة البيان. فإذا جلت المعاني تسامت.......عن قيود الأفعال والأسماءِ يتأبَّى اللسيل الذي يصدع.......الأجبال أن يحتويه جوف إناءِ إذا الله العزيز عليه أثنى ....بما جا في المثاني ما ثناءِ مهما أقلْ فيه فإني عاجز عن حصر عشْر العشر من تلك الحلى، وحسبي أن أردد: (وإنك لعلى خلق عظيم) وكفى. صلى عليه مسلمًا رب الورى....ما لمع البرق على أم القرى وهتفت قُمريَّة على الذُّرى. بهذا التعامل سَجَّل أتباع محمد صلى الله عليه وسلم صفحات أنظر من الدر الأزهر، والياقوت الأحمر. تجود بوَبْلها الصافي المُقَطَّر.....كماء المُزْن بل أنقى وأطهر إن أظلمت كانت شُعاعًا مجتلا.....أو أجدبت كانت ربيعا مُغْدقا تحلو على تَردادها فكأنها.....سَجْعُ الحام إذا تردد أطربَ هذا عمر رضي الله عنه، ماتمَلَّى بيانَه ذو بيان وذكاءٍ، إلا اعترته الحمايَّا. لم يرضى أن تُذكر له فضيلة والصديق في مجلس، رأى رجل في منامه أن القيامة قامت وعمر قد فرع الناس وعلاهم بسطة وشرفًا، فقيل بم علاهم؟ قيل بالخلافة والشهادة وأنه لا يخاف في الله لومة لائم. فلما أصبح ذهب لعمر، فوجد الصديق عنده، فقصَّ عليه الرأيا فانتهره عمر قائلا: (أحلام نائم! أحلام نائم!) ولما توفي الصديق، دعا الرجل وقال: (قُصّض عليَّ تلك الرأيا) قال: (أما نهرتني ورددتها علي يا أمير المؤمنين) فقال العبقري: (أما تستحي أن تذكر لي فضيلة في مجلس فيه أبو بكر) حاله: أبو بكر أبو بكر: يقايس بين الناس حتى إذا انتهى.....إلى قدره القيَّاس طاح المقايِسُ إنه نفسي وروحي والجوا....ليت شعري بعده ماذا أكونُ ولا غرابة معشر الإخوة. إنما يُكرم الكرام كريم......والأبي الجواد يهوى الأبيَّ وكذا المجدُ سيِّد ليس يرضى.....من كريم الرجال إلا الكَمِيا وذالكم الشيخ عبد الرزاق عفيفي، يتعامل مع طلاب العلم وذوي الحاجات تعاملا عفيفي، يجود بحسن موعظة وبُعد عن التجريح والقول العنيف، يُنفق على طلبة العلم ويُقرضهم، وبالكتب النافعة يُمدهم، ويستأجر يوم أن كان عزبًا دارًا له ولهم، ولا يأخذ شيئًا منهم، ولما تزوج كان لهم بمنزلة أبيهم، يدعوهم لبيته ويُكرمهم ويوجههم. ومن أتى قاصدا منهم الصِّلاتِ.....يكن مِثْل الذين ومثل اللئي واللتي فطهرهم من كل جهل وبدعة وقلدهم بالعلم أزهى القلائد، سكن أحدهم في بيته خمسا وعشرين سنة، وما أخذ منه هللة. يعِفُّ عن الحُطام فكان.....حقًّا كما سمَّوه بالشيخ العفيفي جزاه الله أفضل ما يُجازى به العلماءُ، من رب لطيف. وهذا ابن هذيل والظبي، فقيها أهل السنة في الشمال الإفريقي، لما ادعى عُبيد الرافضي الباطني الرسالة، تعاملا معه بما يليق بزنديق مثله، أمر بإحضارهما فأحضرا وهو على كرسيه، وقد أوعز لأحد خدمه أن يسألهما عنه، فقال خادمه مشيرًا إليه، أتشهدان أن هذا رسول الله!. يَرْغُو بها مثل البعير الأجربِ. فقالا بملئ فيهما: (والله لو جاء والشمس عن يمينه والقمر عن يساره يقولان إنه رسول الله ما قلناها). فأمر بذبحهما، فلما جُرِّدا للقتل، قال للظبي: أترجع عن مذهبك؟ قال: (أعن الإسلام أرجع؟). لا لعمري. فبه استغنيت عن زيد وعمرو.....وِردًا فمضمون نجاح المصدرِ بعنا النفوس والدما....وربنا قد اشترى وذُبحا! ولرحمة الله بإذنه مضيا. لا يستوي من سار نحو مُراده قُدُمًا....ومن يمشي إليه القهقرى بذا تعامل الشيخ محمد الخضر حسين مع المنصب بلا مَيْن، لما قُلِّد مشيخة الأزهر، احتفظ في جيبه باستقالة محررة، وأعطى نسخة أخرى مدير مكتبه، وقال له: (إذا أحسست بضعف مني، فقدمها نيابة عني). لا تلمني إنني من أمة.....تركب الهول ولا ترضى الدنايا ولم يمضي سوى زمنت يسير، حتى قدم استقالته احتجاجًا على التدخل في شؤون الأزهر قائلا: (إن الأزهر أمانة في عنقي أسلمها موفورة كاملة). ومطمح همَّتي في أن أراه.....يسامي في عُلاه الفرقدين ولما سأله أحد مقربيه عن ملابسات استقالته، قال عن مشيخة الأزهر ما مضمونه: (يا بني إن كانت جنة فقد دخلتها، وإن كانت نارًا فقد خرجت منها والسلام). أنا لولا همة تحدو إلى......خدمة الإسلام آثرت الحِمامَ والجواد الكريم يبقى جوادًا....نابض الحِسِّ في إباءٍ سنيِّ لا يُعير الحمار أي التفاتٍ....عند قلب الزمان ظهر المِجَنِّ فهو صدر أين ما كان وإن.....جلس الأذناب في صدر الندي ومن قبل تعامل قاض البصرة سوَّار العنبري، بما يليق بالعالم الرباني، والقاضي الأمين القوي، كتب له المنصور: (أيها القاضي انظر الأرض التي فيها خصومة بين القائد فلان والتاجر فلان، فادفعها للقائد)، فكتب القاضي: (البينة قامت على أنها للتاجر ولن أخرجها إلا ببينة) فكتب له المنصور: (والله الذي لا إله إلا هو لتدفعنها له). فكتب القاضي: (والله الذي لا إله إلا هو لا أخرجها منه إلا ببينة). كأنما كان إعصارا أطاح بهم....أو صيحة فوقهم من هولها وجموا والحق جبار، يبر صاحبه، ويكفر من جار. ثم اقتيد القاضي وشُكيَ إلى المنصور أخرى، وأُثنيَ عليه عنده شرًّا، فطلب المنصور قدومه فقدم عليه، وبينا هو في المجلس عطس المنصور، فلم يُشمِّته، فقال: (ما يمنعك من أن تُشمّتني) قال: (قال لأنك لم تحمد الله)، قال: (فقد حمدت في نفسي)، قال: (فقد شمَّتك في نفسي)، فقال المنصور: (ارجع لعملك، إذا لم تحابني لم تحاب غيري)، فمضى وحاله لو حدى: إنَّا بني الإسلام شُمُّ الأنوف.....لسنا نحابي رهبةً من حتوف مهما توالت مظلمات الصروف....آثارهم يا إخوتي كالشنوف حلل وفي تأثيرها كالسيوف، هم الخِصب للبلدان إن أخلف الحيا، ولا يُخلِف البلدان عن خِصبهم خصبُ. متى يمَّموا للشرق يزدد شروقه....وإن يمموا للغرب فالمشرق الغربُ لقد صيروا نفل المكارم واجبا عليهم.....فلا استحباب فيها ولا ندبُ فعاشوا سادة في كل أرض.....وعشنا في مواطننا عبدا فيمم هديهم تظفر برُشدٍ.....فليس يضِل من قصد الهلال أيها الجيل: أيام عزك مُشْرقات كالضحى.....وعهود مجدك أنجمٌ تتوقّدُ قد كنت بالقرآن صرحًا شامخا.....وقوى لها فوق الثريا مقعد فبنيْت بالأخلاق مالم يبنه......بانٍ ولم يك بالحروب يُشيّد خِدنا المعالي حان حان الموعدُ....اليوم يومك ليس بعد ولا غدُ ناد المؤذن فانفظنْ عنك الكَرى....واستقبلنْ فجرًا جديدًا يولدُ لن يُسعد الأجيال من أعمالكم.... إلا سيوف ليس فيه تمرُّدُ أيها الجيل: ينبوع زمزم باقٍ في تفجّرِه....ما غار من أثَرِ الأهوال والغِيَرِ ظل من حوله الينابيع تجري....صافياتٍ وهَمُّه الوحالُ أيها الجيل: لا يهولنك عارض ارتفاع التبن، وانخفاض التبر، فالعاقبة للمعدن الحر. والحر كالدر في الأعناق مكمنه......والتبن يطفو شبيها بالنفايات قيل للحق أين كنت يوم علا الباطل؟، قال كنت تحته أجتثُّ جذوره. كذا زبد البحور تراه يعلى....وفي القعْر اليواقيت الحسانُ أيها الجيل: العلمَ العلم! العلم نور والجهالة حلك....ومن يسر فيظلمة الجهل هلك يستحضر كلٌّ منكم وكأنه يناجيه بمثل ما كتب بديع الزمان لابن أخته، يحثه على العلم ويُهدده إن رغب عنه. يقول: (أنت ولدي مادمت والعلم شانك، والمدرسة مكانك، والقلم أليفك، والدفتر حليفك، فإن قصَّرت وما أخالك، فغيري خالك). العلم روح، والروح إن فُقدت ما تنفع الصورُ، موقوفة عودة العز القديم على أن يعمل المرئ بالآثار والسور. أيها الجيل: جميعًا ولا تفرقوا. إذا افترقت أهواء قوم تشتتوا.....ولم يرجعوا إلا بعارِ التخاذل أيها الجيل: لا تأبهن بالجاهل المتعالم. وتشبَّثن بالحق إن حباله.....طولى ومرساها هداية عاصمِ فليعلمن بَلْعام أن ثغاءه......مهما ثغى سيعود أحرف راقِمِ الزم طريق الهدى وإن قل السالكون، واحذر طريق الظلالة ولا تغتر بكثرة المفتونين، (ما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين). لست وحدك في الطريق، أنت في طريق سلكه الأنبياء والصالحون، فاثبت عليه لتسعد بصحبتهم في عِلّيين، واستمر في مقامة الباطل مستعينًا برب العالمي،ز ثبت أساسك لا تترك فيه خللا....البيت يسقط إن لم تثبت الطُّنُب وإذا الفتنة شالت بالذنب.....أسْمَِعن من كان فيها ذا خبب إن ماء البحر غَيْرُ النهر.....ليس للعلقم في أفواهنا نكهة الشد وبرد الكوثرِ لن تُحجب الشمس بالغربال فانزجروا.....يا من تريدون دسَّ السم في الدسمِ كم رام شِرعتنا من قبل ذو صَلَفٍ....ما كان يفرق بين الصقر والرخَمِ وعاد بالخزي مصفوعًا على الصممِ فهذا الحق ليس به خفاء.....فدعني من بنيات الطريقِ أيها الجيل: إذا صَرْصرَ البازي فلا ديك يصرَخُ....ولا فاخت في أيكه يترنَّمُ يُحكى أن ديكا صحب كلبا يوما ما، فلما جن عليهم الليل عند شجرة، صعد الديك ليبيت في أعلاها، وبات الكلب عند جذعها، فلما كان الفجر صفق الديك بجناحيه كعادته وصاح، فسمعه الثعلب فأقبل سريعا فرأى الديك فوق الشجرة، فقام يهذي بروقية العقرب أن انزل لنصلِّيَ جماعة-وهو إلى السحر أقرب-، قال الديك: نعم! وإلى أن أنزل، نبه الإمام هاهو ذا خلف جذع الشجرة، فنظر الثعلب فإذا كلب كاسر، فولَّى كأمس الدابر، أجبن من صافر، وأوثب من طامر بن طامر، فقال الديك: ارجع! بلا يفوتنك أجر الصلاة في الجماعة. قال: لقد انتقض وضوئي وسأذهب لأتوضأ. وعاد من حيث بدا، فقهقه الديك وحدى: تعدوا الثعالي على من لا كلاب له.....وتتقي صولة المسأسد الضاري لا يُفْهم العالم غير القوة. كثرت لغات العالمين وهذه......أوفى بيانًا في اللسان وفي الفمِ هاهم أعداء الله يُحاصرون في غزة إخواننا، ويَعيثون بقدسنا، ومن مكَّن لهم فيها يرون أن أسر جُندي صهيوني في ميدان المعركة جريمة حرب، ولا يرون في قتل آلاف المدنيين، واسخدام الفسفور لإبادتهم جريمة تُذكر، إنهم عُمْيٌ عن الإنصاف صم، أفيُنتظر حلّ أو عون منهم. وطالب العون منهم عند شِدّته.....كطالب الثلج من إبليس في سقرِ إنه عالم شاذ، فاسق الذوق، يولول ويصيح، ويتظاهر بالرحمة والشفقة لموت كلب أو كلبة، ولا يأبه لملايين تموت بسلاحه، ولا غرابة، فكل جنس يرحم أبناء جِنسه، ولكن: ومن هان يومًا على نفسه.....يكون على غيره أهونا عدونا لا يؤمن إلا بالقوة، وأمتنا في مجموعها قوة، والاجتماع على التمسك بعرى الدين رأس القوة، والدين يدعو لادخار القوة: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة). كل مُشكلة بين الذئب والخروف، لا يكون حلُّها إلا من لحم الخروف، وإذا عُرِف الذيب، وجب أن نعد له العصى، والحرية والحقوق لا تُستجدى. وما أُخذ اغتصابًا لن يعود إلا غلابًا....وما عدا ذاك لا يزيدنا إلا وهنًا ليس إلا الجهاد طِبًّا لصهيون، فطغيانهم تمادى وزادِ، أفلس المنطق السليم مع القوم وبات الكلام لغوًا مُعادًا، وإذا لم يكن من الحرب بُدّ فمن الحزم أن نُعِدّ العتاد، ومن لم يكن أسدًا في العرين، تداعت ظباع على أكلهِ. أيها الجيل: هات يا شمُّ فِعالاً كالجمانِ....نحن توْق للفعالِ الحِسان العمل للدين مسئولية جميع الموحدين، ليس في ميدان الصراع مع الأعداء مقاعد للمتفرجين، كلّ عليه أن يبذل الطاقة، ويَعْقل الناقة، من الحراب إلى المِحراب، ذو القلم بقلمه وحاله: لا خير في الأقلام إن.....أضحت حُلِيّا كالأساور ولي قلم في أنملي إن هززته.....فما ضرني أن لا أهز المهندا وذو اللسان بلسانه وإن عجز فبسنانه. فأن لا أكن فيكم خطيبا فإنني.....بسيفي إذا جد الوغى لخطيب وذو المال بماله وحاله: إن لم أجُرَّ بها الخميس فطالما.....جهّزت فيها بالنوال خميسًا ترك الإنفاق في سبيل الله سماه الله تهلكة، (وأنفقوا في سبيل الله ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة) وما بالتمني تُنال المنى....ولا بالترجِّي تُنال العلا من يطلب العز لا يبخل بموجود....بل يقطع البيد بعد البيد للبيد أيها الجيل: النصر بالدين والمبادئ، والطاعة لله رب العالمين، ما نُقاتل الناس بعدد ولا عُدة، وإنما نُقاتلهم بهذا الدين. لما قيل لنور الدين الشهيد: (لا تخاطر بنفسك، إن قُتلت ذهب الدين) قال: (هذه إساءة أدب مع الله، من حفظ الدين قبل نور الدين). هو الدين مهما طغى باطل.....له النصر يومَ النزال الأخير أيها الجيل: قُبْحًا لمن نبذ الكتاب وراءه.....وإذا استدل يقول قال الأخطلُ ديننا الوضاء ثارت حوله، غُبرة من شبهات المبطلين، من يدِ ترميه في في وضح الضحى، ويدِ ترميه من خلف الدجون. الغارات شعواء، شُبهات وأهواء، ما لها إلا العلماء، يا أيها العظماء يا علماءنا، رصدًا لحركة الثائرين على الدين، وصرعًا لباطلهم بالحق المبين، في حبل الوتين. هزوا من كهفها ورقيمها.....أنتم لعمر الله أعصابُ القُرى أي مُلاَّحَ السفينة في العواصف العاتية، العاصفُ عارض، والسلامة أصل، والأصلا لا يعتد بالعارض، أنتم ربانها والناس في ليل جهل وضلال ومجون. فإن غاب مُلاّح السفينة وارتمت......بها الريح يوما دَبَّرْتها الضفادعُ ومن بات ضيْفًا بالضفادع نازلاً.....فإكرامه منهن بالطين أو بالماء أيها الجيل: من خان أول منعم عليه لن يفِيَ للأصحاب. ضارع الأبرار بعمل التوَّاب الأواب.....فالفعل لمضارعته الإسم فاز بالإعراب (واصبرنفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي) وانظر لنفسك من تُصاحب يا أبيّ. ليس الصحيح دواءه كالأجربِ، الصحبة رقّ، فالتكن لذي خلق ودين وصدق، وإياك أن تكون لعصبة النزق والحمق. فإنها بحق زمرة الشيطان سبط الخِنْزَبِ....بها من كان داعيا أصبح شيخ الطرب كذالك الأصحاب إما ريح عود طيِّبِ....وقد يكون الصحب سُمّا مثلَ سُمِّ العقربِ تجنبوا أصحاب سوءٍ واسمعوا نُصح النبي، صلى عليه ربنا ما عاش شيخ وصبي ربِّ نشأَ اليوم تبعثه غدا....إن لليل وإن طال لفجرًا محفلُ الأجيال مُحتاج لصوتك، فبالوحي أشعل طُورك، ونادِ مسمعا كما نادى إقبال قبلك: أين يا رباه في الدنيا النديم.....نخل سيْناء أنا أين الكليم أنت الطهور على الأدران فانْدَفِقِ...أشرق ومزِّق ظلام الليل واتلقِ وكن بلبلاً لا يعافُ النشيد....إذا ما ظمِئْتَ وإن ما استقيت أبن عن ما بصدرك لا تدعه....غِناءً أو أنينًا أو عويلاً وحذاري من تَحوُّل نغمتك إلى هدم فتكون دعيًّا، فشتان بين بكاء ثكلى ونائحة مستأجرة عَقْرى. وإن كان هذا الدمع يجري صَبابةً.....على غير ليلى فهو دمع مُضيَّعُ أيها الجيل: من سمع بالدجال فالينأى عنه، احذر الهوى وأهله، في موقع أو قناة أو كتاب أو صحيفة، فالشُّبَه خطافة والقلوب ضعيفة، أغمض عن ما سطروه عينيك، وظم عن مواقعهم يديك، وأَصْمٍم عن سماع أقوالهم أذُنَيْك، لأن لا يَغمسوك في ضلالهم فيُهلكوك. إن السلامة مِنْ سَلمى وجارتها....أن لا تمرَّ بواديها على حالِ أمة الله: ياربة الخِدر صان الله عِفتها.....لا تسمعي لدعات الشر أختاه لا تخدعنَّك غربان وإن نعقت......بين الزهور فصَوت الشرّ مفضوحُ إن الحملة على العفاف والفضيلة شعواء، والحربَ ضروس عمياء، من مطاي العدوِّ وأيديه الطائشة في إشاعة الفحشاء، قاتلهم الله، أغيظيهم بالاستمساك بوحي الله، وقولي لهم بملئ الفم: لا والله! إني لشمَّا على الأنذال لوجعلوا......رَضوى لأنفي خُشاشًا لم يقودوني مبادئي لا أتلقاها من منتدىً خِداج، ولو سُمِّي تدليسًا باسم تاج الفضيلة والسياج، وبَرْبَرَ فيه لتقويض الحياء كُلُّ مستعارٍ ذي ثُآج، فدون مرامهم حز الوداجِ، مبادئي من معينٍ عذب ثجاج، يقول: (لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما). (فاسألوهن من وراء حجاب). (وقل للمؤمنات يغضضن). (ويحفظن). (ولا يضربن). (يُدنين). (فلا تخضعن). (وقلن). (وقرن). (ولا تبرجن). (وأطعن الله). هذا كتاب الله. نموت على مبادئه ونحيا....على خُطُواته متمسكينَ أعلني يا بنت خديجة وفاطمة وعائشة، إن كانت الحقوق والحُرّية التي يُنادى بها، أن أكون كالغربية، فتعسًا لها من حرية، وللمنادي بها من شقيِّ وشقِية. إن كانت فُرص العمل ميْدانًا للاختلاط بالرجال، وهدفًا لخائنة الأعين والألسن إيذاءً وتحرّشًا، فالموت جوعا أشرف من عِرض يُمس من أجل المال، لا بارك الله بعد العِرض في المالِ، حينها سيرجع كُلُّ دَعِيٍّ حقير، يُجرجر أذياله صاغرًا، ويخسأ كل أجير وضيع، ويُصعق كل عميل ذَنَب، (والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميْلاً عظيمًا). ويا ولي أمر الفتى والفتاة: (كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه...). فطفل الفارسيِّ له مُلات....بِأفعال التَّمَجُّس دَرَّبوه وينشأ ناشئ الفتيان فينا....على ما كان عوده أبوه إن التهاون في اختلاط الصغار، يؤول إلى اختلاط الكبار، وبذالك يكون الدمار، تذوب الغَيْرة، وينعدم الحيا، ويتأنث الفتى وتسترجل الفتاة، وتتناسل الأخطار، (والرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته). وخِيسُ الليْثِ محذور الوِلاجِ....لا يدخل الغربان وَكْرَ الهيْثمِ فإن خنعت حُمات الوكر أضحت.....نساء الحي تحلف بالطلاق أيها الجيل: من يزرع الريح، يحصد الزَّوْبعة. مهما استطال بجُنْده العادي.....الظلوم مآله لهزيمةٍ ومذلةِ العدل ينصر أهله، والبغي يِصْرع خِدنه، (والله يُملي للظالم حتى إذا أخذه لم يُفلته). قل لمن يأبى إلى الحق استماعًا.....هكذا يُقتلع البغي اقتلاعًا هكذا ينتفظ المظلوم حتى يرحل الظالم أو يبدي انصياعًا، ليت من يُسرف في الغفوة يصحوا، ليرى صَرْح الهوى كيف تداعى. وتُونس فانْظرنْ تزدد يقينًا.....فما الخبر المُعنعنُ كالعِيانِ أيها الجيل: عبر فيما نرى أو نسمع. إنها فأس هوت في غابة......حولها أعناق دوحٍ خُضَّعُ الأسى ساورهم والفزع......ولسان الحال حان المصرعُ فأجابت دوحة لا تفزعوا لا يَرُوعَنَّ الحديد الصُّلب في.......أرضنا ينحطُّ أو يرتفع فهو ما لم يلقى من أعوادنا.... عضدًا يُسعِدُهُ لا يقطع قلت: مرحى حِكمة لو ساغها.....خائنُ أوطانهم لارتدعوا المنافقون خِنجر في الظهر، لا يُوسَّد لهم أمر، ولا يُؤتمنون على سر، من ائتمنهم فقد خان وخالف صريح الكتاب والأثر: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً ودُّوا ما عنتم* قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر) فاحذرهم! فأعمالهم دلَّت على أنهم حُمْرُ....فإصلاحهم هدمٌ وتثقيفهم عمًى طهارتهم رِجسٌ، ومنطقهم هُجْرُ، فلو قيس إبليس بهم وهو شيخهم، لكان لهم شران وهو له شر. أيها الجيل: دع ذكر عنترة العبسي وعَبْلَته....وذكر قيْسٍ وما لاقى وليلاه واطلب رضى الله فيما أنت فاعله.....من يطلُبنْ ذاك فالجنات مأواه على أرض فلسطين الحبيبة، رأى أحد الدعاة في القرن الماضي، فتًى يحمل بندقية، وروح الجهاد بادية على قسماته الأبية فقال: (ما اسمك؟)، فأجاب: (قيس) فقال مداعبًا له: (فأين ليلاك؟)، قال: (ليلاي في الجنة). هواها في الفؤاد هوًى أصيلُ....وكلُّ هوًى سواها مُستعارُ فكن قيس الهدى تظفر بليلى، متى تظفر ستنسى كل خودٍ مخدَّرة مُفَلَّجة الثنايا، رَداحٍ بَظَّةٍ حور عَروبِ، بِقَوْسِ لحاظها شَهْدُ المنايا، ليس قيسًا كلُّ من لم يحترق في حب ليلى. أخيرًا يا أيها الجيل: تِلكم شذرات جِياد، من تعامل خير العباد، فحُزْها وكن عارفًا قدرها، وأثنِ على الله كل الثنا، وصنها ولو في سواد العيون، وإياك تَنْبذُها بالعرى، فإنْ تُلقي ذا الوَكَفِ جد بها، فيا حبذا حبذا حبذا. ضاقت الوقْفة، ولم تتم الصفقة، وخلاصة القول معشر الإخوة: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة). إِي وربِّ العاديات، في الضحى والموريات، والمغيرات صباحًا ومساء كالبُزات، إننا دون هُداهُ هَمَجٌ بذي الحياةِ. هذه القلوب الُممْحلات المُقفرات البائسات العاقرات اخصَوْصَبتْ لما سقاها هديُه ماء الحياةِ، فخذي يا أمة الأيمان كنزًا، وامنحي منه عراقا وشآمًا، وامنحي منه قريبًا وبعيدًا، وانشري منه على الأرض السلامَ. دونك اليلنجوج الذكي، أيها المُسلم الأبيّ، حُلَّ رُبوعه، وارْتبعْ ربيعه، قبِّل أزهاره، وانْشقْ عَراره، وخُضْ غِماره، واجتني ثِماره، وأقِم مناسكه ولا تبرح جواره، (إن النفس لأمارة). أعْمل السُّرى إليه والسير، في خِفَّة الطير، وقُد إليه الخيْل، فقد عُقِد بنواصيها الخير، ودُرْ معه حيث دار ولا ضَيْر،واحدُ في السَّيْر. كيفما دارت الزجاجة دُرنا....يحسب الجاهلون أنَّا جُنِنا ووداعًا ووداعًا وإلى....ملتقًى إن لم يحُلُ من حائل يا رب: أسكنا فسيح جنتك.....والنّار نجنا منها برحمتك واغفر لنا ما كان من ذنوبنا....وزين الإيمان في قلوبنا ثم إلينا كره الطغيانَ.....والكفر والفسوق والعصيانِ يا من يرى ما دق في الظلماء....يا باسط اليدين بالعطاء جد بالرضى يا سامع الدعاء. ونجِّنا من الفتون والمِحن.....وأصلحن ظاهرنا وما بطن وامنح لنا خاتمة السعادة.....والفوز بالحسنى مع الزيادة. ثم الصلاة والسلام الأبدي..... على النبي المصطفى محمدِ وللآل والأصحاب أجمعنَ....يا رب وألحقنا بهم آمين يا رب وألحقنا بهم آمين تمت والحمد لله



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تحرير
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 1018
تاريخ التسجيل : 17/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: اليلنجوج الذكي في تعامل النبي   السبت 29 سبتمبر - 5:38

فأقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو في مجلسه، فلما رآه تمعَّر وتلون واحمر وجهه وبان غضبه، فأشفق أبو بكر على أخيه وخشي أن يكون من رسول الله إليه ما يكره، فجثى على ركبتيه وقال: (يا رسول الله أنا كنت له أظلم) مرتين. ورسول الله يقول كما أورد الحافظ في الفتح من حديث ابن عمر: (يسألك أخوك أن تستغفر له فلا تفعل) فقال عمر: ( والذي بعثك بالحق ما من مرة يسألني وأنا أستغفر له، وما خلق الله أحدا أحب إلي منه بعدك). فقال في الصحيح مناشدًا أمته لتعرف للصديق حقه: (إن الله بعثني إليكم فقلتم كذب، وقال أبو بكر صدق، وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركوا لي صاحبي؟، فهل أنتم تاركوا لي صاحبي؟). لا كِنايات ولا تَوْرِيَِةٌ...... إنما العاجز من كنَّى ووَرَّى فلما تبينت منزلة أبي بكر عند نبي الهدى، ما أوذي بعدها أبدًا. وإذا الشيئ أتى في وقته...... زاد في العين جمالا لجمالِ إن ما جرى بين الشيخين رضي الله عنهما جدير بالتأمل للاقتداء، فما حصل ما هو إلا تأثير عابر بقيت معه المحبة والأخوة، فأبو بكر الذي لقي من عمر ذالك الإعراض، هو أبو بكر الذي حظرته الوفاة فلم يكن في قلبه أزكى من عمر ليعهد له بالخلافة من بعده، وعمر مع غضبه الذي عرض له، هو عمر الذي بلغ من تقديره لأخيه أن قال: (لأن أُقدّضم فتُضرب عنقي من أن أكون أميرًا على قوم فيهم أبو بكر). كلِمٌ مثلُ أزاهير الربى.....ضحكت للعارض المنسكبِ إنهم إخوة، إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا، وبقُوا إخوة. وقد يُخفي الهلالَ مِحاقُ ليل.....ليظهر بعده بدرًا تماما إنها معشر الإخوة، إشارة إلى أن ذا القدر والمنزلة ينبغي أن يُعامل بما يليق بفضله ومكانته، والفاضل لا ينبغي أن يُغاضب من هو أفضل منه. لا يعرف الفضل لأهل الفضل....إلا أولوا الفض من أهل الفضلِ هيهات يَدري الفضلَ من ليس له......فضل ولو كان من أهل النبلِ (لقد كان لكم في رسول الله أسوة) صلى الله عليه ربنا، ما عاش شيخ وصبي. كان صلى الله عليه وسلم أحسن الناس تعاملا. كَنَمير سلسبيل سلِسٍ عذْب المعينِ.....معْ شذى الكاذي ومع أنسام زهر الياسمين تعامل مع أبنائه وبناته معاملة لطيفة فريدة، يفرح كعادة البشر بقدومهم، ويكافئ من يبشره بهم، يحسن إليهم، ويربيهم على الصالحات ويعودهم، يقبلهم ويرحمهم، ويعطف عليهم، كان يأتي ابنه إبراهيم وهو مُسترضع في عوالي المدينة، في بيت حداد قد علا دخانه، فيأخذ إبراهيم ويشمه ويقبله. وحاله: له المنزل الأدنى من القلب والأحظى....وعي السرور لا تزال به يقظى ثم يرجع ويدعه، وقد فاح في الأرجاء طيبه فكأن البيت رشت .... أرضه بمياه الورد أفواه الرياح إذا دخلت عليه فاطمة رضي الله عنها قام إليها، وقبلها وأخذ بيدها وأجلسها في مجلسه. والروض لا يُنكر معروف المطر. كان إذا دخل عهليها قامت إليه فقبلته وأخذت بيده، فأجلسته في مجلسها وحالها: فكأنني وكأنه جسم..... وروح فُرِّقا بتعدد الأسماء يرحب ببناته، ويبالغ في إكرامهن أمام نسائه، تقول عائشة: (أقبلت فاطمة ما تخطئ مشيتها مشيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآها رحب بها، مرحبا بابنتي، ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله). فاليُمن يَجري يمينا حول يمناه.....واليسر يختال تيها حول يُسراه كان إذا قدم من سفر أو غزو، بدأ بالمسجد فصلى ركعتين، ثم دخل على فاطمة، وحاله: وقدم الأخص في اتصال....وصل ذوي الأرحام غير آل يختار لبناته الأكفاء، رقية فأم كلثوم لذي النورين، وزينب لأبي العاص، وفاطمة لعلي رضي الله عنهم أجمعين. يحزن ويغضب لهن ويعاتب لأجلهن، يبوح بحبه والناس تومي. لما أراد علي أن يتزوج بنت أبي جهل غضب لفاطمة، وجهر بمعاتبة علي، ولعل ذالك كما يقول ابن حجر: مبالغة في رضى فاطمة، وقد أصيبت بموت أمها وجميع أخواتها، فكان إدخال الغَيرت عليها مما يزيد حزنها... فقالها كلمة مسجلة، على ظمير لائق مشتملة: (إن بني هشام بن المغيرة، استأذنوا في أن يُنكحوا ابنتهم عليًّا! فلا آذن، ثم لا آذن، ثم لا آذن، إلا أن يريد ابن أبى طالب أن يطلق ابنتي ويَنكح ابنتهم، إنما فاطمة بضعة مني يَريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها. إن فاطمة مضغة مني وإني أتخوف أن تُفتن في دينها، وإنها والله لا تجتمع بنت رسول الله مع بنت عدو الله عند رجل أبدا). حاله: قرة العينين في........ أغلى من الشِّريان عندي سواد القلب فيه وتلك عندي...... كما بالعين يظهر من سوادِ وحال علي، يال علي: عُذرا فقد يكبو الجواد بفارس.....إن الحروف من المهابة تهربُ اللفظ يعجز، واللسان مُجلببُ. وحال فاطمة: فديتك والدي يا خير والي....تكن في القلب آثارٌ بوادِ فمن وادٍ يطوف بكل روض....ومن روض يطوف بكل وادِ وظهرت نُصرته عليه الصلاة والسلام جلية في دفاعه عن زينب، وانتقامه لها من رجلاين روعاها يوم أن أُخرجت من مكة قاصدة أباها، فبعث صلى الله عليه وسلم بعثا وقال لهم بأحرف كالنار: (إن وجدتم الرجلين فأحرقوهما بالنار) فلما هم البعث بالخروج قال في عودة للحق، وعطف عليه بالبيان والنسق: (إني أمرتكم أن تحرقوا فلانًا وفلانا، وإن النار لا يُعذِّب بها إلا الله، فإن وجدتموهما فاقتلوهما). لآلئ قذف البحر الخِضمُّ بها....كذالك الدُّرُّ إذ يُلقيه تيّارُ يبوح لهن بسره، ولا يُعطي الإنسان سره إلا من هو على ثقة به. حزن التَّقدم فالمُأخَّر غيرهن....شتان بين مُقدم ومُأخَّر سارَّ فاطمة أمام نسائه بأنه يُقبض في وجعه ذاك فبكت، فلما رأى جزعها سارَّها بأنها أول من يتبعه، وأنها سيدة نساء أهل الجنة فضحكت. ولما سئلت عن ما سارَّها قالت: (ما كنت لأفشي على رسول الله سرَّه). حروفها مثلُ ياقوتٍ ومرجان.....طابت خلائقها لِطيب المنبت فلم تُخبِر إلا بعد وفاته صلى الله عليه وسلم. والماء إن سُقيَت بماء طيِّب...لا غرْو فيها أن يطيب غِراسُ جعل من بيوت بناته رياضا مونقة، وحدائق مُغْدقة، فما حدث خلاف إلا قتله في مهدهـ بأسلوب فريد منتقى، يفعل في الأباب ما تفعل الطِّلى. فلست تسمع من لغوٍ ولا صخبِ....بل جرسُ ألفاظهم أحلى من الضرب جاء يوما بيت فاطمة، وقد وقع خِلاف بينها وبين علي، ولأن لا يتفاقم الخلاف خرج علي، فسألها عنه النبي، فقالت: (كان بيني وبينه شيئ فغاضبني وخرج ولم يَقِل عندي). ولم تُصرّح بما جرى حِفظا لحق علي، فسأل أين هو فقيل أنه في المسجد، فجاءه فوجده نائما وقد سقط رداءه عن شِقه وأصابه التراب، فجعل يمسح عنه التراب ويقول: (قم أبا تراب! قم أبا تُراب!). زفَّها لُطفا وحبًّامثلما.....زفت الأنسام أنفاس الخزامَ فأثار معناها وجوهر لفظها....شوقًا غدى بين الأضالع يَنْطلي فما لعلي كُنية أحب إليه منها، إن كان ليفرح إذا دُعي بها وحاله: بربك روحني وغني بذكره....ودندن ورجِّع واشدُ لي لفظها شدوا انتهت المشكلة على يدِ المصطفى، ولم يُعرف ما جرى. فقد ذهب الجفى وحل الصفا.... وذكر الجفا أيام ذكر الصفا جفى من عالج الأدواء قبل تذجُّر شُفيت....ولم تحتج للشق المبضاعِ ذاكم تعامله صلى الله عليه وسلم مع ولده. قد حاطهم بكريم العطف والحدبِ.....وحفَّهم بسياج من عنايته كما تُحف جفون العين بالهدبِ ومع تلك المعاملة، لا محابات في حدود الله ولا مُجاملة: (وايم الله! لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها). تعطري يا نسمات الرياح....بنفحت العدل إذا العدل فاح لكل جِسم شرايان يعيش بها....وهديه الحق للإنسان شِريانُ صلى عليه ربنا، ما عاش شيخ وصبي. كان صلى الله عليه وسلم أحسن الخلق تعاملا. تعامل كعرف الورد عبِقِ....هبت به ريح الصبا في الغسقِ أو كزلال وسْط دَنٍّ مطبق.....كأنه رضاب ذات الشّوْذقِ تعامل مع أزواجه أمهات المؤمنين، بأخلاق خاتم النبيين، معلنا للعالمين: (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي). سهل التعامل مخفوض الجناح.....متى سألنه قال بالعينين والراسِ تشرب عائشة من إناء ثم تُناوله الإناء، فيضع فاه وهو يشرب على موضع فيها، وتتعرَّق العظم ثم تُناوله إياه فيضع فاه على موضع فيها. خِلال ما رأيت أجل منها ....ولا أحْلى ولا أشهى إليَّ يناديها متلطِّفًا بترخيم اسمها ومبشّرًا لها بالسلام: (ياعائشُ، هذا جبريل يُقرئك السلام). (وعليك وعلى جبريل السلام). ترى ما لا نرى يا رسول الله....تكثر الأسماء لكنما المُسمَّى هو أنت لك الثناء فإن يُذكر سِواك به.....يومًا فكالرابع المعهود في البدلِ سابقها مرة فسبقته، ثم سابقها أخرى فسبقها وقال تطييبًا لخاطرها وهو يضحك: (هذه بتلك، هذه بتلك). فما رأت البرية مثل هذا....ولا هذه بإجماع البرية يضع رُكبته لصفية، لتركب من فوقها المطية. تُناطح هامة الشِّعرى وترقى.....مراقٍ فوق رُكبت قصِيَّة إنه شمسُ عدلٍ ومُباسطة يُشيع بذور الودّ في كل مهجة.....فتلك التي تهفو إليه سنابله أُهديَ إليه قلادة ملمّعة بالذهب، ونساؤه مجتمعات عنده، وأُمامة بنت زينب تلعب في جانب البيت بالتراب، فقال لهن: (كيف ترين هذه القلادة)، قلن: (ما رأين أحسن منها قطّ ولا أعجب)، قال: (والله لأضعنها في رقبة أحب أهل البيت إلي)، قالت عائشة: (فأظلمت علي الأرض بيني وبينه خشية أن يضعها في رقبة غيري منهن، وأراهن أصابهن مثل الذي أصابني، فوجمنا جميعًا)، وما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في عدله الذي لا نظير له، ليجرح شعور الجميع لتفرح واحدة، أقبل بالقلادة حتى وضعها في رقبة الجارية أمامة، قالت عائشة: (فسُرّي عنا جميعا، وزال الذي نخشى). فحمدا لربنا، وأعشب وادينا وقد كان أغبرَ فأحمد منا الأنف والعين والحجى.....يظاهي شغاف القلب بل كان آثر كذا كانت مُباسطته ومزاحه، تُفصح عن سماحته وخلقه الذي وصفه الله به. فاق السما والورى من دون رُتبته.....ولم تزل تَظْللُ الأرضَ السماوات يدور على نسائه بعد العصر، يتفقد ويحنو ويسأل، ويضطجع أحيانا ويتكئ على الواحدة، ويستند لصدرها وهو يقرأ القرآن. أفعاله قد حسنت أقواله.....ما أحسن الأفعال والأقوال ويشاور ويعمل بالمشورة، استشار زينب في حادثة الإفك بشأن عائشة، فقالت وهي التي تسامي عائشة مقاة ورع خالدة،. كأنها النشْر من أعطار دارينِ....بين الأزاهر ضيعت والرياحين أحمي سمعي وبصري: (والله ما علمت إلا خيرا). وأشارت عليه أم سلمة يوم الحديبية، بنحر هديه وحلق رأسه، لما تأخر الصحابة في امتثال أمره. فكان في مشورتها الخير للصحابة وله. ما عذر أرض تُربها من عنبرٍ، كان يُثني على نسائه، ويعدل إلا فيما لا يملكه من عواطف قد اعتذر فيها إلى ربه: (كنت لك كأبي زرع لأم زرع) لعائشة، وزينب التي كانت تعمل وتتصدق من كسب يدها أطولهن يدًا. عَرفها طار إلى المستنشقِ....هكذا السكر يهدى فذقِ (وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام). شدى بها من بعده الأحرار والعبيد، وأكلة الكباث والهبيد، برغم أنف الروافض اللئام الطَّغام الأقزام الرعاديد، وكل ظربان وجعلان وابن أتان وبنات وردان، وزنديق لئيم خسيس حقير دَعيٍّ لقيط زنيم، يُحدى بمثل: اخسأ أي ابن الخنا فأنت ذو نسب باردِ.....يا خادم الخنزير والحارِدِ صحح لنا والدة أولاً....وأنت في حِلّ من الوالد فالطهر كاشكس لا تخفى على أحد....ولا تُضام إذا في الغيم تحتجبُ إنها ابنت أبي بكر وأمُّنا ولنا الفخر، وقد قال فيها لفاطمة الرسول الكريم البر: (ألست تحبين ما أحب؟) قالت: (بلى) قال: (فأحبي هذه) وأشار لعائشة، فحال فاطمة: فوالله ما حُلتُ عن حُبّها.....إلى أن أُوسَّد في مُلحدِ ومن تمام عنايته بأزواجه، اهتمامه بهن بعد موته، تقول عائشة رضي الله عنها: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم إحنى علي فقال: (إنكن لأهم ما أترك وراء ظهري، والله لا يعطف عليكن بعدي إلا الصابرون). ومع ما لهن من منزلة، كان يُنكر على من أخطأت منهن مهما بلغت في المنزلة. هو ظل فإن دجى وجه خطب....عاد شمسا بظوئها يُستنار قدم من سفر فوجد عند عائشة سترا فيه تصاوير، فلما رآه تلون وجهه ثم هتك، وقال: (أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يظاهون بخلق الله)، ولما قالت عائشة: (حسبك من صفية كذا وكذا) تعني أنها قصيرة، قال: (لقد قلت كلمة لو مُزجت بماء البحر لمزجته). قالها، والكل مُحتاج لها .....حاجة الظمآن للماء الزلالِ ودخل يوما على صفية وهي تبكي، قال: (ما يبكيك؟)، قالت: (حفصة تقول إني بنت يهودي) فقال: (إنك لابنة نبي، وإن عمك لنبي، وإنك لتحت نبي، ففيما تفخر عليك). فحال صفية: أدركت نفحتها بغير تمشُّق.....فازت مُنايَ بها وقرَّتْ أظلعي أبدت فظائل من مضى فيمن بقي. إنها من سلالة هارون، فهارون أبوها، وعمها موسى، وزوجها عليه وعليهم الصلاة والسلام نبينا. كرُمتْ أَرُومتُها، وأينع فرعها، تَحكي بعُنصُرها الغمام الصَّيبا. أزال ما بنفس صفية، ثم توجه إلى حفصة وقال: (اتقي الله يا حفصة). وحاله: صفي عندي مثلُ عين اليمين......نسبتها من جوهر قد خلى من خبث فهو اللبيس الثمين ذا تعامله مع أهله معشر الإخوة، (لقد كان لكم في رسول الله أسوة)، صلى عليه ربنا، ما عاش شيخ وصبي. كان صلى الله عليه وسلم أحسن الخلق تعاملا. أمد فسيلنا شرفا وعزّا.....فأصبح باسقًا ذاك الفَسِيل اعتنى بذوي المواهب وشجعهم، ودعى لهم، وشحذ هممهم، وفجر طاقاتهم، وإلى ما يُرضي الله دفعهم ورفعهم. فكانوا الورد تَطْيابًا ونفحا....وكانوا المُزْن جودًا وانسكابًا اندفعوا وانطلقوا: يرسلون الضياء في كل أفْقِ......ويداون كل سُقم وداءِ فاخضرَّت الأرض وازدانت مساربها.....وأصبحت تُنبت الجادي مغانيها وضع لحسان رضي الله عنه منبرًا في المسجد يقوم عليه ينافح عنه، ودفعه بقوله: (إن الله يؤيد حسان بروح القدس، ما نافح أو فاخر عن رسوله). فكان بالبيان: أعظم نكاية في العدو من السِّنان.....ضَيْغَمِيّا هَصَمْصَمًا مَزْبَرَانِ لو تتبعتُ فريه للأعادي.......بسيوف البيان كَلَّ لسانِ ولما دخل رسول الله مكة في عمرة القظاء، كان ابن رواحة يمشي بين يديه مرتجزًا: خلوا بني الكفار عن سبيله....اليوم نضربكم على تنزيله ضربًا يُزيل الهام عن مقيله.....ويُذْهل الخليل عن خليله فقال عمر: (بين يدي رسول الله، وفي حرم الله يابن رواحة؟) فقال صلى الله عليه وسلم: (خلِّ عنه يا عمر، لهي أسرع فيهم من نضح النبل). عندها غدى ابن رواحة ببيانه: كالفعل يعمل ظاهرًا ومُقدّرًا. بطلاً إذا نطق الحروف حسبتها.......عُقبانَ جوٍّ عاضدت أُسْد الشرى وفي غزوة المُريْسع، قام رأس المنافقين، بسب المهاجرين. بوجه لا يَهِشّ إلى المعالي....وينهق في النوادي كالحميرِ فذهب زيد بن أرقم فأخبر رسول الله بالذي سمعه منه، مع أن من في مثل سنه يصعب عليه الدخول في صراع مع ذالك البغل الذي ما زال له أنصار يقولون برأيه، ولكن: عظيم النفس من يأبى الدَّنايا.....ولو نِيطت بمُهجته المنايا أرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى ابن أُبي ليسمع منه، فهذا كعادته وهذر، وحلف الفاجر ما قال المقال، وصدقته للمكانة رجال، وأكذب ما يكون إذا تألَّى وشدَّدها بأيمان غلاظِ. يقول زيد رضي الله عنه: (فوقع علي من الهم ما لم يقع على أحد، وبينا أنا أسير وقد خفقت برأسي من الهم إذ أتاني رسول الله فعرك أذني وضحك في وجهي، والله ما يسرني أن لِيَ بها الخلد في الدنيا) وأنزل الله: (لإن رجعنا إلى المدينة ليخرجنَّ) الآية. فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى زيد، ثم قرأ عليه ما نزل، وشجَّعه على غَيْرته وقدرته على استعاب ما سمعه بقوله: (إن الله قد صدقك). وشهد الله على المنافقين، بالكذب المحض وأولاه اليقين. وصار زيد بعدها أرفعا....كأنه الصَّمْصام إِذْ يُنتظى وعامِلُ الرمح إذا أُشرعَ ويثني عليه الصلاة والسلام على أهل البأس من المسلمين، فيبذلون في سبيل الله أنفس ما يملكون. كأنما القوم ألفاظُ لهن به .....رفع وخفض وتحريك وإسكان يُناول سعد بن أبي وقاص السهام، وهو يقاتل بين يديه ويدفع بقوله: (ارمي فداك أبي وأمي). نفحها يلب ألباب الرجال.....فجرى ما لم يكن يجري ببالي إذا خرجت عن يديه السهام، غدا كل عُضو لها مقتله. وفي يوم أحد كان أبو طلحة رضي الله عنه مُترّسًا على رسول الله، نحره دون نحره، ويمر الرجل بجعْبة النبل فيقول: (انثرها لأبي طلحة)، فتحت تأثير تلك الكلمة، أثخن في الكفار برميِه، فكسر قوسين أوثلاثة، وكان شديد الرمي، وأرعبهم بشديد صوته، الذي زكاه المصطفى بعبارة تهتز دلالة وبلاغة: (لصوت أبي طلحة في الجيش أشد على المشركين من فئة). فلا كتب المحيط بها أحاطت....ولا كتب البديع ولا المعاني ويدفع القراء بالثناء عليهم وعلى قراءتهم، فيقول لأبي موسى: (لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داوود) ولأبي مسعود: (من أحب أن يقرأ القرآن غضًّا كما أُنزل، فاليقرأه على قراءة ابن أم عبد). وبتلك الإشادة أينع الثمر، فعبَّر بأنقى من ماء المطر، قائلا كما في صحيح الأثر: (والله الذي لا إله غيره، ما أُنزلت سورة من كتاب الله، إلا وأنا أعلم أين نزلت، ولا أنزلت آية إلا وأنا أعلم فيمن نزلت، ولو أعلم أحدًا أعلَمَ مني بكتاب الله تبلغه الإبل لركبت إليه). ففي ريحها ورد....وفي طعمها شهدُ يغني بها من لا يغني .....مغردًا ويشدو بها بين المحافل من يشدو معشر المربين. ذا حداؤه للموهوبين...لآلئٌ في عقود المجد تنتظمُ تُقَبِّل النَّجم في الجوزا وتستلمُ.....إن توكيد نفعها مستحيل به البدل والشواهد ماثلات، فبتلك اللمسات، ظهرت عبقريات وكِفايات، تُسند لها جلائل المهمات، على حداثات سنِّها، والكفاية لا سِنَّ لها. عمُر الرجال يُقاس بالمجد الذي.....شادوه لا بتقادم الميلاد ولى أسامة جيشًا تخفق راياته على مثل أبي بكر وعمر وأهل بدر، وعمْره لم يُجاوز الثامنة عشرة، وولى عتَّاب بن أُسيد على مكة وهو في الحادية والعشرين، وولى معاذًا على اليمن وهو دون العشرين، وخير الهدى هُدى الأمين. صلى عليه ربنا، ما عاش شيخ وصبي. وبعد إخوتي: ماذا عسى أن أقول في شمائله الحسان، ولو استعرت لِسان سحبان، ومُلِّكتُ أزمَّمة البيان. فإذا جلت المعاني تسامت.......عن قيود الأفعال والأسماءِ يتأبَّى اللسيل الذي يصدع.......الأجبال أن يحتويه جوف إناءِ إذا الله العزيز عليه أثنى ....بما جا في المثاني ما ثناءِ مهما أقلْ فيه فإني عاجز عن حصر عشْر العشر من تلك الحلى، وحسبي أن أردد: (وإنك لعلى خلق عظيم) وكفى. صلى عليه مسلمًا رب الورى....ما لمع البرق على أم القرى وهتفت قُمريَّة على الذُّرى. بهذا التعامل سَجَّل أتباع محمد صلى الله عليه وسلم صفحات أنظر من الدر الأزهر، والياقوت الأحمر. تجود بوَبْلها الصافي المُقَطَّر.....كماء المُزْن بل أنقى وأطهر إن أظلمت كانت شُعاعًا مجتلا.....أو أجدبت كانت ربيعا مُغْدقا تحلو على تَردادها فكأنها.....سَجْعُ الحام إذا تردد أطربَ هذا عمر رضي الله عنه، ماتمَلَّى بيانَه ذو بيان وذكاءٍ، إلا اعترته الحمايَّا. لم يرضى أن تُذكر له فضيلة والصديق في مجلس، رأى رجل في منامه أن القيامة قامت وعمر قد فرع الناس وعلاهم بسطة وشرفًا، فقيل بم علاهم؟ قيل بالخلافة والشهادة وأنه لا يخاف في الله لومة لائم. فلما أصبح ذهب لعمر، فوجد الصديق عنده، فقصَّ عليه الرأيا فانتهره عمر قائلا: (أحلام نائم! أحلام نائم!) ولما توفي الصديق، دعا الرجل وقال: (قُصّض عليَّ تلك الرأيا) قال: (أما نهرتني ورددتها علي يا أمير المؤمنين) فقال العبقري: (أما تستحي أن تذكر لي فضيلة في مجلس فيه أبو بكر) حاله: أبو بكر أبو بكر: يقايس بين الناس حتى إذا انتهى.....إلى قدره القيَّاس طاح المقايِسُ إنه نفسي وروحي والجوا....ليت شعري بعده ماذا أكونُ ولا غرابة معشر الإخوة. إنما يُكرم الكرام كريم......والأبي الجواد يهوى الأبيَّ وكذا المجدُ سيِّد ليس يرضى.....من كريم الرجال إلا الكَمِيا وذالكم الشيخ عبد الرزاق عفيفي، يتعامل مع طلاب العلم وذوي الحاجات تعاملا عفيفي، يجود بحسن موعظة وبُعد عن التجريح والقول العنيف، يُنفق على طلبة العلم ويُقرضهم، وبالكتب النافعة يُمدهم، ويستأجر يوم أن كان عزبًا دارًا له ولهم، ولا يأخذ شيئًا منهم، ولما تزوج كان لهم بمنزلة أبيهم، يدعوهم لبيته ويُكرمهم ويوجههم. ومن أتى قاصدا منهم الصِّلاتِ.....يكن مِثْل الذين ومثل اللئي واللتي فطهرهم من كل جهل وبدعة وقلدهم بالعلم أزهى القلائد، سكن أحدهم في بيته خمسا وعشرين سنة، وما أخذ منه هللة. يعِفُّ عن الحُطام فكان.....حقًّا كما سمَّوه بالشيخ العفيفي جزاه الله أفضل ما يُجازى به العلماءُ، من رب لطيف. وهذا ابن هذيل والظبي، فقيها أهل السنة في الشمال الإفريقي، لما ادعى عُبيد الرافضي الباطني الرسالة، تعاملا معه بما يليق بزنديق مثله، أمر بإحضارهما فأحضرا وهو على كرسيه، وقد أوعز لأحد خدمه أن يسألهما عنه، فقال خادمه مشيرًا إليه، أتشهدان أن هذا رسول الله!. يَرْغُو بها مثل البعير الأجربِ. فقالا بملئ فيهما: (والله لو جاء والشمس عن يمينه والقمر عن يساره يقولان إنه رسول الله ما قلناها). فأمر بذبحهما، فلما جُرِّدا للقتل، قال للظبي: أترجع عن مذهبك؟ قال: (أعن الإسلام أرجع؟). لا لعمري. فبه استغنيت عن زيد وعمرو.....وِردًا فمضمون نجاح المصدرِ بعنا النفوس والدما....وربنا قد اشترى وذُبحا! ولرحمة الله بإذنه مضيا. لا يستوي من سار نحو مُراده قُدُمًا....ومن يمشي إليه القهقرى بذا تعامل الشيخ محمد الخضر حسين مع المنصب بلا مَيْن، لما قُلِّد مشيخة الأزهر، احتفظ في جيبه باستقالة محررة، وأعطى نسخة أخرى مدير مكتبه، وقال له: (إذا أحسست بضعف مني، فقدمها نيابة عني). لا تلمني إنني من أمة.....تركب الهول ولا ترضى الدنايا ولم يمضي سوى زمنت يسير، حتى قدم استقالته احتجاجًا على التدخل في شؤون الأزهر قائلا: (إن الأزهر أمانة في عنقي أسلمها موفورة كاملة). ومطمح همَّتي في أن أراه.....يسامي في عُلاه الفرقدين ولما سأله أحد مقربيه عن ملابسات استقالته، قال عن مشيخة الأزهر ما مضمونه: (يا بني إن كانت جنة فقد دخلتها، وإن كانت نارًا فقد خرجت منها والسلام). أنا لولا همة تحدو إلى......خدمة الإسلام آثرت الحِمامَ والجواد الكريم يبقى جوادًا....نابض الحِسِّ في إباءٍ سنيِّ لا يُعير الحمار أي التفاتٍ....عند قلب الزمان ظهر المِجَنِّ فهو صدر أين ما كان وإن.....جلس الأذناب في صدر الندي ومن قبل تعامل قاض البصرة سوَّار العنبري، بما يليق بالعالم الرباني، والقاضي الأمين القوي، كتب له المنصور: (أيها القاضي انظر الأرض التي فيها خصومة بين القائد فلان والتاجر فلان، فادفعها للقائد)، فكتب القاضي: (البينة قامت على أنها للتاجر ولن أخرجها إلا ببينة) فكتب له المنصور: (والله الذي لا إله إلا هو لتدفعنها له). فكتب القاضي: (والله الذي لا إله إلا هو لا أخرجها منه إلا ببينة). كأنما كان إعصارا أطاح بهم....أو صيحة فوقهم من هولها وجموا والحق جبار، يبر صاحبه، ويكفر من جار. ثم اقتيد القاضي وشُكيَ إلى المنصور أخرى، وأُثنيَ عليه عنده شرًّا، فطلب المنصور قدومه فقدم عليه، وبينا هو في المجلس عطس المنصور، فلم يُشمِّته، فقال: (ما يمنعك من أن تُشمّتني) قال: (قال لأنك لم تحمد الله)، قال: (فقد حمدت في نفسي)، قال: (فقد شمَّتك في نفسي)، فقال المنصور: (ارجع لعملك، إذا لم تحابني لم تحاب غيري)، فمضى وحاله لو حدى: إنَّا بني الإسلام شُمُّ الأنوف.....لسنا نحابي رهبةً من حتوف مهما توالت مظلمات الصروف....آثارهم يا إخوتي كالشنوف حلل وفي تأثيرها كالسيوف، هم الخِصب للبلدان إن أخلف الحيا، ولا يُخلِف البلدان عن خِصبهم خصبُ. متى يمَّموا للشرق يزدد شروقه....وإن يمموا للغرب فالمشرق الغربُ لقد صيروا نفل المكارم واجبا عليهم.....فلا استحباب فيها ولا ندبُ فعاشوا سادة في كل أرض.....وعشنا في مواطننا عبدا فيمم هديهم تظفر برُشدٍ.....فليس يضِل من قصد الهلال أيها الجيل: أيام عزك مُشْرقات كالضحى.....وعهود مجدك أنجمٌ تتوقّدُ قد كنت بالقرآن صرحًا شامخا.....وقوى لها فوق الثريا مقعد فبنيْت بالأخلاق مالم يبنه......بانٍ ولم يك بالحروب يُشيّد خِدنا المعالي حان حان الموعدُ....اليوم يومك ليس بعد ولا غدُ ناد المؤذن فانفظنْ عنك الكَرى....واستقبلنْ فجرًا جديدًا يولدُ لن يُسعد الأجيال من أعمالكم.... إلا سيوف ليس فيه تمرُّدُ أيها الجيل: ينبوع زمزم باقٍ في تفجّرِه....ما غار من أثَرِ الأهوال والغِيَرِ ظل من حوله الينابيع تجري....صافياتٍ وهَمُّه الوحالُ أيها الجيل: لا يهولنك عارض ارتفاع التبن، وانخفاض التبر، فالعاقبة للمعدن الحر. والحر كالدر في الأعناق مكمنه......والتبن يطفو شبيها بالنفايات قيل للحق أين كنت يوم علا الباطل؟، قال كنت تحته أجتثُّ جذوره. كذا زبد البحور تراه يعلى....وفي القعْر اليواقيت الحسانُ أيها الجيل: العلمَ العلم! العلم نور والجهالة حلك....ومن يسر فيظلمة الجهل هلك يستحضر كلٌّ منكم وكأنه يناجيه بمثل ما كتب بديع الزمان لابن أخته، يحثه على العلم ويُهدده إن رغب عنه. يقول: (أنت ولدي مادمت والعلم شانك، والمدرسة مكانك، والقلم أليفك، والدفتر حليفك، فإن قصَّرت وما أخالك، فغيري خالك). العلم روح، والروح إن فُقدت ما تنفع الصورُ، موقوفة عودة العز القديم على أن يعمل المرئ بالآثار والسور. أيها الجيل: جميعًا ولا تفرقوا. إذا افترقت أهواء قوم تشتتوا.....ولم يرجعوا إلا بعارِ التخاذل أيها الجيل: لا تأبهن بالجاهل المتعالم. وتشبَّثن بالحق إن حباله.....طولى ومرساها هداية عاصمِ فليعلمن بَلْعام أن ثغاءه......مهما ثغى سيعود أحرف راقِمِ الزم طريق الهدى وإن قل السالكون، واحذر طريق الظلالة ولا تغتر بكثرة المفتونين، (ما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين). لست وحدك في الطريق، أنت في طريق سلكه الأنبياء والصالحون، فاثبت عليه لتسعد بصحبتهم في عِلّيين، واستمر في مقامة الباطل مستعينًا برب العالمي،ز ثبت أساسك لا تترك فيه خللا....البيت يسقط إن لم تثبت الطُّنُب وإذا الفتنة شالت بالذنب.....أسْمَِعن من كان فيها ذا خبب إن ماء البحر غَيْرُ النهر.....ليس للعلقم في أفواهنا نكهة الشد وبرد الكوثرِ لن تُحجب الشمس بالغربال فانزجروا.....يا من تريدون دسَّ السم في الدسمِ كم رام شِرعتنا من قبل ذو صَلَفٍ....ما كان يفرق بين الصقر والرخَمِ وعاد بالخزي مصفوعًا على الصممِ فهذا الحق ليس به خفاء.....فدعني من بنيات الطريقِ أيها الجيل: إذا صَرْصرَ البازي فلا ديك يصرَخُ....ولا فاخت في أيكه يترنَّمُ يُحكى أن ديكا صحب كلبا يوما ما، فلما جن عليهم الليل عند شجرة، صعد الديك ليبيت في أعلاها، وبات الكلب عند جذعها، فلما كان الفجر صفق الديك بجناحيه كعادته وصاح، فسمعه الثعلب فأقبل سريعا فرأى الديك فوق الشجرة، فقام يهذي بروقية العقرب أن انزل لنصلِّيَ جماعة-وهو إلى السحر أقرب-، قال الديك: نعم! وإلى أن أنزل، نبه الإمام هاهو ذا خلف جذع الشجرة، فنظر الثعلب فإذا كلب كاسر، فولَّى كأمس الدابر، أجبن من صافر، وأوثب من طامر بن طامر، فقال الديك: ارجع! بلا يفوتنك أجر الصلاة في الجماعة. قال: لقد انتقض وضوئي وسأذهب لأتوضأ. وعاد من حيث بدا، فقهقه الديك وحدى: تعدوا الثعالي على من لا كلاب له.....وتتقي صولة المسأسد الضاري لا يُفْهم العالم غير القوة. كثرت لغات العالمين وهذه......أوفى بيانًا في اللسان وفي الفمِ هاهم أعداء الله يُحاصرون في غزة إخواننا، ويَعيثون بقدسنا، ومن مكَّن لهم فيها يرون أن أسر جُندي صهيوني في ميدان المعركة جريمة حرب، ولا يرون في قتل آلاف المدنيين، واسخدام الفسفور لإبادتهم جريمة تُذكر، إنهم عُمْيٌ عن الإنصاف صم، أفيُنتظر حلّ أو عون منهم. وطالب العون منهم عند شِدّته.....كطالب الثلج من إبليس في سقرِ إنه عالم شاذ، فاسق الذوق، يولول ويصيح، ويتظاهر بالرحمة والشفقة لموت كلب أو كلبة، ولا يأبه لملايين تموت بسلاحه، ولا غرابة، فكل جنس يرحم أبناء جِنسه، ولكن: ومن هان يومًا على نفسه.....يكون على غيره أهونا عدونا لا يؤمن إلا بالقوة، وأمتنا في مجموعها قوة، والاجتماع على التمسك بعرى الدين رأس القوة، والدين يدعو لادخار القوة: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة). كل مُشكلة بين الذئب والخروف، لا يكون حلُّها إلا من لحم الخروف، وإذا عُرِف الذيب، وجب أن نعد له العصى، والحرية والحقوق لا تُستجدى. وما أُخذ اغتصابًا لن يعود إلا غلابًا....وما عدا ذاك لا يزيدنا إلا وهنًا ليس إلا الجهاد طِبًّا لصهيون، فطغيانهم تمادى وزادِ، أفلس المنطق السليم مع القوم وبات الكلام لغوًا مُعادًا، وإذا لم يكن من الحرب بُدّ فمن الحزم أن نُعِدّ العتاد، ومن لم يكن أسدًا في العرين، تداعت ظباع على أكلهِ. أيها الجيل: هات يا شمُّ فِعالاً كالجمانِ....نحن توْق للفعالِ الحِسان العمل للدين مسئولية جميع الموحدين، ليس في ميدان الصراع مع الأعداء مقاعد للمتفرجين، كلّ عليه أن يبذل الطاقة، ويَعْقل الناقة، من الحراب إلى المِحراب، ذو القلم بقلمه وحاله: لا خير في الأقلام إن.....أضحت حُلِيّا كالأساور ولي قلم في أنملي إن هززته.....فما ضرني أن لا أهز المهندا وذو اللسان بلسانه وإن عجز فبسنانه. فأن لا أكن فيكم خطيبا فإنني.....بسيفي إذا جد الوغى لخطيب وذو المال بماله وحاله: إن لم أجُرَّ بها الخميس فطالما.....جهّزت فيها بالنوال خميسًا ترك الإنفاق في سبيل الله سماه الله تهلكة، (وأنفقوا في سبيل الله ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة) وما بالتمني تُنال المنى....ولا بالترجِّي تُنال العلا من يطلب العز لا يبخل بموجود....بل يقطع البيد بعد البيد للبيد أيها الجيل: النصر بالدين والمبادئ، والطاعة لله رب العالمين، ما نُقاتل الناس بعدد ولا عُدة، وإنما نُقاتلهم بهذا الدين. لما قيل لنور الدين الشهيد: (لا تخاطر بنفسك، إن قُتلت ذهب الدين) قال: (هذه إساءة أدب مع الله، من حفظ الدين قبل نور الدين). هو الدين مهما طغى باطل.....له النصر يومَ النزال الأخير أيها الجيل: قُبْحًا لمن نبذ الكتاب وراءه.....وإذا استدل يقول قال الأخطلُ ديننا الوضاء ثارت حوله، غُبرة من شبهات المبطلين، من يدِ ترميه في في وضح الضحى، ويدِ ترميه من خلف الدجون. الغارات شعواء، شُبهات وأهواء، ما لها إلا العلماء، يا أيها العظماء يا علماءنا، رصدًا لحركة الثائرين على الدين، وصرعًا لباطلهم بالحق المبين، في حبل الوتين. هزوا من كهفها ورقيمها.....أنتم لعمر الله أعصابُ القُرى أي مُلاَّحَ السفينة في العواصف العاتية، العاصفُ عارض، والسلامة أصل، والأصلا لا يعتد بالعارض، أنتم ربانها والناس في ليل جهل وضلال ومجون. فإن غاب مُلاّح السفينة وارتمت......بها الريح يوما دَبَّرْتها الضفادعُ ومن بات ضيْفًا بالضفادع نازلاً.....فإكرامه منهن بالطين أو بالماء أيها الجيل: من خان أول منعم عليه لن يفِيَ للأصحاب. ضارع الأبرار بعمل التوَّاب الأواب.....فالفعل لمضارعته الإسم فاز بالإعراب (واصبرنفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي) وانظر لنفسك من تُصاحب يا أبيّ. ليس الصحيح دواءه كالأجربِ، الصحبة رقّ، فالتكن لذي خلق ودين وصدق، وإياك أن تكون لعصبة النزق والحمق. فإنها بحق زمرة الشيطان سبط الخِنْزَبِ....بها من كان داعيا أصبح شيخ الطرب كذالك الأصحاب إما ريح عود طيِّبِ....وقد يكون الصحب سُمّا مثلَ سُمِّ العقربِ تجنبوا أصحاب سوءٍ واسمعوا نُصح النبي، صلى عليه ربنا ما عاش شيخ وصبي ربِّ نشأَ اليوم تبعثه غدا....إن لليل وإن طال لفجرًا محفلُ الأجيال مُحتاج لصوتك، فبالوحي أشعل طُورك، ونادِ مسمعا كما نادى إقبال قبلك: أين يا رباه في الدنيا النديم.....نخل سيْناء أنا أين الكليم أنت الطهور على الأدران فانْدَفِقِ...أشرق ومزِّق ظلام الليل واتلقِ وكن بلبلاً لا يعافُ النشيد....إذا ما ظمِئْتَ وإن ما استقيت أبن عن ما بصدرك لا تدعه....غِناءً أو أنينًا أو عويلاً وحذاري من تَحوُّل نغمتك إلى هدم فتكون دعيًّا، فشتان بين بكاء ثكلى ونائحة مستأجرة عَقْرى. وإن كان هذا الدمع يجري صَبابةً.....على غير ليلى فهو دمع مُضيَّعُ أيها الجيل: من سمع بالدجال فالينأى عنه، احذر الهوى وأهله، في موقع أو قناة أو كتاب أو صحيفة، فالشُّبَه خطافة والقلوب ضعيفة، أغمض عن ما سطروه عينيك، وظم عن مواقعهم يديك، وأَصْمٍم عن سماع أقوالهم أذُنَيْك، لأن لا يَغمسوك في ضلالهم فيُهلكوك. إن السلامة مِنْ سَلمى وجارتها....أن لا تمرَّ بواديها على حالِ أمة الله: ياربة الخِدر صان الله عِفتها.....لا تسمعي لدعات الشر أختاه لا تخدعنَّك غربان وإن نعقت......بين الزهور فصَوت الشرّ مفضوحُ إن الحملة على العفاف والفضيلة شعواء، والحربَ ضروس عمياء، من مطاي العدوِّ وأيديه الطائشة في إشاعة الفحشاء، قاتلهم الله، أغيظيهم بالاستمساك بوحي الله، وقولي لهم بملئ الفم: لا والله! إني لشمَّا على الأنذال لوجعلوا......رَضوى لأنفي خُشاشًا لم يقودوني مبادئي لا أتلقاها من منتدىً خِداج، ولو سُمِّي تدليسًا باسم تاج الفضيلة والسياج، وبَرْبَرَ فيه لتقويض الحياء كُلُّ مستعارٍ ذي ثُآج، فدون مرامهم حز الوداجِ، مبادئي من معينٍ عذب ثجاج، يقول: (لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما). (فاسألوهن من وراء حجاب). (وقل للمؤمنات يغضضن). (ويحفظن). (ولا يضربن). (يُدنين). (فلا تخضعن). (وقلن). (وقرن). (ولا تبرجن). (وأطعن الله). هذا كتاب الله. نموت على مبادئه ونحيا....على خُطُواته متمسكينَ أعلني يا بنت خديجة وفاطمة وعائشة، إن كانت الحقوق والحُرّية التي يُنادى بها، أن أكون كالغربية، فتعسًا لها من حرية، وللمنادي بها من شقيِّ وشقِية. إن كانت فُرص العمل ميْدانًا للاختلاط بالرجال، وهدفًا لخائنة الأعين والألسن إيذاءً وتحرّشًا، فالموت جوعا أشرف من عِرض يُمس من أجل المال، لا بارك الله بعد العِرض في المالِ، حينها سيرجع كُلُّ دَعِيٍّ حقير، يُجرجر أذياله صاغرًا، ويخسأ كل أجير وضيع، ويُصعق كل عميل ذَنَب، (والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميْلاً عظيمًا). ويا ولي أمر الفتى والفتاة: (كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه...). فطفل الفارسيِّ له مُلات....بِأفعال التَّمَجُّس دَرَّبوه وينشأ ناشئ الفتيان فينا....على ما كان عوده أبوه إن التهاون في اختلاط الصغار، يؤول إلى اختلاط الكبار، وبذالك يكون الدمار، تذوب الغَيْرة، وينعدم الحيا، ويتأنث الفتى وتسترجل الفتاة، وتتناسل الأخطار، (والرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته). وخِيسُ الليْثِ محذور الوِلاجِ....لا يدخل الغربان وَكْرَ الهيْثمِ فإن خنعت حُمات الوكر أضحت.....نساء الحي تحلف بالطلاق أيها الجيل: من يزرع الريح، يحصد الزَّوْبعة. مهما استطال بجُنْده العادي.....الظلوم مآله لهزيمةٍ ومذلةِ العدل ينصر أهله، والبغي يِصْرع خِدنه، (والله يُملي للظالم حتى إذا أخذه لم يُفلته). قل لمن يأبى إلى الحق استماعًا.....هكذا يُقتلع البغي اقتلاعًا هكذا ينتفظ المظلوم حتى يرحل الظالم أو يبدي انصياعًا، ليت من يُسرف في الغفوة يصحوا، ليرى صَرْح الهوى كيف تداعى. وتُونس فانْظرنْ تزدد يقينًا.....فما الخبر المُعنعنُ كالعِيانِ أيها الجيل: عبر فيما نرى أو نسمع. إنها فأس هوت في غابة......حولها أعناق دوحٍ خُضَّعُ الأسى ساورهم والفزع......ولسان الحال حان المصرعُ فأجابت دوحة لا تفزعوا لا يَرُوعَنَّ الحديد الصُّلب في.......أرضنا ينحطُّ أو يرتفع فهو ما لم يلقى من أعوادنا.... عضدًا يُسعِدُهُ لا يقطع قلت: مرحى حِكمة لو ساغها.....خائنُ أوطانهم لارتدعوا المنافقون خِنجر في الظهر، لا يُوسَّد لهم أمر، ولا يُؤتمنون على سر، من ائتمنهم فقد خان وخالف صريح الكتاب والأثر: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً ودُّوا ما عنتم* قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر) فاحذرهم! فأعمالهم دلَّت على أنهم حُمْرُ....فإصلاحهم هدمٌ وتثقيفهم عمًى طهارتهم رِجسٌ، ومنطقهم هُجْرُ، فلو قيس إبليس بهم وهو شيخهم، لكان لهم شران وهو له شر. أيها الجيل: دع ذكر عنترة العبسي وعَبْلَته....وذكر قيْسٍ وما لاقى وليلاه واطلب رضى الله فيما أنت فاعله.....من يطلُبنْ ذاك فالجنات مأواه على أرض فلسطين الحبيبة، رأى أحد الدعاة في القرن الماضي، فتًى يحمل بندقية، وروح الجهاد بادية على قسماته الأبية فقال: (ما اسمك؟)، فأجاب: (قيس) فقال مداعبًا له: (فأين ليلاك؟)، قال: (ليلاي في الجنة). هواها في الفؤاد هوًى أصيلُ....وكلُّ هوًى سواها مُستعارُ فكن قيس الهدى تظفر بليلى، متى تظفر ستنسى كل خودٍ مخدَّرة مُفَلَّجة الثنايا، رَداحٍ بَظَّةٍ حور عَروبِ، بِقَوْسِ لحاظها شَهْدُ المنايا، ليس قيسًا كلُّ من لم يحترق في حب ليلى. أخيرًا يا أيها الجيل: تِلكم شذرات جِياد، من تعامل خير العباد، فحُزْها وكن عارفًا قدرها، وأثنِ على الله كل الثنا، وصنها ولو في سواد العيون، وإياك تَنْبذُها بالعرى، فإنْ تُلقي ذا الوَكَفِ جد بها، فيا حبذا حبذا حبذا. ضاقت الوقْفة، ولم تتم الصفقة، وخلاصة القول معشر الإخوة: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة). إِي وربِّ العاديات، في الضحى والموريات، والمغيرات صباحًا ومساء كالبُزات، إننا دون هُداهُ هَمَجٌ بذي الحياةِ. هذه القلوب الُممْحلات المُقفرات البائسات العاقرات اخصَوْصَبتْ لما سقاها هديُه ماء الحياةِ، فخذي يا أمة الأيمان كنزًا، وامنحي منه عراقا وشآمًا، وامنحي منه قريبًا وبعيدًا، وانشري منه على الأرض السلامَ. دونك اليلنجوج الذكي، أيها المُسلم الأبيّ، حُلَّ رُبوعه، وارْتبعْ ربيعه، قبِّل أزهاره، وانْشقْ عَراره، وخُضْ غِماره، واجتني ثِماره، وأقِم مناسكه ولا تبرح جواره، (إن النفس لأمارة). أعْمل السُّرى إليه والسير، في خِفَّة الطير، وقُد إليه الخيْل، فقد عُقِد بنواصيها الخير، ودُرْ معه حيث دار ولا ضَيْر،واحدُ في السَّيْر. كيفما دارت الزجاجة دُرنا....يحسب الجاهلون أنَّا جُنِنا ووداعًا ووداعًا وإلى....ملتقًى إن لم يحُلُ من حائل يا رب: أسكنا فسيح جنتك.....والنّار نجنا منها برحمتك واغفر لنا ما كان من ذنوبنا....وزين الإيمان في قلوبنا ثم إلينا كره الطغيانَ.....والكفر والفسوق والعصيانِ يا من يرى ما دق في الظلماء....يا باسط اليدين بالعطاء جد بالرضى يا سامع الدعاء. ونجِّنا من الفتون والمِحن.....وأصلحن ظاهرنا وما بطن وامنح لنا خاتمة السعادة.....والفوز بالحسنى مع الزيادة. ثم الصلاة والسلام الأبدي..... على النبي المصطفى محمدِ وللآل والأصحاب أجمعنَ....يا رب وألحقنا بهم آمين يا رب وألحقنا بهم آمين تمت والحمد لله



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
اليلنجوج الذكي في تعامل النبي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: