منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 أبو بكر الصديق رضي الله عنه ـــ خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
تحرير
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 1018
تاريخ التسجيل : 17/11/2010

مُساهمةموضوع: أبو بكر الصديق رضي الله عنه ـــ خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم    الأحد 3 فبراير - 13:45

أبو بكر الصديق رضي الله عنه ـــ خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبو بكر الصديق رضي الله عنه ـــ خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبو بكر الصديق رضي الله عنه ـــ خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبو بكر الصديق رضي الله عنه ـــ خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم
الصدق والزهد والورع وسلامة الرأي
الكرم والإيثار والشجاعه
البذل والعطاء
قوة العزيمة و الحزم
الثبات على الحق

هذه بعض من صفات ضيفنا الحبيب رضي الله عنه
هو ضيفنا وحبيبنا وحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم
والساكن في قلوب الأمة الإسلامية
لايمر يوم إلا ويذكر اسمه
رضي الله عنه وأرضاه
فقد جمع الشجاعة والقوة مع رقة القلب
لايحتاج إلى تعريف
فالله عز وجل عرفه في سورة التوبة في قوله تعالى :

(إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ
إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّاللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ
كَفَرُواْالسُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
سورة التوبة
وقال فيه حسان بن ثابت:
إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة....فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا
خير البرية أتقاها وأعدلها....بعد النبي وأوفاها بما حملا
والثاني الصادق المحمود مشهده.....وأول الناس منهم صدق الرسلا

فلنقضي لحظات مع سيرته العطرة :

أبو بكر الصديق
رضي الله عنه
(1)
ذكر اسمه ونسبه:
اسمه: عبد الله بن عثمان بن عامر بن كعب
بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي.

أمه :


أم الخير سلمى بنت صخر بن عامر، ماتت مسلمة.
تسميته بعتيق


وفي تسميته بعتيق ثلاثة أقوال:
أحدهما ما روي عن عائشة انها سئلت:
لم سمي أبوبكر عتيقا؟
فقالت: نظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
هذا عتيق الله من النار.
======

والثاني: أنه اسم سمته به أمه، قاله موسى بن طلحة.


====
والثالث: أنه سمي به لجمال وجهه - قاله الليث بن سعد.

وقال ابن قتيبة لقبه النبي صلى الله عليه وسلم بذلك
لجمال وجهه سماه النبي صلى الله عليه وسلم صديقا
وقال: يكون بعدي اثنا عشر خليفة،
أبو بكر الصديق لا يلبث إلا قليلا.
وكان علي بن أبي طالب يحلف بالله
أن الله أنزل اسم أبي بكر من السماء:
" الصديق " .

ذكر صفته

كان أبو بكر رضي الله عنه نحيفا خفيف العارضين
معروق الوجه ناتئ الجبهة أجنى لايستمسك،
إزاره يسترخي عن حقويه،
عاري الأشاجع يخضب بالحناء والكتم.
عن أنس قال:

كان أبو بكر يخضب بالحناء والكتم.
وعن قيس بن أبي حازم قال:
دخلت مع أبي على أبي بكر وكان رجلا نحيفا
خفيف اللحم، أبيض.

ذكر تقدم إسلامه

قال حسان بن ثابت وابن عباس وأسماء بنت أبي بكر
وإبراهيم النخعي:
أول من أسلم أبو بكر.
وقال يوسف بن يعقوب الماجشون:
أدركت أبي ومشيختنا، محمد بن المنكدر،
وربيعة بن أبي عبد الرحمن،
وصالح بن كيسان، وسعد بن إبراهيم،
وعثمان بن محمد الأخنسي،
وهم لا يشكون أن أول القوم إسلاما أبو بكر،
وعن ابن عباس قال:
أول من صلى : ـــــأبو بكر رحمه الله ـــــ،
ثم تمثل بأبيات حسان:

إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة ... فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا
خير البرية أتقاها وأعدلها ... إلا النبي وأوفاها بما حملا
الثاني التالي المحمود مشهده ... وأول الناس حقا صدق الرسلا
رواه عبد الله بن الإمام أحمد.

وعن إبراهيم قال:
" أول من صلى: أبو بكر " .

ذكر أولاده

وكان له من الولد:

عبد الله، وأسماء ذات النطاقين وأمهما قتيلة،
وعبد الرحمن،وعائشة - أمهما أم رومان –
ومحمد، وأمه أسماء بنت عميس،
وأم كلثوم وأمهاحبيبة بنت خارجة بن زيد،
وكان أبو بكر لما هاجر إلى المدينة نزل على " خارجة "
فتزوج ابنته.

فأما عبد الله: فانه شهد الطائف.
وأما أسماء: فتزوجها الزبير فولدت له عدة ثم طلقها،
فكانت مع ابنها عبد الله إلى أن قتل وعاشت مائة سنة.
وأما عبد الرحمن: فشهد يوم بدر مع المشركين ثم أسلم.
وأما محمد: فكان من نساك قريش،
إلا أنه أعان على عثمان يوم الدار،
ثم ولاه علي بن أبي طالب مصر فقتله هناك
صاحب معاوية.
وأما أم كلثوم: فتزوجها طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه.

سياق أفعاله الجميلة

عن أسماء بنت أبي بكر قالت:
جاء الصريخ إلى أبي بكر، فقيل له:
أدرك صاحبك. فخرج من عندنا وإن له غدائر،
فدخل المسجد وهو يقول:
ويلكم (* أتقتلون رجلاأن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات
من ربكم *) ( غافر: آية 28)
قال: فلهوا عن رسول الله وأقبلوا إلى أبي يكر،
فرجع إلينا أبو بكر، فجعل لا يمس شيئا من غدائره
إلا جاء معه، وهو يقول:

تباركت يا ذا الحلال والإكرام.

وعن أنس، قال:
لما كان ليلة الغار قال أبو بكر:
يا رسول الله دعني أدخل قبلك فإن كان حية أو شيء
كانت لي قبلك
قال: ادخل، فدخل أبو بكر فجعل يلتمس بيده
كلما رأى جحرا
قال بثوبه فشقه ثم ألقمه الجحر،
حتى فعل ذلك بثوبه أجمع،
قال: فبقي جحر فوضع عقبة عليه ثم أدخل رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فلما أصبح قال له النبي
صلى الله عليه وسلم:
فأين ثوبك يا أبا بكر؟
فأخبره بالذي صنع، فرفع رسول الله
صلى الله عليه وسلم يديه وقال:
" اللهم اجعل أبا بكر معي في درجتي يوم القيامة "
فأوحى الله عز وجل إليه أن الله تعالى قد استجاب لك.

وعن الزهري قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان:
هل قلت في أبي بكر شيئا؟
فقال: نعم: فقال قل وأنا أسمع فقال:


وثاني اثنين في الغار المنيف وقد ... طاف العدو به إذ صعد الجبلا
وكان حب رسول الله، قد علموا ... من البرية لم يعدل به رجلا

فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم
حتى بدت نواجذه، ثم قال:
صدقت يا حسان، هو كما قلت.
وقال المدائني:
وكان ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وعن عمر بن الخطاب قال:
أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
أن نتصدق ووافق ذلك مالا عندي فقلت:
اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما، قال:
فجئت بنصف مالي،قال:
فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ما أبقيت لأهلك؟
قلت: مثله
وأتى أبو بكر بكل ما عنده،
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ماأبقيت لأهلك؟
فقال: أبقيت لهم الله ورسوله
فقلت: لا أسابقك إلى شي أبدا.
====
من كتاب صفة الصفوة
للإمام أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي

وعن قيس، قال:
اشترى أبو بكر رضي الله عنه بلالا،
وهو مدفون في الحجارة، بخمس أواق ذهبا،
فقالوا: لو أبيت إلا أوقية لبعناك
قال: لو أبيتم إلا مائةأوقية لأخذته.
------------


سياق جمل من فضائله ومناقبه
رضي الله عنه


ذكرأهل العلم بالتواريخ والسير أن أبا بكر
شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا
وجميع المشاهد ولم يفته منها مشهد
وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد
حين انهزم الناس ودفع إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم
رايته العظمى يوم تبوك وانه كان يملك يوم أسلم
أربعين ألف درهم فكان يعتق منها ويقوي المسلمين
وهو أول من جمع القرآن وتنزه عن شرب المسكر

في الجاهلية والإسلام
وهو أول من قاء تحرجا من الشبهات.



وذكر محمد بن إسحاق
أنه أسلم على يده من العشرة خمسة:

عثمان بن عفان
وطلحة بن عبيد الله
والزبير
وسعد بن أبي وقاص
وعبد الرحمن بن عوف ـــ رضي الله عنهم.


عن أبي سعيد قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم
الناس فقال:
" إن الله عز وجل خيرعبدا ببين الدنيا وبين ما عنده
فاختار ذلك العبد ما عنده"
فبكى أبو بكررحمة الله عليه فعجبنا من بكائه
أن أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خير،
فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم المخير
وكان أبو بكر أعلمنا به
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من أمن الناس
علي في صحبته وماله أبو بكر،
ولو كنت متخذا خليلا غير ربي عز وجل
لا تخذت أبا بكر، لكن أخوةالإسلام ومودته،
لا يبقى في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر،
أخرجاه في الصحيحين.


وعن أبي الدرداء قال:

كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم
إذ أقبل أبو بكر آخذا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته،
فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
أما صاحبكم فقد غامر، فسلم
فقال: يا رسول الله إنه كان بيني وبين ابن الخطاب
شيء فأسرعت إليه، ثم ندمت فسألته
أن يغفر لي فأبى علي،
فأقبلت إليك فقال:
يغفر الله لك يا أبا بكر، ثلاثا،
ثم إن عمر ندم فأتى منزل أبي بكر فسأل
أثم أبو بكر؟
فقالوا: لا فأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم
فجعل وجه النبي صلى الله عليه وسلم يتمعر
حتى أشفق أبو بكر فجثا على ركبتيه فقال:
يا رسول الله، والله أنا كنت أظلم مرتين،
فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت،
وقال أبو بكر صدق وواساني بنفسه وماله،
فهل أنتم تاركوا لي صاحبي؟ مرتين،
فما أوذي بعدها.
انفردبإخراجه البخاري.

من كتاب صفة الصفوة
للإمام أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي


سياق أفعاله الجميلة


وعن أبي قتادة قال:
خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم
عام حنين، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة
فرأيت رجلا من المشركين قد علارجلا من المسلمين
فاستدرت له حتى أتيته من ورائه حتى ضربته بالسيف
على حبل فأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت،
ثم أدركه الموت فأرسلني، فلحقت عمر فقلت:
ما بال الناس؟
قال أمر الله ثم رجعوا وجلس النبي صلى الله عليه وسلم
فقال: " من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه "
فقمت فقلت من يشهدلي ثم جلست، ثم قال:
ثم قال :" من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه "
فقمت فقلت من يشهد لي، ثم جلست،
ثم قال الثالثة مثله ،فقال رجل:
صدق يارسول الله وسلبه عندي فأرضه عني
فقال أبوبكر الصديق :
لاها الله إذاً لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله
ورسوله صلى الله عليه وسلم فيعطيك سلبه،
فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
صدق فأعطه فأعطيناه فابتعت به مخرفا في بني
سلمة فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام .
رواه البخاري.

هكذاروى لنا في هذا الحديث أن أبا بكر قال:
لاها الله إذا وقد ذكر أبو حاتم السجستاني
فيما تلحن فيه العامة أنهم يقولون:
لاها الله إذا، والصواب: لاهاالله ذا، والمعنى لا والله
لا أقسم به فأدخل اسم الله بين "ها" "وذا"،
فعلى هذا يكون هذا من الرواة، لأنهم كانوا يرون بالمعنى
دون اللفظ.

وهذا الحديث يتضمن فتوى أبي بكر بحضرة النبي
صلى الله عليه وسلم وهي من المناقب التي انفرد بها.

وعن سهل بن سعد قال:
كان قتال في بني عمرو بن عوف فبلغ النبي
صلى الله عليه وسلم فأتاهم بعد الظهر ليصلح بينهم،
وقال: يا بلال إن حضرت الصلاة ولم آت فمر أبا بكر
فليصل بالناس.
فلما أن حضرت الصلاة أقام بلال العصر ثم أمر أبابكر
فتقدم بهم وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم
بعد ما دخل أبو بكر في الصلاة فلما رأوه صفحوا
وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يشق الناس حتى
قام خلف أبي بكر، قال:
وكان أبو بكر إذا دخل في الصلاة لم يلتفت،
فلما رأى التصفيح لا يمسك عنه التفت فرأى النبي
صلى الله عليه وسلم خلفه فأومأ إليه رسول الله
صلى الله عليه وسلم بيده أن امضه فقام ابو بكر
على هيئته فحمدالله على ذلك ثم مشى القهقري،
قال: فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بالناس،
فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة
قال: أبا بكر مامنعك إذ أومأت إليك أن لا تكون مضيت؟
فقال أبو بكر: لم يكن لابن أبي قحافة أن يؤم رسول الله
صلى الله عليه وسلم.
فقال للناس: إذا نابكم شيء في صلاتكم فليسبح الرجل،
ولتصفح النساء أخرجاه في الصحيحين.

وعن عائشة قالت:
لماثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بلال
يؤذنه بالصلاة فقال:
مروا أبابكر فليصل بالناس قالت:
فقلت: يا رسول الله إن أبا بكر رجل أسيف وإنه
متى يقوم مقامك لا يسمع الناس، فلو أمرت عمر
فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس
قالت فقلت لحفصة: قولي له
فقالت له حفصة:
يارسول الله إن أبا بكر رجل أسيف، وإنه متى يقم مقامك
لايسمع الناس، فلو أمرت عمر
فقال: إنكن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصل بالناس.
قالت: فأمروا أبا بكر فصلى بالناس فلما دخل في الصلاة
وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفسه خفة،
قالت: فقام يهادي بين رجلين ورجلاه تخطان في الأرض،
حتى دخل المسجد فلما سمع أبو بكر حسه ذهب ليتأخر،
فأومأ إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قم
كما أنت فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم
حتى جلس عن يسار أبي بكر قالت:
فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس
جالسا وأبو بكر قائما،يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله
صلى الله عليه وسلم والناس يقتدون بصلاة أبي بكر.
أخرجاه في الصحيحين.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر "
فبكى أبوبكر وقال: هل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله؟
رواه أحمد.

وعن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال:
أتت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمرهاأن ترجع
إليه قالت :
أرأيت إن جئت ولم أجدك؟
قال: كأنها تقول الموت قال:
فإن لم تجديني فأتي أبا بكر.
رواه البخاري.

وعن ابن عمر قال :
كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم
وعنده أبو بكر الصديق وعليه عباءة قد خلها في صدره
بخلال فنزل عليه جبريل فقال:
يا محمد مالي أرى أبا بكر عليه عباءة قد خلها في صدره؟
فقال: يا جبريل أنفق ماله علي قبل الفتح
قال: فإن الله عز وجل يقرأ عليك السلام ويقول لك:
قل له أراض أنت عني في فقرك هذا أم ساخط؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا بكر،
إن الله عز وجل يقرأ عليك السلام ويقول لك
قل له أراض أنت عني في فقرك هذا أم ساخط
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ياابا بكر
إن الله عز وجل يقرأ عليك السلام ويقول لك
أراض أنت عني في فقرك هذا أم ساخط؟
فقال أبو بكر:
عليه السلام ،اسخط على ربي؟!
أنا عن ربي راضٍ عن ربي راضٍ، أنا عن ربي راضٍ.

وعن أبي رجاء العطاردي قال:
دخلت المدينة فرأيت الناس مجتمعين
و رأيت رجلا يقبل رأس رجل ويقول:
أنا فداء لك لولا أنت هلكنا فقلت:
من الٌمقبِل ومن المُقَبَل؟
قالوا ذاك عمر يقبل رأس أبي بكر
في قتاله أهل الردة إذ منعوا الزكاة
حتى أتوا بها صاغرين.
وعن محمد بن الحنفية قال:
قلت لأبي: أي الناس خير بعد رسول الله
صلى الله عليه وسلم؟
قال: أبو بكر
قلت: ثم من؟
قال: ثم عمر وخشيت أن أقول ثم من؟
فيقول: عثمان فقلت :
ثم أنت? فقال: ماأبوك إلا رجل من المسلمين .
انفرد بإخراجه البخاري



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تحرير
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 1018
تاريخ التسجيل : 17/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: أبو بكر الصديق رضي الله عنه ـــ خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم    الأحد 3 فبراير - 13:47


أبوبكر الصديق رضي الله عنه
سياق أفعاله الجميلة

وعن أبي سريحة قال :
سمعت عليا عليه السلام يقول على المنبر:
إلا إن أبا بكر منيب القلب.
وعن أبي عمران الجوني قال:
قال أبو بكر الصديق لوددت أني شعرة في جنب عبد مؤمن.
رواه أحمد.
وعن الحسن قال:
قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه
يا ليتني شجرة تعضد ثم تؤكل.
وعن زيد بن أرقم قال كان لأبي بكر الصديق مملوك
يغل عليه فأتاه ليلة بطعام فتناول منه لقمة
فقال له المملوك :
مالك كنت تسألني كل ليلة ولم تسألني الليلة ؟
قال: حملني على ذلك الجوع من أين جئت بهذا ؟
قال: مررت بقوم في الجاهلية فرقيت لهم فوعدوني
فلما أن كان اليوم مررت بهم فإذا عرس لهم فأعطوني
فقال:أف لك كدت تهلكني فأدخل يده في حلقه
فجعل يتقيأ وجعلت لا تخرج فقيل له:
إن هذه لا تخرج إلا بالماء فدعا بعس من ماء
فجعل يشرب ويتقيأ حتى رمى بها فقيل له :
يرحمك الله كل هذا من اجل هذه اللقمة ؟
فقال: لو لم تخرج إلا مع نفسي لأخرجتها
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
"كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به
"فخشيت أن ينبت شيء من جسدي من هذه اللقمة.
وقد أخرج البخاري في أفراده
من حديث عائشة طرفا من هذا الحديث.

وعن هشام عن محمد قال كان أغير هذه الأمة بعد نبيها
أبو بكر.

وعن محمد بن سيرين قال لم يكن أحد أهيب لما يعلم
بعد النبي صلى الله عليه وسلم من أبي بكر.

وعن قيس قال:
رأيت أبا بكر أخذا بطرف لسانه ويقول:
هذا الذي أوردني الموارد.
وعن ابن أبي مليكة قال :
كان ربما سقط الخطام من يد أبي بكر الصديق قال:
فيضرب بذراع ناقته فينيخها فيأخذه قال:
فقالوا له أفلا أمرتنا نناولكه؟
قال: إن حبي صلى الله عليه وسلم أمرني
أن لا أسال الناس شيئا .
رواه الإمام أحمد.

ذكر خلافة أبي بكر
رضي الله عنه


ذكرالواقدي عن أشياخه
أن أبا بكر بويع يوم قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم
يوم الاثنين لاثني عشرة ليلة خلت من ربيع الأول
سنة إحدى عشرة من مهاجررسول الله صلى الله عليه وسلم

وعن ابن عباس قال:
قال عمر بن الخطاب:
كان من خبرنا حين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم
أن عليا والزبير تخلفوا في بيت فاطمة
وتخلف عنا الأنصار بأجمعهم في سقيفة بني ساعدة
واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر فقلت له:
يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار
فانطلقنا نؤمهم
حتى لقينا رجلان صالحان
فذكرا لنا الذي صنع القوم فقالا:
أين تريدون يا معشرالمهاجرين؟
فقلت نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار
فقالا لا عليكم أن لاتقربوهم و اقضوا أمركم
فقلت: والله لنأتينهم فانطلقنا حتى جئناهم في سقيفة
بني ساعدة فإذا هم مجتمعون وإذا بين ظهرانيهم
رجل مزمل فقلت :
من هذا؟
قالوا: سعد بن عبادة
فقلت :ما له؟
قالوا وجع، فلما جلسنا قام خطيبهم فأثنى على الله
عز وجل بما هو أهله وقال:
أما بعد فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام،
وانتم يامعشر المهاجرين رهط منا وقد دفت دافة منكم
تريدون أن أن تختزلونا من أصلنا وتحضنونا من الأمر.
فلما سكت أردت أن أتكلم وكنت قد زورت مقالة
أعجبتني أريد أن أقولها بين يدي أبي بكر
وكنت أداري منه بعض الحد وهو كان احلم مني وأوقر
فقال أبو بكر: على رسلك فكرهت ان أغضبه
والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري
إلا قالها في بديهته وافضل حتى سكت فقال :
"أما بعد فما ذكرتم من خير فأنتم أهله
ولم تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش
هم أوسط العرب نسبا ودارا وقد رضيت لكم
أحد هذين الرجلين أيهما شئتم."
وأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح
فلم أكره مما قال غيرها و كان والله أن أقدم فتضرب عنقي
لا يقربني ذلك إلى إثم أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبوبكر إلا أن تغير نفسي عند الموت.
فقال قائل من الأنصار :
أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب
منا أمير ومنكم أمير فكثر اللغط وارتفعت الأصوات
حتى خشيت الاختلاف فقلت:
ابسط يديك يا أبا بكر فبسط يده فبايعته
وبايعه المهاجرون ثم بايعه الأنصار.
رواه الإمام أحمد.

وعن إبراهيم التيمي قال:
لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم
أتى عمر أباعبيدة بن الجراح فقال:
ابسط يدك فلأبايعك فإنك أمين هذه الأمة
على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال أبو عبيدة بن الجراح لعمر :
ما رأيت لك فهة مثلها منذ أسلمت أتبايعني وفيكم الصديق
وثاني اثنين؟!

وعن الحسن قال: قال علي ــــــ رضي الله عنه ـــــ
لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم نظرنا في أمرنا
فوجدنا النبي صلى الله عليه وسلم قد قدم أبا بكر في الصلاة فرضينا لدنيانامن رضي رسول الله صلى الله عليه وسلم
لديننا فقدمنا أبا بكر.

وعن عطاءبن السائب قال:
لما استخلف أبو بكر أصبح غاديا إلى السوق
وعلى رقبته أثواب يتجر بها فلقيه عمر وأبو عبيدة فقالا له :
أين تريد يا خليفة رسول الله؟
قال: السوق
قالا: تصنع ماذا وقد وليت أمر المسلمين؟
قال: فمن أين أطعم عيالي؟
قالاله: انطلق حتى نفرض لك شيئا
فانطلق معهما ففرضوا له كل يوم شطر شاة
وما كسوه في الرأس والبطن.

وعن حميد بن هلال قال:
لما ولي أبو بكر الخلافة قال أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم افرضوا لخليفة رسول الله
صلى الله عليه وسلم ما يغنيه:
فقالوا نعم برداه إذا اخلقهما وضعهما وأخذ مثلهما
وظهره إذا سافر ونفقته على أهله كما كان ينفق قبل
أن يستخلف فقال أبو بكر رضي الله عنه رضيت.

وعن عمير بن إسحاق قال :
خرج أبو بكر وعلى عاتقه عباءة له فقال له رجل :
أرني أكفك فقال :
إليك عني لا تغرني أنت وابن الخطاب عن عيالي.
قال علماء السير:
وكان أبو بكر يحلب للحي أغنامهم فلما بويع
قالت جارية من الحي:
الآن لا يحلب لنا منائح دارنا فسمعها فقال:
بلى لأحلبنها لكم وإني لأرجو أن لا يغيرني
ما دخلت فيه عن خلق كنت فيه فكان يحلب لهم
وانه لما ولي استعمل عمر على الحج ثم حج
أبو بكر من قابل ثم اعتمر في رجب سنة اثنتي عشرة
فدخل مكة صحوة فأتى منزله وأبو قحافة جالس
على باب داره معه فتيان يحدثهم فقيل له :
هذا ابنك فنهض قائما وعجل أبو بكر أن ينيخ راحلته
فنزل عنها وهي قائمة فجعل يقول:
يا أبه لا تقم ثم التزمه وقبل بين عيني أبي قحافة
وجعل أبو قحافة يبكي فرحا بقدومه وجاء والي مكة
عتاب بن أسيد و سهيل بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل
والحارث بن هشام فسلموا عليه فقالوا :
السلام عليك يا خليفة رسول الله وصافحوه جميعا
فجعل أبو بكر يبكي حين يذكرون رسول الله
صلى الله عليه وسلم ثم سلموا على أبي قحافة
فقال أبو قحافة :يا عتيق هؤلاء الملأ فأحسن صحبتهم
فقال أبو بكر: يا أبه لا حول ولا قوة إلا بالله
طوقت عظيما من الأمر لا قوة لي به
ولا يدان إلا بالله.

وقال :هل من أحد يتشكى ظلامة؟
فما أتاه أحد فاثني الناس على واليهم.

يبتع بإذن الله تعالى
من كتاب صفة الصفوة
للإمام أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تحرير
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 1018
تاريخ التسجيل : 17/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: أبو بكر الصديق رضي الله عنه ـــ خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم    الأحد 3 فبراير - 13:48


سياق طرف من خطبه ومواعظه وكلامه
رضي الله عنه

عن هشام بن عروة عن أبيه قال:
لما ولى أبو بكر خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه
بما هو أهله ثم قال:

أما بعد أيها الناس قد وليت أمركم ولست بخيركم
ولكن قد نزل القرآن وسن النبي صلى الله عليه وسلم
السنن فعلمنا
اعلموا أن أكيس الكيس التقوى وان أحمق الحمق الفجور
وإن أقواكم عندي الضعيف حتى أخذ له بحقه
وان أضعفكم عندي القوي حتى أخذ منه الحق
أيها الناس إنما أنا متبع ولست بمبتدع
فإن أحسنت فأعينوني وإن زغت فقوموني".
وعن الحسن قال:
لما بويع أبو بكر قام خطيبا
فلا والله ما خطب خطبته أحد بعد
فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
أما بعد فإني وليت هذا الأمر وأنا له كاره
والله لوددت أن بعضكم
كفانيه ألا وإنكم إن كلفتموني أن أعمل فيكم
مثل عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أقم به,
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
عبدا أكرمه الله بالوحي وعصمه به
ألا وإنما أنا بشر ولست بخير من أحد منكم
فراعوني فإذارأيتموني استقمت فاتبعوني
وإذا رأيتموني زغت فقوموني واعلموا أن لي شيطانا
يعتريني فإذا رأيتموني غضبت فاجتنبوني
لا أوثر في أشعاركم وأبشاركم.



وعن يحيى أن أبا بكر الصديق ـــ رضي الله عنه ـــ
كان يقول في خطبته :

"أين الوضاء الحسنة وجوههم المعجبون بشأنهم ؟
أين الملوك الذين بنوا المدائن وحصنوها بالحيطان?
أين الذين كانوا يعطون الغلبة في مواطن الحرب؟
قد تضعضع بهم الدهر فاصبحوا في ظلمات القبور
الوحا الواحا ،النجاء النجاء " .

وعن عبد الله بن عكيم قال :
خطبنا أبو بكر فقال:
أمابعد فإني أوصيكم بتقوى الله
وأن تثنوا عليه بما هو أهله
وأن تخلطوا الرغبة بالرهبة وتجمعوا الإلحاف بالمسألة
إن الله أثنى على زكريا وأهل بيته فقال:
(*إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين*)

سورةالأنبياء آية 90
اعلموا عباد الله أن الله قد ارتهن بحقه أنفسكم
وأخذ على ذلك مواثيقكم واشترى منكم القليل الفاني
بالكثير الباقي وهذا كتاب الله فيكم لا تفنى عجائبه
ولا يطفأ نوره فصدقوا قوله وانتصحوا كتابه
واستضيئوامنه ليوم القيامة وإنما خلقكم لعبادته
ووكل بكم الكرام الكاتبين يعلمون ماتفعلون
ثم اعلموا عباد الله أنكم تغدون وتروحون في أجل
قد غيب عنكم علمه فان استطعتم أن تنقضي الآجال
وأنتم في عمل الله فافعلوا ولن تستطيعوا ذلك
إلا بالله، فسابقوا في مهل آجالكم قبل أن تنقضي آجالكم
فتردكم إلى سوء أعمالكم فإن أقواما جعلوا آجالهم
لغيرهم ونسوا أنفسهم فأنهاكم أن تكونوا أمثالهم
الوحا الوحا النجاء النجاء
إن وراءكم طالبا حثيثا مره سريع " .

من كتاب صفة الصفوة
للإمام أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي
يتبع بإذن الله تعالى



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تحرير
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 1018
تاريخ التسجيل : 17/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: أبو بكر الصديق رضي الله عنه ـــ خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم    الأحد 3 فبراير - 13:49

فتنة الردة :
ما إن علمت الجزيرة العربية بوفاة الرسول ،
حتى نقضت عهدها، وتركت دينها، ولم يثبت من الجزيرة العربية
بعد وفاة الرسول إلا ثلاث مدن، وقرية واحدة.
فارتدت قبائل بني حنيفة، وبني أسد، وعبس، وذبيان، وقضاعة،
وكندة، وتميم، وقبائل اليمن، وعمان، والبحرين، ومهرة، وتهامة،
وغير ذلك من قبائل،
ولم يبق على الإسلام إلا المدينة المنورة، ومكة، والطائف،
وقرية جُوَاثى بشرق الجزيرة العربية، وحتى هذه الأماكن
باستثناء المدينة المنورة كانت على شفا حفرة الردة،
لولا أن ثبتهم الله عزوجل برجال صادقين فيهم..
فكانت مكة على خطر عظيم، ولقد راودتها فكرة الردة،
وتكلم الناس في الردة، حتى هَمّ كثير منهم بها، فقيض لهم الله
من وقف فيهم خطيبًا، وهو سهيل بن عمرو،
وكان حديث عهد بالإسلام، فقد أسلم في فتح مكة،
ولما أُسِر هذا الرجل في غزوة بدر أراد عمر بن الخطاب
رضي الله عنه أن ينزع ثَنِيَّتَيْه حتى لا يقف خطيبًا،
يهاجم النبي صلى الله عليه وسلم ، كما كان يفعل،
ولكن الرسول قال:
"يَا عُمَرُ، دَعْهُ، فَلَعَلَّهُ يَقِفُ مَوْقِفًا يُرْضِي اللَّهَ وَرَسُولَهُ".
فلما كانت الردة، وقف هذا الرجل وقال لهم خطبة عظيمة
في الكعبة يحض الناس فيها على عدم الارتداد، والتمسك بحبل الله،
وحبل رسوله ، وقال لهم:
لقد كنتم آخر من أسلم، فلا تكونوا أول من غَيّر وبدّل.
قال: إن محمدا نبي، وإن الله تعالى قد قال:
{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ
انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئًا
وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ}
[آل عمران: 144].

نفس الآية التي قرأها أبو بكر الصديق في المدينة
قرأها هو في مكة، فثَبَت الناس، ولم يرتدوا، فكل هؤلاء
في ميزان حسنات هذا الرجل.
---
أما المدينة الثالثة التي ثبتت ولم ترتد، وهى الطائف،
وهذا شيء غريب جدًّا، فالطائف كانت قاسية على رسول الله
حين ذهب إليها في العام العاشر أو الحادي عشر من البعثة،
بعد وفاة السيدة خديجة، ووفاة عمه أبي طالب، فقد ذهب
إلى الطائف راجيًا منها النصرة، فوجد منها أبشع الردود،
وقذفوه بالحجارة حتى سالت الدماء من قدميه الشريفة ،
ولقد أبى الرسول الله أن يطيع ملك الجبال
في إطباق عليهم الأخشبين -والأخشبان: جبلان عظيمان-
وقال: "عَسَى اللَّهُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ أَصْلابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ
وَحْدَهُ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا".

فكما تمنى رسول الله ، فقد ثبتوا على الإيمان،
وجعل الله من أصلابهم من يؤمن بالله،
ومن يؤمن برسول الله وثبتت مدينة الطائف.
فهذه هي المدن الثلاث التي ثبتت على الإسلام،

أما القرية فهي قرية صغيرة تسمى جُوَاثى في منطقة البحرين،
وما زالت موجودة، ومعروفة باسمها، فمنطقة البحرين ارتدت كلها،
وليس المقصود بمنطقة البحرين دولة البحرين الموجودة الآن،
ولكن المقصود هو كل شرق الجزيرة العربية،
فهذه المنطقة كلها ارتدت، ولم يبق فيها على الإسلام،
إلا جُوَاثى،
وبفضل الله تعالى قيض الله لذلك رجل يُدعى
الجارود بن يعلى، هذا الرجل قام، فخطب في الناس خطبة
يدعوهم للإيمان بالله وبرسوله، حيًّا أو ميتًا،
وثبت الناس بخطبة الجارود بن يعلى، وكلهم إن شاء الله
في ميزان حسناته أيضًا، فثبتت هذه القرية الصغيرة،
ولما ثبتت على الإيمان حاصرتها قوى البغي والردة من البحرين،
ومنعوا عنها الطعام
حتى كادت أن تهلك إلى أن أذن الله لها في النجاة.

يتبع بإذن الله



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تحرير
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 1018
تاريخ التسجيل : 17/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: أبو بكر الصديق رضي الله عنه ـــ خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم    الأحد 3 فبراير - 13:51

موقف الصحابة من الردة :

يا أبا بكر أَغْلق عليك بابك، وليسعك بيتك، واعبد ربك حتى يأتيك اليقين.
كانت هذه هي الكلمات التي واجه بها الصحابة
رضي الله عنهم أبا بكر الصديق رضي الله عنه
أول استلامه الخلافة بعد رسول الله , ووصلت الأنباء
بارتداد العرب عن دين الإسلام.

لقد كان موقفًا صعبًا طاشت فيه عقول، وذهلت فيه ألباب،
وكانت فتنة حقيقية تركت الحليم حيران،
واعتقد بعض الصحابة أن هذه هي نهاية الدنيا،
وفكر البعض في اعتزال الناس، وأن يعبد، ويجتهد في العبادة إلى أن يأتيه اليقين، ومنهم من فكر في الخروج إلى الصحراء.
وفي هذا الموقف اختار الصحابة جميعًا رأيًا،
واختار الصديق رأيًا آخر،

لقد رأى الصحابة أن الجزيرة العربية قد ارتدت بكاملها تقريبًا،
ورأوا كذلك أن المدينة المنورة العاصمة أصبحت خالية تقريبًا
من الجنود، وذلك عندما كان جيش أسامة في الشام،
ورأوا كذلك أن هناك بعض القبائل القريبة من شمال المدينة
قد أعلنت ردتها، وهي في ذات الوقت علمت بخروج جيش المدينة
إلى الشام، وهذه القبائل ليست بسيطة، ويأتي على رأسها
قبائل أسد، وفزارة، وعبس، وذبيان،
وكانت هذه القبائل قد أرسلت رسولاً مرتدًّا هو
عيينة بن حصن الفزاري، ومعه الأقرع بن حابس؛
ليفاوضا المسلمين في المدينة في أن يقبل أبو بكر منهم الصلاة،
ويرفع عنهم الزكاة، في مقابل أن يرفع المرتدون أيديهم عن المدينة.
لقد كان الموقف خطيرًا فعلاً، وكانت المدينة مهددة.

في هذا الجو المشحون جاء الصحابة إلى أبي بكر رضي الله عنه
يعرضون عليه قبول طرح عيينة بن حصن، والأقرع بن حابس،
بل إعطاءهما بعض المال، وذلك لتحييدهما، وتخفيف ضغط الأزمة،
قال الصحابة رضي الله عنهم :
نرى أن نطعم الأقرع، وعيينة طعمة يرضيان بها،
ويكفيانك مَن وراءهما، حتى يرجع إليك أسامة وجيشه،
ويشتد أمرك، فإنا اليوم قليل في كثير، ولا طاقة لنا بقتال العرب.
كان هذا رأي الصحابة، مساومة الأقرع وعيينة، وتأجيل القتال،
لكن الصديق رضي الله عنه كان له رأي آخر،
لقد قال لهم: أما أنا فأرى أن ننبذ إلى عدونا، فمن شاء فليؤمن،
ومن شاء فليكفر، وأن لا ترشوا على الإسلام أحدًا،
وأن نتأسى برسول الله ، فنجاهد عدوه كما جاهدهم،
والله لو منعوني عقالاً، لرأيت أن أجاهدهم عليه حتى آخذه،
وأما قدوم عيينة وأصحابه إليكم، فهذا أمر لم يغب عنه عيينة،
هو راضيه، ثم جاءوا له، ولو رأوا ذباب السيف، لعادوا إلى ما خرجوا منه، أو أفناهم السيف، فإلى النار قتلناهم على حق منعوه،
وكفر اتبعوه.
وعارض عمر بن الخطاب وكل الصحابة رضي الله عنهم أبا بكر
في قتال المرتدين قائلين له:
علام تقاتل الناس؟! فقد قال النبي :
"أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ
وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ، وَأَمْوَالَهُمْ
إِلاَّ بِحَقِّهَا".
وكان عمر رضي الله عنه يتكلم عن تلك الطائفة من المسلمين
التي ارتدت عن دفع الزكاة فقط, ولم تترك الإسلام كلية،
فهو يعارض أبا بكر في قتالهم؛ لأنهم لم ينكروا الألوهية،
ولا الرسالة، أما من ارتد، وادعى النبوة، وقاتل المسلمين،
وأنكر نبوة الرسول ، فهو متفق معه على أنهم مرتدون.
فقال الصديق رضي الله عنه :
والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة؛ فإن الزكاة حق المال.
ثم قال في قوة: والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله،
لقاتلتهم على منعه.
وهنا لنا وقفات مع اجتهاد الصديق رضي الله عنه:
أولاً: لقد قال: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة.
فهو قد وجد أن الزكاة دائمًا تقرن بالصلاة في كتاب الله،
ومن ثَمَّ فلها حكمها، وقد ذكرت الزكاة في القرآن الكريم
ثلاثين مرة، قرنت فيها مع الصلاة في ثمان وعشرين مرة،
والجميع يعلم أن من ترك الصلاة مستحلاًّ تركها،
فهو كافر يستحق المقاتلة، لقول الرسول في الحديث
الذي رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد،
وقال الترمذي: حسن صحيح:
"الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا كَفَرَ".
فإذا كان تارك الصلاة كذلك، فكذلك الذي ترك الزكاة المقرونة
بها مستحلاًّ لهذا الترك، فهو كافر أيضًا ويستحق المقاتلة.
ثم إنه رأى في الاستثناء الذي قاله :
"إِلاَّ بِحَقِّهَا".
تفسيرًا لم يفقهه كثير من الصحابة، فليس الإيمان شيئًا نظريًّا
بلا تطبيق في واقع الحياة، وليست كلمات تقال فارغة من المضمون،
فلا إله إلا الله كلمة لها حقها، وهو كبير،
وأعظم حقوقها الطاعة، والاتباع لله ورسوله،
دون تردد أو تحريف، وقول لا إله إلا الله دون طاعة،
وبدون أداء حقها، لا يعطي الإنسان وصف الإيمان الصحيح،
وأهل مكة المشركون كانوا يؤمنون بأن الله خالق لكل شيء،
ولكنهم رفضوا أوامره، فكفروا بذلك مع اقتناعهم بكونه خالقًا،
وكذلك المال في الإسلام له حق،
وحق المال الزكاة، ومن لم يؤده لم يفقه حقيقة
معنى التكليف الإلهي، والذي يرده من الأصل،
ويرفض هذا الحق منكرًا له، فهو لم يفقه لا إله إلا الله،
ولا حقها، وبذلك يكفر،
ومن كفر من بعد إيمانه وجب قتاله.

هكذا في بساطة استنبط الصديق رضي الله عنه
وجوب قتال هؤلاء الذين استحلوا منع الزكاة.
ثم ختم استنباط وجوب القتال من منهجه الثابت ومرجعيته المضمونة،
لقد رأى أن هؤلاء قد أعلنوا إعلانًا صريحًا أنهم سيخالفون
رسول الله ، ولن يستمروا على عهده،
وهذه بالنسبة للصديق قاصمة حقيقية.
{فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي
أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}
[النساء: 65].
لقد قال الصديق في ثقة:
والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله
لقاتلتهم على منعه.
فقضية مخالفة رسول الله قضية لا يتخيلها الصديق رضي الله عنه، ومن هنا استنبط حكمه الموفق.
ولما رأى الصحابة إصرار أبي بكر على قتال المرتدين
ومانعي الزكاة، ناقشوه في المشكلة الثانية:
أين الجيوش التي ستحارب هؤلاء المرتدين؟!
ولكن أبا بكر يرد عليهم بكلمات خالدة، تُكتب بحروف من نور،
قال: "أقاتلهم وحدي حتى تنفرد سالفتي".
أي: حتى تقطع رقبتي، وهذه الكلمة تلخص حياة أبي بكر الصديق
كلها "أقاتلهم وحدي".
فكل القرارات التي اتخذها في حياته رضي الله عنه وأرضاه
كانت قرارات يبدأ فيها هو بالخير، دون أن يكون هناك خير
على سطح الأرض كلها كالذي هو عليه،

يبدأ بنفسه أولاً، فقد كان أول من أسلم من الرجال،
ولم يكن هناك مسلمون، علم أن الحق في الإسلام فأسلم،
ولما كان حادث الإسراء والمعراج قال له الناس:
إن محمد يقول إنه أسري به من مكة إلى بيت المقدس.
فقال أبو بكر: والله، لو قال ذلك لصدقته.
وصدق بحادث الإسراء والمعراج دون أن يسأله،
وفي الهجرة كان الشخص الوحيد الذي خرج مع الرسول ،
في كل الأمور له وقفة بمفرده، حتى يوم وفاة الرسول
كانت له وقفه مختلفة عن الصحابة، فبوقفته أراد الله
أن يجعله سببًا في ثبات الصحابة، أمام وفاة الرسول ،
وهو الذي أنفذ بعث أسامة بن زيد مع معارضة الصحابة له،
وهو الذي جهز الجيوش لمحاربة المرتدين،
وكل الصحابة يعارضه، وهو يقول:
أقاتلهم وحدي حتى تنفرد سالفتي.
وفي ذلك يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مقولة
في حق أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه،
يقول: والله لقد حدث بعد وفاة الرسول من الأحداث
ما إن لم يَمُنّ الله على المؤمنين بأبي بكر الصديق رضي الله عنه لخشيت ألا يعبد الله في الأرض بعد ذلك.
يقول إن الله عزوجل جعل أبا بكر سببًا لبقاء عبادته في الأرض
بثباته ومحاربته للمرتدين، ولو لم يصر على ذلك
لما عبد الله في الأرض بعدها.
ودخلت كلمات أبي بكر في قلوب الصحابة فلم تترك شكًّا,
ولا تحيرًا إلا أزالته.
يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
فوالله، ما هو إلا أن رأيت أن الله قد شرح صدر أبي بكر للقتل،
فعرفت أنه الحق.
وعلق عمر بن الخطاب رضي الله عنه
على موقف الصديق هذا قائلاً:
والله لرجح إيمان أبي بكر بإيمان هذه الأمة جميعًا
في قتال أهل الردة.
هنا، ومن هذا الموقف، يظهر لنا هنا عامل هام من عوامل الخروج
من الأزمة، وهو العلم، فقد كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه
أعلم الصحابة، كما يقول أبو سعيد الخدري رضي الله عنه:
كان أبو بكر أعلمنا.
وهذا العلم هو الذي أخرج المسلمين من الأزمة،
وما أكثر ما ضل المخلصون لغياب العلم،
فالإخلاص وحده لا يكفي، والنوايا الحسنة فقط لا تكفي،
والتضحية الكاملة وحدها لا تكفي، إنما يجب أن يكون كل ذلك
مصقولاً بل مسبوقًا بالعلم،
ولعلنا هنا نفهم لماذا بدأ القرآن الكريم في النزول
بآيات تحث على العلم.
وهكذا رأينا كيف كان موقف الصحابة رضي الله عنهم
أن يؤثروا السلامة لأنهم لا طاقة لهم بهؤلاء المرتدين،
وقتالهم فهم أضعاف المسلمين، حتى إن عمر أشار على أبي بكر
بعدم قتالهم، فقال له أبو بكر:
أجبَّار في الجاهلية، خوَّار في الإسلام يا عمر؟!
فما هي إلا لحظات حتى شرح الله صدر عمر للذي شُرح له صدر أبي بكر، وعرف عمر أن أبا بكر على الحق.
يتبع بإذن الله



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تحرير
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 1018
تاريخ التسجيل : 17/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: أبو بكر الصديق رضي الله عنه ـــ خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم    الأحد 3 فبراير - 13:52

حروب الردة:
بدأ الصِّدِّيق رضي الله عنه في تجهيز مجموعة من الجيوش الإسلاميَّة
التي ستخرج لحرب المرتدِّين في وقت متزامن،
فجهز أحدَ عشرَ جيشًا كاملاً، لا يتعدَّى قِوَامها ألفين أو ثلاثة
أو على الأكثر خمسة آلاف، ولكنها كانت جيوشًا مُنَظَّمة،
راغبةً في الجهاد في سبيل الله، فاهمةً لقضيَّتها، معتمدة على ربِّها،
وحدَّد الصِّدِّيق رضي الله عنه اتِّجاه كلِّ جيش من هذه الجيوش
الأحد عشر، فوُزِّعت هذه الجيوش على الجزيرة توزيعًا دقيقًا،
بحيث لا تبقى قبيلة أو منطقة إلا ويمرُّ بها جيش المسلمين.
واختار الصِّدِّيق رضي الله عنه أحدَ عشرَ قائدًا فذًّا من قوَّاد الإسلام
على رأس هذه الجيوش؛
فقاد خالد بن الوليد الجيش الأول المتَّجه إلى طيِّئ أوَّلاً، ثم بني أسد؛
تلك القبيلة الخطيرة التي يقودها طليحة بن خويلد الأسدي,
ثم بني تميم، وفيهم مالك بن نُوَيْرَة، فإذا انتهى مِن كلِّ هذا بنجاح
فإنَّ عليه أن يتوجَّه إلى بني حنيفة، لمقابلة أخطر جيوش المرتدِّين،
وعلى رأسها مُسيلمة الكذَّاب؛ وذلك لمساعدة الجيشيْن الثاني والثالث
--------
وكان عكرمة بن أبي جهل على رأس الجيش الثاني،
وشُرَحْبِيل بن حَسَنَة على رأس الثالث،
وأَمَر الصِّدِّيقُ رضي الله عنه عكرمةَ ألا يُقاتل
حتى يأتيه جيش شُرَحْبِيل، وكان جيشه حوالي ثلاثة آلاف،
بينما يتعدَّى جيش مسيلمة مائة ألف رجل،
فتعجَّل عكرمة بن أبي جهل في قتال مسيلمة قبل أن يأتيه
شُرَحْبِيل بن حَسَنَة، فاجتاح جيشُ مسيلمة جيشَ عكرمة بن أبي جهل،
ففرَّ جيش عكرمة، وتفرَّقوا في المنطقة، ووصلت الأنباء
إلى الصِّدِّيق بالمدينة، فحزن حزنًا شديدًا، وعلم أن الجيش الإسلامي
في طريقه إلى المدينة، فأرسل رسالة إلى عكرمة بن أبي جهل
عَنَّفه بشدَّة على تسرُّعه في محاربة مسيلمة الكذاب،
وقال له: لا ترجع بجيشك إلى المدينة،
واتَّجه بجيشك إلى حذيفة بن محصن، وعَرْفَجَةَ بن هَرْثَمَةَ
في اليمن، فقاتِل معهما
----
وعندما وصل جيش شُرَحْبِيل بن حَسَنَة قرب بني حنيفة عسكر
منتظرًا مدد أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه
، ثم تعجَّل فهاجم بجيشه الصغير -ثلاثة آلاف مجاهد- جيش مسيلمة،
فحَدَث مع جيشه نفس الذي حدث مع عكرمة بن أبي جهل،
فحَزِنَ الصِّدِّيق حزنًا شديدًا، وأرسل له أنِ امْكُث في مكانك،
ولا ترجع إلى المدينة.
----
ثم كلَّف الصِّدِّيق خالد بن الوليد بقتال بني حنيفة،
فهزمهم في معركة اليمامة بعد قتال عنيف، ظهرت فيه بطولات
المهاجرين والأنصار, وقُتِلَ مسيلمة الكذَّاب على يَدِ بطلين؛
هما وحشيّ بن حرب بحربته، وأبي دُجَانَةَ بسيفه,
وبلغ عدد قتلى المرتدِّين في معركة اليمامة 21000 قتيل،
واستُشْهِد من جيش المسلمين 1200 شهيد،
منهم 500 من حفظة القرآن،
ثم صالح خالد رضي الله عنه بني حنيفة؛ فعادوا للإسلام،
وذهبوا إلى أبي بكر الصِّدِّيق، وبايعوه
-----
كان الجيش الخامس مُتَّجهًا إلى الشمال
وعلى رأسه خالد بن سعيد رضي الله عنه, وكان متَّجهًا لقبيلة قُضَاعَة.
أما الجيش السادس فكان مُتَّجهًا إلى مشارف الشام،
وعلى رأسه عمرو بن العاص رضي الله عنه ،
ولم يُلاقِ هذان الجيشان قتالاً يُذكر، وما إن وَصَلا إلى الشام
حتى فرَّت منهم القبائل، فعادوا إلى المدينة
-----
أما الجيش السابع فاتَّجه إلى قبائل عبد القيس الموجودة في البحرين،
وكان على رأسه العلاء بن الحضرمي،
وكانت كلُّ القبائل في تلك المناطق قد ارتدَّت عن الإسلام
وعلى رأسها قبيلة عبد القيس، وما ثبت على الإسلام
إلا قرية صغيرة تسمى جُوَاثَى التي حاصرها المرتدُّون،
فأرسل رسائل إلى القبائل المرتدَّة لعلَّها تعود للإسلام،
ولكنهم رفضوا, وأصرُّوا على موقفهم, فدارت المعارك
بين الجيش المسلم والمرتدِّين استمرَّت شهرًا كاملاً،
وفي ذات يومٍ سمع العلاء بن الحضرمي ضَجَّة في معسكر المرتدِّين،
فعلم أنهم سُكارى، فجهَّز جيشه في الليل، وباغتهم فهزمهم هزيمة ساحقة،
وفرَّ بعضهم إلى جزيرة دارين، ولم يكن مع العلاء بن الحضرمي
في ذلك الوقت سفن، فرَكِب الجيش البحر، ووصلوا إلى دارين
دون أن يفقد المسلمون مقاتلاً واحدًا، ورأى الفارُّون المرتدُّون
جموعَ المسلمين تخرج من البحر، فسُقِطَ في أيديهم،
وأَعْمَل المسلمون فيهم السيف، وقتلوا منهم أعدادًا كثيرة،
ثم عاد المسلمون منتصرين في سفن المرتدِّين
-------
أما الجيشان الثامن والتاسع فاتَّجها إلى عُمَان
فكان الجيش الأول بقيادة حذيفة بن محصن رضي الله عنه
، والجيش الآخر كان بقيادة عَرْفَجَة بن هرثمة،
وقد أَمَر أبو بكر رضي الله عنه الجيشين بأن يتَّحدا بقيادة
حذيفة بن محصن، ولحق بهما عكرمة بن أبي جهل
بعد أن هُزِم أمام مسيلمة وأرسل حذيفة رسالة إلى جَيْفَر وعبَّاد
فرجعا بمن معهما من المسلمين إلى جيش حذيفة بن محصن،
وعسكروا مع المسلمين، بينما جهَّز لُقَيْط -الذي ادَّعى النبوَّة
بعد وفاة النبي - جيشه، وتقابل مع المسلمين في موقعة شرسة،
وكانت القوَّة متكافئة، وظلَّ الفريقان في صراع إلى أن مَنَّ الله
على المسلمين بمدد من جيش العلاء بن الحضرمي،
فرَجَحَت كِفَّة المسلمين، وكتب الله النصر للمسلمين،
وقُتل لُقَيْط بن مالك، وقُتل معه عشرة آلاف مرتدٍّ
-------
ثم انطلقت جيوش المسلمين الثلاثة بعد ذلك إلى مَهَرَة
لقتال المرتدِّين هناك، ولما وصل الجيش إلى مَهَرَة بعث أبو بكر
برسالة يُؤَمِّرُ فيها عكرمة بن أبي جهل على الجيوش الثلاثة,
وكان بهذه المنطقة كثير من القبائل المرتدَّة، وكان على رأس
هذه القبائل اثنان يُدعى أحدهما شخريط والآخر مَصْبَح،
وبعد ارتدادهما اختلفا وتقاتلا، فكلٌّ منهما يريد
إمارة المرتدِّين،
ووصل عكرمة، وعلم بأمرهما فراسل شخريطًا،
وهدَّده بقوَّة المسلمين، ورغَّبه في الإسلام، فأسلم شخريط لمَّا تيقَّن
من قوَّة المسلمين، وأنهم سيحاربون معه ضدَّ مَصْبَح،
وتسلَّل بجيشه وانضمَّ إلى جيش عكرمة بن أبي جهل، وقاتل المسلمون
في هذه المعركة قتالاً شديدًا، وصبروا حتى كتب الله لهم النصر
-------
وبعد انتصار المسلمين في مَهَرَة جمع عكرمة الجيش
ليذهب به إلى اليمن، وكان المتَّجِه إلى اليمن جيشان؛
الجيش العاشر بقيادة المهاجر بن أميَّة
حيث اتَّجه إلى صنعاء،
والجيش الحادي عشر بقيادة سُوَيْد بن مُقَرِّن توجه إلى تهامة،
وكان الأسود العنسي قد ادَّعى النبوَّة قبل وفاة النبي ،
ولكنه قُتل على يَدِ فيروز الدَّيْلَمي, وقيس بن مكشوح
الذي كان على رأس المرتدِّين بعدما عَلِمَ بوفاة الرسول ،
ولكنه هُزِمَ هزيمة ساحقة على يَدِ الجيوش الإسلاميَّة فاستسلم،
واستسلم معه عمرو بن معديكرب،
وأرسلوا إلى الصِّدِّيق مع أحد الرسل، وفي الطريق أسلما
قبل أن يصلا إلى المدينة، وقَبِل منهما الصِّدِّيق الإسلام.
------

جمع القرآن:



انتهت حروب الردَّة، وتمَّ القضاء على كلِّ مَن ادَّعى النبوَّة
وبدأت أنظار المسلمين تتَّجه إلى أمرين؛ أوَّلهما:
التفكير في جمع القرآن وحفظه؛
فقد كان القرَّاء والعلماء أسرع الناس إلى العمل والجهاد؛
لرفع شأن الإسلام والمسلمين، فخرج عدد كبير منهم
لجهاد المرتدِّين, فكان استشهادهم في معركة اليمامة بمنزلة إنذار
للمسلمين حتى يحفظوا قُرْآنهم من الضياع, فأشار عمر بن الخطاب
رضي الله عنه على الصِّدِّيق رضي الله عنه بجمع القرآن،
فيقول أبو بكر رضي الله عنه:
إن عمر أتاني، فقال:
إن القتل قد استحرَّ يوم اليمامة بقُرَّاء القرآن الكريم،
وإني أخشى أن يستحرَّ القتل بالقُرَّاء في المواطن كلها،
فيذهب كثير من القرآن، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن.
قلتُ لعمر:
كيف أفعل شيئًا لم يفعله رسول الله ؟!
فقال عمر: هذا والله خير، فلم يزلْ عمر يُراجعني
حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر عمر،
ورأيت في ذلك الذي رأى عمر
فأَمَر الصِّدِّيق زيدَ بن ثابت رضي الله عنه بجمعه قائلاً له:
"إنك رجل شاب عاقل، لا نتَّهمك، وقد كنتَ تكتب الوحي
لرسول الله ، فتتبَّعِ القرآنَ فاجمَعْه."
فقال زيد: فوالله لو كلَّفني نقلَ جبل من الجبال ما كان بأثقل
عليَّ مما كلفني به من جمع القرآن
وثاني الأمرين هو تأمين حدود دولتهم،
فالفرس يقفون في وجه الدعوة الإسلاميَّة، ويساندون أعداءها,
كما يحارب الروم الدعوة وينصرون خصومها.
د. راغب السرجاني..موقع قصة الإسلام



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
تحرير
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 1018
تاريخ التسجيل : 17/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: أبو بكر الصديق رضي الله عنه ـــ خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم    الأحد 3 فبراير - 13:54

سياسة أبي بكر الصديق في مواجهة الأزمات
إن من الرجال من يُؤتى بسطة في الجسم ؛ فيُرى قوي البدن , مفتول العضلات , فإذا ألمت به ملمة خر كالثور الذبيح , ومنهم من يشتهر عنه العلم والحلم , فإذا نزلت به نازلة تاه في غياهبها , ومنهم من يتظاهر بالتضحية من أجل المبادئ , فإذا وقع في مأزق كان كمن يعبد الله على حرف , إذا أصابه شر انقلب على وجهه , خاسرا دنياه وآخرته ...
ومنهم من يُرى بسيطا متواضا, لا يتميز على الناس في حياته العادية بشيء , فإذا خبرته وجدته جبلا شامخا راسيا , تزول الجبال ولا يزول , تنهار أمامه الشدائد العظام , انهيار المباني العملاقة إذا ما أصيبت بقاذفة نووية , وأحسب أن أبا بكر كان من هذا الصنف...
فقد ذكر البهقي في سننه عن عائشة رضي الله عنها أنها: " قالت قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فارتدت العرب , واشرأب النفاق بالمدينة , فلو نزل بالجبال الراسيات ما نزل بأبي لهاضها.."( سنن البيهقي الكبرى : جزء 8 - صفحة 200 )وزاد واشرأبت يهود والنصرانية، وبقي المسلمون كالغنم في الليلة المطيرة لفقد نبيهم وقلتهم وكثرة عدوهم...
قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ـ كما نعلم ـ رفيقه في حياته , نشئا معا , وشبا معا , وعملا في مجال التجارة معا , ثم توثقت تلك الصلة أكثر بمبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم , فصارا متلازمين , تلازما يصحبه حب وإخلاص ووفاء , حب عبر عنه أبو بكر رضي الله عنه بقوله : "شرب رسول الله حتى ارتويت ", وعبر عنه رسول الله بقوله : "إن أمنّ الناس عليّ في بدنه ودينه وذات يده أبو بكر.. " .
وهذه العلاقة الوطيدة جعلته يبكي بمجرد أن سمع رسول الله يقول : " إن عبدا من عباد الله خيره الله بين الدنيا , وبين ما عنده , فاختار ما عنده " وقال : بل نفديك بأنفسنا وأبنائنا يارسول الله , فكان الرد من رسول الله :" على رسلك ( هون عليك ) يا أبا بكر .."
ورغم ذلك تلقى نبأ وفاته صلى الله عليه وسلم بصبر غير مسبوق , وبتحكم في عواطفه غير معهود ..
وتلك مواقف الرجال , فجزعه على رسول الله لن يعيد إليه الحياة مرة أخرى , إذا فليترك الجزع جانبا , وحبه لرسول الله يجعله يقدم له أفضل ما يرضيه , وليس هناك أرضى لرسول الله من أن يخلفه في أمته بخير .
ففي الوقت الذي سيطر فيه الفزع والبكاء والاندهاش على سائر الصحابة الموجودين عقب سماع نبأ الوفاة , حتى إن الكثير منهم لم يستطع تحمل أثرها ، فمنهم من دُهش فخولط , ومنهم من أُقعد فلم يُطق القيام، ومنهم من أعتُقل لسانه فلم يطق الكلام، ومنهم من أنكر موته بالكلية, نرى أبا بكر الصديق ما إن أُعلم بوفاته حتى جاء سريعا من منزل له بالسنح ـ خارج المدينة ـ ودخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكشف عن وجهه ـ وهو متمالك لنفسه ـ وقبّله قائلا: "بأبي أنت وأمي طبت حيا ميتا , والذي نفسي بيده لا يذيقنك الله الموتتين أبدا" .
ثم خرج فأتى المنبر فصعده , وحمد الله , وأثنى عليه , ثم قال : ألا من كان يعبد محمدا صلى الله عليه وسلم فإن محمدا قد مات , ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت , قال الله تعالى :" وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ " (آل عمران : 144)فتلقاها منه الناس , وصاروا يرددونها , وظل بمن حوله من أهل المدينة , حتى خفف عنهم هول الفاجعة , وفاءوا إلى رشدهم بفيئه , وأمسوا يدربون أنفسهم على الحياة دون رسول الله , وعلى الصبر على فراقه , وانصرفوا إلى مواصلة أمور حياتهم.
بهذا الأسلوب واجه أبو بكر رضي الله عنه تلك الشدة أو الأزمة التي لا يعلم هولها إلا من تفكر في شدة حبه لرسول الله , وارتباطه به الذي كان يجعله يضحي في سبيله بكل شيء حتى النفس والولد .
وجاءت الأزمة الثانية التي لم يفصلها عن الأولى غير لحظات , فوفاة رسول الله بالنسبة له لم تكن مجرد فراق فقط , وإنما ألقت عليه تبعة عظيمة ,وهي مسئولية القيام على أمر المسلمين بعده , وجمعهم تحت خليفة واحد , بطريقة غير سلطوية أو انتزاعية , وهو لم يغب عن ذهنه أن العرب داخل الجزيرة لم يتعودوا أن يخدعوا لحاكم غير نبي , وأن الأنصار في المدينة كانوا يرون أن لهم من فضل السبق إلى الإسلام ونصرته ما يؤلهم لخلافة رسول الله , وقد اجتمعوا بالفعل لبحث هذا الأمر في سقيفة " بني ساعدة " وهموا أن يؤمروا عليهم سعد بن عبادة ...
ولم يغب عن ذهنه الصراع الدموي بين قبيلتي الأوس والخزرج من الأنصار , هذا الصراع الذي لم ينته إلا بمجيء رسول الله , وأن هناك من المنافقين من يطمعون في بعث الفتنة من جديد , وقد رأى في حياة رسول الله كيف حاولوا أكثر من مرة أن يشعلوا النار بينهم .
فنظر في الأمر مع من حضره من المهاجرين بحلمه وهدوئه المعتاد منه , ثم ذهب بهم إلى الأنصار المجتمعين في سقيفتهم , وبعد اطلاعه على ما عزموا عليه , ومعرفة وجهة نظرهم تكلم فلم يترك شيئا أنزل في الأنصار , ولا ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم من شأنهم إلا وذكره , وقال : ولقد علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لو سلك الناس واديا , وسلكت الأنصار واديا , سلكت وادي الأنصار , ولقد علمت يا سعد ( ابن عبادة ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وأنت قاعد : " قريش ولاة هذا الأمر , فبر الناس تبع لبرهم , وفاجرهم تبع لفاجرهم " فقال له سعد : صدقت .. وأسرع بمبايعته (مسند أحمد بن حنبل جزء 1 - صفحة 5 ) .
فليس هنالك أفضل في المجادلة من ذكر فضائل الطرف الآخر , والثناء عليه بما هو أهله , إذ يجعله يلين أمام من يحادثه , وكان أبوبكر أبرع الناس بعد الرسول في ذلك .
وبتلكم السياسة نجح رضي الله عنه في اجتياز الشدة الثانية التي تحدث عنها أبو هريرة رضي الله عنه بقوله : "والذي لا إله إلا هو لولا أن أبا بكر استخلف ما عبد الله.."
ولم يمض الليل إلا وقد اجتمع المسلمون بالمدينة تحت إمارته , راضين مختارين , لم يشذ عن ذلك فرد واحد , ثم أتته وفود العرب في اليوم التالي مجمعة على بيعته , إلا من ارتد منهم , فقام فيهم خطيبا ـ دون حفل تنصيب أو ...وقال : "أما بعد , أيها الناس ! فإني قد وُليت عليكم , ولست بخيركم , فإن أحسنت فأعينوني , وإن أسأت فقوموني . الصدق أمانة , والكذب خيانة , والضعيف فيكم قوي عندي حتى أريح عليه حقه ـ إن شاء الله ـ والقوي فيكم ضعيف عندي , حتى آخذ الحق منه ـ إن شاء الله ـ لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل , ولا تشيع الفاحشة في قوم قط إلا عمهم الله بالبلاء . أطيعوني ما أطعت الله ورسوله , فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم .
ونزل من توه ليستعد للأزمة الثالثة , ألا وهي مجباهة العرب المرتدين , فالكثير من الأعراب في شتى الجزيرة العربية ما إن سمعوا بموت رسول الله حتى انتفضوا وثاروا خالعين ربقة الإسلام من أعناقهم , وطردوا ولاة رسول الله عليهم , وظهر من بينهم من يدعي النبوة , بعد أن ظنوا أن ذلك أفضل طريق لجمع الأعراب السذج عليهم..
روى عروة بن عروة عن أبيه قال: لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتدت العرب عوام أو خواص , وتوحى مسيلمة وطليحة فاستغلظ أمرهما , واجتمع على طليحة عوام طيء وأسد , وارتدت غطفان إلى ما كان من أشجع , وخواص من الأفناء فبايعوه , وقدمت هوازن رجلا وأخرت رجلا , أمسكوا الصدقة إلا ما من ثقيف ولفها ...وارتدت خواص من بني سليم , وكذلك كسائر الناس بكل مكان ...
وبالطبع فإن خبر تلك الردة قد وصل إلى مسامع الروم الذين كانوا يبحثون عن سبيل للقضاء به على دولة الإسلام قبل أن يقوى صلبها , وقاموا بمحاولات عدة لذلك في غزوة مؤتة وتبوك , كما قتلوا أحد الأمراء العرب الذين دانوا لرسول الله قبيل موته , وهم على استعداد تام لمناصرة أي خارج على الدولة الإسلامية .
واختلفت مواقف الصحابة بالمدينة تجاه تلك الثورات , وأكثرهم خشيء من عاقبة مواجهتها , ورءوا مهادنتهم , بل غلب بعضهم اليأس حتى قال : نعبد ربنا حتى يأتينا اليقين " الموت "إلا أن أبا بكر كان حازما في رأيه , وأصر على مواجهة كل خارج على الإسلام ولو انتمىإليه اسما وأدى بعض الفرائض , وقال : .. والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة , فإن الزكاة حق المال , والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها " (البخاري : رقم 6855).
وإذا كانت الأزمة الأولى قد بينت مدى ما اتصف به أبو بكر من صبر وقدرة على تحمل البلاء , وأن الثانية قد بينت حلمه ورجاحة عقله , فإن تلك الأزمة تنبئ بما ما اتصف به الصديق من شجاعة قل أن توجد في البشر , ويقين ورثه من النبي صلى الله عليه وسلم , نعم . يقين عاشه برفقته يوم الهجرة , ويقين شاهد أثره يوم بدر , ويقين رأى ثمرته يوم الأحزاب , بعد أن كانت كل المؤشرات المادية توحي بأن الإسلام أوشك على الزوال , يقين علمه أن النصر محقق للمسلمين إذا نزعت من بينهم أسباب الهزائم ..
قال عبد الله بن مسعود: " لقد قمنا بعد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مقاماً كدنا نهلك فيه لولا أن الله من علينا بأبي بكر، أجمعنا على أن لا نقاتل ... ونعبد الله حتى يأتينا اليقين، فعزم الله لأبي بكر على قتالهم، فوالله ما رضي منهم إلا بالخطة المخزية أو الحرب المجلية، فأما الخطة المخزية فأن يقروا بأن من قتل منهم في النار ومن قتل منا في الجنة، وأن يدوا قتلانا , ونغنم ما أخذنا منهم، وأن ما أخذوا منا مردودٌ علينا, وأما الحرب المجلية فأن يخرجوا من ديارهم.
ولما رأى الصحابة من حوله عزمه على مواجهة المرتدين ومدعي النبوة قالوا له : فلتبق جيش أسامة الذي كان رسول الله قد أوصى ببعثه ؛ ليكون عونا لك في حماية المدينة , لأن جيش أسامة جند المسلمين , والعرب قد انتفضت بك , فلا ينبغي أن تفرق عنك جماعة المسلمين ,وألح عليه أسامة في هذا الأمر فقال : ".. إن معي وجوه الناس وحَدّهم، ولا آمن على خليفة رسول الله , وحرم رسول الله والمسلمين أن يتخطفهم المشركون.
فأبى ذلك عليهم أيضا , لا لأنه يستبد برأيه , وإنما لأن رسول الله هو الذي قد أوصى ببعث جيش أسامة قبيل وفاته , ولا يجوز له أن يبدأ عمله بمعصية أمر رسول الله , فيسن سنة سيئة لمن يأتي بعده , وكان شعاره : "والذي نفس أبي بكر بيده لو ظننت أن السباع تخطفني لأنفذت بعث أسامة , كما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم , ولو لم يبق في القرى غيري لأنفذته" إضافة إلى أنه كان يضع في حسبانه أنه لن يستطيع أن يعيد الأمن داخل الجزيرة إلا إذا قطع الطريق على الروم وشغلهم بأنفسهم ..



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أبو بكر الصديق رضي الله عنه ـــ خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑ السيرة النبويه العطره- الاحاديث الشريفة -قصص اسلامى -قصص الانبياء(Biography of the Prophet)๑۩۞۩๑-
انتقل الى: