منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 زلزال الأرض وزلزال القلوب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم عسكر
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 841
تاريخ التسجيل : 20/11/2010

مُساهمةموضوع: زلزال الأرض وزلزال القلوب   الأربعاء 16 يناير - 21:22

زلزال الأرض وزلزال القلوب زلزال الأرض وزلزال القلوب زلزال الأرض وزلزال القلوب زلزال الأرض وزلزال القلوب زلزال الأرض وزلزال القلوب زلزال الأرض وزلزال القلوب
زلزال الأرض وزلزال القلوب
إنَّ الحمد لله، نَحمده ونستعينه ونستغفرُه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيِّئات أعمالنا، مَن يهد الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليًّا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1].
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70 - 71].



أما بعد، فأيها الأحبة الكرام:

الكل رأى هذا المنظر الرَّهيب الذي تبثُّه وبثَّتْه شاشات التلفزة، ذلك البلد الذي يُضرَب به المثل في الصِّناعة والزراعة، والتقدُّم والتطوُّر، والتعلُّم والتعليم، والتكنولوجيا والأسلحة، بلد عملاق يُضرَب به المثل في كلِّ ذلك، وإذا به في أوقاتٍ لا تتعدَّى الثواني والدَّقائق واللحظات تتزلزَلُ الأرض بقوَّة الجبَّار سبحانه مِن تحته، فلا يرى بارِجَاته التي صنَعَها، ولا أبنِيَتَه التي بناها؛ الأمُّ لا تجد بنتها، والأب لا يجد ابنه، هلع وفزع، وامتحان واختبار، وفتنة بِمُجرَّد زلزالٍ صغير أمر به الواحد الأحد... الله أكبر.
يذكِّرنا ذلك بقول الله - تبارك وتعالى -: ﴿ إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا * وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا * يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا ﴾ [الزلزلة: 1 - 4]، آيات قليلاتٌ في سورةٍ نَحفظها كلُّنا، لكننا لَم نقف عليها، وهذا تقديرٌ إلهي، إنَّ الله يعيد لك الأيام، وإنه يستنطِقُ هذه الآياتِ مرَّة أخرى: ﴿ يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا ﴾ [الزلزلة: 4]، لماذا فعلَتْ ذلك؟ ﴿ بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا * يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ * فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴾ [الزلزلة: 5 - 8].
نعَم، الآيات نزلت تتحدَّث عن يوم القيامة، عن ذلك اليوم الرَّهيب، وبدأ الله تعالى الآيات بـ"إذا"، و"إذا" تفيد تحقُّقَ الشيءِ ووقوعَه، والأمثلة من هذا في القران كثيرة جدًّا
وهذا - نعم - سيقع في يوم القيامة؛ لكن الذي وقع في اليابان وغيرها من الدُّول هو علامةٌ من علامات السَّاعة التي أخبر بها النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم.
أنواع الزلازل:
والزلازل بِنَصِّ القرآن اثنان، أيُّها الأحبة الكرام:
زلزالٌ في الأرض - هذا الذي حصل - وهو من علامات الساعة التي أخبر بها النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قبل أن يقع الزلزال الذي تلَوْناه قبل قليل في يوم القيامة؛ فقد أخرج البخاريُّ عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((لا تقوم الساعة حتى تظهر الفِتَن، وتكثر الزلازل، ويكثر الهَرْج))، فقيل: وما الهَرْجُ يا رسول الله؟ فقال: ((القتل، القتل)).
والروايات في هذا كثيرة جدًّا، وهذا القتل أيضًا الآن يحصل، سواء بفعل الناس بعضهم ببعض كما نشاهد بعيننا، أم بفعل الأوامر الإلهيَّة للمخلوقات الكونية.
في لحظاتٍ فقط، وليست في أيام، ولا في شهور، ولا في أسابيع، ولا في سنين، لا تتعدَّى الثواني بمقياس أهل التطوُّر... إذا قضى الله أمرًا فإنما يقول له كن فيكون
وأما النَّوع الثاني من أنواع الزلازل، فهو زلازل القلوب، وهذا هو الأخطر إخوة الإيمان، وهناك الخشية الحقَّة من غضب الله - تبارك وتعالى.
أتينا بِهذا النَّوع من الزلازل مِن مصداق قول الله تعالى: ﴿ إِذْ جَاؤُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا ﴾ [الأحزاب: 10 - 11]، وهذا المشهد يدعو المؤمنَ إلى أخذ هذه الإيحاءات الحيَّة؛ من أجل أن يصحِّح حياته فيها؛ لأنَّها ما أتت إلا للعِبَر والعظات.
وهذا الكلام في حقِّ الذين تَمالَؤوا على حرب النبِيِّ - عليه الصَّلاة والسَّلام - وشدة ما حصل بهم، فزُلزِلوا زلزالاً شديدًا، فهذا النوع الثاني من الزلازل؛ أيْ: إنَّ من القلوب من تتزلزل عند الفتن والمِحن والابتلاءات، كما تزلزل الصَّحابة - رضي الله عنهم - كما في الآية الكريمة، لماذا تزلزلت قلوبُهم؟ ما الذي حدث
أتى وفدٌ من اليهود إلى وفدٍ من قريش يحرِّضوهم على حرب النبيِّ، وقالوا لهم: إن سرتُم معنا فإننا سنقضي على محمَّد وأتباعه، وتعاونوا عليهم، ووافقوا ليكون من بني النضير 6000 مقاتل، ومن قريش 4000 مقاتل، فأصبحوا 10000 مقاتل
يقول أهل السِّيَر: "ولربما كان العدد أكثر من سكان مدينة النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -"؛ ولِهذا صوَّرَه الله تعالى بهذا التصوير الجميل.
وبعد أن استشار النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - وأشار سلمانُ بالخطَّة الفارسيَّة، حفروا الخندق، وهناك حدثَتْ صورٌ لزلزلة القلوب؛ ولهذا يَروي لنا أبو طلحة - رضي الله عنه - قال: "فشدَدْنا على بطوننا من الجوع عن حجرٍ حجر، وكشف النبيُّ بطنه وقد رفع عليها من الجوع عن حجرَين حجرين"، وهذا مِن شدة الجوع، وكان - بأبي هو وأمي - جائعًا أكثر منهم، وكان تَعِبًا أكثر منهم.
وأمَّا الصورة الأخرى، فإنَّ الصحابة عندما كانوا يترامون بالنَّبل فاتتهم صلاة العصر، والنبيُّ بين أظهُرهم، فقال النبيُّ كما روى الإمام عليٌّ: ((ملأ الله قبورهم وبيوتَهم نارًا، كما شغلونا عن الصلاة الوسطى))
وبعد أن بقي الأمر على هذا الحال، أرسل الأحزابُ مَن كان بالمدينة مِمَّن كان عنده عهدٌ مع المسلمين، وهم بنو قريظة، حتَّى استطاعوا أن يُقنعوه بِنَقض العهد، وكان قائِدُهم كعبًا القرظيَّ، فوصل الخبرُ إلى النبي وأصحابه أنَّهم بدؤوا يُغِيرون على مَن كان بالمدينة من النِّساء والأطفال؛ لأنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - كان قد استخلف عبدَالله ابن أمِّ مكتومٍ عليها؛ لأنَّه ما من رجلٍ قادر على الجهاد إلاَّ وخرج في صفوف المسلمين.
ثم بدأ النِّفاق يدبُّ في القلوب، فقال المنافقون: "إنَّ بيوتنا عورة"، قال تعالى: ﴿ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا ﴾ [الأحزاب: 13]، وهذا كلُّه تزلزل قلبي عجيبٌ وعصيب.
ولَم تنجَلِ هذه الغمامة بعد أن اشتدَّت على المسلمين وعلى رسول الله حتَّى ألَحَّ المؤمنون بالدُّعاء؛ كانوا يقولون: "اللَّهم مُنْزِل الكتاب، هازم الأحزاب، اهزمهم وزلزِلْهم"، فانتقلت الزلزلة من قلوب المؤمنين إلى قلوب المنافقين كما جاء في نصِّ الكتاب.
فسخَّر الله لهم نُعَيمَ بن مسعودٍ الذي أسلم خُفْية، فاستطاع أن يفرِّق بين جموع الأحزاب، وقال النبيُّ له: ((إنَّما أنت رجلٌ واحد، فخَذِّل عنَّا ما استطعت؛ فإنَّ الحرب خَدْعة)).
فانجلَتْ هذه الغُمَّة بعد الاستقامة على شرع الله، المتمثِّلة في الدعاء إلى ربِّهم، والاستغاثة به - جلَّ وعلا
فسبيل الخلاص من هذه الفتن والزلازل بنوعيها هو الاستقامة، وهو ما استخدمه الصحابة
هل نستطيع أن نستقيم على شرع الله تعالى حتى نلقى الله؟ لا نقصد الزلاَّت، وإنَّما الاستقامة الدائمة.
فكلُّنا عندنا هفوات، لكن بعض الناس يأتي إلى الإيمان، ثم في لَمْح البصر يسقط سقوطًا شديدًا في هاوية المعاصي والكبائر!
كان عمر بن الخطَّاب يومًا جالِسًا مع النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - فرأى في رأسه - عليه الصَّلاة والسَّلام - شعراتٍ بيضًا، قال: أراك شبتَ يا رسول الله، فقال: ((نعَم يا عمر، شيَّبتْني هود وأخواتُها))، فقال عمر: وما الذي شيَّبك فيها؟ فقال النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ [هود: 112]، فالاستقامةَ يا إخوتي.
وقد قال العلماء: "الاستقامة أعظم كرامة"، إذا أراد الله أن يكرم الإنسان جعَله مستقيمًا على طاعة الله حتَّى يلقاه
وعن الحارث بن مالك الأنصاري - رضي الله عنه -: أنه مرَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقال له: ((يا حارث، كيف أصبَحْت؟)) قال: أصبحتُ مؤمنًا حقًّا، قال: ((انظُر ما تقول، إنَّ لكل شيءٍ حقيقةً، فما حقيقتك؟)) قال: ألَسْتُ قد عزَفَت نفسي عن الدُّنيا، وأظمأت نهاري، وأسهرت ليلي، وكأنِّي أنظر إلى عرش ربِّي بارزًا، وكأنِّي أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها، وكأني أنظر إلى أهل النار يتضاغون فيها، يعني: يصيحون، قال: ((يا حارث، عرفتَ فالزَمْ))؛ ثلاث مراتٍ.

ولما مات حارثة أتت أمُّ الربيع بنتُ البراء، وهي أم حارثة بنِ سراقة، أتَت إلى النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقالت: يا نبيَّ الله، ألا تحدِّثُني عن حارثة - وكان قُتِل يوم بدر، أصابه سهمٌ غربٌ - فإن كان في الجنَّة صبَرتُ، وإنْ غَيْر ذلك اجتهدتُ عليه في البكاء قال: ((يا أمَّ حارثة، إنَّها جنانٌ في الجنَّة، وإن ابنك أصاب الفردوسَ الأعلى)).
كل هذا وكان عمره 17 عامًا.
وهذا صحابيٌّ آخر كان اسمه عبدالعُزَّى، وسماه رسول الله ذا البجادين، كان يتيمًا، لا مال له، فمات أبوه ولَم يورثه شيئًا، وكفله عمُّه حتَّى أيسر، فلما قدم النبيُّ المدينةَ جعلَتْ نفسُه تتوق إلى الإسلام، ولا يقدر عليه من عمِّه، حتَّى مضت السنون والمشاهد، فقال لعمه: يا عم، إنِّي قد انتظرتُ إسلامك، فلا أراك تُريد محمَّدًا، فائذن لي في الإسلام، فقال: والله لئن اتَّبعتَ محمَّدًا لا أترك بيدك شيئًا كنتُ أعطيتُكَه إلاَّ نزعتُه منك، حتَّى ثوبيك، قال: فأنا واللهِ متَّبِعٌ محمدًا، وتاركٌ عبادةَ الحجَر، وهذا ما بيدي فخُذه، فأخذ كل ما أعطاه حتَّى جرَّدَه من إزاره، فأتى أمَّه، فقطعت بجادًا لها باثنين، فائتزر بواحد وارتدى بالآخر، ثم أقبل إلى المدينة، وكان بِوَرقان، فاضطجع في المسجد في السَّحَر، وكان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يتصفَّح الناس إذا انصرف من الصُّبح، فنظر إليه، فقال: ((من أنت؟))، فانتسب له، وكان اسمه عبدالعزى، فقال: ((أنت عبدالله ذو البِجادَيْن))، ثم قال: ((انزل منِّي قريبًا))، فكان يكون في أضيافه، حتى قرأ قرآنًا كثيرًا.
فلمَّا خرج النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - إلى تبوك قال: ادع لي بالشهادة، فربط النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - على عضده لِحَى سَمُرة، وقال: ((اللهم إنِّي أحرم دمَه على الكفَّار))، فقال: ليس هذا أردتُّ، قال النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إنك إذا خرجت غازيًا فأخذتك الحمى فقتلَتْك فأنت شهيد، أو وقصَتْك دابَّتُك فأنت شهيد)).

فأقاموا بتبوك أيَّامًا، ثم توُفِّي، قال بلالُ بن الحارث: حضرتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ومع بلالٍ المؤذِّن شعلةٌ من نار عند القبر، واقِفًا بها، وإذا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وهو يقول: ((أدنِيَا إليَّ أخاكما))، فلمَّا هيَّأه لشقِّه في اللَّحد، قال: ((اللهم إني قد أمسيتُ عنه راضيًا، فارْضَ عنه))، فقال ابن مسعود: ليتَنِي كنتُ صاحبَ اللَّحد!

وعن أبي وائل، عن عبدالله قال: والله لكأنِّي أرى رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - في غزوة تبوك، وهو في قبر عبدالله ذي البجادين، وأبو بكرٍ وعمرُ، يقول: ((أدنِيا إليَّ أخاكما))، وأخذه من قِبَل القبلة حتَّى أسكنه في لحده، ثم خرج النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - وولَّياهما العمل، فلمَّا فرغ من دفنِه استقبل القبلة رافِعًا يديه يقول: ((اللهم إنِّي أمسيتُ عنه راضيًا، فارض عنه)) وكان ذلك ليلاً، فوالله لوددتُ أنِّي مكانه، ولقد أسلمتُ قبله بخمسَ عشرةَ سنة.

هذه هي الاستقامة، تنجيك من أوحال زَلازل الأرض، وزلازل القلوب، اللَّهم فنجِّنا من الفِتَن ما ظهر منها وما بطن، نسأل الله تعالى أن يَجعل القرآن العظيم ربيعَ قلوبنا، وجلاء أحزاننا، وسائقَنا ودليلنا إليه، إلى جنَّات النعيم، اللهم ذكِّرنا منه ما نُسِّينا، وعلِّمنا منه ما جهلنا، وارزقنا تلاوتَه آناء الليل وأطراف النَّهار، على الوجه الذي يُرضيك عنا، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابراهيم عسكر
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 841
تاريخ التسجيل : 20/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: زلزال الأرض وزلزال القلوب   الأربعاء 16 يناير - 21:25

الزلازل والعلم الحديث
في حديثنا اليومي نقول عندما نصف شيئًا بالصلابة والثبات نقول إنه جامد كالصخر، ولكننا نجد في علم الأرض (الجيولوجيا) أن الصخور والجبال وكل شيء على سطح الأرض هو أبعد ما يكون عن الثبات.

فالصخور الصلدة التي تبذل الجهد في تحطيمها أو تحريكها، والجبال الراسيات التي تأخذنا بضخامتها وعلوها: لو أمعنا الفكر قليلًا في طبيعتها لوجدنا أنها ملامح مؤقتة لقشرة الأرض التي تتغير وتتبدل مع مرور الزمن.

فالصخور تتفتت وتنهار، والجبال تقوم وتتشكل ثم تتلاشى وكأنها السحاب: ﴿ وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ [النمل: 88].

كل هذا التغير مع الزمن نجد أن عوامله تستمد من الهواء بما فيه من أكسجين وثاني أكسيد الكربون وبخار الماء ومن الحرارة والبرودة التي تتناوب الليل والنهار والصيف والشتاء، وأيضًا من الأمطار والجليد، وأحيانًا الرمال التي تذروها الرياح: ﴿ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ﴾ [المدثر: 31].

هذه العمليات ذات أصل خارجي وتسمى كل هذه المؤثرات الطبيعية في علم الجيولوجيا بالعوامل الخارجية والتي تسبب الحركات الأرضية البطيئة ولا يلاحظها الإنسان في حياته، ولكن يمكن مشاهدة أثرها، فهي المسئولة عن بناء الجبال ورفع وخفض القارات. وفي غالب الأحوال نرى أن معظم الصخور مصدعة ومجعدة وكأنما وضعت بين فكي منجلة كونية جبارة.

إنها الحركات الأرضية التي تعبر - بنشاطها هذا - عما في باطن الأرض من اضطراب وطاقة ضخمة مخزونة، والتي نلمس آثرها الخاطفة بين الحين والحين على هيئة الزلازل والبراكين، وتسمى هذه العمليات بالعوامل الداخلية أو الحركات الأرضية السريعة، وهي تتم في وقت قصير جدًا، ويمكن أن يشعر بها الإنسان ويلمس أثرها السريع.

وهي تستمد الطاقة اللازمة لحدوثها من الحرارة المنطلقة في باطن الأرض، حيث إن الأرض تتكون (في شكلها البيضاوي) من طبقات متتالية عبارة عن القشرة الأرضية والتي تتكون غالبًا من الطبقات الرسوبية وهي حوالي 10 كيلو مترات، ثم طبقات أخرى تزداد كثافتها إلى أسفل وتصل إلى عمق 29 كيلو متر، ثم يلي ذلك لب الأرض وهو يبدأ من حوالي عمق 35 كيلو متر وحتى مركز الأرض، وهو مكون من خليط من الحديد ونسبة من النيكل في حالة مصهورة ذات كثافة عالية ولهيب شديد الحرارة والضغط، وهذا يوضح مدى هول ما تحويه الأرض في باطنها، ونجد هذا واضحًا في قول الله عز وجل: ﴿ إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ ﴾ [الإسراء: 37].

وتنشأ الزلازل نتيجة لحدوث كسر (صدع) في الصخور الأرضية وانـزلاق للصخور على سطح هذا الكسر أو حركة أرضية على كسر قديم غير ظاهر، وينتج عن هذه الحركة الأرضية ذبذبات في صورة موجات تنتشر في جميع الاتجاهات خلال القشرة الأرضية منبعثة من مصدر الاضطراب.

وبالنسبة لما حدث في مصر فإن مصدر - أو مركز - الزلزال كان في شمال شرق بحيرة قارون، ومنطقة الفيوم هذه بها صدوع نتيجة بعض الحركات الأرضية منذ 20 مليون عام، والحركة الأرضية الجديدة على هذه الكسور (الصدوع) القديمة جاءت بسبب زيادة وزن الرواسب السطحية التي تكونت في العصور الحديثة منذ 10 آلاف عام مما أدى إلى عدم توازن في القشرة الأرضية ومحاولة تفريغ الطاقة المخزونة داخل باطن الأرض واستعادة توازنها من جديد؛ لأن زيادة الضغوط في أي منطقة يحدث ثنى في الصخور فتهبط لأسفل ويعقبه شد وجذب مما ينتج عنه شروخ في الصخور بعد زيادة معينة لهذه الضغوط. وهذا يفسر في علم الأرض بنظرية التوازن الثابت أو الأيزوستاتيكي للقشرة الأرضية. وهي تقول أن قشرة الأرض في الأحوال العادية تكون في حالة توازن في جميع أجزائها.

أي أن حالة البناء موازية لحالات الهدم. وفي الحقيقة أن عملية البناء أو استعادة التوازن لا تتم بنفس السرعة التي تسير بها عمليات التآكل والتعرية وهذا هو السبب في وجود مناطق كثيرة من العالم في حالة عدم توازن لمدة طويلة تبدأ بعدها عملية استعادة التوازن في بطء.

ونجد القرآن الكريم يخاطبنا منذ 1400 عام في آية واضحة جلية حيث يقول المولى عز وجل: ﴿ وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ ﴾ [النحل: 15] وهذا الآن ما يعرف باسم قانون التوازن حيث أن المادة الأقل وزنًا ارتفعت على سطح الأرض في حين بقيت أماكن المادة الثقيلة منخفضات هاوية وهي التي تراها في أشكال البحار. وهكذا نجد أن الارتفاع والانخفاض استطاعا أن يحافظا على توازن الأرض.

وعند حدوث أي زلزال يكون الاضطراب أقوى ما يمكن في المنطقة التي تقع فوق مركز الزلزال أو بؤرته، وهي المنطقة التي يقع فيها معظم التخريب والتدمير وتتناقص شدة الهزة بسرعة خارج هذه المنطقة، لذا نجد أن أكثر المناطق تخريبًا كانت في مدينة القاهرة، لأنها بالقرب من مركز الزلزال، وأن تأثير الزلزال يتلاشى -أو يقل - كلما بعدنا عن المركز.

وقبل حدوث أي زلزال، تحدث بعض الارتعاشات الضعيفة نسبيًا ثم يحدث الزلزال القوي، ثم يتبعه بعض الارتعاشات الضعيفة التي لا يشعر بها الإنسان ولكن تسجلها الأجهزة فقط.

وأعتقد أن الزيادة في نسبة تسجيل الزلازل على مستوى العالم ومصر قد زادت نسبتها فعلًا لكن هذا يعود إلى التوصل إلى أجهزة أدق في معرفة وقياس درجات الزلازل مهما كانت ضعيفة.

ويمكن تقسيم المنطقة المحيطة بمنطقة فوق المركز إلى أحزمة ونطاقات متتالية بواسطة خطوط منحنية يوصل كل خط منها بين جميع النقط ذات الشدة الزلزالية الواحدة وتسمى هذه الخطوط بخطوط الزلزلة المتساوية.

وللأسف إلى الآن لا يمكن لأي جهاز أن يتنبأ بحدوث زلزال بشكل قاطع رغم تقدم الأجهزة العلمية والأبحاث في اليابان والولايات المتحدة الأمريكية وهما أكبر دولتين تتعرضان للزلازل.

والزلازل عملية شائعة الحدوث جدًا، لدرجة أن المراصد الآن في أنحاء العالم المختلفة من الأرض تسجل آلافًا منها في كل عام، ولكن معظم هذه الزلازل ليست إلا هزات أرضية بسيطة، وعلى سبيل المثال: إن مصر يحدث فيها يوميًا العديد من الزلازل وتسجل، لكن لا يشعر بها، لأنها زلازل ضعيفة، وتكون حوالي 2 درجة بمقياس ريختر.

وللعلم أن زيادة درجة واحدة في مقياس ريختر لا يعني أن الزلزال زاد درجة واحدة، وإنما يزيد 30 ضعف للدرجة السابقة.

وشدة وعنف أي زلزال تبدأ من حجم 6 درجات، وأيضًا الزمن الذي يحدث فيه الزلزال عامل آخر يؤثر في حجم التدمير بالإضافة إلى المسافة من مركز الزلزال، وهناك عامل آخر مهم وهو نوعية الطبقات الأرضية والصخور التي أنشئت عليها المباني لأن هناك طبقات صخرية ورواسب جيدة التوصيل للهزات الأرضية وأخرى رديئة التوصيل أي تستطيع أن تمتص أثر هذه الهزة.

لذا يعتقد أن عدم حدوث خسائر كبيرة في المنشئات الموجودة بالقاهرة القديمة يعود إلى أن مبانيها بنيت على طبقة من الطفلة والرمال التي تمتص الهزات الزلزالية، وأن معظم المباني التي تهدمت غالب الظن أنها متهالكة أو أن عمرها الافتراضي قد انتهى.

والله سبحانه وتعالى يذكرنا ويدعونا في قرآنه الكريم أن نتدبر الخلق ونتدبر الكون، والله سبحانه وتعالى هو العالم ويعرف دقة ما خلق ولذلك يقول تدبروا في الكون وانظروا فيه ستجدون آياتي وإعجاز خلقي وقدري فيقول سبحانه: ﴿ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ﴾ [فصلت: 53].

فعلينا أن نستعد ليوم القيامة ما فيه من أهوال لا تقاس ولا تقارن بما نراه على الأرض من أهوال أو متاعب، والله قد جعل الإنسان شاهدًا بنفسه عليها: ﴿ إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا * وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا ﴾ [الزلزلة: 1 - 3].

فإن ما رأيناه من آثار الزلزال وما أصاب الناس من هلع ورعب وخوف وهلاك ودمار فإنه لا يعتبر شيئًا يذكر لما يراه من زلزال يوم القيامة، وهذا جلي في قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا ﴾ [الحج: 1 - 2].

إن ما حدث يجب أن يكون هزة للقلوب الغافلة عن طاعة الله، وداعيًا للأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وعدم الركون للحياة الفانية، والاستعداد للحياة الباقية.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابراهيم عسكر
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 841
تاريخ التسجيل : 20/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: زلزال الأرض وزلزال القلوب   الأربعاء 16 يناير - 21:31

دروس من الزلازل والكوارث
مقدمة:
قال تعالى: ﴿ قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ * فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ﴾ [يونس: 102].
عباد الله، إن هذه الأرض التي نعيش عليها من نعم الله الكبرى علينا، فإن الله سبحانه وتعالى قد مكننا من هذه الأرض، نعيش عليها، ونسير على ظهرها، ونستنبت فيها ما نأكله وترعى به أنعامنا, ونستخرج من الخيرات العظيمة التي بداخلها ما نستكشفه يومًا بعد يوم، قال تعالى: ﴿ هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ ذَلُولاً فَٱمْشُواْ فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُواْ مِن رّزْقِهِ وَإِلَيْهِ ٱلنُّشُورُ ﴾ [الملك: 15].

ومن رحمته عزّ وجل أن أودع في هذه الأرض كل ما يحتاجه الخلق الذين يعيشون على ظهرها، فبارك فيها وقدر فيها أقواتها؛ قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي ٱلأرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ ﴾ [الأعراف:10]، ثم سبحانه وتعالى سخرها لنا وجعلها ثابتة مستقرة لا تتحرك وأرساها بالجبال، حتى نتمكن من البناء عليها والعيش على ظهرها، وفي بعض الأحيان، يجعل الله عز وجل هذه الأرض جندًا من جنوده، فتتحرك وتميد فتحصل الزلازل المدمرة، تخويفًا للعباد، وتأديبًا للبعض الآخر، ﴿ وما يعلم جنود ربك إلا هو ﴾، ﴿ وما هي إلا ذكرى للبشر ﴾.

أولاً: من علامات الساعة:

عباد الله، لقد كثُر في زماننا وقوع الزلازل المروّعة التي تدمر العمران وتهلك الإنسان، ويذكُر العلماء ويتحدَّث الإخصائيّون عن تكاثُر المتغيِّرات الكونيّة على هذه الأرض وتتابُع الحوادث والكوارِث في هذا العصر، حتى قالوا: إنّ الزلازلَ في السنوات القريبة الماضية أكثر منها أربع مرّات مما لم يحصل مثلُه سوى مرّة واحدة طوال عشرين سنة أو أكثر في أوائل القرنِ الماضي، ويقولون: إنّه كلّما تقدّمت السنوات زادَ عددُ الزلازل وأنواع الكوارث.
روى البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ وَتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ وَهُوَ الْقَتْلُ الْقَتْلُ حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمْ الْمَالُ)).

إنها علامات أخبر بها من لا ينطق عن الهوى، وهي تتحقق كما أخبر تمامًا؛ فقد تتابع حدوث الزلازل في عصرنا، ففي سنين متقاربة، حدث زلزال عظيم في الجزائر، ثم أعقبه زلزال عظيم في إيطاليا، ثم أعقبه زلزال عظيم في اليمن، ثم أعقبه زلزال عظيم في المكسيك وفي تركيا ثم في مصر والعقبة وتبوك.

وها نحن اليوم نسمع عن الزلزال المروع في هايتي، وقد دُمر في هذه الزلازل خلال لحظات مدن بأكملها، وهلك فيها مئات الألوف من البشر، وشُرد فيها مئات الألوف من مساكنهم، مما تسمعون أخباره المروعة، ويشاهد الكثير منكم صوره المفزعة تعرض على شاشة التلفاز.

وإن مما يُؤسَف له ويدعو إلى العجب: ما درجت عليه وسائل الإعلام من إظهار هذه الكوارث على أنها ظواهر طبيعية، وأنّ سببها تصدّعٌ في باطن الأرض ضعُفت القشرة عن تحمّله، فترتّب من جَرّاء ذلك حدوث تلك الهزّات المُزلزِلة.

والسؤال الذي يوجّه إلى هؤلاء وأمثالهم: مَن الذي قدّر لهذا الصدع أن يحدث؟ ومن الذي أضعف قشرة الأرض أن تتحمّله؟ أليس هو الله؟! إنما كان ذلك بسبب فشوّ المنكرات، واستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير، والغفلة عن مكر الله.
لقد جاءهم الزلزال بعد هجوع الناس، جاءهم بياتًا وهم لا يشعرون، فاللهم إنا نسألك عفوك ولطفك.
ثم يأتي بعد حدوث الزلزال من ينشغل بتقدير الخسائر في الأموال والممتلكات، ومدى تأثير ذلك على عجلة الاقتصاد، ويتناسى قول الله: ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [الأعراف:96]، ويتعامى عن قول الله: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل:97]
ينظرون إلى الكوارث المهلكة الفتاكة نظرة الجاهلين ممن ابتلاهم الله بقسوة القلب ممن قال من أسلافهم:
﴿ قد مس آباءنا الضراء والسراء ﴾، فهي ظواهر طبيعية عندهم لا تستحق الوقوف عندها وتأمل أسبابها، بل ولا معرفة خالقها ومقدِّرها ومراده من ذلك.
ثانيًا: العبرة من الكوارث:
أ- الكون كله مسخر لله: إن ما يجب أن يعلمه كل إنسان أن الكون كلُّه، بإنسِه وجنِّه، وأرضه وسمائِه، وهوائِه ومائِه، وبرِّه وبحرِه، وكواكبِه ونجومِه، وكلِّ مخلوقاته ما علِمنا منها وما لم نعلَم - كلُّها مسخَّرة بأمره سبحانه، يمسك ما يشاء عمّن يشاء، ويرسِل ما يشاء إلى من يشاء.

وكيف لا تُدرَك عظمةُ الجبار جلّ جلاله وضَعفُ جبابِرة الأرض مهما أوتوا من قوة؟! كيف لا تدلُّ على عظمةِ الجبّار ومنها ما يُهلك أممًا ويدمِّر دِيارًا في ثوانٍ وأجزاءٍ من الثواني؟! ومنها ما ينتقل عبرَ الماء، ومنها ما يطير في الهواء، ومنها ما يُرى، ومنها ما لا يرى، نُذُر وآيات، وعقوبات وتخويفات، لا تَدفَعها القوى، ولا تطيقها الطاقات، ولا تقدِر عليها القدرات، ولا تتمكَّن منها الإمكانات، ولا تفيد فيها الرّاصدات ولا التنبُّؤات، لا تصِل إليها المضادَّات ولا المصدّات، من حيث يحتسبون ومن حيث لا يحتسبون، إنها آياتُ الله وأيّامه ونذُره، تظهر فيها عظمةُ ذي الجلال وقدرتُه وقوّته وعظيمُ سلطانِه وعزَّته وتمامُ ملكه وأمره وتدبيره. ﴿ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ ﴾ [ غافر: 81].

ب- إيقاظ الغافلين واعتبار المؤمنين: إنَّ هذه الحوادث والقوارعَ توقِظ قلوبًا غافِلَة؛ لتراجع توحيدَها وإخلاصها، فلا تشرِك معه في قوَّته وقدرتِه وسلطانه أحدًا، ويفيقُ بعضُ من غرَّتهم قوّتُهم؛ فيتذكَّروا أنَّ الله الذي خلقَهم هو أشدّ منهم قوّة، وبخاصةٍ أولئك المستكبِرون ممّن غرَّتهم قوَّتهم وطال عليهم الأمد، فيفيقُ هؤلاء المستكبرون الطغاة ويتذكَّروا أنَّ الله الذي خلقَهم هو أشدّ منهم قوّة: ﴿ فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ ﴾ [فصلت: 15]، أجل لقد فَرِحوا بما عندهم من العلم.صار علم التأريخ لديهم للتسلية لا للاعتبار، والسياحة ورؤية آثار السابقين للمتعة والمجون لا للاتِّعاظ والادِّكار.
﴿ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ * فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ ﴾ [غافر: 83-85].
جـ - الانتقام من العصاة والمذنبين: إن الله سبحانه توعد الذين لا يتعظون بالمصائب، ولا تؤثر فيهم النوازل فيتوبون من ذنوبهم، توعدهم بعاجل العقوبة في الدنيا، وهذه الزلازل والفيضانات والأوبئة المنتشرة لا شك أنها عقوبات على ما يرتكبه العباد من الكفر والمعاصي والمخالفات: ﴿ أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُواْ السَّيِّئَاتِ أَن يَخْسِفَ اللّهُ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرؤُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾ [النحل: 45-47].

إننا معاشر الأحبة في نعمة من الله تامة، أمن في أوطاننا، وصحة في أبداننا، ووفرة في أموالنا، وبصيرة في ديننا، فماذا أدَّينا من شكر الله الواجب علينا؟ فإن الله وعد من شكره بالمزيد، وتوعد من كفر بنعمته بالعذاب الشديد: ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴾ [إبراهيم: 7].
إن الله سبحانه وتعالى يري عباده من آياته ليعتبروا ويتوبوا، فالسعيد من تنبه وتاب، والشقي من غفل واستمر على المعاصي ولم ينتفع بالآيات.
كم نسمع من الحوادث ونشاهد من العبر، حروب في البلاد المجاورة أتلفت أممًا كثيرة وشردت البقية عن ديارهم، أيتمت أطفالاً وأرملت نساءً، وأفقرت أغنياء وأذلت أعزاء، ولا تزال تتوقد نارها، ويتطاير شرارها على من حولهم، وغير الحروب هناك كوارث ينزلها الله بالناس.
نعم إن ما يحدث في الأرض اليوم من الزلازل المدمرة، والأعاصير القاصفة والحروب الطاحنة، والمجاعات المهلكة، والأمراض الفتاكة - كل ذلك يحدث بسبب ذنوبنا ومعاصينا، كما قال تعالى: ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ ﴾ [الشورى: 30].

إنه يحدث من الذنوب والآثام التي منها ما هو كفر كترك الصلوات المفروضة، وما هو من الكبائر الموبقة كأكل الربا، والرشوة، وتبرج النساء، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفعل الفواحش وغير ذلك مما نتخوف منه نزول العقوبة صباحًا ومساءً!!

﴿ أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ * أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ * أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ [الأعراف: 97-99].

تُرِكت الصلوات، وأهملت الواجبات، ضعف الخوف من الله في قلوب الناس، تغيرت أخلاقنا، سلوكنا.
هل اعتبرنا يا عباد الله بما يحدث؟ هل غيّرنا من حالنا من سيئ إلى حسن؟
﴿ أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ * أَمْ أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ * وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ﴾ [الملك: 16-18].
د - النعم قد تكون استدراجًا:

عباد الله، إن كثيرًا من الناس الغافلين عن ذكر الله، المعرضين عن آياته، الغارقين في شهواتهم والمنغمسين في ملذاتهم - يحسبون أنهم بعيدون عن بطش المنتقم الجبار، ولا يدركون أن من سنة الله في مثل هؤلاء أن يمدَّهم الله بالنعم استدراجًا لا إكرامًا، ثم يأخذهم على حين غفلة أخْذَ عزيزٍ منتقم؛ ليكون ذلك أقسى عليهم.

روى البخاري عَنْ أَبِي مُوسَى.. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ)). قَالَ ثُمَّ قَرَأَ: ﴿ كَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ﴾ [هود: 102].

ولقد ذكر الله قصة أقوامٍ ابتلاهم بالشدة ليتضرعوا ويتوبوا إليه، ولكن قست قلوبهم وازدادوا طغيانًا، فكان أن انتقم الله منهم بأن أمدَّهم بأموال وبنين، وفتح عليهم خيرات الأرض؛ فانغمسوا بها، وظنوا أنهم تمكنوا من كل شيء؛ فأخذهم الله عندئذٍ على غرة، وقطع دابرهم، واستأصل شأفتهم عن بَكْرة أبيهم.

﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ * فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ * فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الأنعام: 42-45].

عن عقبة بن عامر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب فإنما هو استدراج))، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿ فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلّ شَيْء حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ ﴾ [الأنعام: 44]؛ رواه الإمام أحمد.

إنه والله يُخشى علينا اليوم الوقوع في مثل هذا، معاصينا تزيد، ونعم الله تتكاثر علينا، فاتقوا الله عباد الله، واحذروا نقمة الله التي حلت بمَن قبلكم ومن حولكم أن تحلَّ بكم.

لقد عرف النبي صلى الله عليه وسلم شدة بأس هذه الزلازل؛ فاستعاذ بالله منها كما في البخاري عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: "لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ ﴾؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَعُوذُ بِوَجْهِكَ)). قَالَ: ﴿ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ﴾؛ قَالَ: ((أَعُوذُ بِوَجْهِكَ)). ﴿ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ﴾؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((هَذَا أَهْوَنُ))، أَوْ ((هَذَا أَيْسَرُ))".

ثالثًا: واجبنا نحوها:

أ- أن نخاف أن تحلَّ بنا، ولا نقف عند التفسيرات المادية لها، فكما كانت في بلاد غيرنا فقد تقع – لا قدّر الله - ببلادنا نحن، نسأل الله السلامة والعافية لهذا البلد ولكل بلاد المسلمين.
انظروا - رحمكم الله - إلى هدي نبيِّكم محمّدٍ صلى الله عليه وسلم، وخوفِه من ربِّه، مع أنَّ الله سبحانه وتعالى قد جعَله أمنةً لأصحابه؛ فقال: ﴿ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ﴾ [الأنفال: 33]، ومع هذا قَالَتْ عائشة رضي الله عنها كما في البخاري: "وَكَانَ إِذَا رَأَى غَيْمًا أَوْ رِيحًا عُرِفَ ذَلِكَ في وَجْهِهِ. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَى النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْغَيْمَ فَرِحُوا رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْمَطَرُ، وَأَرَاكَ إِذَا رَأَيْتَهُ عَرَفْتُ في وَجْهِكَ الْكَرَاهِيَةَ! قَالَتْ: فَقَالَ: ((يَا عَائِشَةُ، مَا يُؤَمِّنُنِى أَنْ يَكُونَ فِيهِ عَذَابٌ؟! قَدْ عُذِّبَ قَوْمٌ بِالرِّيحِ، وَقَدْ رَأَى قَوْمٌ الْعَذَابَ فَقَالُوا: هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَ؛ فقال الله: ﴿ بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [الأحقاف: 24]))، حتى إذا نزل المطرُ سُرِّي عنه عليه الصلاة والسلام.
إنّ من تأمَّل أحوالَ بعضِ الناس ومواقفَهم ومسالكهم رأى أمورًا مخيفة؛ فيهم جرأةٌ على حرمات الله شديدة وانتهاكٌ للموبِقات عظيمة، وتضييعٌ لأوامر الله، وتجاوزٌ لحدودِه، وتفريطٌ في المسؤوليات في العبادات والمعاملات، وإضاعة للحقوق!!
فالحذر الحذر - رحمكم الله - من مكر الله، فلا يأمن مكر الله إلا القومُ الخاسرون، ألم يقل الله: ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ﴾ [الشورى: 30]؟! ألم يقل الله: ﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ [الروم:41]؟! إنها سنّة الله فيمن يغيّر حاله من الشكر إلى الكفر، ﴿ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً ﴾ [الأحزاب:62]، قانون يَطَال كلَّ مَن كفر بأنعم الله.
فهل أصلحنا أنفسنا وطهّرنا بيوتنا من المفاسد؟ إن شيئًا من هذه الأحوال لم يتغير - إلا من شاء الله - بل إن الشر يزيد، وإننا نخشى من العقوبة المهلكة، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فإن الله تعالى يقول: ﴿ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ * ذٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيّرًا نّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [الأنفال: 52-53].
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿ قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ * فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِهِمْ قُلْ فَانتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ ﴾ [يونس: 101-102].
ب - النهي عن المنكر: إننا على كثرة ما نسمع ونرى بأعيننا من الحوادث المروعة والعقوبات الشديدة - لا يزال الكثير منا مُصِرًّا على معاصيه، من أكل الحرام، وترك الصلاة، وهجر المساجد، وفعل المنكرات، حتى أصبح كثير من البيوت أوكارًا للفسقة والعصاة والتاركين للصلاة, والعاكفين على قنوات الرذيلة ومواقع الفاحشة والمجون! ولا ينكر عليهم صاحب البيت ولا جيرانه ولا مَن يعلم بحالهم!! وفي الحديث: ((إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه؛ أوشك أن يعمهم الله بعقاب))؛ أبو داود.
ترون الشوارع والبيوت ملأى بالرجال، وترون المساجد وقت الصلاة فارغة منهم، لا يؤمها إلا القليل وفي فتور وكسل، والذي يصلي منهم لا ينكر على مَن لا يصلي من أهل بيته وجيرانه ومَن يمرُّ بهم في طريقه إلى المسجد!
ما الذي أمات الغيرة في قلوب الناس؟ إنه ضعف الإيمان، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((مَن رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان))؛ رواه مسلم. [وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل].

جـ - التوبة الصادقة، والاستغفار والتضرع إلى الله: قال تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ [الأنفال: 32].

اعلم أخي المسلم أن الله إذا أراد شيئًا أوجد سببه ورتب عليه نتيجته، كما قال تعالى: ﴿ وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا ٱلْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا ﴾ [الإسراء: 16]، فاتقوا الله عباد الله، واعتبروا بما يجري حولكم وبينكم، وتوبوا إلى ربكم توبةً نصوحًا، وإياكم أن تأمنوا مكر الله؛ فإنه لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون.
إن الواجب عند الزلازل وغيرها من الآيات والكسوف والرياح والفيضانات البِدَار بالتوبة إلى الله سبحانه، والضراعة إليه، وسؤاله العفو والعافية، والإكثار من ذكره واستغفاره؛ ففي الصحيحين: أنه لما خسفت الشمس زمن النبي صلى الله عليه وسلم قام فصلى طويلاً، ثم َخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَادْعُوا اللَّهَ وَكَبِّرُوا وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا))، ثُمَّ قَالَ: ((يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، وَاللَّهِ مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنْ اللَّهِ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أَوْ تَزْنِيَ أَمَتُهُ)).

د - ردّ المظالم والتراحم بين المسلمين: فرب العمل يرحم عامله، والكبير يعطف على الصغير.
ويستحبّ أيضًا رحمة الفقراء والمساكين والصدقة عليهم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم (حم): ((ارحموا ترحموا))، (د): ((الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء))، وقوله صلى الله عليه وسلم (ق): ((من لا يَرحم لا يُرحم)). وروي عن عمر بن عبدالعزيز أنه كان يكتب إلى أمرائه عند الزلزلة أن يتصدّقوا.
د- زلزال الآخرة:
تخيلوا الفجيعة التي حصلت بما سمعنا من زلزال هايتي، وقد شاهدنا الجثث المترامية، والأشلاء المتناثرة، والدماء النازفة. كل هذا بسبب زلزال بسيط، في بقعة محددة من الأرض؛ فماذا يحصل لو وقع الزلازل في الأرض كلها؟! تخيلوا زلزالاً يهزّ الأرض كلها - وسيحصل هذا بلا شك - فهل أخذتم حسابكم واحتياطاتكم للزلزال الأكبر الذي سيضرب الأرض كلها، لا بلدة وحدها ولا الجزيرة وحدها، ولا قارة آسيا أو إفريقيا، لكنه زلزال عظيم، سيصيب الأرض من قاعها لا قشرتها فحسب, كما قال الله وصدق الله:
﴿ إِذَا زُلْزِلَتِ ٱلاْرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ ٱلأرض أَثْقَالَهَا * وَقَالَ ٱلإِنسَنُ مَا لَهَا * يَوْمَئِذٍ تُحَدّثُ أَخْبَارَهَا * بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا * يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ ٱلنَّاسُ أَشْتَاتًا لّيُرَوْاْ أَعْمَالَهُمْ * فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴾ [سورة الزلزلة].
ماذا عملنا؟ أو هل احتطنا لذلك الزلزال الأكبر، ﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ * وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ * سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ * لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾ [إبراهيم: 48-51].
إنه زلزال اليوم الذي سينفضح بعده كل مجرم: عملتَ كذا في يوم كذا، وعملت كذا في يوم كذا، فنسأل الله عز وجل أن يرحمنا برحمته، ويُظلنا في ظله، يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه.

ثم اعلموا رحمكم الله أن ما يحلُّ بالناس من المآسي والمصائب بالزلازل والكوارث في الدنيا، مهما كانت شديدة مؤلمة - فهي أخف من عذاب الآخرة، الذي توعَّد الله به المعرضين عن شرعه؛ قال تعالى: ﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مّنَ ٱلْعَذَابِ ٱلأدنىٰ دُونَ ٱلْعَذَابِ ٱلأكبر لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ [السجدة: 21].
فاتقوا الله عباد الله في أنفسكم، وتوبوا من ذنوبكم، وقوموا على أولادكم وأهليكم، وأنقذوا أنفسكم وأنقذوهم من عذاب الله؛ كما قال تعالى: ﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ لاَّ يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ [التحريم: 6].

واعلموا أن التمكين في الأرض نعمة تستوجب الشكر: ﴿ وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ﴾ [الحج: 40-41].





‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
احمد سليم
مشرف
مشرف


عدد المساهمات : 334
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

مُساهمةموضوع: رد: زلزال الأرض وزلزال القلوب   الأربعاء 16 يناير - 21:50

كل الشكر للمجهود الجميل
والموضوع الرائع
تسلم الايادى
دمت لنا ودام تالقك الدائم
مع خالص ودي وتقديري
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
زلزال الأرض وزلزال القلوب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: