منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 الدروس المستفادة من قصة موسي والخضر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم عسكر
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 841
تاريخ التسجيل : 20/11/2010

مُساهمةموضوع: الدروس المستفادة من قصة موسي والخضر   الإثنين 25 فبراير - 23:20

الدروس المستفادة من قصة موسي والخضر
الدروس المستفادة من قصة موسي والخضر
الدروس المستفادة من قصة موسي والخضر
الدروس المستفادة من قصة موسي والخضر - عليهما السلام -.
هذا هو الدرس الأول من الدروس المستفادة من قصة موسي والخضر - عليهما السلام -. روي البخاري ومسلم وغيرهما من حديث سعيد بن جُبير - رحمه الله – قال: " قيل لابن عباس - رضي الله عنهما – أن نوفًا البكالي يزعم أن موسي الذي صاحب الخضر ليس هو موسي بني إسرائيل، قال ابن عباس: كذب عدو الله حدثني أبي بن كعب عن النبي -  قال: خطب موسي في بني إسرائيل يومًا حتى زرفت العيون ووجلت القلوب، فلما انصرف تبعه رجل فقال: يا نبي الله، هل هناك أعلم منك في الأرض ؟ قال: لا فعتب الله  عليه إذ لم يُرجِع العلم إليه، قال: بلي إن لي عبدًا بمجمع البحرين هو أعلم منك، قال موسي: أي ربي، وكيف لي به ؟!، قال: خذ حوتًا واجعله في مِكتًل "، وفي رواية قال: " خذ نونًا ميتًا "والنون: هو الحوت وإليه نُسب يونس - عليه السلام - ﴿ وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا ﴾ (الأنبياء:87) فالنون هو الحوت، وكل سكان البحر يُعد من الحيتان فالسمك اسمه حوت قال ابن عباس: "اشتهيت حيتانًا أي أسماكًا".
قال: " خذ نونًا ميتًا " وفي رواية " مشويًا واجعله في مِكتل فحيث فقدته فهو ثم " أي حيث فقدت هذا الحوت فالخضر هناك " فانطلقا حتى إذا كان ببقعة من الأرض،قال موسي لفتاه: ما أكلفك كثيرًا أيقظني إذا رد الله الحياة في الحوت، قال: ما كلفت كثيرًا ثم إن الحوت ارتدت إليه الحياة وقفز في البحر فأمسك الله عنه جِرية الماء لم يجعله ينطلق،إنما حبسه في فلما استيقظ موسي - عليه السلام - نسي غلامه أن يخبره أن الحوت قفز في الماء فانطلقا بقية يومهما وليلتهما، فلما كان من الغد قال موسي لفتاه: ﴿ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا ﴾ (الكهف:62) " تذكر الفتي هنا أن الحوت المشوي الذي كان سيتناولونه في الغداء قفز في الماء " قال: ﴿ قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ ﴾ (الكهف:63)، ﴿ فَارْتَدَّا عَلَى آَثَارِهِمَا قَصَصًا ﴾ (الكهف:64) رجعا يقصان الآثار مرة أخري، فلما ذهب إلي هناك وجدا عبدًا مسجي ببردة خضراء تحت قدميه وتحت رأسه, كالذي يلتحف بلحاف فيجعله تحت رأسه وتحت قدميه " فسلم عليه موسي فكشف عن وجهه وقال: وهل بأرضي سلام من أنت ؟! قال: أنا موسي، قال: أنت موسي بني إسرائيل ؟! قال: نعم. "
هذا هو الشاهد الذي من أجله قال ابن عباس: " كذب عدو الله "، لأن الخضر - عليه السلام - قال: أنت موسي بني إسرائيل ؟!، قال: نعم. " قال: وما تريد ؟ قال: أريد أن أتعلم، ﴿ قَالَ: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ﴾ (الكهف:67)، ﴿ قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا ﴾ (الكهف:69)، فجاء عصفور فنقر من ماء البحر نقرة فقال الخضر: يا موسي إن مَثل علمي وعلمك بجانب علم الله  كمثل الماء الذي أخذه هذا العصفور بمنقاره ﴿ قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا * فَانْطَلَقَا ﴾ (الكهف: 70) ووقف علي شاطئ البحر فمرت مَركَب فأراد الخضر وموسي أن يركبا فقال الغلمان: عبد الله الصالح لا نحمله بأجر فعمد إلي مكان في السفينة فقلع منه لوحًا بقدوم ووضع مكانه خشبة، قال موسي: قوم حملونا بغير نول وأجرة تخلع لوحًا من سفينتهم ﴿ لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا ﴾ (الكهف:71) ﴿ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ﴾ (الكهف:72) " قال النبي- : " وكانت هذه من موسي نسيانًا "، " فلما نزلا من السفينة وجد أغيلمة يلعبون فعمد الخضر إلي ولد وضيء جميل ذكي فأخذه من رأسه وأضجعه علي الأرض وذبحه بالسكين، فقال موسي: عمدت إلي نفس لم تعمل.. .. فقتلتها ﴿ بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا ﴾ (الكهف:74) ؟! قال الخضر - عليه السلام -: ﴿ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ﴾ (الكهف:75) "، قال النبي " وكانت هذه فرقًا لأن موسي- عليه السلام - قال له: ﴿ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا ﴾ (الكهف:76)،
الفرق في التحذير بين المرة الأولي والثانية: فكانت هذه فرقًا وتلمح الفرق في التحذير بين المرة الأولي والثانية، في المرة الأولي قال له الخضر: ﴿ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ﴾، في المرة الثانية ﴿ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ﴾ فكأنما استدار إليه وأشار لك، لذلك النبي  فرق قال: " كانت الأولي من موسي نسيانًا فلم يشدد الخضر عليه، وكانت الثانية شوقًا في المفارقة لذلك كأنه ألتفت إليه وحذره وأشار ﴿ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ﴾ أي:للمرة الثانية فدخلوا إلي قرية ﴿ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا * قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا ﴾ (الكهف:77،78) " قال النبي : يرحم الله موسي، وفي رواية " يرحم الله علينا وعلي موسي وجدنا أنه صبر حتى يقص الله  علينا من أخبارهما "
قصة موسي والخضر من القصص التي تشتمل علي كثير من العبر، وقد عُني القرآن الكريم جد العناية بعرض القصة، لأن النفس مجبولة علي التأتي بغيرها كما قالت الخنساء لما قتل أخوها:
ولولا كثرة الباكين حولي علي إخوانهم لقتلت نفسي
فبمصاب غيرك يهون عليك مصابك إذا شعرت أن غيرك يشاركك في هذا المصاب خف عليك المصاب، إنما يعظم الأمر إذا كنت متفردًا بالبلية وإلي هذا الإشارة في قوله - تبارك وتعالي -: ﴿ وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ ﴾ (الزخرف:39)، فالله - تبارك وتعالي - ينفي من أذهان أولئك هذه المشاركة التي يجدها العبد في الدنيا فيقول له: ليس الأمر في الآخرة كالدنيا أنك إذا رأيت غيرك في ذات مصابك هان عليك مصابك، كلا، لا ينفعك أن تري جهنم كلها مليئة بالخلق يعذبون مثلك إن هذا لا يخفف عنك شيئا، لأن التسلية التي كنت تراها في الدنيا ذهبت ﴿ وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ ﴾، وفي حديث الإفك أن عائشة - رضي الله عنها - لما بلغتها التهمة قالت: " فبكيت يومي وليلتي حتى ظننت أن البكاء فالق كبدي، فاستأذنت علي امرأة من الأنصار فأذنت لها فجلست تبكي معي " هنا المشاركة لأن بعض الناس قد يقول:
وما الفائدة من قول عائشة - رضي الله عنها - " فجلست تبكي معي " ؟! هذه هي المشاركة التي تخفف عن الإنسان ألمه. فالنبي  لما بعث في مكة، وعذب أصحابه العذاب الأليم نزل القرآن الكريم بالقصص عليهم، وأكثر النبي  من ذكر القصص فقص عليهم آنذاك قصة الساحر والراهب، وفيها البلاء في الدين حتى قال أبو ذر : " نالنا من الكفار شدة فذهبنا إلي النبي  نستنصره فوجدناه عند الكعبة فقلنا: يا رسول الله ألا تستنصر لنا ؟ ألا تدعو الله لنا ؟ فاعتدل، وقال: لقد كان يؤتي بالرجل من قبلكم فينشر بالمنشار حتى يشق نصفين ما يرده ذلك عن دينه ".
فإذا علمت أن أصحاب الأنبياء جميعًا عذبوا وأوذوا، علمت أنك لست في الطريق وحدك هذا الطريق المستقيم طريق الله  الممتد من لدن آدم - عليه السلام - إلي أن تقوم الساعة لست الضحية فيه وحدك.
كم من العلماء عذبوا بل طارت رقابهم ؟!، بل كم من الأنبياء ؟! ألم يقتل يحي - عليه السلام - وتقطع رقبته وتهدي إلي امرأة بغي وهذا نبي ؟! إذا تذكرت ما فعله اليهود بموسي - عليه السلام - هان عليك مصابك. في الصحيحين " أن رجل جاء إلي النبي وأخذ ببرده وجذبه حتى أثرت حاشية البرد في عنقه ، وقال يا محمد: أعطني من مال الله فإنه ليس مالك ولا مال أبيك، ولا مال أمك فتبسم ، وقال: يرحم الله أخي موسي أوذي بأكثر من هذا فصبر " هنا يذكر موسي - عليه السلام - أوذي بأكثر من هذا، ليس معني هذا أن موسي - عليه السلام - أوذي أكثر من نبينا في الحقيقة، لكن أوذي أكثر من هذا أي من هذا الفعل فصبر، فهنا يذكر سلفه في الأذى وفي البلاء فيحمله ذلك علي أن يصبر.
فميل الناس إلي القصص ميل فطري:وهو ميل شديد قوي، لذلك فقد عُني القرآن الكريم عناية كبيرة بالقصص وقد حدد الهدف من هذا القصص ﴿ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (يوسف:111) أي للذين يتفكرون ويأخذون الأسوة. فقصة موسي والخضر من القصص الذي قصه علينا القرآن الكريم وزاده النبي  وضوحًا.
المطالب الموجودة في قصة موسي والخضر:
المطلب الأول: هل الخضر ولي أم نبي ؟! وقد يقول البعض: وهل ينبني علي ذلك حكم ؟! نقول: نعم. قال ابن المنادي: أول عقدة تحل من الزندقة أن يكون الخضر نبيًا، لأن الصوفية يزعمون أن الولي أعظم من النبي
مقام النبوة في برزخ فويق الرسول ودون الولي
إذًا فالولي عندهم أعظم من النبي، وهذا ضلال مبين وزندقة لأن النبوة ليست مكتسبة إن النبوة منحة من الله  لا تكتسب، فلذلك كان عندهم الأولياء أفضل من الأنبياء. فإثبات أن الخضر نبي أول عقدة تحل من هذا الحبل الطويل من الزندقة.
أدلة العلماء علي أن الخضر نبي: استدل العلماء علي أنه نبي بقوله: ﴿ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ﴾ (الكهف:82)، ﴿ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ﴾: أي ليس لي دخل في الذي فعلت ويؤكد أنه نبي أن الله - تبارك وتعالي - قال: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا ﴾ (الكهف:65)، والله - تبارك وتعالي - لا يؤتي هذا العلم إلا لنبي.
الفرق بين النبي والرسول:
أما قوله لم يرسل إلي قوم فهذا هو الغالب علي الأنبياء، ولذلك من الفروق التي يجعها العلماء بين الرسل وبين الأنبياء:
انتهي الدرس الأول
* * * * * *




الدروس المستفادة من قصة موسي والخضر - عليهما السلام -.
فهذا هو الدرس الثاني من الدروس المستفادة من قصة موسي والخضر - عليهما السلام -، وخلاصة الدرس الأول أن الخضر - عليه السلام - نبي علي رأي جماهير العلماء واستدلوا بقوله - تبارك وتعالي -: ﴿ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ﴾ (الكهف:82) ﴿ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ﴾: أي أنه مأمور من قِبل الله - تبارك وتعالي - بما يفعل، قالوا: وهذا لا يكون إلا نبي.
قال الإمام العلم أبو الحسين بن المنادي - رحمه الله تعالي -: إثبات أن الخضر نبي أول عقدة تُحَلُ من الزندقة، أي بإثباتنا أن الخضر - عليه السلام - نبي هذه أول عقدة تُحَلُ من حبل الزندقة الطويل، لأن الزنادقة كما
قال الحافظ بن حجر - رحمه الله -: يقولون: إن الخضر ولي وينشد منشدهم في ذلك قائلًا:
مقام النبوة في برزخ فويق الرسول ودون الولي
أي أن مقام الولاية أعلى من مقام النبوة والرسالة، فالذي يصفونه بأنه ولي هو أعلي عندهم من النبي ومن الرسول.
مقام النبوة في برزخ فويق الرسول ودون الولي
فويق الرسول: أي فوقه بقليل.
إذًا علي حسب ترتيبهم الولي، ثم النبي، ثم الرسول ولو عكسوها لكان أولي الرسول، ثم النبي، ثم الولي. فإثبات أن الخضر - عليه السلام - نبي أول عقدة تُحَلُ من الزندقة.
المسألة الأخرى: وهي من نصيب خطبة اليوم، هل الخضر - عليه السلام - حي أم مات ؟!
والذي يجرني إلي هذا البحث وأنني أثبته بكل ممكن أن كثيرًا من الجهال الخارجين علي الشريعة، أو الذين تعلقوا منها بحبل واهٍ يشبه خيط العنكبوت يزعم أحدهم أنه قابل الخضر فيقول: أوصاني الخضر، وأفتاني الخضر وأرشدني الخضر ويقسم أنه رأي الخضر وأنه كلمه، ويحتج ببعض.. ...لبعض علمائنا كابن الصلاح والنووي وغيرهما أن الخضر حي، وأن كثيرًا من العارفين رأوه وكلموه كِفاحًا بغير تُرجمان، أقوي ما تعلقوا به في هذا المجال ما رواه الطبراني وغيره بسند ضعيف فيه مجاهيل كما قال بن كثير - رحمه الله - أن النبي  قال لأصحابه: " ألا أنبئكم بالخضر ؟! كان رجل من بني إسرائيل مر علي الخضر فسأله شيئًا لوجه الله، فقال له الخضر: إن الله قادر أن يعطيك كذا وكذا ما عندي شيء، فقال: سألتك بالله أن تعطيني شيئًا، فقال: ما عندي من شيء أعطيكه، ولكني أستحي أن تسألني بالله شيئًا وأرده خذني فبعني في السوق، وأقبض ثمني وأنفقه، قال: وكيف أخذك يا عبد الله وأنت كذا وكذا ؟! قال: إنك سألتني بمن لا يرد خذني فبعني. فأخذه فباعه بأربعمائة درهم فاشتره هذا الرجل ورآه شيخًا كبيرًا فانيًا لا يصلح للعمل فقال له الخضر يومًا: كلفني بشيء، قال: إني أشفق عليك وقد رأيتك شيخًا كبيرًا فانيًا أن أكلفك بما لا تطيق، قال: بل كلفني " وهو لا يدري أنه الخضر، " قال: فانقل هذه الحجارة، وكانت حجارة عظيمة ريثما أذهب إلي السوق " فهذه الحجارة ما كان يحملها أقل من ستة نفر، وذهب الرجل إلي السوق ورجع فلم يجد حجرًا واحدًا فتعجب، " وقال: شققنا عليك أيها الشيخ، قال: لم تكلف كثيرًا، قال: فإني علي سفر أُخلفني في أهلي حسني قال له: ألا كلفتني بشيء ؟ قال: إنك شيخ كبير وأخشي أن أشق عليك قال: لا، بل كلفني، قال: أضرب لي اللبن " أي يضرب طوب " حتى أبني داري " وذهب الرجل ورجع فوجده ضرب الطوب وبني البيت وهيأه، فأول ما رآه تعجب " وقال: سألتك بالله، من أنت ؟! قال: بهذا دخلت العبودية " أي أنه صار عبدًا لمثل هذا الرجل لأنه سئل بالله فلم يقدر أن يرد هذا الرجل فباعه " قال: وأنت تسألني بالله أيضًا، قال: سألتك بالله، من تكون ؟! قال: أنا الخضر. قال: نبي الله ؟! قال: نعم. قال له: أخيرك بين أن تكون حرًا وبين أن تكون في ضيافتي، قال: بل دعني فأعتقه " هذا من أمثل ما يحتجون به وكما قدمت أنه ضعيف، فإذا كان أقوي ما عندهم ضعيف، فما بالك بالذي بعده ؟! لا شك أنه شر منه ثم لو فرضنا أنه صحيح.
ما وجه الدلالة علي القضية المتنازع فيها ؟ نحن الآن بصدد إثبات، هل الخضر حي أيام بعثة النبي  أم لا ؟! هذا هو البحث، فأين في هذه القصة علي طولها من الدلالة ما يثبت هذا البحث ؟! والنبي  يقول: " كان في بني إسرائيل ". نحن نعلم أن الخضر صاحب موسي - عليهما السلام - وكلاهما كانا في بني إسرائيل إذًا لو صحت هذه القصة لم يكن فيها متعلق بالوضع المتنازع عليه، إذًا، ما هي حجتهم ؟! حكايات ورئي أن أحد الصالحين قال: رأيت الخضر، وكلمني الخضر، وحدثني الخضر، وأفتاني الخضر، ليس عندهم أكثر من هذا, كل الأحاديث التي يحتجون بها فأجمع علماء الحديث وهم أهل الفصل في هذا الباب أن كلها أحاديث مكذوبة، موضوعة، مفترات علي النبي ، وأوردها ابن الجوزي في كتاب الموضوعات وشدد النكير علي واضعيها ليس في يديهم شيء.
ما القول الصحيح في المسألة ؟! أنه مات، ما الدليل علي أنه مات ؟! إننا نتهم بهذه المسألة لا نقاتل طواحين الهواء بإثبات أن الخضر مات، فإنا من وراء إثبات موت الخضر إنقاذ لعشرات المئات بل الألوف من المغفلين الذين يأخذون دينهم من هؤلاء الشياطين الذين يتمثلون بصورة الإنسي فيأخذون منهم الفتوى، إذًا لماذا جاء النبي ؟! إذا كنت تأخذ فتواك من الخضر، ما وضع النبي  بالنسبة لك ؟! لقد قال النبي  ورأي في يد عمر بن الخطاب - رضي الله - عنه ورقة كما رواه أحمد في مسنده من حديث جابر قال: " ما هذا يا عمر ؟! قال: ورقة من التوراة كتبها لي رجل من اليهود " صفحة من التوراة يقرأها عمر " فغضب النبي  وقال: أمتهوفون أنتم يا ابن الخطاب ؟! أمتحيرون لقد جئتكم بها بيضاء ناصعة، والله لو كان موسي حيًا ما وسعه إلا إتباعي " يتبعون الخضر ! هذا لو سلمنا أنه موجود لو سلمنا أنه حي.
كيف يتبع ؟!، وكيف تؤخذ منه الفتوى ؟! وموسي - عليه السلام - بإجماع الخلق أجل من الخضر لاشك في ذلك، ولو كان موسي حيًا ما وسعه إلا إتباع النبي ، أيتبع الخضر المشكوك في حياته ؟! بل المقطوع بأنه مات إن في إثبات أن الخضر مات حل لعقدة الزندقة الأخرى التي يعيش عليها ألوف المغفلين إن الخضر مات لاشك في ذلك والدليل علي ذلك أربعة أشياء.
الأدلة علي أن الخضر قد مات:
القرآن، والسنة، وإجماع المحققين، والمعقول.
أولًا: القرآن: فقد قال الله - تبارك وتعالي - للنبي : ﴿ وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ ﴾ (الأنبياء:34) ما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن كتبنا عليك الموت مع جلالتك، وقربك منا، واصطفائنا لك وأنت سيد ولد آدم ولا فخر، وأنت أول من يهز حِلق الجنة، وأنت أول من تنشق عنه الأرض، وأنت أول من يدخل الجنة من النبيين بل من الخلق وأنت أول شافع ومشفع أفإن مت فهم ولم تتوافر لهم هذه الصفات فهم الخالدون
نحن نسأل الخضر بشر أم جني ؟ لا يشك أحد أنه بشر فإن كان من البشر شملته عموم الآية لا شك في ذلك عند جميع العلماء، ﴿ وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ ﴾ إن كان من البشر شملته الآية ﴿ وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ * كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ﴾ (الأنبياء: 34،35) ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ﴾ ولفظة (كل)عند العلماء تفيد العموم، ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ﴾ ولم يخرج عن هذا العموم في الدنيا إلا إبليس وعيسي - عليه السلام - بدلالة النص الخاص بكل منهما، ولو أخذنا الآية علي جميع أفرادها وجميع زمانها يكون الكل فان.
الدليل الثاني: أيضًا من الكتاب المنزل ﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ﴾ (آل عمران:81)، الخضر نبي ﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ ﴾ فلاشك أن الخضر داخل في الجملة لا نعلم في حديث صحيح ولا حسن، ولا ضعيف ضعفًا منجبر أن الخضر جاء إلي النبي  وآمن به وصدقه، وجاهد معه، فأين كان ؟!، وقد أخذ الله الميثاق علي جميع الأنبياء الذين يأتي النبي  وهم أنبياء أخذ عليهم الميثاق أنه إذا ظهر هذا النبي الخاتم  أنه يجب عليهم أن يأتوه، وأن يعذروه، وأن ينصروه فإن كان الخضر حيًا، فأين كان ؟! أليس هذا من الطعن في الخضر ؟!، وأنه خالف ميثاق الله  ولم يجئ لنصرة النبي  أليس القول ببقائه من باب الطعن فيه ؟! بلي، هذا من الكتاب وبه احتج ابن الجوزي - رحمه الله - علي أن الخضر مات.
الدليل الثاني: السنة المطهرة: وبها احتج الإمام البخاري - رحمه الله - علي موت الخضر أن النبي وقد روي أصحاب الصحاح هذا الحديث من حديث ابن عمر وأبي سعيد ألخدري وجابر بن عبد الله الأنصاري - رضي الله عنهم -، وكلها موجودة في صحيح مسلم، وبعضها في صحيح البخاري أن النبي  قال قبل أن يموت بشهر واحد، وهذا وقع في رواية جابر هذا التحديد وقع في رواية جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال  قبل أن يموت بشهر واحد: " أرأيتكم ليلتكم هذه ليس علي ظهر الأرض أحد ممن هو عليها اليوم بعد مائة عام "، يقول -: بدءًا من هذه الليلة جميع الموجودين علي الكرة الأرضية بعد مائة عام لا يكون أحد منهم حي هذا هو معني الحديث، وفي اللفظ الآخر " ما من نفس منفوسة تمر عليها مائة عام وهي علي ظهر الأرض حية يوم إذاً "، الخضر يعيش علي الأرض ؟! العجيب أن الذين ردوا هذا الحديث قالوا: أن الخضر يعيش في البحر فلذلك الحديث لا يشمله، وهذا من المضحك المبكي الموجع.
هل معك دليل أنه في البحر ؟!، ولما لم تقول أنه في السماء ؟! أليس من المضحك أن تُرد الأحاديث الصحيحة بمثل هذا الباطل الذي لا يعجز عنه أحد ؟! كل إنسان يستطيع أن يبطل دلالة القرآن الكريم، والسنة المنزلة بمثل هذه الأقوال, نحن نأتيكم بأدلة ناصعة كالشمس في رابعة النهار ونؤصل أدلتنا، ونسندها، ونصححها.
فهلا أدرجتم لنا دليلًا واحدًا ارتقيتم به إلي النبي  في مواجهة الأدلة التي نأتي بها ؟!، ما عندهم شيء قالوا: هو في البحر، لو أن الحديث قال: في البحر لقالوا: هو في الأرض، لو أن الحديث قال: في البحر والأرض لقالوا: في السماء، فهم لابد أن يأتوا بجهة ليست موجودة في الحديث استدل به الإمام البخاري علي أن الخضر لو سلمنا جدلًا أنه كان موجودًا في زمان النبي  فبدلالة هذا الحديث هو ميت لا محالة بعد مائة عام يستحيل أن يكون موجودًا بعد مائة عام. فالذين يقولون بعد المائة الأولي رأينا الخضر، وسمعنا الخضر، وكلمنا الخضر كذبة.
إن المحققين كالإمام مسلم وغيره استدلوا بهذا الحديث علي انقطاع الصحبة بعد مائة عام، ما معني هذا الكلام ؟! قال النبي  هذا الحديث سنة عشر، فإذا اعتبرت أنه بعد مائة عام من هذه المقالة لا يوجد أحد ممن يعيش علي ظهر الأرض نقطع أن الصحابة جميعًا سيكونون قد ماتوا، قالها سنة عشر وكان آخر صحابي مات كما قال مسلم هو أبو الطفيل عامر بن واثلة مات سنة مائة وعشر ,وهذا تصديق للحديث أنه لا يوجد أحد بعد مائة عام من هذه المقالة، لذلك أدعي جماعة بعد ذلك الصحبة بعد سنة مائة وعشر يقول: أنا رأيت النبي  فيبادر أهل العلم إلي تكذيبه، يقولون: لست صحابي ولم تره لأن النبي  قال: " ما من نفس منفوسة تمر عليها مائة عام وهي علي ظهر الأرض حية يومئذ " مائة وعشر مات أبو الطفيل أخر صحابي وهو يطبق الحديث فلو سلمنا جدلًا أن الخضر حي فهو بعد سنة مائة وعشر يستحيل أن يكون حيًا، هذا دليل من السنة.
دليل آخر:لو كان الخضر موجودًا ففي غزوة بدر لما جأر النبي  إلي ربه وقد رأي أصحابه ضعاف أذلة يقتسمون التمرات, وحالة الفقر عليهم ظاهرة مشردون ثم أنهم، سيقابلون من ؟! عتاة قريش الذين خرجوا لأجل الحرب، وهؤلاء ما خرجوا لأجل الحرب ما عندهم استعداد نظر إليهم ورثي لحالهم وقال: " اللهم نصرك الذي وعدت اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض " وقد أتفق العلماء أن عدة من كان موجودًا من الصحابة يوم بدر ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلًا معروفون بأسمائهم الذين يطلق عليهم العلماء البدريون، وهم غرة في جبين الإسلام والمسلمين حسبهم أن النبي  قال: " لعل الله أطلع إلي أهل بدر فقال: أعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم "، وأن النبي  قال: " لا يدخل النار أحدًا شهد بدرًا والحديبية "، وأن حاطب بن أبي بلتعة كان يقسو علي غلامه ويضربه فذهب الغلام يشكيه إلي النبي  وكان حاطب ممن شهد بدرًا فقال غلام حاطب للنبي : " والله يا رسول ليدخلن حاطب النار " أي بقسوته علي، فقال النبي : " كذبت لقد شهد بدرًا ". هؤلاء البدريون الذين ينسب إلي هذه الغزوة المباركة من شهدها فيقال أبو مسعود ألبدري، ولا يقال فلان ألأحدي، ولا ألخندقي، ولا التبوكي، ولا ألرضواني ما ينسب أحد إلي غزوة قط إلا إلي بدر لجلالها وشرفها، لذلك حصر العلماء من كان فيها , فإن كان الخضر حيًا أكان ممن يعبدون الله أم لا ؟! لاشك أنه ممن يعبدون الله، فكيف قال النبي : " اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض " ؟! بلي يستثني خضرًا ولا غيره فهذا دليل دلالة قاطعة أن الخضر غير موجود، هذا من السنة.
الدليل الثالث: إجماع المحققين: قال الإمام أحمد بن حنبل: ما ألقي هذا بين الناس إلا الشيطان، وتلا قال الإمام أبو إسحاق الحربي صاحب الغريب
وغيرة، وتلا قال أبو الحسين بن المنادي، والإمام البخاري، وابن الجوزي وابن كثير، وابن تيمية، وتلا قال الإمام الحافظ بن حجر في آخرين يقوم المقام بذكرهم هؤلاء أجمعوا وأنا لذلك قلت إجماع المحققين، ولم أقل إجماع الأمة حتى لا يقول قائل: النووي - رحمه الله - يقول: أنه حي إجماع العلماء المحققين أن الخضر مات، أما المعقول فنعرض له إن شاء الله - تبارك وتعالي - بعد جلسة الاستراحة.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم .

الحمد لله رب العالمين له الحمد الحسن والثناء الجميل وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يقول الحق وهو يهدي السبيل، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلي الله عليه وعلي آله وصحبه وسلم.
الدليل الرابع: المعقول. أما المعقول فمن أوجه .
الوجه الأول: أنهم أي الذين أدعوا أنه حي زعموا أنه من ولد آدم لصلبه أي أنه من صلب آدم.
انتهي الدرس الثاني
* * * * *





الدروس المستفادة من قصة موسي والخضر - عليهما السلام -.
فسنواصل إن شاء الله تعالي الكلام علي قصة موسي - عليه السلام - مع الخضر - عليه السلام -، فكنا توقفنا علي نسيان موسي وفتاه للحوت فلما تذكراه، وجعل الله علامة وجود الخضر وقت أن يقفز الحوت المملح في البحر أي بعد أن ترجع الروح إليه هنا يكون الخضر، فلما قال موسي لفتاه: ﴿ آَتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا ﴾ (الكهف:62) حينئذ تذكر الغلام أن الحوت قفز هناك عند الصخرة قال: ﴿ قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا * قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ ﴾ (الكهف:63،64) هذه بغيتنا ليس مهمًا أن نأكل الحوت، المهم أن وجدنا المعلم والأستاذ ﴿ فَارْتَدَّا عَلَى آَثَارِهِمَا قَصَصًا ﴾ (الكهف:64) أي رجعا يقصان أثارهما، ومعني ﴿ قَصَصًا ﴾ ؟ هو إعادة الشيء كما لو قلت لك قص علي ما جري لك ؟ فترجع القهقري إلي الماضي فتقص علي ما جري، فهنا ﴿ فَارْتَدَّا عَلَى آَثَارِهِمَا قَصَصًا ﴾: أي جعل يعيدان مشي الأقدام مرة أخري ,يقص قدمه: أي يمشي عليه تارة أخري
أول ما ذهب إلي هناك وجدا الحوت المملح أي السردين بعد أن ردت إليه الروح حبسه الله  في دائرة، حتى تكون علامة علي وجود المعلم، حينئذ نظر موسي - عليه السلام - فوجد الخضر قال تعالي: ﴿ فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا ﴾ (الكهف:65)، هذا هو المعلم الذي أتاه الله  من عنده علمًا لا يوجد عند موسي هذا المعلم اسمه الخضر كما مر ذكره.
سبب تسمية الخضر بهذا الاسم: وسمي بهذا الاسم لأنه جلس مرة علي فروة بيضاء فإذا هي تهتز خضراء, الفروة ليست فروة الخروف، إنما الفروة
الفروة: هو المكان به الحشائش اليابسة ,نبات يابس قعد عليه اهتز أخضرًا فسمي الخضر لأجل هذا.
اختلاف العلماء في تحديد هوية الخضر:
والعلماء اختلفوا، هل الخضر نبي أم ولي أم هو ملك ؟ علي ثلاثة أقوال:
1-جمهور العلماء: علي أنه نبي.
2-وجماعة من مرقة الصوفية وزنادقتهم يقولون: هو ولي.
3-وجماعة يقولون: هو ملك.
قال الإمام النووي: قول القائلين هو ملك باطل ليس بملك، كما أنه ليس بولي.
لما قلت زنادقة الصوفية ؟! لأن هؤلاء الزنادقة يجعلون الولي أفضل من النبي والرسول قال قائلهم:
مقام النبوة في برزخ فويق الرسول ودون الولي
أي النبوة فويق الرسول: أي فوق مقام الرسول بقليل , ودون الولي: إذًا الولي أعلي من النبوة، والنبوة أعلي من الرسالة إذًا الولاية أعلي من النبوة والرسالة ولكن كما قال جمهور العلماء: هو نبي، لكن لم يرسل لأحد.
الفرق بين النبي، وبين والرسول، وبين النبي الرسول:
النبي: هو رجل اختاره الله  واجتباه وعلمه، يقال: هذا نبي، ليست معه رسالة لأحد، إنما هو مقام رتبة شرفية.
الرسول: هو الذي أرسل لجماعة من الناس، أو طائفة، أو أسرة، أو الناس جميعًا كما هو الحال في النبي . فكل رسول نبي كل رسول نبي، وليس كل نبي رسول فالخضر - عليه السلام - نبي ليس برسول، ليست معه رسالة لأحد لم يبعث لأحد، وأختلف الناس أيضًا اختلافا طويلًا جدًا.
هل الخضر مازال حيًا حتى الآن ؟!
الصوفية: علي أنه حي حتى الآن، وأهل التحقيق من العلماء: أنه مات. كثير من الناس الذين يأكلون أموال الناس بالباطل يأكلونها في بطونهم نارًا يدجلون علي الناس بوجود الخضر، أتاني سيدي الخضر وقال لي: كذا وكذا المتبوع ما يعترض.
أنا قرأت حكاية عجيبة لرجل صوفي مارق كافر بالله تعالي: لا يفعل شيء إطلاقًا من شعائر الإسلام، ويزني بحريمه جاره واصل رجل وصل، ولكن إلي جهنم فهذا الرجل عنده بيت طويل عريض، وكان من المشهورين بأن الخضر - عليه السلام - يتصل به، ويأتيه، ويعلمه جعل في فناء داره صندوقًا خشبيًا ووضع عليه كسوة كالكعبة تمامًا، فإذا أراد أحد المساكين المريدين شيئًا من ذلك الشيخ يطوف حول الصندوق سبع مرات أولًا، ويدعو الله أن يجعل له القبول في قلب الشيخ يدخل علي الشيخ يتجاهله ساعة، ساعتين ثلاثة، أربعة، ثم يدخل يقبل قدميه ويديه ويقول: حاجته، فالرجل يصطنع حركات يحضر الخضر، الخضر هذا عفريت جان ثم يقول له: مولانا الخضر سيدنا الخضر يقول: افعل كذا وكذا، وأحضر معك ديك، وأحضر معك عجل، وأحضر معك مال.
أكثر الذين يدعون الاتصال بالخضر دجالون كذبة: لا أقول مرقة عن دين الإسلام إلا إن تبين من فعله أنه مارق.
أول حل لعقدة الزندقة هذه أن تثبت أن الخضر مات: نحن نقول ونعتقد اعتقادًا جازمًا أن الخضر مات، ما الدليل علي ذلك ؟! أربعة أشياء
الأدلة علي موت الخضر:
القرآن، والسنة، وإجماع العلماء المحققين، والمعقول .
أولًا: القرآن: فإن الله تعالي قال: ﴿ وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ ﴾ (الأنبياء:34) أنت وأنت أشرف منهم جميعًا إن مت، يخلد هو ؟! طبعًا لا، احتج الحافظ بن كثير وجماعة من محققي أهل التفسير بهذه الآية علي أن الخضر مات، إذ أنه لو كان حيًا لكان مخلدًا والله  ذكر لنا واقعة إبليس وطلبه , أن يعيش إلي يوم القيامة في القرآن، لأن هذه مسألة معجزة أن يعيش إبليس حتى قيام الساعة هذه ليست هينة، فكيف لم يقرن الخضر وهو يعيش كما في بعض الروايات الكاذبة التي يحتج بها من يقول ببقائه إلي الآن وبعد الآن ؟! يقولون: هو يقتل الدجال مع عيسي بن مريم - عليه السلام - إذا كان يعيش هذا العمر الطويل، لما لم يأتي نبؤه في القرآن ولا في السنة الصحيحة ؟! هذا من أعظم القرائن علي أن الخضر مات، ثم إن الله  جعل حياة نوح آية أحياه الله ألف سنة إلا خمسين عامًا تسعمائة وخمسين سنة يحياها نوح - عليه السلام - جعلها آية، يذكر - سبحانه وتعالي - نوح تسعمائة وخمسين سنة، ولا يذكر الخضر وهم يقولون: أنه من صلب آدم حتى الآن ألوف مؤلفة من السنوات لا يذكرها، ويذكر صاحب الألف سنة إلا خمسين عامًا، هذا دليل آخر علي بطلانه. ثم القائلين بحياة الخضر يقولون: هو من صلب آدم تدرجوا معنا لو كان من صلب آدم وحيًا حتى الآن نحن ما ندري منذ خلق الله  لآدم حتى الآن، كم سنة ؟! إنما هي علي الأقل ألوف مؤلفة يتبع بعضها بعضًا، وهذا مستحيل يكون, ولو كان من ذرية آدم لأدرك نوح, الله  يوم أهلك قوم نوح وركبوا السفينة وأخذ فيها من كل زوجين اثنين لم يكن الخضر فيها، أين كان إذًا ؟! هذا شيء، ثم إن الله تعالي أهلك كل الأزواج في سفينة نوح يدل عليه قوله تعالي: ﴿ وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ ﴾
(الصافات:77) ذرية نوح فقط هي التي بقت إذًا لو كان الخضر حيًا لهلك لأنه ليس من ذرية نوح، هذا شيء.
الدليل الثاني: السنة:أما السنة فإن النبيفي سنة عشرة من الهجرة قال لأصحابه فيما رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما-: " أرأيتكم ليلتكم هذه ؟ " أتعرفون هذه الليلة ليلة كم من الشهر ؟! " لا يكون بعد مائة سنة علي ظهر الأرض ممن يعيش اليوم أحد " أرأيتكم ليلتكم هذه لا يكون علي ظهر الأرض أحد يحي بعد مائة سنة ممن يعيش عليها اليوم، ولذلك هذا الحديث من أعلام نبوته من دلائل نبوته، لماذا ؟! آخر صحابي مات مات سنة مائة وعشرة، إذًا مات بعد مائة سنة بالضبط لأنه قال هذا سنة عشرة من الهجرة قبل أن يموت بقليل، لماذا هو من أعلام نبوته ؟! لأنه أتي ناس بعد ذلك ادعوا الصحبة قالوا: نحن أصحاب رسول الله وعاشرناه، وجالسناه، فإذا هذا القائل يقول هذا الكلام سنة مائة وأربعين فكذاب، لأن النبي قال سنة عشرة لا يعيش بعد مائة سنة أحد ممن يعيش علي ظهر الأرض أحد اليوم، فأنت عشت ثلاثين سنة بعد الموعد الذي حدده فلو كان الخضر حيًا لمات لو كان حيًا علي زمان النبي لما جاءت عليه مائة سنة إلا وقد مات. هذا واضح جدًا واحتج به الإمام البخاري في هذا الحديث علي أن الخضر مات.
قال بعض العلماء الذين يقولون بحياة الخضر وأنه مازال حيًا: إن هذا الحديث ليس فيه دليل علي أن الخضر مات، لماذا ؟! قال: لأن عيسي بن مريم حي والحديث لم يشمله، والدجال حي والحديث لم يشمله، فهو لم يشمل الخضر إذًا، هذا طبعًا كلام قد يبدو بادي الرأي وجيهًا.
لكن ليس بوجيه لسببين اثنين:
السبب الأول: أن النبي قال: " لا يعيش أحد علي ظهر الأرض " والمسيح في السماء فالحديث لا يشمله بطبيعة الحال.
السبب الثاني: أن الدجال نعم هو في الأرض ونعم هو حي، ولكن ثبتت أحاديث كثيرة علي أنه يحيا أنه لا يموت حتى يأتيه أجله، فهذا الحديث مستثني من ذلك العموم، حديث حياة الدجال مخصوص به وحده، وهذا الحديث سارٍ علي كل أحد دون الدجال، ولم يأتي أي حديث ولا أي إسناد ولو حتى ضعيف أن الخضر حي حتى اليوم، ثم الذين يقولون بحياة الخضر - عليه السلام - نقول لهم: أين يعيش ؟! يقولون: هو يعيش في القِفار يعتزل الناس، سبحان الله  قال في كتابه الكريم: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ﴾(آل عمران:81) الخضر نبي.
قال ابن عباس - رضي الله عنهما - في تفسير هذه الآية: أخذ الله الميثاق علي كل نبي يأتي محمد برسالته وهو حي إلا أن يؤمن به ويجاهد معه فلو كان الخضر حيًا لزم أن يأتي إلي النبي ويجاهد معه، ويؤمن به، ولو جاء الخضر إلي النبي لكان هذا من أعظم المعجزات رجل يحي من عند آدم، ألا يأتي به إسناد واحد صحيح ؟!، ألا يأتي به حديث واحد صحيح ؟! فهذا من أعظم الآيات علي أن الخضر - عليه السلام - مات، ثم الخضر لما موسي - عليه السلام - جعل يعترض عليه في كل أمر يفعله، ماذا قال له ؟! قال: ﴿ قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ﴾ (الكهف:78) الخضر يترك صحبة موسي - عليه السلام -، ثم يصاحب المرقة الخارجين من الشرع ؟! يقول لموسي: ﴿ قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ﴾، ثم هو يصاحب من لا يصلون، ولا يزكون، ولا يحضرون جمعة، ولا جماعة، ولا يحجون.
وهل هذا إلا من أعظم العيب له والطعن فيه ؟! أمور كثيرة لو استقصيناها,لوجدنا أن الخضر لا يمكن أن يكون حيًا هو مات، هذا فيما يتعلق بالخضر، ونبوته، وأنه - عليه السلام - مات ﴿ فَوَجَدَا عَبْدًا ﴾ (الكهف:65) عبدًا هنا تنكير للتعظيم أنه ليس كأي عبد، ﴿ مِنْ عِبَادِنَا ﴾ (الكهف:65) أنظر هنا من الإضافة إضافة تشريف للخضر أن يضيف الله  الخضر له، وكان أحد العباد يقول لربه :
كفاني فخرًا أن تكون لي ربًا وكفاني عزًا أن أكون لك عبدًا
﴿ فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا ﴾ (الكهف:78)
الرحمة: النبوة ﴿ وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا ﴾ هنا أيضًا مرقة الصوفية يقولون: العلم أللدني يحتجون بهذه الآية.
وما العلم أللدني ؟! قرأت في أحد كتب الصوفية، وهذا الكتاب أبشع كتاب علي وجه الأرض كتب اليهود والنصارى ليس فيها هذا الكفر رجل صوفي يذكرون هذا الذي سأقوله في مناقبه في مآثره كما مثلًا يذكر في ترجمة أبي بكر الصديق تقواه وورعه وسبقه للخير، وترجمة عمر أنه عادل، وفي عثمان أنه حيي، وفي علي أنه أقضي هذه الأمة، وفي أبي بن كعب أن أقرأ هذه الأمة، وفي أبي ذر لهجة الصدق كما يقال أذكروا محاسن موتاكم، إذا ذكر فلان كان يفعل وكان يفعل وكان يفعل أن تذكر الشيء الحسن. هذا ماذا ذكر في ترجمته ؟!، ماذا قال في مناقبه ومآثره ؟! قال: كان يأتيه الصبي الأمرد
الأمرد: أي الولد الصغير الذي لا لحية له.
فيتحسسه من عورته، ويخلو به كما يخلو الرجل بامرأته أشهد هذا لواط، فلا يعترضون عليه لأنه كان يعلمهم فيقول لهم: أي شيء أفعله تضيق عنه أفهامكم إياك أن تعترض فمن أعترض انقرض، هذا مبدأهم أي شيء لا تفهمه إياك وحذاري أن تظن بالشيخ سوءًا، الشيخ وصل لا تظنن به سوءًا وإلا من اعترض انقرض. هذا يقولون: علم باطن أي أنه يخفي علينا جميعًا نحن المساكين، يأتون بالموبقات التي ينهي الشرع عنها، فإذا اعترضت يقول لك: أنت لم تفهم أنت لم تؤت العلم أللدني، وما هو العلم أللدني ؟ العلم أللدني عند العلماء من أصحاب هذه الملة .
انتهي الدرس الثالث



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابراهيم عسكر
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 841
تاريخ التسجيل : 20/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: الدروس المستفادة من قصة موسي والخضر   الإثنين 25 فبراير - 23:22

أظهرنا بالعلامات الدامغات، والآيات البينات أن الخضر - عليه السلام - قد مات، وأنه ليس بحي حتى يومنا هذا , وكنا وعدنا أن نبدأ في إلقاء الضوء علي مسمي العلم الظاهر والباطن، ذلك أن بعضًا من الناس ممن ينتسبون زورًا وبغيًا وعدوا لهذا الدين يسلكون سبيل علم الباطن الذي يعود في النهاية بالتدمير لعلوم الأنبياء جميعًا يزعمونه علمًا، وسردت لكم مثلًا في الجمعة الماضية مخزيًا أسف أني ذكرته، لكن الحقيقة أن كثيرًا من المنتسبين للإسلام يسيئون إلي هذا الدين إساءة بالغة، وديننا ليس له حمى كلأ مباح لا يوجد رادع لمن يطعن في النبي ولا يوجد رادع لمن يطعن في ذات الله ، وهناك روادع كثيرة للذين يطعنون في بعض الناس سب الدين قانون علي ورق عقوبته ستة أشهر،واضع هذا القانون أنا لا أستبعد أنه يسب الدين، ليس في قوانينهم ما يحمي ديننا أو نبينا، ولأن الدين لا حمي له فهناك مطابع تدفع من أرحامها كل يوم ألوف الكتب باسم الإسلام بغيًا وعدوا، وهم يقصدون تدميره كمرقة الصوفية الغلاة الزنادقة الذين يستجيزون فعل الفضائح وينسبونها لله  بدعوي أنه وصل هناك أمثلة مخزية أنا أستحي أن أذكرها علي المنبر، أو أن أذكرها بيني وبين نفسي هي مسطرة في كتب وتباع، كل هذا يقولون: علم باطن، وحقائق وإشارات فنضع الأسس لما يسمي بعلم الباطن والظاهر لأن علم الظاهر هو علوم الأنبياء جميعًا، معني ظاهر ؟! أي إن كانت في صيغة الكلام فلا تتجاوز الألفاظ التي وضعت لمعني ما مثلًا ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ﴾ (البقرة:67)، هذا كلام عربي أم بلغة أخري ؟! كلام عربي، ما معني بقرة في لسان العرب ؟ معناه الدابة المعروفة، هل يجوز لغة في اصطلاح العرب أن نقول: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ﴾ ومعني بقرة أي هذا العمود ؟! هل هذا في اصطلاح أي عاقل ؟! لو قلت لك هيا بنا نذبح هذه البقرة تقول: هذا عمود، هذه ليست بقرة هذا عمود هذا حجر، لأن اللفظ يوم وضع وضع لمعني عام لا يختلف فيه أحد.
تفسير كلمة بقرة في كتب الباطنية: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ﴾ ؟! قالوا: البقرة هي النفس أي اذبح نفسك حتى تصل، ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ﴾ بعضهم قال: البقرة عائشة، وهم المرقة من الشيعة يقولون: البقرة عائشة، لما ؟! لأنها خرجت في صفوف معاوية ضد علي تكون هذه هي البقرة المعنية، ﴿ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ﴾ (طه:12) كلمة نعل لو أطلقها أي رجل ينطق لغة عربية معناها ما تنتعل به الحذاء، وقال: " لازال الرجل راكبًا مادام منتعلا "، وفي الحديث البخاري ومسلم أن النبي كان يصلي بأصحابه فبينما هو يصلي وكان يصلي بنعليه، والصلاة في النعال جائزة لا شيء فيها لأن مسجده كان بالحصباء رمل فخلع نعليه ووضعهما جانبه، ففعل كل الناس ذلك خلعوا نعالهم ووضعوها إلي جانبهم فلما قضيت الصلاة قال: " ما حملكم علي أن فعلتم هذا ؟! قالوا: رأيناك خلعت نعلك فخلعناه، قال: إن جبريل أتاني فأخبرني أن بهما قذرا فخلعتهما فكلمة نعل إذا أطلقت حذاء.
بما يفسر الباطنية كلمة نعل؟! ﴿ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ﴾ الدنيا والآخرة، إن خلعت الآخرة أيضًا، أين تذهب ؟! إن جاز أن تقول عن الدنيا أنها نعل تصغيرًا لها واحتقارًا لشأنها، فهل تقرن الآخرة بالدنيا في هذا الوصف القبيح ؟! أشياء عجيبة.
تفسير هذه الآية عند الباطنية:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ (آل عمران:200) يقول لك: ﴿ اصْبِرُوا ﴾: أي أبو بكر ﴿ وَصَابِرُوا ﴾: أي عمر، ﴿ وَرَابِطُوا ﴾: أي عثمان، ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾: أي علي، ما هذا ؟! لعب وكذب علي الله ، فإن الله إنما أنزل الكلام وعلم الإنسان البيان ليفقه عنه فإذا قال له: افعل أولا تفعل كان قد علمه البيان، فإذا جاء رجل حرف هذا البيان للناس فهو من أضل الخلق ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ﴾ (الأنعام:21) دلوني عليه دلوني علي أظلم ممن يفتري علي الله الكذب فغلاة الباطنية من الصوفية والقرامطة وغيرهم.
العلم الظاهر: هو علوم الأنبياء، لو كان هناك علم باطن فأولي الناس به النبي وأي نبي لأنه يكلم من فوق يخبر بما لا تعرفه أنت. ذات مرة " كان النبي  يصلي بأصحابه فمد يده في القبلة فلما قضيت الصلاة قالوا: يا رسول الله مددت يدك في القبلة، قال: نعم، عُرضت لي الجنة فأخذت منها " في رواية " قُطفًا من عنب لو ذقتموه ما وجدتم لثمرة طعمًا " هذا نبي يري ما لا يراه الناس، وكانت السيدة عائشة تقول: " يا رسول الله تري مالا نري، وتعلم مالا نعلم لما قال لها: إن جبريل يقرئك السلام، قالت: عليك وعليه السلام تري مالا نري " جبريل - عليه السلام - كان ينزل في صورة رجل نزل مرة يعلم المسلمين الإيمان، والإسلام، والإحسان قال له النبي : " يا أخي وددت لو رأيتك بصورتك التي خلقك الله عليها " إنك تأتيني بصورة عادية أريد أن أراك كما خلقك الله هو حديث صحيح " قال: لا تقدر، فقال: بل أرني " فأذن الله  أن يري النبي جبريل قال : " فرأيته وهو نازل سد الأفق كله له ستمائة جناح " - عليه السلام - فهو يري مالا نري ويعلم من الله ما لا نعلم أي نبي، فإن كان هناك مجال للعلم الباطن فأولي الناس به الأنبياء، لا أولئك المرقة الذين لا يصلون، ولا يزكون، ولا يصومون، ويلوطون بالناس لا أقول يزنون، ويلوطون بالناس ولا تستطيع أن تنكر عليه لأنه يقول: ما تراه إياك أن تفسره علي حسب ما يجري بينكم من اعترض انقرض إياك أن تظن سوءًا بالشيخ هذه علومهم.
أما علومنا التي يستهزئون بها يستهزئون بقرآننا بتفسيره وبسنة نبينا : يقولون لنا يعيروننا كأننا علي دين آخر: أخذتم علمكم ميت عن ميت، ونحن أخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت ميت بشر سلسلة الرواة عن ميت: أي عن الرسول  يقللون من شأنه هذا تعريض يكفر به صاحبه تعريض لا أقول تصريح التصريح يكفر به لا يجوز أن يخاطب النبي لا تعريضًا، ولا تصريحًا، ولا تلويحًا بعبارة ذم أو بأي عبارة يمكن أن يفهم من ظاهرها أنه ينال من شخصه.
الشيخ محمد شكر والخطيب المفوه:من خمسين عامًا كان الملك في مصر أرسل طه حسين يدرس في باريس فخرج الرجل مسلمًا ورجع الله يعلم به كان السلطان يصلي في مسجد عند خطيب مفوه، ففي هذه الجمعة حضر السلطان وطه حسين والشيخ محمد شاكر - رحمه الله - وكان وكيلًا للأزهر الشيخ محمد شاكر هذا والد العلامة الكبير فخر مصر كلها أبي الأشبال أحمد محمد شاكر المحدث المعروف - رحمه الله - كان والده وكيلًا للأزهر، فالخطيب علي المنبر أراد أن يعبر بجملة يمدح بها السلطان أنه أرسل هذا الأعمى ليتعلم في بلاد الفرنجة، ورجع حاملًا للدكتوراه فهذا بلا شك فضل من السلطان أو من وزير المعارف أو من الذي دعي علي طه حسين فهو يريد أن يعظم السلطان لأنه أرسل طه حسين أتي بالدكتوراه، فماذا قال ؟!
قال: لما جاءه الأعمى ما عبس ولا تولي، أي أن طه حسين الأعمى لما جاء للسلطان وطلب أن يدرس في فرنسا ما رده قال له: اركب علي نفقتنا فيريد أن يعبر فقال: لما جاءه الأعمى ما عبس ولا تولي، فلما قضيت الصلاة قام الشيخ محمد شاكر وقال: صلاتكم باطلة والخطيب كافر أعيدوا الصلاة.
لماذا كفر الخطيب ؟! لأن القرآن يقول: ﴿ عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى ﴾ (عبس:1،2) والسلطان لا عبس ولا تولي فهذا أفضل من النبي الذي عبس والذي تولي، قال: صلاتكم باطلة أعيدوا الصلاة فقد كفر الخطيب. أنظروا هذا تلويح هذه إشارة يسيرة جدًا يمكن ألا يفهمها جمهور العوام أنه قصد تعريضًا، ونحن نجزم أن الخطيب لم يقصد الحط من شأن النبي  ولكن خانه لفظه وقد يكفر الرجل من لفظه هو ولا يذكر حقيقة.
نبيكم يسب في اليوم كثيرًا جدًا ربكم، دينكم كل يوم يستهزئون به: فعلًا وقولا، ما معني أن يفتح هذا التلفاز المدمر للأخلاق الذي يسأل كل رجل عنه، ما معني أن يفتتح إرساله بالقرآن، وبعد أن يعرض لك فيلم جنسي رفيع يقول: وخير ما نختتم به، هل قدمتم خيرًا طيلة اليوم ؟! يقرأ الخطيب يذهب أدراج الرياح هذا استهزاء ضمني بهذا الكتاب أن يوضع في غير محله كما وضع ذلك الرجل الخطيب آية في غير محلها فأفتي الشيخ محمد شاكر بكفره.
المقصود أن العبارة التي تخرج من فمك أنا لا أتجاوزها، ولا أحكم عليك، إنما أحكم عليها: فأقول: هذا الرجل تكلم بكلام الكفر وإن لم يكن كافرًا، فهذا يؤيد أنه لا يجب عليك أن تتجاوز مجرد اللفظ إلي قلب الرجل ومن هنا قد يكون هناك مدخل علي إفتاء الشيخ محمد شاكر، ولعله من غضبه تكلم بها، إنما يقال: كلام الرجل كفر إنما هو لا إلا إن أبدي ذلك راضيًا وروجع فلم يرجع.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالي -: لو أتي الحاكم وقال للرجل تارك الصلاة: صلي تب وإلا قتلتك، فقال: لا أصلي واقتلني، قال: هذا يُجزم أنه كافر ظاهرًا وباطنًا لأنه لا يمكن لرجل أن يفضل القتل علي مجرد أداة الصلاة إلا إن كان كافرًا معربدًا. فهذا الرجل مع أنه قيل له: صلي قال: لا، لفظه حكمنا عليه بالكفر ظاهرًا وباطنًا بالقرينة الدامغة أنه فضل القتل علي مجرد أداء ركعات هذا لا يكون مسلمًا.
والنبي جاءه رجلان يختصمان في حق: كما في صحيح البخاري ومسلم فجعل كل رجل يدلي بدلوه وبحجته في إثبات حقه فقال-: " إنما أنا بشر أقضي بينكم علي نحو ما أسمع فمن قضيت له من حق أخيه بشيء فإنما أقطع له به قطعة من النار " وقد يكون الرجل ألحن بحجته من الآخر قد يكون صاحب الباطل لثن يتكلم ويفتح ويثبت بالوقائع المقنعة المنطقية أنه صاحب الحق، وصاحب الحق سفيهًا أو ضعيفًا، أو لا يستطيع أن يفصح عما في صدره فيضيع حقه، لأنه لا يستطيع للعجز الذي في لسانه فقال - عليه الصلاة والسلام -: " أنا إنما بشر " وهو المكلم من السماء ولو شاء الله لأعلمه من هو صاحب الحق في المسألة بدلًا من أن يقول: " أنا بشر وأحكم علي نحو ما أسمع، لماذا ؟ هذه قاعدة مهمة جدًا في أنه لا يجوز لك أن تتجاوز الظاهر إلي الباطن، لأن الباطن هو ملك لله  حتى لا يفترى,العباد علي بعض يقول له: أنت تبغضني، أنت تنوى في قلبك أن تأكل حقي، أنت تنوى أن تفعل الفاحشة بأهل بيتي، أنت تنوي، فيقتله أو يحد أو يسجن أو يقام عليه أي شيء لمجرد أنني أظن وأقول: أنت تنوى. فالله  يقول: القلب لي أنا الذي أحكم عليه، إنما أنت وغيرك من البشر حتى النبي إنما يحكم بما يظهر له، ولا يجوز أن تتجاوز الباطن إلي غيره. أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم.
في هذا الحديث قاعدة نحكم بالظاهر والله يتولي السرائر: قد يدرك الرجل الحق بتفهيم الله  له ويحجب هدايته أو معرفة الحق عن رجل آخر، هذا ليس من الباطن كون الرجل يحتال لنفسه حتى يعلم ما في نفسك بقرائن ظاهرة فيثبت عليك الحكم، ثم تمضي الأيام فإذا فعلًا كان هذا الرجل يخفي في باطنه ما أثبت أن هذا الرجل محق، هذا ليس من حكم الباطن هذا من تفهيم الله  للرجل كما قال تعالي: ﴿ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آَتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا ﴾ (الأنبياء:79) سليمان وأبوه داوود - عليهما السلام - يحكمان في قضية فالله  يفهمها لسليمان ويحجبها عن داوود ثم يقول: ﴿ وَكُلًّا آَتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا ﴾.
ذات مرة كما في صحيح مسلم دخل رجل علي النبي وآذاه بالقول وكان الرجل منافقًا: " فقال له خالد: يا رسول الله، أضرب عنقه ؟! قال: لعله يصلي فقال له خالد: كم من مصلي لا يصلي ؟! فقال: يا خالد إني لم أؤمر أن أشق بطون الناس ولا أن أكشف عن قلوبهم " وهذا نبي مكلم من السماء أولي الناس بأن يعلم ما يجهله الخلق جميعًا، كل أحكامه تجري علي الظاهر وانظر إلي العبارة " إني لم أؤمر " هناك أمرٌ أعلي من الله  للنبي شخصيًا بذاته أنه ما أُمر أن يشق عن قلوب الناس ولا أن يفتح بطونهم مع أن عبارة خالد نحن نجزم أنها صحيحة علي بعض الناس هناك بعض الناس يصلون ولا يصلون.
بل قرأت حكاية عجيبة لأحد الوزراء الذين ينشرون مذكراتهم: فمن جملة ما ذكر أنا لا أدري هؤلاء الناس، كيف يكتبون ؟!، ولا أدري، كيف يفضحون أنفسهم ؟! قال: ذهبنا مرة في زيارة لأحد المعارف، وحانت صلاة الظهر فقام الرئيس يريد أن يصلي الظهر أسوة بعمر مع أن عمر لم يفعلها، بل لما فتح بيت المقدس أبي أن يصلي في الكنيسة حتى لا يصطتفها المسلمون فيقولون: هنا صلي عمر فيجعلونها مسجدًا، ولا أدري من عمر فهذا الوزير يقول: ولم أكن متوضئًا فاستحييت فدخلت وصليت, استحي لأنه إن وقف سيقف إلي جانب من ؟! المسلمون سيصلون، سيقف إلي جانب من إذًا ؟! فرأي أنه يصلي بغير وضوء حتى لا يريق ماء وجهه هذا مصلي ولا يصلي، بل قد يكفر بهذا الفعل إن وقف واستحله أو رأي أنه لا بأس أن أصلي بغير وضوء، أنا متوضئ الآن حاجتي، ما الذي جد علي حتى أتوضأ مرة أخري ؟! يسأل بعض الناس هذا السؤال، ما الذي جد ؟!



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابراهيم عسكر
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 841
تاريخ التسجيل : 20/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: الدروس المستفادة من قصة موسي والخضر   الإثنين 25 فبراير - 23:23

أن الشرع ليس فيه ما يسمي بعلم الباطن الذي هو يخالف دلالة الظاهر.
فقول الباطنية تفسيرًا لقوله تعالي إرشادًا لموسي: ﴿ اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ﴾ (طه:24) المسلمون جميعًا يعرفون أن فرعون رجل جبار له قصة طويلة فأي مسلم قرأ القرآن أو قرأ سيرة، أول ما يسمع قوله تعالي: ﴿ اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ ﴾ يعلم أنه فرعون موسي، هم يؤولون هذه الآية ﴿ اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ ﴾ أي إلي القلب، فيقولون: القلب هو فرعون الذي يجب أن يهذب من أين لكم هذا ؟! هذا باطن أنتم يا أهل الظاهر يا أصحاب الشريعة لا تتوصلون إليه، نقول: هذا باطل بداهة لأن الباطن لابد أن يكون له علاقة بالظاهر، هذا ليس في الكلام فحسب هذا علي مستوي البشر علي مستوي النفوس والمعاملات.
إن خالف ظاهر المرء باطنه كان منافقًا، وكذلك الكلمة إن خالف ظاهرها باطنها كانت خطًأ: روي أبو داوود والنسائي بإسناد حسن عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه- قال: " لما فتحت مكة أمن رسول الله rالناس جميعًا إلا أربعة نفر وامرأتين، قال: الناس كلهم آمنون إلا أربعة نفر وامرأتين " الأربعة هم: عكرمة بن أبي جهل، و عبد الله بن خطل، ومقيت، و عبد الله بن أبي الصرح قالr-: " أقتلوهم في أي مكان وجدتموهم ولو كانوا معلقين بأستار الكعبة " فأما عبد الله بن خطل فذهب فتعلق بأستار الكعبة يظن أنه نجي، وكان كافرًا يؤذي النبي r، فذهب سعد بن حريث وعمار بن ياسر يبحثان عنه فوجداه معلقًا بأستار الكعبة فأراد أن يكون لكل واحد منهما الظفر والأجر بقتله فضربا بسيفيهما فسبق سيف سعيد فقتله، وأما مقيت بن صُبابة فقتلوه، وأما عكرمة بن أبي جهل ففر ركب البحر، فبينما هم في البحر إذ هاجت ريح عاصف فقال ربان السفينة: أيها الناس أخلصوا إن آلهتكم لا تنفعكم الآن اللات والعزى أخلصوا، فإن الإخلاص ينجي فقال عكرمة في نفسه: والله لأن كان الإخلاص هو الذي يخلص في البحر فلا يخلص غيره في البر، أما والله لأن أنجاني الله لأذهبن إلي محمدrأسلم عنده وسأجد عفوا فرجع فأسلم، بقي عبد الله بن أبي الصرح، وكان أخًا لعثمان بن عفان  في الرضاعة فلما علم بن أبي الصرح أنه مقتول أختبئ عند عثمان، حتى جاءت البيعة العامة التي يبايع المشركون فيها نبينا rفخرج بن أبي الصرح محتميًا بعثمان، ذهب عثمان وقال: يا رسول الله بايع عبد الله، فأعرض عنه، قال: بايع عبد الله، فأعرض عنه، قال: يا رسول الله ألا تبايع عبد الله بن أبي الصرح جاء مسلمًا ؟! فقبله، ثم قال لأصحابه: " أليس فيكم رجل رشيد ؟! حين أغضيت عنه ألا يقوم فيقتله ؟! قالوا: يا رسول الله ما أومأت لنا، ألا تومئ لنا بعينك ؟! " أي تغمز قال: " أنه لا ينبغي أن يكون لنبي خائنة الأعين "
هنا أمران: الأمر الأول: لما عبد الله بن أبي الصرح بالذات الذي رفض النبي إسلامه ؟! مع أنه قبل إسلام عكرمة بن أبي جهل، لأن عبد الله كان مسلمًا فارتد، أما عكرمة بن أبي جهل فكان كافرًا فأسلم الفرق واضح. عبد الله بن أبي الصرح أسلم وكفر في حياة النبي rفوجد عليه أشد الوجد، ولذلك قبله بشق الأنفس قال: " أليس منكم رجل رشيد ؟! حين أغضيت عنه كان يقتله، قالوا: يا رسول الله ما أومأت لنا بعينك، قال: أنه لا ينبغي أن يكون لنبي خائنة الأعين " هذا هو استقامة الباطن مع الظاهر خائنة الأعين من شأن المنافقين فقط.
تعريف خائنة الأعين: وخائنة الأعين لغة مشهورة في دنيا الناس ,هي لغة كثير من الناس، لأن هذا ضرب من النفاق العام الذي أبتلي الناس به.
سبب تسمية خائنة الأعين بهذا الاسم: وسميت خائنة الأعين لأن اللسان صدق والعين خانت، اللسان صدق يقول: سأحضر لك شيئًا، أو ما تطلبه سأفعله هذا كلام اللسان فمقتضي كلام اللسان أن هناك وفاء بالوعد، فلما غمزت بعينك هذه خيانة، هذا فض لاتفاق اللسان أو لقوله، فلذا سميت خائنة الأعين. فخائنة الأعين لا تنبغي أن تكون لنبي هذا لسان ظاهر لاستقامة الباطن مع الظاهر، فإذا خالف الظاهر الباطن كان هذا نفاقًا والنفاق عليه عذاب إذًا النفاق خطأ , كذلك في الكلمة.
الكلمة لابد أن يكون ظاهرها كباطنها، أو أن يكون بينهما قاسمًا مشتركًا وإلا كان خطأ مثلًا: في قول الله تعالي: ﴿ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ ﴾ (الواقعة:77- 79)، المطهرون الفقهاء يقولون: طهارة الحدث الأكبر اتفاقًا، وطهارة الحدث الأصغر علي خلاف بينهم، فلو قال قائل: ﴿ لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ ﴾: أي لا يدرك حقائق القرآن ولا ينتفع بها إلا المطهرون قلوبهم ,كان هذا معنيً صحيحًا، لأن له علاقة بظاهر اللفظ لا ينافيه، وحديث النبي r" إن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه كلب أو جنب ".
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالي -: لو قال قائل هنا أن القلب لا تدخله حقائق الإيمان إن كان فيه كبر، وكان فيه غش وسواد لكان هذا ملائمًا للمعني العام.
لابد أن يكون هناك علاقة ولو من طرف خفي بين ظاهر اللفظ وبين باطنه أما أن يشرق اللفظ ويغرب الباطن فهذا من فعل القرامطة والإسماعيلية وغلاة الصوفية، وهذا باطل بلا شك.
قالت الباطنية الذين يحتجون علي أهل السنة ويقولون لهم: أخذتم علمكم ميت عن ميت وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت.
قالوا: إن فيما تروون ما يؤيد مذهبنا، بل هو في صحيح البخاري، ما هو ؟! قالوا: قول أبو هريرة : " إن النبيr أخذت عنه جرابين من العلم فأما واحد فبسطه بينكم، وأما الآخر فلو ذكرته لقطع مني هذا البلعوم " قالوا: إذًا أبو هريرة كتم شيئًا من العلم إذًا أبو هريرة عنده باطن لم يقله في الناس، فهذا يؤيد ما نذهب إليه أن هناك علوم لا ينبغي أن يعرفها الناس تخالف ظاهر ما يعرفون وإلا ضلوا.
فالجواب: أن هذا حق اختلط بباطل كثير نعم لا ينبغي أن يحدث الناس إلا بما يعرفون كما أمرنا نبينا rوكما فهم أصحابه. روي مسلم في مقدمة صحيحه عن عبد الله بن مسعود  قال: " ما أنت بمحدث قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة " وهذا شيء طبيعي أن تنزل الكلام علي قدر عقول الناس.
فيجوز لك أن تكتم بعض العلم عمن تتصور أنه يفسد إذا ألقيت عليه هذا العلم: هذا أمر لا ينكر في الشريعة وله شواهد كثيرة فمثلًا قام رجل يخطب في إحدى القرى الأرياف، والغالب علي الأرياف أنهم فلاحون بسطاء لعل أكثرهم لم يتلقي شيئًا من العلم القراءة والكتابة أبجديات فصعد علي المنبر ففسر قوله تعالي: ﴿ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ﴾ (الحديد:20) فالكفار هنا هم الزراع القاعدون قالوا: تحكم علينا بالكفر، أنحن كافرون ؟! قال لهم: لا، المقصود كذا لم يسمع أحد اقرءوا ابن كثير، اقرءوا ابن جرير اقرءوا الطبري، اقرءوا القرطبي، يقرأ من ؟! أنت تحدث رجل جاهل ورجل عامي، فهذا هو الخطأ أن يأتي علي أقوام لا يفهمون أبجديات العلوم فيحدثهم كما لو كانوا جميعًا من علماء الأمة، فهذا لا ضير عليه ألا يقوله كذلك الحسن البصري أنس بن مالك  كما في صحيح البخاري حدث الحجاج بن يوسف الثقفي الأمير الظالم المشهور بحديث العُرنيين، وحديث العُرنيين أن جماعة أسلموا فاجتووا المدينة
اجتوى الشيء: أي كرهه ومله.
وكانت مكة أطيب هواءً من المدينة، فلما هاجر الصحابة من مكة إلي المدينة مرضوا بالجملة مرض أبو بكر وبلال وسعد وجماعة لأن جو المدينة غير صحي فيه حمى كثيرة فقال rلأن المدينة ستصبح دولة الإسلام فقال - r-: " اللهم حبب إلينا المدينة حبنا لمكة أو أشد " لأن القوم الذين هاجروا يجب أن يحبوا الوطن الجديد حتى يعمروا فيه فكرهوا هذا لخبث هوائه وسوء جوه فقال: " حبب إلينا المدينة حبنا لمكة أو أشد اللهم فأخرج حمَّاها إلي الجحفة " الحمى تخرج من المدينة تذهب إلي الجحفة
الجحفة: هذه من أعمال مصر، الجحفة: هي قرية خربت الآن وهي مُهِل أهل مصر إذا خرج الحجاج من هنا يرفعون ميقاتهم الجحفة، لكن الجحفة خربت فاستبدلوه برابغ وهي قرية قريبة من الجحفة تبع مصر فقال r: " إني ليلة أمس رأيت امرأة سوداء الوجه كثيرة الشعر خرجت من المدينة وقعدت في الجحفة فأولتها الحمى " فصارت المدينة أحب إلي الصحابة من أي مكان أخر فأولئك العُرنيين اجتووا المدينة: أي كرهوها وكرهوا المقام بها وسقمت صحتهم ذهبوا يشكون إلي النبيr-
الدليل علي طهارة بول ما يؤكل لحمه: فقال: " الحقوا براعي كذا، وكان راعيًا علي إبل الصدقة " لحقوا بهذا الراعي " فشربوا من أبوال الإبل وألبانها
وقال الفقهاء: وبول كل ما يؤكل لحمه طاهر أيضًا، فلو أن مثلًا البقرة أو الجاموسة تبولت ووصل ثوبك بعض البول يرون أن هذا لا شيء فيه، لأنه لو كان بول الإبل نجسًا لما أمر النبيrأولئك العُرنيين بشربه " فاشربوا من أبوالها وألبانها "، فماذا فعلوا ؟! ذهبوا فشربوا من أبوالها، وألبانها، وقتلوا الراعي، وأخذوا الإبل فأرسل النبي rيطلبهم فلما جيء بهم قطع أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم: أي حماها مسمار محمى فيضعه في عينه، وصلبه حتى مات هذا جزاء الذين يحاربون الله في الأرض.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابراهيم عسكر
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 841
تاريخ التسجيل : 20/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: الدروس المستفادة من قصة موسي والخضر   الإثنين 25 فبراير - 23:24

وكنا أنهينا بعون الله تعالي إلي وصول موسي - عليه السلام - إلي الخضر فلما رآه موسي وعرفه بالعلامات التي علمها الله له كامتلاك الحوت في البحر﴿ قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا * قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا * قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا * قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا * فَانْطَلَقَا ﴾ (الكهف:66،71)
هذه الآيات تشتمل علي آداب طالب العلم: إن الآفة التي يعاني المسلمون منها أنهم لا يعرفون لعلمائهم حقهم، ولا يوقرونهم بدعوي نحن رجال وهم رجال.
مما يدل علي عدم توقير العلماء: لدرجة أنني رأيت موقفًا غريبًا جدًا كنت أنا أحد الأطراف فيه شاب ممن يكفر جماعة المسلمون بارتكاب المعاصي، والذين أطلقوا علهم التكفير قلت له في مسألة ما: قال ابن عباس: كذا وكذا قال: هم رجال ونحن رجال أنا أقول لك: قال ابن عباس، لا أقول لك: قال الشافعي، ولا أحمد ولا البخاري، ولا مسلم، ولا إسحاق برغم أنني لو قلت هذه الأسماء لوجب عليك أن تنصاع، لأنهم أئمة علي نقلهم نصلي، قال: هم رجال ونحن رجال أي نعم إن كنت تقصد هم رجال ونحن رجال في الذكورة أنا أقر بهذا أنت ذكر وهو ذكر، لك شارب وله شارب، لك لحية وله لحية، إن كانت الذكورة التي تعنيها هذه المواصفات أنا لا أختلف معك، إنما إن كانت الذكورة هي العقل ورجاحته والتقوى ورجاحتها فأنا أختلف معك ولا يختلف أي عاقل ابن عباس الذي قال النبي rفيه: " اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل " قال لي: ومن يدريك أن دعوة النبي استجيبت ؟! سبحان ربي ! قال الله  لعباده جميعًا: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ﴾ (البقرة:186) فتكفل الله  بمقتضي هذه الآية أنه إذا دعي أي رجل أية دعوة أنه يستجيب له، ما لم يكن بظلم أو قطيعة رحم، فإن كان الله يستجيب لآحاد الناس، ألا يستجيب لنبيه ؟! هم رجال نعم نحن لا ندانيهم ولا يزن الواحد منا مسمارًا في نعل واحد منهم كيف وقد فتحوا الدنيا ونصروا الدين علي أكتافهم ؟! ونحن متخاذلون حياتنا بدع كانوا في القديم حياتهم بين بدعة وسنة كان هناك بدع نعم، لكن كان في مقابل البدع سنن نحن الآن ندور بين بدعة وردة هم يدورون بين بدعة وسنة.
أغلبنا مبتدع لا يعرف شيئًا عن دينه الصحيح إلا لمامًا، أين رجولتكم ؟! أين رجولتكم وقد ضاعت بلادكم من تحت أيديكم ؟! أين رجولتكم وبطونكم في أيدي عدوكم ؟! لا تأكلون إلا فتات يرميها لكم، أين رجولتكم ؟! هم رجال في السماء فقط الألفاظ تتشابه فقط هذا رجل، وهذا رجل نبيناr رجل وأبي جهل رجل لكن شتان ما بين الرجلين، هذا خير من وطأ الحصى، وهذا شر من وطأ الحصى اشتركوا فقط في التسمية الظاهرية.
أسلافنا رجال في تقولهم في ورعهم، في كل شيء يفعلونه رجال: أنظر إليهم في عنفوانهم، كيف كانوا يطلبون العلم من العالم ؟! برغم أنه في القديم إذا مات عالم تجد مائة ألف عالم في هذا العصر إذا مات عالم شغر مكانه بعد سنوات طوال تجد من يسد مكان العالم، فالعالم جوهرة يكفي أنه يبين مراد الله في الأرض حسبه أنه يفعل كذلك.
أنظر إلي أسلافنا، كيف كانوا يطلبون العلم ؟! سأعرض عليكم صورة رأيتها بنفسي ليس بيني وبينها واسطة من الله  علي وصحبت لفترة من الزمن أكبر محدث يكون في هذا العصر وهو الشيخ الألباني، هذا الرجل جليل القدر جدًا تستشعر أنه سقط من القرون الأوائل لما عليه من الهيبة، سلوكه لا ينافي قوله فيما علم وفيما أخبرني المخبرون كان إذا عقد مجلسًا أري بعيني شبابًا ينامون علي ظهورهم في حضرته، ولا أبالغ إذا قلت أن قدم أحدهم كان متوجهًا أحيانًا إلي وجهه والشيخ ساكت، لما يسكت ؟! لأن الحياء لا يعلم، الحياء يفطر المرء عليه: في صحيح البخاري ومسلم من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي rمر فوجد رجلًا يعظ أخاه في الحياء يعلمه أن يستحي فقال له: " دعه فإن الحياء من الإيمان " الحياء قرين الإيمان لا عليك ألا تعلمه فالحياء لا يعلم، الحياء يفطر المرء عليه ولا خير في رجل لا حياء عنده، هذا نائم عل ظهره والشيخ يفتي أو يعطي درسًا من دروس العلم، مع أن الشيخ ناصر الدين الألباني لو مات غدًا لظلت الأمة تعاني سنوات طوال حتى يخلفه رجل مثله.
صور من إجلال المتعلم للعالم أنظروا إلي شبابنا مع أننا نعاني فقرًا في العلماء كيف يعاملونهم ؟! أما أسلافنا مع أن العالم إذا مات تجد مائة ألف عالم كيف كانوا يعاملونهم ؟!
الإمام مالك بن أنس مع شيخه شعبه:مالك بن أنس الإمام مالك كان يذهب إلي دار شيخ له يسمي شعبة، فيسمع الحديث مع الطلاب يملي شعبة الحديث وهم يكتبون، فأراد مالك أن ينتهز فرصة ويسمع الحديث من شعبة وحده لأنه معلوم لدينا جميعًا أنه في أي مدرسة كلما كان عدد الطلاب أقل كلما كانت الاستفادة أكثر , فالإمام مالك يريد أن ينفرد بشعبة، فماذا يفعل؟! صلي العيد صلاة العيد والناس في العادة ينصرفون إلي بيوتهم بعد صلاة العيد هو أخذ بعضه وذهب إلي دار شعبة، قعد علي درج البيت علي السلم وهذا مالك، مالك الإمام الذي ما يقارب من ثلث الأمة علي مذهبه، وجعل الله له لسان صدق في الأمة كلما ذكر ترحم الناس عليه، لم يطرق بابًا ولم ينادي إنما قعد علي درج البيت قال شعبة لجاريته: أنظري من بالباب يأكل معنا ؟ وكانت أبوابهم مفتحة لا يمنعون مسكينًا أنظري من بالباب يأكل معنا ؟ خرجت الجارية ثم رجعت تقول: يا سيدي مالك بالباب أدخل دخل قال: كل قال: ما لهذا جئت أنا تارك الأكل في بيتي أنا ما لهذا جئت، قال: حاجتك ؟! قال: أريد الحديث، قال مالك: فحفظت عنه في هذا المجلس أربعين حديثًا. أنظر أدبه لا يترك بابًا ولا يزعجه احترامًا للشيخ ولعلمه.
ابن عباس مات النبي rولم يكمل العشرين من عمره كان سنة ثمانية عشر ربيعًا فكان يذهب إلي أصحاب النبي rالكبار زيد بن ثابت، عمر بن الخطاب، علي بن أبي طالب، عثمان
أدب ابن عباس ,في طلب العلم من أصحاب الرسول: قال ابن عباس: فكنت أذهب إلي بيوتهم فربما تلسعني شمس الظهيرة فلا أطرق علي أحد منهم الباب، فإذا رآني قال: يا ابن عم النبي، لما لم تترك الباب ؟!، لما لم تخبرني فآتيك ؟! لشرف آل البيت، فيقول ابن عباس: بل أنا آتيك حق العالم علي المتعلم،.
ويحكى لنا رجل أنصاري قال: قال لي ابن عباس يومًا ألا تأتي فنسأل أصحاب النبي r وهم متوافرون ؟! فقال لي الأنصاري يهزأ بي: أتظن يا ابن عباس أنه سيأتي اليوم الذي يحتاج فيه إليك ؟! وأصحاب النبي كثر كأنما يحقر شأن ابن عباس أظن في يوم من الأيام سيحتاج إليك الناس ؟! مهلًا يا ابن عباس، قال ابن عباس: ولم يطاوعني فذهبت أسأل وأستفيد فما مات الأنصاري حتى كانت لي حلقة، صار إمامًا يفتي فلما رآه الأنصاري قال: أفلح الرجل فسر هو فلم يذهب معه ولم يقف في حر الظهيرة ينتظر العالم، مع أن هؤلاء الناس الأفاضل كان إذا الواحد منهم ترك عالمًا وجد غيره.
أدب موسي - عليه السلام - مع الخضر مع أن موسي أفضل من الخضر أفضل منه إن كان الخضر وليًا فموسي نبي، والنبي أفضل من الولي، وإن كان الخضر نبيًا وهذا هو الراجح علي ما ذكرناه فموسي يفضل عليه بالرسالة فموسي أفضل علي كل حال، ومع ذلك يقول للخضر بلهجة لطيفة جدًا ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدً ﴾ أي أتسمح لي أيطيب خاطرك أن أتبعك شريطة أن تعلمني مما علمت رشدا ؟.
أهمية الملاطفة مع العالم،: لماذا تلاطفه ؟! لأنه أفضل منك معه علم وأنت أقل منه قال الله : ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ﴾ (الزمر:9) الجواب: لا الذين يعلمون شيء، والذين لا يعلمون شيء آخر ولذلك الله  جعل أولي العلم من الشهداء علي وحدانيته مع الملائكة وقال لنبيهr﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾ (محمد:19) فقدم العلم ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾ فالعالم لأجل هذا يرفع.
أدب الحافظ بن حجر العسقلاني مع شيخه العراقي: كان الحافظ بن حجر العسقلاني أحد حفاظ الدنيا ممن أنجبتهم مصر كان له شيخ يسمي الحافظ العراقي، كان إذا أراد ابن حجر وهو صاحب كتاب فتح الباري الذي تسمعون عنه، كان إذا أراد أن يسأل العراقي مسألة يقف بين يديه ويقول: ما يقول سيدي في كذا وكذا ؟ لا يقولن رجل هذا مخالف لقوله r لما قال له الصحابة: أنت سيدنا قال: " السيد الله "لا يخالف قول ابن حجر هذا الحديث، لأن النبي rقال للأنصار: " قوموا إلي سيدكم " وكان سعد بن معاذ كان يركب علي دابة فقال لهم: " قوموا إلي سيدكم " فيقول له: ما يقول سيدي في كذا وكذا ؟ حتى لا يوغر صدر العالم عليه ولا يناديه بكاف الخطاب ولا تاء الخطاب يقول له أنت كما لو كان شخص عادي، إنما يوقره ويحترم ه يرفعه ﴿ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدً ﴾، ورجل يقول: موسي - عليه السلام - الأعلم يطلب من الخضر الأقل منزلة وفضلًا وعلمًا، يطلب منه العلم ؟! نعم، ليس هناك أي غضاضة أن يتعلم الرجل من أقل منه هذا مشاهد في الحياة، تجد الرجل العظيم الكبير الذي جمع عشرة أصناف من العلوم يتعلم من رجل لا يفهم شيئًا إلا في مهنة واحدة مثلًا الإمام الشافعي لو ذهب إلي رجل يحيف الملابس خياط فقال له: كيف ترفو هذا الثوب ؟ فيقول له: هكذا وهكذا ويظل يعلمه، هل بهذه الجزئية صار هذا الرجل أعلي من الشافعي ؟! الجواب: لا، لكن لا يوجد رجل في الدنيا كلها يعرف كل شيء لابد أن يجهل شيئًا ما، ويكون هناك أقل بكثير جدًا منه يعلم هذه الجزئية، وهذا النبي rولا يوجد أفضل منه ولا أعلم كما في صحيح مسلم مر علي جماعة يؤبرون النخل
يؤبرون النخل: يلقحونه، يأخذون لقاح الذكر يضعونه علي الأنثى ,فقال: " ما أظن هذا ينفع شيئا " فنزل الأنفار علي الفور من علي النخلة وتركوها هذا نبي ويقول: " ما أظن هذا ينفع، أو ما أظن هذا يجدي " فانتظروا أوان الحصاد أولن التمر، فإذا هو شيت شيت: صيت بلغة الناس اليوم ,بلح لا يؤكل فأخبروا النبي rقال لهم: " أنتم أعلم بشئون دنياكم، إنما أنا بشر فلا تؤاخذوني بالذنب " هو ظن أن هذا لا يجدي شيئًا ظن " أنتم أعلم بشئون دنياكم " أي مني، هل بهذا القدر يتساوي أي رجل أو يقال أن فلان أعلم من الرسول ؟! لأنه نال جزئية من الجزئيات طبعًا لا، فنزل كلام موسي - عليه السلام - مع الخضر هذه المنزلة قال له موسي: ﴿ قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا * قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ﴾
هذه الآية تبين لنا أمورًا:
الأمر الأول: أن موسي - عليه السلام - كانت فيه حدة.
الأمر الثاني: أن ما سيفعله الخضر ينكره أي عاقل في الدنيا، وأي رجل يدين بدين الخضر يعلم هذا مقدمًا يعلم أن أفعاله التي سيفعلها تخالف فهم رجل عاقل ظواهرها منكرة، يقابل شاب يقتله، ناس يحملوه في السفينة بدون أجر يخرقها لهم، يقول لناس جوعانين نريد أن نأكل، يقولون: ما عندنا طعام ومع ذلك يبني لهم جدارًا ظاهر الأشياء تقول: أننا يجب أن نعامل هؤلاء بمثل المعاملة حملونا في السفينة بغير مون وأجر فيجب أن تحسن إليهم، فلا تتلف لهم السفينة، ولد وضيء كان يلعب مع الصبيان أخذه فقلع رأسه ناس في القرية لا يريدون استطعمناهم فلم يطعمونا، كيف تبني لهم جدارًا ؟! خذ أجرًا نأكل بهذا المال أي رجل ينظر إلي هذه الظواهر لابد أن يعترض، والله  أعلم الخضر لما أوحي له بهذه الأشياء كان يعلم أنها تخالف ما يعلمه موسي.
علم أي نبي في الدنيا، ما يصلح به حياة البشر: أن نبي هكذا علمه لا يعلمه الله  إلا علمًا يصلح حياة البشر، ثم يؤتيه بجانب هذا العلم معجزات، آيات، خوارق إلي آخره تصديقًا له، فقال له: ﴿ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا ﴾: أي كيف تصبر علي ما لم يصل إليك علمه وخبره ؟! قال له موسي بعدما رآه يتمنع: ﴿ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا ﴾
هنا قدم المشيئة علي ذكر الصبر، ولم يفعلها مع نفي المعصية ﴿ قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا ﴾
قال بعض العلماء: لما قدم المشيئة علي الصبر صبر، ولما ترك ذكرها في المعصية اعترض علي الخضر وعصي وتركه ﴿ وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ﴾ (الكهف:23،24).
فيجب علي الرجل قبل أن يبرم أمرًا أن يقدم مشيئة الله  فإن الله تعالي كل شيء في كونه مقدر فتقديم المشيئة أدب، أن تقدم مشيئة الله علي مشيئتك أنت ممنوع أن تسوي بين مشيئة الله ومشيئتك، فكيف تقدمها عليها ؟! في صحيح البخاري أن النبي rسمع رجل يقول له: ما شاء الله وشئت يقول للنبي r ما شاء الله وشئت، قال: " أجعلتني لله مدًا ؟!، أجعلتني له مساويا ؟! قل: ما شاء الله ثم شئت " فالتساوي في المشيئة ممنوع، فكيف إذا قدمت ؟!، كيف إذا تركت ؟! تقول: أنا سأفعل وسأفعل والله  كتبك في الأموات وأنت تبني يبني آمالاً، ويبني أحلامًا يقول: السنة القادمة سأذهب إلي فلان، السنة القادمة سأبني العمارة، السنة القادمة سأفعل، غدًا أفعل، وقد نزلت ورقته فيموت غدًا، سيموت بعد غد سيموت الشهر القادم وهو يبني أحلامًا وأمالًا لعشر سنين. وفي الحديث الصحيح عند البخاري " أن النبي rرسم علي التراب لأصحابه مربعًا، قال: هذا أجل ابن آدم، ثم رسم خطًا طويلًا خارج من المربع قال: وهذا أمله " أحلامه.
لو ترك المرء وأحلامه لما مات أبدًا: أحلام المرء أكبر من عمره بكثير كما أن عين المرء أكبر من بطنه بكثير في يوم الصيام يتصور أنه لو ضرب مدفع الإفطار سيأكل خروفًا، وسيشرب برميلًا ماء فإذا أكل لقيمات فقط وتجده قام عينه أكبر من بطنه، وأمله أكبر من عمره ﴿ وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ﴾ قل إن شاء الله أفعل كذا، كن مؤدبًا مع الله  ﴿ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا ﴾ أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابراهيم عسكر
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 841
تاريخ التسجيل : 20/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: الدروس المستفادة من قصة موسي والخضر   الإثنين 25 فبراير - 23:26

فموعدنا هذه الجمعة إن شاء الله تعالي مع القضية الثالثة والأخيرة التي فعلها الخضر مع موسي - عليهما السلام - ولم يصبر موسي كما ذكرنا، لأن القضايا الثلاثة تخالف مفهوم الحكم العام والأصول الثابتة عند أي رجل كُلِّمَّ من السماء، أو وصله وحي السماء وهذا موسي - عليه السلام - وهو موسي أنكر واعترض، وذكرنا في الجمعة الماضية الدلائل علي أن موسي لم يعترض إلا بحق فبعد أن قتل الخضر الغلام فقلع رأسه مع أنه لم يذنب، ومع أن القصاص في بني إسرائيل إنما يكون إذا قتل الرجل نفسًا فيُقتل بها فكيف وهذا الغلام علي رأي بعض المفسرين لم يبلغ الحلم ؟! أي لم يصل إلي سن التكليف فلم يسع موسي أن أنكر هذا الجُرم، وهو يري نفسًا ذكية تقتل أمامه بغير نفس فقال له: ﴿ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا ﴾ (الكهف:74) هذا منكر قال: ﴿ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا * فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا * قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا ﴾ (الكهف:75_78)، هذه هي القضية الثالثة والتي بها انتهت حكاية موسي مع الخضر.
في صحيح مسلم ﴿ حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا ﴾ أهل قرية لئامًا كذا وضح النبي r أهل القرية كانوا لئامًا لأنه لا يرد الضيف كريم أبدًا، لا يرده إلا لئيم لاسيما أن هذا الرجل طلب منك.
مكارم الخلاق عند أهل الفضائل إذا رأي رجل استضافه من غير سؤال، فكيف إذا استطعمك ؟! إذا رددته كنت لئيمًا، وهذا هو الذي وصفه النبيrلأهل هذه القرية ﴿ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا ﴾ أنظر إلي جمال العبارة القرآنية﴿ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا ﴾ لم يقل فأبوا أن يطعموهما، لا ﴿ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا ﴾ الرجل السائل ليس له إلا أن يملأ بطنه إذا كان جائعًا فإن كان سيبيت ليلة فإنه يطلب محلًا، أما موسي والخضر - عليهما السلام - ما طلبا محلًا ولا أن يبيتا إنما طلبا طعامًا ﴿ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا ﴾.
في هذه الآية مسائل:
المسألة الأولي:هل يجوز بدلالة هذه الآية أن نسأل الناس ؟!
موسي والخضر استطعما وهذا المقطع (است) ألف والسين والتاء إذا دخل علي الفعل دل علي الطلب، استعمار أناس يطلبون أن يعمروا، استجداء رجل يطلي جدوى، استثناء ألي آخره فموسي والخضر استطعما.
ذهب الحريري في مقاماته إلي أنه بدلالة هذه الآية يجوز لك الشحاذة: وقد علق القرطبي علي هذه المقالة بقوله: (وهذا استخفاف بالدين وقلة احترام للنبيين، وهي شنشنة أدبية وهفوة ظاهرية علي الإسلام:
الحالات الثلاثة التي يجوز للمسلم فيها السؤال:لم يجز للمسلم أن يطلب من الناس شيئًا إلا ثلاثة أشياء فقط: طبقًا للحديث الذي رواه مسلم من حديث قبيصة بن مُخارق الهلالي  أنه كان تحمل حَمالة في الجاهلية أو في الإسلام الشك مني، ومعني تحمل حمالة: أي أن طائفتين اختلفتا علي دية قتيل أو علي غُرم أو شيء فأبت كل طائفة أن تدفع، طالما أنه لن يُدفع إذًا سيظل الخصام فيقوم رجل: أنا الذي سأدفع تصالحا وأنا أدفع هذا هو معني الحمالة فقبيصة كان تحمل حمالة بين طائفتين اقتتلتا، فلما جاء موعد السداد لم يجد معه مالًا، ماذا سيفعل ؟! طلب من النبي r وهذا يرجح أنه كان في صدر الإسلام فقال r-: " إذا أتاني مال أعطيك، ثم قال: يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لثلاث: لرجل تحمل حمالة حتى إذا جاء موعد الوفاء لم يكن معه " هذا يجوز له أن يسأل الناس " ورجل اجتاحت أمواله جائحة فأتت عليه " هذا يجوز له أن يطلب من الناس " ورجل أصابته فاقة " أي فقر " فيقوم ثلاثة من ذوي ألحجي من قومه " أي من ذوي العقل " فيشهدون علي فاقته " أي علي فقره " فيأخذ ما يسد به حاجته يا قبيصة بغير هذه الثلاثة فإنما تأكل أموال الناس سحتًا ".
الإسلام دين عزيز: يعز عليه أن يري بعض أتباعه يريقون ماء وجوههم أعطاهم الناس أو ردوهم، ويعلم الله أن غالبهم إنما يستكثر من أموال الناس لا غير. قال الله  في صفة المؤمنين الفقراء الذين لا يستطيعون ضربًا في الأرض قال عنهم: ﴿ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ﴾ (البقرة:273)
الإلحاف: هو كثرة السؤال.
أول أمس كنت أقف في شارع وإذا بيد تجذبني من الوراء فالتفت فإذا امرأة تقول: لله، هذا الموقف لا أزيد فيه حرفًا أنا تصورت أني ارتكب جرمًا لأنه جذبة شديدة لله، هذه المرأة لو نظرت إليها تجدها بقوة وعافية، أين زوجها ؟!، أين أولادها ؟! أين أبوها ؟! أين أخوها ؟! أين خالها ؟! أين رحمها ؟! أن تخرج وعن عمد يفعل أولئك يلبسون الثياب المقطعة إظهارًا للفقر، مع أن هذا مناف أصلًا لديننا لا يجوز لك علي رأي بعض العلماء إن كنت تستطيع أن تلبس ثياب حسنة أن تلبس أقل منها، فإنك مأمور من قبل الشرع أن تظهر أثر نعمة الله عليك إن الله كما في الحديث الصحيح " إن الله يحب أن يري أثر نعمته علي عبده " السؤال لا يجوز إلا في هذه الحالات الثلاث، ما يدل من السنة علي عدم جواز سؤال الناس بغير حاجة:وفي صحيح مسلم من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - " ما من رجل يسأل الناس إلا أتي يوم القيامة ليس علي وجهه مزعة لحم " رجل أراق ماء وجهه، أراق لحم وجهه يأتي يوم القيامة ليس علي وجهه مزعة لحم، ومن حديث أبي هريرة عند مسلم أيضًا أن النبي rقال: " من يسأل الناس استكثارًا من أموالهم " ليس عن ظهر حاجة إنما هو مجرد يجمع مالًا " فإنما يستكثر به نارًا فليستكثر أحدكم أو ليقل ".
أنظر إلي الصحابة بليتنا أننا نسمع فلا نطيع لمسائل كثيرة. في صحيح مسلم عن أبي مسلم الخولاني - رحمه الله تعالي – قال: حدثني الحبيب الأمين فأما الحبيب فإنه حبيب إلي نفسي، وأما الأمين فهو أمين عندي وهو عوف بن مالك قال: ذهبنا مع ثمانية نفر إلي النبي rفقال: " ألا تبايعونني ؟! قلنا يا رسول الله قد بايعناك، فعن أي شيء تبايعنا ؟! قال: تبايعوني علي ألا تشركوا بالله شيئًا، وتقيموا الصلاة، وتؤتوا الزكاة، ولا تسألوا الناس شيئا " قال عوف: فكنت أري بعض أولئك النفر يركب علي دابته فيسقط سوطه فلا يطلب من أحد أن يناوله، إنما ينزل من علي فرسه فيأخذ سوطه " بايعوني علي ألا تسألوا الناس شيئا " فيصل التزامهم أنه إذا سقط سوط أحدهم لا يقول يا فلان ناولني السوط، كانوا إذا ألقي عليهم الأمر التزموه إطلاقًا.
لما سادوا الدنيا واستحوذوا إن شاء الله علي الآخرة ؟! لأن أتباع النبي rوما جاء به من قرآن وسنة كبيان للقرآن إنما هذا سبيل الفلاح في هذه الدنيا وفي الآخرة، في هذه الدنيا أنه لا يستطيع رجل أن يطأ رأسك ولا أن يطأ جناحك إلا تقي لأنك ترتكن إلي ملك قوي تجد دولة صعلوكة ترفع رأسها وتتبجح، لما؟! يقولون: أمريكا معنا، روسيا معنا، وهل هذا مسوف ؟! يقولون: نعم إذا أردنا أسلحة جاءتنا، إذا أردنا قمحًا جاءنا، إنما نرتكن إلي دولة عظمي فكيف إذا اعتقدت اعتقادا عمليًا ليس مجرد اعتقاد نظري أنك ترتكن إلي ملك الملوك الذي لا تصيبه فاقة، ولا يعجزه شيء.
أصحاب الباطل أحيانًا تكون عندهم من العقائد ما لو وجد عند أهل الحق لا تكاد تري باطلًا في الأرض: في إضرابات أيرلندا من سنة أو سنتين أو ثلاثة لا أذكر أضرب زعيم لهم عن الطعام حتى مات، لماذا ؟! يطالب بحقوق للعمال، مع أن هذه سياسة سياسة كافرة إسلامنا يعرف مسائل الإضرابات عن الطعام حتى يهلك المرء، بل
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالي -: (لو أن عبدًا كان يمشي في صحراء فستبد به الجوع فلم يري إلا خنزيرًا منتًا فلم يأكله فمات دخل النار) لماذا ؟! لأن الله أحل لك هذا في وقت الضرورة، لماذا ؟! حتى لا تهلك نفسك إن حفظ النفس أحد الأشياء الخمسة التي جاء بها الشرع أن تحفظ نفسك من الموت، فهذا يعاني الموت, بسبب الجوع لمبدأ يراه حقًا فسبحان الله.
إن أهل الحق نتقصهم جرأة تنبع من صميم اعتقادهم أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها وأجلها: إذا ارتكن الرجل إلي ربه ساد في الدنيا والله تعالي يقول عن الآخرة ﴿ وَالآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ (الزخرف:35) فهي له أيضًا، فكان أحدهم يسقط سوطه علي الأرض فلا يطلبه، ولما نهي النبي rأن يمس الرجل ذكره بيمينه، أو أن تمس المرأة فرجها بيمينها وإنما جعل اليد اليسري للاستنجاء وما كان من أذي قال عوف: (ما مسست ذكري بيميني منذ بايعت النبي r)وسمعت منه هذا،. ما هذا الالتزام ؟!.
إنما يقاس التزامهم بحبهم لدينهم: هذا ينقصنا الآن إذا قيل لك تصور رجل طرح علي هذا السؤال أنا أريكم نماذج قال وهو يدخن: هل التدخين حرام ؟! قلت: نعم، فأخذ نفسًا عميقًا وقال: أليس بمكروه ؟! ما هذه الأنماط ؟! أقول له حرام ألا يتوقف قليلًا ليعلم لما حرام أم يرد علي بنفس آخر عميق ؟! كثير جدًا من الناس إذا ألقي عليهم الأمر يجيبك بمنتهي البلادة والقحة أن الدين يسر: فقلت له: هب أنه مكروه، نفسك تطيب إلي فعل المكروه ؟! فسكت، هذه نماذج قارنها بالسلف الأول لتعلم أنهم عبروا بحرًا نحن نقف علي شاطئه.
بأيمانهم نوران ذكر وسنة ***فما بالهم في حالك الظلمات ؟!
هذا هو الفرق بيننا وبينهم وهو فرق لا شك بعيد جدًا ,المسألة إذًا في شرعنا لا تجوز إلا في الثلاث أحوال التي ذكرتها.
فهل الآية هذه يمكن أن نخرج معناها علي واحدة من هذه الثلاثة أم لا ؟! ﴿ حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا ﴾ نفذ الزاد وشعر بجوع فالواجب حينئذ ألا يتلف الرجل نفسه، فهذا يدخل تحت المسمي الثالث " ورجل أصابته فاقة " ففعلهما من الوجهة الشرعية لا شيء فيه طلبا زاد، وقد أباح لك الإسلام أنك إذا كنت تمشي في مكان لا يستضيفك فيه أحد فمررت علي بستان يجوز لك أن تأخذ منه بغير إذن صاحبه بما يقيم أودك، لا أمر أنا علي بستان برتقال فأكل حتى تصيبني تخمة ثم أقول: أخذ شوالًا أو قفص للأولاد، لا، هذا قدر زائد علي مجرد الحاجة التي تحفظ بها نفسك، ولذا لم يطلب الشرع منك استئذان، إذا فعلت شيئًا أو زدت شيئًا آخر هذا يلزمه استئذان إذا السؤال لا يجوز غلا لحاجة وهكذا فعل الخضر وموسي - عليهما السلام
﴿ فَأَبَوْا ﴾ أنظر إلي هذه الكلمة ﴿ فَأَبَوْا ﴾ مع سبق إصرار وترصد هذا نابع من اللؤم، كما وضح النبي - صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم - ﴿ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا ﴾ واستقبال الضيف مستحب في شرعنا استحباب أكيد



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابراهيم عسكر
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 841
تاريخ التسجيل : 20/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: الدروس المستفادة من قصة موسي والخضر   الإثنين 25 فبراير - 23:26

فموعدنا هذه الجمعة إن شاء الله تعالي مع القضية الثالثة والأخيرة التي فعلها الخضر مع موسي - عليهما السلام - ولم يصبر موسي كما ذكرنا، لأن القضايا الثلاثة تخالف مفهوم الحكم العام والأصول الثابتة عند أي رجل كُلِّمَّ من السماء، أو وصله وحي السماء وهذا موسي - عليه السلام - وهو موسي أنكر واعترض، وذكرنا في الجمعة الماضية الدلائل علي أن موسي لم يعترض إلا بحق فبعد أن قتل الخضر الغلام فقلع رأسه مع أنه لم يذنب، ومع أن القصاص في بني إسرائيل إنما يكون إذا قتل الرجل نفسًا فيُقتل بها فكيف وهذا الغلام علي رأي بعض المفسرين لم يبلغ الحلم ؟! أي لم يصل إلي سن التكليف فلم يسع موسي أن أنكر هذا الجُرم، وهو يري نفسًا ذكية تقتل أمامه بغير نفس فقال له: ﴿ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا ﴾ (الكهف:74) هذا منكر قال: ﴿ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا * فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا * قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا ﴾ (الكهف:75_78)، هذه هي القضية الثالثة والتي بها انتهت حكاية موسي مع الخضر.
في صحيح مسلم ﴿ حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا ﴾ أهل قرية لئامًا كذا وضح النبي r أهل القرية كانوا لئامًا لأنه لا يرد الضيف كريم أبدًا، لا يرده إلا لئيم لاسيما أن هذا الرجل طلب منك.
مكارم الخلاق عند أهل الفضائل إذا رأي رجل استضافه من غير سؤال، فكيف إذا استطعمك ؟! إذا رددته كنت لئيمًا، وهذا هو الذي وصفه النبيrلأهل هذه القرية ﴿ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا ﴾ أنظر إلي جمال العبارة القرآنية﴿ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا ﴾ لم يقل فأبوا أن يطعموهما، لا ﴿ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا ﴾ الرجل السائل ليس له إلا أن يملأ بطنه إذا كان جائعًا فإن كان سيبيت ليلة فإنه يطلب محلًا، أما موسي والخضر - عليهما السلام - ما طلبا محلًا ولا أن يبيتا إنما طلبا طعامًا ﴿ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا ﴾.
في هذه الآية مسائل:
المسألة الأولي:هل يجوز بدلالة هذه الآية أن نسأل الناس ؟!
موسي والخضر استطعما وهذا المقطع (است) ألف والسين والتاء إذا دخل علي الفعل دل علي الطلب، استعمار أناس يطلبون أن يعمروا، استجداء رجل يطلي جدوى، استثناء ألي آخره فموسي والخضر استطعما.
ذهب الحريري في مقاماته إلي أنه بدلالة هذه الآية يجوز لك الشحاذة: وقد علق القرطبي علي هذه المقالة بقوله: (وهذا استخفاف بالدين وقلة احترام للنبيين، وهي شنشنة أدبية وهفوة ظاهرية علي الإسلام:
الحالات الثلاثة التي يجوز للمسلم فيها السؤال:لم يجز للمسلم أن يطلب من الناس شيئًا إلا ثلاثة أشياء فقط: طبقًا للحديث الذي رواه مسلم من حديث قبيصة بن مُخارق الهلالي  أنه كان تحمل حَمالة في الجاهلية أو في الإسلام الشك مني، ومعني تحمل حمالة: أي أن طائفتين اختلفتا علي دية قتيل أو علي غُرم أو شيء فأبت كل طائفة أن تدفع، طالما أنه لن يُدفع إذًا سيظل الخصام فيقوم رجل: أنا الذي سأدفع تصالحا وأنا أدفع هذا هو معني الحمالة فقبيصة كان تحمل حمالة بين طائفتين اقتتلتا، فلما جاء موعد السداد لم يجد معه مالًا، ماذا سيفعل ؟! طلب من النبي r وهذا يرجح أنه كان في صدر الإسلام فقال r-: " إذا أتاني مال أعطيك، ثم قال: يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لثلاث: لرجل تحمل حمالة حتى إذا جاء موعد الوفاء لم يكن معه " هذا يجوز له أن يسأل الناس " ورجل اجتاحت أمواله جائحة فأتت عليه " هذا يجوز له أن يطلب من الناس " ورجل أصابته فاقة " أي فقر " فيقوم ثلاثة من ذوي ألحجي من قومه " أي من ذوي العقل " فيشهدون علي فاقته " أي علي فقره " فيأخذ ما يسد به حاجته يا قبيصة بغير هذه الثلاثة فإنما تأكل أموال الناس سحتًا ".
الإسلام دين عزيز: يعز عليه أن يري بعض أتباعه يريقون ماء وجوههم أعطاهم الناس أو ردوهم، ويعلم الله أن غالبهم إنما يستكثر من أموال الناس لا غير. قال الله  في صفة المؤمنين الفقراء الذين لا يستطيعون ضربًا في الأرض قال عنهم: ﴿ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ﴾ (البقرة:273)
الإلحاف: هو كثرة السؤال.
أول أمس كنت أقف في شارع وإذا بيد تجذبني من الوراء فالتفت فإذا امرأة تقول: لله، هذا الموقف لا أزيد فيه حرفًا أنا تصورت أني ارتكب جرمًا لأنه جذبة شديدة لله، هذه المرأة لو نظرت إليها تجدها بقوة وعافية، أين زوجها ؟!، أين أولادها ؟! أين أبوها ؟! أين أخوها ؟! أين خالها ؟! أين رحمها ؟! أن تخرج وعن عمد يفعل أولئك يلبسون الثياب المقطعة إظهارًا للفقر، مع أن هذا مناف أصلًا لديننا لا يجوز لك علي رأي بعض العلماء إن كنت تستطيع أن تلبس ثياب حسنة أن تلبس أقل منها، فإنك مأمور من قبل الشرع أن تظهر أثر نعمة الله عليك إن الله كما في الحديث الصحيح " إن الله يحب أن يري أثر نعمته علي عبده " السؤال لا يجوز إلا في هذه الحالات الثلاث، ما يدل من السنة علي عدم جواز سؤال الناس بغير حاجة:وفي صحيح مسلم من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - " ما من رجل يسأل الناس إلا أتي يوم القيامة ليس علي وجهه مزعة لحم " رجل أراق ماء وجهه، أراق لحم وجهه يأتي يوم القيامة ليس علي وجهه مزعة لحم، ومن حديث أبي هريرة عند مسلم أيضًا أن النبي rقال: " من يسأل الناس استكثارًا من أموالهم " ليس عن ظهر حاجة إنما هو مجرد يجمع مالًا " فإنما يستكثر به نارًا فليستكثر أحدكم أو ليقل ".
أنظر إلي الصحابة بليتنا أننا نسمع فلا نطيع لمسائل كثيرة. في صحيح مسلم عن أبي مسلم الخولاني - رحمه الله تعالي – قال: حدثني الحبيب الأمين فأما الحبيب فإنه حبيب إلي نفسي، وأما الأمين فهو أمين عندي وهو عوف بن مالك قال: ذهبنا مع ثمانية نفر إلي النبي rفقال: " ألا تبايعونني ؟! قلنا يا رسول الله قد بايعناك، فعن أي شيء تبايعنا ؟! قال: تبايعوني علي ألا تشركوا بالله شيئًا، وتقيموا الصلاة، وتؤتوا الزكاة، ولا تسألوا الناس شيئا " قال عوف: فكنت أري بعض أولئك النفر يركب علي دابته فيسقط سوطه فلا يطلب من أحد أن يناوله، إنما ينزل من علي فرسه فيأخذ سوطه " بايعوني علي ألا تسألوا الناس شيئا " فيصل التزامهم أنه إذا سقط سوط أحدهم لا يقول يا فلان ناولني السوط، كانوا إذا ألقي عليهم الأمر التزموه إطلاقًا.
لما سادوا الدنيا واستحوذوا إن شاء الله علي الآخرة ؟! لأن أتباع النبي rوما جاء به من قرآن وسنة كبيان للقرآن إنما هذا سبيل الفلاح في هذه الدنيا وفي الآخرة، في هذه الدنيا أنه لا يستطيع رجل أن يطأ رأسك ولا أن يطأ جناحك إلا تقي لأنك ترتكن إلي ملك قوي تجد دولة صعلوكة ترفع رأسها وتتبجح، لما؟! يقولون: أمريكا معنا، روسيا معنا، وهل هذا مسوف ؟! يقولون: نعم إذا أردنا أسلحة جاءتنا، إذا أردنا قمحًا جاءنا، إنما نرتكن إلي دولة عظمي فكيف إذا اعتقدت اعتقادا عمليًا ليس مجرد اعتقاد نظري أنك ترتكن إلي ملك الملوك الذي لا تصيبه فاقة، ولا يعجزه شيء.
أصحاب الباطل أحيانًا تكون عندهم من العقائد ما لو وجد عند أهل الحق لا تكاد تري باطلًا في الأرض: في إضرابات أيرلندا من سنة أو سنتين أو ثلاثة لا أذكر أضرب زعيم لهم عن الطعام حتى مات، لماذا ؟! يطالب بحقوق للعمال، مع أن هذه سياسة سياسة كافرة إسلامنا يعرف مسائل الإضرابات عن الطعام حتى يهلك المرء، بل
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالي -: (لو أن عبدًا كان يمشي في صحراء فستبد به الجوع فلم يري إلا خنزيرًا منتًا فلم يأكله فمات دخل النار) لماذا ؟! لأن الله أحل لك هذا في وقت الضرورة، لماذا ؟! حتى لا تهلك نفسك إن حفظ النفس أحد الأشياء الخمسة التي جاء بها الشرع أن تحفظ نفسك من الموت، فهذا يعاني الموت, بسبب الجوع لمبدأ يراه حقًا فسبحان الله.
إن أهل الحق نتقصهم جرأة تنبع من صميم اعتقادهم أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها وأجلها: إذا ارتكن الرجل إلي ربه ساد في الدنيا والله تعالي يقول عن الآخرة ﴿ وَالآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ (الزخرف:35) فهي له أيضًا، فكان أحدهم يسقط سوطه علي الأرض فلا يطلبه، ولما نهي النبي rأن يمس الرجل ذكره بيمينه، أو أن تمس المرأة فرجها بيمينها وإنما جعل اليد اليسري للاستنجاء وما كان من أذي قال عوف: (ما مسست ذكري بيميني منذ بايعت النبي r)وسمعت منه هذا،. ما هذا الالتزام ؟!.
إنما يقاس التزامهم بحبهم لدينهم: هذا ينقصنا الآن إذا قيل لك تصور رجل طرح علي هذا السؤال أنا أريكم نماذج قال وهو يدخن: هل التدخين حرام ؟! قلت: نعم، فأخذ نفسًا عميقًا وقال: أليس بمكروه ؟! ما هذه الأنماط ؟! أقول له حرام ألا يتوقف قليلًا ليعلم لما حرام أم يرد علي بنفس آخر عميق ؟! كثير جدًا من الناس إذا ألقي عليهم الأمر يجيبك بمنتهي البلادة والقحة أن الدين يسر: فقلت له: هب أنه مكروه، نفسك تطيب إلي فعل المكروه ؟! فسكت، هذه نماذج قارنها بالسلف الأول لتعلم أنهم عبروا بحرًا نحن نقف علي شاطئه.
بأيمانهم نوران ذكر وسنة ***فما بالهم في حالك الظلمات ؟!
هذا هو الفرق بيننا وبينهم وهو فرق لا شك بعيد جدًا ,المسألة إذًا في شرعنا لا تجوز إلا في الثلاث أحوال التي ذكرتها.
فهل الآية هذه يمكن أن نخرج معناها علي واحدة من هذه الثلاثة أم لا ؟! ﴿ حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا ﴾ نفذ الزاد وشعر بجوع فالواجب حينئذ ألا يتلف الرجل نفسه، فهذا يدخل تحت المسمي الثالث " ورجل أصابته فاقة " ففعلهما من الوجهة الشرعية لا شيء فيه طلبا زاد، وقد أباح لك الإسلام أنك إذا كنت تمشي في مكان لا يستضيفك فيه أحد فمررت علي بستان يجوز لك أن تأخذ منه بغير إذن صاحبه بما يقيم أودك، لا أمر أنا علي بستان برتقال فأكل حتى تصيبني تخمة ثم أقول: أخذ شوالًا أو قفص للأولاد، لا، هذا قدر زائد علي مجرد الحاجة التي تحفظ بها نفسك، ولذا لم يطلب الشرع منك استئذان، إذا فعلت شيئًا أو زدت شيئًا آخر هذا يلزمه استئذان إذا السؤال لا يجوز غلا لحاجة وهكذا فعل الخضر وموسي - عليهما السلام
﴿ فَأَبَوْا ﴾ أنظر إلي هذه الكلمة ﴿ فَأَبَوْا ﴾ مع سبق إصرار وترصد هذا نابع من اللؤم، كما وضح النبي - صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم - ﴿ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا ﴾ واستقبال الضيف مستحب في شرعنا استحباب أكيد



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابراهيم عسكر
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 841
تاريخ التسجيل : 20/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: الدروس المستفادة من قصة موسي والخضر   الإثنين 25 فبراير - 23:28

سنعرض المشهد الأخير، والذي به انفضت الصحبة بين موسي والخضر - عليهما السلام - ذلك المشهد أو الموقف هو موقف الكنز الذي كان تحت الجدار، وسننظر كيف أن الله  يعاقب الرجل علي قصده في صحيح مسلم أن النبي rقال: " يمينك علي ما فهم صاحبك " أحيانًا يعرض الرجل ويوري بالكلام وأحيانًا يحلف مثلًا يأتيني رجل، معك مال ؟! فأضع يدي هنا وأقول: لا والله ما معي مال، مع أن المال هنا، لكن أنا أشرت إلي هنا فأنا لما قلت: لا والله هذه اليمين لقصدي أنا بل بما فهم صاحبك، فصاحبك فهم أن ليس معك مالًا قط وأنت تقصد أنه ليس معك مال هنا فأنت حانث في يمينك لا تقل: أنا قصدي كذا المهم قصد صاحبك، لماذا ؟ حتى لا تتخذ الأيمان جنة للمعاصي وللخيانة والخداع.
فالله  قد يعاقب الرجل علي قصده بنية صاحبه:، وهذا ما سوف نراه إن شاء الله في درس اليوم. قال الله  علي لسان الخضر: ﴿ وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا ﴾ (الكهف:82) لعلنا نذكر دخول موسي والخضر إلي القرية ﴿ فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا ﴾ (الكهف:77) دخلوا علي القرية يطلبون طعامًا فأبو أن يضيفوهما.
ما هي العقوبة أن يبني الخضر الجدار وهذه عقوبة ؟! نعم، لأن الجدار لما مات وقد وصفه الله  بصفه الآدمي ﴿ جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ ﴾ الجدار يريد أن يقع وكان تحت الجدار كنز، فلو أن الجدار وقع لظفر أهل القرية بالكنز فأخذوه فلما أقام الخضر الجدار حرم أهل القرية من الكنز، وحفظ الله  هذا الكنز لليتيمين فهذه عقوبة لهما، ولذلك موسي أعترض قال: ﴿ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا ﴾ (الكهف:77) خذ أجرًا نأكل به، لكن يمنعونا من الضيافة والقِرى وهو حق لنا ونحسن إليهم بأن نبي جدارًا مجانًا فلما أقام الخضر الجدار حمي ذلك الكنز لأنه ليتيمين، واليتيم عند البشر هو فاقد الأب، واليتيم عند الحيوانات هو فاقد الأم.
هل يصلح أن يطلق علي إنسان ما أنه يتيم مدة حياته ؟! لا، لقوله rفي الحديث الذي رواه أبو داوود وغيره بسند صحيح: " لا يتم بعد بلوغ فإذا بلغ الرجل انتفي عنه مسمي اليتم " لأن اليتم:هو عبارة عن صفة تلزم عاجزًا الطفل الصغير حتى يبلغ الحلم هذا عاجز عن الكسب، عاجز عن التفكير فإذا بلغ أشده واستوي لم يعد بحاجة إلي أبيه حتى وإن كان أبوه حيًا، أما هو فهو بحاجة إلي أبيه ما لم يبلغ ولذلك في الآية ﴿ فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا ﴾ فدل ذلك علي أنهما كانا يتيمين صغيرين ما بلغا الحلم، فهذان اليتيمان حفظ الله  الكنز بصلاح أبيهما.
وفي هذا دليل علي أن الصلاح ينفع الذرية: أي شيء تفعله يكون لك به لسان صدق أفعل المعروف الآن يكون لذريتك قال الله : ﴿ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ﴾ (آل عمران:140) أنت اليوم في رفعة ومنعة غدًا في ذل واستضعاف وغيرك في عز ومنعة هذه سمة لهذه الحياة حتى لا يأمن أحد بها، ومن قرأ التاريخ سواء التاريخ الإسلامي أو التاريخ المعاصر أو تاريخ اليهود أو النصارى رأي هذه.
حقيقة ثابتة لا تتخلف: البشرية كلها من يوم أن خلق الله آدم حتى الآن لم تعرف اعتي ولا أضل من فرعون البشرية، وأنا أحترز بقولي البشرية عن أن أتعقب بأن الشيطان أضل البشرية البشر لا يعرف بينهم اعتي من فرعون، ولا حتى مسيلمة الكذاب الذي ادعي النبوة فإن ذاك ادعي الإلوهية، ومع ذلك كان في عز ومنعة من نفسه ومن قومه فإن الله - .
هل يمكن أن تنقلب النعمة لنقمة: الذي أجري الأنهار له في مصر أغرقه بها وهكذا تنقلب النعمة إلي نقمة الماء نعمة ﴿ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ (الأنبياء:30) لكن الماء يغرق فهذا فرعون الذي افتخر بالماء، وبأن هذه الأنهار تجري من تحته جعلها الله فوقه.
وفي تاريخنا المعاصر قال رجل: أولادي في الجيش، وهذا الجيش لي وهذه النياشين لي ويلبس بذلة عليها نياشين لم يعرفها أحد من البشر ما أحد يمنعه ما الذي يمنعه ؟! ثقته بالناس، وثقته بالبذلة الواقية من الرصاص لكن الله  يحرك الناس قال لي أحد الطيارين: بينما أركب الطائر في التدريب إذ نظرت إلي القاهرة فإذا أعلي عمارة في القاهرة أقل من هذا البنان والناس يمشون كالنمال نمل علي الأرض قلت، كم ارتفاع الطائرة عن الأرض ؟! اثنين كيلو، ثلاثة كيلو، أربعة كيلو إذا كنت بهذا الارتفاع القصير تري هؤلاء الناس بما فيهم من كفر وجحود وعناد وظلم تراهم نمالًا ليس لهم وزن فكيف يري ربنا من فوق سبع سماوات هذا البشر ؟! نمال تتحرك علي الأرض فيها الشر كله، وفي بعضهم خير هذا الجيش الذي حمى كان هو الآفة بالنسبة للذي يحتمي به.
وكذلك ربك يعطي الآيات للناس،لعلهم يتفكرون: أي رجل يأتي بعد ذلك لن تكون أقوي من فرعون، ولن تكون أغني من قارون، لما تتصل علي البشر بقوتك أو بمالك وهؤلاء أسلافك أي الذين مضوا.
فالأرض لن تتخلص من كبوتها هذه إلا إذا عاد المسلمون بالذات: وليس أي إنسان المسلم إننا نطالب المسلمين أن يسلموا.
حكم السفر لبلاد الكفر؟الذين يخرجون من هذه البلاد يدعون إلي الإسلام في بلاد الكفر كأمريكا أو روسيا نقول لهم: ذوي القربى أولي، هل أسلم أناسكم أولًا حتى تذهبوا ؟! قد يفتن الرجل الداعية، ومن يدري ؟! أن السفر إلا بلاد الكفر محرم إلا لضرورة قصوى كشيء نافع للمسلمين لابد لهم أن يدرسوه أو يعلموه فحينئذ يجب السفر، لكن يسافر ليسكن هذا لا يجوز حمي الله الكنز بصلاح الوالد: ﴿ وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ ﴾ الله حمى الكنز بصلاح الوالد ﴿ وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا ﴾ وجعل الله كفيل علي الذرية، الله قالها في سورة النساء ﴿ وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ ﴾ (النساء:9)، يؤمنوا عليهم.
حكم التأمين علي الحياة: فالتأمين علي الحياة ضرب من المقامرة نهي الإسلام عنه لا تؤمن علي حياتك، فإن الذي يقبض منك ثمن التأمين قد يموت وهو يكتب الرقم يكتب المال الذي استلمه، التأمين علي الحياة مقامرة إنما، ماذا يفعل الذين يخشون أن يتركوا ذرية ضعاف لا حيلة لهم بين الناس ؟! ﴿ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ﴾ (النساء:9) هذان قسطان أدفعهما الله  كفيل بذريتك من بعدك ﴿ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ﴾.
ومن الحكايات الجميلة التي تهز القلب من قصص بني إسرائيل الصحيح الذي حكاه النبيr لنا لنأخذ منه العبرة علي كفالة الله  للعبد المؤمن روي البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة  أن النبيr قال: " وذكر رجل من بني إسرائيل أن هذا الرجل أراد ألف دينار قرض فذهب لرجل أخر قال له: أقرضني ألف دينار إلي أجل وليكن في آخر الشهر أعطيك الألف دينار، قال: اتني شهيد ؟!، قال: كفي بالله شهيدا، قال: أتني بكفيل ؟! قال: كفي بالله كفيلا، قال: فذاك " أي أنا لا أريد إلا هذا " وأعطاه الألف دينار لأجل فأخذ الرجل المال وركب البحر فعمل بالألف دينار فلما جاء موعد الوفاء، وكان بين الدائن والمدين بحرًا، وكان البحر هائجًا، وكانت الرياح عاصفة " بطبيعة الحال المراكب التي تنقل الناس تكف عن العمل " فوقف الرجل بالألف دينار علي شاطئ البحر ينظر مركبًا فلم يجد _يا رب، ماذا أفعل ؟! أنت الضامن وأنت الكفيل، وأنا أريد أن أفي للرجل_، وكان الراجل الدائن علي الشاطئ ينتظر حضور الرجل بالألف دينار علي حسب الموعد المعلوم فلما أستيئس الرجل أخذ خشبة فنقرها " عمل فجوة فيها " ووضع الألف دينار، ووضع كتابًا مع الألف دينار " أن هذا المال مخصوص بي من فلان إلي فلان " ثم أمسك الخشبة بعدما سدها وقال: يا رب أنا جعلتك كفيلًا وجعلتك وكيلًا وضامنا فأوصل المال إلي صاحبه وقذف بالخشبة في البحر " في بعض الروايات " أن الخشبة كانت تمشي ضد الموج" مع أن الموج اليوم ليس موجًا عاديًا، بل الموجة الواحدة قد ترتفع إلي أمتار هذه خشبة تقاوم الموج كصندوق موسي، لما رمت أم موسي ,في التابوت الله هو الذي يحرك لأنه الضامن، وهو الكفيل، وفي هذا نكتة أذكرها في أخر القصة " وقف الرجل الدائن دهرًا علي البحر لا مركب يأتي ولا رجل صوت ولا خبر فلما أراد أن ينصرف إذا بالخشبة تتحرك أمامه في البحر " تذهب وتجي ولا تتحرك لا تمشي قدمًا كما كانت تمشي ولا هي ترتد مع الموج إنما انحصرت في متر " فقال الرجل في نفسه: لا فلوس أخذ هذه أستدفئ بها من البرد وأخذ الخشبة يستدفئ بها ورجع مهمومًا فأتي بالقدوم وكسرها فإذا بصرة فقرأ الكتاب فعلم أن الرجل حال بينه وبينه الظروف الجوية، في نفس اليوم مساءً ذهب الرجل المدين فأخذ ألف دينار أخري وركب مركبًا وذهب إلي صاحب المال فقال: والله إنه لم يمنعني أن لآتيك بمالك إلا أن البحر كما تري تفضل مالك جزآك الله خيرا، فقال له الرجل: هل أرسلت لي مالًا ؟! قال: سبحان الله أقول لك لم أجد مركبًا، قال: جزآك الله خيرًا فإن الله قد أدي عنك فارجع راشدًا فرجع بالألف دينار راشدًا " أنظر الله كفيل، الله وكيل هذه القصة لو أنها لم ترد في صحيح البخاري الذي هو أصح الكتب بعد كتاب الله  ولا يوجد فيه إلا صحيحًا لعددنا هذا أنه ضرب من الأساطير والحكايات الخيالية حكاها النبي r لهذه الأمة ليستفيدوا منها " أخذ ألف دينار لأجل فقال: أتني بشهيد أو كفيل ؟! قال: كفي بالله شهيدا، كفي بالله وكيلا " ليس معني هذا أنني إن أخذت منك دين ألا أكتبه، إن ذلك كان في شريعة بني إسرائيل.
وقال علماء الأصول: شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد في شرعنا ما ينسخه فهل ورد في شرعنا ما ينسخ هذه الأمانة، أو أن يجعل الرجل ربه كفيلًا وشهيدًا في شرعنا ؟! الجواب: لا، إنما أتي استحباب أن يكتب الناس التداين فيما بينهم في ورقة نظرًا لكثير من الغش الذي يقع ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ﴾ (البقرة:282) إن أحببت أن نكتب الدين فبها ونعمة، وإن ائتمنتني وجعلت الله  كفيلًا وشهيدا فإن الله يقول: ﴿ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ ﴾ (البقرة:283) فالله  أفسح المجال هنا للأمانة بين الناس أن أخذ منك المال بدون كتابة هذا جائز، لكن إن قلت لك: أكتب هذا الدين لا يجوز لك أن تمتنع كفي بالله شهيدًا، كفي بالله وكيلا، لما وفي الله  لهذا الرجل وأرسل الخشبة إلي صاحبة ؟! صدق النية يستحيل أن يصدق الرجل نيته كلها لربه ولا يوفيه الله  حسابه مستحيل أخلص ضميرك مائة بالمائة يأتيك عون الله مائة بالمائة، فإنك إن أخلصت نيتك تسعين بالمائة والعشرة هذه، أين ذهبت ؟! بالتأكيد ذهبت لشريك، ذهبت لبشر، ذهبت لهوى نفس والله  يقول في الحديث القدسي: " أنا أغني الشركاء عن الشرك من أشرك بي شيئًا وكلته وشريكه " فالله  يوكلك إلي العشرة بالمائة هذه، ولا تغني عنك التسعين بالمائة شيئًا، " من أشرك بي شيئًا وكلته وشريكه " فهذا الرجل لما قال له صاحبه: " كفي بالله شهيدا، كفي بالله وكيلا قال له: فذاك " أي أنا لا أريد أكثر من هذا تفضل خذ فوفي الله  عنه، وجعل الخشبة هذه مأمورة ﴿ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ (هود:56) يمشي الرجل في هذا الشارع فيقول: أنا سأرجع إلي هنا إما أن يجد خيرًا أو شرًا، فيجعل يقول: لو أنني مضيت في سبيلي ما أصابني كذا الله هو الذي حول ناصيتك من هذا الشارع إلي ذاك ليتم قدره ولتنفذ مشيئته أحد الصحفيين كتب يقول: أنا أسرده فقط من باب العظة والعبرة بغض النظر عن المقال كله جملة، أراد أنه يشاهد مباراة كرة بين ألمانيا الغربية وبولندا في كأس العالم سنة أربعة وسبعين أنظروا إلي المترفين فحجز علي متن طائرة فقط ليذهب ليشاهد ويرجع، ثم عرضت له ظروف فتأخر عن موعد الطائرة دقيقتين فوجد الطائرة أقلعت وبما أن له من نفوذ أمسك، كيف لابد طائرة مخصوص تخرج الآن أنا أريد المباراة, ألا يفوتني قال: وبعدما استعملت كل ما عندي من نفوذ وإمكانات لم أجد بدًا من القعود، قال: فرجعت مهمومًا كاسف البال تفرج علي المباراة في التلفاز، وقرأ الجرائد في اليوم التالي وجد أن الطائرة هذه ارتطمت بجبل في سويسرا ومات كل من عليها ﴿ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ﴾ (القصص:82) الآن عرف ربه، والآن عرف أن الله متصرف في الكون، والآن فقط عرف أن الله نجاه.
فكم من أماني في نفس الإنسان تذهب نفسه حسرات أنه لم يحصلها وأنها فاتته ؟! ولو أن الله  أطلعه علي لوح الغيب لعلم أن الله أرأف به من الأم بولدها. فهذا الرجل الضامن الرجل صاحب المال الله ضمنه، وإن الله ما استودع شيئًا إلا حفظه وكان النبي r إذا ودع أخ له يقول: " أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك " لم يقل أستودع الله مالك، أستودع الله جاهك، إنما أستودع الله العظيم دينك وأمانتك
انتهت سلسلة موسي والخضر فما كان من صواب فمن الله  وما كان من خطا أ ونسيان فمن نفسي أسألكم الدعاء



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الدروس المستفادة من قصة موسي والخضر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑ السيرة النبويه العطره- الاحاديث الشريفة -قصص اسلامى -قصص الانبياء(Biography of the Prophet)๑۩۞۩๑-
انتقل الى: