منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 قوّة الإسلام الإيجابية في روحه وجوهره

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مشمشه
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 808
تاريخ التسجيل : 02/12/2010

مُساهمةموضوع: قوّة الإسلام الإيجابية في روحه وجوهره    الثلاثاء 22 يناير - 14:21

قوّة الإسلام الإيجابية في روحه وجوهره
قوّة الإسلام الإيجابية في روحه وجوهره
قوّة الإسلام الإيجابية في روحه وجوهره
قوّة الإسلام الإيجابية في روحه وجوهره
قوّة الإسلام الإيجابية في روحه وجوهره
الإيجابية منطلق الإسلام ومنتهاه تبرز قوّة الإسلام الإيجابية في روحه وجوهره، في منبعه ومصبّه، وفي منطلقه ومنتهاه ومبتغاه وتثبُت وتتثبّت وتتأكّد مصداقيته، ويظهر منهجه الموصوف بالتمام والكمال، وتتجلّى روحه المتوازنة في الشرائع والشعائر، وفي الأخلاق وفي الآداب وفي سائر المعاملات وسائر أوامره ونواهيه، وفيما ينبني عليه الفكر الإسلامي بدلالاته ومعانيه وإيحاءاته ومناهجه وأوجهه المتعددة والمتنوعة التي تميّزت بالعمق والثراء منذ نشأته وتكوينه وتطوره وارتباطه بالإسلام حتى الآن، وما تميّز به من مرجعيات علمية وفكرية وعقدية وشعائرية وأخلاقية وأدبية ثبّتها أهل الذكر والراسخون في العلم ضمن سياق مفتوح على التغيير والتجديد لا الاعتزال والانغلاق، ومن غير مغالاة من جهة، وفي حدود ثوابت تتسع لمتغيرات بعيدة عن الإطلاق من جهة ثانية.قال تعالى:"وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء فخذها بقوّة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأريكم دار الفاسقين".الأعراف: 145. وقال تعالى: "وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما أتيناكم بقوّة واذكروا ما فيه لعلّكم تتقون" البقرة : 63. وقال تعالى:" "وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنّه ظلّة وظنّوا أنّه واقع بهم خذوا ما أتيناكم بقوّة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون" الأعراف : 171. وقال تعالى: "يا يحيى خذ الكتاب بقوّة واتيناه الحكم صبيا". مريم : 12. وقال تعالى: "إنّ الله هو الرزاق ذو القوّة المتين" الذاريات: 58. فالقوّة والكمال من ميزات الإسلام وروحه وجوهره، والحقّ والعدل والجمال والمحبة والاجتهاد في الخير والاهتداء بالشرع الربّاني، كلها تمثل أصول الخيرية ومرجعيات الإيجابية ومصادرها الفاضلة، تستمدّ منها الأفكار والأعمال والروابط بين وحدات الوجود - الله والإنسان والكون- قوتها وإيجابياتها وخيراتها. يستمدّ الإسلام -عقيدة وشريعة- قوّته الإيجابية وخيريته من القوّة الإلهية المطلقة في الذات والصفات والأفعال، ويتجسد ذلك في حياة المسلمين الروحية والمادية، الفكرية والعملية، فالمرجعيات الإسلامية الفكرية والعقدية والشرعية والأخلاقية وغيرها تفتقر إليها المسيحية الظاهر زيفها واليهودية البيّن عقمها ومكر أصحابها، ففي الإسلام القول الفصل في كل ما يتصل بالإنسان في الحياة الدنيا وفي العالم الآخر، وفق منظور غاية في الدقة والصحة والكفاية والتمام والكمال، وقمّة في الاعتدال والإنصاف والاستقامة والوسطية والعظمة. قال تعالى:"وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلاّ أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون". الأنعام: 38. قال تعالى في قوّة الإسلام وكمال منهجه وتمام نعمه على عباده في النظر والعمل، في الدين والدنيا، في حياة الفرد والجماعة معا:"اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا".المائدة:3. وقال تعالى في شمول إرادته وعدله ورحمته لكل شيء:"ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلاّ أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا". الكهف: 49. وقال تعالى:"واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنّا هدنا إليك قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كلّ شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون".الأعراف:156. وقال تعالى:"وتمّت كلمت ربّك صدقا وعدلا لا مبدّل لكلماته وهو السميع العليم". الأنعام:115. وقال تعالى:"وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم". النحل:76. وقال تعالى:"فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير".الشورى:15. تتجسد قوّة التوازن الإسلامي الديني والدنيوي في المبادئ والمنطلقات المتّسمة بالمنعة والمتصفة بديمومة الصلاحية، وبطيب وبنجاعة وفعّالية السبل والوسائل والمسارات وسائر الإمكانات التي أتاحها الله لعباده، تكريما لهم وتفضيلا على كثير من خلقه، قال تعالى:"ولقد كرّمنا بني ادم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلّناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا". الإسراء:70. وقال تعالى:"انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا".الإسراء:21. وأتاح الله لعباده إمكانية الزّلل والرجوع إليه، فيكون أحنّ عليهم من الوالدة برضيعها. قال تعالى: "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إنّ الله يغفر الذنوب جميعا إنّه هو الغفور الرحيم". الزمر: 53. ويتحقق بقوّة عجيبة اعتدال الذات الإسلامية روحا ومادة في مقابل الاختلال والعفن والفساد في غيرها، ذلك بواسطة الغائية الإسلامية المبني عليها الفعل المقاصدي نظرا وعملا، وتجسّد ذلك بقوّة في التجربة النموذجية النبوية الطاهرة الشريفة، لما اكتسبته من العناية الإلهية تكريما ووصفا، واقتفى آثارها ولا زال الإنسان كذلك ابتداء من الصحابة حتى الآن وإلى يوم الدين، وبان ذلك في اعترافات الكثير من رواد الفكر والعلم من أهل الثقافات والديانات والملل والنّحل الأخرى، حتى أصحاب تلك النّحل التي تعادي الإسلام إلى أبعد الحدود. قال تعالى:"ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك"الشرح:1،2،3،4. وقال تعالى يصف خُلق نبيه محمد عليه الصلاة والسلام:"وإنّك لعلى خلق عظيم" القلم: 4. كان للعلماء حضورهم القويّ في تجميع وترتيب عناصر المنظومة المقاصدية في بنية بلغت من الإحكام والضبط والدقة والكفاية ما لم تشهده منظومة تشريعية على مرّ التاريخ، وتتصل بالحياة ككل ضرورة وحاجة وتحسينا، كما تحفظ الإنسان في نفسه وعقله ودينه ماله وعرضه. قال تعالى:"هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هنّ أُمّ الكتاب وأخر متشابهات فأمّا الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربّنا وما يذكّر إلا أولوا الألباب". آل عمران:7. وقال تعالى:" أمن هو قانت أناء اللّيل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنمّا يتذكر أولوا الألبـاب". الزمر:9. والبنية المقاصدية الإسلامية هي ذات تأصيل إسلامي في القرآن الكريم والسنّة النبوية الشريفة، وتأسيس علمي اجتهادي، تكوّنت في سياق تاريخي يرتبط بالزمان والمكان، بما في الزمان والمكان من جزئيات وتفصيلات وتغيّرات تناسب هذا السياق التاريخي دون غيره، ففيها ما اخترقت فعّاليته حدود الزمان والمكان، وفيها ما فقد صلاحيته وأصبح جزء من الماضي، الأمر الداعي إلى بذل الوسع باستمرار وبدون توقف ومن غير انقطاع فيما فيه خير الإنسان في الدين والدنيا، وللتّأكيد الإسلامي على الزمان والمكان، على المادي والروحاني، على التوازن في الحياة على المستوى الفردي وعلى المستوى الفئوي وعلى المستوى الاجتماعي وعلى المستوى الإنساني الأممي، قال تعالى في صرف الناس عن الأحادية في الفكر والتصور وتجنيبهم التطرّف في السلوك والمغلاة والبغي من خلال نموذج شعيرة الصلاة: "قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيّا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا". الإسراء:110. والحرص الدءوب على ضرورة مجابهة سائر التطورات والتحدّيات والمشكلات التي تعرفها الحياة البشرية بجميع جوانبها مجابهة إيجابية، وضرورة الاضطلاع بمهام وصلاحيات وواجبات وحقوق البناء الحضاري واستئنافه، وحتمية التصدّي لمعيقات الحراك التاريخي صوب الحضارة، ومنع كل الأسباب المؤدية إلى التهميش والبطالة والتخلف والتبعية في سياق الحراك التاريخي الحضاري المطلوب. قال تعالى:"يا أيها الذين امنوا اتّقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلّكم تفلحون". المائدة: 35. وقال تعالى:"وابتغ فيما آتاك الله الدّار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إنّ الله لا يحب المفسدين". القصص: 77. وقال تعالى في ضرورة إتّباع شرعة الإسلام وتعاليمه:" ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتّبعها ولا تتّبع أهواء الذين لا يعلمون". الجاثية:18. الإيجابية أو الخيرية – كل ما يجلب النفع ويبعد الضرر في المعتقد والفكر والقول والممارسة العملية- محمدة ومكرمة تقوم عليها المنظومة الأخلاقية الإسلامية والأدبية، تجسّدت هذه الإيجابية الأخلاقية في الأنموذج النبوي الكريم القويم العظيم، وفي الاقتداء والتأسّي به إلى يوم الدين، وهو أنموذج رباني اصطفاء وتكوينا وبنية وتأثيرا، فكان الأنموذج قرآنا يمشي على الأرض، قال تعالى:" لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا". الأحزاب:21. وقال تعالى:" قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنّا براء منكم وممّا تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرنّ لك وما أملك لك من الله من شيء ربّنا عليك توكلّنا وإليك أنبنا وإليك المصير". الممتحنة:4. وكانت النبوة تتفاعل مع الواقع بفعل السماء من خلال مقتضيات التنزيل وأسبابه في الواقع وبواسطة الناسخ والمنسوخ وغيره، فجاءت أحكام القرآن تقبل الواقع تارة وتعترض عليه تارة أخرى، وفق ما تتطلبه الفطرة البشرية وبموجب ما يستلزمه الحال والمقال ويفرضه المنطق السليم من تدرّج ومرحلية وتأنّي في تغيير الأوضاع من السّلب إلى الإيجاب، والخروج بالإنسان من ظلام الجهل والكفر والنفاق والرذيلة إلى نور العلم - خير الناس من تعلّم العلم وعلّمه، العلم الديني والعلم الدنيوي- والتوحيد والصدق والفضيلة، وإذا اشتدّ عود الإنسانية أخلاقيا وأدبيا بفعل عمليتي التحسين والتقبيح العقليتين من دون الهدي الإلهي فإنّ ذلك جاء مشوبا بالاختلالات والاختلافات والنقائص وكان سببا لمخاطر كثيرة وأهوال كبيرة، الأمر الذي دعا إلى إتمام مكارم الأخلاق بالوحي الإلهي المطلق في أصوله ومساره ومبتغاه والمُصوّب لفعل العقل في حكمه على الفعل بين الخير والشر، وإلى التوحيد بين إيجابية الهدي الإلهي المطلقة وهي الأصل والمسار والمبتغى في كل شيء، وخيرية الأخلاقية البشرية العقلية النسبية التي تتأرجح بين المثالي الروحاني العقلاني والمادي الحسي الواقعي في جو استمرار وديمومة صلاحية مكارم الأخلاق في كل الأمصار والعصور واستقلاها عن الأعراف والعادات والتقاليد التي تتعدد وتتنوع وتتباين بتعدد وتنوع وتباين ظروف الناس وأوضاعهم المختلفة، قال تعالى:"لا يسأم الإنسان من دعاء الخير وإن مسّه الشرّ فيؤوس قنوط." فصلت: 4. وقال تعالى:"كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون". الأنبياء:35. وقال تعالى:"وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسّه الشر فذو دعاء عريض". فصلت:51. وتبقى قاعدة جلب الخير ودفع الشر هي المحك والمقياس لكل فعل أخلاقي إسلامي تستمد منها الروح الإسلامية إيجابيتها الدينية والدنيوية والأخلاقية والأدبية وغيرها. قال تعالى في أهل الخيرية والإيجابية التي هي أصل كل حراك إنساني اعتقادا وفكرا وسلوكا وواقعا ملموسا:" يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين". آل عمران:114. وقال تعالى:" وأنزلنا إليك الكتاب بالحقّ مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عمّا جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمّة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون". المائدة:48. وقال تعالى في ورثة الخيرية والإيجابية:"ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير". فاطر :32. الإسلام في مبدئه وروحه ومساره ومنتهاه براء من الفصل بين القيصرية والإلوهية، وبين الديني والدنيوي، وبين السياسي والأخلاقي، وبين الأرض والسماء، وبين الأعلى والأدنى، وبين الأمام والخلف، وبين الفرد والجماعة، وبين ربّ الناس والناس، قال تعالى:"يا أيها الذين امنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل".التوبة: 38. وقال تعالى:"الذين يستحبّون الحياة الدنيا على الآخرة ويصدّون عن سبيل الله ويبغونها عوجا أولئك في ضلال بعيد". إبراهيم:3. وقال تعالى:"من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب". الشورى:20. وقال تعالى:"نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون". فصلت:31. وقال تعالى في كون الحكم لله في كل أمر من أمور الحياة في الدنيا وفي العالم الآخر:"ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون". هود :123. وقال تعالى:"ولو أنّ قرانا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلّم به الموتى بل لله الأمر جميعا أفلم ييأس الذين امنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتي وعد الله إنّ الله لا يخلف الميعاد". الرعد:31. وقال تعالى:"الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أنّ الله على كلّ شيء قدير وأنّ الله قد أحاط بكل شيء علما". الطلاق:12. على عكس ما نجده في المعتقدات والتيارات الفكرية والفلسفية وغيرها التي تبيح لنفسها التورط في التجاهل والتعالم ونكران الحق وحرب الله بتشويه خلقه والإساءة إلى خُلقه. قال تعالى:"ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذّب بآياته إنّه لا يفلح الظالمون". الأنعام : 21. وقال تعالى:"ومن أظلم ممن ذكّر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدّمت يداه إنّا جعلنا على قلوبهم أكة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا". الكهف: 57. وقال تعالى:"ومن أظلم ممن ذكّر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنّا من المجرمين منتقمون".السجدة:22. وقال تعالى:"ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام والله لا يهدي القوم الظالمين".الصف:7. إنّ الإنسان لم يختر خلقه ووجوده ولا اسمه ولا المكان الذي وجد فيه ولا النعم التي ينعم بها ولا العديد من النقم التي تحل به وكل ما هو خارج عن إرادته واختياره، ولم يختر مستقبله في الدنيا ولا مآله بعد الموت ولا هو على بيّنة من ذلك، ينسى الماضي ويضعف أمام الحاضر ويعجز عن استشراف المستقبل ويجهل الغيب، أمام هذه الحال فالإنسان مفطور من فاطر السموات والأرض ببنية بشرية آدمية متفردة، عضوية ونفسية وعقلية واجتماعية، مادية وروحية، ليس كمثلها شيء على وجه الأرض، قال تعالى:"ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين". المؤمنون:14. وقال تعالى:"لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم".التين:4. فبنية البشر تخرج إلى الحياة الدنيا أضعف كائن وبعد فترة تصير أقوى مخلوق كائنا ما كان، لما نال الوجود الإنساني من التكريم والتفضيل داخل الكون اللاّمتناهي صغرا وكبرا وعظمة من العظيم في الذات والصفات والأفعال، قال تعالى:"الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوّة ثم جعل من بعد قوّة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير". الروم:54. فالله القائم بالربوبية والمتفرد بالإلوهية والجدير بالعبودية في منتهى إيجابياتها، فالعبودية في الإسلام إلزام وعهد مقطوع بين العبد وخالقه لا ينقضي، إنّ روح الإسلام وجوهره وعلامته ومفتاحه شهادة "أن لا إله إلا الله وأنّ محمدًا رسول الله"، إقرار بالتوحيد وتصديق برسالة خاتم الأنبياء والمرسلين حررا الإنسان تماما من كل مظاهر الرقّ والاستعباد لطاغوت الإنسان والمادة والوهم، وإقرار الخضوع والخنوع عقديا وسلوكيا لله وحده، قال تعالى:"وإلهكم إله واحد لا إله إلاّ هو الرحمن الرحيم". البقرة:163. وقال تعالى:"قل أيّ شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ أئنكم لتشهدون أنّ مع الله آلهة أخرى قل لا أشهد قل إنما هو إله واحد وإنني بريء مما تشركون".الأنعام:19. وقال تعالى:" قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنّما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا". الكهف:110. وقال تعالى في حاجة عباده إلى شرعته ومنسكه:"ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشر المخبتين". الحج:34. وقال تعالى:"قل إنمّا أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنمّا إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه وويل للمشركين". فصلت:6. أمام الطبيعية التي استعبدت الإنسان ضعفا ورغبة ورهبة على مرّ التاريخ، وأمام استعباد الإنسان للإنسان، وأمام استعباد الهوى والخرافة والأسطورة والوهم الإنسان، قال تعالى:"أرأيت من اتّخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا".الفرقان:43. وقال تعالى:"ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنّما حسابه عند ربه إنّه لا يفلح الكافرون". المؤمنون:117. وقال تعالى:"فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنّما يتبعون أهواءهم ومن أضلّ ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إنّ الله لا يهدي القوم الظالمين". القصص:50. جاءت شهادة التوحيد أحقّ وأوكد شهادات تحرير الإنسان، لأنّ إفراد الله بالوحدانية والإلوهية والربوبية وتخصيصه بالعبودية والإخلاص له، يحرر المؤمن العابد ليس فقط من طاغوت البشر والحجر والوهم بل يمثل بحق الإيمان بعقيدة والتدين بدين جعل الحرية والتحرر من حيث المبادئ والوسائل والسبل والغايات مَعْلَمًا أساسيا يتصاعد في أفق الرقي العلمي والإيماني والحضاري تتميز به تعاليم القرآن الكريم، كتاب الإسلام معجزة الرسالة المحمدية المحفوظ من كل مكروه.قال تعالى:"إنّا نحن نزلنا الذكر وإنّا له لحافظون". الحجر:9. كما يمثل التحرير الإسلامي ركنا رئيسيا في رسالة خاتم الأنبياء والمرسلين. قال تعالى:"قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرّا ولا نفعا والله هو السميع العليم".المائدة:76. وقال تعالى:"قل يا أيّها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم وأمرت أن أكون من المؤمنين".يونس:104. وقال تعالى:"ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إيّاه ذلك الدين القيّم ولكن أكثر الناس لا يعلمون".يوسف:40. وقال تعالى:" إنّما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون". العنكبوت:17. الإسلام رباط بين المخلوق والخالق لا ينفك وعروة وثقى لا تنفصل، فلا سبيل إلى الردّة بمبرر حرية المعتقد، فيظلّ الإنسان مسلما ويمسي كافرا، قال تعالى:"لا إكراه في الدين قد تبيّن الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم".البقرة:256. وقال تعالى:"واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرّقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألّف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبيّن الله لكم آياته لعلّكم تهتدون".آل عمران: 103.فلا سبيل مع الإسلام إلى الكفر أو الشرك أو النفاق والردّة، لأنّ الرباط غليظ لا ينكسر. قال تعالى:"ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين". البقرة:89. وقال تعالى في الشرك:"وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إنّ الشرك لظلم عظيم".لقمان:13. وقال تعالى في النفاق:"المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون".التوبة:67. وما دام الخالق الرازق أوجد الإنسان بروح وببدن ليس للإنسان أثر في ذلك، وما دام للروح مغذياتها وللبدن مغذياته في وضع مركب معقد متكامل من صنع صانع فوق الإنسان وفوق العالم الذي يعيش فيه الإنسان، الصانع أدرى بمصنوعاته وبما تحتاجه فشرّع الشرائع لحكم يعلمها هو والراسخون في العلم، حكم جمعت بين المبدأ والمعاد، بين عالم الدنيا والعالم الآخر، بين المادة والروح، بين الديني والدنيوي، بين العبادة والمعاملة، بين الفرد والمجتمع، بين الأرض والسماء، بين الله والإنسان، بين الأعلى والأدنى، بين النص والواقع، بين جميع جوانب ومكونات حياة الإنسان في تناغم وانسجام وتكامل ووئام، المبتغى في ذلك تحقيق المشيئة الإلهية وتجسيدها على الأرض، وضمان الربوبية والإلوهية والوحدانية والعبودية لله وحده بكامل إيجابيتها على نحو تتحقق فيه الإيجابية على العبد وعلى أقرانه وبيئته وعلى معبوده وهو حميد غني عن العالمين، لا تنفعه طاعة ولا تضرّه معصية. قال تعالى:"ولله ما في السماوات وما في الأرض ولقد وصّينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإيّاكم أن اتقوا الله وإن تكفروا فإنّ لله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله غنيا حميدا".النساء:131. وقال تعالى:"قالوا اتّخذ الله ولدا سبحانه هو الغني له ما في السماوات وما في الأرض إن عندكم من سلطان بهذا أتقولون على الله ما لا تعلمون".يونس :68. وقال تعالى:"ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله ومن يشكر فإنّما يشكر لنفسه ومن كفر فإنّ الله غني حميد". لقمان :12. قال تعالى:"إن تكفروا فإنّ الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربّكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون إنّه عليم بذات الصدور".الزمر:7. الإيجابية الشعائرية في الإسلام تقترن بالإيجابية الدينية والدنيوية عامة، بل هي جزء منها، جزء من كل، وهي عدّة إيجابيات تراكمية نظرية وعملية بكثرة العبادات والمعاملات وسائر مبادرات المسلم طيلة حياته إلى غاية مماته، قال تعالى:"والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إنّ الله عزيز حكيم ".التوبة:71. وقال تعالى:"لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما". النساء:162. وقال تعالى:"الّذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحلّ لهم الطيبات ويحرّم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين امنوا به وعزّروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون".الأعراف:157. وقال تعالى:"التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشّر المؤمنين".التوبة:112. وفي الإسلام العبادة والمعاملة الحسنة وفعل الخير وطلبه والتضحية في سبيله كل ذلك من الشعائر الإسلامية الإيجابية، فالنية الطيّبة الخيّرة الصادقة شعيرة إيجابية، ومن همّ بسيئة ولم يفعلها ابتغاء وجه الله شعيرة إيجابية، والصلاة على وقتها شعيرة إيجابية، وأداء الزكاة شعيرة إيجابية، وصوم رمضان توبة وإيمانا واحتسابا وغفرانا شعيرة إيجابية، وشهر رمضان فرصة ومناسبة ومدرسة تمارس وفيها كل الشعائر الإيجابية فينجح الإيجابيون ويرسب غيرهم، وإتقان العمل شعيرة إيجابية، وإماطة الأذى عن الطريق شعيرة إيجابية، وكل عبادة أو معاملة المراد منها التقرّب إلى الله فهو شعيرة إيجابية، لأنّها تدفع ضررا وتجلب نفعا عاجلا أم آجلا. قال تعالى:"وقطعناهم في الأرض أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون". الأعراف:168. وقال تعالى:"من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون". الأنعام:160. وقال تعالى:"إنّ الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما".النساء:40. وقال تعالى:"إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم".التغابن:17. ما يتفرد به الإسلام ولا يوجد في غيره من الملل والنحل اعتبار النية في الفعل الإنساني، فالنية الخيّرة خيّر صاحبها تحقّق الفعل أو لم يتحّق في الواقع، والنية الشريرة عند دوامها شرير صاحبها وقع الفعل أو لم يقع في الواقع، وتبقى النية هي الأصل في الأعمال باعتبارها جهدا إنسانيا داخليا يكون دوما وراء الفعل في إيجابيته أو في سلبيته، فالعبادة في بدايتها الأولى تبدأ من النية والمعاملة في مصدرها الابتدائي تصدر من النية وأيّة شعيرة من الشعائر في منطلقها تنطلق من النية، وتكون النوايا في الإسلام خارج الشعائر إن كانت سيئة يسيطر عليها المكر والخبث والانتقام والتصميم على الشر والإصرار في الاستمرار عليه، وتدخل في سياق الشعائر الإسلامية سائر النوايا الطيّبة الخالصة في الخيرية وفي الإيجابية سواء ارتبطت بالبتّ في الأعمال وتنفيذها أو لم ترتبط بذلك، ويكفي المسلم الملتزم إيجابية وطيبة وخيرية تغيير المنكر بقلبه إذا عجز عن تغييره باليد وباللّسان، ويكفي المسلم الملتزم إيجابية نيله الأجر والثواب من ربه بمجرد تفكيره في الخير والقصد إليه دون أن يبلّغه الله إيّاه عملا أو حتى قولا. قال تعالى:"لا يؤاخذكم الله باللّغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم". البقرة:225. قال تعالى:"ثم أنزل عليكم من بعد الغمّ أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل إن الأمر كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور".آل عمران :154. وأكّد النبي صلى الله عليه وسلّم في أكثر من حديث أنّ الأعمال بالنيّات وناوي الخير ومحبه بإخلاص كفاعله. والإيمان في أصله ومنطلقه ما وقر في البصيرة وأيّده البصر، والعلم وعي ونظر يتحقق في الواقع بالعمل في دأب وديدان، وتكتمل الصورة عند المركب الذي يجمع بين النظر والعمل وبين المادة والروح وبين الفرد والجماعة وبين الدين والدنيا وبين الدنيا والآخرة وبين السياسة والأخلاق وبين الأعلى الأدنى وبين السماء والأرض. إنّ الجبلّة التي جُبل عليها الإنسان، وصبغة الله فيه التي لا تتبدل ولا تتحول بتحول الإنسان في الزمان والمكان، قال تعالى:"سنّة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا". الأحزاب:62. وقال تعالى:"استكبارا في الأرض ومكر السيئ ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله فهل ينظرون إلا سنّت الأولين فلن تجد لسنّت الله تبديلا ولن تجد لسنّت الله تحويلا". فاطر:43. وقال تعالى:"سنّة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا". الفتح:23. وقال تعالى:"صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون". البقرة:138. إنّ أبرز ما في الفطرة الإنسانية توجُّهُ الإنسان الطبيعي الفطري نحو الخير ونفوره الفطري من الشر، وفي هذا المنحى الطبيعي تقوم الإيجابية باعتبارها فطرة في الأساس والمنطلق والمنبع والمسار والمصب، تجري الفطرة الإيجابية في الوجدان الإنساني وفي روحانيته، وتتجلى في السلوك وتتأكد في القرآن الكريم بيانا ووصفا، فالإنسان يثني على أدائه الشعائر في العبادات وفي المعاملات ويطمئنّ لذلك من خلال مونولوغ ذاتي داخلي تحركه النفس المطمئنة، فينطلق محققا فطرة التوحيد ومثبتا قطعا وجزما الوحدانية الإلوهية والربوبية لله وحده دون غيره، وهو يذم ويقدح في شخصه ضمن محاورة داخلية تضطلع بها النفس اللّوامة إهماله لواجباته نحو وجوده الفردي والاجتماعي والأممي والإنساني، ونحو خالقه الذي بيده كل شيء في عالم الحياة وفي عالم ما بعد الموت، وكذلك عند الضعف والزلل وارتكاب الجرائم عندما تتحرك النفس الأمارة بالسوء، إذ تنبري الذات لنفسها فيطالها الندم والبكاء وتتجه صوب التوبة، وفي هذا أوبة إيجابية في اتجاه الإيجابية والخيرية والفاضلية التي هي فطرة الإنسان وليست دخيلة على الوجود الإنساني، ويستمر الصراع وتكون الغلبة دوما عند ذي العقل الراجح والتربية السليمة والضمير الحيّ النبيل للإيجابية المؤدية إلى الاطمئنان للشعائر الإيجابية في العقيدة والعبادة والمعاملة والأخلاق وسائر الآداب، الشعائر الإسلامية الدينية والدنيوية، المادية والروحية، الإيجابية التي تضمن التزود بالرضا على الأنا الذي هو مفتاح الأمان والسكون والارتياح والطمأنينة في العالم الذاتي الفردي عند الخلوة وفي غيرها، وتُحقق هذه الشعائر شروط ولوازم الاستقامة في الفكر والاعتدال في السلوك وتؤسس للروابط الاجتماعية والإنسانية الإيجابية من تواصل وحوار وتعايش وتسامح تضمن التزود بمستلزمات الرضا المتبادل بين الناس المبني على القناعة الذاتية بصدق النية وصلابة الأساس وقوّة المصدر وسلامة المنهج واستقامة النظر والعمل وعلو الهمّة والشأن والمنزلة عند العليّ القدير. من مميزات الإسلام ومن إيجابيته فيه العبادة والصلاة مثلا، شعيرة إيجابية، وطلب العلم فريضة على المسلم والمسلمة وهو شعيرة إيجابية، وفلاحة الأرض ورعي الأنعام واستخراج النفط والمتاجرة به كل هذا شعائر إيجابية تتساوى في خيريتها وإيجابيتها، ففي الإسلام الدين المعاملة، ولا رهبانية في الإسلام، والإسلام دين ودولة، هذه الإيجابية الفطرية في العبادة والمعاملة، في الدين والدنيا تقتضيها الحياة ويتطلبها التوازن المطلوب في الحياة، حيث لا قوامة للوجود الإنساني في الحياة في غياب الضروريات من أمن وغذاء وهواء وإيواء وكساء، ولا يستقر التواصل بين العبد وخالقه في غياب استقرار الوجود الإنساني، فالقوامة الإيمانية التعبدية تشترط القوامة الوجودية الحسية والاجتماعية الإنسانية، والقوامة الوجودية الإنسانية تشترط الحركة الفكرية بحثا وعلما وثقافة والحركة المادية تغييرا وإنتاجا وصناعة وتأثيرا في الطبيعة الخارجية استغلالا واستثمارا لثرواتها في خدمة مصالح الإنسان، كل هذا في إطار الحراك الإنساني الفردي والاجتماعي نحو الإقلاع والاستئناف الحضاريين بعيدا عن السكون والضعف والتخلّف والانحطاط، وهي مظاهر السلبية التي تتنافى مع الإيجابية الإسلامية في العقيدة والشريعة والأخلاق والآداب وفي سائر جوانب الحياة. قال تعالى:"اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إنّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون".العنكبوت:45. وقال تعالى:"فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيّم ولكن أكثر الناس لا يعلمون". الروم:30. وقال تعالى:"الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة واتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور". الحج:41.وقال تعالى:"ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون".الأنبياء:105. فالسعي الإنساني على الأرض حقيق بإيجابية أودعها الله في الإنسان روحا وعقلا واجتماعا ومادة في كيانه المتفرد وفي محيطه، بها اضطلع بمهام التسخير والتحويل والاستغلال، فأنشأ عالما من الأفكار والأشياء أضافه إلى عالم الطبيعة هو عالم الإبداع والثقافة والحضارة. تمثل الحركة في الفكر والسلوك في التوجّه إلى الدنيا أو في الاتجاه صوب العالم الآخر أصلا ثابتا وراسخا من أصول الإيجابية ، حركة الذات شعورا وفكرا وسلوكا عاما، وحركة الوجود الطبيعي استغلالا واستثمارا وتسخيرا، وحركة الوجود الإنساني الاجتماعي والفردي اجتهادا وتغييرا وتوازنا وحضارة، وكل هذا يجري في إطار السنن الكونية الإلهية يتوق إلى الالتحام بها ويعمل على موائمتها ويسعى إلى التمرد عن كل ما لا يوافقها، لأنّ اعتبارها ضمان للإيجابية الإيمانية وللإيجابية الشرعية وللإيجابية العقدية وللإيجابية الأخلاقية، وكل هذا مصدره الحركة الإيجابية العلوية التي أودعها الله في مخلوقاته. قال تعالى:"واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيّبات لعلكم تشكرون".الأنفال:26. وقال تعالى:"ألم تر أنّ الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجري في البحر بأمره ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه إنّ الله بالناس لرءوف رحيم".الحج:65. وقال تعالى:"إنّ في خلق السماوات والأرض واختلاف اللّيل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبثّ فيها من كل دابّة وتصريف الرياح والسحاب المسخّر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون".البقرة:164. قال تعالى:"الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخّر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخّر لكم الأنهار وسخّر لكم الشمس والقمر دائبين وسخّر لكم اللّيل والنهار". إبراهيم:32- 33. إنّ أصل الإيجابية الإسلامية الإيجابية العقدية الإيمانية الدينية الراسخة في الإسلام والراسخ فيها، إيجابية الفطرة وإيجابية التوحيد، إيجابية الوحدانية والإلوهية والربوبية لله وحده، لا شريك له في الذات والصفات والأفعال، إيمان بعقائد مؤكدة عقلا ومنطقا وتاريخا ووجودا، تبعث على العلم واليقين لا على الشك والريبة، وعلى الاطمئنان والسكون لا على القلق والتوتر، وعلى الحركة والاجتهاد والإبداع، لا على الجمود والتقليد والإتباع، إيجابية منطلقها التوحيد، ولباسها التقوى، ومسارها الاجتهاد وبذل الوسع في الخير، وحُللها مكارم الأخلاق من تواد وتراحم وتعاطف وتعاون وتكافل وتضامن، ومنتهاها بلوغ الخلافة على الأرض كل في مستواه، وبلوغ الثبات على الحق والصدق مع الأنا ومع الغير، ونيل رضوان الله في الدنيا والآخرة والظفر بالإيجابية الإسلامية التي هي روح الإسلام وجوهره في العقائد والشرائع وسائر الآداب والأخلاق. قال سبحانه تعالى:"إنّ الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم". الرعد:11. وقال تعالى:"ذلك بأنّ الله لم يك مغيّرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم وأنّ الله سميع عليم". الأنفال: 53. وقال تعالى:"وأنّ ليس للإنسان إلاّ ما سعى وأنّ سعيه سوف يُرى، ثم يُجزاه الجزاء الأوفى".النجم:41، 40، 39



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗










http://up.aldwly.com/uploads/13584219651.gif

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
بوسى
نائبة المدير العام
نائبة المدير العام


انثى عدد المساهمات : 2012
تاريخ التسجيل : 02/03/2011
الموقع :
المزاج المزاج : تمام

مُساهمةموضوع: رد: قوّة الإسلام الإيجابية في روحه وجوهره    الثلاثاء 22 يناير - 15:29

بارك الله فيك لهذا الطرح الرائع والقيم
سلمت يداك
جزاك الله خير الجزاء
وعمر الله قلبك بالايمان وطاعة الرحمن
ورزقك المولى الفردوس الأعلى
ونفع الله بك وزادك من علمه وفضله
غفر الله لك ولوالديك ماتقدم من ذنبهم وما تأخر
وقِهم عذاب القبر وعذاب النار



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قوّة الإسلام الإيجابية في روحه وجوهره
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: