منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 موقف المسلم من الفتن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
زمزم
المشرف العام
المشرف العام


ذهبى

شعلة المنتدى

وسام الابداع

اوفياء المنتدى

وسامالعطاء

انثى الابراج : السمك عدد المساهمات : 1658
تاريخ الميلاد : 11/03/1988
تاريخ التسجيل : 22/08/2010
العمر : 28

مُساهمةموضوع: موقف المسلم من الفتن    الجمعة 9 نوفمبر - 22:24

موقف المسلم من الفتن
بسم الله الرحمن الرحيم

موقف المسلم من الفتن

للدكتور مسعد بن مساعد الحسني

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ومن سار على نهجه واستن بسنته إلى يوم الدين.. أما بعد: -

فهذه نبذة مختصرة في الحديث عن الفتن وموقف المسلم منها كتبتها تعليماً وتذكيراً, وتبصرة وتحـذيراً, سائلاً الله أن ينفع بها كاتبها وقارئها والناظر فيها إنه سميع مجيب.

ورغبة في تسلسل أفكارها، وتكامل بنيانها، وإجادة مظهرها ومخبرها؛ ليسهل فهمها والانتفاع بها جعلتها تشتمل على المضامين الآتية: -

أولاً: تمهيد ويشتمل على ما يلي: -

1 - الحكمة من خلق الخلق.

2 - سنة الله في ابتلاء المكلفين والغاية من ذلك.

3 - معنى الفتن لغة واصطلاحاً.

ثانياً: خمسة فصول:

الفصل الأول: الإخبار عن وقوع الفتن وكثرتها.

الفصل الثاني: أحوال الفتن وأوصافها.

الفصل الثالث: أشهر الفتن النازلة بالأمة.

الفصل الرابع: الناس أمام الفتن.

الفصل الخامس: أسباب الوقوع في الفتن.

الفصل السادس: أسباب النجاة من الفتن.

ثالثاً: خاتمة.

أولاً: التمهيد

1 - الحكمة من خلق الخلق:

لقد خلق الله الخلق لحكم بالغة وغايات سامية، فمخلوقات الله على اختلاف ذواتها وصفاتها من دلائل ربوبية الله تعالى المقتضية لإلهيته.

وعلى مخلوقات الله تظهر آثار صفاته عز وجل من علم وقدرة وحكمة ورحمة وغير ذلك كما قال تعالى: ﴿فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحي الأرض بعد موتها﴾ وكما قال نبيه صلى الله عليه وسلم: ((والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم)) رواه مسلم.

كما أنه سبحانه خلق الثقلين الجن والإنس لعبادته وحده لا شريك له كما قال تعالى: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾.

والعبادة: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، فيجب تعلمها وأداؤها على وجهها والإخلاص فيها لله تعالى.

ولبيان العبادة, والدعوة إليها أرسل الله الرسل ,وانزل الكتب, بياناً للمحجة وقطعاً للحجة، فلبيان المحجة وهي الطريق الواضحة للعبادة قال تعالى: ﴿ولقد بعثنا في كل أمةٍ رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت﴾ وقال سبحانه: ﴿هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولو الألباب﴾.

ولقطع الحجة وهي الاعتذار والاحتجاج على الله تعالى قال عز وجل: ﴿رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل﴾.

وقد كان أول أمر في كتاب الله تعالى هو الأمر بالعبادة في قوله تعالى: ﴿يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون﴾.

فالواجب على العبد أن يحرص ويهتم لتحقيق هذه الغاية العظمى؛ لينال السعادة التامة في الدنيا والآخرة، وتتحقق له الحياة الطيبة في الدارين فيعمل لآخرته ويصلح دنياه قال تعالى: ﴿من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون﴾.

ولا ينحرف عن عبادة ربه يميناً ولا شمالاً بل يلزم الصراط المستقيم، والهدي القويم، ثم ليعلم العبد أن للرب العليم الحكيم سنناً يجريها بعلم تام، وحكمة بالغة، ومن هذه السنن سنته سبحانه في ابتلاء المكلفين، فما المراد بهذه السنة وما الغاية منها ؟!

هذا ما سيتبين بعون الله تعالى في الفقرة التالية: -

2 - سنة الله في ابتلاء المكلفين والغاية من ذلك: إن من سنن الله تعالى في خلقه ابتلاءهم وامتحانهم؛ حتى يتبين الصادق في إيمانه، الصابر على بلائه، من ضده وهو الكاذب أو الضعيف في إيمانه, الجازع عند بلائه.

فمن مظاهر ابتلاء الله لعباده أن جعلهم في هذه الدار، وهي دار عناء ومشقة ونكدكما قال تعالى: ﴿لقد خلقنا الإنسان في كبد﴾ فكوارثها ومصائبها وشدائدها كثيرة متنوعـة لا يخـلو منهـا بشر، حتى في توفيره لمتطلبات حياته هو في مشقة تحتاج إلى جهد وعناء.

ومن مظاهر الابتلاء أن الله سبحانه ركب في النفس البشرية طبائع وشهوات ربما نازعت صاحبها إلى معصية، أو دعته إلى رذيلة، أو أخرته عن فضيلة: ﴿ومن يوق شح نفسه فأولئِك هم المفلحون﴾ وقال تعالى في سورة يوسف عن امرأة العزيز: ﴿وما أُبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي﴾ وقال سبحانه: ﴿وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً﴾.

ومن مظاهر الابتلاء أن الله تعالى ابتلى عباده بالشيطان الرجيم؛ وأنظره إلى يوم الوقت المعلوم، فصار هذا العدو اللدود يسوِّل للعباد، ويدلي بغرور، ويزين الباطل، ويرغب فيه، ويزهد في الخير، ويصد عنه؛ بوسوسة خفية، ومكر عظيم، وقدرة أعطاه الله إياها، حيث يجرى من ابن آدم مجرى الدم وهو كما قال الله عنه: ﴿إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم﴾ وقد اقسم على السعي في إضلال بني آدم، وأن يقعد لهم الصراط المستقيم.

ومن مظاهر الابتلاء ابتلاء العباد بالقدر والشرع؛ ففي أقدار الله الجارية ما يؤلم النفس ويشق عليها، ويثقل البدن من إخفاق عمل أو خيبة أمل أو موت حبيب أو مرض بدن، أو فقر أو سجن أو هم أو حزن أو غربة أو غير ذلك نحو ذلك.

وأما الابتلاء بالشرع فالابتلاء بالأوامر والنواهي، والتكاليف التي قد يكون فيها شيء من المشقة وتحتاج إلى جهد وعزيمة وتحمل.

ومن أعظم الابتلاءات الابتلاء بالفتن التي تنزل بالعباد في دينهم، وتعصف بهم، فتنشر بينهم الأهواء المضلة، والدعوات الباطلة، والدعايات المبهرجة، والأقوال الملبسة، مما يوقع بعض الناس في شراكها، ويُشربونها ويكونون من دعاتها؛ فيَضِلُّون ويُضِلُّون على علم من بعضهم كما قال تعالى: ﴿أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم﴾ و بجهل من آخرين كما قال تعالى: ﴿قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً، الذين ضل سعيهم في الحياة لدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً﴾.

وقد بين الله تعالى لنا هذه الابتلاءات، والحكمة منها، وما يجب علينا تجاهها، وعند نزولها؛ لنخرج من بينها سالمين غانمين.

فقال تعالى: ﴿إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسنُ عملاً﴾ وقال تعالى: ﴿أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون. ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين﴾ أي فليعلمن الله ذلك ظاهراً يظهر للوجود؛ ليترتب عليه الجزاء فيظهر عليهم ما علمه الله فيهم، إذ أن الله برحمته لا يعاقب عبـاده على مـا علـم أنه سيكون منهم قبل أن يعملوه.

وقال تعالى: ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب﴾.

وقال سبحانه: ﴿ونبلونكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون﴾ وقال نبيه صلى الله عليه وسلم: ((إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط)) أخرجه الترمذي وابن ماجه.



فما المراد بالفتن في اللغة والاصطلاح ؟ وما المعاني التي ترد لها ؟هذا ما سيتبين بحول الله تعالى في الفقرة التالية: -

3 - معنى الفتن لغة واصطلاحاً، والمعاني المرادة بها في كتاب الله تعالى: الفتن في اللغة: جمع فتنة، وهي بمعنى الابتلاء والاختبار والامتحان من قولك: فتنت الذهب بالنار إذا أذبته وصهرته ليتبين جيده من رديئه.

وأما في الاصطلاح: فالفتنة ما يعرض للعباد من بلايا ومحن في أمور دينهم أو دنياهم فتظهر سرائرهم وتنكشف حقائقهم.

وقد ورد لفظ الفتنة في كتاب الله تعالى لمعان كثيرة أشهرها ما يلي: -

1 - الاختبار والامتحان كما في قوله تعالى: ﴿أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا أمنا وهم لا يفتنون﴾.

2 - الشرك كما في قوله تعالى: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله﴾وقوله: ﴿والفتنة أكبر من القتل﴾

3 - العذاب كما في قوله تعالى: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا﴾ قوله: ﴿ذوقوا فتنتكم﴾.

4 - التعذيب والإحراق بالنار خاصة كما في قوله تعالى: ﴿إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق﴾.

5 - القتل والهلاك كما في قوله تعالى: ﴿فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا﴾.

6 - الصد عن الصراط المستقيم في قوله تعالى: ﴿وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك﴾ ومنه قوله: ﴿واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك﴾.

7 - الحيـرة والضـلال كمـا فـي قوله تعالى: ﴿ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئاً﴾.

8 - العذر والعلة كما في قوله تعالى: ﴿ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين﴾ أي معذرتهم.





الفصل الأول

الإخبار عن وقوع الفتن وكثرتها وشدتها

إن من رحمة الله بنا أن أرسل إلينا نبياً كريماً: ﴿وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى﴾ وامتن على عباده بذلك فقال: ﴿لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين﴾ وقال: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم﴾ ومن حرصه علينا ونصحه لنا أن بين لنا ما ينفعنا وما يضرنا كما قال صلى الله عليه وسلم: ((إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم وينذرهم شر ما يعلمه لهم...)) الحديث رواه مسلم.

وكما قال: (((قد تركتكم على مثل البيضاء؛ ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك))) رواه أحمد والحاكم.

وإن مما تقدم لنا فيه، واخبرنا به صلى الله عليه وسلم ظهور الفتن على اختلاف أنواعها وأشكالها.

ومن حكم هذا البيان ما يلي: -

1 - أن يوطن الإنسان نفسه ويعلم أن فتن العباد من سنن الله الجارية.

2 - أن يكون المؤمن على بينة من الأمر فيعرف الفتن عند نزولها ولا تختلط عليه الأمور.

3 - أن يعرف المؤمن المنهج السليم الذي يجب عليه أن يسلكه ليسلم من هذه الفتن.

فقد أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم بكثرة ظهور الفتن، وأن ذلك من أشراط الساعة، وأنها لا تزال تكثر في الأمة، وأنها فتن عظيمة، تطيش فيها العقول، ويلتبس فيها الحق بالباطل، وتـتزلزل القلوب؛ حتى يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا، وأنها كقطع الليل المظلم، يصبح الحليم فيها حيراناً.

وهذه جملة من الأحاديث يتبين بـها ما تقدم: -

1 - قوله صلى الله عليه وسلم (((يتقارب الزمان، ويقبض العلم، وتظهر الفتن، ويلقى الشح، ويكثر الهرج. قالوا: وما الهرج؟ قال: القتل))، متفق عليه.

2 - حديث أم سلمه رضي الله عنها قالت: استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فزعاً يقول: (((سبحان الله ماذا أنزل الله من الخزائن وماذا أنزل من الفتن....))) الحديث أخرجه البخاري.

3 - قوله صلى الله عليه وسلم: ((بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم؛ يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل)) رواه مسلم.

4 - قوله صلى الله عليه وسلم: ((إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم، وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها، وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها، وتجيء فتنة فيرقق بعضها بعضاً، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي، ثم تنكشف وتجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه. هذه))... الحديث رواه مسلم.

5 - قوله صلى الله عليه وسلم: ((ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، من تشرف لها تستشرفه، فمن وجد ملجأ أو معاذاً فليعذبه)) رواه البخاري.

وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة وسيأتي بعضها في المباحث الآتية.

ونظراً لكثرة الفتن وشدة خطرها على العبد، وما ورد من النصوص المبينة لها المحذرة من الوقوع فيها؛ فقد أفردها العلماء بفصول وأبواب في كتبهم كأصحاب السنن؛ حيث أفردوها في كتاب الفتن ضمن ما جمعوا من أحاديث السنن، وألف فيها آخرون مؤلفات مستقلة؛ ككتاب الفتن لنعيم بن حماد، ومثله لابن أبي شيبه، ولأبي بكر الآجري وغيرهم وكتاب (الملاحم) لأبي داود، وكتاب (السنن الواردة في الفتن) لأبي عمرو الداني، وكتاب (النهاية في الفتن والملاحم) لابن كثير، وكتاب (الإذاعة لما كان وما يكون بين يدي الساعة) لصديق حسن خان وكتاب (إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة) للشيخ حمود التويجري، وكتاب (وإتحاف أهل الإيمان بما يعصم من فتن هذا الزمان) للشيخ عبد الله الجار الله، وكتاب (العواصم من الفتن) للشيخ محمد بن عبد الله الدوسري. ورسالة (التحذير من الفتن) للشيخ محمد بن صالح العثيمين، ورسالة (الضوابط الشرعية لموقف المسلم من الفتن) للشيخ صالح آل الشيخ. وغير ذلك من الكتب مما يدل على عناية علماء الإسلام ببيان الفتن والتحذير منها.



الفصل الثاني

أحوال الفتن وأوصافها

لقد جاء في الأحاديث المتنوعة وصف الفتن بصفات كثيرة نظراً لتنوعها واختلافها وأحوالها فمما وصفت به الفتن ما يلي: -

1 - وقوع الفتن كالظلل وما يكون حينئذ في قلوب بعض العباد على بعض كما روي كرز الخزاعي رضي الله عنه قال: قال رجل يا رسول الله: هل للإسلام من منتهى ؟ قال: ((أيما أهل بيت)) وقال في موضع آخر قال: ((نعم أيما أهل بيت من العرب أو العجم أراد الله بهم خيراً أدخل عليهم الإسلام)). قال: ثم مه ؟ قال: ((ثم تقع الفتن كأنها الظلل)) قال كلا والله إن شاء الله، قال: ((بلى والذي نفسي بيده ثم تعودون فيها أساود صُباًَ، يضرب بعضكم رقاب بعض، فخير الناس يومئذ مؤمن معتزل في شعب من الشعاب يتقي الله ويذر الناس من شره)) رواه الإمام أحمد.

والمراد بالظلل أي السحب؛ شبهت بها الفتن لسوادها، وكثرتها، وأنها يتبع بعضها بعضها، وأنها تحجبُ ما وراءها.

والمراد بالأساود: الحيات السوداء، والصب منها التي تنهش ثم ترتفع ثم تنصب شبهت شدتهم على بعضهم وقت الفتن بالحيات السامة في لدغها ونهشها.

2- وقوع الفتن كقطع الليل المظلم كما في قوله صلى الله عليه وسلم: ((بادروا بالأعمال فتناًَ كقطع الليل المظلم)) رواه مسلم.

شبهت الفتن في إقبالها، وظلمتها، ولبسها على العباد بقطع الليل المظلم، نسأل الله السلامة والعافية.

3- وقوع الفتن كرياح الصيف في تتابعها، وسرعة مجيئها، وتنوعها كما في حديث حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال وهو يعد الفتنه ((منهن ثلاث لا يكدن يذرن شيئاً، ومنهن فتن كرياح الصيف؛ منها صغار ومنها كبار)) رواه مسلم.

4- أنها يرقق بعضها بعضا أي تتعاظم الفتن مع مرور الزمن حتى تكون الفتنة السابقة كأنها رقيقة هينة لشدة التي بعدها وهكذا كما في قوله صلى الله عليه وسلم: ((إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم..» الحديث رواه مسلم وقد تقدم وفيه «وتجئ فتنة فيرقق بعضها بعض، وتجئ الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي، ثم تنكشف وتجئ الفتنة فيقول المؤمن: هذه هذه...)) الحديث أي هذه التي ستهلكني.

5- أنها تموج كموج البحر كما ثبت أن عمر رضي الله عنه قال: أيكم يحفظ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة ؟ فقال حذيفة: (أنا أحفظ كما قال، قال: هات، إنك لجرئ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فتنة الرجل في أهله وماله وجاره تكفرها الصلاة، والصدقة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)) قال: ليست هذه، ولكن التي تموج كموج البحر...) الحديث متفق عليه. فشبهت بذلك لقوتها، وشدة اضطرابها، واضطراب الناس، واختلال أحوالهم معها.

6- أنها تعرض على قلوب العباد فتنة فتنة، وتختلف أحوال العباد تجاهها فمن تقبلها ضل وهلك، ومن ردها اهتدى ونجا، كما في قوله صلى الله عليه وسلم ((تعرض الفتن على القلوب كالحصير عوداً عوداً؛ فأي قلب اشربها نكت فيه نكته سوداء، وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء، حتى تصير على قلبين، على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض، والآخر أسود مرباداً، كالكوز مجخياً؛ لا يعرف معروفاً، ولا ينكر منكراً إلا ما أشرب من هواه...)) الحديث متفق عليه.

7- أنها تذهب عقول الرجال وتميت قلوبهم؛ ويكونون كالأنعام لا يعقلون؛ فيتساقطون فيها بلا بصيرة كما روى حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تكون فتنة تعرج فيها عقول الرجال حتى ما تكاد ترى رجلاً عاقلاً)) رواه نعيم بن حماد في كتاب الفتن.

ونحوه ما جاء من قوله صلى الله عليه وسلم: ((تكون فتنة، ثم تكون جماعة، ثم فتنة، ثم تكون جماعة، ثم فتنة تعوج فيها عقول الرجال)) رواه نعيم بن حماد.

وقوله صلى الله عليه وسلم: ((إن بين يدي الساعة فتناً كقطع الدخان يموت منها قلب الرجل كما يموت يدنه)) رواه الحاكم.

وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدثنا أن بين يدي الساعة الهرج. قيل: وما الهرج ؟ قال: ((الكذب والقتل)).

فقال بعض المسلمين: يا رسول الله إنا نقتل الآن في العام الواحد من المشركين كذا وكذا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنه ليس بقتلكم الكفار، ولكنه قتل بعضكم بعضاً؛ حتى يقتل الرجل جاره، ويقتل أخاه، ويقتل عمه، ويقتل ابن عمه))، قالوا: سبحان الله ! ومعنا عقولنا ذلك اليوم ؟ قال: ((لا، ألا إنه ينزع عقول أهل ذلك الزمان، حتى يحسب أحدكم أنه على شيء، وليس على شيء((. وفي رواية: ((لا. تنزع عقول أكثر ذلك الزمان ويخلف له هباء من الناس لا عقول لهم)) أخرجه ابن ماجه وغيره وصححه الألباني.

إلى غير ذلك من أحوال مجيء الفتنة وتنوعها، وشدتها، وأثرها في قلوب العباد، وحال الناس عند نزول الفتنة التي تتشبه عليهم كما قال بعض العلماء: الفتنة إذا أقبلت تشبهت، فإذا أدبرت تبينت.

ففي أولها يشبه حالها، ويشكل أمرها على كل من ليس عنده علم ولا بصيرة، فإذا انجلت تبين الناس حالها بعد ما أخذت منهم من أخذت، وأهلكت من أهلكت، والله المستعان.

وقد ذكر البخاري في صحيحه أن السلف كانوا يتمثلون بهذه الأبيات عند الفتن:

الحرب أول ما تكون فتيـة






تسعى بزينتها لكل جهول

حتى إذا اشتعلت وشب ضرامها






ولت عجوزاً غير ذات حليل

شمطاء ينكر لونها وتغيرت






مكروهـة للشـم والتقبيل





الفصل الثالث

أشهر الفتن النازلة بالأمة

تقدم في الفصل السابق تنوع الفتن في الكبر والصغر، والناظر في تاريخ أمة الإسلام وما نزل بها من فتن يتبين له أن هناك فتناً عظيمة كبيرة قد نزلت بها، وأثرت فيها، وكان لها دعاة وأتباع، وذلك مصداق قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقه، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة؛ كلها في النار إلا واحدة؛ وهي الجماعة)) وفي رواية: من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي، رواه أبو داود وغيره، وصححه الألباني، ومن هذه الفتن:

1- فتنة الخوارج؛ الذين أول ما استعلن أمرهم، وظهرت شوكتهم، وتميز ميدانهم فيزمن علي رضي الله عنه؛ وإن كان لهم بذور من زمن النبي صلى الله عليه وسلم كذي الخويصري التميمي الذي اعترض على النبي صلى الله عليه وسلم في قسم الغنائم يوم حنين قائلاً: يا محمد اعدل فإنك لم تعدل.

ثم من خرجوا في صورة أخرى خاطئة ظالمة على أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه فتمالؤوا عليه وقتلوه، ثم اشتهر أمرهم، وتميز عسكرهم، في زمن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه؛ فخرجوا عليه ومعه الصحابة، فشقوا عصا الطاعة، وفارقوا الجماعة، وكفروا المسلمين، وسفكوا دماءهم، ونقضوا العهود والمواثيق، وتأولوا القرآن على غير تأويله إذ حكموا عقولهم وفهمهم السقيم في القرآن، وعزلوا فهمهم عن فهم السلف الصالح؛ فضلوا وأضلوا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.

فقاتل علي رضي الله عنه والصحابة معه من لم يرجعوا إلى الحق بعد بيانه واحتسبوا الأجر والثواب في ذلك ولم ينج من الخوارج إلا قليل.ولم يزل الخوارج يخرجون على جماعة المسلمين، ويشقون عصا الطاعة، ويفرقون الجماعة، بأفهام سقيمة، وحجج واهية، مشاركين للخوارج الأولين في أصل الخروج وكثير من صفاتهم؛ بل ويزيدون عليها صفات سوء أخرى هي من كبائر الذنوب؛ من تقية، وكذب، وتشبه بالنساء، وارتكاب للمحرمات الصريحة، بحجة مصلحة الدعوة، وغير ذلك، مما نزه عنه الخوراج السابقون أنفسهم.

ولا يزال هؤلاء الخوارج يخرجون حيناً بعد حين، ويكبتون حيناً بعد حين كما وردفي الحديث عنهم (كلما ظهر منهم قرن قطع _ قالها مراراً _حتى يظهر في عراضهم الدجال) رواه ابن ماجه وحسنه الألباني، فيكونون من أعوان الدجال وأتباعه. نسأل الله السلامة والعافية.

ولم يسلم من شرهم وأذاهم في هذه الأزمان حتى أهل بلاد الحرمين، والآمنين فيها، والدعاة إلى التوحيد، وولاة أمرها؛ حملة راية التوحيد فيها وحماتها، فأخافوا من أمنه الله، واستهانوا بما عظمه الله.

وقى الله المسلمين شرهم، وهتك سترهم، وكشف أمرهم، وأبطل مكرهم، ورد كيدهم فين حورهم.

2- فتنة الرفض وقد خرج الرافضة أول أمرهم بلباس نصرة آل البيت، ومحبتهم، وموالاتهم، إلا أنهم ما لبثوا أن غلوا حتى ألهوا بعض آل البيت، وادعوا عصمة أئمتهم، وتميزوا في مصادر تلقيهم وفهمهم عن عامة المسلمين، وكان لدعاة الضلالة المندسين بينهم اثر عظيم في غلوهم في الرفض، ومروقهم من الدين؛ كعبد الله بن سبأ اليهودي الذي أسلم نفاقاً؛ ليفسد على المسلمين دينهم، فاقتطع منهم هذه الطائفة من خلال عاطفة محبة آل البيت لدى المسلمين.

والرفض طوائف، وهم دركات، ولكل منهم نحلته، والحكم عليهم بحسب ما هم عليه، وما يحكم به علماء الإسلام الراسخون عليهم.

3- فتنة الاعتزال والتجهم والتي نشأ عنها الضلال في باب الأسماء الصفات، وأفعال المكلفين، ومسائل القضاء والقدر، ونحو ذلك مما يطول شرحه.

4- فتنة التصوف والتي بدأت بالزهد والتقشف والإعراض عن الدنيا، ثم غلا أصحابها لما حكموا عقولهم ومواجيدهم، واعرضوا عن نصوص الوحي، وخطوا لهم منهجاً بدعياً خرج بهم عن الصراط المستقيم، حتى وقعوا في كثير من البدع التي تصل بهم إلى حد الكفر؛ كالقول بوحدة الوجود، وادعاء بعض صفات الإلهية لبعض أئمتهم، وادعاء وصول بعض أئمتهم إلى درجة رفع التكاليف التي لم ترفع عن أشرف الأنبياء والمرسلين.

ومن يضلل الله فلا هادي له.والفتن كثيرة ومتنوعة، وبالتالي كثر التفرق في الأمة كثرة بالغة، حتى لا يجد الناظر في كثرة الفرق بداً من أن يقول إن الثلاث والسبعين فرقة هي رؤوس الفرق وكبارها وتأمل الكتب المؤلفة في ذلك ككتاب (مقالات الإسلاميين) لأبي الحسن الأشعري و (الملل والنحل) للشهرستاني و (الفصل في الملل والأهواء والنحل) لابن حزم و (الفرق بين الفرق) لعبد القاهر البغدادي.

الفصل الرابع

الناس أمام الفتن

من المعلوم أن الناس يتفاوتون في علمهم، وإدراكهم، وتقواهم، وما منحهم الله من توفيق وهداية، كما أن الفتن كثيرة متنوعة، لذا فإن الناس يتفاوتون في مقاماتهم، وأحوالهم، مع الفتن ويمكن أن يقسموا إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: العالم؛ والمراد به من وفقه الله فعلم الفتن من خلال نصوص الوحي المطهر، وحذِر منها، وحذَّر فنجا وسلم، وعلى هذا جاء حديث حذيفة رضي الله عنه قال: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني.

القسم الثاني: المتعرض لها، الساعي إليها، وهذا وقود فتنة، قد ضل وأضل، وقد جاء في الحديث (تكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي من تشرف لها تستشرفه) رواه البخاري. أي من تعرض لها التهمته وأهلكته. وفي الحديث الآخر ((تعرض الفتن على القلوب كالحصير عوداً عوداً...)) الحديث وفيه.... ((وأي قلب أشر بها نكت فيه نكتة سوداء)) متفق عليه.

ومِن هؤلاء مَن أخبر بهم النبي صلى الله عليه وسلم في حديث حذيفة حين قال: دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها.

القسم الثالث: الجاهل بهذه الفتن، فهذا إن سلم من التعرض لها، والدعاة إليها، وإلا فإنه على خطر عظيم؛ إذ لا منعة له ولا عصمة، فيسهل قيادة ودعوته، والاستحواذ عليه، والله المستعان، وعلى مثله ينطبق قوله تعالى: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين﴾.



الفصل الخامس

أسباب الوقوع في الفتن

إن أسباب الوقوع في الفتن كثيرة متنوعة؛ منها ما يرجع إلى ذات الفتنة، ومنها ما يرجع إلى الظروف المحيطة بها، ومنها ما يرجع إلى المكلف نفسه، فمن أسباب الوقوع في الفتن:

1- كيد الكائدين على اختلاف أصنافهم؛ من يهود، ونصارى، ومنافقين، ومرجفين، وأهل أهواء وغيرهم.

ومعلوم أن أهل الباطل يبغون للحق وأهله الغوائل، ويكيدون لهم ظاهراً وباطناً بالطعن في الدين، والتشكيك، وبث الشبهات، والدعايات المضللة، ليفتنوا المسلمين عن دينهم، ويزينوا لهم الباطل في أعينهم، فهم أعوان إبليس الذي يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير قال تعالى: ﴿ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم﴾ وقال: ﴿ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من عند أنفسهم﴾ وقال سبحانه: ﴿وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون﴾ وقال تعالى: ﴿وقالت طائفة من أهل الكتاب أمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم...﴾ الآية.

وقال سبحانه: ﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيبتغون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله...﴾ الآية.

وقال تعالى: ﴿ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك وما أنت بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين﴾.

2- الجهل: والجهل آفة عظيمة، وظلمات حالكة، وهو مع الظلم أصل كل شر كما قال تعالى: ﴿وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً﴾. فالجهل داء عضال، يجعل صاحبه يهيم في أودية الضلالة، تقوده الشياطين، ودعاة الباطل.

والمراد به الجهل بالله وبدينه وبنبيه صلى الله عليه وسلم، وعدم معرفة ذلك على الحقيقة، وعدم فهم الدين كما فهمه السلف الصالح؛ أهل العلم والتقى.

فمن لم يعرف الحق كيف يتبعه؟! ومن لم يعلم السنن كيف يطبقها ويلتزمها ؟! وكيف تكون له نية المتابعة وهو لا يعرف ما يتابع فيه ؟! فالجاهل يسير على غير هدى، ولا منهج يلتزمه، بل يكون من الهمج الرعاع، اتباع كل ناعق، وأنصار كل منمق لمقاله، مزين لحاله، ولو ساء مخبره وضل سعيه.وكم التهمت الفتن من الجهلة؛ فكثروا سوادها، وكانوا حطبها ووقودها.

3- الهوى: واتباع الهوى يهوى بصاحبه في نار جهنم، إذ لا نص شرع يلتزم، ولا إمام حق يتبع، بل يتبع ما تهواه نفسه بدون ضابط، والنفس أمارة بالسوء إلا ما رحم ربي قال تعالى: ﴿أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم﴾.

وقال سبحانه: ﴿إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى﴾ فالمؤمن متبع هدى، لا متبع هوى.وقال تعالى: ﴿إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى ومالهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئاً﴾.

4- التشدد والتنطع في الدين؛ وذلك من أعظم أسباب الوقوع في البدع، والفتن.

والتشدد يضيق الشريعة الواسعة، ويوقع صاحبه، ومن يحكم عليه صاحبه في الحرج، وهو مضادة للشريعة، مخالفة لها، فقد قال الله تعالى: ﴿لا يكلف الله نفساً إلا وسعهاً﴾ وقال: ﴿لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها﴾.

وقال: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ وقال: ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أرسلت بحنيفية سمحة)) رواه الإمام أحمد. وقال: ((إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه؛ فسددوا، وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة، وشيء من الدلجة)) رواه البخاري.

وقال: ((يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا)) متفق عليه.

والتنطع في الدين هلكة كما قال صلى الله عليه وسلم: ((هلك المتنطعون)) قالها ثلاثاً.رواه مسلم.

وقد رد صلى الله عليه وسلم على من أراد التبتل من أصحابه والانقطاع عن بعض ملذات الدنيا تبتلهم إذ لا رهبانية في الإسلام، فقال: أما إني أصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وأتزوج النساء، وآكل اللحم؛ فمن رغب عن سنتي فليس مني.

فالتشدد الزيادة في العبادة وعدم الوقوف عند حدود السنة وفقهها. وقد تقرر أن اقتصاداً في سنة، خير من اجتهاد في بدعة.

وأنه ما ازداد صاحب البدعة اجتهاداً إلا ازداد من الله بعداً. فمن التشدد التسرع في التكفير والتفسيق والتبديع للمخالف دون بينة أو روية، وبغض النظر عن تحقق شروط الحكم، وانتفاء موانعه، وكذا التشدد في تغيير المنكر، ولو كان في غير طاقته، وحدود مسؤوليته، أو ترتب عليه ما هو أعظم منه. وكذا رفع بعض المندوبات إلى مقام الواجبات، أو بعض المكروهات إلى مقام المحرمات، وغير ذلك.

5- الخلل في منهج التلقي.

والمراد عدم البصيرة في باب التعلم، وكيف يكون؟ وعمن يؤخذ العلم؟ ونحو ذلك؛ وتحت ذلك فقرات:

أ- أخذ العلم عن غير أهله، وذلك أن العلم إنما يؤخذ عن أهل العلم الراسخين، المعروفين بالبصيرة، والفهم السليم لنصوص الكتاب والسنة، العالمين بأصول الدين ومقاصد الشريعة، فلا يكفي أن يكون الإنسان واعظاًَ، أو خطيباً، أو كاتباً، ليؤخذ عنه العلم، وإنما يؤخذ عن العلماء الراسخين كما قال تعالى: ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾ الآية.

وقال تعالى: ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ وقد بين نبي الله صلى الله عليه وسلم أن من أسباب الضلال أخذ العلم عن غير أهله حيث قال: ((إن الله لا ينتزع العلم بعد أن أعطاكموه انتزاعا، ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم، فيبقى ناس جهال، يستفتون فيفتون برأيهم، فيضلون ويضلون)) رواه البخاري.

وفي لفظ المسلم.. ((إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من صدور الناس، ولكن يقبضه بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالماً، اتخذ الناس رؤوساً جهالاً، فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلوا، وأضلوا)).

ب- الاستقلال عن العلماء والتتلمذ على الأحداث: فالاستقلال عن العلماء قد يكون بالتتلمذ على الأحداث، ممن لم يرسخوا في العلم، ولم يجربوا الحياة ويتصفوا بالبصيرة، فربما جرهم سنهم وحماسهم إلى الشطط والغلو.

وربما استبد المستقل برأيه، وحكم عقله في النصوص، وعزل فهمه عن فهم العلماء الراسخين من سلف الأمة الصالحين، وأتباعهم بإحسان، فوقع في الضلالة، كحال الخوارج لما تجردوا للنظر في النصوص عن فهم العلماء، ولم يفهموها على ضوء فهم السلف الصالح، فضلوا، وأضلوا.

والرد إلى أهل العلم، والأخذ عنهم متقرر في شريعة الإسلام، كما تقدم في الفقرة السابقة.

وقد قال نبي الهدى صلى الله عليه وسلم: ((إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم وذي السلطان المقسط وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه)) ، رواه أبو داود.

وقال: ((ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا ويعرف لعالمنا حقه)) رواه الإمام أحمد.

ولم يزل العلماء يتوارثون العلم كابراً عن كابر، يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفقون عنه تحريف الغالين، وتأويل الجاهلين، وانتحال المبطلين.

ولا شك إن من أسباب الضلال الاستقلال عن العلماء، استبداداً بالرأي، واعتزازاً بالنفس، أو تأثراً بالدعايات المضللة من قطاع الطرق، الذين يريدون أن يحولوا بين المتعلمين والمعلمين؛ فيطعنوا في علمائنا المعروفين بصفاء العقيدة، وسلامة المنهج، والنصح للأمة لينفردوا هم بالتوجيه والدعوة إلى مهاوي الردى. نسأل الله السلامة.

ج- الأخذ عن أهل البدع والأهواء؛ من أصحاب الفرق، المسماة زوراً بالجماعات، والدعوات المبتدعة المخالفة لمنهج السلف الصلح، اغتراراً بالتنميق، والتنسيق، والتهويل والتلفيق.

وهذا من نقص مبدأ الولاء والبراء؛ الذي يقتضي الحذر من أهل البدع، والبعد عن مجالستهم، والتحذير منهم، وموالاة علماء السنة، والأخذ عنهم، والرجوع إليهم، واستنصاحهم، والاسترشاد بآرائهم.

6- التعصب المقيت، وهو قبول قول الغير من غير حجة مع مخالفته الحق.

فمن الناس من يتعصب لطائفة، أو مذهب، أو شخص؛ فيحمله تعصبه على قبول كل أقواله، والتسليم لها، ومناوأة المخالفين له، ولو كان الحق معهم، ولا شك أن علماء الإسلام براء من هذا المنهج، وقد كانوا يدعون أتباعهم، وعامة الناس إلى الأخذ بما دل عليه الكتاب والسنة؛ كما قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله: ما جاءنا عن الله أو عن رسوله صلى الله عليه وسلم فعلى الرأس والعين، وما جاءنا عن الصحابة تخيرنا؛ أي من أقوالهم ولا نخرج عنها، قال وما جاءنا عن التابعين فنحن رجال هم رجال.

قال ذلك لقرب عصره منهم، ولأنهم ليسوا كالصحابة في تزكية الله لهم. وكما قال الإمام مالك رحمه الله: كل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر. يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وكما قال الإمام الشافعي رحمه الله: إذا خالف قولي الكتاب والسنة فاضربوا بقولي عرض الحائط. وقال: إذا صح الحديث فهو مذهبي. وكما قال الإمام أحمد رحمه الله: لا تقلدني، ولا تقلد مالكاً، ولا الأوزاعي، ولا الشافعي؛ خذوا من حيث أخذنا.

هذا وهم أئمة المسلمين، ومن أعيان السلف الصالح، فكيف تدعى العصمة لغيرهم، ويقلد سواهم، ولا ترد أقواله ولو رد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو خالف منهج السلف، أو تجرأ على الشريعة، أو علمائها وحملتها، ولن ينفع المتعصب إمامه وقد قال الله تعالى: ﴿إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب﴾.





الفصل السادس

أسباب النجاة من الفتن

لقد تركنا نبينا صلى الله عليه وسلم على المحجة البيضاء، ليلها ونهارها سواء، لا يضل عنها إلا هالك، وكان من بيانه لنا أن بين لنا أسباب النجاة والوقاية من الفتن، كما أنه بمعرفة أسباب الوقوع في الفتن تعرف أسباب النجاة منها، فمن أسباب النجاة من الفتن ما يلي:

1- الاعتصام بالكتاب والسنة، وفهمهما على ضوء فهم السلف الصالح.

وذلك يعنى العلم بدين الله تعالى، والعمل بذلك العلم والتمسك به، بعد فهمه على ضوء فهم السلف الصالح، وذلك ليبقى الفهم منضبطاً والمنهج قويماً.

والتمسك بالكتاب والسنة هو أعظم أسباب العصمة والنجاة من الفتن، قال تعالى: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آيته لعلكم تهتدون﴾ وقال: ﴿فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطاً مستقيماً﴾.

وقال نبيه صلى الله عليه وسلم: ((تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تهلكوا ولن تضلوا بعدي أبداً؛ كتاب الله وسنتي)) وقال: ((إن هذا القرآن طرفه بيد الله، وطرفه بأيديكم، فتمسكوا به فإنكم لن تضلوا ولن تهلكوا بعده أبداً)) رواه ابن حبان، وصححه الألباني.

ولما وعظ أصحابه كما في حديث العرباض رضي الله عنه موعظة بليغة؛ وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقالوا: يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا، قال: ((أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد؛ فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار)) رواه الإمام أحمد وغيره، وصححه الألباني.

وقال صلى الله عليه وسلم: ((إن الله يرضى لكم ثلاثاً ويكره لكم ثلاثاً؛ فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم، ويكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال)). وقال صلى الله عليه وسلم: ((لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك)) رواه الإمام أحمد.

وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطاً مستقيماً، وقال هذا صراط الله مستقيماً، وخط عن يمينه وشماله خطوطاً، وقال: ((هذه السبل؛ ما من سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه)) ثم قرأ: ﴿وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون﴾ رواه الإمام أحمد.

وقد جاء عن الصحابة والتابعين الحث على التمسك بالكتاب والسنة، والتحذير من مخالفة ذلك، كما جاء عن كثير من أئمة السلف بعدهم، فمن ذلك: قول ابن مسعود رضي الله عنه: (الاقتصاد في السنة خير من الاجتهاد في البدعة) . وعنه قال: (إن هذا القرآن شافع مشفع؛ من اتبعه قاده إلى الجنة، ومن تركه أو أعرض عنه - أو كلمة نحوها - زخ في قفاه إلى النار) .

وعنه قال: (من كان منكم مستناً فليستن بمن قد مات، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، أبر هذه الأمة قلوباً، وأعمقها علما، وأقلها تكلفاً، قوم اختارهم الله تعالى لصحبه نبيه صلى الله عليه وسلم، وإقامة دينه، فاعرفوا لهم حقهم، وتمسكوا بهديهم، فإنهم على الهدى المستقيم) .

وعنه رضي الله عنه قال: (تعلموا العلم قبل أن يقبض، وقبضه أن يذهب أهله، ألا وإياكم والتنطع، والتعمق، والبدع، وعليكم بالعتيق) .

وعنه قال: (اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم، وكل بدعة ضلالة) وقوله (قد كفيتم) أي كفيتم التشريع، وإنما عليكم الإتباع.

وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: (من تعلم كتاب الله ثم اتبع ما فيه هداه الله من الضلالة في الدنيا، ووقاه يوم القيامة سوء الحساب) ، وعنه قال: (عليك بتقوى الله تعالى والاستقامة، اتبع ولا تبتدع) .

وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: (اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة، إنك إن تتبع خير من أن تبتدع، ولن تخطئ الطريق ما اتبعت الأثر) .

وعن أبي العالية رحمه الله قال: (تعلموا الإسلام؛ فإذا تعلمتموه فلا ترغبوا عنه، وعليكم بالصراط المستقيم؛ فإنه الإسلام، ولا تحرفوا عن الإسلام يميناً وشمالاً، وعليكم بسنة نبيكم والذي كان عليه أصحابه، وإياكم وهذه الأهواء التي تلقى بين الناس العداوة والبغضاء) .

وكتب عمر بن عبد العزيز (رحمه الله) إلى أحد عماله يقول له: (أما بعد فإني أوصيك بتقوى الله، والاقتصاد في أمره، واتباع سنته وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وترك ما أحدث المحدثون بعده، مما جرت به سنته، وكفوا مؤونته، فعليك بلزوم السنة فإنها لك -بإذن الله - عصمة، واعلم أن الناس لم يحدثوا بدعة إلا وقد مضى قبلها ما هو دليل عليها، وعبرة فيها، فإن السنة إنما سنها من علم ما في خلافها من الخطأ، والزلل، والحمق، والتعمق، فارض لنفسك ما رضي القوم لأنفسهم، فإنهم السابقون، وإنهم عن علم وقفوا، وببصر نافذ كفوا، ولهم كانوا على كشف الأمور أقوى، وبفضل فيه لو كان أحرى، فلئن كان الهدى ما أنتم عليه فقد سبقتموهم إليه ! ولئن قلت إنما أحدث بعدهم، ما أحدثه إلا من اتبع غير سبيلهم، ورغب بنفسه عنهم، لقد تكلموا فيه بما يكفي، ووصفوا منه ما يشفي، فما دونهم مقصر، وما فوقهم محصر، لقد قصر دونهم أقوام فجفوا، وطمح عنه آخرون فغلوا إنهم بين ذلك لعلى هدى مستقيم) .

ووصايا السلف في التمسك بالكتاب والسنة على ما كان عليه السلف الصالح أكثر من أن تحصر، وذلك دليل صدق المحبة والمتابعة؛ كما قال ابن تيمية (رحمه الله): «فمن كان محباً لله لزمه أن يتبع الرسول؛ فيصدقه فيما أخبر، ويطيعه فيما أمر، ويتأسى به فيما فعل، ومن فعل هذا فقد فعل ما يحبه الله؛ فيحبه الله».

2- الأخذ عن العلماء، والرجوع إليهم، والالتفاف حولهم وتوفيرهم.

فقد أمرنا الله تعالى بسؤال أهل العلم فقال: ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾.

وقال: ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾.

وفي الحديث المتقدم: ((إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وذي السلطان المقسط، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه)).

وقوله صلى الله عليه وسلم: ((ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويوقر كبيرنا، ويعرف لعالمنا حقه)) فالواجب الأخذ عن العلماء الراسخين؛ الذين يعظمون السنة، ويظهرونها، ويدعون إليها، ويحرصون على جمع الكلمة ولم الشمل، فطاعتهم رشاد، والأخذ عنهم هدى، واستشارتهم سداد في الرأي، قال الله تعالى: ﴿وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾ وأولوا الأمر على التحقيق هم العلماء والأمراء كما نص على هذا غير واحد من المحققين.

فالعلماء يلون أمر الدين، والأمراء يلون أمر الدنيا، ويحملون الناس على الدين، وقد تقدم الحديث: ((إن الله لا يقبض هذا العلم انتزاعاً ينتزعه من صدور الناس؛ ولكنه يقبضه بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالماً، اتخذ الناس رؤوساً جهالاً، فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا)) .

3- لزوم الجماعة، وطاعة أولى الأمر: فإن الجماعة رحمة، والفرقة عذاب، ويد الله على الجماعة، ومن شد شذ في النار وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية، ومن خرج على الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية كما دل على كل هذا أحاديث.

وفي حديث حذيفة رضي الله عنه قال: (كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله إن كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر ؟ قال: ((نعم)) ، قلت: وهل بعد هذا الشر من خير ؟ قال: ((نعم وفيه دخن)) قلت: وما دخنه ؟ قال: ((قوم يهدون بغير هدي، تعرف منهم وتنكر)) ، قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر ؟ قال: ((نعم، دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها)) . قلت: يا رسول الله: صفهم لنا. فقال: ((هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا)) . قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: ((تلزم جماعة المسلمين وإمامهم)) . قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: ((فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك)) رواه البخاري.

فقد أمره النبي صلى الله عليه وسلم عند كثرة وجود الدعاة إلى الشر أن يلزم جماعة المسلمين وإمامهم، ونحمد الله أن جعل لنا إمامة راشدة وعلماء كباراً؛ يرجع إليهم المسلمون من مشارق الأرض ومغاربها، فالعاقل لا يترك المنبع العذب، ويبحث عن المشارب هنا وهناك.

وفي الحديث: ((ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم؛ إخلاص العمل لله، ومناصحة أولياء الأمر، ولزوم جماعة المسلمين؛ فإن دعوتهم تحيط من ورائهم)) فهذه الثلاث تنقي القلب، ولا يبقى فيه مع وجودها غش ولا دغل فيسلم من الفتن. والله المستعان.

4- تقوى الله تعالى، فهي أعظم أسباب الوقاية والنجاة من الفتن كما قال تعالى: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجا﴾ وقال: ﴿ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً﴾ وقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً﴾ أي بصيرة و قدرة على التفريق والتمييز بين الحق والباطل.

والتقوى وصية الله للأولين والآخرين كما قال تعالى: ﴿ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله﴾.

وفي حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه لما استوصى الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أول ما أوصاهم به التقوى فقال: ((أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة)) .

والتقوى أن يجعل العبد بينه وبين عذاب الله وقاية؛ باتباع أوامره، واجتناب نواهيه، وقد فسرها طلق بن حبيب (رحمه الله) بقوله: التقوى أن تعمل بطاعة الله؛ على نور من الله؛ ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله؛ على نور من الله؛ تخشى عقاب الله، وقوله «على نور من الله» أي على وفق دليل شرعي.

وهي تتحقق من خلال أمور منها:

أ- الصلاة: فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر -أي أهمه أمر ونزل به- فزع إلى الصلاة.

ولما استيقظ ذات ليلة فزعاً وهو يقول: سبحان الله، ماذا أنزل الله من الخزائن؟ وماذا أنزل من الفتنة؟ من يوقظ صواحب الحجرات لكي يصلين ؟ فأمرهن بالصلاة عند كثرة نزول الفتن؛ إذ الصلاة نور، ونجاة، وبرهان للعبد في الدنيا والآخرة، وقد قال الله تعالى: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾.

ب- الصبر عند نزول الفتن: وذلك بالتمسك بما دل عليه الكتاب والسنة كما بينه السلف الصالح وعلماء الأمة والصبر على ذلك لقوله تعالى: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾.

وقوله صلى الله عليه وسلم: ((إذا أحب الله قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط)) .

والصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، وقد قال تعالى: ﴿ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم﴾.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير إن أصابته سراء فشكر كان خيراً له، وإن أصابته ضراء فصبر كان خيراً له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن)) .

وقال صلى الله عليه وسلم: ((إن ا



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗













 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
زمزم
المشرف العام
المشرف العام


ذهبى

شعلة المنتدى

وسام الابداع

اوفياء المنتدى

وسامالعطاء

انثى الابراج : السمك عدد المساهمات : 1658
تاريخ الميلاد : 11/03/1988
تاريخ التسجيل : 22/08/2010
العمر : 28

مُساهمةموضوع: رد: موقف المسلم من الفتن    الجمعة 9 نوفمبر - 22:25

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير إن أصابته سراء فشكر كان خيراً له، وإن أصابته ضراء فصبر كان خيراً له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن)) .

وقال صلى الله عليه وسلم: ((إن السعيد لمن جنب الفتن، إن السعيد لمن جنب الفتن، إن السعيد لمن جنب الفتن، ولمن ابتلي فصبر فواها)) و (واها) كلمة معناها التلهف أي التلهف على الصبر وهذه المنزلة.

وفي الحديث: ((يأتي على الناس زمان الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر)) والمهم في هذا أن يتبين العبد أن ما هو عليه هو الذي دل عليه الكتاب والسنة، وقرره سلف الأمة وعلماؤها، وتحتم الأخذ به فيلزمه.

ومن الصبر المأمور به الصبر على جور الأئمة إن جاروا، فذلك من التقوى المنجية من الفتن، قال صلى الله عليه وسلم: ((من كره من أميره شيئاً فليصبر؛ فإنه من خرج من السلطان شبرا مات ميتة جاهلية)) .

وفي رواية: ((من رأي من أمره شيئاً يكرهه فليصبر عليه؛ فإنه من فارق الجماعة شبرا فمات إلا مات ميتة جاهلية)) .

ج- التثبت والتأني وعدم العجلة: فإن الأناة من الله، والعجلة من الشيطان، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس: ((إن فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله؛ الحلم، والأناة)) .

فالواجب التأني والتثبت في قبول الأخبار، ونقلها، والحكم بها قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين﴾.

وذم المسارعين إلى نشر الأقوال وإذاعتها قبل التثبت فقال: ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولوردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾.

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((كفى بالمرء كذباًَ أن يحدث بكل ما سمع)) أي يكفيه من الكذب حديثه بكل ما يبلغه، ولو لم يتعمد الكذب فإن نقل الناس لا يخلو من زيادة أو نقصان غالباً وكما قيل (وما آفة الأخبار إلا رواتها) .

وقال صلى الله عليه وسلم: ((بئس مطية الرجل زعموا)) أي بئس اتخاذه لهذا المنهج والمسلك، وهو حديثه بحديث الناس بدون تثبت، كما اشتهر عند كثير من الناس يقولون: (سمعنا، بلغنا) بدون تثبت.

وكذا يجب التأني والتثبت في الحكم على الناس بكفر، أو فسق، أو معصية، ما لم تتحقق الشروط لذلك، وتنتفي الموانع التي يعلمها أهل العلم، فالواجب التأني والتثبت في الأمور كلها.

وإن مما ابتلي الناس به في هذا الزمان الشبكة العنكبوتية المسماة (بالإنترنت) حيث إنه متاح لكل أحد؛ بلا نظام، ولا زمام، ولا خطام، فكل يكتب، ويفتي، ويقرر، ويهرف بما يعرف، وما لا يعرف، ويتدخل فيما يعنيه، وما لا يعنيه، مع جهالة القائل في الغالب، فيقع الغِرُّ المتصفح لتلك المواقع ممن لم يتزود بالعلم، ويرزق البصيرة، يقع في البلبلة، وربما بنى عقيدته، ومنهجه، وتصوراته، وتصرفاته، وأرائه، وأفكاره، على ما يرى ويسمع بلا تثبت ولا أناة، ولا روية، فوقع في الضلال، والهلكة، والندم.

فإن الكاتب في تلك المواقع ربما يكون غير معروف، أو معروفاً بكنية لا تميزه عن غيره، أو باسم مستعار، أو مكذوب عليه، ودين العاقل ثم عقله أسمى وأعظم قدراً من أن يجعل في يد مجهول، قد يكون مغرضاً، مسلماً، أو غير مسلم، أو جاهلاً أو ضالاً.

وللعاقل عبرة في منهج أئمة الإسلام في التثبت في نقل الأخبار، وقبولها، وتمييز صحيحها من سقيمها، ومعرفة رجال إسنادها، وعدالتهم، وضبطهم، فربما ردوا خبر الفقيه، العالم، لسوء حفظه، أو كثرة وهمه، أو نحو ذلك، مع صلاحه، وورعه، وربما كان معنى الخبر في ذاته صحيحاً، لكن لا تقبل نسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلاً لعدم سلامة سند روايته.

فكيف يليق بعاقل أن يبني أعظم ما عنده من عقيدة وعلم على خبر مجهول، أو غير متثبت منه.

وكم انتشر من خلال هذا الجهاز وأمثاله من الجوالات، وسائر وسائل الاتصال من كذب وافتراء، وكم ضل بسببها من أناس، فأوقعوا أنفسهم في الحرج، وفي ما هم في غنية عنه.

ومن جعل الغراب له دليلاً






يمر به على جيف الكلابد

د- حفظ اللسان في الفتنة: فإن اللسان صغير جِرمه، عظيم جُرمه، وقد قـال تعالى: ﴿ما يلفظ من قوله إلا لديه رقيب عتيد﴾.

وقال نبيه صلى الله عليه وسلم: ((إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقى لها بالاً يهوي بها في نار جهنم)) .

وفي لفظ: ((إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب)) .

وفي حديث معاذ رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((وهل يكب الناس في النار على وجوههم، أو قال: على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم)) .

وفي حديث بلال بن الحارث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن أحدكم ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله له بها سخطه إلى يوم القيامة)) .

وقد حذر العلماء من اللسان في الفتنة، وذكروا أن وقعه في الفتنة أشد من وقع السيف؛ كما روى بهذا أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، منها ما رواه عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((تكون فتنة تستنظف العرب، قتلاها في النار، اللسان فيها أشد من وقع السيف)) رواه أبو داوود وغيره.

ومنها ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ستكون فتنة صماء بكماء عمياء من أشرف لها استشرفت له، وإشراف اللسان فيها كوقع السيف)) .

ومما ورد من الأمر بحفظ اللسان في الفتنة ما جاء عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: ((بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ذكروا الفتنة، أو ذكرت عنده قال: إذا رأيتم الناس قد مرجت عهودهم، وخفت أماناتهم، وكانوا هكذا -وشبك بين أصابعه-)) قال: فقمت إليه فقلت: كيف أفعل عند ذلك جعلني الله فداك؟ قال: ((الزم بيتك، واملك عليك لسانك وخذ بما تعرف، ودع ما تنكر، وعليك بأمر خاصة نفسك، ودع عنك أمر العامة)) رواه الإمام أحمد وغيره.

وقد ذكر العلماء أن من الخوارج من يخرج بلسانه، وإن لم يحمل السيف بيده، وهم الخوارج القعدة، بل ما حمل حامل السيف إلا بأثر لسان جر إلى هذا.

5- ومن أسباب الوقاية من الفتن مجانية الفرق والجماعات الحادثة كلها ولزوم جماعة أهل السنة والجماعة.

فعلى طالب السلامة والنجاة أن يجانب أهل الأهواء والبدع، ولا يجالسهم، ويلزم ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وسلف الأمة الأخيار.

وفي حديث حذيفة رضي الله عنه قال: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام ؟ قال: ((فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك)) .

وأما عزلة عامة الناس فإنما يكون في آخر الزمان، عند فساد الناس، وعدم المصلحة الراجحة لمخالطتهم، وإنما يغلب الضرر، والأمور مختلطة، فدرء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال، ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتنة)) .

وأما إن كان الإنسان يستطيع أن يرشد، وينفع، ويصبر، فإن المؤمن الذي يخالط الناس، ويصبر على أذاهم، خير من الذي لا يخالط الناس، ولا يصبر على أذاهم، كما ورد هذا عن عمر رضي الله عنه، فالنصوص في الخلطة والعزلة تنـزل على أحوال.

والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

الخاتمة

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على المبعوث بخاتمة الرسالات، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

فمن خلال هذه النبذة المختصرة أخلص إلى النتائج الآتية:

1-أن الغاية من الخلق هي عبادة الله وحده لا شريك له.

2-أن الابتلاء سنة جاريه في الخلق ليتبين المؤمن من غيره.

3-أن الفتنة هي الامتحان، والاختبار، والابتلاء.

4-أن النصوص قد تكاثرت، لبيان وقوع الفتن، وكثرتها.

5-أن للفتن أحوالاً وأصنافاً منها:

أ-وقوعها كالظلل.

ب-وقوعها كقطع الليل المظلم.

ت-وقوعها كرياح الصيف.

ث-أنه يرقق بعضها بعضا.

ج-أنها تموج كموج البحر.

ح-أنها تعرض على قلوب العباد.

خ-أنها تذهب بعقول الرجال.

6- أن من أشهر الفتن:

أ- فتنة الخوارج.

ب- فتنة الرفض.

ج - فتنة التصوف.

د- فتنة الاعتزال والتجهم.

7- أن الناس أمام الفتنة أقسام:

أ- العالم الناجي.

ب- الساعي فيها الهالك.

ج- الجاهل وهو على خطر.

8- أن أهم أسباب الوقوع في الفتن ما يلي:

أ - كيد الكائدين.

ب - الجهل.

ج - الهوى.

د - التشدد والتنطع في الدين.

هـ الخلل في منهج التلقي، وذلك في جوانب منها:

1 - أخذ العلم عن غير أهله.

2 - أخذ العلم عن أهل الأهواء والبدع.

3 - التعصب المقيت.

9 - أن أهم أسباب الوقاية والنجاة من الفتن ما يلي:

أ - الاعتصام بالكتاب والسنة، وفهمهما على ضوء فهم السلف الصالح.

ب -الأخذ عن العلماء الراسخين والرجوع إليهم.

ج- لزوم الجماعة وطاعة أولي الأمر.

د - تقوى الله تعالى.

وأسأل الله للجميع التوفيق والسداد لصالح القول والعمل، والوقاية من الخطأ والحمق والزلل إنه سميع مجيب، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗













 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
موقف المسلم من الفتن
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: