منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 التشريح علومه وأحكامه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عادل الغزاوى
عضو فضى
عضو فضى


ذكر الابراج : الميزان عدد المساهمات : 293
تاريخ الميلاد : 20/10/1980
تاريخ التسجيل : 01/10/2010
العمر : 36

مُساهمةموضوع: التشريح علومه وأحكامه   الجمعة 4 يناير - 19:59

التشريح علومه وأحكامه التشريح علومه وأحكامه التشريح علومه وأحكامه التشريح علومه وأحكامه التشريح علومه وأحكامه
التشريح علومه وأحكامه
إن تشريح جُثث الموتى أمر قد عَرفَتْه البشرية منذ أزمان مُتطاوِلة؛ فقد عَرَفه المصريون القدماءُ عندما كانوا يُشَرِّحون جُثَث مَوْتاهم، ويُزيلون الأمعاء؛ ليقوموا بتحنيط تلك الجُثَث، وبذلك استطاعَتِ المُومْياوَات المصرية البقاءَ لعادِيات الزمن.
وقام اليونان - وخاصة أبقراط وجالينوس - بتشريح جُثَث الموتى من البشر؛ كما قارنوا ذلك بمعلوماتهم عن الحيوانات.
ويَدَّعي الغربيون أن المسلمين لم يَعرفوا التشريح، ولم يُمارسوه؛ بسبب ما يَفرضه الإسلام من احترام الجُثث؛ كما ورد في الحديث الصحيح: ((كَسْر عظام الميت كَكَسْره حيًّا))[1]، ولا شك أن الإسلام قد احترم الإنسان حيًّا وميتًا، وجعل له كرامة ينبغي المُحَافظة عليها في جميع الأحوال؛ قال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً} [الإسراء: 70]، وقد وقف رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - عندما مرَّت به جِنازة يهوديّ، فقال أحد الصحابة مُتعجّبًا: "إنها جنازة يهوديّ!!". فقال الرسول الكريم - عليه أفضل الصلاة والسلام -: ((أليست نَفْسًا؟))[2] وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن التمثيل ولو بكلب عقور، فكيف بالإنسان؟!

وبرغم أن الإسلام قدِ احترم الإنسان حيًّا وميّتًا؛ منَ التمثيل بالجُثَّة أوِ العَبَث بها، فإنَّ تعلُّم الطب يعتبر من الأهداف النبيلة التي تَخْدم الإنسان، وما لا يتم الواجب إلا به يصبح واجبًا، وسنذكر هذه النقطة فيما بعدُ بما تستحقُّه منَ التفصيل، وأقوال الفُقَهاء فيها.
والخلاصة: أنَّ عُلماءَ الطّبِّ من المسلمين، اتَّجَهُوا إلى علم التشريح في الإنسان والحيوان ومَارَسُوه؛ ليتعلَّمُوا الطّبَّ. والإمام الشافعي يقول: "العِلْم عِلْمَان: علم الأديان، وعلم الأبدان". ولا يقوم عِلْم الأبدان إلا بتعلُّم التشريح، ووظائف الأعضاء.
ويقول القاضي الطبيب الفيلسوف الفقيه المالكي أبو الوليد محمَّد بن رشد: "مَنِ اشتغل بالتشريح ازداد إيمانًا بالله".
وسنذْكُر في هذا البحث بعض الأدلة التي تُوَضِّح أن المسلمين قد مارسوا التشريح، وأنهم أسهموا فيه بإسْهَامَات جَمَّة، وأن جهودهم فيه قد أتاحت للبشرية التقدُّم في علم التشريح، وعلوم الطب الأخرى.

وليس صحيحًا أن الأطباء المسلمين كانوا لا يُمَارسُون التشريح؛ بسبب خوفهم من مَحَاكم التفتيش، ومِن بَطْش الفُقهاء كما يدعي "بول غليونجي" حيث يقول: "إني أُرَجِّح أن ابن النفيس قام بصفات تشريحه في الحيوان، إن لم يجرها في جثث آدمية، وكان عليه إجراؤها في جَوٍّ من السرية التامَّة، كما فعل زملاؤه في الغرب في عصر النهضة؛ فإنما فَعَل هذا الإسكات رجالُ الدين؛ كما فعل بعده "جاليليو"، و"كبلر"، و"كوبرنيكس"؛ خوفًا من محاكم التفتيش"[3]:
ولا شَكّ أنَّ كلام "بول غليونجي" مُتناقِض، ومضطرب، ومناقض للحقيقة، فهو يدعي تارة أنه لم يُشَرِّح إلا الحيوانات، ثم يَدَّعي أنَّه مَارَس التشريح سرًّا؛ خوفًا من رجال الدين!! وإذا كان لم يُشَرِّح إلا الحيوانات، فلماذا السرية؟ ثم ادَّعى أن هناك محاكمَ تفتيش، وقتلاً، وسَحْلاً للعُلماء؛ كما حدث في أوروبا "لجاليليو"، و"كبلر"، و"كوبرنيكس".. وهو كذب وافتراء.

فابْنُ النفيس فقيه شافعي، وابن رشد فقيه مالكي؛ وكل الأطباء المُسلمين كانت لهم ثقافة دينية واسعة وكان بعضُهم - كما سيأتي - من أساطين الطب والفِقْه، أو علوم الحديث.
ولم يكن هناك فِصَام نَكِد بين علوم الدين وعلوم الدنيا، ولم يحدث قط أن عُذِّب عالم من علماء المسلمين؛ من أجل بحوثه الطبية، أو الفلكية، أو الكيميائية، أو الفيزيائية.. إلخ؛ بل وجدوا التكريم، والتشجيع من الخُلَفاء، والعامَّة.

المَوْقِف الفِقْهي من تشريح جُثَث الموتى.
لم يبحث الفُقهاء الأقْدَمُون بحثًا مُفَصَّلاً في موضوع تشريح الجثث، سوى ما جاء في شق بطن الحامل الميت؛ لإخراج جنينها إذا ترجَّح حياة الولد في بطنها:
قال ابن عابدين في "حاشيته"[4]: "حامل ماتت وولدها حي يضطرب، يُشَقُّ بطنها من الأيسر ويخرج ولدها، ولو مات الولد في بطنها وهي حيَّة، وخِيف على الأم قطع (الولد)، وأخرج؛ بخلاف ما لو كان حيًّا"؛ أي: إذا كان حيًّا، فلا يجوز تقطيعه.
وقال النووي في "المجموع"[5]: "إذا ماتَتِ امرأة وفي جَوْفها جنينٌ حي يُشَقُّ جَوْفها؛ لأن استبقاءه بإتلاف جزء من الميت، فأشبه ما إذا اضطرَّ إلى أكل جزء من الميت"، ويشترط لذلك أن ترجى حياة الولد بأن يكون له ستة أشهر فأكثر.

وجاء في كتاب "مغني المحتاج" للخطيب الشربيني[6]، وهو شرح "منهاج الطالبين" للنووي. أنه "لو دُفِنَتِ امرأة وفي بطنها جنينٌ حيٌّ، تُرْجَى حياته بأن يكون له ستة أشهر فأكثر، نُبِشَ قبرُها، وشُقَّ جَوْفها، وأُخرج؛ تداركًا لِلواجب؛ لأنه يجب شق جَوْفها قبل الدفن".
وفي المذهب الحنبلي جاء في "تصحيح الفروع"[7]: "أنه إذا ماتتِ امرأة حامل شُقَّ جَوْفها"، وجاء في "المغني" لابن قُدامة [8]: "يحتمل أن يُشَقّ بطن الأم (الميتة) إن غلب على الظن أن الجنين يَحْيَا".
وذَكَرَ ابْنُ حَزْم في "المحلَّى"[9] أن "لو ماتت حاملٌ، والجنين قد تجاوز سِتَّة أشهر وكان يتحرك، فإنَّ بَطْنَها يُشَقّ، ويخرج منها الطفل، ومَنْ تركه عَمْدًا حتى يموت، فهو قاتل نفس".

وكذلك أباح الفُقهاء الأَقْدَمُون شَقَّ بطن الميت لو بلع مال غيره في أثناء حياته، واختلفوا في التفاصيل؛ فبعضهم لم يجز شق بطنه إذا كان للميت مال، أو إذا كان المال عائدًا له، وبعضهم أجاز ذلك، لأن من حق صاحب المال (جَوْهَرَة مثلاً) أن يُطالِبَ بعَيْن المال، وإن بَلَع الميت (قبل وفاته) مالاً له، فإن المال يصبح بعد وفاته مال الورثة، ومن حقّهم أَخْذ مالهم؛ لذا أجاز بعض الفقهاء الشقُّ (يدعى أحيانًا: البَقْرُ)، ولم يعتبروا ذلك مُثْلَةً.
وقد كتب الأطباء، وكثير منهم فقهاء؛ مثل: القاضي أبي الوليد محمد بن رشد، وابن النفيس كُتُبًا في التشريح؛ ولكنَّ أول مَنْ كَتَب مِنَ الفُقهاء في علم التشريح، وجواز استخدامه: هو شيخ الأزهر العلاَّمة أحمد بن عبدالمنعم الدمنهوري - المتوفى سنة 1192 هـ - الذي صنَّفَ رسالة أسماها: "القول الصريح في علم التشريح"، وشرحها في كتابه "منتهى التشريح بخلاصة القول الصريح في علم التشريح"[10].

وتولى مشيخة الأزهر بعد ذلك الشيخ/ حسن بن محمد العطَّار (1766 – 1834)، وكان مُتفنِّنًا في العلوم الحِكْمِيَّة، إلى جانب تَضَلُّعِهِ في علوم الدين، وله رسائل عدة في الطب والتشريح، وعندما تم تأسيس كلية الطب عام 1827م في القاهرة في أبي زعبل، وتولى زمامها الطبيب الفرنسي كلوت بك، وكان شيخ الأزهر حسن العطار يُفَنِّدُ للطلبة أهمية التشريح وجواز استخدامه؛ لأنه يُؤَدِّي إلى علم الطب، وعلم الطب أحد فروض الكفاية التي اهتم بها الإسلام اهتمامًا شديدًا، واستطاع هذا العلاَّمة أن يقنع طلبة الأزهر الذين كانوا نواة كلية الطب آنذاك بأهمية علم التشريح، وجواز تعلّمه، عندما رأى ثورتهم على كلوت بك، وهو يُشَرِّح الجثث[11]، وفي القرن العشرين أصدر الشيخ/ عبدالمجيد سليم مُفْتِي الديار المصرية فتوى برقم 639 في شعبان 1356 هـ (31 أكتوبر 1937م)[12]، بإباحة التشريح بناءً على أنَّ قواعدَ الدّين الإسلاميّ مبنية على المَصَالح الراجحة، وتحمُّل الضَّرر الأخف لجلب مصلحة يكون تفويتها أشدَّ من هذا الضرر، وقد تمثَّلَت الفتوى في النقاط التالية:-

الأولى: في تشريح جُثَّة القتيل؛ لإثبات التُّهْمَة على القاتل، أو لإثبات براءته.
الثانية: في حالة تشريح جُثَّة المتوفَّى بالسم؛ لمعرفة سبب الوفاة، ونوع السم.
الثالثة: تشريح الجثة؛ لتعليم الطب، ومعرفة الأمراض، والمصلحة في ذلك أعمّ وأشْمَل.

وصدرت بعد ذلك فتوى الشيخ/ حسنين مخلوف عام 1951م، وأكَّد فيها: جواز تشريح الجثث للأغراض السابقة (مفتي الديار المصرية في تلك الفترة).
وتَتَالَتِ الفتاوَى من مختلف أصقاع العالم الإسلامي، وكان من آخرها بحث اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية، حول موضوع تشريح جثث الموتى في 21/7/1396 هـ[13]، وقرار هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية (الدورة التاسعة) رقم 47 وتاريخ 20/8/1396 هـ[14].

وقَرار المَجْمَع الفقهي لرابطة العالم الإسلام، الدورة العاشرة (24 – 28 صفر 1408 هـ /17 – 21 أكتوبر 1987م) بشأن تشريح جُثَث الموتى[15].
وقد أباحَتْ هذه الفتاوى، وكثيرٌ غَيرُها التشريحَ لأحد الأغراض التالية:
(أ) التحقيق في دَعْوَى جنائيَّة؛ لمعرفة أسباب الموت، أو الجريمة المرتكبة، وذلك عندما يُشكل على القاضي معرفة أسباب الوفاة، ويتبيَّن أنَّ التشريح هو السبيل لمعرفة هذه الأسباب.
(ب) التَّحقُّق من الأمراض التي تستدعي التشريح؛ ليتَّخذ على ضَوْئه الاحتياطات الواقية، والعلاجات المناسبة لتلك الأمراض.
(ج) تعليم الطب وتعلّمه؛ كما هو الحال في كليات الطب.

وقَدِ اسْتَخْدَمَ الأطبّاء والفقهاء المسلمون علم التشريح في الأغراض التالية:-
1- تعلُّم التشريح لمعرفة الأعضاء وصفاتها وارتباطاتها؛ أي: لغرض تعلم الطب، وكان علم التشريح مُرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بعلم وظائف الأعضاء (الفسيولوجيا)، ولم يكونا قد انْفَصَلا بعدُ إلى عِلْمَيْنِ مستقلّينِ. لذا كانت أهمية علم التشريح مُضاعَفَة.
2 – غرض معرفة الأمراض، وأنواعها، وتأثيراتها المختلفة في البدن، وهو ما يعرف اليوم باسم Autopsy or Necropsy .
3 - معرفة سبب الوفاة، أو الإصابة في حوادث القتل، أو التسمّم، أوِ الإصابات مما يعرف اليوم باسم الطب الشرعي (القانوني) Forenisc Medicine .
4 - تعلُّمُ التَّشريح وتعليمُه؛ من أجْلِ الدَّعوة إلى الله وتعميق الإيمان.
وفيما يلي تفصيل لهذه النقاط الأربع.

أغراض علم التشريح عند المسلمين:
1 – تعلُّم التشريح لمعرفة الأعضاء وصفاتها، وارتباطاتها Anatomy .
وهو مُرْتَبِط بِعِلْم وظائف الأعضاء ارْتِباطًا وثيقًا، ولا بُدّ أن يتعلم طالب الطب تشريح الجُثَث؛ للتعرف على الجسم الإنساني.
يقول أبو بكر محمد بن زكريا الرازي المتوفى سنة 322 هـ صاحب "الحاوي" و"المنصوري": "أول ما يُسْأَل عنه الطالب: التشريح، ومنافع الأعضاء، وهل عنده عِلْم بالقياس، وحسن فهمٍ ودرايةٍ في معرفة كُتُب القدماء، فإن لم يَكُنْ عِنده علمٌ فليس بك حاجة إلى امتحانه في المرضى"[16].
ويقول: "يحتاج في استدراك علل الأعضاء الباطنة إلى العلم بجوهرها أولاً، بأن تكون قد شوهدت بالتشريح"[17].

ويقول أبو القاسم خلف بن العباس الزهراوي في كتابه الفريد: "التصريف لمن عجز عن التأليف": "وينبغي لصاحبها - أي الجراحة - أن يَرْتَاضَ قبل ذلك في علم التشريح، حتى يقف على منافع الأعصاب، والعضلات، وعددها، ومخارجها، والعروق، والقوابص، والسواكن، ومواضع مخارجها؛ لأنه من لم يكن عالمًا بما ذكَرْنا من التشريح، لم يخلُ أن يقع في خطأ يقتل الناس به؛ كما شاهدتُ كثيرًا ممن تصور هذا العلم وادَّعاه، بغير علم ولا دراية، وذلك أني رأيتُ طبيبًا جاهلاً قد شقَّ على ورم ختوري في عنق امرأة، فأصاب بعض شريانات العُنُق فنزف دم المرأة حتى سقطت ميتة"[18].
وكان من ضِمْن الشروط الَّتي يَضَعُها المحتسِب - وهو الذي يعطي الترخيص بمزاولة مهنة الطب وغيرها من المهن - أن يعرف مَنْ يريد مُمارسة الطب علم التشريح، ووظائف الأعضاء.. وقد ذكر الشيرازي في كتابه "نهاية الرتبة في طب الحسبة": "أن الطبيب هو العارف بتركيب البدن ومزاج الأعضاء"، وأوجب المحتسب على الفصَّادين والحجَّامِين ألا يتصدى للفَصْد إلا من اشتهرت معرفته بتشريح الأعضاء، والعروق، والعَضَل، والشرايين، وأحاط بمعرفة تركيبها، وكيفيتها؛ لِئَلاَّ يقع المِبْضَع في عِرْق غير مقصود، أو في عضلة، أو شريان، فيؤدي إلى زمانة العضو، وهلاك المَفْصُود.

وطلب المحتسب من الكحال - طبيب العيون - أن يكون عارفًا بتشريح طبقات العين السبعة، وعدد رطوباتها الثلاث.
2 – معرفة الأمراض، وأنواعها، وتأثيراتها المختلفة في البدن Autopsy Necropsy .
وقد عرفه الأطباء المسلمون كذلك.
يقول علاء الدين أبو الحسن علي بن الحزم القرشي المشهور بابن النفيس (607 - 687هـ) "إنَّ العُروقَ الصغيرة في الجِلْد يَعْسُرُ في الأحياء (ملاحظتها) لتألُّمِهم، وكذلك في المَوْتَى الذين ماتوا من أمراض تقلِّل الدم؛ كالإسهال، والدق، وأنَّه يَسْهُل فِيمَنْ ماتَ بالخَنْقِ؛ لأنَّ الخَنْقَ يُحَرّكُ الرُّوح والدَّمَ إلى الخارج فتنتفخ العروق، على أنَّ هذا التَّشْرِيحَ ينبَغِي أن يَعْقُبَ الموت مباشرة لتجنب تجمد الدم".
وهذا الوَصْف أيضًا يدخل ضمن الغَرَض التالي من أغراض التشريح، وهو معرفة سبب الوفاة في القضايا الجنائية، وهو ما يعرف بالطب الشرعي.
وذكر أبو القاسم الزهراوي في كتاب "التصريف لمن عجز عن التأليف": "وضرورة تشريح الأجسام بعد الموت؛ لمعرفة سبب الوفاة؛ للانتفاع بهذه النتائج في الأحوال المماثلة"[19].

ويقول أبو بكر الرَّازِيّ: "يحتاج في استدراك علل الأعضاء الباطنة إلى العلم بجوهرها أولاً بأن تكون قد شُوهِدَتْ بالتشريح" (كتاب الحاوي في الطب).
3 – معرفة سبب الوفاة أو الإصابة في حوادث القَتْل، أو التسمم، أو الإصابات مما يدخل تحت باب ما يعرف اليوم باسم "الطب الشرعي" Forensic Medicine ، وما نقلناه عن ابن النفيس في الفقرة السابقة يمثل ذلك.
كما أن الفُقَهاء اهتموا بهذا الفرع من فروع علم التشريح اهتمامًا شديدًا.
وعلى سبيل المثال ذكر الفقهاء: شِجاج الرأس والوجه (لا يسمى شَجًّا في غير الرأس والوَجْه) وفصَّلوا فيه تفصيلاً عجيبًا يدُلّ على مَعْرِفة واسعةٍ بالتَّشريح.

جاء في "مُغْنِي المحتاج" التقسيم التالي للشِّجاج[20]:-
حارِصَة: وهي ما شقَّ الجلد قليلاً؛ كالخدش، وتُسَمَّى أيضًا القاشِرة.
دامية: وهي التي تُدْمِيه؛ أي الشقّ، غير سيلان دم.
دامعة: وهي التي يَسيل منها الدم.
باضعة: وهي التي تقطع اللحم الذي بعد الجلد شقًّا خفيفًا.
مُتلاحِمَة: وهي التي تَغُوص في اللحم، ولكنها تلتَحِمُ غالبًا.
سِمْحَاق: وهي التي تبلغ سِمْحَاقَ العظم Periostium .
مُوضِحَة: وهي التي تُوضِحُ، وتكشف العظم بحيث يُقرَع بالمِرْوَد.
هاشِمَة : وهي التي تَهْشِمُ، وتَكْسِرُ الرأس.
مُنَقِّلَة:وهي التي تُنَقِّل العظم من مكان لآخر.
مَأْمُومَة: وتسمى آمَّة: وهي التي تبلغ خريطة الدِّماغ المحيطة به، وهي أمُّ الرأس دون أن تَخْرِقَها Dura mater .
دَامِغَة: وهي التي تَخْرِقُ أمَّ الدماغ وتصل إلى الدِّماغ، وهي في الغالب مُذَفِّفَة، وتَقضي على المصاب.

وقد استدلّ بعض الفُقهاء على نتائج الأحكام الشرعية، التي وصلوا إليها بما جاء في التشريح، ومن ذلك ما ذكره الإمام الْقَرَافِيُّ في كتابه "الفروق"[21]، من أنَّ الأَعْوَر الذي ذهبت إحدى عينيه، إذا اعتدى شخص على عَيْنِه الباقية له دِيَة كاملة (وهي دية العينينِ)، ويستشهد على ذلك بعلم التشريح للاستدلال على صِحَّة ما ذهب إليه، من أن العين الذاهبة يرجع ضوؤها للباقية؛ لأن مجراهما في النور واحد؛ كما يشهد به علم التشريح (حَسَبَ قوله).
وقد ذكر أبو الوليد محمد بن أحمد بن رُشْد في كتابه "بداية المجتهد ونهاية المقتصد"[22] قريبًا من هذا القول "وقالوا: إنَّ فَقْءَ عين الأعور يستوجب الدية كاملة، وعُمْدَة مَنْ قال بهذا القول أن عين الأَعْوَر بمنزلة العينينِ، فمَنْ فقأها فكأنه أصاب اثنتينِ".
وذكر الإمام النووي في "المجموع" أنَّ القاضيَ أبا الطيِّب قد شقَّ ذَكَرَ الرَّجُلِ فوجد أنَّ مَجرى البول غير مَجرى المَنِيِّ، وعليه فإن المَنِيَّ طاهر[23]، وبرغم أنَّ هذا الكلام غير صحيح إلا أنه يوضح مدى استخدام التشريح من الفقهاء أنفسِهِم؛ لإثبات قضايا فقهية وتشريعية.

يتبع



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عادل الغزاوى
عضو فضى
عضو فضى


ذكر الابراج : الميزان عدد المساهمات : 293
تاريخ الميلاد : 20/10/1980
تاريخ التسجيل : 01/10/2010
العمر : 36

مُساهمةموضوع: رد: التشريح علومه وأحكامه   الجمعة 4 يناير - 20:00


4 – تعلُّم التشريح؛ من أجل الدعوة إلى الله وزيادة الإيمان: قال القاضي الطبيب الفيلسوف أبو الوليد محمد بن رشد: "منِ اشتغل بالتشريح ازداد إيمانًا بالله". وقال الإمام الشافعي - رحمه الله -: "العلم علمان: علم الأديان، وعلم الأبدان"[24]، وعلم الأبدان لا شك يشتمل على علم التشريح، وعلم وظائف الأعضاء.
وقد اهتم القرآن الكريم والسنة المطهرة بتوضيح مراحل خلق الإنسان وتطور خلقه من نطفة إلى مضغة مخلَّقَة وغير مُخَلَّقَة، وإلى العظام التي تتكون من المُضْغَة فيكسوها اللحم ثم يُنشِئُها الله خَلْقًا آخر؛ قال تعالى: { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ} [المؤمنون: 12- 16].

وتعرَّض القرآن الكريم والسنة المطهرة لِلَفْتِ الانتباه إلى قدرة الله - سبحانه وتعالى - في خلق الإنسان، وتكوين جسمه، ووظائف أعضائه وحواسه، واستخدام ذلك كله لإثبات البعث والمعاد؛ ولتثبيت الإيمان بالله وباليوم الآخر[25].
وقدِ اهتمَّ عُلماءُ الإِسلام منذ عهود طويلة بهذه الحقائق، واستخدموا علم التشريح، ووظائف الأعضاء؛ لتدعيم الإيمان وتقويته حتى اشتُهِرَ قول القائل: "مَنْ عرف نفسه فقد عرف ربَّه"[26]. كيف لا؟ والمولى سبحانه وتعالى قد أمر بذلك قال تعالى: {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ} [الذاريات: 21].
ومن أبرز العلماء الذين استخدموا علم التشريح في الدعوة إلى الله الإمام الغزالي وخاصة في كتابه: "الحكمة في مخلوقات الله"[27] الذي جعل فيه فصولاً عن التشريح وحكمة الأعضاء.
وكذلك فعل الإمام ابن القَيِّم، الذي استخدم معلوماته الواسعة في التشريح في كثير من كُتُبه مثل: "التبيان في أقسام القرآن"، و"مفتاح دار السعادة" و"طريق الهجرتين" و"تحفة المودود في أحكام المولود".

واستطاع الفخر الرازيّ الأصوليّ المفسِّر الفقيه الشافعيّ أن يستخدم معلوماته الواسعة في الطب، وفي التَّشريح، ووظائف الأعضاء على وَجْه الخُصوص؛ لإثبات قُدْرة الله وحكمته في كتابه الواسع: "التفسير الكبير" (تفسير القرآن العظيم)، وفي كتابه "المباحث الشرقية".
وقد استخدم القاضي الطبيب الفيلسوف أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد، معلوماته الواسعة في التشريح بالذات في الغرض ذاته في كتابه "الكليات"، وفي كتابه "بداية المجتهد ونهاية المقتصد"، والأول: من أهم المراجع الطبية في القرون الوسطى، والثاني: من أهل المراجع الفقهية إلى يومنا، وقد استخدم ابن الطفيل الأندلسي (المتوفى سنة 1185م) علم هذا التشريح في قصته حي بن يقظان الذي شرح الظبية؛ لإثبات قُدْرة الله - سبحانه وتعالى - وبث في هذه القصة فلسفته وآراءَهُ الخاصَّة التي تختلف عن بعض آراء الفقهاء، ورجال الشريعة.
وقد عارَضَ هذه القِصَّة بِقِصَّة مماثلة أبو العلاء علي بن الحزم القرشي المشهور بابن النفيس (607 - 687 هـ / 1210 - 1288)، وابن النفيس مكتشف الدورة الدموية الصغرى؛ كما هو معروف وهو - بالإضافة إلى كونه طبيبًا ماهرًا حاذقًا – أحدُ علماء الشافعية، وعدَّه الإمام السُّبْكي في طبقات الشافعية.
وسمى ابن النفيس رسالته هذه "الرسالة الكاملية"، وتعرف أيضًا باسم بطل القصة "فاضل بن ناطق"، وغرض الرسالة بيانُ ما بين الشريعة والحكمة (الفلسفة) من اتصال، وقد حاول ابن النفيس أن يثبت على لسان بطل قِصَّته: أنَّ العقل البشري قادِرٌ في تأمُّله المنطقيّ البَحْت على الوصول إلى الإيمان بالله، وضرورة إرسال الرسل، وإثبات اليوم الآخر، وقد استخدم ابن النفيس معلوماته الواسعة في علم التشريح، ووظائف الأعضاء؛ للوصول إلى غرضه ذلك.

إسهامات الحضارة الإسلامية في علم التشريح:
أسهمتِ الحضارة الإسلامية في مختلف فروع الطِّبِّ، وحظيَ التشريح بقسم وافِر منها، ولم يسهم في ذلك الأطباء المسلمون فحسب؛ ولكن كما هو متوقَّع، أسهم أيضًا أهل الذمة في تلك الحضارة.
ومن المعلوم أن أطباء الملوك والخلفاء كانوا في كثير من الأحيان من النصارى، أو الصابئة، أو اليهود؛ فعلى سبيل المثال: كان أبو الحكم الدمشقي النصراني طبيبًا خاصًّا لمُعاوية بن أبي سفيان، ثم لسلسلة خلفاء بني أمية، حتى عهد الوليد بن عبدالملك، وتولَّتْ عائلة (بختيشوع) النصرانية هذا المنصب لدى الدولة العباسية، منذ عهد المنصور العباسي حتى عهد المأمون، وكذلك اشتهرت عائلة ماسويه الذي كان منهم "يُوحنَّا بن ماسويه" رئيس بيت الحكمة، وأحد أطباء المأمون العبَّاسي.

واشتهر كذلك حنين بن إسحاق النصراني، وابنه إسحاق، وابن أخته حبيش، وتولَّوْا مناصبَ باذخةً، وكان ابن القف النصراني أحد الأطباء المشهورين، وكذلك كان موسى بن ميمون (أبو عمران) اليهودي الذي اشتهر في الغرب باسم ميمونيدس، الذي تولى منصب الطبيب الخاص للناصر صلاح الدين الأيوبي، وفيما يلي بعض الأمثلة من هذه الإسهامات في علم التشريح.

من إسهامات أبي بكر الرازي (251 – 311 هـ) في التشريح:
هو أحدُ أعلام الطب في الإسلام؛ بل في التاريخ البشري، وُلِد بالري (بالقرب من طهران) من أصل فارسي، ونبغ في الطّبّ، والكيمياء، والفلسفة، ومن إسهاماته في علم التشريح أنَّه كان أوَّل مَنْ وصف الفرع الحنجري الراجع للعصب الصاعد (N. Recurrent Larngel ) وقد وصف الأعصاب المغذّية لأصابع اليد بِدِقَّة، حيث قال في كتابه "الحاوي": "رجل سقط من دابته فذهب حسُّ الخنصر والبنصر، ونصف الوسطى من يديه، فلما علمتُ أنه سقط على آخر فقار في الرقبة، علمتُ أنه مخرج العصب الذي بعده الفقرة السابعة أصابها في أول مخرجها؛ لأني كنت أعلم من التشريح أنَّ الجزء الأسفل من أجزاء العصبة الأخيرة النابت من العنق، يصير إلى الإصبعين الخنصر والبنصر، ويتفرَّق في الجلد المحيط بهما، وفي النصف من جلد الوسطى".
ويصف الرازيُّ تشريح الرَّحِمِ[28] فيقول: "الرحم موضوع فيما بين المثانة والمِعاء المستقيم إلا أنه يفضل على المثانة إلى ناحية فوقُ... وهو مربوط برباطات سلسلية... وله بطنان ينتهيان إلى فم واحد وزائدتان، تسميان قرني الرحم، وخلف هاتين الزائدتين بيضتا المرأة، وهما أصغر من التي للرجل وأشد تفرطحًا، وينصبُّ منهما مَني (أي إفراز البيضات) إلى تجويف الرحم".

من إسهامات ابن سينا (الشيخ الرئيس الحسين بن عبدالله بن سينا) (370 – 428 هـ)[29] في التشريح:
يعتبر ابن سينا أشهر أطبَّاء المسلمين، وظل كتابه الموسوعيّ الطبيّ "القانون" المرجعَ الأول لتدريس الطب في العالم الإسلامي وفي أوربا لعدة قرون، وقد وزع ابن سينا ما كتبه عن التشريح في مختلف فصول كتابه، ثم جمعها مفردة ابن النفيس، وشرح ما فيه، وهو كتاب نفيس جدًّا، وسماه "شرح كتاب التَّشريح من قانون ابن سينا".
وقد تحدث ابن سينا بتفصيل وافٍ عن العظام والمفاصل والعضلات[30].
وتحدث عنها عظمًا عظمًا، كما تحدث عن كل مفصل، وكل عضلة من عضلات الجسم، وتحدث عن تشريح الأعصاب، وجعل ذلك في ستة فصول.
تحدث عن تشريح العصب الدِّماغيّ ومسالكه، وعصب نخاع العنق، وعصب فِقار الصدر، وعصب فِقار القَطَن، وتشريح العَصَب العَجُزِي والعُصْعُصِيّ بدقة عجيبة، وهو لا يختلف عما يدرس اليوم في كليَّات الطب.

ثم تحدث عن الشرايين في خمسة فصول، وتحدث عن الأوردة في خمسة فصول أخرى، وفي ذلك كان قريبًا مما يدرس اليوم في كليات الطب، مع وجود بعض الأخطاء البسيطة.
وتحدَّث ابن سينا عن تشريح القلب عند حديثه عن القلب وأمراضه، وتشريح الرئتين عند حديثه عن الرئتين وأمراضها، وعن الكُلَى والكبد والطِّحال والمثانة... إلخ عند حديثه عن أمراض هذه الأعضاء في مواضعها.
وما كتبه ابْنُ سينا في التشريح مُفَرَّقًا يُشَكِّل ثروة كبيرة، وفيها بعض الأخطاء العلمية، ومع ذلك تُعْتَبَرُ مَفْخَرَةً بالنسبة لعصره وزمانِه، ولولا أنَّنا التَزَمْنا بِالاخْتِصار لَنَقَلْنا عِدَّة نُقول، توضّح تضلّعه في علم التشريح ووظائف الأعضاء، التي كانت معروفة في زمنه، وإسهاماته وملاحظاته الدقيقة فيها.
إسهامات ابن النفيس (علاء الدين أبو الحسن علي بن الحزم القرشي) (607 – 687هـ).
يُعتبر ابْنُ النفيس بحقٍّ مكتشِفَ الدورة الدموية الصغرى قبل ويليام هارفي بعدة قرون، ولا يزال أهل الغرب يحاولون طمس فضله على الطب، والتشريح بصفة خاصة.

وقد قام ابن النفيس بتشريح القلب تشريحًا دقيقًا، وردَّ على ابن سينا وجالينوس وغيرِهِم من أساطين الطب، وقد ردَّ على مَنْ قال: "إنَّ في القلب ثلاثةَ بطون"، وقال: "هذا الكلام لا يصح؛ فإنَّ القلب له بطنان فقط، والتشريح يكذّب ما قالوه".
وكان ابن النفيس أول من وصف الشرايين التاجية (الإكليلية) المغذية للقلب، وانتقد في ذلك ابن سينا الذي ظن أن القلب يتغذَّى من الدم الموجود في تجويفه مباشرة، قال ابن النفيس في "شرح تشريح القانون": "وقوله (أي ابن سينا) والذي في البطين الأيمن يغذي القلب، لا يصح فغذاؤه من العروق المارة في جسمه".
ووصف ابن النفيس الدورة الدموية الصغرى بدقة، حيث قال: "إذا لَطُفَ الدم في التجويف الأيمن (من القلب) فلا بد من نُفُوذه إلى التجويف الأيسر، حيث تولد الروح[31] وليس بين التجويفين منفذ، فإن جِرْم القلب هناك سميك، وليس فيه منفذ ظاهر كما ظن جماعة (يقصد ابن سينا)، ولا غير ظاهر يصلح لنفوذ الدم كما ظنَّ جالينوس، فإنَّ مسامَّ القلب هناك مستحصنة، وجِرْمَهُ غليظ، فلا بد وأن يكون هذا الدم إذا لَطُفَ نفذ في الوريد الشرياني (يسمى الآن الشريان الرئوي) إلى الرئة، لينبث في جِرْمِها، ويخالط الهواء، ويتصفَّى ما فيه (أي يخرج ثاني أوكسيد الكربون، ويتلقَّى الأوكسجين)، وينفذ إلى الشريان الوريدي (تسمى الآن الأوردة الرئوية، وهي أربعة تصب في الأذين الأيسر)؛ ليوصله إلى التجويف الأيسر من القلب".

إسهامات علي بن العباس المجوسي[32] (القرن الرابع الهجري):
صاحب كتاب "الكامل في الصناعة الطبية"، والذي اشتُهِرَ باسم الملوكي.
كان أوَّل مَنْ أشارَ إلى الدَّورَةِ الدَّمَوِيَّة في الأوْعِية الشعرية، حيث قال: "إنَّ العروق غير الضوارب فيها منافذ إلى الضوارب، والدليل على ذلك أن العِرْق الضارب إذا انقطع استفرغ منه الدم من العروق غير الضوارب"[33].
إسهامات ابن القف (أبو الفرج بن موفق الدين يعقوب بن إسحاق) النصراني (من الكرك في الأردن):
له كتاب "العمدة في صناعة الجراحة"، ووصف فيه منافذ القلب الأربعة، وعدد أغشية القلب، ووصف الشعيرات الدموية، وقال إنها شبيهة بأنسجة العنكبوت.

إسهامات عبداللطيف البغدادي المتوفى سنة 629 هـ:
كان البغدادي أحد أعلام الطب واللغة والحديث، وكان أوَّل من اكتشف أن الفَكَّ الأسفلَ مكوَّن من عظم واحد؛ وليس عظمين بينهما درز كما زعم جالينوس ومن جاء بعده، وقد فَحَصَ البغدادي أكثر من عشرة آلاف جثة أخرجت من تل بالقاهرة وذلك سنة 597 هـ فلم يجد في عظم الفك درزًا قط. وقد ذكر ذلك في كتابه "الإفادة والاعتبار في الأمور المشاهدة بأرض مصر".



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عادل الغزاوى
عضو فضى
عضو فضى


ذكر الابراج : الميزان عدد المساهمات : 293
تاريخ الميلاد : 20/10/1980
تاريخ التسجيل : 01/10/2010
العمر : 36

مُساهمةموضوع: رد: التشريح علومه وأحكامه   الجمعة 4 يناير - 20:02


مثال من كتاب "الكليات" في الطب لابن رشد.
(فصل تشريح العين ووظيفتها)

"ليس الإبصار بشيء يَخرج من العين - على ما يرى ذلك جالينوس - بلِ العين تقبل الألوان بالأجسام المشفة التي فيها، على الجهة التي تقبلها المرآة، إذا انطبعت الألوان فيها أدركتها القوة الباصرة".

ويقول: "العين مركَّبة من سبع طبقات، وثلاث رطوبات، فأولها مما يلي القحف طبقة غِشائية تنشأ من الغشاء الغليظ من أغشية الدِّماغ، وتسمى الصُّلْبة، ثم يليها إلى خارج طبقة أخرى غشائية تنشأ من الغشاء الرقيق من أغشية الدماغ، وتسمى هذه الطبقة المَشِيمة، ثم يلي هذه طبقةٌ شبيهةٌ بِالشَّبكة تنشأ من نفس العصبة الخارج من الدماغ، ثم في وسط هذه الطبقة جسم لين تسمى الرطوبة الزجاجية، وفي وسط هذا الجسم جسم كري، إلا أن فيه أدنى تفرطح شبيه بالجليد في صفائه، وتسمى هذه الرطوبة الجليدية (تسمى الآن العدسة)".
وهو وصف دقيق كلَّ الدِّقَّة، مع معرفةٍ تامَّة بكيفية تكون هذه الطبقات في الجنين، وأنها مرتبطة بالدماغ وأغشيته.

إسهامات ابن الهيثم المتوفى سنة 430 هـ رائد علم البصريات:
يعتبر الحسن بن الهيثم أوَّلَ مَن نبَّه إلى خطأ جالينوس، الذي كان يظن أن الإبصار نتيجة مادة شُعاعية تخرج من العين، وأوضح ابن الهيثم أن العين تنعكس فيها المرئيات بسبب وجود الأجسام المشفة، وهي القرنية والرطوبة الجليدية (العدسة)، وأن هذه المرئيات تنطبع على الشبكية، ثم تنتقل إلى الدماغ بواسطة العَصَب البصري، ويصف ذلك فيقول: "إن المرئيات تنتقل إلى الدماغ بواسطة عَصَب البصر، وإن حِدَّة النظر بين الباصرتين عائدٌ إلى تماثل الصور على الشبكتين"، وهو كلام دقيق ونَفِيس في علم فسيوليجيا الإبصار، ثم ينتقل إلى ذكر الوصف التَّشريحي لعصب الإبصار، وهو وصف رائع ودقيق، حيث يقول: "تنشأ في قرني الدماغ عَصَبَتان، ثم تتَّجِهُ كُلّ واحدةٍ منها نحو الأخرى، فتلتقيان في وسط مقدم الدماغ، بعدئذٍ تعودان فتَفْتَرِقان، وتذهبُ كُلّ عَصَبَة إلى المحجر الخاص بها، وفي المحجر ثقب تدخل منه العصبة، ثم تنتشر وتتَّسع حتى تصبح كالقمع، وتتَّصل حينئذٍ بالشحمة البيضاء".

إسهامات الفخر الرازيّ (محمد بن عمر القرشي المتوفى 606 هـ) الفقيه المفسر الأصولي المتكلم[34]:
يتحدث الفخر الرازيّ عن البصر والإبصار في كتابه الفذّ "المباحث المَشْرِقِيَّة"[35]؛ فيقول: "البصر هو قوة مرتبة في العصبة المجوَّفة، تدرك صورة ما ينطبع (ينعكس) في الرطوبة الجليدية (العدسة) من الأجسام ذوات اللون المتأدّية في الأجسام الشفافة بالفعل إلى سطوح الأجسام الصقيلة..."
ثم يذكر أقوال جالينوس وغيره، ويعلّق عليها قائلاً: "والقول الصحيح هو أنَّ الإبصارَ إنَّما يحصُل بانْطِباع أشباح المرئيات (Images ) بتوسط الهواء المُشِفّ في الرطوبة الجليدية (العدسة)، ومنها ينتقل إلى عصب الإبصار".
وهو كلام دقيق ورائع في فسيوليجيا الإبصار، وهو مطابق تقريبًا لما نعرفه اليوم.

مساهمات الفقهاء في علوم الطب:
والعجيب حقًّا أن الفقيه والأصوليّ والمتكلم، كان كثيرًا ما يكون متبحّرًا في علوم الطبّ، ومنها علم التشريح ووظائف الأعضاء، وكان الإمام الشافعيّ مُلِمًّا إلمامًا جيّدًا بالعلوم الطبية، وكذلك كان الإمام عليٌّ الرضا، ووالده موسى الكاظم، وجده جعفر الصادق، واشتهر الإمام محمد المازري الفقيه المالكي بالطّبِّ كما اشتهر بالفقه، وكذلك كان القاضي الفيلسوف الطبيب أبو الوليد محمد بن رشد صاحب كتاب "الكُلّيَّات" في الطب، وكتاب "بداية المجتهد ونهاية المقتصد"، وكلاهما من المراجع؛ أحدهما في الطب، والآخر في الفقه.

واشتهر أبو يحيى هاني بن الحسن اللَّخمي الغرناطي المتوفى سنة 614 هـ بتبحُّره في أصول الفقه، كما اشتُهر بتبحُّره في الطبّ، والإمام السنوسيّ الفقيه المحدّث الفَرَضِيّ[36] له شرح على أرجوزة ابن سينا في الطب، وله شرح على صحيح البخاري.
وكان أحمد بن محمد الذهبيّ المتوفى سنة 601 هـ (وهو غير الحافظ أبي عبدالله محمد بن أحمد الذهبي المتوفى سنة 748 هـ) عالمًا بصناعة الطب مع تَبْرِيزِهِ في الفقه، والقراءات، والنحو، والحديث.

مساهمات الأطباء في علوم اللغة والدين:
وكان الأطباء المشهورون على دِراية واسعة بعلوم الحديث، والفقه، واللغة؛ فقد كان الموفَّق عبداللطيف البغداديّ من علماء الحديث واللغة البارزين، وكان مع ذلك من أعلام الطب.
وكان أبو بكر بن مَرْوانَ بن زهر طبيبًا شاعرًا، يحفظ صحيح البخاري بأسانيده، وكذلك ابن النفيس من أعلام الطب، وهو أيضًا من المشاركين في الفقه؛ حتى عَدَّهُ السبكيّ في "طبقات الشافعية".
وكان الكحَّال بن طَرْخَانَ مبرِّزًا في طُبِّ العيون، وكان متبحِّرًا في اللغة، مُجِيدًا لعلم الحديث.
وكان كثير من شُيوخ الأزهر من المتبحّرين في علومهم الدينية واللغوية، مع تبحُّر في علوم الطبِّ، نذكر منهم العلامة شيخ الأزهر أحمد بن عبدالمنعم الدمنهوريّ المتوفى سنة 1192 هـ صاحب كتاب "القول الصريح في علم التشريح"، والعلامة شيخ الأزهر حسن بن محمد العطار المتوفى سنة 1834 م، وله رسائل عدَّة في الطب وعلم التشريح.

ولولا ضِيق المجال لتَوَسَّعْنَا في إيراد الشواهد والأدلة على أن المسلمين قد ساهموا إسهاماتٍ واسعةً في علم التشريح والفسيوليجا، وأن الأطباء والفقهاء كانوا متفقين متعاضِدِينَ، ولم يكونوا في حرب شعواء؛ كما يدَّعي بعض الغربيين وأتباعهم من أمثال الدكتور بول غليونجي؛ بل كان الأطباء على اطِّلاع على علوم الدين، وكان الفقهاء والمحدثون على اطلاع على علوم الطب.
وكانت علوم الطب في كثير من الأحيان تدرس في المساجد الكبيرة (بما في ذلك علم التشريح)، وكان ابن رشد الطبيب الفيلسوف الفقيه يدرس الطب والفقه في جامع قُرْطُبَةَ، كما كان عبداللطيف البغداديّ يدرس شتى العلوم من حديث، وفقه، وطب في الجامع الأزهر.
وتذكر وثيقة وقف حسام الدين لاجين تخصيص أموال وأوقاف لتدريس الطب في جامع أحمد ابن طولون بالقاهرة.

واتَّسع في عهد السلاجقة، ثم عهد الأتراك العثمانيين إقامة مُجَمَّعات ضخمة، تحوي الجامع الكبير، والمدرسة، والمستشفى، ولا يَزال الكثيرُ منها باقيًا في تركيا إلى يومنا هذا، وقد كانت تُوقَفُ لها الأوقافُ الضخمة، ويتعلم الطلبة الطّبَّ، كما يتعلمون الفقه، والعلوم الدينيةَ واللغويةَ، ثم تأتي سنواتُ الدّراسات العملية في المستشفى تحت إشراف كبار الأطباء.
وكان لا بد أن يَسكن الطلبة قريبًا من المستشفى، والمدرسة، والمسجد الجامع في سكن أُعدَّ لهم خِصِّيصَى لذلك، كما كان كثيرٌ من أساتذتهم يَسكنون قريبًا منهم، ومن الطريف حقًّا أن نجد أن المثقَّف العامّ كان عليه أن يُلِمَّ بعلوم الطّبِّ، وخاصَّةً التشريح وعلم وظائف الأعضاء مثلما عليه أن يُلِمَّ بأحكام الفقه، وعلوم الحديث، والتفسير، واللغة، والنحو، والشعر.

وقد وردتْ قصَّة ظريفة ضِمن قِصص "ألف ليلة وليلة"، جاء فيها أنَّ هارون الرشيد اشترى جارية موهوبة بثمن باهظ، بعد أن امتحنها علماءُ البلاط في مختلف فروع المعرفة المشهورة في عصره، وبدأ امتحانها بالأدب والشعر والبلاغة والنحو، ثُمَّ امتحنها أهل الفقه والحديث والتفسير، وهي تُجِيبُ عن ذلك كله إجاباتٍ دقيقة بارعة، ثم امتحنها علماء الفلك والهيئة فكانتْ إجاباتُها موفَّقة، ثم امتحنها أحدُ الأطبَّاء في علم التشريح ووظائف الأعضاء، وعلم الصِحَّة والغذاء وكيفية تشخيص الداء، وهي في ذلك كله تُجِيبُهم إجابات مقنعة، ثم سألتهم فأَحْرجَتْهُم بالأسئلة العويصة، التي حاروا لها جوابًا[37] [38].

علم التشريح المقارن:
اهتم المسلمون منذ فترة مبكرة من تاريخهم بالتشريح المقارن، وقد وضع محمد على المستنير - المشهور باسم قُطْرُب، وهو من أئمة اللغة والنحو، والمتوفى سنة 206 هـ / 821 - كتابًا في التشريح المقارَن بعنوان "ما خالف فيه الإنسان البهيمة".
وقد قام ابنُ الطفيل بتشريح الظَّبْيَة، ووصف ذلك مفصَّلاً في كتابه "حَيُّ بنُ يَقْظَانَ"، وطلب يوحنا بن مَاسَوَيْهِ من المعتصم العباسي أن يكتب إلى واليه في بلاد النوبة في مصر، أن يرسل مجموعة من القِردة لتشريحها، وكان الأطباء يكثرون من تشريح القردة؛ لقربها من الإنسان ومشابهتها له إلى حد كبير في تركيب جسمه.

وشرَّح الطبيبُ أحمد بن أبي الأشعث (المتوفى سنة 360هـ / 970م) سَبُعًا في حضرة الأمير الغَضَنْفَر، وقد اسْتَصْغَرَ بَعْضُ الحاضرين مَعِدَتَهُ، فصبَّ فيها من الماء ما بلغ أربعين رطلاً[39].
واعتنى أهل اللغة وأهل الطب بتشريح الخيل، ومفردات أسماء كُلِّ جزء منها، حتَّى إنَّ الأصمعيَّ أحضر فرسًا إلى مجلس هارون الرشيد وسمَّى أجزاءها من الأذن حتى الخاصرة[40].
وقدِ اهتمَّ المسلمون على مدى القرون بأمراض حيواناتهم، وخاصَّةً الخيل، والجِمال، والأنعام، ولذا تعرَّفوا على تشريحها، وقارنوها ببعضها، وفي بعض الأحيان قارنوها بالإنسان.
[1] أخرجه أبو داود، وابن ماجه، والبيهقي، وأخرجه أحمد في مسنده.
[2] أخرجه البخاري في صحيحه؛ كتاب الجنائز 2/107، وأخرجه أحمد في مسنده.
[3] بول غليونجي "سلب الغرب؛ فضل ابن النفيس عليه"؛ المؤتمر الثاني للطب الإسلامي، الكويت ج2، ص78.
[4] ابن عابدين: "رد المختار على الدر المختار" ج1 ص 628.
[5] الإمام النووي: "المجموع شرح المهذب" ج5 ص 300.
[6] الخطيب الشربيني: "مغني المحتاج في شرح ألفاظ المنهاج" ج1 ص 207.
[7] سليمان المقدسي: "تصحيح الفروع" ج1 ص 691.
[8] ابن قدامة الحنبلي: "المغني" ج2 ص 551.
[9] ابن حزم: "المحلى" دار الفكر؛ تحقيق الشيخ/ أحمد شاكر. ج2 ص 166، المسألة رقم 607.
[10] أحمد بن عبدالمنعم الدمنهوري: علامة مُتفنن طبيب، تولى مشيخة الأزهر له كُتُب مُتعددة في الفقه، والطب، وعلم المساحة، وعلم الهيئة.. وله كتاب "القول الأقرب في علاج لسع العَقْرَب" بالإضافة إلى ما ذكرناه.
مولده سنة 1689م، ووفاته 1778م (الموافق 1192هـ) انظر الدكتور/ فؤاد الحفناوي: "الطب في الأزهر قديمًا وحديثًا". المؤتمر الثاني للطب الإسلامي. الكويت ج2 ص 811 – 818، والدكتور/ محمد عيسى الصالحية: "التشريح بين اللغة والطب" المؤتمر الثاني للطب الإسلامي ج2، 183 - 194.
[11] د / محمد الحفناوي: "الطب في الأزهر قديمًا وحديثًا". المؤتمر الثاني للطب الإسلامي، الكويت 1982 ج2 ص 811 – 818.
[12] الفتاوى الإسلامية: دار الإفتاء المصرية، جـ 4 ص 1331.
[13] د/ محمد علي البار: "علم التشريح عند المسلمين". الدار السعودية جدة 1989م. ص 69 - 76.
[14] المصدر السابق ص 78.
[15] كتاب: "قرارات المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي". مكة المكرمة.
[16] ابن النديم: "الفِهْرِسْت" ص 290.
[17] د/ محمود الحاج قاسم: "الطب عند العرب والمسلمين، تاريخ ومساهمات" الدار السعودية 1987م، ص99 – 103.
[18] نقلاً عن الدُّكتور/ يحيى حَقِّي في كتابه "تاريخ الطب العربي" ص 28 – 29.
[19] محمود الحاج قاسم: "الطب عند العرب والمسلمين". الدار السعودية جدة 1987 م ص 99 ـ 103.
[20] محمد الخطيب الشربيني: "مغني المحتاج"، دار الفكر بيروت، ج4 (كتاب الجراح) ص 25 – 26.
[21] "أنوار البروق في أنواء الفروق". عالم الكتب. بيروت ج4 ص 191.
[22] "بداية المجتهد ونهاية المقتصد" ص 305.
[23] "المجموع شرح المهذب". تحقيق/ محمد نجيب المطيعي، ج2 ص 508.
[24] ذكره الذهبي في "الطب النبوي" - ونَبَّه إلى أنه من كلام الشافعي، وذكر كذلك السيوطي في مقدمة كتابه. "المنهج السوي والمنهل الردي في الطب النبوي". وذكره العجلوني في "كشف الخفاء ومُزِيل الإلباس"، وقال: إنه موضوع، ولا يصح رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنه من كلام الشافعي".
[25] انظر كتاب: "خلق الإنسان بين الطب والقرآن"، وكتاب "الوجيز في علم الأجنة القرآني" للدكتور/محمد علي البار، وكلاهما من إصدارات الدار السعودية. جدة.
[26] هو من قول يحيى بن معاذ الرازي وليس بحديث. وفي كتاب "أدب الدنيا والدين" للماوردي عن عائشة. سئل النبي - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ أعرف الناس بربه؟" قال: ((أعرفهم بنفسه)) انظر: "كشف الخفاء" للعجلوني ج2. 343.
[27] الإمام الغزالي. "الحكمة في مخلوقات الله". دار إحياء العلوم بيروت. 1984 م تحقيق الشيخ/ محمد رضا قباني ص 55، 86.
[28] كتاب المنصوري ص 76 و 77.
[29] "القانون" ج1، ص19 – 72.
[30] ولد الشيخ الرئيس أبو علي الحسين بن سينا في إحدى قرى بخارى (في جمهورية أوزبكستان في الاتحاد السوفيتي حاليًّا) من أصل فارسي، وأبوه من بلخ في شمال أفغنستان، وأمه من أهل بخارى. تولى الوزارة وثار عليه الجند. كان من نوادر الزمان في النبوغ والذكاء، ويعتبر بحق أعظم أطباء المسلمين، واشتهر أيضًا بالفلسفة، وله فيها عدة كتب منها: كتاب "الشفاء"، وأشهر كتبه كتاب "القانون في الطب"، وله شعر رقيق. توفي بهمدان (في إيران اليوم) سنة 428 هـ.
[31] انظر مبحث الروح في كتاب "موت القلب أو موت الدماغ" للدكتور محمد على البار، الدار السعودية، جدة، 1986، وفيه شرح لما يقصده الأطباء السابقون عن كلمة الروح الحيواني، التي يشيرون بها إلى الأوكسجين.
[32] علي بن العباس المجوسي من أشهر أطباء القرن الرابع الهجري، ولد بالأهواز، واعتنق الإسلام، وعاش في حاشية بني بويه، وألف لعضد الدولة البويهي كتابه المشهور "الملكي" في 20 جزءًا.
[33] العرق الضارب هو الشريان، والعرق غير الضارب هو الوريد.
[34] الأصولي أي المتضلع في علم أصول الفقه، والمتكلم العالم بعلم الكلام، وهو علم أوجده المسلمون للرد على الفلاسفة والدهريين وغيرهم لإثبات العقائد باستخدام المنطق وشيء من الفلسفة، بالإضافة إلى كتب العقائد والقرآن والسنة.
[35] ج2. 287.
[36] المحدث أي العالم بعلم الحديث النبوي، والفرضي: أي العالم بعلم المواريث (الفرائض).
[37] د. نظير أحمد: المؤتمر الثاني للطب الإسلامي 1982 م. الكويت. ج2 ص 898 – 907.
[38] بروفيسور براوك (أ.ج) الطب العربي Arabian Medicine 1962. ص 31 و 32.
[39] ابن أبي أصيبعة: "عيون الأنباء في طبقات الأطباء". 252.
[40] كتاب "تاريخ بغداد" ج13 ص 255، 266.







‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عادل الغزاوى
عضو فضى
عضو فضى


ذكر الابراج : الميزان عدد المساهمات : 293
تاريخ الميلاد : 20/10/1980
تاريخ التسجيل : 01/10/2010
العمر : 36

مُساهمةموضوع: رد: التشريح علومه وأحكامه   الجمعة 4 يناير - 20:04

نبذة عن علم التشريح، وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: تعريف التشريح لغة واصطلاحا:

التشريح لغة:
(( التشريح: الكَشْفُ يقال: شَرَح الشيءَ يَشْرَحُه شَرْحاً وشَرَّحَه فتحه وبَيَّنَه وكَشَفه، أَيضاً تقول شَرَحْتُ الغامِضَ إِذا فَسَّرْته ومنه تَشْريحُ اللحم ))[4].
اصطلاحا:
(( علم باحث عن كيفية إجراء البدن وترتيبها من العروق والأعصاب والغضاريف والعظام واللحم وغير ذلك من أحوال كل عضو منه ))[5].
المبحث الثاني: تعريف الجثة لغة:
لغة:
وجُثَّةُ الإِنْسانِ بالضّمِ : شَخْصُه أو جسده[6].

المبحث الثالث: نشأة علم التشريح، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: علم التشريح في الحضارة الإسلامية وإسهامات علماء الإسلام:
لقد اعتقد بعض المستشرقين أن الأطباء والعلماء المسلمين كانوا نقلة ولم يبدعوا أويسهموا في تقدم علم التشريح خاصة، فيما يتعلق بخلق الإنسان وتكوين الجنين وعلمالغرائز وأنهم اعتمدوا على المعارف التي وصلتهم من مدرسة الإسكندرية ولم يزيدوافي كتاباتهم شيئا ً على ما تناولوه من علم التشريح وكل آثارهم المنسوبة لهم في هذهالصناعة أسماء بعض أعضاء جسم الإنسان ترجموها من اليونانية إلى العربية و أرجعواالسبب في ذلك إلى تزمت بعض رجال الشريعة في ذلك الزمان . مما حدا ببعضهم إلى تحريمهذا العلم واتهام من يقوم بالتشريح بالزيغ عن الدين والبعد عن الرحمة الإنسانية ،والحقيقة غير ذلك . فالدين الإسلامي الحنيف قد شجع العلم بصورة عامة وعلم الطببصورة خاصة . وقد أكد القرآن الكريم وهو المصدر الأول للمسلمين في كل علوم الحياةعلى مزاولة علم الطب ، وعلم التشريح أحد فروع علوم الطب ، قال تعالى :- )وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ([7]، وقال تعالى )فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (6) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ([8].
فمن خلال ذلك يمكن تقسيم أثر الطب الإسلامي على دراسة العلوم التشريحية فيمكن إلى مرحلتين:

أ- مرحلة الترجمات: (من القرن السابع إلى القرن التاسع الميلادي).
قبل عام 800 م كانت الترجمات قليلة ومتباعدة زمنيا. فقد قام جورجيس بنباختيشو الذي عاصر حكم الخليفة المنصور (754- 774) وابنه جبريل ابن باختيشو بترجمةبعض الآثار اليونانية القديمة إلى اللغتين العربية والفارسية، ثم نشطت حركة الترجمةفي عهد الخليفة المأمون[9] (13 8- 833).
وما كاد القرن التاسع يطل على العالم إلاوكانت مئات من المؤلفات اليونانية قد ترجمت إلى العربية والسوريانية والفارسية. وقدأنشأ المأمون ما سمى في ذلك الوقت ببيت الحكمة، وعهد إليه بتنظيم حركة الترجمةوتقديم العون اللازم للقائمين بها.
وفي ذلك الوقت كان يعقوب الأيديسي متخصصا فيالترجمة إلى اللغة السوريانية، بينما تخصص يحيى البطريقي في الترجمة إلى العربية،حيث نقل أليها عددا من المؤلفات اليونانية في مختلف الموضوعات، ومنها التشريح.
وربما كان أعظم مترجمي ذلك القرن على الإطلاق هو حنين بن إسحاق[10] (3 0 8- 873) وكانيساعده في أعمال الترجمة ولده إسحاق ابن أخيه حبيش بن الأسعم. وبحلول النصف الثانيمن القرن التاسع كانت جميع مؤلفات جالينوس تقريبا قد نقلت إلى اللغة العربية، وكانإسهام حنين وحده في ذلك المجهود الخارق لا يقل عن 129 مؤلفا.
وكان أهم ما كتبه جالينوس عن التشريحيتألف أصلا من خمسة عشر كتابأ[11].
(( وهنا لا بد من التذكير بأن الأطباء العرب والمسلمين أنقذوا الكثير من تآليف الأطباء اليونانيين من الضياع بتعريبهملها ، لأن النسخ اليونانية القديمة فقدت جميعهاولم يبق سوى النسخ العربية ، ومن تلك الكتب كتب جالينوس التالية:
1- "كتاب فياختلاف ما وقع بين القدماء في التشريح" . 2- "كتاب تشريح الأموات" . 3- "كتاب الأحياء _ الحيوانات" - . 4- "كتاب علم أبقراط في التشريح". 5- "آراء أرسطراطس في التشريح" . 6- "كتاب تشريح الرحم"))[12].
ب- مرحلةالابتكار والإبداع: (من القرن العاشر إلى القرن الثاني عشر الميلادي).
فينهاية القرن التاسع وقع الطب الإسلامي تحت تأثيرات جاءت إليه من أربعة جوانب: مناليونانيين والسوريين والفارسيين والهنود وقد استطاع الطب الإسلامي أن يميز بينالغث والسمين من هذه التيارات الفكرية والمتعددة، واستوعب الصالح منها استيعاباواعبأ في تكامل عضوي تام أضفى عليه، كما يقول أولمان: " لونا جديدا من التنوعوالثراء".
وفي تلك الفترة أيضا انتعشت العلوم الطبية بفضل ما أضافه إليهاعمالقة ذلك العصر من أمثال أبى علي الحسن بن عبد الله بن سينا[13] ، وأبىبكر محمد بن زكريا الرازي[14] ، وعلي بن سهل ربان الطبري[15] ، وعلي بنالعباس المجوسي[16].
ولقد ظلت مؤلفاتهم في التشريح والفسيولوجياوالباثولوجيا والطب الباطني وطب العيون تدرس في جامعات الغرب حتى القرن السابع عشرالميلادي، ولم تجد بعض النتائج التي توصلوا إليها من يطعن في صحتها العلمية حتىالآن[17].
وفيما يلي بعض الأمثلة من هذه الإسهامات في علم التشريح لعلماء المسلمين[18]:

1- من إسهامات أبي بكر الرازي في التشريح:
هو أحدُ أعلام الطب في الإسلام؛ بل في التاريخ البشري، وُلِد بالري (بالقرب من طهران) من أصل فارسي، ونبغ في الطّبّ، والكيمياء، والفلسفة، ومن إسهاماته في علم التشريح أنَّه كان أوَّل مَنْ وصف الفرع الحنجري الراجع للعصب الصاعد وقد وصف الأعصاب المغذّية لأصابع اليد بِدِقَّة.
2- من إسهامات ابن سينا في التشريح:
يعتبر ابن سينا أشهر أطبَّاء المسلمين، وظل كتابه الموسوعيّ الطبيّ "القانون" المرجعَ الأول لتدريس الطب في العالم الإسلامي وفي أوربا لعدة قرون، وقد وزع ابن سينا ما كتبه عن التشريح في مختلف فصول كتابه، ثم جمعها مفردة ابن النفيس، وشرح ما فيه، وهو كتاب نفيس جدًّا، وسماه "شرح كتاب التَّشريح من قانون ابن سينا".

3- إسهامات ابن النفيس[19]:
يُعتبر ابْنُ النفيس بحقٍّ مكتشِفَ الدورة الدموية الصغرى قبل ويليام هارفي بعدة قرون، ولا يزال أهل الغرب يحاولون طمس فضله على الطب، والتشريح بصفة خاصة.
وهناك الكثير من إسهامات علماء الإسلام في هذا العلم، وليس المقام لبسط ذلك وإلا فهي كثيرة ولله الحمد.

المطلب الثاني: علم التشريح من بطون أمهات الكتب الفقهية:
((لم يعهد عند فقهائنا القدامى الحديث عن تشريح جثث الموتى بالمعنى الذي أصبح معروفا اليوم، ولم يفتوا فيه، لأنهم كانوا يرون أن حرمة الميت كحرمة الحي، لقوله صلى الله عليه وسلم:" كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا"[20]. إلا أنهم أجازوا بعض الإجراءات الجراحية التي يمكن اعتبارها ضربا من ضروب التشريح، مثل شق بطن المرأة الحامل إذا ماتت لاستخراج الولد من بطنها إن كان يُرجى له الحياة[21] أو كمن ابتلع مال غيره قبل موته فيجوز شق بطنه لاستخراجها ))[22].
فعلى مثل هذه الأمور قد نصوا في كتبهم وهو ضرب من أضراب علم التشريح، ومع هذا فإن المتتبع لكلام العلماء في القديم ليجدهم على اطلاع واسع في معرفتهم لأجزاء الجسد من الداخل الذي إن دل فإنما يدل على معرفتهم في هذا الفن:
فهذا الإمام ابن القيم[23] نجده يقف عند قوله تعالى Smileوَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ([24] فتدفعه هذه الآية إلى التأمل في قدرة الله سبحانه وتعالى فيصف أعضاء جسم الإنسان وصفا دقيقا مما يدل على اطلاعه على أعضاء جسم الإنسان الباطنية، فيقول: (( ومن ذلك : الأذنان شقهما تبارك وتعالى في جانبي الوجه وأودعهما من الرطوبة ما يكون معينا على إدراك السمع وأودعهما القوة السمعية وجعل سبحانه في هذه الصدقة انحرافات واعوجاجات لتطول المسافة قليلا فلا يصل الهواء إلا بعد انكسار حدته فلا يصدمها وهلة واحدة فيؤذيها... المعدة مع المريء ذات طبقتين لطيفتين واللحم في الطبقة الداخلة أقل ولهذا يغلب عليها البياض وهي عصبية حساسة وهي في الطبعة الخارجة أكثر ولهذا يغلب عليها الحمرة وهي مربوطة مع الفقار برباطات وثيقة وتنتهي من جهة قعرها إلى منفذ هو باب المعدة وبوابها يغلق عند اشتماله على الغذاء مدة هضمه ويقال لباطن جرم المعدة ))[25]، وقد تحدث الإمام ابن القيم رحمه الله كلاما طويلا عن تفاصيل الأمعاء وعن أشكالها ومواقعها الأمر الذي يدل على الاطلاع الواسع على هذه الأجزاء الباطنية التي لا يعلم كيفيتها إلا عن طريق التشريح.
ومن عجيب ما قال إمامنا ابن القيم شرحه لكيفية تشكيلالجنين بأطوار متعاقبة بشكل يضاهى في دقته الأبحاث المتأخرة في هذا المضمار.
فهو يذكر تشكيلة العلقة ثم المضغة ، ويصف العلقة على أنها قطعة سوداء تمكثأربعين يوما ويصف المضغة على أنها قطعة لحم تمكث أربعين يوماً تقدر فيها أعضاءالجنين وصورته وشكله وهيأته . ويورد أيضاً كيفية تشكيل المفاصلوالأعضاء والعظام والعروق والأعصاب ، وأجهزة السمع والبصر ، وكيفية فتق الأعضاء بعدأن تكون رتقاً ، ويركب اللّسان ، ويخطط شكل الجنين وصورته وتكسى العظام باللّحمويربط بعضها ببعض أحكم ربط وأقواه[26]. والمتتبع لكلام أهل العلم في القديم ليجد عندهم العجب العجاب في هذا الشأن مما يدل على سعة اطلاعهم على هذا العلم.
وحتى لا نطيل في ذكر أقوالهم فإننا نكتفي بما ذكرناه عن الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى ففيه الكفاية والله تعالى أعلم.

الفصل الثاني: الأحكام المتعلقة بعملية التشريح، وفيه خمسة مباحث:
المبحث الأول: بيان حرمة المسلم ووجوب تكريمه حيا وميتا:
(( إن مما لا شك فيه ولا ريب أن الأصل في تشريح جثة الميت المسلم هو التحريم لما فيهمن انتهاك حرمة الميت المسلم وإهانته وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كسر عظم الميت ككسره حيا"[27]. والمشروع في الإسلام إذا مات المسلم هو المبادرة إلى تغسيله وتكفينه ودفنه لا تأخيرذلك من أجل التشريح الذي يستغرق وقتا قد يمتد إلى أيام عديدة مع ما فيه من إهانةلكرامة المسلم وهتك لحرمته وكشف لعورته وتقطيع لجثته ))[28].
ومما يؤيد الإسراع بالجنازة الأحاديث الواردة بتعجيل الدفن ومنها:

1- ما روي عَنْ الْحُصَيْنِ بْنِ وَحْوَحٍ[29] رضي الله عنه " أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ الْبَرَاءِ رضي الله عنه[30] مَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ فَقَالَ إِنِّي لَا أَرَى طَلْحَةَ إِلَّا قَدْ حَدَثَ فِيهِ الْمَوْتُ فَآذِنُونِي بِهِ وَعَجِّلُوا فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِجِيفَةِ مُسْلِمٍ أَنْ تُحْبَسَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَهْلِهِ"[31].
2- عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه[32] رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يا علي ثلاث لا تؤخرها الصلاة إذا أتت والجنازة إذا حضرت والأيم إذا وجدت لها كفؤا "[33].
وغير ذلك من الأحاديث التي تدل على تعجيل دفن الميت.
فكون الأصل في تشريح جثة المسلم التحريم هو أمر لا يصلح الشك فيه ولكن الذي يستدعيمنا التوقف والتأمل هو ألا يبيح الإسلام لنا التشريح بما فيه من مفسدة لدرء مفاسدهي أعظم من هذه المفسدة ونحن نعلم أن الإسلام جاء بتحقيق المصالح وتكثيرها ودرءالمفاسد وتقليلها وأنه من قواعد الشريعة أنه إذا تعارضت مفسدتان ندرأ المفسدةالكبرى باحتمال المفسدة الصغرى. وكذلك من قواعد الشريعة الضرورات تبيحالمحظورات[34].
فمن هذه الضرورات التي تبيح المحظورات معرفة سبب الوفاة فإن (( التشريح قد يثبت براءة متهم أو إدانته فينبغي تقديم التشريح لأنه مصلحة راجحة فإن من قواعد الشريعة الكلية ومقاصدها العامة أنه إذا تعارضت مصلحتان قدم أقواهما وإذا تعارضت مفسدتان ارتكب أخفهما تفادياً لأشدهما . وفي هذه المسألة تعارض الإسراع في الدفن مع التشريح لمعرفة سبب الوفاة وفيه تأخير الدفن وبما أن معرفة سبب الوفاة بالتشريح فيها منفعة كبيرة حيث يعرف سبب الوفاة الذي يتوصل به إلى إبراء البريء أو إدانة المجرم وهذا فيه صيانة للحكم عن الخطأ وصيانة لحق الميت الآيل إلى وارثه وصيانة لحق الجماعة من الاعتداء وتحقيق هذه المصالح غالب على الإسراع بدفنه))[35].

المبحث الثاني: مذاهب العلماء في حكم التشريح وأدلتهم:

مرّ بنا آنفا أن حرمة الميت كحرمة الحيّ، ولما كانت الشريعة الإسلامية تحرم العبث والتمثيل بجثة الميت فقد اختلف العلماء في حكم التشريح قديما وحديثا.


ففي القديم:

يرى المالكية[36] والحنابلة[37] عملاً بحديث: «كسر عظم الميت ككسره حياً»[38] أنه لا يجوز شق بطن الميتة الحامل لإخراج الجنين منه؛ لأن هذا الولد لا يعيش عادة، ولا يتحقق أنه يحيا، فلا يجوز هتك حرمة متيقنة لأمر موهوم.
وأجاز الشافعية[39] شق بطن الميتة لإخراج ولدها، وشق بطن الميت لإخراج مال منه. كما أجاز الحنفية[40] كالشافعية شق بطن الميت في حال ابتلاعه مال غيره، إذا لم تكن له تركة يدفع منها، ولم يضمن عنه أحد.
وأجاز المالكية[41] أيضاً شق بطن الميت إذا ابتلع قبل موته مالاً له أو لغيره إذا كان كثيراً: هو قدر نصاب الزكاة، في حال ابتلاعه لخوف عليه أو لعذر. أما إذا ابتلعه بقصد حرمان الوارث مثلاً، فيشق بطنه، ولو قل.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عادل الغزاوى
عضو فضى
عضو فضى


ذكر الابراج : الميزان عدد المساهمات : 293
تاريخ الميلاد : 20/10/1980
تاريخ التسجيل : 01/10/2010
العمر : 36

مُساهمةموضوع: رد: التشريح علومه وأحكامه   الجمعة 4 يناير - 20:05


وأما في عصرنا الحاضر[42]، فقد اختلف أهل العلم على قولين:

القول الأول :
يجوز تشريح جثث الموتى لغرض تعلم الطب ، وبه صدرت الفتوى من الجهات العلمية التالية:
1- هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية[43].
2- مجمع الفقه الإسلامي بمكة المكرمة[44].
3- لجنة الإفتاء بالمملكة الأردنية الهاشمية[45].
4- لجنة الإفتاء بالأزهر بمصر[46] .
واختاره عدد من العلماء والباحثين وهم :
الشيخ يوسف الدجوي[47] ، والشيخ حسنين مخلوف[48] ، والشيخ إبراهيم اليعقوبي[49] رحمهم الله ، والدكتور محمد سعيد رمضان البوطي ، والدكتور محمود ناظم نسيمي ، والدكتور محمود علي السرطاوي .
القول الثاني :
لا يجوز تشريح جثة الميت لغرض التعليم ، وهو لجماعة من العلماء والباحثين وهم :
الشيخ محمد بخيت المطيعي[50] ، والشيخ العربي بوعياد الطبخي، والشيخ محمد برهان الدين السنبهلي ، والشيخ حسن بن علي السقاف ، والشيخ محمد بن عبد الوهاب بحيري.
------------------------ يتبع...

([1]) سورة آل عمران .الآية ( 102 ) .

([2]) سورة النساء . الآية ( 1 ) .

([3]) سورة الأحزاب . الآية ( 70 ) .

[4] - ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب، مادة ( شرح ).

[5] - القنوجي، صديق بن حسن، أبجد العلوم الوشي المرقوم في بيان أحوال العلوم، 2 / 149، سنة النشر: 1978م.


[6] - الزبيدي، محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الحسيني، تاج العروس من جواهر القاموس، 5/ 194، مادة ( جثث )، سنة النشر: 1385هـ - 1965م.



[7] - سورة الذاريات، الآية: 21.

[8] - سورة الطارق، الآية: 5، 6، 7.

[9] - عبد الله بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور العباسي. ولد سنة سبعين ومئة. مات في رجب، في ثاني عشره، سنة ثمان عشرة ومئتين، وله ثمان وأربعون سنة.[ الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان، سير أعلام النبلاء، 10 / 272، بدون طبعة].

[10] - هو إسحاق بن حنين بن إسحاق العبادي: طبيب مترجم أفاد العربية بما نقله إليها من كتب الحكمة وشروحها. ولد سنة ( 215 هـ).خدم بعض الخلفاء من بني العباس، وألف كتبا كثيرة، منها (الأدوية المفردة) و (اختصار كتاب اقليدس) و (آداب الفلاسفة ونوادرهم) و (تاريخ الأطباء).وكان عارفا باليونانية والسريانية، فصيحا بالعربية. ولد ومات في بغداد وفلج في آخر عمره مات سنة( 298).[ الزركلي، خير الدين، الأعلام، 1 / 294، الطبعة الخامسة: 1980هـ.].


[11] - كريم، محمد، أثر الطب الإسلامي في علوم التشريح، رابط الموقع: http://www.badnia.net/vb/showthread.php?t=4779، تاريخ الزيارة: 2 / 5 / 2010م.

[12] - قاسم محمد، محمود الحاج، مساهمات الأطباء العرب والمسلمين في علم التشريح، رابط الموقع: http://hazemsakeek.com/vb/showthread.php?t=11007، تاريخ الزيارة: 2 / 5 / 2010م.

[13] - هو أبو علي، الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا، البلخي ثم البخاري، صاحب التصانيف في الطب والفلسفة والمنطق. ولد في صفر سنة سبعين وثلاث مئة. مات يوم الجمعة في رمضان سنة ثمان وعشرين وأربع مئة. ودفن عند سور همذان، وقيل: نقل تابوته إلى أصبهان.[ الذهبي، سير أعلام النبلاء، 17 / 531].

[14] - هو محمد بن زكريا الرازي، أبو بكر: فيلسوف، من الائمة في صناعة الطب. من أهل الري.ولد وتعلم بها.وسافر إلى بغداد بعد سن الثلاثين. يسميه كتاب اللاتينية (رازيس). اشتغل بالسيمياء والكيمياء، ثم عكف على الطب والفلسفة في كبره، فنبغ واشتهر.ولد سنة: ( 251هـ).له تصانيف: منها (الحاوي) في صناعة الطب و (الطب المنصوري و (الفصول في الطب) ويسمى (المرشد) .مات ببغداد.وفي سنة وفاته خلاف، بين نيف و 290 و 320 هـ.[ الزركلي، الأعلام، 6 / 130].


[15] - هو علي بن ربن الطبري، أبو الحسن: طبيب حكيم، مولده ومنشأه بطبرستان. كان يخدم ولاتها ويقرأ علم الحكمة، وانفرد بالطبيعيات. وقامت فتنة فيها فأخرجه أهلها، فنزل بالري. ثم رحل إلى سامراء، وصنف فيها كتابه " فردوس الحكمة ". ومن كتبه " الدين والدولة " و " تحفة الملوك " و " كناش الحضرة " و " منافع الأطعمة والأشربة والعقاقير ". توفي سنة ( 247هـ).[ الزركلي، الأعلام، 4 / 288].

[16] - هو علي بن العباس المجوسي طبيب فاضل كامل فارسي الأصل يعرف بابن المجوس قرأ عَلَى شيخ فارسي يعرف بابن ماهر وطالع هو واجتهد لنفسه ووقف عَلَى تصانيف المتقدمين. وصنف للملك عضد الملك الدولة فناخسرو بن بويه كناشة المسمى بالملكي وهو كتاب جليل وكناش نبيل اشتمل عَلَى علم الطب وعمله حسن الترتيب مال الناس إِلَيْهِ فِي وقته ولزموا درسه إِلَى أن ظهر كتاب القانون لابن سينا فمالوا إِلَيْهِ وتركوا الملكي بعض الترك والملكي فِي العمل أبلغ والقانون فِي العلم أثبت.[ القفطي، أخبار العلماء بأخيار الحكماء، 1 / 101، المكتبة الشاملة].

[17]-كريم، محمد، أثر الطب الإسلامي في علوم التشريح، رابط الموقع: http://www.badnia.net/vb/showthread.php?t=4779، تاريخ الزيارة: 2 / 5 / 2010م.

[18] - البار، محمد علي، التشريح علومه وأحكامه، مجلة المجمع الفقهي الإسلامي، السنة:6، العدد: 8، رابط الموقع: http://www.alukah.net/Sharia/0/1641/#4، تاريخ الزيارة: 28 / 4 / 2010م.


[19] - هو علي بن أبي بالحزم القرشي، علاء الدين الملقب بابن النفيس: أعلم أهل عصره بالطب. أصله من بلدة قرش (بفتح القاف وسكون الراء، في ما وراء النهر) ومولده في دمشق سنة، ووفاته بمصر.له كتب كثيرة، منها " الموجز " في الطب اختصر به قانون ابن سينا، و " شرح الهداية لابن سينا " في المنطق. ومات في نحو الثمانين من عمره.[ الزركلي، الأعلام، 4 / 270].



[20] - أخرجه أحمد في مسنده، رقم: 24308، 40 / 354، وصححه الألباني في "إرواء الغليل"رقم: 763، 3 / 213.


[21] - ابن نجيم، زين الدين، البحر الرائق شرح كنز الدقائق، 2 / 203، بدون طبعة.


- ابن القيم، محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي، إعلام الموقعين عن رب العالمين، 4 / 168، سنة النشر: 1973هـ.



[22] - كنعان، أحمد محمد، الموسوعة الطبية الفقهية، ص 199، الطبعة الأولى 1420هـ-2000م.

[23] - هو محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي الدمشقي، أبو عبد الله، شمس الدين: من أركان الإصلاح الإسلامي، وأحد كبار العلماء. ولد في دمشق سنة ( 691هـ)، تتلمذ لشيخ الإسلام ابن تيمية حتى كان لا يخرج عن شئ من أقواله، بل ينتصر له في جميع ما يصدر عنه. وألف تصانيف كثيرة منها: (إعلام الموقعين) و (الطرق الحكمية في السياسة الشرعية) و (مفتاح دار السعادة) و (زاد المعاد) وغيرها.توفي في دمشق سنة ( 751هـ). .[ الزركلي، الأعلام، 6 / 56].


[24] - سورة الذاريات، الآية: 21.

[25] - ابن القيم، محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي، التبيان في أقسام القرآن، ص 236، الطبعة الأولى: 1425هـ - 2004م، الناشر: دار الفكر.


[26] - ابن القيم، محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي، تحفة المودود بأحكام المولود، ص 290 الطبعة الأولى: 1391هـ - 1971م.

[27] - أخرجه أحمد في مسنده، رقم: 24308، 40 / 354، وصححه الألباني في "إرواء الغليل"رقم: 763، 3 / 213.

[28]-غالب الساقي، حكم التشريح، موقع الألوكة: http://majles.alukah.net/showthread.php?t=28663، تاريخ الزيارة: 5 / 5 / 2010م.

[29] - هو حصين بن وحوح بمهملتين وزن جعفر الأنصاري قال البخاري وابن أبي حاتم له صحبة وقال بن حبان يقال له صحبة وقال بن السكن يقال إنه قتل بالعذيب قلت هو قول بن الكلبي في الجمهرة وقال إنها واقعة القادسية وقتل معه أخوه محصن فيها.[ العسقلاني، أحمد بن علي بن حجر، الإصابة في تمييز الصحابة، 2 / 92، الطبعة الأولى : 1412هـ، الناشر : دار الجيل – بيروت.].

[30] - هو طلحة بن البراء بن عميرة بن وبرة بن ثعلبة بن غنم بن سري بن سلمة بن أنيف البلوي حليف بني عمرو بن عوف الأنصاري.[ العسقلاني، الإصابة في تمييز الصحابة،3 / 525].

[31] - أخرجه أبو داود في سننه، رقم: 2747، كتاب: الجنائز، باب: التعجيل بالجنازة وكراهية حبسها. قال الألباني في مشكاة المصابيح :حديث ضعيف.

[32] - أشهر من أن يعرف.

[33] - أخرجه الترمذي في سننه، كتاب: الجنائز، باب: تعجيل الجنازة. وحسنه الألباني في " مشكاة المصابيح" 1 / 133.

[34] - غالب الساقي، حكم التشريح، موقع الألوكة: http://majles.alukah.net/showthread.php?t=28663، تاريخ الزيارة: 5 / 5 / 2010م.

[35] - عفانة، حسام الدين، يسألونك، ج 7، الطبعة الأولى 1423هـ- 2002م.

[36] - العبدري، محمد بن يوسف، التاج والإكليل لمختصر خليل، 2 / 254، سنة النشر/ 1398هـ، الناشر: درا الفكر، بيروت.

[37] - ابن قدامة، عبد الله بن أحمد، المغني، 2 / 413، الطبعة الأولى:1405هـ، الناشر: دار الفكر – بيروت.

[38] - سبق تخريجه ص 8.


[39] - الشربيني، محمد الخطيب، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج،1 / 366، الناشر دار الفكر.


[40] - ابن نجيم، زين الدين الحنفي، البحر الرائق شرح كنز الرقائق، 8 / 336، بدون طبعة، الناشر: دار المعرفة – بيروت.


[41] - عليش، محمد، منح الجليل شرح على مختصر سيد خليل،1 / 530، سنة النشر 1409هـ - 1989م، الناشر دار الفكر.



[42] - - الشنقيطي، محمد بن محمد المختار، أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها، ص169، الطبعة الثانية 1415هـ- 1994م.
- الزحيلي، وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، 4 / 160، الطبعة الثالثة 1409 هـ- 1989م.
- البار، محمد علي، التشريح علومه وأحكامه، مجلة المجمع الفقهي الإسلامي، السنة:6، العدد: 8، رابط الموقع: http://www.alukah.net/Sharia/0/1641/#4، تاريخ الزيارة: 28 / 4 / 2010م.
- بحوث لبعض النوازل الفقهية المعاصرة، كتبها أحد طلبة العلم، ملتقى أهل الحديث: http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=74001.

[43] - هي هيئة دينية إسلامية تضم لجنة محدودة من فقهاء المملكة العربية السعودية ورئيسها هو مفتي الديار السعودية وهي مخولة بإصدار الفتاوى وإبداء رأي الشرع في أمور الدين والحياة.يرأسها حالياً الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ.[ ويكيبيديا، الموسوعة الحرة، رابط: http://ar.wikipedia.org/wiki].

[44] - تأسس مجمع الفقه الإسلامي الدولي تنفيذا للقرار الصادر عن مؤتمر القمة الإسلامي الثالث "دورة فلسطين والقدس" المنعقد في مكة المكرمة بالمملكة العربية السعودية في الفترة من 19 – 22 ربيع الأول 1401هـ (25 – 28 يناير 1981م، ومقره هو مدينة جدة (المملكة العربية السعودية)، ويتم اختيار أعضائه وخبرائه من بين أفضل العلماء والمفكرين في العالم الإسلامي والأقليات المسلمة في الدول غير الإسلامية في جميع فروع المعرفة (الفقه الإسلامي، العلوم، الطب، الاقتصاد، الثقافة، ...إلخ). [ ويكيبيديا، الموسوعة الحرة، رابط: http://ar.wikipedia.org/wiki].

[45] - أُسست دائرة الإفتاء في المملكة الأردنية الهاشمية في عام (1921م). وكانت منذ تأسيسها تعتمد في الفتوى المذهب الحنفي والذي كان معمولاً به في أيام العهد العثماني.[ موقع دار الإفتاء العام الأردنية، الرابط: http://www.aliftaa.jo/index.php/ar/pages/view/id/7].

[46] - لم أجد له ترجمة.

[47] - هو الشيخ يوسف بن أحمد نصر الدجوي في قرية دجوي بمحافظة القليوبية سنة 1870م. وقد كف بصره صغير ودخل الأزهر ونال شهادة العالمية ثم عمل بالتدريس بالأزهر وكان لعلمه العميق وفهمه الناضج وأسلوبه البليغ أثر عميق في اجتذاب الطلاب إلى الدراسة والالتفاف حوله وقد اختير عضواً في هيئة كبار علماء الأزهر الشريف. وله كتابات غزيرة وواضحة في شتى الأمور الإسلامية وأهم كتاباته رسائل السلام وقد ترجم إلى اللغة الإنجليزية وطبعت المشيخة الأزهرية منه عشرة آلاف نسخة. وقد نشر عنه كتاب مقالات وفتاوى بعد مماته. توفى الشيخ العلامة يوسف الدجوي عام 1948م عن عمر يناهز 78 عاماً.[ من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة، الرابط: http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%8A%D9%88%D8%B3%D9%81_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%AC% D9%88%D9%8A].

[48] - هو محمد حسنين مخلوف واحدًا من كبار علماء الأزهر، نزح إلى القاهرة من بلدته "بني عدي" بصعيد مصر والتحق بالأزهر، ولد حسنين محمد حسنين مخلوف في حي باب الفتوح بالقاهرة في (16 من رمضان 1307هـ = 6من مايو 1890م)، توفي سنة (19 من رمضان 1410هـ = 15 من إبريل 1990م).[ موقع مكتوب، الرابط: http://quran.maktoob.com/vb/quran49957/].


[49] - هو إبراهيم بن إسماعيل بن محمد الحسن اليعقوبي الحسني. جزائري الأصل هاجر جدّه محمدالحسن إلى دمشق مع بعض المشايخ سنة 1263هـ. وُلِدَ رحمه الله بدمشق ليلة الأضحى سنة 1343 هـ.من مؤلفاته: العقيدة الإسلامية, الفرائد الحسان في عقائد أهل الإيمان وهما مطبوعان, النورالفائض في علم الميراث والفرائض, ومنظومة في آداب البحث والمناظرة. ليلة الجمعة في 26 ربيع الأول عام 1406هـ

[50] - هو الشيخ محمد بن بخيت بن حسين المطيعي، أحد علماء المسلمين ومفتي الديار المصرية، ولد في بلدة المطيعة التابعة لمحافظة أسيوط من صعيد مصر، وتعلم في جامع الأزهر في القاهرة، وألف كتبا ومؤلفات قيمة تزخر بها المكتبة العربية، وكان حنفي المذهب، وتوفي عام 1354 هـ، 1935م.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عادل الغزاوى
عضو فضى
عضو فضى


ذكر الابراج : الميزان عدد المساهمات : 293
تاريخ الميلاد : 20/10/1980
تاريخ التسجيل : 01/10/2010
العمر : 36

مُساهمةموضوع: رد: التشريح علومه وأحكامه   الجمعة 4 يناير - 20:07


أدلتهم:
الفريق الأول: استدل القائلون بجواز تشريح الجثة بالقياس والنظر المستند على قواعد الشريعة.
أولا: القياس وذلك من عدة وجوه:
الوجه الأول:
يجوز التشريح كما يجوز شق بطن الحامل الميتة، لاستخراج جنينها الذي رجيت حياته.
ونوقش هذا القياس بأن المقيس عليه مختلفٌ فيه وذلك لأن مصلحة الجنين مظنونة غير متيقنة.
الوجه الثاني:
يجوز تشريح جثة الميت لغرض التعليم وغيره كما يجوز تقطيع الجنين لإنقاذ أمه إذا غلب على الظن هلاكها بسببه.
الوجه الثالث:
يجوز تشريح جثة الميت كما يجوز شق بطنه لاستخراج المال المغصوب الذي ابتلعه. طلباً لمصلحة الحي المتمثلة في إنقاذه من الموت من أجل مصلحة حاجية وهي رد المال المغصوب إلى صاحبه.
الوجه الرابع:
استدل القائلون بجواز التشريح مطلقاً بقياسه على نبش قبر الميت لأخذ الكفن المغصوب.
الوجه الخامس :
قياساً على أكل المضطر للميت فقد قال النووي في الروضة: يجوز للمضطر قتل الحربي المرتد وأكله قطعاً وكذا الزاني المحصن والمحارب وتارك الصلاة على الأصح منهم[1].
ثانيا: دليلهم من قواعد الشريعة:
1- قالوا: إن من قواعد الشريعة الكلية، ومقاصدها العامة أنه إذا تعارضت مصلحتان قدم أقواها، وإذا تعارضت مفسدتان ارتكب أخفهما تفادياً لأشدهما.
وجه تطبيق القاعدة:
أن المصلحة المترتبة على تشريح جثث الموتى لغرض التعليم تعتبر مصلحة عامة راجعة إلى الجماعة ، وذلك لما يترتب عليها من تعلم التداوي الذي يمكن بواسطته دفع ضرر الأسقام والأمراض عن المجتمع وحصول السلامة بإذن الله تعالى لأفراده فهذه مصلحةٌ مرسلة شهدت لها النصوص. ومصلحة الامتناع من التشريح تعتبر مصلحة خاصة متعلقة بالميت وحده ، وبناء على ذلك فإنه تعارضت عندنا المصلحتان ، ولا شك في أن أقواهما المصلحة العامة المتعلقة بالجماعة والتي تتمثل في التشريح فوجب تقديمها على المصلحة الفردية المرجوحة ، تقديماً لمصلحة الأمة لكونها كليةً عامةً وقطعيةً ، فالتشريح الطبي جائزٌ لأن فيه مصلحة حفظ النفوس فالمفاسد مغمورة في جانب المصالح.
ومما يدل على الجواز أن الشرع جاء بتحصيل المصالح وتكثيرها، وبدرء المفاسد وتقليلها، وبارتكاب أدنى الضررين لتفويت أشدهما، وأما إذا تعارضت المصالح فيؤخذ بأرجحها.
2- من قواعد الشرع: (( ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب )). وتعلم الجراحة الطبية وغيرها من فروع الطب هو في سد حاجة الأمة إلى هذه العلوم النافعة ، وتحقيق هذا الواجب متوقف على التشريح الذي يمكن بواسطته فهم الأطباء للعلوم النظرية تطبيقياً ، فيعتبر مشروعاً وواجباً من هذا الوجه.
أدلة القول الثاني:
استدل القائلون بحرمة التشريح بدليل الكتاب والسنة، والقياس، والنظر المستند على قواعد الشريعة.
1- دليلهم من الكتاب: قوله تعالى: )وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا([2].
ووجه الدلالة من الآية: أن الآية الكريمة دلت على تكريم الله تعالى لبني آدم ، وهذا التكريم عام شامل لحال حياتهم ، ومماتهم. وتشريح جثث الموتى فيه إهانة لها ، نظراً لما تشتمل عليه مهمة التشريح من تقطيع أجزاء الجثة ، وبقر البطن ، وغير ذلك من الصور المؤذية فهي على هذا الوجه مخالفة لمقصود الباري من تكريمه للآدميين وتفضيله لهم ، فلا يجوز فعلها.
ونوقش: بأن إهانة الميت بتشريح جثته قد رخص فيها أصحاب هذا القول بناء على القياس أيضاً ، حيث استندوا على ما قرره بعض الفقهاء المتقدمين ـ رحمهم الله ـ من جواز نبش قبر الميت ، وأخذ كفنه المسروق أو المغصوب ، فقاسوا إهانته بالتشريح على إهانته بنبش كفنه ، وكشف عورته بجامع تحصيل مصلحة الحي المحتاج إليها.
وأيضاً فالتشريح لا ينافي الكرامة وإنما الذي ينافيها ما يكون بقصد الحقد والتنكيل والتشفي والانتقام ويكون بلا سبب فأما هنا فالدافع هو الرحمة وإحقاق الحق.

2- دليلهم من السنة: استدلوا بالأحاديث التالية:

أ- أحاديث النهي عن المثلة ، ومنها ما ثبت في الصحيح من حديث بريدة ـ رضي الله عنه ـ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميراً على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ، ومن معه من المسلمين خيراً ثم قال: " اغزوا باسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله ، اغزوا ولا تغلوا ، ولا تمثلوا"[3].
وجه الدلالة: أن تشريح جثة الميت في تمثيل ظاهر، فهو داخل في عموم النهي الوارد في هذا الحديث وغيره من الأحاديث التي ورد فيها نهي النبي صلى الله عليه وسلم الموجب لحرمة التمثيل ومنعه.
ونوقشت أحاديث النهي عن المُثلة بأنه قد ثبت ما يخصصها كما في قصة العرنيين[4] ، وآية المحاربين[5] . فإذا جاز التمثيل لمصلحة عامة وهي زجر الظلمة عن الاعتداء على الناس ، فكذلك يجوز التمثيل بالكافر طلباً لمصلحة عامة ينتظمها الطب الذي من أجله شرحت جثة الكافر ، إضافة إلى أن بعض العلماء يرى أن النهي للتنزيه.
ب- استدلوا بحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا"[6].
وجه الدلالة: أن هذا الحديث دل على حرمة كسر عظام المؤمن الميت والتشريح مشتمل على ذلك فلا يجوز فعله.
ونوقش حديث تحريم كسر عظم الميت بأنه خاص بالمؤمن كما هو منصوص عليه في نفس الحديث.
ج- حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ "[7].
ونوقشت أحاديث النهي عن الجلوس على القبر بأنها تدل على تأذي الميت بذلك وهذا يتفق مع قول من خصص المسلم بالمنع ، وأما الكافر فإن إيذاءه بعد موته مقصود شرعاً ، فلا حرج في فعله.
3- دليلهم من القياس:
الوجه الأول: أن الأحاديث دلت على أنه لا يجوز الجلوس على القبر ، وأن صاحبه يتأذى بذلك ، مع أن الجلوس عليه ليس فيه مساس بجسد صاحبه ، فلأن لا يجوز تقطيع أجزائه ، وبقر بطنه الذي هو أشد انتهاكاً لحرمته من باب أولى وأحرى.
الوجه الثاني: أن من العلماء من نص على حرمة شق بطن المرأة الحامل الميتة لإنقاذ جنينها الذي رجيت حياته مع أن في ذلك مصلحة ضرورية ، فلأن لا يجوز التشريح المشتمل على الشق وزيادة أولى وأحرى.
4- دليلهم من القواعد الشرعية: استدلوا بالآتي:
1- قاعدة (( الضرر لا يزال بالضرر)).
2- قاعدة (( لا ضرر ولا ضرار )).
ووجه الاستشهاد بهاتين القاعدتين على حرمة التشريح:
أن القاعدة الأولى دلت على أن مفسدة الضرر ينبغي ألا تزال بمثلها ، والتشريح فيه إزالة ضرر بمثله ، وذلك لأن التعلم بواسطته موجب لإزالة ضرر الأسقام والأمراض بتعلم طرق مداواتها ، ولكن هذه الإزالة يترتب عليها ضرر آخر يتعلق بالميت الذي شرحت جثته ، وحينئذٍ يكون من باب إزالة الضرر بمثله ، وهو الذي دلت القاعدة على عدم جوازه.
وأما القاعدة الثانية فقد دلت على حرمة الإضرار بالغير ، والتشريح فيه إضرار بالميت فلا يجوز فعله.




الترجيح:
وبعد عرض الأدلة فإنه يتبين لنا أن القول بجواز التشريح هو القول الراجح، والأفضل في ذلك أن تكون في جثة الكافر دون المسلم للأسباب التالية:
أولا : لأن الأصل عدم جواز التصرف في جثة المسلم إلا في الحدود الشرعية المأذون بها والتشريح ليس منها ، فوجب البقاء على الأصل المقتضي للمنع ، وهذا الأصل يسلم به القائلون بجواز التشريح وإن كانوا يستثنون التشريح اعتبارا منهم للحاجة الداعية إليه .
ثانيا : أن الحاجة إلى التشريح يمكن سدها بجثث الكفار ، فلا يجوز العدول عنها إلى جثث المسلمين ، لعظيم حرمة المسلم عند الله حيا أو ميتا . فإن جثث الموتى من الوثنيين وغيرهم من الكفار ميسورة الشراء بأرخص الأسعار.
ثالثا : أن أدلة المنع يمكن تخصيصها بالمسلم دون الكافر ، فلا حرج في إهانته لمكان كفره ، كما قال تعالى Smileوَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ([8] ... ولا شك أن الكفار ممن أذلهم الله تعالى .
رابعا : أن استدلال القائلين بجواز التشريح مطلقا بقياسه على نبش القبر الميت لأخذ الكفن المغصوب مردود بكونه قياسا مع الفارق ...
خامسا : أن تشريح جثة المسلم يعطل عن فعل كثير من الفروض المتعلقة بها بعد الوفاة من تغسيلها وتكفينها والصلاة عليها ودفنها. والله تعالى أعلم.



[1] - النووي، محيي الدين يحيى بن شرف، روضة الطالبين وعمدة المفتين، 3 / 284، سنة النشر: 1405هـ.
[2] - سورة الإسراء، الآية: 70.
[3] - أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: الجهاد والسير، باب: تَأْمير الْإِمام الْأُمراء عَلَى الْبعوث وَوَصيَّته إِيَّاهم بِآداب الْغَزو وَغَيْرها، رقم: 3261.

[4] - أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: الجهاد والسير، باب: إِذَا حَرَّقَ الْمُشْرِكُ الْمُسْلِمَ هَلْ يُحَرَّقُ، رقم: 2795.

[5] - سورة المائدة، الآية: 33.
[6] - أخرجه أحمد في مسنده، رقم: 24308، 40 / 354، وصححه الألباني في "إرواء الغليل"رقم: 763، 3 / 213.
[7] - أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: الجنائز، باب: النهي عن الجلوس القبر والصلاة عليه، رقم: 1612.
[8] - سورة الحج، الآية: 18.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عادل الغزاوى
عضو فضى
عضو فضى


ذكر الابراج : الميزان عدد المساهمات : 293
تاريخ الميلاد : 20/10/1980
تاريخ التسجيل : 01/10/2010
العمر : 36

مُساهمةموضوع: رد: التشريح علومه وأحكامه   الجمعة 4 يناير - 20:08

المبحث الثالث: أقسام التشريح وحكم الشرع فيها، وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: التشريح التعليمي:
وهذا هو المنتشر الآن في الجامعات والكليات والتي من
خلالها يتعلم الطلبة كيفية التشريح، ويكون هذا التشريح لمعرفة الأعضاء ووظائفها ولإخراج الأطباء المهرة،
فإنه لا بد للطبيب قبل أن يمارس مهنته أن يتعلم كيفية التشريح
وذلك عن طريق تشريح جثث الموتى.
ولقد قامت المجامع الفقهية واللجان العلمية بدراسات مفصلة
لتحقيق حكم تشريح جثة الإنسان لغرض تعليم الطب ، وذلك أن المسألة تنازعها أصلان كبيران :
الأول : حرمة الميت في الشريعة ، وما جاء من التشديد في احترامه وتقديره .
الثاني : المصلحة الضرورية المترتبة على التشريح في حالات كثيرة .
ونحن ننقل هنا الفتاوى الصادرة في هذا الشأن
عن الهيئات العلمية وبعض أهل العلم المعاصرين ، فمن هذه القرارات:
1- قرار المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي
[1] فقد أجاز في دورته العاشرة المنعقدة في مكة المكرمة
في الفترة من يوم السبت 24 صفر 1408هـ
الموافق 17 أكتوبر 1987م إلى
يوم الأربعاء 28 صفر 1408هـ الموافق 21 اكتوبر 1987م:
" أنه يجوز تشريح جثث الموتى بغرض تعليم الطب
وتعلمه كما هو الحال في كليات الطب". ويجب أن تراعى بعض القيود في هذا المجال منها:
أ- إذا كانت الجثة لشخصٍ معلوم يشترط أن يكون قد أذن
هو قبل موته بتشريح جثته أو أن يأذن بذلك ورثته بعد
موته ولا ينبغي تشريح جثة معصوم الدم إلا عند الضرورة.
ب- يجب أن يقتصر في التشريح على قدر الضرورة كيلا يعبث بجثث الموتى .
ج- جثث النساء لا يجوز أن يتولى تشريحها غير الطبيبات إلا إذا لم يوجدن.
د- يجب في جميع الأحوال دفن جميع أجزاء الجثة المشرحة.
وقد خالف الشيخ الفوزان ما ذهب إليه المجمع فجاء فيه:
(( واعترض أو تحفظ بعض المشائخ منهم:
صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان فقال:
"لا أوافق على تشريح جثة المسلم لغرض التعليم الطبي ولي اعتراض مفصل حول ذلك"[2].

2- وجاء في قرار المجمع الفقهي الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة:

(( نعم إن الدين الإسلامي كرم الإنسان حياً وميتاً ، فحرم العبث بجثث الموتى والتمثيل بها ، إلا أن الشريعة أجازت تشريح جثث الموتى عندما يكون تشريح الجثة وسيلة ضرورية للتعليم وإتقان مهنة الطب لتأهيل أطباء أكفاء يفيدون المجتمع الإسلامي، فتشريح الجثث من أجل العلم والطب الشرعي يخدم غرضاً نبيلاً ))[3].
3- قرار هيئة كبار العلماء[4]:
جاء من ضمن قرار هيئة كبار العلماء: وأما بالنسبة للقسم الثالث: وهو التشريح للغرض التعليمي فنظراً إلى أن الشريعةالإسلامية قد جاءت بتحصيل المصالح وتكثيرها، وبدرء المفاسد وتقليلها، وبارتكاب أدنىالضررين لتفويت أشدهما، وأنه إذا تعارضت المصالح أخذ بأرجحها.
وحيث إن تشريحغير الإنسان من الحيوانات لا يغني عن تشريح الإنسان.
وحيث إن في التشريح مصالحكثيرة ظهرت
في التقدم العلمي في مجالات الطب المختلفة:
فإن المجلس يرى: جواز تشريحجثة الآدمي ف
ي الجملة، إلا أنه نظراً إلى عناية الشريعة الإسلامية
بكرامة المسلمميتاً كعنايتها بكرامته حياً؛ وذلك لما روى الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجة عنعائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" كسر عظم الميت ككسرهحياً"[5].
ونظراً إلى أن التشريح فيه امتهان لكرامته،
وحيث إن الضرورة إلى ذلكمنتفية بتيسر الحصول
على جثث أموات غير معصومة: فإن المجلس يرى
الاكتفاء بتشريح مثلهذه الجثث، وعدم التعرض لجثث أموات معصومين والحال ما ذكر.
المطلب الثاني: التشريح المرضي:
المقصود بالتشريح المرضي: هو الكشف عن سبب الوفاة عموماً لماذا مات هذا الشخص, أي ليس هناك اتهام أو قضية وليس هناك تعلم في كليات الطب لكن لكي يعرف ما هو سبب موت هذا الشخص ما هي العلل وما هي الأسقام التي أدت بوفاته لكي يتخذ أسباب الوقاية من الأدوية ونحو ذلك .
والتشريح المرضي موضع خلاف بين أهل العلم رحمهم الله :
(( والصحيح في هذه المسألة أنه يجوز عند
وجود الغرض الصحيح فلا بد أن يكون
هناك سبب أو غرض صحيح يدفع إلى جواز التشريح ،
كأن يصاب هذا الشخص بمرض ,وهذا المرض يخشى
تعديه على المجتمع لكونه مرضاً حادثاً طارئاً لم تتخذ
لـه العلاجات و الوقايات .والعلة في ذلك أن المصلحة العامة
تقدم على المصلحة الخاصة فتقدم أعلى المصلحتين على أدناهما وترتكب أدنى المفسدتين لدفع أعلاهما ,
وذلك أن تحصين المجتمع من الأمراض ووقايته منها
هذه مصلحة عامة وحرمة الميت مصلحة خاصة فتقدم
المصلحة العامة على المصلحة الخاصة ))[6].
وذهب الشيخ بكر أبو زيد إلى القول بمنع تشريح جثة
المسلم والتحقق من الأمراض[7].
المطلب الثالث: التشريح الجنائي:
المقصود بالتشريح الجنائيهو ما يسمى اليوم بالطبالشرعيالذييبحثعنالجنايةوعنالشخصوعنطريقةموته،
هلماتمخنوقاأوماتغريقاأوماتبرصاصوماتمنالخلفأومنالأمام؟وكيف؟هذاطبمهمفيمعرفةالجناية
وضبطالجناةويساعدعلىمعرفةالجاني
،حتىلايستفحلالإجرامولايتمادىالمجرمونفيشرورهمولايقبضعليهمأنعندهممنالوسائلمايستط
يعونأنيخفوابهجرائمهم،الطبالشرعيهوالذييستطيعأنيكشفأستارهؤلاءويفضحأسرا
رهمعنطريقمعرفةالجنايةوطريقتهاوعنطريقمعرفةشخصيةالميتإلىآخره.
فيقال: إن تشريح الميت لكشف الجريمة، فإنه متى استدعى الحال لخفاء في الجريمة، وسبب الوفاة باعتداء، وهل هذه الآلة المعتدى به قاتلة منها، فمات بسببها أو لا؟ فإنه يتخرج القول بالجواز، صيانة للحكم عن الخطأ، وصيانة لحق الميت الآيل إلى وارثه، وصيانة لحق الجماعة من داء الاعتداء والاغتيال، وحقناً لدم المتهم من وجه، فتحقيق هذه المصالح غالبت ما يحيط بالتشريح من هتك لحرمة الميت، وقاعدة الشريعة ارتكاب أخف الضررين ، والضرورات تبيح المحظورات[8].
وقد جاء من قرارات المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي، في دورته العاشرة المنعقدة في مكةالمكرمة، في الفترة من يوم السبت 24صفر 1408هـ الموافق 17 أكتوبر 1987م إلى يومالأربعاء 28 صفر 1408هـ الموافق 21 أكتوبر 1987م:
أنه يجوز تشريح جثث الموتى، لأحد الأغراض التالية:
أ- التحقيق في دعوى جنائية، لمعرفة أسباب الموت، أو الجريمة المرتكبة، وذلك عندمايُشْكل على القاضي معرفة أسباب الوفاة، ويتبين أن التشريح هو السبيل لمعرفة هذهالأسباب[9].
وهذا التشريح الجنائي اشترط العلماء رحمهم الله له شروطاً[10] :
الشرط الأول : أن يكون هناك متهم يتهم بالاعتداء على هذا الشخص وقتله ,
فإن لم يكن هناك متهم فلا حاجة إلى التشريح .
الشرط الثاني : قيام الضرورة للتشريح هذه الجثة وذلك لضعف الأدلة الجنائية
, لأن الأصل في التشريح أنه محرم ولا يجوز لما في ذلك من انتهاك هذه الحرمة ولما في ذلك من التمثيل. وأما إذا لم تقم ضرورة بأن كانت الأدلة الجنائية واضحة في أن المعتدي هو زيد من الناس أو انه قد مات موتاً طبيعياً فإنه لا يلجأ إلى التشريح
الشرط الثالث : إذن القاضي الشرعي .
الشرط الرابع : أن يكون هناك طبيب ماهر يتمكن من معرفة ما يبين حال الجناية .
الشرط الخامس : أن لا يُسقط الورثة حقهم فلو أن الورثة أسقطوا حقهم من المطالبة بدم الجاني فإنه لا فائدة من التشريح حينئذ.
الشرط السادس: التأكد من موت من يراد تشريحه لكشف الجريمة : الموت المعتبر شرعاً .
الشرط السابع: أن يكون التشريح بواسطة طبيب ماهر .

المبحث الرابع: شراء الجثة لغرض التشريح:
كما هو معلوم فإنه لا يمكن الوصول إلى الجثث بسهولة للقيام بتشريحها، وخاصة في الدول الإسلامية التي تحترم جثث الموتى، فلذلك قد يستعاض بذلك عن طريق شراء هذه الجثث لغرض التعليم وغيره. فهل يصح هذا البيع أم لا؟.
(( إن من شرط صحة البيع شرعا أن يكون المبيع ملكا للبائع ، أو موكلا في بيعه ، لحديث حكيم بن حزام رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : "لا تبع ما ليس عندك"[1] .
وهذه الجثث ليست ملكا للبائع ، ولا موكلا في بيعها من مالكها ، فيَدُ الملكية منتفية عنها ، ومن ثم فإنه لا يصح بيعها شرعا ، لصريح حديث حكيم المذكور . ولكن يمكن التوصل إلى هذه الجثث بطريقة أخرى ، وهي التعاقد مع باذلها على وجه الإجارة ويكون بذل الثمن في مقابل السعي ، والبحث ، ومؤنة النقل ، ونحو ذلك مما يجري في سنن الإجارة ، ويعطى له الثمن في مقابل ذلك ، ويجري العقد بين الطرفين على صورة الإجارة الشرعية ))[2].
ولكن ننبه على أن الحاجة إلى التشريح يمكن سدها بجثث الكفار ، فلا يجوز العدول عنها إلى جثث المسلمين ، لعظيم حرمة المسلم عند الله حيا أو ميتا . فإن جثث الموتى من الوثنيين وغيرهم من الكفار ميسورة الشراء بأرخص الأسعار.
فما دام أن هناك جثث للكفار متوفرة فلا يجوز العدول عنها إلى جثث أهل الإسلام فإن حرمة المسلم حيا وميتا، وأما الكافر فلا كرامة لجثته فهو ممتهن حيا وميتا، والله تعالى أعلم.
المبحث الخامس: الشروط التي يجب مراعاتها عند تشريح الجثة[3]:
هناك بعض الشروط التي ينبغي مراعاتها عند تشريح الجثث، ومن هذه الشروط:
1- التيقن من موت الشخص قبل إجراء التشريح عليه لأن تشريح الإنسان قبل موته فيه إيذاء وهو محرم شرعاً.
2- موافقة الشخص قبل موته على تشريح جثته إذا مات أو موافقة ذويه بعد موته ولا تشترط موافقة الميت ولا ذويه في الحالات الجنائية لما في التشريح في مثل هذه الحالات من مصلحة راجحة ولأن ممانعة الأهل قد تفوت حقاً من الحقوق العامة أو الخاصة.
3- يجب أن يقتصر في التشريح على قدر الضرورة والحاجة كيلا يعبث بجثث الموتى، وستر ما لا حاجة إلى كشفه من العورة.
4- تعظيم حرمة الميت وعدم امتهانه، فلا يجوز الاستهزاء به ولا اللعب بأعضائه ولا الترامي بها في غرف التشريح كما وللأسف يحدث في بعض المستشفيات الجامعية.
5- إعادة جميع الأعضاء إلى الميت بعد التشريح وموارة الجثة في التراب.
6- تقدّم جثة غير المعصوم على المعصوم، إلا إذا وجدت مصلحة لتشريح المعصوم، وغير المعصوم درجات فتقدم جثة الحربي ثم المرتد ثم المحدود بحد. وفي حال عدم وجود غير المعصوم فيجوز تشريح المعصوم شريطة أخذ إذن الورثة، أو وجود إذن من الميت قبل وفاته، فإن لم يوجد الإذن فلا يجوز التشريح.
7- إن وجد بديل مباح عن التشريح فلا يصار إليه، كأن يقوم تشريح الحيوان مثلا مقام تشريح الإنسان.
8- فصل الطالبات عن الطلاب حال تشريح الجثث .
9- لا بأس أن يمارس طالب الطب تشريح جثث النساء في مرحلة التعليم ليكون على دراية وخبرة ، ولكن في الممارسة العملية لا ينبغي أن يشرح النساء إلا الطبيبات ، فإن لم يوجدن يستعاض عنهن بالأطباء استثناءً .
الخاتمة:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:
فأخيرا بعد أن منَّ الله علينا بكتابة هذا البحث وبعد التعرف على هذا الموضوع من جوانبه المختلفة فإنني سأكتب أهم النتائج التي توصلت إليها في بحثي وهي:
1- أن الإسلام صالح لكل زمان ومكان وأن الشريعة شاملة لكل ما يحتاجه الناس على الإطلاق.
2- أن علم التشريح من العلوم القديمة التي مارسها الإنسان في القدم وهو في تطور في كل زمان.
3- أن المسلمين كان لهم السبق الأول في معرفة هذا العلم وأنهم كانوا على اطلاع واسع على هذا العلم، وكانت لهم إسهامات كثيرة في تطور هذا العلم.
4- أن من المبادئ العظيمة التي حافظ عليها الإسلام مبدأ حرمة الإنسان، وحرمة دمه وجسده، وأنه لا يتعرض له إلا بموجب شرعي، وأنه يجب احترام الإنسان وعدم العبث بجسده بما لا فائدة فيه.
5- أن التشريح ضروري جدا في زماننا هذا لا سيما التشريح التعليمي الذي من خلاله يتدرب الطبيب ليتعرف على جسم الإنسان والذي بدوره يساعد على معالجة الناس.
6- أن التشريح الجنائي مهم لمعرفة الطريقة التي قتل بها الميت وفيه من الفوائد الكثيرة والتي من خلالها قد تثبت براءة فلان من الناس أو معرفة الطريقة التي قُتل بها الميت.
7- أن التشريح المرضي مهم أيضا وذلك لمعرفة أنواع الأمراض التي تصيب الإنسان والتي يمكن أن نتجنبها بمعرفة هذا المرض.
8- أن الضرورة تقدر بقدرها في أنواع التشريح الثلاثة، فلا يجوز العبث بالجثث دون فائدة مرجوة.
فهذا ما يسره الله لي في هذا البحث المتواضع والذي اسأل الله تعالى أن أكون قد وفقت فيه، فما كان من صواب فهو من الله وحده، وما كان من خطأ أو زلل فهو مني ومن الشيطان.
والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين


---------------------------------------------


[1] - أخرجه أحمد في مسنده، 24 / 26، والحديث صحيح لغيره.
[2] - الشنقيطي، أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها، ص180.
[3] - المجلس الإسلامي للإفتاء، حكم تشريح الجثث، رابط: http://www.fatawah.com/Fatawah/434.aspx تاريخ الزيارة: 6 / 5 / 2010م.
- عفانة، حسام الدين، مسائل طبي- حكم تشريح الجثث- موقع يسألونك، الرابط: http://www.yasaloonak.net/2008-09-18-11-36-26/2009-07-07-12-26-01/296-2008-10-30-14-10-20.html ، تاريخ الزيارة: 9 / 5 / 2010م.
- كنعان، أحمد محمد، الموسوعة الطبية الفقهية، ص 201.





‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗










عدل سابقا من قبل عادل الغزاوى في الجمعة 4 يناير - 20:14 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عادل الغزاوى
عضو فضى
عضو فضى


ذكر الابراج : الميزان عدد المساهمات : 293
تاريخ الميلاد : 20/10/1980
تاريخ التسجيل : 01/10/2010
العمر : 36

مُساهمةموضوع: رد: التشريح علومه وأحكامه   الجمعة 4 يناير - 20:09

]المبحث الثالث: أقسام التشريح وحكم الشرع فيها، وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: التشريح التعليمي:
وهذا هو المنتشر الآن في الجامعات والكليات والتي من خلالها يتعلم الطلبة كيفية التشريح، ويكون هذا التشريح لمعرفة الأعضاء ووظائفها ولإخراج الأطباء المهرة، فإنه لا بد للطبيب قبل أن يمارس مهنته أن يتعلم كيفية التشريح وذلك عن طريق تشريح جثث الموتى.
ولقد قامت المجامع الفقهية واللجان العلمية بدراسات مفصلة لتحقيق حكم تشريح جثة الإنسان لغرض تعليم الطب ، وذلك أن المسألة تنازعها أصلان كبيران :
الأول : حرمة الميت في الشريعة ، وما جاء من التشديد في احترامه وتقديره .
الثاني : المصلحة الضرورية المترتبة على التشريح في حالات كثيرة .
ونحن ننقل هنا الفتاوى الصادرة في هذا الشأن عن الهيئات العلمية وبعض أهل العلم المعاصرين ، فمن هذه القرارات:
1- قرار المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي[1] فقد أجاز في دورته العاشرة المنعقدة في مكة المكرمة في الفترة من يوم السبت 24 صفر 1408هـ الموافق 17 أكتوبر 1987م إلى يوم الأربعاء 28 صفر 1408هـ الموافق 21 اكتوبر 1987م: " أنه يجوز تشريح جثث الموتى بغرض تعليم الطب وتعلمه كما هو الحال في كليات الطب". ويجب أن تراعى بعض القيود في هذا المجال منها:
أ- إذا كانت الجثة لشخصٍ معلوم يشترط أن يكون قد أذن هو قبل موته بتشريح جثته أو أن يأذن بذلك ورثته بعد موته ولا ينبغي تشريح جثة معصوم الدم إلا عند الضرورة.
ب- يجب أن يقتصر في التشريح على قدر الضرورة كيلا يعبث بجثث الموتى .
ج- جثث النساء لا يجوز أن يتولى تشريحها غير الطبيبات إلا إذا لم يوجدن.
د- يجب في جميع الأحوال دفن جميع أجزاء الجثة المشرحة.
وقد خالف الشيخ الفوزان ما ذهب إليه المجمع فجاء فيه: (( واعترض أو تحفظ بعض المشائخ منهم: صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان فقال: "لا أوافق على تشريح جثة المسلم لغرض التعليم الطبي ولي اعتراض مفصل حول ذلك"[2].

2- وجاء في قرار المجمع الفقهي الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة:

(( نعم إن الدين الإسلامي كرم الإنسان حياً وميتاً ، فحرم العبث بجثث الموتى والتمثيل بها ، إلا أن الشريعة أجازت تشريح جثث الموتى عندما يكون تشريح الجثة وسيلة ضرورية للتعليم وإتقان مهنة الطب لتأهيل أطباء أكفاء يفيدون المجتمع الإسلامي، فتشريح الجثث من أجل العلم والطب الشرعي يخدم غرضاً نبيلاً ))[3].
3- قرار هيئة كبار العلماء[4]:
جاء من ضمن قرار هيئة كبار العلماء: وأما بالنسبة للقسم الثالث: وهو التشريح للغرض التعليمي فنظراً إلى أن الشريعةالإسلامية قد جاءت بتحصيل المصالح وتكثيرها، وبدرء المفاسد وتقليلها، وبارتكاب أدنىالضررين لتفويت أشدهما، وأنه إذا تعارضت المصالح أخذ بأرجحها.
وحيث إن تشريحغير الإنسان من الحيوانات لا يغني عن تشريح الإنسان.
وحيث إن في التشريح مصالحكثيرة ظهرت في التقدم العلمي في مجالات الطب المختلفة: فإن المجلس يرى: جواز تشريحجثة الآدمي في الجملة، إلا أنه نظراً إلى عناية الشريعة الإسلامية بكرامة المسلمميتاً كعنايتها بكرامته حياً؛ وذلك لما روى الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجة عنعائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" كسر عظم الميت ككسرهحياً"[5].
ونظراً إلى أن التشريح فيه امتهان لكرامته، وحيث إن الضرورة إلى ذلكمنتفية بتيسر الحصول على جثث أموات غير معصومة: فإن المجلس يرى الاكتفاء بتشريح مثلهذه الجثث، وعدم التعرض لجثث أموات معصومين والحال ما ذكر.
المطلب الثاني: التشريح المرضي:
المقصود بالتشريح المرضي: هو الكشف عن سبب الوفاة عموماً لماذا مات هذا الشخص, أي ليس هناك اتهام أو قضية وليس هناك تعلم في كليات الطب لكن لكي يعرف ما هو سبب موت هذا الشخص ما هي العلل وما هي الأسقام التي أدت بوفاته لكي يتخذ أسباب الوقاية من الأدوية ونحو ذلك .
والتشريح المرضي موضع خلاف بين أهل العلم رحمهم الله :
(( والصحيح في هذه المسألة أنه يجوز عند وجود الغرض الصحيح فلا بد أن يكون هناك سبب أو غرض صحيح يدفع إلى جواز التشريح ، كأن يصاب هذا الشخص بمرض ,وهذا المرض يخشى تعديه على المجتمع لكونه مرضاً حادثاً طارئاً لم تتخذ لـه العلاجات و الوقايات .والعلة في ذلك أن المصلحة العامة تقدم على المصلحة الخاصة فتقدم أعلى المصلحتين على أدناهما وترتكب أدنى المفسدتين لدفع أعلاهما , وذلك أن تحصين المجتمع من الأمراض ووقايته منها هذه مصلحة عامة وحرمة الميت مصلحة خاصة فتقدم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة ))[6].
وذهب الشيخ بكر أبو زيد إلى القول بمنع تشريح جثة المسلم والتحقق من الأمراض[7].
المطلب الثالث: التشريح الجنائي:
المقصود بالتشريح الجنائيهو ما يسمى اليوم بالطبالشرعيالذييبحثعنالجنايةوعنالشخصوعنطريقةموته،هلماتره.
فيقال: إن تشريح الميت لكشف الجريمة، فإنه متى استدعى الحال لخفاء في الجريمة، وسبب الوفاة باعتداء، وهل هذه الآلة المعتدى به قاتلة منها، فمات بسببها أو لا؟ فإنه يتخرج القول بالجواز، صيانة للحكم عن الخطأ، وصيانة لحق الميت الآيل إلى وارثه، وصيانة لحق الجماعة من داء الاعتداء والاغتيال، وحقناً لدم المتهم من وجه، فتحقيق هذه المصالح غالبت ما يحيط بالتشريح من هتك لحرمة الميت، وقاعدة الشريعة ارتكاب أخف الضررين ، والضرورات تبيح المحظورات[8].
وقد جاء من قرارات المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي، في دورته العاشرة المنعقدة في مكةالمكرمة، في الفترة من يوم السبت 24صفر 1408هـ الموافق 17 أكتوبر 1987م إلى يومالأربعاء 28 صفر 1408هـ الموافق 21 أكتوبر 1987م:
أنه يجوز تشريح جثث الموتى، لأحد الأغراض التالية:
أ- التحقيق في دعوى جنائية، لمعرفة أسباب الموت، أو الجريمة المرتكبة، وذلك عندمايُشْكل على القاضي معرفة أسباب الوفاة، ويتبين أن التشريح هو السبيل لمعرفة هذهالأسباب[9].
وهذا التشريح الجنائي اشترط العلماء رحمهم الله له شروطاً[10] :
الشرط الأول : أن يكون هناك متهم يتهم بالاعتداء على هذا الشخص وقتله , فإن لم يكن هناك متهم فلا حاجة إلى التشريح .
الشرط الثاني : قيام الضرورة للتشريح هذه الجثة وذلك لضعف الأدلة الجنائية , لأن الأصل في التشريح أنه محرم ولا يجوز لما في ذلك من انتهاك هذه الحرمة ولما في ذلك من التمثيل. وأما إذا لم تقم ضرورة بأن كانت الأدلة الجنائية واضحة في أن المعتدي هو زيد من الناس أو انه قد مات موتاً طبيعياً فإنه لا يلجأ إلى التشريح
الشرط الثالث : إذن القاضي الشرعي .
الشرط الرابع : أن يكون هناك طبيب ماهر يتمكن من معرفة ما يبين حال الجناية .
الشرط الخامس : أن لا يُسقط الورثة حقهم فلو أن الورثة أسقطوا حقهم من المطالبة بدم الجاني فإنه لا فائدة من التشريح حينئذ.
الشرط السادس: التأكد من موت من يراد تشريحه لكشف الجريمة : الموت المعتبر شرعاً .
الشرط السابع: أن يكون التشريح بواسطة طبيب ماهر .

المبحث الرابع: شراء الجثة لغرض التشريح:
كما هو معلوم فإنه لا يمكن الوصول إلى الجثث بسهولة للقيام بتشريحها، وخاصة في الدول الإسلامية التي تحترم جثث الموتى، فلذلك قد يستعاض بذلك عن طريق شراء هذه الجثث لغرض التعليم وغيره. فهل يصح هذا البيع أم لا؟.
(( إن من شرط صحة البيع شرعا أن يكون المبيع ملكا للبائع ، أو موكلا في بيعه ، لحديث حكيم بن حزام رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : "لا تبع ما ليس عندك"[1] .
وهذه الجثث ليست ملكا للبائع ، ولا موكلا في بيعها من مالكها ، فيَدُ الملكية منتفية عنها ، ومن ثم فإنه لا يصح بيعها شرعا ، لصريح حديث حكيم المذكور . ولكن يمكن التوصل إلى هذه الجثث بطريقة أخرى ، وهي التعاقد مع باذلها على وجه الإجارة ويكون بذل الثمن في مقابل السعي ، والبحث ، ومؤنة النقل ، ونحو ذلك مما يجري في سنن الإجارة ، ويعطى له الثمن في مقابل ذلك ، ويجري العقد بين الطرفين على صورة الإجارة الشرعية ))[2].
ولكن ننبه على أن الحاجة إلى التشريح يمكن سدها بجثث الكفار ، فلا يجوز العدول عنها إلى جثث المسلمين ، لعظيم حرمة المسلم عند الله حيا أو ميتا . فإن جثث الموتى من الوثنيين وغيرهم من الكفار ميسورة الشراء بأرخص الأسعار.
فما دام أن هناك جثث للكفار متوفرة فلا يجوز العدول عنها إلى جثث أهل الإسلام فإن حرمة المسلم حيا وميتا، وأما الكافر فلا كرامة لجثته فهو ممتهن حيا وميتا، والله تعالى أعلم.
المبحث الخامس: الشروط التي يجب مراعاتها عند تشريح الجثة[3]:
هناك بعض الشروط التي ينبغي مراعاتها عند تشريح الجثث، ومن هذه الشروط:
1- التيقن من موت الشخص قبل إجراء التشريح عليه لأن تشريح الإنسان قبل موته فيه إيذاء وهو محرم شرعاً.
2- موافقة الشخص قبل موته على تشريح جثته إذا مات أو موافقة ذويه بعد موته ولا تشترط موافقة الميت ولا ذويه في الحالات الجنائية لما في التشريح في مثل هذه الحالات من مصلحة راجحة ولأن ممانعة الأهل قد تفوت حقاً من الحقوق العامة أو الخاصة.
3- يجب أن يقتصر في التشريح على قدر الضرورة والحاجة كيلا يعبث بجثث الموتى، وستر ما لا حاجة إلى كشفه من العورة.
4- تعظيم حرمة الميت وعدم امتهانه، فلا يجوز الاستهزاء به ولا اللعب بأعضائه ولا الترامي بها في غرف التشريح كما وللأسف يحدث في بعض المستشفيات الجامعية.
5- إعادة جميع الأعضاء إلى الميت بعد التشريح وموارة الجثة في التراب.
6- تقدّم جثة غير المعصوم على المعصوم، إلا إذا وجدت مصلحة لتشريح المعصوم، وغير المعصوم درجات فتقدم جثة الحربي ثم المرتد ثم المحدود بحد. وفي حال عدم وجود غير المعصوم فيجوز تشريح المعصوم شريطة أخذ إذن الورثة، أو وجود إذن من الميت قبل وفاته، فإن لم يوجد الإذن فلا يجوز التشريح.
7- إن وجد بديل مباح عن التشريح فلا يصار إليه، كأن يقوم تشريح الحيوان مثلا مقام تشريح الإنسان.
8- فصل الطالبات عن الطلاب حال تشريح الجثث .
9- لا بأس أن يمارس طالب الطب تشريح جثث النساء في مرحلة التعليم ليكون على دراية وخبرة ، ولكن في الممارسة العملية لا ينبغي أن يشرح النساء إلا الطبيبات ، فإن لم يوجدن يستعاض عنهن بالأطباء استثناءً .
الخاتمة:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:
فأخيرا بعد أن منَّ الله علينا بكتابة هذا البحث وبعد التعرف على هذا الموضوع من جوانبه المختلفة فإنني سأكتب أهم النتائج التي توصلت إليها في بحثي وهي:
1- أن الإسلام صالح لكل زمان ومكان وأن الشريعة شاملة لكل ما يحتاجه الناس على الإطلاق.
2- أن علم التشريح من العلوم القديمة التي مارسها الإنسان في القدم وهو في تطور في كل زمان.
3- أن المسلمين كان لهم السبق الأول في معرفة هذا العلم وأنهم كانوا على اطلاع واسع على هذا العلم، وكانت لهم إسهامات كثيرة في تطور هذا العلم.
4- أن من المبادئ العظيمة التي حافظ عليها الإسلام مبدأ حرمة الإنسان، وحرمة دمه وجسده، وأنه لا يتعرض له إلا بموجب شرعي، وأنه يجب احترام الإنسان وعدم العبث بجسده بما لا فائدة فيه.
5- أن التشريح ضروري جدا في زماننا هذا لا سيما التشريح التعليمي الذي من خلاله يتدرب الطبيب ليتعرف على جسم الإنسان والذي بدوره يساعد على معالجة الناس.
6- أن التشريح الجنائي مهم لمعرفة الطريقة التي قتل بها الميت وفيه من الفوائد الكثيرة والتي من خلالها قد تثبت براءة فلان من الناس أو معرفة الطريقة التي قُتل بها الميت.
7- أن التشريح المرضي مهم أيضا وذلك لمعرفة أنواع الأمراض التي تصيب الإنسان والتي يمكن أن نتجنبها بمعرفة هذا المرض.
8- أن الضرورة تقدر بقدرها في أنواع التشريح الثلاثة، فلا يجوز العبث بالجثث دون فائدة مرجوة.
فهذا ما يسره الله لي في هذا البحث المتواضع والذي اسأل الله تعالى أن أكون قد وفقت فيه، فما كان من صواب فهو من الله وحده، وما كان من خطأ أو زلل فهو مني ومن الشيطان.
والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين


-------------------------


[1] - أخرجه أحمد في مسنده، 24 / 26، والحديث صحيح لغيره.
[2] - الشنقيطي، أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها، ص180.
[3] - المجلس الإسلامي للإفتاء، حكم تشريح الجثث، رابط: http://www.fatawah.com/Fatawah/434.aspx تاريخ الزيارة: 6 / 5 / 2010م.
- عفانة، حسام الدين، مسائل طبي- حكم تشريح الجثث- موقع يسألونك، الرابط: http://www.yasaloonak.net/2008-09-18-11-36-26/2009-07-07-12-26-01/296-2008-10-30-14-10-20.html ، تاريخ الزيارة: 9 / 5 / 2010م.
- كنعان، أحمد محمد، الموسوعة الطبية الفقهية، ص 201.




‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمد مسعود
برونزى


عدد المساهمات : 180
تاريخ التسجيل : 09/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: التشريح علومه وأحكامه   السبت 5 يناير - 7:28




‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
التشريح علومه وأحكامه
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: