منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 الابتلاء فى حياة الداعية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشيماء
مستشاره ادارية
مستشاره ادارية


الادارة

وسام الابداع

نجمة المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 3105
تاريخ التسجيل : 21/08/2010

مُساهمةموضوع: الابتلاء فى حياة الداعية   الثلاثاء 16 أكتوبر - 13:45

الابتلاء فى حياة الداعية
فإن الصراع بين الحق والباطل قائم على أشده منذ أن خلق الله آدم إلى أن تقوم الساعة، فآدم عليه السلام وهو يمثل عنصر الخير في الأرض وتمثل الحق فيه، عاداه إبليس اللعين أصل كل شر وبلية، وذلك العداء من إبليس وجنده لآدم وذريته من المؤمنين قائم وسيظل قائماً إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
وتاريخ الأنبياء حافل بالصراع بينهم وبين الكافرين أولياء الشيطان فمنذ أن بعث الله آدم عليه السلام ومن لدن نوح عليه السلام حتى ختم الله الرسالة والنبوة، بمحمد وهداه إلى الإسلام يشنون حرباً لا هوادة فيها على الإسلام والمسلمين، وستظل هذه الحرب وإلى يومنا هذا بل وإلى يوم الدين.
والأعداء لن يكفوا عن حرب المسلمين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
وأولياء الشيطان من الجبابرة العتاة والطغاة والمتكبرين حين يصارعون أهل الحق يضعونهم أمام خيارين لا ثالث لهما، إما البطش والتعذيب والتنكيل بأولياء الله وحملة الدين، وإما أن يساوموهم للدخول معهم في دينهم، إما بأنصاف الحلول أو بأثلاثها وأرباعها قال الله تعالى: {وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّـكُمْ مّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ وَلَنُسْكِنَنَّـكُمُ ٱلأرْضَ مِن بَعْدِهِمْ ذٰلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِى وَخَافَ وَعِيدِ } [إبراهيم:13-14].
فهذان الخياران أحلاهما مر، إما القتل أو التنكيل والتعذيب، والتشريد وإما الدخول في ملة الكافرين، والقبول بالخيار الأخير معناه التخلي عن المبدأ والعقيدة، فإن التنازل ولو بقدر ضئيل معناه التخلي عن المبدأ، فإن من قبل أن يتنازل ولو بشيء بسيط عنده الاستعداد للتنازل إلى آخر المطاف، والذي ينتهي به إلى بيع الصفقة كلها، وهذا ما وعاه فتية الكهف فإنهم قالوا: {إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذاً أبداً} [الكهف].
فهذا هو منطق الطغاة والمتجبرين والطواغيت، لو ظفروا بالدعاة استخدموا معهم كل أساليب البطش والتنكيل، والتعذيب أو ساوموهم في الدخول معهم ومشاركتهم في كفرهم وباطلهم.
وإذا اختار الدعاة هذا الطريق طريق المساومة والدخول في ملة الكافرين فلن يفلحوا أبداً فإن دين الله إنما جاء لتحقيق التوحيد والقضاء على الشرك وأهله.
فيا عباد الله: إن الطريق الذي اختاره الله لنبيه محمداً وأصحابه في سبيل نشر هذا الدين كان هو طريق التوحيد والثبات على المبدأ، وهو الطريق الذي رسمه الله سبحانه وتعالى لهذه الأمة، أن يفاصلوا المشركين في ملتهم ودينهم، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: { قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَـٰفِرُونَ لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلاَ أَنتُمْ عَـٰبِدُونَ مَا أَعْبُدُ وَلا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ وَلاَ أَنتُمْ عَـٰبِدُونَ مَا أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ} [الكافرون:1-6].
هذا الطريق تتطلب من المسلمين الثبات والصبر وإن ساورهم العدو على أنصاف الحلول لتمييع مبدئهم فليصبروا وليثبتوا على ما هم عليه من مبدأ الحق، فإن الله سبحانه وتعالى قد كتب التمكين لأوليائه، والاستخلاف لهم في الأرض، ولكن إلى أجل هو يعلمه سبحانه وتعالى قال الله سبحانه وتعالى: {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ فِى ٱلأرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ ٱلْوَارِثِينَ وَنُمَكّنَ لَهُمْ فِى ٱلأرْضِ وَنُرِىَ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَحْذَرونَ} [القصص:5-6].
أيها المسلمون: إن حرب الأعداء على حملة هذا الدين ودعاته قائم، وإذا أسفر الباطل عن وجهه الكالح السواد، فكشر عن أنيابه، واستخدم كل أساليب البطش والتنكيل والتعذيب والقتل معتقداً أنه بهذا الأسلوب سيقتضي على الحق وحملته، وهذه هي سنة الله في دعاة الحق وحملته وأنصاره، فإن جاء الابتلاء وأوذوا في سبيل الله فما عليهم إلا الصبر والثبات على الحق، وعدم المساومة في دين الله إلى أن يفتح الله بينهم وبين الكافرين، فعن أبي عبد الله خباب بن الأرت قال: شكونا إلى رسول الله وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، فقلنا: ألا تستنصر لنا ألا تدعو لنا؟ فقال: « قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها، ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه، فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه، ما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون» [رواه البخاري وأبو داود والنسائي].

إن الأنبياء وهم أكرم الخلق عند الله ما سلموا من الإيذاء والتعذيب بل إن منهم من قتل في سبيل الدين فقال الله تعالى عن اليهود {وَيَقْتُلُونَ ٱلنَّبِيّينَ بِغَيْرِ ٱلْحَقّ ذٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ} [البقرة:61].
فعن عبد الله بن مسعود قال: كأني أنظر إلى رسول الله يحكي نبياً من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ضربة قومه فأدموه وهو يمسح الدم عن وجهه يقول: « اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون» [متفق عليه].
هذا هو طريق الدعوة والتوحيد، هذا هو سبيل الله الذي اختاره لأوليائه فما على الدعاة وأتباعهم وحملة هذا الدين إلا أن يصبروا إلى أن يأذن الله لهم بالفرج.
يقول الله تعالى في محكم كتابه: { وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِى أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنّى أَخَافُ أَن يُبَدّلَ دِينَكُـمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِى ٱلأرْضِ ٱلْفَسَادَ} [القصص:26].
فهذا هو منطق فرعون ومنطق كل الفراعنة في كل زمان ومكان، ليس أمامهم خيار إلا أن يبطشوا بالصالحين وبأولياء الله المتقين، والعجيب أن يتظاهر هؤلاء الطواغيت المفسدون في الأرض أنهم أهل خير وصلاح، متهمين الدعاة وحملة الشريعة بأنهم مظهرون في الأرض الفساد. وهذا من قلب الحقائق والمعاني، فإن الدعاة والمصلحين وحملة الدين هم المصلحون والطاغوت وأعوانه وأنصاره هم المفسدون.
وتأملوا إلى قول فرعون اللعين حين قال: إِنّى أَخَافُ أَن يُبَدّلَ دِينَكُـمْ فللكفار دين غير دين الإسلام، فلهم دينهم ولنا ديننا، ولذلك وجب على جميع المسلمين إعلان المفاصلة والمفارقة للكفار وأن لا التقاء بيننا وبينهم لا في نقير ولا في قطمير، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: {قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَـٰفِرُونَ لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلاَ أَنتُمْ عَـٰبِدُونَ مَا أَعْبُدُ وَلا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ وَلاَ أَنتُمْ عَـٰبِدُونَ مَا أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ} [الكافرون:1-6].
أيها المسلمون: إن سنة الله القدرية الكونية والشرعية قاضية في أن يبتلي عباده المؤمنين، فكل من قال: لا إله إلا الله صادعاً بها في وجه الكفار والطواغيت فهو معرض للتعذيب والتنكيل به من قبل أساطين الكفر والاستكبار العالمي، وهذا هو الطريق الذي اختاره الله لأهل التوحيد ولعباده المؤمنين المتقين.

ولنا في قصة أصحاب الأخدود عبرة، فإنهم ساوموهم في دينهم، فما نكصوا ولا استكانوا، وفضلوا الموت في سبيل الله على أن يقدموا التنازل لكافر أو طاغية، واستمعوا إلى رب العزة عز وجل وهو يقول بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: {وَٱلسَّمَاء ذَاتِ ٱلْبُرُوجِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْمَوْعُودِ وَشَـٰهِدٍ وَمَشْهُودٍ قُتِلَ أَصْحَـٰبُ ٱلاْخْدُودِ ٱلنَّارِ ذَاتِ ٱلْوَقُودِ إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ وَهُمْ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ وَمَا نَقَمُواْ مِنْهُمْ إِلاَّ أَن يُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ ٱلَّذِى لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأرْضِ وَٱللَّهُ عَلَى كُلّ شَىْء شَهِيدٌ إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُواْ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُواْ فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ ٱلْحَرِيقِ} [البروج:1-10].
فانتقام الكفار والطواغيت بحملة الدين والمدافعين عن حمى الإسلام إنما هو بسبب إيمان المؤمنين بالله وتجريدهم التوحيد لله، ولذلك تأتي صنوف التنكيل وألوان التعذيب لتثني المسلمين عن الواجب المنوط بهم.
ولكن يأبى الله إلا أن ينصر أولياءه المؤمنين ويخذل أعداءه الكافرين، فالواجب على الفئة المؤمنة المجاهدة في سبيل الله أن تستمر في طريق دعوتها ولا يثنيها تكالب الأعداء عليها فإن الله مولى المؤمنين.
أيها المسلمون: لا تلتفوا إلى المرجفين المثبطين والمخذلين ولا تصغوا إلى المنافقين وأولياء الشيطان، فاعتصموا بالله وكونوا به معتصمين لا بسواه، واعلموا أن الله قادر أن ينصر دينه ويهلك أعداءه في أقل من ثانية، ولكنه شاء سبحانه وله الحكمة في ذلك أن يدفع الكفر بالإيمان، والشر بالخير، والكفار بأوليائه المؤمنين {وَلَوْ يَشَاء اللَّهُ لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَـٰكِن لّيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ}
[محمد:4].



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الشيماء
مستشاره ادارية
مستشاره ادارية


الادارة

وسام الابداع

نجمة المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 3105
تاريخ التسجيل : 21/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: الابتلاء فى حياة الداعية   الثلاثاء 16 أكتوبر - 13:52

بسم الله الرحمن الرحيم
1 - توطئة:
لله سنن في هذا الكون يجريها على واقع المجتمعات البشرية وحركة سيرها وتغيرها وتبدلها كما يجري قوانين ثابتة مثل الجاذبية في عالم الجمادات. هذا الأمر يؤكد لنا حقيقة بديهية نحن المسلمين وهي أن هذا الكون بعالميه المتحرك والجامد يسير وفق تدبير الحكيم العليم، الذي لم يخلق كل هذا من أجل العبث أو الترفيه وإنما من أجل غايات بينها في الوحي المنـزل للبشر من خلال الرسل، وفي آفاق هذا الكون الفسيح.
لكن كيف ندرك هذه السنن وكيف نستنبطها لنهتدي بمعالمها؟ ندرك ذلك من خلال قصص المتقدمين وأخبارهم وسيرهم وخاصة صراع الأنبياء مع أهل الجاهلية والمبطلين من اليوم الذي أهبط فيه آدم - عليه السلام - إلى يوم الناس هذا، يقول شيخ الإسلام - رحمه الله -[1]: "والسّنة: هي العادة في الأشياء المتماثلة، و(سنة) هنا تجري على (سنه) هذا في الاشتقاق الأكبر، و(السنن) و (أسنان المشط) ونحو ذلك بلفظ (السنة) يدل على التماثل، فإنه - سبحانه وتعالى- إذا حكم في الأمور المتماثلة بحكم فإن ذلك لا ينقض ولا يتبدل ولا يتحول، بل هو - سبحانه - لا يفوت بين المتماثلين، وإذا وقع تغيير فذلك لعدم التماثل، كما أن من سننه التفريق بين المختلفين كما دل على ذلك القرآن، قال الله - تعالى -: [أفنجعل المسلمين كالمجرمين][القلم: 35] ومن هذا الباب صارت قصص المتقدمين عبرة لنا، ولولا القياس واطراد فعله وسننه لم يصح الاعتبار بـها والاعتبار إنما يكون إذا كان حكم الشيء حكم نظيره، كالأمثال المضروبة في القرآن وهي كثيرة" اهـ.
ويقول الدكتور محمد السلمي[2]: "والتاريخ بما يحتوي من الحوادث المتشابـهة والمواقف المتماثلة يساعد على كشف هذه السنن التي هي غاية في الدقة والعدل والثبات" اهـ.
ولهذا نجد أن القرآن الكريم أطال الحديث حول قصص الأنبياء والمرسلين، وخاصة في الفترة المكية فترة الاستضعاف التي مر بـها المسلمون الأوائل، ليلفت نظرهم لهذه الحقائق حتى لا يستوحشوا الطريق، فيملوا ويتخلوا عن الدين الذي جاءهم به محمد - صلى الله عليه وسلم -، وخلال الحديث عن الوقائع التي مرت بـهم نجد أن الله - سبحانه - و- تعالى - يذكر ذلك ويربطه بحوادث مشابـهة وقعت لمن سبقهم، ليخلص بعد ذلك إلى القانون العام الذي يحكم الحدث الذي يعيشونه والأحداث التي عاشها من سبقهم، يقول عز من قائل: [قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين][آل عمران: 137]، ويقول جل ذكره: [وأقسموا بالله جهد أيمانـهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفوراً استكباراً في الأرض ومكر السيء، ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله، فهل ينظرون إلا سنت الأولين فلن تجد لسنة الله تبديلاً ولن تجد لسنة الله تحويلاً. أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة، وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض إنه كان عليماً قديراً][فاطر: 42 44]. وفي سورة الأعراف بعد أن ذكر - سبحانه - كوكبه من المرسلين وما حدث بينهم وبين أقوامهم، فابتدأ الحديث بقوله: [والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكداً][الأعراف: 58]، وختم تلك الجولة بقوله: [وما أرسلنا في قرية من نذير إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون. ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذنـهم بما كانوا يكسبون. أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتاً أو هم نائمون. أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون. أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون. أو لم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء أصبنهم بذنوبـهم ونطبع على قلوبـهم فهم لا يسمعون. تلك القرى نقص عليك من أنبائها ولقد جاءتـهم رسلهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين. وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين]الأعراف: [94 - 102].
إن إدراك هذا الأمر يمثل المفتاح الرئيس الذي سنلج من خلاله إلى موضوعنا المطروح للنقاش وبسط القول، وما سنذكره خلال ما تبقى لا يخرج عن هذا الإطار العام الذي عند العودة إلى كتاب الله ودراسته دراسة متأنية نستخلص منه تلك السنن والقوانين والأطر العامة التي تفسر لنا حركة سير المجتمعات البشرية ورقيها أو نزولها، نذكر من ذلك:
· الصراع بين الحق والباطل والتدافع بين الناس.
· تداول الأيام.

· العاقبة للمتقين والنصر للمؤمنين.
· أساس التغيير يبدأ من واقع الأنفس.
· عاقبة المكذبين بالإهلاك والدمار.
· الملأ يمثلون الخط الأول في التصدي لدعوة الأنبياء والمصلحين.
· الابتلاء أمر لازم.
2 بيان معنى أو حقيقة الابتلاء وأقسامه.
جاء في لسان العرب لابن منظور[3]: بلوت الرجل بلواً وبلاءً وابتليته، اختبرته، وبلاه يبلوه بلواً إذا جربه واختبره، وابتلاه الله: امتحنه والبلاء يكون في الخير والشر. اهـ.
هذه المعاني اللغوية التي تدور حولها حقيقة الابتلاء وهي: الاختبار، والامتحان، والتجريب، هي كذلك المعاني التي لا يخرج عنها المفهوم الشرعي للابتلاء من كونه امتحاناً واختباراً للناس لصقل معادنـهم بشكل عام، وللذين آمنوا ويدعون الناس إلى طريق الهدى والخير بشكل أخص، وإن كانت نتائج ذلك الامتحان والاختبار وصعوبته تختلف باختلاف المنهج والطريق الذي يختاره كل أحد، إلا أن الحقيقة التي لا مفر منها هي أن كل إنسان مدرك نصيبه من ذلك لا محالة. يقول ابن القيم - رحمه الله -[4]: "فإن الناس إذا أرسل إليهم الرسل بين أمرين، إما أن يقول أحدهم: آمنا، وإما ألا يقول ذلك، بل يستمر على السيئات والكفر، فمن قال: آمنا، امتحنه ربه، وابتلاه وفتنه، والفتنة: الابتلاء والاختبار، ليتبين الصادق من الكاذب، ومن لم يقل: آمنا، فلا يحسب أنه يعجز الله ويفوته ويسبقه، فإنه إنما يطوي المراحل في يديه" اهـ. وقد ساق ابن القيم هذا الكلام بعد ذكره للآيات من 1 إلى 11 في سورة العنكبوت.
وعلى ضوء ما تقدم فإنه يمكن تقسيم أنواع الابتلاء إلى ثلاثة:

1 ابتلاء عام، يشمل جميع البشر مؤمنهم وكافرهم، قال - تعالى -: [إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه[[الإنسان: 2]، وقال عز من قائل: ]فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه][الفجر: 15]، ]ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون[[الأنبياء: 35].
2 ابتلاء خاص بالمؤمن، [أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين]، [ليبلوكم أيكم أحسن عملاً[، ]وليبلي المؤمنين منه بلاء حسناً].
3 ابتلاء أشد خصوصية، وهو يتعلق بالذين يدعون الناس إلى اتباع الوحي الذي أنزله لهداية البشر، وهو ما وضحه النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما سئل: "أي الناس أشد بلاءً؟، فقال: " الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صلباً اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلاه الله حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يمشي على الأرض ما عليه خطيئة" الحديث[5]. وفي الحديث الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه[6] عن العياض بن حمار رضي الله عنه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربـهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب، وقال: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك، وأنزلت عليك كتاباً لا يغسله الماء، تقرؤه نائماً ويقظان. وإن الله أمرني أن أحرق قريشاً، فقلت: رب إذ يثلغوا رأسي فيدعوه خبزة، قال: استخرجهم كما استخرجوك، واغزهم نغزك، وأنفق فسننفق عليك، وقاتل بمن أطاعك من عصاك" اهـ.
وعندما ذهب النبي - صلى الله عليه وسلم - مع خديجة - رضي الله عنها - إلى ورقة بن نوفل بعد أن جاءه الوحي، قال له ورقة: "هذا الناموس الذي نزل الله على موسى، ياليتني كنت فيها جذعاً، ليتني أكون حياً إذ يخرجك قومك!
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أو مخرجي هم؟ "
قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي" اهـ.
قال - سبحانه -: [ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين][آل عمران: 152]، وقال جل ثناؤه: [هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديداً][الأحزاب: 11].
وقبل أن أختم هذه النقطة أود التنبيه إلى أن لفظة الابتلاء قد يعبر عنها بمدلولات أخرى مثل الفتنة، وهذا اللفظ الأخير معناه أشمل من الابتلاء [7]، جاء في لسان العرب[8]: جماع معنى الفتنة الابتلاء والامتحان والاختبار، وأصلها مأخوذ من قولك: فتنت الفضة والذهب إذا أذبتهما بالنار لتميز الردئ من الجيد، وجاء فيه عن ابن الأعرابي: الفتنة الاختبار، والفتنة المحنة، والفتنة المال، والفتنة اختلاف الناس بالآراء، والفتنة الإحراق بالنار، وقيل الفتنة في التأويل الظلم، يقال: فلان مفتون يطلب الدنيا قد غلا في طلبها.
3 - الابتلاء في حياة الأنبياء والمرسلين ومن سار على نـهجهم.
· قال - تعالى -: [وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً ولو شاء ربك ما فعلوه، فذرهم وما يفترون][الأنعام: 113].
· [وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً من المجرمين وكفى بربك هادياً ونصيراً][الفرقان: 31].
· [وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا][إبراهيم: 16].
· [وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذاً لا يلبثون خلافك إلا قليلاً، سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلاً][الإسراء: 76 77].
· [وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه][غافر: 5].
· [ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا][الأنعام: 34].
· [فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك][آل عمران: 184].
· [وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك][فاطر: 4].
· [إن كل إلا كذب الرسل][ص: 14].
· [قل ما كنت بدعاً من الرسل][الأحقاف: 9]، [ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك][فصلت: 43].
· [ولو يشاء لانتصر منهم ولكن ليبلوا بعضكم ببعض][محمد: 4].
ما سبق ذكره من آيات بينات يبين أن كل من جاء بدعوة إصلاحية تجديدية توضح فساد الواقع الذي عليه المجتمع وتبين طريق الخلاص، يتعرض لعقبات كثيرة تمثل مواد الامتحان التي يبتلى بـها أثناء قيامه بمهمة الإصلاح هذه.

وإذن فلا مفر ولا محيص من الابتلاء لصاحب كل دعوة إصلاح، بل ولكل صاحب دعوة جادة تحاول تبيان العورات التي عليها القوم وخاصة المتنفذون، حتى وإن كان الداعية لم يشهر السلاح، ولم يدع إلى "قلب" نظام الحكم، أو عدم السمع والطاعة، بل بمجرد أن يشعر من بيده مقاليد الأمور أو حتى من اعتاد على أعراف وعادات معينة أن الرجل جاد في دعوته ومخلص لها، وأن الناس بدأت تتأثر بما يقول. فلينتبه لهذا الأمر الطيبون من الناس وإلى السموم التي ينفثها أعداء الدعاة عندما يقولوا: فلان تسرع، وفلان هيج الناس وغيرها من الأمور حتى يركن الناس إلى وضع لا يرضاه الله ولا رسوله، فليكن مقياسنا الشرع والشرع وحده، لا ما يردده المرجفون والمبطلون لبث الرعب والخوف للحيلولة بين الحق الذي عند الدعاة وبين قطاعات كبيرة من الناس. يقول ابن القيم - رحمه الله -[9]: "ولما صدع [رسول الله]، بأمر الله، وصرح لقومه بالدعوة، وناداهم بسب آلهتهم، وعيب دينهم، اشتد أذاهم له، ولمن استجاب له من أصحابه، ونالوه ونالوهم بأنواع الأذى، وهذه سنة الله - عز وجل - في خلقه كما قال - تعالى -: [ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك][فصلت: 43]" اهـ. وقال العلياني - حفظه الله -[10]: "ابتلاء دعاة الحق من الرسل صلى الله عليهم وسلم، وأتباعهم أمر لازم لا محيص عنه، يدل على ذلك كتاب الله الكريم وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.. " اهـ.
ولهذا عندما سئل الشافعي - رحمه الله -: أيما أفضل للرجل، أن يمكن أو يبتلى؟ فقال: لا يمكن حتى يبتلى، فإن الله ابتلى نوحاً وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمداً صلوات الله عليهم أجمعين -، فلما صبروا مكنهم، فلا يظن أحد أن يخلص من الألم ألبته" [11] فلا تمكين بدون ابتلاء، ولا إصلاح بدون أذى، ولا جنة بدون صعاب]أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه: متى نصر الله؟ ألا إن نصر الله قريب[[البقرة: 214].
ومن يطلب الحسناء لم يغله المهر.
يقول شيخ الإسلام - رحمه الله - معلقاً على الحكم من إيراد قصص المتقدمين[12]: "وفي قصص هذه الأمور عبرة للمؤمنين بـهم؛ فإنـهم لابد أن يبتلوا بما هو أكثر من ذلك، ولا ييأسوا إذا ابتلوا بذلك، ويعلمون أنه قد ابتلي به من هو خير منهم، وكانت العاقبة إلى خير، فيتيقن المرتاب، ويتوب المذنب، ويقوى إيمان المؤمنين، فبها يصح الاتساء بالأنبياء" اهـ.



----------------------------------------

[1] فبهداهم اقتده للشيخ عبد العزيز الجليل، ص: 204.

[2] نفس المصدر، ص: 203-204.

[3] المجلد الرابع عشر، ص: 83-84.

[4] - زاد المعاد

[5] - إسناده حسن. انظر الفتنة وموقف المسلم منها للسحيباني، ص 40.

[6] ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي، الشيخ سفر الحوالي [1/42].

[7] الفتنة وموقف المسلم منها في ضوء القرآن، عبد الحميد بن عبد الرحمن السحيباني، ص 24.

[8] المجلد الثالث عشر، ص 317.

[9] - زاد المعاد، المجلد الثالث.

[10] أهمية الجهاد في نشر الدعوة، ص 94.

[11] - الفوائد لابن قيم، ص 269.

[12] - فبهداهم اقتده، ص 20.





‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الابتلاء فى حياة الداعية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: