منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 السعادة والحقوق الزوجية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
اميمه
عضو فضى
عضو فضى


الابراج : السمك عدد المساهمات : 262
تاريخ الميلاد : 14/03/1988
تاريخ التسجيل : 13/11/2010
العمر : 28

مُساهمةموضوع: السعادة والحقوق الزوجية   السبت 2 مارس - 18:45

السعادة والحقوق الزوجية
السعادة والحقوق الزوجية
السعادة والحقوق الزوجية
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له إله الأولين
والآخرين وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله المصطفى الأمين صلى الله
عليه وعلى آله ومن سار على نهجه ومنواله إلى يوم الدين . . أما بعد :
لقد كانت المرأة في الجاهلية لا دور لها ولا قيمة لها البتة ، فهي كالمتاع تباع
وتشترى بل وتدفن حية ، وعند اليهود كانت إذا حاضت عزلوها فلا يؤاكلونها ولا
يشاربونها ولا يتحدثون معها بل توضع في معزل عن الناس ويغلق عليها الباب حتى
تطهر لأنها قذرة نجسة في رأيهم ، وكانت لا ترث ولا يؤخذ برأيها ، وقد تطلق أكثر
من عشر مرات ويراجعها زوجها متى شاء ومتى أراد دون إذنها أو رضاها ، إنها حياة
تعيسة شقية كانت تعيشها المرأة في الجاهلية الأولى ، وعند الجهلة من الناس في
هذه الأزمنة ، عند كثير من الدول التي تدعى العلم والتقدم والتطور ، وهم في
الحقيقة يتخبطون في ظلمات عظيمة ، وتتلاطم بهم بحار الجهل المتفاقمة ، فالمرأة
تئن عندهم وتصرخ ولا ناصر لها ولا معين من البشر .
ولما جاء الإسلام ، وأشرق نوره ، وعم ضياؤه ، وأعطى كل ذي حق حقه ، أعز المرأة
، ورفع شأنها ، وعرف الناس مكانتها في هذه الشريعة العظيمة ، التي لا ظلم فيها
، فالمرأة شقيقة الرجل كما قال صلى الله عليه وسلم : " النساء شقائق الرجال " [
رواه الترمذي ] .
عن أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ : حِضْتُ وَأَنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَمِيلَةِ ، فَانْسَلَلْتُ فَخَرَجْتُ مِنْهَا ،
فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي فَلَبِسْتُهَا ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَنُفِسْتِ " ، قُلْتُ : نَعَمْ ،
فَدَعَانِي فَأَدْخَلَنِي مَعَهُ فِي الْخَمِيلَةِ " [ أخرجه البخاري ] .
وجاء القرآن الكريم من رب العرش العظيم مبيناً حقوق المرأة وأنها الأم والبنت
والخالة والجدة والعمة والأخت والزوجة ، وحث على معاشرتها بالمعروف ومعاملتها
بالحسنى .
قال تعالى "وعاشرهن بالمعروف " وحذر من ظلمهن أو التعدى عليهن ، فمن فعل ذلك
فالله له بالمرصاد ، ومن دعته قوته وسطوته وجبروته وغطرسته على ظلم زوجته
فليتذكر قدرة الله عليه ، فالله هو الولي وهو النصير.
قال صلى الله عليه وسلم : " استوصوا بالنساء خيراً ، " [ متفق عليه ]. وقال صلى
الله عليه وسلم : " أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً ، وخياركم خياركم
لنسائهم " [ رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ] .

ولقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على الزواج بالزوجة الولود ، وذلك بأن تكون
من نساء يعرفن بكثرة الأولاد ، فقال صلى الله عليه وسلم : " تزوجوا الولود
الودود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة " [ رواه النسائي وغيره ] . وأيضاً
فقد جاء الحث على الزواج لما فيه من المنافع الجمة الكثيرة ومنها :
1- بقاء النسل البشري ، وتكثير عدد المسلمين ، وإغاظة الكفار بإنجاب المجاهدين
في سبيل الله والمدافعين عن دينه .
2- إعفاف الفرج ، وإحصانه ، وصيانته من الاستمتاع المحرم ، الذي يفسد المجتمعات
، ولهذا حث النبي صلى الله عليه وسلم على الزواج ، وأوجد طرقاً أخرى لمن لم
يستطع ، فقال عليه الصلاة والسلام : " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة
فليتزوج ، فإنه أغض للبصر ، وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له
وجاء " [ رواه البخاري ومسلم ] .
3- القيام على المرأة بالرعاية والإنفاق ، فالمرأة قد تكون أرملة أو يتيمة لا
مال لها فهي بحاجة لمن ينفق عليها ، فلذلك كان النكاح وسيلة لذلك ، وهدفاً
سامياً له ، قال تعالى : { الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على
بعض وبما أنفقوا من أموالهم } ( النساء34 ) .
4- حماية للمجتمعات من الوقوع في الفواحش ، التي تهدم الأخلاق وتقضي على
الفضيلة ، وأعظم ذلك الزنا ، فالزواج درع متين من الوقوع في هذه الفواحش
والرذائل ، التي نهدم البيوت ، وتهتك الأستار ، وتضيع الأمم والأفراد .
5- حفظ الأنساب ، بالزواج الشرعي وفق الكتاب والسنة ، تحفظ الأنساب ، ويُعرف
الأب والأم ، وكذلك الأبناء وأين انتماؤهم ، ومن آباؤهم .
اهتمام الإسلام بالمرأة :
هذا هو دين الإسلام ، وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة في
الاهتمام بالنساء وحسن التعامل معهن ، ولين الجانب لهن ، حتى أنه كان يشرب من
نفس المكان الذي تأكل وتشرب منه زوجته الحائض رضي الله عنهن جميعاً، ويضع رأسه
في حجرها وهي حائض ، ويأمرها أن تأتزر ويضاجعها ، كل ذلك شفقة ورحمة ورأفة
بالنساء .
فلذلك أمر الإسلام بأداء حقوقهن على أكمل وجه وبين حقوق الزوجات خاصة على
أزواجهن ، وحتى لا يقع الظلم والجور بين الزوجين ، وحتى لا تبوء الحياة بالفشل
بينهما ، وحتى لا يتشرد الأطفال إن كان بينهما أطفال ، فهناك عنصران مهمان يجب
على كلا الزوجين أخذهما بعين الاعتبار ، ووزنهما بميزان العقل وهما :-

 أولاً : حسن اختيار الزوجة :
وهذه نقطة مهمة ، فينبغي على الزوج أن يرى مخطوبته قبل أن يعقد عليها ، قال صلى
الله عليه وسلم : " إذا خطب أحدكم امرأة ، فقدر أن يرى منها بعض ما يدعوه إلى
نكاحها ، فليفعل " [ رواه أحمد وأبو داود ] ، وقال صلى الله عليه وسلم : " انظر
إليها ، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما " [ حديث صحيح رواه الترمذي وابن ماجة ] ،
وذكر بن حجر رحمه الله تعالى في الفتح : " قال الجمهور : لا بأس أن ينظر الخاطب
إلى المخطوبة ، قالوا : ولا ينظر إلى غير وجهها وكفيها ، وقال الجمهور أيضاً :
يجوز أن ينظر إليها إذا أراد ذلك بغير إذنها " .
ففي حديث جابر رضي الله عنه قال : " كنت أتخبأ لها ، حتى رأيت منها بعض ما
دعاني إلى نكاحها " .
ويجب أن يكون النظر إلى المخطوبة بلا خلوة ، لأن الخلوة بالأجنبية حرام ، كما
دلت على ذلك الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن لم يتمكن الخاطب من رؤية
مخطوبته بعث إليها إحدى النساء الثقات لتتأملها ثم تصفها له ، إن كان جاداً
وراغباً فعلاً بالزواج منها ، وإلا فلا يجوز للمرأة أن تصف امرأة لرجل لا تحل
له ، ما لم يكن راغباً في الزواج منها .
وينبغي على الزوج أن يسأل عن حال الزوجة وأهل بيتها ، فلا يتزوجها إلا برضىً
تام من الطرفين ، حتى لا يحصل تعدٍ بعد ذلك أو ظلم أو تفريط في حقوقها ، وعليه
أن يحرص كل الحرص على البيوت التي عُرف عن أهلها تمسكهم بالدين والأخلاق
الحميدة ، حتى ينشأ بينهما أولاداً صالحين بإذن الله تعالى ، قال صلى الله عليه
وسلم : " تنكح المرأة لأربع : لمالها ولجمالها ولحسبها ولدينها ، فاظفر بذات
الدين تربت يداك " [ متفق عليه ] ، صاحبة الدين هي الضالة المفقودة في هذا
الزمان التي إذا غبت عن البيت حفظتك في بيتك ومالك ونفسها ، وإذا تكلمت لا يخرج
من فيها إلا كل حسن من القول ، ولا ترى منها إلا خير العمل فإذا نمت أيقظتك
للصلاة ، وإذا غفلت ذكرتك بالله ، وإذا خضت في كلام لا يفيد حذرتك من عقوبة ذلك
الأمر ، فبيتها جنة من الجنان ، وروضة من الرياض .
المرأة الصالحة إذا أمرتها أتمرت ، وإذا نهيتها انتهت ، وقبل أن توقظها للصلاة
وجدتها ساجدة لله باكية ، خاشعة لله متذللة ، قال صلى الله عليه وسلم : "
الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة " [ رواه مسلم ] ، وقال صلى الله عليه
وسلم : " من سعادة بن آدم ثلاثة : المرأة الصالحة ، والمسكن الصالح ، والمركب
الصالح ، ومن شقاوة بن آدم ثلاثة : المرأة السوء ، والمسكن السوء ، والمركب
السوء " [ رواه أحمد وصححه ابن حبان والحاكم ] .
أما كثير من النساء اليوم فحدث عنهن ولا حرج في الملهيات والمغريات ، فسماع
للحرام ، ومشاهدة للفضائيات ، وقتل للأوقات ، وسوء معاملة للزوج والأولاد
والبنات ، وقلة أدب ، وعدم احترام ، وسوء خلق ، وبذاءة في الكلام ، وعن الصلاة
فالأمر تدمع له العيون ، وتندى له الجباه ، فلا تصلي إلا بعد جهد جهيد من الزوج
المجتهد ، ولقد أمر الله تعالى الولي بالأمر بالصلاة لنفسه ، فقال تعالى : { إن
الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً } ( النساء 103 ) ، وقال تعالى : {
وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين } ( البقرة 43 ) وأمر من
يعولهم ، ومن هم تحت إمرته بالصلاة والصبر على ذلك ، فقال جل من قائل سبحانه :
{ وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها } ( طه 132 ) ، وامتدح الله عز وجل نبيه
إسماعيل عليه السلام لأمره أهله بالصلاة ، فقال تعالى : { واذكر في الكتاب
إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولاً نبياً * وكان يأمر أهله بالصلاة
والزكاة وكان عند ربه مرضياً } ( مريم 54/55 ) فهنا يجب على الولي أن يسعى
جاهداً في إقامة هذا الأمر المتحتم عليه شرعاً ، بأمر أهله ومن تحت ولايته
بالصلاة ، وإقامتها وفق شريعة الله تعالى .
وقد تؤخر بعض النساء الصلاة عن وقتها ، بل ولا تصليها والعياذ بالله .
فلينتبه الأزواج لهذا الأمر ، وهو اختيار الزوجة الصالحة .

الثاني : الكلام العذب :
وهذا أمر جوهري ومهم ، خصوصاً أن الكلام بدون مقابل ، فبإمكان الإنسان أن يتكلم
بما يريد وكيفما يريد دون أن يدفع مقابل ذلك هللة واحدة ، لكن لا يتكلم إلا
بخير أما بغير ذلك فالسكوت من ذهب ، والصمت خير له .
فلا يمنع أن يطلق الزوجان الكلمات العذبة ، والكلمات الجميلة ، ولا يعاب
الزوجان إذا تغزل أحدهما بالآخر من أجل المودة والمحبة ، بل ذلك مطلوب منهما
على حد سواء ، فإذا رأى الزوج من زوجته أمراً حسناً مدحها على ذلك وأطلق من
الكلمات الرقيقة الجميلة الجذابة ، وإذا وجدها شاكية بين لها أشد العطف والشفقة
والمحبة والوقوف معها ، وألان لها الكلام ، وعرض عليها أن يعرضها على الطبيبة ،
ويساعدها على القيام والنهوض ،و يقدم ويخر لها كل ما كانت تفعله هي معه حال
مرضه وحزنه ، هكذا هي الحياة تعاون وتكامل وتعاطف وتراحم ومودة ومحبة .
أيها الزوجان الكريمان الكلام ببلاش بلا مقابل ، ولا يحتاج معه الإنسان إلى تعب
أو كد ، ولا يحتاج معه إلى قيام أو نهوض ، بل كلمات تخرج من الفم قد تحصل بها
منافع عظيمة ، وألفة ومودة ، وزيادة في صفاء النفوس ، فأطلقوا ألسنتكم بأعذب
الكلام وأجمله ، هكذا تسير سفينة الحياة .
وللأسف وجد من الناس من هو غليظ جاف لا يعرف من الكلام إلا أعنفه وأقبحه ، فلا
تراه يتكلم إلا بأحجار كلامية ، يقبح ويشتم في كل صغيرة وكبيرة بل وحتى بدون
سبب ، لأنه جبل على ذلك والعياذ بالله ، وكذلك من النساء من تراها دائمة
التعكير على زوجها بكلامها النابي ،وطلباتها الكثيرة ، فلا تعرف المجاملة ، ولا
تعرف الملاطفة ، بل لا تنتقي إلا أسوأ الكلام ، فكأنها ترمي بشرر كالقصر ، ترمي
به أينما وقع وكيفما وقع ، فذلك غير مهم لديها ، وهذا من سوء تقدير الزوجين
لبعضهما البعض ، وهذا واقع كثير من الناس اليوم حتى كثر الطلاق بسببه وعمت به
البلوى ، وطفح به كيل الأولاد .
فالوصية مبذولة لكما أيها الزوجان الحبيبان أن تكون المحبة المودة هي السمة
الرائدة بينكما ، فقد افتتحتما حياتكما بكلمة الله ، فلتكن هذه الكلمة دائمة
بينكما ما بقيتما على وجه البسيطة ، حُلا مشاكلكما بالتي هي أحسن دونما تدخل
قريب أو بعيد فالمشاهد اليوم هو تطبيق قوله تعالى : { وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ
مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ
الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ } [ الأنعام116 ] .
فالغالب على كثير من الناس زيادة المشاكل لا تقليلها ، فاحذرا من أولئكم
الأشرار .
لا مشكلة إلا ولها حل ، هناك أهل العلم ، وأهل الفن المتخصصون في حل المشاكل
الزوجية ، فيمكم الرجوع لهم في مثل ذلك ، وقبل ذلك وبعده الرجوع إلى الخالق جل
وعلا فهو أعلم بما يصلح أمركما توجها إليه برغبة صادقة ودعاء مخلص فهو الكفيل
ونعما هو أن يديم عليكما نعمة المودة والسعادة .
ونحن في هذه الحلقات بصدد الحديث عن الحقوق الزوجية للرجل والمرأة نجمل الحديث
تارة ونبسطه أخرى لتتضح الأمور بجلاء لجني حياة أُسرية سعيدة ، فكانت هذه هي
الحلقة الأولى ، وإلى لقاء في الحلقة الثانية بإذن الله تعالى ، والحمد لله رب
العالمين ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد .








‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
اميمه
عضو فضى
عضو فضى


الابراج : السمك عدد المساهمات : 262
تاريخ الميلاد : 14/03/1988
تاريخ التسجيل : 13/11/2010
العمر : 28

مُساهمةموضوع: رد: السعادة والحقوق الزوجية   السبت 2 مارس - 18:46

الحلقة الثانية من هذه السلسلة التي هي بعنوان السعادة والحقوق الزوجية
، ونكمل على بركة الله ، بداية بحقوق الزوجة وربما ندمج حق الزوج على زوجته
أحياناً ، فمن الحقوق الزوجية التي تجلب السعادة الدنيوية والأخروية بإذن الله
تعالى ما يلي :
1- إعطاء المرأة حقها :
وهذا الحق من أهم حقوق المرأة على زوجها ، لتحصين نفسها عن الحرام ، فلا يجوز
للرجل أن يمتنع عن الزوجة إذا رأى فيها رغبة لذلك ، بل يسارع إليه ، ولهما أجر
في ذلك ، كما سأل الصحابة رضوان الله عليهم ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ :
أَيَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ ، وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ ؟ قَالَ : "
أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ ،
فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلاَلِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ " [ رواه مسلم ]
، فينبغي للزوج تعاهد المرأة خصوصاً إذا كانت شبقة أي راغبة في ذلك ، وهنا كلمة
أوجهها لمعددي الزوجات بأن يتقوا الله تعالى في أزواجهم فلا يميلوا إلى واحدة
ويتركوا الباقيات ، بل يجب العدل في ذلك .
فهناك من الأزواج من يهتم بأموره الخاصة والعامة ، ويترك زوجته ولا يلقي لها
بالاً ، ولا يتفقد أحوالها ، فربما كانت تريد زوجها وترغب فيه ، وهو بعيد الفكر
، لاه عنها ، ولا أقول معرض ، لكنه غافل عن زوجته ، إما بعبادته ، أو بتجارته
وأعماله ، أو غير ذلك من الأعمال والأشغال .
وكان من الضروري تفقد حال المرآة ، وتلمس حاجاتها ، لأنه مسؤول عن ذلك أمام
الله تعالى ، لا سيما حق الفراش ، وهذه أدلة تدل على ما ذكرت ، عن أَبِي
جُحَيْفَةَ قَالَ : آخَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ
سَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، فَزَارَ سَلْمَانُ أَبَا الدَّرْدَاءِ ،
فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُتَبَذِّلَةً ـ لابسة ثياباً رثة ـ فَقَالَ لَهَا
: مَا شَأْنُكِ ؟ ، قَالَتْ : أَخُوكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ، لَيْسَ لَهُ
حَاجَةٌ فِي الدُّنْيَا ، فَجَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ، فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا
، فَقَالَ : كُلْ ؟ ، قَالَ : فَإِنِّي صَائِمٌ ، قَالَ : مَا أَنَا بِآكِلٍ
حَتَّى تَأْكُلَ ، قَالَ : فَأَكَلَ ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ ذَهَبَ أَبُو
الدَّرْدَاءِ يَقُومُ ، قَالَ : نَمْ فَنَامَ ، ثُمَّ ذَهَبَ يَقُومُ ، فَقَالَ
: نَمْ ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ ، قَالَ سَلْمَانُ : قُمِ الْآنَ
، فَصَلَّيَا فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ : إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا ،
وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، فَأَعْطِ كُلَّ
ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" صَدَقَ سَلْمَانُ " [ أخرجه البخاري ] .
وعن عَبْدُاللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِي اللَّه عَنْهمَا قال :
قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا
عَبْدَاللَّهِ ، أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ ، وَتَقُومُ
اللَّيْلَ " ، فَقُلْتُ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : " فَلَا
تَفْعَلْ ، صُمْ وَأَفْطِرْ ، وَقُمْ وَنَمْ ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ
حَقًّا ، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ
حَقًّا ، وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وَإِنَّ بِحَسْبِكَ أَنْ
تَصُومَ كُلَّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ حَسَنَةٍ
عَشْرَ أَمْثَالِهَا ، فَإِنَّ ذَلِكَ صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ " ،
فَشَدَّدْتُ فَشُدِّدَ عَلَيَّ ، قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَجِدُ
قُوَّةً ؟ قَالَ : " فَصُمْ صِيَامَ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ
السَّلَام وَلَا تَزِدْ عَلَيْهِ " ، قُلْتُ : وَمَا كَانَ صِيَامُ نَبِيِّ
اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام ؟ قَالَ : " نِصْفَ الدَّهْرِ " ، فَكَانَ
عَبْدُاللَّهِ يَقُولُ بَعْدَ مَا كَبِرَ يَا لَيْتَنِي قَبِلْتُ رُخْصَةَ
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " [ أخرجه البخاري ] .
هذان حديثان عظيمان ، تشكو فيهما زوجتا صحابيان من إهمال زوجيهما ، بسبب
العبادة والانهماك فيها ، وترك حق الزوجة ، فعاتب النبي صلى الله عليه وسلم
وبين الحقوق ، وفصلها حتى لا يطغى حق على آخر .
فما بالنا بمن يخرج من بيته صباحاً ولا يعود إلا للنوم ، وما بالنا بمن يمضي
معظم وقته خارج منزله ، ثم يأتي ويزمجر ، ويخاصم ويسب ويلعن ويشتم ، وكأن ليس
في البيت أحد ، لا احترام للزوجة ، ولا تقدير لمشاعرها ، خصوصاً عند صبرها على
ضنك العيش وسوء المعاملة ، ومع ذلك لا جزاءً ولا شكوراً ، نعم أيها الأخوة هناك
من الرجال من فقد الشعور بأهمية الزوجة ، حتى مات إحساسه من قبلها ، فلا وقت
لديه ليقضيه معها ، أو يداعبها ، ويسامرها ، ويتحدث ويضحك معها ، أما مع غيرها
من الناس فيمكن مقابلتهم ، والجلوس معهم ، والتلطف ولين الجانب ، وغض الطرف عن
الزلات ، والصفح عن الهفوات ، ولا ريب أن ذلك خطأ ، ومثلبة في مسؤولية الزوج
والولي .
إن من يفعل هذه الأفعال لهو بعيد عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم ، بعيد عن
مقصود الشرع من الزواج ، فالمقصود من الزواج أنه سكن لكلا الزوجين ، وإحصان
للفروج ، وبث للهموم ، ومشاركة في الأفراح والأتراح ، وتداول للآراء ، وعرض
للمقترحات ، ومحضن لتربية الأبناء والبنات ، وتحصين تلك اللبنات ، حتى ترفرف
السعادة على المنزل الأسري ، وترتسم البسمة على شفاه الجميع ، ولا بد للزوج أن
يقضي جل وقته وأكثره داخل منزله ، عند زوجته وبين أبنائه ، فيعطي كل ذي حق حقه
، حتى لا يلحقه الإثم في ذلك ، فهو الموجه والمرشد والمربي والمعلم والقدوة
الحسنة ، فإذا فقدت هذه الأمور المهمة في الأب أو الأم جار الأبناء وضاعوا ،
وبحثوا عن الحنان والرحمة عند الغير ، فيقعون فريسة لتجار الهوى والفساد
والواقع يشهد بذلك .
واقرءوا هذا الحديث الذي يدل على أن هناك وقتاً لابد وأن يقضيه الرجل مع أهل
بيته ، عَنْ حَنْظَلَةَ الْأُسَيِّدِيِّ وَكَانَ مِنْ كُتَّابِ رَسُولِ اللَّهِ
صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ ، فَقَالَ :
كَيْفَ أَنْتَ يَا حَنْظَلَةُ ؟ ، قُلْتُ : نَافَقَ حَنْظَلَةُ ، قَالَ :
سُبْحَانَ اللَّهِ ! مَا تَقُولُ ؟ ، قُلْتُ : نَكُونُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ
صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ حَتَّى
كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ
صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ
وَالضَّيْعَاتِ ، فَنَسِينَا كَثِيرًا ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَوَاللَّهِ
إِنَّا لَنَلْقَى مِثْلَ هَذَا ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ حَتَّى
دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قُلْتُ :
نَافَقَ حَنْظَلَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَمَا ذَاكَ " ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ،
نَكُونُ عِنْدَكَ تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ
عَيْنٍ ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ
وَالْأَوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ ، نَسِينَا كَثِيرًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، إِنْ لَوْ
تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي وَفِي الذِّكْرِ لَصَافَحَتْكُمُ
الْمَلَائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ وَفِي طُرُقِكُمْ ، وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ
سَاعَةً وَسَاعَةً ثَلَاثَ مَرَّاتٍ " [ أخرجه مسلم ] .
فمن أهم حقوق المرأة على زوجها ، الحق في الفراش ، فلا يتركها معلقة ، ولا
يهملها ، فتنجرف وراء تيارات الحضارة الزائفة ، وتصبح فريسة سهلة بأيدي
العابثين بالأعراض ، والذئاب البشرية ، ولهذا حذر المولى جل وعلا من الإيلاء
وهو ترك الزوجة لمدة أربعة أشهر دون أن يطأ الزوج ، وبين المولى سبحانه ، أن
على الزوج بعد الأربعة أشهر إذا آلا من زوجته ، أن يطأ أو يطلق ، ولا يتركها
معلقة ، قال اللَّهِ تَعَالَى : " لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ
تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ " [ البقرة ] .
لكن ثمة أمر مهم ، فهناك من الزوجات من تكون شبقة ، راغبة في زوجها ، والأربعة
أشهر كثيرة بالنسبة لها ، فهنا لا بد من مراعاة الحال والزوج مأجور على كل حال
، فهو المانع بينها وبين انجرافها وراء تيارات التغريب والفساد .
2- تعليمها ما تحتاج إليه من أمور دينها :
على الزوج أن يعلم زوجته ما تحتاج إليه من أمور الدين الأساسية التي تقوم عليه
حياتها ، فتتعلم أحكام الطهارة والحيض والنفاس ، والوضوء والتيمم والمسح على
الخفين والصلاة والزكاة والصيام والحج ، وكل أمر من أمور العقيدة الصحيحة ، حتى
لا تقع في الشرك والعياذ بالله وهي لا تعلم ، ويعلمها كيفية التربية الصحيحة
والسليمة للأطفال والتي تقوم على أساس العقيدة الصحيحة .
وذلك متوفر بحمد الله ومنته ، فالمحاضرات المسموعة المقروءة والكتب المختصة في
كل مكان ، ما عليك أيها وأيتها الزوجة إلا اقتناء ما تحتاج إليه من كتب في أي
موضوع من الموضوعات .
3- حسن الخلق ، ولين القول :
لقد حث الشارع الكريم على حسن الخلق ، وأن أكثر ما يدخل الناس الجنة تقوى الله
وحسن الخلق ، فيجب على الزوج أن يكون مقتدياً بنبيه صلى الله عليه وسلم في حسن
المعاشرة وحسن الخلق مع أهله في بيته ومع الناس عامة ، فمن الأزواج إذا كان مع
أصدقائه وأصحابه وزملائه تراه مبتسماً مبتهجاً ، فالابتسامة قد لا تفارق محياه
، وتجده يمازح هذا ويضحك مع ذاك ، وإذا عاد إلى بيته انقلب وحشاً كاسراً ، يدخل
والعبوس يكسو وجهه ، فلا ضحك ولا ابتسامة ، بل يكشر عن أنيابه في كل صغيرة
وكبيرة ، وكل ذلك من وساوس الشيطان حتى يفرق بينه وبين زوجته والحكيم المنصف
الذي يعرف عدوه يحاربه ويقف له بالمرصاد ولا يحقق له مراده ، فالمرأة غسالة
منظفة لثيابك ، طباخة لطعامك ، مربية لأبنائك ، تكد في بيتها وتتعب من أجل أن
توفر لزوجها وشريك حياتها كل سبل الراحة والاطمئنان ، فهي تسعى جاهدة لذلك ،
فلا أقل أيها الزوج من أن تجد منك روحاً مرحة ، ومزاجاً صافياً ، وابتسامة
عريضة وكلمة طيبة ، تزيل همومها ، وتقضي على تعبها ، حتى تقوم الأسرة على أساس
من المحبة والإيثار ، فيقوى بنيانها ، وتزيد أواصرها ، هذا هو المطلوب من الزوج
العاقل الذي يزن الأمور بميزانها ، والذي يقدر للأمور قدرها ، حتى تسير سفينة
الحياة بكل يسر وسهولة ، فيفتدي بعضها بعضاً ، ويؤثر بعضهم بعضاً .
أيها الزوج اتق الله عز وجل في زوجتك وعاملها كما تحب أن يعاملك الآخرون ،
وإياك والظلم ، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ، وستجد ذلك عند الله تعالى في
كتاب لا يضل ربي ولا ينسى ، فكن نعم الزوج لزوجتك ، فإن كرهت منها خلقاً ،
حتماً سترضى بخلق آخر ، فلا يوجد إنسان كامل ، وكونك تريد أن تكون راضياً عنها
كل الرضا ، أعتقد أن ذلك لا يمكن ، لأن رضا الناس غاية لا تدرك ، ولكن حاول
بالحسنى تعديل ما لديها من أخطاء ، وإن طال الوقت والزمان ، واحذر من العدو
اللدود ، عدو البشرية إبليس وحزبه من شياطين الإنس والجن ، وإن جاءك فاسق بنبأ
فتبين قبل أن تتخذ أي قرار .
واعلم أيها الزوج أنك أيضاً ناقص في كل شيء فلا تطلب الكمال من زوجتك ، وأنت
لست بكامل ، بل ربما فيك من الأخلاق السيئة ، والمعاملة الخاطئة ، والتربية
المذمومة ما يدعوها لطلب الفراق ، لكنها صابرة محتسبة ، فانظر لنفسك قبل نظرك
لغيرك ، وأنت الحكم .
4- التلطف معها :
اللطف هو الرفق ، والرفق ما كان في شيء إلا زانه ، وما نزع من شيء إلا شانه ،
فيجب على الزوج أن يتلطف مع زوجته بالكلام ، فلا يخرج من فيه إلا كل حسن من
القول ، ويحذر من الفحش في ذلك ، بل ويمازحها من حين إلى آخر حتى يدخل على
نفسها البهجة والسرور ، ويناقشها في بعض الأمور الدينية والدنيوية ، وفي مجال
الرياضة يسابقها إن تيسر له ذلك ، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يسابق
عائشة رضي الله عنها ، ولا شك أن الزوجة بشر قد يعترضها من مساوئ الزمن ما
يعترضها فينبغي على الزوج أن يكون عاقلاً حكيماً في ذلك فيتحملها حتى وإن أخطأت
خطأً بسيطاً ، بل ويهون عليها الأمور ويسهلها لها ، ويأخذ بيدها لتتعدى هذه
المحنة التي أقلقتها ، هكذا الحياة تعاون ومحبة وألفة وإيثار .
5- عدم التقبيح :
الخطأ وارد ، ولا يمكن لأحد أن يزعم أنه لا يخطئ ، وما أكثر خطأ الرجال بالذات
، إذن ليس بعيب أن يخطأ الإنسان لاسيما والخطأ جبلة جبل عليها ، فإذا أدركنا
ذلك ، فلا يلومن زوج زوجته على خطئها ، وخصوصاً إذا كان الخطأ غر متعمد ، فهنا
لا يجب التوبيخ والتقبيح ، بل يبين للمرأة الخطأ ويعذرها في ذلك ، في هذه الحال
سيكبر الرجل في عين زوجته ، وتشعر بعطفه عليها ، ومحبته لها ، مما يقوي الأواصر
، ويزيد وشائج الصلة بين الزوجين .
لاسيما في مسألة اللباس والطبخ ، فإذا لبست لباساً فامدحه ، وإذا طبخت طعاماً
فاثن عليه .
6- عدم الضرب :
الضرب لا يقدم عليه إلا السفيه من الناس ، الضرب ليس حلاً في جميع مجالات
الحياة ، وإن كان لابد من الضرب في مواطن فليكن كالكي ، فآخر العلاج الكي ، لا
يكون الضرب إلا بعد استنفاذ كافة وسائل المناصحة والمعاتبة والتوجيه والإرشاد ،
ولقد بين لنا ربنا تبارك وتعالى كيفية التعامل مع الزوجة إذا نشزت ، فقال
سبحانه : { الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ
بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ
فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ
وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي
الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ
سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً } [ النساء34 ] .
الرجال قوَّامون على توجيه النساء ورعايتهن, بما خصهم الله به من خصائص
القِوامَة والتفضيل, وبما أعطوهن من المهور والنفقات. فالصالحات المستقيمات على
شرع الله منهن, مطيعات لله تعالى ولأزواجهن, حافظات لكل ما غاب عن علم أزواجهن
بما اؤتمنَّ عليه بحفظ الله وتوفيقه, واللاتي تخشون منهن ترفُّعهن عن طاعتكم,
فانصحوهن بالكلمة الطيبة, فإن لم تثمر معهن الكلمة الطيبة, فاهجروهن في الفراش,
ولا تقربوهن, فإن لم يؤثر فعل الهِجْران فيهن, فاضربوهن ضربًا لا ضرر فيه, فإن
أطعنكم فاحذروا ظلمهن, فإن الله العليَّ الكبير وليُّهن, وهو منتقم ممَّن
ظلمهنَّ وبغى عليهن.
فقبل الضرب هناك العديد من الوسائل المتبعة في هذا الشأن ، منها استدعاء حكماً
من أهل الزوج وآخر من أهل الزوجة ، لتيسير الأمور ، وبيان الخطأ وعلاجه .
7- تلبية طلبات المنزل اللازمة :
إذا كانت الزوجة موظفة فبعض الأزواج لا ينفق على البيت ، وربما أنفق على البيت
بشيء من الشح والبخل ، ويترك أشياء المرأة وما يخص أبناءها عليها ، وهذا لا
يجوز ، فراتب الموظفة من حقها ، وليس للزوج ولا للأب أن يتدخل فيه ، أو يطالب
بشيء منه ، فقد وجد اليوم من الأزواج من يتمتع براتب الزوجة بالقوة والجبروت ،
والضرب والعنجهية والهمجية ، ويصرفه في أشيائه الخاصة ، وربما أنفقه على أهله ،
وربما أنفقه على أصدقائه ، أو على بعض الأمور المحرمة ، وحرم صاحبة الحق من
حقها ، أو أعطاها منه شيئاً يسيراً ، فأقول : أن هذا من أظلم الظلم ، ومن أعظم
التعسف والتعدي ، وهو من أكل الأموال بالباطل ، والتي توعد الله من فعلها
بالعقوبة الأليمة ، حيث قال سبحانه : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ
تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ
تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ
كَانَ بِكُمْ رَحِيماً * وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ
نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيراً } [ النساء 29 -30 ] ،
وقال صلى الله عليه وسلم : " . . . اسْمَعُوا مِنِّي تَعِيشُوا ، أَلاَ لاَ
تَظْلِمُوا ، أَلاَ لاَ تَظْلِمُوا ، أَلاَ لاَ تَظْلِمُوا ، إِنَّهُ لاَ
يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ إِلاَّ بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ . . . " [ أخرجه أحمد ] .
إلى هنا تنتهي هذه الحلقة الثانية من حلقات سلسلة السعادة والحقوق الزوجية ،
وإلى لقاء آخر بإذن الله تعالى ، أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه ، والحمد
لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم وعلى نبينا محمد
.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
اميمه
عضو فضى
عضو فضى


الابراج : السمك عدد المساهمات : 262
تاريخ الميلاد : 14/03/1988
تاريخ التسجيل : 13/11/2010
العمر : 28

مُساهمةموضوع: رد: السعادة والحقوق الزوجية   السبت 2 مارس - 18:46

الحلقة الثالثة من سلسلة السعادة والحقوق الزوجية ، وسوف نتطرق في هذه الحلقة لموضوع مهم يدمر حياة الأسر ، ويشتت شملها ، ويزعزع كيانها ، وبسببه يضيع الأطفال ويهيمون على وجوههم ألا وهو الطلاق ، فمن الحقوق المهمة للزوجة على زوجها :
8- عدم تهديدها بالطلاق :
للأسف الشديد أن هذه النقطة الهامة يقع فيها كثير من الناس لاسيما الشباب المتزوج حديثاً ، فتراع يهدد بالطلاق في كل صغيرة وكبيرة ، ويحلف بالطلاق ، ونظراً لأهمية هذا الأمر فإني أُحيل القارئ العزيز إلى مؤلف لي بعنوان :


الطلاق محاور للنقاش .


ففيه فائدة بإذن الله تعالى .




‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
اميمه
عضو فضى
عضو فضى


الابراج : السمك عدد المساهمات : 262
تاريخ الميلاد : 14/03/1988
تاريخ التسجيل : 13/11/2010
العمر : 28

مُساهمةموضوع: رد: السعادة والحقوق الزوجية   السبت 2 مارس - 18:47

الحلقة الرابعة من سلسلة السعادة والحقوق الزوجية ، فمن حق الزوجة على زوجها :
9- النفقة عليها :
وهذا الحق دل عليه دليل الكتاب والسنة والإجماع .
أولاً / من الكتاب العزيز :
من أدلة وجوب نفقة المرأة على زوجها ، قوله تعالى في كتابه : { لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً } .
ينفق إذا كان غنياً مما آتاه الله على قدر غناه ، وإذا كان فقيراً مما آتاه الله على قدر فقره .
يقول العلماء أن في هذه الآية الكريمة أمران :
الأمر الأول : وجوب النفقة في قوله : { لِيُنفِقْ } فالنفقة واجبه .
والأمر الثاني : أنها تتقيد بحال الرجل ، إن كان غنياً ، فينفق نفقة الغنى ، فذو سعة من سعته ، أي ذو الغنى من غناه ، وذو الفقر من فقره ، قال تعالى : { وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ } .
فهذه ثلاثة أمور :
1- وجوب النفقة .
2- على الغني على قدر غناه .
3- وعلى الفقير على قدر ما آتاه الله .
ومن أدلة وجوب نفقة الزوجة على زوجها قوله سبحانه : { الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ } .
في هذه الآية دليل على أن للرجل فضل على المرأة ، بالقيام بنفقتها .
ثانياً / من السنة :
من أدلة وجوب نفقة الزوجة على زوجها ، ما ثبت في السنة الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم بالأمر بالنفقة والحث عليها ، ووصية الأزواج بالقيام بها على وجهها ، حتى أباح للمرأة أن تأخذ من مال الزوج إذا امتنع من الإنفاق عليها ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : دَخَلَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ امْرَأَةُ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ : إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ ، لاَ يُعْطِينِي مِنَ النَّفَقَةِ مَا يَكْفِينِي وَيَكْفِى بَنِيَّ ، إِلاَّ مَا أَخَذْتُ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ ، فَهَلْ عَلَىَّ فِي ذَلِكَ مِنْ جُنَاحٍ _ يعني إثم _ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " خُذِي مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ مَا يَكْفِيكِ وَيَكْفِى بَنِيكِ " [ رواه مسلم ] .
وعلى هذا لما قال لها : " خذي من ماله " ، دل على أن المرأة لها في مال الرجل حق من أجل النفقة .
وأما الدليل الثاني من السنة على وجوب النفقة على المرأة من قبل الزوج ، قال صلى الله عليه وسلم : " . . . أَلاَ إِنَّ لَكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ حَقًّا ، وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا ، فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ : فَلاَ يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ ، وَلاَ يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ ، أَلاَ وَإِنَّ حَقَّهُنَّ عَلَيْكُمْ : أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ " [ أخرجه الترمذي وغيره وقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ] ، في قوله صلى الله عليه وسلم : " فأما حقهن عليكم " ، قوله : " حق " ، يدل على أنه واجب ولازم على الزوج ، فدل هذا الحديث على أن النفقة من الزوج على زوجته أنها واجبة ولازمة .
وعَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ : مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ ؟ قَالَ : " أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ ، وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ ، وَلاَ تَضْرِبِ الْوَجْهَ ، وَلاَ تُقَبِّحْ ، وَلاَ تَهْجُرْ إِلاَّ فِي الْبَيْتِ " [ رواه أبو داود وأحمد ] ، فدل على أن من حق المرأة على زوجها أن يطعمها ويكسوها .
ثالثاً / إجماع العلماء :
أجمع العلماء رحمة الله عليهم على أن الزوج يجب عليه أن ينفق على زوجته بالمعروف ، قال بعض أهل العلم : إنما وجبت النفقة على الرجال ؛ لأن المرأة محبوسة في البيت ، عاطلة عن العمل ، والأصل في المرأة أن تقوم على بيتها وأن ترعى بيتها .
ولو كانت المرأة تعمل ، فليس للزوج أن يتخلى عن النفقة عليها ، لأن رابتها ملك لها وحدها ، ولو كانت تملك الملايين ، لكن من حسن العشرة ، أن تساعد زوجها في شؤون بيتها ، لاسيما إذا كانت حاله في شيء من العسر ، فمن المعروف أن تساعده وتقف بجانبه ، وهذا كرماً منها ، وليس واجباً عليها ، بل النفقة واجبة من قبل الزوج على زوجته .
وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك بقوله في خطبته كما في الصحيح في حجة الوداع : " استوصوا بالنساء خيراً ، فإنما هن عندكم عوان " ، عوان : أي أسيرات ، قالوا : ولذلك أُمِرَ الرجل أن يقوم بالإنفاق على المرأة من أجل هذا .
ومما جعل النفقة على الرجل للمرأة ، الحقوق المتبادلة ، والمنافع التي يبادل كل منهما الآخر ، فالمرأة يستمتع بها الرجل ، قال تعالى : { فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } ، والمقصود بالاستمتاع هنا : الاستمتاع الحلال ، فمن أجل ذلك استحقت الزوجة أن تأخذ أجرها على ما يكون منها من القيام بحق بعلها في فراشه .
ولذلك : إذا نشزت وعصت وامتنعت من الفراش ، كان من حق الزوج أن يمتنع من الإنفاق عليها ، ونص بعض العلماء على أن من أسباب النفقة كونها فراشاً للرجل ، فلهذا كله أوجب الله على الرجال الإنفاق على النساء والقيام بحقوقهن .
مسائل في النفقة :
المسألة الأولى : ما هي أنواع النفقة التي ينبغي على الزوج أن يقوم بها تجاه زوجته ؟
المسألة الثانية : ما هي ضوابط النفقة التي ينبغي أن يتقيد بها الرجل ، بمعنى أن يؤديها على سبيل اللزوم وإذا أداها برئت ذمته ؟
أنواع النفقة :
أما بالنسبة لأنواع النفقة فإنها تنحصر في ثلاثة أمور :
الأمر الأول / الإطعام .
الأمر الثاني / الكسوة .
الأمر الثالث / السكن .
فهذه ثلاثة أمور ينبغي للزوج أن يرعاها في إنفاقه على زوجته وأهله وولده ، وبيانها كالتالي :
الحق الأول / الإطعام :
ويتضح في حديث عَمْرِو بْنِ الأَحْوَصِ رضي الله عنه في حجة الوداع وفيه قَالَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " أَلاَ وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ " [ أخرجه الترمذي وغيره ، وقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ] .
قال العلماء : إن عموم الأدلة التي دلت على النفقة يدخل فيها الطعام ؛ لأن الله عز وجل قيد ذلك بالمعروف ، وقيده النبي صلى الله عليه وسلم بالمعروف ، والمعروف في أعراف المسلمين ، أن الزوج يطعم زوجته ، ويقوم على طعامها ، على الوجه الذي لا إضرار فيه .
وقال العلماء : يلزمه أمران :
1- الطعام .
2- وما يحُتاج إليه لاستصلاح الطعام .
فيكون الطعام كحب ونحو ذلك ، وما يؤتدم به الطعام ، والآلات التي تصلح الطعام ، فهذا كله لازم على الزوج ويكون مقيداً بالعرف ، فإذا كان غنياً ، فإنه يكون طعامه مرتبطاً بطعام الأغنياء مثله ، فلا يُطعم الغني طعام الفقير ، ولا يُطعم الفقير طعام الغني ، بمعنى لا يلزمه ذلك ، ولا تطالبه المرأة بمثل ذلك .
وقال العلماء : الطعام ينقسم في الأعراف إلى ثلاثة أقسام :
الأول / الأفضل والجيد .
الثاني / الرديء .
الثالث / الوسط بينهما .
فإن كان مال الرجل ودخله وما هو فيه من الحال ، هو حال أهل الغنى ، وجب عليه أن يطعم زوجته بالطعام الجيد الذي يطعمه مثله من ذوي اليسار ، وإذا عدل عن الطعام الجيد إلى أردئه فإنه يكون ظالماً ، وكان من حق الوالي والقاضي أن يلزمه بأجود الطعام وأحسنه .
كذلك أيضاً العكس ، فإنه إذا كان فقيراً وسألته المرأة أو وليها أن يطعمها طعاماً أفضل من طعام مثله ، وألحت عليه في ذلك ، لم يجب عليه أن يلبي لها ذلك ؛ لأن الله عز وجل أمر الإنسان أن ينفق على قدر ما أعطاه قال : { وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ } ، فربما أقحم نفسه في الدين لمجاراة من لا يستطيع اللحاق بركبهم من الأغنياء ، وهذا لا يجوز ، بل كل إنسان على قدر ما آتاه الله من المال واليسار والغنى .
مسألة مهمة : وهي أن الزوج ربما يكون ماله ودخله طيباً ، ولكن تنتابه ظروف لا يستطيع معها أن ينفق نفقة مثله ، وهذه الظروف تنقسم إلى قسمين :
القسم الأول : إما أن تكون ظروفاً قهرية تجبره على أن يقصر في النفقة ، وينـزل عن نفقة مثله ، فهذا اغتفره العلماء ، كما لو طرأت عليه خسارة ، أو طرأت عليه مصيبة في ماله ، فاحتاج أن يدفع فأخذ يقسط من راتبه شهرياً ، حتى ضيق على أهله في طعامهم فهذا لا إثم عليه .
القسم الثاني : أن تكون ظروفاً كمالية ، كأن يريد أن يشتري شيئاً صالحاً وهذا الشيء من باب الكمال ، كسيارة أو أرض أو نحو ذلك ، فمثلاً يريد أن يشتري أفضل سيارة ، وهذا الأفضل سيكون على حساب زوجته وأولاده ، فيضيق عليهم في النفقة ، قالوا : إنه يكون ظالماً في هذه الحالة ، وأنه لا يجوز له في هذه الحالة أن يطلب الكمال ، على وجه يضيع فيه الحق الواجب ، بل عليه أن يبقى على النفقة ويُلزم شرعاً أن يبقى على نفقة مثله ، ولو اعتذر بهذا الكمال ، فإنه لا عذر له فيه ، ويحكم بإثمه إذا ضيق على أهله وولده .
الخلاصة :
مما سبق بيانه نخلص إلى ما يلي :
1- وجوب نفقة الزوجة على زوجها غنىً وفقراً .
2- لا تسقط النفقة بحال ، فهي تجب مع اليسار والإعسار .
3- مساواة الرجل بزوجته في النفقة بحسب الحال من اليسر والعسر .
4- النفقة تكون بالمعروف ، والمعروف : هو العرف والعادة التي عليها الناس حسب زمانهم ومكانهم وحالهم .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " الصواب المقطوع به عند جمهور العلماء ، أن نفقة الزوجة مرجعها إلى العرف ، وليست مقدرة بالشرع ، بل تختلف باختلاف أحوال البلاد والأزمنة ، وحال الزوجين " .
وقال ابن القيم رحمه الله : " وأما فرض الدراهم فلا أصل له في كتاب الله ولا سنة رسول الله ، ولا عن أحد من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة وغيرهم ، وإنما تجب النفقة بالمعروف " .
5- نفقة المطلقة الرجعية وكسوتها وسكناها كالزوجة ، فالمطلقة طلاقاً رجعياً لا يجوز لها ولا لأوليائها ولا لزوجها الخروج من بيتها ، لأن في إخراجها سبباً للطلاق النهائي الذي بسببه تتشتت الأسر ، وتتقطع الأواصر ، ويضيع الأطفال ، قال تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً } [ الطلاق1 ] .
6- وأما المبانة _ البائن بينوتة كبرى _ بفسخ نكاح ، فليس لها شيء من ذلك ، قال ابن قدامة رحمه الله : " بإجماع العلماء " .
قال ابن القيم رحمه الله : " المطلقة المبانة لا نفقة لها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيحة الموافقة لكتاب الله تعالى .
وبهذا ننتهي من الحلقة الرابعة من هذه الحلقات ، وفي الحلقة القادمة بإذن الله تعالى نتعرض للحقين الباقيين ، وهما :
الأول : حق الكسوة .

الثاني : حق السكن .



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
اميمه
عضو فضى
عضو فضى


الابراج : السمك عدد المساهمات : 262
تاريخ الميلاد : 14/03/1988
تاريخ التسجيل : 13/11/2010
العمر : 28

مُساهمةموضوع: رد: السعادة والحقوق الزوجية   السبت 2 مارس - 18:48

سلسلة السعادة والحقوق الزوجية في حلقتها الخامسة ، وهي تابعة لما قبلها من حقوق الإنفاق على الزوجة :
الحق الثاني / كسوة المرأة :
وهذه الكسوة دل عليها دليل العموم وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : " أن تحسنوا إليهم في طعامهن وكسوتهن " .
قال العلماء : على الزوج كسوتان :
كسوة في الصيف ، وكسوة في الشتاء ، هذا في الأصل ؛ ولكن إذا وُجد في العرف ما يوجب تكرار الكسوة ويكون على وجه لا يضيق فيه على الرجل ، فإنه يعطي لها ذلك بالمعروف ؛ فإذا احتاجت إلى كسوة داخل بيتها وكسوة لخروجها لمناسبة أو نحو ذلك كساها كسوة واحدة في صيفها وشتائها لخروجها ، لكن استغلال المرأة لحقها في الكسوة وتحميلها لزوجها ما لا يتحمله يعتبر من الظلم .
ولذلك قال العلماء : لا يلزمه أن يكرر الكسوة لها في كل عام ؛ وإنما هو من باب الفضل لا من باب الفرض خاصة ما أصبح يفعله بعض النساء في العصور المتأخرة من تكرار اللبس للمناسبات على وجه لا يُشك أنه عين الإسراف الذي حرمه الله ، وعين البذخ الذي لم يأذن به الله .
مهمة :
وهنا أمور مهمة يجب على الزوج أخذها بعين الاعتبار وهي هذه الكسوة والألبسة التي استحدثها الناس اليوم ، والمقصود منها إخراج المرأة من حيائها وعفافها ، وخلع جلبابها وحجابها ، حتى أحدثوا تقليعات من الموضة لا تمت للدين بصلة ، بل تناقض اللباس الشرعي للمرأة المسلمة ، فألبسة فوق الركبة ، وألبسة ضيقة فاتنة ، وعباءات ذات زمام ، ومزخرفة ، وعباءة الفراشة ، وهي من أشد وأطم اللباس ، وباءات الكتف بأنواعها ، فهي موضة تزيل الشرف والعفة والغيرة ، وهي مشابهة للباس الرجال ، علاوة على ضيقها ، وبيان مفاتن من تلبسها ، كذلك النقاب الذي توسعت فيه النساء اليوم ، فمثل هذه الألبسة الخليعة الماجنة ، يجب على الزوج وولي أمر النساء منعهن من شرائها ولباسها ، وتالله لسوف يُسأل عن ذلك إذا وقف للسؤال أمام الله عز وجل يوم القيامة ، حيث يقول سبحانه : { وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ } [ الصافات24 ] .
ولقد جاء الوعيد الشديد للنساء اللاتي يلبسن الألبسة الفاضحة التي لا تستر ، أو شفافة ، أو ضيقة ، أو ذات تبرج وزينة ، ولو كانت بين النساء ، فما بالنا بمن تخرج إلى الأسواق متبرجة بزينة ، والمصيبة أن معها محرمها ، وكأن ذلك لا يعنيه ، فهذا ليس لديه غيرة على زوجته وموليته والعياذ بالله ، وربما يعرض سلعة لنظر الناظرين ، وتراه بعد ذلك ربما يقول لمن ينظر إليه ، لماذا تنظر ؟
سبحان الله ، تكشف الحلوى ولا تريد أن يقع عليها من يقع ، نقيضان لا يلتقيان .
فيا أيها الأزواج قوموا بمسؤولياتكم تجاه زوجاتكم ، ويا أيها الأولياء الله الله برعاية الأمانة حق رعايتها ، فالمرأة المسلمة ، لاسيما السعودية تتعرض لحملة تغريبية كبيرة من الغرب والشرق ، فكل ملل الكفر اليوم تنظر إلى المرأة السعودية نظرة احترام وتقدير ، حتى أن نساءهم يطالبون بالحجاب ، ولبس الجلباب .
ولما تحظى به المرأة السعودية من مكانة عظيمة في الإسلام ، تداعت عليها الأمم من كل حدب وصوب ، وجندت لذلك كل الطاقات والإمكانات ، لإخراجها من خدرها وعفافها وحيائها وكرامتها وعزها وشموخها ، لتكون ألعوبة لهم يتسلون بها ثم يرمونها ، والله ثم والله إن الواقع اليوم لهو خير شاهد ، وأعظم مساعد ، على تردي المرأة في الشرق والغرب لما تركت أوامر الله عز وجل ، واتبعت الأهواء والشهوات والشبهات ، فوقعت فريسة سهلة في أيدي العابثين بالأعراض .
المرأة المسلمة اليوم محاطة بسياج من المكر والخديعة ، محاطة بالمكائد والمصائد ، جميع البرامج والإعلانات والحفلات والدعوات موجهة لها ، لتعصي ربها وخالقها ، وتتشبه بالعاهرات والكافرات السافرات الفاجرات ، فحكمي العقل يا أمة الله ، ولا تقدمي على أي أمر غلا بعد مشاورة العلماء الفضلاء ، فما أفتوك به فخذيه .
واحذري يا أمة الله أن تنساقي أو تنجري وراء ما تبثه وسائل الإعلام من غثاء وزيف وكذب ودجل ، ليخرجوك أو يثبتوك ، فتكونين معول هدم للدين ، أو أداة دفن للعقيدة ، فأنت مربية الأجيال ، ومعدة الأبطال ، أنت جوهرة مصونة ، ودرة مكنونة في الإسلام ، أحاطك الإسلام بقيود الشرع المطهر خوفاً على عفافك وعرضك ، ولا تلتفي إلى القنوات الهابطة التي تدعوك إلى الرذيلة ، وتغتال فيك الفضيلة ، فأنت الأم والبنت والأخت والعمة والخالة ، فلا تجلبي العار لبيتك وأهلك وأولادك وقبيلتك وأمتك ، تحصني بحصن الإسلام ، وتدرعي بدرع الإسلام ، فقد كفل لك كل الحقوق .
الحق الثالث / في الإنفاق على الزوجة السكن :
فيجب على الزوج أن يسكن زوجته ، ويكون السكن بالمعروف ، فإن كان غنياً أسكنها سكن ذوي الغني ، وإن كان فقيراً أسكنها على قدر حاله من الفقر ، ولا حرج أن يسكنها في سكن يملكه أو يستأجره .
لكن إذا كان السكن في موضع يأخذه بدون مقابل ، أو يستأجره بثمن زهيد ، وفي هذا الموضع ضرر على الزوجة ، وأذية عليها ، فإنه يُطالب شرعاً بالنقلة منه ، ويتعين عليه أن يسكنها فيما يليق به وبها .
فعلى سبيل المثال هناك سكن خاص بالجيش وبالأمن ، مقابل مبلغ زهيد ، لكن إذا كانت المرأة تتضايق من هذا السكن ويسبب لها المرض والقلق وعدم الراحة ، فإنه يلزمه الخروج والسكن في مسكن آخر .
واختلف العلماء ، قال بعض العلماء : إنه يسكن على قدر حاله من الغنى والفقر .
وقال بعضهم : بل يسكنها على قدر حالها هي ، فإن تزوج امرأة لها مكانه ولها منـزلة ، لا يسكنها في سكن الفقراء والضعفاء ، لما في ذلك من الأذية والإضرار والتضييق عليها ، والعكس بالعكس .
والذي يظهر والعلم عند الله أن الأمر يتقيد بالزوج لأن الله تعالى قيد النفقة بالزوج ، فإذا كان لا يستطيع أن يفي بإجار السكن ، فإنه لا يكلف نفسه فوق طاقتها .
لكن هنا مسألة : وهي مسألة السكن بجوار الأهل أو البعد عن الأهل ؟
فبعض من النساء قد يطلبن السكن بجوار أهلهن بعيداً عن أهل الزوج ، وقد يُطَاِلبُ الزوج بسكن المرأة بجوار أهله ، وهذا أمر في الحقيقة يحتاج إلى نظر ، فإن المرأة والرجل إذا اعترض الواحد منهما على السكن بجوار أهل الزوج أو الزوجة ، نُظِرَ وعُدِلَ في الفصل بينهما ، فإن كان البعد عن أهل الزوجة لمقصد شرعي وهو خوفه على زوجته الفتنة ، أو خوفه على زوجته أن تفسد بالقرب من أهلها ، أو كان الموضع القريب من أهل زوجته فيه جار سوء أو نحو ذلك ، كان من حق الزوج أن يصرفها إلى أي سكن يرى أنه أصلح وأفضل لها ، وليس من حق الزوج أن يلزم الزوجة بالسكن بجوار أهله ، مادام أن أهله لا يحفظون حقوق الله في بيته ، فيتدخلون في شؤون زوجته ، وشؤون أولاده ، فإذا وقع هذا ، كان من حق الزوجة أن تطالبه بالانتقال من هذا السكن إلى سكن أبعد ، ومن حقها أن تطالب بذلك لأن بقائها في هذا الموضع فيه ضرر .
أما لو كان الزوج يريدها أن تسكن بجوار والديه لبره لوالديه ، ووجود حاجة من الوالد والوالدة لقرب الزوج ، فإنه حينئذ يجب على الزوجة أن تستجيب ، وأن تبقى بجوار أهله وجوار والديه ، إذا كان الوالدان لا يضران بالزوجة ، فإذاً عندنا حالات :
الحالة الأولى : أن يلزمها الزوج بالسكن بجوار أهله فتلتزم بذلك خاصة إذا كان والداه بحاجة إليه فإنه يلزمها شرعاً إلا إذا كان الوالدان يتدخلان في شؤون الزوج ويضران بها ويؤذيانها ، فمن حقها ألا تستجيب ، وتطالبه بأن يبعدها عن والديه حسماً لمادة الفتنة وأسبابها .
الحالة الثانية : إذا كانت الزوجة تطلب أن تكون بجوار أهلها ، وكان الزوج لا مشقة عليه ولا ضرر من جهة والديها ، فالأفضل والأكمل أن يستجيب لها في ذلك ، لأنه يقوم بحق أهله وَرَحِمِه ، فإن أهل الزوجة لهم حق على الزوج ، والله وصى من فوق سبع سموات بالأرحام خيراً ، فقربه من أهل زوجته من صلة الرحم ، ومن الإحسان إلى الرحم ، ومن تقوى الله في الرحم ، فحينئذ يستجيب لها ، هذا بالنسبة لقضية القرب والبعد في المسكن .
الجمع بين الزوجات في السكن :
هنا قضية ، وهي مسألة الجمع بين الزوجات في السكن الواحد .
قال العلماء في نوعية السكن الواجب : أنه ينبغي للزوج أن يكون سكن المرأة كاملاً بمنافعه ، فإذا أراد أن يجمع أكثر من زوجة في سكن واحد نُظِر فإن كان لكل واحدة منهن سكنها منفصلاً في مكان راحتها ومنافع سكنها عن الثانية ، كان من حقه ذلك ، ولا حرج عليه في ذلك ، لكن إذا شَرَّكَ بينهم في الشقة الواحدة المجتمعة المنافع ، لم يكن من حقه ذلك ، لأن الغيرة توجب الإضرار بالزوجة ، إذا كان عند الأخرى خاصة إذا اشتركن في السكن ، ولذلك نبه العلماء على أنه في حالة التعدد ، لا يكون السكن مشترك المنافع بين الزوجات ، لأنه يوجب إيقاع الفتنة والبغضاء والكراهية بين الزوجات ، وقد يفسد على الزوج الحياة الزوجية ، ولذلك قالوا يطالب بفصلهما عن بعضهما .
فإذا كانا مثلاً في شقة واحدة ، فصل بينهما ، وجعل لكل شقة منافعها المستقلة بها ، فحق له حينئذ أن يسكنهن على هذا الوجه ، أما إذا كانت المنافع مشتركة ومختلطة فحينئذ ليس من حقه ذلك ، إلا إذا رضي الزوجات وتراضين على ذلك واستقمن في عشرتهن فهذا شيء يستثنى .
أما من جهة الحق الواجب ، فمن حق كل واحدة أن تطالب بالانفصال عن الأخرى ، وأن يكون لها انفصال في سكنها ، ومنافع ذلك السكن ، وليس من حق الزوج أن يلزمها بأن تكون مع ضرتها ، سواء كانت واحدة أو أكثر ، فإن اشتركن في السكن الواحد وكانت المنافع لكل واحدة منافع سكنها ، نُظر فان كان قرب الزوجة من الزوجة فيه ضرر عليها ، كأن تكون الزوجة الثانية مؤذية للزوجة الأولى ، والقرب يوجب الأذية ، ويوجب الإضرار ، كان من حق الزوجة أن تطالب زوجها بأحد أمرين :
الأمر الأول : إما أن يكف الأذية عنها .
الأمر الثاني : وإما أن يتحول إلى سكن تكون فيه مستقلة بعيدة عن أذية الأخرى لها.
مسائل في النفقة :
بقيت مسائل في النفقة :
المسألة الأولى / متى تجب النفقة ؟ متى تجب النفقة أي متى تستحق المرأة أن تطالب زوجها بالنفقة ، ومتى يحكم القاضي بوجوب النفقة على الزوج لزوجته ، لوجوب النفقة في هذا الشأن شروط :
الشرط الأول : ينبغي أن يكون العقد صحيحاً ، فلا تجب النفقة في عقد فاسد ، فإذا كان عقد النكاح فاسداً ، فإنه لا يطالب الزوج بالنفقة ؛ لأن النفقة أثر مبني على العقد الصحيح ، فإذا كان العقد فاسداً لم يؤمر بالنفقة ، كنكاح الشغار ، ونكاح المتعة ، ونحو ذلك فهذا لا تجب فيه النفقة .
الشرط الثاني : أن تكون الزوجة مدخولاً بها فإذا عقد الرجل على الزوجة ولم يدخل بها لا يطالب بالنفقة عليها إلا في حالة واحدة وهي أن يمكنه أهل الزوجة من الدخول بها فيتأخر ، فإذا قال له أهل الزوجة أدخل بها وها هي زوجتك أدخل بها فامتنع من الدخول بها حينئذ كأنها زوجته وكأنها في عصمته والحبس منه لا منها .
ولذلك قالوا : إذا استأجرت عاملاً للعمل ، فكان لديك ، وبين يديك ، لم يبرح مكانه ، فإنه يستحق الأجرة ، ولو لم يعمل ، فلو جئت به ووضعته في بيت ، أو قال لك : سأتيك يوماً وجاءك ، ولم يشتغل ذلك اليوم ، وكان عدم عمله منك أنت ، لزمتك نفقته وراتب يومه ذلك ، ولذلك قالوا : هذا مستحق للحبس ، فكذلك إذا حبس الرجل المرأة في عصمته ، ومُكِّنَ من الدخول بها ، ولم يدخل بها ، كان من حقها أن تطالبه بالنفقة .
الشرط الثالث : إن تمكنه من الاستمتاع بها ، فإذا كانت ناشزة ممتنعة عن زوجها أن يطأها ، سقط حقها في النفقة ، وليس لها حق أن تطالبه بالنفقة قال تعالى : { فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ }.
ومن هنا قال العلماء : إذا خرجت من بيتها إلى بيت أهلها بدون إذنه ولم تأت إلى زوجها وامتنعت وحبسها أهلها شهراً أو شهرين أو ثلاثة فهذه المدة كلها لا تستحق فيها الزوجة النفقة ، ومن هنا تسقط نفقة المريضة فلو احتبست لمرض فإنه تسقط نفقتها ولكن من باب الإحسان يعطيها ويحسن إليها .
الشرط الرابع : أن لا تكون ناشزاً وعاصيةً ، فالمرأة إذا نشزت على زوجها وأصبحت تمتنع من فعل أمره وتخالفه ، ولا تستجيب لما يأمرها به ، وتؤذيه وتضاره ، ولا تعاشره بالمعروف ، كان من حقه أن يقطع النفقة عنها ، ولذلك قال العلماء : المرأة الناشز لا تستحق النفقة ، إذا كان نشوزها كاملاً ، ويدخل في ذلك امتناعها من الفراش كما قدمنا .
المسألة الثانية :
متى تستحق النفقة ، وهل إذا مرضت المرأة هل يجب على الزوج أن ينفق عليها في علاجها ودوائها ؟
جماهير أهل العلم ، وحكى بعض العلماء الإجماع ، على أن الزوج لا يجب عليه أن يعالج زوجته ، وأنها إذا مرضت فعلاجها عليها ، وليس عليه أن ينفق عليها لدواءٍ وعلاج .
لكن قالوا : إذا جرى العرف بالمداواة والمعالجة ، وجرى ذلك بين الناس ، فإنه يستحسن له أن يفعل بها ذلك ، وأجره عند الله كبير ، لأن أفضل من تحسن إليه هو أقرب الناس منك ، وأفضل من توده وتكرمه هو اقرب الناس منك ، وأقرب الناس إلى الإنسان أهله ، فلذلك ينفق عليها ؛ ولكن إذا كان دوائها وعلاجها يضر به ، أو كان فقيراً لا يستطيع الإنفاق ، وامتنع وقال : لا يجب علي ؟ كان من حقه ذلك ، ولا يلزم به شرعاً .
تستثنى من ذلك حالة وهي حالة الحمل فإذا كانت المرأة في حال حملها تحتاج إلى علاج وإلى دواء من أجل جنينها ومن أجل ولدها فإنه يجب عليه أن ينفق لاتصال الحق به من جهة ولده ، ولذلك يقوم على علاجها ويقوم أيضاً على حق الولادة وما يتبع ذلك من الأمور المستحقة لتعلق نفقة الجنين به .
هذه النفقات يجب على الزوج أن يقوم بها بالمعروف وإذا قصر الزوج حكم بإثمه .
قال العلماء : إذا امتنع من الإنفاق على الزوجة ترتب أمران :
الأمر الأول : الحكم بإثمه .
الأمر الثاني : أنه يعزره القاضي .
فإذا امتنع وأضر بالمرأة وحصل بسبب امتناعه إضرار ، ورفعت أمرها إلى القاضي ، فإنه يستحق التعزيز ، لمكان الأذية والإضرار ، وعلى القاضي أن يلزمه بقضاء ما مضى من النفقات ، فلو مضت مدة والزوج ممتنع من الإنفاق ، قدر القاضي نفقة الزوجة فيها ، وأمر الزوج بقضاء ذلك كله .
وقال بعض العلماء : تسقط النفقة بمضي المدة إذا سكتت المرأة وهذا قول مرجوح .
والصحيح مذهب الجمهور أن النفقة حق في الذمة ، والمرأة تطالب به زوجها ؛ لأن الله عز وجل فرض عليه ذلك الحق ، فإذا قصر فيه ، ألزم بضمانه على الوجه المعروف .




‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
اميمه
عضو فضى
عضو فضى


الابراج : السمك عدد المساهمات : 262
تاريخ الميلاد : 14/03/1988
تاريخ التسجيل : 13/11/2010
العمر : 28

مُساهمةموضوع: رد: السعادة والحقوق الزوجية   السبت 2 مارس - 18:49

سلسلة السعادة والحقوق الزوجية في حلقتها السادسة ، ونكمل حق النفقة مع مزيد من البيان والتوضيح :
9- النفقة عليها :
وقلنا أن للزوجة في النفقة ثلاثة حقوق :
الحق الأول / الإطعام :
وخلاصته كما يلي :
مما سبق بيانه نخلص إلى ما يلي :
1- وجوب نفقة الزوجة على زوجها غنىً وفقراً .
2- لا تسقط النفقة عن الزوج بحال ، فهي تجب مع اليسار والإعسار .
3- مساواة الرجل بزوجته في النفقة بحسب الحال من اليسر والعسر .
4- النفقة تكون بالمعروف ، والمعروف : هو العرف والعادة التي عليها الناس حسب زمانهم ومكانهم وحالهم .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " الصواب المقطوع به عند جمهور العلماء ، أن نفقة الزوجة مرجعها إلى العرف ، وليست مقدرة بالشرع ، بل تختلف باختلاف أحوال البلاد والأزمنة ، وحال الزوجين " .
وقال ابن القيم رحمه الله : " وأما فرض الدراهم فلا أصل له في كتاب الله ولا سنة رسول الله ، ولا عن أحد من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة وغيرهم ، وإنما تجب النفقة بالمعروف " .
5- نفقة المطلقة الرجعية وكسوتها وسكناها كالزوجة ، فالمطلقة طلاقاً رجعياً لا يجوز لها ولا لأوليائها ولا لزوجها إخراجها من بيتها ، لأن في إخراجها سبباً للطلاق النهائي الذي بسببه تتشتت الأسر ، وتتقطع الأواصر ، ويضيع الأطفال ، قال تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً } [ الطلاق1 ] .
6- وأما المبانة _ البائن بينوتة كبرى _ بفسخ نكاح ، فليس لها شيء من ذلك ، قال ابن قدامة رحمه الله : " بإجماع العلماء " .
قال ابن القيم رحمه الله : " المطلقة المبانة لا نفقة لها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيحة الموافقة لكتاب الله تعالى .
الحق الثاني / كسوة المرأة :
وهذه الكسوة دل عليها دليل العموم وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : " أن تحسنوا إليهم في طعامهن وكسوتهن " .
قال العلماء : على الزوج كسوتان :
1- كسوة في الصيف .
2- وكسوة في الشتاء .
هذا في الأصل ؛ ولكن إذا وُجد في العرف ما يوجب تكرار الكسوة ويكون على وجه لا يضيق فيه على الرجل ، فإنه يعطي لها ذلك بالمعروف ؛ فإذا احتاجت إلى كسوة داخل بيتها ، وكسوة لخروجها لمناسبة أو نحو ذلك كساها كسوة واحدة في صيفها وشتائها لخروجها ، لكن استغلال المرأة لحقها في الكسوة وتحميلها لزوجها ما لا يتحمله يعتبر من الظلم .
ولذلك قال العلماء : لا يلزمه أن يكرر الكسوة لها في كل عام ؛ وإنما هو من باب الفضل لا من باب الفرض ، خاصة ما أصبح يفعله بعض النساء في العصور المتأخرة من تكرار اللبس للمناسبات على وجه لا يُشك أنه عين الإسراف الذي حرمه الله ، وعين البذخ الذي لم يأذن به الله [ أقول هذا الكلام لأمانة النقل عن العلماء ، وإلا فكل متزوج لن يقصر في حق زوجته من حيث اللباس وغيره ، لاسيما واليوم ربما يُشار إليك بأمور أنت منها براء ، ولكن إن حاولت تطبيق كلام العلماء بحذافيره رموك بما أنت بعيد عنه ] .
مهمة :
وهنا أمر مهم يجب على الزوج أخذه بعين الاعتبار ، وهي هذه الكسوة والألبسة التي استحدثها الناس اليوم ، والمقصود منها إخراج المرأة من حيائها وعفافها ، وخلع جلبابها وحجابها ، حتى أحدثوا تقليعات من الموضة لا تمت للدين بصلة ، بل تناقض اللباس الشرعي للمرأة المسلمة ، فألبسة فوق الركبة ، وألبسة ضيقة فاتنة ، وعباءات ذات زمام ، ومزخرفة ، وعباءة الفراشة ، وهي من أشد وأطم اللباس ، وعباءات الكتف بأنواعها ، فهي موضة تزيل الشرف والعفة والغيرة ، وهي مشابهة للباس الرجال ، علاوة على ضيقها ، وبيان مفاتن من تلبسها ، كذلك النقاب الذي توسعت فيه النساء اليوم ، والبناطيل ، واللبس الذي فوق الركبة ، فمثل هذه الألبسة الخليعة الماجنة ، يجب على الزوج وولي أمر النساء منعهن من شرائها ولباسها ، وتالله لسوف يُسأل عن ذلك إذا وقف للسؤال أمام الله عز وجل يوم القيامة ، حيث يقول سبحانه : { وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ } [ الصافات24 ] ، فاجهد لأهل بيتك ورعيتك ، وانصح لهم ، فهذه الأسرة المكونة من زوج وزوجة وأطفال ، هي رعية الرجل والمرأة ، وكل له مسؤوليته المنوطة به ، فكن أيها الأب ، أيها الزوج ، أيها الولي خير مسؤول عن بيتك وأهلك ، وإن لم تفعل فأخشى عليك من هذا الحديث : عن مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ الْمُزَنِيَّ رضي الله عنه وهو فِى مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : " مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً ، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ ، وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ ، إِلاَّ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ " [ متفق عليه ] .
ولقد جاء الوعيد الشديد للنساء اللاتي يلبسن الألبسة الفاضحة التي لا تستر ، أو شفافة ، أو ضيقة ، أو ذات تبرج وزينة ، ولو كانت بين النساء ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا : قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ ، يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ ، مُمِيلاَتٌ مَائِلاَتٌ ، رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ ، لاَ يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلاَ يَجِدْنَ رِيحَهَا ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا " [ أخرجه مسلم ] .
فما بالنا بمن تخرج إلى الأسواق متبرجة بزينة ، والمصيبة أن معها محرمها ، وكأن ذلك لا يعنيه ، بل ربما يتباهى بها بين الناس ، فهذا ليس لديه غيرة على زوجته وموليته والعياذ بالله ، وربما يعرض سلعته لنظر الناظرين ، وتراه بعد ذلك ربما يقول لمن ينظر إليه ، لماذا تنظر ؟
سبحان الله ، تكشف الحلوى ولا تريد أن يقع عليها من يقع ، نقيضان لا يلتقيان .
فيا أيها الأزواج قوموا بمسؤولياتكم تجاه زوجاتكم ، ويا أيها الأولياء الله الله برعاية الأمانة حق رعايتها ، فالمرأة المسلمة ، لاسيما هنا في المملكة تتعرض لحملة تغريبية كبيرة من الغرب والشرق ، فكل ملل الكفر اليوم تمالأت وتحاملت على المرأة المسلمة لإخراجها من دينها .
ولما تحظى به المرأة السعودية من مكانة عظيمة في الإسلام ، تداعت عليها الأمم من كل حدب وصوب ، وجندت لذلك كل الطاقات والإمكانات ، لإخراجها من خدرها وعفافها وحيائها وكرامتها وعزها وشموخها ، لتكون ألعوبة لهم يتسلون بها ثم يرمونها .
وتالله وبالله إن الواقع اليوم لهو خير شاهد ، وأعظم مساعد ، على تردي المرأة في الشرق والغرب لما تركت أوامر الله عز وجل ، واتبعت الأهواء والشهوات والشبهات ، فوقعت فريسة سهلة في أيدي العابثين بالأعراض .
المرأة المسلمة اليوم محاطة بسياج من المكر والخديعة ، محاطة بالمكائد والمصائد ، جميع البرامج والإعلانات والحفلات والدعوات موجهة لها ، لتعصي ربها وخالقها ، وتتشبه بالعاهرات والكافرات السافرات الفاجرات ، فحكمي العقل يا أمة الله ، وإياك يا أخية أن تقدمي على أي أمر إلا بعد مشاورة العلماء الفضلاء ، فما أفتوك به فخذيه ، وما نهوك عنه فانتهي ، فلعلماء ورثة الأنبياء .
واحذري يا أمة الله أن تنساقي أو تنجرفي وراء ما تبثه وسائل الإعلام من غثاء وزيف وكذب ودجل ، ليخرجوك أو يقتلوك ، فتكونين معول هدم للدين ، أو أداة دفن للعقيدة ، فأنت مربية الأجيال ، ومعدة الأبطال ، أنت جوهرة مصونة ، ودرة مكنونة في الإسلام ، أحاطك الإسلام بقيود الشرع المطهر خوفاً على عفافك وعرضك ، ولا تلتفتي إلى القنوات الهابطة التي تدعوك إلى الرذيلة ، وتغتال فيك الفضيلة ، فأنت الأم والبنت والأخت والعمة والخالة ، فلا تجلبي العار لبيتك وأهلك وأولادك وقبيلتك وأمتك ، تحصني بحصن الإسلام ، وتدرعي بدرع الإسلام ، فقد كفل لك كل الحقوق .
هذا هو الحق الثاني حق الكسوة



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
اميمه
عضو فضى
عضو فضى


الابراج : السمك عدد المساهمات : 262
تاريخ الميلاد : 14/03/1988
تاريخ التسجيل : 13/11/2010
العمر : 28

مُساهمةموضوع: رد: السعادة والحقوق الزوجية   السبت 2 مارس - 18:50

حلقات سلسلة السعادة والحقوق الزوجية فى حلقتها السابعة ، نتطرق لموضوع مهم ، نظراً لخطأ الكثير من الأزواج المعددون الذين وقعوا فيه ظلماً وجهلاً ألا وهو :
10- العدل بين الزوجات :
وهذا موضوع غاية في الأهمية ، لأنه يترتب عليه أحكام شرعية مهمة في هذه الحياة الدنيا ، ويوم القيامة ، ولهذا يجب على الأزواج أن يتقوا الله تعالى في زوجاتهم في العدل بينهم في كل ما يتطلبه العدل .
فالزواج راحة واطمئنان ، وسكن وبث للأحزان بين الزوجين ، فيجب على كل منهما احترام مشاعر الآخر ، وأن يكون العدل والإحسان هو أساس البناء الأسري ، وأن يكون الشرع المطهر من كتاب الله تعالى ، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم هو أساس الحياة بين الزوجين ، حتى ينعم الجميع بالراحة والاستقرار .
والأصل في الزواج هو التعدد كما قال به البعض ، مستدلين بقول الله تعالى : { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ } [ النساء3 ] . فالتعدد قضية محسومة من قبل الشرع ، ولا مجال للرأي فيها ، وهي سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، ولكن ليس التعدد العشوائي هو ما حث عليه الكتاب والسنة ، بل التعدد وفق ضوابطه الشرعية ، ومن أعظم ذلك العدل بين الزوجات ، وألا يكون هناك ظلم لإحداهن بسبب الميل إلى الأخرى ، فمن رأى من نفسه عدم القدرة على العدل بين الزوجات ، فليحرص ألا يعدد ، حتى لا يوقع نفسه في الإثم والمعصية .
ومن كان له زوجتان فأكثر فإنه يجب عليه أن يعدل بينهن ، ولا يحل له أن يخص إحدى زوجاته بشيء دون الأخرى أو الأخريات ، من النفقة والسكنى والمبيت والهدية وغير ذلك ، ولقد جاء التشريع بالتعدد في كتاب الله تعالى ، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، ولا يمكن أن يشرع المولى جل وعلا أمراً يكون فيه ضرر أو ظلم للناس ، إذ لا يُتصور ذلك أبداً ، ومن اعتقد مثل ذلك الأمر فقد هوى ، وزاغ عن الصراط المستقيم ، وكفر كفراً مبيناً ، فلما عُلم أن الشريعة الإسلامية قد أباحت التعدد ، عُلم بالضرورة أن في التعدد فائدة كبيرة وعظيمة ، وفيه خير وبركة للبشرية جمعاء ، بل فقدان التعدد سبب العديد من الكوارث والنكبات على مستوى المجتمعات ، وأوجد العديد من المشاكل والبلاقع التي تئن منها كثير من البيوتات ، لقد كثر العوانس والمطلقات في البيوت ، وعلى المرء المنصف الطالب للحق أن يعلم ذلك ، وليس سبب العنوسة المباشر عدم التعدد ، بل هناك أسباب أخرى ، ليس هذا هو مجال الخوض فيها .
همسة في أذن المرأة :
وأهمس في أذن كل امرأة صادقة عادلة ، أن على المرأة الصادقة مع الله تعالى أن تنظر إلى التعدد بعين العانس والمطلقة ، التي تبحث كل منهما عن زوج وأسرة وأولاد ، ولا ينظر الإنسان إلى التعدد من زاوية واحدة فقط ، وهي ظروف الزوجة الأولى ، وأنها ظُلمت أو حصل لها تعدٍ أو حيف أو جور ، بل يجب أن لا يُغفل جانب المصالح العظيمة التي ترتب عليها تعدد الزوجات ، ومنها مصالح الزوجة الثانية ، فهذه المرأة الثانية التي سيأخذها الرجل زوجة ثانية ، هذه فرصتها ، فلماذا تضيع هذه الفرصة ، وإذا لم تتزوج بهذا الرجل فربما فاتها قطار الزواج ، وربما تحرم من الذرية ، وبناء الأسرة المسلمة ، واللبنات الأولى في المجتمع المؤمن .
وما أثير من أن الزواج بأكثر من واحدة يجلب المشاكل ، فهذا أمر عار عن الصحة وبعيد عن الحقيقة ، فالرجل العاقل المؤمن المتتبع لكتاب الله تعالى ، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، يعلم علم اليقين أن ذلك هراء وكلام لا صحة له ، بل التعدد جزء من السعادة ، إذا وجد الزوج القائد الأبوي الذي يسير بسفينة بيوته وفق الضوابط الشرعية ، إلى بر الأمان دائماً ، فإذا وجد ذلك القائد فبإذن اله تعالى سوف ترفرف السعادة على بيوته وزوجاته وأولاده ، ويعلم ذلك كثير من المعددين الذين نحسبهم على خير وعدل .
أما المشاكل فلا يخلو منها بيت على الإطلاق ، حتى بيت النبوة لم يخل من بعض المشاكل والمنغصات .
فالتعدد ليس سبباً للمشاكل ، بل هناك البعض من الناس ليس له إلا زوجة واحدة ، ومع ذلك فهي تكيل له من العناء والتعب ما لا يعلم به إلا الله ، فأمر المشاكل ليس عائقاً عن التعدد بل هو أعظم السبل إلى التعدد ، لأن الرجل إذا لم يجد السعادة في بيت وجدها في البيت الآخر ، وهناك من النساء من ترفض التعدد لا لشيء ، إلا لحب السيطرة والاستيلاء ، ولجهل بحكم الشرع في ذلك ، وحب التملك ، ولو كان لديها بنات في سن الزواج وتقدم لخطبتهن رجال متزوجون لما رفضت ذلك إطلاقاً ، فكيف ترضى لبناتها ذلك ولا ترضاه لبنات المسلمين ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : " لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ " [ متفق عليه ] .
سؤال : هل التعدد تقليد أم تفاخر أم حاجة ؟
الجواب :
إن كان المقصود من التعدد هو التقليد والتفاخر ، ففاعل ذلك قد يقع في الإثم والذنب وهو لا يشعر بذلك ، أما إن كانت هناك حاجة ملحة للتعدد فهذه هي السنة .
سؤال : ما هي الأسباب التي تدعو إلى التعدد ؟
الجواب :
هناك أسباب تدعو الرجل لأن يتزوج بأكثر من واحدة منها :
1- مرض الزوجة مما لا يجعلها تستطيع القيام بحق الفراش .
2- امتناع الزوجة عن فراش زوجها .
3- الرغبة الجنسية الجامحة من قبل الزوج .
4- الرغبة في كثرة النسل مع العدل بين الزوجات .
5- وجود بعض المشاكل العائلية بين الزوجين .
6- عدم المودة بين الزوجين ، فبدل أن يطلقها يتزوج عليها أخرى ، فربما حصل الوفاق والوئام بعد ذلك ، وهذا مجرب معلوم ، مع الحرص التام على العدل بين الضرائر .
7- الإجبار على الزواج بزوجة لا يرغب الزوج بها ، لاسيما في بعض العادات عند بعض القبائل أو الطوائف .
8- عدم رؤية المخطوبة ، فقد لا تعجب الزوج ، فهنا بدل الطلاق ، يستمر معها ، ولكن يتزوج بأخرى ، ويحرص على العدل .
9- كثرة سفريات الرجل ، لكثرة أعماله ، مما يدعوه أحياناً للزواج بأخرى ، إذا لم يستطع أن يأخذ زوجته الأولى معه في كل سفر يسافره ، فمن أجل تحصين النفس ، يتزوج بأخرى في مدينة أخرى ، ويحرص على العدل .
10- عدم نظافة المرأة في بدنها وبيتها .
التعدد خير من الطلاق :
ثم اعلمي أيتها المرأة المتزوجة ، أن التعدد خير لك من الطلاق ، فالطلاق يدمر الأسر ويزري بها ، ويضيع معه الأطفال ، وقد تصبح المطلقة ممن لا يرغب بالزواج منها أحد ، فالمرأة مهما بلغت من العلم ، والجاه والمنصب والمال ، فلا بد لها من الرجل ، لا بد أن ترضى المرأة بذلك ، ولتعلم أن كل إنسان في هذه الدنيا لا يأخذ إلا نصيبه ، وما كُتب له منها .
فإذا أراد الزوج الزواج بأكثر من واحدة ، وفق ضوابط التعدد ، فعلى الزوجة أن ترضخ لذلك ، ولا تعاند ولا تكابر ، ولتصبر ولتحتسب ، فربما رفضت ووقعت فيما هو أشد من التعدد أ وهو الطلاق ، وهنا تقع في أمر لا تحسد عليه .
وكم هن النساء اللاتي مررن بتجربة فاشلة مع الزوج الأول ، إما بسبب ظلمه وعناده ، أو لحمقه وجهله ، أو بسبب ضعف دينه وتعاطيه المحرمات ، أو بسبب عدم التفاهم بين الاثنين لأي سبب كان ، فكل تلك الأمور وغيرها سبب للطلاق ، فهذه المطلقة لا ذنب لها ، فلا يمنع أن تخوض تجربة الزواج مع زوج آخر ، الذي ربما يكون فيه سعادتها ، وسعادة أسرتها .
كلمة صدق :
أعود فأقول : أن المرأة العاقلة ذات الدين ، وصاحبة الخلق ، ومن تطيع ربها ، وتتبع سنة نبيها ، ومن تحب الخير لأخواتها ، وتريد الإيثار ، أقول : أن مثل هذه المرأة لا بد أن تعلم أن التعدد شُرع من أجل المصلحة الاجتماعية للفرد والأمة الإسلامية ، من التكاثر في النسل ، وإنقاذ الكثير من العوانس وانتشالهن من براثن أهل السوء ودعاة التبرج والإباحية ، لاسيما وقد فاق عدد العوانس اليوم المليوني فتاة ، كلهن ينتظرن قطار الزواج للحاق به .
العدل أساس التعدد :
وأساس التعدد العدل ، وقد جاء الوعيد الشديد لمن كانت عنده امرأتان فلم يعدل بينهما ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ ، يَمِيلُ مَعَ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى ، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَحَدُ شِقَّيْهِ سَاقِطٌ " [ أخرجه الخمسة وغيرهم ، وصحح إسناده حمزة الزين في تحقيق المسند 9/390 ، وصحح إسناده شعيب الأرنؤوط 16/107 ] .
وفي رواية : " مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ ، يَمِيلُ لإِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى ، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَجُرُّ أَحَدَ شِقَّيْهِ سَاقِطاً أَوْ مَائِلاً " شَكَّ يَزِيدُ وهو أحد رواة الحديث [ أخرجه الخمسة وغيرهم ، وصحح إسناده أحمد شاكر في تحقيق المسند 8/58 ، وصحح إسناده شعيب الأرنؤوط في تحقيقه للمسند 13/320 ] ، ففي هذه الأدلة دليل على توكيد وجوب العدل بين الضرائر ، وأنه يحرم ميل الزوج لإحداهن ميلاً يكون معه بخس لحق الأخرى أو الأخريات ، دون ميل القلوب ، فإن ميل القلب لا يُملك ، ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوي في القسم بين نسائه ويقول : " اللهم هذا قسمي فيما أملك ، فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك " [ أخرجه الخمسة ، وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود صـ 164ـفحة ] ، وعلى ذلك فلا يحل لزوج أن يخص زوجة دون الأخرى بأي هبة أو هدية أو نفقة أو سكن أو لباس ، بل يجب عليه أن يعطي كل واحدة مثل ضرتها ، إلا أن تسمح باقي الزوجات " [ فتاوى اللجنة الدائمة 16/189 وما بعدها ] .
قال أبو بكر الجصاص : " يجب القسم بين النساء بالعدل ، وأنه إذا لم يعدل فالفرقة أولى ، لقوله تعالى : { الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } [ البقرة229 ] ، فقال تعالى بعد ذكره ما يجب لها من العدل في القسم وترك إظهار الميل عنها إلى غيرها : { وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ اللّهُ وَاسِعاً حَكِيماً } [ النساء130 ] ، تسلية لكل واحد منهما عن الآخر ، وأن كل واحد منهما سيغنيه الله عن الآخر ، إذا قصدا بهذه الفرقة الخوف من الله تعالى بعدم القيام بحقوق كل منهما للآخر . [ أحكام القرآن 2/356 ] .
القسم بين النساء :
قال الشيخ عبدالله البسام رحمه الله : " القسم واجب على الرجل بين زوجتيه أو زوجاته ، ويحرم عليه الميل إلى إحداهن عن الأخرى فيما يقدر عليه من النفقة ، والمبيت ، وحسن المقابلة ، ونحو ذلك .
أما ما يتعلق بالقلب فيما لا يقدر عليه من المحبة والميل القلبي ، ولا ما يترتب عليه رغبة في جماع واحدة دون الأخرى ، فهذه أمور ليست في طوق الإنسان ، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها ، وقال تعالى : { وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً } [ النساء129 ] ، وفي ذلك دليل على المسامحة في بعض الميل ، وقال تعالى : { وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } [ الأنفال24 ] ، وقال تعالى : { وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [ الأنفال63 ] .
سؤال : متى يكون القسم بين الزوجات ؟
الجواب :
عماد القسم الليل ، لأنه مأوى الإنسان إلى منزله ، وفيه يسكن إلى أهله وينام على فراشه ، والنهار للمعاش ، والاشتغال ، والنهار يتبع الليل فيدخل في القسم تبعاً ، لما روي أن سودة وهبت يومها لعائشة [ متفق عليه ] ، وقالت عائشة : قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي وفي يومي ، وإنما قبض نهاراً ، وهو تبع لليلة الماضية " [ توضيح الأحكام 4 / 515 ] .
المقصود أنه متى رأى الزوج أن يقسم لنسائه في أي وقت فله ذلك ، ما لم يجحف أو يتعدى أو يجور .
فيجب أن يقسم بينهن بالعدل .
قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم :
عن عروة رضي الله عنه قال : قال عائشة رضي الله عنها " يا ابن أختي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يُفضل بعضنا على بعض في القسم من مكثه عندنا ، وكان قل يوم إلا وهو يطوف علينا جميعاً ، فيدنو من امرأة من غير مسيس حتى يبلغ التي هو يومها فيبيت عندها " [ أخرجه أحمد وأبو داود بإسناد حسن ، وصححه الحاكم ] ، فالنبي صلى الله عليه وسلم يطوف على زوجاته ويتفقد أحوالهن ولكن من غير جماع ، أو مبيت ، ولا يكون مبيته إلا عند التي هو يومها ، وهذا من عدله صلى الله عليه وسلم ، وقسمه بينهن ، لأنه لو لم يتفقد أحوال الواحدة إلا في يومها ، لكان في ذلك مشقة عليهن لكثرتهن ، ولاحتياج كل واحدة لشيء من متطلبات الحياة ، فكان عليه الصلاة والسلام يطوف عليهن ويداعبهن ويلاطفهن من غير جماع ، وذلك لتطمئن نفوسهن ، مع أن الله تعالى لم يوجب على نبيه القسم بين نسائه وهذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم ، وله أن يرجي من يشاء منهن ويؤي إليه من يشاء ، وأن أعينهن قارة وراضية بذلك ، لأنه أمر الله تعالى ، ومع ذلك فكان عليه الصلاة والسلام أعدل الناس مع نسائه ، وأعظمهم قسماً لهن . وكان دورانه صلى الله عليه وسلم على نسائه بعد صلاة العصر ، ويشهد لذلك حديث عائشة رضي الله عنها قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى العصر دار على نسائه ثم يدنو منهن . . . الحديث " [ متفق عليه ] .
كراهية التعدد :
من الناس من يتهجم على هذه السنة الإلهية والنبوية ، ويدعو لعدم إحيائها ، بل يأمر بإنكارها ، نعم هناك من الناس من يمنع التعدد بحجة أو بأخرى ، ولا شك أن ذلك مخالف للكتاب العزيز ، ومصادم للشريعة الربانية ، ومنابذ للسنة المصطفوية الكريمة ، فالله تعالى يقول : { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ } [ النساء3 ] .
ويقول العلامة الشيخ / صالح الفوزان عضو هيئة كبار العلماء : " لا يجوز للمسلم أن يكره ما شرعه الله وينفر الناس منه ، وهذا يعتبر ردة عن دين الإسلام ، لقوله تعالى : { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ } [ محمد9 ] .
فالأمر خطير ، وسببه التأثر بدعايات الكفار الذين ينفرون من الإسلام ، ويُلقون الشبه ، التي تروَّج على السذج من المسلمين ، الذين تخفى عليهم حكم التشريع الإسلامي ، التي من أعظمها تشريع تعدد الزوجات ، لما فيه من مصلحة النساء قبل الرجال " [ مجلة الدعوة العدد 2140 ، وتأريخ 18/4/1429هـ في الفتاوى ] .
أقسام العدل بين الزوجات :
ولنعلم أن العدل قسمين :
القسم الأول / العدل المستطاع :
وهو القسم ، والنفقة ، والسكن .
القسم الثاني / العدل غير المستطاع :
وهو ميل القلب .
فأمر القلب خارج عن إرادة بني البشر فلا يملكه إلا الخالق سبحانه ، لكن هناك من العدل ما هو داخل في إرادتهم ، فهناك العدل في المعاملة ، والعدل في القسمة ، والعدل في المبيت ، والعدل في النفقة ، والعدل في الحقوق الزوجية كلها ، حتى الابتسامة في الوجه ، والكلمة الطيبة باللسان ، وهذا هو المطالب به الأزواج ، هذا هو الخطام الذي يقود ذلك الميل وينظمه [ في ظلال القرآن بتصرف 2/770 ] .



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
اميمه
عضو فضى
عضو فضى


الابراج : السمك عدد المساهمات : 262
تاريخ الميلاد : 14/03/1988
تاريخ التسجيل : 13/11/2010
العمر : 28

مُساهمةموضوع: رد: السعادة والحقوق الزوجية   السبت 2 مارس - 18:51

من وسائل السعادة الزوجية في حلقتها الثامنة والاخيرة هذه نتطرق إلى موضوع من المهمات بمكان ، لأنه عمود الإسلام ، وقد وجد من الزوجات من أهملت هذا الأمر وأغفلته ، ألا وهو :
11- أمرها بالصلاة وسائر التكاليف :
أمر الصلاة عظيم ، وهي الفرقة بين الكفر والشرك والإيمان ، فمن تركها فقد هدم الدين ، ومن أقامها فقد أقام الدين ، والصلاة طاعة لله تعالى وأعظم القربات إليه سبحانه ، وهي أهم الحقوق على الإطلاق ، لأن فيها طاعة الله تعالى ، وطاعته سبحانه أعظم حقوق المرأة على زوجها .
وأول ما ذكر العلماء من حقوق الزوجة على زوجها أن يأمرها بطاعة الله-تبارك وتعالى- هذا الحق الذي من أجله قام بيت الزوجية فإن الله شرع الزواج وأباح النكاح لكي يكون عوناً على طاعته ويكون سبيلاً إلى رحمته ، فالواجب على الزوج أن يأمر زوجته بما أمر الله وأن ينهاها عما حرم الله ، وأن يأخذ بحجزها عن عقوبة الله ونار الله .
أشار الله-تعالى- إلى هذا الحق العظيم بقوله : { وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى } .
قال بعض العلماء : أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم ، والأمر للأمة وللرجال من الأمة أن يأمروا أهليهم بما أمر الله ، وذلك بدعوتهم لفعل ما أوجب الله ، وترك ما حرم الله عز وجل ، فيكون الزوج في البيت آمراً بالمعروف ، ناهياً عن المنكر ، إذا رأى خيراً ثبت قلب المرأة عليه ، وإذا رأى حراماً صرفها عنه ، وحذرها ووعظها وذكرها ، وإلا أخذها بالقوة ، وأطرها على الحق أطراً ، وقسرها عليه قسراً ، حتى يقوم حق الله في بيته .
قال بعض العلماء : كان بعض أهل العلم يعجب من هذه الآية الكريمة : { وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً } كان بعض العلماء يتعجب من هذه الآية لأن الله قال فيها : { وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ } ثم قال بعد ذلك بعد أن أمره بالصبر وبالاصطبار عليها : { لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ } ، قال : إنه ما من زوج يقوم بحق الله ، وما فرض الله عليه في أهله وزوجه ، ويَعِظُها ويُذكِّرها ، حتى يقوم البيت على طاعة الله ومرضاة الله ، إلا كفاه الله أمر الدنيا فالله عز وجل يقول : { لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً } .
كأن إقامته لأمر الله ، طريق للبركة في الرزق ، وطريق للخير والنعمة على هذا البيت المسلم ، القائم على طاعة الله ، ومحبة الله عز وجل .
وللمرأة على بعلها حق الأمر بطاعة الله ، ولذلك كان من وصية الله لعباده المؤمنين إذا أرادوا الزواج أن يختاروا المرأة الدينة المؤمنة الصالحة ، لأنها هي التي تقيم بيتها على أمر الله عز وجل وما فرض الله .
هذا الحق وهو حق الأمر بطاعة الله ، إذا ضيعه الزوج ، خذله الله في بيته ، وخذله الله مع أهله وزوجه وأولاده ، فلم تر عينك رجلاً لا يأمر بما أمر الله في بيته ، ولا يتمعر وجهه عند انتهاك حدود الله مع أهله وولده ، إلا سلبه الله الكرامة ، وجعله في مذلة ومهانة ، وجاء اليوم الذي يرى فيه سوء عاقبة التفريط في حق الله ، الذي أوجب الله عليه في أهله وولده .
أمرنا جل وعلا أن نقي أنفسنا وأهلينا ناراً وقودها الناس والحجارة ، فمن ضيع هذا الحق سلب الله المهابة من وجهه ، وسلب الله المهابة من قلب أهله وولده ، وأما إذا رأت عيناك زوجاً آخذاً بحجز زوجته عن نار الله ، يقيمها على طاعة الله ومرضاة الله ، وجدت المحبة والمودة والهيبة والإجلال ، ومن وفى لله ، وفى الله له ، ولذلك قال الله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَنُ وُدّاً } .
فالذي يأمر زوجته بما أمر الله ، ويقيمها على طاعة الله ومرضاة الله ، يضع الله له القبول والمحبة والهيبة والكرامة ، ولذلك ينبغي على الزوج أن يضع نصب عينيه أول ما يضع أن يقيم بيت الزوجية على طاعة الله وتقواه ، ولا يستطيع أن يقوم بهذا الحق على أتم الوجوه وأكملها ، إلا بأمور مهمة نبه عليها بعض العلماء :
الأمر الأول : الإخلاص في النصيحة :
فإذا أراد نصيحة زوجته بأمرٍ ، مما أمر الله به ، أو نهي عما حرم الله عنه ، فينبغي أن يكون السبب الباعث له ، هو مرضاة الله ، بمعنى أنه إذا وعظ زوجته ، فأراد أن يأمرها بطاعة الله ، أو ينهاها عن معصية الله ، لا ينطلق من جهة السمعة ، أو من جهة العاطفة ، ولذلك تجد الرجل يقول لامرأته ( فضحتيني ) ، أو ( فشلتيني ) أو ماذا يقول الناس عني ، أو نحو ذلك من محبة السمعة ، أو العواطف التي لا ينبغي أن تكون هي أساس دعوته ومحور وعظه ونصحه .
قال بعض العلماء : لا يبارك الله لكثير من الأزواج في وعظهم لزوجاتهم ، لأنهم يعظون خوفاً على أنفسهم ، وخوفاً على السمعة ، لكن إذا وعظ الرجل ، ووعظ الزوج وهو يخاف الله على زوجته ، ويخشى أن يصيبها عذاب الله ، بارك الله له في كلماته ، وبارك الله له في موعظته ، وبلغت الموعظة مبلغها ، وكان لها أثرها ، ولذلك أول ما يوصى به من يأمر أهله ويعظهم ، ويريد أن يحثهم على طاعة الله ، أن يخلص لله في دعوته .
الأمر الثاني : القدوة :
فإن الزوجة لا تطيع زوجها ، ولا تمتثل أمره ، ولا تعينه على أداء هذا الحق في امتثال ما يقول ، إلا إذا كان قدوة لها ، ولذلك الواجب على الزوج أن يهيئ من نفسه القدوة لزوجته ، إذ كيف تطيع الزوجة زوجها إذا أمرها بواجب ، وحثها على أدائه ، وهي تراه يضيع حقوق الله وواجباته ، كيف تطيع الزوجة رجلاً يقول لها : اتقي الله ، وتراه ينام عن الصلوات ، ويضيع الفرائض والواجبات ، وتراه لا يبالي بحقوق الناس ، فلذلك إذا وجدت الزوجة القدوة ، تأثرت وشعرت أن هذا الكلام الذي يخرج من الزوج ، يخرج بإيمان وقناعة ، وأنه ينبغي أن تمتثله ، وأن تسير على نهجه ، لأنها ترى الكلام مطابقاً للفعل ، فتتأثر بذلك وسرعان ما تمتثل .
الأمر الثالث : الدعوة بالحسنى :
يجب على الزوج أن يتخير الكلمات الطيبة ، التي تلامس شغاف القلوب ، وتؤثر في المرأة ، فتستجيب لداعي الله ، بامتثال أمره ، وترك نهيه ، وهذا هو الذي أوصى الله به كل من يعظ فقال سبحانه : { وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً } .
فالذي يريد أن يقيم زوجته على طاعة الله ، عليه أن يتخير أفضل الألفاظ وأحسنها ، وأنقاها وأجملها ، والتي تؤثر في نفسية الزوجة ترغيباً أو ترهيباً ، فإن كانت الزوجة تستجيب بالترغيب ، حثها بالترغيب ، وإن كانت تستجيب بالترهيب ، حثها بالترهيب وخوفها ، ويكون ذلك بقدر ، مع إشفاق وخوف من الله تعالى .
هذه الأمور إذا تهيأت ، ينبغي أن يَسْلَمِ الزوج من ضدها ، مما ينفر من قبول دعوته ، كالكلمات الجارحة ، والعبارات القاسية " أنت لا تفهمين ، أنت عاصية أنت كذا " ، فهذا لا ينبغي ، بل ينبغي على الزوج إذا وعظ زوجته خاصة عند الخصومة ، أو عند الخطأ والزلل ، أن لا يَفْجُرَ في قوله .
قال العلماء : الفجور في القول : أن يبالغ في وصفها ، فيصفها بأشنع الأوصاف وهي لا تستحق ذلك الوصف ، وهذا هو شأن النفاق والمنافقين ، فإن المنافق إذا خاصم فجر ، فبعض الأزواج إذا رأى أقل تقصير من زوجته ، حمَّل ذلك التقصير ما لم يحتمل من الوصف ، وشنع زوجته بأشنع العبارات وأقساها وأقذعها ، فإذا كانت المرأة صالحة أحست بالنقص وتأثرت ، فإن القلوب تتأثر بالكلمات الجارحة ، ولو كان الرجل مستقيماً وعلى طاعة الله فإنه يتأثر ، ولذلك ينبغي على الزوج أن يتحفظ وأن يتوقى في الألفاظ ، وهذا أصل في الدعوة إلى الله عز وجل : { ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ } .
فالموعظة الحسنة : هي الموعظة المشتملة على الكلمات الطيبة ، والنصائح القيمة الهادفة ، التي تنصب على الأمر الذي يراد فعله ، والنهي عن الأمر الذي لا يراد فعله .
11- مساعدتها في تربية الأبناء ، وأعمال المنزل الأخرى :
فليس ذلك عيباً أو نقيصة ، بل ذلك أمر يؤدي إلى دوام المحبة ، وحسن العشرة بين الزوجين ، وخصوصاً حال مرض الزوجة ، فهي تحتاج إلى من يقوم على خدمتها ، كما أن الزوج حال مرضه يرغب في أن تخدمه الزوجة ، فتقدم له الدواء ، والأكل المناسب ، وتوفر له الراحة ، حتى تعود إليه صحته ، فعلى الزوج أن يراعي ذلك ، ويقيسها بمقياس العدل والإنصاف ، فيساعد الزوجة في تربية الأبناء ، لأن الأب له سلطة وقوة على أبنائه ، على عكس الأم ، فأغلب الأبناء لا يخشى من أمه ، ولا يستمع لنصائحها ، لاسيما في هذا الزمن الذي كثر فيه العقوق والعياذ بالله ، فهنا لا بد من تدخل سلطة الأب في التربية والجلوس مع أبنائه وبناته ، وتعليمهم ما ينفعهم من العلوم الشرعية ، وإلحاقهم بحلقات تحفيظ القرآن الكريم ، حتى يخرج لنا جيل يعرف ربه ، ويخافه ويخشاه ، ويقدر للوالدين حقوقهما ، فليس بعيب أن يقوم الرجل بإدارة منزله ، وإعانة أم أولاده على شؤون الحياة البيتية ، من ترتيب وغسيل وتنظيف ، وتربية ، هكذا كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم ، ولنا أيها الأزواج قدوة طيبة ، وأسوة حسنة ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قال : سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا : مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ فِي الْبَيْتِ ؟ ، قَالَتْ : " كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ فَإِذَا سَمِعَ الْأَذَانَ خَرَجَ " [ أخرجه البخاري ] .
وفي مسند الإمام أحمد ، قِيلَ لِعَائِشَةَ رضي الله عنها : مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ ؟ ، قَالَتْ : " كَمَا يَصْنَعُ أَحَدُكُمْ ، يَخْصِفُ نَعْلَهُ ، وَيُرَقِّعُ ثَوْبَهُ " [ أخرجه أحمد ] .
وفي المسند أيضاً من حديث عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : سُئِلْتُ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْمَلُ فِي بَيْتِهِ ؟ ، قَالَتْ : " كَانَ بَشَرًا مِنَ الْبَشَرِ ، يَفْلِي ثَوْبَهُ ، وَيَحْلُبُ شَاتَهُ ، وَيَخْدُمُ نَفْسَهُ " .

كتبه
يحيى بن موسى الزهراني
إمام جامع البازعي بتبوك



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شعبانت
المدير
المدير


ذكر عدد المساهمات : 3408
تاريخ التسجيل : 01/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: السعادة والحقوق الزوجية   السبت 2 مارس - 21:49

سعادة المرأة نفسها وزوجها :
من الوسائل التي تجعل السعادة ترفرف على بيت الزوجية معرفة المرأة كيف تسعد نفسها وزوجها ، وهذه هي الحلقة العاشرة من هذه السلسلة : السعادة والحقوق الزوجية .
الله جل وعلا جعل الزواج سكن واستقرار ورحمة ومودة كما قال سبحانه : { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } [ الروم21 ] .
فإذا فقدت هذه العلاقة الحميمة فسدت العلاقة الأسرية ، وتنكدت الحياة الزوجية ، وإني في حديثي هذا أُنبه النساء إلى أمر مهم ، لاسيما في وقتنا هذا الذي انتشرت فيه الفضائيات وأصبحت تُبث أربعاً وعشرين ساعة ، ولا تجد فلماً أو مسلسلاً أو برنامجاً أو أخباراً إلا وتحوي امرأة حسناء تَفتن وتُفتن ، وكثير من الناس عاكفون على تلك القنوات ، بل والمناظر في الأسواق وفي الطرقات والمنتزهات والمراكز التجارية تثير النزوة الغريزية لاسيما عند الرجال ، مما يجعل الزوجة العاقلة تقدر ذلك الأمر ، فتطفئ لهيب ذلك عند زوجها بالحلال ، وتبادر هي قبل أن يتحدث هو ، وتجذبه قبل طلبه ، هنا تكون الزوجة قد ملكت زمام زوجها .
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما ، أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم رَأَى امْرَأَةً فَدَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ فَقَضَى حَاجَتَهُ وَخَرَجَ وَقَالَ : " إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَتْ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ امْرَأَةً فَأَعْجَبَتْهُ فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ فَإِنَّ مَعَهَا مِثْلَ الَّذِي مَعَهَا " [ رواه الترمذي وقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ] .
لا تفقدي زوجك بسبب جهلك بأنوثتك ، تدللي وتجملي وتلطفي وبادري ، واستمتعي بحياتك .
إن نسبة كبيرة من أسباب الطلاق أو الزواج بأخرى هو البحث عن السعادة الزوجية من قبل الأزواج .
فربما قضى الزوج وقتاً طويلاً خارج البيت بسبب عدم فهم الزوجة لكيفية استقطاب الزوج واقتناصه لها دون غيرها .
وربما بفي في البيت ولا يخرج منه لكنها لا تعرف كيف تكسب زوجها ، فهو بين يدها ولكنها بعيدة عن قلبه وعواطفه .
تظن كثير من النساء أن سعادة الزوج في استعمال العطور النفاثة ، ولبس الثياب الجميلة البراقة الأخاذة ، أو أنواع المكياج والقصات والصبغات ، وكثرة تنوع الطبخات ، وكثرة الأولاد ، نعم ذلك أمر مطلوب ، لكنه مع توفر أسباب أخرى يمكن معه أن تسعد به الزوجة زوجها ، وتستقطبه لها وحدها .
إن من أعظم الأمور المهمة معرفة المرأة كيف تشبع زوجها غريزياً ، وهذا هو ما أُشير إليه هنا ، وهو من أهم ما يجلب الراحة والسعادة والاستقرار إلى البيوت ، ويجعلها مطمئنة هادئة هانئة _ وهذا الأمر عند بعض الأزواج والزوجات لكن لأهميته ذكرته في هذه الحلقة _ مما يجعل الزوج لا يفكر بغير زوجته ، بل ويتلهف شوقاً إليها كلما خرج من عندها .
هناك من الأزواج من يشكو حاله مع زوجته ، وكذلك العكس تماماً ، من حيث إشباع الغرائز فتع مشاكل لأجل ذلك ، لهذا كتبت هذه الورقات لمن يهمه الأمر .
فهناك من النساء من ليس لديها إلمام بذلك الأمر ، أو ثقافة في ذلك ، فلا تستدعي زوجها بلعبها وجمالها وعطرها ولبسها وحركاتها ، ولا تكون هي من يبدأ المداعبة والجذب ، حتى تجعله لا ينظر إلا إليها ، ولا يريد سواها ، ولا يهتم بغيرها .
بل من قلة علم بعض النساء وجهلهن ، تمتنع من زوجها إذا طلبها للفراش ، وترفض وربما نام أو خرج وهو غاضب منها ، فإذا تزوج بأخرى شكت وتألمت وسألت عن الأسباب ثم ندمت على ما فعلت ، لكن لا ينفع الندم .
ولو سألنا سؤالاً : لماذا يتزوج الرجل والمرأة إذن ؟ إلا لإحصان الفروج ، وقضاء الوطر الحلال وغير ذلك من فوائد الزواج ، فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه قَالَ : قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهُ صلى الله عليه وسلم : " يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ _ القدرة _ فَلْيَتَزَوَّجْ ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ " [ متفق عليه ] .
وقد حذر الله تعالى المرأة من النشوز والتمنع من الزوج في حال رغبته في الفراش ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ ، فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا ، لَعَنَتْهَا الْمَلاَئِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ " [ رواه البخاري ومسلم ] ، وفي لفظ آخر : قَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم : " إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ مُهَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا الْمَلاَئِكَةُ حَتَّى تَرْجِعَ " .
المرأة المسلمة لا تريد أن تصل إلى مرحلة اللعن والطرد من رحمة الله .
لكن هذه نصيحة وتوجيه للزوجة المسلمة لتعيش حياة أُسرية زوجية سعيدة كريمة .
من النساء من تجدها مبتذلة اللباس ، لباسها واسع ، ألوانه غير مريحة ، إذا رآه الزوج كره من تلبسه بسببه ، رائحة الثوم والبصل تفوح منها ، لا يدخل إلى البيت إلا وهي مشغولة بطبخ أو نفخ أو غسيل أو ربما نائمة ، ولا يخرج إلا وهي كذلك ، ولا يستيقظ من النوم إلا ولازالت نائمة ، وقبل أن ينام تسبقه بالنوم ، لا يسمع منها إلا هيا ننام حان موعد النوم ، لا يشم منها إلا ريحاً كريهة ، غبية لا تفهم أمور الحياة ، ليس لديها ثقافة واسعة ، بل ربما لا ثقافة لديها ، لا تستطيع حل أسهل المشاكل بين الأبناء ، إذا تكلمت قلت : يا لتها لم تتكلم ، لا تعرف كيف تركب الجمل ، ولا كيف تجامل ، حَرِيَّةٌ هذه المرأة بأن تُطلَّق أو يُتزوج عليها أكثر من واحد وليس واحدة فحسب .
إلى أن تولدت لدينا مشاكل زوجية في أصلها _نقص الإشباع الغريزي _ من الطرفين ، والذي أدى إلى تراكمات نفسية ، تسببت في انفجار مشكلات لا مبرر لها .
و40 % من حالات الطلاق في المجتمع السعودي فقط تعود إلى أسباب تتعلق بالفراش كما ذكرت بعض الإحصاءات ، وباقي أسباب الطلاق تعود إلى أمور أخرى كثيرة معروفة لدى الكثير من الناس .
سؤال . . . لماذا . . وصلنا إلى هذه النتيجة ..؟؟
لأن المرأة لم تتعلم يوماً ما كيف تسعد نفسها بالرجل ..!!؟؟
تخجل حتى أن تتعلم ، أو أن تسأل أو أن تطلب ...؟؟؟
كيف للرجل أن يعرف حاجاتك . . وأنتِ صامته . . تخجلين منه . . وتخجلين حتى من نفسك ؟؟؟
وما قيل في حق المرأة يقال في حق الرجل تماماً .
بعض الزوجات أفنت وقتها ، وضيعت جهدها وبددت أموالها في جمع الكريمات والنكهات والجوالات التي لا تسمن ولا تغني من جوع ..
تحاول أن تكمل نقص العلاقة الخاصة بشيء من الكماليات . . التي لو اشترت بقيمتها كتاباً قيماً يعلمها كيف تمارس العلاقة الصحيحة مع زوجها . . لكان خيراً لها ألف مرة ، أو سمعت شريطاً لأحد الدعاة أو المتخصصون في هذا المجال لجنت فائدة كبيرة .
الرجل والمرأة كلاهما يريد من الآخر النظافة . . التفاعل . . الإقبال . . الجرأة . . المبادرة من كليهما . .
أيتها الزوجة الموفقة . . . ركزي جل اهتمامك في هذه الأمور . .
فلن تسعدي زوجك إلا بأنوثتك . . كم يأمل الزوج . . أن تكون هي تلك الأنثى التي خطبها قبل سنوات وتعلق بها قلبه وجوارحه . . فكوني عروساً في كل يوم . .
أنا لا أقول أن جسد المرأة من طول و قصر ، ونحافة وسمنة ، لا يقبله كل الرجال ، بل يمكن للمرأة أن تتغلب على ذلك ولو كانت كذلك ، بجمال روحها ، وحسن منطقها ، ورونقها ، ونظافتها ، ودعوته إليها بشتى وسائل الرغبة ، بذلك تقضي على عيوبها أو جلها ، وكذلك الرجل ينبغي أن يحقق لزوجته ما تريد منه .
بعض النساء تريد أن ترضي زوجها ببدائل ليس لها أصل عند الزوج ، ولا تلقى اهتماماً لديه ، بل ربما بعض الأزواج أو كثير منهم لا يعرف لغة البدائل . . تعتقد أنها تستطيع أن تعوضه عن هذا النقص فيها . . بالمزيد من تعلم فنون الطبخ ، وتنظيف حجرات المنزل . . وإنجاب الأطفال . . والتنازل عن بعض أملاكها أو كلها له ، وإعطائه بطاقة الصراف إن كانت موظفة ، كل ذلك لأجله . . تظن أنها بدائل . . تعتقد أنها تساوم الرجل على سعادته ..!!
ثم تأتي بعد مضي أشهر أو سنوات لتشتكي . . تزوج . . أصبح يسافر . . أصبح يسهر خارج البيت . . لا يطيق الجلوس معي ..!!!..وأنا التي فعلت وقدمت وأخرت وتنازلت وأعطيت . . وفعلت لأجله ؟
تعاستك أنتِ من صنتعها بيديك . .
أعطي لأجل أن تسعدي نفسك . . لا أن تسعديه هو وحده فقط .
لأن الأشخاص ذوي الأرواح الإيجابية المتفائلة . . والنفسيات المرحة . . هم أكثر الناس قدرة على إسعاد من حولهم .
فقط تعلمي كيف تسعدين نفسك ..!!
أيقظي الأنثى التي بداخلك من سباتها .
وبعض الأزواج لا يعرف طريقة واحدة للحب أو الجذب ، جلف كما يقولون ، تعلم يا أخي كيف تسعد زوجتك ، وتدخل السرور على أُسرتك ، اقرأ .. اطلع . . اسمع الأشرطة النافعة .
أيتها الزوجة الموفقة . . تشببي مهما كان عمرك ، فالأنثى بأنوثتها لا بعمرها ، فكم من شابة طلقت في بداية زواجها لأنها لم تعرف كيف تجذب زوجها ، وتسرق حبه وعواطفه بدلالها وكلمات حبها ، ونغمات صدرها ، ومواهب لسانها وشفاتها .
دعي زوجك يشاركك بعض الأحيان فيما يحب أن يراه عليك . .
تعلمي كيف توقفين المشاكل قبل أن تكبر . . وتصل إلى مد اليد . .
كيف تتحكمين بغضبك وتكوني أكثر هدوءاً .
كيف تطالبين بحقوقك . . بطريقه أنثوية .
تعلمي كيف ترفضين بطريقه أنثوية .
تعلمي متى تقولين نعم . . ومتى تقولين لا .
تعلمي كيف تعبرين عن حزنك . . وعن غضبك . . وعن فرحك . . وعن سعادتك . . ولكن بطريقة أنثوية .
سوف تحصلين على كل ما تريدين ولكن بأنوثتك فقط . . أنوثتك هي سلاحـك ..
فالرجل الآن لا يريد إلا أنثى . . واثقة من نفسها . . مثقفه . . مرحة . .
هذه الأنثى فقط هي من تملك زمام قلب الرجل وعقله ..
بعض الزوجات تريد زوجها أمامها أربعاً وعشرين ساعة ، وهذا فهم خاطئ ولا شك ، بل اتركي له وقتاً لخروجه ، ولو لم تجلسي معه إلا ساعة أو ساعتين فهذا يكفي ، لتشتاقين له ، وتفرغي لنفسك بباقي الوقت ..وأشغليها بشيء يفيدك..
كلما كانت الزوجة راقيه في تعاملها مع ذاتها .
كلما كان تعامل زوجها راقياً معها والعكس صحيح ..
فاحرصي رعاك الله على سعادتك وسعادة زوجك .
واحرص أيها الزوج على سعادة زوجتك وشريكة حياتك ، لا تغضب . . لا تثور لأتفه الأسباب ، اجعل مكاناً واسعاً في قلبك للحوار ، والسماحة ، والمحبة ، تغاضى وتعامى عن الهفوات والزلات ، تعش سعيداً بإذن الله تعالى ، أسعد حبيبتك بكلماتك المعسولة ، كلماتك الجميلة الرقيقة ، لا تغضبها منكم أبداً ، فلكل مشكلة حل .



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شعبانت
المدير
المدير


ذكر عدد المساهمات : 3408
تاريخ التسجيل : 01/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: السعادة والحقوق الزوجية   السبت 2 مارس - 21:50


16- الفراغ العاطفي :
هناك من النساء من تواجه خصاماً بعنف من قبل أزواج لا يخافون الله ولا يتقونه ، إثر تعاطي المخدرات والمسكرات والدخان ، والتأثر بصداقات الحمقى والمغفلين ، والذين يدفعونه إلى ترك بيته ساعات طويلة ، فبعض الأزواج يأتي من عمله للغداء ثم النوم ، ولا يستيقظ إلا المغرب أو العشاء ، والصلاة لا مكان لها في قاموسه ، ثم يخرج من بيته إلى ساعات الفجر الأولى في استراحة أو غير ذلك ، ثم يأتي جثة هامدة ، لا يعرف أن خلفه زوجة وقلباً رحيماً ، وربما نزوة كامنة قد تتفجر في أية لحظة ، ومع صبرها وشقائها فلا تجد منه إلا كل عنف في القول والفعل .
فمثل هذه الزوجة ربما تنحرف ، ووراء الذئاب تنجرف ، فتقع فريسة لأصحاب الأهواء والشهوات ، والذين لا يريدون إلا إشباع غرائزهم وشهواتهم ، ثم يرمون بها ويبتزونها ويهددونها .
وهنا أُوجه كلمة مهمة لمثل أولئك الزوجات اللاتي يعشن في سجون أزواج أغبياء سفهاء لا يعرفون للحياة الزوجية قدراً ولا مكانة فأقول لهن :
مهما كان سوء العلاقة بين المرأة وزوجها ، فليس ذلك دافعاً لها لارتكاب الحرام ، بل تفعل كما قال الله تعالى : { وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً } [ النساء128 ] .
ربما تشعر بعض النساء بفراغ عاطفي سببه هجر الزوج لزوجته ، وربما كانت هي على أجمل هيئة ، وداعية له للفراش ، لكنه غير مبال بذلك الأمر ، فلها أن تشعر أهلها بذلك ، للصلح والنصح ، لعل الله أن يحدث بعد ذلك أمراً ، قال تعالى : { وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحاً يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً } [ النساء35 ] .
ولقد انتشرت ظاهرة حرمها الإسلام وهي ظاهرة الصديق والصديقة ، فقد سمعت أن بعض الزوجات استبدلت صديقاً بدل زوجها تبث له همومها وتقضي معه وطرها ، وإني والله لها ناصح أمين ، فأقول :
لا يجوز للمرأة أن تتخذ صديقاً وعشيقاً كما هو واضح عبر الأفلام والمسلسلات ، فهذا أمر حرمه الله تعالى ، حيث قال سبحانه وتعالى : { وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [ النساء25 ] .
(ومن لم يستطع منكم طولا) أي غنى (أن ينكح المحصنات) الحرائر (المؤمنات) هو جري على الغالب فلا مفهوم له (فمن ما ملكت أيمانكم) ينكح (من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم) فاكتفوا بظاهره وكلوا السرائر إليه فإنه العالم بتفضيلها ورب أمة تفضل حرة فيه وهذا تأنيس بنكاح الإماء (بعضكم من) أي أنتم وهن سواء في الدين فلا تستنكفوا من نكاحهن (فانكحوهن بإذن أهلهن) مواليهن (وآتوهن) أعطوهن (أجورهن) مهورهن (بالمعروف) من غير مطل ونقص (محصنات) عفائف حال (غير مسافحات) زانيات جهراً (ولا متخذات أخدان) أخلاء يزنون بهن سراً (فإذا أُحصن) زُوِّجْن وفي قراءة {أحصنَّ} بالبناء للفاعل تزوجن (فإن أتين بفاحشة) زنا (فعليهن نصف ما على المحصنات) الحرائر الأبكار إذا زنين (من العذاب) الحد فيجلدن خمسين ويغربن نصف سنة ويقاس عليهن العبيد ولم يجعل الإحصان شرطا لوجوب الحد لإفادة أنه لا رجم عليهن أصلا (ذلك) أي نكاح المملوكات عند عدم الطول (لمن خشي) خاف (العنت) الزنا ، وأصله المشقة ، سمي به الزنا لأنه سببها بالحد في الدنيا والعقوبة في الآخرة (منكم) بخلاف من لا يخافه من الأحرار فلا يحل له نكاحها وكذا من استطاع طول حرة وعليه الشافعي وخرج بقوله {من فتياتكم المؤمناتِ}: الكافراتُ ، فلا يحل له نكاحها ولو عدم وخاف (وأن تصبروا) عن نكاح المملوكات ( خير لكم) لئلا يصير الولد رقيقا (والله غفور رحيم) بالتوسعة في ذلك .
وقال تعالى : { الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ } [ المائدة5 ] .
(اليوم أحل لكم الطيبات) المستلذات (وطعام الذين أوتوا الكتاب) أي ذبائح اليهود والنصارى (حل) حلال (لكم وطعامكم) إياهم (حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات) الحرائر (من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) حل لكم أن تنكحوهن (إذا آتيتموهن أجورهن) مهورهن (محصنين) متزوجين (غير مسافحين) معلنين بالزنا بهن (ولا متخذي أخدان) منهن تسرون بالزنا بهن (ومن يكفر بالإيمان) أي يرتد (فقد حبط عمله) الصالح قبل ذلك فلا يعتد به ولا يثاب عليه (وهو في الآخرة من الخاسرين) إذا مات عليه .
الصديق والعشيق يعني فعل الفاحشة والزنا ، والزنا حرام لم يُحل في ملة قط ، وتوعد الله عليه بالعذاب والنكال في الدنيا والقبر والآخرة ، وله عقوبة عظيمة .
أما في الدنيا . . . . . . فإن كانت المرأة متزوجة فإنها تُرجم حتى الموت ، والنبي صلى الله عليه وسلم رجم عدد من الصحابة من وقعوا في هذه الفاحشة الأثيمة العظيمة ، لكنهم تابوا توبة نصوحاً فطلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يطهرهم في الدنيا قبل أن تقع عليهم العقوبة في قبورهم ، ويوم القيامة .
وأما في القبر . . . . . . فهو عذاب شديد ، استمع أيها المسلم ، وتأملي أيتها المسلمة لهذه النار التي تأكل أجسد الزناة والزواني ، فهل بعد ذلك يشتري عاقل لذة ثوان بنار تلظى ؟
عن سَمُرَةُ بْنُ جُنْدَبٍ رضي الله عنه قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِمَّا يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ لأَصْحَابِهِ : " هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ رُؤْيَا ؟ " قَالَ : فَيَقُصُّ عَلَيْهِ مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُصَّ ، وَإِنَّهُ قَالَ ذَاتَ غَدَاةٍ : " إِنَّهُ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ ، وَإِنَّهُمَا ابْتَعَثَانِى ، وَإِنَّهُمَا قَالاَ لِى انْطَلِقْ . وَإِنِّى انْطَلَقْتُ مَعَهُمَا . . . فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى مِثْلِ التَّنُّورِ - قَالَ فَأَحْسِبُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ - فَإِذَا فِيهِ لَغَطٌ وَأَصْوَاتٌ - قَالَ - فَاطَّلَعْنَا فِيهِ ، فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ ، وَإِذَا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ ، فَإِذَا أَتَاهُمْ ذَلِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوْا - قَالَ - قُلْتُ لَهُمَا مَا هَؤُلاَءِ قَالَ قَالاَ لِى انْطَلِقِ انْطَلِقْ . وَأَمَّا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ الْعُرَاةُ الَّذِينَ فِى مِثْلِ بِنَاءِ التَّنُّورِ فَإِنَّهُمُ الزُّنَاةُ وَالزَّوَانِى " [ واه البخاري ] .
وأما في الآخرة . . إذا لم تتداركهم رحمة أرحم الراحمين ، فإن موعدهم جهنم وبئس المصير ، وعن جهنم فحدث ولا حرج ، فهي سوداء يحطم بعضها بعضاً ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا " [ رواه مسلم ] .
والله جل وعلا حذر من الوقوع في الزنا ، وحذر من دواعيه والأسباب المؤدية إليه كالخلوة والتكسر في الكلام مع الأجانب والتبرج والاختلاط ، فكل تلك من أساب الوقوع في الزنا ، والله عز وجل حرم الدوافع إلى فعل فاحشة الزنا ، فقال سبحانه : { وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً } [ الإسراء32 ] .
فالأمر عظيم وخطير ، فمن رأت من زوجها نفوراً وبعداً وجفاءً حاولت معه بكل استطاعتها ، فإن لم تفلح فلها أن تخبر أهلها ليجدوا حلاً لتلك المشكلة ، فإن لم يكن هناك حل إلا هجرها وتركها وحيدة في بيتها ، فلها أن تطلب الطلاق ، فربما كان الطلاق حلاً ، بل قد يكون هو أفضل الحلول المطروحة ، فإن اتقت الله ربما وجدت زوجاً يملئ حياتها سعادة وهناءً .
أما اتخاذ الطرق المحرمة فهو حرام ومعصية عظيمة ، وعاقبته وخيمة ، ونهايته أليمة ، قال تعالى : { وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ } [ النساء14 ] .
فاحرصي أيتها الزوجة الموفقة رعاك الله على سعادتك وسعادة زوجك وأسرتك ، وتجنبي سخط الله وعقوبته .
وتقليد الأفلام واتباع ما يذاع ويشاع بين المفسدين من الناس أمر خطير جداً يجب تجنبه خشية الوقوع فيه .
وعلى المرأة والرجل أن يتقوا الله تعالى في أنفسهم ، وان يحذروا عقابه وعذابه وقوته وسطوته ، وأن يعملوا الصالحات ، ويحصدوا الحسنات قبل الممات ، فوالله غير عاقل من يشتري النار بلذة دقيقة ، يبيع سعادة دائمة ، بلذة منقطعة ، فتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون ، واحذروا الندم عند الموت ، عندما ياتي هادم اللذات ومفرق الجماعات .



كتبه
يحيى بن موسى الزهراني
إمام جامع البازعي بتبوك



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Admin
Admin
Admin


انثى عدد المساهمات : 403
تاريخ التسجيل : 10/06/2010
الموقع :
المزاج المزاج :

مُساهمةموضوع: رد: السعادة والحقوق الزوجية   الجمعة 8 مارس - 9:08

بارك الله فيك لهذا الطرح الرائع والقيم
سلمت يداك
جزاك الله خير الجزاء
وعمر الله قلبك بالايمان وطاعة الرحمن
ورزقك المولى الفردوس الأعلى
ونفع الله بك وزادك من علمه وفضله
غفر الله لك ولوالديك ماتقدم من ذنبهم وما تأخر
وقِهم عذاب القبر وعذاب النار
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://markzaldawli.yoo7.com
 
السعادة والحقوق الزوجية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: