منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 الظلم وعواقبه الوخيمة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
علامة استفهام
المراقب العام
المراقب العام


وسام الابداع

اوفياء المنتدى

نجمة المنتدى

وسامالعطاء

انثى الابراج : السمك عدد المساهمات : 1301
تاريخ الميلاد : 03/03/1977
تاريخ التسجيل : 15/08/2010
العمر : 39
المزاج المزاج : الحمدلله

مُساهمةموضوع: الظلم وعواقبه الوخيمة   الإثنين 21 يناير - 5:14

الظلم وعواقبه الوخيمة الظلم وعواقبه الوخيمة الظلم وعواقبه الوخيمة
الظلم وعواقبه الوخيمة الظلم وعواقبه الوخيمة
الظلم وعواقبه الوخيمة


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله.
وبعد:
فمن الذنوب العظيمة التي حرمها الله على عباده، ورتب عليها العقوبة في الدنيا والآخرة الظلم، قال تعالى: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ﴾ [إبراهيم: 42].

وقال تعالى: ﴿ فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾ [النمل: 52].

روى مسلم في صحيحه من حديث أبي ذر- رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا، فلا تظالموا"[1].
والظلم ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: ظلم العبد نفسه بالكفر والشرك والنفاق، قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ [الأنعام: 82].

روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عبد الله بن مسعود أنه قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ [الأنعام: 82] شق ذلك على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم، وقالوا: أينا لا يظلم نفسه؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ليس هو كما تظنون، إنما هوكما قال لقمان لابنه: ﴿ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ [لقمان: 13][2].
فهذا النوع من الظلم لا يغفر الله لصاحبه إذا مات عليه، بل هو ملعون مطرود من رحمة الله في كتاب الله، وعلى لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: ﴿ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ﴾ [هود: 18].

القسم الثاني: ظلم بين العبد وبين الناس، وله صور كثيرة منها:

أكل أموال الناس بالباطل ظلمًا وعدوانًا، مثل أكل مال اليتيم، أو عدم إعطاء العمال رواتبهم، أو بخسها،أو السرقة، أو الغش، أو الربا، وغير ذلك، قال تعالى: ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ﴾ [البقرة: 188].
روى مسلم في صحيحه من حديث جابر- رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة"[3].
ومنها الاعتداء على أراضي المسلمين، روى البخاري ومسلم من حديث عائشة - رضي الله عنها -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من ظلم قيد شبر من الأرض، طوقه من سبع أرضين"[4].
ومعنى طوقه: أي يجعل طوقًا في عنقه، يحمله، لا من أرض واحدة، بل من السبع الأرضين، نسأل الله العافية.
ومنها ظلم الناس بالقتل والسجن والضرب والشتم والتعذيب، روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر، يضربون بها الناس..."[5].
وما يفعله اليهود عليهم لعائن الله المتتابعة، بإخواننا المسلمين في فلسطين من قتل وتشريد وانتهاك للحرمات لهو من أعظم الظلم وأشنعه، ولا غرابة في ذلك، فهم قتلة الأنبياء - عليهم السلام -، قال تعالى: ﴿ لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ﴾ [آل عمران: 181].
ومنها: اتهام الآخرين ورميهم بما ليس فيهم، قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ﴾ [النساء: 112].
ومنها: مطل الغني، أي منع قضاء ما استحق أداؤه، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "مطل الغني ظلم"[6].
فمن كان مديونًا لرجل، واستطاع السداد فلا يجوز المماطلة؛ لأن هذا من الظلم.
ومنها: ظلم المرأة حقها من صداق ونفقة وكسوة، أو الاستيلاء على مالها، و غير ذلك من الأحوال، فمن وقع في شيء من الظلم فليسارع بالتوبة والرجوع إلى الله تعالى، ولا يغتر بإمهال الله له، فإنه يمهل ولا يهمل.

روى البخاري ومسلم من حديث أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته" ثم قرأ: ﴿ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ﴾ [هود: 102][7].
وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي بكرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " ما من ذنب أحرى أن يعجل الله - تبارك تعالى - لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم".
قال ابن تيمية - رحمه الله -: "إن الناس لم يتنازعوا في أن عاقبة الظلم وخيمة وعاقبة العدل كريمة، ويروى أن الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا ينصر الدولة الظالمة وإن كانت مسلمة"[8].

ودعوة المظلوم مستجابة كما في الحديث الذي رواه أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ثلاثة لا ترد دعوتهم : الإمام العادل والصائم حتى يفطر ودعوة المظلوم تحمل على الغمام و تفتح لها أبواب السماء ويقول الرب - عز وجل -: و عزتي لأنصرنك ولو بعد حين"[9].
قال الشاعر:
لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرًا
فالظلم مرتعه يفضي إلى الندم
تنام عينك والمظلوم منتبه
يدعو عليك وعين الله لم تنم
ونحن نرى في هذه الأيام تساقط هؤلاء الظلمة الطغاة واحدًا تلو الآخر، قد ذهب عزهم، وزال سلطانهم، وأصبحوا في حالة يرثى لها، وصدق الله إذ يقول: ﴿ كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ ﴾ [الدخان: 25 - 28].
وقال تعالى: ﴿ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ ﴾ [الحشر: 2].
القسم الثالث: ظلم العبد نفسه بالمعاصي والذنوب، قال تعالى: ﴿ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ﴾ [فاطر: 32].
وقال تعالى عن نبيه موسى - عليه السلام -: ﴿ قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [القصص: 16].
وهذا النوع من الظلم - وهو ظلم العبد نفسه بالمعاصي والذنوب التي دون الشرك - فإن صاحبه تحت مشيئة الله، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له وستره.
روى البخاري ومسلم من حديث ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن الله يدني المؤمن فيضع عليه كنفه ويستره، فيقول: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم أي رب حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه هلك قال: سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم، فيعطى كتاب حسناته بيمينه، وأما الكافر والمنافق فيقول الأشهاد: ﴿ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ﴾ [هود: 18]"[10].
ويجب على المؤمن أن يحرص على براءة ذمته من حقوق الآخرين، وأن يتحلل منهم قبل يوم القيامة، حيث لا درهم ولا دينار، وإنما هي الحسنات والسيئات.
روى البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من كانت له مظلمة لأحد من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه"[11].
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

الفهرس::
[1] برقم (٢٥٧٧).

[2] البخاري برقم (٣٢) ومسلم برقم (١٢٤).

[3] صحيح البخاري برقم (٢٤٤٧)، وصحيح مسلم برقم (٢٥٧٨) من حديث ابن عمر.

[4] البخاري برقم (٢٤٥٣)، ومسلم برقم (١٦١٢).

[5] برقم (٢١٢٨)

[6] البخاري برقم (٢٢٨٧)، ومسلم برقم (١٥٦٤).

[7] البخاري برقم (٤٦٨٦) ومسلم برقم (٢٥٨٣).

[8] مجموع الفتاوى (28/63).

[9] قطعة من حديث (13/410) برقم (8034) وقال محققو المسند: حديث صحيح بطرقه وشواهده.

[10] البخاري برقم (٢٤٤١)، ومسلم برقم (٢٧٦٨).

[11] برقم (٢٤٤٩).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://up.aldwly.com/uploads/13621361613.gif
علامة استفهام
المراقب العام
المراقب العام


وسام الابداع

اوفياء المنتدى

نجمة المنتدى

وسامالعطاء

انثى الابراج : السمك عدد المساهمات : 1301
تاريخ الميلاد : 03/03/1977
تاريخ التسجيل : 15/08/2010
العمر : 39
المزاج المزاج : الحمدلله

مُساهمةموضوع: رد: الظلم وعواقبه الوخيمة   الإثنين 21 يناير - 5:15


* عن أبي ذر – رضي الله عنه وأرضاه – عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيما يرويه عن ربه - تبارك وتعالى - أنه قال: ((يا عبادي، إني حرَّمت الظلمَ على نفسي، وجعلتُه بينكم محرَّماً فلا تظالموا، يا عبادي كلكم ضالٌّ إلا من هديته، فاستهدوني أَهْدِكم، يا عبادي كلكم جائعٌ إلا من أطعمته، فاستطعموني أُطعِمْكم. يا عبادي كلكم عارٍ إلا من كسوتُه، فاستكسوني أكْسُكُم. يا عبادي إنكم تُخطؤون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعاً، فاستغفروني أَغفر لكم. يا عبادي إنكم لن تَبْلُغُوا ضَري فتضروني. ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني. يا عبادي لو أن أوَّلكم، وآخركم، وإنسكم، وجنكم، كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئاً، يا عبادي لو أن أولكم، وآخركم، وإنسكم، وجنكم، كانوا على أفجر قلب رجل واحد، ما نقص ذلك من ملكي شيئاً، يا عبادي لو أن أولكم، وآخركم، وإنسكم، وجنكم، قاموا في صعيد واحد، فسألوني، فأعطيت كلَّ إنسان مسألته، ما نقص ذلك مما عندي، إلا كما ينقص المخيطُ[1] إذا أُدخل البحر، يا عبادي إنما هي أعمالكم أُحصيها لكم، ثم أُوفِّيكم إياها، فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنَّ إلا نفسه))؛ رواه مسلم[2]، وأحمد[3]، والترمذي[4] وابن ماجه[5]، وهذا حديث شريف أشرف حديث لأهل الشام ودمشق[6]. وهذا الحديث قاعدة من قواعد الإسلام، وأصل من أصول الدين، كان التابعون إذا حدثوا به جثوا على ركبهم من عِظمه.

وأكبر قضية في هذا الحديث؛ أن الله – عز وجل – حرم الظلم على نفسه، وجعله بين الناس محرماً.
* قال عزَّ من قائل: {وَمَا اللّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِّلْعَالَمِينَ } [آل عمران: 108].
وقال - تبارك وتعالى -: {وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ} [فصلت: 46].
وقال عزَّ من قائل: {وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً} [الكهف: 49]. حرمه سبحانه وتعالى على نفسه، فلا يظلم، ولا يهضم.
والظلم أن يزيد في سيئات من لم يُسئ، والهضم أن يُنقصَ من حسنات من أحسن.
* قال عزَّ من قائل: {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْماً وَلَا هَضْماً} [طه: 112]. والظلم من صفات العبيد، وقد حذرهم ربهم - تبارك وتعالى - منه. فأظلم الظالمين هو العبد إذا أشرك بالله.
لما نزلت: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ} [الأنعام: 82]. شقَّ ذلك على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقالوا: أينا لا يظلم نفسه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليس هو كما تظنون إنما هو كما قال لقمان لابنه: {يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}[7] [لقمان: 13].
* ووصف الله العبد بأنه ظالم، فقال: {إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْض وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً} [الأحزاب: 72].
فالعبد ظالمٌ مع الله، وظالمٌ مع نفسه، وظالمٌ مع الناس.
أما مع الله، ففي الحديث القدسي أن الله - سبحانه وتعالى - قال: ((عجباً لك يا ابن آدم، ما أنصفتني! – أي: ما عدلت بيني وبينك – خلقتك وتعبد غيري، ورزقتك وتشكر سواي، أتحبب إليك بالنعم، وأنا غني عنك، وتتبغَّض إليَّ بالمعاصي وأنت فقير إليَّ، خيري إليك نازل، وشرك إليَّ صاعد)).

وفي "الصحيح" من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه وأرضاه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يقول الله - تبارك وتعالى -: شتمني ابن آدم وما ينبغي له أن يَشْتمني، ويكذِّبُني وما ينبغي له؛ أما شَتْمُه، فقوله: إن لي ولداً، وأما تكذيبه، فقوله: ليس يعيدني كما بدأني))[8].
وفي "الصحيحين" عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((قال الله – عز وجل -: يؤذيني ابن آدم! يسبُّ الدهرَ، وأنا الدَّهُر، يبدي الأمر، أقلب الليل والنهار))[9].

أما الظلم بين الناس، فهو معروف، وقد حذر منه النبيُّ صلى الله عليه وسلم، أيما تحذير، ونهى عنه أشد النهي، فقال صلى الله عليه وسلم: ((اتقوا الظلم؛ فإن الظلم ظلماتٌ يوم القيامة))[10].
وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((من اقتطع شبراً من الأرض ظلماً طَوَّقه[11] الله إياه يوم القيامة من سبع أرضين))[12].
وفي هذا اليوم سيندمون حيث لا ينفع الندم، وسيصرخون قائلين: {يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً} [الكهف: 49].

وصحَّ عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((من ظلم قيْدَ شبرٍ من الأرضِ طُوِّقَهُ من سبعِ أرَضينَ))[13].

وتأتي امرأة - وهي أروى بنت أويس - فتدعي على سعيد بن زيد رضي الله عنه – أحد العشرة المبشرين بالجنة – أنه اغتصب شيئاً من أرضها، فخاصمته إلى مروان بن الحكم. فقال سعيد: أنا كنتُ آخذُ من أرضها شيئاً، بعد الذي سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم! قال مروان: وما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من أخذ شبراً من الأرض ظلماً طُوِّقه إلى سبع أرَضين)) فقال له مروان: لا أسألك بينةً بعد هذا. فقال سعيد: اللهم إن كانت كاذبة فَعَمِّ بَصرَها، واقتلها في أرضها. قال: فما ماتت حتى ذهب بصرها، ثم بينا هي تمشي في أرضها، إذ وقعت في حفرة فماتت!![14].
وفي رواية: فرأيتها عمياء تلتمس الجُدُر، تقول: أصابتني دعوة سعيد بن زيد، فبينما هي تمشي في الدار، مرَّت على بئر في الدار، فوقعت فيها. فكانت قبرها!![15].
{وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [هود: 102].
قال أحد التابعين: إذا مررت بأرض قد خربت، وبأهلها قد تفرقوا وبأُنْسٍ قد تشعَّب، وببهاء قد تبدد، وبمال قد فني، وبصحة قد ذهبت، فاعلم أنها نتيجة الظلم.
ومن ذلك روى ابن كثير في "تاريخه"، أن البرامكة، الأسرة الشهيرة الخطيرة، التي كانت تتولى الوزارة لهارون الرشيد في بغداد، بلغوا من الترف والرقي؛ أن أحدهم كان يصبغ قصره، من الداخل والخارج بماء الذهب والفضة!! فكانت تلمع قصورهم مع الشمس، فضيعوا الأموال، وسفكوا الدماء وبغوا، وطغوا، فأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر.
والرسول عليه الصلاة والسلام كما صح عنه يقول: ((إن الله ليُملي للظالم حتى إذا أخذه لم يُفْلته))[16]، ثم قرأ: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [هود: 102] فسلط الله على هذه الأسرة أحبَّ الأحباب إليهم، وأقرب الأقرباء إلى قلوبهم، وأصدق الأصدقاء، وهو هارون الرشيد الخليفة، فأخذهم في ليلة واحدة، فجلد كل واحد منهم ألف سوط، ثم قَطَّع أيديهم وأرجلهم، وقتلهم شر قتلة، واستولى على أموالهم، وهدَّم قصورهم، وسجن نساءهم، فدخلوا على شيخ منهم وهو يُعذب ويبكي تحت السياط، فقال له بعض العلماء: ما هذه المصيبة التي حلت بكم؟ قال: دعوة مظلوم سرت في الليل، نمنا عنها، والله ليس عنها بنائم.
لا تَظْلِمَنَّ إذَا ما كُنتَ مُقْتَدِراً فالظلم يرجعُ عُقْبَاهُ إلى النَدَمِ
تنامُ عيناكَ والمظلومَ مُنْتَبِهٌ يدعو عليكَ وعينُ الله لم تَنَمِ
ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: ((دعوةُ المظلوم يرفعُها الله فوق الغمام وتُفتح لها أبوابُ السماء، ويقول الربُّ – عز وجل -: وعزتي وجلالي، لأنصرنَّك ولو بعد حين))[17]
* ولما أرسل النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً إلى اليمن، كان آخر ما أوصاه به، قوله: ((واتق دعوة المظلوم؛ فإنه ليس بينها وبين الله حجاب))[18].
ولما أهين الإمام أحمد، إمام أهل السنة – رضي الله عنه وأرضاه – كان الذي سعى في سجنه، وفي ظلمه، وفي جلده، أحمد بن أبي دؤاد، أحد الوزراء المقربين من الخليفة المعتصم، فرفع الإمام أحمد يديه إلى الحي القيوم، ثم قال: اللهم إنه ظلمني فاحبسه في جسمه، وعذبه، وشرده أيَّما مشرد.
قال العلماء: فوالله ما مات، حتى أصابه الله بالفالج في نصفه، فنصف مصاب بالفالج قد مات ويبس من جسمه، ونصف حي.
دخلوا عليه وهو يخور كما يخور الثور، فقالوا: ما لك؟ قال: دعوة الإمام أحمد أصابتني؛ أما نصفي الأيمن، فوالله لو وقع عليه ذباب لكأن جبال الدنيا سقطت عليه، وأما النصف الآخر، فوالله لو قرض بالمقاريض ما أحسست ألماً.
{وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء: 47] وهذه سنة الله في الأرض، فإن الله دمر الديار، وأهلك الأمم، وأفنى الشعوب لما ظلموا، سنة محكمة وحكمة بالغة منه - تبارك وتعالى .
قال الذهبي في "نبلائه": "دخل أحد المشايخ من الصالحين، الأولياء، العباد، على أحد الطغاة المتكبرين، فنازعه في بعض الكلام، وأمره بالمعروف، ونهاه عن المنكر، فقام إليه هذا الطاغية فضربه على وجهه. فقال: لطمتني! أسأل الله أن يقطع يدك، قال: اعفُ عني، قال: لا والله، حتى نحتكم عند الله". قال الذهبي: "فأُثِر أنه ما مر عليه أسبوع، إلا وقد استولي على ما عنده، وأخذ قصره، وقطعت يده، وعُلقت أمام الناس"!!
إن الظلم ظلمات يا عباد الله، إن الظلم مسخطة ومغضبة، إنه لعنة، ولذلك صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لعن الله من غيَّر منار الأرض))[19].
ومنار الأرض هي علامات حدودها، التي تقتسم في المزارع، وفي الأراضي، وفي الأملاك، فمن غيره بغيبة شريكه، وبعدم رضاه، فهو ملعون عند الله – عز وجل – وفي الأثر؛ أن الله إذا جمع الأولين والآخرين إلى يوم لا ريب فيه؛ حفاةً، عراةً، غرلاً، قد وقفوا في صعيد واحد، وتجردوا للحساب، تجلى الله - سبحانه وتعالى - تجلى على عرشه، يحمله ثمانية، فنادى بصوت يسمعه من قرب، كما يسمعه من بَعُد، فيقول عز من قائل: ((أنا الملك أين ملوك الأرض؟ أنا الملك أين ملوك الأرض؟ أنا الملك أين ملوك الأرض؟))، ثم يقول: ((لمن الملك اليوم؟ لمن الملك اليوم؟ لمن الملك اليوم؟))، فلا يجيبه لا ملك مقرب، ولا نبي مرسل. فيجيب نفسه بنفسه - تبارك وتعالى - ويقول: ((لله الواحد القهار))، ثم يقول: ((إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرماً، فوعزتي وجلالي لا تنصرفون اليوم، ولأحد عند أحد مظلمة)). فتنصب الموازين، وترفع الصحف، ويحضر الملائكة، ويأتي الظَّلمَة، يعض كل ظالم على يده حتى يأكلها، فيقتص الله للمظلوم ممن ظلمه، بحكمه العدل، وميزانه القسط، حتى يؤتى بالبهائم، فتحشر كالجبال، ما بين الإبل، والبقر، والغنم، والعجماوات، والطيور، فيتجلى الله لها، فيقتص لبعضها من بعض، حتى يقتص للشاة الجماء من ذات القرن، فإذا انتهى من الحكم بينها - تبارك وتعالى - قال لها: ((كوني تراباً))، فتكون تراباً، فيقول الكافر عندها: ((يا ليتني كنت تراباً)).
فالله الله يا عباد الله، فما جف القطر، وما نزعت البركة، وما تباغضت القلوب، وما فسد الأولاد إلا من الظلم.
إن الظلم ظلمات في القلب، وفي القبر، وفي الحياة، وفي الآخرة.
إن الظلم لعنة، ومسخطة، فاتقوه يا عباد الله، أوصي نفسي وإياكم باتقاء الظلم؛ في المعاملات، في الأقوال، في الأخلاق، فإنكم سوف تعرضون على ربكم ليس بينكم وبينه حجاب ولا ترجمان. {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاء ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاء لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ} [الأنعام: 94].
والظلم يدخل في البيع والشراء، يجمع الله المتماكسين الغششة، ليوم لا ريب فيه، فينصف منهم الناس.
والظلم يدخل في ظلم الولد لوالديه، وهو العقوق، وقد حرمه الله أشد تحريم، قال الله – عز وجل -: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الأَرْض وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} [محمد: 22-23].
وقال عليه الصلاة والسلام: ((لا يدخل الجنة قاطع رَحِم))[20].
والظلم يدخل كذلك على القضاة، وعلى المسؤولين كما صح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما من أمير عشيرة، إلا يؤتى يوم القيامة، مغلولة يده إلى عنقه؛ أطلقه الحقُّ، أو أوبقه))[21].
سجن هارون الرشيد أبا العتاهية، فأرسل له من السجن رسالة يقول فيها:
أَمَا واللهِ إنَّ الظُّلْمَ شُؤْمٌ وما زال المُسِيءُ هو الظَّلومُ
إلى الدَّيَّانِ يومَ الحَشْرِ نمضي وعند الله تجتمعُ الخُصُومُ
فبكى هارون الرشيد، حتى فحص برجله، وأمر بإرضائه، وأطلقه ولذلك يقول:
أيا ربّ إنَّ النَّاس لا يُنْصِفُونَنِي وَكَيْفَ وَلَوْ أَنْصَفْتُهُمْ ظَلَمُونِي
سَأَمْنَعُ قلبي أن يَحِنَّ إليهمُ وأَحْجُبُ عنهم ناظري وعيوني
ولكن الأسلم لمن ظُلم؛ أن يستغفر الله، فما أصابه الظلم إلا بذنوبه، وأن يرجو الثواب والجزاء والأجر عند الله، وأن يتصدَّق بعرضه على الناس، كما فعل أبو ضمضم – صحابيٌّ جليل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم – كان إذا أصبح قال: اللهم إنه لا مال لي أتصدق به على الناس، وقد تصدقت عليهم بعرضي؛ فمن شتمني، أو قذفني فهو في حِلّ.
*عباد الله:
أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولجميع المسلمين، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو التواب الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على نبي الرحمة، إمام المتقين، وحجة الله على الناس أجمعين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

* أما بعد:
ففي الحديث المتقدم يقول الله - تبارك وتعالى -: ((يا عبادي إنكم تذنبون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً فاستغفروني أغفر لكم)).
وهذا قد دل عليه الكتاب والسَّنة. قال عز من قائل: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53]. وقال - تبارك وتعالى -: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 135].
ولذلك أثر عند كثير من أهل العلم؛ أن عابداً من بني إسرائيل عَبَدَ الله أربعين سنة، ثم رجع على عقبيه، وعصى الله أربعين سنة، فلما نظر إلى المرآة، وجد الشيب قد غطى لحيته ورأسه، فبكى وقال: يا ربي! أطعتك أربعين سنة، وعصيتك أربعين سنة، فهل لي من توبة؟ فسمع هاتفاً يقول: أطعتنا فقربناك، وعصيتنا فأمهلناك، وإن رجعت إلينا قبلناك!!

فالله الله في العودة إلى الله دائماً وأبداً، فإننا جميعاً أهل ذنوب وخطايا، إلا مَنْ رحم الله تعالى، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: ((كلُّ ابن آدم خطاء، وخيرُ الخطَّائين التوابون))[22]. وقال صلى الله عليه وسلم: ((الذي نفسي بيده، لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون، فيستغفرون الله فيغفر لهم))[23].
فليس هناك حلٌّ لهذه الورطة – ورطة الذنوب والخطايا – إلا بالتوبة النَّصُوح، والاستغفار صباح مساء، وأن ندراً بالحسنة السيئة، فإن الله مدح قوماً فقال: {وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ} [الرعد: 22]. وقال: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} [هود: 114].
قال ابن عباس – رضي الله عنهما وأرضاهما -: أصْبحوا تائبين، وامشوا تائبين، فإنكم في الذنب والخطيئة صباح مساء.
وصدق – رضي الله عنه وأرضاه – فإنْ عيوننا تذنب، وقلوبنا تذنب، وآذاننا، وأبصارنا، وأرجلنا، وأيدينا، ولا يغسلها إلا التوبة والاستغفار، فتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون، واستغفروا الله يغفر لكم، وقدموا من الحسنات ما يكفر عنكم السيئات، ومن فعل منكم في سابق العمر ذنباً، مهما بلغ عظَمُه، ولو كان كالجبال، فليعلم أن الله يغفر الذنوب جميعاً، وأن الله لا يتعاظمه شيء، وأن الله أفرح بتوبة عبده من أحدكم أضل راحلته في الصحراء، ثم وجدها عليها طعامه وشرابه[24].
فيا فرحة التائبين، ويا قرة عيون المنيبين، ويا سرور المستغفرين.

* عباد الله:
صلوا وسلموا على مَنْ أمركم الله بالصلاة والسلام عليه فقال: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} [الأحزاب: 56].
* وقد قال صلى الله عليه وسلم: ((من صلَّى عليَّ صلاة صلَّى الله عليه بها عشراً))[25].
اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبيك وحبيبك محمد صلى الله عليه وسلم، واعرض عليه صلاتنا في هذه الساعة المباركة يا رب العالمين، وارض اللهم عن أصحابه الأطهار، من المهاجرين والأنصار، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بمنك وكرمك يا أكرم الأكرمين.

[1] قال العلماء: هذا تقريب للأفهام، ومعناه لا ينقص شيئاً أصلاً، والمخيط: الإبرة، وضرب المثل بها؛ لأنه صقيلة، فلا يتعلق بها ماء إذا وضعت فيه.
[2] مسلم (4/1994، 1995) رقم: (2577).
[3] ((المسند)) (5/160).
[4] الترمذي (4/566، 567) رقم: (2495).
[5] ابن ماجه (2/1422) رقم: (4257).
[6] أورد الإمام النووي هذا الحديث في آخر كتابه ((الأذكار)) بإسناده، ثم قال: رجال إسناده مني إلى أبي ذرٍّ – رضي الله عنه – كلهم دمشقيون!!
[7] أخرجه البخاري (4/137)، ومسلم (1/114) رقم: (124).
[8] أخرجه البخاري (4/73).
[9] أخرجه البخاري (8/197)، ومسلم (4/1762) رقم: (2246).
[10] أخرجه البخاري (3/99) عن ابن عمر، وليس فيه ((اتقوا الظلم))، ومسلم واللفظ له (4/1996) رقم: (2578) عن جابر، ورواه مسلم أيضاً بلفظ البخاري عن ابن عمر، رقم: (2579).
[11] طوّقه: أي جعله طوقاً في عنقه.
[12] أخرجه مسلم (3/1230) رقم: (1610).
[13] أخرجه البخاري (3/100)، ومسلم (3/1232) رقم: (1612).
[14] أخرجه البخاري (4/74)، ومسلم واللفظ له (3/1231) رقم: (1610).
[15] أخرجه مسلم (3/1231) رقم: (1610).
[16] أخرجه البخاري (5/214)، ومسلم (4/1997) رقم: (2583). ومعنى يُملي للظالم: أي يمهل، ويؤخر، ويطيل له في المدة. ولم يُفلته: أي لم يطلقه.
[17] أخرجه الترمذي (5/539) رقم: (3598) عن أبي هريرة وقال: حديث حسن، وأخرجه بإسناد آخر (4/580) رقم: (2526) عن أبي هريرة أيضاً، وقال: هذا حديث ليس إسناده بذاك القوي، وليس هو عندي بمتصل. وأخرجه ابن ماجه (1/557) رقم: (1752).
قال الحافظ في ((أمالي الأذكار)) فيما نقله عنه ابن علان في ((شرح الأذكار)) (4/338): هذا حديث حسن.
[18] أخرجه البخاري (2/136)، ومسلم (1/50) رقم: (19).
[19] أخرجه مسلم (3/1567) رقم: (1978).
[20] أخرجه مسلم (4/1981) رقم: (2556).
[21] أخرجه الدارمي (2/313) رقم: (2515)، وأحمد (2/431) (5/267، 284، 285، 323)، وعزاه السيوطي في ((الجامع الصغير)) للبيهقي، وصححه الألباني كما في ((صحيح الجامع)) رقم: (5696).
[22] أخرجه الترمذي (4/569) رقم: (2499) قال الترمذي: غريب. وابن ماجه (2/1420) رقم: (4251)، وأحمد (3/198)، والدارمي (2/393) رقم: (2727)، وهذا الحديث قواه ابن حجر في ((بلوغ المرام))، وحسنه الألباني، كما في ((المشكاة)) (2/724)، و((صحيح الجامع)) رقم: (4515).
[23] أخرجه مسلم (4/2106) رقم: (2749).
[24] جزء من حديث، أخرجه مسلم (4/2103) رقم: (2744).
[25] أخرجه مسلم (1/288) رقم (384).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://up.aldwly.com/uploads/13621361613.gif
 
الظلم وعواقبه الوخيمة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: