منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 مع النعم في سورة النحل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم عسكر
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 841
تاريخ التسجيل : 20/11/2010

مُساهمةموضوع: مع النعم في سورة النحل   الأربعاء 16 يناير - 20:41

مع النعم في سورة النحل مع النعم في سورة النحل مع النعم في سورة النحل مع النعم في سورة النحل مع النعم في سورة النحل مع النعم في سورة النحل
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
مع النعم في سورة النحل
الحمد لله الغني الكريم؛ مسدي النعم ومتممها، ودافع النقم ورافعها، نحمده على نعمه وآلائه، ونشكره على فضله وإحسانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ خلق الخلق لعبادته، وأغناهم عن الحاجة لغيره، فأطعمهم وسقاهم وكساهم وآواهم، وقدر أرزاقهم، وضرب آجالهم، ولن تموت نفس حتى تستوفي رزقها وأجلها، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ كان يثني على الله تعالى بما هو أهله، ويُقِرُّ بما متعه من عطائه ونعمه، ويقول: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَ وَلا يُطْعَمُ مَنَّ عَلَيْنَا فَهَدَانَا وَأَطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَكُلُّ بَلاءٍ حَسَنٍ أَبْلانَا، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.



أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، واعبدوه حق عبادته، وتفكروا في خلقه، واشكروه على نعمه، وتدبروا آيات كتابه؛ تزدادوا إيمانا ويقينا ﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ ﴾ [ص:29].



أيها الناس: في القرآن عجائب لا تنقضي، وعلم لا ينتهي، لم يزل العلماء والمتدبرون منذ قرون ينهلون من علومه، ويستخرجون فنونه، فانقطعوا وما انقطعت، واندثروا وما انتهت، وعبت منها أجيال وأجيال فاتسعت وما نقصت، ولا بد أن يكون كذلك ما كان وصفه تبيانا لكل شيء.



وسورة النحل من السور التي عددت نعم الله تعالى وفصلتها ولفتت القراء إليها، وبينت أوجه الانتفاع بها، ودعت العباد لشكرها، حتى سماها بعض السلف (سورة النعم) لما عدد الله تعالى فيها من النعم على عباده، فحري بمن قرأها بتدبر أن يعرف نعم الله تعالى عليه فيشكره عليها.



وأول النعم وأعظمها وأهمها وأولاها: نعمة الهداية إلى الله تعالى، والعلم به سبحانه وبما يرضيه، وهي أول نعمة ذكرت في السورة، ودعي قارئها إليها، وتكررت في تضاعيفها لأهميتها ﴿ يُنَزِّلُ المَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ ﴾ [النحل:2] وفي خاتمة ربعها الأول تذكير بحملة الوحي ومبلغيه للناس؛ لاتباعهم فيه، وبيان دعوتهم التي دعوا إليها ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ﴾ [النحل:36] والرسول صلى الله عليه وسلم هو حامل القرآن ومبلغه، والعلماء هم حملة العلم من بعده ومبلغوه للناس؛ ليتتابع العلم بالله تعالى وبما يرضيه بين البشر جيلا بعد جيل إلى آخر الزمان، وهو ما نوهت به السورة في ثلثها الأول ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ * بِالبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [النحل:44]، ثم أكدته في وسطها مع بيان أنه هدى ورحمة، وفَصْل في المسائل الكبرى التي اختلف فيها البشر ﴿ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ [النحل:64] وأكدت عليه أيضا في ثلثها الأخير ﴿ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ﴾ [النحل:89] وبينت أنه سبب للثبات على الحق ﴿ قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ القُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ﴾ [النحل:102] فما أحوج المسلمين اليوم والفتن تحيط بهم من كل جانب إلى ملازمة القرآن تلاوة وفهما وتدبرا وعملا لتثبيت القلوب والربط عليها، وفي خاتمة السورة أمر باقتفاء أثر الخليل عليه السلام؛ لأنه رمز في الثبات على الحق، والدعوة إليه، والصبر على الأذى فيه ﴿ ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ ﴾ [النحل:123] هذا التكرار لنعمة الهداية وبيان مصادرها يحتم على المؤمن العناية بها على قدر عناية القرآن بها، وتكرير السورة لها.



وهذه النعمة هي أهم من نعمة خلق الإنسان؛ لأن خلقه سبب لابتلائه، فإن لم يهتد كان عدمه خيرا من وجوده، ﴿ وَيَقُولُ الكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا ﴾ [النَّبأ:40] وما تمنى العدم إلا لما يرى من خسارته وشقائه.



ونعمة الخلق في سورة النحل جاءت تالية لنعمة الهداية ﴿ خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ﴾ [النحل:4]. ومن تمام نعمته سبحانه عليه في خلقه أنه ركب فيه أدوات تحصيل العلم؛ لينتفع بها في علوم دينه ودنياه، وهي نعم عدة تحتاج إلى شكر كثير ﴿ وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [النحل:78].



والعيش في الدنيا، وعمارة الأرض له ضرورات، لا يستغني عنها الإنسان، وهي المآكل والمشارب والمراكب والمساكن، وكلها مذكورة في هذه السورة، ففي المآكل والمشارب ﴿ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ * يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ ﴾ [النحل:10-11] وفي مقام آخر ﴿ وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ * وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا ﴾ [النحل:66-67].



وفي نعمة الملابس ﴿ وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ ﴾ [النحل:81] وتلك ملابس الحر وملابس الحرب، وأما ملابس البرد ففي قوله تعالى ﴿ وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ﴾ [النحل:5]. وأعقب نعمة الدفء بها نعما عدة وهي: ركوبها، وحمل المتاع عليها، والتجمل بها، واتخاذها زينة ﴿ وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ * وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ * وَالخَيْلَ وَالبِغَالَ وَالحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [النحل:8] لينتظم في هذه الجملة ﴿ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ كل ما يركبه الناس ويتزينون به مما يستجد لهم إلى آخر الزمان.



وأما المساكن والأثاث من فرش وأغطية وأوان وغيرها ففي قوله سبحانه ﴿ وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ * وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الجِبَالِ أَكْنَانًا ﴾ [النحل:80-81].



ويجمع ذلك كله، مع ما في الأرض مما ينفع الناس، وما يستخرجونه من باطنها قوله سبحانه: ﴿ وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ﴾ [النحل:13].



واستقرار الأرض ضرورة لعيش الإنسان فيها، وزراعتها وعمرانها، وشق طرقها، والسير فيها، فذللها الله تعالى للإنسان، ووفر له ما يحتاج إليه فيها ﴿ وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ * وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ﴾ [النحل:15-16].



ولا تقتصر سورة النحل على ذكر ما في الأرض من نعم فقط، بل تتجاوزه إلى ما في البحر من خيرات الله تعالى ﴿ وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ البَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [النحل:14].



وتتجاوز سورة النحل ما في البر والبحر من نعم لتحلق بقارئها في الفضاء تذكره بما بثه الله تعالى فيه من نعم سخرها لهذا الإنسان الضعيف، من أجل أن يقيم دين الله تعالى في الأرض، وأن يشكر الله تعالى على نعمه ﴿ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾ [النحل:12].



ودواء الأمراض لم تغفله السورة التي سميت بالمخلوق الذي ينتجه ﴿ وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [النحل:68-69].



ونعمة التزاوج والإنسال، والفرح بالأولاد والأحفاد؛ أتت السورة على ذكرها، ومنة الله تعالى على الإنسان بها ﴿ وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ﴾ [النحل:72].



فيا لها من سورة ما أعظمها! ومن نعم ما أكثرها وما أجلها! فمن منا يلهج بشكر الله تعالى عليها، ويتبع القول عملا، بلزوم الطاعات، ومجافاة المحرمات؟! نسأل الله تعالى أن يجعلنا من الشاكرين، وأن يجنبنا سبل الجاحدين؛ فإن الله تعالى وصفهم في السورة نفسها بقوله ﴿ أَفَبِنِعْمَةِ الله يَجْحَدُونَ ﴾ [النحل:71] وبعدها بآية وصفهم بقوله عز وجل ﴿ أَفَبِالبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ الله هُمْ يَكْفُرُونَ ﴾ [النحل:72] نعوذ بالله تعالى من حالهم وأفعالهم ومآلهم.



الخطبة الثانية

الحمد لله حمداً طيباً كثيراً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، نحمده كما ينبغي لجلاله وعظيم سلطانه، ونشكره على نعمه وآلائه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين.



أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى الله ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ [البقرة:281].



أيها المسلمون: حري بمن قرأ سورة النحل وتدبرها، وتنقل بين آياتها وهي تفصل نعم الله تعالى عليه أن يمتلئ قلبه بتعظيم الله تعالى على قدرته وخلقه، وشكره على نعمه وفضله.. نعم كثيرة تعددها السورة في رحم كل نعمة منها نعم أخرى فمن يحصيها؟!



وأكثر سورة نُوِّه فيها بالنعم هي هذه السورة، وهي أكثر سورة تكررت فيها مفردة (نعمة) ومشتقاتها، ذكرها الله تعالى بأساليب مختلفة ليغرينا بالشكر، ويغرسه في قلوبنا؛ فتارة يذكرنا الله تعالى بكثرتها ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ الله لَا تُحْصُوهَا ﴾ [النحل:18]. وتارة أخرى يلفت انتباهنا إلى أن أي نعمة فهي منه سبحانه ﴿ وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ الله ﴾ [النحل:53] وفي كرة ثالثة يبين الحكمة في تتابع هذه النعم وإتمامها على الإنسان ﴿ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ ﴾ [النحل:81] وفي رابعة يأمر سبحانه بالشكر بعد ذكر النعم ﴿ فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَةَ الله إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ﴾ [النحل:114].



ويضرب في السورة مثلين مهمين: لمن لا يشكر حتى يحذر الناس طريقته، وآخر لمن شكر حتى يتأسوا به، أما مثل الكافرين ففي قوله سبحانه ﴿ يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ الله ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الكَافِرُونَ ﴾ [النحل:83] ثم بين ما يصيبهم من عقوبة بسبب ذلك ﴿ وَضَرَبَ اللهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ الله فَأَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الجُوعِ وَالخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴾ [النحل:112].



وأما مثل الشاكرين فالخليل عليه السلام، وبسيرته وشكره ختمت السورة ﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لله حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ المُشْرِكِينَ * شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ ﴾ [النحل:121] وليس إخبارا عنه فقط، فكما ذكر الله تعالى عقوبة من كفروا نعم الله تعالى بأن أبدل شبعهم جوعا، وأمنهم خوفا، فإنه سبحانه ذكرنا بما أعطى الخليل جزاء له على شكره، وأمرنا بأن نقتدي به لنفوز كما فاز ﴿ وَآَتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ * ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ﴾ [النحل:122-123].



فهل تجدون يا عباد الله تكريسا لقضية -مهما كانت مهمة- في وجدان الإنسان أكثر من تكريس شكر الله تعالى على نعمه في سورة النحل، والإلحاح عليها، وجعل التوحيد الذي هو القضية الأولى في القرآن مظهرا من مظاهر الشكر.



ما أحوجنا يا عباد الله لتدبر هذه السورة، وما أحوجنا لشكر الله تعالى على نعم أتمها علينا، في وقت يتخطف فيه العالم من حولنا، وتضطرب أحوال الدول والأمم، ولا قيد للنعم كشكرها، ولا نماء لها إلا بشكرها، ولا شكر إلا بطاعة الله تعالى وإقامة شريعته. وأما من يحاربون الله تعالى، ويصادرون شريعته، ويعطلون أحكامها، ويحلون حرامها، ويسقطون واجبها، ويحرفون نصوصها؛ مجاراة للعصر، وموافقة لأهل الكفر؛ فهم سبب زوال النعم وسلبها، وهم سبب حلول الخوف والجوع في الأرض، والاحتساب عليهم واجب، ونهيهم عن المنكر فريضة، وإلا حلت بنا المثلات كما حلت بمن قبلنا، نسأل الله تعالى أن يعافينا وأن يسلمنا ﴿ فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الغَافِرِينَ ﴾ [الأعراف:155].



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابراهيم عسكر
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 841
تاريخ التسجيل : 20/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: مع النعم في سورة النحل   الأربعاء 16 يناير - 20:43

حال الناس مع النعم
الصنف الأول: من لا يعرفون النعمة بوجودها، ويعرفونها بزوالها:
كالذين لا يعرفون ولا يدركون مدى نعمة البصر والسمع والمشي والكلام، إلا بعد فقْد أحدها، أو لا يعرفون نعمة الوالدين، أو نعمة القناعة، أو نعمة الراحة النفسية، والطمأنينة والمال، وغيرها من النعم، إلا بعد فقدها، ولربما جزع أحدهم وصاح، وبدأ يعاتب الأقدار - عياذًا بالله - فهم في غفلة دائمة، مَثَلُهم مثلُ الأنعام والبهائم؛ كما قال تعالى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [الأعراف: 179].

الصنف الثاني: من يعرفون النعمة بوجودها، ولكن لا يعرفون من أين أتت:
حالهم حال قارون في هذا، يعرفون أن السمع والبصر وغيرَها هي من النعم، وإذا رأوا أعمى أو أصمّ، قالوا: نحن بخير، ويعرفون أن الراحة نعمة، وأن المال نعمة، ولكن يقولون: هذا من عندِ أنفسنا، كالقائل : أنا بنفسي وجهدي وصلت إلى هذا المنصب، أنا بجهدي وذكائي حملت شهادة الدكتوراه، أنا بجهدي كونت هذه الرؤوس الطائلة من الأموال، أو من وراثتي جاءتني هذه الأموال، وهكذا.

الصنف الثالث: من يعرفون النعمة بوجودها، ويعرفون أنها من عند الله وبتوفيقه - سبحانه وتعالى - ولكنهم مشغولون بها عن شكر الله - سبحانه وتعالى - أو قد يصرفونها في أمر منكر:
كالذين يشكرون الله على نعمة البصر والسمع والحركة وغيرها باللسان فقط، ولكنهم يستعملونها في معصية الله، ولا يتورَّعون عن سماع الأغاني، والغِيبة والمحرمات، ولا يتورعون عن النظر إلى الحرام وهكذا، أو كأصحاب المال والشركات والعقارات، يشكرون الله قولاً ويعصونه فعلاً، فتجدهم ينشغلون بتنميتها ليلَ نهارَ، وبمتابعة البورصة، أو بالسعي وراءَ فلان وعلان، والوزارة الفلانية لإجراء المعاملة الفلانية؛ لتحسين المنصب أو الشركة، فتجدهم ينشغلون عن أداء الصلاة في وقتها، وعن حقوق الأزواج والأبناء والأهل، وعن حقوق الله - تعالى - بل وربما صرفوا هذه النعمة وسخروها لشيء يغضب الله - تعالى - كالفتاة الجميلة تحمَد الله على الجمال، ولكنها تخرج متبرجة، ولا تتورع عن الرجال، أو كصاحب الوظيفة والمنصب الحسن يحمَد الله عليها، ولكنه يصرف راتبه فيما يغضب الله.

وقد يقول أحدهم: الحمد لله، وفقني الله لكذا وكذا، وهو لا يعلم أن قوله منكر عظيم والعياذ بالله، كالمغنية والراقصة والمغني، أعطاه الله حسن الصوت والجمال، وهو يعلم أنه من نعم الله، ولكنه يسخره لأمر يُنزل غضب الله عليه، وهو يقول بكل برودة : الحمد لله، وفقني الله لإصدار ألبومي الأخير، وتصوير الفيديو كليب الفلاني، أو كصاحب المال يقول: الحمد لله، وفقني الله لفتح أو شراء القناة الفضائية لبث الأغاني والأفلام، أو لافتتاح إنترنت كافيه أو ما أشبه، ومثل هذا الصنف، كمثل الأعراب الذين قال الله - تعالى - فيهم : {سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [الفتح: 11].

الصنف الرابع: هم الذين يعرفون النعمة بوجودها، ويعرفون أنها من عند الله - تعالى - ولا ينشغلون بها عن شكر الله، بل يسخرونها في طاعته - سبحانه وتعالى -:
وهؤلاء يحمدون الله ويشكرونه قولاً وفعلاً، كالذين يحفظون فروجهم وأبصارهم، ولا ينظرون إلى حرام، ولا يسمعون حرامًا ولا يقولون حرامًا، ولا يأكلون حرامًا، ولا يسعَون إلى حرام، بل يسمعون القرآن ويتلونه، ويتحدثون فيما يرضي الله، ويسعَون إلى طاعة الله، وعبادته وحده، والدعوة إليه والجهاد في سبيله، والإنفاق في سبيله، والصلاة والذكر، وبرّ الوالدين، وصلة الرحم، والأخلاق الحميدة، وإكرام الضيف، والإحسان للناس، وغيرها من أمور يزدادون بها شكرًا لله - تعالى - وهؤلاء هم الصنف القليل، الذين قال الله فيهم: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ: 13].

فلننظر يا إخواني حالنا مع نِعم الله التي لا تحصى ولا تعد، ولا نجري وراءَ الدنيا وقضاء الأوطار.
قَدْ هَيَّئُوكَ لِأَمْرٍ لَوْ فَطِنْتَ لَهُ فَارْبَأْ بِنَفْسِكَ أَنْ تُرْعَى مَعَ الهَمَلِ




‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابراهيم عسكر
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 841
تاريخ التسجيل : 20/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: مع النعم في سورة النحل   الأربعاء 16 يناير - 20:45

من النعم أن يحجب عنك بعض النعم!
قال بعض الفضلاء:
كان لي صديق طيِّب القلْب، لا تخطئه صلاة في المسجد، يعين إخوانه ويخفض جناحه لهم، يحسن إلى المحتاج، وتراه سابقًا إلى كل خير.
مريضًا كان بسحر عظيم، وأسأل الله أن يحفظ المسلمين.
كلب جن مربوط إليه بالسلاسل لا يفارقه، وإذا دخل في الصلاة صرعه وجعله يصدر عواء ونباحًا، وقد يغمى عليه من شدته، رأيت هذا بعيني مرارًا، وأنا أرثي له.
طاف على المعالجين، واستعمل ما وصل إليه من الوسائل حتى شفاه الله - عز وجل - بعد سنين.
ولكن...
بعد أنْ تَمَّ له الشفاء أصابتْه الانتكاسة، وحلق لحيته، وترَك الجماعة، ولبس لباس الشباب الغوي، ولا أدري ما حصل له بعد ذلك!
سبحان الله! ألم يكن مرضُه الشديد هذا خيرًا له؟
سبحان الله! ما أعظمَ حكمة الله - عز وجل!
لا يستبعد أن يكون كثيرٌ من إخوان هذا الرجل قد فكَّر في الحكمة مِن ابتلاء هذا الرجل بذاك المرض، سبحان الله! لو ظلَّ هذا الرجل مريضًا لظلَّ على طريق الاستقامة ولما أصابه النكول.
قد يقول قائل: فلماذا إذًا شفاه الله إن كان في مرضِه تلك المصلحة؟
فالجواب: أن حكمة الله - عز وجل - لا يُدرَك منتهاها، ولا يحاط بغايتها، ومن حِكَم هذا الأمر مثلاً أن نعلم الحكمة السابق ذكرها، وأن نعلم أن ليس كل مرض شرًّا، وفي هذا فائدة عظيمة جدًّا لنا.
سبحان الله!
لو يعلم المريض أن مرضه قد يكون خيرًا له، لما تمنَّى زواله، وخاصة إن كان فيه الثواب منصوصًا؛ كما في الحديث: ((إذا ابتليتُ عبدي بحبيبتيه - أي: عينيه - ثم صبر، لَم أجد له ثوابًا إلا الجنة))؛ رواه البخاري.
وأما الحمَّى فهي مكفرة الذنوب؛ قال ابن القيم في "زاد المعاد":
"وذكرتُ مرة وأنا محمومٌ قولَ بعض الشعراء يسبُّها:
زَارَتْ مُكَفِّرَةُ الذُّنُوبِ وَوَدَّعَتْ
تبًّا لَهَا مِنْ زَائِرٍ وَمُوَدِّعِ
قَالَتْ وَقَدْ عَزَمَتْ عَلَى تَرْحَالِهَا:
مَاذَا تُرِيدُ؟ فَقُلْتُ: أَلاَّ تَرْجِعي
فقلتُ: تبًّا له إذ سبَّ ما نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن سبِّه، ولو قال:
زَارَتْ مُكَفِّرَةُ الذُّنُوبِ لِصَبِّهَا
أَهْلاً بِهَا مِنْ زَائِرٍ وَمُوَدِّعِ
قَالَتْ وَقَدْ عَزَمَتْ عَلَى تَرْحَالِهَا:
مَاذَا تُرِيدُ؟ فَقُلْتُ: أَلاَّ تُقْلِعِي
لكان أولى به، ولأقلعتْ عنه، فأقلعت عنِّي سريعًا".
سبحان الله!
لو يعلم الفقير أنَّ الله قد حجَب عنه المال كي يخفف من ذنوبه، لَحمد الله على هذا الفقر، كما ورد في الأثر: ((إن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر، ولو أغنيتُه لفسد حاله، وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى، ولو أفقرته لفسد حاله)).
سبحان الله!
لو يعلم المحروم من المال أن أضرار المال عظيمة، وأنه لا ينجو منها إلا أقلُّ القليل، لَمَا تهافت على هذه المعضلات، ولو علم أن الغنى الذي يتمنَّاه قد يؤول به إلى الكفر، لزاد شُكره على النجاة من هذا البلاء.
سبحان الله!
لو تعلم المرأة القبيحة أن الله قد نجَّاها من إثم الممثلات والمغنيات والراقصات، لَمَا تمنت الجمال، لو تعلم أن المرأة تفتتن بجمالها أشد من فتنة الناس بها، لعلمت أنها في خيرٍ عظيم، ولو علمت أن الله زوى عنها فتنة لا تصبر على الوقوع فيها، لما فتئتْ حامدة شاكرة، وقديمًا قال الشاعر العربي:
وَمَا رَأَيْتُ مَكَانًا مُمْرِعًا أَبَدًا
إِلاَّ وَجَدْتُ بِهِ آثَارَ مُنْتَجَعِ
سبحان الله!
لو يعلم الضعيف أن الله قد نجاه من إثم بطش القوي بالمسكين، وظلمه للضعفاء، وتجبُّره على المحتاجين، لَمَا تمنَّى القوة.
صَغِيرٌ يَطْلُبُ الكِبَرَا
وَشَيْخٌ وَدَّ لَوْ صَغُرَا
وَخَالٍ يَشْتَهِي عَمَلاً
وَذُو عَمَلٍ بِهِ ضَجِرَا
وَرَبُّ المَالِ فِي تَعَبٍ
وَفِي تَعَبٍ مَنِ افْتَقَرَا
فَهَلْ حَارُوا عَلَى الأَقْدَا
رِ؟ أَمْ هُمْ عَارَضُوا القَدَرَا؟
وَهُمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّ
هِ رَزَّاقًا وَمُقْتَدِرَا
لَمَا لاقوا الَّذِي لاَقَوْ
هُ هَمًّا لاَ وَلاَ كَدَرَا
أسأل الله أن يصلح حالنا وحال المسلمين.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابراهيم عسكر
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 841
تاريخ التسجيل : 20/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: مع النعم في سورة النحل   الأربعاء 16 يناير - 20:47

شكر النعم ومحاسبة النفس
يا أخي المسلم أذكرك الله ربك الذي خلقك ورزقك وأحياك وعافاك والذي أطعمك وسقاك وكساك وآواك، والذي متعك بسمعك وبصرك وعقلك وقواك.
والذي أمنك في وطنك على نفسك وأهلك ومالك، والذي علمك ما لم تكن تعلم وفضلك على كثير ممن خلق تفضيلا، والذي سخر لك ما في السموات وما في الأرض، وأسبغ عليك نعمه ظاهرة وباطنه، فاحمد الله يا أخي المسلم واشكره على نعمه بالاستعانة بها على طاعته لكي تستقر ويزيدك منها.

قال تعالى: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم: 7] يا أخي المسلم انتهز فرصة شبابك وصحتك وحياتك قبل زوالها فإن الحياة محدودة والأنفاس معدودة والأعمال والأقوال محسوبة ومكتوبة ومحفوظة وسوف تسأل عنها وتجازى عليها أتم الجزاء إن خيرا فخير وإن شرا فشر {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: 7-8] وسوف تسأل عن سمعك وبصرك وما انطوى عليه ضميرك {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً} [الإسراء: 36] كما سوف تسأل عن عمرك فيما أفنيته وعن شبابك فيما أبليته وعن مالك من أين اكتسبته وفيما أنفقته وعن علمك ماذا عملت فيه فاعد للسؤال جواب صحيحا.

يا أخي المسلم أخلص لله نيتك وأقوالك وأفعالك، وحافظ على الصلوات في أوقاتها وأخرج زكاة مالك إلى مستحقيها قبل أن تكون ثعبانا يطوقك في قبرك ويوم حشرك، أخرج زكاة مالك قبل أن يحمى عليها في نار جهنم فيكوى بها جبينك وجنبك وظهرك حافظ على صيام رمضان بالامتناع عن المفطرات وحفظ الجوارح عن المحرمات من الكلام المحرم والنظر المحرم والسماع المحرم والأكل والشرب المحرم فإن هذه الأعمال تمنع الأجر والثواب وتذهب الحسنات وتوجب العقاب الأليم والعذاب لمن لم يتب منها ومن تاب تاب الله عليه وغفر له ورحمه وهو التواب الرحيم.

حج البيت الحرام وليكن حجك مبرورا لتجزى به الجنة بأن تحج كما شرع الله وكما حج رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك بالمحافظة على الواجبات والمستحبات وترك المحرمات والمكروهات، وعليك ببر الوالدين وصلة الأرحام، والإحسان إلى الجيران والفقراء والأيتام، واذكر الله كثيرا بلسانك وقلبك قائما وقاعدا وعلى جنبك، يذكرك برحمته ومغفرته ويثني عليك عند ملائكته واستغفره يغفر لك.

قال تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: 110] وقال صلى الله عليه وسلم «قال الله تعالى يا بن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك» فهو تعالى يغفر للتائبين والمستغفرين ذنوبهم جميعا كما قال تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ * وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ} [الزمر: 53-55].

فتب إلى الله يتب عليك {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} [الشورى: 25] واحفظ الله يحفظك واتق الله حيثما كنت وادع الله يستجيب لك واسأله يعطك وكن مع الله يكن معك {إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} [النحل: 128] وأحسن عبادة الله كأنك تراه فإنه تعالى يراك ويسمعك ويعلم سرك وعلانيتك وأحسن إلى عباد الله بما تستطيع يحسن إليك ويرحمك {إِنَّ رَحْمَةَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف: 56].

يا أخي المسلم انتبه لنفسك وحاسبها قبل الحساب وقبل هجوم الموت وانقطاع اللذات ودوام الحسرات {وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 31] اللهم تب علينا إنك أنت التواب الرحيم واغفر لنا خطايانا يوم الدين ولا تخزنا يوم يبعثون يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم آمين يا رب العالمين يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام يا قريب مجيب يا سميع الدعاء يا واسع الفضل والعطا، وصل الله على محمد[1].


ــــــــــــــــــــ
[1] المصدر بهجة الناظرين فيما يصلح الدنيا والدين للشيخ عبد الله ن جار الله آل جار الله ـ رحمه الله ـ ص 324.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
احمد سليم
مشرف
مشرف


عدد المساهمات : 340
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

مُساهمةموضوع: رد: مع النعم في سورة النحل   الأربعاء 16 يناير - 21:50

كل الشكر للمجهود الجميل
والموضوع الرائع
تسلم الايادى
دمت لنا ودام تالقك الدائم
مع خالص ودي وتقديري
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مع النعم في سورة النحل
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: