منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 شرح العقيدة الطحاوية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد رضا
برونزى


عدد المساهمات : 162
تاريخ التسجيل : 12/02/2011

مُساهمةموضوع: شرح العقيدة الطحاوية   الأحد 17 فبراير - 18:47

شرح العقيدة الطحاوية شرح العقيدة الطحاوية شرح العقيدة الطحاوية
شرح العقيدة الطحاوية
شرح العقيدة الطحاوية
للإمام ابن أبي العز الحنفـي
المقدمه

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
الحمد لله [، نحمده ، و] نستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً .
أما بعد : فإنه لما كان علم أصول الدين أشرف العلوم ، إذ شرف العلم بشرف المعلوم ، وهو الفقه الأكبر بالنسبة إلى فقه الفروع ، ولهذا سمى الإمام أبو حنيفة رحمة الله عليه ما قاله وجمعه في أوراق من أصول الدين : الفقه الأكبر وحاجة العباد إليه فوق كل حاجة ، وضرورتهم إليه فوق كل ضرورة ، لأنه لا حياة للقلوب ، ولا نعيم ولا طمأنينة ، إلا بأن تعرف ربها ومعبودها وفاطرها ، بأسمائه وصفاته وأفعاله . ويكون مع ذلك كله أحب إليها مما سواه ، ويكون سعيها فيما يقربها إليه دون غيره من سائر خلقه .
ومن المحال أن تستقل العقول بمعرفة ذلك وإدراكه على التفصيل ، فاقتضت رحمة العزيز الرحيم أن بعث الرسل به معرفين ، وإليه داعين ، ولمن أجابهم مبشرين ، ولمن خالفهم منذرين ، وجعل مفتاح دعوتهم ، وزبدة رسالتهم ، معرفة المعبود سبحانه بأسمائه وصفاته وأفعاله ، إذ على هذه المعرفة تبنى مطالب الرسالة كلها من أولها الى آخرها .
ثم يتبع ذلك أصلان عظيمان :
أحدهما : تعريف الطريق الموصل إليه ، [ وهي شريعته المتضمنة لأمره ونهيه .
والثاني : تعريف السالكين ما لهم بعد الوصول إليه] من النعيم المقيم . فأعرف الناس بالله عز وجل أتبعهم للطريق الموصل إليه ، وأعرفهم بحال السالكين عند القدوم عليه . ولهذا سمى الله ما أنزله على رسوله روحاً ، لتوقف الحياة الحقيقية عليه ، ونوراً لتوقف الهداية عليه . فقال الله تعالى : يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده . وقال تعالى : وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم * صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور . ولا روح إلا فيما جاء به الرسول ، ولا نور إلا في الإستضاءة به ، وسماه الشفاء ، كما قال تعالى : قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء . فهو وإن كان هدى ، وشفاء مطلقاً ، لكن لما كان المنتفع بذلك هم المؤمنين ، خصوا بالذكر .
والله تعالى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ، فلا هدى إلا فيما جاء به .
ولا ريب أنه يجب على كل أحد أن يؤمن بما جاء به الرسول إيماناً عاماً مجملاً ، ولا ريب أن معرفة ما جاء به الرسول على التفصيل فرض على الكفاية ، فإن ذلك داخل في تبليغ ما بعث الله به رسوله ، وداخل في تدبر القرآن وعقله وفهمه ، وعلم الكتاب والحكمة ، وحفظ الذكر ، والدعاء الى الخير ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر، والدعاء الى سبيل الرب بالحكمة والموعظة الحسنة ، والمجادلة بالتي هي أحسن ، ونحو ذلك مما أوجبه الله على المؤمنين ، فهو واجب على الكفاية منهم .
وأما ما يجب على أعيانهم : فهذا يتنوع بتنوع قدرهم ، وحاجتهم ومعرفتهم ، وما أمر به أعيانهم ، ولا يجب على العاجز عن سماع بعض العلم أو عن فهم دقيقه ما يجب على القادر على ذلك . ويجب على من سمع النصوص ، وفهمها من علم التفصيل ما لا يجب على من لم يسمعها ، ويجب على المفتي والمحدث والحاكم ما لا يجب على من ليس كذلك .
وينبغي أن [يعرف] أن عامة من ضل في هذا الباب أو عجز فيه عن معرفة الحق ، فإنما هو لتفريطه في اتباع ما جاء به الرسول ، وترك النظر والاستدلال الموصل إلى معرفته . فلما أعرضوا عن كتاب الله ضلوا ، كما قال تعالى : فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى * ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى * قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيراً * قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى .
قال ابن عباس رضي الله عنهما : تكفل الله لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه ، [أن] لا يضل في الدنيا ، ولا يشقى في الآخرة ثم قرأ هذه الآيات . وكما في الحديث الذي رواه الترمذي وغيره عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنها ستكون فتن قلت : فما المخرج منها يا رسول الله ؟ قال : كتاب الله ، فيه نبأ ما قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم ، هو الفصل ، ليس بالهزل ، من تركه من جبار قصمه الله ، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله ، وهو حبل الله المتين ، وهو الذكر الحكيم ، وهو الصراط المستقيم ، وهو الذي لا تزيع به الأهواء ، ولا تلتبس به الألسن ، ولا تنقضي عجائبه ، ولا تشبع منه العلماء، من قال به صدق ، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل ، ومن دعا إليه هدي الى صراط مستقيم إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث ، الدالة على مثل هذا المعنى .
ولا يقبل الله من الأولين والآخرين ديناً يدينون به ، إلا أن يكون موافقاً لدينه الذي شرعه على ألسنة رسله عليهم السلام .
وقد نزه الله تعالى نفسه عما يصفه العباد ، إلا ما وصفه به المرسلون بقوله سبحانه : سبحان ربك رب العزة عما يصفون * وسلام على المرسلين * والحمد لله رب العالمين . فنزه نفسه سبحانه عما يصفه به الكافرون ، ثم سلم على المرسلين ، لسلامة ما وصفوه به من النقائص والعيوب ، ثم حمد نفسه على تفرده بالأوصاف التي يستحق عليها كمال الحمد .
ومضى على ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم خير القرون ، وهم الصحابة والتابعون لهم بإحسان ، يوصي به الأول الآخر ويقتدي فيه اللاحق بالسابق. وهم في ذلك كله بنبيهم محمد صلى الله عليه وسلم مقتدون ، وعلى منهاجه سالكون ، كما قال تعالى في كتابه العزيز : قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني . فإن كان قوله . ( ومن اتبعني ) معطوفاً على الضمير في ( أدعو) ، فهو دليل على أن أتباعه هم الدعاة الى الله . وإن كان معطوفاً على الضمير المنفصل ، فهو صريح أن أتباعه هم أهل البصيرة فيما جاء به دون غيرهم ، وكلا المعنيين حق .
وقد بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم البلاغ المبين ، وأوضح الحجة للمستبصرين ، وسلك سبيله خير - القرون .
ثم خلف من بعدهم خلف اتبعوا أهواءهم ، وافترقوا ، فأقام الله لهذه الامة من يحفظ عليها أصول دينها ، كما أخبر الصادق صلى الله عليه وسلم بقوله : لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ، لا يضرهم من خذلهم .
وممن قام بهذا الحق من علماء المسلمين : الإمام أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي ، تغمده الله برحمته ، بعد المائتين ، فإن مولده سنة تسع وثلاثين ومائتين ، ووفاته [سنة إحدى وعشرين] وثلاثمائة .
فأخبر رحمه الله عما كان عليه السلف ، ونقل عن الإمام أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي ، وصاحبيه أبي سوف يعقوب بن ابراهيم الحميري الأنصاري ، و محمد بن الحسن الشيباني رضي الله عنهم - ما كانوا يعتقدون من أصول الدين ، ويدينون به رب العالمين .
وكلما بعد العهد ، ظهرت البدع ، وكثر التحريف ، الذي سماه أهله تأويلاً ليقبل ، وقل من يهتدي إلى الفرق بين التحريف والتأويل . اذ قد يسمى صرف الكلام عن ظاهره إلى معنى آخر يحتمله اللفظ في الجملة تأويلاً ، وإن لم يكن ثم قرينة توجب ذلك ، ومن هنا حصل الفساد . فإذا سموه تأويلاً قبل وراج على من لا يهتدي إلى الفرق بينهما .
فاحتاج المؤمنون بعد ذلك إلى ايضاح الأدلة ، ودفع الشبه الواردة عليها ، وكثر الكلام والشغب ، وسبب ذلك إصغاؤهم إلى شبه المبطلين ، وخوضهم في الكلام المذموم ، الذي عابه السلف ، ونهوا عن النظر فيه والإشتغال به والإصغاء إليه ، امتثالاً لأمر ربهم ، حيث قال : وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره فإن معنى الآية يشملهم .
وكل من التحريف والإنحراف على مراتب : فقد يكون كفراً ، وقد يكون فسقاً ، وقد يكون معصية ، وقد يكون خطأ .
فالواجب اتباع المرسلين ، واتباع ما أنزله الله عليهم . و [قد] ختمهم الله بمحمد صلى الله عليه وسلم ، فجعله آخر الأنبياء ، وجعل كتابه مهيمناً على ما بين يديه من كتب السماء ، وأنزل عليه الكتاب والحكمة ، وجعل دعوته عامة لجميع الثقلين ، الجن والأنس ، باقية إلى يوم القيامة ، وانقطعت به حجة العباد على الله . وقد بين الله به كل شيء، وأكمل له ولأمته الدين خبراً وأمراً ، وجعل طاعته طاعة له ، ومعصيته معصية له ، وأقسم بنفسه أنهم لا يؤمنون حتى يحكموه فيما شجر بينهم ، وأخبر أن المنافقين يريدون أن يتحاكموا إلى غيره ، وأنهم إذا دعوا إلى الله والرسول ، وهو الدعاء إلى كتاب الله وسنة رسوله - صدوا صدودا ، وأنهم يزعمون أنهم إنما أرادوا إحساناً وتوفيقاً ، كما يقوله كثير من المتكلمة والمتفلسفة وغيرهم : إنما نريد أن نحس الأشياء بحقيقتها ، أي ندركها ونعرفها ، ونريد التوفيق بين الدلائل التي يسمونها العقليات ، - وهي في الحقيقة : جهليات - وبين الدلائل النقلية المنقولة عن الرسول ، أو نريد التوفيق بين الشريعة والفلسفة . وكما يقوله كثير من المبتدعة ، من المتنسكة والمتصوفة : إنما نريد الأعمال بالعمل الحسن ، والتوفيق بين الشريعة وبين ما يدعونه من الباطل ، الذي يسمونه : حقائق وهي جهل وضلال . وكما يقوله كثير من المتكلمة والمتأثرة : إنما نريد الإحسان بالسياسة الحسنة ، والتوفيق بينها وبين الشريعة ، ونحو ذلك .
فكل من طلب أن يحكم في شيء من أمر الدين غير ما جاء به الرسول ، ويظن أن ذلك حسن ، وأن ذلك جمع بين ما جاء به الرسول وبين ما يخالفه - فله نصيب من ذلك ، بل ما جاء به الرسول كاف كامل ، يدخل فيه كل حق ، وإنما وقع التقصير من كثير من المنتسبين إليه ، فلم يعلم ما جاء به الرسول في كثير من الامور الكلامية الإعتقادية ، ولا في كثير من الأحوال العبادية ، ولا في كثير من الإمارة السياسية ، أو نسبوا إلى شريعة الرسول ، بظنهم وتقليدهم ، ما ليس منها ، وأخرجوا عنها كثيراً مما هو منها .
فبسبب جهل هؤلاء وضلالهم وتفريطهم ، وبسبب عدوان أولئك وجهلهم ونفاقهم ، كثر النفاق ، ودرس كثير من علم الرسالة .
بل [إنما يكون] البحث التام ، والنظر القوي ، والإجتهاد الكامل ، فيما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، ليعلم ويعتقد ، ويعمل به ظاهراً وباطناً فيكون قد تلي حق تلاوته ، وأن لا يهمل منه شيء .
وإن كان العبد عاجزاً عن معرفة بعض ذلك ، أو العمل به ، فلا ينهي عما عجز عنه مما جاء به الرسول ، بل حسبه أن يسقط عنه اللوم لعجزه ، لكن عليه أن يفرح بقيام غيره به ، ويرضى بذلك ، ويود أن يكون قائماً به ، وأن لا يؤمن ببعضه ويترك بعضه ، بل يؤمن بالكتاب كله ، وأن يصان عن أن يدخل فيه ما ليس منه ، من رواية أو رأي ، أو يتبع ما ليس من عند الله ، اعتقاداً أو عملاً ، كما قال تعالى : ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون .يتبع



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمد رضا
برونزى


عدد المساهمات : 162
تاريخ التسجيل : 12/02/2011

مُساهمةموضوع: رد: شرح العقيدة الطحاوية   الأحد 17 فبراير - 19:02

وهذه كانت طريقة السابقين الأولين ، [وهي طريقة التابعين لهم بإحسان إلى يوم القيامة. وأولهم السلف القديم من التابعين الأولين]، ثم من بعدهم . ومن هؤلاء أئمة الدين المشهود لهم عند الأمة الوسط بالإمامة .
فعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه قال لبشر المريسي : العلم بالكلام هو الجهل ، والجهل بالكلام هو العلم ، وإذا صار الرجل رأسا في الكلام قيل : زنديق ، أو رمي بالزندقة . أراد بالجهل به اعتقاد عدم صحته ، فإن ذلك علم نافع ، أو أراد به الإعراض عنه أو ترك الالتفات إلى اعتباره . فإن ذلك يصون علم الرجل وعقله فيكون علماً بهذا الإعتبار . والله أعلم .
وعنه أيضاً أنه قال : من طلب العلم بالكلام تزندق ، ومن طلب المال بالكيمياء أفلس ، ومن طلب غريب الحديث كذب .
وقال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى : حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد والنعال ، ويطاف بهم في العشائر [والقبائل] ، ويقال : هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأقبل على الكلام .
وقال أيضاً رحمه الله تعالى (شعراً) :
كل العلوم سوى القرآن مشغلة إلا الـحديث وإلا الفقه في الديــــن
العلم ما كان فيه قال حدثنــــــا وما سوى ذاك وسواس الشياطين
وذكرالأصحاب في الفتاوى : أنه لو أوصى لعلماء بلده : لا يدخل المتكلمون ، وأوصى إنسان أن يوقف من كتبه ما هو من كتب العلم ، فأفتى السلف أن يباع ما فيها من كتب الكلام . ذكر ذلك بمعناه في الفتاوى الظهيرية .
فكيف يرام الوصول إلى علم الاصول ، بغير اتباع ما جاء به الرسول ؟! ولقد أحسن القائل :
أيها المغتدي ليطلب علماً كــل عــلم عبد لعلم الــرســول
تطلب الفرع تصحح أصلاً كيف أغفلت علم أصل الاصول
ونبينا صلى الله عليه وسلم أوتي فواتح الكلم وخواتمه وجوامعه ، فبعث بالعلوم الكلية والعلوم الأولية والأخروية على أتم الوجوه ، ولكن كلما ابتدع شخص بدعة اتسعوا في جوابها ، فلذلك صار كلام المتأخرين كثيراً ، قليل البركة ، بخلاف كلام المتقدمين ، فإنه قليل ، كثير البركة ، [لا] كما يقوله ضلال المتكلمين وجهلتهم : أن طريقة القوم من المنتسبين إلى الفقه : إنهم لم يتفرغوا لاستنباط الفقه وضبط قواعده وأحكامه اشتغالاً منهم بغيره ! والمتأخرون تفرغوا لذلك ، فهم أفقه ! !
فكل هؤلاء محجوبون عن معرفة مقادير السلف ، وعمق علومهم ، وقلة تكلفهم ، وكمال بصائرهم . وتالله ما امتاز عنهم المتأخرون إلا بالتكلف والإشتغال بالأطراف التي كانت همة القوم مراعاة أصولها ، وضبط قواعدها ، وشد معاقدها ، وهممهم مشمرة إلى المطالب العالية في كل شيء . فالمتأخرون في شأن ، والقوم في شأن آخر، وقد جعل الله لكل شيء قدراً .
وقد شرح هذه العقيدة غير واحد من العلماء ، ولكن رأيت بعض الشارحين قد أصغى إلى أهل الكلام المذموم ، واستمد منهم ، وتكلم بعباراتهم .
والسلف لم يكرهوا التكلم بالجوهر والجسم والعرض ونحو ذلك لمجرد كونه اصطلاحاً جديداً على معان صحيحة ، كالإصطلاح على ألفاظ العلوم الصحيحة ، ولا كرهوا أيضاً الدلالة على الحق والمحاجة لأهل الباطل ، بل كرهوه لاشتماله على أمور كاذبة مخالفة للحق ، ومن ذلك مخالفتها الكتاب والسنة ، ولهذا لا تجد عند أهلها من اليقين والمعرفة ما عند عوام المؤمنين ، فضلاً عن علمائهم .
ولاشتمال مقدماتهم على الحق والباطل ، كثر المراء والجدال ، وانتشر القيل والقال ، وتولد [لهم] عنها من الأقوال المخالفة للشرع الصحيح والعقل الصريح ما يضيق عنه المجال . وسيأتي لذلك زيادة بيان عند قوله : فمن رام علم ما حظر عنه علمه .
وقد أحببت أن أشرحها سالكاً طريق السلف في عباراتهم ، وأنسج على منوالهم ، متطفلاً عليهم ، لعلي أن أنظم في سلكهم ، وأدخل في عدادهم ، وأحشر في زمرتهم مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً . ولما رأيت النفوس مائلة إلى الاختصار ، آثرته على التطويل وافسهاب . وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب .
]هو حسبنا ونعم الوكيل] .

قوله : ( نقول في توحيد الله معتقدين بتوفيق الله أن الله واحد لا شريك له ) .

ش : أعلم أن التوحيد أول دعوة الرسل ، وأول منازل الطريق ، وأول مقام يقوم فيه السالك إلى الله عز وجل . قال تعالى : لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره . وقال هود عليه السلام لقومه : اعبدوا الله ما لكم من إله غيره . وقال صالح عليه السلام لقومه : اعبدوا الله ما لكم من إله غيره . وقال شعيب عليه السلام لقومه : اعبدوا الله ما لكم من إله غيره . وقال تعالى : ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت . وقال تعالى : وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون . وقال صلى الله عليه وسلم : أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله . ولهذا كان الصحيح أن أول واجب يجب على المكلف شهاده أن لا إله إلا الله ، لا النظر ، ولا القصد إلى النظر ، ولا الشك ، كما هي أقوال لأرباب الكلام المذموم . بل أئمة السلف كلهم متفقون على أن أول ما يؤمر به العبد الشهادتان ، ومتفقون على أن من فعل ذلك قبل البلوغ لم يؤمر بتجديد ذلك عقب بلوغه ، بل يؤمر بالطهارة والصلاة إذا بلغ أو ميز عند من يرى ذلك . ولم يوجب أحد منهم على وليه أن يخاطبه حينئذ بتجديد الشهادتين ، وإن كان الإقرار بالشهادتين واجباً باتفاق المسلمين ، ووجوبه يسبق وجوب الصلاة ، لكن هو أدى هذا الواجب قبل ذلك .
وهنا مسائل تكلم فيها الفقهاء : كمن صلى ولم يتكلم بالشهادتين ، أو أتى [بغير ذلك من خصائص الإسلام ، ولم يتكلم بهما ، هل يصير مسلماً أم لا ؟ والصحيح أنه يصير مسلماً بكل ما هو من خصائص الإسلام . فالتوحيد أول ما يدخل به في الإسلام ، وآخر ما يخرج به من الدنيا ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة ] . وهو أول واجب وآخر واجب .
فالتوحيد أول الأمر وآخره ، أعني : توحيد الإلهية، فإن التوحيد يتضمن ثلاث أنواع :
أحدها : الكلام في الصفات . والثاني : توحيد الربوبية ، وبيان أن الله وحده خالق كل شيء . والثالث : توحيد الإلهية ، وهو استحقاقه سبحانه وتعالى أن يعبد وحده لا شريك له .
أما الأول : فإن نفاة الصفات أدخلوا نفي الصفات [في] مسمى التوحيد ، كجهم بن صفوان ومن وافقه ، فإنهم قالوا : اثبات الصفات يستلزم تعدد الواجب ، وهذا القول معلوم الفساد بالضرورة ، فإن اثبات ذات مجردة عن جميع الصفات لا يتصور لها وجود في الخارج ، وانما الذهن قد يفرض المحال ويتخيله وهذا غاية التعطيل . وهذا القول قد أفضى بقوم الى القول بالحلول والإتحاد ، وهو أقبح من كفر النصارى ، فإن النصارى خصوه بالمسيح ، وهؤلاء عموا جميع المخلوقات. ومن فروع هذا التوحيد : أن فرعون وقومه كاملو الإيمان ، عارفون بالله على الحقيقة .
ومن فروعه : أن عباد الأصنام على الحق والصواب ، وأنهم إنما عبدوا الله لا غيره.
ومن فروعه : أنه لا فرق في التحريم التحليل بين الأم والأخت والأجنبية، ولا فرق بين الماء والخمر، والزنا والنكاح ، والكل من عين واحدة ، لا بل هو العين الواحدة .
ومن فروعه : أن الأنبياء ضيقوا على الناس .
تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً .
وأما الثاني : وهو توحيد الربوبية ، كالإقرار بأنه خالق كل شيء، وأنه ليس للعالم صانعان متكافئان في الصفات والأفعال ، وهذا التوحيد حق لا ريب فيه ، وهو الغاية عند كثير من أهل النظر والكلام وطائفة من الصوفية ، وهذا التوحيد لم يذهب إلى نقيضة طائفة معروفة من بني آدم ، بل القلوب مفطورة على الإقرار به أعظم من كونها مفطورة على الإقرار بغيره من الموجودات ، كما قالت الرسل فيما حكى الله عنهم : قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السماوات والأرض .
وأشهر من عرف تجاهله وتظاهره بإنكار الصانع فرعون ، وقد كان مستسيقناً به في الباطن ، كما قال له موسى : لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر . وقال تعالى عنه وعن قومه . وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً . ولهذا [لما] قال : وما رب العالمين ؟ على وجه الإنكار له تجاهل العارف ، قال [له] موسى : رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين * قال لمن حوله ألا تستمعون * قال ربكم ورب آبائكم الأولين * قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون * قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون .
وقد زعم طائفة أن فرعون سأل موسى مستفهماً عن الماهية ، وأن المسؤول عنه لما لم تكن له ماهية عجز موسى عن الجواب وهذا غلط . وإنما هذا استفهام إنكار وجحد ، كما دل سائر آيات القرآن على أن فرعون كان جاحداً لله نافياً له ، لم يكن مثبتاً له طالب للعلم بماهيته . فلهذا بين لهم موسى أنه معروف ، وأن آياته ودلائل ربوبيته أظهر وأشهر من أن يسأل عنه بما هو؟ بل هو سبحانه أعرف وأظهر وأبين من أن يجهل ، بل معرفته مستقرة في الفطر أعظم من معرفة كل معروف . ولم يعرف عن أحد من الطوائف أنه قال : أن العالم له صانعان متماثلان في الصفات والأفعال ، فإن الثنوية من المجوس ، والمانوية القائلين بالأصلين : النور والظلمة ، وأن العالم صدر عنهما - : متفقون على أن النور خير من الظلمة ، وهو الإله المحمود ، وأن الظلمة شريرة مذمومة ، وهم متنازعون في الظلمة ، هل هي قديمة أو محدثة ؟ فلم يثبتوا ربين متماثلين .
وأما النصارى القائلون بالتثليت ، فانهم لم يثبتوا للعالم ثلاثة أرباب ينفصل بعضهم عن بعض ، بل متفقون على أن صانع العالم واحد ، ويقولون : باسم الإبن والأب وروح القدس إله واحد . وقولهم في التثليث متناقض في نفسه ، وقولهم في الحلول أفسد منه ، ولهذا كانوا مضطربين في فهمه ، وفي التعبير عنه ، لا يكاد واحد منهم يعبر عنه بمعنى معقول ، ولا يكاد أثنان يتفقان على معنى واحد ، فانهم يقولون : هو واحد بالذات ، ثلاثة بالاقنوم ! والاقانيم يفسرونها تارة بالخواص ، وتارة بالصفات ، وتارة بالأشخاص . وقد فطر الله العباد على فساد [هذه] الاقوال بعد التصور التام . وبالمجلة فهم لا يقولون باثبات خالقين متماثلين .
والمقصود هنا : أنه ليس في الطوائف من يثبت للعالم صانعين متماثلين، مع أن كثيراً من أهل الكلام والنظر والفلسفة تعبوا في اثبات هذا المطلوب وتقريره . ومنهم من اعترف بالعجز عن تقرير هذا بالعقل ، وزعم أنه يتلقى من السمع .
والمشهور عند أهل النظر اثباته بدليل التمانع ، وهو : أنه لو كان للعالم صانعان فعند اختلافهما مثل أن يريد أحدهما تحريك جسم وآخر تسكينه ، أو يريد أحدهما احياءه والآخر اماتته - : فإما أن يحصل مرادهما ، أو مراد أحدهما ، أو لا يحصل مراد واحد منهما . والأول ممتنع ، لأنه يستلزم الجمع بين الضدين ، والثالث ممتنع ، لأنه يلزم خلو الجسم عن الحركة والسكون ، وهو ممتنع ، ويستلزم أيضاً عجز كل منهما ، والعاجز لا يكون إلهاً ، واذا حصل مراد أحدهما دون الآخر، كان هذا هو الإله القادر ، والآخر عاجزاً لا يصلح للإلهية .
وتمام الكلام على هذا الأصل معروف في موضعه ، وكثير من أهل النظر يزعمون أن دليل التمانع هو معنى قوله تعالى : لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا . لاعتقادهم أن توحيد الربوبية الذي قرروه هو توحيد الإلهية الذي بينه القرآن ، ودعت اليه الرسل عليهم السلام ، وليس الامر كذلك ، بل التوحيد الذي دعت اليه الرسل ، ونزلت به الكتب ، هو توحيد الإلهية المتضمن توحيد الربوبية ، وهو عبادة الله وحده لا شريك له ، فإن المشركين من العرب كانوا يقرون بتوحيد الربوبية ، وأن خالق السماوات والأرض واحد ، كما أخبر تعالى عنهم بقوله : ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله . قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون * سيقولون لله قل أفلا تذكرون . ومثل هذا كثير في القرآن ، ولم يكونوا يعتقدون في الأصنام أنها مشاركة لله في خلق العالم ، بل كان حالهم فيها كحال أمثالهم من مشركي الأمم من الهند والترك والبربر وغيرهم ، تارة يعتقدون أن هذه تماثيل قوم صالحين من الأنبياء والصالحين ، ويتخذونهم شفعاء ، ويتوسلون بهم الى الله ، وهذا كان أصل شرك العرب ، قال تعالى حكاية عن قوم نوح . وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن وداً ولا سواعاً ولا يغوث ويعوق ونسراً وقد ثبت في صحيح البخاري ، وكتب التفسير، وقصص الأنبياء وغيرها ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وغيره من السلف ، أن هذه أسماء قوم صالحين في قوم نوح ، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم ، ثم صوروا تماثيلهم ، ثم طال عليهم الأمد ، فعبدوهم وأن هذه الأصنام بعينها صارت إلى قبائل العرب ، ذكرها ابن عباس رضي الله عنهما ، قبيلة قبيلة وقد ثبت في صحيح مسلم عن أبي الهياج الاسدي ، قال : قال لي علي بن أبي طالب رضي الله عنه : ألا أبعثك على ما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ أمرني أن لا أدع قبراً مشرفاً إلا سويته ، ولا تمثالاً إلا طمسته وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في مرض قبل موته : لعن الله اليهود والنصارى ، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذره ما فعلوا ، قالت عائشة رضي الله عنها : ولولا ذلك لأبرز قبره ، ولكن كره أن يتخذ مسجداً ، وفي الصحيحين أنه ذكر في مرض موته كنيسة بأرض الحبشة ، وذكر من حسنها وتصاوير فيها ، فقال : إن أولئك اذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً ، وصورا فيه تلك التصاوير، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة . وفي صحيح مسلم عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال قبل أن يموت بخمس : إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد ، فإني أنهاكم عن ذلك .
ومن أسباب الشرك عبادة الكواكب واتخاذ الاصنام بحسب ما يظن أنه مناسب للكواكب [من] طباعها .
وشرك قوم إبراهيم عليه السلام كان - فيما يقال - من هذا الباب . وكذلك الشرك بالملائكة والجن واتخاذ الأصنام لهم .
وهؤلاء كانوا مقرين بالصانع ، وأنه ليس للعالم صانعان ، ولكن اتخذوا هؤلاء شفعاء ، كما أخبرعنهم تعالى بقوله : والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى . ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون .
وكذلك كان حال الأمم السالفة المشركين الذين كذبوا الرسل . [كما] حكى الله تعالى عنهم في قصة صالح عليه السلام عن التسعة الرهط الذين تقاسموا بالله ، [أي تحالفوا بالله] ، لنبيتنه وأهله . فهؤلاء المفسدون المشركون تحالفوا بالله عند قتل نبيهم وأهله ، وهذا بين أنهم كانوا مؤمنين بالله إيمان المشركين يتبع



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمد رضا
برونزى


عدد المساهمات : 162
تاريخ التسجيل : 12/02/2011

مُساهمةموضوع: رد: شرح العقيدة الطحاوية   الأحد 17 فبراير - 19:02

فعلم أن التوحيد المطلوب هو توحيد الإلهية ، الذي يتضمن توحيد الربوبية . قال تعالى : فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون . منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين * من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون * وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون * ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون * أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون * وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون . وقال تعالى : أفي الله شك فاطر السماوات والأرض . وقال صلى الله عليه وسلم : كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ولا يقال : أن معناه يولد ساذجاً لا يعرف توحيداً ولا شركاً ، كما قال بعضهم - لما تلونا ، ولقوله صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه عز وجل : خلقت عبادي حنفاء ، فاجتالتهم الشياطين الحديث . وفي الحديث المتقدم ما يدل على ذلك ، حيث قال : يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ولم يقل : ويسلمانه . وفي رواية يولد على الملة وفي أخرى : على هذه الملة .
وهذا الذي أخبر به صلى الله عليه وسلم هو الذي تشهد الأدلة العقلية بصدقه . منها ، أن يقال : لا ريب أن الإنسان قد يحصل له من الأعتقادات والإرادات ما يكون حقاً ، وتارة ما يكون باطلًا ، وهو حساس متحرك بالإرادات ، ولا بد له من أحدهما ، ولا بد له من مرجح لأحدهما . ونعلم أنه إذا عرض على كل أحد أن يصدق وينتفع وأن يكذب ويتضرر ، مال بفطرته إلى أن يصدق وينتفع ، وحينئذ فالاعتراف بوجود الصانع الإيمان به هو الحق أو نقيضه ، والثاني فاسد قطعاً ، فتعين الأول ، فوجب أن يكون في الفطرة ما يقتضي معرفة الصانع والإيمان به . وبعد ذلك : أما أن يكون في فطرته [محبته أنفع للعبد أولاً . والثاني فاسد قطعاً ، فوجب أن يكون في فطرته] محبة ماينفعه .
ومنها : أنه مفطور على جلب المنافع ودفع المضار بحسه . وحينئذ لم تكن فطرة كل واحد مستقلة بتحصيل ذلك ، بل يحتاج إلى سبب معين للفطرة، كالتعليم ونحوه ، فإذا وجد الشرط وانتفى المانع استجابت لما فيها من المقتضي لذلك .
ومنها : أن يقال : من المعلوم أن كل نفس قابلة للعلم وإرادة الحق ، ومجرد التعليم والتحضيض لا يوجب العلم والإرادة ، لولا أن في النفس قوة تقبل ذلك ، وإلا فلو علم الجهال والبهائم وحضضا لم يقبلا . ومعلوم أن حصول إقرارها بالصانع ممكن من غير سبب منفصل من خارج ، وتكون الذات كافية في ذلك ، فإذا كان المقتضي قائماً في النفس وقدر عدم المعارض ، فالمقتضي السالم عن المعارض يوجب مقتضاه ، فعلم أن الفطرة السليمة إذا لم يحصل لها ما يفسدها ، كانت مقره بالصانع عابدة له . ومنها : أن يقال ، إنه إذا لم يحصل المفسد الخارج ولا المصلح الخارج ، كانت الفطرة مقتضية للصلاح ، لأن المقتضي فيها للعلم والارادة قائم ، والمانع منتف .
ويحكى عن أبي حنيفة رحمه الله : أن قوماً من أهل الكلام أرادوا البحث معه في تقرير توحيد الربوبية . فقال لهم : أخبروني قبل أن نتكلم في هذه المسألة عن سفينة في دجلة، تذهب فتمتلىء من الطعام والمتاع وغيره بنفسها ، وتعود بنفسها ، فترسي بنفسها ، وتفرغ وترجع ، كل ذلك من غير أن يدبرها أحد؟ ! ! فقالوا : هذا محال لا يمكن أبداً ! فقال لهم : إذا كان هذا محالاً في سفينة ، فكيف في هذا العالم كله علوه وسفله ! ! وتحكى هذه الحكاية أيضاً عن غير أبي حنيفة .
فلو أقر رجل بتوحيد الربوبية ، الذي يقر به هؤلاء النظار ، ويفنى فيه كثير من أهل التصوف ، ويجعلونه غاية السالكين ، كما ذكره صاحب منازل السائرين وغيره ، وهو مع ذلك إن لم يعبد الله وحده ويتبرأ من عبادة ما سواه - كان مشركاً من جنس أمثاله من المشركين .
والقرآن مملوء من تقرير هذا التوحيد وبيانه وضرب الأمثال له . ومن ذلك أنه يقرر توحيد الربوبية ، ويبين أنه لا خالق إلا الله ، وأن ذلك مستلزم أن لا يعبد إلا الله ، فيجعل الأول دليلاً على الثاني ، إذ كانوا يسلمون [في] الأول وينازعون في الثاني ، فيبين لهم سبحانه أنكم إذا كنتم تعلمون أنه لا خالق إلا الله [وحده] ، وأنه هو الذي يأتي العباد بما ينفعهم ، ويدفع عنهم ما يضرهم ، لا شريك له في ذلك ، فلم تعبدون غيره ، وتجعلون معه آلهة أخرى ؟
كقوله تعالى : قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى آلله خير أما يشركون * أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم يعدلون الآيات . يقول الله تعالى في آخر كل آية : أإله مع الله أي أإله مع الله فعل هذا ؟ وهذا استفهام انكار ، يتضمن نفي ذلك ، وهم كانوا مقرين بأنه لم يفعل ذلك غير الله ، [فاحتج عليهم بذلك ، وليس المعنى أنه استفهام هل مع الله إله ، كما ظنه بعضهم ، لأن هذا المعنى لا يناسب سياق الكلام ، والقوم كانوا يجعلون مع الله] آلهة أخرى، كما قال تعالى . أإنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى قل لا أشهد ، وكانوا يقولون : أجعل الآلهة إلها واحداً إن هذا لشيء عجاب . لكنهم ما كانوا يقولون : أن معه إلها جعل الأرض قراراً وجعل خلالها أنهاراً وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزاً . بل هم مقرون بأن الله وحده فعل هذا ، وهكذا سائر الآيات . وكذلك قوله تعالى : يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون . وكذلك قوله في سورة الأنعام : قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به . وأمثال ذلك .
واذا كان توحيد الربوبية ، الذي يجعله هؤلاء النظار، ومن وافقهم من الصوفية هو الغاية في التوحيد - : داخلاً في التوحيد الذي جاءت به الرسل ، ونزلت به الكتب ، فليعلم أن دلائله متعددة ، كدلائل اثبات الصانع ودلائل صدق الرسول ، فإن العلم كلما كان الناس إليه أحوج كانت أدلته أظهر ، رحمة من الله بخلقه .
والقرآن قد ضرب الله للناس فيه من كل مثل ، وهي المقاييس العقلية المفيدة للمطالب الدينية ، لكن القرآن يبين الحق في الحكم والدليل ، فماذا بعد الحق إلا الضلال ؟ وما كان من المقدمات معلومة ضرورية متفقاً عليها ، استدل بها ، ولم يحتج إلى الاستدلال عليها .
والطريقة الصحيحة في البيان أن تحذف ، وهي طريقة [القرآن ، بخلاف ما يدعيه الجهال ، الذين يظنون أن القرآن ليس فيه طريقة] برهانية ، بخلاف ما قد يشتبه ويقع فيه نزاع ، فإنه يبينه ويدل عليه .
ولما كان الشرك في الربوبية معلوم الأمتناع عند الناس كلهم ، باعتبار اثبات خالقين متماثلين في الصفات والافعال ، وإنما ذهب بعض المشركين إلى أن ثم خالقاً خلق بعض العالم ، كما يقوله الثنوية في الظلمة ، وكما يقوله القدرية في أفعال الحيوان ، وكما يقوله الفلاسفه الدهرية في حركة الأفلاك أو حركات النفوس ، أو الأجسام الطبيعية ، فإن هؤلاء يثبتون أموراً محدثة بدون أحداث الله إياها ، فهم مشركون في بعض الربوبية ، وكثير من مشركي العرب وغيرهم قد يظن في آلهته شيئاً من نفع أوضر، بدون أن يخلق الله ذلك .
فلما كان هذا الشرك في الربوبية موجوداً في الناس ، بين القرآن بطلانه ، كما في قوله تعالى : ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذاً لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض . فتأمل هذا البرهان الباهر ، بهذا اللفظ الوجيز الظاهر . فإن الإله الحق لا بد أن يكون خالقاً فاعلاً ، يوصل إلى عابده النفع ويدفع عنه الضر ، فلو كان معه سبحانه إله آخر يشركه في ملكه ، لكان له خلق وفعل ، وحينئذ فلا يرضى تلك الشركة ، بل أن قدر على قهر ذلك الشريك وتفرده بالملك والإلهية دونه فعل ، وإن لم يقدر على ذلك انفرد [بخلقه وذهب بذلك الخلق ، كما ينفرد ملوك الدنيا بعضهم عن بعض بملكه ، إذا لم يقدر المنفرد] منهم على قهر الآخر والعلو عليه . فلا بد من أحد ثلاثة آمور :
أما أن يذهب كل إله بخلقه وسلطانه .
واما أن يعلو بعضهم على بعض .
واما أن يكونوا تحت قهر ملك واحد يتصرف فيهم كيف يشاء ، ولا يتصرفون فيه ، بل يكون وحده هو الإله ، وهم العبيد المربوبون المقهورون من كل وجه .
وانتظام أمر العالم كله واحكام أمره ، من أدل دليل على أن مدبره إله واحد ، وملك واحد ، ورب واحد ، لا إله للخلق غيره ، ولا رب لهم سواه . كما قد دل [دليل] التمانع على أن خالق العالم واحد ، لا رب غيره ولا إله سواه ، فذلك تمانع في الفعل والإيجاد ، وهذا تمانع في العبادة والإلهية . فكما يستحيل أن يكون للعالم ربان خالقان متكافئان ، كذلك يستحيل أن يكون [لهم] إلهان معبودان .
فالعلم بأن وجود العالم عن صانعين متماثلين ممتنع لذاته ، مستقر في الفطر معلوم بصريح العقل بطلانه ، فكذا تبطل إلهية اثنين . فالآية الكريمة موافقة لما ثبت واستقر في الفطر من توحيد الربوبية ، دالة مثبتة مستلزمة لتوحيد الإلهية .
وقريب من معنى هذه الآية قوله تعالى : لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا . وقد ظن طوائف أن هذا دليل التمانع الذي تقدم ذكره ، وهو أنه لو كان للعالم صانعان الخ ، وغفلوا عن مضمون الآية ، فإنه سبحانه أخبر أنه لو كان فيهما آلهة غيره ، ولم يقل أرباب .
وأيضاً فإن هذا إنما هو بعد وجودهما ، وأنه لو كان فيهما وهما موجودتان آلهة سواه لفسدتا .
وأيضا فإنه قال : (لفسدتا)، وهذا فساد بعد الوجود ، ولم يقل : لم يوجدا . ودلت الآية على أنه لا يجوز أن يكون فيهما آلهة متعددة ، بل لا يكون الإله إلا واحد ، وعلى أنه لا يجوز أن يكون هذا الإله الواحد إلا الله سبحانه وتعالى ، وأن فساد السموات والأرض يلزم من كون الآلهة فيهما متعددة ، ومن كون الإله الواحد غير الله وأنه لا صلاح لهما إلا بأن يكون الإله فيهما هو الله وحده لا غيره . فلو كان للعالم إلهان معبودان لفسد نظامه كله ، فإن قيامه إنما هو بالعدل ، وبه قامت السموات والارض .
وأظلم الظلم على الاطلاق الشرك ، وأعدل العدل التوحيد .
وتوحيد الإلهية متضمن لتوحيد الربوبية دون العكس . فمن لا يقدر على أن يخلق يكون عاجزاً ، والعاجز لا يصلح أن يكون إلها . قال تعالى : أيشركون ما لا يخلق شيئاً وهم يخلقون . وقال تعالى : أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون . وقال تعالى : قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلاً .
وفيها للمتأخرين قولان : أحدهما : لا تخذوا سبيلاً الى مغالبته ، والثاني ، وهو الصحيح المنقول عن السلف ، كقتادة وغيره ، وهو الذي ذكره ابن جرير ولم يذكر غيره - : لاتخذوا سبيلاً بالتقرب اليه ، كقوله تعالى : إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا . وذلك أنه قال : لو كان معه آلهة كما يقولون وهم لم يقولوا : إن العالم [له] صانعان ، بل جعلوا معه آلهة اتخذوهم شفعاء ، وقالوا : ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ، بخلاف الآية الأولى



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمد رضا
برونزى


عدد المساهمات : 162
تاريخ التسجيل : 12/02/2011

مُساهمةموضوع: رد: شرح العقيدة الطحاوية   الأحد 17 فبراير - 19:03

]انواع التوحيد الذي دعت إليه الرسل]

ثم التوحيد الذي دعت إليه رسل الله ونزلت به كتبه نوعان : توحيد في الإثبات والمعرفة ، وتوحيد في الطلب والقصد .
فالأول : هو اثبات حقيقة ذات الرب تعالى وصفاته وأفعاله وأسمائه ، ليس كمثله شيء في ذلك كله ، كما أخبر به عن نفسه ، وكما أخبر رسوله صلى الله عليه وسلم . وقد أفصح القرآن عن هذا [النوع] كل الإفصاح ، كما في أول (الحديد) و(طه) وآخر (الحشر) وأول (آلم تنزيل السجدة) وأول (آل عمران) وسورة (الإخلاص) بكمالها ، وغير ذلك .
والثاني : وهو توحيد الطلب والقصد ، مثل ما تضمنته سورة قل يا أيها الكافرون ، و قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ، وأول سورة (تنزيل الكتاب) وآخرها ، وأول سورة (يونس) وأوسطها وآخرها ، وأول سورة (الأعراف) وآخرها ، وجملة سورة (الأنعام) .
وغالب سور القرآن متضمنة لنوعي التوحيد ، بل كل سورة في القرآن . فالقرآن إما خبرعن الله وأسمائه وصفاته ، وهو التوحيد العلمي الخبري . وأما دعوة إلى عبادته وحده لا شريك له ، وخلع ما يعبد من دونه ، فهو التوحيد الإرادي الطلبي . وأما أمر ونهي والزام بطاعته ، فذلك من حقوق التوحيد ومكملاته . وإما خبرعن اكرامه لأهل توحيده ، وما فعل بهم في الدنيا وما يكرمهم به في الآخرة ، فهو جزاء توحيده . وأما خبر عن أهل الشرك ، وما فعل بهم في [الدنيا] من النكال ، وما يحل بهم في العقبى من العذاب فهو جزاء من خرج عن حكم التوحيد .
فالقرآن كله في التوحيد وحقوقه وجزائه ، وفي شأن الشرك وأهله وجزائهم . فـ الحمد لله رب العالمين توحيد ، الرحمن الرحيم توحيد، مالك يوم الدين توحيد ، إياك نعبد وإياك نستعين توحيد ، اهدنا الصراط المستقيم توحيد متضمن لسؤال الهداية إلى طريق أهل التوحيد ، الذين أنعمت عليهم ، غير المغضوب عليهم ولا الضالين الذين فارقوا التوحيد .
وكذلك شهد الله لنفسه بهذا التوحيد، وشهدت له به ملائكته وأنبياؤه ورسله . قال تعالى : شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم * إن الدين عند الله الإسلام . فتضمنت هذه الآية الكريمة اثبات حقيقة التوحيد ، والرد على جميع طوائف الضلال ، فتضمنت أجل شهادة وأعظمها وأعدلها وأصدقها ، من أجل شاهد ، بأجل مشهود به .
وعبارات السلف في شهد - تدور على الحكم ، والقضاء ، والإعلام ، والبيان ، والإخبار. وهذه الأقوال كلها حق لا تنافي بينها : فإن الشهادة تتضمن كلام الشاهد وخبره ، وتتضمن إعلامه وإخباره وبيانه .
فلها أربع مراتب : فأول مراتبها : علم ومعرفة واعتقاد لصحة المشهود به وثبوته . وثانيها : تكلمه بذلك ، وان لم يعلم به غيره ، بل يتكلم بها مع نفسه ويتذكرها وينطق بها أو يكتبها. وثالثها : أن يعلم غيره بما يشهد به ويخبره [به] ويبينه له . ورابعها : أن يلزمه بمضمونها ويأمره به .
فشهادة الله سبحانه لنفسه بالوحدانية والقيام بالقسط تضمنت هذه المراتب الأربع : علمه بذلك سبحانه ، وتكلمه به ، وإعلامه وإخباره لخلقه به ، وأمرهم والزامهم به .
فأما مرتبة العلم فإن الشهادة تضمنتها ضرورة ، وإلا كان الشاهد شاهداً بما لا علم له به . قال تعالى : إلا من شهد بالحق وهم يعلمون . وقال صلى الله عليه وسلم : على مثلها فاشهد ، وأشار إلى الشمس .
وأما مرتبة التكلم والخبر، فقال تعالى : وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثاً أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون . فجعل ذلك منهم شهادة ، وإن لم يتلفظوا بلفظ الشهادة ولم يؤدوها عند غيرهم .
وأما مرتبة الإعلام والإخبار فنوعان : إعلام بالقول ، وإعلام بالفعل . وهذا شأن كل معلم لغيره بأمر : تارة يعلمه به بقوله ، وتارة بفعله . ولهذا كان من جعل داره مسجداً وفتح بابها وأفرزها بطريقها وأذن للناس بالدخول والصلاة فيها - : معلماً أنها وقف ، وان لم يتلفظ به . وكذلك من وجد متقرباً الى غيره بأنواع المسار، يكون معلماً له ولغيره أنه يحبه ، وان لم يتلفظ بقوله ، وكذلك بالعكس . وكذلك شهادة الرب عز وجل وبيانه وإعلامه ، يكون بقوله تارة ، وبفعله أخرى . فالقول ما أرسل به رسله وأنزل به كتبه . وأما بيانه وإعلامه بفعله فكما قال ابن كيسان : شهد الله بتدبيره العجيب وأموره المحكمة عند خلقه - : أنه لا إله إلا هو. وقال آخر :
وفي كل شيء له أية تدل على أنه واحد
ومما يدل على أن الشهادة تكون بالفعل ، قوله تعالى : ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر . [فهذه شهادة منهم على أنفسهم] بما يفعلونه .
[والمقصود أنه سبحانه يشهد بما جعل آياته] المخلوقة دالة عليه ، ودلالتها إنما هي بخلقه وجعله .
وأما مرتبة الأمر بذلك والإلزام به ، وأن مجرد الشهادة لا يستلزمه ، لكن الشهادة في هذا الموضع تدل عليه وتتضمنه - فإنه سبحانه شهد به شهادة من حكم به ، وقضى وأمر وألزم عباده به ، كما قال تعالى : وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه . وقال الله تعالى : لا تتخذوا إلهين اثنين . وقال تعالى : وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين . وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحداً . وقال تعالى : لا تجعل مع الله إلهاً آخر . وقال تعالى : ولا تدع مع الله إلهاً آخر . والقرآن كله شاهد بذلك .
ووجه استلزام شهادته سبحانه لذلك : أنه إذا شهد أنه لا إله إلا هو ، فقد أخبر وبين وأعلم وحكم وقضى أن ما سواه ليس بإله ، أو آلهية ما سواه باطلة ، فلا يستحق العبادة سواه ، كما لا تصلح الإلهية لغيره ، وذلك يستلزم الأمر باتخاذه وحده إلها ، والنهي عن اتخاذ غيره معه إلها ، وهذا يفهمه المخاطب من هذا النفي والإثبات ، كما إذا رأيت رجلاً يستفتي رجلاً أو يستشهده أو يستطبه وهو ليس أهلاً لذلك ، ويدع من هو أهل له ، فتقول : هذا ليس بمفت ولا شاهد ولا طبيب ، المفتي فلان ، والشاهد فلان ، والطبيب فلان ، فإن هذا أمر منه ونهي .
وأيضا : فالآية دلت على أنه وحده المستحق للعبادة ، فإذا أخبر أنه هو وحده المستحق للعبادة ، تضمن هذا الإخبار أمر العباد وإلزامهم بأداء ما يستحق الرب تعالى عليهم ، وأن القيام بذلك هو خالص حقه عليهم .
وأيضا : فلفظ الحكم و القضاء يستعمل في الجملة الخبرية ، ويقال للجملة الخبرية : قضية ، وحكم ، وقد حكم فيها بكذا . قال تعالى : ألا إنهم من إفكهم ليقولون * ولد الله وإنهم لكاذبون * أصطفى البنات على البنين * ما لكم كيف تحكمون . فجعل هذا الإخبار المجرد منهم حكماً وقال تعالى : أفنجعل المسلمين كالمجرمين * ما لكم كيف تحكمون . لكن هذا حكم لا إلزام معه .
والحكم والقضاء بأنه لا إله الا هو متضمن الإلزام . ولو كان المراد مجرد شهادة لم يتمكنوا من العلم بها ، [ولم ينتفعوا بها ،] ولم تقم عليهم بها الحجة . بل قد تضمنت البيان للعباد ودلالتهم وتعريفهم بما شهد به ، كما أن الشاهد من العباد إذا كانت عنده شهادة ولم يبينها بل كتمها، لم ينتفع بها أحد، ولم تقم بها حجة .
وإذا كان لا ينتفع بها إلا ببيانها ، فهو سبحانه قد بينها غاية البيان بطرق ثلاثة : السمع ، والبصر ، والعقل . أما السمع : فبسمع آياته المتلوة المبينة لما عرفنا إياه من صفات كماله كلها ، الوحدانية وغيرها ، غاية البيان ، لا كما يزعمه الجهمية ومن وافقهم من المعتزلة ومعطلة بعض الصفات من دعوى احتمالات توقع الحيرة ، تنافي البيان الذي وصف الله به كتابه العزيز ورسوله الكريم ، كما قال تعالى : حم * والكتاب المبين . الر تلك آيات الكتاب المبين . الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين . هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين . فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين . وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون . وكذلك السنة تأتي مبينة أو مقررة لما دل عليه القرآن ، لم يحوجنا ربنا سبحانه وتعالى إلى رأي فلان ، [ولا إلى ذوق فلان] ووجده في أصول ديننا .
ولهذا نجد من خالف الكتاب والسنة مختلفين مضطرين . بل قد قال تعالى : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا . فلا يحتاج في تكميله إلى أمر خارج عن الكتاب والسنة .
وإلى هذا المعنى أشار الشيخ أبو جعفر الطحاوي فيما يأتي من كلامه من قوله : لا ندخل في ذلك متأولين بآرائنا ولا متوهمين بأهوائنا ، فإنه ما سلم في دينه إلا من سلم لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم .
وأما آياته العيانية الخلقية : فالنظر فيها والإستدلال بها يدل على ما تدل عليه آياته القولية السمعية ، والعقل يجمع بين هذه وهذه ، ويجزم بصحة ما جاءت به الرسل ، فتتفق شهادة السمع والبصر والعقل والفطرة .
فهو سبحانه لكمال عدله ورحمته واحسانه وحكمته ومحبته للعذر واقامة الحجة - لم يبعث نبياً إلا ومعه آية تدل على صدقه فيما أخبر به ، قال تعالى : لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط .
وقال تعالى : وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون * بالبينات والزبر . [وقال تعالى : قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم .] وقال تعالى : فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاؤوا بالبينات والزبر والكتاب المنير . وقال تعالى : الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان . حتى إن من أخفى آيات الرسل آيات هود ، حتى قال له قومه : يا هود ما جئتنا ببينة، ومع هذا فبينته من أوضح البينات لمن وفقه الله لتدبرها ، وقد أشار إليه بقوله : إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون * من دونه فكيدوني جميعاً ثم لا تنظرون * إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم . فهذا من أعظم الآيات : أن رجلاً واحداً يخاطب أمة عظيمة بهذا الخطاب ، غير جزع ولا فزع ولا خوار ، بل هو واثق بما قاله ، جازم به ، فأشهد الله أولاً على براءته من دينهم وما هم عليه ، اشهاد واثق به معتمد عليه ، معلم لقومه أنه وليه وناصره وغير مسلط لهم عليه . ثم أشهدهم إشهاد مجاهر لهم بالمخالفة أنه بريء من دينهم وآلهتهم التي يوالون عليها ويعادون عليها ويبذلون دماءهم وأموالهم في نصرتهم لها ، ثم أكد ذلك عليهم بالإستهانة لهم واحتقارهم وازدرائهم . ولو يجتمعون كلهم على كيده وشفاء غيظهم منه ، ثم يعاجلونه ولا يمهلونه [لم يقدروا على ذلك إلا ما كتبه الله عليه] . ثم قرر دعوتهم أحسن تقرير، وبين أن ربه تعالى وربهم الذي نواصيهم بيده هو وليه ووكيله القائم بنصره وتأييده ، وأنه على صراط مستقيم ، فلا يخذل من توكل عليه وأقر به ، ولا يشمت به أعداءه .
فأي آية وبرهان أحسن من آيات الأنبياء عليهم السلام وبراهينهم وأدلتهم ؟ وهي شهادة من الله سبحانه لهم بينها لعباده غاية البيان .
ومن أسمائه تعالى المؤمن وهو في أحد التفسيرين : المصدق الذي يصدق الصادقين بما يقيم لهم من شواهد صدقهم ، فإنه لا بد أن يري العباد من الآيات الافقية والنفسية ما يبين لهم أن الوحي الذي بلغه رسله حق [قال] تعالى : سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق : . أي القرآن ، فإنه هو المتقدم في قوله : قل أرأيتم إن كان من عند الله . ثم قال : أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد . فشهد سبحانه لرسوله بقوله أن ما جاء به حق ، ووعد أنه يري العباد من آياته الفعلية الخلقية ما يشهد بذلك أيضاً . ثم ذكر ما هو أعظم من ذلك كله وأجل ، وهو شهادته سبحانه [بأنه] على كل شيء شهيد ، فإن من أسمائه الشهيد الذي لا يغيب عنه شيء ، ولا يعزب عنه ، بل هو مطلع على كل شيء مشاهد له ، عليم بتفاصيله . وهذا استدلال بأسمائه وصفاته ، والأول استدلال بقوله وكلماته ، واستدلاله بالآيات الأفقية والنفسية استدلال بأفعاله ومخلوقاته .
فإن قلت : كيف يستدل بأسمائه وصفاته ، فإن الاستدلال بذلك لا يعهد في الأصطلاح ؟
فالجواب : أن الله تعالى قد أودع في الفطرة التي لم تتنجس بالجحود والتعطيل ، ولا بالتشبيه والتمثيل ، أنه سبحانه الكامل في أسمائه وصفاته ، وأنه الموصوف بما وصف به نفسه ووصفه به رسله ، وما خفي عن الخلق من كماله أعظم وأعظم مما يعرفونه منه . ومن كماله المقدس شهادته على كل شيء واطلاعه عليه ، بحيث لا يغيب عنه ذرة في السموات ولا في الأرض باطناً وظاهراً . ومن هذا شأنه كيف يليق بالعباد أن يشركوا به ، وأن يعبدوا غيره ويجعلوا معه إلهاً آخر؟ وكيف يليق بكماله أن يقر من يكذب عليه أعظم الكذب ، ويخبر عنه بخلاف ما الأمر عليه ، ثم ينصره على ذلك ويؤيده ويعلي شأنه ويجيب دعوته ويهلك عدوه ، ويظهر على دينه من الآيات والبراهين ما يعجز عن مثله قوى البشر ، وهو مع ذلك كاذب غير مفتر؟ !
ومعلوم أن شهادته سبحانه على كل شيء وقدرته وحكمته وعزته وكماله المقدس يأبى ذلك . ومن جوز ذلك فهو من أبعد الناس عن معرفته .
والقرآن مملوء من هذه الطريق ، وهي طريق الخواص ، يستدلون بالله على أفعاله وما يليق به أن يفعل [ولا يفعله] ، قال تعالى : ولو تقول علينا بعض الأقاويل * لأخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه الوتين * فما منكم من أحد عنه حاجزين . وسيأتي لذلك زيادة بيان إن شاء الله تعالى . ويستدل أيضاً بأسمائه وصفاته على وحدانيته وعلى بطلان الشرك ، كما في قوله تعالى : هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون . وأضعاف ذلك في القرآن . وهذه الطريق قليل سالكها ، لا يهتدي إليها إلا الخواص . وطريقة الجمهور الاستدلال بالآيات المشاهده ، لأنها أسهل تناولاً وأوسع . والله سبحانه يفضل بعض خلقه على بعض .
فالقرآن العظيم قد اجتمع فيه ما لم يجتمع في غيره ، فإنه الدليل والمدلول عليه ، والشاهد والمشهود له . قال تعالى لمن طلب آية تدل على صدق رسوله : أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون .
وإذا عرف أن توحيد الالهية هو التوحيد الذي أرسلت به الرسل وأنزلت به الكتب ، كما تقدمت إليه الإشارة - فلا يلتفت إلى قول من قسم التوحيد إلى ثلاثة أنواع ، وجعل هذا النوع توحيد العامة ، والنوع الثاني توحيد الخاصة ، وهو الذي يثبت بالحقائق ، والنوع الثالث توحيد قائم بالقدم ، وهو توحيد خاصة الخاصة ، فإن أكمل الناس توحيد الأنبياء [صلوات الله عليهم ،] والمرسلون منهم أكمل في ذلك ، وأولو العزم من الرسل أكملهم توحيداً ، وهم : نوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، ومحمد ، صلى الله وسلم عليهم أجمعين . وأكملهم توحيداً الخليلان : محمد وإبراهيم ، صلوات الله عليهما وسلامه ، فإنهما قاما من التوحيد بما لم يقم به غيرهما علماً ، ومعرفة ، وحالاً ، ودعوة للخلق وجهاداً ، فلا توحيد أكمل من الذي قامت به الرسل ، ودعوا إليه ، وجاهدوا الأمم عليه . ولهذا أمر سبحانه نبيه أن يقتدي بهم فيه . كما قال تعالى ، بعد ذكر مناظرة إبراهيم قومه في بطلان الشرك وصحة التوحيد وذكر الأنبياء من ذريته : - أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده 0 فلا أكمل من توحيد من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتدي بهم . وكان صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه إذا أصبحوا أن يقولوا : أصبحنا على فطرة الاسلام وكلمة الإخلاص ودين نبينا محمد وملة أبينا إبراهيم حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين . فملة إبراهيم : التوحيد ، ودين محمد صلى الله عليه وسلم : ما جاء به من عند الله قولاً وعملاً واعتقاداً . وكلمة الإخلاص : هي شهادة أن لا إله إلا الله . وفطرة الإسلام : هي ما فطر عليه عباده من محبته وعبادته وحده لا شريك له ، والإستسلام له عبودية وذلاً وانقياداً وإنابة .
فهذا توحيد خاصة الخاصة ، الذي من رغب عنه فهو من أسفه السفهاء . قال تعالى : ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين * إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين . وكل من له حس سليم وعقل يميز به ، لايحتاج في الاستدلال إلى أوضاع أهل الكلام والجدل واصطلاحهم وطرقهم البتة ، بل ربما يقع بسببها في شكوك وشبه يحصل له بها الحيرة والضلال والريبة ، فإن التوحيد إنما ينفع إذا سلم قلب صاحبه من ذلك ، وهذا هو القلب السليم الذي لا يفلح إلا من أتى الله به . ولا شك أن النوع الثاني والثالث من التوحيد الذي ادعوا أنه توحيد الخاصة وخاصة الخاصة ، ينتهي إلى الفناء الذي يشمر إليه غالب الصوفية ، وهو درب خطر، يفضي إلى الأتحاد . انظر إلى ما أنشد شيخ الإسلام أبو اسماعيل الأنصاري رحمه الله تعالى حيث يقول :
ما وحد الواحد من واحـــد إذ كل من وحده جاحد
توحيد من ينطق عن نعته عـــارية أبطلها الواحد
توحيده إيـــاه تــــوحـــيده ونعــت من ينعته لأحد
وإن كان قائله رحمه الله لم يرد به الإتحاد ، لكن ذكر لفظاً مجملاً محتملاً جذبه به الاتحادي إليه ، وأقسم بالله جهد أيمانه أنه معه ، ولو سلك الألفاظ الشرعية التي لا أجمال فيها كان أحق ، مع أن المعنى الذي حام حوله لو كان مطلوباً منا لنبه الشارع عليه ودعا الناس إليه وبينه ، فإن على الرسول البلاغ المبين، فأين قال الرسول : هذا توحيد العامة ، وهذا توحيد الخاصة ، وهذا توحيد خاصة الخاصة ؟ أو ما يقرب من هذا المعنى؟ أو أشار إلى هذه النقول والعقول حاضرة .
فهذا كلام الله المنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم ، وهذه سنة الرسول ، وهذا كلام خير القرون بعد الرسول ، وسادات العارفين من الأئمة ، هل جاء ذكر الفناء فيها ، وهذا التقسيم عن أحد منهم ؟ وإنما حصل هذا من زيادة الغلو في الدين ، المشبه لغلو [الخوارج ، بل] لغلو النصارى في دينهم . وقد ذم الله تعالى الغلو في الدين ونهى عنه ، فقال : يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق . قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيراً وضلوا عن سواء السبيل . وقال صلى الله عليه وسلم : لا تشددوا فيشدد الله عليكم ، فإن من كان قبلكم شددوا فشدد الله عليهم ، فتلك بقاياهم في الصوامع والديارات ، رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم رواه أبو داود .



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
شرح العقيدة الطحاوية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: