منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 منهج البيروني في دراسة الأديان الجزء الاول

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حلمى ابو شعبان
عضو فعال
عضو  فعال


عدد المساهمات : 490
تاريخ التسجيل : 23/08/2011

مُساهمةموضوع: منهج البيروني في دراسة الأديان الجزء الاول    الأحد 6 يناير - 10:21

منهج البيروني في دراسة الأديان الجزء الاول منهج البيروني في دراسة الأديان الجزء الاول منهج البيروني في دراسة الأديان منهج البيروني في دراسة الأديان الجزء الاول
منهج البيروني في دراسة الأديان الجزء الاول
قراءة في كتاب "تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة"[2]
علي بن مبارك
[*]
أراد البيروني بهذا الكتاب أن يطوّر معرفة المسلمين ببقية الأديان، وقامت دراسته على عمل ميداني هو المعاينة والحكاية والمقارنة، وكان عمله بمثابة بحث استطلاعي مهدّ لانتشار الإسلام في الهند. انتهج في الكتاب منهجًا جنّبه التعصب والتعميم.
صَدَقَ قول القائل: ليس الخبر كالعيان [3]
تناول البيروني بالتحليل والنقد مناهج المسلمين في دراسة الأديان وما تعلّق بها من طقوس وتقاليد، وصنّف هذه المناهج إلى ثلاثة ضروب : السماع بما هو مشافهة والكتابة بما هي تدوين والمعاينة بما هي ملاحظة وتفكّر.ولئن فضّل أبو ريحان المصادر المكتوبة على المصادر الشفوية في مادة الأديان فإنّه جعل كليهما في مقام دون المعاينة.ويبدو أنّه كان على يقين بأنّ المكتوب كان في البدء شفويًا واختلط فيه - لحظة التدوين - الأسطوري بالواقعي، ولعبت فيه الذاكرة الدينية الجماعية دورًا في رسم معالم الذي يخالفنا المعتقد.

إنّ الأخبار المدوَّنة تظلّ ـ عند البيروني ـ رافدًا مهمًّا في معرفة بقية الحضارات والديانات [4] ولذلك رأى أنّ [5] ولكنّ هذا الرّافد المعرفي محدود الآفاق ومليء بالنقائص وذلك من منظورين : فهو من جهة يجمع صحيح الأخبار وفاسدها ويمزج بين الواقع والخيال، ومن جهة ثانية لا يستجيب إلى تطوّر الزمن وتغيّر المنظومات. فالظاهرات الدينية متغيّرة ومتطوّرة ولذلك أقرّ البيروني بأنّه [6].وعلى هذا الأساس نظّر صاحب لمنهج يقوم أساسًا على المعاينة فاستهلّ مقدّمته بقوله [7].ويبدو أنّ اعتماد قول قائل يميّز بين الخبر والمعاينة يعني أنّ هذا المنهج ليس من ابتكار البيروني بل هو وجه من وجوه الثقافة العربية الإسلامية، ولكنّه وجه خافت لا يكاد صوته يُسمع أمام هيمنة ثقافة السّماع ومنهج المأثور. ولو دقّقنا النّظر في تعريف البيروني للعيان لأدركنا أهمية هذا المنهج في دراسة الأديان وآية ذلك أنّ [8]

نلاحظ من خلال شاهد النصّ السابق أنّ أبا ريحان البيروني حدّد لنا مقاربته المعرفية التي اعتمدها في كتابه فجعل عملية الإدراك[9] تتحقّق من خلال قناة العين كما اشترط في موضوع الإدراك ( المدرَك) بما هو مجموعة من الظاهرات الثقافية والاجتماعية والدينية أن يكون محدّدًا من حيث الزمان والمكان، فليس من المفيد أن نتحدّث عن أديان وثقافات ولغات افتراضية ابتكرها الخيال ورسمت معالمها الذاكرة دون أن ندركها معاينةً في سياقها التاريخي.وهذا يعني أنّ دراسة الدّين لا تقوم على تحليل ممكن الوجود لأنّ [11] .ولقد نبّه البيروني إلى ارتباط الخبر بحالة الإخباريّ ومشاغله ، فهو إمّا متعاطف مع الملّة موضوع الدرس أو متحامل عليها وهذا يؤثر في طبيعة الأخبار وصدقها وكأنّ [12] أو [13].

والملاحظ أنّ صاحب أدرك أهمية التحرّر من أسر العاطفة الدّينية والتخلّص من ثنائية المذموم والمحمدود في دراسة الأديان دراسة موضوعية. إنّ الغاية من دراسة الأديان بهذا المعنى لا تعني بالضرورة الانتصار لدين دون آخر أو بيان عيوب منظومة عقدية دون غيرها.وعلى هذا الأساس انتقد البيروني سابقيه ممّن اهتمّوا بحضارة الهند وتقاليدها الدينية وأظهر عيوب [14] ورأى أنّ [16]. ولذلك أقرّ البيروني بكلّ جرأة وصرامة بأنّه لم يجد [17] . ويبدو أنّ إحالة البيروني على هذا العلم المجهول- بما هو استثناء في تاريخ الفكر الإسلامي المهتمّ بالأديان ـ قد أثارت فضول الباحثين[18] ولعلّ اختفاء ما ألّفه الإيرانشهري واختفاء المقصود لمدّة تقارب تزيد عن ثمانية عقود[19] يؤكّد هيمنة الدّراسات التقليدية القائمة على النقل ورواية الأخبار وتهميش المقاربات العلمية التي ناشدت الموضوعية وأرادت تطوير مناهج البحث في الأديان.

ويبدو أنّ علماء المسلمين[20] قبل البيروني لم يفهموا تقاليد الهند الرّوحية وتعاملوا معها فحسب من خلال المنقولات من الأخبار فكان كلامهم بسيطًا ينقصه التدقيق وعامّا ينقصه التخصيص .ولقد اكتشف البيروني وهو يعاين بلاد الهند ويعيش ثقافتها أنّ أصحابه في تلك الديار [21]. وكأنّا بالبيروني يميّز بين الأسطوري والتاريخي في دراسة الأديان ، فما تناقله السّلف من أخبار غريبة وعجيبة لا تعكس حقيقة المنظومة الدينية المُتحدَّث عنها.ولنا أن نتساءل اعتمادًا على ما استنتجه البيروني: هل يمكن دراسة ديانة ما دون تمثّل مكوّناتها ودون التمكّن من لغة أهلها وكتبها؟

إنّ البحث الموضوعيّ في هذا المجال يتطلّب ـ حسب البيروني ـ اعتماد منهج علميّ ميداني لا يقوم على المعاينة فحسب بل كذلك على الحكاية.

إنّ المدقّق في مقدّمة كتاب يلاحظ أنّ صاحبه عمل جاهدا على توضيح طبيعة كتابه المزمع تأليفه والأهداف المنتظرة منه وهذا العمل يتطلّب منه تطهير عقول القرّاء من رواسب ثقافة الجدل وتشويهات كتب الملل ولذلك نجده يعلن في غير تردّد [22]. وكأنّا بالبيروني قد تنبّه إلى دور الجدل الديني وما نتج عنه من ردود في طمس الحقائق وتزييفها وتحويل الأديان من منظومات تاريخية تنفتح على المجتمع والثقافة والاقتصاد إلى منظومات افتراضية وهمية يرسمها الخيال وتكرّسها الذّاكرة. ولو تتبعنا الجدل الإسلاميّ[23] كما ساد في القرون الوسطى للاحظنا أنّ أصحابه كانوا يهدفون إلى فضح المخالف وبيان فساد مقولاته في مقابل صحّة مقولاتهم فحسب.

لقد ألزم البيروني نفسه أن لا يُقحم نفسه في خطاب حجاجيّ يقوم أساسًا على مجموعة من الثنائيات من قبيل و و... فهذا الزاد الحجاجيّ سلاح من أراد الانتصار لملّته وليس زاد العلماء الباحثين عن الحقائق. والبيروني رجل علم وعقل لذلك أراد أن يجعل من كتابه [24] يقتصر فيه على نقل ما رآه في بلاد الهند من ظاهرات دينية و ثقافية واجتماعية وما سمعه من خاصّتهم وعامّتهم وما قرأه في كتبهم بلسانهم وآية ذلك أن يورد [25] ويضيف [26]

والملاحظ أنّ اختيار منهج الحكاية لم يكن اعتباطيّا أو مجرّد صدفة، لأنّ الحكاية تتعلّق بالأقوال والأفعال على حدّ سواء، ولقد وجدنا في ما يؤكّد هذا التمشّي إذ جاء فيه، [27].وبهذا المعنى فإنّ الحكاية تعني بالأساس أن ننقل ما نراه أو نسمعه أو نقرأه بكلّ موضوعية وتجرّد دون تغيير أو تحريف أو تضخيم أو تحقير...وهذا العمل ليس بهيّن لأنّه يتطلّب تحرّرًا من أسر الذاكرة وتدخّل العاطفة ومركزية الانتماء.
ولقد أدرك البيروني صعوبة هذا المبتغى وبيّن عسر تطبيق هذا المنهج على كامل الكتاب، ولكنّه مع ذلك أكّد التزامه به في أغلب الحالات. وفي هذا الإطار أعلن [28]. وكأنّا بالبيروني يؤكّد من خلال هذا الكلام أنّ التجرّد المطلق في دراسة الأديان مطلب عسير المنال على أهميته لأنّ ذات الباحث وثقافته قد تحضر في دراسته، ولكن ذلك لا يمنع من اعتماد منهج حكاية يعرّفنا بالآخر كما يريدنا هو أن نعرفه لا كما رسمته الذاكرة وحدّده المخيال.

وحتّى يتسنّى له معرفة معتقدات أهل الهند ومحاكاة ما رصده من طقوس وممارسات كان لزامًا عليه أن يتطهّر من كل الرواسب المعرفية المتعلّقة بموضوع دراسته، وأن يقبل على علمائهم ورجال دينهم مستفسرًا ومتعلّما بل نجده يصرّح دون حرج [29]. ونلاحظ من خلال كلام البيروني أنّ الدارس للأديان الحاكي طقوسها وتقاليدها لابدّ أن يعود إلى أصولها ومصادرها الحقيقية وأن يتخلّص من وصاية الأوصياء ووساطة الوسطاء ولن يتحقّق ذلك إلاّ متى لبس دارس الأديان لبوس المتعلّم .

ولأنّ الأديان متعدّدة المشارب ومتنوّعة المظاهر فإنّ دراستها على سبيل الحكاية لابدّ أن تشمل أيضا كتبها وعلومها، ولذلك أقبل البيروني على تعلّم لغتهم[30] وقراءة نصوصهم وترجمة نصيب وافر منها إلى اللّغة العربية[31] مبرّرًا أسباب اختياره لما عرّب من المصنّفات[32]. ويبدو أنّ أبا ريحان تنبّه إلى أنّ الحكاية لا تكون بنقل ما شاهده وسمعه فحسب بل لا بدّ أن تشمل أيضا المكتوب ، ولذلك نجده يعلن .

لقد أثار البيروني وهو يتحدّث عن منهج الحكاية في نقل أخبار الأمم ومعتقداتهم إشكالية الصدق في القول، ورأى أنّ [33] وهذا يعني أنّ دراسة الآخر عقيدة وثقافة وعمرانًا رسالة نبيلة تتطلّب إخلاصًا للعلم وصرامة في مناهجه. والمدقّق في هذا الموقف يلاحظ أنّ صاحب يوجّه انتقادًا ضمنيًا لمن سبقه أو عاصره من العلماء المسلمين وخاصة من أصحاب كتب المقالات[34] الذين تبحّروا في ذكر أخبار الملل والنحل من خلال السماع والرواية لا المعاينة والدراية.

والطريف أنّ البيروني أدرك وهو يحكي لنا ما سمعه وشاهده وقرأه في بلاد الهند ضرورة المقارنة بين ثقافة الهند وبقية الثقافات. لقد تنبّه البيروني إلى وجود روافد مشتركة بين الذاكرات الدينية وإن اختلفت أزمنتها وأماكنها وأنساقها، ولذلك نجده في مواقع مختلفة من كتابه يقارن بين ثقافة الهند وثقافة اليونان ولقد أكّد هذا التمشّي منذ المقدّمة حينما أعلن [35] وكأنّه لاحظ وجود تقارب بين المنظومتين الهندية واليونانية وإن باعد بينهما حيّز المكان.وهذا يعني أنّ الظاهرات الدينية وإن تباينت في ظاهرها فإنّها تشترك على سبيل المشابهة في مجموعة من الرموز والمفاهيم ،هذه المشابهة تجلّت للبيروني بصفة مخصوصة في التصوّف [36] فهل يعني ذلك أنّ البيروني أدرك في عصره أنّ التصوّف نمط كونيّ من الفكر عايش كلّ المنظومات الدينية وأثّر فيها أيّما تأثير؟ ألا يمكن أن نتحسّس من كلامه دعوة إلى المقارنة بين المتصوّفة في مرجعياتهم الثقافية المختلفة؟ ألا يشرّع ذلك لعلم التصوّف المقارن الذي تأسّس لاحقًا في عصور متأخرة؟
يتبع


عدل سابقا من قبل حلمى ابو شعبان في الأحد 6 يناير - 10:32 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حلمى ابو شعبان
عضو فعال
عضو  فعال


عدد المساهمات : 490
تاريخ التسجيل : 23/08/2011

مُساهمةموضوع: رد: منهج البيروني في دراسة الأديان الجزء الاول    الأحد 6 يناير - 10:23

]لا نبالغ إذا أكّدنا أنّ البيروني التزم في مختلف فصول كتابه منهج المقارنة الذي أعلن عنه في مقدمة كتابه ،فنجده في مطلع الباب الرابع: يقارن الديانة الهندية ببقية الأديان من خلال رموزها التأسيسية و[37] وهذا الضرب من المقارنة يعكس قدرة على التأليف واختزال الديانات في علامات دالّة عليها.ويبدو أنّ هذا الأسلوب المقارنيّ ييسّر فهم الظاهرة الدينية المدروسة ويمكّن القارئ من تبيّن خلفياتها.

وفي نفس السياق المنهجي ربط البيروني في الباب الثالث بين مقالة الهند وما ذهب إليه أساطين الحكمة اليونانيين خاصّة فيما تعلّق بالفلسفة الميتافيزيقية كما شبّه في الباب الرّابع[38] عند حديثه في نظرية الاستنساخ عند الهندوس كلام حكيمهم باسدو بقول للمسيح ثمّ ربط كلام كليهما بحكمة اليونانيين قائلا : [39] واستدلّ في ذلك بكتاب [40] لسقراط إذ ذهب فيه أنّ [41]. وهكذا نلاحظ من خلال ما توصّل إليه البيروني أنّ التراث الديني الكوني يبطن تماثلاً وإن أظهر تباينًا وتناقضًا. والطريف في هذا الإنجاز المعرفي أنّ صاحبه تفطّن إلى وجود خيط خفيّ جامع واصل بين قولة باسدو حكيم الهند وآراء سقراط فيلسوف اليونان وما ذكره يسوع المسيح.

هذا الوعي بوجود روافد دينية أسطورية مشتركة بين الثقافة الهندية وحكمة اليونان نرصده بجلاء عندما تحدّث صاحب عن تصوّر أهل الهند للعالم، إذ قسّموه إلى ثلاثة أقسام مرتّبة من الأعلى إلى الأسفل. ففي العالم العلوي توجد الجنّة حيث النعيم والثواب، وفي العالم الأسفل توجد جهنّم حيث العذاب والعقاب، وبين العالمين يوجد عالم الناس حيث التعب والاكتساب.وفي هذا الإطار أحال على أساطير يونانية تتعلّق بزوس[42] وديادوس[43] بل نجده ينتقد معاصريه وسابقيه لإهمالهم البعد الأسطوري في ديانة أهل الهند.وكأنّ دراسة الأساطير مدخل مفيد لدراسة الأديان، والملاحظ أن البيروني حصر هذا الاستنتاج الخطير في منظومة الهند الدينية[44] وكان بإمكانه تعميم ما توصّل إليه على بقية الأديان، ولعلّه تجنّب ذلك تحت ضغط الذاكرة الإسلامية التي تجعل من الإسلام مركزًا وأصلاً لا يمكن مقارنته ببقية الأديان وخاصّة الأديان غير التوحيدية.

ولعلّ ما يؤكّد ما ذهبنا إليه استهلاله الباب الأوّل[45] من الكتاب بذكر وجوه التباين بين المنظومتين الهندية والإسلامية وكأنّه يكتشف حضارة جديدة غريبة المعالم لا يكاد يجمعها بالإسلام أيّ رابط وآية ذلك وذلك لعدّة اعتبارات [46].

ويبدو من خلال هذه المقارنة أنّ البيروني بالغ في عرض وجوه التباين بين المنظومتين فإذا بأهل الهند يخالفون العرب والمسلمين في نظام اللغة والتصوّرات اللاهوتية والدينية والعادات والثقافة والصفات الخِلقية وغيرها.. ولكنّ المتمعّن في الكتاب بمختلف أبوابه يلاحظ أن صاحبه عمل على نفي وجوه الاشتراك بين المنظومتين ويمكن لنا أن نثير أسئلة تتعلّق بتصوّرات كليهما للعالم وجهنّم بمختلف طبقاتها بل نجد لأهل الهند كتبًا في [47] وذكر عناوين كتب مشهورة في كلّ مجال من هذه المجالات، ولا ندري إن كان الأمر مجرّد استعارة لأسماء العلوم أم تراه تشابهًا في المضامين ؟ وإذا كان التباين بهذه الصرامة فلماذا شبّه بعض قوانين لغة الهند بتلك التي [48] وعروضهم بعروض الخليل[49] ؟ ثمّ كيف نفسّر يسر انتشار الإسلام في بلاد الهند وتعايشه مع بقية الأديان ؟ ألا يعكس ذلك ـ بالإضافة إلى تقليد التعدّد الديني في بلاد الهند ـ تماثلاً وإن كان جزئيًّا بين المنظومتين فيما يتعلّق بمجموعة من القيم والمقولات.

إنّ هذا الاضطراب في مواقف البيروني بخصوص خصوصية الإسلام وكونية القوانين المتحكمة في المنظومات الدينية الهندية واليونانية والمسيحية وغيرها...حال دون تأسيس علم نظري يدرس الأديان ويبحث في قوانينها. ولقد شدّ انتباهنا تفطّن البيروني إلى وجود قوانين عامة تخصّ كلّ المنظومات وتوجّه الظاهرات الدينية في مختلف الحضارات، فالرجل تحدّث عن علاقة الأسطورة والخرافة[50] بالدين والمعتقد في الفضاءين الهندي واليوناني ولا غرابة أن نجد لاحقًا من يتحدّث عن منظومة هندوأوروبية في اللغة والثقافة.

من جهة أخرى توصّل صاحب من خلال مقارنته بين المنظومات الدينية إلى استنتاج يتعلّق بأقسام الاعتقاد ، فتصوّرات العامّة العقدية تختلف عن تصوّرات الخاصة، وكأنّنا أمام نمطين من الدّين داخل المنظومة الواحدة . ولقد أكّد البيروني هذه المسألة عندما اهتمّ بـ قائلا [51] وهذا يعني أنّ العامّة في كلّ المنظومات الدينية تميل إلى التقليد دون تدبّر وتقبل على الطقوس الحسّية دون تبصّر. وهذا يعني[52]. فهل يعني ذلك أنّ البيروني كان على وعي بأنّ القوانين المتحكّمة في الظواهر الدّينية كونيّة بالأساس وإن تباينت سياقاتها الحضارية ومرجعياتها الثّقافية ؟ ليس من السهل الإجابة على هذا السؤال ولكنّنا نلاحظ أنّ صاحب ينزع هذا المنزع وإن لم يؤسّس ذلك نظريًا فهو يرى أنّ الحيّز الجغرافي والخصوصيّات الثقافية لا تحول دون الاشتراك في نواميس المعتقد وإن كان خفيًا ، ولقد عبّر عن هذه المقاربة في بابٍ يتعلّق بـ مصرّحًا [53]. فهل يعني ذلك أنّ دراسة الأديان لا يمكن حصرها في منظومة دينية معزولة عن بقية المنظومات؟

إنّ اعتماد منهج مقارنة في دراسة الأديان مكّن البيروني من تدبّر معتقدات أهل الهند وعقلنة سلوكهم الدّيني من داخل تمثّلاتهم الخاصّة ومنطقهم الدّاخلي، ولعلّ هذا ما جعل الكتاب [54] على حدّ تعبير ، ولئن أهمل ابن جاء بالله تدقيق وجوه هذه العلمية التي تميّز بها الكتاب وصاحبه رغم اعتماده أنموذجًا تطبيقيًا فإنّنًا نتحسّس هذه العلمية في مختلف أبواب الكتاب، ولعلّ اعتماد المقارنة والتفكّر في الخصائص المشتركة بين المنظومات الدّينية المختلفة يؤكّد هذا التوجّه المنهجيّ والمعرفيّ.

ويبدو أنّ اعتماد منهج مقارنة يجنّب دارس الأديان التعميم والتعصّب لحقيقة دون أخرى، فالحقيقة لا يمكن حصرها في منظومة دون أخرى ، وفي هذا السياق تتنزّل أهمّية تنوّع التصوّرات، والملاحظ أنّ البيروني منذ مقدّمة كتابه أعلن عن وعيه بمشروعية تعدّد الأفكار وبوحدة جوهرها و[55] .ولكنّ المقارنة بين الأديان تثير عدّة إشكاليات تتعلّق بصعوبات البحث في الأديان.

لقد ركّز البيروني في كتابه على مجموعة من الصعوبات تحول في أغلب الأحيان دون دراسة الأديان دراسة رصينة وعلمية. ولعلّ أخطر هذه الأسباب ما تعلّق منها بجهل لغة الملّة موضوع الدرس.ولقد تعمّق في ذكر هذا الضرب من المعوّقات في الباب الأول[56] عندما تحدّث عن تباين المنظومتين الهندية والعربية الإسلامية، ونبّه إلى الاختلاف في نظام اللّغة ونظم الدّلالة، لأنّ اللّغة ليست مجرّد أداة تواصل بل هي رؤية للكون وموقف منه.وهذا التباين بين المنظومتين متعدّد الوجوه، فمن جهة [57] ويعسر الإلمام بكلّ الكلمات التي لها نفس الدلالة أو دلالة متشابهة . ومن جهة ثانية تنقسم لغتهم [58] وبالإضافة إلى ذلك فهي [59]. وكلّ هذه الفروقات تجعل من فهم الثقافة الهندية من خلال مرجعية اللّغة أمرًا صعب التحقّق بل [60] وذلك لتباين أصوات كلّ لغة وهذا ما يفسّر تحريف المؤلفين المسلمين والناسخين من بعدهم - عن قصد أو من دونه - لأفكارهم وكتبهم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حلمى ابو شعبان
عضو فعال
عضو  فعال


عدد المساهمات : 490
تاريخ التسجيل : 23/08/2011

مُساهمةموضوع: رد: منهج البيروني في دراسة الأديان الجزء الاول    الأحد 6 يناير - 10:25



إنّ
دراسة الأديان تتطلّب الإلمام بأكثر من لغة ولاسيّما لغة الملّة موضوع
الدراسة. وهذا المنهج توخّاه البيروني بكلّ صرامة فأقبل على اللّغة
السنسكريتية لغة بلاد الهند قبل زيارتها، كما أتقن استعمال لغات أخرى قراءة
وكتابة من قبيل الخوارزمية والفارسية والسريالية واليونانية بالإضافة إلى
العربية.والملاحظ أنّ صاحب <كتاب الهند> ذكّر القارئ في عدّة مواضع
من كتابه بهذا العائق الذي يحول في أغلب الأحيان دون فهم منظومات الآخر
الثقافية والعقائدية. وعلى هذا الأساس نجد البيروني يتوقّف أحيانًا عند
مصطلح من المصطلحات الخطيرة التي تثير عدّة إشكاليات لاختلاف دلالاتها
باختلاف المنظومة الدينية التي تنتمي إليها ، ولعلّ خير مثال على ذلك ما
وجدناه في الباب المتعلّق بـ <ذكر اعتقادهم في الموجودات العقلية
والحسية>[61] إذ استطرد ليبحث في دلالات <الله> و<الربّ> في
اللّغات العربية والعبرية والسريالية من خلال ما جاء في القرآن والتوراة
واستنتج أنّ اللغة العربية لا يمكن أن تستوعب مقولة الأبوّة كما تأسست في
التقليد المسيحي لأنّ <الولد والابن في العربية متقاربًا المعنى، وما
وراء الولد من الوالدين والولادة منفي عن معاني الربوبية، وما عدا لغة
العرب يتّسع لذلك جدًّا حتى تكون المخاطبة بالسيّد، وهذا المفهوم تشترك فيه
اليهودية والمسيحية و<المنّانية>[62]، ويبدو أنّ التباين بين
الإسلام والمسيحية على سبيل المثال خلاف هو لغوي بالأساس، وعلى هذا الأساس
نستنتج أنّه بقدر ما نتمكّن من لغة الملّة التي نزمع دراستها، نكتشف أنّ
الجهل بالآخر يؤدّي إلى عدم فهمه وبناء صور واهية لا تعكس حقيقته
التاريخية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حلمى ابو شعبان
عضو فعال
عضو  فعال


عدد المساهمات : 490
تاريخ التسجيل : 23/08/2011

مُساهمةموضوع: رد: منهج البيروني في دراسة الأديان الجزء الاول    الأحد 6 يناير - 10:27

[b][size=29]وبالإضافة إلى عائق اللغة نبّه البيروني إلى معوّقات أخرى قد تحول دون فهم حقيقيّ لبقية المنظومات الدينية لعلّ أهمها التعصّب للملّة وزعم امتلاك الحقيقة مطلقًا، وينجرّ عن ذلك ممارسة الوصاية اللاهوتية والمركزية العقدية. ولذلك عمل البيروني على محاربة هذه الذهنية بما هي ذهنية جدل وحجاج. وهذا الخيار المنهجي لا يتعلّق فحسب بكتاب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حلمى ابو شعبان
عضو فعال
عضو  فعال


عدد المساهمات : 490
تاريخ التسجيل : 23/08/2011

مُساهمةموضوع: رد: منهج البيروني في دراسة الأديان الجزء الاول    الأحد 6 يناير - 10:27

<الآثار
الباقية عن القرون الخالية> إذ حذّر من التزمّت داعيًا إلى <تنزيه
النّفس عن العوارض المردئة[63] لأكثر الخلق والأسباب المعمية لأصحابها عن
الحقّ وهي كالعادة المألوفة والتعصّب والتظافر واتّباع الهوى والتغالب
بالرئاسة وأشباه ذلك...>[64]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
منهج البيروني في دراسة الأديان الجزء الاول
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: