منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 ذو النورين عثمان بن عفان بالتفصيل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بوسى
نائبة المدير العام
نائبة المدير العام


انثى عدد المساهمات : 2012
تاريخ التسجيل : 02/03/2011
الموقع :
المزاج المزاج : تمام

مُساهمةموضوع: ذو النورين عثمان بن عفان بالتفصيل    الجمعة 1 مارس - 12:04

ذو النورين عثمان بن عفان بالتفصيل
ذو النورين عثمان بن عفان بالتفصيل
ذو النورين عثمان بن عفان بالتفصيل


نسبه وكنيته
نسبه


هو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن لؤي بن غالب بن فهر العدوي القرشي.



أمه: أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، وأمها: أم حكيم بنت عبد المطلب بن هاشم، وهي البيضاء توأمة عبد الله بن عبد المطلب فهي عمة الرسول صلى الله عليه وسلم. وأم أم حكيم: فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم، وهي جدة رسول الله صلى الله عليه وسلم.


لقبه

لُقب عثمان بن عفان رضي الله عنه بذي النورين، والمراد بالنورين ابنتا النبي صلى الله عليه وسلم رقية وأم كلثوم رضي الله عنهما؛ حيث زوجه النبي صلى الله عليه وسلم ابنته رقية، وحين توفيت زوجه ابنته الثانية أم كلثوم رضي الله عنهما، وفي ذلك يقول عبد الله بن عمر بن أبان الجعفي: قال لي خالي حسين الجعفي: يا بني، أتدري لما سمي عثمان ذا النورين؟ قلت: لا أدري. قال: لم يجمع بين ابنتي نبي منذ خُلِق آدم إلى أن تقوم الساعة غير عثمان بن عفان، فلذلك سمي ذا النورين.


كنيته

كان يكنى في الجاهلية أبا عمرو، فلما ولد له من رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم غلام سماه عبد الله، واكتنى به، فكناه المسلمون أبا عبد الله.


مولده

ولد في مكة بعد عام الفيل بست سنين على الصحيح.


صفته الخلقية

كان رضي الله عنه رجلاً ليس بالقصير ولا بالطويل، رقيق البشرة، كث اللحية عظيمها، عظيم الكراديس[1]، عظيم ما بين المنكبين، كثير شعر الرأس، يصفر لحيته، أضلع[2]، أروح الرجلين[3]، أقني[4]، خدل الساقين[5]، طويل الذراعين، شعره قد كسا ذراعيه، جعد الشعر أحسن الناس ثغرًا، جمته[6] أسفل من أذنيه، حسن الوجه، والراجح أنه أبيض اللون، وقد قيل أسمر اللون.



------------------------------------
[1] جمع كردوس، وهو كل عظمتين التقتا في مفصل.

[2] الأضلع: الرجل الشديد.

[3] الأروح: الذي يتدانى عقباه ويتباعد صدرا قدميه.

[4] أي: طويل الأنف مع دقة أرنبته، وحدب في وسطه.

[5] أي ضخم الساقين.

[6] الجمة: مجتمع شعر الرأس.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
بوسى
نائبة المدير العام
نائبة المدير العام


انثى عدد المساهمات : 2012
تاريخ التسجيل : 02/03/2011
الموقع :
المزاج المزاج : تمام

مُساهمةموضوع: رد: ذو النورين عثمان بن عفان بالتفصيل    الجمعة 1 مارس - 12:05

زوجاته وأبناؤه

تزوج عثمان رضي الله عنه ثماني زوجات كلهن بعد الإسلام وهنّ: رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أنجبت له عبد الله بن عثمان، ثم تزوج أم كلثوم بنت رسول الله بعد وفاة رقية، وتزوج فاختة بنت غزوان، وهي أخت الأمير عتبة بن غزوان، وأنجبت له عبد الله الأصغر، وتزوج أم عمرو بنت جندب الأزدية، وقد أنجبت له عمرًا وخالدًا وأبان وعمر ومريم، وتزوج فاطمة بنت الوليد بن عبد شمس بن المغيرة المخزومية وأنجبت له الوليد وسعيد وأم سعد، وتزوج أم البنين بنت عيينة بن حصن الفزارية، وأنجبت له عبد الملك، وتزوج رملة بنت شيبة بن ربيعة الأموية وأنجبت له عائشة وأم أبان وأم عمرو، وقد أسلمت رملة وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتزوج نائلة بنت الفَرافصة الكلبية وكانت على النصرانية وقد أسلمت قبل أن يدخل بها وحسن إسلامها.


أبناؤه

كانوا تسعة أبناء من الذكور من خمس زوجات، وهم:

- عبد الله: ولد قبل الهجرة بعامين، وأمه رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي أوائل أيام الحياة في المدينة نقره الديك في وجهه قرب عينه، وأخذ مكان نقر الديك يتسع حتى مات في السنة الرابعة للهجرة، وكان عمره ست سنوات.

- وعبد الله الأصغر: أمه فاختة بنت غزوان.

– وعمرو: وأمه أم عمرو بنت جندب، وقد روى عن أبيه وعن أسامة بن زيد، وروى عنه علي بن الحسين وسعيد بن المسيب وأبو الزناد، وهو قليل الحديث، وتزوج رملة بنت معاوية بن أبي سفيان، توفي سنة ثمانين للهجرة.

- وخالد: وأمه أم عمرو بنت جندب.

- وأبان: وأمه أم عمرو بنت جندب كان إمامًا في الفقه يكنى أبا سعيد، تولى إمرة المدينة سبع سنين في عهد الملك بن مروان، سمع أباه وزيد بن ثابت، له أحاديث قليلة.

- وعمر: وأمه أم عمرو بنت جندب.

- والوليد: وأمه فاطمة بنت الوليد بن عبد شمس بن المغيرة المخزومية.

- وسعيد: وأمه فاطمة بنت الوليد المخزومية، تولى أمر خراسان عام ستة وخمسين أيام معاوية بن أبي سفيان.

- وعبد الملك: وأمه أم البنين بنت عينية بن حصن، ومات صغيرًا.

وأمَّا بناته فهن سبع من خمس نساء، منهن: مريم: وأمها أم عمرو بنت جندب، وأم سعيد: وأمها فاطمة بنت الوليد بن عبد شمس المخزومية، وعائشة: وأمها رملة بنت شيبة بن ربيعة، ومريم: وأمها نائلة بنت الفرافصة، وأم البنين: وأمها أم ولد.


زواجه من رقية بنت رسول الله

وقصة ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد زوج رقية من عتبة بن أبي لهب، وزوج أختها أم كلثوم عتيبة بن أبي لهب، فلما نزلت سورة المسد: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ}[المسد: 1-5]. قال لهما أبو لهب وأمهما أم جميل بنت حرب بن أمية: فارقا ابنتي محمد. ففارقاهما قبل أن يدخلا بهما، كرامةً من الله تعالى لهما، وهوانًا لابنَيْ أبي لهب.



وما كاد عثمان بن عفان رضي الله عنه يسمع بخبر طلاق رقية حتى استطار فرحًا وبادر، فخطبها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فزوجها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم منه، وزفتها أم المؤمنين خديجة بنت خويلد، وقد كان عثمان من أبهى قريش طلعة، وكانت هي تضاهيه قسامة وصباحة، فكان يقال لها حين زفت إليه:

أحسن زوجين رآهما إنسان رقية وزوجها عثمان.


زواجه من أم كلثوم بنت رسول الله

عرفت أم كلثوم -رضي الله عنها- بكنيتها، ولا يعرف لها اسم إلا ما ذكره الحاكم عن مصعب الزبيري أن اسمها (أمية)، وهي أكبر سنًّا من فاطمة رضي الله عنها.



قال سعيد بن المسيب: "تأيم عثمان من رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتأيمت حفصة بنت عمر من زوجها، فمر عمر بعثمان، فقال: هل لك في حفصة؟ وكان عثمان قد سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرها فلم يجبه، وذكر ذلك عمر للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: هَلْ لَكَ فِي خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ؟ أَتَزَوَّجُ حَفْصَةَ وَأُزَوِّجُ عُثْمَانَ خَيْرًا مِنْهَا: أُمَّ كُلْثُومُ".

وعن أم المؤمنين بنت الصديق -رضي الله عنها- قالت: لما زوج النبي ابنته أم كلثوم قال لأم أيمن: "هَيِّئِي ابْنَتِي أُمَّ كُلْثُومٍ، وَزِفِّيهَا إِلَى عُثْمَانَ، وَاخْفِقِي بَيْنَ يَدَيْهَا بِالدُّفِّ". ففعلت ذلك، فجاءها النبي صلى الله عليه وسلم بعد الثالثة، فدخل عليها فقال: "يَا بُنَيَّةُ، كَيْفَ وَجَدْتِ بَعْلَكِ؟" قَالَتْ: خَيْرَ بَعْلٍ".

وعن أبي هريرة رضي الله عنه، "أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف عند باب المسجد فقال: يَا عُثْمَانَ، هَذَا جِبْرِيلُ أَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ قَدْ زَوَّجَكَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِمِثْلِ صَدَاقِ رُقَيَّةَ، وَعَلَى مِثْلِ صُحْبَتِهَا". وكان ذلك سنة ثلاث من الهجرة النبوية في ربيع الأول، وبنى بها في جمادى الآخرة.

ولما توفيت أم كلثوم -رضي الله عنها- في شعبان سنة تسع هجرية تأثر عثمان رضي الله عنه، وحزن حزنًا عظيمًا على فراقه لأم كلثوم، "ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان وهو يسير منكسرًا، وفي وجهه حزن لما أصابه، فدنا منه وقال: لَوْ كَانَ عِنْدَنَا ثَالِثَةٌ لَزَوَجَّنَاكَهَا يَا عُثْمَانُ".

وهذا دليل حب الرسول صلى الله عليه وسلم لعثمان، ودليل وفاء عثمان لنبيه وتوقيره، وفيه دليل على نفي ما اعتاده الناس من التشاؤم في مثل هذا الموطن، فإن قدر الله ماضٍ وأمره نافذ، ولا راد لأمره.

كان رضي الله عنه في أيام الجاهلية من أفضل الناس في قومه، فهو عريض الجاه ثري، شديد الحياء، عذب الكلمات، فكان قومه يحبونه أشد الحب ويوقرونه، لم يسجد في الجاهلية لصنم قط، ولم يقترف فاحشة قط، فلم يشرب خمرا قبل الإسلام، وكان يقول: إنها تذهب العقل، والعقل أسمى ما منحه الله للإنسان، وعلى الإنسان أن يسمو به، لا أن يصارعه.

يقول عن نفسه رضي الله عنه: "مَا تَغَنَّيْتُ وَلاَ تَمَنَّيْتُ، وَلاَ مَسَسْتُ ذَكَرِي بِيَمِينِي مُنْذُ بَايَعْتُ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلاَ شَرِبْتُ خَمْرًا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلاَ إِسْلاَمٍ، وَلاَ زَنَيْتُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلاَ فِي إِسْلاَمٍ".

وكان رضي الله عنه على علم بمعارف العرب في الجاهلية ومنها: الأنساب والأمثال وأخبار الأيام، وساح في الأرض، فرحل إلى الشام والحبشة، وعاشر أقواما غير العرب، فعرف من أحوالهم وأطوارهم ما ليس يعرفه غيره. واهتم بتجارته التي ورثها عن والده، ونمت ثروته وأصبح يعد من رجالات بني أمية الذين لهم مكانة في قريش، فقد كان المجتمع المكي الجاهلي الذي عاش فيه عثمان يقدر الرجال حسب أموالهم، ويُهاب فيه الرجال حسب أولادهم وإخوتهم وعشيرتهم وقومهم، فنال عثمان مكانة مرموقة في قومه، ومحبة كبيرة.

يروي ابن إسحاق: لما أسلم أبو بكر رضي الله عنه أظهر إسلامه، ودعا إلى الله وإلى رسوله، وكان أبو بكر رجلاً مؤلفًا لقومه محببًا سهلاً، وكان أنسب قريش، وكان رجلاً تاجرًا ذا خُلُق ومعروف، وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمر لعلمه وتجارته، وحسن مجالسته، فجعل يدعو إلى الله وإلى الإسلام من وثق به من قومه ممن يغشاه ويجلس إليه، فأسلم بدعائه عثمان بن عفان، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله، فانطلقوا ومعهم أبو بكر، حتى أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرض عليهم الإسلام، وقرأ عليهم القرآن، وأنبأهم بحق الإسلام وبما وعدهم الله من الكرامة، فآمنوا وأصبحوا مقرين بحق الإسلام، فكان هؤلاء النفر الثمانية -يعني مع علي وزيد بن حارثة- الذين سبقوا إلى الإسلام، فصلوا وصدقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وآمنوا بما جاء من عند الله تعالى.

كان عثمان رضي الله عنه قد ناهز الرابعة والثلاثين من عمره حين دعاه أبو بكر الصديق إلى الإسلام، ولم يعرف عنه تلكؤًا أو تلعثمًا بل كان سبَّاقًا أجاب على الفور دعوة الصديق، فكان بذلك من السابقين الأولين، فكان بذلك رابع من أسلم من الرجال، ولعل هذا السبق إلى الإسلام كان نتيجة لما حدث له عند عودته من الشام، وقد قصه رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل عليه هو وطلحة بن عبيد الله، فعرض عليهما الإسلام وقرأ عليهما القرآن، وأنبأهما بحقوق الإسلام، ووعدهما الكرامة من الله، فآمنا وصدقا، فقال عثمان: "يا رسول الله، قدمت حديثًا من الشام، فلما كان بين معان والزرقاء، فنحن كالنيام فإذا منادٍ ينادينا: أيها النيام هبُّوا، فإن أحمد قد خرج بمكة. فقدمنا فسمعنا بك".

لا شك أن هذه الحادثة تترك في نفس صاحبها أثرًا عجيبًا لا يستطيع أن يتخلى عنه عندما يرى الحقيقة ماثلة بين عينيه، فمن ذا الذي يسمح بخروج النبي قبل أن يصلي إلى البلد الذي يعيش فيه، حتى إذا نزله ووجد الأحداث والحقائق تنطق كلها بصدق ما سمع به، ثم يتردد في إجابة الدعوة؟ فقد تأمل في هذه الدعوة الجديدة بهدوء كعادته في معالجة الأمور، فوجد أنها دعوة إلى الفضيلة ونبذ الرذيلة، دعوة إلى التوحيد وتحذير من الشرك، دعوة إلى العبادة وترهيب من الغفلة، ودعوة إلى الأخلاق الفاضلة وترهيب من الأخلاق السيئة، ثم نظر إلى قومه فإذا هم يعبدون الأوثان ويأكلون الميتة، ويسيئون الجوار، ويستحلون المحارم، وإذا بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم صادق أمين يعرف عنه كل خير ولا يعرف عنه شر قط، فلم تُعهد عليه كذبة، ولم تحسب عليه خيانة.

أسلم رضي الله عنه على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنه ومضى في إيمانه قدمًا، قويًّا هاديًا، وديعًا صابرًا عظيمًا راضيًا، عفوًّا كريمًا محسنًا رحيمًا سخيًّا باذلاً، يواسي المؤمنين ويعين المستضعفين، حتى اشتدت قناة الإسلام.


صبره على التعذيب وهجرته إلى الحبشة

أوذي عثمان وعُذب في سبيل الله تعالى على يد عمه الحكم بن أبي العاص بن أمية الذي أخذه فأوثقه رباطًا، وقال: أترغب عن ملة آبائك إلى دين محدث؟ والله لا أحلك أبدًا حتى تدع ما أنت عليه من هذا الدين. فقال عثمان: والله لا أدعه أبدًا، ولا أفارقه. فلما رأى الحكم صلابته في دينه تركه، وكان ممن هاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الأولى والثانية، ومعه امرأته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
بوسى
نائبة المدير العام
نائبة المدير العام


انثى عدد المساهمات : 2012
تاريخ التسجيل : 02/03/2011
الموقع :
المزاج المزاج : تمام

مُساهمةموضوع: رد: ذو النورين عثمان بن عفان بالتفصيل    الجمعة 1 مارس - 12:06

الكرم في حياته



يقول الحسن البصري رحمه الله: أدركت عثمان على ما نقموا عليه، قلما يأتي على الناس يوم إلا وهم يقتسمون فيه خيرًا، فيقال لهم: يا معشر المسلمين، اغدوا على أعطياتكم. فيأخذونها وافرة، ثم يقال لهم: يا معشر المسلمين، اغدوا على أرزاقكم. فيأخذونها وافرة، ثم يقال لهم: اغدوا على السمن والعسل. الأعطيات جارية، والأرزاق دائرة والعدو منفي، وذات البين حسن، والخير كثير، وما مؤمن يخاف مؤمنًا، من لقيه فهو أخوه من كان، ألفته ونصيحته ومودته، قد عهد إليهم أنها ستكون أثرة، فإذا كانت أن يصبروا... ولو أنهم صبروا حين رأوها لوسعهم ما كانوا فيه من العطاء والرزق والخير الكثير، قالوا: لا والله ما نصابرها. فو الله ما ردوا ولا سلموا، والأخرى كان السيف مغمدًا عن أهل الإسلام ما على الأرض مؤمن يخاف أن يسل مؤمن عليه سيفًا، حتى سلوه على أنفسهم، فوالله ما زال مسلولاً إلى يوم الناس هذا، وأيم الله إني لأراه سيفًا مسلولاً إلى يوم القيامة.

يقول أبو العباس السراج رحمه الله: قال لي أبو إسحاق القرشي يومًا: من أكرم الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: عثمان بن عفان. قال: كيف وقعت على عثمان من بين الناس؟ قلت: لأني رأيت الكرم في شيئين: في المال والروح، فوجدت عثمان جاد بماله على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جاد بروحه على أقاربه. قال: لله درك يا أبا العباس.

تقول جدة محمد بن هلال رحمها الله، وكانت تدخل على عثمان وهو محصور، فولدت هلالاً، فقعدها يومًا، فقيل لعثمان بن عفان: إنها قد ولدت هذه الليلة غلامًا. قالت: فأرسل إليّ بخمسين درهمًا وشقيقة سنبلانية، وقال هذا عطاء ابنك وكسوته، فإذا مرت به سنة رفعناه إلى مائة.

رُوِي أنه كان له على طلحة بن عبيد الله -وكان من أجود الناس- خمسون ألفًا، فقال له طلحة يومًا: قد تهيأ مالك فاقبضه. فقال له عثمان: هو لك معونة على مروءتك.

وجاءه رجل فقال له: ذهبتم يا أصحاب الأموال بالخير، تتصدقون، وتعتقون، وتحجون، وتنفقون. فقال عثمان: وإنكم لتغبطوننا؟ قال: إنا لنغبطكم. قال عثمان: "فوالله لدرهم ينفق أحد من جهد خير من عشرة آلاف غيض من يفيض".

وكان رضي الله عنه يعتق كل جمعة رقبة في سبيل الله منذ أسلم، فجميع ما أعتقه ألفان وأربعمائة رقبة تقريبًا.

وكان في بعض الأحيان يدخل مع التجار في مساومات شيقة، يلفتهم فيها إلى ما عند الله I وأنه خير وأبقى، فعن ابن عباس قال: قحط المطر على عهد أبي بكر الصديق فاجتمع الناس إلى أبي بكر فقالوا: السماء والأرض لم تنبت والناس في شدة شديدة، فقال أبو بكر: انصرفوا واصبروا فإنكم لا تمسون حتى يفرج الله الكريم عنكم. قال: فما لبثنا أن جاء أجراء عثمان من الشام، فجاءته مائة راحلة بُرًّا- أو قال طعامًا- فاجتمع الناس إلى باب عثمان فقرعوا عليه الباب، فخرج إليهم عثمان في ملأ من الناس فقال: ما تشاءون؟ قالوا: الزمان قد قحط، السماء لا تمطر، والأرض لا تنبت، والناس في شدة شديدة، وقد بلغنا أن عندك طعامًا، فبعنا حتى نوسع على فقراء المسلمين. فقال عثمان: حبًّا وكرامة، ادخلوا فاشتروا. فدخل التجار فإذا الطعام موضوع في دار عثمان، فقال: يا معشر التجار، كم تربحونني على شراء من الشام؟ قالوا: للعشرة اثنا عشرة. قال عثمان: قد زادوني. قالوا: للعشرة خمسة عشرة. قال عثمان: قد زادوني. قال التجار: يا أبا عمرو، ما بقي بالمدينة تجار غيرنا فمن زادك؟

قال: زادني الله تبارك وتعالى بكل درهم عشرة، أعندكم زيادة؟ قالوا: اللهم لا. قال: فإني أشهد الله أني قد جعلت هذا الطعام صدقة على فقراء المسلمين.

قال ابن عباس: فرأيت من ليلتي رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام، وهو على برذون أبلق عليه حلة من نور، في رجليه نعلان من نور، وبيده قصبة من نور، وهو مستعجل، فقلت: يا رسول الله، قد اشتد شوقي إليك، وإلى كلامك، فأين تبادر؟ قال: يا ابن عباس، إن عثمان قد تصدق بصدقة، وإن الله قد قبلها منه، وزوجه عروسًا في الجنة، وقد دعينا إلى عرسه.

فهل يفتح الله تعالى آذان عباد المال ومحتكري قوت العباد شحًّا وجشعًا إلى صوت هذه العظمة العثمانية، حتى تدلف إلى قلوبهم فتهزها هزة الأريحية والعطف، وتوقظ فيها بواعث الرحمة والإحسان بالفقراء والمساكين والأرامل واليتامى وذوي الحاجات من أهل الفاقة والبؤس الذين طحنتهم أزمة الحياة، واعتصرت دماءهم شرابًا لذوي القلوب المتحجرة من الأثرياء؟ فما أحوج المسلمين في هذه المرحلة من حياتهم إلى نفحة عثمانية في إنفاق الأموال على الفقراء والمساكين والمحتاجين! تسري بينهم تعاطفًا ومؤاساة وبرًّا وإحسانًا.

ولقد بلغ السخاء والكرم من عثمان مبلغه حتى عُرِف بذلك بين الناس، بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعلم من عثمان أنه يتمنى أي إشارة نبوية للبذل والعطاء، يُحَدّث عبد الله بن سلام رضي الله عنه "أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى عثمان رضي الله عنه يقود ناقة تحمل دقيقًا وسمنًا وعسلاً، فقال صلى الله عليه وسلم: أنخ. فأناخ، فدعا ببرمة، فجعل فيها من السمن والعسل والدقيق، ثم أمر، فأوقد تحته حتى نضج، ثم قال: كلوا. فأكل منه صلى الله عليه وسلم، ثم قال: هذا شيء يدعوه أهل فارس الخبيص".

وبعد أن بني الرسول صلى الله عليه وسلم مسجده وكثر المصلون والعباد، ضاق بهم المسجد وتمنى النبي صلى الله عليه وسلم أن يشتري أحد أصحابه الأغنياء الأرض المجاورة للمسجد ليضمها إليه، فقال مرغبًا: "من يشتري هذه البقعة من خالص ماله فيكون فيها كالمسلمين وله خير منها في الجنة؟" فأسرع عثمان واشترى تلك الرقعة من الأرض بخمسة وعشرين ألفًا، وبعد فتح مكة رأى النبي صلى الله عليه وسلم أن يوسع المسجد الحرام، فعرض على أصحاب أحد البيوت الواسعة الملاصقة للمسجد أن يتبرعوا به، فاعتذروا بأنهم لا يملكون سواه وليس عندهم مؤنة ما يستطيعون تشييد بيت غيره، فترامت الأنباء إلى عثمان، فأقبل إليهم واشتراه بعشرة آلاف دينار، وضمه للمسجد الحرام، وبعد أن هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة واجهتهم مشكلة الماء الذي يشربون، وكانت هناك بئر ليهودي تدعى بئر رومة تفيض بالماء العذب وكان يبيع ماءها للمسلمين، وفيهم من لا يجد ثمن ذلك، فتمنى النبي صلى الله عليه وسلم أن يشتريها أحد من المسلمين ويجعلها في سبيل الله تفيض على الناس بغير ثمن فقال: "من يشتري رومة فيجعلها للمسلمين، يضرب بدلوه في دلائهم وله بها مشرب في الجنة؟"

فسارع عثمان لتلبية رغبة رسول الله صلى الله عليه وسلم طمعًا فيما عند الله من الثواب العظيم، وذهب إلى اليهودي وساومه على شرائها، فتأبى عليه فساومه عثمان على النصف، فاشتراه منه باثنتي عشر ألف درهم، فجعله للمسلمين على أن يكون البئر لعثمان يومًا ولليهودي يومًا، فكان المسلمون يستقون في يوم عثمان ما يكفيهم يومين، فلما رأى اليهودي ذلك قال لعثمان: أفسدت عليّ ركيتي، فاشتر النصف الآخر. فَقَبِل عثمان ذلك واشتراه بثمانية آلاف درهم، وجعل البئر كلها للمسلمين، للغني والفقير وابن السبيل، تفيض بمائها بغير ثمن.

وفي غزوة تبوك جهز جيش العسرة بتسعمائة وخمسين بعيرًا، وأتم الألف بخمسين فرسًا، وألقى في حجر النبي صلى الله عليه وسلم ألف دينار، وجاء بسبعمائة أوقية ذهب صبها بين يدي رسول الله حتى جعل النبي صلى الله عليه وسلم يقلب يديه ظهرًا لبطن ويدعو له ويقول: "غفر الله لك يا عثمان ما أسررت وما أعلنت، وما أخفيت وما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، ما يبالي عثمان ما عمل بعد هذا".

يروي عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه أن عثمان بن عفان جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بألف دينار في كمه حين جهز جيش العسرة، فنثرها في حجره، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقلبها في حجره ويقول: "مَا ضَرَّ عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ الْيَوْمِ، مَا ضَرَّ عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ الْيَوْمِ".

وفي واحدة من غزوات النبي صلى الله عليه وسلم أصاب الناس جهد وضيق، حتى ظهرت الكآبة في وجوه المسلمين والفرح في وجوه المنافقين، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك قال: "والله لا تغيب الشمس حتى يأتيكم الله برزق". وكان في الجيش عثمان المعطاء الفياض وسمع ببشرى النبي صلى الله عليه وسلم، وقد علم أن الله ورسوله سيصدقان، فاشترى أربع عشرة راحلة بما عليها من الطعام، فوجّه إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتسعة.

فلما رأى ذلك رسول الله قال: "ما هذا؟" قالوا: أهدى إليك عثمان، فعُرف الفرح في وجه الرسول صلى الله عليه وسلم، والكآبة في وجوه المنافقين.

يقول ابن مسعود راوي الحديث: "فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رفع يديه حتى رئي بياض إبطه يدعو لعثمان دعاءً ما سمعته دعا لأحد قبله ولا بعده بمثله: اللهم أعط عثمان، اللهم افعل بعثمان".

رغم اشتهاره رضي الله عنه بالغنى والثروة والمال الوفير، فإنه قد اشتهر بالزهد في متاع الدنيا وزينتها، أخرج الإمام أحمد من حديث شرحبيل بن مسلم أن عثمان بن عفان رضي الله عنه كان يطعم الناس طعام الإمارة، ويدخل إلى بيته فيأكل الخل والزيت.

وكذلك أخرج الإمام أحمد من حديث الهمداني قال: رأيت عثمان نائمًا في المسجد في ملحفة ليس حوله أحد وهو أمير المؤمنين.

وكذلك أخرج الإمام أحمد من حديث ميمون بن مهران قال: أخبرني الهمداني أنه رأى عثمان بن عفان على بغلة وخلفه غلامه نائل وهو خليفة.

وعن حميد بن نعيم أن عمر وعثمان رضي الله عنهما دعيا إلى طعام، فلما خرجا قال عثمان لعمر: قد شهدنا طعامًا لوددنا أنا لم نشهده، قال: لم؟ قال: إني أخاف أن يكون صنع مباهاة.

وحينما يكون الزاهد متوسطًا في المعيشة فإن زهده لا يلفت النظر كثيرًا ولا يثير العجب، ولكن حينما يكون غنيًّا فإن زهده يكون مدهشًا للمتأملين وعبرة للمعتبرين؛ ذاك لأن كثرة المال تغري بالانصراف نحو الملذات والتوسع في النفقات، فلا بد ليكون الغني زاهدًا من استيعابه لفقه القدوم على الله حتى يكون مهيمنًا على نفسه مذكرًا لقلبه، فتكبر الآخرة في عينه، وتصغر الدنيا في نفسه، وهكذا كان عثمان رضي الله عنه الذي كان من أعظم الأثرياء في الإسلام، قد غلبت قوة إيمانه شهوته وهواه، فكان من أعظم الزاهدين، وضرب من نفسه مثلاً لجميع الأغنياء بإمكان الجمع بين الغني والزهد في الدنيا.

عن عمران بن عبد الله بن طلحة، أن عثمان بن عفان رضي الله عنه خرج لصلاة الغداة، فدخل من الباب الذي كان يدخل منه، فزحمه الباب فقال: انظروا. فنظروا فإذا رجل معه خنجر أو سيف فقال له عثمان رضي الله عنه: ما هذا؟ قال: أردت أن أقتلك. قال: سبحان الله ويحك! علام تقتلني؟ قال: ظلمني عاملك باليمن. قال: أفلا رفعت مظلمتك إليّ، فإن لم أنصفك -أو أعديك- على عاملي أردت ذلك مني؟ فقال لمن حوله: ما تقولون؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين، عدو أمكنك الله منه. فقال: عبد همَّ بذنب فكفه الله عني، ائتني بمن يكفل بك، لا تدخل المدينة ما وليت أمر المسلمين. فأتاه برجل من قومه، فكفل به، فخلى عنه.

وقد كانت هذه الخلال في عثمان دعائم محبة له في قلوب المسلمين، وقد اتفقت كلمة أهل الأخبار على أن عثمان رضي الله عنه قضى أكثر عهده وهو أحب إلى الناس من عمر، بشدة عمر، ولين عثمان ولإقبال الدنيا على الناس في زمان عثمان وامتلاء أيديهم من الغنائم، روي عن الشعبي أنه قال: لم يمت عمر بن الخطاب حتى مَلّته قريش، وقد كان حصرهم بالمدينة، وقال: أخوف ما أخاف على هذه الأمة انتشاركم في البلاد، فإن جاء الرجل منهم ليستأذن في الغزو قال له: قد كان لك في غزوك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يبلغك، وخير لك من غزوك اليوم ألاَّ ترى الدنيا ولا تراك. وكان يفعل هذا بالمهاجرين من قريش ولم يكن يفعله بغيرهم من أهل مكة، فلما وَلِي عثمان خلَّى عنهم، فانتشروا في البلاد وانقطع الناس إليهم، وكان أحب إليهم من عمر.

ومن عجيب الأمر وغامض الحكمة أن هذه الصفات التي كانت دعائم محبة لعثمان في قلوب الناس هي نفسها التي كانت نوافذ الأحداث الكارثة والعظائم القاصمة، فوداعة عثمان ولينه وتعطفه ورأفته وحلمه جاءت بعد بطش عمر وشدته، فعمر بن الخطاب يخفق رأس سعد بن أبي وقاص بطل القادسية، وأحد أعضاء مجلس الشورى المرشحين لمنصب الخلافة؛ لأن سعدًا زاحم الناس وتخطى إلى عمر، فأراد عمر أن يريد أن سلطان الله لا يهاب أحدًا، ولكن عثمان وحلمه أطمعا جهجاهًا الغفاري في أن يأخذ من يد عثمان وهو على المنبر عصا رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كان يخطب عليها، فيكسرها، وحلم عثمان رضي لعبد الرحمن بن عوف أن يرد هبته وهو خليفة المسلمين بغير إذنه، ذكر الطبري أن إبلاً من إبل الصدقة قدم بها على عثمان فوهبها بعض ولد الحكم بن أبي العاص، فبلغ ذلك عبد الرحمن بن عوف فأخذها وقسمها بين الناس وعثمان في داره.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
بوسى
نائبة المدير العام
نائبة المدير العام


انثى عدد المساهمات : 2012
تاريخ التسجيل : 02/03/2011
الموقع :
المزاج المزاج : تمام

مُساهمةموضوع: رد: ذو النورين عثمان بن عفان بالتفصيل    الجمعة 1 مارس - 12:07

الرفق و الأناة في حياته
حلمه ورفقه كانا سببًا في الإساءة إليه وخروج البغاة عليه
في سنة 26هـ زاد عثمان رضي الله عنه في المسجد الحرام ووسعه وابتاع من قوم، وَأَبَى آخرون، فهدم عليهم، ووضع الأثمان في بيت المال، فصيّحوا بعثمان، فأمر بهم بالحبس، وقال: "أتدرون ما جرأكم عليَّ؟ ما جرأكم عليَّ إلا حلمي، قد فعل هذا بكم عمر فلم تصيحوا به". ثم كلمه فيهم عبد الله بن خالد بن أسيد، فأخرجوا.

ويقول في إحدى خطبه بعد تفاقم الفتنة: "آفة هذه الأمة وعاهة هذه النعمة، عيّابون طعّانون، يرونكم ما تحبون ويسترون عنكم ما تكرهون، يقولون لكم وتقولون، أمثال النعام يتبعون أول ناعق، لا يشربون إلا نغصوا، ولا يردون إلا عكرًا، لا يقوم لهم رائد وقد أعيتهم الأمور، ألا فقد والله عبتم عليّ ما أقررتم لابن الخطاب بمثله، ولكنه وطئكم برجله وضربكم بيده وقمعكم بلسانه، فلستم له على ما أحببتم وكرهتم، ولنت لكم وأوطأتكم كنفي، وكففت عنكم يدي ولساني فاجترأتم عليَّ، أما والله لأنا أعز نفرًا وأقرب ناصرًا وأكثر عددًا وأحرى إن قلت: هلم. أُتِي إلي، ولقد أعددت لكم أقرانًا وأفضلت عليكم فضولاً، وكشرت لكم عن نابي، وأخرجتم مني خلقًا لم أكن أحسنه، ومنطقًا لم أنطق به، فكفوا عني ألسنتكم وعيبكم وطعنكم على ولاتكم، فإني كففت عنكم من لو كان هو الذي يكلمهم رضيتم مني بدون منطقي هذا، ألا فما تفقدون من حقكم؟ والله ما قصرت عن بلوغ ما بلغ من كان قبلي، ولم تكونوا تختلفون".

حلمه حتى مع الخارجين عليه

وقال رضي الله عنه في أيام الفتنة: "أستغفر الله إن كنت من ظَلَمْتُ، وقد عفوت إن كنت ظُلِمْتُ".

قال له معاوية: انطلق معي إلى الشام قبل أن يهجم عليك من لا قِبَل لك به، فإن أهل الشام على الأمر لم يزالوا. فقال له عثمان: أنا لا أبيع جوار الرسول صلى الله عليه وسلم بشيء، وإن كان فيه قطع خيط عنقي. فقال له معاوية: فأبعث إليك جندًا منهم يقيم بين ظهراني أهل المدينة لنائبة إن نابت المدينة أو إياك؟ فقال عثمان: أنا أقتر على جيران رسول الله صلى الله عليه وسلم الأرزاق بجند يساكنهم، وأضيق على أهل الهجرة والنصرة! فقال معاوية: والله يا أمير المؤمنين لتغتالين أو لتغزين. قال عثمان رضي الله عنه: حسبي الله ونعم الوكيل.

وقد قال له الخارجون وهم محاصروه: فلسنا منصرفين حتى نعزلك ونستبدل بك، فإن حالم من معك من قومك وذوي رحمك أو أهل الانقطاع إليك دونك بقتال قاتلناهم حتى نخلص إليك. فقال لهم: ولعمري لو كنت أريد قتالكم لقد كنت كتبت إلى الأحفاد، فقادوا الجنود وبعثوا الرجال.

وروى ابن عبد البر في الاستيعاب عن أبي هريرة قال: "إني لمحصور مع عثمان رضي الله عنه في الدار فرمي رجل منا، فقلت: يا أمير المؤمنين، الآن طاب الضراب، قتلوا منا رجلاً. فقال عثمان: عزمت عليك يا أبا هريرة إلا رميت سيفك، فإنما تراد نفسي، وسأقي المؤمنين بنفسي".

لما طعن عمر رضي الله عنه دعا عبد الرحمن بن عوف، فقال: إني أريد أن أعهد إليك.

فقال: يا أمير المؤمنين، نعم، إن أشرت عليَّ قبلت منك.

قال: وما تريد أنشدك الله، أتشير عليَّ بذلك. قال: اللهم لا.

قال: والله لا أدخل فيه أبدًا. قال: فهب لي صمتًا، حتى أعهد إلى النفر الذي توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض، ادع لي عليًّا وعثمان والزبير وسعدًا.

قال: وانتظروا أخاكم طلحة ثلاثًا، فإن جاء، وإلاَّ فاقضوا أمركم.

ثم دعا أبا طلحة الأنصاري، فقال: قم على بابهم، فلا تدع أحدًا يدخل إليهم. وأمر عبد الله أن يشارك في مجلس الشورى الذي كَوَّنه، فيكون مع الأكثرين إن اختلفوا، ويكون مع الحزب الذي فيه عبد الرحمن بن عوف إن تساوت أعداد الفريقين.

ويروي مسور فيقول: فقال عبد الرحمن: أيكم يطيب نفسًا أن يخرج نفسه من هذا الأمر، ويوليه غيره؟ قال: فأمسكوا عنه. قال: فإني أخرج نفسي وابن عمي. فقلده القوم الأمر، وأحلفهم عند المنبر فحلفوا ليبايعن من بايع... فأقام ثلاثًا في داره التي عند المسجد التي يقال لها اليوم رحبة القضاء، وبذلك سميت رحبة القضاء، فأقام ثلاثًا يصلي بالناس صهيب.

قال: وبعث عبد الرحمن إلى علي، فقال له: إن لم أبايعك فأشر عليَّ. فقال: عثمان. ثم بعث إلى عثمان، فقال: إن لم أبايعك فمن تشير عليَّ؟ قال: علي. ثم قال لهما: انصرفا. فدعا الزبير، فقال: إن لم أبايعك فمن تشير عليَّ؟ قال: عثمان. ثم دعا سعدًا، فقال: من تشير علي؟ فأما أنا وأنت فلا نريدها، فمن تشير عليَّ؟ قال: عثمان.

فلما كانت الليلة الثالثة، قال: يا مسور. قلت: لبيك. قال: إنك لنائم، والله ما اكتحلت بغماض منذ ثلاث (أَي ما نمت)، اذهب فادع لي عليًّا وعثمان. قال: قلت: يا خال بأيهما أبدأ؟ قال: بأيهما شئت. قال: فخرجت فأتيت عليًّا وكان هواي فيه، فقلت: أجب خالي.

فقال: بعثك معي إلى غيري؟ قلت: نعم. قال: إلى من؟ قلت: إلى عثمان. قال: فأينا أمرك أن تبدأ به؟ قلت: قد سألته، فقال: بأيهما شئت. فبدأت بك وكان هواي فيك.

قال: فخرج معي حتى أتينا المقاعد، فجلس عليها عليٌّ، ودخلت على عثمان، فوجدته يوتر مع الفجر، فقلت: أجب خالي. فقال: بعثك معي إلى غيري؟ قلت: نعم، إلى علي. قال: بأينا أمرك أن تبدأ؟ قلت: سألته، فقال: بأيهما شئت. وهذا عليٌّ على المقاعد.

فخرج معي حتى دخلنا جميعًا على خالي، وهو في القبلة قائم يصلي، فانصرف لما رآنا، ثم التفت إلى عليٍّ وعثمان، فقال: إني قد سألت عنكما، وعن غيركما، فلم أجد الناس يعدلون بكما، هل أنت يا عليٌّ مبايعي على كتاب الله وسنة نبيه وفعل أبي بكر وعمر؟

فقال: اللهم لا، ولكن على جهدي من ذلك وطاقتي. فالتفت إلى عثمان، فقال: هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنة نبيه وفعل أبي بكر وعمر؟ قال: اللهم نعم. فأشار بيده إلى كتفيه، وقال: إذا شئتما. فنهضنا حتى دخلنا المسجد، وصاح صائح: الصلاة جامعة. قال عثمان: فتأخرت والله حياء، لما رأيت من إسراعه إلى علي، فكنت في آخر المسجد.



قال: وخرج عبد الرحمن بن عوف، وعليه عمامته التي عممه بها رسول الله صلى الله عليه وسلم متقلدًا سيفه، حتى ركب المنبر، فوقف وقوفًا طويلاً، ثم دعا بما لم يسمعه الناس، ثم تكلم، فقال: أيها الناس، إني قد سألتكم سرًّا وجهرًا عن إمامكم فلم أجدكم تعدلون بأحد هذين الرجلين، إما علي، وإما عثمان، فقم إليَّ يا علي. فقام إليه عليٌّ فوقف تحت المنبر، فأخذ عبد الرحمن بيده، فقال: هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنة نبيه وفعل أبي بكر وعمر؟

قال: اللهم لا، ولكن على جهدي من ذلك وطاقتي. قال: فأرسل يده، ثم نادى: قم إليَّ يا عثمان. فأخذ بيده وهو في موقف علي الذي كان فيه، فقال: هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنة نبيه وفعل أبي بكر وعمر؟

قال: اللهم نعم. قال فرفع رأسه إلى سقف المسجد ويده في يد عثمان، ثم قال: اللهم اسمع واشهد، اللهم إني قد جعلت ما في رقبتي من ذاك في رقبة عثمان.

قال: وازدحم الناس يبايعون عثمان حتى غشوه عند المنبر.

وتمت بيعة ذي النورين غرة المحرم يوم الجمعة بعد مقتل الفاروق رضي الله عنه بثلاث ليال، سنة أربع وعشرين من الهجرة.

وعندما بويع عثمان رضي الله عنه بالخلافة قام في الناس خطيبًا فأعلن عن منهجه السياسي، مبينًا أنه سيتقيد بالكتاب والسنة وسيرة الشيخين، كما أشار في خطبته إلى أنه سيسوس الناس بالحكمة إلا فيما استوجبوه من الحدود، ثم حذرهم من الركون إلى الدنيا والافتنان بحطامها خوفًا من التنافس والتباغض والتحاسد بينهم مما يفضي بالأمة إلى الفرقة والخلاف، وكأن عثمان رضي الله عنه ينظر وراء الحجب ببصيرته النفاذة إلى ما سيحدث في هذه الأمة من الفتن بسبب الأهواء، فقال رضي الله عنه: "أما بعد، فإني كُلّفت وقد قبلت، ألا وإني متبع ولست بمبتدع، ألا وإن لكم عليَّ بعد كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ثلاثًا: اتباع كل من كان قبلي فيما اجتمعتم عليه وسننتم، وسن سنة أهل الخير فيما تسنوا عن ملأ، والكف عنكم إلا فيما استوجبتم العقوبة، وإن الدنيا خضرة وقد شهّيت إلى الناس، ومال إليها كثير منهم، فلا تركنوا إلى الدنيا، ولا تثقوا بها؛ فإنها ليست بثقة، واعلموا أنها غير تاركة إلا من تركها".



سار ابن مسعود من المدينة إلى الكوفة ثماني ليال حين قتل عمر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إن أمير المؤمنين قد مات، فلم نر يومًا أكثر نشيجًا من ذلك اليوم، ثم إنا اجتمعنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فلم نأل عن خيرنا ذا فوق (خيرنا سهمًا في الفضل والخير والسابقة في الإسلام)، فبايعنا عثمان بن عفان، فبايِعُوه. فبايعه الناس.

وقال رجل لابن مسعود رضي الله عنه لِمَ وليتم عثمان؟ قال: ولينا خير أمة محمد، ولم نأل.

وقال يزيد البكائي رحمه الله: سمعت حذيفة بن اليمان رضي الله عنه يقول: قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستخلف الله أبا بكر، ثم قبض أبو بكر فاستخلف الله عمر، ثم قبض عمر فاستخلف الله عثمان.

ويقول القاضي شريك بن عبد الله رحمه الله: مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر أبا بكر أن يصلي بالناس، فلو علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن في أصحابه أحدًا أفضل من أبي بكر لأمر ذلك الرجل وترك أبي بكر، فلما قُبض النبي صلى الله عليه وسلم فاستخلف المسلمون أبا بكر، فلو علموا أن فيهم أحدًا أفضل منه كان قد غشونا، فلما احتُضر أبو بكر استخلف عمر بن الخطاب، فلو علم أبو بكر أن في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أحدًا أفضل من عمر لما قدَّم عمر، وترك ذلك الرجل، لقد كان غش أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فلما احتضر عمر بن الخطاب جعل الأمر شورى بين ستة نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فوقعت الشورى بعثمان بن عفان، فلو علم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن في القوم أحدًا أحق بها من عثمان، ثم نصبوا عثمان، وتركوا ذلك الرجل، لقد كانوا غشوا هذه الأمة.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وجميع المسلمين بايعوا عثمان بن عفان لم يتخلف عن بيعته أحد، فلما بايعه ذوو الشوكة والقدرة صار إمامًا، وإلا فلو قدر أن عبد الرحمن بايعه، ولم يبايعه علي ولا غيره من الصحابة أهل الشوكة لم يصر إمامًا، ولكن عمر لما جعلها شورى في ستة: عثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وعبد الرحمن بن عوف، ثم إنه خرج طلحة والزبير وسعد باختيارهم، وبقى عثمان وعلي، وعبد الرحمن لا يتولى، ويولي أحد الرجلين، وأقام عبد الرحمن ثلاثًا حلف أنه لم يغمض فيها بكبير نوم، يشاور السابقين الأولين والتابعين لهم بإحسان، يشاور أمراء الأجناد، وكانوا قد حجوا مع عمر ذلك العام، فأشار عليه المسلمون بولاية عثمان، وذكر أنهم كلهم قَدّموا عثمان، فبايعوه لا عن رغبة أعطاهم إياها، ولا عن رهبة أخافهم بها، ولهذا قال غير واحد من السلف والأئمة كأيوب السختياني وأحمد بن حنبل والدارقطني وغيرهم: من قَدّم عليًّا على عثمان فقد ازدرى بالمهاجرين والأنصار. وهذا من الأدلة الدالة على أن عثمان أفضل؛ لأنهم قدموه باختيارهم واشتوارهم.

وروى أبو عبد الله الحاكم بإسناده إلى أبي هريرة رضي الله عنه قال: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ وَاخْتِلاَف، أو: اخْتِلاَفٌ وَفِتْنَةٌ). قال: قلنا: يا رسول الله، فما تأمرنا؟ قال: (عَلَيْكُمْ بِالأَمِيرِ وَأَصْحَابِهِ). وأشار إلى عثمان".

وهذا الحديث فيه معجزة ظاهرة للنبي صلى الله عليه وسلم الدالة على صدق نبوته حيث أخبر بالفتنة التي حصلت أيام خلافة عثمان، وكانت كما أخبر، وتضمن الحديث التنبيه على أحقية خلافة عثمان؛ إذ إنه صلى الله عليه وسلم أرشد الناس إلى أن يلزموه، وأخبر بأنه حين وقوع الفتنة والاختلاف مع أمير المؤمنين، أمرهم بالالتفاف حوله وملازمته لكونه على الحق، والخارجون عليه على الباطل، أهل زيغ وهوى، وقد شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه سيكون مستمرًّا على الهدى لا ينفك عنه.

وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: "كنا في زمان النبي صلى الله عليه وسلم لا نعدل بأبي بكر أحدًا، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نفاضل بينهم".

وفي هذا الحديث إشارة إلى أن عثمان كان بعد عمر في الأفضلية رضي الله عنهم أجمعين، قال ابن تيمية: فهذا إخبار عما كان عليه الصحابة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من تفضيل أبي بكر، ثم عمر، ثم عثمان، وقد روي أن ذلك كان يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينكره، وحينئذٍ فيكون هذا التفضيل ثابتًا بالنص، وإلا فيكون ثابتًا بما ظهر بين المهاجرين والأنصار على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من غير نكر، وبما ظهر لما توفي عمر، فإنهم كلهم بايعوا عثمان بن عفان من غير رغبة ولا رهبة، ولم ينكر هذه الولاية منكر منهم.

وكل ما تقدم ذكره من النصوص في هذه الفقرة أدلة قوية، كلها فيها الإشارة والتنبيه إلى أحقية عثمان رضي الله عنه بالخلافة، وأنه لا مرية في ذلك، ولا نزاع عند المتمسكين بالكتاب والسنة، والذين هم أسعد الناس بالعمل بهما، وهم أهل السنة والجماعة، فيجب على كل مسلم أن يعتقد أحقية عثمان رضي الله عنه، وأن يسلم تسليمًا كاملاً للنصوص الدالة على ذلك.

في يوم الخميس السابع عشر من شهر ذي الحجة سنة 35 من الهجرة يصبح عثمان بن عفان رضي الله عنه صائمًا، ويحاول الصحابة رضي الله عنهم إيصال الماء إليه، لكنهم لا يستطيعون، ويأتي وقت المغرب دون أن يجد رضي الله عنه شيئًا يفطر عليه لا هو، ولا أهل بيته، ويكمل بقية الليل دون أن يفطر، وفي وقت السحر استطاعت زوجته السيدة نائلة بنت الفرافصة أن تحصل على بعض الماء من البيت المجاور خفية، ولما أعطته الماء، وقالت له: أفطر. نظر رضي الله عنه من النافذة، فوجد الفجر قد لاح، فقال: إني نذرت أن أصبح صائمًا. فقالت السيدة نائلة: ومن أين أكلتَ ولم أرَ أحدًا أتاك بطعام ولا شراب؟ فقال رضي الله عنه: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم اطّلع عليَّ من هذا السقف، ومعه دلو من ماء، فقال: اشرب يا عثمان. فشربت حتى رويت، ثم قال: ازدد. فشربت حتى نهلت، ثم قال صلى الله عليه وسلم لعثمان رضي الله عنه: أما إن القوم سينكرون عليك، فإن قاتلتهم ظفرت، وإن تركتهم أفطرت عندنا.

فاختار رضي الله عنه لقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لشوقه إليه، ولِيَقِينِهِ بأنه سوف يلقى الله شهيدًا ببشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم له من قبل.



وفي صباح هذا اليوم؛ الجمعة 18 من ذي الحجة سنة 35هـ، دخل عليه أبناء الصحابة للمرة الأخيرة، وطلبوا منه أن يسمح لهم بالدفاع عنه، فأقسم عثمان رضي الله عنه على كل من له عليه حق أن يكفّ يده، وأن ينطلق إلى منزله، ثم قال لغلمانه: من أغمد سيفه، فهو حرّ، فأعتق بذلك غلمانه، وقال رضي الله عنه: إنه يريد أن يأخذ موقف ابن آدم الذي قال: {لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ * إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ} [المائدة:28،29]. فكان آخر الناس خروجًا من عند عثمان رضي الله عنه هو الحسن بن علي رضي الله عنهما، وصلى عثمان رضي الله عنه صلاة نافلةٍ ختم فيها سورة طه، ثم جلس بعد ذلك يقرأ في المصحف، في هذا الوقت كان أهل الفتنة يفكرون بشكل حاسم، وسريع في قتل عثمان رضي الله عنه، خاصة مع علمهم باقتراب الجيوش الإسلامية المناصرة للخليفة رضي الله عنه من المدينة المنورة، فدخل رجل يُسمى كنانة بن بشر التجيبي، وكان من رءوس الفتنة بشعلة من نار، وحرق بابَ بيتِ عثمان رضي الله عنه، ودخل ومعه بعض رجال الفتنة، وحمل السيف، وضربه به، فاتّقاه عثمان رضي الله عنه بيده فقطع يده، فقال عثمان رضي الله عنه عندما ضُرب هذه الضربة: باسم الله توكلت على الله. فتقطرت الدماء من يده، فقال: إنها أول يد كتبت المفصل. ثم قال: سبحان الله العظيم. وتقاطر الدم على المصحف، وتثبت جميع الروايات أن هذه الدماء سقطت على كلمة {فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ} [البقرة: 137].

بعد ذلك حمل عليه كنانة بن بشر وضربه بعمود على رأسه، فخرّ رضي الله عنه على جنبه، وهمَّ كنانة الملعون بالسيف ليضربه في صدره، فانطلقت السيدة نائلة بنت الفرافصة تدافع عن زوجها، ووضعت يدها لتحمي زوجها من السيف، فقُطعت بعض أصابعها بجزء من كفها، ووقعت السيدة نائلة رضي الله عنها، وطعن كنانةُ عثمانَ رضي الله عنه في صدره، واستشهد رضي الله عنه بعد العصر، وكان يومئذ صائمًا، وهو ابن اثنتين وثمانين سنة، ودفن ليلة السبت بين المغرب والعشاء، ودفن في ثيابه بدمائه، ولم يغسل كالشهداء، ودفن في حش كوكب بالبقيع، وكانت خلافته اثنتي عشرة سنة غير اثني عشر يومًا.

استشهد ذو النورين عثمان رضي الله عنه زوج ابنتي الرسول صلى الله عليه وسلم، والمبشَّر بالجنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم في أكثر من موضع، وثالث الخلفاء الراشدين، وقد لَقِيَ بعد استشهاده رسول الله صلى الله عليه وسلم كما وعده بذلك.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
بوسى
نائبة المدير العام
نائبة المدير العام


انثى عدد المساهمات : 2012
تاريخ التسجيل : 02/03/2011
الموقع :
المزاج المزاج : تمام

مُساهمةموضوع: رد: ذو النورين عثمان بن عفان بالتفصيل    الجمعة 1 مارس - 12:08


أهم أعماله الاجتهادية
من أهم أعماله الفقهية والاجتهادية كتابة المصحف وجمع القرآن، عن مصعب بن سعد قال: قام عثمان فخطب الناس فقال: أيها الناس عهدكم بنبيكم منذ ثلاث عشرة، وأنتم تمترون في القرآن، وتقولون قراءة أُبَيّ وقراءة عبد الله، يقول الرجل: والله ما تقيم قراءتك. فأعزم على كل رجل منكم ما كان معه من كتاب الله شيء لما جاء به، وكان الرجل يجيء بالورقة والأديم فيه القرآن، حتى جمع من ذلك كثرة، ثم دخل عثمان فدعاهم رجلاً رجلاً، فناشدهم لسمعت رسول الله صلى الله علية وسلم وهو أملاه عليك؟ فيقول: نعم، فلما فرغ من ذلك عثمان قال: من أكتب الناس؟ قالوا: كاتب رسول الله صلى الله علية وسلم زيد بن ثابت. قال: فأي الناس أعرب؟ قالوا: سعيد بن العاص. قال عثمان: فليمل سعيد وليكتب زيد. فكتب زيد، وكتب مصاحف ففرقها في الناس، فسمعت بعض أصحاب محمد يقول: قد أحسن.

وسبب ذلك أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة، فقال حذيفة لعثمان: يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى. فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالمصحف ننسخها في المصاحف، ثم نردها إليك. فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم. ففعلوا، حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف، رد عثمان المصحف إلى حفصة، فأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق.

ولا يخفى على أحد أهمية هذا الفعل الذي فعله عثمان رضي الله عنه من جمعه للناس على مصحف واحد، فَوَقَى المسلمين رضي الله عنه شر فتنة الاختلاف، ولقد لاقى هذا الفعل تشجيعا واستحسانا من جموع الصحابة رضوان الله عليهم بل قد رأينا أن منهم من أشار على عثمان رضي الله عنه بهذا الأمر، يقول علي رضي الله عنه: "رحم الله عثمان، لقد صنع في المصاحف شيئًا، لو وليت الذي ولي قبل أن يفعل في المصاحف ما فعل لفعلت كما فعل".

ويقول مصعب بن سعد رحمه الله: أدركت أصحاب رسول الله صلى الله علية وسلم متوافرين حين شفق عثمان رضي الله عنه المصاحف فأعجبهم ذلك، وما رأيت أحدًا منهم عاب ما صنع، وسمعت رجلاً من أصحاب رسول الله صلى الله علية وسلم يقولون: لقد أحسن.

ورحم الله ابن المهدي إذ يقول: خصلتان لعثمان بن عفان ليستا لأبي بكر وعمر: صبره على نفسه حتى قتل مظلومًا، وجمعه الناس على المصحف.


الفرق بين جمع أبي بكر وبين جمع عثمان

قال ابن التين وغيره: الفرق بين جمع أبي بكر وبين جمع عثمان أن جمع أبي بكر كان لخشية أن يذهب من القرآن شيء بذهاب حَمَلَتُه؛ لأنه لم يكن مجموعًا في موضع واحد، فجمعه في صحائف مرتبًا لآياته وسوره على ما وقفهم عليه النبي صلى الله علية وسلم، وجمع عثمان كان لما كثر الاختلاف في وجوه القرآن حين قرءوا بلغاتهم على اتساع اللغات، فأدى ذلك ببعضهم إلى تخطئة بعض، فخشي من تفاقم الأمر في ذلك، فنسخ تلك الصحف في مصحف واحد، واقتصر من سائر اللغات على لغة قريش، محتجًا بأنه نزل بلغتهم، وإن كان قد وسع قراءته بلغة غيرهم رفعًا للحرج والمشقة في ابتداء الأمر، فرأى أن الحاجة إلى ذلك انتهت،

فاقتصر على لغة واحدة، وكانت لغة قريش أرجح اللغات، فاقتصر عليها.


من حِكَمه البليغة التي سادت وعمت:

1- قال رضي الله عنه: "لو أن قلوبنا طهرت ما شبعنا من كلام ربنا، وإني لأكره أن يأتي عليَّ يوم لا أنظر في المصحف".

2- "ما أسرَّ أحد سريرة إلا أبداها الله تعالى على صفحات وجهه وفلتات لسانه".

3- "إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن".

4- "هَمُّ الدنيا ظلمة في القلب، وهَمُّ الآخرة نور في القلب".

5- "يكفيك من الحاسد أنه يغتم وقت سرورك".


ومن كتبه رضي الله عنه:

1- أول كتاب كتبه عثمان إلى جميع ولاته: "أما بعد، فإن الله أمر الأئمة أن يكونوا رعاة، ولم يتقدم إليهم أن يكونوا جباة، وإن صدر هذه الأمة خلقوا رعاة، ولم يخلقوا جباة، وليوشكن أن يصيروا جباة، ولا يكونوا رعاة، فإذا عادوا كذلك انقطع الحياء والأمانة والوفاء، ألا وإن أعدل السيرة أن تنظروا في أمور المسلمين فيما عليهم فتعطوهم ما لهم، وتأخذوهم بما عليهم، ثم تثنوا بالذمة، فتعطوهم الذي لهم وتأخذوهم بالذي عليهم، ثم العدو الذي تنتابون فاستفتحوا عليهم بالوفاء".

2- وكان أول كتاب كتبه إلى قادة الجنود: "أما بعد، فإنكم حماة المسلمين، وقد وضع لكم عمر ما لم يغب عنا، بل كان على ملأ منا، ولا يبلغني عن أحد منكم تغيير ولا تبديل فيغير الله بكم ويستبدلكم غيركم، فانظروا كيف تكونون، فإني أنظر فيما ألزمني الله النظر فيه والقيام عليه".

3- وكان أول كتاب كتبه إلى عمال الخراج: "أما بعد، فإن الله خلق بالحق فلا يقبل إلا بالحق، خذوا الحق وأعطوا الحق به، والأمانة قوموا عليها ولا تكونوا أول من يسلبها، فتكونوا شركاء من بعدكم إلى ما اكتسبتم، والوفاء الوفاء لا تظلموا اليتيم ولا المعاهد؛ فإن الله خَصْمٌ لمن ظلمهم".

4- وكتاب إلى العامَّة: "أما بعد، فإنكم إنما بلغتم بالاقتداء والاتباع، فلا تلفتنكم الدنيا عن أمركم، فإن أمر هذه صائر إلى الابتداع بعد اجتماع ثلاث فيكم: تكامل النعم، وبلوغ أولادكم من السبايا، وقراءة الأعراب والأعاجم القرآن، فإن رسول الله صلى الله علية وسلم قال: الْكُفْرُ فِي الْعُجْمَةِ، فَإِذَا اسْتَعْجَمَ عَلَيْهِمِ أَمْرٌ تَكَلَّفُوا وَابْتَدَعُوا".

وهذه النماذج من كتبه لا تورد في هذا المقام من ناحية البلاغة والبيان مستقلة عن مواضعها ودواعيها، ولكنها تورد قبل كل شيء لأنها مع ما تبديه من بيانه تبدي لنا أسلوب الخليفة الثالث في علاقته برعاياه من خلال أسلوب الكتابة والخطابة.




‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
بوسى
نائبة المدير العام
نائبة المدير العام


انثى عدد المساهمات : 2012
تاريخ التسجيل : 02/03/2011
الموقع :
المزاج المزاج : تمام

مُساهمةموضوع: رد: ذو النورين عثمان بن عفان بالتفصيل    الجمعة 1 مارس - 12:09

الحياء والتواضع عند عثمان
عُرف الإسلام واشتهر بين الأديان السماوية بخلق الحياء، فقال صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقًا، وَخُلُقُ الإِسْلاَمِ الْحَيَاءُ".

وإذا كان الإسلام قد اشتهر بخلق الحياء بين الأديان فقد اشتهر به أيضًا بين أبناء هذه الملة الواحدة ذو النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه فكأن عثمان بن عفان رضي الله عنه يمثل الإسلام وحده بخلقه هذا الذي فطره الله عليه، كيف لا وقد قال فيه الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم: "أَشْبَهُ النَّاسِ بِي خُلُقًا عُثْمَانُ". وهو من هو صلى الله عليه وسلم حيث قال: "أَدَّبَنِي رَبِّي فَأَحْسَنَ تَأْدِيبِي". وزكاه الذي سواه فقال: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم:4]. ووصفته رفيقته في الحياة بأوجز وأدق عبارة قالت رضي الله عنها: "كان خُلُقه القرآن". فكان عثمان رضي الله عنه شبيهًا بصاحب هذه الأخلاق، وتلك الصفات الذي كان أشد حياء من العذراء في خدرها.

من حيائه رضي الله عنه ما روته نباتة وهي جارية لامرأته تقول: كان عثمان إذا اغتسل جئته بثيابه، فيقول لي: لا تنظري إليَّ، فإنه لا يحل لك.

ويقول عن نفسه رضي الله عنه موضحًا عفته وحياءه الذي منعه مساوئ الأخلاق: "ما تغنيت ولا تمنيت ولا مسست ذكري بيميني منذ بايعت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا شربت خمرًا في جاهلية، ولا إسلام، ولا زنيت في جاهلية، ولا إسلام".

ولهذا كله كانت له الشهادة من خير الخلق صلى الله عليه وسلم، تقول عائشة رضي الله عنها: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعًا في بيته كاشفًا عن ساقيه، فأستأذن أبو بكر فأذن له، فدخل وهو على تلك الحال فتحدث، ثم استأذن عمر، فأذن له وهو كذلك فتحدث، ثم استأذن عثمان، فجلس النبي صلى الله عليه وسلم وسوى ثيابه، قالت عائشة: يا رسول الله، دخل أبو بكر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَلاَ أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلاَئِكَةُ".

فمقام عثمان مقام الحياء، والحياء فرع يتولد من إجلال من يشاهده ويعظم قدره مع نقص يجده من النفس، فكأنه غلب عليه إجلال الحق تعالى، ورأى نفسه بعين النقص والتقصير، وهما من جليل خصال العباد المقربين، فَعَلَتْ رتبة عثمان لذلك، فاستحيت منه خلاصة الله من خلقه (الملائكة)، كما أن من أحب الله أحب أولياءه، ومن خاف الله خاف منه كل شيء، ولذلك ستر فخذه عند دخول عثمان وجمع عليه ثيابه.

"وعن يحيى بن سعيد بن العاص أن سعيد بن العاص أخبره أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وآله وعثمان حدّثاه أن أبا بكر استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع على فراشه لابس مرط عائشة، فأذن لأبي بكر، وهو كذلك، فقضي إليه حاجته ثم انصرف، ثم استأذن عمر فأذن له وهو على تلك الحال، فقضى إليه حاجته ثم انصرف. قال عثمان: ثم استأذنت عليه، فجلس، وقال لعائشة: اجْمَعِي عَلَيْكِ ثِيَابَكَ. فقضيت إليه حاجتي، ثم انصرفت. فقالت عائشة: يا رسول الله، ما لي لم أرك فزعت لأبي بكر وعمر- رضي الله عنهما- كما فزعت لعثمان؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِنَّ عُثْمَانَ رَجُلٌ حَيِيٌّ، وَإِنِّي خَشِيتُ إِنْ أَذِنْتُ لَهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ أَنْ لاَ يَبْلُغَ إِلَيَّ فِي حَاجَتِهِ".

وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أَرْحَمُ أُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهَا فِي دِينِ اللَّهِ عُمَرُ، وَأَصْدَقُهَا حَيَاءً عُثْمَانُ، وَأَعْلَمُهَا بْالْحَلاَلِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَقْرَؤُهَا لِكِتَابِ اللَّهِ أُبَيٌّ، وَأَعْلَمُهَا بِالْفَرَائِضِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ".

فلم يكن حياء عثمان رضي الله عنه حياء مفتعلاً أو متكلفًا، بل كان حياء صادقًا، وكأنما مازج الحياء دمه ولحمه، فصار كالنَّفَس يفعله بلا إرادة رضي الله عنه.

يقول أبي عبد الله مولى ابن الهاد رحمه الله: رأيت عثمان بن عفان يوم الجمعة على المنبر عليه إزار عدني غليظ، ثمنه أربعة دراهم أو خمسة دراهم، وريطة[1] كوفية ممشقة، ضرب اللحم- يعني خفيف اللحم- طويل اللحية، حسن الوجه.


ومن صور تواضعه:

عدم اتخاذه للجند أينما ذهب، واستقباله لكل مسلم وبشاشته له، يقول الحسن البصري رحمه الله: رأيت عثمان بن عفان يقيل في المسجد، وهو يومئذ خليفة، ويقوم وأثر الحصى بجنبه. وسئل الحسن عن القائلين في المسجد فقال: رأيت عثمان بن عفان نائمًا في المسجد، ورداؤه تحت رأسه، فيجيء الرجل فيجلس إليه، ثم يجيء الرجل فيجلس إليه، كأنه أحدهم.



وتروي خادمته رهيمة فتقول: كان عثمان لا يوقظ نائمًا من أهله إلا أن يجده يقظانًا فيدعوه، فيناوله وضوءه. وفي رواية: كان إذا قام من الليل يأخذ وضوءه، قال له أهله: ألا تأمر الخدم يعطونك وضوءك؟ فيقول: لا، الليل لهم يستريحون فيه.



فهذا مثل من اتصاف أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه بالرحمة، فهو مع كبر سنه وعلو منزلته الاجتماعية يخدم نفسه في الليل ولا يوقظ الخدم، وإن وجود الخدم من تسخير الله تعالى للمخدومين، وإن ما ينبغي للمسلم الذي سخر الله تعالى له من يخدمه أن يتذكر أن الخادم إنسان مثله، له طاقة محدودة في العمل، وله مشاعر وأحاسيس، فينبغي له أن يراعي مشاعره، وأن ييسر له الراحة كاملة في النوم، وأن لا يشق عليه بعمل، وكان رضي الله عنه من تواضعه واحترامه لعم النبي صلى الله عليه وسلم إذا مر به، وهو راكب نزل حتى يزول العباس احترامًا وتقديرًا له.



بل إن تواضعه رضي الله عنه وحلمه نراه يصل إلى أعلى درجة ويبلغ الذروة حين وفاته رضي الله عنه، فلم يستجب لطلب الصحابة الكرام في الدفاع والزود عنه حين حاصره البغاة المعتوهون، ونراه يجلس وحده دون حاشية وحامية تحرسه وتدافع عنه وهو خليفة المسلمين، وفي هذا يكون قد ضحى بروحه ودمه الطاهر في سبيل ألا يراق دم من المسلمين في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وألا تقوم بسببه فتنة لا يعلم مداها إلا الله، كل ذلك بسبب تواضعه ورحمته برعيته، وكان من أوضح الصور والمواقف على تواضعه هذا ورحمته ما يرويه موسى بن طلحة حيث يقول: سمعت عثمان بن عفان، وهو على المنبر والمؤذن يقيم الصلاة، وهو يستخير الناس عن أخبارهم وأسعارهم وعن مرضاهم.



وانظر إلى تلك المعاملة التي كان يعامل بها عبيده لتقف بنفسك على قمة تواضعه وقصاصه من نفسه، حيث يغضب على عبد له ذات يوم، فيعرك أذنه حتى توجعه، وسرعان ما يفكر بالآخرة والقصاص، فيقضّ مضجعه ويخاف من ذلك التصرف العابر الذي يراه كبيرًا، ويطلب إلى عبده قائلاً: إني عركت أذنك فاقتص مني. فيستحي العبد ويأبى أن يقف من عثمان ذلك الموقف، لكن عثمان يلح عليه، ويأمره في حزم فيرضخ ويطيع، وما إن يأخذ العبد بإذن عثمان حتى يقول عثمان: اشدد يا حبذا قصاص في الدنيا لا قصاص في الآخرة.



فيا له من إنسان! بل يا له من خليفة! وإذا أردت له أبعد من ذلك فانظر إلى معاملته الناس، وليكن نصب عينيك مكانته كخليفة مطاع الأمر مهاب الجانب بين المسلمين، اشترى من رجل أرضًا فأبطأ عليه الرجل في قبض ثمنها، فلقيه، فعن عطاء بن فروخ مولى القرشيين أن عثمان رضي الله عنه بعد ذلك قال له: ما منعك من قبض مالك؟ فقال الرجل: إنك غبنتني، فما ألقى من الناس أحدًا إلا وهو يلومني. قال عثمان: أذلك يمنعك؟ قال: نعم. قال له عثمان: فاختر بين أرضك ومالك، فلقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أَدْخَلَ اللَّهُ الْجَنَّةَ رَجُلاً كَانَ سَهْلاً مُشْتَرِيًا وَبَائِعًا وَقَاضِيًا وَمُقْتَضِيًا".



فقد بان تواضعه رضي الله عنه بين مَن هم دونه، وهم العبيد وبين من هم أحرار، أو بين كافة رعيته، فما الخطب وما البال بين الأهل والأحبة وذوي الرحم؟! لا نجد أبلغ من أن نقول أن عثمان رضي الله عنه كان مضرب المثل في تواضعه بين أهله وصلة رحمه، حتى قال عنه عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه: "كان عثمان أوصلنا للرحم".



ووصفته أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- بعد أن قتلوه بقولها: "لقد قتلوه، وإنه لمن أوصلهم للرحم، وأتقاهم لربه".





‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
بوسى
نائبة المدير العام
نائبة المدير العام


انثى عدد المساهمات : 2012
تاريخ التسجيل : 02/03/2011
الموقع :
المزاج المزاج : تمام

مُساهمةموضوع: رد: ذو النورين عثمان بن عفان بالتفصيل    الجمعة 1 مارس - 12:10

فضائله

"عن أبي الأشعث الصنعاني أَنَّ خُطَبَاءَ قَامَتْ بِالشَّامِ وَفِيهِمْ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَامَ آخِرُهُمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: مُرَّةُ بْنُ كَعْبٍ، فَقَالَ: لَوْلاَ حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا قُمْتُ، وَذَكَرَ الْفِتَنَ، فَقَرَّبَهَا، فَمَرَّ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ فِي ثَوْبٍ، فَقَالَ: هَذَا يَوْمَئِذٍ عَلَى الْهُدَى. فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ. قَالَ: فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ، فَقُلْتُ: هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ".

أي أن الرسول صلى الله عليه وسلم ذكر الفتن وأن وقتها اقترب، وأن عثمان رضي الله عنه ساعة هذه الفتنة يكون هو على الهدى.

"وتقول عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعًا في بيته كاشفًا عن ساقيه، فاستأذن أبو بكر فأذن له، فدخل وهو على تلك الحالة فتحدث، ثم استأذن عمر، فأذن له وهو كذلك فتحدث، ثم استأذن عثمان فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وسوَّى ثيابه. قالت عائشة: يا رسول الله، دخل أبو بكر، فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك؟!

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَلاَ أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلاَئِكَةُ".

ويقول أنس بن مالك رضي الله عنه: "صعد النبي صلى الله عليه وسلم جبل أحد وأبو بكر وعمر وعثمان، فرجف بهم، فقال صلى الله عليه وسلم: اثْبُتْ أُحُدُ، فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ".

وعن عبد الرحمن بن عثمان القرشي، "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على ابنته رقية، وهي تغسل رأس عثمان فقال: يَا بُنَيَّةُ، أَحْسِنِي إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ أَشْبَهُ أَصْحَابِي بِي خُلُقًا".


ما نزل فيه من الآيات

رُوِي عن ابن عمر أنه قال في قوله تعالى: {أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآَخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ} [الزُّمر: 9]. قال: هو عثمان بن عفان.

وقال ابن عباس في قوله تعالى: {هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [النحل: 76]. قال: هو عثمان.

وفي قوله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزُّمر:10].

قال ابن عباس رضي الله عنهما: "يريد جعفر بن عبد المطلب والذين خرجوا معه إلى الحبشة". وكان ممن هاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الأولى، والهجرة الثانية عثمان بن عفان ومعه فيهما امرأته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل كان عثمان رضي الله عنه أول من هاجر إلى الحبشة بأهله من هذه الأمة.

وفي قوله تعالى عن أهل بيعة الرضوان: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [الفتح:10]. فعن أنس قال: "لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيعة الرضوان كان عثمان بن عفان بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة، فبايعه الناس فقال: إِنَّ عُثْمَانَ فِي حَاجَةِ اللَّهِ وَحَاجَةِ رَسُولِهِ. فَضَرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الأَرْضِ، فَكَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِعُثْمَانَ خَيْرًا مِنْ أَيْدِيهِمْ لأَنْفُسِهِمْ".


أقوال الصحابة فيه

شوهت بعض كتب التاريخ مواقف الصحابة من فتنة مقتل عثمان، وذلك بسبب الروايات الرافضية التي ذكرها كثير من المؤرخين؛ فالمتتبع لأحداث الفتنة في تاريخ الإمام الطبري، وكتب التاريخ الأخرى من خلال روايات أبي مخنف، والواقدي، وغيرهما من الإخباريين يشعر أن الصحابة هم الذين كانوا يحركون المؤامرة ويثيرون الفتنة، فقد كثرت الروايات الرافضية التي تتهم الصحابة بالتآمر على عثمان رضي الله عنه وأنهم هم الذين حركوا الفتنة وأثاروا الناس، وهذا كله كذب وزور، وقد حفظت لنا كتب المُحَدِّثين الروايات الصحيحة التي يظهر فيها الصحابة المؤازرين لعثمان والمنافحين عنه، المتبرئين من قتلته والمطالبين بدمه بعد مقتله، وبذلك يُسْتبعد أي اشتراك لهم في تحريك الفتنة أو إثارتها.


السيدة عائشة رضي الله عنها

"عَنْ عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْيَشْكُرِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أُمِّي تُحَدِّثُ أَنَّ أُمَّهَا انْطَلَقَتْ إِلَى الْبَيْتِ حَاجَّةً، وَالْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ لَهُ بَابَانِ، قَالَتْ: فَلَمَّا قَضَيْتُ طَوَافِي دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ. قَالَتْ: قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ بَعْضَ بَنِيكِ بَعَثَ يُقْرِئُكِ السَّلاَمَ، وَإِنَّ النَّاسَ قَدْ أَكْثَرُوا فِي عُثْمَانَ، فَمَا تَقُولِينَ فِيهِ؟ قَالَتْ: لَعَنَ اللَّهُ مَنْ لَعَنَهُ -لاَ أَحْسِبُهَا إِلاَّ قَالَتْ ثَلاَثَ مِرَارٍ- لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ مُسْنِدٌ فَخِذَهُ إِلَى عُثْمَانَ، وَإِنِّي لأَمْسَحُ الْعَرَقَ عَنْ جَبِينِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَإِنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ، وَلَقَدْ زَوَّجَهُ ابْنَتَيْهِ إِحْدَاهُمَا عَلَى إِثْرِ الأُخْرَى، وَإِنَّهُ لَيَقُولُ: اكْتُبْ عُثْمَانُ. قَالَتْ: مَا كَانَ اللَّهُ لِيُنْزِلَ عَبْدًا مِنْ نَبِيِّهِ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ إِلاَّ عَبْدًا عَلَيْهِ كَرِيمًا".


علي بن أبي طالب رضي الله عنه

"عن النزال بن سبرة الهلالي قال: قلنا لعلي: يا أمير المؤمنين، فحدثنا عن عثمان بن عفان. فقال: ذاك امرؤ يُدعى في الملأ الأعلى ذا النورين، كان خَتَن رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنتيه (أي: زوج ابنتيه)، ضمن له بيتًا في الجنة".

وروى الإمام أحمد بسنده عن محمد بن الحنفية قال: "بلغ عليًّا أن عائشة تلعن قتلة عثمان في المربد، قال: فرفع يديه حتى بلغ بهما وجهه فقال: وأنا ألعن قتلة عثمان، لعنهم الله في السهل والجبل. قال مرتين أو ثلاثًا".

وروى الحاكم بإسناده عن قيس بن عباد قال: "سمعت عليًّا رضي الله عنه يوم الجمل يقول: اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان، ولقد طاش عقلي يوم قُتِل عثمان، وأنكرت نفسي وجاءوني للبيعة، فقلت: والله إني لأستحي من الله أن أبايع، وعثمان قتيل على الأرض، لم يدفن بعدُ، فانصرفوا، فلما دفن رجع الناس، فسألوني البيعة فقلت: اللهم إني مشفق مما أقدم عليه، ثم جاءت عزيمة فبايعت، فلقد قالوا: يا أمير المؤمنين. فكأنما صدع قلبي، وقلت: اللهم خذ مني لعثمان حتى ترضى".



وروى الإمام أحمد في مسنده عن محمد بن حاطب قال: سمعت عليًّا يقول: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} [الأنبياء: 101]. منهم عثمان.


عبد الله بن عباس رضي الله عنهما

قال في مدح عثمان وذم من ينتقصه: "رحم الله أبا عمرو، كان والله أكرم الحفدة، وأفضل البررة، هجادًا بالأسحار، كثير الدموع عند ذكر النار، نهاضًا عند كل مكرمة، سباقًا إلى كل منحة، حبيبًا أبيًّا وفيًّا، صاحب جيش العسرة، ختن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعقب الله على من يلعنه لعنة الملاعين إلى يوم الدين".


أنس بن مالك رضي الله عنه

قيل لأنس بن مالك: إن حب علي وعثمان لا يجتمعان في قلب. فقال أنس: كذبوا، لقد اجتمع حبهما في قلوبنا.


أبو هريرة رضي الله عنه

عن أبي مريم قال: "رأيت أبا هريرة يوم قتل عثمان وله ضفيرتان وهو ممسك بهما، وهو يقول: قتل والله عثمان على غير وجه الحق".


عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه

أخرج أبو نعيم في معرفة الصحابة بسنده إلى عبد الله بن عمرو بن العاص قال: عثمان بن عفان ذو النورين قُتل مظلومًا، أوتي كِفْلَيْن من الأجر.


عبد الله بن عمر رضي الله عنهما



عن سعد بن عبيدة قال: "جاء رجل إلى ابن عمر، فسأله عن عثمان، فذكر عن محاسن عمله. قال: لعل ذاك يسوءك؟ قال: نعم. قال: فأرغم الله بأنفك. ثم سأله عن علي، فذكر محاسن عمله، قال: هو ذاك بيته، أوسط بيوت النبي صلى الله عليه وسلم. ثم قال: لعل ذاك يسوءك؟ قال: أجل. قال: فأرغم الله بأنفك، انطلق فاجهد عليَّ جهدك".

وعن أبي حازم قال: "كنت عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، فذكر عثمان، فذكر فضله ومناقبه وقرابته، حتى تركه أنقى من الزجاجة، ثم ذكر علي بن أبي طالب، فذكر فضله وسابقته، وقرابته، حتى تركه أنقى من الزجاجة، ثم قال: من أراد أن يذكر هذين فليذكرهما هكذا، أو فليدع".

وهكذا نرى كم كان الصحابة رضوان الله تعالى عليهم يحبون عثمان، ويقدرونه، ويعلمون له فضله وسبقه، وينفون عنه قول كل حاقد وفاسق.

كان عثمان رضي الله عنه من المجتهدين في العبادة، وقد رُوي من غير وجه أنه صلى بالقرآن العظيم في ركعة واحدة عند الحجر الأسود أيام الحج، وقد كان هذا من دأبه رضي الله عنه.

وكان رضي الله عنه يفتتح القرآن ليلة الجمعة ويختمه ليلة الخميس، وكان رضي الله عنه يصوم الدهر ويقوم الليل إلا هجعة من أوله.

يقول عبد الرحمن بن عثمان التيمي رحمه الله: قلت: لأغلبن الليلة على المقام، فسبقت إليه، فبينا أنا قائم أصلي إذ وضع رجل يده على ظهري، فنظرت فإذا هو عثمان بن عفان رحمة الله عليه، وهو خليفة، فتنحيت عنه، فقام فما برح قائمًا، حتى فرغ من القرآن في ركعة لم يزد عليها. فلما انصرف، قلت: يا أمير المؤمنين، إنما صليت ركعة؟ قال: أجل هي وتري.

ويروي أبو عثمان النهدي رحمه الله أن غلام المغيرة بن شعبة تزوج، فأرسل إلى عثمان بن عفان وهو أمير المؤمنين، فلما جاء قال: أما إني صائم، غير أني أحببت أن أجيب الدعوة وأدعو بالبركة.

ويروي هانئ مولى عثمان فيقول: كان عثمان رضي الله عنه إذا وقف على قبر يبكي حتى يبل لحيته، فقيل له: تذكر الجنة والنار فلا تبكي وتبكي من هذا؟! فقال: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إِنَّ الْقَبْرَ أَوَّلُ مَنْزِلٍ مِنْ مَنَازِلِ الآخِرَةِ، فَإِنْ نَجَا مِنْهُ فَمَا بِعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَشَدُّ مِنْهُ. قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَا رَأَيْتَ مَنْظَرًا قَطُّ إِلاَّ وَالْقَبْرُ أَفْظَعُ مِنْهُ".

وقد يتساءل المرء عن سبب بكاء ذي النورين وهو من المبشرين بالجنة، قيل: إنما كان عثمان رضي الله عنه يبكي وإن كان من جملة المشهود لهم بالجنة، أما الاحتمال أنه لا يلزم من التبشير بالجنة عدم عذاب القبر، بل ولا عدم عذاب النار مطلقًا، مع احتمال أن يكون التبشير مقيدًا بقيد معلوم أو مبهم، ويمكن أن ينسى البشارة حينئذ لشدة الفظاعة، ويمكن أن يكون خوفًا من ضغطة القبر.

وكان يقول رضي الله عنه: "إني لأكره أن يأتي عليَّ يوم لا أنظر فيه إلى عهد الله. يعني المصحف".

وكان رضي الله عنه يقول: "حبب إليَّ من الدنيا ثلاث: إشباع الجوعان، وكسوة العريان، وتلاوة القرآن".

وكان يقول أيضًا: "أربعة ظاهرهن فضيلة وباطنهن فريضة: مخالطة الصالحين فضيلة، والاقتداء بهم فريضة، وتلاوة القرآن فضيلة والعمل به فريضة، وزيارة القبور فضيلة، والاستعداد للموت فريضة، وعيادة المريض فضيلة، واتخاذ الوصية منه فريضة".

وجاء في إحدى خطبه: "أيها الناس، اتقوا الله فإن تقوى الله غنم، وإن أكيس الناس من وال نفسه وعمل لما بعد الموت، واكتسب من نور الله نورًا لقبره، ويخشى أن يحشره الله أعمى وقد كان بصيرًا، وقد يكفيني الحكم جوامع الكلم والأصم ينادى من مكان بعيد، واعلموا أن من كان الله معه لم يخف شيئًا، ومن كان الله عليه فمن يرجو بعده".

يقول الزهري رحمه الله: لو هلك عثمان بن عفان، وزيد بن ثابت في بعض الزمان لهلك علم الفرائض إلى يوم القيامة، لقد جاء على الناس زمان وما يحسنه غيرهما.

ويقول ابن جرير الطبري رحمه الله: كان من المفتين: عثمان بن عفان، غير أنه لم يكن له أصحاب يعرفون، والمبلغون عن عمر فتياه، ومذاهبه، وأحكامه في الدين بعده كانوا أكثر من المبلغين عن عثمان والمؤدين عنه.

وكان عثمان رضي الله عنه على علم بمعارف العرب في الجاهلية ومنها الأنساب والأمثال وأخبار الأيام، وساح في الأرض، فرحل إلى الشام والحبشة، وعاشر أقوامًا غير العرب، فعرف من أطوارهم وأحوالهم ما ليس يعرفه كل عربي في بلاده، وجدد في رحلاته تجديد الخبرة والعمل معارف البادية عن الأنواء والرياح ومطالع النجوم ومقارنتها في منازل السماء وهي معارف القوافل والأدلاء من أبناء الصحراء العربية، وأبناء كل صحراء... وكان أقرب الصحابة إلى مجرى الحوادث بين المسلمين والمشركين، فكان من سفراء الإسلام في غير موقف من مواقف الخلاف أو الوفاق، تارة بين المسلمين وأعدائهم، وتارة بينهم وبين الأسرى منهم في أرض الأعداء.

وزودته معرفته بالأخبار والأنساب وسياحته في البلاد بزاد حسن، قال عبد الرحمن بن حاطب: ما رأيت أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أتم حديثا ولا أحسن من عثمان بن عفان، إلا أنه كان رجلاً يهاب الحديث.

ولم يكن حديثه لغوًا ولا ثرثرة، بل كان من تلك الأحاديث التي كان يتوق إليها النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أوقاته فيتمناها، وتروي السيدة عائشة من ذلك أنها سمعت النبي ذات ليلة يقول: "لَوْ كَانَ مَعَنَا مَنْ يُحَدِّثُنَا؟ قالت: يا رسول الله، أفأبعث إلى أبي بكر؟ سكت. ثم قالت: أفأبعث إلى عمر؟ سكت. ثم دعا وصيفًا ين يديه فسارَّه فذهب، فإذا عثمان يستأذن، فأذن له، فدخل، فناجاه صلى الله عليه وسلم طويلاً"."




‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
بوسى
نائبة المدير العام
نائبة المدير العام


انثى عدد المساهمات : 2012
تاريخ التسجيل : 02/03/2011
الموقع :
المزاج المزاج : تمام

مُساهمةموضوع: رد: ذو النورين عثمان بن عفان بالتفصيل    الجمعة 1 مارس - 12:10

فقهه



ومن فقهه واجتهاداته التي تنمُّ عن رجاحة عقله وفطنته وسعة علمه ما يلي:



1- ترك الوضوء مما مست النار

يروي أبان بن عثمان -رحمه الله- أن عثمان أكل خبزًا ولحمًا، ثم مضمض وغسل يديه ومسح بهما وجهه، ثم صلى ولم يتوضأ.



وفي رواية قال عثمان: "أكلت كما أكل رسول الله ، وصليت كما صلى رسول الله ".



2- الإنصات للخطبة يوم الجمعة وإن لم يسمعها

فقه عثمان رضي الله عنه يروي مالك بن أبي عامر أن عثمان بن عفان كان يقول في خطبته، قلما يدع ذلك إذا خطب: "إذا قام الإمام يخطب يوم الجمعة فاستمعوا وأنصتوا؛ فإن للمنصت الذي لا يسمع في الحظ مثل والسامع المنصت، فإذا قامت الصلاة فاعدلوا الصفوف، وحاذوا بالمناكب، فإن اعتدال الصفوف من تمام الصلاة". ثم لا يكبر حتى يأتيه رجال قد وكلهم بتسوية الصفوف فيخبرونه أن قد استوت فيكبر.



3- جواز صلاة الجمعة أو عدم صلاتها إذا وافقت يوم عيد وصلى العيد

يقول أبو عبيد مولى ابن أزهر رحمه الله: شهدت العيد مع عثمان بن عفان فجاء فصلى، ثم انصرف، فخطب، فقال: "إنه قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان، فمن أحب أن ينتظر الجمعة، فلينتظرها، ومن أحب أن يرجع فقد أذنت له".



4- استتابة المرتد

يقول ابن مسعود : أخذ رجال بالكوفة يَغْشَوْن حديث مسيلمة الكذاب، يدعون إليهم، فكُتب فيهم إلى عثمان بن عفان ، فكتب عثمان أن اعرض عليهم دين الحق وشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ، فمن قبلها وبرئ من مسيلمة، فلا تقتله، ومن لزم دين مسيلمة فاقتله. فقبلها رجال منهم فتركوا، ولزم دين مسيلمة رجال فقتلوا.



5- قضاؤه في عبيد الله بن عمر

وهي أول قضية حكم فيها عثمان ، وذلك أن عبيد الله غدا على ابنة أبي لؤلؤة قاتل عمر فقتلها، وضرب رجلاً نصرانيًّا يقال له حفينة بالسيف فقتله، وضرب الهرمزان فقتله، وكان قد قيل: إنهما تآمرا مع أبي لؤلؤة على قتل عمر. وكان عمر قد أمر بسجنه ليحكم فيه الخليفة من بعده، فلما ولي عثمان، وجلس للناس كان أول ما تحوكم إليه في شأن عبيد الله، فقال علي: ما من العدل تركه. وأمر بقتله، وقال بعض المهاجرين: أيُقْتل أبوه بالأمس، ويقتله هو اليوم؟ فقال عمرو بن العاص: يا أمير المؤمنين، قد برأك الله من ذلك، قضية لم تكن في أيامك فدعها عنك. فوَدَى (دفع الدية) عثمان أولئك القتلى من ماله؛ لأن أمرهم إليه، إذ لا وارث لهم إلا بيت المال. والإمام يرى الأصلح في ذلك، وخلَّى سبيل عبيد الله.



ولا يوجد خلاف في الروايات والمصادر التاريخية على أن الخنجر الذي قتل به عمر بن الخطاب كان بيد الهرمزان وجفينة قبل الحادث، وقد شاهد ذلك اثنان من الصحابة وهما: عبد الرحمن بن عوف، وعبد الرحمن بن أبي بكر، ورواية عبد الرحمن بن أبي بكر تفيد أن القاتل أبا لؤلؤة كان مع هذين الشريكين يتناجون ثلاثتهم، فلما باغتهم سقط الخنجر من بينهم، وبعد قتل عمر وجدوا أنه نفس الخنجر الذي وصفه الشاهدان، وبالتالي فالهرمزان وحفينة يستحقان القتل، أما ابنة أبي لؤلؤة الذي قتل نفسه ليخفي المشتركين معه، فهذه قتلت خطأ، ولا يقتل فيها أحد، وقد رأى عبيد الله أنها من المشاركين في القتل حيث كانت تخفي السلاح لأبيها.



6- جناية الأعمى

الأعمى مع قائده كالآلة، يتحرك بأمره، وهو مع مجالسه غفل يتحرك وهو قد يتردى في حركته أو يتضرر، فلا يتوقع أن يتحاشا إضرار غيره بحركته وهو لا يراه، ولذلك فإنه إذا ما جنى على قائده أو مَن جالسه دون قصد، فجنايته هدر، قال عثمان بن عفان : "أيما رجل جالس أعمى، فأصابه الأعمى بشيء، فهو هَدَر". أي باطل لا قصاص فيه ولا دية.



7- جناية المقتتليْن على بعضهما

قد يقع شجار بين الأشخاص فيجني كل واحد من المتشاجريْن على صاحبه، فإن حصل شيء من هذا فالواجب القصاص، لأن هذه الجناية عمد، إذ الظاهر أن كل واحد منهما حريص على أن ينال من صاحبه، قال عثمان بن عفان : "إذا اقتتل المقتتلان، فما كان بينهما من جراح فهو قصاص".



8- الجناية على الحيوان

إذا وقعت الجناية على الحيوان فالواجب فيها الضمان بالقيمة، فعن عقبة بن عامر قال: قتل رجل في خلافة عثمان بن عفان كلبًا لصيد لا يعرف مثله في الكلاب، فقُوِّم بثمانمائة درهم، فألزمه عثمان تلك القيمة، وأغرم رجلاً ثمن كلب قتله عشرين بعيرًا.



9- الجناية على الصائل

إذا صال (اعتدى) شخص على مال شخص آخر، أو على نفسه، أو على عرضه، فقتله المصول عليه أثناء اعتدائه فدمه هدر، فقد روى ابن حزم في المحلى أن رجلاً رأى مع امرأته رجلاً فقتله، فارتفعوا إلى عثمان فأبطل دمه.



10- إقامة الحد على أخيه من أمه

عن حصين بن المنذر قال: شهدت عثمان بن عفان، وأتي بالوليد، فشهد عليه رجلان أحدهما حمران أنه شرب الخمر، وشهد آخر أنه رآه يتقيأ، فقال عثمان: إنه لم يتقيأ حتى شربها. فقال: يا علي، قم فاجلده. فقال علي: قم يا حسن فاجلده. فقال الحسن: وَلِّ حارَّها من تَوَلَّى قارَّها. أي: ولِّ شدتها وأوساخها من تولى هنيئتها ولذاتها، فكأنه وجد عليه، فقال: يا عبد الله بن جعفر قم فاجلده، فجلده وعليّ يعد حتى بلغ أربعين، فقال: أمسك. ثم قال: "جَلَدَ النَّبِيُّ أَرْبَعِينَ، وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، وَعُمَرُ ثَمَانِينَ، وَكُلٌّ سُنَّةٌ وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ"[1].



11- سرقة الغلام

لا يقام حد السرقة إلا إذا كان السارق بالغًا عاقلاً مختارًا عالمًا بالتحريم، وقد أُتِي إلى عثمان بغلام سرق، فلم يُقِم عليه الحد، وخلى سبيله.



12- إتمام الصلاة بمنى وعرفات

صلى عثمان بالناس بمنى أربعًا، فأتى آتٍ عبدَ الرحمن بن عوف، فقال: هل لك في أخيك قد صلى بالناس أربعًا؟ فصلى عبد الرحمن بأصحابه ركعتين، ثم خرج، حتى دخل على عثمان، فقال له: ألم تصل في هذا المكان مع رسول الله ركعتين؟ قال: بلى. قال: أفلم تصل مع أبي بكر ركعتين؟ قال: بلى. قال: أفلم تصل مع عمر ركعتين؟ قال: بلى. قال: ألم تصل صدرًا من خلافتك ركعتين؟ قال: بلى. قال: فاسمع مني يا أبا محمد، إني أُخْبرت أن بعض من حج من أهل اليمن وجفاة الناس قد قالوا في عامنا الماضي: إن الصلاة للمقيم ركعتان، هذا إمامكم عثمان يصلي ركعتين وقد اتخذت بمكة أهلاً، فرأيت أن أصلي أربعًا لخوف ما أخاف على الناس، وأخرى قد اتخذت بها زوجة، ولي بالطائف مال، فربما أطلعته، فأقمت فيه بعد الصدر، فقال عبد الرحمن بن عوف: ما من هذا شيء لك فيه عذر، أما قولك: اتخذت أهلاً. فزوجتك بالمدينة تخرج بها إذا شئت وتقدم بها إذا شئت، إنما تسكن بسكناك، وأما قولك: ولي مال بالطائف. فإن بينك وبين الطائف مسيرة ثلاث ليال، وأنت لست من أهل الطائف، وأما قولك: يرجع من حج من أهل اليمن وغيرهم، فيقولون: هذا إمامكم عثمان يصلي ركعتين وهو مقيم. فقد كان رسول الله ينزل عليه الوحي والناس يومئذ الإسلام فيهم قليل، ثم أبو بكر مثل ذلك، ثم عمر، فضرب الإسلام بجرانه، فصلى بهم عمر حتى مات ركعتين. فقال عثمان: هذا رأي رأيته. قال: فخرج عبد الرحمن فلقي ابن مسعود فقال: أبا محمد، غير ما يعلم؟ قال: لا. قال: فما أصنع؟ قال: اعمل أنت بما تعلم. فقال ابن مسعود: الخلاف شر، قد بلغني أنه صلى أربعًا، فصليت بأصحابي أربعًا. فقال عبد الرحمن بن عوف: قد بلغني أنه صلى أربعًا، فصليت بأصحابي ركعتين، وأما الآن فسوف يكون الذي تقول. يعني نصلي معه أربعًا.



إن عثمان صنع ما صنع من إتمام الصلاة في منى وعرفات شفقة على ضعفاء المسلمين أن يفتنوا في دينهم، فقد أبدى لفعله سببًا معقولاً حينما سأله عبد الرحمن بن عوف عن وعما دعاه إليه، فلما أطلعه عثمان على وجهة نظره أخذ عبد الرحمن بقوله وأتم الصلاة بأصحابه، وكذلك صنع عبد الله بن مسعود، وغيره من جمهور الصحابة فتابعوه ولم يخالفوه؛ لأنه إمام راشد تجب متابعته فيما لم يخرج عن حدود الشريعة المطهرة، ولو كان فيما جاء به عثمان أدنى شبهة لمخالفة نص شرعي ما أمكن مطلقًا جمهور الصحابة أن يتابعوه.



13- سن الأذان الثاني يوم الجمعة

عن السَّائِب بْن يَزِيدَ يَقُولُ: إِنَّ الأَذَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَانَ أَوَّلُهُ حِينَ يَجْلِسُ الإِمَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَلَمَّا كَانَ فِي خِلاَفَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَكَثُرُوا، أَمَرَ عُثْمَانُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِالأَذَانِ الثَّالِثِ، فَأُذِّنَ بِهِ عَلَى الزَّوْرَاءِ، فَثَبَتَ الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ.



ومن المعلوم شرعًا أن الحكم الشرعي يدور مع العلة سلبًا وإيجابًا، فالعلة في زيادة عثمان أذانًا ثالثًا لجمع الناس هو عدم بلوغ الأذان الأصلي إليهم وهم في السوق، أما وقد انتفت العلة الآن فليرجع الأمر إلى العهد الأول.



------------------------------------


[1] مسلم: الحدود، باب حد الخمر (4554)، وأبو داود (4480), وابن ماجه (3291).



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
بوسى
نائبة المدير العام
نائبة المدير العام


انثى عدد المساهمات : 2012
تاريخ التسجيل : 02/03/2011
الموقع :
المزاج المزاج : تمام

مُساهمةموضوع: رد: ذو النورين عثمان بن عفان بالتفصيل    الجمعة 1 مارس - 12:11

قتل عثمان
قتل عثمان رضي الله عنه يوم الجمعة 18 ذي الحجة سنة 35 من الهجرة ‏(‏يونيه سنة 656 م‏)‏ بعد العصر، وكان يومئذٍ صائمًا‏.‏ قال ابن إسحاق‏:‏ قتل عثمان على رأس إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهرًا، واثنين وعشرين يومًا من مقتل عمر بن الخطاب، وعلى رأس خمس وعشرين من متوفى رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ‏.‏

قال ابن عديس لأصحابه‏:‏ لا تتركوا أحدًا يدخل على عثمان ولا يخرج من عنده‏.‏ وأصرَّ المصريون على قتله‏.‏ وقصدوا الباب فمنعهم الحسن، وابن الزبير، ومحمد بن طلحة، ومروان، وسعيد بن العاص، ومن معهم من أبناء الصحابة‏.‏ واجتلدوا ‏[‏اجتلدوا‏:‏ تضاربوا‏.‏ ‏[‏القاموس المحيط، مادة‏:‏ جلد‏]‏ ‏]‏، فزجرهم عثمان وقال‏:‏ أنتم في حلٍّ من نصرتي، فأبوا، ففتح الباب لمنعهم‏.‏ فلما خرج ورآه المصريون رجعوا فركبهم هؤلاء، وأقسم عثمان على أصحابه ليدخلن، فدخلوا، فأغلق الباب دون المصريين‏.‏

فقام رجل من أسلم يقال له نيار بن عياض وكان من الصحابة، فنادى عثمان، فبينا هو يناشده أن يعتزلهم إذ رماه كثير بن الصلب الكندي بسهم فقتله‏.‏ فقالوا لعثمان عند ذلك‏:‏ ادفع إلينا قاتله لنقتله به‏.‏ قال‏:‏ لم أكن لأقتل رجلًا نصرني وأنتم تريدون قتلي‏.‏ فلما رأوا ذلك ثاروا إلى الباب، فلم يمنعهم أحد منه، والباب مغلق، لا يقدرون على الدخول منه، فجاءوا بنار، فأحرقوه‏.‏ وثار أهل الدار وعثمان يصلي قد افتتح ‏{‏طه‏}‏ ‏[‏طه‏:‏ 1‏]‏، فما شغله ما سمع ما يخطئ وما يتتعتع حتى أتى عليها‏.‏ فلما فرغ جلس إلى المصحف يقرأ فيه وقرأ‏:‏ ‏{‏الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 173‏]‏ فقال لمن عنده بالدار‏:‏ إن رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ قد عهد إليَّ عهدًا فأنا صابر عليه‏.‏ ولم يحرقوا الباب إلا وهم يطلبون ما هو أعظم منه‏.‏

اقتحم الناس الدار من الدورة التي حولها حتى ملؤوها ولا يشعر الذين بالباب ممن وقفوا للدفاع‏.‏ وأقبلت القبائل على أبنائهم فذهبوا بهم إذ غلبوا على أميرهم وندبوا رجلًا لقتله، فانتدب له رجل فدخل عليه البيت فقال‏:‏ ‏"‏اخلعها وندعك‏.‏‏"‏

فقال‏:‏ ‏"‏ويحك، واللَّه ما كشفت امرأة في جاهلية ولا إسلام، ولا تغنيتُ ولا تمنيت ولا وضعت يميني على عورتي منذ بايعت رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ، ولست خالعًا قميصًا كسانيه اللَّه عز وجل، وأنا على مكاني حتى يُكرم اللَّه أهل السعادة ويُهين أهل الشقاء‏"‏‏.‏

فخرج وقالوا‏:‏ ما صنعت‏؟‏ فقال‏:‏ عَلِقنا واللَّه، واللَّه ما ينجينا من الناس إلا قتله، وما يحل لنا قتله‏.‏

فأدخلوا عليه رجلًا من بني ليث‏.‏ فقال‏:‏ ممن الرجل‏؟‏ فقال‏:‏ ليثي‏.‏ فقال‏:‏ لست بصاحبي‏.‏ قال‏:‏ وكيف‏؟‏ فقال‏:‏ ألست الذي دعا لك النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ في نفر أن تحفظوا يوم كذا وكذا‏؟‏ قال‏:‏ بلى‏.‏ قال‏:‏ فلن تضيع، فرجع وفارق القوم‏.‏

فأدخلوا عليه رجلًا من قريش، فقال‏:‏ يا عثمان إني قاتلك‏؟‏‏.‏ قال‏:‏ كلا يا فلان لا تقتلني‏.‏ قال‏:‏ وكيف‏؟‏ قال‏:‏ إن رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ استغفر لك يوم كذا وكذا، فلن تقارف دمًا حرامًا‏.‏ فاستغفر ورجع وفارق أصحابه‏.‏

فأقبل عبد اللَّه بن سلام حتى قام على الباب ينهاهم عن قتله وقال‏:‏

‏"‏يا قوم، لا تسلّوا سيف اللَّه بينكم‏.‏ فواللَّه إن سللتموه لا تغمدوه، ويلكم إن سلطانكم اليوم يقوم بالدرَّة، فإن قتلتموه لا يقوم إلا بالسيف‏.‏ ويلكم إن مدينتكم محفوفة بملائكة اللَّه‏.‏ واللَّه لئن قتلتموه لتتركنها‏"‏ فقالوا‏:‏ يا ابن اليهودية، وما أنت وهذا فرجع عنهم‏.‏

وروي عن عبد اللَّه بن عمير عن ابن أخي عبد اللَّه بن سلام قال‏:‏

لما أُريد قتل عثمان ـ رضي اللَّه عنه ـ جاء عبد اللَّه بن سلام فقال له عثمان‏:‏ ما جاء بك‏؟‏ قال‏:‏ جئت في نصرك‏.‏ قال‏:‏ اخرج إلى الناس فاطردهم عني فإنك خارج خير إليَّ منك داخل‏.‏ فخرج عبد اللَّه إلى الناس فقال‏:‏

‏"‏أيها الناس، إنه كان اسمي في الجاهلية فلانًا، فسماني رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ عبد اللَّه، ونزلت فيَّ ‏ آيات من كتاب اللَّه عز وجل‏.‏ ونزل فيَّ‏:‏ ‏{‏وَشَهدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرائِيلَ عَلَى مِثلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ‏}‏ ‏[‏الأحقاف‏:‏ 10‏]‏ ونزل فيَّ‏:‏ ‏{‏قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الكِتَابِ‏}‏ ‏[‏الرعد‏:‏ 43‏]‏‏.‏ إن للَّه سيفًا مغمودًا، وإن الملائكة قد جاورتكم في بلدكم هذا الذي نزل فيه رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ‏.‏ فاللَّه اللَّه في هذا الرجل إن تقتلوه لتطردن جيرانكم الملائكة، وليسلنّ سيف اللَّه المغمود فيكم، فلا يغمد إلى يوم القيامة، قالوا‏:‏ اقتلوا اليهودي‏.‏

فانظر الفرق الشاسع بين عبد اللَّه بن سلام الذي تطوَّع للدفاع عن عثمان وبين عبد اللَّه بن سبأ الذي كان يحرَّض الناس على قتله‏.‏ فإن كليهما كان يهوديًا وأسلم‏.‏

وكان آخر من دخل عليه ممن رجع إلى القوم محمد بن أبي بكر‏.‏ فقال له عثمان‏:‏

‏"‏ويلك على اللَّه تغضب‏؟‏ هل لي إليك جُرم إلا حق أخذته منك‏؟‏ ورجع‏.‏

فلما خرج محمد بن أبي بكر وعرفوا انكساره، ثار قتيرة وسودان بن حُمران والغافقي لعنهم اللَّه فضربه الغافقي بحديدة معه، وضرب المصحف برجله، فاستدار المصحف فاستقر بين يديه، وسالت عليه الدماء‏.‏ وجاء سودان بن حمران ليضربه، فانكبت عليه زوجة عثمان نائلة، واتقت السيف بيدها، فتغمدها ونفح أصابعها‏.‏ فأطن أصابع يدها، فغمز أوراكها، وقال‏:‏ إنها لكبيرة العجيزة‏.‏ وضرب عثمان فقتله، ودخل غلمة لعثمان مع القوم لينصروه، وقد كان عثمان أعتق من كف منهم، فلما رأوا سودان قد ضربه أهوى له بعضهم، فضرب عنقه، فقتله، ووثب قتيرة على الغلام فقتله، وانتهبوا ما في البيت، وأخرجوا من فيه، ثم أغلقوه على ثلاثة قتلى فلما خرجوا إلى الدار وثب غلام لعثمان آخر على قتيرة فقتله، ودار القوم فأخذوا ما وجدوا حتى تناولوا ما على النساء، وأخذ رجل مُلاءة نائلة، والرجل يدعى كلثوم بن تجيب، فتنحَّت نائلة‏.‏ فقال‏:‏ وَيحَ أمك من عجيزة ما أتمك، وبصر به غلام لعثمان فقتله، وقُتل، وتنادى القوم أبصر رجل من صاحبه وتنادوا في الدار‏:‏ أدركوا بيت المال لا تسبقوا إليه، وسمع أصحاب بيت المال أصواتهم، وليس فيه إلا غِرارتان‏.‏ فقالوا‏:‏ النجاء، فإن القوم إنما يحاولون الدنيا، فهربوا، وأتوا بيت المال، فانتهبوه، وماج الناس فيه، فالتانئ يسترجع ويبكي، والطارئ يفرح، وندم القوم‏.‏

وكان الزبير قد خرج من المدينة، فأقام على طريق مكة لئلا يشهد مقتله‏.‏ فلما أتاه الخبر بمقتل عثمان وهو بحيث هو قال‏:‏ ‏"‏إنا للَّه وإنا إليه راجعون، رحم اللَّه عثمان وانتصر له‏"‏‏.‏ وأتى الخبر طلحة فقال‏:‏ ‏"‏رحم اللَّه عثمان وانتصر له وللإسلام‏"‏‏.‏ وقيل له‏:‏ إن القوم نادمون‏.‏ فقال‏:‏ تبًَّا لهم، وقرأ‏:‏ ‏{‏فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلاَ إِلَى أَهْلِهِم يَرْجِعُونَ‏}‏ ‏[‏يس‏:‏ 50‏]‏

وأُتِيَ عليٌّ فقيل‏:‏ قُتل عثمان فقال‏:‏ ‏"‏رحم اللَّه عثمان وخلف علينا بخير‏"‏‏.‏ وقيل‏:‏ ندم القوم فقرأ‏:‏ ‏{‏كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ اكْفُرْ‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ ‏[‏الحشر‏:‏ 16‏]‏‏.‏ الآية‏.‏ وطُلب سعد فإذا هو في حائطه وقد قال‏:‏ لا أشهد قتله‏.‏ فلما جاء قتله، قال‏:‏ فررنا من المدينة فدنينا وقرأ‏:‏ ‏{‏الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا‏}‏ ‏[‏الكهف‏:‏ 104‏]‏، اللَّهم أندمهم ثم خذهم إن محمد بن أبي بكر تسوَّر على عثمان من دار عمرو بن حزم، ومعه كنانة بن بشر بن عتّاب، وسودان بن حُمران، وعمرو بن الحمق، فوجدوا عثمان عند امرأته نائلة، وهو يقرأ في المصحف ‏{‏سورة البقرة‏}‏ فتقدمهم محمد بن أبي بكر، فأخذ بلحية عثمان فقال‏:‏

قد أخزاك اللَّه يا نَعْثَل ‏[‏نَعْثَل‏:‏ هو اسم رجل قبطي كان بالمدينة، عظيم اللحية يشبهون به عثمان لعظيم لحيته، ولم يكونوا يجدون فيه عيبًا سوى هذا‏]‏‏.‏

فقال عثمان‏:‏ لستُ بنعثل، ولكن عبد اللَّه وأمير المؤمنين‏.‏ فقال محمد‏:‏ ما أغنى عنك معاوية وفلان وفلان‏.‏ فقال عثمان‏:‏ يا ابن أخي دعْ عنك لحيتي فما كان أبوك ليقبض على ما قبضت عليه‏.‏ فقال محمد‏:‏ ما أريد بك أشد من قبضي على لحيتك‏.‏ فقال عثمان‏:‏ أستنصر اللَّه عليك وأستعين به‏.‏ ثم طعن جبينه بمِشْقَص ‏[‏المشقص‏:‏ سهم فيه نصل عريض‏.‏ ‏[‏القاموس المحيط، مادة‏:‏ شقص‏]‏‏.‏‏]‏ في يده‏.‏ ورفع كنانة بن بشر بن عتّاب مشاقص كانت في يده فَوَجَأَ بها ‏[‏وَجَاءَ‏:‏ أي ضرب‏]‏ في أصل أذن عثمان، فمضت حتى دخلت في حَلقه، ثم علاه بالسيف حتى قتله‏.‏ وقيل‏:‏ ضرب كنانة بن بشر جبينه ومُقَدم رأسه بعمود، فخرَّ لجنبه‏.‏ وضربه سودان بن حُمران المرادي بعد ما خرَّ لجنبه فقتله‏.‏ وأما عمرو ابن الحَمِق ‏‏ فوثب على عثمان فجلس على صدره وبه رمق فطعنه تسع طعنات وقال‏:‏ أما ثلاث منهن فإني طعنتهن للَّه‏.‏ وأما ست فإني طعنت إياهن لما كان في صدري عليه

وعن جدة الزبير بن عبد اللَّه قالت لما ضربه المشاقص قال عثمان‏:‏ ‏"‏بسم اللَّه توكلت على اللَّه‏"‏، وإذا الدم يسيل على اللحية يقطر والمصحف بين يديه فاتكأ على شقه الأيسر وهو يقول‏:‏ ‏"‏سبحان اللَّه العظيم‏"‏ وهو في ذلك يقرأ المصحف والدم يسيل على المصحف حتى وقف الدم عند قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 137‏]‏‏.‏ وأطبق المصحف وضربوه جميعًا ضربة واحدة‏.‏ فضربوه واللَّه بأبي وهو يحيي الليل في ركعة، ويصل الرحم، ويُطعم الملهوف، ويحمل الكَلَّ، فرحمه اللَّه‏"‏‏.‏

وعن الزهري قال قُتل عثمان عند صلاة العصر، وشدَّ عبدٌ لعثمان أسود على كنانة بن بشر فقتله‏.‏ وشدَّ سودان على العبد فقتله‏.‏ ودخلت الغوغاء دار عثمان فصاح إنسان منهم‏:‏ أيحل دم عثمان ولا يحل ماله‏؟‏ فانتهبوا متاعه‏.‏ فقامت نائلة فقالت‏:‏ لصوص ورب الكعبة‏!‏ يا أعداء اللَّه ما ركبتم من دم عثمان أعظم‏.‏ أما واللَّه لقد قتلتموه صوَّامًا قوَّامًا يقرأ القرآن في ركعة‏.‏ ثم خرج الناس من دار عثمان فأغلق بابه على ثلاثة قتلى‏:‏

ـ1ـ عثمان‏.‏

ـ2ـ وعبد عثمان الأسود‏.‏

ـ3ـ كنانة بن بشر‏.‏

وقد اختلف الرواة في حكاية محمد بن أبي بكر فذكر بعضهم أنه طعن جبين عثمان بمشقص كان في يده‏.‏ وقيل‏:‏ إن عثمان لما أمسك محمد لحيته قال له عثمان‏:‏ أستنصر اللَّه عليك وأستعين به فتركه‏.‏ وابن الأثير يرجح أنه تركه ولم يضربه‏.‏

وذكر ابن الأثير‏ أنهم أرادوا قطع رأسه فوقعت نائلة عليه وأم البنين، فصحن وضربن الوجوه‏.‏ فقال ابن عديس‏:‏ اتركوه‏.‏ وأقبل عمير بن ضابئ فوثب عليه وكسر ضلعًا من أضلاعه وقال‏:‏ سجنت أبي حتى مات في السجن‏.‏

وبلغ الخبر عليًا وطلحة والزبير وسعدًا فخرجوا وقد ذهبت عقولهم للخبر حتى دخلوا على عثمان فقال عليّ لابنيه‏:‏ كيف يقتل أمير المؤمنين وأنتما على الباب، ورفع يده فلطم الحسن، وضرب الحسين على صدره‏.‏ وشتم محمد بن طلحة وعبد اللَّه بن الزبير، وخرج وهو غضبان‏ حتى أتى منزله فجاء الناس يهرعون إليه يريدون مبايعته فقال‏:‏ ‏"‏واللَّه إني لأستحي أن أبايع قومًا قتلوا عثمان، وإني لأستحي من اللَّه تعالى أن أبايع وعثمان لم يدفن‏"‏‏.‏ فافترقوا، وتمت البيعة له‏.‏



صدقاته

عن ابن عباس قال‏:‏ قحط الناس في زمان أبي بكر‏.‏ فقال أبو بكر‏:‏ لا تمسون حتى يفرج اللَّه عنكم‏.‏ فلما كان من الغد جاء البشير إليه قال‏:‏ لقد قدمت لعثمان ألف راحلة برًَّا وطعامًا قال‏:‏ فغدا التجار على عثمان، فقرعوا عليه الباب، فخرج إليهم وعليه ملاءة قد خالف بين طرفيها على عاتقه‏.‏ فقال لهم‏:‏ ما تريدون‏؟‏ قالوا‏:‏ قد بلغنا أنه قدم لك ألف راحلة برًَّا وطعامًا‏.‏ بعنا حتى نوسع به على فقراء المدينة، فقال لهم عثمان‏:‏ ادخلوا، فدخلوا، فإذا ألف وقر قد صدت في دار عثمان فقال لهم‏:‏ كم تربحوني على شرائي من الشام‏؟‏ قالوا‏:‏ العشرة اثني عشر‏.‏ قال‏:‏ قد زادوني‏.‏ قالوا‏:‏ العشرة أربعة عشر‏.‏ قال‏:‏ قد زادوني‏.‏ قالوا‏:‏ العشرة خمسة عشر‏.‏ قال‏:‏ قد زادوني قالوا‏:‏ من زادك ونحن تجار المدينة‏؟‏ قال‏:‏ زادوني بكل درهم عشرة‏.‏ هل عندكم زيادة‏؟‏ قالوا‏:‏ لا‏.‏ قال‏:‏ فأشهدكم معشر التجار أنها صدقة على فقراء المدينة‏.‏







-----------------------------------------------------------

المراجع

‏[‏الطبري، تاريخ الأمم والملوك ج 2/ص 689، ابن الأثير، الكامل في التاريخ ج 3/ص 58، وفي الطبري، تاريخ الأمم والملوك ج 2/ص 690ـ 691‏:‏

‏[‏الطبري، تاريخ الأمم والملوك ج 2/ص 688، ابن الأثير، الكامل في التاريخ ج 3/ص 69‏]‏‏.‏



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
بوسى
نائبة المدير العام
نائبة المدير العام


انثى عدد المساهمات : 2012
تاريخ التسجيل : 02/03/2011
الموقع :
المزاج المزاج : تمام

مُساهمةموضوع: رد: ذو النورين عثمان بن عفان بالتفصيل    الجمعة 1 مارس - 12:12

فظاعة الجرم
لم يتوقع أحد من الصحابة أن يُقتل عثمان‏.‏ أما الحسن والحسين ومن معهما فقد كانوا يحرسون بابه، ولكن القتلة تسوَّروا عليه من دار مجاورة لداره‏.‏ لقد قتلوه قتلة شنيعة ترتعد منها الفرائص، ومثلوا به وهو يتلو القرآن، وكانت تلاوة القرآن نوعًا من العبادة، فضربه بعضهم بحديدة، وبعضهم ضربه بمشقص، وطعنه آخر بتسع طعنات، وكسر الآخر ضلعًا من أضلاعه‏.‏ ولم يكتفوا بذلك بل تعدوا على امرأته المخلصة بالسيف وببذيء الكلام، وأرادوا قطع رأسه بعد أن فارق الحياة، ونهبوا أمتعة المنزل وما في بيت المال، ومنعوا عنه الماء أثناء الحصار حتى غضب عليّ وهالته قسوتهم، فقال لهم‏:‏ ‏"‏أيها الناس إن الذي تفعلون لا يشبه أمر المؤمنين ولا أمر الكافرين فلا تقطعوا عن هذا الرجل الماء ولا المادة فإن الروم وفارس لتأسر فتطعم وتسقي‏.‏‏"‏

لا أحد يبرز قتل عثمان والتمثيل به‏.‏ ولم يجترئ عليه أحد من كبار الصحابة حتى المخالفين له في الرأي، لأنهم كانوا يجلُّونه، ويوقرونه، لمكانه من رسول اللَّه، وأياديه البيضاء في سبيل الإسلام، وحسن أخلاقه، وعواطفه، وسائر فضائله التي لا ينكرها أحد‏.‏

لا شك أن هؤلاء القتلة مجرمون، غلاظ الأكباد، قساة القلوب‏.‏ فلم يراعوا حرمة صحبته للرسول، وصهره، ومنزلته في الإسلام، وخدماته الجليلة، وبذل الأموال الطائلة لنصرته ورفعته، ولم يخجلوا من التهجم على رجل فاضل قال عنه رسول اللَّه‏:‏ ‏(‏إن الملائكة تستحي منه‏)‏ ‏[‏رواه مسلم في فضائل الصحابة، باب‏:‏ 26، وأحمد في‏(‏م 6/ص 155‏)‏‏.‏‏]‏‏.‏ رجل سهل، لين، كريم، كفَّ يده، ونهى عن سفك دم المسلمين، وهو محاصر أشد الحصار، مهدد بالقتل، وكان مثال الصالحين، والقراء للقرآن، وعاش محببًا للناس لا يميل إلى الشدة والعنف، لقد فتكوا به وهو قابع في بيته، يتعبد بتلاوة القرآن، ونهى أصحابه حتى عن الدفاع عنه‏.‏ فأيِّ قلب لا يتفطر، وأيِّ دمع لا ينهمر، وأيِّ فؤاد لا يذوب كمدًا وأسى على قتل الخليفة الصالح من غير أن يرتكب إثمًا يوجب القتل‏.‏

إن الذي جنى على عثمان وبغَّضه في الناس هم كما قلنا وقال غيرنا من كبار المؤرخين المحققين أقاربه الذين كان يحسن إليهم، فإنهم كانوا مستشاري سوء، ولم يكن لهم رأي صائب ونظر بعيد، وكانوا مع ذلك يصرفونه حسب أغراضهم وأهوائهم لا حسب ما تقضي به مصلحة المسلمين عامة‏.‏ وقد ظل عثمان كما قبل ست سنوات في بدء حكمه وهو أحب الناس إلى الناس‏.‏ فلو أنه ترك وشأنه يدبر الأمور بطبيعته الخيّرة الهادئة التي لا تميل إلى الشدة والقسوة والتعدي، وبلطفه وأدبه وإحسانه وبما اشتهر عنه أيام الرسول لما شكا منه شاك، بل لكان عهده عهد خير وسلام‏.‏ لكن أقاربه قد تمكَّن منهم حب الذات والجشع، فانتهزوا فرصة خلافته، واستغلوا صفة حميدة فيه ألا وهي صلة الرحم، فكانوا يأتونه من هذه الجهة لينالوا مأربهم من ولاية وثراء واستئثار بالحكم، وقد تحكَّموا فيه زمن شيخوخته فلم يقوَّ على مقاومتهم وخلافهم‏.‏ فكان ما كان من سفك دمه وبث بذور الفتن والشقاق‏.‏

قال جيبون في كتاب سقوط الإمبراطورية الرومانية‏:‏ ‏"‏إن عثمان اختار فخُدع، ووثق فغُدر، وصار من كان موضع ثقته عديم الفائدة وعدوًا لحكومته، وانقلب إحسانه جورًا وتذمرًا‏"‏‏.‏



قتلة عثمان وخاذلوه

أجمع أهل السنة على أن عثمان كان إمامًا على شرط الاستقامة إلى أن قُتل‏.‏ وأجمعوا على أن قاتليه قتلوه ظلمًا، فإن كان فيهم من استحل دمه فقد كفر‏.‏ ومن تعمد قتله من غير استحلال كان فاسقًا غير كافر‏.‏ والذين هجموا عليه واشتركوا في دمه معروفون بقطع بفسقهم، منهم محمد بن أبي بكر، ورفاعة بن رافع، والحجاج بن غزنة، وعبد الرحمن بن خصل الجمحي، وكنانة بن بشر النخعي، وسندان بن حمران المرادي، وبسرة بن رهم، ومحمد بن أبي حذيفة، وابن عتيبة، وعمرو بن الحمق الخزاعي‏.‏

وأما الذين قعدوا عن نصرة عثمان فهم فريقان‏:‏ فريق كانوا معه في الدار فدفعوا عنه كالحسن بن علي بن أبي طالب، وعبد اللَّه بن عمر، والمغيرة بن الأخنس، وسعيد بن العاص، وسائر من كان في الدار من موالي عثمان، إلى أن أقسم عليهم بترك القتال وقال لغلمانه‏:‏ ‏"‏من وضع السلاح فهو حر‏"‏‏.‏ فهؤلاء أهل طاعة وبر وإحسان‏.‏ والفريق الثاني من القعدة عن نصرته فريقان‏:‏ فريق أرادوا نصرة عثمان فنهاهم عثمان عنها، كعلي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وأسامة بن زيد، ومحمد بن مسلمة، وعبد اللَّه بن سلام‏.‏ فهؤلاء معذورون لأنهم قعدوا عنه بأمره‏.‏ والفريق الثاني‏:‏ قوم من السوقة أعانوا الهاجمين فشاركوهم في الفسق واللَّه حسبهم‏.‏

ودليلنا على براءة عثمان مما قذف به ورود الروايات الصحيحة بشهادة الرسول له ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ بالجنة عند تجهيز جيش العسرة، وما روي من أنه يدخل الجنة بلا حساب، ولا يدخل الجنة إلا مؤمن‏.‏ وقد روي أن النبي ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ صعد جبل حراء، ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، فقال‏:‏ ‏(‏اسكن حراء فما عليك إلا نبي أو صدّيق أو شهيد‏)‏ رواه الدارقطني في ‏(‏ج 4/ص 198‏)‏‏.‏‏.‏ وفي هذا دليل على أن عثمان قُتل شهيدًا، ودليل صحة إمامته إجماع الأمة بعد عمر أن الإمامة لواحد من أهل الشورى وكانوا ستة، فاجتمع خمسة عليه فحصل إجماع الأمة على إمامته



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
بوسى
نائبة المدير العام
نائبة المدير العام


انثى عدد المساهمات : 2012
تاريخ التسجيل : 02/03/2011
الموقع :
المزاج المزاج : تمام

مُساهمةموضوع: رد: ذو النورين عثمان بن عفان بالتفصيل    الجمعة 1 مارس - 12:13

كتاب نائلة بنت الفرافصة إلى معاوية
كتبت نائلة بنت الفرافصة زوجة عثمان ـ رضي اللَّه عنه ـ إلى معاوية كتابًا مع النعمان بن بشير وبعثت إليه بقميص عثمان مخضبًا بالدماء‏.‏ وهذا هو نص كتابها‏:‏

من نائلة بنت الفرافصة إلى معاوية بن أبي سفيان ‏"‏أما بعد، فإني أدعوكم إلى اللَّه الذي أنعم عليكم وعلمكم الإسلام وهداكم من الضلالة‏.‏ وأنقذكم من الكفر‏.‏ ونصركم على العدو‏.‏ وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة‏.‏ وأنشدكم اللَّه وأذكركم حقه وحق خليفته أن تنصروه بعزم اللَّه عليكم فإنه قال‏:‏ ‏{‏وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ‏}‏ ‏[‏الحجرات‏:‏ 9‏]‏ فإن أمير المؤمنين بُغي عليه، ولو لم يكن لعثمان عليكم إلا حق الولاية لحق على كل مسلم يرجو إمامته أن ينصره، فكيف وقد علمتم قدمه في الإسلام، وحسن بلائه، وأنه أجاب اللَّه وصدق كتابه، واتبع رسوله، واللَّه أعلم به، إذ انتخبه فأعطاه شرف الدنيا وشرف الآخرة‏!‏ وإني أقص عليكم خبره‏.‏ إني شاهدة أمره كله‏.‏ إن أهل المدينة حصروه في داره، وحرسوه ليلهم ونهارهم، قيامًا على أبوابه بالسلاح يمنعونه من كل شيء قدروا عليه حتى منعوه الماء، فمكث هو ومن معه خمسين ليلة وأهل مصر قد أسندوا أمرهم إلى محمد بن أبي بكر وعمار بن ياسر وطلحة والزبير فأمروهم بقتله‏.‏ وكان معهم من القبائل خزاعة وسعد بن بكر وهذيل وطوائف من جهينة ومزينة وأنباط يثرب‏.‏ فهؤلاء كانوا أشد الناس عليه‏.‏

ثم إنه حصر، فرشق بالنبل، فجرح ممن كان في الدار ثلاثة نفر‏.‏ فأتاه الناس يصرخون إليه ليأذن لهم في القتال فنهاهم وأمرهم أن يردوا إليهم نبلهم فردوها عليهم‏.‏ فما زادهم ذلك في القتل إلا جرأة وفي الأمر إلا إغراقًا فحرقوا باب الدار‏.‏ ثم جاء نفر من أصحابه فقالوا‏:‏ إن ناسًا يريدون أن يأخذوا من الناس بالعدل فاخرج إلى المسجد يأتوك فانطلق فجلس فيه ساعة وأسلحة القوم مطلة عليه من كل ناحية‏.‏ فقال‏:‏ ما أرى اليوم أحدًا يعدل‏.‏ فدخل الدار وكان معهم نفر ليس على عامتهم سلاح‏.‏ فلبس درعه وقال لأصحابه‏:‏ لولا أنتم ما لبست اليوم درعي‏.‏ فوثب عليه القوم فكلَّمهم ابن الزبير وأخذ عليهم ميثاقًا في صحيفة بعث بها إلى عثمان‏.‏ عليكم عهد اللَّه وميثاقه أن لا تقربوه بسوء حتى تكلّموه وتخرجوا‏.‏ فوضع السلاح، ودخل عليه القوم يقدمهم محمد بن أبي بكر‏.‏ فأخذ بلحيته ودعوا باللقب‏.‏ فقال‏:‏ أنا عبد اللَّه وخليفته عثمان فضربوه على رأسه ثلاث ضربات، وطعنوه في صدره ثلاث طعنات وضربوه على مقدم العين فوق الأنف ضربة أسرعت في العظم، فسقطت عليه، قد أثخنوه وبه حياة، وهم يريدون أن يقطعوا رأسه فيذهبوا به فأتتني ابنة شيبة بن ربيعة فألقت بنفسها معي فوطئنا وطئًا شديدًا عُرِّينا من حلينا وحرمة أمير المؤمنين أعظم‏.‏ فقتلوا أمير المؤمنين في بيته مقهورًا على فراشه‏.‏ وقد أرسلت إليكم بثوبه عليه دمه فإنه واللَّه إن كان أثم من قتله فما سلم من خذله‏.‏ فانظروا أين أنتم من اللَّه، وأنا أشتكي كل ما مسنا إلى اللَّه عز وجل وأستصرخ بصالحي عباده‏.‏ فرحم اللَّه عثمان ولعن قتلته وصرعهم في الدنيا مصارع الخزي والمذلة وشفى منهم الصدور‏"‏‏.‏

فحلف رجال من أهل الشام أن لا يمسوا غسلًا حتى يقتلوا عليًّا أو تفنى أرواحهم‏.‏

وهذا كتاب طويل ذكرت فيه زوجة عثمان تفاصيل قتله بعد أن فجعت بفقده، لكنها لم تذكر أسماء من باشروا القتل‏.‏ وقد كانت نائلة من أخلص المخلصين لزوجها، ودافعت عنه بقدر طاقتها، وعرضت نفسها للقتل‏.‏ وهكذا فليكن الوفاء والإخلاص‏.‏ وقد حرضت معاوية والمسلمين بهذا الكتاب على الأخذ بالثأر‏.‏



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
بوسى
نائبة المدير العام
نائبة المدير العام


انثى عدد المساهمات : 2012
تاريخ التسجيل : 02/03/2011
الموقع :
المزاج المزاج : تمام

مُساهمةموضوع: رد: ذو النورين عثمان بن عفان بالتفصيل    الجمعة 1 مارس - 12:13

موقف علي رضي اللَّه عنه
إزاء قتل عثمان

كان علي رضي اللَّه عنه أحد الستة الذين رشَّحهم عمر بن الخطاب للخلافة بعده‏.‏ وقد بايع عبد الرحمن بن عوف عثمان بناء على ما اجتمع إليه من رأي أصحاب رسول اللَّه وأمراء الأجناد وأشراف الناس‏.‏

فقال عمار‏:‏ إن أردت ألاَّ يختلف المسلمون فبايع عليًا‏.‏ فقال المقداد ابن الأسود‏:‏ صدق عمار، إن بايعت عليًا قلنا سمعنا وأطعنا‏.‏ وقال ابن أبي سرح‏:‏ إن أردت أن لا تختلف قريش فبايع عثمان‏.‏ فقال عبد اللَّه بن أبي ربيعة‏:‏ صدق، إن بايعت عثمان قلنا سمعنا وأطعنا‏.‏ فشتم عمار ابن أبي سرح وقال‏:‏ ومتى كنت تنصح المسلمين‏.‏

وأخيرًا بايع عثمان فاستاء عليّ وقال‏:‏ حبوته حبو دهر‏.‏ ليس هذا أول يوم تظاهرتم فيه علينا يعني بني أمية فصبر جميل واللَّه المستعان على ما تصفون‏.‏ واللَّه ما وليت عثمان إلا ليرد الأمر إليك‏.‏ واللَّه كل يوم هو في شأن‏.‏

فقال عبد الرحمن‏:‏ يا علي، لا تجعل على نفسك سبيلًا فإني نظرت وشاورت الناس، فإذا هم لا يعدلون بعثمان‏.‏ فخرج علي وهو يقول‏:‏ سيبلغ الكتاب أجله‏.‏



بايع عبد الرحمن عثمان لأنه كما قال نظر وشاور وهو مع ذلك صهر عثمان، وكان لعلي رجال يؤيدونه، لكنه سكت بعد ذلك وأطاع‏.‏ وكان عثمان يعرف قدره ويقدر رأيه غير أنه تركه ولم يقلده ولاية ما، فلما اشتدت الفتنة لجأ إليه يستشيره ويستنجد به ليرد عنه عادية الأعداء فبذل له من النصح أخلصه فلم يعمل بنصحه لتسلط حاشيته ومستشاريه عليه وقد كانوا يبغضونه في علي خشية أن يطيعه فيفسد عليهم سياستهم وتدابيرهم‏.‏

لم يكن عليّ يتحامل على عثمان بل كان يجلّه لقد قال له وهو يحدثه في أمر الفتنة‏:‏

‏"‏واللَّه ما أدري ما أقول لك، وما أعرف شيئًا تجهله، ولا أدلك على أمر لا تعرفه‏.‏ إنك لتعلم ما نعلم‏.‏ ما سبقناك إلى شيء فنخبرك عنه، ولا خلونا بشيء فنبلغكه، وما خصصنا بأمر دونك‏.‏ وقد رأيت وسمعت صحبت رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ ونلت صهره إلخ‏.‏‏"‏



ثم أظهر له علي موضع ضعفه وسبب شكوى الناس فقال‏:‏

‏"‏ضعفت، ورفقت على أقربائك‏"‏‏.‏ وقال‏:‏ ‏"‏إن معاوية يقطع الأمور دونك، وأنت تعلمها فيقول للناس هذا أمر عثمان فيبلغك ولا تغيّر على معاوية‏"‏ ‏[‏ص 189‏]‏‏.‏

ولما ذهب عثمان إلى عليّ في بيته يسأله أن يرد المصريين عنه قال له‏:‏ ‏"‏قد كلمتك مرة بعد أخرى فكل ذلك تخرج وتقول، ثم ترجع عنه وهذا من فعل مروان وابن عامر ومعاوية وعبد اللَّه بن سعد‏.‏ فإنك أطعتهم وعصيتني‏"‏‏.‏ فقال عثمان‏:‏ فأنا أعصيهم وأطيعك‏.‏ فركب عليّ وردَّ عنه المصريين‏.‏

ولما خطب عثمان وتاب، ثم خرج مروان وشتم الناس وأفسد عليه توبته غضب علي وحق له أن يغضب نصحته زوجته نائلة أن يستصلحه‏.‏



ثم طلب عثمان المهلة ثلاثة أيام وأكد لعليّ أنه يعطيهم الحق من نفسه ومن غيره‏.‏ فخرج فأخبرهم بذلك، وكتب بينهم وبين عثمان كتابًا أجله فيه ثلاثًا على أن يرد كل مظلمة ويعزل كل عامل كرهوه‏.‏ فكف المسلمون عنه، ورجعوا، إلا أنه كان قد طلب الأجل انتظارًا للمدد من الأمصار حتى إذا قدموا وأنس القوة حاربهم، كما أوحى إليه مروان بن الحكم‏.‏ وما كان عليّ يدري شيئًا من ذلك بل كان يحسب أنه إنما طلب الأجل ليتسنى له إجابتهم إلى ما يريدون في هذه المدة، لأنه قال له‏:‏ ‏"‏اضرب بيني وبينهم أجلًا يكون فيه مهلة فإني لا أقدر على رد ما كرهوا في يوم واحد‏"‏‏.‏ ومضت الأيام الثلاثة ولم يغيّر شيئًا‏.‏ وعدا ذلك أمر عليّ ابنه وأبناء الصحابة أن يحرسوا باب عثمان، فماذا يصنع عليّ بعد ذلك‏؟‏‏.‏ وماذا كان في طاقته‏؟‏‏.‏



وعن شداد بن أوس قال‏:‏ لما اشتد الحصار بعثمان يوم الدار أشرف على الناس فقال‏:‏ يا عباد اللَّه‏.‏ قال‏:‏ فرأيت عليّ بن أبي طالب خارجًا من منزله معتمًا بعمامة رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ متقلدًا سيفه‏.‏ أمامه الحسن وعبد اللَّه بن عمر في نفر من المهاجرين والأنصار حتى حملوا على الناس وفرَّقوهم، ثم دخلوا على عثمان فقال له عليّ‏:‏ السلام عليك يا أمير المؤمنين إن رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ لم يلحق هذا الأمر حتى ضرب بالمقبل المدبر وإني لا أرى القوم إلا قاتليك فمرنا فلنقاتل‏.‏ فقال عثمان‏:‏ أنشد اللَّه رجلًا رأى للَّه حقًا وأقرَّ أن لي عليه حقًا أن يهريق في سببي ملء محجمة من دم أو يهريق دمه فيَّ‏.‏ فأعاد عليّ عليه القول، فأجابه بمثل ما أجابه، ثم دخل المسجد وحضرت الصلاة فقالوا‏:‏ يا أبا الحسن تقدَّم فصلِّ بالناس فقال‏:‏ لا أصلي بكم والإمام محصور، ولكن أصلي وحدي، فصلَّى وحده وانصرف إلى منزله إلخ‏.‏



وأخذ علي يبحث عن قتلة عثمان فسأل امرأته فقالت‏:‏ لا أدري، إلا أن دخل عليه محمد بن أبي بكر ومعه رجلان لا أعرفهما فدعا محمدًا وسأله، قال واللَّه لم تكذب دخلت عليه وأنا أريد قتله فذكر لي أبي فقمت عنه وأنا تائب للَّه‏.‏

وجميع الروايات تثبت براءة عليّ ـ رضي اللَّه عنه ـ من دم عثمان‏.‏




‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
بوسى
نائبة المدير العام
نائبة المدير العام


انثى عدد المساهمات : 2012
تاريخ التسجيل : 02/03/2011
الموقع :
المزاج المزاج : تمام

مُساهمةموضوع: رد: ذو النورين عثمان بن عفان بالتفصيل    الجمعة 1 مارس - 12:14

رؤيا عثمان



عن عبد اللَّه بن سلام أنه قال‏:‏

أتيت عثمان وهو محصور أسلم عليه فقال‏:‏ مرحبًا بأخي مرحبًا بأخي‏.‏ أفلا أحدثك ما رأيت الليلة في المنام‏؟‏ فقال‏:‏ بلى‏.‏ قال‏:‏ رأيت رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ في هذه الخَوْخة ‏[‏الخوخة‏:‏ كوَّة يدخل منها الضوء إلى البيت‏]‏ وإذا خوخة في البيت‏.‏ فقال‏:‏ أحصروك‏؟‏ فقلت‏:‏ نعم‏.‏ فقال‏:‏ عطشوك‏؟‏ فقلت‏:‏ نعم‏.‏ فأدلى لي دلوًا من ماء فشربت حتى رويت فإني لأجد بردًا بين كتفيَّ وبين بدني‏.‏ إن شئت نصرت عليهم، وإن شئت أفطرت عندنا‏.‏ قال‏:‏ فاخترت أن أفطر عندهم‏.‏ قال‏:‏ فقتل عثمان في ذلك اليوم‏.‏

وعن مسلم عن أبي سعيد مولى عثمان، أن عثمان أعتق عشرين مملوكًا، ودعا بسراويل، فشدَّها عليه ولم يلبسها في جاهلية ولا إسلام‏.‏ قال‏:‏ إني رأيت رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ البارحة وأبا بكر وعمر فقالوا لي‏:‏ صبرًا، فإنك تفطر عندنا القابلة، ثم دعا بمصحف فنشره بين يديه‏.‏

عن ابن عمر أن عثمان أصبح يحدث الناس‏.‏ قال‏:‏ رأيت رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ في المنام‏.‏ قال‏:‏ يا عثمان أفطر عندنا غدًا فأصبح صائمًا وقتل من يومه‏.‏ واختلاف الروايات محمول على تكرار الرؤيا فكانت مرة نهارًا ومرة ليلًا‏.‏


وصيته

عن العلاء بن الفضل عن أمه‏.‏ قال‏:‏ لما قُتل عثمان فتشوا خزائنه فوجدوا فيها صندوقًا مقفلًا ففتحوه فوجدوا فيه ورقة مكتوبًا فيها‏:‏

‏"‏هذه وصية عثمان‏:‏ بسم اللَّه الرحمن الرحيم‏.‏ عثمان بن عفان يشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن الجنة حق، وأن النار حق، وأن اللَّه يبعث من في القبور ليوم لا ريب فيه‏.‏ إن اللَّه لا يخلف الميعاد‏.‏ عليها يُحيى وعليها يموت‏.‏ وعليها يُبعث إن شاء اللَّه‏"‏‏.‏




‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
بوسى
نائبة المدير العام
نائبة المدير العام


انثى عدد المساهمات : 2012
تاريخ التسجيل : 02/03/2011
الموقع :
المزاج المزاج : تمام

مُساهمةموضوع: رد: ذو النورين عثمان بن عفان بالتفصيل    الجمعة 1 مارس - 12:15

آخر خطبة لعثمان ضي اللَّه عنه
ذكر الطبري آخر خطبة خطبها عثمان رضي اللَّه عنه في جماعة‏:‏
‏"‏إن اللَّه عز وجل إنما أعطاكم الدنيا لتطلبوا بها الآخرة، ولم يعطكموها لتركنوا إليها‏.‏ إن الدنيا تفنى والآخرة تبقى‏.‏ فلا تُبطرنكم الفانية ولا تشغلنكم عن الباقية فآثروا ما يبقى على ‏[‏ص 191‏]‏ ما يفنى‏.‏ فإن الدنيا منقطعة وإن المصير إلى اللَّه‏.‏ اتقوا اللَّه عز وجل فإن تقواه جُنة من بأسه ووسيلة عنده‏.‏
واحذروا من اللَّه الغِيرَ والزموا جماعتكم ولا تصيروا أحزابًا ‏{‏وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 103‏]
دفن عثمان رضي اللَّه عنه
قيل‏:‏ بقي عثمان ثلاثة أيام لم يدفن، ثم إن حكيم بن حزام وجبير بن مطعم، كلَّما عليًا في أن يأذن في دفنه، فقعدوا له في الطريق بالحجارة، وخرج به ناس يسير من أهله وغيرهم، وفيهم الزبير والحسن وأبو جهم بن حذيفة ومروان بين المغرب والعشاء، فأتوا به حائطًا من حيطان المدينة يسمى حَش كوكب ‏[‏الحش‏:‏ البستان‏.‏ وحَش كوكب‏:‏ موقع إلى جانب بقيع الغرقد بالمدينة‏]‏‏.‏ وهو خارج البقيع فصلَّى عليه جبير بن مطعم، وخلفه حكيم بن حزام، وأبو جهم بن حذيفة، ونيار بن مكرم الأسلمي، وجاء ناس من الأنصار ليمنعوا من الصلاة عليه، ثم تركوهم خوفًا من الفتنة‏.‏
وعن الربيع بن مالك بن أبي عامر، عن أبيه قال‏:‏ كنت أحد حملة عثمان بن عفان حين توفي حملناه على باب، وإن رأسه يقرع الباب لإسراعنا به، وإن بنا من الخوف لأمرًا عظيمًا، حتى واريناه في قبره في حش كوكب‏.‏

وأرسل عليّ إلى من أراد أن يرجم سريره ممن جلس على الطريق لما سمع بهم فمنعهم عنه‏.‏

ونزل في قبره، بيان وأبو جهم وحبيب، وقيل‏:‏ شهد جنازته علي وطلحة وزيد بن ثابت، وكعب بن مالك، وعامة من أصحابه‏.‏
وعن الحسن قال‏:‏ شهدت عثمان بن عفان دفن في ثيابه بدمائه، وفي البخاري أنه لم يغسل‏.‏

وقيل دفن في حش كوكب وقد كان اشتراه ووسع به البقيع، ليلة السبت بين المغرب والعشاء فصلَّى عليه جبير بن مطعم وخلفه حكيم بن حِزام ‏، وأبو جهم بن حذيفة
مدة حياته
كانت مدة حياة عثمان على المشهور 82 سنة‏.‏ قال الواقدي‏:‏ لا خلاف عندنا أنه قُتل وهو ابن اثنتين وثمانين سنة وهو قول أبي اليقظان‏
خطبة علي كرم الله وجهه عند بيعته
بعد مقتل عثمان رضي اللَّه عنه

‏"‏أيها الناس، كتاب اللَّه وسنة نبيكم، لا يدَّع مدعٍ إلا على نفسه‏.‏ شُغِلَ الجنةُ والنارُ أمامه‏.‏ ساعٍ نجا‏.‏ وطالبٌ يرجو‏.‏ ومقصرٌ في النار، ثلاثة واثنان‏:‏ ملَك طار بجناحيه، ونبي أخذ اللَّه بيديه، لا سادسَ‏.‏ هلك من اقتحم‏.‏ وردِيَ من هوى‏.‏ واليمين والشمال مضلَة، الوسطى الجادَّةُ‏:‏ منهج عليه باقٍ‏:‏ الكتاب وآثار النبوة‏.‏ إن اللَّه أدَّب هذه الأمة بأدبين‏:‏ السوطِ والسيفِ، فلا هوادة فيهما عند الإمام‏.‏ فاستتروا ببيوتكم، وأصلحوا ذات بينكم، والتوبة من ورائكم من أبدى صفحته للحق هلك‏.‏ قد كانت أمور ملتم علي فيها مَيلة لم تكونوا عندي محمودين ولا مصيبين‏.‏ واللَّه أن لو أشاء أن أقول لقلت‏.‏ عفا اللَّه عما سلف‏.‏ انظروا، فإن أنكرتم فأنكروا وإن عَرَفتم فاروُوا‏.‏ حق وباطل ولكل أهل، واللَّه لئن أمِّر الباطل لقديمًا فعل‏.‏ ولئن أمر الحق لَرُبَّ ولعل‏.‏ ما أدبر شيء فأقبل‏"‏‏.‏



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
ذو النورين عثمان بن عفان بالتفصيل
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑ السيرة النبويه العطره- الاحاديث الشريفة -قصص اسلامى -قصص الانبياء(Biography of the Prophet)๑۩۞۩๑-
انتقل الى: