منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 السيدة أم كلثوم حفيدة الرسول

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فطوومه
عضو متألق
عضو متألق


عدد المساهمات : 639
تاريخ التسجيل : 14/01/2011

مُساهمةموضوع: السيدة أم كلثوم حفيدة الرسول   السبت 26 يناير - 8:13

السيدة أم كلثوم حفيدة الرسول السيدة أم كلثوم حفيدة الرسول
السيدة أم كلثوم حفيدة الرسول السيدة أم كلثوم حفيدة الرسول
السيدة أم كلثوم حفيدة الرسول
بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الإخوة الكرام… مع سير الصحابيات الجليلات رضوان الله تعالى عنهن أجمعين، ومع أهل بيت النبي، صلى الله عليه وسلم، ومع أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب، زوجة الفاروق عمر بن الخطاب.
هي أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب، أمها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، شقيقة الحسن والحسين، ولدت في حدود سنة ستٍ من الهجرة، رأت النبي صلى الله عليه وسلم جدها، ولم ترو عنه شيئاً،

زواجها من سيدنا عمر رضي الله عنه:

تزوَّجها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكان سبب زواج عمر منها قول النبي صلى الله عليه وسلم:

كل سببٍ ونسبٍ منقطعٌ يوم القيامة إلا سببي ونسبي

[أخرجه الحاكم وابن سعدٍ وهو حديثٌ صحيح]

أي سبب زواج هذا الخليفة الراشد هذا الحديث، مع أن فارق السن بينهما كبير، ألح هذا الخليفة الراشد أن يتزوَّج هذه الفتاة، التي هي من نسل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقصة هذا الزواج قصة اكتساب الشرف، اكتساب السبب، سبب الاتصال بالله عز وجل.
العلماء قالوا: جلس عمر إلى المهاجرين في الروضة، وكان يجلس المهاجرون الأولون في روضة مسجد رسول الله ـ
فقال: رفؤني ،
العرب كانت تقول للمتزوج: بالرفاء والبنين، والرفاء الوفاق، بالوفاق الزوجي والبنين، وأثمن ما في الزواج الوفاق والبنون،
فقال: رفؤني،
فقالوا: بماذا يا أمير المؤمنين؟ ،
قال: تزوجت أم كلثوم بنت علي، لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

كل سببٍ ونسبٍ وصهرٍ ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي وصهري

[أخرجه الحاكم وابن سعدٍ وهو حديثٌ صحيح]

… وكان لي به عليه الصلاة والسلام النسب والسبب، فأردت أن أجمع إليه الصهر، فرفؤني،
أي عد هذه مغنماً كبيراً، أنه اتصل نسبه، أو تزوج بنتَ بنتِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو أصبح صهر رسول الله.
قالوا: تزوجها على مهر أربعين ألفاً، فولدت له زيد بن عمر الأكبر ورقية، في هذا الخبر كما قال العلماء أحكام عدة، مِن هذه الأحكام:
أن يصح زواج الكبير بالصغيرة شرعاً، وأن ذلك حصل بمشهد جمعٍ غفير من كبار المهاجرين، وعلى مسمع الأنصار أيضاً، وأنهم قد أقروه على ذلك، وهذا إجماعٌ منهم على جوازه، وأنه يندب تعدد الزوجات لزيادة الشرف ـ تعدد الزوجات من هؤلاء الصحابيات الكاملات المتصلات بالنسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ وأن يزاد في مهر الصغيرة أضعاف مهر الكبيرة، وأنه يندب إعلام الأصحاب لذلك، للدعاء والتبريك، وأنه يجوز للأب أن يزوِّج ابنته الصغيرة، وأن سكوت الصغيرة كسكوت البالغة في اعتبار الرضا به، كل هذه الأحكام مستنبطة من هذه الواقعة.

مكانتها عند زوجها رضي الله عنه:

أيها الإخوة… حظيت أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب، عند أمير المؤمنين عمر بن الخطاب منزلةً عاليةً مرموقة، فلو كان هناك تناقضٌ كبير كما يتوهم الآخرون بين سيدنا علي وسيدنا عمر، لما أمكن أن يتم هذا الزواج، هذا استنباطٌ مهمٌ جداً ؛ بل إن سيدنا علياً كرم الله وجهه سمى أولاده بأسماء الصحابة الكرام ؛ أبي بكر، وعمر، وعثمان، فسيدنا علي سمى أولاده بأسماء الصحابة الكبار، وهؤلاء الصحابة الكبار تشرفوا بالزواج من بنات سيدنا علي، فبينهما من الود، والاحترام، والحب، والولاء، والبيعة مالا ينكر.
فقد حظيت أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب عند أمير المؤمنين عمر بن الخطاب منزلةً عاليةً مرموقة، فكان ينظر إليها بعين الإجلال والإكرام، فعاشت عنده حياةً طيبةً مباركة، فقد كان يسعى لإسعادها بما يحقق طموح فتوَّتها، وتفتُّح شبابها، وهو البصير بقضايا النساء، فكان رضي الله عنه يرقب نفسه وما يراه واجباً للمرأة على زوجها، ولقد أُثر عنه، وهو خليفة المسلمين بحكمته البالغة دقة معالجته لقضايا الفتيات المتزوجات، اللواتي يشتكين من أمورٍ تخصُّ حياتهن الزوجية،
فمن ذلك أنه كان يقول لأولياء أمور النساء:

لا تنكحوا المرأة الرجل الذميم القبيح، فإنهن يحببن لأنفسهم ما تحبون لأنفسكم

فكما أن الشاب يتمنى فتاةً تملأ عينه، كذلك الفتاة تتمنى زوجاً يملأ عينيها، لذلك لا يُبرم عقد الزواج إلا بموافقة الزوجة، فإن قالت: لا، فالعقد باطل، وكلكم يرى في عقود القران، كيف أن الذي يعقد القران يذهب، ويستمع بأذنه إلى إقرار الفتاة، وهذا حقٌ من حقوق المرأة.
وكان بعض الصحابة يقول:

إني لأتزين لامرأتي كما أحب أن تتزين امرأتي لي

وهذا من حقها،
فكلام سيدنا عمر:

لا تنكحوا المرأة الرجل الذميم القبيح، فإنهن يحببن لأنفسهم ما تحبون لأنفسكم

أي يا أيها الآباء لا تتجاهلوا رأي بناتكم في هذا الخاطب، الذي أنتم تريدون أن تجبروا فتياتكم عليه، فسيدنا عمر لحكمةٍ بالغة كان يخشى على المرأة حينما تكره زوجها كراهيةً تجعلها لا تطيق قربه، أن تدفعها هذه الكراهية، وعدم إمكان الحصول على الطلاق، إلى الشيء الذي لا يرضي الله عز وجل، والآية الكريمة والتي فيها بعض الحيرة:

(وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً)

[سورة النور: من آية 33]

ما مؤمنٍ على وجه الأرض يكره ابنته على الزنا، إلا أن الأب الذي يُعضل ابنته، ويضع العراقيل تلو العراقيل أمام زواجها، أو يضع شروطاً تعجيزية لزواجها، مثل هذا الأب قد يفاجأ إلى أن ابنته مالت إلى عدم طاعته، أو إلى الانحراف – لا سمح الله – فكأنه دفعها إلى هذا من دون أن يريد ومن دون أن يشعر.
يروى أنه رضي الله عنه كان يطوف بالبيت، فسمع امرأةً تنشد في الطواف:

فمنهن من تسقى بعذبٍ مبرَّدٍ….لقاح فتلكم عند ذلك قرتي
ومنهن من تسقى بأخضر آجنٍ أجازٍ ولولا خشية الله زنت

فتفرَّس عمر ما تشكوه هذه المرأة، فبعث إلى زوجها فاستنكهه، فإذا هو أبخر الفم ـ أي عرف السبب ـ فإنسان دميم له رائحة كريهة، هذا قد يؤذي زوجته، وقد يدفعها إلى أن تفكر بغيره، فلابد أن يأخذ الإنسان السنة النبوية، لأن الله عز وجل يقول:

(وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ)

[سورة البقرة: من آية 228]

فكما أنك من حقك أن تطلب من زوجتك شيئاً، هي أيضاً من حقها أن تطلب منك شيئاً.
ومن أشهر ما يؤثر عن عمر رضي الله عنه في تفهُّمه قضايا المرأة، وبالأخص ما يتعلَّق برغباتها، التي فطر الله تعالى النساء عليها، ما روي من أنه كان يطوف ليلةً بالمدينة متفقداً رعيته، فسمع امرأةً تقول:

فوالله لولا الله لا شيء غيره لزعزع من هذا السرير جوانبه
مخافة ربي والحياء يكُفُّني…..وإكرام بعلي أن تنال مراكبه

يبدو أن زوجها ابتعد عنها كثيراً، وهي في أشد الحاجة إليه، فلما كان من الغد،
استدعاها عمر وسألها:

أين زوجكِ؟

قالت: بعثت به إلى العراق .
لقد سألها من غير أن يشعرها بما سمع منها، وقد أجابته هي بحياءٍ وتصبُّر، ولم تفصح عما في نفسها من شوقٍ عميق لزوجها الغائب عنها، عندئذٍ استدعى عمر نساءً مع ابنته حفصة،
فسألهن عن المرأة المتزوجة:

كم مقدار ما تصبر عن زوجها

فقلن: شهرين، ويقل صبرها في ثلاثة أشهر، وينفد صبرها في أربعة أشهر
فسيدنا عمر بعد ذلك أعطى أمراً ألا يجمَّد الجندي في البعوث أكثر من أربعة أشهر، وبعدها يعود إلى زوجته.
وكان عمر رضي الله عنه يجنِّد في جيوش المسلمين غير المتزوجين، ويدع المتزوجين مع زوجاتهم ما استطاع إلى ذلك سبيلاً.
والقصة التي تعرفونها جميعاً، يوم كان عمر يتفقد رعيته، وكان معه عبد الرحمن بن عوف، فرأيا قافلةً مقيمةً في ظاهر المدينة،
فقال:

تعال نحرسها ، فبكى طفلٌ

فقال عمر لأمه:

أرضعيه

فبكى ثانيةً
فقال:

أرضعيه

فبكى ثالثة
فقال:

يا أمة السوء أرضعيه

قالت: وما شأنك بنا إنني أفطمه،
قال:

ولماذا؟

قالت: لأن عمر لا يعطينا العطاء إلا بعد الفطام ،
فضرب عمر جبهته بيده وقال:

ويحك يا ابن الخطاب كم قتلت من أطفال المسلمين

وعد نفسه قاتلاً، لأنه حمل بعض النساء على أن يفطن أولادهن قبل الوقت المناسب، كي يكسبن هذا التعويض العائلي عن أولادهن.
وكان رضي الله عنه في هذا المقام كما قال الإمام السرخسي: كان حسن التدبير، والنظر للمسلمين، وكل إنسان الله عز وجل ولاَّه، أحياناً مدير مستشفى، أحياناً مدير دائرة، مديرة مدرسة، حينما يرحم المسلمين يرحمه الله، وحينما يشفق عليهم يرحمه الله، وحينما يعدل بينهم يرحمه الله عز وجل، والإنسان حينما يولى على بضعة رجال، له حسابٌ عند الله خاص.
من حسن نظره رضي الله عنه، أن ذا الزوجة، أي ذا الحليلة قلبه معلقٌ بأهله، فلا يطيل المقام في الثغر، والأعزب لا يكون قلبه وراءه فيتمكن من إطالة المقام، وفي هذا اعتبارٌ للغرائز عند الزوجة وزوجها.
فهذا الموضوع تطرَّقنا إليه، وهو مهمٌ جداً، فأي جمعٍ لشمل الأسرة عملٌ يرضي الله، وأي تفرقةٍ ينهما عملٌ لا يرضي الله عز وجل، وله آثارٌ بغيضةٌ وخطيرة.
وكان رضي الله عنه يقول:

والله ما استفاد رجلٌ فائدة بعد إسلامٍ خيراً من امرأةٍ حسناء حسنة الخلق ودودٌ ولود

أي أن أثمن شيء بعد الإيمان بالله زوجة صالحة

والله ما استفاد رجلٌ فائدةً بعد الشرك بالله شراً من مُرَيَّةٍ ـ تصغير امرأة ـ سيئة الخُلُق، حديدة اللسان، والله إن منهن لغلاماً يفدى منه وغلاماً ما يجدي

أي أن أفضل شيء للمرء بعد الإيمان زوجة صالحة، وأسوأ شيء للإنسان بعد الشرك امرأةٌ سيئة الخلق حديدة اللسان.
يروى أن ذات مرة جاءت امرأة تشكو سيدنا عمر، يبدو أنه كان منشغلاً عنها،
قالت له: يا أمير المؤمنين إن زوجي صوامٌ قوام ، ما انتبه
فقال:

بارك الله لكِ بزوجك ، صوام في النهار

قوَّام في الليل، في النهار صائم، وفي الليل قائم، عبادة مستمرة
فقال لها:

بارك الله لكِ بزوجك

عنده صحابي
قال له:

يا أمير المؤمنين إنها تشكو زوجها ، لا تمدحه

قال:

هكذا فهمت، احكم بينهما

هذا الصحابي نظر لو أن الرجل عنده أربع نساء كما هو مسموحٌ له، نصيب الواحدة من نسائه يوم كل أربعة أيام، فأمره أن يتفرَّغ لها يوماً كل أربعة أيام،
سيدنا عمر أعجب بهذا الحكم، عيَّنه قاضي البصرة،
لكن النساء كن عفيفات صاحبات حياء، بليغات، فصيحات، وتعلَّمن من أسلوب القرآن الكريم هذا.

(وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ)

[سورة المعارج]

يدخل تحت هذه الآية: كل أنواع الانحراف..

(أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً)

[سورة النساء: من آية 43]

لامستم النساء يفهمها كلٌ بحسب خبرته.

(فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً)

[سورة الأعراف: من آية 189]

كلمة: تغشاها، كلمة: أو لامتسم النساء.
الدين كله حياء،
النبي عليه الصلاة والسلام رأى فتاةً ترتدي ثياباً شفافة فقال:

يا بنيتي إن هذه الثياب تصف حجم عظامكِ

اختار كلمة تبعد السامع عن الإثارة:

يا بنيتي إن هذه الثياب تصف حجم عظامكِ

فالإنسان يفهم.
ولهذا كانت زوجاته عامةً، وأم كلثوم خاصةً، يعشن عنده كأحسن عيشة، وأرغدها، وأسعدها، وذلك على الرغم مما عهد عنه في رغبته في العيش الخَشن، إن هذا كان لنفسه، أما بالنسبة لزوجاته فكانت معاملته لهن تختلف عما يعامل به نفسه،
فقد كان عمر رضي الله عنه رقيق القلب، سهل المَعشر، وإن بدرت منه هفوةٌ بادر إلى الندم والاعتذار.
ثم إن هذه الزوجة الطيبة الطاهرة أم كلثوم، مما كانت على صغر سنها، أكثر تجاوباً مع واجبات زوجها، الذي كان شديد الحرص على راحة الرعية، يتفقَّدهم بنفسه، ويهتم بشؤونهم أكثر باهتمامه بشؤون بيته،
قال: كانت لا تنسى ليلةً طاف فيها يتفقَّد رعيته، فإذا هو بامرأة في جوف دارها، وحولها صبيان يبكون، وإذا قدر على النار ملأته ماءً، فدنى عمر من الباب
فقال:

يا أم ما هذا؟ لمَ يبك أولادكِ؟

قالت: بكاؤهم من الجوع،
قال:

فما هذه القدر التي عليها النار؟

قالت: قد جعلت فيها ماءً أعللهم بها حتى يناموا، أوهمهم أن فيها شيئاً من دقيق وسمن

فجلس عمر يبكي، ثم جاء إلى دار الصدقة، فأخذ حملاً أو وعاءً، وجعل فيه شيئاً من دقيقٍ، وسمنٍ، وشحمٍ، وتمرٍ، وثيابٍ، ودراهم، ثم قال: يا أسلم أحمل هذا علي

فقلت: يا أمير المؤمنين أنا أحمله عنك،
فقال:

لا أنا أحمله، لأني أنا المسؤول عنهم في الآخرة

ألم يقل مرةً:

والله لو تعثرت بغلةٌ في العراق لحاسبني الله عنها، لمَ لمْ تصلح لها الطريق يا عمر؟

… فحمله حتى أتى به منزل المرأة، وأخذ القدر فجعل فيها شيئاً من دقيق وشيئاً من شحمٍ وتمر، وجعل يحركه، وينفخ تحت القدر حتى طبخ لهم، ثم جعل يغرف بيده، ويطعم الصغار حتى شبعوا، ثم ربض بجانبهم، فلم يزل حتى لعبوا وضحكوا،
ثم قال:

يا أسلم أتدري لمَ ربطت بحذائهم

أي جلست إلى جانبهم؟
قلت: لا يا أمير المؤمنين،

فكرهت أن أذهب، وأدعهم حتى أراهم يضحكون، فلما ضحكوا طابت نفسي

هذا الذي يرحم الصغار إنسانٌ عظيم، هؤلاء الصغار أحباب الله، هؤلاء الصغار رجال المستقبل، هؤلاء الصغار إذا ربّوا على الرحمة رحموا الآخرين، وشيء ثابت الآن أن الإنسان إذا ربِّي في بيت صحيح، في بيت سليم، في بيت فيه رحمة، فيه قيَم، حينما يكبر في الأعم الأغلب يرحم الناس جميعاً، لا يؤذيهم لا يظلمهم.

مساعدة زوجها على الخير:

وقال أنس بن مالك:
بينما عمر يعسُّ المدينة، أي يتحسس أخبار الرعية، إذ مر برحبةٍ من رحابها، فإذا هو بيتٌ من شعرٍ لم يكن بالأمس، فدنا منه فسمع أنين امرأة ورأى رجلاً قاعداً،
فدنا منه فسلم عليه ثم قال:

من الرجل؟

فقال: رجلٌ من أهل البادية، جئت إلى أمير المؤمنين أُصيب من فضله،
فقال:

ما هذا الصوت الذي أسمعه في البيت؟

قال: انطلق يرحمك الله لحاجتك ،
فقال:

عليَّ ذلك، ما هو؟

قال الرجل: امرأةٌ تمخِّض ـ أي في طور الطلق ـ ،
قال عمر:

هل عندها أحد؟

قال: لا.
قال أنس:

فانطلق عمر حتى أتى منزله فقال لأم كلثوم بنت علي رضي الله عنها: هل لكِ من أجرٍ ساقه الله إليكِ؟
قالت: وما هو؟
قال: امرأةٌ عربية تمخِّض ليس عندها أحد،
قالت أم كلثوم: نعم إن شئت،
قال: فخذي معكِ ما يصلح المرأة لولادتها، وجيئيني ببرمةٍ، وشحمٍ، وحبوب،
قال: فجاءت به
فقال لها: انطلقي، وحمل البرمة، وهي القدر الذي يطبخ فيها، ومشت خلفه حتى انتهى إلى البيت،
فقال لها: ادخلي إلى المرأة، وجاء حتى قعد إلى الرجل
فقال له: أوقد لي ناراً، ففعل، فأوقد تحت البرمة حتى أنضجها

وولدت المرأة
فقالت امرأته أم كلثوم:

يا أمير المؤمنين بشِّر صاحبك بغلام

فلما سمع الرجل يا أمير المؤمنين كأنه هابه، فجعل يتنحَّى عنه
فقال له:

مكانك كما أنت ، فحمل البرمة فوضعها على الباب،
ثم قال لأم كلثوم: أشبعيها ، ففعلت، ثم أخرجت البرمة، ووضعتها على الباب، فقام عمر، وأخذها، ووضعها بين يدي الرجل،
فقال: كل، فإنك قد سهرت من الليل ، ففعل،
فقال عمر لامرأته اخرجي ، وقال للرجل إذا كان غدٌ فأتنا نأمر لك بما يصلحك ، ففعل الرجل ذلك، فأجازه وأعطاه.

هذه صورة أخرى من صور رحمته رضي الله عنه، وصور حرصه على رعيته.

مساعدة زوجها في توطيد العلاقات الخارجية بين المسلمين والروم:

أم كلثوم زوجة عمر تهادت مع ملكة الروم بالهدايا، فكان ذلك مشاركةً منها لزوجها خليفة المسلمين ـ حين كان يتراسل مع ملك الروم هرقل، في توطيد العلاقات الخارجية بين المسلمين والروم
قال الإمام الطبري: ترك ملك الروم الغزو، وكاتب عمر وقاربه، وسأله عن كلمةٍ يجتمع فيها العلم كله، فكتب إليه:

أحب للناس ما تحب لنفسك، واكره لهم ما تكره لها، تجتمع لك الحكمة كلها، واعتبر الناس بما يليك تجتمع لك المعرفة كلها

وكتب إليه ملك الروم، وبعث إليه بقارورة، أن املأ لي هذه القارورة من كل شيء، فملأها عمر ماءً، وكتب إليه: إن هذا كل شيء، من الدليل:

(وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ)

[سورة الأنبياء: من آية 30]

الآن… بعثت أم كلثوم إلى ملكة الروم بطيبٍ وأحفاشٍ من أحفاش النساء ـ أوعية للطيب ـ وأرسلته مع البريد، فلما وصل جاءت امرأة هرقل، وجمعت نساءها وقالت: هذه هدية امرأة ملك العرب، وبنت نبيهم ، ثم كاتبتها، وكافأتها فأهدت إليها، وكانت فيما أهدت إليها عقدٌ فاخر، فلما انتهى به البريد إلى عمر، أمر بإمساكه، ودعا الصلاة جامعة فاجتمعوا، فصلى بهم ركعتين
وقال:

إنه لا خير في أمرٍ أُبرم عن غير شورى من أموري، قولوا في هديةٍ أهدتها أم كلثوم لامرأة ملك الروم، فأهدت لها امرأة الروم

فقال قائلون: هو لها بالذي لها، وليست امرأة الملك بذمةٍ فتصانع به، ولا تحت يدك فتتقيك .
وقال آخرون: قد كنا نهدي الثياب لنستثيب، ونبعث بها لتبتاع، ولنصيب ثمناً .
فقال عمر:

ولكن الرسول ـ أي مراسل البريد ـ رسول المسلمين والبريد بريدهم، والمسلمون عظَّموها في صدورهم ـ أي لأم كلثوم ـ فأمر بردها لبيت المال، ورد عليها بقدر نفقتها

أي أن هذه الهدية التي جاءت أم كلثوم من امرأة ملك الروم ردتها لبيت مال المسلمين، أخذ الأحوط رضي الله عنه، وهذا هو الورع،
فسرَّت أم كلثوم لصنيع عمر الذي لم يرضَ أن تسخَّر سلطة الخلافة لأمورٍ شخصية، ما دام البريد بريد المسلمين، والإرسال من قِبَل المسلمين، فلابدَّ من أن ترد هذه الهدية لبيت مال المسلمين.

الخلاصة:

أيها الإخوة… لنا وقفةٌ أخرى مع هذه الصحابية الجليلة، بنت علي بن أبي طالب، بنت السيدة فاطمة، بنت بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونساء الصحابة قدوةٌ لنسائنا، المرأة صنو الرجل في التكليف، والتشريف، والمسؤولية، مكلفةٌ كما هو مكلَّف، مشرفةٌ كما هو مشرف، مسؤولةٌ كما هو مسؤول، وأيَّة نظرةٍ كما أقول دائماً إلى المرأة غير هذه النظرة، فهي نظرةٌ جاهلية لا تليق بالمسلم.
والإنسان حينما يعتني بأهله، ويربيهم التربية الصحيحة، يسعد بهم لأنهن يشاركنه في كل قضايا الحياة التي يعانيها.
والحمد الله رب العالمين

تابع الجزء الثانى



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








9988776655
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فطوومه
عضو متألق
عضو متألق


عدد المساهمات : 639
تاريخ التسجيل : 14/01/2011

مُساهمةموضوع: رد: السيدة أم كلثوم حفيدة الرسول   السبت 26 يناير - 8:15

حياتها مع رجل لا مثيل له في التاريخ:

لقد قضت أمُّ كلثوم بنت عليِّ بن أبي طالب زوجةُ عمر بن الخطاب، وأمُّها السيدة فاطمة الزهراء، قضت أغلى حياته، وأحلى أيامها تحت ظلِّ رجل لم يعهد التاريخُ له مثيلا،
وقد حدَّثني أخٌ كريم قال: في واشنطن أكبر مكتبة في العالَم، لو صففنا رفوفها لأحاطت بالأرض، وفي فناء هذه المكتبة قُبَّة عليها حضارات الإنسانية، و جزءٌ كبير من حضارات الإنسانية حضارةُ الإسلام، وسيدنا عمر يمثِّل كهفَ العدالة، أي هذا الصحابي له سمعةٌ على مستوى العالَم، لم يعهد التاريخ له مثيلا، لا زوجا، و لا أبًا، ولا قائدا، ولا راعيا للناس،
كيف أنه وُضِع له مرة سنامُ ناقة فبكى، وقال:

بئس الخليفةُ أنا إذا أكلتُ أطيبَها، وأكل الناسُ كراديسها

وحينما قرقر بطنُه قال:

قرقِرْ أيها البطنُ، أو لا تقرقر، فو اللهِ لن تذوق اللحمَ حتى يشبع منه صبيةُ المسلمين.

وحينما قال:

واللهِ لو تعثَّرت بغلةٌ في العراق لحاسبني اللهُ عنها لِمَ لَم تصلح لها الطريقَ يا عمر.

وحينما رأى إبلا سمينةً فإذا هي لابنه عبد الله، قال:

ائتوني به، فلما جاءوا به قال: ما هذه؟

قال: إبلٌ اشتريتُها بمالي، وبعثتُ بها إلى المرعى لتسمن فماذا فعلتُ؟
قال:

و يقول الناسُ: اِرعَوا هذه الإبل فهي لابن أمير المؤمنين، اُسقوا هذه الإبلَ فهي لابن أمير المؤمنين، و هكذا تسمن إبلُك يا ابن أمير المؤمنين

أعرفتَ لماذا هي سمينة؟ لأنك ابني،

بِع هذه الإبل، وخذْ رأسَ مالك، ورُدَّ الباقي لبيت مال المسلمين.

هو الذي قال:

كان إذا أراد إنفاذَ أمرٍ جمع أهلَه وخاصَّته، وقال: إنني قد أمرتُ الناسَ بكذا ونهيتهم عن كذا، والناسُ كالطير، إن رأوكم وقعتم وقعوا، وايمُ اللهِ لا أوتيَنَّ بواحد وقع فيما نهيتُ الناسَ عنه إلا ضاعفتُ له العقوبةَ لمكانه مني.

وهو الذي قال وهو يمتحن أحدَ الولاة:

ماذا تفعل إذا جاءك الناسُ بسارق أو ناهب؟

قال: أقطع يدَه،
قال:

فإن جاءني من رعيتك من هو جائع أو عاطل فسأقطع يدَك، إن الله قد استخلفنا عن خلقه لنسُدَّ جوعتَهم، ونستر عورتهم، ونوفِّر لهم حرفتهم، فإن وفَّينا لهم ذلك تقاضيناهم شكرَها، إن هذه الأيدي خُلقت لتعمل فإن لم تجد في الطاعة عملا التمست في المعصية أعمالا، فاشغلها بالطاعة قبل أن تشغلك بالمعصية

عملاقُ الإسلام، قال مرة:

أيها الناس خمسُ خصال خذوني بهن: لكم عليَّ الحقُّ ألاّ آخذ من أموالكم شيئا إلا بحقِّه، ولا أنفق من هذه الأموال إلا بحقه، و لكم عليَّ أن أزيد عطاياكم إن شاء اللهُ تعالى، و لكم عليَّ ألّا أجمِّركم في البُعوث، فإذا غِبتم في البعوث فأنا أبُ العيال حتى ترجعوا

الحديث عنه يطول، وقد قال عنه عليه الصلاة و السلام:

لو كان نبي بعدي لكان عمر

وأروعُ ما عنده الورع، استأذن السيدةَ عائشة في حياته أن يُدفَن إلى جنب رسول الله، و قبل أن يموت وصَّى ابنَه:

مُرَّ بجنازتي أمام بيت السيدة عائشة، واستأذنها ثانية، فلعلها أذِنت لي، وأنا خليفةُ لمسلمين، أريد أن تأذن لي، وأنا قد فارقتُ الحياةَ

طلب أن يستأذنها بعد وفاته، لئلا يكون منصبُه ضاغطا عليها

إن أذنت لك، وأنا في النعش فادفِنِّي إلى جنب رسول الله

سيدنا الصديق استخلفه، عوتِب: استخلفتَ علينا هذا الرجلَ الشديد،
فقال سيدنا الصدِّيقُ:

أتخوِّفونني بالله، و اللهِ إذا سألني اللهُ يوما القيامة لِم استخلفتُ عليهم عمرَ؟ لأقولنَّ: يا ربُّ استخلفتُ عليهم أرحمهم

بشهادة الصدِّيق سيدنا عمر أرحمُ الخلق بالخلق بعد رسول الله، ثم قال:

هذا علمي به، فإن بدَّل و غيَّر فلا علمَ بي بالغيب

واللهِ أيها الإخوة حينما يُذكر الصحابةُ الكرام تتعطَّر المجالسُ لكمالهم، ولأدبهم، ولتواضعهم، ولعطائهم، ولبذلهم، ولسخائهم، ولثقتهم بالله، وبتحمُّلهم، إنه عملاق الإسلام، و فاروق الإيمان الذي أعزَّ اللهُ به تعالى دينَه، ورسولَه أولاً، ثم أعزَّ الله به الأمةَ ثانيا.
هذه أمُّ كلثوم الزوجة الطيِّبة العاقلة الرشيدة شهدت حياةَ رجل من عظماء الإسلام خاصةً، و من كرام البشرية ثانيا،
وقد رسم هذا الخليفةُ العظيمُ للدنيا قاطبةً صورةَ الحق، والعدل، والإحسان، له كلمة بعد ألف وأربعمائة عام عُدَّت من حقوق الإنسان:

متى استعبدتم الناس و قد ولدتهم أمهاتهم أحرارا

له إدراك عميق جدا، وسبَّاق، والآن المُلاحظ من هو القويُّ في العالم؟ المنتِج، من هو الضعيف؟ المستهلِك،

ويل لأمة تأكل ما لا تزرع، و تلبس ما لا تنسج

فقال هذا الخليفةُ العملاق:

كيف بكم إذا أصبحتم عبيدا عندهم؟

والشيء الواضح تماما أن المنتج هو القوي، بل إن هؤلاء الأقوياء لهم مقولة مضحكة، مضحكة في ميزان القيم، أما هي فواقعة: مادمتَ قويَّا فأنت على حق، حقُّهم القوة، هذه شريعة الغاب، شريعة الغاب القويُّ هو المنتصِر، ماذا قال سيدنا الصدِّيق؟ قال:

القويُّ فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحقَّ منه، والضعيف منكم قويٌّ عندي حتى آخذ الحقَّ له

هذا الفرق الواضح بين حضارة المسلمين و حضارة الشاردين، إن صحَّ التعبيرُ ن حضارة المسلمين القوة لصاحب الحق، حضارة الشاردين صاحب الحق هو القويُّ، القوي صاحب الحق، أما عند المسلمين صاحب الحق هو القوي، أبدا.
أهلُ سمرقند بلغهم أن فتح بلادهم لم يكن شرعيا، تسلَّل وفدٌ منهم خفيةً عن حاكم سمرقند المسلم إلى باب الخليفة عمر بن عبد العزيز، وعرضوا عليه مشكلتهم،
قال: ورقة صغيرة، قصاصة كتب عليها:

إلى فلان اخرُج من سمرقند، و اعرض عليهم الإسلامَ أوَّلا، فإن أبوا فأعرض عليهم الجزية، فإن أبوا فقاتلهم

ظنوا أنه يضحك عليهم بهذه القصاصة، ورقة صغيرة، جيش دخل، وفتح، واستقر، وتمكَّن، وحكم مدينة عظمى محتلة يخرج منها بورقة! فلما ذهبوا إليه، وأعطوه هذه القصاصة قبَّلها،
وقال:

سمعا و طاعة سأخرج

تعجبوا من ذلك وقالوا: ابقوا أعلموا إسلامهم،
التاريخ الإسلامي شيء لا يُصدَّق، اليوم أخٌ كريم قال لي: يقرأ عن تاريخ الصحابة قال لي: شيء لا يُصدَّق، كان تعليقي أن قلت: و لكن الله هو هوَ، إلههم إلهنا، و سننه قائمة، أنت تحرَّك وفقها فقط، الله عزوجل هو هوَ، و ما تغيَّر، نحن وحدنا تغيِّرنا.
الآن تصوَّروا، وإن كان شيئا يبدو لكم مضحِكا، تصوَّر دولةً ضعيفة جدا متخلِّفة، بل لا توجد دولة، قبائل رُحَّل في صحراء ينتشرون على أمريكا بقوتها النووية، والصاروخية، والأقمار الصناعية، والحبة الجرثومية، والقنابل الذكية، وقنابل الشبح، والبوارج في البحار، معقول هؤلاء البدو الرحل الذين في طرف الصحراء يصبحون أقوى أمة في العالَم،
إذا كان اللهُ معك فمن عليك، وإذا كان عليك فمن معك
معقول النبي عليه الصلاة والسلام مُلاحق مهدورٌ دمُه مئة ناقة لمن يأتي به حيًّا أو ميِّتا، يتبعه سراقة ليأخذ المائة ناقة، أراد أن يقتله ليأخذ المائة ناقة، غاصت قدما فرسه في الرمل، أول مرة، وثاني مرة، فقال له:
يا سراقة كيف بك إذا لبستَ سواري كسرى؟
واللهِ شيءٌ لا يُصدَّق، إنسان ملاحق، ومهدور دمُه، مائة ناقة لمن يأتي به حيا أو ميتا يعِد سراقة بسواري كسرى، بدوي، أنت ستكون في البيت الأبيض، نفس المسافة، لا تضحكوا، المسافة نفسها بين قبائل في الصحراء: وبالتعبير المعاصر، متخلفة فقيرة، أرضها قاحلة، لا نبات فيها، ماؤها قليل، دولتان عظيمتان متربِّعتان على مجد الدنيا وكل شيء ثمين عندهم، تضمحلاَن في ربع قرن، ويصبح المسلمون سادة الدنيا، كانوا رعاةَ الغنم فصاروا رعاة الأمم.

السيدة أم كلثوم ووفاة زوجها سيدنا عمر بن الخطاب:

فهذه الزوجة الطيِّبة أمُّ كلثوم شهدت حياة هذا العملاق الكبير، لكن هذه السعادة لم تدُم إلى أم كلثوم حيث طالت يدُ الإثم الإجرام حياةَ عمر فطعنته طعنات قاتلة، هذا الذي طعنه بعد أن طُعن سيدنا عمر، وهو يصلِّي، لما أفاق من غيبوبته، الواحد طُعِن يسأل عن ماذا؟ يا ترى متُّ هل هناك أمل للعيش، أولاده، قال:

هل صلى المسلمون الفجر؟

الشيء الذي يقلقه صلاة الفجر.
قالت أمُّ كلثوم حينما جاؤوا به إليها: واعمراه، وكان معها نسوةٌ فبكين معها، و ارتجَّ البيتُ بالبكاء،
الآن هذه وقائع في التاريخ، دقِّقوا كم نحن بعيدون عن هذه الوقائع
قال ابْنَ عَبَّاسٍ:

وُضِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى سَرِيرِهِ فَتَكَنَّفَهُ النَّاسُ يَدْعُونَ وَيُثْنُونَ وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ وَأَنَا فِيهِمْ قَالَ فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا بِرَجُلٍ قَدْ أَخَذَ بِمَنْكِبِي مِنْ وَرَائِي فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ عَلِيٌّ فَتَرَحَّمَ عَلَى عُمَرَ
وَقَالَ: مَا خَلَّفْتَ أَحَدًا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْكَ وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ وَذَاكَ أَنِّي كُنْتُ أُكَثِّرُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ جِئْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَدَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَإِنْ كُنْتُ لَأَرْجُو أَوْ لَأَظُنُّ أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَهُمَا

[رواه مسلم]

هذا كلام سيدنا علي،
غسَّله ابنُه عبدُ الله، ونزل في قبره ابنه عبد الله، وعثمان بن عفان، وسعيد بن زيد، وعبد الرحمن بن عوف، وقال ابنُ سعد:

طُعِن عمرُ يوم الأربعاء لأربع ليالٍ بقين من ذي الحجة، و دُفن يوم الأحد و كان خلافتُه عشرَ سنين، و دُفن مع النبي صلى الله عليه و سلم

وإذا ذهب الرجلُ إلى المدينة المنوَّرة يزور رسول الله عليه الصلاة والسلام، فيقف أمام قبر النبي، ويسلِّم على النبي، ويدعو له الدعاءَ المأثور، ثم ينتقل إلى قبر سيدنا الصدِّيق، ثم ينتقل إلى قبر سيدنا عمر، عملاق الإسلام.

زواجها من عون بن جعفر واستشهاده:

بقيت أمُّ كلثوم بعد وفاة زوجها عمر حزينة عليه حزنا شديدا لا يغيب عن فكرها، تذكره بفضائله، وبإحسانه، وهيبته، وبشدَّته، وليونته، وبعدله، وإنصافه، وكان ابنها زيد يجلس إليها يهدِّئ من روعها، ويخفَّف من آلامها، ولكنه أحيانا يبكي معها، فتنهمر دموعُه لوعةً على فراق أبيه، عطفا على أمه.
الآن دقِّقوا، وما أن انقضت أيامُ عدَّتها من زوجها الراحل حتى يفاتحها أبوها عليُّ بن أبي طالب بالزواج، فيسرع أخواها الحسن والحسين يحذِرانها من أن تجعل أمرها بيد أبيها لئلا يزوِّجها من أقاربه الأيامى، خشية عليها أن تكون زوجة لرجل دون عمر، فإنها واللهِ لن تجد في الرجال أمثالَ عمر،
فقد ذكر ابنُ الأثير عن الحسن والحسين ابني علي بن أبي طالب قال:

لما تأيَّمتْ أمُّ كلثوم

الأيامى جمع أيِّم، و الأيم من لا زوجةَ له، أو من لا زوج لها، أي طرف من دون طرف آخر، بكرا كانت أم ثيِّبا.
وقد ذكر ابن الأثير عن الحسن و الحسين ابني علي بن أبي طالب قال:

لما تأيَّمتْ أمُّ كلثوم من عمر بن الخطاب رضي الله عنهم دخل عليها الحسن والحسين….
إنكِ ممن عرفتِ سيدةُ نساء المسلمين، وبنت سيدتهن، بنت السيدة فاطمة، وإنكِ واللهِ إن أمكنتِ عليًّا من تزويجك ليُنكِحنَّكِ بعضَ أيتامه،
فما قاما حتى طلع عليُّ بن أبي طالب يتَّكل على عصاه فجلس فحمد اللهَ، وأثنى عليه، وذكر منزلتهم من رسول الله – أي الحسن و الحسين – صلى الله عليه و سلم،
وقال: قد عرفتم منزلتكم عندي يا بني فاطمة، وأثرتكم على سائر ولدي، لمكانكم من رسول الله صلى الله عليه و سلم، و قرابتكم منه،
فقالوا: صدقتَ – رحمك الله، وجزاك الله عنا خيرا –
قال: أيْ بنيَّة إن الله عزوجل قد جعل أمركِ بيدكِ
السيد أمرها بيدها،
إن الله عزوجل قد جعل أمركِ بيدكِ، فأنا أحبُّ ان تجعليه بيدي،
فقالت: أيْ أبتِ إني امرأةٌ أرغب فيما يرغب فيه النساءُ، و أحب أن أصيب مما تصيب النساءُ منه، وأنا أريد أن أنظر في أمر نفسي
أي دعني أنا أختار، هذا شيء طبيعي جدا،
فقال: لا واللهِ يا بنيَّتي، ما هذا من رأيك
هذا ليس منك، هذه تعليمة تغذية، أحيانا تعرف شخصا معرفة جيدة، يفاجئك بأفكار جديدة، هذه ليس منك، هذه جاءتك تغذية، من أطراف، فشعر هذا الصحابي الجليل سيدنا علي أن هذه الأفكار ليست أفكار أم كلثوم،

واللهِ يا بنيتي ما هو إلا رأيُ هذين – الحسن والحسين –

هذه ليست منكِ هذه من الأسرة شيء طبيعي، أحيانا الابن له رأي، والأب له رأي، والزوجة لها رأي، هناك حبٌّ، ومودَّة، وثقة، لكن ينشأ أحيانا اختلاف وجهات نظر،
ثم قام فقال: واللهِ لا أكلِّم رجلا منهما أو تفعلين
إن لم تسلِّمي أمركِ إليَّ لا أكلِّم واحدا من هؤلاء، الحسن و الحسين،
فأخذا بثيابه فقالا: اجلِس يا أبي، فواللهِ ما على هجرانك من صبر
لا نتحمَّل إن قاطعتنا، هل رأيتَ الودَّ، هكذا ينبغي أن تكون الأسرةُ، إذا أعرض الأب عن ابنه فهذا أكبر عقاب، أما: لا يتكلم معي، وأنا لا أريده، و يقول لأمه: لا أريده، و لا يكلِّمني، معنى ذلك أن هناك ضعف تربية، أما إعراض الأب عن أولاده فهذا سلاح خطير جدا، إذا كان هناك إحسان، وعطاء، وهناك كمال، الإعراض أكبر عقاب،

قال: واللهِ لا أكلم رجلا منهما أو تفعلين، فأخذا بثيابه
فقالا: اجلس يا أبي فو اللهِ ما على هجرانك من صبر، اجعلي أمركِ بيده
غيَّروا، و قلبوا الموجةَ اجعلي أمرك بيده
فقالت: قد فعلتُ، كما تشاء،
قال: فإني قد زوَّجتكِ من عون بن جعفر
ابن سيدنا جعفر بن أبي طالب ذو الجناحين أخو سيدنا علي، وهو الذي أمسك الراية، وكان القائدَ الثاني، أمسك الراية بيمينه فقُطعت يمينُه، فأمسكها بشماله فقُطِعت شمالُه، فأمسكها بعضديه، وُجِد في جسمه أكثر من تسعين طعنة، وبكى النبيُّ بكاءً شديدا حينما بلغ نباُ استشهاده، و سمَّاه جعفر ذا الجناحين، هذا ابنُه عونُ بن جعفر،
قال: فإني قد زوجتكِ من عون بن جعفر، وإنه لغلام
أي فتى في ريعان فتوَّته –
وبعث لها بأربعة آلاف درهم، وأدخلها عليه
ولقد كانت أمنيةُ علي بن أبي طالب أن يزوِّج بناته من أولاد أخيه جعفر بن أبي طالب، من قبل أن يزوِّج أمَّ كلثوم لعمر بن الخطَّاب، و هذا ما قاله حين خطبها عمرُ:
إني حبستُ بناتي على بني جعفر
إكراما لوالدهم الشهيد، رأيتم الشهيد إكراما لوالدهم الشهيد حبس عليُّ بن أبي طالب بناته على أولاد أخيه جعفر.
الآن تحقَّقت أمنيةُ علي بن أبي طالب، و الآن أمُّ كلثوم بعد سيدنا عمر أصبحت زوجةً لابن سيدنا جعفر اسمُه عون، كان لآل جعفر عند الإمام علي مكانة عظيمة، فأولادُ جعفر هو أولاد أخيه، و كانوا قد دخلوا في رعايته بعد استشهاد أبيهم، النبيُّ قال:
العم والد
أعرف رجلا في أحد أحياء دمشق تُوُفِّيَ أخوه ترك له خمس بناتٍ، وهو عنده خمسُ بنات، العمُّ زوَّج بنات أخيه كما زوَّج بناته بالتمام والكمال، الترتيبات نفسها، والإكرام نفسه، الحاجات نفسها، هذا الأصل،
العم والد
العم في الإسلام والد تماما، يُعامل أولادَ أخيه كما لو أنهم أبناؤه، حتى في الميراث أعطِي ميراث الأب المتوفَّى في حياة أبيه إلى العم، ليكون العمُّ راعيا لأولاد أخيه.
و لحكم هذه القرابة بين أبناء جعفر وعمِّهم علي كانت تفضيل تزويج أمِّ كلثوم لأكبر أولاد جعفر، كأحسن صنيع يتَّخذ العمُّ تُجاه أبناء أخيه الأيامى عنده،
فزوَّجها أبوها بعون بن جعفر فأحبَّته، ومات عنها، أي مات في حياته، وعونُ هذا ابن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطَّلب القرشي الهاشمي، والدُه جعفر ذو الجناحين، وُلد على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم، أمُّه أم أخويه عبد الله و محمد، أسماء بنت عُميس الخطمية، أسلمت قديما، وهاجرت الهجرتين، و كانت مصاحبةً لفاطمة حتى وفاتها، استشهد عونُ بن جعفر بتُستُر، ولا عقِب له بخراسان، مدينة في بلاد فارس، كان في جهاد فاستُشهد هناك،

زواجها من محمد بن جعفر واستشهاده:

فلما انقضت عدَّتُها أبقت أمرها بيد أبيها، فزوَّجها أبوها رضي الله عنه بمحمد بن جعفر الولد الثاني، فمات، ومحمد هذا هو ابن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب بن ذي الجناحين، القرشي الهاشمي، وهو ابن أخ علي بن أبي طالب، أُمُّه أسماءُ بنت عُمير، وُلد على عهد رسول الله، وكانت ولادتُه بأرض الحبشة، في أثناء الهجرة الأولى، وقدم المدينة طفلا، ولما جاء نعيُ جعفر إلى رسول الله جاء لبيت جعفر، وقال:

أخرجوا إليَّ أولادَ أخي، فأخرج إليه عبد الله و محمد و عون، وضعهم النبيُّ على فخذه و دعا لهم و قال: أنا وليُّهم في الدنيا و الآخرة، و قال صلى الله عليه وسلم: أما محمد فيشبه عمَّنا أبا طالب

وقيل: إنه استشهد بتستر أيضا، ولم يكن له ولدٌ، أول زوج كان شهيدا، و الثاني شهيد.

زواجها من عبد الله بن جعفر:

فلما انقضت عدَّتها من محمد بن جعفر، أول واحد عونٌ، والثاني محمد أبقت أمرها بيد أبيها، علي بن أبي طالب، ثم زوَّجها أبوها من عبد الله بن جعفر الثالث، فماتت عنده،
وعبد الله هذا هو ابن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي القرشي، له صحبة مع رسول الله، وأمُّه أسماء بنت عميس، ولد بأرض الحبشة، وكان أبواه رضي الله عنهما مهاجرين إليها، ولد هناك، وهو أولُ مولود في الإسلام بأرض الحبشة، أول من وُلد في الإسلام بأرض الحبشة هو هذا، وقدم مع أبيه إلى المدينة، وتُوفِّي النبيُّ عليه الصلاة و السلام ولعبد الله عشرُ سنين.
قال عبد الله بن جعفر:
أردفني النبيُّ صلى الله عليه و سلم وراءه ذات يوم فأسرَّ إليَّ حديثا لأحدَّث به، لا أحدَّث به أحدا من الناس
كان عبدُ الله كريما جوادا حليما يُسمَّى بحرَ الجود، روى عن النبي صلى الله عليه و سلم أحاديث كثيرة، قال الإمام ابن حجر:
أخبارُه في الكرَم شهيرة، وكان يقال له: قطبُ السخاء

وفاتها:

بعد أن أقامت أمُّ كلثوم الطاهرة الزكية عند الزوج الثالث من أبناء جعفر بن أبي طالب، إذًا أول زوج سيدنا عمر، ثم عون، ثم محمد، ثم عبد الله، ألَّم بها المرض، حتى توفَّاها الله تعالى راضيةً مرضيةً، ولم تكن قد ولدت من أزواجها الثلاثة أيَّ ولد، أولادها فقط من سيدنا عمر، و قد صادف يومُ وفاتها يومَ وفاة ابنها زيد بن عمر بن الخطاب، الذي توُفي شابا، ولم يعقب، وصلى عليه وعلى أمه عبدُ الله بن عمر، ودفنهما في المدينة، وذلك في أوائل دولة معاوية، وذلك في حدود سنة خمسين للهجرة، رحلت أمُّ كلثوم، وقد عاشت أياما مليئة بالأحداث، سواء التي شهدتها أيامَ خلافة زوجها عمر بن الخطاب، أو التي شهدتها من بعده، وهي زوجة آل جعفر، وعلى الأخص أيام خلافة أبيها علي بن أبي طالب.
أيها الإخوة، هذه نبذة عن حياة هذه الصحابية الجليلة أم كلثوم بينت علي بن أبي طالب، أمها فاطمة، زوَّجها أبوها من محبَّته وتقديره لسيدنا عمر، ثم زوَّجها لأولاد جعفر، وهكذا كان أصحابُ النبي رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، على حبٍّ شديد و على وفاء و إخلاص.
والحمد الله رب العالمين

منقول عن:
السيرة- سيرة الصحابيات الجليلات – أهل بيت النبي الكريم – الدرس ( 2 – 4 ) : السيدة أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب ( 2 – 2 ) ، قصة زواجها من عون بن جعفر .
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








9988776655
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
السيدة أم كلثوم حفيدة الرسول
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑ السيرة النبويه العطره- الاحاديث الشريفة -قصص اسلامى -قصص الانبياء(Biography of the Prophet)๑۩۞۩๑-
انتقل الى: