منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 حق الله عز وجل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
وفاء
عضوVIP
عضوVIP


انثى عدد المساهمات : 725
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: حق الله عز وجل   الأحد 17 فبراير - 12:21

حق الله عز وجل
حق الله عز وجل
حق الله عز وجل
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
حق الله عز وجل

إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده، ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، أدى الأمانة وبلغ الرسالة ونصح للأمة فكشف الله به الغمة، وجاهد فى الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، فاللهم اجزه عنا خير ما جزيت نبيا عن أمته ورسولا عن دعوته ورسالته، وصل اللهم وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وصحبه وأحبابه وأتباعه وعلى كل من استن بسنته، واقتفى أثره إلى يوم الدين.
أما بعد ..
فحياكم الله جميعاً أيها الأخوة الأخيار وأيتها الأخوات الفاضلات، وطبتم جميعاً وطاب ممشاكم وتبوأتم من الجنة منزلاً، وأسأل الله العظيم الحليم الكريم وجل وعلا الذى جمعنا فى هذا البيت المبارك الطيب على طاعته، أن يجمعنا فى الآخرة مع سيد الدعاة المصطفى فى جنته ودار كرامته، إنه ولى ذلك والقادر عليه.
أحبتى فى الله:
يوم أن أنحرفت الأمة عن كتاب ربها وسنة نبيها وقعت فى هذا الانفصام النكد بين منهجها المنير وواقعها المؤلم المرير، فلقد شوه المسلمون الإسلام بقدر ما ضيعوا من تعاليمه وحقوقه، وابتعدوا عن المصطفى بقدر ما ضيعوا من سنته وأخلاقه، والداعية الصادق الأمين- أسأل الله أن نكون منهم بمنه وكرمه- هو الذى لا يغيب عن أمته ولا تغيب عنه أمته بآلامها وآمالها. ولو قلبت صفحات التاريخ كلها لن نجد فيها زماناً قد ضاعت فيه حقوق الإسلام كهذا الزمان وهذه الأيام، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، فأحببت أن أذكر أمتى لعلها أن تسمع من جديد عن الله عز وجل، ولعلها أن تسمع من جديد عن رسول الله ، ولعلها أن تحول هذا المنهج المنير فى حياتها إلى منهج حياة وتردد مع الصادقين السابقين الأولين قولتهم الخالدة: { سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} (285) سورة البقرة.
فتعالوا بنا أيها الأحبة الكرام لنتعرف على حق الله جل وعلا، وها هو نبينا يبين لنا هذا الحق الكبير فى حديثه الصحيح الذى رواه البخارى ومسلم من حديث معاذ بن جبل- رضى الله عنه- قال: كنت رديف النبى يوماً على حمار- أى كان معاذ بن جبل يركب خلف النبى على ظهر حمار واحد- فقال النبى لمعاذ:" يا معاذ أتدرى ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله؟" قال معاذ: الله ورسوله أعلم، فقال المصطفى :" حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، حق العباد على الله ألا يعذب من لا يشرك به شيئاً" فقال معاذ: قلت: يا رسول الله أفلا أبشر الناس بذلك؟ فقال المصطفى : لا تبشرهم فيتكلوا" ([1]) .
وفى رواية: فأخبر به معاذ بن جبل عند موته تأثما([2]) أى خوفاً من وقوعه فى الأثم، لكتمانه العلم عن النبى ، فحق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً.
ولكن أيها الأحبة الكرام قبل أن أبين لحضراتكم حق الله سبحانه وتعالى أطرح هذا السؤال المهم: هل نعرف الله؟ والجواب على هذا السؤال هو موضوع لقائنا اليوم مع حضراتكم بإذن الله جل وعلا، وسينتظم حديثى عن هذا السؤال المهم فى
العناصر المحددة التالية:
أولاً: من الله؟
ثانياً: مع القرآن فى آفاق السماء.
ثالثاً: مع القرآن فى جنبات الأرض.
رابعاً: مع القرآن فى مراحل خلق الإنسان.
وأخيراً: عتاب يخزي.
فأعرنى قلبك وسمعك فإن هذا اللقاء من الموضوعات التى تجدد الإيمان فى القلب، وتعرف المخلوق بخالقه جل وعلا، فمحال أن أعرف بحق الله جل وعلا قبل أن نتعرف على الله جل وعلا، ومن ثم فإننا بإذن الله سنتعرف على الله جل جلاله، وإن قدر لنا الله البقاء واللقاء فى الشهر القادم بإذن الله جل وعلا، سنتعرف على حقه سبحانه وتعالى على خلقه وعباده.
أولاً: من الله؟:
والجواب من القرآن والسنة: فإن أول من شهد لله بالوحدانية هو الله : {شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (18) سورة آل عمران. فإن أول من شهد لله بأنه الله هو الله {شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} وإن أعرف الناس بالله هو حبيبنا رسول الله إذاً فلن تسمع منى جواباً على هذا السؤال الجميل إلا بآية من كتاب الله الجليل، وإلا بحديث من كلام
البشير النذير .
من الله؟ يرد ربنا جل وعلا فيقول: {اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} (255) سورة البقرة.
من الله؟ يجيب ويقول سبحانه: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ } (22، 23) سورة الحشر هو الله هو الله هو الله {هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (24) سورة الحشر.
من الله؟ الله جل وعلا يجيب ويقول سبحانه: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} سورة الإخلاص .
وفى الحديث الصحيح الذى رواه مسلم من حديث أبى موسى الأشعرى أن الحبيب النبى قال: "إن الله لا ينام ولا ينبغى له أن ينام يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه حجابه النور، نور على نور"([3]).
وفى صحيح مسلم من حديث أنس أنه قال: نهينا أن نسأل رسول الله ، فكان يعجبنا أن يجئ الرجل العاقل من البادية أى من الصحراء ليسأل رسول الله ونحن نسمع، فجاء أعرابى،فقال كلمات قاسية لكنها فطرته وجبلته- يقول الأعرابى الذى لا يحسن أن يختار الكلمات : يا محمد- هكذا- والله ما غضب المصطفى ، ولو نودى اليوم على واحد منا باسمه ولو كان طالب من طلاب علمه، والله لغضب وها هو المصطفى يعلم الدنيا التواضع، يقول له الأعرابى: يا محمد أتانا رسولك فزعم أن الله أرسلك فزعم أنك رسول من عند الله فقال المصطفى بكل تواضع وأدب وخلق: "صدق" صدق رسولى لم يعنف الأعرابى ولم يوبخه ولم يحقر قوله بل قال المصطفى :" صدق".
اسمع فقال الإعرابى الفقيه: يا محمد من الذى رفع السماء؟ فقال المصطفى "الله" فقال الأعرابى: فمن الذى خلق الأرض؟ اقل المصطفى: "الله" فقال الأعرابى: فمن الذى نصب الجبال وجعل فيها ما جعل؟ فقال المصطفى:" الله" فقال الأعرابى: فالذى رفع السماء وخلق الأرض ونصب الجبال وجعل فيها ما جعل الله أرسلك([4])؟
اسمع إلى فقه هذا الأعرابى، والشاهد من حديث جواب النبى على أسئلة الأعرابى بكلمة واحدة: "الله".
وفى حديث مسلم من حديث أبى هريرة أن حبراً من أحبار اليهود جاء يوماً إلى النبى فقال: يا محمد إننا نجد عندنا فى التوراة الله تعالى يجعل السماوات على إصبع ويجعل الأرضين على إصبع، ويجعل الماء والثرى على إصبع ، ويجعل الشجر على إصبع ويجعل سائر الخلائق على إصبع ثم يهزهن ويقول: أنا الملك، فضحك
النبى من كلام الحبر حتى بدت نواجذه ثم قرأ النبى قول الله جل وعلا: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} (67) سورة الزمر([5])
أخى الحبيب:
اسم الله جلا وعلا، هو الإسم المفرد العلم، العلم على ذاته القدسية، الجامع لكل أسماء الجلال وصفات الكمال؛ لذا جعله الله الاسم الدال على جميع الأسماء فقال سبحانه: {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا } (180) سورة الأعراف. وقال سبحانه: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ } (23) سورة الحشر.
فالسلام اسم الله والقدوس والسلام والعزيز والمهيمن من أسماء الله، تدبر معى فلا يقال: الله من أسماء الرحمن ولا يقال: الله من أسماء العزيز، بل يقال: العزيز من أسماء الله، الرحمن من أسماء الله، القدوس من أسماء الله، الملك من أسماء الله.
فاسم الله هو الاسم المفرد العلم على ذاته القدسية الجامع لكل أسماء الجلال وصفات الكمال لله الكبير المتعال، هو الاسم من أسماء الله الذى تكرر فى القرآن ما يقرب من ألف مرة، "الله" هو الوحيد فى السماء كلها الذى ورد ذكره فى القرآن ما يقرب من ألف مرة بحسب إحصاء المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم (تسعمائة وثمانون) مرة على وجه التحديد.
لذا يرى الإمام ابن القيم والإمام الطحاوى فى مشكل الآثار وغيرهما أن اسم الله هو الاسم العظيم الذى إن سئل به أعطى وإن دعى به أجاب، فهو الاسم الذى ما ذكر فى قليل إلا كثره، وهو الاسم الذى إذا ذكره عند خوف إلا أمنه، وهو الاسم الذى إذا ذكر عند هم إلا كشفه، وهو الاسم الذى ما ذكر عند كرب إلا فرجه، وهو الاسم الذى ما ذكر فى فقر إلا تحول الفقر إلى غنى، وهو الاسم الذى ما تعلق به ذليل إلا أعزه، وهو الاسم الذى ما تعلق به فقير إلا أغناه، وهو الاسم الذى ما تعلق به مكروب إلا قواه، وهو الاسم الذى تستدفع به الكربات ، وهو الاسم الذى تستنزل به البركات، وهو الاسم الذى تقال به العثرات، هو الاسم الذى تستفزع به النقم، هو الاسم الذى يستنزل به المطر، هو الاسم الذى يستنصر به من السماء، هو الاسم الذى من أجله قامت الأرض والسماء ... الله ... الله ... الله ... اسم تستنزل به البركات ، الله اسم تستنزل به الرحمات، الله اسم تزال به الكرب، الله اسم تزال به الهموم والغموم.
الله ... الله ... الله اسم لصاحبه كل جلال الله اسم لصاحبه كل جلال، الله اسم لصاحبه كل جلال وكمال وجلال، هو الاسم المفرد العلم على ذاته القدسية وأسمائه الحسنى وصفاته العلى، لذا تكرر هذا الاسم فى القرآن كما ذكرت ما يقرب من ألف مرة، فلا يمكن أبداً أن تطالع صفحة من قرآن الله جل وعلا إلا ويرد لسانك اسم الله، ما يزيد على عشر مرات هذا فى الغالب.
أيها الأحبة الكرام هذا الاسم العظيم الجليل الكريم، الإيمان به أصل السعادة والنجاة فى الدنيا والآخرة، لذا لا أكون مبالغا إن قلت لحضراتكم: إن القرآن الكريم كله من أوله إلى آخره لا يتحدث إلا عن قضية الإيمان بالله جل وعلا، لست مبالغاً تريدون أن أدلل لكم على ذلك؟
خذوا الدليل القرآن الكريم كله من أوله إلى آخره: إما حديث مباشر عن الله جل وعلا عن ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، وإما دعوة إلى عبادة الله جل وعلا، ترك عبادة ما سواه هذا من لوازم الإيمان بالله، بل هو الإيمان.
وإما حديث عن الكفار المعاندين الذى كفروا برب العالمين وبيان جزائهم فى الدنيا وجزائهم فى الآخرة وهذا جزاء المعرضين عن الإيمان.
وإما حديث عن المؤمنين الصادقين، وما أعد الله لهم فى الدنيا والآخرة من نعيم، وهذا جزاء من امتثل الإيمان.
وإما حديث يأمر بطاعة الله ويأمر بامتثال أوامره واجتناب نهيه والوقوف عند حدوده، وهذا كله من لوازم الإيمان، فلست مبالغاً إن قلت: إن القرآن الكريم كله يتحدث عن قضية الإيمان بالله جل وعلا، إذ أن الإيمان هو أصل الأصول وهو أصل الاعتقاد وعليه مدار الإسلام ولب القرآن، بل من أجله خلق الله السماوات والأرض، ومن أجله خلق الله الجنة والنار، ومن أجله أنزل الله الكتب، ومن أجله أرسل الله الرسل وعلى رأسهم نبينا وحبيبنا المصطفى .
ومن ثم:فإن أعظم منهج للتعريف بالله هو منهج القرآن، أكرر هذه العبارة: إن أعظم منهج للتعريف بالله هو منهج القرآن

أحبتى فى الله:
يوم أن أنحرفت الأمة عن كتاب ربها وسنة نبيها وقعت فى هذا الانفصام النكد بين منهجها المنير وواقعها المؤلم المرير، فلقد شوه المسلمون الإسلام بقدر ما ضيعوا من تعاليميه وحقوقه، وابتعدوا عن المصطفى بقدر ما ضيعوا من سنته وأخلاقه، والداعية الصادق الأمين- أسأل الله أن نكون منهم بمنه وكرمه- هو الذى لا يغيب عن أمته ولا تغيب عنه أمته بآلامها وآمالها. ولو قلبت صفحات التاريخ كلها لن نجد فيها زمانا قد ضاعت فيه حقوق الإسلام كهذا الزمان وهذه الأيام، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، فأحببت أن أذكر أمتى لعلها أن تسمع من جديد عن الله عز وجل، ولعلها أن تسمع من جديد عن رسول الله ، ولعلها أن تحول هذا المنهج المنير فى حياتها إلى منهج حياة وتردد مع الصادقين السابقين الأولين قولتهم الخالدة: { سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} (285) سورة البقرة.
فتعالوا بنا أيها الأحبة الكرام لنتعرف على حق الله جل وعلا، ونحن اليوم على موعد بحول الله ومدده وطوله مع اللقاء الثانى، ولا زال حديثنا ممتدا عن حق الله جل وعلا، وقد بين لنا حبيبنا حق الله بجلاء كما فى حديثه الصحيح الذى رواه البخارى ومسلم من حديث معاذ بن جبل- - قال: كنت رديف النبى يوما
على حمار.
أى: كان معاذ بن جبل يركب خلف النبى على ظهر حمار واحد.
فقال النبى لمعاذ:" يا معاذ أتدرى ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله؟" قال معاذ: الله ورسوله أعلم، فقال المصطفى :" حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، حق العباد على الله ألا يعذب من لا يشرك به شيئاً" فقال
معاذ: قلت: يا رسول الله أفلا أبشر الناس بذلك؟ فقال المصطفى : لا تبشرهم فيتكلوا" ([1]) .
وفى رواية: فأخبر به معاذ بن جبل عند موته تأثما([2]) أى خوفا من وقوعه فى الأثم، لكتمانه العلم عن النبى .
إذا فحق الله جل وعلا على عباده وعلى خلقه هو أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، وهذا هو موضوع لقائنا مع حضراتكم فى هذا اليوم الكريم المبارك: وكعادتنا فسوف ينتظم حديثنا مع حضراتكم بإذن الله جل وعلا، فى هذا الموضوع الجليل فى العناصر المحددة التالية:
أولاً:ما معنى العبادة؟
ثانياً:من نعبد؟
ثالثاً: لماذا نعبد الله؟
رابعاً:بماذا نعبد الله؟
وأخيراً:لا إفراط ولا تفريط.
فأعيرونى القلوب والأسماع جيداً أيها الأحبة الكرام، والله أسأل أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} (18) سورة الزمر.
أولاً: ما معنى العبادة؟
العبادة أصل معناها فى اللغة: الذل، يقال: طريق معبد أى: طريق مذلل قد وطأته الأقدام، لكن العبادة التى أمرنا بها تحمل معنى الخضوع والذل ومعنى الحب، فالعبادة لله هى كمال الذل مع كمال الحب لله جل وعلا.
وقد عرف العبادة شيخ الإسلام ابن تيمية طيب الله ثراه فقال: العبادة هى اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة كالصلاة والصيام والزكاة والحج وبر الوالدين والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والإحسان إلى الجيران، والإحسان إلى اليتيم، والإحسان إلى الأرملة والمسكين، كل ذلك من العبادة وحب الله ورسوله، والحب فى الله، والتوكل على الله والاستعانة والرجاء والتفويض والإنابة والخشية والمحبة والخوف، كل ذلك من العبادة ، فالعبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.
إذا أيها الأحبة فالعبادة تشمل الحياة بأسرها، فالعبادة تشمل الحياة بأسرها، فحياة المؤمن كلها عبادة إن صحت النية وكان العمل وإن كان موافقاً لهدى سيد البرية، تدبروا معى هذا الكلام النفيس.
أقول: حياة المؤمن كلها عبادة إن صحت النية وكان العمل، وإن كان موافقا لهدى سيد البشرية كما فى الحديث الصحيح الذى رواه مسلم من حديث أبى ذر- - أن ناسا من أصحاب النبى من الفقراء جاؤوا يوما إلى المصطفى وقالوا: يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور- أهل الدثور أى: أصحاب الأموال والغنى- ذهب أهل الدثور بالأجور يصلون كما نصلى ويصومون كما نصوم، ولكنهم يتصدقون بفضل أموالهم فهؤلاء هم الذين سبقونا بالأجر فقال المصطفى :" أو ليس الله قد جعل لكم ما تصدقون به أو ليس الله قد جعل لكم ما تصدقون به" اسمع ماذا قال عليه الصلاة والسلام قال:" إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بمعروف صدقة، ونهى عن منكر صدقة – اسمع- وفى بضع أحكم صدقة- أى فى جماع الرجل زوجته- وفى بضع أحكم صدقة" قالوا: يا رسول الله أيأتى أحدنا شهوته فيكون له فيها أجر؟! فقال:" أرأيتم لو وضعها فى الحرام أكان عليه وزر" قالوا : نعم قال: " ولو وضعها فى الحلال فله بها أجر". ([3])
فحياة المؤمن حتى لقاؤه مع امرأته عبادة إن صحت النية وكان العمل موافقا لهدى سيد البشرية ، وهذا هو مقتضى الإيمان أيها الأخيار الكرام.
فمقتضى الإيمان أن تكون حياة العبد كلها لله تبارك وتعالى مصداقا لقوله عز وجل: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ } (162 ، 163) سورة الأنعام .
فمتقضى الإيمان أن يسلم العبد حياته كلها لله جل وعلا؛ ليقودها الصادق المصدوق بوحى الله المعصوم. مقتضى الإيمان أن يقول الرب: أمرت ونهيت . وأن يقول العبد: سمعت وأطعت. مقتضى الإيمان أن يذعن العبد لله جل وعلا، وأن يمتثل أمره، وأن يجتنب نهيه وأن يقف عند حدوده تبارك وتعالى، وهو فى غاية الحب لله، وفى غاية الرضا عن الله.
قال عز وجل فى علاه: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} (36) سورة الأحزاب. وقال سبحانه: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} (65) سورة النساء.
هذا هو مقتضى الإيمان أن يسلم العبد حياته كلها لله، ليقودها إلى الإيمان والأمان إلى الصادق المصطفى رسول الله بوحى الله المعصوم، ومن خلال هذا العرض السريع جدا- لأعرج على عناصر الموضوع كلها بإذنه تعالى- يتبين لنا أيها الفضلاء الكرام أن كثيراً من الناس قد انحرف عن حقيقة العبادة وصرف صوراً كثيرة من صور العبادة لغير الله سبحانه وتعالى، فمن الناس من صرف العبادة لغير الله بتحكيم غير شرع الله تبارك وتعالى، والإدغال والانقياد.
لأحكام مهازيل البشر ممن تتحكم فيهم الأهواء والنزوات والشهوات والرغبات، والله جل وعلا يقول: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} (50) سورة المائدة. ويقول سبحانه وتعالى: {مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} (40) سورة يوسف.
فمن الناس من انقاد بشرع مهازيل البشر ولم يذعن ولم يذل ولم يخضع لشرع خالق البشر جل وعلا، وظن هؤلاء المساكين أنهم يوم أن نحوا شريعة رب العالمين وشريعة سيد المرسلين وحكموا شريعة مهازيل الخلق، وظنوا أنهم قد ركبوا قوارب النجاة، ظنوا أنهم قد ركبوا قوارب النجاة وسط هذه الرياح الهوجاء والأمواج المتلاطمة فغرقوا وأغرقوا وهلكوا وأهلكوا، شأنهم فى ذلك ورب الكعبة كشأن من يتأذى من رائحة المسك الفواح، ويسعد ويعيش على رائحة القذر والنتن فى المرحاض والمستراح، استبدلوا بالعبير بعرا وبالثريا ثرى، وبالرحيق المختوم حريقا محرقا مدمراً، فذلك الأمة وهانت يوم أن صرفت العبادة لغير الله فى إذعانها لشرع مهازيل البشر من خلق الله
اللهم بارك فى كاتبه وناقله وقارئه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
حق الله عز وجل
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: