منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 اللاعنف في المنهج الحركي لأهل البيت

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
شعبانت
المدير
المدير


ذكر عدد المساهمات : 3405
تاريخ التسجيل : 01/10/2010

مُساهمةموضوع: اللاعنف في المنهج الحركي لأهل البيت   الأحد 6 يناير - 8:03

اللاعنف في المنهج الحركي لأهل البيت اللاعنف في المنهج الحركي لأهل البيت اللاعنف في المنهج الحركي لأهل البيت
اللاعنف في المنهج الحركي لأهل البيت
مصطلح اللاعنف في اللغة والقرآن:
أريد أن أوضح في البدء، أن اللغة العربية لم تعهد في عصور ازدهارها، كلمات من قبيل للاعنف، واللاوعي، واللامسؤولية، واللاظلم، واللاعدل، واللاسلم، واللاحرب... إلخ، كما أنها في واقع الأمر وحقيقته، غريبة كذلك عن لغة القرآن الكريم، لأنها صفات سلبية، لا تثبت فعلاً إيجابياً للإنسان، بل هي مجرد نفي لأفعال، قد يكون المرء مأموراً بها أو منهياً عنها، وإنها أقرب إلى الحياد بين الفعل والامتناع عنه.

إن الأساس الذي قام عليه بنيان اللغة العربية في جُلِّ مفرداتها، أن يكون لكل صفةٍ صفةٌ معاكسةٌ لها في المعنى، مساوية لها في الإيجابية، فالحرب يقابلها السلم، والظلم يقابله العدل، والعنف يقابله الرفق، وهكذا، والقرآن الكريم أكد بدوره هذا الأساس المتين، عندما أعرض عن استخدام المفردات العدمية السلبية، وأقام بنيانه المتين على المفردات الإثباتية الإيجابية، وهذا لا يعني أن اللغة العربية، ترفض استقبال تلك المفردات واستخدامها، لأنها من المرونة بحيث يتسع صدرها لكل جديد، مفيد لمعنى من المعاني المقبولة.

والذي يؤكد لنا أن صفة «العنف»، إنما يقابلها في اللغة العربية صفة «الرفق»، قول الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم): «إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق مالا يعطي على العنف»[1]، وقول الإمام أبي جعفر (عليه السلام): «إن لكل شيء قفلاً، وقفل الإيمان الرفق»[2] والرفق في لغة العرب صفة إيجابية مرغوبة، تتجاوز مجرد الامتناع عن ممارسة أشكال العنف مع الآخرين، إلى الإقبال برغبة واندفاع، على ممارسة أنواع الرقة والرفق، والرأفة والرحمة، في التعامل مع جميع أفراد المجتمع الإنساني.

على أن ظهور مصطلح «اللاعنف» كشعارٍ في عصرنا الراهن، جاء كرد فعل على شيوع أعمال «العنف» بشكل يلفت النظر، في المجتمعات الإنسانية المعاصرة وخصوصاً الغربية منها، تلك المجتمعات المدنية التي تنشد أن تسودها الأُلفة والوئام، وأن يتحلّى إنسانها بصفات الرقة واللطف، والشفافية الفكرية والسلوكية، ومن هنا فقط كان قبولنا لاستخدام هذا المصطلح الذي لا أساس لـه لا في القرآن، ولا في لغته العربية المبينة.

ولا ينبغي أن تفوتنا الإشارة هنا، إلى أن كلمة «العنف» أيضاً، لم ترد في القرآن مطلقاً، مثلها مثل كلمة «التطرف»، وهما كذلك نادرتا الورود جدّاً في الحديث النبوي، وعلى ألسنة أهل بيت العصمة والطهارة (عليهم السلام).

وهدفنا من هذه الدراسة اليوم، بيان أن العنف فعل مذموم، منهي عنه في الإسلام، وأن «اللاعنف» هو الحد الأدنى المطلوب من المسلم، وله على ذلك أجر يتضاعف في حال الانتقال من حالة اللاعنف، إلى حالة الرقة والرفق، والرأفة والرحمة، وأول ذلك البيان، ما أوردناه قبل قليل، من قول الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم)، أن الله يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف.

وهكذا فإنه لا عنف ولا إرهاب ولا تطرفَ في الإسلام، وهي جميعاً أعمال مذمومة منهيٌّ عن ممارستها من قبل المسلم، وكذلك الأمر في كل الديانات التي أنزلها الله سبحانه وتعالى، مالم يلحقها التحريف والتزييف بعد أنبيائها ورسلها، إما جهلاً بالدين، أو خروجاً متعمّداً عن تعاليمه، وصولاً إلى غاياتٍ غير مشروعة.

السلام هو الأصل والحرب استثناء:

الإسلام في حقيقة أمره دعوة إلى السلام، والله سبحانه وتعالى هو السلام، ﴿وَاللهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ﴾[3]، ويحث المسلمين على إقامة عظيم كيانه، وترسيخ شامخ بنيانه على السلم والسلام، سلام المرء مع نفسه بتوحيد نوازعها ودوافعها، وسلامه مع ربه بصدق التوجه إليه وحسن تعهد شريعته، وسلامه مع مجتمعه بالحفاظ على أعرافه ومتبنياته، وسلامه مع باقي المجتمعات حيثما كانت، برعاية مصالحها المشروعة، والوفاء لها بالعهود والمواثيق القائمة بينها وبين مجتمعه، فلا يخلّ بشيء منها، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ في السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾[4]، وقال تعالى: ﴿وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً﴾[5]، وقال سبحانه: ﴿وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ﴾[6].

ولا غرو أن كانت تحية المسلمين في الحياة الدنيا، مشتقة أصلاً من هذا الشعار المبارك: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾[7]، وكذلك تكون تحيتهم في الحياة الآخرة ﴿تَحِيَّتُهُمْ فيهَا سَلاَمٌ﴾[8].

وهكذا يأخذ السلام مأخذه من نفوسهم، ويترسخ في صدورهم وقلوبهم، حتى أنهم لا يتصرفون مع الناس، إلاّ وفق مقتضياته من اللين والرفق، والرأفة والرحمة، لأنهم ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاَمًا﴾[9].

ولذلك فإنهم ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾[10]، هذه هي سيرتهم، وهذا هو سلوكهم: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاَمًا﴾[11]، ولذلك فإن هؤلاء لهم ﴿دَارُ السَّلاَمِ عِندَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾[12].

وأما الحرب، فهي نوع من أنواع العنف الضروري، أبيحت استثناء للدفاع عن دار الإسلام، فإذا انتفى العدوان وجب إيقاف الحرب، والجنوح إلى السلم، طبقاً لقوله تعالى ﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾[13]، وبذلك تتم العودة بعد كل حرب، إلى الأصل الذي هو حالة السلم والاستقرار، والذي يتم فيه التبادل والتعاون، وتمارس خلاله كل حالات الأُلفة والمودّة، مصداقاً لقوله عزّ من قائل ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾[14]، فإذا حصل التعارف واطّلع الناس على أحوال بعضهم البعض، قام التآلف والوئام مقام التخالف والخصام، وحل التعاون والتآزر، محلّ التنابذ والتناكر، لما في ذلك التعاون والتعاضد من المنفعة والمصلحة الحقيقية لجميع الناس شعوباً وأفراداً.

ورغم أن الحرب بحدّ ذاتها استثناء كما بيّنا، فإنها فوق ذلك مقيدة بكل القواعد الأخلاقية، التي أوصى بها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أصحابه وأتباعه، والتي تنبع من مبدأ اللاعنف، فلا يُقتلُ مدبرٌ، ولايُجهَزُ على جريح، ولايعتدى على كهل، ولا امرأة ولا طفل، ولا يُقطَعُ شجرٌ ولا تُتلَفُ مزروعاتٌ، ولا تُهلك مواشٍ وحيوانات ٌ، ولا تُدمَّر مساكن ومبانٍ، إلا في حالات الضرورة القصوى، وبشكل استثنائي أيضاً.

كلمتا: «الجهاد» و «ترهبون» ما معناهما؟

على أن من الواجب توضيح المعنى الصحيح لكلمتي: «الجهاد» و «ترهبون»، اللتين وردتا في القرآن الكريم، واللتين قد أشكل معناهما على بعض الدعاة إلى الإسلام، وعلى خصومهم من غير المسلمين على السواء. فكلمة «الجهاد»، التي وردت كثيراً جداً في القرآن الكريم، وبصيغ متعددة: جاهدوا، يجاهدون، تجاهدون، جهاده... إلخ، هي كلمة عامة شاملة، تعم كافة أنواع الجهاد الفكري منه والسياسي، والإعلامي والاقتصادي، والتربوي والعسكري و... و... إلخ، وهذا الجهاد يمكن أن يمارس داخل المجتمع المسلم وخارجه على السواء، باللسان أو القلم أو اليد أو القلب، فيبدأ من النفس لينطلق إلى الغير، وهو في كل حالاته لايعني العدوان على النفس أو الغير، وإنما يعني كبح جماح الظلم والعدوان، والقضاء على المنكرات والقبائح، وإزالة أشكال الفوضى والعبث.

والجهاد بكلمة جامعة مانعة، هو كبح جماح الدوافع نحو الشر، ودعوة الإنسان أفراداً وجماعات، إلى التحلي بخصال الخير والتخلي عن خصال الشرّ، كما يحددها الله العليم الخبير، لاكما تحددها نوازع البشر، وكما جاء بها الأنبياء والرسل، الذين لاينطقون عن الهوى ونوازع النفس، لاكما سطّرتها أيدي الحكماء والزعماء والفلاسفة، الذين لايمكن لهم بأي حال من الأحوال، التخلص من عوامل الجهل ونوازع النفس نحو الهوى والشهوات. وحسبَ توجيهات النبي ووصاياه، فإن خير الجهاد جهاد النفس، لأنه «الجهاد الأكبر» كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأفضله وأكمله وأتمّه «كلمة حق عند سلطان جائر».

وأما كلمة «ترهبون»، فقد وردت في القرآن الكريم مرة واحدة، عند بيان الفائدة المرتقبة، من إعداد كل أنواع القوة في الدفاع عن دار الإسلام، التي هي منطلق الدعوة إلى إشاعة أعمال الخير، وكبح نوازع الشر في المجتمعات البشرية.

قال الله العليّ العظيم في محكم كتابه الكريم ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللهُ يَعْلَمُهُمْ﴾[15]، وأتبعها على الفور وبلا أدنى تريث بقوله تعالى ﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾، بحيث يفهم كل امرئ عاقل، أن هذا الإعداد والاستعداد، إنما هو لدفع العدوان، وأن المقصود بكلمة «ترهبون» في هذا المقام، هو إدخال الرهبة والرعب في قلوب الأعداء، لكي يمتنعوا أصلاً، عن مجرد التفكير بشن أي حرب عدوانية على المسلمين، كما تمنع القوة النووية اليوم، من يمتلكها من التعرض لأي اعتداء خارجي، ولا تعني بأي حال من الأحوال، النية بالاعتداء على الآخرين، وإرهابهم بالقتل وسفك الدماء، وترويع الآمنين المطمئنين المسالمين، وتهديم البنيان وتخريب العمران، كما فعل الصليبيون مع المسلمين في العصور السالفة، وكما فعل المهاجرون الأوروبيون إلى قارة أمريكا، مع أصحاب الأرض الحقيقيين من الهنود الحمر، وكما فعل شُذّاذ الآفاق من الصهاينة المجرمين، مع المسلمين العرب في فلسطين، قبل خمسين عاماً بدعم مباشر من بريطانيا، وتأييد كامل من أوروبا وأمريكا، وصمت مطبق من بقية دول العالم، وكما لا يزالون يفعلون في أهلها اليوم، تحت سمع الدنيا وبصرها، من سفك دماء العزّل الأبرياء، من الكهول والشباب، والأطفال والنساء على السواء، يرهِبونهم ويروِّعونهم، ويحاصِرونهم ويجوِّعونهم، ويهدمون دورهم فوق رؤوسهم، بلا أي رادعٍ من ضمير، ولا زاجرٍ من قوة عالمية أو إسلامية أو عربية.

وصحيح أن هذه المفردة «الرهبة»، قد وردت بصيغ عديدة في القرآن الكريم، من مثل: يرهَبون، فارهبون، استرهبوهم، الرهْب، رهبة، رهَباً، رهبان، رهبانية، ولكنها في جميع تلك الصيغ، لم تخرج عن المعنى الذي ذهبنا إليه فيما تقدم، ولم تذهب بحال من الأحوال إلى معنى العنف والعدوان على الغير، ولا حتى على النفس.

سبب الانحراف عن القيم الإسلامية:

وإذا كان بعض الحكام في التاريخ الإسلامي، ومن انضوى تحت ظلهم من علماء السوء، قد دفعتهم أنانياتهم ومطامعهم الشخصية، وأهواؤهم النفسية، إلى الاعتداء على المجتمعات غير الإسلامية، مستظلين بهذه المفردات التي وردت في القرآن الكريم، وتبعهم في عصرنا الحاضر بعض الجهلة من دعاة الإسلام، فإنهم قبل ذلك قد اعتدَوا على حُرُمات المسلمين أنفسهم، فأرهبوا وأرعبوا، وعذّبوا وقتلوا وشرّدوا، ما شاءت لهم أهواء أنفسهم، وعاثوا في أرض المسلمين طغياناً وكفراً، فليس الذنب في كل ذلك ذنب الإسلام، وإنما هو ذنب فريق كبير جداً من «المتأسلمين»، الذين انجرفوا وراء أهواء أنفسهم الشيطانية، وانحرفوا بشكل مبكرٍ عن تعاليم الإسلام، ومالوا عن جادّته السويّة، عندما وسّدوا أمر الأمة إلى غير أهله، منصرفين عمن عينهم الله ورسوله لقيادة سفينة هذه الأمة، التي كانت خير أمة أُخرجت للناس قبل هذا الانقلاب الخطير.
ولو أنهم يومها استقاموا على الجادّة، ولزموا بعد نبيهم جانب أهل العلم والخبرة، واهتدَوا بكواكب العترة، والتزموا منهجهم الرباني السويّ، لما مادت بهم سفينة الحياة، ولا تفرقت بهم سبلها، ولاظهرت في مجتمعاتهم هذه التأويلات والمصطلحات.

مصدر العنف وسببه:

في الندوة التي رعتها دار المدى اليسارية العلمانية، ورأستها الدكتورة بثينة شعبان، خلال الأسبوع الثقافي الذي أقيم في دمشق عام 1999م، كان عنوان محاضرة الدكتور رفعت السعيد: «التطرف يبدأ فكراً»[16]، وقد أثار هذا العنوان الدكتور أحمد برقاوي، الذي قال في الرد على العنوان: «التطرف متعدد الأوجه، ومرتبط بتعين الثقافات»[17].

كما أثار السيد محمد جمال باروت، الذي اعتبر أن مقولة السعيد ليست دقيقة، «إذ أن التطرف ذو طبيعة متعددة أكثر بكثير مما يريد أن يقنعنا به الدكتور رفعت السعيد، فالنقطة التي يبدأ منها التطرف، هي نقطة تتشابك فيها عوامل عديدة ومعقدة، والغريب أن الدكتور رفعت، لم يدرسها في إطار علاقتها بالمسائل التاريخية المتعينة، لم يدرسها في علاقتها بمسائل التهميش، مسائل تحويل أمة إلى أمة مذَلّة ٍمهانة، لم يدرس علاقتها حتى بموضوع سيكولوجيا المضطهَدين... أظن أن هذه الأمور كلها، تتشابك وتنسج ما نسميه بالموقف المتطرف، وما يسمى في علم النفس الاجتماعي بالموقف المتعصب، والذي يشكل الفكر المتصلب أصلاً سمةً من سماته»[18].

والذي يستنتج من كل من الردين، أنه لا يجوز فصل أشكال العنف والتطرف عن إطارها التاريخي، وأن للعنف والتطرف في كل مرحلة تاريخية أسباباً ودوافع سبقتهما، واضطرّت فئاتٍ من الناس على ممارستهما في ذلك الظرف التاريخي المحدد، وأنهما لاينبتان هكذا من فراغ.

وفي رأيي أن جميع هذه الآراء صحيحة، إذ من الملاحظ وبشكل واضح، أن من العنف ما ينبثق عن الأهواء الفردية، والأنانية الشخصية، والمصالح الذاتية، وقد يكون الممارس لهذا النوع من العنف فرداً، وقد يكون عصابة، وقد يكون دولة، وهذه الدولة (السلطة) قد تمارسه ضد فئات من المجتمع الذي تحكمه، أو ضد دولة أخرى، فهذا كلّه عنف وإرهاب سلوكي. عندما يأتي من يفلسف هذا العنف، ويحيطه بإطار فكري، ويعطيه مبرراً أيديولوجياً معيناً، يصبح عنفاً وإرهاباً فكرياً إيديولوجياً، وما أكثر ما كان يحصل ذلك في تاريخ البشرية الطويل، وهو عنف وإرهاب غير مقصور على الاتجاهات الفكرية، والتشكيلات السياسية، والمذاهب الدينية، وإنما مورس على مرّ التاريخ منذ ابني آدم (عليه السلام)، ومن قبل جميع التجمعات البشرية دون استثناء.

هذا العنف والتطرف والإرهاب، إن مورس من قبل دولة على دولة أو أكثر، أو مجموعة من الدول على دولة أو مجموعة دول سواها، فإنه لا محيص أبداً عن مقابلته بمثله حتى يرتدع المعتدي عن عنفه وعدوانه، والاستعمار - قديمه وحديثه- خير مثال لهذا النوع من العنف والإرهاب، فقد أدى في كل مراحله المشؤومة، إلى الكفاح المرير والنضال المتواصل، من أجل تحرر الشعوب المنكوبة من نير هذا الاستعمار البغيض، واستعادتها لحريتها ومكانتها.

أما إذا مورس هذا العنف والإرهاب، من قبل السلطة الحاكمة، على أفراد من المجتمع الذي تحكمه، «مفكرين أو مثقفين أو كتاب أو شعراء، أو دعاة إلى فكرة أو مذهب أو دين أو حزب»، أو مورس على جماعات وفئات دينية أو حزبية أو مؤسسات ثقافية و.. و.. إلخ، فقد يقابل هذا العنف والإرهاب بعنف وإرهاب مثله، إذ أن العلاقة بين عنف وإرهاب المعارضة، وعنف وإرهاب السلطة، علاقة وثيقة الصلة كعلاقة الفرع بالأصل، وكلما زاد عنف وإرهاب الأصل «السلطة»، زاد في المقابل عنف وإرهاب الفرع «المعارضة» وبالعكس، ومهما قيل عن ضرورة «الدفاع عن تماسك أجهزة السلطة، تظل هذه منبت التطرف ومصدراً له، وتبقى هي الموقع المركزي الذي أمّن لحركات «العنف المتأسلم» شروط انطلاقها»[19]، فلو تخلّت السلطة عن ديكتاتوريتها وعنفها، ونحت في ممارساتها نحواً ديمقراطياً، سواء في أساليب الوصول إلى السلطة، أو في أساليب تصريف أمورها، لخفت صوت العنف والإرهاب في المجتمع، واختفت معظم مظاهرهما فيه، ولربما أمكن فتح باب عريض للحوار بين السلطة والمعارضة، يؤدي إلى الوصول إلى حلول وسط، تعصف بالعنف، وتنهي مظاهر التطرف والإرهاب.

على أن المجتمع -أي مجتمع- لا يمكن أن يخلو تماماً من كل أشكال العنف، إذ يبقى هناك العنف الذي يقع تحت عنوان «الجرائم»، والذي تكافحه قوات الأمن العادية، التي لا يستغني عنها مجتمع من المجتمعات المعاصرة، والذي يحال ممارسوه إلى القضاء، ليوقع بهم العقوبات التي نص عليها قانون الدولة.

العنف في حد ذاته أداة ووسيلة تُمتطَى، وليس هدفاً يُسعَى إليه، أداة ألجأت إليها الحاجات والمصالح المفترضة للأقوياء، وهدفهم من اللجوء إلى العنف تثبيت واقع عدم التكافؤ، وفرض التشريعات والقوانين التي تضمن بقاءه واستمراره، وهو- في ذات الوقت- وسيلة وأداة ألجأت إليها الحاجات والمصالح الضرورية للضعفاء، لاسترداد حقوقهم المسلوبة، وإعادة التوازن الذي أخلّت به مطامع الأقوياء.

ولقد كانت بنى المجتمعات الأوروبية ونظمها المعرفية والثقاقية، أكثر البنى تأهُّلاً وقابلية واستعداداً لميلاد العنف والإرهاب والتطرف في هيكليتها، ونموّه وتطوره وتجدد أشكاله وتنوع أساليبه في أحضانها. فمنذ عهود الرومان الأولى، الذين دمّروا «قرطاجة» عام 146 قبل الميلاد، وصبوا الملح في أرض شمال إفريقيا كي تغدو عقيمة غير قابلة للزراعة[20]، وبنوا أعتى الإمبراطوريات قساوة وعنفاً في التاريخ الحضاري للإنسانية[21]، والتي كان من أحد أركان بنيانها، نصيحة أم أحد الملوك لولدها: «إذا رمت عملاً يرفع ذكرك، فعليك بهدم كل ما شاده غيرك، والفتك بكل من ظفرت به، فإنك لن تشيد خيراً مما شاد سابقوك، وليس في مقدورك تحقيق إنجاز أنبل ليذيع صيتك»[22].

إلى أوروبا الحملات الصليبية، التي تعتبر من أقسى النماذج التاريخية ممارسة للعنف، والتي تعد واقعة الاستيلاء على القدس عام 1099م نموذجاً مثالياً لها، إذ قام فيها الصليبيون «بذبح كل المسلمين رجالاً ونساء وأطفالا، وفي معبد سليمان وحوله خاضت الجياد في الدم حتى الركب، بل وحتى اللجام،... أما بالنسبة ليهود القدس، فحين اجتمعوا في معبدهم الرئيسي أضرمت فيه النيران، وأحرقوا جميعاً أحياءً»[23].

وجاءت بعد ذلك - في القرن الثالث عشر إلى بداية القرن الخامس عشر الميلادي-، مرحلة الرحلات والاكتشافات الجغرافية، قبل وبعد ماجيلان وكولومبس وكروزو، لتدخل الدول والكيانات والقوى الأوروبية في تنافس شديد على الأراضي والمسالك البحرية المكتشفة، ومنها حرب الثلاثين عاماً (1618 - 1648م) التي انتهت بمعاهدة «وستفاليا» سنة /1648/م في بداية النهضة الأوروبية، فمعاهدة «أوتريخت» عام /1713/م لتنظيم وضع إسبانيا بعد توزيع المملكة بين عائلتي هابسبورغ وبوربون، فمؤتمر «فيينا» عام (1814- 1815)م لإعادة التوازن في أوروبا خوفاً من امتداد رياح الثورة الفرنسية إلى عروش أوروبا المحافظة، فمؤتمر «برلين» (1884- 1885)م، الذي يعد أحد المنعطفات التاريخية في مجال استعمار إفريقيا، وتفكيك وحدتها الجغرافية والاجتماعية والإثنية[24].

في مرحلة الاستعمار هذه وما بعدها، اشتد التنافس من جديد، وكثر النزاع بين الدول الأوروبية على مناطق النفوذ، ولم تستطع كل تلك المؤتمرات والمعاهدات أن تحدّ من هذا التنافس والنزاع، لأن المطامع والمطامح كانت الأكثر حضوراً، ولأن ثقافة العنف والإرهاب كانت لها الفاعلية الكبرى، وكانت صيحة «توماس هوبز»: «ليست العقود بمعزل عن السيف سوى مجرد كلمات لا تكفي لحماية أي إنسان»[25]، الأمر الذي جرّ في النهاية إلى حربين عالميتين، ليست فظائعهما عنا ببعيد.

وحتى لانطيل، نكتفي بإيراد نموذج واحد عما كانت تفعله الدول الأوروبية المستعمِرة، والأساليب والطرق التي كانت تنتهجها لاحتلال الدول المستعمَرة، ونأخذ هذا المثال من المذكرات الحربية في الجزائر للسيد «سانت آرنو» وهو واحد من أهم مساعدي «بيجو» قائد الحملة الفرنسية على الجزائر، يقول فيها: «لقد كانت حملتنا تدميراً منظماً أكثر منها عملاً عسكرياً، ونحن اليوم في وسط جبال «مليانة» لانطلق إلاّ القليل من الرصاص، وإنما نقضي وقتنا في حرق جميع القرى والأكواخ، وإن العدو يفر أمامنا سائقاً قطعان غنمه... إن بلاد «مناصرة» بديعة جداً، لقد أحرقناها كلها، آه أيتها الحرب، كم من نساء وأطفال اعتصموا بجبال الأطلس المغطاة بالثلوج، فماتوا هناك من الجوع والبرد، وليس في جيشنا سوى خمسة من القتلى وأربعين من الجرحى»[26].

وفي كل تلك العهود والمراحل، كان العنف لدى الأوروبيين مباحاً، وكان يمثل في الثقافة الأوروبية قيمة اجتماعية وسلوكية كبرى كأداة صالحة في التعامل الدولي، سواء بين الأوروبيين أنفسهم، أوبينهم وبين سواهم، وإن كانوا في فترات تالية قد حاولوا كثيراً أن يخففوا من وطأة هذا العنف فيما بينهم، فكانت «عصبة الأمم»، وأخيراً «منظمة الأمم المتحدة»، و «مجلس الأمن» وما لحق بهما من مؤسسات دولية.

وأخيراً فإنه لا يجوز أن نغفل عن دور دول أوروبا وأمريكا وإسرائيل، ومساهمتها الكبرى في فرض وشيوع أشكال العنف والتطرف والإرهاب في العصر الحديث، حيث تجد هذه الجهات في ذاتها القوية ومؤسساتها الحضارية أهلية كافية، لأن تنصّب زعماءها ومسؤوليها ومصالحها، مرجعاً وحيداً للحق، وموئلاً لـه، «الأمر الذي يدفع إلى الأخذ بالكلمة، دون الأخذ بأيديولوجيا سياقها، فهذا السياق - وهو غريب عن الصدق والموضوعية- يسبغ صفة «الاعتدال» على من يشاء، ويلصق صفة « التطرف» بمن يشاء أيضاً، وفي هذا المنظور، يصبح تحطيم الولايات المتحدة للعراق ترجمة للشرعية الدولية، ويغدو الفلسطيني المنتسب إلى «الجهاد الإسلامي» متطرفاً، بل يصبح الموقف الوطني السوري - وهو عقلاني ومتسق في دفاعه عن سلام عادل وشامل- موقفاً متطرفاً، بينما تذهب صفة الاعتدال إلى جميع الممارسات الإسرائيلية»[27].

منهج أهل البيت (عليهم السلام) في اللاعنف:

إن الرفق - الذي هو التعبير الإسلامي الأفضل عن مصطلح «اللاعنف» - سمة من سمات الأنبياء عموماً، وهو سمة نبي الرحمة والهداية، الرسول الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، وسمة الأئمة الهداة من آله (عليهم السلام)، فقد كان الرفق - اللاعنف- مظهراً بيناً من مظاهر سلوكهم، ومعلماً واضحاً من معالم وصاياهم وتعاليمهم.

وقد برزت هذه السمة في منهجهم الفكري، وسلوكهم الحركي في الواقع العملي، بأشكال شتى وصور متعددة، منها:

1- عدم الإكراه على الإسلام والإيمان:


وذلك نزولاً عند قوله تعالى: ﴿لاَ إِكْرَاهَ في الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾[28]، وقوله سبحانه: ﴿وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن في الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ؟!﴾[29].

ولذلك فإن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، لم يُكْرِهْ أحداً من المشركين على الإسلام يوم تمّ له فتح مكّة، بل ترك للناس أن يقبلوا عـلى الإيمان بهذا الدين طواعية عـن يقين واقتناع، ولما جاءه صفوان بن أمية برفقة بلال بن رباح، خاطب النبي قائلاً: هذا يزعم أنك أمّنتني، قال النبي: صدق، قال صفوان: فاجعلني بالخيار شهرين، أي اتركني شهرين كي أنظر لنفسي إن كنت أريد الإيمان بهذا الديـن أولا، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): أنت بالخيار أربعة أشهر.

وكذلك فإنه لم يكن يعيب على أحد من الناس ديناً ارتضاه، بل كان يقول لكل أصحاب الأديان الأخرى: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾[30]، وكان يخاطب أصحاب تلك الأديان بقول الله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾[31]، وكان (صلى الله عليه وآله وسلم)، لايفتأ ينهى أصحابه وأتباعه عن التعرض لأصحاب الأديان الأخرى بالسب أو الشتم، وفقاً لنهي الله سبحانه وتعالى عن ذلك: ﴿وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ فَيَسُبُّواْ اللهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾[32]، وكذلك أوصى الإمام أبو عبدالله (عليه السلام) شيعته، وحذّرهم قائلاً: «... وإياكم وسب أعداء الله، حيث يسمعونكم فيسبوا الله عدواً بغير علم»[33].

ولم يكونوا (عليهم السلام) يأمرون بشيء أو ينهون عنه، مالم يكن ذلك الشيء راسخاً في عقيدتهم، ظاهراً في خلقهم وسلوكهم.

2- العفو والصفح:

لابد لكل امرئ يريد أن يتجنب العنف، وأن يتحلى باللين والرفق، أن يتحصن قبل ذلك بحصن العفو عن المخطئين، والصفح عن المسيئين والمذنبين، ولقد أمر الله سبحانه وتعالى، رسوله محمداً (صلى الله عليه وآله وسلم)، والمسلمين معه والمؤمنين به، أن يتخلقوا بهذا الخلق الجميل، وأن يتحلّوا بهذه الصفة الحسنة، فقال عزّ من قائل لنبيه الكريم: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾[34]، وقال لـه كذلك: ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلاَمٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾[35]، وقال سبحانه وتعالى للمؤمنين: ﴿فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ﴾[36]، وقال لهم كذلك: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ؟﴾[37]، وقال لهم: ﴿وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾[38].

وانطلاقاً من هذه التوجيهات الربانية، فقد وقف النبي ذات يوم خطيباً في المسلمين، فقال:

«ألا أخبركم بخير خلائق الدنيا والآخرة، العفو عمن ظلمك، ووصل من قطعك، والإحسان إلى من أساء إليك، وإعطاء من حرمك»[39].

ولم تكن كل هذه التوجيهات والوصايا لتذهب هدراً، فقد نهد للعمل بها والاهتداء بهديها، فريق كبير من المسلمين، على رأسهم أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، ومن اقتدى بهم واهتدى بهديهم، فعندما شكا رجل من المسلمين خدمه إلى رسول الله، (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال له: «اعف عنهم تستصلح قلوبهم»، قال الرجل: يارسول الله، إنهم يتفاوتون في سوء الأدب، فما زاد على أن قال له: «اعف عنهم»، ففعل الرجل[40].

وبينما كان أمير المؤمنين عليٌّ (عليه السلام)، يهم بالخروج من المسجد بعد أداء الصلاة، رماه أحد الخوارج بكلمة هجاء قارصة، فتوقف يسأل عن قائل تلك الكلمة، فقال الرجل: هاأنذا ياأمير المؤمنين، وإن تعفو وتصفح فأنت أهل لذلك، قال: عفوت وصفحت[41].

ومن عظيم حلم الإمام الحسن بن علي (عليهما السلام)، أن رجلاً شامياً التقاه يوما، فراح يسبّه وأباه ويشتمهما، فأقبل عليه الإمام الحسن ضاحكا، وقال لـه: أظنك يا شيخ غريباً، ولعلك شبّهت ولم تعرفني، قال الرجل: أولست الحسن بن علي؟ قال: بلى أنا هو، ولكن لو استعتبتنا يا شيخ لأعتبناك، ولو سألتنا لأعطيناك، ولو استرشدتنا لأرشدناك، وإن كنت جائعاً أطعمناك، وإن كنت عرياناً كسوناك، وإن كنت محتاجاً أغنيناك، وأن كنت طريداً آويناك، وإن كانت لك حاجة قضيناها لك، فلو حوّلت رحلك إلينا، وكنت ضيفنا إلى وقت ارتحالك، كان أعْوَدَ عليك، لأن لك لدينا موضعاً رحباً، وجاهاً عريضاً، ومالاً كثيراً، فخجل الرجل مـن سماحة الإمام مقابل فظاظته، ومن حلم الإمام على جهله، وبكى معتذراً نادماً، ثم قال للإمام: أشهد أنك خليفة الله في أرضه، الله أعلم حيث يضع رسالته، لقد كنت أنت وأبوك أبغض خلق الله إليّ، والآن أنت وأبوك أحب خلق الله إليّ[42].

وكان الإمام الصادق (عليه السلام) ذات يوم في حائط له، فجاؤوه بأحد غلمانه وقد وارى كارةً (صرّة) من تمر خلف الحائط، فقال له الإمام: أتجوع يا فلان؟ قال الغلام: لا يا سيدي، قال له: أفتعرى؟ قال: لا يا سيدي، قال له الإمام: فلأي شيء أخذت هذه؟ قال: اشتهيت ذلك، قال الإمام: خلّوا عنه، اذهب بها فهي لك[43].

ولقد قال الإمام زين العابدين، علي بن الحسين (عليهما السلام)، مشيراً إلى حسن جزاء هؤلاء الأبرار عند ربهم «إذا كان يوم القيامة، جمع الله تبارك وتعالى الأولين والآخرين في صعيد واحد، ثم ينادي منادٍ: أيـن أهل الفضل؟ فيقوم عنق مـن الناس، فتلقاهم الملائكة فيقولون: وما كان فضلكم؟ فيقولون: كنا نصل مـن قطعنا، ونعطي مـن حرمنا، ونعفو عمن ظلمنا، فيقال لهم: صدقتم، ادخُلوا الجنة»[44].

3- الحلم وكظم الغيظ:

قال الله تعالى يصف نفسه لعباده: ﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾[45]، وقال سبحانه يصف عباده المتقين: ﴿والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس، والله يحب المحسنين﴾[46].
وتعتبر هاتان الصفتان - كسابقاتهما-، من أبرز مصاديق اللاعنف في منهج الإسلام وسيرة أهل البيت (عليهم السلام)، فإذا كان الحلم اسماً من أسماء الله العظمى، وصفة من صفاته جلّ جلاله، فما أجمل أن يتصف بها رسله وأولياؤه والمؤمنون من عباده.
ولذلك قال الإمام علي (عليه السلام): «ثلاثة لاينتصفون من ثلاثة: شريف من وضيع، وحليم من سفيه، ومؤمن من فاجر»[47]، وقال (عليه السلام)، فيما أوصى به ابنه الإمام الحسن (عليه السلام): «يا بنيّ، العقل خليل المـرء، والحلم وزيره، والرفق والده، والصبر من خير جنوده»[48].
وفيما كان الإمام علي (عليه السلام)، يصلي ذات يوم صلاة الصبح، سمع الخارجيَّ ابنَ الكوّاء، يقرأ من خلفه وهو يقصده: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾[49]، فأنصت الإمام تعظيماً للقرآن، ثم تابع صلاته، ولكن ابن الكوّاء عاود قراءة الآية ثانية ثم ثالثة، فلما انتهى ابن الكوّاء من قراءته، تلا الإمام قوله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لاَ يُوقِنُونَ﴾[50]، ثم أتمّ السورة وركع[51].
وعن الإمام أبي عبد الله (عليه السلام)، أنه قال: «إذا وقع بين رجلين منازعة، نزل ملكان فيقولان للسفيه منهما: قلتَ وقلتَ وأنت أهل لما ستُجزى بما قلتَ، ويقولان للحليم منهما: صبرتَ وحلمتَ، سيغفر الله لك إن أتممتَ ذلك»[52].
وقال الإمام الصادق (عليه السلام)، يصف الحلم ويزينه لأتباعه: «الحلم سراج الله، يستضيء به صاحبه، ولا يكون حليماً إلاّ المؤيَّد بأنوار المعرفة والتوحيد، والحلم يدور على خمسة أوجه: أن يكون عزيزاً فيذل، أو يكون صادقاً فيُتَّهم، أو يدعو إلى الحق فيستخف به، أو أن يؤذى بلا جرم، أو أن يطلب الحق فيخالفوه فيه»[53].
ولربما اعتبرت هاتان الصفتان، بمثابة صفة واحدة، قال النبي الرحيم (صلى الله عليه وآله وسلم): «ما من جرعة أحب إلى الله من جرعتين، جرعة غيظ يردّها مؤمن بحلم، وجرعة جزع يردّها مؤمن بصبر»[54]، وعندما سأل أمير المؤمنين (عليه السلام) ابنه الإمام الحسين (عليه السلام) قائلاً: يا بنيّ ما الحلم؟ أجابه: الحلم كظم الغيظ وملك النفس[55].
روي أن جارية للإمام السجّاد (عليه السلام)، كانت يوماً تسكب على يديه الماء، فسقط الإبريق من يدها فشجّه، فارتعبت وبادرت تقول للإمام: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ﴾، قال (عليه السلام): قد كظمت غيظي، وعندئذٍ سُرِّيَ عنها وتمالكت جأشها فأضافت: ﴿وَالْعَافينَ عَنِ النَّاسِ﴾، قال (عليه السلام): عفوت عنك ِ، قالت: ﴿وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾[56]، قال (عليه السلام): اذهبي، فأنت حرّة لوجه الله تعالى[57].
وكان الإمام زين العابدين، علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول: «ما تجرّعت جرعة غيظ قط، أحب إليّ من جرعة غيظ أُعقبُها صبراً»[58].

4 - السماحة واللين:

السماحة واللين، هما من السمات الرئيسية المهمة للمؤمن، الذي يتحلّى بالرفق ويجتنب العنف، كما يظهر من قول الرسول الأكرم، (صلى الله عليه وآله وسلم): «ألا أخبركم بمن تحرم عليه النار غداً؟ قالوا: بـلى يا رسول الله، قال: الهيّن اللّيّن»[59]، وقـوله: «المؤمن هيّنٌ ليّنٌ سمْحٌ»[60]، وذلك لأن «المؤمن يدرك بالحلم واللين درجة العابد المتهجّد»[61].
وقد انطلق منهج أهل البيت الكرام (عليهم السلام) من هذا الخلق القويم، ونهلوا من معين هذا المنهل العذب، فكانت السماحة سفينتهم، وكان اللين مع الناس مذهبهم، فهذا لبيد بن عطارد التميمي، كان يكثر من الكلام في أمير المؤمنين، فبعث إليه مرّة ً من جاءه به، وأمر به أن يُضرَبَ تعزيراً ليمتنع عن الهجاء، فقال لبيد: نعم والله، إن المقام معك لَذُلٌّ، وإن فراقك لكفر، فقال له (عليه السلام): قـد عفونا عنك، إن الله عزّ وجلّ يقول: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾[62]، أما قولك: إن المقام معك لَذُلٌّ فسيئة ٌ اكتسبتَها، وأما قولك: إن فراقك لكفر، فحسنة ٌ اكتسبتَها، فهذه بهذه[63].

وقال الإمام أبو عبد الله (عليه السلام)، من وصية لأحد أفاضل شيعته وهو «المفضل بن عمر»: «وإن شئتَ أن تُكْرَمَ فَلِنْ، وإن شئتَ أن تهانَ فاخشنْ، ومن كَرُمَ أصله لان قلبُه، ومن خَشُنَ عنصره غَلُظَ كَبِدُه»[64].

5 - الرأفة والرحمة:

إن الرأفة والرحمة اسمان من أسماء الله العظمى، وهما صفتان ملازمتان للباري عزّت أسماؤه وجلّت صفاته، لاتنفكان عنه بحال من الأحوال، فهو الرؤوف بعباده الرحيم بهم، وهو الرحمن الرحيم، ولذلك فقد افتتح سُوَرَ كتابه المقدّس «القرآن الكريم» بقوله عزّ من قائل: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، عدا سورة براءة استثناها من هذه القاعدة المطّردة، وبذلك علّم المسلمين، أن يفتتحوا كل عمل من أعمالهم بهذا الشعار المبارك، لتكون الرحمة رائدهم، ولتكون الرأفة ممزوجة في كل تحركاتهم وأعمالهم.

ولقد بعث الله سبحانه وتعالى، نبيه محمداً (صلى الله عليه وآله وسلم)، متصفاً - ككل الأنبياء -بهاتين الصفتين العظيمتين، وقال عنه في محكم تنزيله: ﴿لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾[65]، فكان سلوك النبي في كل مراحل حياته، مصداقاً لما وصفه به ربّه من الرأفة والرحمة، وعمل بكل ما أوتي من حكمة وصبر، على ترسيخهما في قلوب وصدور المسلمين.

فعندما تمّ للإمام علي (عليه السلام) فتح حصون خيبر، بعث صفيّة بنت حُيَيْ بن أخطب للنبي مع بلال بن رباح، فجزعت جزعاً كبيراً كادت تزهق معه روحها، عندما مرّ بها بلال على القتلى من أهلها، فلما علم النبي بذلك، عنّف بلالاً على ما أقدم عليه، وعاتبه قائلاً له: «أنُزِعت من قلبك الرحمة يا بلال؟»[66].

ويوم فتح مكة، كانت إحدى رايات المسلمين بيد سعد بن عبادة، فهز الراية بيد، والسيف باليد الأخرى، وراح ينادي وهو يهم بدخول مكة: اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الحرمة، فأرسل النبي علياً فأخذ الراية من سعد، وراح ينادي بأعلى صوته: اليوم يوم المرحمة، اليوم تصان الحرمة[67].

وعندما تمّ للنبي فتح مكة، وأصبح وجهاً لوجه أمام أهلها، الذين لاقى منهم كل أصناف الاضطهاد، وجميع أشكال الأذى، ووقفوا بين يديه موقف الضعفاء المهزومين من القوي المنتصر، ناداهم بصوت تملؤه رنة الرحمة والرأفة، ماذا تظنون أني فاعل بكم؟ وأنطقهم صوت الأمل بالنبي الذي عرفوه حليماً رؤوفاً رحيماً، فقالوا بصوت واحد: أخٌ كريم وابن أخ ٍ كريم، ولم يخيب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ظنهم به، فقال لهم: «أقول لكم كما قا ل أخي يوسف لإخوته: لاتثريب عليكم، اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين، اذهبوا فأنتم الطلقاء»[68]، فلم يعاملهم المعاملة التي يستحقونها من القتل أو الأسر أو الاسترقاق.
وعندما علم عبدالله بن الزبعري بهذا الموقف الإنساني الرحيم، وكان قد فرّ من مكة خوفاً من انتقام النبي منه، لأنه كان هجّاءً، شديد الوطأة في شعره على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وعرف أن محمداً رسولُ الرحمة والرأفة للإنسانية جمعاء، رجع إلى مكة، واعتذر بين يدي النبي مما بدر منه من الجهل والسوء، وسرعان ما قبل النبي اعتذاره، وعفا عنه، وأمر له بحُلّة[69].
هذه إلماحات مختصرة، من مظاهر اللاعنف في المنهج الحركي، الذي رسمه أهل البيت (عليهم السلام) لأتباعهم، والسائرين على نهجهم القويم، وهي مشاعل نور تضيء دروب الدعاة إلى الله، وتنير قلوب العاملين على نشر ألوية رسالة الإسلام بين العالمين، وبهذا المنهج يتأكد أن الإسلام هو الخير المحض للإنسانية جمعاء، وأنه الدين العالمي الجدير بأن تجتمع عليه كلمة الأمم دون استثناء.

--------------------------------------------------------------------------------
[1] وسائل الشيعة للحر العاملي 15/ 269 الحديث رقم 20478 -صحيح مسلم 16/ 362.
[2] الكافي للكليني 2/ 118 باب الرفق الحديث الأول.
[3] يونس/ 25.
[4] البقرة/ 208.
[5] الإسراء/ 34.
[6] النحل/ 91.
[7] النور/ 27.
[8] إبراهيم/ 23.
[9] الفرقان/ 63.
[10] القصص/ 55
[11] الفرقان/ 63.
[12] الأنعام/ 127.
[13] الأنفال/ 61.
[14] الحجرات/ 13.
[15] الأنفال/ 60.
[16] مجلة «النهج» اليسارية، السنة/ 15/ العدد/ 56/ ص 126.
[17] المصدر السابق ص 136.
[18]المصدر السابق ص 140.
[19] «التطرف الأصلي والتطرف الثانوي» للدكتور فيصل درّاج، مجلة » النهج» اليسارية (مصدر سابق) ص 122
[20] مجلة «الوحدة» المغربية، السنة السادسة، العدد 67، وللاطلاع أكثر يراجع كتاب «صمود وسط الإعصار» للسيد عبد الله إبراهيم.
[21] القانون الدولي في وقت السلم، حامد سليمان ص 189 ومابعد.
[22] كافين رايلي، الغرب والعالم ص 176.
[23] المصدر السابق ص 197.
[24] مجلة «لوحدة» المغربية، السنة السادسة العدد 67 ص 10- 11.
[25] مجلة «الوحدة» المغربية (مصدر سابق) ص 12.
[26] المصدر السابق ص 12.
[27] التطرف الأصلي والتطرف الثانوي» للدكتور فيصل درّاج، مجلة » النهج» اليسارية (مصدر سابق) ص 124- 125.
[28] البقرة/ 256.
[29] يونس/ 99.
[30] الكافرون/ 6.
[31] آل عمران/ 64، ومعنى ذلك: ادعوهم إلى توحيد الألسنة والقلوب على هذه المعتقدات الرئيسية، فإن استجابوا فبها، وإلاّ فاتركوهم وما يعتقدون، إذ لم يجعل الله لكم عليهم سبيلاً، وأشهدوهم أنكم مسلمون مؤمنون بهذه المعتقدات، مستقيمون عليها.
[32] الأنعام/ 108.
[33] تفسير «نور الثقلين» للحويزي 1/ 757 الحديث رقم 238.
[34] المائدة/ 13.
[35] الزخرف/ 89.
[36] البقرة/ 109.
[37] النور/ 22.
[38] التغابن/ 14.
[39] الكافي للكليني 2/ 107 باب العفو الحديث الأول.
[40] المستدرك على وسائل الشيعة للشيخ النوري 9/ 7 الحديث رقم 10055.
[41] بحار الأنوار للمجلسي 41/ 132-133.
[42] مناقب آل أبي طالب لابن شهراشوب 4/19.
[43] الكافي للكليني 2/ 108 باب العفو الحديث رقم: 7.
[44] الكافي للكليني 2/ 107 باب العفو الحديث رقم: 4.
[45] البقرة/ 235.
[46] آل عمران/ 134.
[47] أمالي الطوسي ص 614 المجلس التاسع والعشرون الحديث رقم 6.
[48] أمالي الطوسي ص 146 المجلس الخامس الحديث رقم 240.
[49] الزمر/ 65.
[50] الروم/ 60.
[51] بحار الأنوار للمجلسي 41/48.
[52] الكافي للكليني 2/112باب الحلم الحديث رقم9.
[53] المستدرك على وسلئل الشيعة للنوري11/ 289 الحديث رقم: 13052.
[54] الأمالي للشيخ المفيد ص11 المجلس الأول الحديث رقم: 8.
[55] المستدرك على وسلئل الشيعة للنوري 9/11الحديث رقم: 10056.
[56] آل عمران/134.
[57] مناقب آل أبي طالب لابن شهراشوب4/157 - كشف الغمة في معرفة الأئمة للعلاّمة أبي الفتح الاربلي 2/299.
[58] أمالي الطوسي ص 673 المجلس السادس والثلاثون الحديث رقم 26.
[59] وسائل الشيعة للحر العاملي 12/ 158 الحديث رقم 15943.
[60] وسائل الشيعة للحر العاملي 12/ 159 الحديث رقم 15946.
[61] المستدرك على وسائل الشيعة للنوري 11/ 288 الحديث رقم 13047.
[62] المؤمنون/ 96.
[63] بحار الأنوار للمجلسي 41/ 49.
[64] الكافي للكليني 1/ 27 الحديث رقم 29.
[65] التوبة/ 128.
[66] بحار الأنوار للمجلسي 21/ 22.
[67] «إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون» المعروفة بالسيرة الحلبية 3/ 95 - مناقب آل أبي طالب لابن شهراشوب 1/ 208. مطبعة الاستقامة بالقاهرة 1962 م.
[68] المصدر الستبق 3/ 113.
[69] مناقب آل أبي طالب لابن شهراشوب 1/ 166.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حلمى ابو شعبان
عضو فعال
عضو  فعال


عدد المساهمات : 490
تاريخ التسجيل : 23/08/2011

مُساهمةموضوع: رد: اللاعنف في المنهج الحركي لأهل البيت   الأحد 6 يناير - 8:45

كل الشكر للمجهود الجميل
والموضوع الرائع
تسلم الايادى
دمت لنا ودام تالقك الدائم
مع خالص ودي وتقديري
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
اللاعنف في المنهج الحركي لأهل البيت
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑ السيرة النبويه العطره- الاحاديث الشريفة -قصص اسلامى -قصص الانبياء(Biography of the Prophet)๑۩۞۩๑-
انتقل الى: