منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الغُلوِّ والجَفاء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فيفى
عضو متألق
عضو متألق


عدد المساهمات : 608
تاريخ التسجيل : 20/11/2010

مُساهمةموضوع: محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الغُلوِّ والجَفاء    الجمعة 25 يناير - 10:18

محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الغُلوِّ والجَفاء
محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الغُلوِّ والجَفاء
محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الغُلوِّ والجَفاء
محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الغُلوِّ والجَفاء
محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الغُلوِّ والجَفاء
المقدمـــة

إن العلم الشرعي أيها الأحبة أمره عظيم، لذلك كان أول مبتدأ رسالة النبي عليه الصلاةو السلام أن الله تبارك وتعالى قال له: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴾[1].

لذلك فإن العلم الشرعي هو مفتاح معرفة العبادة ومفتاح قبولها وطريق صحتها و سبيل أدائها على الوجه الذي يرضيالله تعالى، فكم من مريد للخير لا يدركه كما يقول ابن مسعود رضي الله عنه، فالعمل لا يقبل إلا إذا توفر فيه شرطان بأن يكون خالصاً لله عز وجل؛ وأن يكون العمل على سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولتعلم أُخي أن أهل العلم هم أشد الناس خشية لله تعالى، فأنت للشيء أخوف كلما كنت له أعرف، لذا كان الطريق الموصل إلى الله عز و جل هو العلم الشرعي.
ومن هذا المنطلق سننهل سوياً من بعض ما تيسر جمعه حول موضوع مهم من إحدى مواضيع العلم الشرعي "محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الغلو والجفاء".
فما هي أصل المحبة؟ وكيف تكون المحبة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - صادقة، خالية من الغلو والجفاء؟

حتى نحقق سويا معنى المحبة المقصود في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين)[2].
تمهــيـــد

إن محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - أصل عظيم من أصول الدين، فلا إيمان لمن لم يكن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين. فالله تعالى يقول: ﴿ قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِين ﴾[3].
يقول القاضي عياض في بيانه لهذه الآية: "فكفى بهذا حضاً وتنبيهاً ودلالة وحجة على إلزام محبته، ووجوب فرضها، وعظم خطرها، واستحقاقه لها - صلى الله عليه وسلم -، إذ قرّع الله من كان ماله وأهله وولده أحـب إليه من الله ورسـوله وتوعدهم بقوله تعالى: ﴿ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ ﴾، ثم فسقهم بتمام الآية، وأعلمهم أنهم ممن ضل ولم يهده الله"[4].
بل هذا الفاروق عمر بن الخطاب - رضي الله عنه – يقف موقف المحب الصادق مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول عبد الله بن هشام - رضي الله عنه -: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، فقال له عمر: يا رسول الله لأنت أحب إليّ من كل شيء إلا من نفسي، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك)، فقال له عمر: فإنه الآن والله لأنت أحب إليّ من كل شيء حتى من نفسي فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (الآن يا عمر)[5].

قال ابن حجر: أي الآن عرف فنطقت بما يجب. وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار)[6].

ومع وضوح هذا الأمر لعامة المسلمين وخاصتهم إلا أننا نرى بعض الطوائف المنتسبة إلى الإسلام غلت في الرسول - صلى الله عليه وسلم - بما يخرجه عن حد البشرية، وإذا كان الغلو مذموماً، فإن هذا لا يعني أن يتصف العبد بنقيض ذلك حتى يصل إلى الجفاء، ولا يتأدب بما أوجبه الله على عباده تجاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بل المؤمن الحق هو الذي يتصف بالوسطية والعدل في شؤونه كلها ومن ذلك عبادة الله وتعظيم الأنبياء وإعطائهم حقهم من التعظيم دون غلو أو جفاء.
حيث انحرف بعض الناس عن هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وأحدثوا في دين الله عز وجل ما ليس منه، وغيروا وبدلوا، وغلوا وجفوا في محبتهم للرسول - صلى الله عليه وسلم - غلواً وجفاءً أخرجهم عن جادة الصراط المستقيم، الذي قال الله عز وجل فيه: ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ﴾[7].

وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حريصاً على حماية جناب التوحيد، فكان يحذر تحذيراً شديداً من الغلو والانحراف في حقه، ودلائل ذلك كثيرة جداً منها:

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله)[8].

وعن عائشة وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم قالا: لما نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه فقال وهو كذلك: (لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) [9] يحذر ما صنعوا.



وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رجلاً قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: ما شاء الله وشئت، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: (جعلتني لله عدلاً، بل قل ما شاء الله وحده) [10].



وعن أنس أن رجلاً قال: يا محمد يا سيدنا وابن سيدنا وخيرنا وابن خيرنا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (يا أيها الناس عليكم بتقواكم ولا يستهوينكم الشيطان، أنا محمد بن عبد الله عبد الله ورسوله، والله ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل) [11].



ونظائر هذه النصوص كثيرة جداً، وثمرتها كلها بيان أن محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - وتعظيمه لا تكون إلا بالهدى الذي ارتضاه وسنه لنا، ولهذا قال عليه أفضل الصلاة والسلام: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردٌ) [12].


(خطوات البحث)

الفصل الأول: محبة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

الفصل الثاني: الغلو.

الفصل الثالث: الجفاء.


الفصل الأول
محبة النبي - صلى الله عليه وسلم -

المبحث الأول:

المطلب الأول: أصل المحبة.

المطلب الثاني: لماذا نحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟.




المبحث الثاني: المحبين الصادقين:

المطلب الأول: محبة الصحابة.

المطلب الثاني: محبة التابعين




المبحث الأول

المطلب الأول: أصل المحبة.

المطلب الثاني: لماذا نحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟


مدخل

إن من أكثر حقوق محمد بن عبدالله النبي الأمي الذي أنقذنا الله به من النار وهدانا به من الضلالة محبته - صلى الله عليه وسلم -، محبة قلبية صادقة، ففي الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين))[13].



فحق على كل مؤمن بالله واليوم الآخر أن يحب النبي - صلى الله عليه وسلم - محبة يتجلى فيها إيثار النبي - صلى الله عليه وسلم - على كل محبوب من نفس ووالد وولد والناس أجمعين فمحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - من أعظم واجبات الدين وهي فرع من محبة الله تعالى وتابعة لها.



إن لمحبة الرسول علامات ودلائل تظهر حقيقة المحبة وصدقها ومن أبرز هذه العلامات متابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في أعماله وأقواله وأخلاقه وجميع شأنه قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾[14] وعن أنس رضي الله عنه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من أحيا سنتي فقد أحبني ومن أحبني كان معي في الجنة))[15] رواه الترمذي فمن أحب رسول الله محبة صادقة أوجب له ذلك تمام المتابعة فتجد المحب الصادق في محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - معظماً لسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - عاملاً بها حريصاً عليها في دقيق الأمر وجليله لا يعدل بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وهديه شيئاً من الأقوال أو الأفراد نسأل الله العظيم من فضله.


أصل المحبة

المحبة كما قال ابن القيم: "المحبة لا تُحَدُّ - أي لا يذكر لها تعريف- إذ هي أمر ينبعث بنفس يصعب التعبير عنه"[16].


وهنا أقول: هل تستطيع أن تحدد مقدار حبك لأحد بأن تقول: إني أحب فلاناً قدر كذا وكذا، أو وزن كذا وكذا؟ كلا، لا تستطيع!!، لأن المحبة معنى يصعب التعبير عنه لتحديد قدره أو وصفه.


ثم المحبة لها جوانب، منها: محبة الاستلذاذ بالإدراك، كحب الصور الجميلة والمناظر والأطعمة والأشربة.. تلك محبة فطرية، أو تكون محبة بإدراك العقل، وتلك المحبة المعنوية التي تكون لمحبة الخصال الشريفة، والأخلاق الفاضلة، والمواقف الحسنة، وهناك محبة لمن أحسن إليك ولمن قدم لك معروفًا، فتنبعث المحبة حينئذ لتكون ضربًا من ضروب الحمد والشكر، فينبعث الثناء بعد ذلك ترجمة لها وتوضيحًا لمعانيها.


قال النووي رحمه الله في كلمة جميلة: وهذه المعاني كلها موجودة في النبي - صلى الله عليه وسلم - لما جمع من جمال الظاهر والباطن، وكمال الجلال، وأنواع الفضائل وإحسانه إلى جميع المسلمين بهدايته إياه إلى الصراط المستقيم، ودوام النعم والإبعاد من الجحيم.. فإن نظرت إلى وصف هيئته - صلى الله عليه وسلم - فجمال ما بعده جمال، وإن نظرت إلى أخلاقه وخلاله فكمال ما بعده كمال، وإن نظرت إلى إحسانه وفضله على الناس جميعًا وعلى المسلمين خصوصًا فوفاء ما بعده وفاء[17].


فمن هنا: تعظم محبته - صلى الله عليه وسلم - ويستولي في المحبة على كل صورها وأعظم مراتبها، وأعلى درجاتها، فهو - صلى الله عليه وسلم - الحري بأن تنبعث محبة القلوب والنفوس له في كل لحظة، وفي كل تقلبات حياتنا؛ ولذلك ينبغي أن ندرك عظمة هذه المحبة، فنحن نتعلق ونرتبط برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من جوانب شتى: في جانب العقل معرفة وعلمًا، نقرأ ونحفظ سيرته وحديثه وهديه وسنته، والواجب منها والمندوب منها ونحو ذلك. ومحبة بالقلب، وهي عاطفة مشبوبة، ومشاعر جياشة، ومحبة متدفقة، وميل عاصف تتعلق به النفس والقلب برسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لما فيه من المعاني الحسية والمعنوية.


ثم محبة بالجوارح تترجم فيها المحبة إلى الاتباع لسنته وفعله عليه الصلاة والسلام، فلا يمكن أن نقول إن المحبة اتباع فحسب! فأين مشاعر القلب؟ ولا يصلح أن نقول إنها الحب والعاطفة الجياشة، فأين صدق الاتباع؟ ولا ينفع هذا وهذا! فأين المعرفة والعلم التي يؤسس بها من فقه سيرته وهديه وأحواله عليه الصلاة والسلام؛ لذا فنحن نرتبط في هذه المحبة بالقلب والنفس، وبالعقل والفكر، وبسائر الجوارح والأحوال والأعمال، فتكمل حينئذ المحبة؛ لتكون هي المحبة الصادقة الخالصة الحقيقية العملية الباطنية، فتكتمل من كل جوانبها؛ لنؤدي بعض حق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علينا.


لماذا نحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟

هذا السؤال لنهيِّج القلوب والمشاعر لهذه المحبة، ولنؤكدها، ولنحرص على غرسها في سويداء القلوب والنفوس حتى تتحرك بها المشاعر، وتنصبغ بها الحياة، وتكون هي السمت والصبغة التي يكون عليها المسلم في سائر أحواله بإذن الله تعالى.


أولاً: نحبه؛ لأنه حبيب الله، ومن أحب الله أحب كل ما أحبه الله، وأعظم محبوب من الخلق لله هو رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وقد قال عليه الصلاة والسلام: "وَلَكِنْ صَاحِبُكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ"[18] يعني: نفسه - صلى الله عليه وسلم -، والخلة هي أعلى درجات المحبة.


ثانيًا: لأن الله أظهر لنا كمال رأفته وعظيم رحمته - صلى الله عليه وسلم - بأمته: فنحن نحب الإنسان متى وجدناه بنا رحيمًا، وعلينا شفيقًا، ولنفعنا مبادرًا، ولعوننا مجتهدًا.. فنحبه من أعماق قلوبنا، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو في هذا الباب أعظم مَنْ رحمنا، ورأف بنا، وإن كان بيننا وبينه هذه القرون المتطاولة، قال تعالى: ﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾[19].


ولو أوردنا أمثلةً لذلك طال بنا المقام، فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كثيرًا ما كان يقول: "لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي...". وكم من الأحاديث الذي ورد فيها رقته ورحمته بأمته...


كما في حديث مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ: أَتَيْنَا إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَحِيمًا رَفِيقًا، فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّا قَدْ اشْتَهَيْنَا أَهْلَنَا أَوْ قَدْ اشْتَقْنَا سَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا بَعْدَنَا فَأَخْبَرْنَاهُ قَالَ: [ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَأَقِيمُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ، وَذَكَرَ أَشْيَاءَ أَحْفَظُهَا أَوْ لَا أَحْفَظُهَا، وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ][20].


بل كان إذا سمع بكاء الصبي يخفف من صلاته رأفةً وشفقةً على قلب أمه به، وذلك من كمال رحمته وشفقته عليه الصلاة والسلام.


ومن ذلك كمال نصحه لأمته، وعنايته بتعليمهم، حتى قيل للصحابة: "قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ - صلى الله عليه وسلم - كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ"[21]. أي: حتى قضاء الحاجة.


علّم أمته كل شيء، وكان عليه الصلاة والسلام لا يدع فرصةً إلا ويعلمهم، ولا يدع فرصةً إلا ويقول: "لِيُبَلِّغ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ"[22]. حتى جئنا إلى أيامنا هذه وإلى ما بعدها، وكأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أظهرنا نراه في يقظته ومنامه، بل نحن نعرف عن رسول الله عليه الصلاة والسلام من سيرته أكثر مما نعرف عن أنفسنا. رُصدت حياته - صلى الله عليه وسلم -، ورصد لنا وصفه وشعره؛ كم شعرة بيضاء في لحيته، كل ذلك في وصفٍ دقيقٍ بليغٍ، حتى كأن كل شيءٍ في حياته ورد في وضح النهار، وفي رابعة الشمس كما يقولون.


ثالثًا: من دواعي محبته - صلى الله عليه وسلم -: خصائصه وخصاله العظيمة، ويكفينا في ذلك قول الله: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾[23]. واجتمع فيه ما تفرق من وجوه الفضائل والأخلاق والمحاسن في الخلق كلهم، فكان هو مجتمع المحاسن عليه الصلاة والسلام، وحسبنا ذلك في هذه الدواعي، وإلا فالأمر كثير، فإن الذين مالت قلوبهم، وملئت حبًّا لرسول الله عليه الصلاة والسلام من أصحابه، إنما سبى قلوبهم، واستمال أنفسهم بما كان عليه من الخلق وحسن المعاملة، وكمال الرحمة، وعظيم الشفقة، وحسن القول إلى غير ذلك مما هو معلوم من شمائله عليه الصلاة والسلام.



المبحث الثاني: المحبين الصادقين

المطلب الأول: محبة الصحابة.

المطلب الثاني: محبة التابعين.



مدخل
بأبي وأمي أنت يا خير الورى
وصلاةُ ربي والسلامُ معطرا
يا خاتمَ الرسل الكرام محمدٌ
بالوحي والقرآن كنتَ مطهرا
لك يا رسول الله صدقُ محبةٍ
وبفيضها شهِد اللسانُ وعبّرا
لك يا رسول الله صدقُ محبةٍ
فاقتْ محبةَ مَن على وجه الثرى
لك يا رسول الله صدقُ محبةٍ
لا تنتهي أبداً ولن تتغيرا

لقد ضرب الجيل الفريد أروع الأمثلة، وأجمل الصور في حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وصدقوا الله ما عاهدوه، من نصرة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وإعانته، فرضي الله عنهم وأرضاهم.



وسنسوق لكم مجموعة من المواقف والأحداث التي تكشف لنا حب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنبيهم عليه الصلاة والسلام، ومدى ما قدموه من بذلٍ للأنفس والأموال والأوقات، لكي نعيّ المحبة الصادقة ولنقتفي أثرهم ونسلك سلوكهم وهو بعض من كل.



محبة الصحابة:

هنا وقفة لا بد منها مع بعض مواقف الصحابة المحبين لرسول رب العالمين وليس هناك أصدق من محبتهم له، خذوا هذه المواقف وكل واحدٍ منها حري بنا أن نعيده ونكرره ونحفظه لنرى كيف كانت محبة القوم رضوان الله عليهم لمحبوبهم العظيم - صلى الله عليه وسلم -:

أبو بكر الصديق رضي الله عنه:

عن عائشة رضي الله عنها قالت: (لما اجتمع أصحاب النبي وكانوا ثمانية وثلاثين رجلا ألح أبو بكر على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الظهور فقال: يا أبا بكر إنا قليل.



فلم يزل أبو بكر يلح حتى ظهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتفرق المسلمون في نواحي المسجد كل رجل في عشيرته وقام أبو بكر في الناس خطيبا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم -، جالس فكان أول خطيب دعا إلى الله وإلى رسوله، وثار المشركون على أبي بكر وعلى المسلمين فضربوا في نواحي المسجد ضربا شديدا، ووطئ أبو بكر وضرب ضربا شديدا ودنا منه الفاسق عتبة بن ربيعة فجعل يضربه بنعلين مخصوفين ويحرفهما لوجهه، وأثر ذلك حتى ما يعرف أنفه من وجهه، وجاءت بنو تيم تتعادى فأجلوا المشركين عن أبي بكر وحملوا أبا بكر في ثوب حتى أدخلوه بيته ولا يشكون في موته، ورجع بني تيم فدخلوا المسجد وقالوا: والله لئن مات أبو بكر لنقتلن عتبة ورجعوا إلى أبي بكر فجعل أبو قحافة وبنو تيم يكلمون أبا بكر حتى أجابهم فتكلم آخر النهار: ما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فنالوه بألسنتهم وعذلوه ثم قاموا وقالوا لأم الخير بنت صخر: انظري أن تطعميه شيئا أو تسقيه إياه، فلما خلت به وألحت جعل يقول: ما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قالت: والله ما أعلم بصاحبك.



قال: فاذهبي إلى أم جميل بنت الخطاب فاسأليها عنه فخرجت حتى جاءت إلى أم جميل فقالت: إن أبا بكر يسألك عن محمد بن عبد الله.



قالت: ما أعرف أبا بكر ولا محمد بن عبد الله، وإن تحبي أن أمضي معك إلى ابنك فعلت: قالت: نعم فمضت معها حتى وجدت أبا بكر صريعا دنفا فدنت منه أم جميل وأعلنت بالصياح وقالت: إن قوما نالوا منك هذا لأهل فسق وإني لأرجو أن ينتقم الله لك قال: ما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قالت: هذه أمك تسمع قال: فلا عين عليك منها قالت: سالم صالح.



قال فأنى هو؟ قالت في دار الأرقم قال: فإن لله علي آليت أن لا أذوق طعاما ولا شرابا أو آتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمهلتاه حتى إذا هدأت الرجل وسكن الناس خرجتا به يتكئ عليهما حتى دخلتا على النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: فانكب عليه فقبله وانكب عليه المسلمون ورق له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رقه شديدة فقال أبو بكر: بأبي أنت وأمي ليس بي إلا ما نال الفاسق من وجهي، هذه أمي برة بوالديها وأنت مبارك فادعها إلى الله وادع الله عز وجل لها عسى أن يستنقذها بك من النار. فدعاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأسلمت)[24].



علي بن أبي طالب رضي الله عنه:

وسئل علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: كيف كان حبكم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: (كانوالله أحب إلينا من أموالنا، وأولادنا، وآبائنا، وأمهاتنا، ومن الماء البارد على الظمأ)[25].



عمرو بن العاص رضي الله عنه:

لما حضرته الوفاة دخل عليه ابنه عبد الله -رضي الله عنه-، فوجده يبكي، فقال له: يا أبتاه! أما بشرك رسول الله (بكذا؟ أما بشرك رسول الله بكذا؟) فأقبل بوجهه فقال: أني كنت على أطباق ثلاث (أحوال ثلاث)، لقد رأيتني وما أحد أشد بغضًا لرسول الله مني، ولا أحب إلى أن أكون قد استمكنت منه فقتلته، فلو مت على تلك الحال لكنت من أهل النار.



فلما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النبي (فقلت: ابسط يمينك فلأبايعك، فبسط يمينه، قال فقبضت يدي، فقال: (مالك يا عمرو؟) قال: قلت: أردت أن أشترط: قال: (تشترط بماذا؟) قلت: أن يغفر لي، قال: (أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله؟ وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها؟ وأن الحج يهدم ما كان قبله؟)، وما كان أحد أحب إلي من رسول الله (ولا أجل في عيني منه، وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالاً له، ولو سئلت أن أصفه ما أطقت؛ لأنني لم أكن أملأ عيني منه إجلالاً له، ولو مت على تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنة..)[26].



معاذ بن الجموح ومعاذ بنعفراء:

عن عبد الرحمن بن عوف قال إني لواقف في الصف يوم بدر فنظرت عن يميني وعن شمالي فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثة أسنانهما فتمنيت لو كنت بين أضلع منهما فغمزني أحدهما فقال يا عم هل تعرف أبا جهل قلت نعم فما حاجتك إليه قال أنبئت أنه يسب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سواده سوادي حتى يموت الأعجل منا فغمزني الآخر فقال لي قوله قال فعجبت لذاك قال فلم ألبث أن رأيت أبا جهل في الناس قال فقلت لهما ألا تريان ها ذاك صاحبكما الذي تسألان عنه قال فابتدراه بسيفيهما يغربانه حتى قتلاه ثم انصرفا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبراه فقال أيكما قتله فقال كل واحد منهما أنا قتلته فقال هل مسحتما بسيفيكما قالا لا قال فنظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السيفين فقال كلاكما قتله وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح قال والرجلان معاذ بن الجموح ومعاذ بن عفراء[27].



الرجل الأنصاري:

جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: لأنت أحب إلي من نفسي وولدي وأهلي ومالي، ولولا أني آتيك فأراك لظننت أني سأموت، وبكى الأنصاري، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ما أبكاك؟)) قال: ذكرتُ أنك ستموت ونموت، فتُرفع مع النبيين ونحن إن دخلنا الجنة كنا دونك، فلم يخبره النبي - صلى الله عليه وسلم - بشيء، فأنزل الله عز وجل على رسوله - صلى الله عليه وسلم -: ﴿ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا * ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنْ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا ﴾[28]، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((أبشر))[29].




محبة التابعين

وهناك مواقف كثيرة لا بد من ذكرها لبعض السلف من التابعين لنعرف أن هذه المحبة هي جوهر في إيماننا وأساس من أسس إسلامنا:

• مالك ابن أنسٍ يقول عن أيوب السختياني - رحمه الله -:ما حدثتكم عن أحدٍ إلا وأيوب أوثق منه - أي في مكانه عالية - قال مالك: وحج حجتين، وحججت معهم، فكنت أرمقه ولا أسمع منه - أي لا يسمع منه الحديث - قال: غير أنه كان إذا ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - بكى حتى أرحمه! فلما رأيت منه ما رأيت وإجلاله للنبي - صلى الله عليه وسلم - كتبت عنه - أي أخذ عنه الحديث - لما رأى من إجلاله، وفعل محبته وتأثره بذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.


وهذا مصعب بن عبد الله يروي عن مالك يقول: كان مالك إذا ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - يتغير لونه وينتحني حتى يصعب ذلك على جلسائه - أي يشفقون عليه - فقيل له يوماً في ذلك! فقال: لو رأيتم ما رأيت لما أنكرتم علي ما ترون.


وذكر الإمام مالك عن محمد بن المنكدر - من أئمة التابعين وكان سيد القراء – قال: لا نكاد نسأله عن حديثٍ أبداً إلا يبكي حتى نرحمه رحمه الله.


• الحسن البصري جاءنا بمثلٍ جميل - وهذا باب ضاق المقام عن أن أذكره لكم - حب الجمادات لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أحد جبل نحبنا ونحبه).. الجذع الذي كان يخطب النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه، فلما بني المنبر طلع يخطب على المنبر، فإذا الجدع يحنّ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وسمع له الناس حنيناً، فنزل النبي من على المنبر فوضع يده على الجدع فسكنه فسكن.

كان الحسن البصري - رحمه الله - إذا ذكر حنين الجذع وبكائه يقول: "يا معشر المسلمين الخشبة تحنّ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شوقاً إلى لقائه، فأنتم أحق أن تشتاقوا إليه!".
يتبع



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فيفى
عضو متألق
عضو متألق


عدد المساهمات : 608
تاريخ التسجيل : 20/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الغُلوِّ والجَفاء    الجمعة 25 يناير - 10:36

الفصل الثاني
المبحث: الغــــــــلو

المطلب الأول: أصل الغلو.

المطلب الثاني: أسباب نشأتها.

المطلب الثالث: واقعنا مع أهل الغلو.

المطلب الرابع: طرق العلاج.


مدخل

لقد تعرفنا فيما سبق على المحبة الصادقة ورأينا نماذج لهذه المحبة ولهذا التعظيم عند من عرفوا قدر نبيهم عليه الصلاة والسلام، أهل السبق بالإيمان والأعمال الصالحة، ولا شك أن هذه النماذج كانت شيئاً يسيراً من آثار عظمته - صلى الله عليه وسلم -، ولكن عندما ضعف نور النبوة في حياة الأمة وقلَّ تمسكها بكتاب ربها وسنة نبيها، ضعف هذا التعظيم، فحاول بعض الغيورين - جهلا أو غفلة - جبر هذا الضعف بإحداث بعض المظاهر والاحتفالات والأمور البدعية التي لم يعرفها خير من عظَّم المصطفى عليه الصلاة والسلام، كما ساعد الفكر الإرجائي الذي صاحب هذا الانحراف في أن تكون محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - مجرد ادعاءات دون أن يكون لها أي أثر من عمل وإتباع لمن يزعمون محبته وتعظيمه، أضف إلى ذلك أنه كلما اشتد الجهل والغفلة والادعاء زاد الغلو والانحراف الذي حذر منه المصطفى عليه الصلاة والسلام نفسه في أكثر من حديث.



أصل الغلو:

تعريف الغلو في اللغة:

تدور الأحرف الأصلية لهذه الكلمة ومشتقاتها على معنى واحد يدل على مجاوزة الحد والقدر. قال ابن فارس: (الغين واللام والحرف المعتل، أصل صحيح يلد على ارتفاع ومجاوزة قدر، يقال: غلا السِّعر يغلو غلاء، وذلك ارتفاعه. وغلا الرجل في الأمر غلواً، إذا جاوز حده)[30].

وقال ابن منظور: (غلا في الدين والأمر، يغلو غلواً: جاوز حده)[31].



معنى الغلو في الشرع:

ورد النهي في القرآن الكريم عن الغلو، وجاء الخطاب في النهي موجهاً لأهل الكتاب عل وجه الخصوص ﴿ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً ﴾[32]، وقال تعالى: ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ ﴾[33].

قال ابن كثير - رحمه الله -: (ينهى - تعالى - أهل الكتاب عن الغلو والإطراء، وهذا كثير في النصارى، فإنهم تجاوزوا الحد في عيسى حتى رفعوه فوق المنزلة التي أعطاها الله إياها، فقتلوه من حيز النبوة إلى أن اتخذوه إلهاً من دون الله يعبدونه كما يعبدونه)[34].

وفي سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحاديث، فيها نهيه عليه الصلاة والسلام عن الغلو، وتحذيره من سلوك طرق السابقين بالغلو في الدين، وهذه بعض منها:

• عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما -قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غداة جمع: (هلمَّ القط الحصى) فلقطت له حصيات من حصى الخذف، فلما وضعهن في يده، قال: (نعم بأمثال هؤلاء وإياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين)[35].
قال شيخ الإسلام - رحمه الله -: (وهذا عام في جميع أنواع الغلو في الاعتقادات والأعمال، وسبب هذا اللفظ العام رميُ الجمار، وهو داخل فيه، مثل: الرمي بالحجارة الكبار بناء على أنها أبلغ من الصغار، ثم علّله بما يقتضي مجانبة هديهم, أي هدي من كان قبلنا؛ إبعاداً عن الوقوع فيما هلكوا به، وأن المشارك لهم في بعض هديهم يخاف عليه من الهلاك)[36].

• عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (هلك المتنطعون) قالها ثلاثاً[37].

قال النووي: (هلك المتنطعون، أي المتعمقون المغالون المجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم)[38].


أسباب نشأتها:
ترجع بذور الغلو في الدين إلى بعض العبَاد الجهلة الأوائل، وأصحاب الأهواء، وأهل النفاق والزندقة، وكان من ضحيتهم بعض الغيورين والمندفعين إلى التدين عاطفيا، من صغار السن (حدثاء الأسنان) كما وصفهم النبي - صلى الله عليه وسلم - الذين يقل فقههم للدين، وتجربتهم في الحياة، ولم تنضج عقولهم، ولم يرجعوا إلى أهل الذكر والراسخين كما أمر الله وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

ومن هذين الصنفين تكونت الخوارج الأولى الذين قاتلهم الصحابة بعد أن حاوروهم وجادلوهم، وبعد أن استحلوا الدماء. وتكونت كذلك الشيعة وبذور التصوف البدعي.

(وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سيخرج قوم في آخر الزمان أحداث الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية)[39]... إلى آخر الحديث في البخاري وغيره، (وليس كل أصحاب الغلو من الخوارج).

وقد ظهرت مثل هذه الظواهر على مدار التاريخ، وكان منها في العصر الحديث (جماعة التكفير والهجرة) و(جماعة التوقف والتبين) التي ظهرت في مصر في آخر القرن الماضي ثم امتدت آثارها في كثير من بلاد المسلمين والعالم، ولا تزال آثارها النكدة على شباب الأمة، ولا سيما حين تسللت أفكار الغلاة بين صفوف الجهاد الأفغاني السابق.

ونزعة التشدد التي قد تنشأ عنها ظواهر العنف والتكفير (الغلو) قد تصاحب كلَّ نهضة أو دعوة وتشذ عنها... فكما ظهرت في أول الإسلام وهي ليست من الإسلام في شيء لكنها نشاز؛ لا تزال تظهر بين وقت وآخر.

وأذكر هنا ما تيسر لي استقراؤه من أسباب ظهور نزعات الغلو والتنطع في الدين بين المسلمين في العصر الحديث، من كتاب "الغلو الأسباب والعلاج" للأستاذ الدكتور ناصر العقل. وهي الأسباب العامة (التاريخية) التي غالبا ما تكون ممهدة لظهور هذه النزعات في أي زمان أو بيئة، وأهمها في نظري ما يأتي:

1- قلة الفقه في الدين (أي ضعف العلم الشرعي)، أو أخذ العلم على غير نهج سليم، أو تلقيه عن غير أهلية ولا جدارة.

2- ظهور نزعات الأهواء والعصبيات والتحزبات.

3- الابتعاد عن العلماء وجفوتهم وترك التلقي عنهم والاقتداء بهم، والتلقي عن دعاة السوء والفتنة والالتفاف حولهم.

4- التعالم والغرور، والتعالي على العلماء وعلى الناس، واحتقار الآخرين وآرائهم.

5- حداثة السن وقلة التجارب، والغيرة غير المتزنة؛ (عواطف بلا علم ولا حكمة).

6- شيوع المنكرات والفساد والظلم في المجتمعات، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو التقصير فيه، كما في كثير من البلاد الإسلامية.

7- النقمة على الواقع وأهله، بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية والسياسية في كثير من بلاد المسلمين.

8- تحدي الخصوم (في الداخل والخارج) واستفزازهم للغيورين، وللشباب وللدعاة (المكر الكبَّار)، وكيدهم للدين وأهله، وطعنهم في السلف الصالح.

9- قلة الصبر وضعف الحكمة في الدعوة لدى كثير من الغيورين ولا سيما الشباب المتدين.

إذا توافرت هذه الأسباب ونحوها أو أكثرها، مهَّد هذا لظهور الغلو والتنطع في أي زمان وأي مكان وأي مجتمع، وبخاصة إذا انضاف إلى هذه الأسباب تقصير الولاة وغفلة العلماء وطلاب العلم والدعاة والمربيين والآباء والمتصدِّرين عن معالجة هذه السمات وأسبابها في وقت مبكر.

هذا ما يتعلق بأسباب نشأتها العامة على مدار التاريخ.

واقعنا مع أهل الغلو:

لقد أعلَمَ –عليه الصلاة والسلام- أمَّته أن منزلته الحقيقية هي العبودية والرسالة فقال فيما رواه الإمام أحمد بسنده عن أنس وفيه: (أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولُهُ, أَنَا مُحَمَّدٌ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، مَا أُحِبُّ أَنْ تَرْفَعُونِي فَوْقَ مَنْزِلَتِي الَّتِي أَنْزَلَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ)[40]. وأخرج البخاري بسنده عن عمر -رضي الله عنه- أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ)[41].

لقد استحق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يكون العبد الأول لربه، ولذلك خصه الله من عباده المرسلين بما لم يعطه أحداً غيره، فهو أول من تنشق عنه الأرض، وأول شافع، وأول مشفع[42].

ومع وضوح هذا الأمر لعامة المسلمين وخاصتهم إلا أننا نرى بعض الطوائف المنتسبة إلى الإسلام غلت في الرسول - صلى الله عليه وسلم - بما يخرجه عن حد البشرية، ولقد كان الشيعة أول من فتح باب الغلو في الأشخاص وذلك بغلوهم في علي -رضي الله عنه- وذريته حتى ذهبوا في ذلك مذاهب شتى, فمنهم من ادعى أن علياً وذريته معصومون, ومنهم من ادَّعى أن علياً كان نبياً، ومنهم من غلا فيه حتى ادَّعى أنه إله وأن روح الإله حلَّت فيه وفي الأئمة من ذريته.

ولما كان علي -رضي الله عنه- ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وزوج ابنته، ووصيه وخليفته من بعده- على مذهبهم- كان طبيعياً أن يبتدئ غلوُّهم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويأخذ دور التسلسل إلى علي -رضي الله عنه- والأئمة من ذريته، لذلك نجد لدى غلاة الشيعة عقائد باطلة تدور حول أزلية وجود الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأسبقيته على الكون وأنه ليس كسائر البشر بل هو مخلوق من نور.

وقد روى الكليني[43] نصَّاً منسوباً زوراً وبهتاناً إلى جعفر الصادق يدور حول أزلية وجود النبي - صلى الله عليه وسلم - أو ما يطلق عليه الصوفية الحقيقة المحمدية أو النور المحمدي, يقول النص على لسان جعفر الصادق: "كنا عند الله وليس عنده أحد سوانا لا ملك ولا غيره, ثم بدا له فخلق السماوات والأرض فخلق ونحن معه" إلى أن قال: "ونصب الخلق في صورة كالهباء قبل دخول الأرض ورفع السماء، وهو في انفراد ملكوته، وتوحيد جبروته، وأتاح نوراً من نوره فلمع، ونزع قبساً من قبسه فسطع، ثم اجتمع النور في وسط تلك الصورة الخفية فوافق ذلك صورة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - فقال الله عز من قائل: أنت المختار والمنتخب وعندك مستودع نوري وكنوز هدايتي، من أجلك أسطح البطحاء، وأموج الماء، وأرفع السماء، وأجعل الثواب والعقاب والجنة والنار، وأنصب أهل بيتك للهداية، وأوتيهم من مكنون علمي ما لا يشكل به عليهم دقيق، ولا يغيب عنهم به خفي، وأجعلهم حجتي على بريتي والمنبهين على قدرتي ووحدانيتي". ومما قال: "ولم يزل الله تعالى يخبئ النور تحت الزمان إلى أن وصل محمداً في ظاهر الفترات، فدعا الناس ظاهراً وباطناً.... ثم انتقل النور إلى غرائزنا، ولمع في أئمتنا فنحن أنوار السماء وأنوار الأرض، فبنا النجاة، ومنا مكنون العلم، وإلينا مصير الأمور وبمهدينا تنقطع الحجج، خاتم الأئمة، منقذ الأمة، وغاية النور ومصدر الأمور!!!!"[44].

وصور الغلو في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كثيرة وبيانها ظاهر في كتب الصوفية الملاحدة كالحلاج وابن عربي وغيرهما ممن ادعوا حب النبي زوراً وبهتاناً بقصد إغواء الناس ونقلهم إلى أفكارهم الهدامة تحت مبرر حب النبي وآله، ومن أمثلة ذلك ما ذكره الأشعري في مقالات الإسلاميين أن الصنف الخامس عشر من أصناف غلاة الشيعة يزعمون أن الله -عز وجل- وكَّل الأمور وفوضها إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - وأنه أقدره على خلق الدنيا فخلقها ودبرها، وأن الله سبحانه لم يخلق من ذلك شيئاً، ويقول ذلك كثير منهم في علي بن أبي طالب –رضي الله عنه- تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً.

ومن صور الغلو أيضا:

نسبة بعض خصائص الألوهية إليه - صلى الله عليه وسلم -:

وهذا واقع في بعض الملاحدة من الصوفية والروافض ونحوهم ممن تعدوا حدود الله.

يقول الشيخ سفر الحوالي: "وما أكثر ما نسبوا إليه من خصائص الألوهية، فجاروا بذلك وخرجوا من الملة. مثلاً: ينسبون إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن بيده مقاليد السماوات والأرض، وأن له أن يقطع من أرض الجنة كما يشاء، وقالوا: إنه يعلم الغيب، وإنه يعلم سر الروح وحقيقة الروح، وإنه يعلم متى تقوم الساعة، وأنه يعلم الخمس التي ذكرها الله سبحانه في كتابه وهو مختص عز وجل بعلمها. ويقولون: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - مطلع على ذلك وعالم بما فيه، كيف وقد قال قائلهم:
فإن من جودك الدنيا وضرتها
ومن علومك علم اللوح والقلم

وقد بلغ بهم أيضاً الغلو في النبي - صلى الله عليه وسلم - أن زعموا أنه هو أول المخلوقات، وأنه خُلِق من نور الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، ولهم في ذلك أعاجيب ينقلونها ومن ذلك الطريقة القادرية، معروفة وهي أشهر وأكبر الطرق، تنتشر في إفريقيا والهند والباكستان والدول العربية انتشاراً عجيباً. حتى قيل: إن أتباعها يقاربون (300) مليون من المسلمين مع الأسف.

وينسبون كتاباً من كتب الطريقة اسمه سر الأسرار إلى عبد القادر الجيلاني، وهذا مقطع منه فيما يتعلق بهذه الفقرة، يقول: "اعلم وفقك الله لما يحب ويرضى، لقد خلق الله تعالى روح محمد - صلى الله عليه وسلم - أولاً: من نوره وجماله، كما قال الله عز وجل: خلقت روح محمد - صلى الله عليه وسلم - من نور وجهي -وهذا كذب لم يقله الله عز وجل- وكما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: أول ما خلق الله روحي، وأول ما خلق الله نوري، وأول ما خلق الله القلم، وأول ما خلق الله العقل وهذا كله كذب باطل، إلا قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((أول ما خلق الله القلم))[45].


إقامة الموالد النبوية:

ظهرت هذه الفكرة في عصر الدولة العبيدية الباطنية، إظهاراً منهم لدعوى محبة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم انتشرت في كثير من دول العالم الإسلامي، إلى يومنا هذا فأصبح اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول عيداً مشهوداً عند كثير من المبتدعة يجتمعون فيه لإنشاد المدائح النبوية والأوراد الصوفية، وإقامة الحفلات والرقصات، وقد يقترن بذلك بعض الشركيات من دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - والاستغاثة به، وقد يحدث الاختلاط بين الرجال والنساء والاستماع إلى الملاهي.

إن تحويل الإسلام إلى طقوس وثنية من الأهازيج الشعرية والطبول والمزامير والتمايل والرقص، وبالتالي الانحراف به عن صفائه ونقائه، هو من قبيل جعله إلى العبث والخرافة أقرب منه إلى الدين الحق.

إن الاحتفال بالمولد النبوي أصبح عند بعض الناس من العامة والخاصة الآية الرئيسة لمحبة النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال أحمد الصويان: وأذكر أنني كنت قبل سنوات في بلد إسلامي في أوائل شهر ربيع الأول، والناس منهمكون في التجهيز والإعداد لليوم الثاني عشر، تحدثت مع أحد كبار الأساتذة الجامعيين عن هذه البدعة، وبعد أن بح صوتي بذكر الأدلة والشواهد، قال لي: هذا صحيح، ولكن هذا سيدنا النبي!! عندها تذكرت قول غلاة الصوفية: "من أراد التحقيق فليترك العقل والشرع!"، وصدق ابن تيمية حينما قال عن غلاتهم: "كلما كان الشيخ أحمق وأجهل، كان بالله أعرف، وعندهم أعظم".

ومن المفارقات التي تدعو إلى التأمل، أن بعض الناس قد يعصي النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلاً ونهاراً، ويتهاون في تعظيم أوامره، فضلاً عن الالتزام بسنته، ومع ذلك فهو يحتفي بيوم المولد، ويوالي فيه ويعادي، وكأن غاية الحب عنده هو إحياء هذا اليوم بالمدائح والأوراد، وبعد ذلك ليفعل ما يشاء...؟![46].

يقول الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله: "من تتبع التاريخ يعلم أن أشد المؤمنين حباً واتباعاً للنبي - صلى الله عليه وسلم - أقلهم غلواً فيه ولاسيما أصحابه رضي الله عنهم ومن يليهم من خير القرون، وأن أضعفهم إيماناً وأقلهم اتباعاً له هم أشد غلواً في القول وابتداعاً في العمل".

وليس عجيباً أن يحظى هذا اليوم باحتفاء رسمي من الحكومات العلمانية وتسخر له كافة الإمكانات الرسمية، وتجري تغطية فعالياته من جميع وسائل الإعلام، لأنها تعلم يقيناً أن غاية هؤلاء الدراويش لا تتجاوز الأوراد والمدائح حتى إن النذور والقرابين التي ترمى على القبور والأضرحة والمزارات أصبحت مصدر دخل رئيس لوزارات الأوقاف والسياحة، ولهذا كان حافظ إبراهيم يقول متهكماً:
أحياؤنا لا يرزقون بدرهم
من لي بحظ النائمين بحفرة
وبألف ألف يرزق الأموات
قامت على أحجارها الصلوات؟!

وشرعوا لمن يزور قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يستجير به ويرجوه ويتضرع خاشعاً بين يديه فقالوا: الأدب أن يأتي الإنسان لقبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ويتوب من الذنوب والخطايا ثم يقول يا رسول قد ظلمت نفسي ظلماً كثيراً وأتيت بجهلي وخطئي وزراً كبيراً ووفدت إليك مستجيراً.

وهكذا نرى أن الغلو فيه عليه الصلاة والسلام والانسياق خلف العواطف الجياشة دون الانضباط بالضوابط الشرعية قد أوقع شرائح واسعة من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - في الشرك الأكبر والعياذ بالله حيث خلعوا عليه - صلى الله عليه وسلم - الكثير من صفات الرب سبحانه وتعالى بزعم حبه وتوقيره وهل وقع النصارى فيما وقعوا فيه في عيسى عليه السلام إلا بزعم حبه وتقديره.

وليس لأحد نجاة إلا بسلوك منهج الوسطية الذي تقوم عليه الشريعة الإسلامية.

طرق العلاج

وفي هذه العجالة أرى التركيز على ما يأتي[47]:

1- أهمية الوضوح والشفافية والصراحة في طرح قضايا التكفير والعنف والغلو وأسبابها والاعتراف بوجودها وآثارها، ولا سيما بعد أن شاعت هذه الأمور عبر وسائل الإعلام والإنترنت ومجالس الناس الخاصة والعامة.

2- يجب عدم الخلط بين القضايا التي لها أصول شرعية وبين ما فيه مخالفة للشرع، فالجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والولاء والبراء ونحوها كلها أصول عقدية معتبرة شرعا بشروطها، فيجب بيان الخطأ في تفسيرها وفهمها، وعدم الخلط بينها وبين التكفير والعنف والإرهاب والغلو، ولا سيما في الخطاب الرسمي للدولة، وفي الخطاب الإعلامي الذي يمثلها.

فليس كل أهل الغلو والتكفير خوارج. وليس كل مكفِّر جهاديا، وليس كل مجاهد مكفِّرا، والخلط بينهم أدى إلى تعاطف بعضهم مع بعض وإلى التباس الأمور على كثير من الناس، وإلى تعاطف آخرين معهم كذلك.

3- كشف مواطن الإشكال واللبس والغموض في القضايا الحساسة، وإعلان الوجهة الشرعية فيها، وتأصيل ما لم يتم تأصيله شرعا وربطها بنظام الدولة (وهو نظام إسلامي جيد بحمد الله) وفتاوى العلماء، كما ذكرت آنفا من الأنظمة والعلاقات الدولية والبنوك، وبعض المواقف والقرارات التي هي مظنة المخالفة الشرعية، أو الشائعات حول هذه الأمور ونحوها، فَتُأَصِّلُ الأمور ويكشف الزيف علنا وبصراحة ووضوح، وليس من العيب أن تدافع الدولة عن نفسها بالحجة والبرهان، بل هو عين الحق والقوة والشجاعة والصواب، فتحرر جميع المسائل المشكلة شرعا، وتربط بأصولها وقواعدها وأدلتها وفتاوى العلماء، وربط ذلك كله في نظام الحكم وهو بحمد الله نظام متين أصيل. ثم بيان أنه لو ثبت مخالفة بعض الأنظمة والقرارات والمواقف والمعاهدات للشريعة؛ فإن المعهود أن الدولة لم تقصد الخروج عن الشريعة، وأن هذه الأخطاء لا تلغي شرعية الدولة وبيعتها وحقوقها، لكنها توجب مناصحتها، وبيان الحق، والمطالبة بتصحيح الخطأ فحسب.

4- ثم يتبع ذلك أهمية استقراء شبهات الغلاة ودعاويهم وتلبيساتهم أو الأمور الملتبسة عليهم، وتتبع مقالاتهم ومؤلفاتهم وسائر مزاعمهم والتعرف على رؤوسهم ومرجعياتهم، ثم الرد عليهم بالحجة والدليل والبرهان الشرعي والعقلي، والحوار الجاد مع المنظِّرين والمتبوعين منهم، وسأقترح قريبا بعض وسائل ذلك مع أهمية الإشارة إلى أن أصول الغلاة على مختلف فئاتهم ترجع إلى أصول واحدة أو متشابهة يمكن إسقاطها من قبل المختصين، ويغني عن الخوض في أكثر الجزئيات فمن هذه الأصول:
5- العلماء ومرجعيتهم، وأنهم على رأس أهل الحل والعقد، وهم الذي يقررون المواقف المهمة والأحكام في قضايا الأمة الكبرى، ومصالحها العظمى.

6- نظام الحكم وكونه إسلاميا مستمدا من المصادر (القرآن والسنة) والأصول الشرعية المعتبرة الملزمة للجميع.

7- وجوب رعاية مصالح الأمة العظمى، ودرء المفاسد الكبرى عنها من الحاكم والمحكومين.

8- اعتبار شرعية المؤسسات القضائية والمدنية والعسكرية في البلاد تبعا للبيعة والعلماء ونظام الحكم وأهل الحل والعقد، وغير ذلك من الأصول الشرعية المعتبرة.

9- حفظ الأمن، وأنه واجب على الجميع، وأن الإخلال به فساد في الأرض، والدين جاء بحفظ الضروريات الخمس (الدين والنفس والمال والعرض والعقل) ولا يمكن ذلك إلاّ بالأمن.

هذه الأصول الكبرى إذا حرَّرت مع الغلاة (ورؤوسهم بخاصة) تميز الحق من الباطل والهدى من الضلال والهوى، وانهدمت ذرائعهم من أصولها.

وكان للبلاد تجربة في عهد الملك عبد العزيز - رحمه الله - حين ظهرت آراء حول الدولة وتصرفاتها وعلاقاتها، بعضها يشبه الآراء المعاصرة، كالموقف الحادّ من الدولة فعولج ذلك أولا بحوار العلماء بعضهم مع بعض ومع المخالفين، واستقر الأمر على الأصول التي ذكرتها آنفا، والتي تقوم على البيعة والجماعة والأمن.

10- أما وسائل العلاج والحوار التي يمكن تفعيلها أو إنشاؤها والمقترحات حول ذلك، فمنها:

أولا:طرح برامج وخطط علمية مدروسة ومحددة ومبرمجة بعناية لعلاج ظواهر الغلو بالحوار والمناقشة والحجة والتربية وبالبرامج العلمية والإعلامية والتربوية والاجتماعية قريبة المدى وبعيدة المدى.

ثانيا:استنهاض همم العلماء والدعاة والمفكرين والمربين للإسهام في حل المشكلة وتخفيف آثارها والحد من انتشارها بأكثر مما هو حاصل وبكل الوسائل المتاحة -والتقصير في هذا حاصل- فمثلا لا نعرف أي خطوة رسمية جادة في اللقاء المباشر مع أساتذة الجامعات، والقضاة والدعاة من قبل المسؤولين في الدولة -اللهم إلا النادر- للتشاور والتعاون في حل هذه المشكلات الكبرى.

فيجب على الجميع طرح المشكلة بوسائل الإعلام، ومؤسسات التربية والتعليم، بأسلوب علمي مدروس، لا بما يحصل في بعض اللقاء والبرامج والإسهامات (شبه العفوية) وغير المعدة إعدادا جيدا أو التي غالبا تكون كما يقول المثل: (افتح فمك يرزقك الله!).

ثالثا:التأكيد على أهل الحل والعقد وعلية القوم في المجتمع في ممارسة دورهم الريادي للانفتاح على الناس وضبطهم بالمرجعية الدينية والقبلية والاجتماعية والرسمية.

وأول ذلك:العلماء وكبار المسؤولين في كل منطقة يجب لزاما التأكيد عليهم بفتح أبوابهم للشباب وعامة المجتمع، وأن يخصص كل واحد منهم وقتا يوميا أو أسبوعيا، يستقبل فيه الناس ويحاورهم، ويخصص للشباب المندفع وقتا يحاورهم ويرفق بهم ويرشدهم، وأشهد أن غالب الشباب المندفع الذي قد يتعاطف مع الغلاة مستعدون للرجوع للحق، إذا تم حوارهم برفق وسعة صدر وحلم وتذكير بالأصول الشرعية، وهذا مجرب وناجح، لكن العلماء غالبا مشغولون عن هذه المهمة، فانصرف كثير من الشباب إلى الفضائيات والإنترنت ودعاة السوء والفتنة والتيارات المعادية، والله حسبنا ونعم الوكيل.

رابعا:يجب إنشاء مراكز وجمعيات ومؤسسات متخصصة رسمية وغير رسمية، تعنى بهذه الأمور يكون فيها باحثون ومتخصصون متفرعون يعكفون على البحث والدراسة والحوار، وتوفر لهم الإمكانات اللازمة والوسائل العلمية والإعلامية وغيرها.

خامسا:حبذا لو كان في أجهزة الدولة ومؤسساتها المعنية مراكز وإدارات متخصصة في العقيدة والفكر والتيارات المعاصرة.
سادسا:توسيع دائرة الفتوى والمفتين نوعا وعددا وطريقة، وإنشاء دوائر للفتوى في كل المناطق واسعة الصلاحيات كبيرة الإمكانات تتصدى لحاجات المجتمع ومشكلاته وإشكالاته الكبيرة والكثيرة والخطيرة، وكذلك الدعوة والشؤون الإسلامية.

سابعا:كبار المسؤولين من المدنيين والعسكريين بحاجة ملحة إلى دورات مركزة في أصول الدين وثوابته ومسلَّماته، وأصول الغلو واتجاهاته، والقواعد الشرعية حول الحاكم والبيعة والسمع والطاعة والجماعة، وضروريات الأحكام، ونحو ذلك مما يؤدي الجهل به إلى الاستهانة والاستهجان لمقام المسؤول والحط من قدره.

ثامنا:مهم جدا التأكيد (مرة أخرى) على التفريق بين أحكام الدين في الجهاد بشروطه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والولاء والبراء بضوابطهما الشرعية، وبين التشدد والغلو والتطرف الذي يحدث باسم هذه الأصول الشرعية العظيمة؛ لأن الخلط وتجاوز هذه الأصول من قبل البعض، والتنكر لها من بعض وسائل الإعلام والكتَّاب يؤدي إلى استفزاز الناس، ويتذرع به أهل الفتنة والغلو.

تاسعا: حول الفئة الغالية واستصلاحها
:
أغلب أفراد الغلاة من المتدينين ذوي العاطفة والغيرة والحماس، لكنهم ينقصهم عمق الفقه، والحكمة والصبر والتجارب، واستهوتهم التيارات والأهواء، وأرى حيالهم:

أ - الحوار المباشر ما أمكن من قبل العلماء والدعاة والدولة، ولو في السجون، وأظن ما أعلنه علي الخضير وناصر الفهد والخالدي كان نتيجة حوار متميز.

ب- توجيه رسائل وبحوث علمية مؤصلة (ومطويات) تطرح بكل الوسائل المتاحة ولا سيما الإنترنت، وتكون من متخصصين جديرين، وتعالج القضايا الكبرى بأسلوب ميسر، ويتبع ذلك.
ج- الإكثار من الإصدارات والندوات والدورات والمحاضرات واللقاءات في علاج الغلو، وأن تكون هناك برامج ثابتة في الإعلام ولا سيما - إذاعة القرآن - لأن بعض الغلاة يسمعونها وكذلك قناة المجد.

د - الإسراع بالإذن للجمعيات الخيرية والمؤسسات التطوعية لأنها تستوعب كثيرا من طاقات الشباب وتسد فراغهم وتمتص عواطفهم.

ه- يجب تسديد الخطاب الديني الرسمي وشبه الرسمي وتهذيبه في قرارات الدولة وبياناتها ووسائل الإعلام؛ لأن أغلب صياغات الخطاب الديني وأساليبه غير جيدة ولا محترمة، وبعضها يثير السخرية، ولذا أقترح أن لا يصدر خطاب أو بيان رسمي أو قرار له علاقة بالشرع والدين حتى يعرض على مستشارين شرعيين.

و- كما تجدّ الدولة والعلماء والمفكرون في معالجة مظاهر الغلو والعنف - يجب بالمقابل الجد في معالجة المظاهر المعاكسة من الطعن في العقيدة والأخلاق والسلف الصالح، من قبل بعض مرضى القلوب والعقول في صحفنا المحلية، الذين يستفزون كل مسلم عادي، فضلا عن المتدين والغيور. وأظنه من الضحك على الذقون أن يكون الأمر مجرد تبديل رئيس التحرير، كما يكون في جريدة الوطن التي تعد أكبر مغذي للعنف بإيوائها لكتاب ومقالات تخالف بدهيات الدين، وصحف أخرى كذلك. وهذا مما يؤكد ضرورة وجود متخصصين في هذه الأمور في الصحف المحلية ووسائل الإعلام.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فيفى
عضو متألق
عضو متألق


عدد المساهمات : 608
تاريخ التسجيل : 20/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الغُلوِّ والجَفاء    الجمعة 25 يناير - 10:40

الفصل الثالث
المبحث: الجـــفاء

المطلب الأول: أصل الجفاء.

المطلب الثاني: أسباب نشأتها.


المطلب الثالث: واقعنا مع أهل الجفاء.


مدخل

إذا كان الغلو مذموماً، فإن هذا لا يعني أن يتصف العبد بنقيض ذلك حتى يصل إلى الجفاء, ولا يتأدب بما أوجبه الله على عباده تجاه رسول الله –- صلى الله عليه وسلم -، بل المؤمن الحق هو الذي يتصف بالوسطية والعدل في شؤونه كلها ومن ذلك عبادة الله وتعظيم الأنبياء وإعطائهم حقهم من التعظيم دون غلو أو جفاء.


أصل الجفاء:

الجفاء في اللغة:

قال صاحب القاموس: ((جفا جفاءً وتجافى: لم يلزم مكانه. ورجل جافي الخِلقة والخُلُق: غليظ. والجفاء نقيض الصلة))[48].

الجفاء شرعاً:

والمقصود به هنا هو رد ما اختص الله به نبيه محمد عليه الصلاة والسلام. وفي هذا معنى الجفاء الذي يقطع الصلة المتولدة في القلب من المحبة والتعظيم نتيجة اعتقاد ثبوت تلك الخصيصة للنبي - صلى الله عليه وسلم - أو جعل تلك الخصيصة لعامة الناس.
وأيضا يدخل في معنى الجفاء ما جعله الأتباع لمشايخهم وأئمتهم من الفضائل والمناقب ما لم يكن له - صلى الله عليه وسلم - فهذا من الجفاء إذ إن النبي - صلى الله عليه وسلم - فاق في فضله جميع الأنبياء والمرسلين بل هو سيدهم وإمامهم فلا شك أن تقديم غيره عليه - صلى الله عليه وسلم - في الفضائل من أعظم الجفاء لأن بذلك التقديم والتعظيم تنشأ المحبة التي تفوق محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - التي لا يبقى منها إلا الادعاءات التي يعبرون عنها بأمور بدعية لا أصل لها.
أسباب نشأتها:
يشترك الجفاء بالغلو، أي أن الغلو عندما ظهر في فرق، ظهر الجفاء في محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في فرق أخرى ويدل على ذلك ما جعله الأتباع لمشايخهم وأئمتهم من الفضائل والمناقب ما لم يكن له - صلى الله عليه وسلم - فهذا من الجفاء إذ إن النبي - صلى الله عليه وسلم - فاق في فضله جميع الأنبياء والمرسلين بل هو سيدهم وإمامهم فلا شك أن تقديم غيره عليه - صلى الله عليه وسلم - في الفضائل من أعظم الجفاء لأن بذلك التقديم والتعظيم تنشأ المحبة التي تفوق محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - التي لا يبقى منها إلا الادعاءات التي يعبرون عنها بأمور بدعية لا أصل لها، كما عزف كثير من المسلمين عن مطالعة سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ومذاكرة سنته وكثرة الصلاة والسلام عليه, مما أدى إلى الجفاء للنبي - صلى الله عليه وسلم - وعدم توقيره.
واقعنا مع أهل الجفاء:

بعض مظاهر الجفاء التي يقع فيها بعض المسلمين:

1) البعد عن السنَّة باطنًا:

بتحول العبادات إلى عادات ونسيان احتساب الأجر من الله، أو ترك متابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتعظيمه، والمحبة القلبية الخالصة له، ونسيان السنن وعدم تعلمها، أو البحث عنها، وعدم توقير السنة والاستخفاف بها باطنًا.

2) البعد عن السنَّة ظاهرًا:

بترك العمل بالسنن الظاهرة الواجب منها والمندوب، وعلى سبيل المثال سنن الاعتقاد ومجانبة البدعة وأهلها بل وهجرهم، أو السنن المؤكدة مثل: سنن الأكل واللباس أو الرواتب، أو الوتر، أو ركعتي الضحى، وسنن المناسك في الحج والعمرة، والسنن المتعلقة بالصوم في الزمان والمكان، فصارت السنة عند بعض الناس كالفضلة – والله المستعان.

ولعمر الله لا يستقيم قلب العبد حقيقة حتى يعظِّم السنة ويحتاط لها، ويعمل بها.

3) رد الأحاديث الصحيحة:

بأدنى حجة من الحجج، كمخالفة العقل أو عدم تمشيها مع الواقع، أو عدم إمكان العمل بها، أو المكابرة في قبول الأحاديث، وتأويل النصوص وحرفها لأجل ذلك، أو رد الأحاديث الصحيحة باعتبار أنها آحاد أو دعوى العمل بالقرآن وحده، وترك ما سوى ذلك.

قال ابن القيم رحمه الله: "ومن الأدب معه ألاَّ يستشكل قوله، بل تُستشكَل الآراء لقوله، ولا يُعارَض نصه بقياس، بل تُهدَر الأقيسة وتلقى لنصوصه، ولا يُحرف كلامه عن حقيقته لخيال يسميه أصحابه معقولاً، نعم! هو مجهول، وعن الصواب معزول، ولا يوقف قبول ما جاء به على موافقة أحد. فكان هذا من قلة الأدب معه - صلى الله عليه وسلم -، بل هو عين الجرأة"[49].

4) العدول عن سيرته - صلى الله عليه وسلم - وسنته:

وفي عصر الإعلام يتجلى الجفاء في العدول عن سيرته - صلى الله عليه وسلم - وسنته وواقعه وأعماله إلى رموز آخرين من عظماء الشرق والغرب – كما يسمون – سواء كانوا في القيادة والسياسة، أو في الفكر والفلسفة، أو في الأدب والأخلاق. والأدهى من ذلك مقارنة أقوال هؤلاء ومقاربتها لأقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - وأحواله، وعرضها للعموم والعامة، وتلك مصيبة تهوِّن على العوام التجني على سيرة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وسنته، وتثير الشكوك في أقواله وأعماله التشريعية - صلى الله عليه وسلم - والتي هي محض وحي: ﴿ إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى ﴾[50].

ويلحق بذلك: تقديم أقوالهم على أقواله - صلى الله عليه وسلم -، وأحوالهم على أحواله، وأعمالهم على أعماله، ويا للأسف! من يقوم بمثل تلك الأعمال؟ إنهم رجال العفن وفئة منهم أهل الصحافة وبعض ساسة الإعلام والتعليم ممن تسوّدوا بغير سيادة، وقادوا بغير قيادة!!

5) نزع هيبة الكلام حين الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:

وفي مجالسنا ومنتدياتنا يلاحظ المتأمل منا جفاءً روحانيًا يتضح في نزع هيبة الكلام حين الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وكأنها حديث عابر، أو سيرة شاعر، أو قصة سائر، فلا أدب في الكلام، ولا توقير للحديث، ولا استشعار لهيبة الجلال النبوي، ولا ذوق للأدب النوراني القدسي، فلا مبالاة، ولا اهتمام، ولا توقير، ولا احترام، وقد قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ ﴾[51]. هذا أيها الناس هو الأدب الرباني، فأين الأدب الإنساني قبل الأدب الإسلامي؟
6) هجر أهل السنة أو اغتيابهم والاستهزاء بهم:
ويلحق الجفاء: جفاء القلوب والأعمال تجاه من خدموا السنة، ويتمثل ذلك في هجر أهل السنة والأثر العاملين بها، أو اغتيابهم ولمزهم والاستهزاء بهم واستنقاص أقدارهم، وانتقادهم وعيبهم على التزامهم بالسنن ظاهرًا وباطنًا.
7) هجر السنن المكانية:
ومن صور الجفاء الذي طبقه الكثيرون هجر السنن المكانية، وشواهد هذا الجفاء في حياتنا كثيرة، فترى من الناس من يحج كل عام ويعتمر في السنة أكثر من مرة، ومع ذلك تمر عليه سنوات كثيرة لم يعرِّج فيها على المدينة النبوية إلا أقل من أصابع اليد الواحدة، وإن زارها فلا اهتمام بالسنن والشعائر، وهذا لعله من النسيان والانشغال بغير السنن والبعد عن قراءة السيرة النبوية.

ومن السنن في المدينة: الصلاة في المسجد النبوي، وهي صلاة مضاعفة، والصلاة في مسجد قباء، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه أُسيد بن ظُهير: "صلاة في مسجد قباء كعمرة".

والصلاة في الروضة الشريفة، وهي من رياض الجنة التي ينبغي التنعم فيها والاعتناء بها، إذ هي من أماكن نزول الرحمة وحصول السعادة وأسبابها.

ويلحق بزيارة المدينة النبوية زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - والسلام عليه وعلى صاحبيه رضي الله عنهما، وزيارة قبور البقيع من الصحابة، وقبور الشهداء، وقبر حمزة رضي الله عنهم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يزورهم ويدعو لهم، ولعموم الأحاديث في زيارة القبور؛ وأن يدعو لهم، وأن يستشعر فضائلهم، ومناقبهم وجهادهم، وأن يلين قلبه ويتذكر الآخرة لعل الله أن ينصر به دينه كما نصره بهم، وأن يجمعه بهم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا، والله المستعان.

Cool عدم معرفة خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم -:

ومن الجفاء مع النبي - صلى الله عليه وسلم - علميًا وتربويًا عدم معرفة الخصائص والمعجزات التي خص الله بها نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهذا مما ينبغي أن يتفطن له المتعلمون قبل غيرهم، وينبغي مراعاة الفروق بين الخصائص والشمائل والمعجزات والكرامات، وأن الكرامات هي ما يبارك الله في أصله مثل تكثير الطعام والاستسقاء، أو ما يُحدثه الله عز وجل من الخوارق التي يعجز عنها الإنس والجن؛ فيهيئها الله لعباده من غير قاعدة سابقة، ولا تكون الكرامات إلا لمن استقام ظاهرًا وباطنًا على الطريق المستقيم، وقد تجري لغيرهم لكن ليس على الدوام.
أما المعجزات فلا تكون إلا للأنبياء للاستدلال بها والتحدي، وهي على الدوام على بابها في التعجيز، وليست من جنس الخوارق. وأما الخصائص فهي الأحكام التي خص الله بها نبيه - صلى الله عليه وسلم - مثل الجمع بين أكثر من أربع زوجات، والقتال في الحرم المكي. والشمائل هي: الأخلاق الكريمة التي كانت محور حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - كالعفو والصفح والرحمة ولين الجانب.

9) الابتداع في الدين:

ويزداد الجفاء سوءًا حين يبتعد المرء عن الجادة والشرع إلى سلوك الابتداع في الدين ومشابهة حالة المخلِّطين من تعظيم مشايخ الطرق ورفعهم فوق منزلة الأنبياء بما معهم من الأحوال الشيطانية والخوارق الوهمية، أو الغلو في الأولياء الذين يُظن أنهم كذلك، وإطراؤهم في حياتهم وتقديسهم بعد مماتهم، ودعاؤهم من دون الله، والنذر لهم وذبح القرابين باسمهم، والطواف حول قبورهم أو البناء عليها، وهذا هو الشرك الذي بُعِثَ النبي - صلى الله عليه وسلم - لإزالته وهدمه وإقامة صرح التوحيد مكانه في الأرض وفي القلوب، فأقام الله دينه.

10) الغلو في النبي - صلى الله عليه وسلم -:

ومن الجفاء الذي يؤذي النبي - صلى الله عليه وسلم - ويخالف هديه ودعوته، بل يخالف الأصل الذي أرسله الله به وهو التوحيد -: الغلو في النبي - صلى الله عليه وسلم - ورفعه فوق منزلة النبوة وإشراكه في علم الغيب، أو سؤاله من دون الله، أو الإقسام به، وقد خاف النبي - صلى الله عليه وسلم - وقوع ذلك فقال في مرض موته: "لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، ولكن قولوا: عبد الله ورسوله"[52].
ومن الغلو فيه - صلى الله عليه وسلم -: الحلف والإقسام به، فإنه من التعظيم الذي لا يصرف إلا لله وحده.
11) ترك الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم -:

ومن الجفاء أيضًا ترك الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - لفظًا أو خطًّا، إذا مر ذكره، وهذا قد يحدث في بعض مجالسنا، فلا تسمع مصليًا عليه - صلى الله عليه وسلم -؛ فضلاً عن أن تسمع مذكِّرًا بالصلاة والسلام عليه، وهذا على حد سواء في المجتمعات والأفراد. وأي بخل أقسى من هذا البخل؟ وبهذا الجفاء يقع الإنسان في أمورٍ لا تنفعه في آخرته ولا في دنياه.

12) عدم معرفة قدر الصحابة:

ومن الجفاء ما يتقمصه الكثيرون على اختلاف في النيات، وتنوع في صور الجفاء يجمعها عدم معرفة قدر الصحابة ومنازلهم وفضائلهم وهم الجيل الأغر، حظ النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأجيال، وهو حظهم من الأنبياء، لهم شرف الصحبة كما لهم نور الرؤية.
13) الحساسية المفرطة حيال كل ما يتصل بتعظيم النبي - صلى الله عليه وسلم -:

ويأتي في النهاية ما قد يكون السبب في التزام الجفاء والتقنع به وهو الحساسية المفرطة من بعض المنتسبين إلى السنة والجماعة حيال كل ما يتصل بتعظيم النبي - صلى الله عليه وسلم - وتقديره وتعظيم أهل بيته الصالحين، سواء عند ذكره أو ذكرهم أو القصد إلى ذكره أو ذكرهم، خشية التشبه ببعض الطوائف، وهذا قصد في غير محله، وهذا التعظيم للنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يُقصد به الخروج عن التعظيم الشرعي الوارد في الكتاب والسنة، ولا الاحتفال بالموالد، ولا التواجد عند السماع، أو التلذذ بالمدائح وحدها، وضابط ذلك التعظيم ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، ومعرفة المحب الصادق من غيره في الاتباع، ومن إذا ذكرت له هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امتثله، وانتهى عما أحدثه في الدين، ومن إذا ذكرت له السنة تركها واتبع هواه.
الخــــــاتمة

الحمد لله الذي أتم عليَّ نعمه، ووالى عليَّ مننه، وأعانني فأكملت هذا البحث بهذه الصورة التي أرجو أن أنال بها رضاه، وأن يكون البحث نافعاً محققاً للغرض منه، وقد توصلت من خلاله إلى عدة نتائج من أهمها:

1- أن أمة محمد عليه الصلاة والسلام كانوا على المنهج الصحيح حتى طرأ عليهم الغلو والجفاء ولم يعرف ذلك في عهد النبي المصطفى عليه الصلاة والسلام.

2- أن اليهود والنصارى هم أول من غلو في أنبيائهم.

3- أن الغلو والجفاء قد انتشر في عصرنا الحاضر بكثرة ملحوظة.

4- أن الغلو والجفاء نهج بعيد عن الحق.

5- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يمت إلا وقد حذر أمته من الغلو والجفاء.

6- أن القرون المفضلة كانت صادقة المحبة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

7- أن الشيعة هم من أعظم أسباب نشوء الغلو.

8- أن الصوفية كانت من أسباب انتشار الغلو بما يقيمونه من البدع.

9- وقوف العلماء الأفاضل بالمرصاد لكل من يسعى لنشر الضلال.

هذه بعض النتائج التي خرجت بها، ولا شك أن هناك فوائد ونتائج أخرى سيلمسها القارئ من خلال مطالعته لهذا البحث، أسأل الله أن يجعله خالصا لوجهه، سالم من الأغراض والأهـواء، نافعـا لي ولإخواني المسلمين إنه سميع مجيب، والحمد لله أولاً وآخراً.


(فهرس الآيات)

طرف الآية


رقمها


السورة


رقم السورة

اقرأ باسم ربك..


(1-5)


القلم


96

قل إن كان..


24


التوبة


9

وأن هذا صراطي..


153


الأنعام


6

قل إن كنتم..


131


آل عمران


3

ومن يطع..


69-70


النساء


4

يا أهل الكتاب لا...


171


النساء


4

لقد جاءكم رسول..


128


التوبة


9

إن هو إلا وحي..


4


النجم


53


(فهرس الأحاديث)



طرف الحديث


رقم الحديث أو الصفحة


المرجع


نوع الحديث

لا يؤمن أحدكم..


65 / 18


صحيح ابن ماجه1


صحيح

لا والذي نفسي..


6357


صحيح البخاري


صحيح

ثلاث من كن..


3258 / 274


صحيح ابن ماجه2


صحيح

لاتطروني..


3261


صحيح البخاري


صحيح

لعنة الله على...


225 / 393


سلسلة الضعيف


ضعيف

هلك المتنطعون


2055


كتاب العلم


صحيح

حديث القوم


6930


صحيح


صحيح

أنا محمد بن عبد الله


127


غاية المرام


صحيح


(فهرس المراجع)

اسم الكتاب


المؤلف


الناشر


سنة النشر

مدارج السالكين


محمد بن أبي بكر الزرعي


دار الكتاب العربي


1393 م – 1973ه

الفوائد


محمد بن أبي بكر الزرعي


دار الكتب العلمية


1973 م –1393ه

الشفا بتعريف حقوق المصطفى


القاضي أبو الفضل


دار الفكر


2002 م – 1423ه

الروض المربع


منصور البهوتي


دار الفكر


2002 م

السيرة النبويه


ابن كثير. الملك المؤيد اسماعيل أبوالفدا


دار الكتب العلميه


2007 م

لسان العرب


ابن منظور


دار صادر للطباعة والنشر


1997 م

الدر المنثور في التفسير بالمأثور


جلال الدين السيوطي


دار الفكر


2000 م

تفسير ابن كثير


الحافظ ابن كثير


دار طيبة للنشر والتوزيع


1999 م – 1420 ه

تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد


سليمان بن عبدالله بن عبد الوهاب


عالم الكتب للنشر والطباعة والتوزيع


1999 م

الفلسفة الصوفيه في الاسلام


عبدالقادر محمود


دار الفكر العربي


1967 م

مجموعة الفتاوي لشيخ الاسلام


ابن تيمية


دار ابن حزم


2007 م

[1] القلم: 1-5.

[2] أخرجه البخاري ومسلم .

[3] سورة التوبة : 24

[4] الشفا بتعريف أحوال المصطفى للقاضي عياض (2/18).

[5] أخرجه البخاري.

[6] صحيح ابن ماجه ، فقه السيرة 211 ، الروض 52

[7] سورة الأنعام: 153

[8] رواه البخاري (3261).

[9] رواه البخاري (425) ومسلم (531).

[10] رواه أحمد (2561) قال شعيب الأرنؤوط: حسن لغيره.

[11] رواه أحمد برقم (12573)، قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم , رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة فمن رجال مسلم.

[12] رواه مسلم برقم (1718).

[13] البخاري (13) ، ومسلم ( 44) .

[14] سورة : آل عمران : آية (131).

[15] الترمذي (2678) .

[16] الشفا (2 / 29)

[17] شرح النووي على صحيح مسلم ج2 / ص 426

[18] رواه مسلم.

[19] سورة التوبة: 128.

[20] رواه البخاري ومسلم.

[21] رواه مسلم.

[22] رواه البخاري ومسلم.

[23] سورة القلم: 4.

[24] السيرة النبوية لابن كثير _ (ج1 / ص441)

[25] الشفا (ج 2 / ص 22)

[26] صحيح مسلم.

[27] تهذيب الكمال (ج 13 - ص 7)

[28] سورة النساء: 69 _70

[29] السيوطي، الدر المنثور ج2 / ص 588 _589. شعب الايمان، (1380) ج 2 / ص 131

[30] ((معجم مقاييس اللغة، مادة (غلوى): (812).

[31] ((لسان العرب)): مادة (غلا).

[32] سورة النساء : 171

[33] سورة المائدة : 77

[34] ((تفسير ابن كثير)): (1/ 589)

[35] رواه أحمد: (1 / 215، 347)، وابن خزيمة: (4 / 2867، 2868)، والنسائي: (5 / 268)، كتاب الحج، باب التقاط الحصى، والحاكم: (1 / 466)، وصححه على شرط الشيخين، والحديث صححه شيخ الإسلام ابن تيمية في ((الإقتضاء)): (1 / 289)

[36] نقلاً عن الشيخ سليمان بن عبد الله: ((تيسير العزيز الحميد)): (275).

[37] رواه مسلم.

[38] ((شرح صحيح مسلم)): (16 / 220)

[39] البخاري استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم (6531)، مسلم الزكاة (1066)، النسائي تحريم الدم (4102)، أبو داود السنة (4767)، أحمد (1/131).

* أ.د. ناصر بن عبد الكريم العقل ، أستاذ العقيدة والمذاهب المعاصرة ، كلية أصول الدين بالرياض - جامعة الإمام.

[40] رواه أحمد (27/153). وصححه العلامة الألباني في غاية المرام برقم (127).

[41] تم تخريجه

[42] انظر: صحيح البخاري -2235- (8/258)، ومسلم -4223- (11/383) وسنن أبي داود -4053- (12/281).

[43] هو أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني, من كبار فقهاء الشيعة الإمامية وله كتاب الكافي جمع فيه أحاديث الشيعة, وهو عندهم بمنزلة صحيح البخاري عند أهل السنة, وقد جمع فيه من الشناعات والطامات والافتراءات على أهل البيت ما لا يعلمه إلا الله. انظر: لسان الميزان لابن حجر (5/433) والأعلام (7/145).

[44] الفلسفة الصوفية في الإسلام. د/ عبد القادر محمود، ط1 دار الفكر العربي، مصر 1967م، ص 579- 580 نقلاً عن الكافي، ص 76.

[45] من مقال للشيخ سفر الحوالي، بعنوان"محبة الرسول صلى الله عليه وسلم" المصدر:

http://www.alhawali.com بتصرف.

والحديث رواه الإمام أحمد والترمذي وأبو داود والبيهقي وابن أبي شيبة وغيرهم، وهو حديث صحيح.

[46] مجموع الفتاوى شيخ الإسلام (2/174).

[47] نقلا من كتاب " الغلو الأسباب والعلاج " للأستاذ الدكتور ناصر العقل , تم تعريفه سابقاً

[48] المرجع السابق تم ذكره

[49] مدارج السالكين 2 / 406

[50] النجم: 4.

[51] الحجرات: 2.

[52] تم ذكره سابقا



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الغُلوِّ والجَفاء
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑ السيرة النبويه العطره- الاحاديث الشريفة -قصص اسلامى -قصص الانبياء(Biography of the Prophet)๑۩۞۩๑-
انتقل الى: