منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 من أخطاء بعض الدعاة مع العوام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ايه
مشرفة
مشرفة


المشرفة الموميزة

شعلة المنتدى

اوفياء المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 1257
تاريخ التسجيل : 04/11/2010

مُساهمةموضوع: من أخطاء بعض الدعاة مع العوام   الأربعاء 30 يناير - 9:08

من أخطاء بعض الدعاة مع العوام من أخطاء بعض الدعاة مع العوام
من أخطاء بعض الدعاة مع العوام من أخطاء بعض الدعاة مع العوام
من أخطاء بعض الدعاة مع العوام
من أخطاء بعض الدعاة مع العوام
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
من أخطاء بعض الدعاة مع العوام
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد.
فابتداءً أحب أن أوضح أنّ ما أعنيه بلفظ " العوام" هم من لا ينتمون إلى حركة إسلامية معينة، أو اتجاه فِكري معين، كما أنهم لا ينشغلون بطلب العلم الشرعي، ولا أقصد من هذه اللفظة تنقصأ أو احتقارًا، ولولا اشتهارها وعدم دلالة غيرها على مفهومها لتركتها اتقاء اللبس، ولكن يكفيني توضيحي هذا.
أما عن موضوعنا فالموضوع مقتصر على الأخطاء التي قد تخفى على بعض الدعاة، أما الأخطاء الجلية كالقسوة والعنف...إلخ فلن أُعرج عليها؛ فشهرتها تغني عن ذكرها.
ولعدم الإملال فلا أرى نفسي مضطرًا إلى ذكر مقدمة عن فضل الدعوة وأهميتها، فمثل هذا لا يخفى، ومصادر الحديث عن هذا كثيرة متنوعة.

وفيما يلي تفصيل الكلام مُقسمًا إلى عناصر:

1 – الإغراق في مسائل الاعتقاد:
بعض الدعاة يخلطون بين أهمية البداءة بالتوحيد في دعوة الناس، وبين الإغراق في مسائل العقيدة التي لم يتناولها العلماء إلا ليردوا على أهل الأهواء والضلال، ولولا أن أهل الأهواء خاضوا فيها لما خاض فيها العلماء.
فمن ثمّ عرْض هذه المسائل على من لم تبلغهم الشبهة أصلًا أمرٌ غير مشروع:
وقد عد الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى مخاطبة العوام في مثل هذه الأمور من البدع الإضافية:
قال في الاعتصام:
" ومن ذلك التحدث مع العوام بما لا تفهمه و لا تعقل معناه، فإنه من باب وضع الحكمة غير موضعها؛ فسامعها إما ان يفهمها على غير وجهها – وهو الغالب – وهو فتنة تؤدي إلى التكذيب بالحق، وإلى العمل بالباطل، وإما لا يفهم منه شيئًا وهو أسلم، ولكن المحدث لم يعط الحكمة حقها من الصون، بل صار في التحدث بها كالعابث بنعمة الله".
وقال سلطان العلماء العز بن عبد السلام رحمه الله تعالى في قواعد الأحكام ج2 ص402:
" و لا يجوز إيراد الإشكالات القوية بمحضر من العامة، لأنه تسبب إلى إضلالهم وتشكيكهم، وكذلك لا يتفوه بالعلوم الدقيقة عند من يقصر فهمه عنها، فيؤدي ذلك إلى ضلالته، وما كل سر يذاع، و لا كل خبر يشاع".

وعندما طعن بعض الناس في شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله،وكان من جملة ما شنعوا به عليه؛ أنه يحدث الناسَ بدقائق المسائل؛ فردّ رحمه الله عن نفسه هذه الفرية قائلًا:
"وَأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ: لَا يَتَعَرَّضُ لِأَحَادِيثِ الصِّفَاتِ وَآيَاتِهَا عِنْدَ الْعَوَامِّ: فَأَنَا مَا فَاتَحْت عَامِّيًّا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ قَطُّ. وَأَمَّا الْجَوَابُ بِمَا بَعَثَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ لِلْمُسْتَرْشِدِ الْمُسْتَهْدِي؛ فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ يَعْلَمُهُ فَكَتَمَهُ أَلْجَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامِ مِنْ نَارٍ} وَقَالَ تَعَالَى: {إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} ( البقرة: 159). وَلَا يُؤْمَرُ الْعَالِمُ بِمَا يُوجِبُ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ." ( انظر مجموع الفتاوى ج5 ص266)
ففرّق رحمه الله بين المفاتحة وبين إجابة السائل، فالأصل أن العامي لا تُطرح عليه مثل هذه المسائل إلا إذا استشكل أو سأل.

وقال رحمه الله:
" وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ: أَنَّ الْمَسَائِلَ الْخَبَرِيَّةَ الْعِلْمِيَّةَ قَدْ تَكُونُ وَاجِبَةَ الِاعْتِقَادِ وَقَدْ تَجِبُ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ وَعَلَى قَوْمٍ دُونَ قَوْمٍ؛ وَقَدْ تَكُونُ مُسْتَحَبَّةً غَيْرَ وَاجِبَةٍ وَقَدْ تُسْتَحَبُّ لِطَائِفَةِ أَوْ فِي حَالٍ كَالْأَعْمَالِ سَوَاءً. وَقَدْ تَكُونُ مَعْرِفَتُهَا مُضِرَّةً لِبَعْضِ النَّاسِ فَلَا يَجُوزُ تَعْرِيفُهُ بِهَا كَمَا قَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: " حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ وَدَعُوا مَا يُنْكِرُونَ؛ أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ " وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " مَا مِنْ رَجُلٍ يُحَدِّثُ قَوْمًا حَدِيثًا لَا تَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ إلَّا كَانَ فِتْنَةً لِبَعْضِهِمْ ". وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِمَنْ سَأَلَهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} . الْآيَةَ فَقَالَ: مَا يُؤَمِّنُك أَنِّي لَوْ أَخْبَرْتُك بِتَفْسِيرِهَا لَكَفَرْت؟ وَكُفْرُك تَكْذِيبُك بِهَا. وَقَالَ لِمَنْ سَأَلَهُ عَنْ قَوْله تَعَالَى {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} هُوَ يَوْمٌ أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ؛ اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ عَنْ السَّلَفِ". ( مجموع الفتاوى ج6 ص59)
وانظر أيضًا ج3 ص311
لذلك فنصيحتي لإخواني الدعاة إذا ما أرادوا أن يُدرسوا للناس كتابًا في العقيدة أن يجتهدوا في اختياره، وأن يختاروا الكتب التي عنيت بتقديم العقيدة الصحيحة دون سرد للأقوال الكلامية، والمذاهب الفلسفية.
وأجمل من هذا أن يعمدَ الداعيةُ إلى كتاب الله عز وجل فيٌخْرجَ منه الآيات التي تناولت العقيدة الإسلامية، ثم يقومَ بتفسيرها مُبَيِّنَا ما بها من معاني الإيمان، ويعمدَ أيضًا إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم فيجمعَ منها أحاديث العقيدة، فيُجليَها للناس مُوَضِّحًا إياها بأسلوب يفهمهونه..
فإنّ هذا سيكون أوقعَ في قلوبهم، وسيصرف عنهم ما قد يُشَوِّش عليهم من بدعِ الآراء الكلامية وشَطَحاتِها.
أيضًا نصيحة غالية إلى إخواني الدعاة والمدرسين أن يَعلموا أن التوحيد ليس مادة تدرس بين مواد أخرى، بل التوحيد يا سادة هو روح كل مادة وجوهرها، ولحمة سداها.
حين ندرس للطلاب أصول الفقه مثلًا – وما أجمده من علم! – قد نربط هذا بالتوحيد.
فجوهر التوحيد هو طاعة الله عز وجل في كل حركاتنا وسكناتنا، وحتى نطيعه سبحانه وتعالى، لا بد من امتثال أوامره، واجتناب نواهيه، ولن يتسنى لنا ذلك إلا بمعرفة القواعد والأصول التي نستطيع من خلالها الاهتداء إلى حكم الله تعالى، ومن ثم فعلم أصول الفقه داخل تحت علم التوحيد.
حين ندرس لهم مصطلح الحديث علينا أيضًا أن نربطه بالتوحيد، فالتوحيد كما قلنا يتلخص في طاعة الله عز وجل، وقد أمرنا سبحانه وتعالى بطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، وحتى نطيعه صلى الله عليه وسلم علينا أن نميز أخباره صحيحها من سقيمها، فانظروا كيف حولنا هذا العلم الذي يفتقد إلى روح إيمانية – في كثير من فروعه – حولناه بفضل الله تعالى إلى علم له ارتباط وثيق بتوحيد الله عز وجل.
وعلى هذا المنوال فانسج أخي المعلم، فلا نريد أن نجني طلبة علم يتسمون بالجمود القلبي، بل نريد أن نرى الجيل القادم يحمل علمًا جمًا، يحركه وقود من الإيمان العميق.

2 – عدم التدرج في إنكار المنكر:

بعض الشر أهون من بعض، والعاقل من عرف خير الخيرين، وشر الشرين، وقد يكون من المعروف عدم إنكار المنكر لعارض ما ترجح مصلحته على مصلحة الإنكار.
وهناك فرق كبير بين عدم إنكار المنكر، وبين الرضا به، فولي الأمر أو العالم أو غيرهما قد يسكت عن الإنكار لمصلحة راجحة، ولكنه إذا سُئل عن الحكم فلا يسعه إلا أن يبين الحق الذي يعلمه.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

" ففرق بين ترك العالم أو الأمير لنهي بعض الناس عن الشيء إذا كان في النهي مفسدة راجحة وبين إذنه في فعله". مجموع الفتاوى ج35 ص32.

وقال شيخ الإسلام ابن القيم في الإعلام:

" وَسَمِعْت شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابْنَ تَيْمِيَّةَ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ وَنَوَّرَ ضَرِيحَهُ يَقُولُ: مَرَرْت أَنَا وَبَعْضُ أَصْحَابِي فِي زَمَنِ التَّتَارِ بِقَوْمٍ مِنْهُمْ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ، فَأَنْكَرَ عَلَيْهِمْ مَنْ كَانَ مَعِي، فَأَنْكَرْت عَلَيْهِ، وَقُلْت لَهُ: إنَّمَا حَرَّمَ اللَّهُ الْخَمْرَ لِأَنَّهَا تَصُدُّ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلَاةِ، وَهَؤُلَاءِ يَصُدُّهُمْ الْخَمْرُ عَنْ قَتْلِ النُّفُوسِ وَسَبْيِ الذُّرِّيَّةِ وَأَخْذِ الْأَمْوَالِ فَدَعْهُمْ.".
فعلى سبيل المثال يعيش بعض الدعاة في مجتمعات يُسب فيها الله عز وجل – والعياذ بالله – أو دينه، ويَترك قطاع كبير من أهلها الصلاة وغيرها من مباني الإسلام، ويأكلون الربا، ويشربون المسكرات وتتبرج نساؤهم.....إلخ من النواقض أو الكبائر؛ ثم نجد بعض الدعاة لا ينشغل في دعوته إلا بالتحذير من حلق اللحية، أو الاستماع إلى المعازف...إلخ
نحن نتفق معهم في إنكار أي منكر دقّ أو جلّ، ولكن لا بد من النظر إلى مآلات الأمور، فالبعيد عن الدين لا يناسبه أن تبدأ معه بالنهي عن الصغائر بله المكروهات، فهذا قد يؤدي إلى توسيع الفجوة بينه وبين الحق؛ لأنه سيرى أن الوصول إلى الحق والالتزام به دونه خرط القتاد!
فلذلك فإن على الدعاة أن يدرسوا واقع مجتمعهم دراسة متأنية، وأن يعرفوا أهم المشاكل التي تعج بها مجتمعاتهم، ثم يبدأون في التركيز على الأخطر فالأخطر، وأخطر الذنوب الشرك، ثم الكبائر، ثم الصغائر...إلخ
وليس بالضرورة أن تتفق المجتمعات في ذلك، فقد يركز الدعاة في البلد س على كذا فيظن تلاميذ هؤلاء الدعاة في البد ص أن ذلك مما يجب أن يُركز عليه، ولم يعلموا أن ذلك إنما استجابة لإملاءات الظروف، ولو كان دعاة س في البلد ص لما ركزوا على ما ركزوا عله أولًا.
وهذا هو منهج الأنبياء صلوات الله عليهم، فكلهم حذروا قومهم من الشرك، وركزوا على العيوب الكبيرة في مجتمعاتهم، وإلا فهل نظن أن قوم لوط لم يكن فيهم إلا إتيان الذكران وقطع الطرق؟ وهل نظن أن مدين لم يكن فيهم إلا تطفيف الكيل والميزان؟
بالطبع لم تخل مجتمعاتهم من مثالب أخر، ولكنه التدرج الذي تقتضيه طبيعة النفس البشرية.
وأكرر بأنني لا أعني بالتدرج السماح للناس بفعل هذه المنكرات – مهما دقّت – ولكن كلامي عن ما يركز عليه الدعاة في دعوتهم.
أيضًا فإن من الحكمة أن يركز الداعية على قضية " الاستجابة لله وللرسول" وأن يغرسها في نفوس مستمعيه، وألا يولي أي قضية اهتمامًا أكثر منها، فهذه مربط الفرس، ولو استقامت في قلوب لصلح العباد والبلاد.
فالاستجابة لله ولرسوله هي التي صرفت الصحابة عن الخمر، رغم أنها كانت مصدرًا من مصادر الدخل القومي لمجتمعهم! إضافة إلى إدمانها الذي رسخ في كثير منهم.
والاستجابة لله ورسوله هي التي دفعت نساء المسلمين إلى أن يعمدن إلى مروطهن فيعتجرن بها كأن على رءوسهن الغربان.
والاستجابة لله ورسوله هي التي أنهت المصارف الربوية في هذا الوقت رغم ما كان يلاقيه أربابها من أرباح كثيرة.
أما إذا نظرنا إلى حال بعض الدعاة وجدناهم يخوضون في القيل والقال في جزئيات الجزئيات، ويدخلون في جدالات مع أصحاب الهوى، ولو صرفوا الهمة إلى تربية الناس على الطاعة المطلقة لله ورسوله لاختصر ذلك عليهم آلاف الأميال!

3 – الإغراب الفقهي:

لقد درج الناسُ منذ فجر الإسلام وحتى يومنا هذا على اتباع علماء بلدهم، فمنذ تفرّق الصحابة رضي الله عنهم في الأمصار، اشتهر كل صُقع باتباع من وفد إليهم من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، وقل مثل في هذا عصر التابعين وهلم جرّا.
ولم يُنكر العلماء هذا الأمر، بل أقروه ولم يريدوا منابذته أو خلافه.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

" لَمَّا اسْتَشَارَ الرَّشِيدُ مَالِكًا أَنْ يَحْمِلَ النَّاسَ عَلَى " مُوَطَّئِهِ " فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ مَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ. وَقَالَ: إنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَفَرَّقُوا فِي الْأَمْصَارِ وَقَدْ أَخَذَ كُلُّ قَوْمٍ مِنْ الْعِلْمِ مَا بَلَغَهُمْ. وَصَنَّفَ رَجُلٌ كِتَابًا فِي الِاخْتِلَافِ فَقَالَ أَحْمَد: لَا تُسَمِّهِ " كِتَابَ الِاخْتِلَافِ " وَلَكِنْ سَمِّهِ " كِتَابَ السُّنَّةِ ". وَلِهَذَا كَانَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَقُولُ: إجْمَاعُهُمْ حُجَّةٌ قَاطِعَةٌ وَاخْتِلَافُهُمْ رَحْمَةٌ وَاسِعَةٌ. وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: مَا يَسُرُّنِي أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَخْتَلِفُوا؛ لِأَنَّهُمْ إذَا اجْتَمَعُوا عَلَى قَوْلٍ فَخَالَفَهُمْ رَجُلٌ كَانَ ضَالًّا وَإِذَا اخْتَلَفُوا فَأَخَذَ رَجُلٌ بِقَوْلِ هَذَا وَرَجُلٌ بِقَوْلِ هَذَا كَانَ فِي الْأَمْرِ سَعَةٌ."
وهذه السعة التي أقرها علماء الإسلام ضاق بها بعض الدعاة ذرعًا، فإذا ما حط رحله في ديار أبى إلا أن يخالف مذهب الناس الذي نشأوا عليه، ولو كان هذا المذهب خطأ صرفًا أو بدعة ضلالة لحمدنا صنيعه، ولكن الأمر بخلاف ذلك؛ إذ إنها قضايا اجتهادية تكون قضية الراجح فيها قضية نسبية؛ فالراجح عند زيد بخلاف الراجح عند عمرو، والعكس صحيح.
وليس هناك مانع من المناظرات الفقهية أو المدارسات العلمية، فهذا مما درج عليه العلماءُ قديمًا وحديثًا، ولكن كلامي عن دعوة العوامّ تحديدًا، وما أصعبها من عمل! و لا ينبئك مثل خبير! فالعوامّ تنفر من كل جديد، فوفّر عناء مفاجأتهم بالجديد في تصحيح اعتقاداتهم الباطلة، أو في خرافاتهم التي خالفوا بها الإجماع، أو في بعض شذوذات الأقوال التي نبذها العلماء، ودع عنك مصادمة الآراء الفقهية السائغة التي اختلف فيها السلف والخلف، ولو بقينا إلى يوم الدين فلن نحسمها.
ويزيد الأمر تأكيدًا إذا كان هؤلاء العوام من المتعصبين لمذهب دون آخر؛ فحينئذ يتحتم الأمر على الداعية لا سيما في الأمور المستحبة:

قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى:
" و لا يجوز التفرق بذلك بين الأمة، ولا أن يعطى المستحب فوق حقه، فإنه قد يكون من أتى بغير ذلك المستحب من أمور أخرى واجبة ومستحبة أفضل بكثير، و لا يجوز أن تجعل المستحبات بمنزلة الواجبات، بحيث يمتنع الرجل من تركها، ويرى أنه قد خرج من دينه أو عصى الله ورسوله، بل قد يكون ترك المستحبات لمعارض راجح أفضل من فعلها، بل الواجبات كذلك، ومعلوم أن ائتلاف قلوب الأمة أعظم في الدين من بعض هذه المستحبات، فلو تركها المرء لائتلاف القلوب كان ذلك حسنًا، وذلك أفضل؛ إذ كانت مصلحةائتلاف القلوب فوق مصلحة ذلك المستحب".
فلا داعي أبدًا لما نراه من بعض الدعاة من شن الحروب على الحنفية إذا كان في باكستان أو أفغانستان، ومن شنها على المالكية إذا كان في المغرب أو الجزائر، ومن شنها على الشافعية إذا كان في ماليزيا!
فحنانيك أخي الداعية، واصرف جهدك في صرف هؤلاء جميعهم عما لا يسوغ لهم البقاء عليه.
عندما سأل الحافظ أبو حفص البزار ( ت 749) شيخ الإسلام ابن تيمة عن السبب الذي من أجله صرف ابن تيمية همته إلى أصول الدين – العقيدة – ولم يولِ الفروع الفقهية هذا الاهتمام؛ أجابه الشيخ الإمام قائلًا:
" الفروع أمرها قريب، فإذا قلد المسلم فيها أحد العلماء المُقلَّدين جاز له العمل بقوله، ما لم يتيقن خطأه، وأما الأصول فإني رأيت أهل البدع والضلالات والأهواء كالمتفلسفة والباطنية والملاحدة....... وغيرهم من أهل البدع قد تجاذبوا فيها بأزِمّة الضلال، وبان لي أن كثيرًا منهم إنما قصد إبطال الشريعة المقدسة المحمدية الظاهرة على كل دين العلية، وأن جمهورهم أوقع الناسَ في التشكيك في أصول دينهم......فلما رأيت الأمر على ذلك بان لي أنه يجب على كل من يقدر على دفع شبههم وأباطيلهم وقطع حجتهم وأضاليلهم أن يبذل جهده ليكشف رذائلهم زيف دلائلهم؛ ذبًا عن الملة المحمدية ".
وفي عصرنا هذا استعرت الهجمات على الإسلامية من عالمانية إلى قومية إلى رافضية إلى حداثية....إلخ فهذه أحرى بالداعية أن يركز عليها.
ومن المناسب أن أختم هذه الجزئية بهذه القصة المعبرة التي تلخص كل ما قلناه:
في المسودة لآل تيمية ﻋﻦ اﻟﻘﺎﺿﻲ ﺃﺑﻰ ﻳﻌﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻗﺼﺪﻩ ﻓﻘﻴﻪ ﻟﻴﻘﺮﺃ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﺬﻫﺐ ﺃﺣﻤﺪ ﻓﺴﺄﻟﻪ ﻋﻦ ﺑﻠﺪﻩ ﻓﺄﺧﺒﺮﻩ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ: ﺇﻥ ﺃﻫﻞ ﺑﻠﺪﻙ ﻛﻠﻬﻢ ﻳﻘﺮﺃﻭﻥ ﻣﺬﻫﺐ اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻓﻠﻤﺎﺫا ﻋﺪﻟﺖ ﺃﻧﺖ ﻋﻨﻪ ﺇﻟﻰ ﻣﺬﻫﺒﻨﺎ؟ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ: ﺇﻧﻤﺎ ﻋﺪﻟﺖ ﻋﻦ اﻟﻤﺬﻫﺐ ﺭﻏﺒﺔ ﻓﻴﻚ ﺃﻧﺖ. ﻓﻘﺎﻝ: إن ﻫﺬا ﻻ ﻳﺼﻠﺢ ﻓﺎﻧﻚ ﺇﺫا ﻛﻨﺖ ﻓﻲ ﺑﻠﺪﻙ ﻋﻠﻰ ﻣﺬﻫﺐ ﺃﺣﻤﺪ ﻭﺑﺎﻗﻲ ﺃﻫﻞ اﻟﺒﻠﺪ ﻋﻠﻰ ﻣﺬﻫﺐ اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻟﻢ ﺗﺠﺪ ﺃﺣﺪا يعيد ﻣﻌﻚ ﻭﻻ ﻳﺪاﺭﺳﻚ ﻭﻛﻨﺖ ﺧﻠﻴﻘﺎ ﺃﻥ ﺗﺜﻴﺮ ﺧﺼﻮﻣﺔ ﻭﺗﻮﻗﻊ ﻧﺰاﻋﺎ، ﺑﻞ ﻛﻮﻧﻚ ﻋﻠﻰ ﻣﺬﻫﺐ اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺣﻴﺚ ﺃﻫﻞ ﺑﻠﺪﻙ ﻋﻠﻰ ﻣﺬﻫﺒﻪ ﺃﻭﻟﻰ..
ﻭﺩﻟﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﺸﻴﺦ ﺃﺑﻰ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﻭﺫﻫﺐ ﺑﻪ ﺇﻟﻴﻪ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺎ ﻭﻃﺎﻋﺔ ﺃﻗﺪﻣﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﻔﻘﻬﺎء ﻭﺃﻟﺘﻔﺖ ﺇﻟﻴﻪ، ﻭﻛﺎﻥ ﻫﺬا ﻣﻦ ﻋﻠﻤﻬﻤﺎ ﻣﻌﺎ ﻭﻛﻮﻥ ﻛﻞ ﻭاﺣﺪ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻳﺮﻳﺪ اﻵﺧﺮﺓ".

4 – النهي عن خير فيه دخن مع عدم وجود إلا شر محض:

بعض الدعاة يُولع بالتحذير من بعض المشايخ أو الجماعات الذين فيهم نوع انحراف في عقيدة أو منهج ونحو ذلك، وكلامي ليس عن التجريح بالباطل فسنسلم بصحة ما قال، ولكن الإشكال يكمن في أن صرف الناس عن هؤلاء يعني خلوّ الجو للآخرين ممن لا خير فيهم بالكلية.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
" يَنْبَنِي عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ قَدْ يَقْتَرِنُ بِالْحَسَنَاتِ سَيِّئَاتٌ إمَّا مَغْفُورَةٌ أَوْ غَيْرُ مَغْفُورَةٍ وَقَدْ يَتَعَذَّرُ أَوْ يَتَعَسَّرُ عَلَى السَّالِكِ سُلُوكُ الطَّرِيقِ الْمَشْرُوعَةِ الْمَحْضَةِ إلَّا بِنَوْعِ مِنْ الْمُحْدَثِ لِعَدَمِ الْقَائِمِ بِالطَّرِيقِ الْمَشْرُوعَةِ عِلْمًا وَعَمَلًا. فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ النُّورُ الصَّافِي بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا النُّورُ الَّذِي لَيْسَ بِصَافٍ. وَإِلَّا بَقِيَ الْإِنْسَانُ فِي الظُّلْمَةِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَعِيبَ الرَّجُلُ وَيَنْهَى عَنْ نُورٍ فِيهِ ظُلْمَةٌ. إلَّا إذَا حَصَلَ نُورٌ لَا ظُلْمَةَ فِيهِ وَإِلَّا فَكَمْ مِمَّنْ عَدَلَ عَنْ ذَلِكَ يَخْرُجُ عَنْ النُّورِ بِالْكُلِّيَّةِ إذَا خَرَجَ غَيْرُهُ عَنْ ذَلِكَ؛ لِمَا رَآهُ فِي طُرُقِ النَّاسِ مِنْ الظُّلْمَةِ".
وقد أصدم إخواني القراء بشيء ربما لو خرج من أحد المعاصرين لتلقفه الناس بأهول التجريح وأقذعه، فلا يكاد يُعرف من أهل القبلة أسوأ من الرافضة والجهمية، ومع ذلك انظر ماذا قال شيخ الإسلام عنهم:
قال رحمه الله في مجموع الفتاوى ج13 ص96:

"وقَدْ ذَهَبَ كَثِيرٌ مِنْ مُبْتَدِعَةِ الْمُسْلِمِينَ: مِنْ الرَّافِضَةِ وَالْجَهْمِيَّة وَغَيْرِهِمْ إلَى بِلَادِ الْكُفَّارِ فَأَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ خَلْقٌ كَثِيرٌ وَانْتَفَعُوا بِذَلِكَ وَصَارُوا مُسْلِمِينَ مُبْتَدِعِينَ وَهُوَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَكُونُوا كُفَّارًا".
سبحان الله في الرافضة والجهمية الذين اختلف أهل السنة في تكفيرهم، فكيف بمن لا تُعرف عنهُ إلا بعض البدع الخفيفة ؟!!
وقال رحمه الله عن الأشاعرة – ومعلوم رده رحمه الله عليهم -:
" هم أهل السنة والجماعة في البلاد التي يكون أهل البدع فيها هم الرافضة والمعتزلة ونحوهم".
إذا تقرر هذا فإن علىى الداعية أن يدرس جيدًا واقع بلده ويعرف أصناف الحركات والمشايخ؛ ويوازن بينها، حتى يستطيع أن يوجه الناس توجيهًا صحيحًا.
أيضًا مما يجب أن يضعه الداعية في حسبانه أن بعض العلماء في بلد قد يحذرون من طائفة معينة لأن في بلدهم من هم أفضل منهم، ولو كان هؤلاء العلماء في بلد آخر ليس فيه أفضل منهم لما فعلوا ما فعلوه، وهذا هو تحقيق المناط الذي من حُرمه فقد حُرم الحكمة، ومن حُرم الحكمة فقد حُرم خيرًا كثيرًا.
ومما يتعلق بموضوعنا أيضًا أن بعض الدعاة يُكثرون من النهي والتحذير عن المحرمات، و لا يقدمون للناس البديل الشرعي، وهذا خطأ:
قال تعالى بعد ذكره للمحرمات من النساء: " وأحل لكم ما وراء ذلكم" ( النساء 24).
عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا على خيبر فجاءهم بتمر جنيب فقال أكل تمر خيبر هكذا فقال:" إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين والصاعين بالثلاثة، فقال: لا تفعل؛ بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبًا".
فهنا نجد أن دور النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتصر على التحذير من المحرم بل تعداه إلى ذكر سبيل الحلال، فالإنسان بطبيعته عملي فعال، وأصدق الأسماء حارث وهمام، فطبيعة الإنسان العمل والحركة، فالنهي الدءوب عن العمل دون الدلالة على السبيل الصحيح لن يؤتي أُكُله!
قال الإمام ابن القيم رحمه الله في الإعلام:
" إذا منع المفتي من محظور دل على مباح".
والداعية عليه أن يستغل طاقات الناس التي قد تستعمل في الخير والشر، عليه أن يستغلها في الخير، فإن من أهم وسائل هدم الباطل بناء الحق.
روى النسائي عن أبي محذورة رضي الله عنه قال:" لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حُنَيْنٍ خَرَجْتُ عَاشِرَ عَشْرَةٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ نَطْلُبُهُمْ فَسَمِعْنَاهُمْ يُؤَذِّنُونَ بِالصَّلَاةِ فَقُمْنَا نُؤَذِّنُ نَسْتَهْزِئُ بِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ سَمِعْتُ فِي هَؤُلَاءِ تَأْذِينَ إِنْسَانٍ حَسَنِ الصَّوْتِ فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا فَأَذَّنَّا رَجُلٌ رَجُلٌ وَكُنْتُ آخِرَهُمْ فَقَالَ حِينَ أَذَّنْتُ تَعَالَ فَأَجْلَسَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ فَمَسَحَ عَلَى نَاصِيَتِي وَبَرَّكَ عَلَيَّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ اذْهَبْ فَأَذِّنْ عِنْدَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ قُلْتُ كَيْفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَعَلَّمَنِي كَمَا تُؤَذِّنُونَ الْآنَ بِهَا ......"
ففي هذا الحديث نِبْراس للمربين والمعلمين، فقد يكون العلاج للطالب المشاغب مثلًا أن يوظف توظيفًا يستهلك طاقته، فلو قام المعلم مثلًا بإسناد المهام إلى بعض الطلاب ممن يشوشون عليه، فإن هذا – بلا شك – سيخفف من وتيرة شغبهم وهرائهم.
والشيء نفسُه قد قام ابن مسعود رضي الله عنه،

فقد ذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء ( ج4 ص281):

" قَالَ زَاذَانُ: كُنْتُ غُلاَماً حَسَنَ الصَّوْتِ، جَيِّدَ الضَّرْبِ بِالطُّنْبُوْرِ، فَكُنْتُ مَعَ صَاحِبٍ لِي، وَعِنْدَنَا نَبِيْذٌ، وَأَنَا أُغَنِّيْهِمْ، فَمَرَّ ابْنُ مَسْعُوْدٍ، فَدَخَلَ، فَضَرَبَ البَاطِيَةَ ، بَدَّدَهَا، وَكَسَرَ الطُّنْبُوْرَ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ كَانَ مَا يُسْمَعُ مِنْ حُسْنِ صَوْتِكَ يَا غُلاَمُ بِالقُرْآنِ، كُنْتَ أَنْتَ أَنْتَ.
ثُمَّ مَضَى، فَقُلْتُ لأَصْحَابِي: مَنْ هَذَا؟
قَالُوا: هَذَا ابْنُ مَسْعُوْدٍ.
فَأَلْقَى فِي نَفْسِي التَّوْبَةَ، فَسَعَيْتُ أَبْكِي، وَأَخَذْتُ بِثَوْبِهِ، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ، فَاعْتَنَقَنِي، وَبَكَى، وَقَالَ: مَرْحَباً بِمَنْ أَحَبَّهُ اللهُ، اجْلِسْ".

الخاتمة
وأختم بحث المسلمين على الدعوة الفعلية، فإن كان العلماء والخطباء هم الدعاة بالقول؛ فإن التجار والأثرياء قد يكونون الدعاة بالفعل إذا ما قاموا بمشاريع تُوفر للناس الحلال.
فخير من ألف محاضرة عن حرمة الربا إنشاء مؤسسة اقتصادية على أعلى مستوى بالضوابط الشرعية الصحيحة.
وخير من ألف محاضرة عن خطورة الاختلاط في المتنزهات تصميم منتجعات سياحية رائعة بالضوابط الشرعية الكاملة.
وقل مثل ذلك في جميع ميادين العمل.
قال العلامة الشنقيطي في أضوائه:
"وَلَا شَكَّ أَنَّهُ يُلْزِمُ الْمُسْلِمِينَ فِي أَقْطَارِ الدُّنْيَا التَّعَاوُنَ عَلَى اقْتِصَادٍ يُجِيزُهُ خَالِقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَيَكُونُ كَفِيلًا بِمَعْرِفَةِ طُرُقِ تَحْصِيلِ الْمَالِ بِالْأَوْجُهِ الشَّرْعِيَّةِ، وَصَرْفِهِ فِي مَصَارِفِهِ الْمُنْتِجَةِ الْجَائِزَةِ شَرْعًا ; لِأَنَّ الِاقْتِصَادَ الْمَوْجُودَ الْآنَ فِي أَقْطَارِ الدُّنْيَا لَا يُبِيحُهُ الشَّرْعُ الْكَرِيمُ، لِأَنَّ الَّذِينَ نَظَّمُوا طُرُقَهُ لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ، فَمُعَامَلَاتُ الْبُنُوكِ وَالشَّرِكَاتِ لَا تَجِدُ شَيْئًا مِنْهَا يَجُوزُ شَرْعًا، لِأَنَّهَا إِمَّا مُشْتَمِلَةٌ عَلَى زِيَادَاتٍ رِبَوِيَّةٍ، أَوْ عَلَى غَرَرٍ، لَا تَجُوزُ مَعَهُ الْمُعَامَلَةُ كَأَنْوَاعِ التَّأْمِينِ الْمُتَعَارَفَةِ عِنْدَ الشَّرِكَاتِ الْيَوْمَ فِي أَقْطَارِ الدُّنْيَا، فَإِنَّكَ لَا تَكَادُ تَجِدُ شَيْئًا مِنْهَا سَالِمًا مِنَ الْغَرَرِ، وَتَحْرِيمُ بَيْعِ الْغَرَرِ ثَابِتٌ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ مَنْ يَدَّعِي إِبَاحَةَ أَنْوَاعِ التَّأْمِينِ الْمَعْرُوفَةِ عِنْدَ الشَّرِكَاتِ، مِنَ الْمُعَاصِرِينَ أَنَّهُ مُخْطِئٌ فِي ذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ لَا دَلِيلَ مَعَهُ، بَلِ الْأَدِلَّةُ الصَّحِيحَةُ عَلَى خِلَافِ مَا يَقُولُ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى".اللهم ارحم كاتبة وناقه وقارئه برحمتك الواسعة يا ارحم الراحمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
بوسى
نائبة المدير العام
نائبة المدير العام


انثى عدد المساهمات : 2012
تاريخ التسجيل : 02/03/2011
الموقع :
المزاج المزاج : تمام

مُساهمةموضوع: رد: من أخطاء بعض الدعاة مع العوام   الجمعة 1 فبراير - 9:19

ربنا يبارك فيك شكرا لك شكرا على الموضوع



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
من أخطاء بعض الدعاة مع العوام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: