منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 الفوائد الحديثيّة - لابن قيّم الجوزيّة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد مسعود
برونزى


عدد المساهمات : 180
تاريخ التسجيل : 09/12/2010

مُساهمةموضوع: الفوائد الحديثيّة - لابن قيّم الجوزيّة   الجمعة 4 يناير - 23:21

الفوائد الحديثيّة - لابن قيّم الجوزيّة الفوائد الحديثيّة - لابن قيّم الجوزيّة الفوائد الحديثيّة - لابن قيّم الجوزيّة الفوائد الحديثيّة - لابن قيّم الجوزيّة الفوائد الحديثيّة - لابن قيّم الجوزيّة
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
الفوائد الحديثيّة - لابن قيّم الجوزيّة
الحمد الله حقّ حمده ؛ والصلاة والسلام على نبيّه وعبده ؛ وعلى آله وصحبه ؛ ومن سار على نهجه..
أما بعد :
فهذا موضوع جدير بالعناية ألا هو : ( جمع الفوائد الحديثية للإمام الحافظ ابن القيم رحمه تعالى ) لأن صحابه من فرسان هذا الشأن وله اليد الطولى فيه ؛ فأرجو من جميع الإخوة المشاركة في جمع هذه الفوائد حتى ينتفع بها ؛ ولم موقعاً أو منتدى قام بجمع الفوائد الحديثية لابن القيم من جميع كتبه ؛ وأرجو أن يكون هذا المنتدى - المبارك ان شاء الله - هو أول من يقوم بهذا العمل الفريد ...

الفائدة الأولى : ابْنُ حِبَّانَ في ( صحيحه ) كَثِيرًا مَا يَرْفَعُ فِي كِتَابِهِ مَا يَعْلَمُ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ:
قال الإمام الحافظ ابن القيم - رحمه الله تعالى - في ( أحكام أهل الذمة ) ( 2 / 1090 ) تحقيق يوسف بن أحمد البكري ؛ :
( وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَفِي " رَفْعِهِ " نَظَرٌ، وَالنَّاسُ إِنَّمَا رَوَوْهُ " مَوْقُوفًا عَلَيْهِ " وَهُوَ الْأَشْبَهُ، وَابْنُ حِبَّانَ كَثِيرًا مَا يَرْفَعُ فِي كِتَابِهِ مَا يَعْلَمُ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ: كَمَا رَفَعَ قَوْلَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: " «كُلُّ حَرْفٍ فِي الْقُرْآنِ فِي الْقُنُوتِ فَهُوَ الطَّاعَةُ» "، وَهَذَا لَا يُشْبِهُ كَلَامَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَغَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ كَلَامَ أُبَيٍّ. ) .

الفائدة الثانية: في إخراج الإمام مسلم لراو تكلم فيه في ( صحيحه ) :
قال الإمام الحافظ ابن القيم - رحمه الله تعالى - في ( تهذيب السنن: (3/312) :
( في حديث أبي أيوب مرفوعاً: " من صام رمضان، ثم أتبعه بستِّ من شوال ..." - وقد أخرجه مسلم1 من حديث سعد بن سعيد الأنصاري، وقد تُكُلِّمَ فيه بسببه -:
"سَلَّمنا ضعفه، لكنَّ مسلماً إنما احتج بحديثه لأنه ظَهَرَ له أنه لم يخطئ فيه بقرائن ومتابعات، ولشواهد دَلَّتْهُ على ذلك، وإن كان قد عُرِفَ خطؤه في غيره، فكون الرجل يخطئ في شيء لا يمنع الاحتجاج به فيما ظهر أنه لم يخطئ فيه، وهكذا حُكْمُ كثير من الأحاديث التي خَرَّجَاها وفي إسنادها من تُكُلِّمَ فيه من قِبَلِ حفظه، فإنهما لم يخرجاها إلا وقد وجدا لها متابعاً" ) .

الفائدة الثالثة : تساهل الحاكم:
قال الإمام الحافظ ابن القيم - رحمه الله تعالى - في ( الجواب الكافي ) ( ص 366 ) :
( وهو يتكلم على حديث: "من عشق فعفَّ..." - "وأنكره أبو عبدالله الحاكم على تساهله" ).
وقال مرة في ( الفروسية ) ( ص 58 ) : "... مع فرط تساهله فيما استدركه عليهما" ) .
مرتبة تصحيح الحاكم:
قال في ( المنار المنيف ) :
( وقد صحح الحاكم على شرط مسلم حديث عائشة - رضي الله عنها - في تفضيل الصلاة بسواك على الصلاة بغير سواك-: "لم يصنع الحاكم شيئاً... وهذا وأمثاله هو الذي شان كتابه وَوَضَعَهُ، وجعل تصحيحه دون تحسين غيره" ) .
وقال في ( الفروسية ) ( ص46 ) :
( - يرد على الحاكم تصحيحه إسناد حديث المُحَلِّل -: "... ولا يَعْبَأُ الحُفَّاظ - أطباء الحديث - بتصحيح الحاكم شيئاً، ولا يرفعون به رأساً ألبتة، بل لا يدل تصحيحه على حُسْنِ الحديث، بل يُصحح أشياء موضوعة بلا شك عند أهل العلم بالحديث ... والرجل يصحح ما أجمع أهل الحديث على ضعفه").
وقال فيه أيضاً ( ص 52 ) :
( في كلامه على الحديث نفسه: "... وبالجملة: فتصحيح الحاكم لا يستفاد منه حسن الحديث ألبتة، فضلاً عن صحته" ) .
تساهل الترمذي :
وقد وَصَفَ ابن القَيِّم - رحمه الله - الترمذي بشيء من التساهل في التصحيح، فقال مرةً في حديث عليٍّ رضي الله عنه في ترخيص النبي في الجمع بين اسمه وكنيته بعد وفاته، وقول الترمذي عنه: "حسن صحيح":
"وحديث عليٍّ رضي الله عنه في صحته نظرٌ، والترمذي فيه نوع تساهل في التصحيح" ).
زاد المعاد: (2/348).
وقال مرةً: ( "مع أن الترمذيَّ يُصَحِّحُ أحاديثَ لم يُتَابعْهُ غيرهُ على تصحيحها، بل يصحح ما يُضَعِّفُهُ غيره أو يُنْكِرُهُ" ) . الفروسية: (ص45).

الفائدة الرابعة : عدم جواز الجزم بنسبة ما لا يُعلم صحته إلى النبي صلى الله عليه وسلم :
قال الحافظ ابن القيم - رحمه الله تعالى - في ( أحكام أهل الذمة: (1/20) :
( وهكذا لا يَسُوغُ أن يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. لما لا يُعلَمُ صحته، ولا ثقة رواته، بل إذا رأى أي حديث كان، في أي كتاب، يقول: لقوله صلى الله عليه وسلم. أو: لنا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم، وهذا خطر عظيم، وشهادة على الرسول صلى الله عليه وسلم بما لا يَعْلَم الشاهد ) .
الفائدة الخامسة : شروط الحديث الصحيح :
قال الإمام شيخ الإسلام الحافظ الهمام ابن القيم - رحمه الله - في ( الفروسية )(ص46):
( فإن الحديث إنما يصح بمجموع أمورٍ، منها:
1- صحة سنده،
2- وانتفاء عِلَّتِهِ،
3- وعدم شذوذه ونكارته، وأن لا يكون راويه قد خالف الثقات أو شَذَّ عنهم ) .
ثم بَيَّنَ هذه الشروط وَوَضَّحَهَا في موضع آخر، فقال:
( ثقة الراوي: هي كونه صادقاً لا يتعمد الكذب، ولا يستحل تدليس ما يعلم أنه كذب باطل، وهذا أحدُ الأوصاف المعتبرة في قبول قول الراوي ) . الفروسية: (ص53) .
ثم قال: ( ووصف آخر: وهو أن لا يشذَّ عن الناس، فيروي ما يخالفه فيه من هو أوثق منه وأكبر، أو يروي ما لا يُتابعُ عليه، وليس ممن يُحْتَمَلُ ذلك منه ) .
وقال في بدائع الفوائد: (1/5) :
( فلم يُشترط فيها - أي الرواية - عددٌ، ولا ذكوريةٌ، بل اشْتُرِطَ فيها: ما يكون مُغَلِّباً على الظنِّ صدقَ الْمُخْبرِ، وهو: العدالة المانعة من الكذب، واليقظة المانعة من غلبة السهو والتخليط ) .
الفائدة السادسة : أحكام العدالة :
قال الحافظ ابن القيم - رحمه الله - في ( جلاء الأفهام ) ( ص 6 ) :
( قد يُغلط في مسمى العدالة، فَيُظَن أن المراد بالعدل: من لا ذنب له. وليس كذلك، بل هو عدلٌ مؤتمن على الدين، وإن كان منه ما يتوب إلى الله منه، فإن هذا لا ينافي العدالة، كما لا يُنافي الإيمان والولاية ) .
الفائدة السابعة : في الفرق بين قولهم: "حديث صحيح"، وقولهم: "إسناده صحيح" :
قال العلامة ابن القيم - رحمه الله - :
( ومن له خبرة بالحديث يُفَرِّقُ بين قول أحدهم: هذا حديث صحيح، وبين قوله: إسناده صحيح. فالأول: جَزْمٌ بصحة نسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والثاني: شهادة بصحة سنده، وقد يكون فيه علةٌ أو شذوذ، فيكون سنده صحيحاً، ولا يحكمون أنه صحيح في نفسه ) .مختصر الصواعق: (2/478).
الفائدة الثامنة : حول (الصحيحين) :
1 - (صحيح البخاريِّ) :
قال الإمام ابن القيم - رحمه الله - :
( أجَلُّ من صَنَّفَ في الحديث الصحيح ) . زاد المعاد: (1/303) .
تقديم البخاري وترجيح كتابه راجعٌ إلى دقة نظره، وشدة انتقائه :
قال في حديث أبي هريرة في الرجل الذي رأى رؤيا وقصها على النبي صلى الله عليه وسلم، وقوله فيها: "وأرى سبباً واصلاً من السماء إلى الأرض، فأراك يا رسول الله أخذت به فعلوتَ، ثم أخذ به رجلٌ آخر فعلا... ثم أخذ به رجل آخر فانقطع ثم وصل، فعلا به..."3. قال رحمه الله:
"فلفظة: (ثم وصل له) فلم يذكر هذا البخاري، ولفظ حديثه: ... (ثم وصل) فقط، وهذا لا يقتضي أن يوصل له بعد انقطاعه به... وهذا مما يبينُ فضلَ صدق معرفة البخاري، وغور علمه في إعراضه عن لفظة (له)... وإنما انفرد بها مسلم ) . تهذيب السنن: (7/20).
لم يستوعبا الصحيح في كتابيهما:
قال العلامة ابن القيم - رحمه الله - :
( وتَرْكُ إخراج أصحاب الصحيح له - يعني حديث: " من أدخل فرساً بين فرسين ... " - لا يدل على ضعفه، كغيره من الأحاديث الصحيحة التي تركا إخراجها ) الفروسية: (ص38).
وقال مرة رداً على من أعلَّ حديثاً بذلك: "وتَرْكُ رواية البخاري له لا يوهنه، وله حكمُ أمثاله من الأحاديث الصحيحة التي تركها البخاري لئلا يطول كتابه؛ فإنه سماه: الجامع المختصر الصحيح ) . إغاثة اللهفان: (1/294).
وقال عن حديث: "من صام رمضان، ثم أتبعه بست من شوال... " : "فإن قيل: فَلِمَ لا أخْرَجَهُ البخاري؟ قيل: هذا لا يلزم؛ لأنه - رحمه الله - لم يستوعب الصحيح ) . تهذيب السنن: (3/312).
الفائدة التاسعة : في قولهم لحديثين: "هذا أصح من هذا" :
نَبَّهَ ابن القَيِّم - رحمه الله - على ذلك، وبين أن ذلك قد يكون من باب "التصحيح الْمُقَيَّدِ"، أو "التصحيح النسبي".
فقد قال أبو داود في حديث ركانة: أنه طَلَّقَ امرأته ألبتة، وأنه أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وقال: والله ما أردت إلا واحدة ... فردها إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "وهذا أصح من حديث ابن جريج أن ركانة طلق امرأته ثلاثاً..."1. فاعترضه المنذري قائلاً: "وفيما قاله نظر"2. فرد ابن القَيِّم على المنذري بقوله: "... فإن أبا دود لم يَحْكُمْ بصحته، وإنما قال بعد روايته: هذا أصحُّ من حديث ابن جريج ... وهذا لا يدل على أن الحديث عنده صحيح، فإن حديث ابن جريج ضعيف، وهذا صعيف أيضاً، فهو أصح الضعيفين عنده.
وكثيراً ما يُطلق أهل الحديث هذه العبارة على أرجح الحديثين الضعيفين، وهو كثير في كلام المتقدمين، ولو لم يكن اصطلاحاً لهم، لم تدل اللغة على إطلاق الصحة عليه؛ فإنك تقول لأحد المريضين: هذا أصح من هذا، ولا يدل على أنه صحيح مطلقاً، والله أعلم ) . تهذيب السنن: (3/134).
في معنى قولهم: "صحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم" :
إن أهل العلم بالحديث لم يزالوا يقولون: صحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وذلك جَزْمٌ منهم بأنه قاله، ولم يكن مرادهم ما قاله بعض المتأخرين: إن المراد بالصحة: صحة السند، لا صحة المتن. بل هذا مراد من زعم أن أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تفيد العلم، وإنما كان مرادهم: صحة الإضافة إليه، وأنه قاله"2.
ثم بَيَّن - رحمه الله - أن بين "صحة السند"، و" صحة الحديث" فرقاً، فلذلك لا يصح حمل قولهم: "صحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم" على صحة السند. وقد تقدم الكلام على الفرق بين صحة السند، وصحة الحديث ) .مختصر الصواعق: (2/478).
الفائدة العاشرة : ما كان عليه أهل العلم بالحديث من الجزم بنسبة الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم عند تَأَكُّدِهِم من صحته ، وتعبيرهم عن ذلك بصيغة التمريض عند عدم تأكدهم من صحته أو شكهم في ذلك :
قال الحافظ ابن القيم - رحمه الله - :
( كما كانوا يجْزِمُون بقولهم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمر، ونهى، وفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم. وحيث كان يقع لهم الوهم في ذلك، يقولون: يُذكرُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويروى عنه، ونحو ذلك ) . مختصر الصواعق: (2/478).
ولقد كان ابن القَيِّم - رحمه الله - ملتزماً هذا المبدأ في تعامله مع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحكمه عليه، فمن ذلك:
أنه - رحمه الله - ذكر حديثين في فضل الفَاغِيَة2، ولم يكن متأكداً من صحتهما، ولا عارفاً بحالهما، فَصَدَّرَهُمَا بصيغة التمريض: (رُوِيَ)، ثم قال: "والله أعلم بحال هذين الحديثين، فلا نشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم بما لا نعلم صحته" . زاد المعاد: (4/348).
الفائدة الحادية عشر : تعريف الحديث الحسن :
قال العلامة ابن القيم - رحمه الله :
"وأما قولهم: إن أحاديثه ضعاف: فكلام فيه إجمال، فإن أُرِيدَ بها أنها ليست في درجة الصحاح التي لا علة لها: فصحيح، ولكن هذا لا يمنع الاحتجاج بها، ولا يوجب انحطاطها عن درجة الحسن، بل هذه الأحاديث وأمثالها هي الأحاديث الحِسَانُ؛ فإنها قد تَعَدَّدَت طُرُقُهَا، وَرُوِيَت من جوه مختلفة، وعُرِفَت مخارجها، ورواتها ليسوا بمجروحين ولا مُتَّهَمِين ... وليس في أحاديث الأصول ما يُعَارِضُها" تهذيب السنن: (4/171).
الفائدة الثانية عشر : قول الصحابي أمرنا بكذا أو نهينا أو ... :
قال الحافظ ابن القيم - رحمه الله - :
( قال ابن القَيِّم رحمه الله: "وقول الصحابي: حرَّمَ رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، أو: أَمَرَ بكذا، وقضى بكذا، وأوجب كذا: في حكم المرفوع اتفاقاً عند أهل العلم، إلا خلافاً شاذّاً لا يُعْتدُّ به، ولا يُؤْبَهُ له".
وشبهة المخالف: أنه لعله رواه بالمعنى، فظن ما ليس بأمر ولا تحريم كذلك".
ثم رد ذلك بقوله: "وهذا فاسدٌ جداً؛ فإن الصحابة أعلم بمعاني النصوص، وقد تَلَقَّوْها من في رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يُظَنُّ بأحد منهم أن يُقْدِمَ على قوله: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو: حرَّم، أو: فَرَضَ. إلا بعد سماع ذلك، ودلالة اللفظ عليه.
واحتمال خلاف هذا كاحتمال الغلط والسهو في الرواية، بل دونه1؛ فإن رُدَّ قوله: أمر، ونحوه بهذا الاحتمال، وَجَبَ ردُّ روايته لاحتمال السهو والغلط، وإن قبلت روايته: وجب قبول الآخر ) . تهذيب السنن: (5/101).
حكم ما يقوله الصحابي مما لا مجال فيه للرأي والاجتهاد:
قال الإمام ابن القيم - رحمه الله - في حديث أبي هريرة رضي الله عنه في امتحان أهل الفترة، والمعتوه ونحوهما - وقد رُوِيَ عنه مرفوعاً وموقوفاً - قال: "غاية ما يُقَدَّرُ فيه: أنه موقوف على الصحابي، ومثل هذا لا يُقْدِمُ عليه الصحابي بالرأي والاجتهاد، بل يُجْزَمُ بأن ذلك توقيف لا عن رأي ) . أحكام أهل الذمة: (2/654).
ما يَنْسِبُ الصحابي فاعله إلى الكفر أو العصيان: هل يثبت له حكم الرفع:
قال عند كلامه على حديث عمار بن ياسر رضي الله عنه: "من صام هذا اليوم - يعني يوم الشك - فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم " : "وذكر جماعة أنه موقوف، ونظير هذا قول أبي هريرة: "من لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله".
والحكم على الحديث بأنه مرفوع بمجرد هذا اللفظ لا يصح، وإنما هو لفظ الصحابي قطعاً.
ولعل الصحابي فهم من قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تقدموا رمضان بيوم ولا يومين" : أن صيام يوم الشك تَقَدُّمٌ، فهو معصية، كما فهم أبو هريرة من قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا دعا أحَدَكم أخاه فليجبه " : أن ترك الإجابة معصية لله ورسوله. ولا يجوز أن يُقَوَّلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقله.
والصحابي إنما يقول ذلك استناداً منه إلى دليل فَهِمَ منه أن مخالفة مقتضاه معصية، ولعله لو ذكر ذلك الدليل لكان له محمل غير ما ظنه، فقد كان الصحابة يخالف بعضهم بعضاً في كثير من وجوه دلالة النصوص" . تهذيب السنن: (3/321 - 322).
تفسير الصحابي للقرآن :
اعتمد ابن القَيِّم - رحمه الله - رأي الحاكم في "المستدرك"، ونقله عنه في كثير من المواضع، محتجاً به على إثبات حكم الرفع لما يقوله الصحابي من التفسير.
فقد نقل عنه كثيراً قوله: "تفسير الصحابي عندنا في حكم المرفوع" . انظر: تهذيب السنن: (3/77)، وتحفة المودود: (ص17)، وإعلام الموقعين: (4/153) .
شرح ابن القَيِّم لمراد الحاكم بمقالته؛ إذ قال رحمه الله: "ومراده - أي الحاكم -: أنه في حكمه في الاستدلال به والاحتجاج، لا أنه إذا قال الصحابي في آية قولاً، فلنا أن نقول: هذا القول قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وله وجه آخر: وهو أن يكون في حكم المرفوع، بمعنى: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بَيَّنَ لهم معاني القرآن، وفسره لهم، كما وصفه تعالى بقوله: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} .
فَبَيَّن لهم القرآن بياناً شافياً كافياً، وكان إذا أشكل على أحد منهم معنىً، سأله عنه، فأوضحه له، كما سأله الصديق عن قوله تعالى: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ} فبين له المراد،... وكما سألته أم سلمة عن قوله: {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً} ؟ فبين لها أنه العرض ... وهذا كثير جداً.
فإذا نقلوا لنا تفسير القرآن، فتارة ينقلونه عنه بلفظه، وتارة بمعناه، فيكون ما فسروا بألفاظهم من باب الرواية بالمعنى، كما يروون عنه السنة تارة بلفظها، وتارة بمعناها. وهذا أحسن الوجهين، والله أعلم" . إعلام الموقعين: (4/153 - 154).
ويُقيِّدُ ابن القَيِّم - رحمه الله - الاحتجاج بتفسير الصحابي بقيدين، وهما:
1- أن لا يعارضه نصٌّ في المسألة.
2- أن لا يعارضه قول غيره من الصحابة.
فإذا توافر لتفسيره هذان الشرطان عُلِمَ أن الصواب في قوله؛ إذ يمتنع أن يكون قول أحدهم في كتاب الله خطأ محضاً ويُمسكُ الباقون عن الصواب فلا يتكلمون به؛ فإنه من المحال خلوّ عصرهم عن ناطق بالصواب واشتماله على ناطق بالخطأ فقط ) . إعلام الموقعين: (4/155).الفائدة الثالثة عشر : الحديث المرسل :
يُقَرِّرُ الحافظ ابن القيم – رحمه الله - شروط الاحتجاج بالمرسل:
بقوله في حديث أبي قتادة في عدم كراهية الصلاة يوم الجمعة وقت الزوال - وقد أُعِلَّ بالإرسال -: "الْمُرْسَلُ: إذا اتصَّل به عملٌ، وعضده قياسٌ، أو قول صحابي، أو كان مُرْسِلُه معروفاً باختيار الشيوخ، ورغبته عن الرواية عن الضعفاء والمتروكين، ونحو ذلك مما يقتضي قوته: عُمِلَ به وأيضاً: فقد عضده شواهد أخر" ) . زاد المعاد: (1/379).
وقال - رحمه الله - في حديث ميراث المرأة، وأنها "تحوز ميراث: عتيقها، ولقيطها، والذي لاعنت عليه" - وقد أورد عدة آثار مرسلة ومسندة في ميراثها ولد الملاعنة خاصة - قال: "وهذه الآثار يشد بعضها بعضاً، وقد قال الشافعي: إن المرسل إذا رُوِيَ من وجهين مختلفين، أو رُوِيَ مسنداً، أو اعتضد بعمل بعض الصحابة: فهو حجة".
قال: "وهذا قد رُوِيَ من وجوه متعددة، وعمل به من ذكرنا من الصحابة، والقياس معه ..." ) . تهذيب السنن: (4/177 - 178).
ولابن القَيِّم - رحمه الله - كلاماً يفهم منه: أنه يذهب إلى قبول الْمُرْسَل مطلقاً بلا قيد ولا شرط، فقد قال - في مرسل مجاهد - رحمه الله - في اعتداد المتوفَّى عنها زوجها، وقول النبي صلى الله عليه وسلم للنسوة اللاتي سألنه: "تحدَّثْنَ عند إحداكن ما بدا لكن، فإذا أردتن النوم فلتؤب كل امرأة إلى بيتها" - قال:
"وهذا وإن كان مرسلاً، فالظاهر أن مجاهداً: إما أن يكون سمعه من تابعي ثقة، أو من صحابي.
والتابعون لم يكن الكذب معروفاً فيهم، وهم ثاني القرون المفضلة، وقد شاهدوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخذوا العلم عنهم، وهم خير الأمة بعدهم، فلا يُظَنُّ بهم الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا الرواية عن الكذابين، ولا سيما العَالِمُ منهم إذا جَزَمَ على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرواية، وشهد له بالحديث، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمر ونهى، فيبعد كلَّ البعد أن يُقْدِمَ على ذلك مع كون الواسطة بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم كَذَّاباً أو مجهولاً.
وهذا بخلاف مراسيل من بعدهم، فكلما تأخرت القرون، ساءَ الظن بالمراسيل، ولم يُشْهَدْ بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم" . زاد المعاد: (5/692 - 693).

حكم مراسيل الصحابة :
تَعَرَّضَ ابن القَيِّم - رحمه الله - لهذه المسألة أثناء مناقشته لابن القطان في حديث أَعَلَّهُ بأنه مرسل صحابي، ففي الحديث الذي رواه أبو بكرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف، وأن النبي صلى الله عليه وسلم "صلى بالقوم صلاة المغرب ثلاث ركعات، ثم انصرف، وجاء الآخرون فصلى بهم ثلاث ركعات، وكانت له ست ركعات، وللقوم ثلاث ركعات" قال ابن القطان - عن هذا الحديث، وحديث آخر لأبي بكرة -: "وعندي أن الحديثين غير متصلين؛ فإن أبا بكرة لم يُصَلِّ معه صلاة الخوف؛ لأنه بلا ريب أسلمَ في حصار الطائف ... وهذا كان بعد فراغه صلى الله عليه وسلم من هوازن، ثم لم يلق صلى الله عليه وسلم كيداً إلى أن قبضه الله".
فرد ابن القَيِّم - رحمه الله - ذلك عليه قائلاً: "وهذا الذي قاله لا ريب فيه، لكن مثل هذا ليس بعلة ولا انقطاع عند جميع أئمة الحديث والفقه، فإن أبا بكرة وإن لم يشهد القصة، فإنه إنما سمعها من صحابي غيره، وقد اتفقت الأمة على قبول رواية ابن عباس ونظرائه من الصحابة، مع أن عامتها مرسلة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم ينازع في ذلك اثنان من السلف وأهل الحديث والفقهاء، فالتعليل على هذا باطل" ) . تهذيب السنن: (2/71 - 72).
حكم بعض المراسيل، وبيان منزلتها :
1- سعيد بن المسيب:
ذهب ابن القَيِّم - رحمه الله - إلى صحة مراسيل ابن المسيب، وأن ما قال فيه: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" فهو حُجَّةٌ، حتى عند من لم يقبل المرسل.
ومن أقواله في هذا المعنى:
قال رحمه الله: "... فإن ابن المسيب إذا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو حجة" ) . تهذيب السنن: (2/316).
وقال: "وسعيد بن المسيب إذا أرسَلَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قُبلَ مُرْسَلُهُ ) . تهذيب السنن: (4/364).
وقال في حديث مرسل يريد أن يُقَوِّيهُ ويعضده: "وهو من مراسيل ابن المسيب" ) . الطرق الحكمية: (ص 325).
2- الزُّهْرِي:ذهب ابن القَيِّم - رحمه الله - إلى ضعف مراسيل الزهري، وعدم الاحتجاج بها، بل ذهب إلى أنها من أضعف المراسيل، فقال: "مراسيل الزهري عندهم ضعيفة، لا يحتجُّ بها ) . زاد المعاد: (5/364).
وقال مرة: "مراسيل الزهري عندهم من أضعف المراسيل، لا تصلح للاحتجاج؛ قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان قال: كان يحيى بن سعيد القطان لا يرى إرسال الزهري وقتادة شيئاً، ويقول: هو بمنزلة الريح. وقُرئ على عباس الدوري، عن ابن معين قال: مراسيل الزهري ليست بشيء" ) . تحفة المودود: (ص170 - 171).
3- الشَّعْبِي:
قال ابن القَيِّم - رحمه الله - في قول الشعبي: " إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يَرُدَّها - يعني زينب ابنته - إلا بنكاح جديد" قال:
"إن صحَّ عن الشعبي: فإن كان قاله برأيه فلا حجة فيه، وإن كان قاله رواية فهو منقطع لا تقوم به حجة، فَبَيْنَ الشعبي وبَيْنَ رسول الله صلى الله عليه وسلم مَفَازَةٌ1 لا يُدْرى حالها" ) . أحكام أهل الذمة: (1/336).
يتبع ان شاء الله



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمد مسعود
برونزى


عدد المساهمات : 180
تاريخ التسجيل : 09/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: الفوائد الحديثيّة - لابن قيّم الجوزيّة   الجمعة 4 يناير - 23:24

تَعَارُض الوصل والإرسال، أو الرفع والوقف :
ذكر ابن القَيِّم - عند تعرضه لهذه القضية - بعض المذاهب في المسألة، فمن ذلك:
أنه - رحمه الله - قال في حديث تخيير البكر الكارهة في الزواج - وقد رُوي مرسلاً ومسنداً-:
"وليس رواية هذا الحديث مرسلة بعلة فيه، فإنه قد روى مسنداً ومرسلاً، فإن قلنا بقول الفقهاء: إن الاتصال زيادةٌ، ومن وصله مُقَدَّم على من أرسله: فظاهرٌ، وهذا تصرفهم في غالب الأحاديث ... وإن حكمنا بالإرسال - كقول كثير من المحدثين -: فهذا مرسل قويٌ قد عضدته الآثار الصحيحة الصريحة .... ) . زاد المعاد: (5/96- 97) .
ثم يبالغُ - رحمه الله - في الرد على من ضَعَّفَهُ بالإرسال، فيقول: "وعلى طريقة البيهقي وأكثر الفقهاء، وجميع أهل الأصول: هذا حديث صحيحٌ؛ لأن جرير بن حازم ثقة ثبت، وقد وصله، وهم يقولون: زيادة الثقة مقبولة، فما بالها تقبل في موضع - بل في أكثر المواضع التي توافقُ مذهب المقلد - وترد في موضع يخالف مذهبه؟! " . تهذيب السنن: (3/40) .
وقال - أيضاً - موضحاً طريقة الفقهاء والأصوليين عند كلامه على أحاديث الفطر بالحجامة: "وعلى قول جمهور الفقهاء والأصوليين: لا يُلتفت إلى شيء من تلك العلل، وأنها ما بين تعليل بوقف بعض الرواة وقد رفعها آخرون، أو إرسالها وقد وصلها آخرون، وهم ثقات، والزيادة من الثقة مقبولة" . تهذيب السنن: (3/248) .
وأما اختيار ابن القَيِّم - رحمه الله - في هذه المسألة: فقد كان يرى عدم لزوم حكم ثابت مُطَّرِد دائماً، وإنما يدور الحكم لأحد الجانبين مع القرائن والمُرَجِّحات، فمن أقواله في هذا الصدد: ما قاله في حديث: "من دخل حائطاً فليأكل ولا يَتَّخِذُ خُبْنَةً": "ولكن لو حَاكَمْنَا منازعينا من الفقهاء إلى أصولهم، لكان هذا الحديث حجةً على قولهم؛ لأن يحيى بن سليم من رجال الصحيحين، وهو لو انفرد بلفظةٍ، أو رفعٍ، أو اتصالٍ، وخَالَفَه غيره فيه لحكموا له، ولم يلتفتوا إلى من خالفه، ولو كان أوثق وأكثر ... ولكنَّا لا نرضى بهذه الطريقة، فالحديثُ عندنا معلول" . تهذيب السنن: (3/426) .
ويؤكد - رحمه الله - في مناسبة أخرى فسادَ طريقة من يحكم بحكمٍ ثابتٍ عند تعارض الوصل والإرسال، فيقول - رحمه الله - في حديث ابن عباس رضي الله عنه في القضاء باليمين مع الشاهد: "وقد أَعَلَّه طائفةٌ بالإرسال بأن عمرو بن دينار رواه عن محمد ابن عليّ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً. وهذا أيضاً تعليلٌ فاسدٌ لا يؤثر في الحديث؛ لأن راويه عن عمرو إنسانٌ ضعيفٌ، لا يُعترض بروايته على الثقات ... وهذه الطريق في مقابلها طريق الأصوليين، وأكثر الفقهاء: أنهم لا يلتفتون إلى علة للحديث إذا سلمت طريق من الطرق منها، فإذا وصله ثقةٌ أو رفعه، لا يبالون بخلاف من خالفه ولو كثروا" . تهذيب السنن: (5/228- 229) .
ثم يُقَرِّرُ - رحمه الله - الصواب في ذلك، فيقول: "والصواب في ذلك: طريقةُ أئمةِ هذا الشأن العَالِمِين به وبعلله، وهو: النظر والتَّمَهُّرُ في العلل، والنظرُ في الواقِفِين والرَّافِعِين، والمُرْسِلين والواصلين: أَيُّهم أكثرُ، وأَوْثَقُ، وأخصُّ بالشيخ، وأعرف بحديثه، إلى غير ذلك من الأمور التي يَجْزِمون معها بالعِلَّة المُؤَثِّرة في موضع، وبانتفائِها في موضعٍ آخر، ولا يرتضون طريقَ هؤلاء، ولا طريقَ هؤلاء" . تهذيب السنن: (5/229) .
وقد ذكر في ضمن كلامه هذا بعض المُرَجِّحَاتِ والقرائنِ التي يُلْجَأُ إليها في مثل ذلك، ومنها:
1 - الترجيحُ بالكثرة.
2- الترجيحُ بالثقةِ والإتقانِ والحفظ، بكون أحد الجانبين أوثق وأحفظ من الآخر.
3 - الترجيحُ باختصاصِ أحدِ الجانبين بالشيخ، وملازمتِهِ له، ومعرفته بحديثه.
ويشير - رحمه الله - إلى وجه رابع من وجوه الترجيح، وهو:
4 -كون أحد الجانبين قد سمعوا الحديث من الشيخ في أوقات مختلفة، والآخرون سمعوه منه في مجلس واحد عرضا ) . تهذيب السنن: (3/31) .
نقل ذلك عن الترمذي في ترجيحه الوصلَ على الإرسال في حديث أبي موسى مرفوعاً: "لا نكاح إلا بولي".
قال الحافظُ ابن حجر-رحمه الله- "ولا يخفى رُجْحَان ما أُخِذَ من لفظِ المُحَدِّث في مجالس متعددة، على ما أُخِذَ عنه عرضاً في محل واحد ) . النكت على ابن الصلاح: (2/607) .
ويؤكد ابن القَيِّم الترجيحَ بالملازمة للشيخ، والاختصاص به، فيقول في حديث أبي موسى الماضي -عند ذكره وجوه ترجيح الوصل-: "ترجيحُ إسرائيل في حفظه وإتقانه لحديثِ أبي إسحاق ... وإن كان شعبةُ والثوري أجلُّ منه، لكِنَّه لحديثِ أبي إسحاقَ أتقن، وبه أعرف" ) . تهذيب السنن: (3/31) .
ومن أمثلة استعماله القرائن في الترجيحِ، وعدم لزومه حالة واحدة:
قوله في حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه في مسح أعلى الخف وأسفله:
"وقد تَفَرَّدَ الوليدُ بن مسلم بإسناده ووصله، وخَالَفَهُ مَنْ هو أحفظ منه وأجلُّ - وهو الإمام الثبت: عبد الله بن المبارك - فرواه عن: ثور، عن رجاء، قال حُدِّثْتُ عن كاتب المغيرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وإذا اختلف عبد الله بن المبارك والوليد بن مسلم، فالقول ما قال عبد الله" . تهذيب السنن: (1/126) .
فقد رجح الإرسال هنا: لكون راويه أتقن وأحفظ من الآخر.
أما حينما يكون الذي وصل الحديث أو رفعه ثقة متقن، ولا يقلُّ عن الذي أرسله حفظاً وإتقاناً، فإن ابن القَيِّم - رحمه الله - يحكم بتقديم زيادة الثقة؛ فإنه قال في حديث: " لا نكاح إلا بولي " الماضي: "وَصْلُه زيادةٌ من ثقة ليس دون من أرسله، والزيادةُ إذا كان هذا حالها، فهي مقبولة" . تهذيب السنن: (3/31) .التدليس وحكم المدلس :
قوله في حق محمد بن إسحاق: "إن ابن إسحاق ثقة لم يُجْرَح بما يوجب ترك الاحتجاج به ... إنما يُخَاف من تدليسه، وهنا قد صرح بسماعه للحديث من محمد بن إبراهيم التيمي، فزالت تهمة تدليسه"
. جلاء الأفهام: (ص6) . قال ذلك في حديث أبي مسعود في صفة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة.
وقال في حديث ابن إسحاق - أيضاً-:حدثني داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس في قصة طلاق ركانة بن عبد يزيد: "وقد زالت تهمة تدليس ابن إسحاق بقوله: حدثني" . إغاثة اللهفان: (1/287) .
وقال عنه مرة:"والذي يُخاف من ابن إسحاق: التدليس، وقد قال: حدثني" . إعلام الموقعين: (4/350) .
وقال - رحمه الله - في حديث عَنْعَنَ فيه بقية بن الوليد - وهو حديث ذمِّ القدرية وأنهم مجوس هذه الأمة -: "لو قال بقيةُ: حدثنا الأوزاعي. مشى حال الحديث، ولكن عَنْعَنَهُ مع كثرة تدليسه" . تهذيب السنن: (7/60) .
وقال عنه مرة: "وإنما نُقِمَ عليه التدليس، مع كثرة روايته عن الضعفاء والمجهولين، وأما إذا صرح بالسماع: فهو حجة" . تهذيب السنن: (1/129) .
ومع تقرير ابن القَيِّم - رحمه الله - لمذهب الجمهور، وعمله بمقتضاه في عدة مناسبات فإنه يذهب إلى استثناء بعض المدلسين من هذه القاعدة، فيرى: أن من كان لا يدلس إلا عن ثقة، فإنه تقبل عنعنته، ولا يطالب بإظهار السماع والتحديث.
وقد مضى معنا أن هذا أحد المذاهب في المسألة، وأن ابن عبد البر حكاه عن أكثر أئمة الحديث، وجزم به الذهبي رحمه الله3.
فكأن ابن القَيِّم - رحمه الله - جمع بين هذين المذهبين في العمل، فيرى: أن حديث المدلس لا يقبل منه إلا ما صَرَّحَ فيه بالسماع، إلا فيمن كان لا يُدَلِّس عن الضعفاء، وكان لا يُدَلِّسُ إلا عن ثقة.
ومما قاله في هذا الصدد:
"وأبو الزبير وإن كان فيه تدليس، فليس معروفاً بالتدليس عن الضعفاء، بل تدليسه من جنس تدليس السلف، لم يكونوا يدلسون عن متهم ولا مجروح، وإنما كثر هذا النوع من التدليس في المتأخرين" .
زاد المعاد: (5/457) .
ويؤكد - رحمه الله - هذا المعنى في حق أبي الزبير، فيقول في مناسبة أخرى: "وأكثرُ أهلِ الحديث يَحْتَجُّونَ به إذا قال: عن، ولم يُصَرِّح بالسماع، ومسلم يُصَحِّح ذلك من حديثه ... " . زاد المعاد: (5/226) .
ولكن، لعل ابن القَيِّم - رحمه الله - أراد بعبارته الأولى أن ينفي عن أبي الزبير تدليس اسم شيخه الضعيف تغطية لحاله، وهو ما يعرف: "بتدليس الشيوخ" كما مرّ، فإن مناسبة كلام ابن القَيِّم هذا: أن أبا الزبير قال في إسناد الحديث الذي ذكره ابن القَيِّم: "عن رجل صالح من أهل المدينة". فقال ابن القَيِّم ما قال دفعاً لتوهم قيام أبي الزبير بذلك في حق شيخه المذكور.
وأما قوله - رحمه الله - عن السلف: "لم يكونوا يدلسون عن متهم ولا مجروح": فلعله يشير بالسلف هنا إلى التابعين خاصة، وأبو الزبير منهم، فهل يسلم له أن التابعين لم يقع منهم التدليس عن الضعفاء؟؟
فقد ذهب إلى ذلك أيضاً: الحاكم رحمه الله، فرأى أن التابعين بأسرهم لم يكونوا يدلسون إلا عن ثقة، نقل ذلك عنه العلائي ، ثم اعترضه بقوله:
"وهذا لا يتم إلا بعد ثبوت أن من دَلَّسَ من التابعين لم يكن وعلى هذا، فإنَّ إطلاق ابن القَيِّم القول بذلك في حق التابعين غير مُسَلّم، ويَرِدُ عليه ما أورده العلائي على أبي عبد الله الحاكم.
فتلخص من ذلك: أن ابن القَيِّم - رحمه الله - يذهب إلى أن خبر المدلس لا يحتج به إلا إذا صرح بالسماع، وقد يُستثنى من ذلك عنده: من عُرِفَ بأنه لا يدلس إلا عن ثقة.
المسألة الثانية: حكم ما وجد في "الصحيحين" من عنعنة المدلسين :
تَعَرَّضَ ابن القَيِّم - رحمه الله - لهذه المسألة، فقال في حديث أطيط العرش، وما أُعِلَّ به من عنعنة ابن إسحاق عن يعقوب بن عتبة: " ... فإنه قد لقي يعقوب وسمع منه، وفي الصحيح قطعة من الاحتجاج بعنعنة المدلس: كأبي الزبير عن جابر، وسفيان عن عمرو بن دينار، ونظائر كثيرة لذلك" . تهذيب السنن: (7/98) .
فظاهرُ كلام ابن القَيِّم: الحكم بالاتصال لعنعنة الْمُدَلِّس إذا كان لقي من عنعن عنه، وسمع منه. ويستدل لذلك بما وجد في "الصحيحين" من الاحتجاج بعنعنة المدلسين.
أما الحكم على عنعنة الشخص بالاتصال لكونه لقي من عنعن عنه وسمع منه: فهذا في غير المدلسين باتفاق العلماء، وقد مضى معنا البحث في ذلك.
وأما المدلس إذا عنعن: فالصحيح - كما مضى قبل قليل - أنه لا يحتج به إلا إذا صرح بالتحديث، بل إن ابن القَيِّم - رحمه الله - يذهب إلى ذلك، كما سبق نقله عنه.
أما أن يكون ثبوت اللقاء سبباً للحكم بالاتصال فيما عنعنه المدلس: فلا.
وأما ما وجد في "الصحيحين" من عنعنة المدلسين، وإخراجهما ذلك على سبيل الاحتجاج، واستناد ابن القَيِّم - رحمه الله - على ذلك في الحكم لما وُجِدَ في غيرهما بالاتصال: فقد قال غير واحد من أهل العلم بأن ذلك محمول على ثبوت السماع عندهما في هذا المعنعن من جهة أخرى، "ولو لم نقف نحن على ذلك: لا في المستخرجات - التي هي مظنة لكثير منه - ولا في غيرها" كما قال السخاوي .
وممن صَرَّح بذلك من الأئمة: ابن الصلاح ، وتبعه النووي - رحمه الله - فقال: "وما كان في الصحيحين وشبههما عن المدلسين بـ "عن": محمول على ثبوت السماع من جهة أخرى".
ووافقهما الحافظ ابن حجر رحمه الله، لكنه أشار إلى تقييد ذلك بما كان عندهما على سبيل الاحتجاج، أما ما أخرجاه من عنعنة المدلسين في المتابعات، فقد يحصل في مثله نوع من التساهل .
فأما أبو الزبير عن جابر: فلابد من تقييد ذلك"بصحيح مسلم"؛ لأن البخاري لم يخرج له إلا متابعة.
ثم إن الأئمة قد احتملوا عنعنة أبي الزبير عن جابر إذا كانت من رواية الليث بن سعد عنه؛لأنه أعلم له على الأحاديث التي سمعها من جابر2.
وأما ما كان في "صحيح مسلم" من ذلك، وليس من رواية الليث عنه: فقد قال الحافظ العلائي رحمه الله: "كأن مسلماً- رحمه الله - اطلع على أنها مما رواه الليث عنه، وإن لم يروها من طريقه"3.
وأما سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار: فإن ابن عيينة لم يكن يدلس إلا عن ثقة، وقال ابن حبان: "وهذا شيء ليس في الدنيا إلا لسفيان ابن عيينة"4.
وعلى كل حال، فلابد من حمل ما وقع في "الصحيحين"من ذلك على ما تقدم من كلام الأئمة، تحسيناً للظن بكتابيهما، ولإجماع الأمة على صحة ما وقع فيهما.
__________
1 النكت على ابن الصلاح: (2/635- 636) .
2 انظر (الميزان) : (4/37) .
3 جامع التحصيل: (ص 126) .
4 جامع التحصيل: (ص 116) .

الشَّاذ :
قال ابن القَيِّم رحمه الله - عند كلامه على صفة الراوي المقبول وشروط قبول خبره -: "أن لا يشذ عن الناس: فيروي ما يخالفه فيه من هو أوثق منه وأكبر، أو يروي ما لا يتابع عليه، وليس ممن يُحتمل ذلك منه: كالزهري، وعمرو بن دينار، وسعيد بن المسيب، ومالك، وحماد بن زيد، وسفيان بن عيينة ونحوهم؛ فإن الناس إنما احتملوا تفرد أمثال هؤلاء الأئمة بما لا يتابعون عليه للمحل الذي أحلهم الله به من الإمامة والإتقان والضبط.
فأما مثل: سفيان بن حسين، وسعيد بن بشير، وجعفر بن برقان، وصالح بن أبي الأخضر ونحوهم: فإذا انفرد أحدهم بما لا يتابع عليه فإن أئمة الحديث لا يرفعون به رأساً. وأما إذا روى أحدهم ما يخالف الثقات فيه، فإنه يزداد وهناً على وهن" . الفروسية: (ص 53 - 54) .
وهذا الكلام من ابن القَيِّم - رحمه الله - يُحَدِّدُ بوضوحٍ صفة الحديث الشاذ بقسميه المتقدم بيانهما عند ابن الصلاح، فقد بيّن - رحمه الله - أن الشاذ هو:
1- أن يروي الثقة ما يخالفه فيه من هو أوثق وأكبر.
2- أو: ينفرد بما لا يتابع عليه، وليس هو ممن يحتمل تفرده، وذلك لقلة ضبطه، وعدم تمام حفظه. وهذا بخلاف تفرد الثقة الضابط، فإنه مقبول محتج به.
ويؤكد ابن القَيِّم - رحمه الله - هذا المعنى ويزيده وضوحاً، فيذكر أن التفرد أنواع، وأنه ليس كل تفرد يكون الحديث بموجبه شاذاً، فيقول رحمه الله:
"التفرد نوعان:
1- تفرد لم يُخَالَف فيه من تفرد به؛ كتفرد مالك وعبد الله بن دينار بهذين الحديثين1، وأشباه ذلك.
2- وتفردٌ خُولِفَ فيه المتفرد، كتفرد همام بهذا المتن2 على هذا الإسناد؛ فإن الناس خالفوه فيه، وقالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتماً من وَرِق. فهذا هو المعروف عن ابن جريج عن الزهري، فلولم يرو هذا عن ابن جريج، وتفرد همام بحديثه، لكان نظير حديث عبد الله بن دينار ونحوه.
فينبغي مراعاة هذا الفرق وعدم إهماله" . تهذيب السنن: (1/29- 30) .
ففي هذا الكلام منه - رحمه الله - بيان للفرق بين تَفَرُّدِ الثقة بما لم يروه غيره - مع كونه ممن يحتمل تفرده -: فهذا مقبول، وبين تفرد الثقة بما يخالفه فيه الثقات: فهذا الذي يكون شاذاً مردوداً ويؤكد هذا المعنى في مناسبة أخرى، فيقول رحمه الله: "والتَّفَرُّدُ الذي يُعَلَّلُ به: هو تفرد الرجل عن الناس بوصل ما أرسلوه، أو رفع ما وقفوه، أو زيادة لفظة لم يذكروها.
وأما الثقة العدل: إذا روى حديثاً وتفرد به، لم يكن تفرده علة، فكم قد تفرد الثقات بسنن عن النبي صلى الله عليه وسلم عملت بها الأمة" . تهذيب السنن: (3/224) .
ويشير مرة إلى أن تفرد الثقة - إذا لم يخالف - لا يضر، فيقول في حديث السعاية، وما قيل من تفرد ابن أبي عروبة به: "ثم لو قدر تفرد سعيد به لم يضره" . تهذيب السنن: (5/399) .
قال ابن القَيِّم رحمه الله: " ... فأما إذا روى الثقة حديثاً منفرداً به، لم يرو الثقات خلافه: فإن ذلك لا يُسمى شاذاً، وإن اصطلح على تسميته شاذاً بهذا المعنى، لم يكن هذا الاصطلاح مُوجباً لرده، ولا مُسوِّغاً له". إغاثة اللهفان: (1/296) .
وقال مرة في حديث صيام ست شوال: "فإن قيل: مداره على عمر بن ثابت الأنصاري، لم يروه عن أبي أيوب غيره، فهو شاذ، فلا يحتجُّ به.
قيل: ليس هذا من الشاذ الذي لا يحتج به، وكثير من أحاديث الصحيحين بهذه المثابة، كحديث الأعمال بالنيات" . تهذيب السنن: (3/313) .
ذلك محمول على التنزل منه - رحمه الله - مع المخالفين، وإلا فقد سبق تأكيده على أن هذا ليس شاذاً، ونقلنا كلامه في ذلك، والله أعلم.
تقوية الضعيف بتعدد طرقه :
قال الحافظ ابن القيم رحمه الله :
( عند كلامه في أحاديث الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وما جاء فيها من أمرهصلى الله عليه وسلم بما يفيد الوجوب، قال: "الدليل الرابع - يعني من أدلة الوجوب -:ثلاثة أحاديث كل منها لا تقوم به الحجة عند انفراده، وقد يقوي بعضها بعضاً عند الاجتماع ) . ( جلاء الأفهام: (ص199).
وقال - رحمه الله - عند كلامه على مقدار زكاة الفطر: "وفيه عن النبي صلى الله عليه وسلم آثار مرسلة ومسندة يقوي بعضها بعضاً"1.
وقال في حديث اعتداد أم سلمة رضي الله عنه وقول النبي صلى الله عليه وسلم لها في الصَّبِر: "لا تجعليه إلا بالليل، وتنزعيه بالنهار" قال:
"وَذَكَرَ أبو عمر في "التمهيد" له طرقاً يشدُّ بعضها بعضاً ). ( زاد المعاد: (2/19).

كتابة الحديث الضعيف للاعتبار به، دون اعتماد عليه :
وقد أشار ابن القَيِّم - رحمه الله - إلى جواز كتابة الحديث الضعيف وذكره في المتابعات والشواهد، دون أن يكون الاعتماد عليه وحده، فمن ذلك:
ما جاء عنه في حديث بلال بن الحارث، وقول النبي صلى الله عليه وسلم له: "إنه من أحيا سنةً من سنتي قد أميتت بعدي، فإن له من الأجر مثل من عمل بها...". وقد رُوِيَ من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، وضَعَّفَهُ بعضهم،
فقال ابن القَيِّم رحمه الله: "لكن هذا الأصل ثابت من وجوه: كحديث: " من دعا إلى هدى، كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه" ...
وحديث: " من دل على خير، فله مثل أجر فاعله" وهو حديث حسن".
قال: "فهذا الأصل محفوظ عن النبي صلى الله عليه وسلم، فالحديث الضعيف فيه بمنزلة الشواهد والمتابعات، فلا يَضُرُّ ذكره" . ( مفتاح دار السعادة: (1/76).
وقال أيضاً - عند ذكره أحاديث الفطر بالحجامة -: "إن الأئمة العارفين بهذا الشأن قد تظاهرت أقوالهم بتصحيح بعضها... والباقي إما حسن يصلح للاحتجاج به وحده، وإما ضعيف فهو يصلح للشواهد والمتابعات، وليس العمدة عليه ) . (تهذيب السنن: (3/247 - 248).

الموضوع :
لقد كان لابن القَيِّم - رحمه الله - اهتمام خاص بما يتعلق بالحديث الموضوع، والكشف عنه، وبيان خطره، والتحذير منه، ويتضح ذلك جليًّا في كتابه النافع (المنار المنيف)، إذ ضمَّنه جملة من الضوابط التي يعرف بها كون الحديث موضوعاً، مع التنبيه على الكثير من الأحاديث الموضوعة، وبيان حالها، وذكر المتَّهم بها :
ومن المسائل المتعلقة بالحديث الموضوع مما تناوله ابن القَيِّم رحمه الله:
المسألة الأولى: حكم رواية الحديث الموضوع أو الاستشهاد به :
أكد عدم جواز ذكر الحديث الموضوع إلا مع بيان حاله.
فقالرحمه الله عن حديث عوج بن عنق الطويل: "وليس العجب من جُرْأَةِ مثل هذا الكَذَّاب على الله، إنما العجبُ ممن يدخل هذا الحديث في كتب العلم: من التفسير وغيره، ولا يبيِّن أمره" . المنار المنيف: (ص77).
وقد أَوْرَدَ مرة حديثين موضوعين باطلين في فضل "الأرز" ومدحه، ثم قال: "ذكرناهما تنبيهاً وتحذيراً من نسبتهما إليه صلى الله عليه وسلم" . زاد المعاد: (4/285) .



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمد مسعود
برونزى


عدد المساهمات : 180
تاريخ التسجيل : 09/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: الفوائد الحديثيّة - لابن قيّم الجوزيّة   الجمعة 4 يناير - 23:27

بيان عظم جناية الوضاعين على الإسلام :
ألمح ابن القَيِّم - رحمه الله - إلى شبهتهم هذه، ورد عليها - وذلك عندما أورد بعض الأحاديث التي وضعوها في فضائل سور القرآن- فقال: "وقال بعض جهلاء الوضاعين في هذا النوع: نحن نكذب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نكذب عليه.
ولم يعلم هذا الجاهل: أنه من قال عليه ما لم يقل، فقد كذب عليه، واستحق الوعيد الشديد ) . المنار المنيف: (ص114- 115).
من المحال وقوع الكذب والغلط في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم دون كشفه :
ار ابن القَيِّم - رحمه الله - إلى هذا المعنى، وأن الله - عز وجل - لابد وأن يُقِيمَ في هذه الأمة من ينافح عن دينه، ويذبُّ الكذب عن سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فقال: "... ونحن لا نَدَّعي عصمة الرواة، بل نقول: إن الراوي إذا كذب، أو غلط، أو سها، فلا بد أن يقوم دليل على ذلك، ولا بد أن يكون في الأمة من يعرف كذبه وغلطه، ليتم حفظه لحججه وأدلته، ولا تلتبس بما ليس منها ) . مختصر الصواعق: (2/481).
ثم بيّن - رحمه الله - أن لهذه الطائفة تأييداً خاصاً، وتوفيقاً من الله عز وجل، فقال: "والله - عز وجل - يؤيد من ينافحُ عن رسوله تأييداً خاصاً، ويفتحُ له - في معرفة نقد الحق من الباطل - فتحاً مبيناً، وذلك من تمام حفظه لدينه، وأنه لا يزال من عباده طائفة قائمة بنصرة الحق إلى أن يأتي أمر الله، جعلنا الله منهم بمنّه وكرمه ) .

الأغراض الحاملة للوضاعين على وضع الحديث :
أشار ابن القَيِّم - رحمه الله - إلى هذه الطائفة - عند ذكره: أن الحديث الموضوع يشتمل على مجازفات لا يصدر مثلها عن النبي صلى الله عليه وسلم - فقال:
"وأمثال هذه المجازفات الباردة لا يخلو حال واضعها من أحد أمرين:
إما أن يكون في غاية الجهل والحمق، وإما أن يكون زنديقاً قصد التنقيص بالرسول صلى الله عليه وسلم بإضافة مثل هذه الكلمات إليه" . المنار المنيف: (ص 51).
وصنف آخر، كان قصدهم من وضع الحديث: شغل الناس بالخير وصرفهم عن الشر بزعمهم :
أشار ابن القَيِّم - رحمه الله - إلى هذه الطائفة وصنيعها، فذكر ما قاموا به من وضع أحاديث فضائل السور، ثم قال: "وقد اعترف بوضعها واضعها، وقال: قصدت أن أشغل الناس بالقرآن عن غيره. وقال بعض جهلاء الوضاعين في هذا النوع: نحن نكذب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نكذب عليه. ولم يعلم هذا الجاهل: أنه من قال عليه ما لم يقل، فقد كذب عليه واستحق الوعيد الشديد" . المنار المنيف: (ص114 - 115).

وطائفة ثالثة من أصحاب الأهواء والبدع، وضعوا الحديث نصرةً لمذاهبهم، وتعصباً لِنِحَلِهم، وتأييداً لبدعهم:
قال ابن القَيِّم رحمه الله: "وأما ما وضعه الرافضة في فضائل علي: فأكثر من أن يعد". ثم نقل عن الخليلي قوله: إنهم وضعوا ثلثمائة ألف حديث، ثم قال: "ولا تستبعد هذا؛ فإنك لو تتبعت ما عندهم من ذلك لوجدت الأمر كما قال" . المنار المنيف: (ص116).
ومن ذلك أيضاً: ما أشار إليه - رحمه الله - من وضع أهل البدع أحاديث في الاكتحال والتطيب يوم عاشوراء، وذكر أن ذلك كله كذب من وضع المبتدعة، تأييداً لبدعهم ) .المنار المنيف: (ص111- 113).وطائفة من هؤلاء كانوا من أصحاب المصالح الدنيوية، والأغراض الشخصية :
قال ابن القَيِّم - رحمه الله - يصف بعض هذه الطوائف: "وكل حديث في الصخرة فهو كذب مفترى، والقدم الذي فيها كذب موضوع، مما عملته أيدي الْمُزَوِّرين، الذين يُرَوِّجُون لها ليكثر سواد الزائرين" .
المنار المنيف: (ص87).

العلامات التي يُعرف بها كون الحديث موضوعاً :
قال ابن القَيِّم - رحمه الله - في بيان صفة هذه الطائفة، والأسباب التي أوصلتهم إلى هذه المرتبة:
"وإنما يعلم ذلك - يعني كون الحديث موضوعاً -: من تَضَلَّع في معرفة السنن الصحيحة، واختلطت بلحمه ودمه، وصار له فيها ملكة، وصار له اختصاص شديد بمعرفة السنن والآثار، ومعرفة سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهديه فيما يأمر به وينهى عنه، ويخبر عنه ويدعو إليه، ويحبه ويكرهه، ويشرعه للأمة، بحيث كأنه مخالط للرسول صلى الله عليه وسلم كواحد من أصحابه" .
المنار المنيف: (ص44).
ولقد أسهم ابن القَيِّم - رحمه الله - في هذا الجانب إسهاماً فَعَّالاً، وشارك بجهد نافع ؛ذلك أنه - رحمه الله - قد سئل عن إمكان معرفة الحديث الموضوع بضابط من غير نظر في إسناده.
فأجاب - بعد أن بين أهمية هذا السؤال وعظم قدره - بجملة من الضوابط والدلائل التي يعرف بها ذلك1فجاءت كلماته نافعة في بابها، مفيدة لمن طالعها ونظرها.
فمن هذه الضوابط والعلامات التي ذكرها ابن القَيِّم رحمه الله:
1- اشتمال الحديث على مجازفات باردة لا يمكن أن يقول مثلها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ويكثر هذا النوع من المجازفات الفارغة في أحاديث الترغيب والترهيب، وقد مثَّل ابن القَيِّم لذلك بأحاديث، منها:
- حديث: " من صلى الضحى كذا وكذا ركعة، أعطي ثواب سبعين نبياً".
قال ابن القَيِّم: "وكأن هذا الكذاب الخبيث لم يعلم أن غير النبي لو صَلَّى عُمْرَ نوحٍ - عليه السلام - لم يعط ثواب نبيٍّ واحد".
- وحديث: " من صلى بعد المغرب ست ركعات، لم يتكلم بينهن بشيء عدلن له عبادة اثنتي عشرة سنة "
إلى غير ذلك من المبالغات الكثيرة التي نسجها الكذابون على هذا المنوال .
المنار المنيف: (ص50) . و المنار المنيف: (ص47) ، و المنار المنيف: (ص44- 51) .

2- أن يكون الحديث مما يكذبه الحس.
كأن يكون الحديث مشتملاً على أمر يشهد الواقع المحسوس المشاهد بكذبه، ومن أمثلة ما وضع من هذا القبيل:
- حديث: " الباذنجان شفاء من كل داء " ,
- وحديث: " الباذنجان لما أكل له ".
قال ابن القَيِّم رحمه الله: "... ولو أكل الباذنجان للحمى والسوداء الغالبة، وكثير من الأمراض لم يزدها إلا شِدَّة، ولو أكله فقيرٌ ليستغني لم يفده الغنى، أو جاهلٌ ليتعلم لم يفده العلم" .
المنار المنيف: (ص51).

3- سماجة الحديث، وكونه مما يُسْخَرُ منه.
والسَّمَاجُة: نقيض الملاحة، وسَمُجَ الشيء، فهو سَمْجٌ، وَسَمِجٌ: قَبُحَ .
ومن الأمثلة التي أوردها ابن القَيِّم - رحمه الله - على هذا الأمر:
- حديث: " لو كان الأرز رجلاً لكان حليماً..." .
- حديث: " لا تسبوا الديك؛ فإنه صديقي..." . المنار المنيف: (ص55)
4 - مناقضة الحديث لما جاءت به السُّنة الصريحة مناقضةً بَيِّنة.
قال ابن القَيِّم رحمه الله: "فكل حديث يشتمل على فساد، أو ظلم، أو عبث، أو مدح باطل، أو ذم حق، أو نحو ذلك: فرسول الله صلى الله عليه وسلم منه بريء" . المنار المنيف: (ص57).
ومن أمثلة ذلك مما ساقه ابن القَيِّم رحمه الله: الأحاديث الواردة في مدح من اسمه محمد أو أحمد، وأنه من تسمى بذلك لا يدخل النار .
قال ابن القَيِّم: "وهذا مناقض لما هو معلوم من دينه صلى الله عليه وسلم: أن النار لا يجار منها بالأسماء والألقاب، وإنما النجاة منها بالإيمان والأعمال الصالحة ) . المنار المنيف: (ص57).
5 - أن يُدَّعى أن النبي صلى الله عليه وسلم فَعَلَ أمراً ظاهراً بمحضر من الصحابة كلهم، وأنهم اتفقوا على كتمانه ولم ينقلوه.
فإن العادة قد جرت على أن مثل ذلك ينقله العدد الكثير، أما أن يطبق الجميع على كتمان ذلك وعدم نقله، أو ينفرد واحد من دون هذا الجمع بنقل ذلك: فإنه لا يكاد يقع.
وقد مَثَّل ابن القَيِّم - رحمه الله - لذلك بما ادَّعته الرافضة: من أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بيد علي رضي الله عنه بمحضر من الصحابة كلهم وهم راجعون من حجة الوداع، فأقامه بينهم حتى عرفه الجميع، ثم قال: " هذا وَصِيّ وأخي، والخليفة من بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا " . ثم اتفقوا جميعاً على كتمان ذلك ومخالفته ) . المنار المنيف: (ص57) .
6 - أن يكون الحديث مشتملاً على ذكر تاريخ حوادث مستقبلة :
نحو: "إذا كان سنة كذا وكذا وقع كيت وكيت، وإذا كان شهر كذا وكذا وقع كيت وكيت". قال ابن القَيِّم رحمه الله: "وأحاديث هذا الباب كلها كذب مفترى" . المنار المنيف: (ص64) .
7 - أن يكون مما تقوم الشواهد الصحيحة على بطلانه.
والظاهر أن ابن القَيِّم - رحمه الله - قصد بذلك: مخالفة الحديث للشواهد الصحيحة من الكتاب والسنة.
وقد مثَّل - رحمه الله - لذلك بحديث عُوج بن عُنُق، وما جاء من: أن طوله كان ثلاثة آلاف ذراع وثلاث مائة وثلاثة ثلاثين وثلثاً، وأن نوحاً لما خَوَّفَهُ الغَرَقَ، قال له: احملني في قصعتك هذه... إلى آخر ما جاء في الحديث.
ثم بين ابن القَيِّم - رحمه الله - قيام شواهد عديدة من الكتاب والسنة على بطلانه ) . المنار المنيف: (ص76 - 77).
8 - ما يقترن بالحديث من القرائن التي يعلم بها أنه باطل :
وقد مثل ابن القَيِّم لهذا الضابط بحديث: " وضع الجزية عن أهل خيبر". ثم بين أنه يشتمل على قرائن عديدة تدل على بطلانه3.
فمن القرائن التي جاءت في هذا الخبر، وهي تدل على كذبه:
- أن فيه "شهادة سعد بن معاذ"، وسعد توفي قبل ذلك في غزوة الخندق.
- وفيه: "وكتب معاوية بن أبي سفيان". ومعاوية إنما أسلم زمن الفتح. إلى غير ذلك من القرائن الدالة على كذبه.
9 - ركاكةُ ألفاظِ الحديثِ :
المنار المنيف: (ص90)
10- أن يكون الحديث بوصف الأطباء والطُّرُقِيَّة أشبه وأليق.
ومن الأمثلة التي ذكرها ابن القَيِّم - رحمه الله - لذلك:
- حديث: "الهريسة تشد الظهر" . المنار المنيف: (ص64) .
وحديث: "أكل السمك يوهن الجسد" .
- وحديث: "من أخذ لقمة من مجرى الغائط أو البول، فغسلها ثم أكلها غفر له" .

11- أن يكون مما تقوم الشواهد الصحيحة على بطلانه.
والظاهر أن ابن القَيِّم - رحمه الله - قصد بذلك: مخالفة الحديث للشواهد الصحيحة من الكتاب والسنة.
وقد مثَّل - رحمه الله - لذلك بحديث عُوج بن عُنُق، وما جاء من: أن طوله كان ثلاثة آلاف ذراع وثلاث مائة وثلاثة ثلاثين وثلثاً، وأن نوحاً لما خَوَّفَهُ الغَرَقَ، قال له: احملني في قصعتك هذه ... إلى آخر ما جاء في الحديث.
ثم بين ابن القَيِّم - رحمه الله - قيام شواهد عديدة من الكتاب والسنة على بطلانه .
المنار المنيف: (ص76 - 77) .

12- ركاكةُ ألفاظِ الحديثِ وسَمَاجَتُهَا، بحيث يَمُجُّهَا السَّمع، ويدفعها الطبع ويسمج معناها للفطن2.
13- ما يقترن بالحديث من القرائن التي يعلم بها أنه باطل.
وقد مثل ابن القَيِّم لهذا الضابط بحديث: " وضع الجزية عن أهل خيبر". ثم بين أنه يشتمل على قرائن عديدة تدل على بطلانه .
فمن القرائن التي جاءت في هذا الخبر، وهي تدل على كذبه:
- أن فيه "شهادة سعد بن معاذ"، وسعد توفي قبل ذلك في غزوة الخندق.
- وفيه: "وكتب معاوية بن أبي سفيان". ومعاوية إنما أسلم زمن الفتح. إلى غير ذلك من القرائن الدالة على كذبه.
المنار المنيف: (ص90) . المنار المنيف: (ص102 - 105) .
14 - أن يكون الحديث مما لم يوقف عليه في المصنفات الحديثية.
قال ابن القَيِّم - رحمه الله - في حديث عمر رضي الله عنه في قصة فاطمة بنت قيس، وقوله: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لها السكنى والنفقة":
" ... فنحن نشهد بالله شهادة نُسأل عنها إذا لقيناه: أن هذا كذب على عمر رضي الله عنه، وكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ... فلو يكون هذا عند عمر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم ... لما فات هذا الحديث أئمة الحديث والمصنفين في السنن والأحكام" . زاد المعاد: (5/539) .
معرفة صفة من تقبل روايته ومن ترد :
العدالة، والضبط :
وقد عَبَّرَ ابن القَيِّم - رحمه الله - عن ضرورة توافر هذين الشرطين فيمن تقبل روايته، فقال: " ... اشْتُرِطَ فيها - أي الرواية - ما يكون مُغَلِّباً على الظن صدقَ الْمُخْبر، وهو: العدالةُ المانعةُ من الكذب واليقظة المانعة من غلبة السهو والتخليط" . بدائع الفوائد: (1/5) .
ومن المسائل التي تتعلق بالكلام على صفة من تُقْبَل روايته ومن ترد:
إنكار الأصل تحديث الفرع:
وقد تناول ابن القَيِّم - رحمه الله - هذه القضية وبيّن رأيه فيها، فإنه لمّا تكلم على حديث: ربيعة، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه في القضاء باليمين مع الشاهد، وأن سُهَيلاً لما عرض عليه قال: "لا أحفظه"، ثم إنه - يعني سُهيلاً- رواه عن ربيعة - راويه عنه - فقال: "أخبرني ربيعة - وهو عندي ثقة - أني حدثته إياه"، وقد طعن قوم في الحديث بسبب ذلك، فأجاب ابن القَيِّم عن ذلك - مصححاً الحديث - بقوله: " ... إنَّ هذا يدل على صدق الحديث؛ فإن سُهيلاً صَدَّقَ ربيعة، وكان يرويه عنه عن نفسه، ولكنه نسيه، وليس نسيان الراوي حجة على من حفظ.
الثالث: أن ربيعة من أوثق الناس، وقد أخبر أنه سمعه من سهيل، فلا وجه لرد حديثه ولو أنكره سهيل، فكيف ولم ينكره، وإنما نسيه للعلة التي أصابته؟ وقد سمعه منه ربيعة قبل أن تصيبه تلك العلة " تهذيب السنن: (5/226) .
1- أن الأصل قد صَدَّقَ الفرع، وكان يرويه عنه، مما يؤكد صدق الفرع، وهذا صريح في كلامه رحمه الله.
2- أن الأصل نَسِيَ الحديث لِعِلَّة أصابته، والنسيان لا يوجب رد الحديث، فمن حفظ حجة على من نسي.
3- أن الفرع إذا كان ثقة وأخبر أنه سمعه، فلا وجه لرد الحديث وإن أنكره الأصل، وهذا مفهوم من قوله عن سهيل: "فكيف ولم ينكره؟ ".
المبحث الثالث عشر: رواية المجهول
المجهول عند أهل الفن على قسمين: مجهول العين، ومجهول الحال.
أما مجهول العين: فهو: "من لم يرو عنه إلا واحد، ولم يوثق".
وأما مجهول الحال: فهو: "من روى عنه أكثر من واحد، ولم يوثق". ويقال له أيضاً: المستور
ومن المسائل المتعلقة بالمجهول:
المسألة الأولى: تعديل الْمُبْهَم.
ذهب ابن القَيِّم إلى أن المبهم تثبت عدالته: إذا عدّله الراوي عنه الثقة؛ فقد أعلَّ ابن حزم حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن - في سقوط الحضانة بالتزويج - بالجهالة، حيث قال فيه أبو الزبير: "عن رجل صالح من أهل المدينة". فرد ابن القَيِّم ذلك عليه قائلاً: "وعنى بالمجهول: الرجل الصالح الذي شهد له أبو الزبير بالصلاح، ولا ريب أن هذه الشهادة لا تُعَرِّفُ به، ولكنَّ المجهول إذا عَدَّلَهُ الراوي عنه الثقة: ثبتت عدالته؛ وإن كان واحداً على أصح القولين ... هذا مع أن أحد القولين: أن مجرد رواية العدل عن غيره تعديل له وإن لم يصرح بالتعديل ... وأما إذا روى عنه وصَرَّحَ بتعديله: فقد خَرَجَ عن الجهالة التي تُرَدُّ لأجلها روايته، ولا سيما إذا لم يكن معروفاً بالرواية عن الضعفاء والمتهمين" زاد المعاد: (5/456 - 457) .

وهذا الذي ذكره ابن القَيِّم - رحمه الله - هو الراجح بالنسبة للراوي الذي سُمِّيَ، إذا كان الْمُعَدِّلُ متأهلاً لذلك .
المسألة الثانية: بمَ ترتفعُ جهالةُ الحالِ عن الراوي :
وأما مجهول الحال: فقد ذَهَبَ ابن القَيِّم - رحمه الله - إلى أن الجهالة تزول عنه، ويحتج بحديثه:
1- إذا روى عنه ثقتان فأكثر.
2- ولم يُعلم فيه جرحٌ ولا قدحٌ.
ففي حديث سلمة بن المحبق في قضاء النبي صلى الله عليه وسلم في الذي وقع على جارية امرأته - وقد أعل بجهالة خالد بن عرفطة - قال ابن القَيِّم رحمه الله: " ... فإن الحديث حسن؛ وخالد بن عرفطة قد روى عنه ثقتان: قتادة، وأبو بشر. ولم يعرف فيه قدح، والجهالة ترتفع عنه برواية ثقتين ... " . زاد المعاد: (5/38) .
وقد نصَّ الخطيب البغدادي وغيره على أن: رواية الاثنين عن المجهول ترفع عنه جهالة العين، ولا تُثْبِت له عدالة ولا توثيقاً، وأنه لابد من التصريح بثقته والنص على ذلك ، وهذا مذهب الجمهور من الأئمة والمحققين .
المسألة الثالثة: جهالةُ الصحَابي :
قال ابن القَيِّم رحمه الله: "وأما العلة الثانية: فباطلة على أصل ابن حزم وأصل سائر أهل الحديث؛ فإن عندهم جهالة الصحابي لا تقدح في الحديث؛لثبوت عدالة جميعهم ... " . تهذيب السنن: (1/129) .
وقال - رحمه الله - في حديث لأبي أمامة بن سهل رضي الله عنه في صفة صلاة الجنازة - وقد وقع في بعض طرقه: عن أبي أمامة، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم -: "وليس هذا بعِلَّةٍ قادحة فيه؛ فإنَّ جهالةَ الصحابي لا تَضُرُّ" . جلاء الأفهام: (ص48) .
المسألة الرابعة: هل تتقوى رواية المجهول بالمتابعات والشواهد؟
إذا بَقِيَ مجهول العين على جهالته، فهل تتقوى روايته برواية غيره، ويُقْبَلُ خبره في المتابعات والشواهد؟
أجاب ابن القَيِّم - رحمه الله - عن ذلك، فقال في حديث ميمونة رضي الله عنها في مباشرة النبي صلى الله عليه وسلم نساءه في الحيض وهن مُتَّزِرَات - وقد أعله ابن حزم بأن نُدْبة - راويته عن ميمونة - مجهولةٌ لا تعرف - فقال ابن القَيِّم - رحمه الله - يرد عليه: "فأما تعليله حديث ندبة بكونها مجهولة: فإنها مدنية، روت عن مولاتها ميمونة، وروى عنها حبيب، ولم يعلم أحد جرحها.
والراوي إذا كانت هذه حالهُ، إنما يُخشى من تَفَرُّدِهِ بما لا يُتَابع عليه. فأما إذا رَوَى ما رواه الناس، وكانت لروايته شواهد ومتابعات، فإن أئمة الحديث يقبلون حديث مثل هذا، ولا يردونه ولا يعللونه بالجهالة. فإذا صاروا إلى معارضة ما رواه بما هو أثبت منه وأشهر: عللوه بمثل هذه الجهالة، وبالتفرد.
ومن تأمل كلام الأئمة رأى فيه ذلك، فيظن أن ذلك تناقض منهم، وهو بمحض العلم والذوق والوزن المستقيم. فيجب التنبه لهذه النكتة، فكثيراً ما تمر بك في الأحاديث، ويقع الغلط بسببها" . تهذيب السنن: (1/176) .
فابن القَيِّم - رحمه الله - يقرر: أن رواية مجهول العين تتقوى بغيرها من المتابعات والشواهد، وتكون مقبولة؛ حيث لم ينفرد. وأما إذا انفرد هذا المجهول بهذه الرواية، أو خالف من هو أوثق منه وأشهر: فإن خبره حينئذ يكون مردوداً؛لأنه - والحالة هذه - يكون من قبيل المنكر.
وقد أشار الحافظ الدارقطني - رحمه الله - إلى مثل ذلك، فقال: " ... فأما من لم يرو عنه إلا رجل واحد، وانفرد بخبر، وجب التوقف عن خبره ذلك حتى يوافقه غيره" . سنن الدارقطني: (3/174) .
كيفية سماع الحديث وتحمله
من المسائل التي تتعلق بكيفية التحمل والأداء مما تعرض له ابن القَيِّم رحمه الله:
المسألة الأولى: في تحمل الحديث قبل وجود الأهلية لذلك.
تحمل الصَّبِي والكافر الحديث، بحيث يُقْبَلُ منهما مَا أَدَّيَاه بعد البلوغ والإسلام :
لقد كان ابن القَيِّم - رحمه الله - يذهب هذا المذهب الراجح في هذه المسألة، فقد أعل قوم حديث محمد بن عمرو بن عطاء المدني، عن أبي حميد الساعدي في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، وقوله فيه: سمعت أبا حميد الساعدي، بعدم سماع محمد بن عمرو من أبي حميد. فَرَدَّ عليهم ابن القَيِّم ذلك، وقال - بعد أن أثبت إمكان لقاء محمد بن عمرو لأبي حميد، وسماعه منه -: "ولو امتنع أن يكون رجلاً - لتقاصر سِنِّهِ عن ذلك - لم يمتنع أن يكون صبياً مميزاً، وقد شاهد القصة في صغره، ثم أداها بعد بلوغه، وذلك لا يقدح في روايته وتحمله اتفاقاً، وهو أسوة أمثاله في ذلك.
فَرَدُّ الأحاديث الصحيحة بمثل هذه الخيالات الفاسدة: مما يرغب عن مثله أئمة العلم" . تهذيب السنن: (1/363) .
متى يصحُّ سَمَاع الصَّغِير؟
وقد جاء عن ابن القَيِّم - رحمه الله - ما يفيد اعتباره للتمييز في صحة السماع.
فقد تَقَدَّم قوله في المسألة التي قبل هذه في حق محمد بن عمرو بن عطاء: "ولو امتنع أن يكون رجلاً ... لم يمتنع أن يكون صبياً مميزاً، وقد شاهد القصة في صغره ... وذلك لا يقدح في روايته وتحمله اتفاقاً".
وقال في حق فاطمة بنت المنذر - وقد أعل قوم حديثاً بأنها روته عن أم سلمة، وقد لقيتها صغيرة -:
" ... فلا يلزم انقطاع الحديث من أجل أن فاطمة بنت المنذر لقيت أم سلمة صغيرة؛فقد يَعْقِلُ الصغيرجداً أشياء ويحفظها، وقد عقل محمود بن الربيع الْمَجَّةَ وهو ابن سبع سنين 1، ويعقل أصغر منه" .
كذا وقع في (زاد المعاد) ، والمشهور أنه "خمس سنين" كما في (صحيح البخاري) . انظر: فتح الباري: (1/172) ح77، ك العلم. والْمَجَّة: الماء أو الشراب يرمي به من فيه. زاد المعاد: (5/590) .
هل يصح السماع ممن وراء حجاب؟
هل يصح سماع من سمع من شخص دون أن يراه؟
قد بين ابن القَيِّم - رحمه الله - أن عدم رؤية الراوي المحدث لا يقدح في سماعه منه، وأن عدم الرؤية لا ينافي السماع.
فقد كَذَّبَ هشام بن عروة محمد بن إسحاق في قوله: إنه حَدَّث عن زوجته فاطمة بنت المنذر، واعتمد في ذلك على أنه لم يرها أحد من الرجال منذ تزوجها، فقال ابن القَيِّم رحمه الله: " ... إن هشاماً إنما نفى الرؤية، ولم ينف سماعه منها، ومعلوم أنه لا يلزم من انتفاء الرؤية انتفاء السماع.
قال الإمام أحمد: لَعَلَّه سمع منها في المسجد، أو دخل عليها فحدثته من وراء حجاب، فأي شيء في هذا؟! فقد كانت امرأة كبرت وأَسَنَّت" . تهذيب السنن: (7/97) .



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمد مسعود
برونزى


عدد المساهمات : 180
تاريخ التسجيل : 09/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: الفوائد الحديثيّة - لابن قيّم الجوزيّة   الجمعة 4 يناير - 23:31

شروط تحقق النسخ:
لابد للحكم بالنسخ في الخبرين المتعارضين من توافر بعض الشروط، وقد وَقَعَ في كلام ابن القَيِّم - رحمه الله - ذكر شيء من هذه الشروط، فمن ذلك:
قوله - رحمه الله - في الرد على من ادعى أن التمتع في الحج منسوخ: "أما العذر الأول، وهو النسخ، فيحتاج إلى أربعة أمور ... يحتاج إلى:
- نصوص أخر،
- تكون تلك النصوص معارِضَة لهذه،
- ثم تكون - مع هذه المعارضة - مُقَاوِمة لها،
- ثم يثبتُ تأخرها عنها" .
زاد المعاد: (2/187) .
وأشار مرة إلى بعض هذه الشروط، فقال في حديث عبد الله بن حمار في ترك قتل شارب الخمر في الرابعة، وأنه ناسخ للأمر بقتله في الرابعة:
"وأما ادعاء نسخه بحديث عبد الله بن حمار، فإنما يتم بـ:
- ثبوت تأخره،
- والإتيان به بعد الرابعة،
- ومنافاته للأمر بقتله" .
تهذيب السنن: (6/237) .
رحمه الله - عن ذلك مرة بقوله:
"لا يمكن إثباته - يعني النسخ - إلا بعد أمرين:
أحدهما: ثبوت معارضته المقاوم له.
والثاني: تأخره عنه" .
تهذيب السنن: (4/173) .

وقال - رحمه الله - في الردِّ على من ذهب إلى أن القيام للجنازة- قيام تابعها، ومن مرت به، والمشيع عند القبر - منسوخ، رد على ذلك بقوله: "وهذا المذهب ضعيف من ثلاثة أوجه: أحدها: أن شرطَ النسخ: المعارضةُ، والتأخرُ. وكلاهما منتف في القيام على القبر بعد الدفن، وفي استمرار قيام المشيعين حتى توضع ... " .
تهذيب السنن: (4/312) .
ويؤكد ابن القَيِّم - رحمه الله - ضرورة مقاومة الناسخ - في الصحة والقوة - للمنسوخ، فيقول في حديث بريدة رضي الله عنه مرفوعاً في الإذن في الإقران بين التمرتين، وأنه ناسخ لحديث ابن عمر رضي الله عنه في النهي عن ذلك: "وهذا الذي قالوه - يعني ادعاء النسخ - إنما يصح لو ثبت حديث بريدة، ولا يثبت مثله ... " .
تهذيب السنن: (5/332) .مُخْتَلِفُ الحديث :
وقد بَيَّنَ ابن القَيِّم - رحمه الله - أنَّ الأحاديث التي ظاهرها التعارض لا تخرج عن أحد ثلاث حالات، فقال: "فإذا وقع التعارض:
- فإما أن يكون أحد الحديثين ليس من كلامه صلى الله عليه وسلم، وقد غلط فيه بعض الرواة مع كونه ثقة ثبتاً، فالثقة يغلط.
- أو يكون أحد الحديثين ناسخاً للآخر إذا كان مما يقبل النسخ.
- أو يكون التعارض في فهم السامع، لا في نفس كلامه صلى الله عليه وسلم.
فلابد من وجه من هذه الوجوه الثلاثة" .
زاد المعاد: (4/149) .

شرط وقوع التعارض:
لابد للحكم على حديثين بالتعارض، وجعلهما من باب مختلف الحديث: أن يكون كل منهما مُحْتَجًّا به، أما إن كان أحدهما لا يُقْبَلُ بحال، فإنه لا يُعَارَضُ به القوي؛ إذ إنه - والحالة هذه - لا أَثَر له.
وقد بين ابن القَيِّم - رحمه الله - ذلك وأكده، فقال: "لا يجوز معارضة الأحاديث الثابتة بحديث من قد أجمع علماء الحديث على ترك الاحتجاج به" .
تهذيب السنن: (6/324) .
وقال: "ومعارضة الأحاديث الباطلة للأحاديث الصحيحة لا توجب سقوط الحكم بالصحيحة، والأحاديث الصحيحة يصدق بعضها بعضاً" .
أحكام أهل الذمة: (2/641) .
ذِكْرُ بعض وجوه الترجيح التي استعملها ابن القَيِّم رحمه الله:
فمن وجوه الترجيح التي استعملها عند التعارض، أو أشار إليها:
1- أن يكون رواة أحد الخبرين من أهل الرجل - صاحب القصة - وخاصته، فإنهم أعلم به من غيرهم، فيقدم خبرهم.
قال ابن القَيِّم - رحمه الله - في قصة توبة كعب بن مالك وانخلاعه من ماله، وقول النبي صلى الله عليه وسلم له: "أمسك عليك بعض مالك" من غير تعيين لقدره، وما عارض ذلك من أنه عَيَّنَ له الثلث، قال مُقَدِّماً رواية عدم التعيين:
"فإن الصحيح ... ما رواه أصحاب الصحيح من حديث الزهري، عن ولد كعب بن مالك، عنه ... وهم أعلمُ بالقصةِ من غيرهم؛ فإنهم وَلَدُهُ، وعنه نقلوها" .
زاد المعاد: (3/586 - 587) .
وقال في حديث جابر رضي الله عنه في قصة الصلاة على شهداء أحد: "وحديث جابر بن عبد الله في ترك الصلاة عليهم صحيح صريح، وأبوه عبد الله أحد القتلى يومئذ، فله من الخبرة ما ليس لغيره" .
تهذيب السنن: (4/296) .
2- أن يكون عمل الصحابة أو أكثرهم - ولاسيما الخلفاء الراشدين - موافقاً لأحد الخبرين، فيقدم على ما لم يكن كذلك.
قال أبو داود رحمه الله: "إذا تنازع الخبران عن النبي صلى الله عليه وسلم، ينظر بما أخذ به أصحابه" ز
السنن: (2/428) .
قال ابن القَيِّم في ترجيحه أحاديث المزارعة على غيرها: "الأحاديث إذا اختلفت عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه ينظر إلى ما عمل به أصحابه من بعده، وقد تقدم ذكر عمل الخلفاء الراشدين، وأهليهم، وغيرهم من الصحابة بالمزارعة" .
تهذيب السنن: (5/60) .
وقال عند الكلام على أحاديث نقض الوضوء بمس الذَّكَر: "لو قُدِّر تعارض الخبرين من كل وجه، لكان الترجيح لحديث النقض؛ لقول أكثر الصحابة به: منهم: عمر بن الخطاب، وابنه، وأبو أيوب الأنصاري، وزيد بن خالد، وأبو هريرة، وعبد الله بن عمرو، وجابر، وعائشة، وأم حبيبة، وبسرة بنت صفوان رضي الله عنهم ... " .
تهذيب السنن: (1/135) .
3- أن يكون أحد الخبرين جاء بالشك، والآخر مجزوماً به، فَتُقَدَّم روايةُ الجازم على رواية الشاكِّ.
قال ابن القَيِّم في حديث تعريف اللُّقَطَة، وتقديم الرواية التي فيها التعريف سَنَة، على حديث أُبَيٍّ الذي فيه: أن التعريف ثلاث سنين: "ووقع الشك في رواية حديث أُبَيِّ بن كعب أيضاً: هل ذلك في سنة أو في ثلاث سنين؟ وفي الأخرى: عامين أو ثلاثة؟ فلم يجزم، والجازم مَقَدَّمٌ" .
تهذيب السنن: (2/268) .
وقال عند الكلام على رمي الجمرة، وقول ابن عباس رضي الله عنه: "ما أدري أَرَمَاهَا رسول الله صلى الله عليه وسلم بست أو بسبع؟: "قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رمى الجمرة بسبع حصيات من رواية: ابن عباس، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمر. وشكُّ الشاكِّ لا يُؤَثِّرُ في جَزْمِ الجازم" .
تهذيب السنن: (2/417 - 418) .
4- تقديم ما أخرجاه في "الصحيحين" أو أحدهما على ما لم يُخَرَّجْ فيهما3.
قال ابن القَيِّم - رحمه الله - في قصة صلاة معاذ بقومه وتطويله عليهم:
"الذي في الصحيحين: أنه قرأ سورة البقرة ... وقصة قراءته بـ (اقتربت) لم تُذْكَر في الصحيح، والذي في الصحيح أولى بالصحة منها" .
الصلاة: (ص 191 - 192) .

5- تقديم خبر الْمُثْبتِ على خبرِ النَّافي؛ لأن المثبت معه زيادة علم خَفِيَتْ على النافي.
قال ابن القَيِّم في حديث جابر في الجمع بين المغرب والعشاء بمزدلفة بأذان واحد وإقامتين، وما جاء في حديث أسامة بن زيد من قوله: "أُقِيْمت الصلاة فصلَّى المغرب ... ثم أقَيِّمت العشاء فصلاها" قال في حديث أسامة هذا: " ... وسكت عن الأذان ... بل لو نفاه جملة، لَقُدِّمَ عليه حديث من أَثْبَتَهُ؛ لِتَضَمُّنِهِ زيادة خفيت على النافي" .
تهذيب السنن: (2/402) .
وقال - رحمه الله - في الأحاديث التي تثبت سجوده صلى الله عليه وسلم في المفصل، والأحاديث التي تنفي ذلك: "فلو تعارض الحديثان من كل وجه، وتقاوما في الصحة، لَتَعَيَّنَ تقديم حديث أبي هريرة؛ لأنه مثبتٌ معه زيادةُ علمٍ خفيت على ابن عباس" .
زاد المعاد: (1/364) .
6- أن يكون أحد الحديثين قد اختلفت الرواية فيه، والآخر لم تختلف، فَيُقَدَّمُ الذي لم يختلف على غيره1.
قال ابن القَيِّم - رحمه الله - في ترجيح حديث بُسْرَة في نقض الوضوء بِمَسِّ الذَّكَر على حديث طَلْق في عدم النقض:
"أن طلقاً قد اختلفت الرواية عنه، فروي عنه: "هل هو إلا بضعة منك؟ " وروى أيوب بن عتبة، عن قيس بن طلق، عن أبيه مرفوعاً: "من مسَّ فرجه فليتوضأ"" .
تهذيب السنن: (1/135) .
7- الترجيح بكثرة عدد الرواة لأحد الخبرين.
وقد رَجَّحَ ابن القَيِّم - رحمه الله - بالكثرة، فقال في أحاديث النقض بمس الذكر أيضاً: "أن رواة النقض أكثر ... فإنه من رواية: بسرة، وأم حبيبة، وأبي هريرة، وأبي أيوب، وزيد بن خالد" .
تهذيب السنن: (1/135) .
وفى الختام اشكر اخواننا فى المواقع الاسلامية الاخرى فى تسهيل مهمتنا
وارجو منكم. المشاركةولاتنسوا الناقل والمنقول عنه من الدعاء
أردت أن أضع الموضوع بين ايديكم بتصرف وتنسيق بسيط وإضافات.بسيطة مني اسأل الله العلي القدير أن يجعله في موازين. حسنات كاتبه .الأصلي .وناقله وقارئه
.ولا تنسونا من صالح دعائكم.واسأل الله.تعالى أن ينفع بها، وأن يجعل.العمل. خالصا لله موافقا لمرضاة الله،وان.يجعل من هذه الأمة جيلا عالما بأحكام .الله، حافظا لحدود الله،قائما بأمرالله، هاديا لعباد الله .
اللَّهُمَّ. حَبِّبْ إِلَيْنَا الإِيمَانَ وَزَيِّنْهُ فِي قُلُوبِنَا، وَكَرِّهْ. إِلَيْنَا الكُفْرَ وَالفُسُوقَ وَالعِصْيَانَ وَاجْعَلْنَا مِنَ .الرَّاشِدِينَ.
اللَّهُمَّ. ارْفَعْ مَقْتَكَ وَغَضَبَكَ عَنَّا، وَلاَ تُسَلِّطْ عَلَيْنَا بِذُنُوبِنَا مَنْ لاَ يَخَافُكَ فِينَا وَلاَ يَرْحَمُنَا
. اللَّهُمَّ .اسْتُرْنَا وَأَهْلِينَا وَالمُسْلِمِينَ فَوْقَ الأَرْضِ وَتَحْتَ الأَرْضِ وَيَوْمَ العَرْضِ عَلَيْكَ.
اللَّهُمَّ. اجْعَلْنَا مِنَ الحَامِدِينَ الشَّاكِرِينَ الصَّابِرِينَ. المُحْتَسِبِينَ الرَّاضِينَ بِقَضَائِكَ وَقَدَرِكَ وَالْطُفْ بِنَا يَا رَبَّ العَالَمِينَ
. اللَّهُمَّ. أَحْسِنْ خِتَامَنَا عِنْدَ انْقِضَاءِ آجَالِنَا وَاجْعَلْ قُبُورَنَا رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ يَا الله.
اللَّهُمَّ. بَارِكْ لَنا فِي السَّاعَاتِ وَالأَوْقَاتِ.. وَبَارِكْ لَنا فِي أَعْمَارِنا وَأَعْمَالِنا
تَقَبَّلْ مِنَّا صَالِحَ الأَعْمَالِ وَاجْعَلهَا خَالِصةً لِوَجْهِكَ الكَرِيمِ
.ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وهب لنا من لدنك رحمة انك أنت الوهاب
.ربنا آتينا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار
..وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه وسلم
.وإلى لقاء جديد في الحلقة القادمة إن شاء الله،والحمد لله رب العالمين.* اللهم اجعل ما كتبناهُ حُجة ً لنا لا علينا يوم نلقاك ** وأستغفر الله * فاللهم أعنى على. نفسى اللهم قنا شر أنفسنا وسيئات أعمالناوتوفنا وأنت راضٍ عنا
وصلي الله على سيدنا محمد واجعلنا من اتباعه يوم القيامة يوم لا تنفع الشفاعة الا لمن اذن له الرحمن واجعلنا اللهم من اتباع سنته واجعلنا من رفاقه في. الجنة اللهم امين
اللهم. انا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى ... ونسألك ربي العفو والعافية في الدنيا والاخرة ..
اللهم .أحسن خاتمتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة
اللهم. أحينا على الشهادة وأمتنا عليها وابعثنا عليها
الهنا قد علمنا أنا عن الدنيا راحلون، وللأهل وللأحباب مفارقون، ويوم القيامة مبعوثون، وبأعمالنا مجزيون، وعلى تفريطنا نادمون، اللهم فوفقنا للاستدراك قبل الفوات، وللتوبة قبل الممات، وارزقنا عيشة هنية، وميتة سوية، ومرداً غير مخز ولا فاضح، واجعل خير أعمارنا أواخرها، وخير أعمالنا خواتمها، وخير أيامنا يوم نلقاك، برحمتك يا أرحم الراحمين!وصلِّ اللهم على محمد عدد ما ذكره الذاكرون الأبرار، وصلِّ اللهم على محمد ما تعاقب ليل ونهار، وعلى آله وصحبه من المهاجرين والأنصار، وسلِّم تسليماً كثيراً، برحمتك يا عزيز يا غفار!
اللهم ارزق ناقل الموضوع و قارئ الموضوع جنانك , وشربه من حوض نبيك واسكنه دار تضيء بنور وجهك أسأل الله جل وعلى أن يوفق جميع من في المنتدى والقائمين عليه , وأسأله تعالى ألا يحرمكم أجر المتابعة والتنسيق ,
قال جل ثنائه وتقدست أسمائه { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } المائدة
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً , ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً } رواه الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه
وقال صلى الله عليه وسلم " فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب " يعني صلى الله عليه وسلم أن الذي يمشي في ظلمة الليل فالقمر خير له من سائر الكواكب , فهو يهتدي بنوره
يقول الشافعي رحمه الله " تعلم العلم أفضل من صلاة النافلة " ذكرها الذهبي رحمه الله في سيره
أقول يأخواني أنتم على ثغر عظيم , نسأل الله أن يثبتنا ولا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا , ونسأله تعالى أن يهدينا لأحسن الأقوال والأعمال إنه ولي ذلك والقادر عليه ,
وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين
ونسال الله تعالى أن يرزقنا وإياكم الإخلاص في القول والعمل
والحمد لله رب العالمين



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الفوائد الحديثيّة - لابن قيّم الجوزيّة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑ السيرة النبويه العطره- الاحاديث الشريفة -قصص اسلامى -قصص الانبياء(Biography of the Prophet)๑۩۞۩๑-
انتقل الى: