منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر للشيخ العلامة ابى اسحاق الحوينى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مشمشه
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 808
تاريخ التسجيل : 02/12/2010

مُساهمةموضوع: الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر للشيخ العلامة ابى اسحاق الحوينى    الأربعاء 6 مارس - 9:07

الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر للشيخ العلامة ابى اسحاق الحوينى
الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر للشيخ العلامة ابى اسحاق الحوينى
الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر للشيخ العلامة ابى اسحاق الحوينى
الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر للشيخ العلامة ابى اسحاق الحوينى
الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر للشيخ العلامة ابى اسحاق الحوينى
الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر, الْمَقْصُوْد الْأَعْظَم مِن الْدِّيْن وبه بُعِثَ الرُّسُل: وَهَذَا الْمَوْضُوْع هُو الْمَقْصُوْد الْأَعْظَم مِن الْدِّيْن وَهُو الَّذِي بَعَث الْلَّه بِه جَمِيْع الْمُرْسَلِيْن ، وَقَد ذَلَّت فِيْه أَقْدَام وَضَلَّت فِيْه أَفْهَام وَتَاهَت فِيْه أَوْهَام بِسَبَب دِقَّة هَذَا الْمَوْضُوْع وَتَشَعُّبِه وَأَنَّه يَحْتَاج إِلَى ضَبْطٍ لِلْمَصَالِح وَالْمَفَاسِد ، وَهَذَا لَا يَكُوْن إِلَّا بِالْعِلْم .وَكَان بِسَبَب الْجَهْل بِهَذَا الْمَوْضُوْع ، حَدِّثْت مَشَاكِل كَثِيْرَة فِي بِلَاد الْمُسْلِمِيْن نَظَراً لِكَثْرَة الْمُخَالَفَات الَّتِي يَرَاهَا الْمَرْء فِي الْطُّرُقَات ، وَفِي الْحَوَانِيْت ، بَل وَوَصَل الْأَمْرُ إِلَى دَوْر الْعِبَادَة ، فَتَجِد فِي الْمَسَاجِد أَشْيَاء مِن الْبِدَع وَالْحَوَادِث الَّتِي نَصَّ كَثْيَر مِن أَهْل الْعَلِم عَلَى بِدْعِيَّتِهَا ، فَإِذَا رَأَى الْمَرْءُ مِثْل هَذَا الْتَفَشِّي ، وَلَم يَكُن عِنْدَه مِن الْعِلْم مَا يَتَعَامَل بِه مَع هَذِه الْمَنَاكِيْر قَلَّ صَبْرُه وَضَاق صَدْرُه وْعَطْنّه ، فيَتَصَرَّف عَلَى حَسَب مَا يَرَاه سَوَاء كَان بِعِلْمٍ أَو بغَيْر عِلْم لِذَلِك أَرَى أَن هَذَا الْمَوْضُوْع وَإِن كُنَّا تَكَلَّمْنَا فِيْه قَبْل ذَلِك ، وَلَكِنَّنِي أُجَدِّدُ الْكَلَام فِيْه بِطَرِيْقَةٍ أَوْسَع وَأَشْمَل وَأَكْثَر عَائِدَةً إِن شَاء الْلَّه تَعَالَي ، وَقَد رَأَيْت أَن يَنْتَظِم حَدِيْثِي مَعَكُم فِي مُحَاوِر سِتَّة:
الْمُحَاوِر الْرَّئِيْسِيَّة الَّتِي سَيَتَحَدَّث عَنْهَا الْشَّيْخ حَفِظَه الْلَّه:الْمِحْوَر الْأَوَّل: مَاهِيَّةُ الْمَوْضُوْع وَحَقِيْقَتُه وَذِكَر الْأَدِلَّة عَلَى وُجُوْبِه وَذِكَر فَضْلِه وَمَا أَعَدَّهُ الْلَّه- عَز وَجَل- لِمَن قَام بِه .
الْمِحْوَر الْثَّانِي: أَرْكَان الْمَوْضُوْع ، أَرْكَان الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر وَهِي ثَلَاثَة أَرْكَان ,الْمِحْوَر الْثَّالِث: الْشُّرُوْط الَّتِي وَضَعَهَا الْعُلَمَاء لِهَذِه الْأَرْكَان الثَّلَاثَة ، أَرْكَان الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر الْثَّلاثَة ، المحور الأول : ( الْمُحْتَسِبُ ، أَو الْآَمِر ، أَو الْمُنْكِرُ ، وَالْمِحْوَر الْثَّانِي الْمُحْتَسَبُ عَلَيْه ، أَو الْمُنْكَر عَلَيْه ، وَالْمِحْوَر الْثَّالِث: مَوْضُوْع الْإِنْكَار نَفْسِه فَهَذِه محَاوِر ْثَّلاثَة ، كُل مِحْوَر مِن هَذِه الْمُحَاوِر لَهَا شُرُوْط ، سَنَذْكُر شُرُوْط كُل رُكُن مِن هَذِه الْأَرْكَان الْثَّلاثَة .
الْمِحْوَر الْرَّابِع: الْشُّرُوْط .الْمِحْوَر الْخَامِس: دَرَجَات الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر الْأَرْبَعَة وَمَا يَلْحَقُ كُل دَرَجَة مِن الْدَّرَجَات مَن الْأَحْكَام الْجُزْئِيَّة .
الْمِحْوَر الْسَّادِس: هَل يُنْكِر فَي مَسَائِل الْخِلَاف أَم لَا ؟
تَعْرِيْف مَوْضُوْع الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر:فَنَبْدَأ إِن شَاء الْلَّه تَعَالَي بِذِكْر تَعْرِيْف هَذَا الْمَوْضُوْع ، الْمَوْضُوْع كُلِّه يَتَلَخَّص فِي أَرْبَع كَلِمَات ( الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر ) ، الْكَلِمَات الْأَرْبَعَة مُتَقَابِلَات ، أَمَرٌ يُقَابِلُه نَهْيٌ ، وَمَعْرُوْفٌ يُقَابِلُه مُنْكَر فَالأَمْر بِالْمَعْرُوْف سَابِقٌ دَائِماً فِي الْذِّكْر سَوَاءٌ فِي الْقُرْءَان أَو فِي الْسُّنَّة عَلَى الْنَّهْي عَن الْمُنْكَر لِأَن هَذَا يُدُّّلُنا عَلَى أَن الْلَّه- عَز وَجَل- لِّمَا خَلَق الْخَلْق خَلَقَهُم عَلَى الِاسْتِقَامَة لَا اعْوِجَاج وَلَا انْحِرَاف ، كَمَا قَال ﷺ فِي حَدِيْث أَبِي هُرَيْرَة قَال:" كُلُّ مَوْلُوْدٍ يُوْلَد عَلَى الْفِطْرَة فَأَبَوَاه إِمَّا يُهَوِّدَانِه أَو يُنَصِّرَانِه أَو يُمَجِّسَانِه "
لِمَاذَا لَم يَقُل الْرَّسُوْل ﷺ أَو يُسَلِّمَانِه:،وَلَم يَقُل (أَو يُسَلِّمَانِه) لِأَن الْفِطْرَة هِي الْإِسْلَام فَيَكُوْن كُل مَوْلُوْدٍ يُوْلَد عَلَى الْفِطْرَة: ( أَي كُل مَوْلُوْد يُوْلَد عَلَى الْإِسْلَام)، فَأَبَوَاه إِمَّا يُهَوِّدَانِه فَنَقَلُوه عَن أَصْل الْخِلْقَة ، وَهَذَا هُو الْمُنْكَر الَّذِي حَدَث ، فَالْمَعْرُوْف مُتَقَدِّم وَهُو أَن الْلَّه- عَز وَجَل- خَلْق الْنَّاس عَلَى الْتَّوْحِيْد ، لَيْس فِيْهِم شِرْك ، كَمَا قَال رَبُّنَا- عَز وَجَل-:﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ﴾(الأعراف:172)
َأَقْدَم الْمَوَاثِيْق الَّتِي أُخِذْت عَلَى بَنِي أَدَم مِيْثَاق الْعُبُوْدِيَّة, وَهُم فِي عَالَم الذَّر : كَمَا قَال- ﷺ مُوَضِّحا هَذِه الْآَيَة:" إِن الْلَّه- عَز وَجَل- لِمَا خَلَقَ أَدَم مَسَح ظَهْرَهُ بِيَدِه فَاسْتَخْرَج مِن ظَهْرِه كُلَّ نَسَمَة هُو خَالِقُهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ثُم خَاطَبَهُم أَلَسْت بِرَبِّكُم قَالُوْا بَلَى جَمِيْعاً " لَم يَشُذ عَنْهُم أَحَد .﴿شَهِدْنَا﴾ أَي أَنَّك رَبُّنَا ، فَقَال الْلَّه- عَز وَجَل- لَهُم:﴿ أَنْ تَقُولُوا﴾ الْعِلَّة الَّتِي مِن أَجْلِهَا تَقَدَّم الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر: أَي لِئَلَّا تَقُوْلُوْا:﴿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ﴾ فَأَشْهَدَهُم عَلَى أَنْفُسِهِم أَنَّهُم عِبَاد لِلَّه- تَبَارَك وَتَعَالَى- .فَإِذا الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف مُتَقَدِّم عَلَى ذِكْر الْنَّهْي عَن الْمُنْكَر لِأَجْل هَذِه الْعِلَّة ، أَمَّا الْمُنَافِقُوْن فَيَعْكِسُون ، ﴿ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ ﴾(التوبة:67) وَسَنَذْكُر هَذَا فِي جُمْلَة كَلَام يَأْتِي بَعْد ذَلِك إِن شَاء الْلَّه تَعَالَى .الْأَمْر .
الْدِّيْن كُلِّه أَمَر وَنَهْي : وَالْنُّصُوص الْشَّرْعِيَّة كُلُّهَا فِي الْقُرْءَان وَالْسُّنَّة تَدُوْر عَلَى خَمْسَة مُحَاوِر لَيْس لَهُم سَادِس ، إِلَا مَا كَان مُصْطَلَحاً لِلأَحْنَاف وَهُو مُصْطَلَح ، أَي لَن نَتَعَرَّض لَه لِأِن هَذَا لَيْس مَجَالُه.
دَرَجَات الْأَوَامِر وَالَنَّوَاهِي: وَالْأَمْر يَنْتَظِم تَحْتَه ثَلَاث دَرَجَات ، * الدرجة الأولي إِمَّا أَن يَكُوْن أَمْر إِيْجَاب ،* الدرجة الثانية أَو أَمْر اسْتِحْبَاب ، * الدرجة الثالثة أَمْر إِبَاحَة هَذِه أَصْنَاف الْأَوَامِر الَّتِي هِي تَأْتِي بِصِيَغَة افْعَل , وَالْنَّهْي يَنْتَظِم تَحْتَه دَرَجَتَان ، *حَرَامٌ ،* وَمَكْرُوْه , فمَعْنَى ذَلِك أَن الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر تَشْمَلُه الْأَحْكَام الْشَرْعِيَّة الْخَمْسَة ،( فَقَد يَجِب أَحْيَاناً ، وَقَد يُسْتَحَب أَحْيَاناً وَقَد يُبَاح أَحْيَاناً وَقَد يَحْرّمُ أَحْيَاناً ، وَقَد يُكْرَه أَحْيَاناً)، وَهَذَا الْكَلَام إِنَّمَا يَرْتَبِط بِالْمُنْكِرِين أَنْفُسِهِم وَمَا عِنْدَهُم مِن الْعِلْم كَمَا سَنُفَصِّلُه بَعُد ذَلِك إِن شَاء الْلَّه تَعَالَي تَعْرِيْف أَمَر الْوُجُوْب: مَا طَلَب فَعَلَه مِن الْمُكَلَّف عَلَي سَبِيِل الْحَتْم وَالْإِلْزَام ، أَمَرَك الْلَّه- عَز وَجَل- ، أَمَرَك الْنَّبِي- ﷺ - ، أَمْرِك مَن فَوْقَك ، فَهَذَا أَمْر إِيْجَاب لَا اخْتِيَار لَك فِيْه
الْأَوَامِر مِن جِهَة الْآمِر عَلَى ثَلَاثَة أَنْحَاء:وَكَمَا قُلْنَا قَبْل ذَلِك الْأَوَامِر تَكُوْن عَلَى ثَلَاثَة أَنْحَاء مِن جِهَة الْآمِر:-*أَمْرٌ مِن فَوْق إِلَى تَحْت .*وَأَمَرٌ مِن تَحْت إِلَى فَوْق *وَأْمُرٌ الْنَّظِيْر مَع الْنَّظِيْر ، أَو الْنَّد مَع الْنَّد .
طَبِيْعَة الْأَوَامِر الَّتِي مِن فَوْق إِلَى تَحْت: طَبِيْعَتِهَا الْإِلْزَام وَالْوُجُوْب لِأَن الَّذِي يَأْمُر الْجِهَة الْعُلْيَا وَأَنْت لَا اخْتِيَار لَك ، فَإِذَا أَمَرَك الْلَّه- عَز وَجَل- بِأَمْرٍ ، أَو أَمَرَك الْنَّبِي- ﷺ - بِأَمْرٍ فَالْأَصْل فِي الْأَمْر أَنَّه يُفِيْد الْحَتْم وَالْإِلْزَام لَا اخْتِيَار لَك فِيْه لَا تَسْتَطِيْع أَن تَقُوْل لَا ، لِأَن الْأَمْر جَاء مِن فَوْق ، مِثَال ذَلِك:: (وَأَقِيْمُوْا الْصَّلاة )(وَآَتُوا الْزَّكَاة )، هَذَا أَمْر إِيْجَاب.
طَبِيْعَة الْأَوَامِر الَّتِي مِن تَحْت إِلَى فَوْق: أَو الْأَمْر مِن تَحْت إِلَى فَوْق مِثَال ذَلِك:عِنْدَمَا نَدْعُوَا الْلَّه- عَز وَجَل- فَأَقُوْل( رَبِّي اغْفِر لِي ) مِثْل: ( أَقِم الصَّلَاة ،) ( أَقِم): فِعْل أَمْر (وَاغْفِر) فِعْل أَمْر ، لَكُن الَّذِي قَال لِي: أَقِم الْصَّلاة رَب الْعَالَمِيْن- تَبَارَك وَتَعَالَى- الْجِهَة الْعُلْيَا الَّتِي فَوْق ، فَكَان الْأَمْر عَلَى سَبِيِل الْوُجُوْب ، لَيْس لَك اخْتِيَار فِيْه لَابُد أَن تُنَفِّذ فَأَنَا لِمَا اسْتُخْدِمَت فَعَل الْأَمْر وَأَنَا مِن تَحْت أَدْعُوْ رَب الْعَالَمِيْن ، هَل هَذَا فِعْل أَمْر آَمُر رَبَّنَا- سُبْحَانَه وَتَعَالَى- ؟ لَا ، هَذَا عَلِي سَبِيِل الْتَّضَرُّع وَالتَّذَلُّل .
وَالْأَمْر مِن الْنَّد لِلْنَّد: الْطَّلَب .فَنَحْن لِمَا نَأْتِي وَنَرَى جِهَة الْآمِر ، نَقُوُل الْأَمْر مِن الْلَّه- عَز وَجَل- وَمِن الْرَّسُوْل- ﷺ - يُفِيْد الْوُجُوْب ، أَو يُفِيْد الِاسْتِحْبَاب إِن كَان فِيْه قَرِيْنَة
مَالَّذِي يَدُل عَلَي أَن الْأَمْر يُفِيْد الِاسْتِحْبَاب مَع الْدَّلِيل: أَو يُفِيْد الِاسْتِحْبَاب إِن كَان فِيْه قَرِيْنَة, الدليل:كَمَا قَال الْلَّه- عَز وَجَل-:﴿ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا ﴾ (النور:33) ، فَخَيْر أَو جَعَل الْمَسْأَلَة مَنُوْطَة بِعِلْمِك أَنْت ، إِن عَلِمْت فِيْهِم خَيْرا كَاتِبَهُم ، وَإِن لَم تُعْلَم خَلَاص وَكَقَوْلِه- ﷺ -:" صَلُّوْا قَبْل الْمَغْرِب ، صَلُّوْا قَبْل الْمَغْرِب ، صَلُّوْا قَبْل الْمَغْرِب ، ثُم قَال: لِمَن شَاء " ، فَجَعَل الْمَسْأَلَة مَنُوْطَة بِالْمُكَلَّف ، وَهَذِه الْمَسْأَلَة دَاخِلَة فِي بَاب الاسْتِحْبَاب أَو الْمَشْرُوْعِيَّة .
الْدَّرَجَة الْثَّالِثَة مِن الْأَمْر الْإِبَاحَة: أَن يَسْتَوِي طَرَفَاه ، تَفْعَل أَو لَا تَفْعَل .
الْخُلَاصَة أَن دَرَجَات الْأَمْر ثَلَاثَة:الْدَّرَجَة الْأَوَّلِي: الْوُجُوْب لَازِم تَفْعَل وَإِلَا تُعَاقِب الْدَّرَجَة الْثَّانِيَة: الِاسْتِحْبَاب يُسْتَحَب لَك أَن تَفْعَل فَإِن لَم تَفْعَل لَا تُعَاقِب الْدَّرَجَة الْثَّالِثَة: مَا اسْتَوَي طَرَفَاه اسْتَوَي الْفِعْل مَع الْتَّرْك ، وَهُو الَّذِي يُسَمُّوْنَه الْجَوَاز ، يَقُوْل هَذَا جَائِز ،﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ﴾(البقرة:187) ، هَذَا أَمْر إِبَاحَة . الْحَرَام عَكْس الْوُجُوْب ، مَا طُلِب تَرَك فَعَلَه مِن الْمُكَلَّف عَلَى سَبِيِل الْحَتْم وَالْإِلْزَام ﴿ وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾(الإسراء:32) ، ﴿ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ ﴾(الأنعام:151) ، وَهَكَذَا ,إِذا الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف أَمْر بِمَعْرُوْف ، عَرَفْنَا مَا هُو الْأَمْر ، وَعَرَّفَنَا مَا هُو الْنَّهْي ، يُبْقِي الْمَعْرُوْف وَالْمُنْكَر .
الْمَعْرُوْف: هُو كُل مَا أَحَبَّه الْلَّه تّعالَي مِن الْأَفْعَال وَالْأَقْوَال ، وَمَا اجْتَمَع عَلَى مَحَبَّتِه وَالْثَّنَاء عَلَيْه وَتَرَك الْإِنْكَار عَلَيْه الْمُؤْمِنُوْن .
الْمُنْكَر: عَكْس ذَلِك .هَذِه مَاهِيَّة الْمَوْضُوْع ، أَصْل الْمَوْضُوْع الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر ، إِنَّمَا هُو كَذَلِك .
الْأَدِلَّة عَلَى وُجُوْب الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر : الْمَسْأَلَة فِيْهَا نَص وَإِجْمَاع وَالْإِجْمَاع تَالِي لِلْنَّص َأَجْمَع أَهْل الْعِلْم وَنَقَل إِجْمَاعِهِم جَمَاعَة مِن الْعُلَمَاء كَأَبِي مُحَمَّد بْن حَزْم ، وَكَأَبِي بَكْر الْجَصَّاص ، وَكَذَلِك بْن عَطِيّه ، وَشَيْخ الْإِسْلَام بْن تَيْمِيَّة ، وَالْنَّوَوِي وَالْحَافِظ بْن حُجْر الْعَسْقَلَانِي وَغَيْرِهِم جَمَاعَات كَثِيْرَة نَقَلُوْا الْإِجْمَاع عَلَى وُجُوْب الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر ، وَسَاقُوْا عَلَى ذَلِك أَدِلَّة كَثِيْرَة ، لَا نَسْتَطِيْع أَن نَأْتِي عَلَي الْأَدِلَّة جَمِيْعَهَا ، وَلَكِن سَنَذْكُر بَعْضُهَا . الْأَدِلَّة عَلَى وُجُوْب الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر :مِن ذَلِك قَوْلُه- تَبَارَك وَتَعَالَى -:﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾(البقرة:110) الشاهد من الآية: فَجَعَل الْخَيْرِيَّة مَنُوْطَة بِهَذَا الْوَصْف ، وَالْحُكْم إِذَا عُلِّق بِوَصْف كَان الْوَصْف سَبَبا لِثُبُوْت أَحْكَامِه ، هَذِه الْخَيْرِيَّة مَشْرُوْطَة بِالْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر ثُم ذَكَر الإِيْمَان بِاللَّه بَعْد ذَلِك .
لِمَاذَا أُخَر الْإِيْمَان بِالْلَّه فِي الْذِّكْر بَعْد الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر ؟أَنْت تُرْجَع إِلَى سِيْرَة الْنَّبِيِّيْن جَمِيْعاً، وَسِيْرَة الْنَّبِي- ﷺ عَلَى وَجْه الْخُصُوْص لَتَعْلَم لِمَاذَا قُدِم الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر عَن الْإِيْمَان بِالْلَّه ، قَال الْلَّه- عَز وَجَل- عَن الْنَّبِي- ﷺ -﴿ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ﴾ (الأعراف:157) . قَال بْن كَثِيْر- رَحِمَه الْلَّه-: أَن الْنَّبِي- ﷺ مَذْكُوْرٌ فِي الْكُتُب الْسَّابِقَة بِهَذِه الْأَوْصَاف ، وَأَوَّل أَوْصَافِه ﷺ - يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوْف وَيَنْهَاهُم عَن الْمُنْكَر .
مَا هُو أَعْظَم الْمَنَاكِيْر عَلَى الْأَرْض ؟ الْكُفْر بِالْلَّه ، الْشِّرْك ، وَلِذَلِك جَاء كُل الْأَنْبِيَاء لِإِزَالَة هَذَا الْمُنْكَر الْعَظِيْم الَّذِي عَلَق بِأَبْنَاء أَدَم بَعْدَمَا خَلَقَهُم الْلَّه- عَز وَجَل- حُنَفَاء مُوَحِّدِيْن ، أَعْظَم الْمُنْكَرَات الْشِّرْك ، وَأَنَا لَم أَجِد الْحَقِيقَة وَصْفاً لِمَا فَعَلَه الْنَّبِي ﷺ - أَجْوَد مِمَّا قَالَه جَعْفَر بْن أَبِي طَالِب- رَضِي الْلَّه عَنْه- فِي الْحَدِيْث الَّذِي رَوَاه الْإِمَام أَحْمَد عَن إِبْرَاهِيْم بْن سَعْد ، وَرَوَاه الْبَيْهَقِي فِي دَلَائِل الْنُّبُوَّة عَن يُوْنُس بْن بُكَيْر كِلَاهُمَا عَن مُحَمَّد بْن إِسْحَاق قَال حَدَّثَنِي الْزُّهْرِي عَن أَبِي بَكْر عبد الرحمن بْن الْحَارِث بْن هِشَام عَن أُم سَلَمَه أَم الْمُؤْمِنِيْن- رَضِي الْلَّه عَنْهَا- فَذَكَرْت حَدِيْثاً طَوِيْلاً فِي هِجْرَتِهِم إِلَى الْحَبَشَة وَفِي أَمْر قُرَيْش لَمّا أرْسِلُوْا خَلْفَهُم عَمْر بْن الْعَاص ، وعبد الله بْن أَبِي رَبِيْعَة ، وَحُصِّل مُحَاوَرَات بَيْن الْنَّجَاشِي وَبَيْن عُمَر بْن الْعَاص وَبَيْن الْنَّجَاشِي وَبَيْن جَعْفَر بْن أَبِي طَالِب .الْحَقِيقَة هَذَا الْكَلَام يُذَكِّرُنَا بِقَوْل الْقَائِل الْإِسْلَام قُضِي نَاجِحَة تَحْتَاج إِلَى مُحَام جَيِّد يُحْسِن الْتَّرَافُع وَيُحَسِّن مَا يَعْرِضُه كَمَا سَنَذْكُر بَعْض الْنَّمَاذِج .وَالنْمُوذَج الْآَن الَّذِي سَأَذْكُرُه لَكُم هُو مَا رَوَاه الْإِمَام أَحْمَد وَالْبَيْهَقِي فِي دَلَائِل الْنُّبُوَّة عَن إِسْحَاق ، وَقَد ذَكَرَه مُحَمَّد بْن إِسْحَاق فِي كِتَاب السِّيْرَة بِطُوْلِه هَذَا .لِمَا عُمَر بْن الْعَاص وعبد الله بْن أُبَي رَبِيْعَة ذَهَبُوْا إِلَى الْنَّجَاشِي وَقَالُوْا إِن فِيْه جَمَاعَة مِن الْصِّبْيَة الْغِلْمَان الَّذِيْن خَالَفُوُا أَعْرَاف قَوْمَهُم وَخَالِفُوْا آَبَائِهِم وَأَعْمَامِهِم وَأَخْوَالِهِم ، وَشَتَمُوا الْآَلِهَة وحَقَرُوْهَا وَخَرَجُوْا عَن كُل الْأَعْرَاف ، هَؤُلَاء الْجَمَاعَة هَرَبُوْا عِنْدَك فِي الْحَبَشَة وَنَحْن نُرِيْد أَن تُسْلِم لَنَا هَؤُلاء الْأَوْلاد حَتَّى نُرْجِعَهُم إِلَى آَبَائِهِم وَأَعْمَامِهِم يَتَصَرَّفُون مَعَهُم ، فَإِن آَبَائِهِم هُم الَّذِيْن يَعْرِفُوْنَهُم حَق الْمَعْرِفَة وَأَنْتُم أَيُّهَا الْمَلِك لَا تَعْرِفُوْن عَنْهُم شَيْئاً .
عَدَالَة الْنَّجَاشِي: فَالنَّجَاشِي لِأَنَّه كَان رَجُلاً عَادِلاً قَال: لَا أَنَا لَا أَرْجَعَهُم وَلَا أَسْلَمَهُم إِلَى آَبَائِهِم حَتَّى أَسْمَع مَا عِنْدَهُم ، الْمُهِم لَمَّا وَصَل الْكَلَام إِلَى الْطَّائِفَة الْمُؤْمِنَة اجْتَمَعُوْا وَخَافُوَا ، قَالُوْا هُم سَيُسْلَمُوْنا إِلَى أَقْوَامِنَا مرةً أُخْرَى ، وَهُم فَرُّوْا مِن أَقْوَامِهِم بِسَبَب أَنَّهُم سَامُوْهُم سُوَء الْعَذَاب ، فَلَمَّا تَشَاوَرُوْا اخْتَارُوْا جَعْفَر بْن أَبِي طَالِب لِيُعْرَض قَضِيَّتَهُم الْعَادِلَة عَلَى الْنَّجَاشِي ، فَلَمَّا دَخَل جَعْفَر بْن أَبِي طَالِب عَلَى الْنَّجَاشِي ، وَسَأَلَه الْنَّجَاشِي مَا هُو مَوْضُوْعِكُم ؟ وَلِمَاذَا خَالَفْتُم قَوْمَكُم ؟ وَخَالَفْتُم دِيْنَهُم ؟ وَلَم تَدْخُلُوَا لَا فِي دِيْنِهِم وَلَا فِي دِيْنِي ، لِأَن الْنَّجَاشِي كَان نَصْرَانِي فِي الْأَصْل قَبْل أَن يُسَلم ، فَانْبَرَى جَعْفَر بْن أَبِي طَالِب وَقَال هَذَا الْخِطَاب الْعَظِيْم وَهَذَا الْكَلَام الْرَّائِع يُبَيِّن فِيْه بَعْثَة الْنَّبِي- ﷺ ، يُبَيِّن فِيْه كَيْف كَانَت قُرَيْش وَلَمَّا جَاء رَسُوْل الْلَّه ﷺ مَاذَا فَعَل ، وَلِذَلِك حدث هَذَا الَتَناطِح وَهَذَا الْتَضَارُب بَيْن الْجَمَاعَة الْمُسْلِمَة الْوَلِيِّدَة وَبَيْن قُرَيْش الَّتِي كَانَت تَعْبَد الْأَصْنَام .
الْبَيَان الَّذِي أَلْقَاه جَعْفَر بْن أَبِي طَالِب عَلَي الْنَّجَاشِي: قَال (يَا أَيُّهَا الْمَلِك: كُنَّا قَوْماً أَهْل جَاهِلِيَّة نَعْبُد الْأَصْنَام وَنَأْكُل الْمَيْتَة وَنَأْتِي الْفَوَاحِش وَنَقْطَع الْأَرْحَام وَنُسِيْء الْجِوَار يَأْكُل الْقَوِي مِنَّا الضَّعِيْف فَكُنَّا عَلَى ذَلِك حَتَّى بَعَث الْلَّه رَسُوْلا مِنَّا نَعْرِف نَسَبَه وَصِدْقَه وَأَمَانَتَه وَعَفَافَه ، فَدَعَانَا لِنَعْبُد الْلَّه- عَز وَجَل- وَحْدَه وَنَوَحِّدَه وَنَخلَع مَا كُنَّا نَعْبُد نَحْن وَآُبَاؤُنَا مِن الْأَنْدَاد مِن دُوْنِه مِن الْحِجَارَة وَالْأَوْثَان ، وَأَمَرَنَا بِصِدْق الْحَدِيْث وَأَدَاء الْأَمَانَة وَصِلَة الْرَّحِم وَحُسْن الْجِوَار وَالْكَف عَن الْمَحَارِم وَالْدِّمَاء ، وَنَهَانَا عَن الْفَوَاحِش وَقَوْل الْزُّوْر وَأَكْل مَال الْيَتِيْم ، وَقَذْف الْمُحْصَنَات .وَأَمَرَنَا أَن نَعْبُد الْلَّه وَحْدَه لَا نُشْرِك بِه شَيْئا ، وَأُمِرْنَا بِالصَّلَاة وَالْزَّكَاة وَالصِّيَام وَعَدَّد لَه أُمُوْر الْإِسْلَام ، فَصَدَّقْنَاه وَآَمَنَّا بِه وَاتَّبَعَنَاه عَلَى مَا جَاء بِه فَعَبَدْنَا الْلَّه وَحْدَه فَلَم نُشْرِك بِه شَيْئا ، وَحَرَّمْنَا مَا حَرَّم عَلَيْنَا وَأَحْلَلْنَا مَا أَحَل لَنَا ، فَعَدَا عَلَيْنَا قَوْمُنَا فَعَذَّبُونَا وَّفَتَنُوْنَا عَن دِيْنِنَا لِيَرُدُّونَا إِلَى عِبَادَة الْأَوْثَان من عُبَادَة الْلَّه ، وَأَن نَسْتَحِل مَا كُنَّا نَسْتَحِل مِن الْخَبَائِث ، فَلَمَّا قَهَرُوْنَا وَظَلَمُوَنَا وَشَقُّوا عَلَيْنَا وَحَالُوْا بَيْنَنَا وَبَيْن دِيْنِنَا ، خَرَجْنَا إِلَى بَلَدِك وَاخْتَرْنَاك عَلَى مَن سِوَاك وَرَغِبْنَا فِي جِوَارِك وَرَجَوْنَا أَن لَا نُظْلَم عِنْدَك أَيّهَا الْمَلِك) .بَيَان فِي مُنْتَهَى الْجَمَال وَفِي مُنْتَهَى الرَّوْعَة وَلَخَّص الْإِسْلام كُلُّه فِي بِضْع كَلِمَات ، فَالَنَّبِي ﷺ لِّمَا جَاء خَالَف أَعْرَاف الْجَاهِلِيَّة كُلُّهَا إِلَا مَا كَان حَسَناً يُوَافِق الْمُرُوءَة وَيُوَافِق مَكَارِم الْأَخْلاق فَأَقَرَّه ﷺ .
مُخَالَفَة الْنَّبِي ﷺ لأَعْرَاف الْجَاهِلِيَّة إِلَّا مَا كَان حَسَنَا فَأَقَرَّه:مَثَل مَسْأَلَة الْوَفَاء بِالْعَهْد وَمَسْأَلَة تَرَك الْغَدْر ألي آخره من الصفات ، وَافَقَهُم عَلَيْه ، لِأَن تَرْك الْغَدْر وَالِالْتِزَام وَالْوَفَاء هَذَا مِن مَأْمُوْر الْلَّه- عَز وَجَل- بِه لِكُل الْأَنْبِيَاء .وَنَحْن نَذْكُر قِصَّة الْمُغِيْرَة بْن شُعْبَة لَمَّا صَحِب ثَلَاثَة عَشَر رَجُلاً فِي الْجَاهِلِيَّة ، وَكَان الْمُغِيْرَة كَافِراً، فَشَرِبُوْا الْخَمْر حَتَّى ثَمِّلُوَا وَسْكَرُوا ، فَقَطَعَ رِقَابهم جَمِيْعاً وَاسْتَلَب أَمْوَالَهُم وَهَرَب إِلَى الْنَّبِي ﷺ فِي الْمَدِيْنَة ، ثُم قَال "يَا رَسُوْل الْلَّه إِنِّي جِئْت مُسْلِماً ، فَقَبِل الْإِسْلَام مِنْه وَقَال هَذَا الْمَال بَيْن يَدَيْك ،_ مِن أَيْن هَذَا الْمَال ، قَال أَنَا ذَبَحْت الْجَمَاعَة وَأَخَذَت الْمَال مِنْهُم _، فَقَال ﷺ - لَه ، أَمَّا الْإِسْلَام فَأُقَبِّلُه مِنْك ، أَمَّا الْمَال فَلَا آَخُذُه إنه أُخَذ غَدْراً".
أَوَّل عَلَامَات الْنَّبِي الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر :فَمَا كَان مِن مَكَارِم الْأَخْلَاق فِي الْجَاهِلِيَّة أَقَرَّه الْنَّبِي ﷺ ، لَكِن كَانَت أَكْثَر أَعْرَاف الْجَاهِلِيَّة عَلَى غَيْر الْهُدَى فَخَالَفها ْالْنَّبِي- ﷺ فَلِذَلِك رَمَتْه الْعُرْب عَن قَوْس وَاحِدَة ، فَالَنَّبِي ﷺ - أُوُل مَا جَاء أَمْر بِالْمَعْرُوْف وَنَهْى عَن الْمُنْكَر وَهَذِه أَو ل عَلَامَاتُه ﷺ وَلِذَلِك نَقَلَ هَذِه الْعَلَّامَة لِأَصْحَابِه ، وَلِذَلِك قَال الْلَّه- عَز وَجَل- مُمْتَدِحاً هَذِه الْأُمَّة﴿ كُنْتُم خَيْر أُمَّة أُخْرِجَت لِلْنَّاس ﴾
مَا لَّذِي أَدْخَل الَّذِيْن أَسْلَمُوا من السبايا الْجَنَّة عَلَى الْحَقِيقَة كَسَبَب؟.قَوْم يَدْخُلُوْن الْجَنَّة بِالْسَّلاسِل بَيْن أَبُو هُرَيْرَة فِي الْحَدِيْث الَّذِي رَوَاه الْبُخَارِي فِي كِتَاب الْتَّفْسِيْر مِن صَحِيْحِه قَال: " نَحْن خَيْر الْنَّاس لِلْنَّاس نَأْتِي بِالْنَّاس فِي الْسَّلَاسِل لِيَدْخُلُوَا الْجَنَّة "، وَقَد أَخَذ أَبُو هُرَيْرَة هَذَا مِن كَلَام رَسُوْل الْلَّه- ﷺ ، وَهَذَا الْحَدِيْث أَخْرَجَه أَيْضاً الْبُخَارِي فِي أَوَاخِر كِتَاب الْجِهَاد مِن صَحِيْحِه ، وَأَخْرَجَه أَبُو دَاوُد وَأَحْمَد وَغَيْرُهُم مِن حَدِيْث مُحَمَّد بْن زِيَاد عَن أَبِي هُرَيْرَة – رَضِي الْلَّه عَنْه - أَن الْنَّبِي- ﷺ قَال:" عَجِب رَبُّنَا مِن قَوْم يَدْخُلُوْن الْجَنَّة فِي الْسَّلَاسِل " الشاهد من الحديث:، رَجُلٌ يَدْخُل الْجَنَّة فِي سِلْسِلَة تَجُرُّه إِلَى الْجَنَّة بِسِلْسِلَة ، وَمَن الَّذِي لَا يَرْضَى أَن يَدْخُل الْجَنَّة .فَبَيَّن الْنَّبِي- ﷺ أَن الْسَّلاسِل هُنَا هِي سَلَاسِل الْحَرْب ، لِّمَا كَان الْمُسْلِمُوْن يُحَارِبُوْن أَعْدَاءهُم وَكَانُوْا يَظْفَرُوْن عَلَيْهِم كَانُوْا يَأْخُذُوْن الْرِّجَال وَالْنِّسَاء سَبَايَا وَيَكُوْنُوْن مِلْك لِهَؤُلَاء الْمُجَاهِدِيْن وَكَانَت تُعْقَد سُوْق نِخَاسَه فِي بِلَاد الْمُسْلِمِيْن ، فَكَان هَذَا الْرَّجُل الَّذِي صَار مِلْك يَمِيْن أَو صَار سَبْياً بَعْد ذَلِك يَرَى سَيِّدِه مُؤْمِناً مُسْلِماً يُصَلَّى وَيُزَكِّي وَيَصُوْم وَيَفْعَل الْمَعْرُوْف ، فَيَحْمِلُه مَا يَرَاه مِن مَكَارِم الْأَخْلاق وَمَا يَرَى عَلَى أَن يُسَلِّم .فَهَذَا الْرَّجُل لَو نَحْن دَعَوْنَاه بِلَا حَرَب رُبَّمَا ظَلَ عَلَى كُفْرِه ، وَلَكِن مَّن الَّذِي جَعَلَه يُسَلِّم ؟ سَلَاسِل الْحَرْب هِي الَّذِي جَعَلْتَه يُسَلِّم ، لمَّا جِيْء بِه قَصْراً إِلَى بِلَاد الْمُسْلِمِيْن فَرَأَى هَذِه الاسْتِقَامَة وَهَذِه الْعِبَادَة فَحَمَلَه ذَلِك عَلَى أَن يُسَلِّم ، فَالَّذِي أُدْخِلَه الْجَنَّة عَلَى الْحَقِيقَة كَسَبَب إِنَّمَا هُو سَلَاسِل الْحَرْب الَّتِي جَعَلْتَه مُسْتَعْبَداً بعدما كَان حُراً ، وَهَذَا مَعْنَى الْحَدِيْث:" عَجِب رَبُّنَا مِن قَوْم يَدْخُلُوْن الْجَنَّة فِي الْسَّلَاسِل ".﴿ ف كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾
مَّا يُشْنّع بِه أَعْدَاؤُنَا عَلَيْنَا: كُنَّا خَيْر الْنَّاس لَهُم ، الرِّق الَّذِي أَعْدَاءنَا يُشَنِّعُون عَلَيْنَا بِمَسْأَلَة الْرَّق وَيَقُوْلُوْن أَن الْإِسْلَام وَالْقُرْءَان فِيْه رِق ، وَيَدَعُوْك إِلَى عَتَق الْرَّقَبَة وَهَذَا الْكَلَام وَالْأَصْل أَن الْنَّاس يَكُوْنُوْا أَحْرَاراً، الرِّق عِنْدَنَا فِي بِلَاد الْمُسْلِمِيْن خَيْر لِلْنَّاس ، كَمَا صَرَّح بِذَلِك الْنَّبِي ﷺ كَمَا اسْتَنْبَطَه أَبُو هُرَيْرَة مِن كَلَام الْنَّبِي ﷺ.
غَيْرِنَا مِن الْأَعْدَاء لَا يَسْتَرْقُون الْأَفْرَاد إِنَّمَا يَسْتَرْقُون دُوَلاً بِأَكْمَلِهَا : وَنَحْن نَقْرَأ فِي الْأَبْحَاث وَفِي الْجَرَائِد وَالْمَجَّلَات عَن الْقَمْح الَّذِي يُرْمَى فِي الْمُحِيْط ، وَالْلَّبَن الَّذِي يُرْمَى فِي الْمُحِيْط وَالْزُّبَد وَالْدَّقِيْق الَّذِي يُرْمَى فِي الْمُحِيْط وَثُلُث الْكَرَّة الْأَرْضِيَّة يَمُوْت جُوْعاً الْمُسْلِمُوْن لَا يَفْعَلُوْن هَذَا مُطْلَقاً ، إِن امْرَأَة دَخَلَت الْنَّار فِي هِرَّة حَبَسَتْهَا لَا هِي أَطْعَمَتْهَا وَلَا هِي تَرَكَتْهَا تَأْكُل مِن خَشَاش الْأَرْض ، ، وَامْرَأَة بُغِي دُخِلَت الْجَنَّة فِي كَلْب سَقَتْه وَهَذِه الْأَحَادِيْث كُلُّهَا فِي صَحِيْح الْبُخَارِي وَمُسْلِم ، امْرَأَة بَغِي حَرَّفَتْهَا الْزِّنَا دُخِلَت الْجَنَّة فِي كَلْب سَقَتْه لَمَا رَأَتْه يَلْهَث الْثَّرَى مِن الْعَطَش .
إِذَا كَان كُمَقَالْيد الْأَمْر بِيَد الْمُسْلِمِيْن أَوَّل الْنَّاس يَسْعَد هُم الْعَالَم أَجْمَع : فَالِاسْتِرْقَاق عِنْد الْمُسْلِمِيْن لَيْس ذِلّة وَلَا إِرْهَاق وَلَيْس تَعْذِيباً، وَلَيْس وَلَيْس ...إِلَى آَخِرِه ، أَنَّمَا الْرِّق حَتَّى عِنْد الْمُسْلِمِيْن رِق يُدْخِل الْجَنَّة .ثانياً: أَن الْشَّرْع نَدَب الْمُسْلِم إِلَى عِتَق الْرِّقَاب وَفِيْه بَعْض الْذُّنُوب إِنَّمَا تَكُوْن الْكَفَّارَة عِتْق رَقَبَة ، فَهَذَا إِذاً مَعْنَاه أَن الْإِسْلَام لَا يَحُض عَلَى أَن يَبْقَى الْرَّقِيْق رَقِيْقاً ، بِالْعَكْس لَمَّا جَعَل بَعْض الْذُّنُوب الْتَّحِلَّة مِن هَذِه الْذُّنُوب عَتَق الْرَّقَبَة عَلِمْنَا أَن الْإِسْلَام لَا يَرْغَب فِي أَن يَكُوْن الْنَّاس عَبِيْداً إِلَا لِلّه- تَبَارَك وَتَعَالَى-
وَضح تَفْسِيْر هَذِه الْآَيَة:.:﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾ فِي سُنَن الْإِمَام الْتِّرْمِذِي- رَحِمَه الْلَّه- فِي تَفْسِيْر هَذِه الْآَيَة ، قال النبي ﷺ:" أَنْتُم تَتَمَوَّن سَبْعِيْن أُمَّة أَنْتُم خَيْرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى الْلَّه- عَز وَجَل-".. وَجْه الْدَّلَالَة مِن الْآَيَة:عَلَي خَيْرِيَّة هَذِه الْأُمَّة مَا تَمَسَّكَت بِهَذَا الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر .
إِذاً لَا يَتِم تَوْحِيْد الْلَّه- عَز وَجَل- إِلَا بِإِزَالَة الْمُنْكَرَات كَمَا حَدَث لِلْنَّبِي ﷺ :جَاء فَوَجَد الْغَدْر وَأَكْل مَال الْيَتِيْم وَقَذْف الْمُحْصَنَة وَوَأْد الْبِنْت وَهِي حَيَّة ، فَهَذِه كُلُّهَا مَنَاكِيْر فَلَابُد أَن يُزِيْل هَذِه الْمَنَاكِيْر لِتَتِم عِبَادَة الْلَّه - عَز وَجَل - وَحْدَه ، وَمِن أَعْظَم الْمَنَاكِيْر كَمَا قُلْنَا وُجُوْد الْأَصْنَام أَيا كَانَت الْأَصْنَام إِن كَانَت حِجَارَة ، أَو كَانَت شَجَرَاً ، أَو كَانَت حَجَراً ، أَو كَانَت بَشَراً , وَمَن الْأَدِلَّة أَيْضا قَوْل الْلَّه - عَز وَجَل-: ﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ (آل عمران :104) . ﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ ﴾( مِن)
حُكْم الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر: الْعُلَمَاء الَّذِيْن اخْتَلَفُوَا فِي الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر ، هَل هُو فَرْض عَلَي الْكِفَايَة أَو فَرْض عَيْن ؟ كِلَاهُمَا أَحْتَج بِهَذِه الْآَيَة فَالَّذِين قَالُوْا: أَنَّهَا فَرْض عَلَي الْكِفَايَة إِذَا قَام بِه جَمَاعَة سَقَط عَن الْبَاقِيْن جَعَلُوٓا( مِن) فِي قَوْلُه - تَبَارَك وَتَعَالَي -:﴿ مِنْكُمْ ﴾ للتبعيض ﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ ﴾ : أَي وَلْيَكُن بَعْضُكُم (مِن): لِلْتَّبْعِيْض أَي تُفِيْد الْبَعْضِيَّة .
الْعُلَمَاء الْآَخَرُوْن الَّذِيْن قَالُوْا لَا الْآَيَة هَذِه تَدُل عَلَي فَرْضِيَّة الْعَيْن ، قَالُوْا: إِن (مِن) هُنَا لَيْسَت لِلْتَّبْعِيْض ، وَلَكِنَّهَا لِلْبَيَان وَإِرَادَة الْجِنْس مَثَل قَوْلُه - تَبَارَك وَتَعَالَي -: ﴿ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوْثَانِ ﴾( الحج : 30) ، (مِن) هُنَا لَيْسَت تَبْعِيْضِيَّة ، لِأَن الْمَعْلُوْم أن الْأَوْثَان كُلَّهَا يَجِب أَن تَجْتَنِب لَيْس بَعْضُهَا ، وَأَيْضا مَثَل قَوْلُه - تَبَارَك وَتَعَالَي -: ﴿ وَنُنزلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ (الإسراء: 82) ، (مِن): هُنَا لَإِرَادَة الْجِنْس وَالْبَيَان أَي وَنُنَزِّل مِن جِنْس الْقُرْآَن مَا هُو شِفَاء وَرَحْمَة لِلْمُؤْمِنِيْن وَجَد أَن بَعْض الْقُرْآَن ، وَبَعْضُه لَيْس بِشِفَاء ، وَفِي الْحَدِيْث الْمَوْقُوْف " عَلَيْكُم بِالَّشِّفَائِيْن الْقُرْآَن وَالْعَسَل " إِذا الْقُرْآَن لِلَّذِيْن آَمَنُوْا كُلُّه شِفَاء ﴿ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ ﴾ ( فصلت: 44) ، وَالَّذِين لَا يُؤْمِنُوْن هَؤُلَاء هُو عَلَيْهِم عَمَى لَا يَسْتَفِيْدُوْن ، وَلَا يَزِيْدُهُم إِلَا خَسَارا . الْمُؤْمِنُوْن الْقُرْآَن كُلَّه شِفَاء بِالْنِّسْبَة لَهُم ﴿ وَنُنزلُ مِنَ الْقُرْآنِ ﴾ أَي مِن جِنْس الْقُرْآَن فَمَن بَيَانِيَّة ، وَمَعْنِي الْآَيَة عَلَي هَذَا أَي وَلْيَكُن كُلُّكُم دُعَاة ﴿ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾ .
وَأَيْضا مَن الْأَدِلَّة عَلَي وُجُوْب هَذِه الْفَرِيضَة الْعَظِيمَة وَعَلَي فَضْلِهَا قَوْل الْلَّه - تَبَارَك وَتَعَالَي - وَهُو يُعَدِّد صِفَات الْمُؤْمِنِيْن الْتِّسْع فِي سُوْرَة الْتَّوْبَة قَال تَعَالَي:﴿ التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ (التوبة: 112) فَهَذِه صِفَات تِسْعَة ذِكْر أَيْضا مِنْهَا الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر .
وَأَيْضا قَوْلُه تَبَارَك وَتَعَالَي: ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ (التوبة :71) ، فِي مُقَابِل هَذَا قَبْل هَذِه الْآَيَة بِآَيَة أَو آَيَتَيْن قَوْل الْلَّه - عَز وَجَل -: ﴿ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ﴾(التوبة :67) .
الْفَرْق بَيْن السِّيَاقَيْن: فِي الْمُؤْمِنِيْن قَال: ﴿ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾ ، أما في المنافقين قال: ﴿ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ﴾هَذَا التَّوَلِّي أَو هَذِه الْوِلَايَة تُشْعِرُ بالحبّ والْوُد وْالرابِطّة الْقَوِيَّة ﴿ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾ هَذَا يُوَالِي ذَاك ، أَمَّا فِي قَوْلُه - تَبَارَك وَتَعَالَي -:﴿ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ﴾ فَهَذَا يُشْعِر أَنَّهُم جِهَة وَاحِدَة بَعْضُهُم يَتَوَلَّد مِن بَعْض ، فَإِذَا كَان الْعَيْن الْأَوَّل خَبِيْث كَان الْثَّانِي مِثْلَهُ ، وَكَان الْثَّالِث مِثْلَهُ ، وَكَان الْرَّابِع مِثْلَه، وَهَكَذَا دَوَالَيْك بِخِلَاف قَوْلِه - عَز وَجَل -:﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ﴾ .وَهُنَاك أَدِلَّة أُخْرَي عَلَي وُجُوْب الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر .
فَالْحَاصِل أَن الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف ، وَالْنَّهُي عَن الْمُنْكَر وَاجِبٌ عَلَي الْأُمَّة كُلِّهَا :لَا يَنْفَك عَنْه أَحَد قَط ، لَكِن دَرَجَات كَمَا سَنَذْكُر فِي حَدِيْث أَبِي سَعِيْد ألخدري" مِن رَأْي مِنْكُم مُنْكَرا فَلْيُغَيِّرْه بِيَدِه ، فَإِن لَم يَسْتَطِع فَبِلِسَانِه ، فَإِن لَم يَسْتَطِع فَبِقَلْبِه " فَالَّدَّرَجَة الْأَوَّلِي وَالْثَّانِيَة عَلَي حَسَب الاستطاعة ، أَمَّا الْدَّرَجَة الْثَالِثَة فَهِي فَرَض عَيْن عَلَي كُل مُكَلَّف لَا يَنْفَك عَنْه أَبَداً وَهُو الْإِنْكَار بِالْقَلْب ، وَلِذَلِك الْنَّبِي ﷺ قَال: " وَلَيْس وَرَاء ذَلِك مِن الْإِيْمَان حَبَّة خَرْدَل " كَمَا سَنَذْكُر مِن حَدِيْث ابْن مَسْعُوْد - رَضِي الْلَّه عَنْه - بَعُد ذَلِك إِن شَاء الْلَّه تَعَالَي .
بَعْدمَا نَقَلْنَا إِجْمَاع أَهْل الْعِلْم عَلَي وُجُوْب هَذِه الْشَّعِيْرَة ، وَإِن الْمَرْء إِذَا رَأَي مُنْكَراً فِلَابُد أَن يَكُوْن إِيْجَابِياً فِي مُجْتَمَعِه بِشَرْط الضَّوَابِط الْمَعْرُوْفَة الَّتِي سَنَذْكُرُهَا نَذْكُر بَعْد ذَلِك فَضْل مَا وَرَد عَن هَذِه الْطَّائِفَة الْمُبَارَكَة مِن حَدِيْث الْنَّبِي ﷺ وَقَد وَرَد فِي هَذَا أَحَادِيْث مِن أَشْهَرِهَا حَدِيْث ابْن مَسْعُوْد - رَضِي الْلَّه عَنْه - وَهُو الَّذِي رَوَاه الْإِمَام مُسْلِمٌ فِي صَحِيْحِه مِن حَدِيْث أَبِي رَافِع مَوْلِي رَسُوْل الْلَّه - ﷺ قَال ابْن مَسْعُوْد: قَال رَسُوْل الْلَّه ﷺ: " مَا مِن نَبِي بَعَثَه الْلَّه - تَبَارَك وَتَعَالَي - فِي أُمَّة قَبْلِي إِلَا كَان لَه مِن أُمَّتِه حَوَارِيُّوْن وَأَصْحَاب يَأْخُذُوْن بِسُنَّتِه ، وَيَقْتَدُوْن بِأَمْرِه ثُم إَنَّهَا تخْلِف خُلُوْفٌ بَعْدَهم يَقُوْلُوْن مَالْا يَفْعَلُوْن ، وَيَفْعَلُوْن مَالْا يُؤْمَرُوْن فَمَن جَاهَدَهُم بِيَدِه فَهُو مُؤْمِن ، وَمَن جَاهَدَهُم بِلِسَانِه فَهُو مُؤْمِن ،و مِن جَاهَدَهُم بِقَلْبِه فَهُو مُؤْمِن ، وَلَيْس وَرَاء ذَلِك مِن الْإِيْمَان حَبَّةُ خَرْدَل " أَي لَيْس وَرَاء هَذِه الْدَّرَجَات لَاسِيَّمَا الْدَّرَجَة الْثَّالِّثَّة وَهِي الْإِنْكَار بالقلب ، لِأَن الْإِنْكَار بِالْيَد سَيَجُرّ عَلَيْك مَشَاكِل ، وَالْإِنْكَار بِالْلِّسَان سَيَجُرّ عَلَيْك مَشَاكِل الْإِنْكَار بِالْقَلْب أَي مَشَاكِل تُجُرّ عَلَيْك إِذَا أَنْكَرْت بِقَلْبِك ؟ أَنْت مُمْكِن تُجْلِس مَع إِنْسَان وَأَنْت تَلْعَنُه ، وَأَنْت تَسُبُّه ، وَأَنْت تَدْعُو الْلَّه عَلَيْه ، لَكِنَّه لَا يَشْعُر بِشَيْء مِّن ذَلِك لَا يعلم أَنَّك تَدَّعِي أَنْت تُوَقِّرُه ، وَتُبَجِلَّه ، وَتَمْدَحُه , وَقَلْبُك يَلْعَنُه فَهُو لَا يَطَّلِع عَلَي الْقَلْب .
فَعَدَم إِنْكَار الْقَلْب دَلَالَة عَلَي اسْتِمْرَاء الْمَعَاصِي : وَلِذَلِك كَان أَقْتُل دَاء لِلْقَلْب هُو إِلْف الْعَادَة ، إِنْسَان يَعِيْش فِي مَكَان فِيْه مَعَاصِي مُسْتَمِرَّة هُو الْأَوَّل يُنْكِر وَبَعْد ذَلِك الْإِنْكَار يَخَف شَيْئاً فَشَيْئاً حَتَّى يسْتَمْرِئ هَذَا الْمُنْكَر بَعْد ذَلِك .
وَأَنَا أَذْكُر لَكُم شَيْئاً وَقَع لِي عِنْدَمَا كُنْت أَسْكُن فِي الْقَاهِرَة أَمَام الْقَرَافَة الْصُّغْرَى الْقَرَافَة الْصُّغْرَى أَشْهُر قَرَافَتَان فِي الْتَّارِيْخ الْقَرَافَة الْكُبْرَى وَالْقَرَافَة الْصُّغْرَى مَجْمُوْعَة الْمَقَابِر الَّتِي تَصِل إِلَي عَشَرَات الأَفْدَنّة . فَكَان فِي الْيَوْم الْوَاحِد كَانُوْا يُدْفَنُوَا فِي الْقَرَافَة هَذِه سِتَّة ، سَبْعَة ، ثَمَانِيَة ، عَشْرَة . فَأَوَّل مَا أَسْمَع الْصُّرَاخ أَطَّلِع عَلَي الْنَّافِذَة أَنْظُر إِلَيْهِم وَهُم يَحْمِلُوْن الْجُثَّة وَالْنَّعْش ، وَبَعْد ذَلِك أَنَا رَأَيْتَهُم يَفْتَحُوْا الْقَبْر وَيَضَعُوا الْجُثَّة ، وَبَعْدمَا يَنْتَهُوْا مِن كُل ذَلِك يَنْصَرِف الَّذِي يَرْكَب عَرَبَتِه ، وَالَّذِين يَرْكَبُوْا أُتُوَبيْسَات وَالْكَلَام هَذَا ، وَأَنَا مُسْتَحْضَر لِأَحَادِيْث الْنَّبِي ﷺ حَدِيْث الْبَرَاء بْن عَازِب ، وَحَدِيْث عَبْد الْلَّه بْن عُمَر وَابْن مَسْعُوْد فِي سُؤَال الْقَبْر وَالْمَلَكِين وَالْكَلَام هَذَا . فَأَجْلِس بَعْدمَا يَنْصَرِفُوَا كُلُّهُم وَ أَتَذَكَّر هَذِه الْأَحَادِيْث ، وَأَتَصَوَّر هَذَا الَّذِي دُفِن الْآَن كَيْف قَام مِن قَبْرِه ؟ وَكَيْف يُسْأَل ؟ ، وَتَرَي هَل هُو مُسَدَّد ؟ ، أَأَجَاب عَن أَسْئِلَة الْمَلَكَيْن أَم لَم يَجِب ؟ ، وَذِهْنِي مُحْتَار وَلَا أَسْتَطِيْع أَن أَنْتَفِع بِنَفْسِي أَيَّاماً لَا أَعْرِف أَن أَكَل وَلَا أَن أَشْرَب وَلَا الْكَلَام هَذَا بِسَبَب حَيَاة الْمَعَانِي عِنْدِي . وَبَعْد سَاعَة أَسْمَع الْصُّرَاخ أَجْرِي أَيْضاً عَلِي الْنَّافِذَة أَجِدْهُم يَحْمِلُوْن نَفْس الْنَّعْش وَنَفْس الْقِصَّة مُكَرَّرَة . لَم يَمْضِ ثَلَاثَة أَشْهُر إِلَّا وَبَدَأَت رِجْلَي تَخَف عَن الْنَّافِذَة ، أَسْمَع الْصُّرَاخ لَم أَعُد أَجْرِي مِثْل الْأَوَّل ، بَعْد ذَلِك رَصَفَوْا فِي وَسَط الْمَقَابِر طَرِيْقَيْن ، كُنْت أَرْكَب الْسَّيَّارَة ، وَأَعْبُر فِي وَسَط الْمَقَابِر عَادِي خَالِص أَدعِي الْدُّعَاء لَكِن لَا تُوْجَد مَشَاكِل الْقَلْب تَعُوْد عَلَي هَذِه الْمَسْأَلَة مَيْت فِي مَيِّت فِي مَيِّت فِي مَيِّت خَلَاص تَعَوَّدْت عَلَي الْمَسْأَلَة هَذِه وَخَفَّت الْمَسْأَلَة ، بِخِلَاف الَّذِي لَا يَزُوْر الْمَقَابِر إِلَّا قليلاً أول مَا يَذْهَب إِلَي الْمَقَابِر يَشْعُر بِقُشَعْرِيْرَة فِي بَدَنِه ، بِخِلَاف الْحَانُوتِي ، الْحَانُوتِي مَثَلا يَأْتِي يَعْدِل الْجُثَّة لَا تَتَعَدَّل يَقُوْل: يَا أَخِي أَتَعْدِل يَضَع تَحْتَه طَوْبَة وَالْكَلَام هَذَا ، وَأَحْيَانا الْحَانُوتِي يَنْكُت عَلَي الْمَيِّت يَقُوْل: يَا سَلَام عَلَي فَمِه ، يَا سَلَام عَلَي أَنْفِه ، يَا سَلَام عَلَي كَذَا الْحَانُوتِي تَعُوْد عَلَي ذَلِك ، وَمَسْأَلَة الْمَوْت بِالْنِّسْبَة لَه أَصْبَحْت مَسْأَلَة رَاتِبَة بِالْعَكْس إِذَا لَم يُدْفَن الْمَوْتَي يَشْعُر بِوَحْشَة فِي قَلْبِه ، وَإِن فِي شَيْء فِي حَيَاتِه لَيْسَت سَلِيْمَة إِذَا لَم يَكُن فِيه مَوْتِي ، بِسَبَب إِلْف الْعَادَة .
لِمَاذَا نَهْي رَسُوْل الْلَّ ﷺ ه عَن الْعَيْش فِي الْأَمْاكِن الَّتِي تَكْثُر فِيْهَا الْمَنَاكِيْر:، لِذَلِك نَهَانَا رَسُوْل الْلَّه ﷺ أَن نَعِيِش فِي الْدِّيَار الَّتِي تَكْثُر فِيْهَا الْمَنَاكِيْر وَالْفَوَاحِش حَتَّى أَنَّه ﷺ عِنْدَمَا مَرَّ عَلَي الْحِجْر مِن دِيَار ثَمُوْد أَسْرَع بِنَاقَتِه ، وَنَكَث رَأْسِه ﷺ وَجَعَل ثَوْبَه عَلَي رَأْسَه وَقَال: " أَسْرِعُوا إِذَا مَرَرْتُم بِمَقَابِر الَّذِيْن ظَلَمُوَا فَأَسْرَعُوا حَتَّى لَا يُصِيْبَكُم مَا أَصَابَهُم " هَؤُلَاء مَوْتِي الْحَي مَثَلا ، الْحَي مَثَلا الْطَّبْع سرَّاق كَمَا يُقَال هَذَا حَي مُمْكِن تَأْخُذ مِن طَبْعِه ، وَيَأْخُذ مِن طَبْعِك ، لَكِن هَذَا مَيِّت مَدْفُون وَقَد أَرِم عِبَارَة عَن عِظَام نَخِرَة ، وَمَع ذَلِك النَّبِي ﷺ يَقُوْل: " أَسْرِعُوا إِذَا مَرَرْتُم بِمَقَابِر الَّذِيْن ظَلَمُوَا فَأَسْرَعُوا حَتَّى لَا يُصِيْبَكُم مَا أَصَابَهُم " فَكَيْف بِالسُكِنِي مَعَهُم ؟ ، فَكَيْف بِمَلابَسَّتِهُم ؟ فَكَيْف بِتَقْلِيْدِهِم ؟ ، فَكَيْف بِنَقْل شَعَائِرِهِم ، وَنَقَل أَخْلَاقِهِم ، وَخِصَالِهِم ، وَعَادَاتِهِم ، وَتَقَالِيْدِهِم ؟ لَاشَك أَن هَذَا أَقْتُل لِلْقَلْب .
هُنَا يَسْرُد الْشَّيْخ بَعْض الْمَوَاقِف أَثْنَاء وُجُوْدِه فِي بَعْض الْبِلَاد الْأَجْنَبِيَّة: عِنَدَمّا كُنْت فِي بِلد مِن الْبِلَاد الْأَجْنَبِيَّة ذَهَبَت مَع بَعْض إِخْوَانَنَا لِشِرَاء شَيْء مِن مَحَل مِن الْمَحَلِات فِي شَارِع مُزْدَحِم ، وَكَان الْشَّارِع هَذَا فِيْه سَيْنَمّا ، وَالسِيْنَّما عَلَيْهَا طَابْوُر طَوِيْل ، وَالطَابُوّر الْطَّوِيْل طَبْعا رِجَال وَنِسَاء يَّقْبَلُوَا بَعْض وَالْكَلَام هَذَا عَلِي مَا يَأْتِي دُوْرِهِم فِي قَطْع الْتَّذَاكِر ، وَبَعْد ذَلِك يَدْخُلُوَا الْفَيْلَم . أَنَا طَبْعا الْجَمَاعَة الَّذِيْن كَانُوْا مَعِي سَبَقُوْنِي ، وَأَنَا كُنْت وراءهم َ بَعْض الْنَّاس . الْمُهِم فَعِنْدَمَا نَظَرَت إِلَي هَذَا الْمَنْظَر كَأَنَّمَا رَمَانِي أَحَدٌ بِحَجَر شَعَرْت بِقُشَعْرِيْرَة فِي بَدَنِي لَسْت مِتْعَوِّد عَلَي الْمَنْظَر هَذَا ، عِنْدَمَا نَظَرُوْا إِلَي وَجَدُونِي كَذَلِك نُظِر بَعْضُهُم إِلَي بَعْض وَتَبْسِم ، عِنَدَمّا رَجَعْنَا إِلَي الْسَّكَن سَأَلْتَهُم ، قُلْت لَهُم: يَا جَمَاعِة أَنْتُم تَبَسَمْتم وَكُنْتُم مَع بَعْض كَأَنَّكُم تَقُوْلُوْن لِبَعْض كَلَاماً ، قَالُوْا: نِعْم وَالْلَّه نَحْن قُلْنَا: س



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗










http://up.aldwly.com/uploads/13584219651.gif

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مشمشه
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 808
تاريخ التسجيل : 02/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر للشيخ العلامة ابى اسحاق الحوينى    الأربعاء 6 مارس - 9:19

حكم الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهِي عَن الْمُنْكَر: وَاجِب لَا يَنْفَك عَنْه أَحَد مُطْلَقاً عَجَز بِالْلِّسَان عَجَز بِالْيَد يَمْشِي الْحَال هَذِه نَحْن سَنَتَكَلَّم عَنْهَا ، وَنُبَيِّن أن الْنَّاس يَتَفَاوَتُوْن فِيْهَا ، لَكِن الْقَلْب ، رَجُل يُرِي مَعْصِيَة وَلَا يَكْرَه فَاعِلُهَا ، يَرِي مَعْصِيَة بَل يُوَافِق فَاعِلُهَا وَقَد يُشَارِكُه كَمَا حَدَث لِبَنِي إِسْرَائِيْل ضَرَبَ الْلَّه- عَز وَجَل- قُلُوْب بَعْضِهِم بِبَعْض بِسَبَب أَن الْرَّجُل كَان يَفْعَل الْمَعْصِيَة فَيَرَاه الْآخِر مِن بَنِي إِسْرَائِيْل فَيَقُوْل: يَا فُلَان لَا يَحِل لَك أَن تَفْعَل ، ثُم لَا يَمْنَعُه ذَلِك أَن يَكُوْن أَكِيْلَه ، وَشَرِيْبَه ، وَجَلِيْسُه فَضَرَب الْلَّه قُلُوْب بَعْضِهِم بِبَعْض وأهلكهم جَمِيْعاً ، وَلِذَلِك رَبِّنَا- عَز وَجَل- قَال: ﴿ كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴾(المائدة :79) .لا يَتَنَاهَوْنَ: أَي لَا يُنْكَر بَعْضَهُم عَلَي بَعْض ،فالْخَتْم عَلَي الْقَلْب هُو أَوَّل الْعُقُوْبَات .
عُقُوْبَة تَرْك الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر لِلْأُمَم :فِيْه عُقُوْبَة أَشَد وَأَطَم ، وَالْعُقُوْبَة هَذِه عُقُوْبَة تُعَاقَب بِهَا الْأُمَم الَّتِي ترَِكَت الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر وَهُو الْهَلَاك الْعَام ، كَمَا حَدَث لِبَنِي إِسْرَائِيْل قَال الْلَّه - عَز وَجَل-:﴿ وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ﴾(الأعراف: 163) ، حَرَّم عَلَيْهِم الِاصْطِيَاد يَوْم الْسَّبْت ، مَاذَا فَعَلُوْا ؟ حَفَرُوْا الْأَخَادِيْد وَالْحُفَر بِجَانِب الْبِحَار وَالْتُرَع تُرْعَة أَو بَحْر قَال: نَحْفِر حُفْرَة وَاسِعَة وَعَمل مَاسُوْرَة مَابَيْن الْحُفْرَة وَبَيْن الْبَحْر فَالسَّمَك يَدْخُل وَمَتَى يَفْتَح فَتَحْتُه ؟ يَوْم الْسَّبْت , يَقُوْل: أَنَا لَم أَصْطَاد ، أَصْطَاد أَي أَنْصُب شَبَكَة أَعْمَل أَي شَيْء ، ، لَكِن الْسَّمَكَة أَتَت مِن الْبَحْر عَلَي الْحُفْرَة و دَخَلْت بِمَحْض إرادتها ، كَمَا قَال الله - عز وجل-: ﴿ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا ﴾ الشُّرَّع: أَي مِن كَثْرَة الْسَّمَك يَرْكَب بَعْضُه فَظَاهِر مِن الْمَاء ، وَطَبْعا مُحَرَّم عَلَيْهِم يَصْطَادُوْا يَوْم الْسَّبْت ،يَوْم الْأَحَد وَلَا سَمَكَة , قَالُوْا: نَحْفِر الْحُفْرَة هَذِه وَنَعْمَل مَاسُوْرَة وَالْسَّمَك سَيَدْخُل ، عندما يُدْخِل الْسَّمَك إِلَي الْحُفْرَة الَّتِي فَعَلْنَاهَا نَسّد عَلَيْه الْمَاسُورَة وَنَتْرُكَه لِيَوْم الْأَحَد ، وَنَصْطَادِه يَوْم الْأَحَد ، فَنَكُوْن هَكَذَا لَم نُخَالِف ، فَاللَّه- عَز وَجَل- يَقُوْل: لِلْنَّبِي ﷺ:﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ ﴾ ، أي قريبة من البحر .﴿ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ ﴾ .
مفهوم الحوت:، الْحُوْت هُو جِنْس الْسَّمَك سَوَاء كَان صَغِيْراً أَو كَبِيْراً وَاخْتَصَّه الْعُرْف بِالْحَجْم الْكَبِيْر ، يَقُوْل حَوَت أَي الْحَاجَة الْكَبِيْرَة جِداً، لَكِن الْسَّمَك أَيا كَان حَجَمَه اسْمُه حَوَت ، قَال بِن عَبَّاس اشْتَهَيْت حِيَتَانا وَذَكَر حَدِيْثاً أَي يُرِيْد أَن يَأْكُل سَمَك.﴿ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا ﴾ كما قلت السمك يركب بعضه ﴿ وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ ﴾ لما يمر يوم السبت ويأتي يوم الحد لا تأتيهم -:﴿ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ﴾ ، سُئِل بَعْض الْعُلَمَاء هَل تَعّلَم فِي كِتَاب الْلَّه آَيَة ً فِيْهَا أَن الْحَلَال يَأْتِيَك قُوْتاً ، وَالْحَرَام يَأْتِيَك جَزْفاً جَزْفاً، يَأْتِيَك الْحَرَام بِكَثْرَة ؟ قَال: نَعَم وَتَلَا هَذِه الْآَيَة ، فَمَا أَحْسَن انْتِزَاعُه لِلْمَعَانِي ، -:﴿وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ﴾ . فَالَّذِي حَصَل أَن وَاحِد فَعَل هَذِه الْمَسْأَلَة فِي الْأَّوَل كَمَا قَال الْسُّدِّي- رَحِمَه الْلَّه- ، وَأَنْتُم تَعْرِفُوْن أَن الْسَّمَك لَمَّا يُشْوَى يَكُوْن لَه رَائِحَة ، فَالَّرَّجُل دَخَل الْبَيْت وَشَوَى كِيْلُو سَمَك أَو مِثْل ذَلِك جَارَه شَم الْسَّمَك ، مِن كَثْرَة مَا يَأْتِي لَهُم الْسَّمَك يَوْم السَّبْت وَهُو مُحَرَّم عَلَيْهِم وَالْأَحَد لَا يَجِدُوْن وَلَا سَمَكَة كَان سَيُصِيْبُهُم الْجُنُوْن ، يُرِيْدُوْن أَن يَأْكُلُوْا سَمَك ، قَالُوْا: إِنَّا قَرمنا الْسَّمَك .الْقَرْم: هُو شِدَّة الْشَّهْوَة إِلَى أَكْل الْلَّحْم ، أَي سَيُجَن وَيَأْكُل الْسَّمَك ، فَلَمَّا هَذَا شُوَي الْسَّمَك هَذَا وَالْثَّانِي جَارَه شَم الْرَّائِحَة ، فَذَهَب إِلَيْه وَقَال لَه مَا هَذَا ، فَقَال لَه: أَنَا سَأَقُوْل لَك سَر لَكِن لَا تَقُوْل لِأَحَد ، أَنَا عَمِلَت كَذَا وَكَذَا وَمُمْكِن تَشْوِي فِي الْدَّار سِراً ، بَدَأ يَشْوِي سِراً، وَهَذَا يَشْوِي سِراً ، وَطَبْعا رَائِحَة الْسَّمَك تَنْتَشِر ، وَبَدَأ الْنَّاس يَتَتَابَعُوْن عَلَى اصْطِيَاد الْسَّمَك يَوْم الْسَّبْت.
انْقَسَم بَنَوْ إِسْرَائِيْل إِلَى ثَلَاثَة فَرْق فِي مُقَابِل هَذِه الْمَعْصِيَة:-1-فِرْقَة اصْطادَت وَأَكَلْت 2-وَفِرْقَة لَم تَصْطَد وَلَم تُنْكِر ،3- وَفِرْقَة أَنْكَرْت ، الْجَمَاعَة الَّذِيْن اصْطَادُوْا نَحْن سَنَتْرُكُهُم عَلَى جَنْب .وَتَبْقَى الْفِرْقَتَان الْبَاقِيَتَان ، لَم يَأْكُلُوْا وَلَم يُنْكِرُوْا ، وَالْفِرْقَة الْثَّالِثَة أَنْكَرُوْا وَطَبْعا لَم يَأْكُلُوْا ، وَحَدَث نَوْع مِن الْحِوَار بَيْن الْفُرْقَة الْثَّانِيَة وَالْثَّالِثَة ، فَقَالَت الْفِرْقَة الْثَّانِيَة الَّتِي لَم تَصْطَد وَلَم تُنكِر لَمَا رَأَت الْفُرْقَة الْثَالِثَة وَهِي تُنْكِر عَلَى هَؤُلَاء الْجَمَاعَة وَيَشْتَدُون عَلَيْهِم فِي الْنَّكِيْر ، فَقَالَت الْفُرْقَة الْثَّانِيَة لِلْثَّالِثَة:﴿ وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴾(الْأَعْرَاف:164) . يَقُوْلُوْن الْجَمَاعَة هَؤُلَاء صَارُوْا صُماً بُكْماً عُمْياً ، هُو نَفْسُه يَأْكُل سَمَك وَلَن تَعْرِف أَن تَصَدَّه ، وَأَنْت تَعْرِف أَن إِنْكَارِك لَن يَبْلُغ مَدَاه وَلَن يَسْمَعُوْا الْكَلَام ، فَلِمَاذَا أَنْت تَتَكَلَّم ، وَأَنْت تَعْرِف سَلَفاً أَنَّهُم لَن يَسْتَجِيْبُوْا ، قَالَت الْفُرْقَة الْفَاقَهة الْفَقِيهَة:﴿ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴾ ، نحن نفعل هذا إعذاراَ إلى الله ، حتى إذا سُئِلْنَا يَوْم الْقِيَامَة ، وَقَال الْلَّه لَنَا- عَز وَجَل-: لَمَّا لَم تَنَكَّرُوا عَلَي هَؤُلَاء الَّذِيْن خَالَفُوُا أَمْرِي ؟ نَقُوُل: يَا رَب أَنْكَرْنَا وَلَم يَسْتَجِيْبُوْا.﴿ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ ﴾: أَي نُقَدِّم الْعُذْر إِلَي لِلَّه- عَز وَجَل- إِذَا سُئِلْنَا لَمَّا لَم تَنَكَّرُوا ؟ نَقُوُل: أَنْكَرْنَا ، أَمَّا اسْتِجَابَتِهِم فَلَيْس عَلَيْنَا هُدَاهُم .
لِأَن إِقَامَة الْعَبْد عَلَي طَرِيْق الْهَدْي هَذَا مِن شَأْن الْلَّه- عَز وَجَل– وَحْدَه : وَلِذَلِك قَال الْلَّه - عَز وَجَل- لِلْنَّبِي ﷺ -:﴿ إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ﴾ (القصص: 56) ، أَي خَلْق الْهِدَايَة فِي قَلْب الْعَبْد إِنَّمَا هُو لِلَّه - تَبَارَك وَتَعَالَي - ، إِنَّمَا عَلَيْك دَلَالَة الْبَيَان أَو هِدَايَة الْبَيَان .فَلَمَّا جَاء الْبَلَاء الْعَام وَالْهَلاك الْعَام قَال الْلَّه- عَز وَجَل-:﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ﴾(الأعراف:165) ، فَنَجَت الْفُرْقَة الْثَّانِيَة ، وَالْفِرْقَة الْثَّالِثَة .
كَيْف حَدَث الْبَلَاء الْعَام ؟عِنَدَمّا بَدَأ الْجَمَاعَة يَأْكُلُوْا الْسَّمَك سِراً، وَبَعْد ذَلِك بَدَأ شَيْئاً فَشَيْئا ، وَبَدَءُوا يَصْطَادُوْا الْسَّمَك وَيَبِيْعُوْنَه فِي الْأَسْوَاق ، الْجَمَاعَة الْمُؤْمِنُوْن قَالُوْا: لَا أَنْتُم هَكَذَا سَتَذْهَبُوْن بِنَا إِلَي الْجَحِيْم ، هَذِه الْقَرْيَة سَنَقَسْمُهَا نِصْفَيْن ، وَفِعْلا الْجَمَاعَة الْمُؤْمِنُوْن كَانُوْا فِي نِصْف الْقَرْيَة ، وَالْجَمَاعَة الْآَخَرِيْن كَانُوْا فِي نِصْف الْقَرْيَة ، وَبَنَوْا جِدَاراً عَالِيا بَيْن الْقَرْيَتَيْن ، كُل قَرْيَة أَصْبَح لَهَا بَاب مُسْتَقِل الْنَّاس يَخْرُجُوْا مِنْه الْمُؤْمِنُوْن يَخْرُجُوْن مِن بَاب ، وَالْفَاسِقُوْن يَخْرُجُوْن مِن بَاب . ظَلَّت الْمَسْأَلَة هَذِه سَارِيَة لِحِيْن يَوْم مِن الْأَيَّام الْجَمَاعَة الْمُؤْمِنُوْن خَرَجُوْا مِن الْبَاب ، وَوَجَدُوْا بَاب الْجَمَاعَة الْكَافِرِيْن مُغْلَق عَلَي غَيْر الْعَادَة ، انْتَظِرُوَا فَتْرَة أَيْضا الْبَاب لَم يَفْتَح ، مَا الَّذِي حَدَث لَهُم كُلُّهُم هَكَذَا ؟ مَوْتِي كُلُّهُم أَم نِائِمِين كُلُّهُم ؟ قَالُوْا: وَالْلَّه إِن لِلْقَوْم لشَأْناً، مَا الَّذِي حَدَث ؟ وَاحِد تَسَلَّق عَلَي الْجِدَار يَنْظُر وَجَدَهُم قِرَدَة يْنِزُوا بَعْضَهُم عَلَي بَعْض ، مَسَخَهُم الْلَّه - عَز وَجَل - وَجَعَلَهُم قِرَدَة لِمَاذَا ، مَسَخَهُم الْلَّه - عَز وَجَل - وَجَعَلَهُم قِرَدَة .؟لِأَنَّهُم احْتَالُوْا أَمْرِه ، الاحْتِيَال فِيْه اسْتِهْزَاء بِالْلَّه- عَز وَجَل- بِخِلَاف الْمَعْصِيَة الْمُجَرَّدَة ، أَي وَاحِد مَثَلا كَمَا قُلْنَا قَبْل ذَلِك ، بَنَوْا إِسْرَائِيْل اسْتَحَلُّوْا الْرِّبَا ، وَقَتَلُوْا الْأَنْبِيَّاء ، وَحَرَّفوا الْتَّوْرَاة وَمَع ذَلِك لَم يُمْسَخُوا قِرَدَة وَلَا خَنَازِيْر , فَلَمَّا احْتَالُوْا عَلَي الْلَّه- عَز وَجَل- وَخَالِفُوْا أَمْرِه بِالْحِيْلَة مَسَخَهُم قِرَدَة لِأَن الْحِيْلَة فِيْهَا اسْتِهْزَاء بِالْلَّه - عَز وَجَل - ، لَيْس رَجُل يَعْصِي فَقَط يَعْنِي مُمْكِن يَعْصِي ، وَيَكُوْن هَوَاه هُو الَّذِي دَفَعَه إِلَي الْمَعْصِيَة ، يَأْكُل رَبّا وَتَقُوْل لَه: يَا أَخِي حَرَام عَلَيْك لَا تَأْكُل رَبّا ، يَقُوْل: الْلَّه يَتُوْب عَلَيْ ، ادْع لِي رَبُّنَا يَتُوْب عَلَي ، أَنَا عِنْدِي مَصْرُوْفَات وَعِنْدِي مَسْئُوْلِيَّات ، وَعِنْدِي كَذَا ، وَأَنَا أُحَاوِل أُرِي عَمَل شَرِيْف حَتَّى أَقْتَات مِنْه وَلَا أَكَل الْرِّبَا ، هَذَا مُمْكِن إِذَا كَان صَادِقا فِيْمَا يَقُوْل يُرِيْد أَن يَتَخَلَّص مِن الْمَعَاصِي ، لَكِن رَجُل يَحْتَال عَلَي الْلَّه - عَز وَجَل - فِيْه اسْتِهْزَاء بِالْلَّه - عَز وَجَل - فَصَار مُسْتَهْزِئا وَعَاصِيا فِي نَفْس الْوَقْت .
إِذا تَرَك الْمُنْكَر الْعَام يَعُم بِدُوْن يَكُوْن فِي نَاس مُحْتَسِبِيْن يَقُوْمُوْا بِإِنْكَار هَذَا الْمُنْكَر فِيْه خَشْيَة أَن يَكُوْن هُنَاك بَلَاء عَام يَجْتَاح الْأُمَم ، وَفِي هَذَا الْمَعْنَي حَدِيْث الْنُّعْمَان بْن الْبَشِيْر عِنْد الْبُخَارِي ، وَالْتِّرْمِذِي ، وَأَحْمَد ، وَغَيْرِهِم أَن الْنَّبِي ﷺ قَال:" مَثَل الْقَائِم فِي حُدُوْد الْلَّه وَالْوَاقِع فِيْهَا كَمَثَل قَوْم فِي سَفِيْنَة اسْتَهَمُوا ، فَأَصَاب بَعْضُهُم أَعْلَاهَا ، وَبَعْضُهُم أَسْفَلَهَا ، فَكَان الَّذِيْن مِن أَسْفَل إِذَا أَرَادُوْا الْمَاء مَرُّوْا عَلَي الَّذِيْن مِن أَعْلَي ، فَقَال احَدُهُم: لَو خَرَقْنَا فِي نَصِيْبِنَا خَرْقا ، وَلَم نُؤْذِي مِن فَوْقِنَا ، قَال ﷺ فَلَو تَرَكُوْه لَهَلَك وَهَلَكُوا جَمِيْعا وَلَو أَخَذُوْا عَلَي يَدَه لَّنَجي وَنَجَوْا جَمِيْعا " . فَنَحْن كَمُجْتَمَع مِثْل السَّفِيْنَة بِالضَّبْط وَاحِد يَقُوْل: أَنَا أَخْرَق فِي نَصِيْبِي خَرْقا ، فَالَخُرْق هَذَا سَيَدْخُل الْمَاء فِي السَّفِيْنَة وَالْكُل سَيَغْرَق ، .
ِلَابُد مِن الْضَّرْب عَلَي يَد هَذَا الْفَاسِق أَو عَلَي يَد هَذَا الْمُجْرِم: الَّذِي يَسُب الْلَّه- عَز وَجَل- أَو يَسُب الْنَّبِي- ﷺ ، أَو يُجَاهِر بِالْمَعَاصِي فِي الْشَّوَارِع ، وَفِي الْحَوَانِيْت ، و فِي الْطُّرُقَات ، وَلَا يَسْتَحِي لَا مِن الْلَّه ، وَلَا مِن عِبَاد الْلَّه . إِذا هَذَا الْرَّجُل لَابُد أَن يُؤْخَذ عَلَي يَدَه ، وَإِلَا يِكُوُن هُنَاك هَلَاك عَام عَلَي الْمُجْتَمَع كُلِّه ، وَقَد وَرَد مَنْصُوْص هَذَا فِي كَلَام الْلَّه- عَز وَجَل -:﴿ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ (الأنفال:25) ، أَي أَن الْفِتْنَة إِذَا جَاءَت ، وَالْمِحْنَة إِذَا جَاءَت لَا تُصِيْب الَّذِيْن ظَلَمُوَا وَحْدَهُم ، إِنَّمَا تُصِيْب الَّذِيْن سَكَتُوْا عَن ظُلْمِهِم .نَحْن إِذَا نَظَرْنَا إِلَي الْنُصُوص الَّتِي تُوَجِّب الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر ، وَأَن كُل وَاحِد لَابُد أَن يَقُوْم بِدَوْرِه ، لِأَن فِيْه نَاس كَمَا نَقُوُل فِي الْأَمْثَال: يَخَاف لَا يَخْتَشِي ، يَخَاف وَلَكِن لَا يَسْتَحِي ، لَا تُدْرِكُه فَضِيْلَة الْحَيَاء ، الَّذِي مَثَّل هَذَا يَرْقُب الْنَّاس يَقُوْل: أَنَا لَو جَهَرْت بِهَذِه الْمَعْصِيَة ، هَل سِيُنَكُرُون عَلَي أَم لَا ؟ فَإِذَا عَلِم أَنَّهُم سَيَّنْكِرُوْن عَلَيْه لَم يَجْهَر بِهَا ، هَذَا خَاف لِأَنَّه لَو اسْتِحِي مَا سَأَل نَفْسُه هَذَا الْسُّؤَال .فَفِيْه طَائِفَة إِذَا كَان هُنَاك حَيَاء فِي الْمُجْتَمَع كَكُل ، وَإِن كُل وَاحِد قَام بِدَوْرِه عَلَي الْشُّرُوْط الَّتِي سَنَذْكُرُهَا بَعْد ذَلِك ، لِأَن فِيْه بَعْض نَاس قَد يُنْكِر الْمُنْكَر فَيَأْتِي بِمُنْكَر هُو أَعْظَم مِن الْمُنْكَر الْأَوَّل ، مِثْل مَا ضَرَبْنَا الْمَثَل قَبْل ذَلِك ، أَيَّام مَا كَان فِي مَسْأَلَة الْأَفْرَاح وَلْيَأْتُوا بِالْجَمَاعَة وَالمُوسيقِي وَالْكَلَام هَذَا يَطْلُع مَجْمُوْعَة مِن الْشَّبَاب يَقُوْلُوْا: نَحْن مُحْتَسِبُوْن ، وِيْطَلّعوا وَيُكْسِّروا الْطَّنَابِيْر ، وَيَضْرِبُوْا الْمَعَازِيم وَالْكَلَام هَذَا ، مَاذَا كَانَت النَّتِيْجَة ؟ الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف قَائِم عَلَى رِعَايَة المَصَالِح وَالْمَفَاسِد أَن الْأَفْرَاح هَذِه حَمِيَت بَعْد ذَلِك بِالْقُوَّة ، لَا ، يَا جَمَاعِة الْمَسْأَلَة تَحْتَاج إِلَي رِعَايَة المَصَالِح وَالْمَفَاسِد



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗










http://up.aldwly.com/uploads/13584219651.gif

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مشمشه
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 808
تاريخ التسجيل : 02/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر للشيخ العلامة ابى اسحاق الحوينى    الأربعاء 6 مارس - 9:20

الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر كُلِّه قَائِم عَلِ ، رِعَايَة المَصَالِح وَالْمَفَاسِد : فَالَّشَّرِيْعَة تَأْمُر بِكُل مَا هُو رَحِمة ، وَكُل مَا هُو مَصْلَحَة ، وَكُل مَا هُو عَدْل ، فَإِذَا أَنْتَقِل الْمَرْء إِلَي عَكَس هَذَا أَنْتَقِل إِلَي الْظُّلْم ، وَإِلَي الْقَسْوَة ، وَإِلَي الْمِضَّرَة لَم يَكُن مِّن الْشَرِيعَة بِحَال ، وَإِن دَخَل فِيْهَا بِتَأْوِيْل .
الْشَرِيعَة كُلُّهَا رَحْمَة : هَكَذَا الْنَّبِي- ﷺ - بَعْدَمَا مُكِّن لَه ، وَصَارَت لَه دَوْلَة فِي الْمَدِيْنَة قَال لِعَائِشَة- رَضِي الْلَّه عَنْهَا-:" إِن قَوْمَك لَّما بَنَوْا الْبَيْت قَصُرَت بِهِم الْنَّفَقَة فَقصراُوا عَن قَوَاعِد ، وَلَوْلَا حِدَثَان قَوْمَك بِالْكُفْر لَهُدِّمَت الْبَيْت وَبِنْيَتُه عَلَي قَوَاعِد إِبْرَاهِيْم " . مَع إِن النَّبِي ﷺ لَو هَدَم الْكَعْبَة آَنَذَاك مَا اجْتَرِأ أَحَد أَن يَتَكَلَّم نِصْف كَلِمَة , كَان لَه دَوْلَة ، وَقَال هَذَا الْكَلَام فِي أَوَاخِر حَيَاتِه ﷺ ، وَمَع ذَلِك راعِي نُفُوْس قُرَيْش الَّتِي شَبَّت عَلَي احْتِرَام الْبَيْت ، وَتَعْظِيْم الْبَيْت أُوُل مَا يَرَوْا الْنَّبِي ﷺ يَهْدِم الْبَيْت لَا يَقُوْلُوْا: أَنَّه لَا يُرِيْد أَن يُرْجِعَه إِلَي قَوَاعِد إِبْرَاهِيْم ، وَلَكِن يَقُوْلُوْا: هَدْم الْبَيْت .كَيْفِيَّة الْتَّعَامُل مَع الْمَفَاسِد وَالْمَصَالِح فَالَنَّبِي ﷺ رِعِي الْمَصْلَحَة فِي ذَلِك ، فَفَوْت مَصْلَحَة نَعَم وَلَكِنَّه ثَبَت مَصْلَحَة هِي أَعْظَم مِنْهَا ، فَالْمَسْأَلَة فِي تَعَارُض مَصَالِح ، تَعَارَض مَفَاسِد ،.
قواعد هامة : إِذَا تَعَارَضَت مَصْلَحَتَان قَدَّمَت الْأَعْلَى مِنْهُمَا ، وَإِذَا تَعَارَضَت مَفْسَدَتَان قَدَّمَت الْأَخَف مِنْهُمَا , وَإِذَا تَعَارَضَت مَفْسَدَة وَمَصْلَحَة دَفَعْت الْمَفْسَدَة وَارْتُكِبَت الْمَصْلَحَة . هَذِه كُلَّهَا قَوَاعِد ، لَكِن لَا يحْكَم فِيْهَا إِلَا الْعِلْم ، شَاب مَثَلا مُتَحَمِّس لَم يَصْبِر عَلَي مُنْكَر رَآَه مُمْكِن يَدْخُل يَفْعُل جِنَايَة ، يَعْنِي أَرَاد أَن يَبْنِي قَصْرا فَهَدَم مِصْرا . هَذَا كُلُّه بِسَبَب مَاذَا ؟ بِسَبَب عَدَم رِعَايَة المَصَالِح وَالْمَفَاسِد .
مِثَال يُبَيِّن أَنَّه يَجُوْز تَأْخِيْر الْحُدُوْد لِدَرْء الْمَفَاسدْ: أَنتُم تَعْرِفُوْن مَثَلا إِقَامَة الْحُدُوْد هَذَا أَمْر الْلَّه - عَز وَجَل – وَشَرْعِه ، وَإِقَامَة الْحَد إِنَّمَا صَار حَق الْلَّه تَعَالَي بَعْدَمَا يَصِل إِلَي الْحَاكِم ، وَمَع ذَلِك نَهَى رَسُوْل الْلَّه ﷺ أَن تُقَام الْحُدُوْد فِي أَرْض الْعَدُو ، لِمَاذَا ؟وَاحِد سَرَق ، نَحْن فِي غَزْوَة مِن الْغَزَوَات وَرَجُل مِن الْمُسْلِمِيْن سَرَق ، الْمَفْرُوْض أَن تَقَطَّع يَدَه إِذَا بَلَغَت النِّصَاب ، رُبْع دِيْنَار ، قَال: لَا ، لَا تَقْطَع يَدَه وَأُخَر الْحَد حَتَّى تَرْجِع الْبَلَد ، فَمَا هِي الْمَصْلَحَة ؟ قَال: لِأَنَّك أَنْت لَو قُطِعَت يَدُه مُمْكِن يَلْتَحِق بِالْعَدُو حَمِيَّة وَهُو قَرِيْب مِنْه ، يَقُوْل قَطَعْتُم يَدَي ، فَلَن أَقْعُد مَعَكُم وَيَفِر وَيُذْهِب إِلَى الْعَدُو ، فَأَنَا لِكَي أَدْفَع هَذِه الْمَضَرَّة أَخَّرْت إِقَامَة الْحَد ، مَع إِن إِقَامَة الْحَد فِيْه مَصْلَحَة ، فَكُل الْمَسْأَلَة هِي مَسْأَلَة تَأْخِيْر إِقَامَة الْحَد ، سَأُقِيْمُه عِنْدَمَا نَرْجِع إِلَى بِلَادِنَا ، وَنَحْن فِي الْبَلَد وَمُتُمَكِنِين وَيُصَعِّب عَلَيْه أَن يَلْتَحِق بِالْعَدُو مرَّة أُخْرَى ، فَهَذَا دَاخِل فِي بَاب الْمَصْلَحَة .
وَلِذَلِك كَان الْعِلْم هُو الْحَاكِم ، أَي لَا يَجُوْز لِأَحَد أَن يُقدِم عَلَى مَسْأَلَة لْيُنْكَرَهَا إِلَا إِذَا كَان عَالِما بِالْمَسْأَلَة التي يُنْكِرُهَا وَكَان مُسْتَطِيْعا لَهَا : فَإِذَا فُقِد الْعِلْم لَا يَحِل لَه الْإِنْكَار ، وَإِذَا فُقِد الِاسْتِطَاعَة لَا يَحِل لَه الْإِنْكَار ، وَالْمَسْأَلَة كَمَا قُلْنَا تَتَأَرْجَح بَيْن الْمَصَالِح وَالْمَفَاسِد وسنْبْسّط هَذَا الْكَلَام بَعْد ذَلِك ، وَأَرْجُو ، يُنْتَفَع إِخْوَانِي بِمِثْل هَذِه الْمُحَاضَرَات ، لَعَل الْلَّه أَن يُمْكِن لَنَا الِاسْتِقَامَة عَلَى دِيْنِه ، لِأَن الْمَطْلُوْب مِنَّا الاسْتِقَامَة وَلَيْس الْمُطْلُوب مِنَّا بُلُوْغ الْغَايَة ، كَمَا قَال الْلَّه- تَبَارَك وَتَعَالَى -:﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ﴾(هود:112) .
الْمَجْلِس الثاني مِن سِلْسِلَة الحِسْبَة
آدَابِهَا وَضَوَابِطُهَا

الدين كله مبنيٌ علي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:فمن المسائل المهمة مسألة الأمر بالمعروفِ والنهي عن المنكر ، وأنها واسطة العقد كما يقول بعض العلماء ، لأن الدين كله مبنيٌ على هذه المسألة العظيمة ، وكما صحَّ من قول بن عباس - رضي الله عنهما- قال:" كان بين أدمَ ونوحٍ عشرةُ قرون كلُها على التوحيد ، وإنما بدأ الشركُ في قوم نوح – عليه السلام _ فلما جاء نوحٍ- عليه السلام- لينكر على قومه عبادة الأوثان بدأت الملاحاة بينه وبين قومه " . لذلك كان.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو أساس دعوة الأنبياء جميعًا : إذ لا يتم توحيد الله- عز وجل- إلا بعد إنكار الآلهة التي استحدثها الناسُ في الأرض ، لأجل هذا قال الله- عز وجل-:﴿ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الوُثقي﴾(البقرة:256) ، فلابد أن يكفر بالطاغوت أولًا ليتم له الإيمانُ بالله- تبارك وتعالي- ولهذا علمنا النُكتةَ في تقديم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على عبادة الله- عز وجل-﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾ (البقرة:110)
الكافر غير منوط بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :لذلك مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وما يستتبعها من وسائل الولاء والبراء ,كانت في غاية الأهمية ونعلم أن الدعوةَ الآن القائمة على الأمر بالمعروف وإنكار النهي عن المنكر القصد منها هو إزالة حكم الله- عز وجل- في الأرض ، لأجل هذا العلماء لما تكلموا عن شروط الآمر جعلوا أول شروطَ الآمر هو الإسلام ،لأن الكافر لا يُناط به هذا الأمر العظيم إذ هو كافر ، وإنما كانت هذه المسألة الكبيرة لتحقيق توحيد الله- عز جل- ، فكيف يُطلب من الكافر أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وهو أساسًا مُتلبسٌ بأعظم المناكيرِ جميعًا ألا وهو الكفر بالله – عز وجل- .
بعض الحيوانات أكثر غيرة من الدياييث من الكافرين :بل إن من الحيوانات ما هو مقدمٌ على هذا الكافر فإننا نعرفُ الدِياثة في الكافرين ، وأنهم لا يغارون على أعراضِهم وهذا أمر متوافرٌ لا نحتاج إلى إقامة الأدلة عليه ، فحينئذٍ فخبر عمر بن ميمون الذي أخرجه البخاري في صحيحه قاضٍ بأن بعض الحيوانات أكثر غيرةً من هؤلاء الدياييث من الكافرين وأنتم لعلكم تذكرون خبر عمر بن ميمون الذي أخرجه البخاري في كتاب مناقب الأنصار من صحيحه ، وأخرجه بلفظٍ أوسع أبو بكر الإسماعيلي- رحمه الله- في كتاب المستخرجِ على صحيح البخاري .
خلاصة قصة عمر بن ميمون: أن عمر بن ميمون كان يرعى غنماً له في جبل من الجبال وإذا به يرى هذا المنظر يرى قردة شابة يتوسدها قردٌ عجوز فأتى قرد شاب فغمز لها فاستلت نفسها من يد هذا القرد العجوز استلالًا رفيقًا وذهب حيث وقع عليها ، ثم رجعت فجعلت تضع رأسها برفق وخفة على يد هذا القرد العجوز فانتبه فزِعًا وشمها ثم جعل يصرخ ويصيح فاجتمعت القِرَدَة وهو يشير إلى هذه القِردَةَ بيده فاجتمعوا عليها وأتوا بهذا القرد ، يقول عمر بن ميمون وأنا أعرفه هذا القرد الذي ارتكب هذه الفاحشة ، فأتوا به يسوقونه حتى حفروا له حفرةً فرجموهما جميعًا .
إنكار الإمام بن عبد البر هذه القصة من واقع أن مسألة الحدود لا تُقام على غير المكلفين : ولكن لا نزعم أن هذا كان إقامة حد ، وإنما هذا كان فيه شبهًا بإقامة الحد في الآدميين لا أنه حدٌ على الحقيقة لأننا نُسلِّم جميعًا لا تكليف على الحيوانات ، فهذا قرد والقرد يكون عند بن آدم مسارًا للسخرية ومع ذلك فهو من أكثر الحيوانات فِطنةً وذكاءً وهو يُحاكي الإنسان في كثير من الأفعال .فهذا النوع من الحيوانات عنده من الغيرة ما ليس عند هؤلاء الدياييث ، فلا يُتصور أساسًا من كافرٍ أن يقوم بهذه المسألة العظيمة لأنه فاقد لأهم شرط منها ألا وهو شرط الإسلام ، ولأن هذه المسألة عظيمة جسيمة كبيرة ويتعلق بها كثيرٌ من الأحكام فإننا سننظر في هذه المرة في أركان هذه المسألة العظيمة ، فإن لها أركانًا وشروطًا ودرجات ، أما أركانها فثلاثة:
أركان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.:الركن الأول: المُنكِرُ ، أو المُحتَسِب ، أو الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر ،.الركن الثاني: المُنكَرُ عليه ، أو المُحتَسَبُ عليه الركن الثالث: القضية نفسها ، الدعوة ، الركن الأول وهو أهم هذه الأركان والذي سنقف عنده وقفة أطول من الركنيين الآخرين لأهميته البالغة ، ألا وهو المُنكِرُ أو المحتسب ونظرًا لأن المُنكِر أو المحتسب هو الفاعل في القضية كلِها ، فإن إهمال النظر في صفاته وشروطه أدى إلى حدوث شرٍ كثيرٍ في بلاد المسلمين بسبب جهله أحيانًا ، بسبب غيرته وقلة صبره أحيانًا أخرى ، ولذلك سنقف عند هذا الركن بعض الوقت .
صفات الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر : أولها: الإخلاص . ثانيها: العلم . ثالثها: الرفق والحلم . رابعها: الصبر .
الصفات التي اشترطها سفيان الثوري في الآمر: ولذلك يقول سفيان الثوري- رحمه الله- فيما رواه أبو بكر الخلاَّن في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، قال: ( لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر إلا من كان فيه ثلاثُ خِلال ، أن يكون رفيقًا فيما يأمر ، رفيقًا فيما ينهى وأن يكون عدلًا فيما يأمر ، عدلًا فيما ينهى ، وأن يكون عليمًا بما يأمر عليمًا بما ينهى " .فتكون الصفات الثلاثة التي ذكرها سفيان الثوري واشترطها في الآمر ،( الرفق والعدل والعلم ) ، فالعلمُ قبل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والرفقُ أثناء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والصبرُ بعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فتكون صفة قبل الموضوع نفسه ، وصفة معه وصفة بعده ، يتقدم هذه الصفات الثلاثة الإخلاص ، إذ أن الإخلاصَ إما أن يكون ركنًا أو شرطًا على حسب ما يتكلم به أهل العلم في هذه المسألة .
المراد بالركن: الركن جزء من الشيء ، يسقط الشيء بعدمه,مثال ذلك: تكبيرة الإحرام جزء من الصلاة ، الركوع والسجود جزء من الصلاة ، فلو أنه لم يكبرّ تكبيرة الإحرام بطلت صلاته ، لو أنه ترك ركوعًا أو ترك سجدةً و بطلت الركعة .
إذًا الركن: هو جزء من ماهية الشيء ، يسقط هذا الشيء بعدمه ، أي بعدم وجود هذا الركن .الشرط: هو جزء خارج عن ماهية الشيء ويسقط الشيء بعدمه أيضًا .مثال ذلك: عندنا مثلًا في النكاح ، هو عبارة عن إيجاب وقبول وشاهدان ، الإيجاب والقبول ركنٌ إذ هو جزءٌ من النكاح ، والشاهد شرط لأنه خارج عن النكاح ، لأن النكاح عبارة عن إيجاب وقبول ، زوجني ابنتك فلانة الفلانية ، أو موكلتك فلانة الفلانية على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وعلى الصداق المسمى بيننا ، قال: قبلت تم الزواج . فالإيجاب والقبول ركن النكاح ، ووجود الشاهدين شرط ، لأن الشاهدين خارجان عن معنى الإيجاب والقبول ، الإيجاب والقبول يكون بين ولي الزوجة وبين المتزوج عملية النكاح كلها إنما هي متوقفةٌ على مسألة الإيجاب والقبول أما الشاهدان فهما خارجان عن مسألة الإيجاب والقبول ، لكن لا يتم النكاح إلا بوجود الشاهدين ، فيكون الشاهدان شرط في صحة النكاح .
مثال آخر: الوضوء بالنسبة للصلاة ، هل الوضوء جزء من الصلاة ، ليس جزءًا من الصلاة ولكن لا صلاة إلا بوضوء ، فالركن والشرط يتفقان في شيء ويختلفان في آخر يتفقان في سقوط العمل وحُبوطه وعدم صحته إلا بهما ، عملٌ بلا ركنٍ باطل وعملٌ بلا شرطٍ باطل.ويختلفان في شيء وهو: أن الركن جزء من الشيء ، والشرط جزء خارج عن الشيء .
مايدل علي أهمية الإخلاص من الكتاب والسنة وأقوال السف: فالإخلاص حينئذٍ يكون جزءًا من الشيء أم هو خارج عنه ؟ فمن اعتقد أو من اعتبر أن الإخلاص جزءٌ من العمل لا يتجزأ منه ، فهذا عنده ركن ، ومن قال أنه خارج عن العمل فهذا يكون عنده شرط ، فسواء كان العمل ركنًا أو كان شرطًا فالعمل ساقطٌ بدون الإخلاص من الكتاب :قال الله- عز وجل-:﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾(البينة:5) وقال الله- عز وجل-:﴿ قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي ﴾(الزمر:14) وقال الله- عز وجل-:﴿ إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾(الكهف:7) .



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗










http://up.aldwly.com/uploads/13584219651.gif

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مشمشه
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 808
تاريخ التسجيل : 02/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر للشيخ العلامة ابى اسحاق الحوينى    الأربعاء 6 مارس - 9:24

من أقوال السف: قال الفُضيل بن عِياض: أخلصه وأصوبه ، قالوا ماذا تعني يا أبا علي ؟ وهو يفسر قوله:﴿ لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾ ، قال: (إن العمل إذا كان صوابًا ولم يكن العبد فيه مخلصًا لم يُقبل ، وإذا كان مخلصًا فيه ولم يكن صوابًا لم يُقبل ، فلا يقبل إلا إذا كان خالصًا وصوابًا ).خالصًا: أي لوجه الله- عز وجل- .وصوابًا: أي متابعًا فيه لرسول الله – صلى الله عليه وسلم- .
من السنة: حديث أبي هريرة الحديث الإلهي ، يقول الله – عز وجل-:" أنا أغنى الشركاء عن الشرك من أشرك بي شيئًا وكلتُه وشريكه " وحديث سعد بن أبي فَضالة الذي رواه الترمذي وحسنه في نسخة من سننه وقال على بن ألمديني سنده صالح ، قال- صلى الله عليه وسلم-:" إذا جمع الله- عز وجل – الناس يوم القيامةِ ليومٍ لا ريب فيه نادي منادٍ من كان يعبد شيئًا فليلتمس ثوابه منه فإن الله أغنى الشركاءِ عن الشرك " والأحاديث والآيات في أهمية الإخلاص كثيرةٌ جدًا فالإنسان إذا انطلق إلى أمرٍ بمعروف أو نهيٍ عن منكر ، فينبغي أن يكون مخلصًا لله- عز وجل- مريدًا لوجهه متابعًا لرسول الله – صلى الله عليه وسلم-
الركن الثاني: العلــــــم :هذا بكل أسف هو الذي أوقع المسلمين في حرجٍ بالغ بسبب أن الجهلة كانوا يتصدرون لهذه المسألة ، المفترض الإنسان الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر يعرف من الذي يأمره وينهاه أولًا ، ثم يعرف هل القضية التي يُنكر فيها أو يأمر بها مشروعة أم لا ، ولعلي ذكرت لكم قبل ذلك قديمًا لما كان بعض الشباب يريد أن ينهى عن تسكع البنات مع الولدان في الجامعة ، وهذا الكلام كان في حدود سنة تسعة وسبعون ، ثمانين ، فكنت أرى في بعض محافظات الصعيد على وجه الخصوص شباب معهم جنازير ، ويضعون جنزير الدراجة العادية يجمع الجنزير ويضعه في جيبه ، ويطلع على كوبري الجامعة ، يستوقفهم ويقول له من هذه ، يقول له: أختي ، يقول له اثبت أي أنت تخرج البطاقة وهي تخرج البطاقة ، إذا قال هذه امرأتي يقول له هات قسيمة الزواج ، ومن الذي سيخرج مع امرأته في نزهة أو ليشتري أي شيء ويحمل قسيمة الزواج في جيبه ، إذا لم يستطع هذا المسكين أن يُثبت أنها أخته أو أنها امرأته ، فيكون هذا نذير شؤم ، فيخرج الجنزير من جيبه ويضربه العلقة المتينة حتى ما يكسر عظمه فلما نقول أن هذا لا يجوز ، وأن هذا مخالف أبسط قواعد الرحمة ، وإذا كان الشرع أسقط عنا أن نسأل عن أشياء قد توقعنا في الحرج ، حتى الماء مثلًا ، بئر ماء في صحراء ممكن ترده الكلاب وترده السباع ، ومع ذلك لا يُشرع لنا أن نسأل أهذا البئر تردهُ السباع أم لا ؟ نوع من التخفيف علينا .
هل كل الأموال الموجودة في الأسواق حلال ؟ قطعًا لا ، فيها حرام ، وفيها مال مغصوب وفيها أموال إنما جاءت بالبيوع المحرَّمة كالغرر وهذا الكلام ، فيه ناس سرقوا أموال ويتاجرون بها في السوق ، فيه محلات كثيرة تعتمد على قُروض البنوك هل يُشرَع لك إذا دخلت أي محل أن تسأل صاحب المحل أمالُك حلالٌ أم حرام ؟ لا إطلاقًا ، ولا أن تُحقق في المسألة ، ولا أن تبحث ، ما غُيَّب عنك أنت غير مطالبٌ بأن تبحث فيه .
الشروط الواجب توافرها في الآمر بالمعروف والنهي عن المنكر :الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أولاً لابد أن يكون عالمًا ، وليس من شرط العلم أن يكون عالمًا في كل شيء ، بل نحن نوجب عليه أن يكون عالماً بالمسألة التي سينكر فيها أو يأمر بها والعلم يتجزأ ، المرء يُمكن أن يكون عليمًا في علم من العلوم ، وعاميًا في علمٍ أخر لا يُعاب عليه أن يكون عاميًا في علم آخر ،و إنما يُعاب عليه أن يتكلم بلا علم .فيه مثلًا بعض المحدثين ما كانوا يعرفون شيئًا في الفقه .
لكن متى يُعاب عليه ؟ إذا تكلم في الفقه , مادام يعمل في الحديث ، ولا يفتي إلا في الحديث لا إشكال ، بن عبد البر- رحمه الله- عندما نقل كلام بن معين في الشافعي وبن معين نقلوا عنه أنه قال في الشافعي أنه ليس بشيء ، مع أن بن معين لم يقل هذا في الشافعي ، إنما قال في رجل يُقال له عبد العزيز الأعمى وكان يُلَّقب بالشافعي .فسُئل بن معين: عن عبد العزيز هذا ، ولكن لقبُه غلب عليه ، قِيل له: ما تقول في الشافعي الذي هو عبد العزيز ؟ قال: ليس بشيء ، فظن المستمعُ أنه يقصد الشافعي الإمام محمد بن إدريس صاحب المذهب المشهور ، فنقل كلام بن معين في الشافعي الإمام ، برغم أن بن معين ما قصد إلا عبد العزيز الأعمى ، فابن عبد البر عندما وقف علي المسألة هذه وأن بن معين تكلم في الشافعي ، نكت علي ابن معين وعيرَّه أنه لا يعرف الفقه وأتي بمسألة أن امرأة سألت بن معين عن دجاجة سقطت في بئر ماء وماتت ، ما حال هذا الماء أيتنجس الماء بالموت ؟ أنتم تعرفون الموت منجس إلا لبني آدم ، الموت ينجس لو دابة ماتت تنجس بالموت ، هل الماء تأثر بنجاسة هذه الدابة الفروجة لما ماتت أم لا ؟ فبما أجاب بن معين ؟ قال لها: ويحك لما لم تغطي البئر ؟ هي لم تسأل عن مسألة البئر أغطيه أم لا أغطي البئر هذا ليس موضوعنا ، بن معين حاد عن الجواب أم أجاب ؟ حاد عن الجواب ، يُلام ؟ لا يُلام ، أنت تعرف متى يُلام ؟ يوم ما يقول: لا ، الماء طاهر أو الماء نجس ، يوم ما سيعطي حكم للماء ، فتقول له: هل هذا عملك ؟ ، هل أنت فقيه ؟ لو أخطأ ، هل أنت فقيه ؟ نعم تلومه ، لماذا ؟ لأنه تكلم في الفقه وليس من أربابه .لكن كونه يجهل الفقه كل الجهل ، ولكنه لا يتحرك إلا بمشورة فقيه هذا لا يُلام ، بل هذا يُمدح أنه لم يدخل في ما لا يعنيه ،.
إذًا الجهل بأي علم من العلوم لا يُلام صاحبه عليه إلا إذا دخل فيما لا يعنيه : فممكن يكون في محدِّث صِرف مثل بن علي ، الدار قطني ، أبو حاتم ، أبو زُرعه .فقيهٌ صِرف مثلًا مثل أبي حنيفة ، وبعد ذلك هناك ضربٌ يجمع بين الأمرين معًا يجمع بين الحديث والفقه مثل مالك ، مثل الشافعي ، مثل سفيان الثوري ، بن خزيمة ، بن المنذر وهؤلاء العلماء يجمع بين الحديث ويجمع بين الفقه .
إذًا العلم يتجزأ : لكننا نوجب علي المتلبس بمسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يكون عالمًا بالمسألة التي يأمر بها وينهي عنها ، هذا علمٌ جزئ ، والعلم ضروري لاحتمال أن ينهي عن شيء من السنة .
مثال لجهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:مثل القَبط قرأت في مذكرات بعض العلماء أنه دخل بلداً من بلاد المغرب ، وأنتم تعرفون أن المغرب يفشوا فيهم إرسال اليد في الصلاة يترك يده لا يقبض بدعوي أنه مالكي ، مع أن المحققين من علماء المذهب المالكي ينكرون هذا الأمر ، ويجعلون عُمدتهم ما رواه مالك في موطئه وكان مالك - رحمه الله - يقبض ، والقبض سنة وقد ورد فيه أحاديث كثيرة ، لكن اشتهرت رواية الإرسال بالأخص في المتأخرين ، فهذا العالم ذهب في بعض بلاد المغرب وبعد ذلك قبض في الصلاة ، وإذا بواحد دخل عليه كالأسد الهصور وفك يديه وهو يصلي فهذا العالم لا يعرف ليس عنده فكرة عن الموضوع فأيضًا قبض مرة أخري ، فجاء هذا الرجل مرة أخري بأشد من الأولي وفك يديه ، ومسك يده أيضًا لكي لا يرفع يده لماذا ؟ لأن هذا منكر ، هذا الرجل ينهي عن القبض وهو السنة ، ويأمر بالإرسال وليس فيه سنة ، ليس في الإرسال حديث صحيح ولا ضعيف .
أصل إرسال اليد عند مالك: إنما هو كما يُحكي أن الإمام مالك - رحمه الله - عندما جُلِد خُلِعَ كتفه ، فما كان يستطيع أن يرفع يده ليقبض فرآه بعض علماء المغاربة يفعل ذلك فاعتبروا أن هذا هو فعل الإمام ،و نُقِلَ هذا الكلام إلي المغرب ، وفشي في المتأخرين مسألة إرسال اليد ، فهذا الرجل الذي ينهي في هذه المسألة .هذا ليس بعالم فينبغي أن يكون عالمًا ، لذلك قال العلماء.العلم يكون قبل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، يكون قبله متقدمًا عليه .
ومن المسائل الفاشية في المساجد الإنكار علي من صلي قبل المغرب: ينكرون علي من يصلي قبل المغرب ، ويوردون في ذلك بعض الأحاديث الباطلة ، بل التي لا أصل لها وهو مثلاً:" المغرب جوهرة فالتقطوها " ماذا يعني جوهرة ؟ هل الجوهرة لا يعني أن أنا أصلي ، لاسيما أن النبي - ﷺ - قال:" صلوا قبل المغرب ، صلوا قبل المغرب ، صلوا قبل المغرب ، ثم قال: لمن شاء " .وعندنا الحديث العام: " بين كل أذنين صلاة " ، الآذان الأول هو الإعلام ، والآذان الثاني هو إقامة الصلاة ، فهذا الحديث بعمومه يشمل جميع الصلوات ,فإذًا الإنسان إذا لم يكن عالمًا قد يتورط في إنكار ما هو من الدين بسبب الجهل بذلك.
ثم ينبغي أن يكون رفيقًا رحيمًا ، ؟ لأن المخالف قد يكون جاهلًا لاسيما ، إذا كان البلد لا يوجد فيها من أهل العلم من يبلِّغ سنة النبي ﷺ ، ويحمل الناس عليها ، وهذا هو الغالب علي بلاد المسلمين اليوم مع كثرة المسلمين في بلادهم نحن لو أحببنا في أي بلد من البلدان أن نعُد الأطباء ، ونعُد المهندسين ، ونعُد الصيادلة ونعُد التجار وهكذا من الصناعات التي يحتاج إليها الناس ، ونعُد أهل العلم في مقابلهم . نحن عندنا مثلًا في بلدنا ، بلدنا تعدادها أربعة مليون كل واحد من الجلوس يستطيع أن يعد عشرة من العلماء أو ممن يجعلهم حجة بينه وبين الله ، أنا لا أعرف أن أعد العشرة هؤلاء ، وأنا رجل مشتغل بالدعوة والمفترض أكون عارفاً زملائي الذين يعملون في نفس الحقل ، مثل الأطباء تجد الطبيب يعرف كل الأطباء في المحافظة الذين يعملون في نفس تخصصه ، حتى يعرفهم بالأسماء ، ليس من الضروري أن يعرفهم معرفة شخصية . فتصور مثلًا أن الأربعة مليون هؤلاء يخدمهم ألف طبيب فقط ، هل هذا العدد كافي لأربعة مليون ؟ هذا ليس بكافي .نحن لو قلنا: هل لو لدينا مائة عالم في أربعة مليون هذا العدد قليل ، لو مائتان ، ثلاثمائة ، أربعمائة قليل ، لابد أن يكون في ليس أقل من ألف ألفين عالم ، لكي يواصلوا الليل بالنهار ليبلغونا كلمة الله- عز وجل- وسنة النبي ﷺ إلي الناس ، حينئذ يفشوا العلم ، ويندر الجهل فالمسائل التي كانت مستقرة عند السلف تكون أيضًا مستقرة بين الجماهير لكننا نجد الآن بسبب قلة العلماء أن كثيرًا من المسلمين لا يعلمون بعض أصول الإسلام .أنا وجدت رجلًا زاد عُمُرهُ علي الستين وكان رجلًا مصليًا ، وهذا الرجل ما كان يستنجي من البول قط ، كان يتصور إن الاستنجاء إذا دخل الغائط فقط ، إنما يتبول هذا ليس من الضروري فيه الاستنجاء ، هذا رجل عمره ستين سنة ، ومع ذلك يجهل مثل هذه المسألة ، فلأجل هذا ينبغي علي الآمر أن يُقدَِّر أن المخالف جاهل ، والجاهل يحتاج أن يُعَلم أولًا ، ما اسم الموضوع ؟ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فقدم الأمر علي النهي ، هذا معناه: علِّم الأول قبل أن تُنكر ، هذا معني الموضوع .
الأمر أولًا ثم النهي ثانيًا:ليس النهي عن المنكر والأمر بالمعروف ، لا الموضوع ليس هكذا ، وما ورد في القرآن ولا في السنة إلا مُرتبًا هذا الترتيب الأمر أولًا ثم النهي ثانيًا ، فالأمر هذا يكون داخل في التعليم الأول رجل يفعل شيئًا منكرًا ، مثل الرجل الذي بال في المسجد ، هذا رجل أعرابي هذا الأعرابي قادم من بلاد بعيدة ، وجاء المدينة وليس عنده علم ، ولم يتأدب بآداب الناس الملازمين والمحيطين بالنبي ﷺ أراد أن يتبول أخذ ركنًا في المسجد وتبول ، ماذا فعل معه الصحابة ؟ هموا به . هموا به: هموا أن يوقعوا به العقوبة .فالنبي ﷺ المعلم قال لهم:" لا تُذرموه "لا تُذرموه: أي لا تقطعوا عليه بوله .في حديث بن عباس عن أبي يعلي قال:" فناداه النبي ﷺ وقال له: ما حملك علي أن بُلت في مسجدنا أو لست برجلٍ مسلم ؟ " ، أي أن المسلم لا يفعل ذلك:" قال: بلي والذي بعثك بالحق ، لكنني ظنتتُهُ والصَعَدات إلا شيئًا واحدًا " الصَعَدات: هي بقية الأرض.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗










http://up.aldwly.com/uploads/13584219651.gif

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مشمشه
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 808
تاريخ التسجيل : 02/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر للشيخ العلامة ابى اسحاق الحوينى    الأربعاء 6 مارس - 9:27

أحكام المسجد تختلف عن أحكام الشارع : هذا أرض مثل أي أرض ، فأنت عندما صورته وبنيت عليه جدران ، صار له حكم بخلاف الشارع ؟ هو الرجل عنده أنها كلها أرض قال:" ما ظنتتُهُ والصَعَدات إلا شيئًا واحدًا " ، إذًا لم يكن يعلم للمسجد أحكامًا تختلف عن أحكام الصعدات أنت تستطيع أن تقف في الشارع وتنشد الضالة تقول: أنا ضاع مني الشيء الفلاني من وجدها ؟ مباح لك ، أول ما تدخل من باب المسجد وتقول الكلام هذا ، نقول: لا وجدت ، وندعوا عليك بأن لا تجد ضالتك ، ما هو الفرق بين المسجد والشارع ؟ نصف طوبة ، لكن النصف طوبة هذه أو هذا الباب جعل لهذه البقعة أحكامًا بخلاف الشارع .المسجد له أحكام تختلف عن الشارع أنت تستطيع أن تفرش ببضاعتك خارج المسجد وتبيع ، لكنك لا تستطيع أن تفعل هذا في داخل المسجد قال تعالي:﴿ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ﴾(البقرة:187) ، أنت تعتكف في المسجد لا تستطيع أن تعتكف في الشارع ، إذًا المسجد له أحكام ، لكن هذا رجل لا يعرف هذه الأحكام ، لماذا ؟ لأنه قادم من أبله ووصل المدينة ، فالنبي- صلي الله عليه وسلم- الرفيق ، الرحيم ، الحليم عالم بهده المسألة فرفق بهذا المخالف في حين أن النبي ﷺ كان يشتد علي من لازمه إذا خالف لماذا إذا خالف ؟ لأنه يلازمه ويتعلم منه ، ويعرف مذهبه بخلاف هذا الرجل البعيد فأنت كرجل آمر عندما تجد مخالفًا قبل أن تهجم عليه وتنكر عليه ، ينبغي أن تسأله ما حملك علي أن فعلت ذلك ؟ ممكن يقول: والله أنا استفتيت بعض الناس فأفتاني بكذا وكذا ، يكون الرجل هذا أدي ما عليه أم لا ؟ أدي ما عليه بأن سأل من يظن أنه من أهل العلم ، فأنا حينئذ أقول له: هذا القول خطأ ، ودليل خطأه كذا وكذا وَكذا بارك الله فيك . ويرحم الله سليمان بن طرخان التيمي عندما قال فيما رواه أبو بكر الخلال في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .قال: (ما أغضبتَ رجلاً فقبل منك ).
ما يدل علي رفق النبي ﷺ في الأمر بالمعروف والنهي عن المُنكر؟ يجب على الآمر أن يسأل من يأمره قبل الإنكار عليه لا تستفزه ، حتى لا يتقلَّب قلبه عليك ، بالرفق تستخرج الحية من جُحرِها ، نتعلم جميعًا إذا وجدنا رجلًا يفعل شيئًا مخالفًا قبل أن ننهاه نسأله ، ما حملك علي أن فعلت ذلك ؟ فإن أبدي لك عذرًا فأعذره وعلِّمه ، النبي ﷺ أيضًا في الحديث الذي رواه مسلم حديث معاوية بن الحكم السُلَمي قال: " كنت أصلي مع النبي ﷺ يومًا فعطس رجل من القوم فقلت له: يرحمك الله " ، قال: يرحمك الله بصوت عالي ، قال: " فجعلوا ينظرون إلي ، فقلتُ لهم: مالكم تنظرون إلي ؟ قال: فجعلوا يضربون أفخاذهم بأيديهم يصمتونني " هو يتكلم وهم لا يريدون أن يتكلموا قال: " فلما قُضيت الصلاة ناداني رسول الله ﷺ بأبي هو وأمي ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه ، فو الله ما كهرني ، ولا سبني ، ولا ضربني ، ولكن قال: إن الصلاة لا يصلح فيها من عمل الناس شيء ، إنما هو الذكر ، والدعاء ، وقراءة القرآن ، أو كما قال رسول الله ﷺ - " .
ما التهم المعلبة التي كانت توجه للأنبياء ؟ ﴿ كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ﴾(الذاريات:52) ، ساحر ، لماذا كل نبي يُقال عنه ساحر ؟ لأن الناس كلها تتبعه ، لماذا تتبعه ؟ لأنه رفيق لا يعنِّف ، ولا يشتم ، ولا يضرب ، ولا يعير يقول: سحره أي خدعه ، فكل نبيٍ عند هؤلاء ساحر ، إن لم تنفع هذه يكون مجنون ، فهل يكون مجنون ويجمع الناس حوله ، كيف تحدث ؟ الناس يخافون من المجنون ، لأنه يأتي بما لا يُعهد فيتهمونه بالسحر لأجل هذا . كان الأنبياء أرفق الناس بالناس ، أنظر نوح- عليه السلام - ، ماذا قال له ربنا ؟ بعدما فعلوا كل ما فعلوه في نوح ربنا - عز وجل - قال له:﴿ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ﴾(هود:37) . يعني ممكن يراجع ربه مرة ثانية فيهم ؟ يعني فعلوا ما فعلوه ، ضيعوا الدنيا ، وبهدلوه ، وتعبوه ، وكادوا له ، ومع ذلك ممكن في آخر لحظة يسأل الله- عز وجل- أن يعفو عن هؤلاء ، هذا طبع الأنبياء ، فطرهم الله - عز وجل - علي هذا الحلم . لذلك معاوية بن الحكم السُلَمي- رضي الله- عنه يقول:" ما رأيت معلمًا قبله ، ولا بعده أحسن تعليمًا منه . فو الله ما كهرني ، ولا سبني ، ولا ضربني ، ولكن قال: إن الصلاة " ، ماذا فعل النبي ﷺ ؟ علمه ، لاسيما أن معاوية بن الحكم السلمي معذور إذا علمت أن الكلام في الصلاة كان في أول الإسلام مشروعًا قبل أن ينزل قوله تعالي: ﴿ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ﴾(البقرة: 238) .حتى بن مسعود عندما رجع من الحبشة وسلم علي النبي ﷺ لم يرد عليه ، وجد في نفسه وقال: لماذا لم يرد علي ؟ لأن النبي ﷺ كان قبل ذلك يصلي يقول: السلام عليك يا رسول الله يرد عليه ، فظن أن النبي ﷺ غاضب منه أو واجدٌ عليه ، فبعدما أنهي النبي ﷺ صلاته قال له:" يا بن مسعود إن الله يُحدَثُ من أمره ما يشاء ، ومما أحدث ألا تكلَّموا في الصلاة " .
إذًًا معاوية بن الحكم السُلَمي إما أن يكون علي العهد الأول أن الكلام في الصلاة لا بأس به ، أو يكون عالماً بالنهي لكن ينسي ، وأنتم مثلًا في أول رمضان أحيانًا اليوم الأول والثاني الواحد ممكن أن يأتي بالماء ويشرب ، وبعد ذلك يفتكر أنه صائم ، لماذا ؟ لأنه علي العهد الأول معهود الأصل عنده قبل رمضان أنه يأكل ويشرب طوال النهار أول يوم في رمضان ممكن ينسي وبعد ذلك يتذكر ، لكن عادة لا يحدث له هذا لا في نصف رمضان ولا في آخر رمضان ، بل يوم العيد وهو يأكل يكون مستغرب من نفسه أنه يأكل في نصف النهار ، لماذا ؟ لأنه خالف معهود الأصل قبل العيد ألا وهو سرد الصوم .
فمعاوية بن الحكم السُلَمي إما أن يكون علي العهد الأول ، أو يكون نسي ، ولذلك قال له: يرحمك الله ، لما نظروا إليه النظرة الشزر فقال لهم:" لماذا تنظروا إلي ؟" سيبدأ في الكلام فضربوا علي أفخاذهم أن يسكت . فالنبي ﷺ علَّمه ، ولم يعنفه ، هكذا ينبغي أن يكون سيرة الآمر لاسيما إذا قدرت فِشُو الجهل في ديار المسلمين يكون الأصل الجهل ، وبعد ذلك نحن نزيل الجهل بقدر من العلم ، فقال له:" إن الصلاة لا يصلُح فيها من عمل الناس شيء ، إنما هو الذكر ، والدعاء ، وقراءة القرآن " مثالٌ آخر علي رفق الرسول ﷺ ، وأنا أرجو أن يتلبس إخواننا بهذا ، لأن أعداءنا كثيرون ، ويشيعون عنا إشاعات كثيرةً جدًا فأنت عندما تكون رجل غليظ ، ورجل شديد ، وعندك غيرة حتى لو كنت محقًا فهذا يُضاف إلي جملة ما يؤخذ عليك ، و القلوب تُصدع بالشدة . أنظر النبي ﷺ عندما واحد يسأله "أين أبي ؟ قال: أبوك في النار ، قال: فكأنما وضع نارًا بين جلدي وعظمي" عندما يُسب الإنسان، تشعر بنار تخرج من جسدك ، فكيف إذا جئت برجل وعنفته علي رؤؤس الأشهاد ، وأبنت للناس أنه جاهل ؟ هذا كله يَصُدُهُ تمامًا عن أن يقبل منك .
ومما أذكره أيضًا في ذلك حديث بن عباس- رضي الله عنهما- وهذا الحديث رواه البخاري في موضعين من صحيحه الموضع الأول: في كتاب التفسير في أواخر سورة الأعراف .الموضع الثاني: في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة .قال: " جاء عُيينة بن حصن إلي ابن أخيه الحرّ بن قيس فقال له: يا ابن أخي إن لك وجهًا عند هذا الأمير " ويقصد عمر بن الخطاب ، وكان عمر بن الخطاب يُدني القراء منه كُهولًا كانوا أو شبَّانًا وكانوا أصحاب مشاورات ، فقال: " أدخلني علي هذا الأمير " وهذا فيه علامة جفاء لأنه لم يقل أدخلني علي أمير المؤمنين ، فقال له: " نعم ،: فأول ما دخل عليه عيينة بن حصن الفزالي قال: هيه هيه يا بن الخطاب " وهذا فيه سوء أدب وفيه جفاء أيضًا .وفي رواية أنه قال: " هي " ، وفي رواية أنها كانت مهموزة " هيئ ، هيئ وهذه ما معناها ؟ السخرية فهي إما " هيه هيه " يا بن الخطاب ، أو" هي" يا بن الخطاب ، أو" هيئ"يا بن الخطاب ، المهم كلها تدل علي السخرية والاستهزاء ، أو أنه استقل مكان عمر- رضي الله عنه - قال: " هي يا بن الخطاب ، والله ما تُعطينا الجزل ، ولا تحكم فينا بالعدل ، قال: فغضب عمر " في بعض الروايات قال: " حتى صار كالرحى " قال حرّ بن قيس: وما كان يعلم أن عمه سيفعل هذا مع عمر وأن يقابله بمثل هذا الجفاء ، قال:" يا أمير المؤمنين: إن الله- عز وجل- يقول:﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾(الأعراف:199) ، وهذا من الجاهلين ، قال: فسكن لها عمر وكان وقاَّفًا عند كتاب الله " ، هذا هو الجيل المتربي عندما ذكره بالآية سكن علي الفور لأنه رباه الرسول- صلي الله عليه وسلم- ، قال: " وكان وقافًا عند كتاب الله " وهذه الآية من أشمل الآيات لهذا الباب ، لباب الحلم .روى البخاري في صحيحه من حديث عبد الله بن الزبير- رضي الله عنهما- أنه قال:" نزلت هذه الآية في أخلاق الناس "
كلما كان الداعية رفيقًا رحيمًا كان لدعوته أكبر الأثر : لذلك الذي يعمل بالترغيب باستمرار تجد حوله ناس كثيرون ، الذي يغلِّب جانب الترغيب وعندنا الآية:﴿ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ﴾(فصلت:35،34) الشاهد من الآية:، انظر الآية رجل بينك وبينه عداوة يصير كأنه ولي حميم ، لماذا "كأن" ؟، ﴿ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ﴾ .فأنا عندي الوصف الأول بالولاية ، أي يصير مواليًا لك ويصير حميمًا محبًا غاية الحب ، " كأن " هذه جاءت لأن هذا الرجل أنت لما تنظر إلى أحواله تستغرب ، ويختلط عليك الأمر ولا تكاد تصدق ، لذلك جاءت كلمة "كَأَنَّهُ" لأنه لم يكن وليًا حميمًا أصلًا إنما كان عدوًا مبينًا ، هذا العدو المبين عندما يصير وليًا حميمًا يحدث عندك نوع من الاندهاش ، حتى كأنك لا تصدق أنه هو بسبب هذا الانتقال من الجهة إلى الجهة الأخرى ، وكما نقول نحن مائة وثمانين درجة ، وهذا ظاهر .لما أنت تراقب حياة عمر بن الخطاب قبل الإسلام وبعد الإسلام تستغرب ، سبحان من حوله عمر بن العاص الذي كان يقول كما في صحيح مسلم" لقد رأيتني على أطباق ثلاث ، رأيتني وما أحد أشدَّ بُغضًا إليَّ من النبي ﷺ ، ولا أحب إليَّ من أن أكون استمكنت منه فقتلته ، فلئن مت على هذا الحال لكنت من أهل النار ، ثم أسلمت ، قال: فما كان أحدٌ أحبَّ إليَّ من النبي ﷺ ، وما كنت أطيق النظر إليه ، ولئن سُئلت أن أصفه ما أطقت ذلك لأنني ما كنت أملأ عيني منه إجلالاً له " المرة الأولى: كان أحب شيء إليه في الدنيا أن يقتل النبي ﷺ فلما أسلم ما كان يستطيع أن يصوب النظر إليه من شدة محبته ، أنت تقف أمام هذا المشهد وأنت متعجب من هذا .:﴿ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا ﴾ ، لذلك النبي ﷺ أثري الجزيرة العربية كلها بحسن خلقه وحلمه وإغضائه ، وكما قالت عائشة- رضي الله عنها-:" ما انتقم لنفسه قط ، ولا ضرب بيده شيئًا قط إلا أن تُنتهكَ محارم الله " ، فقط ، إنما أن ينتصر لنفسه ، لا .حتى في حديث خُزيمة بن ثابت الأنصاري عند أبي داود والنسائي وغيرهما أن النبي ﷺ اشترى جملًا قَعودًا .القعود: هو الجمل الصغير ، من أعرابي واتفق معه على أنه سيعطيه ثمن الجمل إذا ذهب إلى المدينة ، جاء رجل من المسلمين وما يدري أن النبي ﷺ اشترى الجمل ، فساوم الأعرابي على الجمل فباع له الجمل ، فبلغ النبي- صلى الله عليه وسلم- ، فقال:" يا أعرابي أو لم تبعني الجمل ؟" قال ما بعتك شيئًا ، قال:" بل بعتني يا أعرابي ، قال: ما بعتك شيئًا ،" فما توصيف هذه ؟ هذه توصيفها كفر تكذيب النبي ﷺ كفر ، هل كفرَّه ؟ ما كفره ، يا أعرابي بعتني الجمل ، لا ، ما بعتك ، لا بعتني ، ما بعتك .قال الأعرابي: "هلمَّ شهيدًا يشهد أنني بعتك ، والصحابة يلوذون برسول الله ﷺ ويقولون للأعرابي ويحك إن رسول الله ﷺ لم يكن ليقول إلا حقًا ، حتى انبرى خُزيمة بن ثابت الأنصاري وقال: أنا أشهد أنك بعته الجمل ، فقال النبي ﷺ بما تشهد يا خُزيمة قال: يا رسول الله بتصديقك وأنك لا تكذب" .هل الصحابة ما كانوا يعلمون أن النبي ﷺ اشترى الجمل ، كانوا يعلمون ، لكنهم لم يشهدوا هذا البيع فخشي الواحد منهم إذا شهد أن ينزل فيه قرءان فيقول له: كيف تشهد ولم تري ؟ هذا هو الذي منعهم ، فجعل النبي ﷺ شهادة خُزيمة بشهادة رجلين لأجل هذه المنقبة .
فَحَلَم رسول الله ﷺ عن هؤلاء الأعراب ، وأنت عندما تنظر في سير الأعراب مع النبي ﷺ تجد الحلم يجلل كل هذه المواقف فالإنسان إذا تصدي لدعوة ، تصدي لأمر بالمعروف أو نهي عن منكر ، لابد أن يكون رحيمًا رفيقًا ترحم الجماهير ، لا يكون عندك غل أول ما تري واحد مخالف تريد أن تدخله النار ، أو تريد أن تذبحه ، أو تريد أن تفعل فيه أي شيء ، لا ، لابد أن يكون في قلبك رحمة للخلق كما كان رسل الله- عز وجل- يفعلون ، كانوا أرحم الناس بالناس وكذلك كل من رفع راية الإصلاح بعد هؤلاء الرسل ينبغي عليه أن يتحلي بسيرهم .حتى أنه صح عن بن عباس أنه يقول: وهو يفسر قوله- عز وجل-﴿ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ﴾(البقرة:83) ، قال: ( لو قال لي فرعون بارك الله فيك لقلت له: وفيك )، أي لو قال لك: رجلٌ كلامًا حسنًا رد عليه ردًا حسنًا إلا أن يكون هناك نص خاص في المسألة يمنعك من هذا الرد ، فنحن أسري للنصوص إن قيل لنا أفعل فعلنا ، وإن قيل لنا لا تفعل كففنا ، والله - عز وجل- أعلم بمصالح عباده . الإنسان لا يدري ما تحت شِراك نعله من الخير والشر ، إنما النصوص كفلت لنا هذه المصالح ، لكنها تحتاج إلي رجل فاهم ، كما سئُل علي بن أبي طالب كما في البخاري وغيره ، "هل خصكم رسول الله- صلي الله عليه وسلم- بشيء دون الناس ؟ قال: لا ، إلا ما في هذه الصحيفة من الجراحات ، والأرش ، وهذه الأشياء ، أو فهمًا يُؤتاهُ الرجل في كتاب الله ".



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗










http://up.aldwly.com/uploads/13584219651.gif

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مشمشه
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 808
تاريخ التسجيل : 02/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر للشيخ العلامة ابى اسحاق الحوينى    الأربعاء 6 مارس - 9:28

وكلما كان المُصلح ملازمًا للناس, كلما أستطاع أن يُنزَّل النص علي حاجة الناس:.بخلاف ما إذا كان حبيس المكتبة رجل يجلس في المكتبة ليل نهار ، وليس له اختلاط بالناس ، هذا ممكن يفتي فتوى منعزلة تمامًا عن واقع الناس ، بخلاف ما إذا كان الرجل يُلابث الناس ، ويعرف الناس ويعرف أعذار الناس فهذا إذا رُزق الفهم يستطيع أن ينزل النص علي حاجات الناس وينتفع الناس بكتاب الله - عز وجل - وبسنة رسوله ﷺ
أهمية الإخلاص للآمر:عندنا الآمر ونحن نطول الكلام في الآمر لأن هو الركن الأعظم في الموضوع ، لأن هو الفاعل ، الآمر هذا لابد أن يكون مخلصًا أولًا لا يراءي الناس حتى يُقبل عمله ، فإن الرجل إذا راءى سقط عمله ، وحسبكم حديث أبو هريرة وهو حديث مرعب ، حديث أبو هريرة الذي قال فيه رسول الله ﷺ:" يُؤتي يوم القيامة بقارئ وشهيد وعالم ، فيُقال للقارئ ماذا فعلت ؟ يقول يارب قرأت القرءان فيك أناء الليل وأطراف النهار ، فيقول الله له: كذبت وتقول الملائكة كذبت ، بل قرأت ليقال قارئ وقد قيل ، فيُسحب إلى جهنم ويُؤتى بالرجل الشهيد ، ماذا فعلت ؟ فيقول يارب قاتلت فيك حتى قتلت ، فيقول الله له: كذبت ، وتقول الملائكة كذبت ، بل قاتلت ليُقال جرئ وقد قيل ، فيسحب به إلى النار ، ثم يؤتي بالعالم فيقول ماذا فعلت بعلمك ؟ فيقول: يارب علَّمته الناس أناء الليل وأطراف النهار ، يقول الله له كذبت ، وتقول الملائكة كذبت ، بل علمتهم ليُقال عالم وقد قِيل " .وفي رواية:" ورجل جواد " أي يضاف لهؤلاء الثلاثة رجل آخر فيصيروا أربعة ، " رجل جواد ، ماذا فعلت ؟ فيقول: يارب أنفقت المال فيك أناء الليل وأطراف النهار ، فيقول الله له: كذبت ، وتقول الملائكة كذبت ، بل أنفقت ليُقال جواد وقد قِيل "
عاقبة عدم الإخلاص في العمل: فالإنسان الذي يأمر وينهي ليعرف الناس أنه أمر ونهى بكل أسف قد يصيبه الأذى بسبب هذا الإنكار ، أو بسبب هذا النهي ومع ذلك يُسحب إلى النار ، أو يُعاقب ولا يكون له شيء مما فعله .
إذاً شروط الآمر بالمعروف والنهي عن المنكر: أولاً الإخلاص: وهذا ليس في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقط ، بل يكون في سائر الأعمال التي يُتعبد المرء فيها ربه- تبارك وتعالي-
ثانياً العلم : لأنه لا يجوز لأحدٍ أن يُنكر شيئًا إلا إذا كان عالمًا أن الشريعة أنكرته ، ولا يأمر بشيء إلا إذا كان عالمًا أن الله- عز وجل- أمر به أو أن النبي- ﷺ أمر به ، وهذا لا يكون إلا بالعلم .
ثالثاً العفو والحلم .
رابعاً الصبر : وهذه إن شاء الله نستكملها مع بقية أركان هذا الموضوع الكبير غدًا بإذن الله تعالي .
الْمَجْلِس الثالث مِن سِلْسِلَة الحِسْبَة
آدَابِهَا وَضَوَابِطُهَا

فقد ذكرنا في الدرس الماضي ، أمس، صفات الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر فذكرنا أن أول الصفات التي ينبغي أن يتحلى بها الآمرُ بالمعروف والناهي عن المنكر الإخلاص ، ثم العلم ، ثم الحلم ، ثم الصبر ، فكنا وقفنا أمس على الصفة الثالثة ألا وهي الحلم .
ولكن هل يجوز للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر أن يفارق الحلم وأن يشتد ؟
هذا السؤال مبنيٌ على معرِفتنا بأن هذا الباب كله مبنيٌ على المصالح ورعايتها والمفاسد وتقليلها أو إلغائها ، فحيثما وجَدتَ المصلحة فَثَم ، لذلك نحن قلنا العلم ، لأن بعض الناس قد يعتبر مصالح موهومة بسبب الجهل بالواقع وبسبب الجهل بالنص الشرعي فيتصور أن المصلحة أن يفعل كذا وتكون هي عين المفسدة ، فإذا كانت هناك مصلحة حقيقية فينبغي أن نراعيها ، فقد تصلح الشدة أحيانًا وما يصلح الحلم .
مثلاً: كما حدث للنبي ﷺ مع الشاعر عمر بن أبي عزة ، عمر بن أبي عزة هذا استعان به المشركون ليشبب بنساء المسلمين وليهجوا رسول الله ﷺ ، المرة الأولى لما ظفر به النبي ﷺ ، قالSad يا محمد كن خير آخذ ) فتركه على وعد أنه لا يفعل ذلك ، وفي المرة الثانية لما خالف هذا الوعد وظفر به النبي ﷺ فقالSad يا محمد كن خير آخذ ولا أعود ) فلما كان في غزوة أُحد استعان به المشركون على هجاء رسول الله ﷺ وعلى التشبيب والتنديد بالمجتمع المسلم ، فلما ظفر به النبي ﷺ في هذه المرة وقال له " يا محمد كن خير آخذ قال : " لا أدعُك تمشي في طرقات مكة وتقول ضحكت أو خدعت محمداً مرتين لا يُلدغ المؤمن من جحر مرتين وأمر به فقُتل " ، فإذا المسألة ينظر إلى هذا المحتَسَبُ عليه .
هل المحتسب عليه يصلح معه الرفق أم يصلح معه الشدة ؟ بعض المواقف لا يصلُح فيها إلا الشدة مثال: كما في حديث في الصحيحين:" أن النبي ﷺ دخل على عائشة يومًا فإذا من نِمرقة أو وسادة يعني عليها صور، فوقف النبي ﷺ غاضباً على الباب واحمرَّ وجهه ولم يدخل ، فقالت عائشة يا رسول الله أتوب إلى الله مما صنعت ، قال: إن أصحاب هذه الصور يُعذبون إن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلبٌ أو صورة ، فقطعته " فالعلماء أوردوا هذا الحديث وبوبوا عليه بباب(ترك إجابة الداعي إذا كان في الدعوة منكر )
حكم الحضور الأفراح التي بها الموسيقي وآلات اللهو:أجمع أهل العلم: على أنه لا يجوز الحضور، إلا بشرطٍ واحد عند الشافعية وغيرهم أن تغير هذا المنكر ، إن استطعت أن تغيره فافعل ، بل قد يجب عليك في هذه الحالة ، فإنكار المنكر لا يتم إلا بذلك ، خلاص تحضر، إذا عجزت وكنت رجلاً مُقتديً به فلا يحل لك الحضور واحتجوا بهذا الحديث ، واحتجوا أيضًا بحديث رواه أبي يعلى وبن حبان بنحوه:" أن علي بن أبي طالب دعا رسول الله ﷺ على طعام ، فلما دخل فوجد صورة ، رجع " وطبعًا لما يكون المدعو هو رسول الله ﷺ تكون مصيبة كبيرة على أهل البيت ألا يحضر النبي ﷺ وألا يأكل .وفي سنن أبي داود بسند حسن:" أن النبي ﷺ دعته فاطمة- رضي الله عنها- إلى طعام في بيتها ، فوجد سِترًا على الباب ، فرجع وقال لا أدخل بيتاً مذوقًا وأبى أن يطعم طعامها " ، وطبعًا هذه مسألة كبيرة بالنسبة لفاطمة- رضي الله عنها- ، وهذه التي تدخل في مسألة الستائر .
حكم الستائر ؟كما في صحيح مسلم حديث عائشة رضي الله عنها ، :" أن النبي ﷺ رآها قد غطت الباب بقِرامٍ أو نحو ذلك فهتكه وقال: إن الله لم يأمرنا أن نكسوا الحجارة والطين " ، ذهب أكثر أهل العلم: إلى أن هذه مكروه كراهة تنزيه فقط قالوا: إن الله لم يأمرنا ولم ينهنا ، فدخلت المسألة في باب المباح ، فحيثما وجدت المصلحة في ذلك فافعل ، لا سيما في مثل أعصارِنا الآن ، البيوت متقاربة والشوارع كذلك ، ولو رجلٌ همس همسًا في بيته يسمعه جاره .عندي نافذة أو عندي بلكونة ، شرفة ، و إذا لم أضع ستارًا عليها صرت مكشوفاً وانكشفت ، حرمة نسائي ، ففي هذه الحالة أشد ستارًاً لكي أستطيع أن أتحرك ، ولا يراني أحد ،و يدخل لي النور من النافذة هذا لا بأس به ، بل قد يُستحب ، لأن هذا يدخل في باب ستر العورات .
إنما من كرهه من أهل العلم : أن تأتي على الجدران الأربعة وتغطيها كلها بالستائر ومع ذلك لا يظهر منها الحرمة .
وأيضًا ذكر العلماء في مثل هذا المعنى قوله تبارك وتعالى:﴿ وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا ﴾(النساء:140) .
ما حكم الجلوس مع من يخوض في آيات الله يستهزئ بالقرآن ، يستهزئ بالسنة ، يستهزئ بالمؤمنين ، ويقوم بعمل مجالس نصب وينصب ويؤلف قصص على العفيفات المسلمات الغافلات أو يؤلف قصص على هؤلاء المتبعين للشرع،؟
ففي هذه الحالة لا يجوز أن تقعد معه وهو يستهزئ بآيات الله عز وجل أو بسنة النبي ﷺ حتى يغير الكلام ، فلو جلس معه ، كان مثله بحكم الآية:﴿ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ﴾ وهو الذي جالس فداهن ﴿ وَالْكَافِرِينَ﴾ وهو المتكلم والمستهزئ ، إذًا المستهزئ بآيات الله كافر، والذي جلس فداهن منافق ، فيجمعه الله- عز وجل- مع هذا الرجل لهذه المداهنة .وكما قال تعالى:﴿ وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾(الأنعام:68) أي أنت نسيت فتذكرت فلا تقعد ، إذًا أي مجلس من المجالس فيه استهزاء بآيات الله فلا يحل للمسلم أن يجلس إلا إذا كان يغير ، هذا هو الشرط الوحيد الذي يجعله يجلس مع هؤلاء .
وكذلك ما يذكر في الشدة في النهي عن المنكر ، ما رواه الإمام أحمد في كتاب الواعظ وكذلك رواه مسدد بن مُسرهد في مسنده ، ومن طريقه رواه الطبراني في معجمه بسندٍ قوي وهو عند البيهقي أيضًا :" أن عبد الله بن عمر دعا الناس وآذنهم في عرس ابنه سالم فجلس بعض الصحابة ويشاركون عبد الله بن عمر فرحته بزواج ولده سالم ، إذ جاء أبو أيوب الأنصاري فوجد ستورًا مُرخاةً على الأبواب ، فأخذ بعُضاضة الباب وقال: أأنتم الذين تسترون الجدران؟ قال سالم: فاستحيا أبي وخفض رأسه وقال: غلبنا النساء يا أبا أيوب ، قال : لئن كنت أخشى أن يغلب النساء أحداً فلا يغلبنك ، فلا ذقت طعامكم ، أو قال: فلا طعمت عندكم سائر اليوم ورجع " . الشاهد من الحديث:1-فإما أن يكون أبو أيوب كان يرى التحريم بدليل أن فيه من الصحابة جلوس ويكفي أن بن عمر لم ير بأسًا في ذلك ، فهو على الأقل الكلام مجتهدين مع بعض ، المسألة غير متفق عليها ، فإما أن يكون أبو أيوب كان يرى التحريم ، تحريم الستائر وهذا الكلام ، 2-أو كان يحاكم بن عمر إلى ورعه ، لأن بن عمر وما يُعرف عنه من الإتباع وما إلى ذلك كان ينبغي أن يأخذ بالأقوى وببالأفضل وبالأورع ، فإذا كان هذه المسألة فيها اختلاف فعلى مقتضى الورع ، أنت تترك الفعل رعاية للخلاف في المسألة ، لأن هذا باب الورع ومع ذلك المسألة كما قلت لكم ، بن عمر لا يرى في ذلك بأساً، وكذلك الصحابة الذين كانوا يجلسون لا يروا في ذلك بأساً ، فهذا بلا شك شدة أن الرجل يأتيك في عرس ابنك والمفروض أنه يجاملك وما إلى ذلك ، ويتخذ منك هذا الموقف ويقول ، والله ما طعمت طعامكم سائر اليوم ثم يرجع ! وأبو أيوب طبعًا هذا رجل وزنه ثقيل ، رجل كبير نزل النبي ﷺ على داره يوم نزل إلى المدينة مهاجرًا .
وكذلك الحديث الذي تعرفونه جميعاً ، حديث أبي هريرة في صحيح مسلم :" لما النبي ﷺ كان في بستان أحد الأنصار والصحابة خافوا عليه وبحثوا عنه فلم يجدوه ، فأبو هريرة دخل من جدول ماء ومن قبوٍ في نهاية أصل سور هذا البستان ، فوجد النبي ﷺ مسندًا ظهره إلى الحائط فلما رآه ، قال: أبو هريرة؟ قال: نعم يا رسول الله ، قال: ما جاء بك ؟ قلت : يا رسول الله قُطعتَ دوننا وخشينا أن تًصاب بأذى ففزع الناس وفيهم أبو بكر وعمر وكنت أول من فزع ، فقال له النبي ﷺ خذ نعلي هاتين فأول من تلقاه خلف هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه فبشره بالجنة ، لما خرج لقي عمر بن الخطاب وبشره بالجنة ، ماذا فعل عمر بن الخطاب معه ؟ ضربه ، فلما رجع أبو هريرة ووجهه أحمر يكاد أن يبكي قال: أجهشت بكاءاً ، أي قاربت على البكاء ، فلما سأله النبي ﷺ عما جرى له ؟ قال: ضربني عمر ، وكان عمرُ على أثره ، فقال : يا رسول الله أأنت قلت لهذا كذا وكذا ؟ قال: نعم ، قال: يا رسول الله خل الناس اعملوا، قال: خلهم يا عمر " ، ولم يعتب رسول الله ﷺ على عمر بن الخطاب أنه ضرب أبا هريرة ، ولم يقل له لا يجوز لك ذلك أو لا يحل لك ذلك .
إذًا ، مسألة أنك تشتد على المُحتَسَبُ عليه أو ترفق به هذه ترجع إلى الآمر الناهي الذي مازلنا نذكر الصفات الخاصة به ، ولهذا قلنا: لابد من العلم أولاً ، فالعلم هذا يعطي بصيرة للإنسان ، متى يقول الكلمة ومتى يمسك عنها ، ورب كلمة قالت لصاحبها : دعني ، ممكن للإنسان أن يتكلم بالكلمة يفسد وهو يريد أن يصلح .
فالعلم هو الحاكم في هذه المسألة: ، إذًًا عندما نقول الحلم ،فهذا هو الأصل بالحلم وبالرفق تستخرج الحية من جُحرها ، لكن إذا كان الأمر يستحق أن تشتد فلا بأس بذلك إذا رأيت المصلحة .
ووضع الندى في موضع السيف بالعلا مضر ، كوضع السيف في موضع الندى

فعندما يكون واحد مثلًا يحتاج إلى عملية جراحية يريد أن يقوم بعملية الزائدة مثلًا ، ويتألم أشد الألم ولا يستطيع أن يتحمل الألم ، لا آتي بدهان وأدهن له ، لأنني يصعب علي أن أفتح بطنه ، لا نفتح بطنه ، لماذا ؟ لأن هذا هو الصح ، سلامته وراحته أن أستخدم المشرط ، إذا كان استخدام المشرط هو الصح وهو الرحمة أستخدمه ، وإذا كان استخدام المرهم هو الرحمة أستخدمه ، إذًا المسألة مربوطة بالمصلحة .
ونحن إن شاء الله فيما يستقبل من هذا الدرس غدًا بإذن الله سنتحدث عن المصلحة وضوابط المصلحة وماهي المصلحة عندما نتحدث عن درجات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
ومن صفات الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر الصبر ،: ولولا الصبر لكفر الناس تعريف الصبر:لأن الصبر هو إمساك النفس عن الجزع إذا وقع قضاءُ الله ، وهو احتمال النفس الكد وهو ثبات باعث الدين إذا اعتراه باعث الشهوات ،.
في كم آية من كتاب الله تكرر ذكر الصبر؟وتكرر الصبر في أكثر من سبعين موضعًا في القرآن الكريم ، ولذلك قال الدَّقَّاق عندما تلا قوله تعالى:﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾(البقرة:153) قال: فاز الصابرون بعز الدارين وبمعية الله ، ﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ ، وقال الله عز وجل:﴿ وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ ﴾ (النحل:128) ، وقال ربنا تبارك وتعالى:﴿ فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا ﴾ (المعارج:5) .
الصبر الجميل: هو الذي لا شكوى معه والصبر مر، مأخوذ من اسمه ، فلما يكون شيئًا شديد المرارة تقول: هذا صبر ، صبر أي شديد المرارة ، فالصبر لاشك أنه مع هذه المرارة يحتاج إلى احتمال ، والآيات كثيرة جدا في ذكر الصبر﴿ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ﴾ (البقرة:45) ،﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ﴾(أل عمران:120) ، فلابد من الصبر .
مايدل علي صبر النبي ﷺ: موقف النبي ﷺ في صلح الحديبية ياله من صابر ، ياله من صابر على الاشتراطات التي جاء بها سُهيل بن عمر ما يكاد إنسان يتحملها ، خلاص بنكتب شروط الهدنة بيننا وبين قريش فيقول للنبي ﷺ : إذا جاءك رجلٌ من عندنا مسلم يجب عليك أن ترده إلينا ، وإذا جاء من عندكم من فارق الإسلام ورجع إلى الكفر لا نرجعه إليكم ، عمر بن الخطاب لم يتحمل هذه المسألة ويقول للنبي ﷺ : فلم نرضى بالدنية في ديننا لأجل أي شيء ؟ فنحن لو خرجنا عليهم سوف نقضي عليهم فكان الصحابة شُجعانًا ، وكانوا أقوى الناس قلوبًا ومع قلة عدتهم وعددهم ما غُلبوا قط .إلا عند المخالفة في غزوة أحد ، ومع ذلك كانت الدولة لهم أول النهار اكتسحوهم أول ما بدأ القتال ، فلما خالفوا أمر النبي ﷺ غُلِبوا .
وهكذا تجد الهزيمة ،الضنك دائما مع المخالفة : المخالفة والضنك والهزيمة شقيقان قرينان لا يفارق أحدهما الآخر، سواءٌ كان على مستوى الأفراد أو الجماعات ، كان على مستوى الدول أو على مستوى الأسر ، فلما خالفوا غُلبوا ، لكن كانت الدولة في أول النهار للمسلمين .إذًا ، لما ننظر للنبي ﷺ وكيف صبر ، ويقول له:" أكتب بسم الله الرحمن الرحيم ، يقول: أما الرحمن فلا نعلمه ، ولكن أكتب ما نعرف : باسمك اللهم ، فيوافقه ويقول له: أكتب باسمك اللهم ،" واحد يتلكأ ، واحد لا يريد أن يفعل شيء وجاء وهو رافع أنفه في السماء ، فالصحابة لا يتحملون هذا أبدًا ، ومع ذلك النبي ﷺ يقول له: أكتب يقول له : من محمد رسول الله ، يقول له:" لو علمنا أنك رسول الله ما قاتلناك ، لكن انسب نفسك إلى أبيك "، أكتب من محمد بن عبد الله ، يقول له: خلاص"من محمد بن عبد الله ، والله إني لرسول الله حقًا "في بعض الروايات أن الذي كان يكتب علي بن أبي طالب فقال له النبي ﷺ : "ياعلي امح رسول الله ، فقال علي: والله لا أمحوك أبدًا فأمسك النبي ﷺ بالكتاب وحكه وما يحسن يكتب ونسب نفسه إلى أبيه ،" ومع ذلك نزل قوله تعالى:﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ﴾(الفتح:1) ، بسبب صلح الحديبية ، وليس بسبب فتح مكة ، لأجل ذلك النبي ﷺ قال:" إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري "، برغم أن الموقف شكل هزيمة وشكل مرارة وشكل ذل ، ومع ذلك يقول لعمر بن الخطاب: إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري ، إذًا هو متبع ، قال له اعمل هكذا ، خلاص يتبع ما الذي يأتي بعد ذلك ؟ أنا لا أعرف ، لكنه إذا كان آتيًا من مصدر قطعي الثبوت قطعي الدلالة ، لا يحل لي أن أخالف .
قطعي الثبوت: أي عن الله عز وجل
قطعي الدلالة: أن الله سينصره قولاً واحدا ، إذًا ﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ﴾ ما عليك إحراز النتائج ولكن عليك الاستقامة .
أهمية الصبر لمن يتخذ القرار :فمسألة الصبر وضبط النفس هذه مسألة مهمة جدًا بالذات بالنسبة لمن يتخذ القرار لابد أن يكون صبورًا ولابد أن يكون حليمًا ، لا يعجل كعجلة أحدنا ، لماذا ؟
لماذا أعجل عندما أهان من قبل أحد ؟لأنني أولًا: أخشى أن يفوتني مناط الانتقام ، واحد آذاني ، فأنا إذا لم آخذ بحقي الآن ربما عجزت أن أأخذ حقي بعد ذلك ، لكن لو أنا السلطان ومسألة ثواب أخذ حق ، لا لن يفوت ، إذن أنا لماذا أتعجل ؟ لماذا لا أكون حليما؟وأعرف أن هؤلاء الناس استرعاني ربي عليهم- تبارك وتعالى- وجعل كلمتي ماضية عليهم فلماذا أنا أعجل ؟ طيب أطلب الحلم مرة واثنين وثلاثة وأربعة ، وفي العقوبة أترقى لا آخذ أقصى درجات العقوبة مرة واحدة ، لا أترقى معه في العقوبة إلى أن يصل أنه رجل ملاحي لا يوجد فائدة فيه ، وأخذته تدريجيا شيئا فشيئا فشيئا فشيئا ولا يوجد فيه فائدة في هذه الحالة أنا ممكن أن أعاقبه بأقصى درجات العقوبة .
لذلك يَقبُح دائمًا من السلطان أن يصل إلى سفك العقوبة مرة واحدة ، لماذا ؟ لأنه لابد من الرفق ، ولابد من الرحمة ، وأن أهيئ لهذا المخالف من يقنعه .
مثال: بالذات في مسألة الفكر المنحرف ، الفكر المنحرف عندما تأتي بعلماء رسميين هذا الإنسان يعتقد أن كل العلماء الرسميين مواليين للدولة ، ويعتقد أنهم منافقون وأنهم باعوا دينهم ، هذه مسألة مستقرة عند كل صاحب فكر منحرف يُناهض الدولة فليس من الحكمة أن أأتي له بالمتهم من وجهة نظره لكي يقنعه ، حتى لو كان أعلم الناس لن يقتنع ، فأبحث عمن يكون مُحترم عند هذه الجهة ، وكلامه ممكن أن يكون مسموعًا وبعد ذلك أقنعه ، لأن رجوع هذا الإنسان المخالف إلى سياق الحياة المدنية المستقيمة المتبعة أفضل من أن يبقى طول عمره هكذا أو أن أسجنه . فقد يكون إنسان له ذهن وله فكر والمجتمع ينتفع به ، فاستصلاحه أولى من إعدامه أو أولى من سجنه وكم من طاقاتٍ مهدرة أو المجتمع هدرها بسبب العجلة في هذا الأمر، إذًا المصلحة أنى أتي له بأناس محترمون يناقشوه وانتهى الأمر، يستطيع أن يقتلع الفكر من رأسه يستطيع أن يقنعه وهذا الكلام ، ماشي الحال ، ولكن لا آتي بواحد متهم حتى ولو كان أعلم الناس ، وأنا لا أُناقش الآن صاحب الفكر المنحرف ، أهو محق في رمي هؤلاء بالنفاق أم لا ؟هذه ليست موضوعنا ، أنا لا أناقش هذا لكن هذا الإنسان كيف يستصلح ؟ فالمسألة تحتاج إلى صبر وتحتاج إلى ضبط نفس .
لذلك عندما ذكر الله عز وجل وصية لقمان لابنه قال:﴿ يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ ﴾(لقمان:17) ، أي رجل متصدر لدعوى الإصلاح لابد أن يُردأ ، ولأجل ذلك نقول العلم .
للعلم شقان ضروريان:الشق الأول: العلم نفسه .الشق الثاني: سياسة العلم ، سياسة العلم هذه خاضعة لما يسميه العلماء بــ : ( فقه النفس) ، وطبعًا أي إنسان يفتقد فقه النفس ، يضر بعلمه أكثر مما ينفع ، فقه النفس هو الحكمة ، أن تضع الشيء في موضعه مثال يدل علي فقه النفس: أذكر مرة فيه بعض الناس ذكر أنه كان يوجد ولد صغير عمره حوالي عشر سنوات ، وكان هذا الولد يسرق ما يجده أمامه ، كراسة ، قلم ، أي شيء كان يسرقها ، فهذا الولد له خالان ، خالٌ عجول وخالٌ حكيم ، هذا الولد سرق قلما من خاله العجول وبدون أن يفكر خاله ، من الذي سرق ؟ الولد ، أتى به وضربه وفي آخر الضرب قال له الولد: لم أر شيئاً ، خاله الحكيم ماذا قال ؟ قال: لا هو لم يسرق أنا الذي أعطيته القلم ، وقال للولد: هل تعرف القلم الذي أعطيته لك ليلة أمس ؟ أذهب وائتي به ، فذهب الولد وأتى به ، حتى الولد عمره عشر سنوات ، فأنت تأتي وتقول له أنت حرامي ، هل تظن أنه سيسلم لك ؟ أم سيوافقك أن تتهمه أنه حرامي أو لص ؟ طبعًا لا ، فانظر إلى هذا الخال الحكيم ، أحب أن يستخرج هذه المسألة خلاص ، هات القلم بطريقة كريمة ، أنا القلم الذي أعطيته لك ليلة أمس هاته خلاص يذهب ويأتي به .هذه هي سياسة العلم ، و وسياسة العلم هي الحكمة .



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗










http://up.aldwly.com/uploads/13584219651.gif

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مشمشه
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 808
تاريخ التسجيل : 02/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر للشيخ العلامة ابى اسحاق الحوينى    الأربعاء 6 مارس - 9:33

فاليوم رجل أنا أريد أن أأمره وأنهاه ، عندي علم وعندي فقه ، أستطيع أن أوزن هذا الشخص وأعرف متى أقول له الأمر ، في كلمة ونصف .
مثال: عندنا ابن حزم أبو محمد الذي يقولون فيه : إن لسانه وسيف الحجاج شقيقان فسيف الحجاج كان مثل المنشار أي رقبة تصل له يجب أن تقطع ، سواء كان الرجل محق أم غير محق كما لو كان الحجاج يقوم بما يسمى حظر التجول ، وقال: من يتأخر عن الساعة الفلانية ، ورجل لم يبلغه الأمر وجاء بالمواشي الخاصة به آخر النهار ويسير فمسكته الشرطة ، ورفعته للحجاج ، قال له الرجل: أنا لا أعرف ، قال له: أعرف أنك مظلوم ولكن بك صلاح الأمة وقطع رأسه .فقال: أن الآن سأتهاون معك فيكون هناك استثناء في القانون ، وكل فرد أقوم بعمل استثناء في القانون له إذن ذهب القانون ، لا ، أقطع رقبتك لكي يستقر القانون ، هذا هو الحجاج بن يوسف الثقفي ، فلسان بن حزم كان أيضًا شديدًا قارصًا ، وبن حزم جعل الأندلس ظاهره مع أنهم مالكية ، فالمذهب الرسمي للأندلس في جنوب أسبانيا كان المذهب المالكي كما هو المذهب السائد في بلاد المغرب ، بن حزم لما كان له من القوة العارضة استطاع أن ينتصر عليهم وفي كل مناظرة يتغلب عليهم فيها ، ومع ذلك
ومن عاقبة عدم إحسان سياسة العلم :ما آل إليه أمر بن حزم أحرقوا كتبه وأرجعه السلطان إلى مسقط رأسه بسبب أنه لم يكن يحسن سياسة العلم ، لايوجد عنده فرق ما بين الإمام الكبير والصغير ، لا يُراعي منازل أحد ، يقول: أهم شيء عندي الحق ، الحق فوق الجميع ، لا يفرق عندي كبير من صغير ، لا .
لابد من رعاية منازل الناس :وهذه مسألة تكاد تكون متواترة عند السلف والخلف من الأئمة يراعي منازل الناس ، الرجل العامل الكبير لا يُعامل معاملة الجاهل أبدًا، ينبغي أن يُعامل العالم بما يليق به وبمنزلته وبعلمه ويُعامل الجاهل أيضا معاملة تليق بمنزلته وعلمه إذن العلم عندنا شقان: العلم نفسه ، وسياسة العلم وهي: ( فقه الواقع ومعرفة الواجب في الواقع .) أنا الآن فقدت الواقع وعرفت أن هذا الرجل رجل سيء وعلى وجهه قتيل وهذا الكلام ، إذن هذا الواقع، طيب أنا أريد أن أأمره وأنهاه إذًا لابد أن تعرف الواجب في هذا الواقع ، أتأمره وتنهاه أم لا ، وطبعًا أنتم تحفظون قصة الرجل الذي قتل تسعة وتسعون نفسًا ، ما الذي حدث ؟
أراد أن يتوب ذهب إلى رجل راهب ولكنه ليس بعالم ، قال له: إني قتلت تسعة وتسعين نفسا ، أليَّ توبة ؟ قال له: لا وقنطه ، فهذا رجل يقتل القتلة أي ذبح تسعة تسعون نفسًا ولم يشتكي ولم يئن ضميره يومًا من الأيام وهو يذبح الناس ذبح الدجاج ، هل سيصعب عليه أن يجعل التسعة والتسعون مائة ؟ فمباشرة الحق الراهب بمن قتلهم من الضحايا وأكمل به المائة ، فهذا رجل جاهل ولذلك الحديث يقول: " ثم أذن الله له بتوبة فقال دلوني على أعلم أهل الأرض فدلوه على راهب عالم " .
فلما وصف الراهب الثاني بالعلم علمنا أن الأول كان جاهلًا ، وحتى ولو لم يكن راهب عالم لعلمنا أن الأول جاهل ، لماذا ؟ لأن هذا رجل قاتل ، لا يتورع أن يقتله كان يمكن أن يقول له ، تعالى غدًا أو في الليل مثلًا ، أو انتظر أسأل لك أو نتشاور أو يهرب منه ، يعمل أي شيء ، ولكن يضع نفسه أمام القطار ، فهذا هو معرفة الواجب في الواقع .إذًا فقه الواقع أو فقه النفس ، علمت الواقع ، تمام ، ما هو الواجب في هذا الواقع ؟هذا علم ثاني أيضًا وهو مسألة تنزيل النص على الواقع ، فالأمر ليس سهلًا ، إذًا أنا.
عندي شرط العلم قبل الإنكار ، هذا شرط ضروري ، ركن : لابد أن يكون المرء عالمًا بالجهتين معًا ، العلم ، ويكون عالمًا بفقه الواقع أيضًا ، وأن يكون صبورًا وألا يكون عجولًا ، العجلة من الشيطان ، والعجلة لا تأتي أبدًا بخير
وأنا من واقع خبرتي وتجربتي الطويلة ما وجدتُ أفضل من الصبر عن المسيء: فالإنسان المسيء اصبر عليه وأحلم عليه لا سيما إذا كنت متصدرا للإصلاح أو إذا كنت من أهل العلم أو من طلبة العلم أو تتزين في أهله ، لابد من الصبر والصفح ولهذا أمر الله- عز وجل- نبيه ﷺ قال له:﴿ فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا ﴾(المعارج:5) ووصف الجميل في أكثر من موضع لكن كل المواضع فيها نوع من الملاحاة﴿ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا ﴾(المزمل:10)،﴿ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ﴾ الصبر الجميل: الذي لا شكوى معه ، والهجر الجميل ، الذي لا أذى معه﴿ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ﴾(الحجر:85) ، الصفح الجميل: الذي لا عتاب معه .إذًا عندنا ، صبر جميل ، وصفح جميل ، وهجر جميل أليس كل هذه مواضع الواحد منا يغضب فيها ؟فهو لماذا سيهجر؟ أليس لأنه زعلان ؟ هو سيصفح عن ماذا ؟ أليس عن ذنب ؟ هو سيصبر على ماذا ؟ أليس على مر ؟ المواضع الثلاثة كلها فيها ماهو ضد طمأنينة النفس فيأمرنا الله- عز وجل- أن نرتكب الجميل في هذه المواضع الثلاثة .
إذن نرى صفات الآمر بالمعروف الناهي عن النكر ، الإخلاص، ويمكن أن نضع صفات أخرى لكن هذه هي الصفات التي عليها أكثر المحاور ، أي صفة ستضيفها يمكن أن تندرج تحت هذه الصفات التي ذكرناها ، إذن (الإخلاص والعلم يسبقه والحلم معه والصبر بعده )، إذًا هذه هي الصفات .
ماهي شروط الآمر بالمعروف والناهي( المُحتَسِب) عن المنكر ؟
1- الإسلام ،: كما قلنا في مطلع الدرس الماضي أن الكافر ارتكب أعظم المنكرات جميعاً ألا وهو الكفر فلا يُقال لمن ارتكب الكفر أنكر ! فماذا يُنكر إذا ؟! كل ما يأتي بعد ذلك يعتبر الكفر بالنسبة له سماح ، ولأن الحسبة من التكاليف الخاصة من الولايات ولا يتولى كافر على مسلم ، كما قال تعالى:﴿ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ﴾
2- التكليف: لابد أن يكون مكلفًا ، لقول النبي ﷺ :" رُفع القلم عن ثلاث، عن الصغير حتى يحتلم " إذًا لا تكليف والحسبة طبعًا نوع من أنواع التكليف وهذا الصبي لم يكلف ، إذًا ليس عليه وجوب الحسبة في درجاتها المعروفة .
3- الاستطاعة: وهذه سنتكلم عنها إن شاء الله عندما نتكلم عن درجات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهذه الثلاث شروط متفق عليها بين أهل العلم يبقى شرطان:
4- الأول من المختلف فيه: العدالة
5- الثاني من المختلف فيه: إذن الإمام
ما هي العدالة ؟ العدالة: هي الدين ، أن يكون رجلا متدينًا ، العدالة هي هيئة راسخة في النفس ، تحمل صاحبها على ملازمة أمر الدين والورع مع البراءة من أسباب الفسق و خوارم المروءة ، رجل متدين محترم .
قالوا: لا ينكر إلا عدل لأنه هناك تصور أن يكون هناك رجلاً متلبسًا بمنكر وينكر على واحد يعمل منكر الأولى أن ينهى نفسه ، ولهم حجج في ذلك ، حجة قوله تعالى:﴿ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾(البقرة:44) قال فذمهم ، وقال الله- عز وجل-:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴾( الصف:2،3) فهذا نهي من الله- عز وجل- أن يفعل المرء شيئا وينكر على غيره أن يفعل نفس الشيء وهو يفعله .
والعلماء ردوا على هذه المسألة: قالوا : هل قول الله عز وجل:﴿ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ ذمهم على ماذا؟ نحن عندنا شيئين ، أتأمرون ، وتنسون :﴿ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ ﴾ ، ذمهم على ماذا ؟ على الأمر أم النسيان ؟ النسيان ، والنسيان أي المخالفة ، إذًا ما ذمهم على أنهم أمروا بالبر ، إنما ذمهم على أنهم نسوا أنفسهم ، وطبعًا الإنسان مأمورٌ في حدود نفسه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ومأمورٌ أن يأمر غيره بالمعروف وينهى عن المنكر فلا يُتصور إذا فرط في حق نفسه أن يفرط في حق الآخرين ، أي إذا قصر في جهة لا يقصر في الاثنين ، لا ، لا يكون ارتكب مخالفتين .
مثال: فرد يدخن ، والذي عليه المحققون أن التدخين حرام ، رأى واحد آخر يدخن ، هل ينكر عليه أم لا؟ هو يقول لنفسه أنا أنكر عليه وأنا أدخن ؟ فلا يُنكر ، فهذا ماذا فعل ؟ أولًا: ارتكب المعية بالتدخين ، وارتكب المعصية بأنه لم ينه هذا المدخن إذن ارتكب بذلك معصيتين ، في حين أنه لو قال له: اتق الله ولا تدخن ، يكون ارتكب معصية واحدة ، وهي معصية أنه فعل التدخين ، إذًا هؤلاء ذُموا ليس لأنهم أمروا بالمعروف ، ولله در الشافعي- رحمه الله- لما قال:
تعمدني بنصحك في إنفراد ولا تُلقي النصيحة في الجماعة
أي عندما تأتي لتنصحني لا تأتي على رؤوس الأشهاد هكذا وتقول لي: ما هذا وهذا الذي تفعله علنًا أمام الناس ، طبعًا أنا سأغضب لأنك بذلك تقلل من قيمتي أمام الناس ، وكما قلنا أمس كلمة سليمان بن طرخان التيمي ، الإمام المبارك قال: ما أغضبت رجلا فقبل منك ، لا تهيج قلبه حتى يقبل منك ، قال
تعمدني بنصحك في إنفرادًٍ ولا تُلقي النصيحة في الجماعة
فإن النصح بين الناسِ نوعٌ من التوبيخ لا أرض إتباعه
فإن خالفتني وعصيت قولي فلا تجزع إذا لم تُعطَ طاعة
وأكره من تجارته المعاصي ولو كنا سواءًا في البضاعة
أنا أرتكب معصية معينة ، وهذا يرتكب نفس المعصية أنا أكرهه وإن كنت أنا أرتكب نفس المعصية ، لأن هذه متعلقة بحياة القلب ، مسألة إنكار المنكر هذه متعلقة بحياة القلب تعلقًا مباشرًا .
والرجل الذي لا ينكر أي منكر هذا مات قلبه :كما قال ﷺ في حديث ابن سعيد :" فلينكر بقلبه قال: وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل " ، طالما أن قلبه استمرأ المنكر بالرغم من أنه إذا أنكر بقلبه لا يناله أذى ، فكيف لم ينكر؟ ولذلك قلنا أن مسالة إنكار المنكر هذه تتعلق تعلقا مباشرًا بحياة القلب .
إذًا ذمهم رب العالمين- تبارك وتعالى- لأنهم نسوا أنفسهم ، ولم يدخلوها في جملة الأمر لا أنهم أمروا بالبر لأن هذا لا يُنكر ، وكذلك احتجوا بحديث أسامة بن زيد وهو في الصحيحين :" يُجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه من دبره فيدور حولها كما يدور الحمار في الرحى ، فيقولون يا فلان: ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ يقول: بلى ، كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه " ، والكلام عن هذا هو نفس الجواب عما ذكرناه في تفسير الآيتين ، وكذلك أيضا سينتظم الجواب على الحديث الذي رواه الإمام أحمد .
حديث أنس رضي الله عنه :" أن النبي ﷺ رأى ليلة أُسري به رجال تُقرض شفاههم بالمقاريض فسأل عنهم ، فقالوا : هؤلاء خطباء أمتك الذين كانوا يأمرون بالبر وينسون أنفسهم ) ،



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗










http://up.aldwly.com/uploads/13584219651.gif

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مشمشه
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 808
تاريخ التسجيل : 02/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر للشيخ العلامة ابى اسحاق الحوينى    الأربعاء 6 مارس - 9:34

اشتراط العدالة في الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر اشتراط فاسد : ومن ثم لو كان من شرط الآمر الناهي أن يكون عدلًا ، بمعنى لا يرتكب عصيانًا لانسد باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لأن كل واحد منا يشتمل على معصية ، فلو كان من شرط الآمر الناهي أن لا يعصي ربه ، لانغلق هذا الباب ، وهذا إذا تبنيناه كان فيه من الفساد مالا يعلمه إلا الله ، لأننا نقطع جميعًا فيما لا يدع مجالًا للشك أن كل الناس فيما عدا الأنبياء ليسوا بمعصومين ، وأنه تصدر منهم الخطايا ، وتصدر منهم الذنوب وطبعًا واضح في قوله ﷺ :" لو لم تذنبوا لخسف الله بكم الأرض ثم جاء بأقوام يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم " ، وقال النبي ﷺ :" كل بني آدم خطاء " .
إذًا الذنب يلازم الإنسان لا ينفك عنه مطلقًا ، ولكن يجب عليه أن يتوب: إذا فعل الذنب ، إذن مسألة اشتراط العدالة بمعنى ألا يقع منه ذنب ، هذا اشتراط فاسد والصواب عدم اشتراط العدالة في الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر ، يبقى إذن الإمام
هل لابد أن يأذن الإمام أو الوالي لك حتى تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ الذي عليه جماهير العلماء: أنه لا يشترط، إذن الإمام ، إلا في استخدام السلاح ، وهذا شرط ما بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد ، أحد الفُروقات ما بين الجهاد وما بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يجوز لآحاد الرعية أن يستقبل السلاح في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، قال رسول الله ﷺ :" من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه " .
إذًا هناك ثلاث درجات و(من) عند العلماء علماء الأصول من صيغ العموم لأنها تعم كل المخاطبين من هذه الأمة .
يشترط إذن الإمام في الجهاد ولا يُشترط في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:، نخرج نجاهد وتعقد الراية وهذا الكلام ، نشترط إذن الإمام فيها ، إنما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا ، قصاراها أن تستخدم يدك إذا كنت ترى أن المصلحة في ذلك تكون صاحب سلطان .
ما مدي صحة هذه المقولة ؟هناك جماعة قالوا : من رأى منكم منكرا فليغيره باليد قال: هذه للحاكم ، فإن لم يستطع فبلسانه ، قال: هذه للعلماء ، فإن لم يستطع فبقلبه : قال هذه للعوام ، وهذا الكلام فاسد لا يصح ولا يجوز ، إنما يستخدم يده إذا كان له ولاية ، أيا كان هذا الإنسان .
مثال: أنا مثلا لي ولاية على أولادي إذن أستخدم يدي ، فعندما أضرب ابني أنا لي الحق في ذلك ، إذن هذه لمن له ولاية ، أو كان الضرب باليد يحقق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، دون حصول مفسدة راجحة تكون أكثر من المنكر الذي أنكرناه ، كما سيأتي بالتفصيل إن شاء الله عندما سنتكلم عن درجات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ما يدل من السنة علي عدم اشتراط إذن الإمام في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: أدلة كثيرة جداً من السنة تدل على عدم اشتراط إذن الإمام للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، منها : الحديث الذي ذكرناه أمس ، وهو :" أن رجلاً أعرابيًا دخل المسجد فبال في الناحية من المسجد ، فهمَّ الصحابة به ، فقال النبي ﷺ لا تذرموه ولكن أريقوا على بوله ذنوبا من الماء " ، الشاهد من الحديث: فالصحابة عندما أحبوا أن ينكروا هل استأذنوا ؟بل هذا إنكارٌ في حضرة الإمام ، ومع ذلك لم يقل لهم لا يجوز لكم أن تُنكروا والصحابة أنكروا بدون أن يرجعوا وينظروا للنبي ﷺ لما استقر في نفوسهم من نجاسة البول ، هذه مسألة مستقرة عند الناس ، كون الأعرابي مع ما للمسجد من مكانة وهذا الكلام ، كونه لا يعلم : نعم جاهل يُعلم لكن الصحابة أنكروا عليه .
فيه دليل على جواز الإنكار قبل التعليم : لأن فيه بعض المناقشة لبعض الناس يفهم من كلامي أمس عندما قلت: علمه الأول وبعد ذلك تنكر عليه ، أخشى إن بعض الناس يتصور أن هذا لابد! لا، فيه شيء معين أنكره وبعد ذلك أعلمه ، لكنه يحتمل أولا أعلمه ومن ثم أنهاه ، خلاص إذا كان لا يحتمل .
مثال: رجل ينشد الضالة في المسجد ، النبي ﷺ علمنا أننا إذا رأينا رجلًا ينشد الله في المسجد أن نقول له: لا وجدت ، النبي ﷺ عندما رأى رجلًا ينشد الجمل الأحمر في المسجد ، قال: لا وجدت ، لم يقل له تعالى: أنت لماذا تفعل ذلك ؟ لأن الموقف يقتضي ذلك .وهنا سندخل في فقه النفس ومعرفة الواجب في الواقع.
أيهُما يُقدم الإنكار على التعليم ، أم التعليم على الإنكار ؟ وهذه تريد علم أيضًا ، إذًا ليس بشرط عندما أقول الأمر بالمعروف والنهي مقدم عن المنكر أن تعلمه الأول على حسب الحاجة ، إذا رأيت أن هذا أنجع في إيصال الخير وفي النهي عن المنكر افعل ، إذا رأيت أن تقديم النهي الأول قبل التعليم افعل ، بشرط أن تتحقق المصلحة في ذلك ، بل إن الحديث الذي ورد في درجات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيه ما يدل على عدم اشتراط إذن الإمام .
ومما يدل علي عدم اشتراط إذن الإمام في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:حديث أبي سعيد ألخدري ، قال أبو سعيد ألخدري أن النبي ﷺ والصحابة والخلفاء كانوا يبدءون يوم العيد بالصلاة ثم الخطبة ، حتى كان أيام مروان بن الحكم فأبو سعيد ألخدري خرج للمصلى وإذا كثير بن السلط ، قد بني منبرًا من طين لمروان بن الحكم ، وأبو سعيد يسير مع مروان بن الحكم وأيديهم في يد بعض ، فأبو سعيد يقول: ( جعلت أجره ليصلي، وجعل يجرني إلى المنبر ،) طيب هذا طالع المنبر لماذا الآن ؟ الأصل يصلي وبعد ذلك يخطب ، فالمهم لازال يشد أبو سعيد ألخدري طالع المنبر وأبو سعيد يجذبه من ملابسه ، فانتزع ملابسه منه ، فأبو سعيد يذكره يقول له : كيف تفعل ذلك ؟ وأنت تعلم أن الصلاة قبل الخطبة ،" قال يا أبا سعيد ذهب ما تعلم ، قال: والله لا تأتون بخير مما أعلم ،" وفي رواية خارج الصحيح" قال: ورب المشارق والمغارب لا تأتون بأفضل مما أعلم ."فقام رجل في رواية صالح بن شهاب قام رجل فأنكر وقال: "يا مروان الصلاة قبل الخطبة ، فأبى "، لماذا ؟ قال: الناس بعد الصلاة يمشون فنحن نريد أن نكلمهم كلمتين ، فلكي أضمن أنه سوف يسمع رغمًا عنه ، فيجب أن أخطب الأول ، لأنه لن يذهب قبل أن يصلي ، فقال : إذن نقلب هذه المسألة ، فأبو سعيد ألخدري لما رأى هذا الرجل ، وهو رجل آخر غير أبو سعيد في حديث طارق بن شهاب : الرجل الذي أنكر على مروان غير أبو سعيد ألخدري ، يحتمل أن يكون أبو سعيد أنكر أولًا بينه وبين مروان لأنهم كانوا يسيرون بجوار بعضهم البعض .
فيسأله : أين أنت ذاهب ؟ فقال له : أنا قلبت ، يقول له : صلي الأول وهكذا ومن ثم جذب ملابسه وصعد على المنبر ، فكأنه لما صعد على المنبر ، الرجل الذي كان جالسًا أنكر على مروان "، فقال له: الصلاة قبل الخطبة ، قال : ذهب ما تعلم ، قال أبو سعيد : أما هذا فأدى ما عليه " الشاهد من الكلام: الذي أنكر هذا ، وهذا أنكر على من ؟ أنكر على الإمام ، هل أخذ إذن الإمام ، لا ، لم يأخذ إذن الإمام ، إذًا مسألة اشتراط إذن الإمام سيغلق هذا الباب ، ليس ممكنًا وأنا أسير في الطريق الآن ، ووجدت منكر أستطيع أن أزيله ، بدون ما يترتب عليه منكر أكبر منه ، أقول له: اثبت مكانك إلى أن أأتي ، وأذهب لكي أستصدر الأمر أن أنكر عليه ، ممكن هذا الأمر لا أعرف أن سيصدره إلا بعد ستة شهور أو في آخر اليوم يكون خلاص انتهى الموضوع .
هكذا ، لو اشترطنا هذا الإذن ، أغلقنا هذا الباب بالكلية ، وهنا عندنا الحديث الذي هو نص في المسألة أنه أنكر على الوالي قال: أما هذا فأدى ما عليه ، لكن ليس معنى ذلك أنه لا يسمع الكلام أقوم أقف له وأنتزعه وأقوم بعمل معركة لا ، وكما قلنا هذه المسألة كلها مربوطة بمسألة المصالح ومربوط بمسألة المفاسد .



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗










http://up.aldwly.com/uploads/13584219651.gif

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مشمشه
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 808
تاريخ التسجيل : 02/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر للشيخ العلامة ابى اسحاق الحوينى    الأربعاء 6 مارس - 9:35

عندنا أيضًا الحديث في صحيح مسلم ، حديث الحسن البصري: أن عائد بن عمر - رضي الله عنه- دخل عليه عُبيد الله بن زياد ، وعائد بن عمر من الصحابة الفضلاء الذي كان وكأنه يموت ، قال:" لو كنت أعلم أن حياتي ستطول ما قلت لك " ولكن أنا أعلم أني سأموت ولن تستطيع أن تعمل معي شيئاً لأني سأكون مت خلاص – فعبيد بن زياد عندما دخل عليه ليعوده ، فيوصيه وينكر عليه ، قال:" إني سمعت النبي ﷺ يقول شر الرِّعاء الحُطّمة فلا تكن منهم "، عُبيد بن زياد كان غشومًا فيقول له: ترفق بالرعية فإن شر الرعاء الحطمة .
الحُطَمة: هو رجل راعي غنم وأنت تعلم الغنم كل غنمة لها رأس ، رعايتها صعبة تلتفت كل واحدة حسب الجهة التي تريدها وتترك القطيع ، ولذلك راعي الغنم لابد أن يكون صبورًا ، فيصبر على حركة هذه وتلك ، فيقول له :" شر الرِّعاء الحطمة "، أي أنه كلما تمل من أحد الرعية كما لو أمللتك الغنم فحملتها وألقيتها على الأرض فستعود آخر اليوم بدون غنم ، فلا بد أن تكون رفيقًا ، يريد أن يقول له : أرفق بالرعية ليس كل من يُخطيء تعاقبه ، فنحن نعرف أن معك السلطان ، ونحن نعرف أنك تستطيع أن توقع به العقوبة ، فعلى أي شيء تستعجل بتعجيل العقوبة ؟ لا تتعجل ولكن خذهم بحلمك ، والناس يكسر أعناقٌهم الحلم والعقل والصفح .
لكن العقوبة تُقَّسِّي القلب وتورث الضغائن ، فيريد أن يوصيه بهذه المسألة فيقول له: "أثبت فإنك من نخالة أصحاب محمد "، فما الذي يجعلك تتكلم هو أنت لك قيمة ؟ وأنت طبعًا تعلم النخالة تكون آخر شيء في الدقيق ، ليس هو حر الدقيق ، يريد أن يقول له أنت من الجماعة الذين ليس لهم قيمة ، فقال له:" أوكان فيهم نخالة ؟" ، هذا الجيل كان فيه نخالة ؟ هل تستطيع أن تقول : هذا ممتاز وهذا نصف ممتاز ،" أكان فيهم نخالة ؟ إنما كانت النخالة فيمن بعدهم وفيمن في غيرهم "، لكن هم لا ، مسألة النخالة لا، لم يكن فيهم أبدًا .
ودخل بن كثير- رحمه الله- وطبعًا عُبيد بن زياد كان أمير فينكر عليه ، فلم يقل له بعد إذنك أنكر عليك إنما أنكر عليه ووعظه ونصحه ، ونقل بن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى:﴿ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ﴾(الحج:41) ، قال عمر بن عبد العزيز -رحمه الله- : أما إنها ليست في الوالي ، ولكنها للوالي والمولَّى عليه ،﴿ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ﴾ .
الخلاصة:إذًا ليس للوالي فقط ولكن أيضًا لآحاد الرعية إذًا مسألة اشتراط إذن الإمام لا يكون إلا في الجهاد ، ولا يكون حتى بالنسبة لآحاد الرعية إذا أراد أن يستخدم السلاح فيها ، لكن لا يكون إلا بإذن الوالي وإلا فلا يجوز له ذلك ، هذه هي صفات الآمر الناهي وشروط الآمر الناهي ،.
أركان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ثلاثة :
1- الآمر الناهي أو المُحتَسِب: الذي تحدثنا عنه وأنهينا الكلام عنه على سبيل الإيجاز
2- المُحتَسَبُ عليه : الذي ستنكر عليه ، قال : يشترط أن يكون مكلفاً ، لأن الصغير أو غير المكلف لا يُنكر عليه إلا من باب التعليم فقط .
مثال: وجدت ولد صغير في السن ، يلبس خاتم ذهب ، والذهب هذا حرام على الرجال ، وهذا ولد صغير ، تنكر عليه أم لا؟
قال العلماء: يُنكر عليه تأديبًا وتهذيبًا ، لو يلبس حرير ، لو بيعمل أي منكر من المناكير هكذا دخل في باب التعليم كذلك البهائم ، ولهم بحث لطيف جدا في البهائم .
هل يُنكر علي البهائم ؟ قال: لو أنت تربط البهيمة في الغيط ، حرنت ، ومن ثم خلعت الوتد ودخلت على زرع غير صاحبها ومظنة وجود البهائم في الزرع يفسده ، هل يتعين عليك أن تأخذ هذه البهائم ثانية وأن تربطها وتلف ورائهم وتجري ورائهم ؟ لأنها ستفسد زرع رجل مسلم آخر هل يتعين عليك ذلك أم لا ؟
الجواب: لا يتعين ، لا يدخل في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولكن يدخل في باب الحرص على مصلحة المسلم ، ومحبة الخير له ، إذا كان عندك وقت تجري وراء هذه البهائم وتخرجها كان بها ، ليس عندك وقت ومشغول ، خلاص ، وإذا كنت سوف تقوم بعمل هذه المسألة وتدخلك في مشاكل دينيه أو مشاكل دنيويه أو يحط من حشمتك أو ما شابه ذلك ، إذن ليس عليك ذلك ، إنما إن استطعت ماشي الحال ، وإلا لو أحدنا سيمشي في هذا الطريق ممكن لا يعرف يذهب ولا يأتي لأنه طول النهار يعمل للناس ، عمال يربط في هذه ويفك هذه ، وكل ذلك لا يجب عليه وجوبًا ولكن هذه تدخل في مسألة التصرف .
يُراعى مُقتضي حال المحتسب عليه ، فإنكارك على الغني بخلاف إنكارك على الفقير .
مثال: رجل غني طول عمره متعود أنه صاحب ترف ، ويصرف ويتوسع في المأكولات والمشروبات وهذا الكلام ، طول ما هو لم يرتكب حرامًا ، وداخل في باب الكراهة أنت تًقدِّر في هذه الحالة ، المسألة ، أنكر عليه أم لا ؟
أنا ممكن أعادي واحد مثلًا يحب أن يدخل محل فخم ، مع أنه يوجد محل في مكان آخر أقل منه فخامة,يقدم نفس المأكول ، فالمحلات في الأماكن الراقية تبيع لك سمعة المحِل ونفس موقع المحِل ، لا يبيع الطعام فقط ، لا ، لما تكون في مكان راقي مثلًا ، أدخل لكي أأكل سمك ، أكلة سمك في هذا المكان بـخمسمائة جنيه ، فبماذا سيأتي لي ؟ بسمك لم يحدث من قبل؟! نفس السمك هو هو سواء مشوي أو مقلي ، فيه محل مثله ولكن في مكان شعبي ولكن أيضًا على نفس الجودة ، ولكن الـخمسمائة جنيه لأجل المكان الفلاني ويبيع لك سمعة المحِل ومكان المحِل وهذا الكلام .
فهو لا يحب أن يأكل إلا هنا ، وأنا أريد أن أنهاه أقول له: بدلًا من أن تصرف كل هذا المبلغ في أكلة سمك والنبي ﷺ يقول:" يقول ابن آدم مالي مالي، وهل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت " ، هو الجسم ماذا سيأكل ، أنت أكلت مثلا اثنين كيلو سمك الجسم يريد نصف كيلو فقط ، والكيلو والنصف الباقية أين ستذهب ؟ إلى حيث تعلم ، فهكذا كأنك رميت ثلاثمائة جنيه على الأرض ، لا هذا الرجل الغني لا يعرف أن يحسب هذه الحسبة هو عنده مُعطيات أخرى تعود طوال عمره عليها ، خلاص ، لا ، إذًا نترقى مع هذا الإنسان ، في الإنكار أو في التوجيه لأن نفسه لا تتحمل
مثال على ذلك قصة قارون: قارون هذا كان مفاتيح الخزائن يحملها الرجال وهم لا يستطيعوا أن يقفوا على أقدامهم من ثقلها ، فأنا جلست أحسب في مجلة من المجلات أغنياء العالم ، رقم ثمانية وعشرين من أغنياء العالم رأس ماله اثني عشر مليار دولار أي اثني عشر ألف مليون دولار ، أول واحد عنده مائة وتسعة وأربعون مليار دولار ، جلست أحسب من واحد إلى ثمانية وعشرين أنا قَدرت بما قرأته من ثروة قارون ، أن هذا كان عبارة عن كيسة في خزائن قارون ، أي أن أغنياء العالم جميعًا كل الأموال التي كانت عندهم ولا تساوي شيء ، وهي عبارة عن كيسة ملقاة في المخزن الخاص بقارون فالجماعة عندما رأوا قارون الغني ويريدون أن يحدوه على أن يتق الله وأن يعمل هذا المال في طاعة الله ماذا قالوا له ؟ .
هذا من فقه النفس لو قالوا له: ارمي كل الذي وراءك والذي أمامك واتبعنا فإن هذا من الدنيا والدنيا دار فناء وما إلى ذلك ، لا يسمع كلامهم ولكن قالوا له: ﴿ وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ﴾ لا يوجد مانعًا ، أنت رجل طول عمرك غني تمتع ولكن الأول أي شيء تنفقه أنفقه لله لكي لا يذهب هدر .
مثال: لو جاءني الآن واحد سوف أتصدق عليه ، أنا الصدقة خرجت خلاص طيب أنوى أن أعملها لله لكي تذهب في رصيدي بدل أن تذهب هدر على الأرض ، والمسألة كلها عقد نية ، ﴿ وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ﴾(القصص:77) ، تمتع طالما أن المسألة مباحة تمتع ، فيه واحد مثلًا يقول لك أنا لا أستطيع ، أنا أريد أن أقسم البيت ، ورجل طول عمره في الترف وما إلى ذلك ، يقول لك : هذا الأنتريه أو هذا الصالون بـمائة ألف جنيه ، ويقول لك لا، أنا لا أعرف أن أجلس إلا عليه، لماذا ؟ لأن الجماعة الذين يعزمهم في البيت عارفين قيمة العفش فيحدث له نوع من الرضا .
مثال آخر: واحد يرتدي حذاء بـخمسمائة جنيه في هذه الحالات لا تفرق معه الـخمسمائة من العشرة جنيهات ولا يمكن أعرف أن هذا بـخمسمائة ، ولكن عند الجماعة الذين يجلس معهم كلهم يعرف سعر هذا الحذاء ، فهو يريد أن يظهر بنفسه ، وغني ولا يستطيع إلا كذلك ، أنا لا أنكر عليه ، طالما أنه أتى بالمال الحلال ومباح وصرف هذا الكلام ، خلاص ماشي لأني لا أعرف أن أفهمه بدلا من أن يصرف الـخمسمائة جنيه في الحذاء ، هات حذاء بـخمسين جنيه وتصدق بالآخر ، لكي تلبس أناس ليس عندهم أحذية ، يمشون بلا أحذية .الشاهد أن هذا الرجل لا يتحمل هذا ، ارتق به شيئًا فشيئًا .
فهذه هي وصية قوم قارون لقارون:﴿ وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدنيا وأحسن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ﴾ ، يرققون قلبه مثلما أحسن الله إليك أنت أيضًا أحسن إلى الناس بما أعطاك الله من المال ، فالحقيقة وصية هؤلاء القوم لقارون نريد أن نخصص لها محاضرة مستقلة ، لكي نعلم الآمر الناهي فقه النفس وكيف يترقى بالناس .
الفرق بين تزهيد العالم للناس في الدنيا وبين تزهيد الزاهد للناس في الدنيا:بن القيم- رحمه الله-: وهو يتكلم عن الفرق زهد العالم ، وبين تزهيد العالم للناس في الدنيا وبين تزهيد الزاهد للناس في الدنيا ، يقول: (عندما يتواجد واحد زاهد في الدنيا يقول للناس : طلقوا الدنيا ، الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه ، والناس إنما فُطموا على الدنيا و إلى الآن مازالوا يرتضعون منها بحب الدنيا ، فعندما يقول له: أترك أمك وتعالي لا يعرف أن يتركها ، إنما العالم إذا أردا أن يزهد الناس في الدنيا يحببهم في الله فيسهل عليهم ترك الدنيا .)
إذًا تفرق عندما تقول لواحد: أترك ما معك وتعالي ، غير لما واحد تحببه في الله وفي الدار الآخرة يقوم يستعلي بها فتهون عليه الدنيا ، هذا هو الفرق .
ما الذي جعل الفارق بين هذا وهذا بهذا الحجم ؟ العلم ، فالذي يزهد عالم ، والذي يزهد في المرة الأولى رجل زاهد فقط ، لذلك ينظر فيمن تُنكر عليهم ، إذا كان بعيداً عن المحرمات والمسألة فيها إباحة إذن لا مانع أن تراعي حاله غني ، فقير ، رجل أمير أو رجل عادي ، الأمراء والولاة لا يحتملون أن تصدعهم بالأمر والنهي ، تدخل عليه مرة واحدة وتقول له اتق الله وهذا الكلام ! لا سيما وأنت تعرف أن هذا الأمير ليس كمثل عمر بن الخطاب ولا مثل عمر بن عبد العزيز مثل أن تقول له: اتق الله يبكي ، لا الدنيا اختلفت فالمعروف عندما أنهى هذا أأمره بماذا ، غير لما أنهى هذا أو آمره .
لابد من مراعاة حال المُحتَسب عليه هل سأنكر عليه وكيف أنكر عليه ؟ قد يكون هذا الإنسان يرتكب شيئًا محرمًا ، لكن لو أنكرت عليه يصيبني من الأذى أضعاف أضعاف ما أردته من المصلحة ، في هذه الحالة أنزل لا استطيع استعمال يدي طبعًا معه ، ولو استخدمت لساني سأؤذى أشد الأذى ، إذًا بقي قلبي إذن أنا لي الحرية أن أنزل من درجة إلى درجة على حسب المصلحة غدًا إن شاء الله سنتكلم عن الركن الثالث من هذه الأركان مع الكلام عن درجات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗










http://up.aldwly.com/uploads/13584219651.gif

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مشمشه
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 808
تاريخ التسجيل : 02/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر للشيخ العلامة ابى اسحاق الحوينى    الأربعاء 6 مارس - 9:40

الْمَجْلِس الرابع مِن سِلْسِلَة الحِسْبَة
آدَابِهَا وَضَوَابِطُهَا

فقد ذكرنا أن أركان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ثلاثة:
الركن الأول: المُحتَسِبُ أو المُنكِرُ
الركن الثاني: المُحتَسَبُ عليه
الركن الثالث: ما فيه الحسبة موضوع الحسبة نفسه ، وكنا انتهينا أمس من الكلام عن شروط المحتسب وقلنا أن العلماء قد اتفقوا على ثلاثةٍ منها ، واختلفوا في ثنتين فاتفقوا على الإسلام والتكليف والاستطاعة ، واختلفوا في عدالة المحتسب وفي إذن الإمام وتكلمنا أيضا عن المُحتَسَبُ وأنه ينبغي أن يكون مكلفاً ، ثم هناك فرقٌ في الاحتساب على الأمير وعلى المأمور وهناك فرق في الاحتساب على الغني والجاهل والعارف والغني والفقير والعالم والجاهل وهكذا وذكرنا كلاماً على فقه النفس ينبغي أن يُعتني به كل من تلبس بهذا الأمر .
الدرس الجديد:
واليوم إن شاء الله عز وجل نتكلم عن مسألتين ونُنهي بهما الكلام في هذا الموضوع :
المسألة الأولى : وهي تتمة الأركان الثلاثة ، ألا وهي ما فيه الحسبة موضوع الحسبة نفسه ، فموضوع الحسبة نفسه له شروط :
الشروط المُعتبرة في الحِسبة :الشرط الأول من شروط الحِسبة: ينبغي أن يكون مُنكراً وهو الموضوع نفسه ، أنت كمحتسب أو منكِر إذا احتسبت على آخر أو أنكرت عليه فينبغي أن يكون الموضوع الذي تنكره مُنكراً حقاً والذي يفصل في هذه المسألة هو العلم ، وكما ذكرت لكم قصة الرجل الذي رأى رجلاً يقبض في صلاته ففك يديه ظناً منه أن المذهب الصحيح هو أن يُرسل المرء يديه إلى أسفل في الصلاة ، وذكر بعض أهل العلم في مذكراته ، أنه كان يصلي في أفغانستان وهذا الكلام من حوالي ثلاثين سنة أو أربعين سنة ، فكان رجل يحرك إصبعه في التشهد فلم يُطق واحد ممن يصلي بجانبه أن يرى هذا المنظر فكسر إصبعه !
حكم تحريك الإصبع في الصلاة: مع أن تحريك الإصبع في الصلاة ، فيه حديث وائل ابن حُجر "أنه رأى النبي ﷺ يحرك يديه يدعو بها" – وهي زيادة زادها زائدة ابن قُدامة رحمه الله ، وهي عندي زيادةٌ صحيحةٌ وليست زيادة شاذة ، فالمرء إذا صلى وهو في التشهد يحرك إصبعه السبابة هكذا ، يحركها في مكانها ، يحركها شديدة ولا يصرفها عن القمة ، فهذا ورد به حديث ، ورد بهذا الوضع حديث ومع ذلك فهذا الذي لم يري مثل هذا ورأى أن هذا من العبث في الصلاة ولم يصبر حتى كسر إصبعه ، فكم من مسائل ينكرها أقوام وهي من السنة والمحضة والسبب في ذلك هو الجهل بسنة النبي ﷺ مع غلبة الأعراف الجاهلة ، فهو على عرف جاهل بخلاف سنة النبي ﷺ فينبغي على من يُنكر أن يتحقق من موضوع الحسبة نفسه أهو فعلا مُنكَر أم لا ، والذي يفصل في هذه المسألة هو العلم ، وهو الصفة الثانية من صفات المحتسب كما ذكرناه مفصلاً قبل ذلك .
الشرط الثاني من شروط الحِسبة: أن يكون المُنكرُ ظاهراً ، فلا يجوز لأحد أن يتجسس على الناس , كما في حديث النبي ﷺ في الصحيحين حديث أبي هريرة أنه ﷺ "رأى رجلاً ينظر في حجر بعض نسائه وكان بيده مشخص ، قال : لو أدركتك لطعنت به في عينيك ولا دية لك إنما جُعل الاستئذان من أجل البصر فإذا دخل البصر فلا إذ ) فرخصت عين الجاني لتعظيم أعراض الناس ، فعندما يفقأ عينيه إذا نظر في بيت غيره لا دية له ، هدر ، ذهبت عينه هدر، بسبب تعظيم أعراض الناس ، فلا يحل لأحد أن يتجسس على أحد .
هل يجوز لأحد دخول ملك الغير بدون إذنه: ولا يحل لأحدٍ أن يدخل في ملك الغير إلا لضرورة ، كأن يسمع صُراخاً كأن يسمع استغاثةً ونحو ذلك ، فإذا ذهب ودخل بلا إذن فهو معذور ، أو وقع مكروهٌ مثلاً كما في حديث أبي هريرة الذي تلوناه على مسامعكم قبل ذلك لما ذكرناه أمس ، وهو جواز الشدة في الإنكار، لما ضرب عمر بن الخطاب أبا هريرة رضي الله عنه – في هذا الحديث أن أبا هريرة رضي الله عنه وهو يبحث عن النبي ﷺ وجد جدولاً أو وجد ربيعاً – والربيع هو الجدول – فقال: فاحتفرت كما يحفر الثعلب وفي رواية فاحتفزت وهي في رواية مسلم كما يحتفز الثعلب – ودخل ملك الغير بدون استئذان لماذا ؟ لأنه خشي أن يُقتطع النبي ﷺ دونه وأن يُصاب بأذى وهذا من أعظم الشر ، إذا وقع بالنسبة للصحابة ، إذن لابد أن يكون المنكر ظاهراً .
الشرط الثالث من شروط الحِسبة: أن يكون المُنكرُ موجوداً في الحال ، فإذا كان الرجل الذي يرتكب المنكر قد انتهى من فعل المنكر ، فمحل الإنكار انتهى وهذه المسألة يكتنفها ثلاثة أحوال: حالٌ قبلها وحالُ معها وحالٌ بعدها .
حالات النهي عن المنكر:حالٌ قبلها : كأن يجد رجل مثلاً رجل متسكعاً عند مدارس البنات ، وينظر إلى بنت معينة ويحاول أن يراقبها وهذا الكلام .أو أنه ، فاتح سنترال ، واعتاد أن هناك شخص معين يأتي ويتحدث مع واحدة ويأخذ معها مواعيد وما إلى ذلك ، فهذا كأنه منكر سيحدث ، في هذه الحالة ينبغي له أن يعظه بالحكمة والموعظة الحسنة وألا يستفز قلبه ويذكره بالله عز وجل ، وأن له عرض وينبغي أن يحفظ أعراض الناس إلى آخره ، هذا في حال قبل مواقعة المنكر .
الحال الثاني: حال وقوع المُنكر : ضبطه متلبساً فهو إن كان من أهل الحسبة وله تفويض أن يعاقبه ، عاقبه ، أو أن يرفع أمره إلى الجهات التي تُعاقبه .
الحال الثالث: بعد وقوع المُنكر :أن يكون الرجل قد فعل المنكر وانصرف ، فهذا ليس لأحد إلا إلى الحاكم فقط ، هذا في حال ما إذا انتهى الإنسان من فعل المنكر
الحالة الرابعة :وهذا فيه نزاع بين أهل العلم وهو ألا يكون في المسألة اختلاف : وطبعاً هذا الشرط لا يخفى ضعفه لماذا ؟ لأن الصحابة كان ينكر بعضهم على بعض في المسائل الفرعية ، وقول القائل: (لا إنكار في مسائل الخلاف) ، هذا الكلام يحتاج إلى تفصيل ويحتاج إلى رد ، لأن الاختلاف هناك اختلاف سائغ وهناك اختلاف غير سائغ .
أنواع الخلاف : 1-الاختلاف السائغ: ما كان لكل واحد حظ في الدليل، أي أن الدليل يُرشح هذا وهذا والخلاف فيه ساري.
مثال: مسألة الستائر قلنا أن ابن عمر رضي الله عنهما لما آذن الناس في عرس سالم ابنه وستروا الجدر أي ستروا الأبواب ، فجاء أبو أيوب الأنصاري وأنكر على عبد الله بن عمر أن يستر الأبواب ، قال سالم : فاستحيا أبي وخفض رأسه وقال ، غلبنا النساء يا أبا أيوب ، قال لإن كنت أخشى أن يغلب النساء أحدا ، فلا يغلبنك ولا أطعم طعامكم سائر اليوم وانصرف .
فذكرنا هنا أنه كان هناك صحابة جالسون مع عبد الله بن عمر ويرون هذا المنظر وكذلك عبد الله ابن عمر نفسه ، لوكان حراماً ويعتقد أنه حرام ، يستحيل يستطيع أن يفعل أحدُ شيئا بخلاف ما يراه ابن عمر حرام ، لا سيما في سلطانه ، ولكن المسألة مسألة خلافية ، ففيها نزاع هذا وهذا ، طيب ، هل لا ينكر مطلقا؟ لا ، ينكر ولكن لا يفضي الإنكار إلى قطيعة ، هكذا تكون المسألة، أشبه بالنصح .
2- الخلاف غير السائغ:أما ما لا يسوغ فيه الخلاف هذا يُنكر فيه ، مثال: الرجل الذي ألف كتاباً ويقول : ( تذكير الأصحاب بتحريم النقاب) ، هذا خلاف ساقط بل أنا لا أعده خلافاً لتفاهة المخالف ، وأنه ليس من أهل العلم ، ولو كان من أهل العلم لرددناه عليه أيضاً ، لأنه ما قال أحد قط إن النقاب محرَّم! أبدا ، فهذا خلاف تافه ونحن لا نرفع رأسنا للمخالف ، أي خلاف سائغ ممكن ، نحن نذكره على سبيل النصيحة أو ما خلاف لا يسوغ ، مُصادِم للدليل مُصادمة مباشرة ، هذا الإنكار فيه مُتحتم على رأي كافة أهل العمل.إذن مسألة ، يشترط ألا يكون فيه اختلاف ، هذا الشرط ضعيف .
الخلاصة في الشروط المُعتبرة في الحِسبة:
أن يكون مُنكراً ، أن يكون ظاهراً ، أن يكون واقعاً في الحال ، هذه هي الثلاث شروط المعتبرة ، والشرط الرابع كما قلنا فيه ، فيه الخلاف.
درجات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :فنحن نعلم أن رسول الله ﷺ شرع لنا إيجاب إنكار المنكر ليحل محله من المعروف ما يحبه الله ورسوله ولذلك قال ﷺ ( من أرى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل ) إذن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الأصل: إنما بُني على المصلحة الراجحة لتحقيق المصالح ، والمصلحةُ .
كل نصوص الشريعة تخدم خمسة أشياء والتي يسميها العلماء: ( الضرورات الخمس) وهي:الدين ، والنفس ، والعقل ، والمال ، والعرض ,ما من نصٍ في القرآن والسنة إلا وهو يخدم واحدة من هذه الضرورات الخمس التي لا يستغني أحدٌ عنها ,صلاح الدين وبقاء النفس ، وصحة العقل، وبقاء المال، ثم سلامة العرض والعلماء يشترطون في المصلحة ألا تُصادم نصاً من القرآن أو السنة أو القياس ، وهناك شرطٌ آخر ألا يفوت بارتكابها مصلحة أعظم منها ، ولذلك شرع النبي ﷺ لنا تأخير الحد لمصلحة ، مثال: ففي سنن أبي داود أنه قال : ( نهى رسول الله ﷺ عن إقامة الحد في أرض العدو ) لماذا ؟
مثال: رجل ارتكب حداً من زنى أو سرقة أو غلول إلى آخره ، لا يُقام عليه الحد في أرض العدو ، لماذا ؟ لئلا تدركه الحميِّة فيلتحق بالعدو ، إذن أخر الحد لمصلحة ، لكن الذي أذن لنا في تأخير الحد هو النبي ﷺ
مثال آخر: تأخير الحد عن الحامل ، مثل المرأة التي زنت مع ماعز بن مالك كما في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن بريده أن هذه المرأة جاءت – وقد رواه سليمان بن بريدة أيضا من صحيح مسلم لكن السياق الذي سأذكره هو عن عبد الله بن بريدة –



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗










http://up.aldwly.com/uploads/13584219651.gif

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مشمشه
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 808
تاريخ التسجيل : 02/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر للشيخ العلامة ابى اسحاق الحوينى    الأربعاء 6 مارس - 9:41

إلى النبي ﷺ وأخبرته أنها زنت ،ردها ، فقالت له :" لعلك تريد أن تردني كما رددت ماعزاً، وإني حُبلى ، فقال له : إما لا حتى تضعي "يعني طالما أنك سيقام عليك الحد لا نقيم عليك الحد حتى تضعي لماذا ؟
حكم إسقاط الجنين بعد بلوغه أربعة أشهُر: إذا الجنين وصل إلى أربعة أشهر لا يحل لها أن تُسقطه أبداً ، مهما اجتمع الأطباء وقالوا لها أن مخ الولد خارج الجمجمة أو أن الولد سينزل متخلف ، أو أن الولد سينزل وسيموت بعد ساعات أو بعد الولادة مباشرة ، كل هذا لا يجوز للمرأة أن تسقط الجنين أبداً ، لماذا ؟ لأن الجنين صار له أهلية الحياة أصبحت حياته كحياة أمه ، ينزل ويموت ، أو ينزل ويعيش متخلف عقليا ، لأنه لا يحل لأحد مثلاً إذا ولد له ولد متخلف عقليا أنه يقتله ويرتاح منه! أو إذا مرض مرضٌ لا يُرجى فيه أن ينتفع هو بنفسه ولا أن ينتفع به أحد أن يقتله بدعوى أنه يريحه ! أو يريح أهله كل هذا لا يحل ، فهذا الولد بالرغم من أنه ابن زنا وقد تحققنا من ذلك إلا أن النبي ﷺ أخر الحد عنها لمصلحة هذا الولد ابن الزنا الذي في بطنها ، فلما ولدت المرأة جاءت بهذا الولد في خرقة وقالت للنبي ﷺ قد ولدته ، قال: لا حتى تُرضعيه" فظلت المرأة قرابة سنتين ترضع الولد ، حتى جاء الولد يمشي وراءها وفي يده كسرة خبز ، فحينئذ" دفعه رسول الله ﷺ لرجل من المسلمين ثم أمر بها فرجمت "فهذا تأخير حدي لمصلحة .
رد الشيخ حفظه الله على من يزعمون أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ألغى حد السرقة في عام الرَّمادة أو أسقطه : فنقول لا يحل لأحدٍ أن يسقط حداً أنزله الله عز وجل في كتابه بدعوى المصلحة ، لأنه ليس من المصلحة أن تعطل النص ، فهل عمر بن الخطاب رضي الله عنه فعلاً أسقط حد السرقة في عام الرَّمادة ؟
ماهي الشروط التي ينبغي أن تتوفر في رجل حتى يُقال أنه سارق ؟
الشرط الأول: أن يكون المال حِرزاً
الشرط الثاني: أن يبلغ النصاب
الشرط الثالث : ألا يكون للآخذ شبهة حقٍ في المتروك
إذن هذه ثلاثة شروط ، وإلا فليس للوالي إذا بلغه الحد أن يُسقطه أبداً، عندنا حديث الرسول ﷺ عن أبي أمية عند أبي داود والنسائي وغيرهما ، أن صفوان ابن أمية كانت له عباءة فأراد أن ينام فوضع العباءة تحت رأسه ، جعلها كوسادة ، جاء لص، ووجد صفوان مستغرقاً في نومه فاستل العباءة من تحت رأسه ، ثم فرَّ ، فأدركه صفوان ، فلما مسكه رفعه إلى النبي ﷺ فأمر به أن تقطع يده ، فأسقط في يد صفوان ، تقطع يد الرجل ؟ لثلاثين درهما ، فقال يا رسول الله أتقطع يده في ثلاثين درهما ؟ قد وهبته العباءة وفي رواية قال: " إني أنسئه ثمنها" ، خلاص إذا لم يكن معه مال نقسطها عليه سأطلب المال على دفعات ، ولا تقطع يده ، خسارة ، فقال ﷺ له :" هلا قبل أن تأتيني ؟" لكن الآن ، صار إقامة الحد حقاً لله تعالى ، لم يعد الوالي أبداً يستطيع أن يُسقط الحد لأنه صار حقاً لله تبارك وتعالى وذلك النبي ﷺ قال في الحديث الذي رواه أبي داود والنسائي من حديث عبد الله بن عمر بن العاص قال: "تعافوا الحدود بينكم" أي قبل أن تصل إلي وتعافوا: أي ليعفوا بعضكم عن بعض لكن أول ما أحد يصل إلى الوالي خلاص لا يستطيع أن يتصرف لازم يقيم الحد .
فالرجل حتى يُقال أنه سارق يجب أن :يبلغ النصاب : ونصاب السرقة ما مقداره ؟ ربع دينار " لا قطع إلا في ربع دينار "إنما أقل من ربع دينار لا قطع فيه .
كيف نوفق بين قول النبي ﷺ" لا قطع إلا في ربع دينار "وبين حديث النبي ﷺ في الصحيحين عن أبي هريرة " لعن الله السارق يسرق البيضة تقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده "؟من أهل العلم: الأعمش رحمه الله تعالى وهو أحد رواة هذا الحديث بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه .من تأول البيضة ببيضة الحديد ، لكي لا تتعارض مع " لا قطع إلا في ربع دينار " ، بيضة الحديد هي البيضة التي توضع مثل ( الخوذة ) التي يضعها المقاتل على رأسه حتى لا يشج رأسه بضربة سيف ، فهذه البيضة أكيد أكثر من ربع دينار ، وتأولوا الحبل بالحبل الغليظ وهو الحبل الذي تجرّ به السفن ، وهذا طبعً أكثر من ربع دينار .
لكن الذي عليه سائر أهل العلم: أن البيضة ، هي بيضة الدجاجة، وأن الحبل هو ذلك الحبل الذي ليس له قيمة الذي يمكن أن تجده في الطريق،.
إذن كيف التوفيق؟ التأويل الأول : قال، أن هذا الحديث خرج مخرج الدعاء على فاعل ذلك ، وأنه مهما سرق حتى لو سرق شيئاً ثميناً لا يساوي يده التي ستقطع ، يعني كأن هذا الشيء حتى وإن بلغ النصاب لا يساوي شيئاً بجانب يده ،يده أثمن بكثير .
التأويل الثاني : قال هذا هو حال ما يُؤدي إليه ويؤول الأمر إليه في النهاية ,فالواحد أول ما يسرق ماذا يفعل؟ يجرب حظه ، فيسرق بيضه يسرق دجاجة مثلا، لا يمكن أن يسرق جمل مرة واحدة ، لأنه ممكن لا يقدر عليه كيف يخرجه من حظيرة الحيوانات ، أو يسرق بقرة كبيرة أو ما إلى ذلك ، فهو يبدأ يجرب حظه على حسب سنه يسرق بيضه ثم يسرق دجاجه ثم يسرق أوزة ثم يسرق بطة ويصعد شيئاً فشيئاً إلى أن يصل إلى الجمل فما الذي أوصله إلى الجمل؟ البيضة !إذن هو كأنه قال: لعن الله السارق يسرق البيضة ثم يكون ذلك له عادة ، فيتقوى قلبه شيئاً فشيئاً حتى يسرق ما يبلغ النصاب فتقطع يده فيكون سرقة البيضة هي البوابة التي أوصلته إلى سرقة ما يكون فيه الحد " ويسرق الحبل فتقطع يده " لا يوجد تعارض في المسألة .إذن أول شيء أن يسرق ما يبلغ النصاب يسرق شيء بربع دينار أو فما فوق.
الشرط الثاني: أن يسرق شيئا في حرز .مثال: كأن يضع شخص ما ماله في جيبه ، هذا حِرز فوضع السارق يده في جيبه وأخرج المحفظة ، أو يقفل المحفظة بما يحفظ ما فيها ففتح ذلك ، أو نقل المحصول للجرن أي الجرين كما في الحديث على وزن الأمير – والجرين:هو المكان الذي يُجفف فيه الثوب ، فقد صار حرزاً لم يعد في الطريق لأنه لو مُلقى في الطريق يكون لقطة .
مثال: لو أحد رأى حافظة نقود في الطريق مليئة بالمال ، أخذها هل يكون سارقا؟ لا طيب ، هذه الحافظة كانت موجودة في جيب واحد وأخذها من جيبه هل يكون سارقا؟ نعم ، ما الفرق إذن ؟ أنها عندما وضعت في جيبه كانت في حرز ، وعندما كانت مُلقاةً في الطريق لم تكن في حِرز .
الشرط الثالث لكي يكون السارق سارقاً: ألا يكون للسارق أو للآخذ شبهة حق في المتروك ، لأن الحدود تُدرأ للشبهات ، فمن رحمة الشريعة أن الشبهة في صالح الإنسان، يدرأ الحد بالشبهة لأن دم المسلم معصوم بيقين ولا يحل إراقة دمه وهو معصوم بيقين لشبهة ، كيف نُهدر اليقين لشبهة ؟ !
في عام الرَّمادة كانت سنة جدب ومجاعة فمن العادة أن من أخذ شيئاً إنما أخذه ليأكل حتى لا يموت ، وإذا أصابت الناس جائحةٌ يجب عليهم المواساة في أموالهم مثال : واحد جاءته جائحة في ماله ، يجب على إخوانه أن يواسوه مثلما حدث للمهاجرين والأنصار ، وحتى على الرأي الثاني رأي الشافعية يأخذه قرضاً ، حتى يتيسر لهذا الإنسان ، فإذا أخذ رجلٌ من مال أخيه في هذه المجاعة صار له شبهة حق في مال أخيه بحكم المواساة ولذلك سُئل النبي ﷺ عن الثمن المعلق أفيه الحد أم لا؟ قال : "ما أصاب من ذي الحاجة غير متخذ خُبنةً فلا شيء عليه" مثال: أنت تسير بجانب حقل من الحقول ، مددت يدك أكلت مما في الحقل ، وهذا ثمر معلق أفيه الحد ؟ هل أنت عليك شيء في هذا الموضوع؟ قال ﷺ فلا شيء عليه بشرط ألا يتخذ خُبنةً , (الحجر) لا تأكل وتملأ حجرك للأولاد لو ملئت حجرك للأولاد هذا هو الذي فيه المؤاخذة فهذا هو " غير متخذ خبنة " ، إذن أنت تأكل حتى تحفظ حياتك ، فلما أصابت المسلمين هذه المجاعة ، وصار لهم حق في أموال بعضهم ، لما يُرفع رجل إلى الوالي،في مثل هذه الظروف ، ويُقال: أنا ضبطت هذا الرجل يأكل في البستان الخاص بي أيُسمى سارقاً؟ لا يُسمى سارقاً، لذلك عمر بن الخطاب ما أقام عليهم الحد .
إذن هل عطَّلَ عمر بن الخطاب حد السرقة في عام الرَّمادة ؟ لا لم يحدث ولا يجوز لأحدٍ أن يعطِّل الحد، قد يؤخره أيضاً ، بدلالة النص ,مثلما (نهى النبي ﷺ عن إقامة الحد في أرض العدو ) هو الذي نهى ، قُصارى المسألة أنه هو الذي أخر الحد لمصلحة قد يكون هذا الرجل سرق ، نقطع يده لماذا عندما نكون قد أتينا به لكي يقاتل وقد يكون رجلاً شجاعاً ، فنحن عندما نقطع له يديه ماذا نفعل به ؟! إذن نتركه إلى أن يُقاتل وينتفع بيده هذه ومن ثم عندما نعود إلى بلدنا نقيم عليه الحد ، إذن في تأخير الحد لمصلحة والذي دلنا على التأخير هو النص نفسه .كذلك باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كله خاضع للمصلحة .
درجات الإنكار على أربعة أنحاء :1_أن يزول المنكر ويخلُفُهُ ضده ، نزيل المنكر تماماً ونحل محله المعروف 2-ألا يزول المنكر بالكلية ولكن يزول بعضَهُ أو أكثره .3-أن يزول المنكر ويحل مكانه منكرٌ آخر ولكن أخف منه .4-أن ينقلب هذا المنكر إلى أنكر منه .
إذن هناك أربع درجات ، منكر يزول ويأتي مكانه معروف ، منكر لا يزول بالكلية ولكن يزول أكثره أو بعضه ، منكر يزول ويأتي مكانه منكر ثاني ، منكر يزول ويأتي مكانه أنكر منه ، الدرجة الأولى والثانية مشروعتان ، والدرجة الثالثة محِل اجتهاد والدرجة الرابعة حرام ، لماذا ؟ لأننا قلنا أن المسألة مربوطة بتحقق المصلحة.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗










http://up.aldwly.com/uploads/13584219651.gif

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مشمشه
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 808
تاريخ التسجيل : 02/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر للشيخ العلامة ابى اسحاق الحوينى    الأربعاء 6 مارس - 9:43

فكل مسألة خرجت من المصلحة فليست من الشرع وإن دخلت فيه بتأويل ما : لأن الشريعة عدل كلها رحمة كلها مصالح كلها حكمة ، فكل مسألة خرجت من الرحمة إلى ضدها ومن الحكمة إلى ضدها ومن المصلحة إلى ضدها فالشريعة لا تأمر بها أبداً حتى وإن دخلت كما قلت لكم في الشريعة بتأويل ما ، والنبي ﷺ كان يرى المنكرات في المسجد ، كان يطوف بالبيت وفيه ثلاثمائة وستون نُصباً ، أي ثلاثمائة وستون صنم يُعبد في جوف الكعبة وحولها ، ومع ذلك لم يستطع أن يزيل هذا المنكر ، كان يرى رايات الزنا تُرفع على البيوت وما غيرها بل لما كانت له دولة وكان له قُدرة، لم يهدم البيت ويعيد بناءه على قواعد إبراهيم عليه السلام لما خشيه من تغير في نفوس القرشيين الذين كانوا يعظّمون البيت ، كما في الصحيحين وهو في صحيح مسلم بسياق أشبع من حديث عطاء ابن أبي رباح قال: "لما احترق البيت في زمن يزيد ابن معاوية ، وولي عبد الله بن الزبير رضي الله عنه فأراد أن يهدم الكعبة وأن يبنيها على قواعد إبراهيم فجمع الناس واستشارهم وقال لهم : والله لو كان بيت أحدكم ما اطمأنت نفسه حتى يُجِّثَهُ فكيف ببيت ربكم وقد احترق فقال ابن عباس: قد فُرِقَ لي فيها رأيا : أرى أن تدع بيتاً أسلم الناس عليه وأحجاراً أسلم الناس عليها ،" فعبد الله بن الزبير قال: "إني مستخير ربي ثلاثاً "، بعد ثلاثة أيام قال: أنا صدري انشرح لهدم البيت وبنائه على قواعد إبراهيم ، المهم ، الناس كلها تحاشت وتحامت أن تقترب من الكعبة ، لماذا ؟ قالوا أن أي أحد سوف يطلع فوق الكعبة ويأخذ منها حجر سوف تنزل صاعقة من السماء تأتيه ، فجميع الناس أحجموا وأخذوا ينظروا ، واحد منهم شجاع القلب صعد فوقها ونفضها ، حجر وراء حجر وراء حجر فلما وجدوا أنه لم ينزل شيء من السماء قويت قلوبهم فتتابعوا جميعهم على نقضها حتى وصل إلى قواعد إبراهيم ، كان مُستند عبد الله بن الزبير كلامٌ سمعه من عائشة رضي الله تعالى عنها قاله النبي ﷺ لها ، قال لها : " لولا حِدثان قومِكِ بالكفر لهدمت البيت وبنيته على قواعد إبراهيم فإنهم قومك قصُرت بهم النفقه " من ذهب إلى عمرة أو حج يرى السور الذي حول الكعبة هذا هو الحجر وهذا من البيت فعبد الله ابن الزبير أدخل هذا الحجر في البيت ، فلما قُتل عبد الله ابن الزبير أرسل الحجاج بن يوسف الثقفي إلى عبد الملك بن مروان يقول له : أن عبد الله بن الزبير فعل كذا بطول كم ذراع وعرض كم ذراع وهذا الكلام ، فقال له : "نحن لسنا من تلطيخ ابن الزبير في شيء ، قم بهد م ما فعله ابن الزبير "وفي صحيح مسلم من حديث الحارث بن عبد الله ابن أبي ربيعة قال: " كنت أطوف مع عبد الله بن الملك بن مروان فسمعته يقول : قاتل الله ابن الزبير إنه يزعم إن عائشة قالت : كذا وكذا ، فقال: يا أمير المؤمنين إني سمعت عائشة تقول ذلك فوقف، وقال له : كيف قالت ؟ فقال: إني سمعت عائشة تقول : إن النبي ﷺ قال لها لولا حِدثان قومك بالكفر لهددت البيت وبنيته على قواعد إبراهيم ، فتعالي حتى أُريك ما كان ينبغي أن يدخل في الكعبة ، قال: فنكس عبد الملك بيده ساعة وقال: وددت أني تركته وما تحمل " لكن طبعا هذا الكلام أصبح لا قيمة له بعدما فعل الذي فعل .
الشاهد: أن البني ﷺ وهو متمكن في دولته ولو فعل شيء من هذا ما جرُأ أحد أن يعترض عليه ، لأنه ما كان يفعل شيئاً إلا بأمر الله عز وجل ، ترك هدم البيت لما خشيه من تغير نفوس القرشيين لأنهم كانوا يعظمون البيت إذن ترك هدم البيت للمصلحة فلذلك نحن نقول مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كلها مبنية على هذا .هذا منكر أمامك ، أنت أنكرته وخلفه ضده من المعروف ، هذا هو المطلوب منك " من رأى منكم منكرا فليغيره " أي يغيره إلى ضده إلى المعروف الذي يحبه الله ورسوله .
2-ألا يزول المنكر بالكلية ولكن يزول بعضَهُ أو أكثره :مثال: امرأة متبرجة تظهر شعرها وترتدي الضيق ووعظت أن تتقي الله عز وجل فقالت : أنا أرتدي – بونيه وهو ما يغطي الشعر فحسب دون الرقبة – وبدل هذا البنطال الضيق ، نرتدي ألوان مزركشة عليها ورود وما إلى ذلك ، هناك بعض الناس يقولوا : لا هذه عندما ارتدت هذا لم تفعل ما أمرها به النبي ﷺ بها ، وكذلك المتبرجة لم تفعل ما أمرها النبي ﷺ به فهي والمتبرجة سواء ، نقول هنا لا، لا سواء .
صحيح أن هذه الثانية لم تفعل ما أُمرت به لكن نحن لا نختلف أنها عندما وضعت غطاء رأس على شعرها وأنها عندما تركت الملابس الضيقة وارتدت جلباب واسع قليلا وفيه ورود وما إلى ذلك وزينة في نفسه هذا مخالف لبعض شروط الجلباب ولكن هذا بلاشك أخف بكثير مما كانت تفعله المرأة التي قبل ذلك ، فهذا منكر وإن لم يزل بالكلية ولكنه أفضل من الصورة الأولى فهذا أيضا لا بأس به ، ليس من باب أننا أقررناها على ما فعلت ولكن من باب تقليل شرها .فالدرجة الثانية وهي أن يقل المنكر إما أكثره أو يقل جزء منه فهذه الدرجة مشروعة أيضا لأنها من باب تقليل المنكر .
3-أن يزول المنكر ويحل مكانه منكرٌ آخر ولكن أخف منه :هذه محل اجتهاد وهذه هي التي يتفاوت فيها الناس فهماً للنصوص الشرعية ,نحن نعرف قدر فهم الرجل في مسائل الاختلاف والاجتهاد .
مثال: رجل يقرأ في كتب أهل البدع والضلالة وهذا الرجل لا يريد أن ينتقل ، لو أنك نقلته إلى القراءة مثلاً في كتب أهل المجون ، فأنت لا تعرف أن تنقله إلى ما يحبه الله ويرضاه ، لو أنك نقلته إلى كتب أهل المجون فهذا منكرٌ أيضاً، لكن المنكر الأول أعظم
يعني لو واحد يقرأ في كتب الحب والغرام وهذا الكلام، وأنت أنهيته عن هذا والرجل كان عنده نهم في القراءة ، فبدا لك أنه سيترك هذه الكتب ويدخل على كتب أهل البدع والضلالة والسحر وهذه الخزعبلات نقول له : لا أتركه ، لماذا ؟ لأن المبتدع يعتقد بدعته ديناً فلا يدعُها بخلاف أهل المجون والخلاعة ، فهو من داخله يعرف أنه عاص فالذي يعلم أنه عاص يمكن أن يرجع في يوم من الأيام ، بخلاف من يعتقد بدعة من البدع ، وعندنا الجعد بن درهم مؤسس مذهب الجفرية ، هذا عندما قبضوا عليه وقال عبد الله القسري ما في الحكاية من كلام لأن بعض أهل العلم تكلم في صحة هذه الحكاية وهي لها بعض الأسانيد على بعضها تؤذن بأن لها نصاً لكن الحكاية تقولSad أن خالد بن عبد الله القسري كان واليا على العراق ، لما تكلم الجعد بن درهم في الكلام الذي قاله : إن الله لم يكلم موسى تكليماً ولم يتخذ إبراهيم خليلاً ، فظفر به فحبسه حتى كان في يوم عيد الأضحى فؤتي به مقيداً ووضعه بجانب المنبر ، ومن ثم خالد بن عبد الله القسري ، قال: "أيها الناس ضحوا تقبل الله ضحاياكم فإني مضح بالجعد بن درهم فإنه يزعم أن الله لم يكلم موسى تكليماً ولم يتخذ إبراهيم خليلاً ، ونزل فذبحه في أصل المنبر فشكر له العلماء ذلك " .
طيب ، إذا كان أبيح للمسلم أن يتكلم بكلمة الكفر لينجو ولا فرق عند التحقيق بين أن يقول أو أن يفعل ، ،فإذا قيل له مثلا: قل كذا وإلا قتلناك ، يقول لا بأس بذلك إذا كانت الشريعة ضمنت له مثل هذا حتى ينجو بنفسه فكيف أصرَّ هذا الرجل على أن يقول ما يعتقد ولم يظهر توبة وفضل على أن يموت ولا يترك ما يقول ! لأنه يعتقدها دينا.
مثال: مثل أئمة السنة الإمام أحمد بن حنبل لما أمتحن في مسألة خلق القرآن لو كانوا قطعوا رقبته ماكان ليقول القرآن مخلوق أبداً لماذا ؟ لأنه يعتقد الحق في ذلك فكذلك يصل بعض المتجلدين من أهل البدع في بدعهم إلى ما يصل إليه أهل السنة في حقهم هذا يعتقدها دين وهذا يعتقدها دين فالذي يعتقدها دين لا يكاد ينزع .
لأجل ذلك لو أن واحداً يقرأ في كتب أهل البدع والضلالات وأنت تريد أن تصرفه عنها ولن ينصرف إلا بأنه يدخل في كتب أهل المجون ، ماشي ! مع أن هذا بغيض وهذا بغيض وهذا منكر وهذا منكر ، ولكن منكر المجون أخف من المنكر الأول ، هذا محل اجتهادي ، قد يخالفك بعض الناس في هذا ، يقول : لا ينبغي تشديد الإنكار في هذه المسألة لماذا ؟ لأن هذه مسألة أفهام
كذلك معرفتك ببعض الناس :مثال : أنت رجل تسكن في هذا البيت وتعرف الناس كلها وتعرف أن هذا الشخص مفتاح شخصيته كذا وكذا ففعل شيئاً من المنكرات فأنت ربت على كتفيه وأخذته واحتضنته وما إلى ذلك ، ممكن من يقول : ما هذا ! هذا الذي كان يجب أن يضربه أو يعاقبه أو أي شيء وهو يربت على كتفيه ! نعم ، أنا أعرفه وأعرف أنه لا يصلح إلا بذلك فبدلاً من أن تنكر علي، يمكن تسألني لماذا فعلت ذلك ولم تهم بعقوبته ؟
مثال : الابن تراه يفعل شيء من المنكرات ومع ذلك أنت لا تعاجله بالعقوبة ، بعض الناس يقولون :هذا الأب لا يعرف كيف يربي ، بدلاً من أن يضرب الولد ويربيه ، فهو يربت على كتفيه ويقول له : أدخل يا حبيبي ! لأني أعرف ولدي ، فلو ضربته ، ممكن يذهب ويأخذ المخدرات ورفقائه الذين أكافح أن أفصله عنهم بسهولة جداً يذهب إليهم ! ، فقال بدلا من أن يذهب إلى البيت ، ذهب على رفقاء السوء! فأنا عندما أأخذه باللين ومن ثم نتفاهم بالداخل غير عندما أضربه و ويمشي ، فإذن المسألة أيضا تنطوي على علل، فما يكون فيه محلاً للاجتهاد إذن لا ينبغي أن يُنكر فيه .
4-أن ينقلب هذا المنكر إلى أنكر منه :أن يترتب على إنكارك ما هو أنكر منه وهذه المرتبة حرام باتفاق العلماء والأئمة مثلوا لهذا كابن القيم وغيره ، بمسألة الخروج على الحكام .مثال:فنحن اليوم نريد أن نُحكِّم الشريعة ، ونحن من أفناء الناس ولا نستطيع نقوم بعمل جماعات مسلحة ، هذه الجماعات المسلحة عندما تقاتل دولة منظمة ، وهذه الدولة يمكن أن يكون لها إعانات مجانية ضد هؤلاء فأنت مثلا عندك سلاح وذخيرة فلو أطلقتها فلن يأتي لك بدلاً منها إلا بصعوبة ، فهذه دولة منظمة ولها جيش ، إذن سيحدث نوع من المواجهات هذه المواجهات يمكن أن تحسم القضية وأنت طلعت على الكرسي وتجلس ! يقول ابن كثير رحمه الله – في موضع من البداية والنهاية –( ما أفلحت محاولة قط في الخروج على الحكام ،) لكن ما الذي يحدث ؟ تشرب الأرض من دماء العوام ، لذلك العلماء يحرمون الخروج ، ويقول العلماء أن كل فتنة وقعت في هذه الأمة إلى آخر الدهر سببها هذا ،عدم الصبر على مخالفات الأمراء وسرعة الإنكار عليهم بالسلاح ، هذه المسألة يترتب على الإنكار منكر أكبر ، أنت عندما خرجت على الحكام ، مثلا كنت تقصد؟ أن تقيم حكم الله، أليس كذلك؟ فهل حكم الله قام ؟ أبداً لم يحدث ما الذي حدث؟ مات مئات أو ألوف ، من الناس والذي من أجله خرجت مازال قائما وهذا الكلام كنا قلناه زمان – وأنتم أكيد في هذا المسجد وغيره سمعتم هذا الكلام مني مرارا- أيام الجماعة الإسلامية لما كانوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر بالأسلحة والعصي وما إلى ذلك ! يا جماعة لا يصح ، في فرح قائم ستأتي راقصة سترقص وما إلى ذلك ، يقولوا ، خلاص نهد الفرح عليهم بدلا من أن يكون فرح يكون جنازة ! ويتربصون بهم ، المرأة ترقص ، وإذا بأصحاب الأسلحة تخرج عليهم ويهدون الفرح ويضربون وهذا الكلام ، طيب ماذا كانت النتيجة ؟ أن هذه الأفراح حُميت بقوة الدولة ، أي واحد يريد أن يقوم بعمل فرح يذهب قسم الشرطة ويقدم أنه يريد أن يعمل فرح ، طلعوا لي قوة لكي تحمي الراقصة ! أو تحمي الفرح إلى أن ينتهي طيب ، أنا بدلا من أقوم بهد الفرح ، بكلمة أو بموعظة أو هذا الكلام ، لم أعد أستطيع أن أقترب أول ما تبدأ تقترب يقبض عليك على طول ، وأي منكر أعظم من أن تجبر الدولة على أن تحمي ذلك المنكر ، ما سبب هذا ؟ سببه عدم الحكمة في إنكار المنكر بدلاً من أن يكون أمر ودياً ، لا أصبح ذلك رسمياً .
مثال آخر: الذين كانوا يحرقون البيوت التي تبيع أشرطة الغناء ، طيب الرجل الذي كان عنده مائتين ثلاثمائة شريط ، وواحد رمى له منديل في المحل واحترق المحل ، يأخذ تعويض من الدولة يقول : أنا كان عندي خمسة آلاف شريط ويأخذ المال ، النتيجة هل أوقف النشاط؟ لا، أخذ خمسة آلاف شريط وأصلح،وهناك عسكري يقف على الباب إذن نحن ماذا فعلنا ؟ أنا قبل ذلك كان ممكن أن أدخل على هذا الإنسان لو كان عندي لسان جيد وهذا الكلام وأذكره بالله وأخوفه بالله عز وجل وأرغبه وأرهبه ويكون بيني وبينه شغل ، وكم من أناس ما كنا نتوقع أن يرجعوا على الإطلاق ورجعوا والله عز وجل يقول : ﴿ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ فكم من أناس كانوا يفعلون المناكير وما إلى ذلك ، وبعد ذلك رجعوا ليس هذا الكلام قاصراً على عصرنا نحن فقط ولكن هذا في كل عصر وجيل،.
توبة الفُضيل بن عِياض: ولعل من أقر ما أذكره إليكم ما ورد على ذهني الفُضيل بن عِياض رحمه الله ، أحد أئمة الزهاد .كان لصاً في تخصصٍ نادر ، لم يكن يسرق ما تداول سرقته من حافظات النقود وما إلى ذلك ، لا ، كان يسرق الحجاج متخصص في سرقة الحجاج حاج يحمل متاعه على كتفيه وطالع بيت الله، يختبئ له في أي خبايا من هذه الخيام ويخرج عليه ليلاً، ويأخذ ما معه وفي يوم من الأيام الفُضيل بن عِياض جالساً في إحدى الخرابات وفي اثنين لا يعرفون الفُضيل بن عِياض ويسندون أظهرهم من الناحية الثانية من الجدار ، فأحدهم يقول للآخر ، هيا بنا نرحل قبل أن يأتي الفُضيل وهو يسمع كلامهم ، فهذه الكلمة هزت الفُضيل بن عِياض وكان قلبه مفتوحاً لمقتضى هذا الكلام وتاب لتوه ، وذكروا لتوبته أشياءاً أيضا أنه كان ذاهباً لسرقة بيت وما إلى ذلك ، فسمع صاحب الدار يقرأ القرآن بالليل ﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ قال: فتسمرت قدماي على الدرج وقال: آن يارب ثم نزل وكان منه ما كان .فمسألة أن يكون الواحد مجرماً أو عاتياً أو مارداً هذه مسألة واردة ، فالحاصل أن المنكر لم يزل عندما فعلوا هذه المسألة، لم يزل ، إنما حموا المنكر بقوة الدولة وهذه خسارة كبيرة ، إذن ترتب على إنكار المنكر بهذه الطريقة الغاشمة منكر أكبر منه لأجل ذلك هذه الدرجة حرام ، لأن هذا المنكر لم يخلَّف حتي بمنكر مثله بل خلف بما هو أعظم منه من المناكير هذه هي الدرجات الأربع .
والدرجات الثلاثة المذكورة من حديث أبي سعيد " يغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه "
وختاما لكلامي ، أقف على مسألة القلب قليلا:لأن النبي ﷺ قال: " وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل " لماذا لأن الرجل الذي ينكر بقلبه آمن ، لا أحد يعرف ما الذي يدور بخاطره فلماذا لا ينكر؟ الإنكار بالقلب ، هل له أثرٌ في الخارج ؟ أم أنه إنكار في القلب وانتهى الأمر؟ لا، لابد أن يكون له أثر في الخارج مثال: القاعدة التي ذكرها أهل العلم ، "الزجر بالهجر" :أنت رجل تكره المنكر ، إذن أهجر أهله ، لا تلابس أهله لا تصادقهم ولا تجالسهم لأن المجالسة معناها أنك راض النبي ﷺ في قصة الثلاثة الذين خلفوا حديث كعب بن مالك في الصحيحين هجر كعب بن مالك ورفيقه خمسين ليلة بل ونهى المسلمين أن يكلموا هؤلاء الثلاثة وكان ذلك أشد عليهم من ضرب السيف كعب بن مالك كان أشد القوم ، يعني هلال ابن أمية الواقفي هذا من يوم ما النبي ﷺ لم يقبل منه وهجره ربط نفسه في السرير ، ظل يبكي ، جاء الأمر أن كل واحد من هؤلاء الثلاثة أن يعتزل زوجته ، فجاء كعب بن مالك وقال:" يا رسول الله أطلقها ؟ قال له : لا ، لكن لا تقربها جاءت امرأة هلال ابن أمية الواقفي ، قالت : يا رسول الله إن هلالاً شيخٌ ضائع ولا يزال يبكي منذ كان من أمره ما كان تأذن لي أن أخدمه؟ قال: نعم غير آلا يقربك "، واشتد الأمر عليهم وينزل كعب بن مالك ، أشد الثلاثة ينزل يسلم عليهم في الأسواق ولا يرد عليه أحد السلام ، تضيق عليه المسألة ويذهب إلى حائط ابن عمه أبي قتادة كان أحب الناس إليه – انظر الدنيا كلها لا تكلمه ﴿ ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ فتسلق الحائط ونظر فوجد أبا قتادة جالساً قال:" السلام عليك يا أبا قتادة ، قال: فو الله ما رد علي السلام امتثالاً لأمر النبي ﷺ - "أنظر المجتمع المتماسك المجتمع المطيع، لأجل ذلك استطاعوا أن يكونوا دولة في عشر سنوات ، دانت لهم الأمم في عشر سنوات لأن هذا معدن نفيس كان معدِناً نفيساً ، أحدهم يقول لعلي بن أبي طالب : لم صارت الفتن في عصرك ولم تكن في عصر عمر؟ قال :" لأن عمر كان والياً على مثلي وأنا والٍ على مثلك !" هذا هو الفرق فالفرق نوعية الرجال، أي مجتمع متماسك ، هذا المجتمع منتصر دائما، أي مجتمع مهلهل شيء طبيعي أن ينهزم داخلياً وخارجياً تأكله المجاعات ويُضرب عليه ضنك في الداخل والخارج طوال ما النفيس مهدم ، فالنبي ﷺ يقول : لا يكلم واحد من هؤلاء الثلاث أحد ، خلاص ينتهي الأمر والله رقيب ، أبو قتادة ، يقول له : السلام عليكم يا أبا قتادة ،ورد السلام فرض ، لكن الذي أسقط الفرض عنه رسول الله ﷺ فهو عندما رد السلام وجوباً رده تنفيذا للأمر ، وعندما قيل له لا ترد ، لم يرد تنفيذاً للأمر فهو أسير للأمر والنهي ، قم بعمل هذا ، حاضر، لا تقوم بعمل هذا ، حاضر ، فهو مطيع في الحالتين جميعا "،قال يا أبا قتادة : ألا تعلم أني أحب الله ورسوله؟" - لماذا تفعل هذا معي – فقال له :"الله أعلم قال: ففاضت عيناي" ، ونزل.هذا نوع من الهجر ، تأديب، الزجر بالهجر إصلاح وتهذيب ، والزجر بالهجر هذه قاعدة مبنية على المصلحة: هناك إنسان أنت ممكن أن تهجره وهذا الإنسان يحبك يسألك : أنت لماذا هجرتني ؟ أقول له : والله هجرتك لأجل كذا وكذا وكذا ، ، يقول لك : خلاص أنا تبت ، وفي واحد أنت شُعاع الضوء الوحيد في حياته ، لو هجرته سحبت هذا الضوء من حياته فصارت ظُلمةً كاملة ولم يرعوي بهجرك ، وممكن يذهب إلى الفواحش , ويمكن أن يسوء حاله ، لا، أبق معه ، لماذا ؟ لأن المصلحة من هجره لم تتحقق ، بل يظن أن يفسد بخروجك من حياته ، إذن تبقى معه لعل وعسى إذن قاعدة الزجر بالهجر أيضا مبنية على هذه المسألة .:حديث في الصحيحين ، عبد الله بن الزبير لما مثال لهجر التأديب :باعت عائشة رباعاً لها أو أرضاً لها وكانت عائشة كريمة سخية وعبد الله بن الزبير كان مُمسِكاً ، فرأى أن عائشة تُبّذِر في المال ، فقال:"لتنتهين عائشة أو لأحجُرَّن عليها ، فبلغ ذلك عائشة ، قالت : أو قال ذلك؟ قالوا : نعم ، قالت : نذر لله علي لا أكلمه أبدا "، عائشة هذه تكون خالته ، هو عبد الله بن الزبير بن العوام وأمه أسماء بنت أبي بكر وعائشة بنت أبي بكر رضي الله عن الجميع ، فيقول لعائشة : لأحجُرَّن عليها ! فكبُر ذلك على عائشة فنذرت قطيعته وأنتم تعرفون أن النذر فرض المهم ، طالت هِجرة عائشة لابن الزبير وأحس ابن الزبير أنه تسرع في هذه الكلمة وحاول أن يوصل الحبال مع عائشة وهي ترفض ذلك تماماً فذهب إلى المسور ابن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يَغوث فقال:" إن عائشة نذرت قطيعتي ولا يحل لها ذلك – فقالوا له : نحن نعمد إلى حيلة ، فأتوا بعباءة واسعة تأخذ لها ثلاثة، أربع نفر ووضعوه في المنتصف ، وهما الاثنين حوله ووضعوا العباءة عليهم جميعاً وذهبوا وطرقوا الباب على عائشة ، فعندما سألت قالوا لها : المسور ابن مخرمة ، وعبد الرحمن هل ندخل ؟ قالت لهم : نعم أدخلوا ، قالوا : كلنا ؟ وهي لا تعرف كلهم هؤلاء كم واحد قالت : كلكم ، ودخلوا جميعا بعبد الله بن الزبير ، أول ما رآها ألقى نفسه عليها واعتنقها وجعل يبكي ويعتذر إليها وهذا الكلام وهي ترفض وتقول : "النذر شديد، لا استطيع "، لأنها نذرت ، وهما يذكرانها بالله وحديث النبي ﷺ قال لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام ، فكيف أن تهجريه إلى أن يموت أو إلى أن تموتي أنتي ؟ ، وهكذا وهو يناشدها بالله ، أن تفك هذا النذر وما إلى ذلك ، حتى قبلت وأعتقت في نذرها هذا أربعين رقبة وكانت إذا ذكرت نذرها تبكي حتى تبل خمارها بسبب النذر ولقوله تعالى ﴿ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ فهي شعرت أنها بذلك حنثت في نذرها هذا هجر تأديب ، وتأدب عبد الله بن الزبير فبهذه الطريقة عندما هجرته ،الهجر جاء معه بنتيجة إذن مسألة الزجر بالهجر ، المنكرون بالقلب يجب عليهم أن يلوذوا بها ويلجئوا إليها ، لا يقول أنا خلاص أنكرت بقلبي ويجلس ويأكل ويشرب معه وما إلى ذلك ! لا إذا كنت تكره أن يُعصى الله عز وجل في الأرض فلاتُكَّثِّر سواد العصاة



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗










http://up.aldwly.com/uploads/13584219651.gif

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مشمشه
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 808
تاريخ التسجيل : 02/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر للشيخ العلامة ابى اسحاق الحوينى    الأربعاء 6 مارس - 9:47


مثال: أحد الأشخاص عنده فرحٌ خاص ويريد إقامته في أي قاعة من القاعات وهناك موسيقى وطبل ورقص كيف تذهب ؟ هذا لا يحل لك ، أنت لا تستطيع أن توقف هذا الكلام لا بيدك ولا بلسانك إذن تهجر بقلبك ومن تمام الهجر بالقلب ألا توجد في الموضع الذي يُعصى فيه الله عز وجل كل هذا صيانةً لجناب الشريعة وإعلاء لكلمة الله تبارك وتعالى ,إذن في نهاية هذا الكلام أقول لكم : أحيوا هذه الشعيرة بدرجاتها التي ذكرناها وبالفقه الذي ذكرناه .
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شعيرة واجبة: ما فشت المعاصي في بلاد المسلمين إلا بعدما ترك المسلمون إنكار المنكر مع القدرة علية .مثال: ولد يقف مع بنت ، وأنا أعلم أنها لا تحل له لماذا ، يتحدثون في حالة هيام هل هذه يمكن أن تكون زوجته؟! لا يمكن لأنه طبعاً طفشان منها ولا يمكن أن تكون هذه أخته ، إذا على طول الإنسان صاحب الفراسة يعلم أن هذا المنظر خطأ ممكن أنادي عليه من بعيد وأقول له : ممكن أقول له كلمة ، ولا يوجد داع أن تكثر في الكلام لأنه يريد أن يظهر أنه جدع أمام البنت ولن ينتظرك إلى أن تهزأ به ، لا، يكون معه سلاح أو أي شيء من هذا القبيل يؤذيك به ، لا، خلاص بدلا من تستفزه خذه على جانب، ولا يوجد مانع أن تقول له: أنا عندما رأيت وجهك ارتحت لك وأنت يظهر عليك أنك ابن ناس ويظهر عليك أنك إنسان مؤدب أنت تعرف أن هذا لا يحل وتصور لو رأيت أختك مكان هذه الفتاة ماذا كنت تفعل؟ والأيام دول ولا يحل لك وهذا الكلام وربنا يهديك يا بني وهذا الكلام وتنصرف، هذه الكلمة أليس يمكن أن تستقر في قلب هذا الإنسان ؟ إياك أن تتصور وهو متلبس بحال العصيان أن قلبه مغلق؟ لا، قلبه ممكن أن يفتح وهو في محل العصيان ويغلق وهو في الجامع ما رأيك ؟
القلوب عالم عجيب لا تدري متى يُفتح القلب ولا تدري متى يُغلق: هذا القلب وسأحكي لكم في نهاية هذا الكلام حكاية ربما حكيتها في هذا المسجد ولكن نقصها مرة أخرى للعبرة ولمن لم بسمعها :
حكاية للعبرة:في القاهرة من حوالي عشر سنوات كان في أسبوع تقاضي أو أسبوع علمي في مسجد من مساجد شارع القاهرة ، وهذا المسجد كنا نذهب فيه وكل واحد منا كان يعطي درس في هذا الأسبوع ، وكان الأسبوع بعنوان المرأة المسلمة ، وكل واحد من المشايخ يأتي لكي يتحدث في قضية من قضايا المرأة المسلمة ، المهم ، كان يوجد محاضرة أحد الشيوخ كان يتلقى الأسئلة أحد الشيوخ الأفاضل ويعطيها للمحاضر من الجماهير ليجيب عليها ، ويستقي الأسئلة الخاصة بالمحاضرة وهذا الكلام فبينما الشيخ جالس وإذا بورقة تصل إليه مكتوب فيها : أنا راقصة وأريد أن أتوب ، المهم تعجب كثيرا هذه الراقصة ما الذي أتى بها إلى المسجد؟! المهم بعدما أنهى الدرس وخرج وإذا به يجد بنتا في حدود ثمانية عشر ربيعاً أو عشرين ربيعاً وواضح من شكلها أنها لا تأتي للمسجد ، قال لها : أنت التي أرسلتي هذه الورقة ؟ قالت له : نعم ، قال لها: أنا مشغولا الآن اتصلي بي الساعة العاشرة مساءاً، اتصلت به في العاشرة مساءاً، وسألها ما هي قصتك؟ فقالت له عجباً من العجب ، ما هي قصة هذه البنت أن أباها طلق أمها ومن ثم تزوج أبوها بأخرى وهذه المرأة قالت له : أنا لن أربي أولادك ، والأم تزوجت من رجل آخر وقال لها : أنا لن أربي أولادك ، فهي كانت بنت ومعها أختين كانوا ثلاثة بنات ،خلاص، الأب تخلى والأم تخلت ولازم يعيشوا ، ذهبت هذه الفتاة تعمل خادمة في البيوت تغسل وتنظف وما إلى ذلك ، بعض أصحاب البيوت كان عندهم دناءة وخسة ويحسب أن عرض هذه الشغالة بسيط ولو راودوها عن نفسها في أي وقت ستوافق على طول، طالما أنها شغالة وأتت لتأكل عيش وما إلى ذلك يصرف لها عشرة أو عشرون جنيها ، فكلما تدخل أحد البيوت تجد المضايقات ، ملت وفي نفس الوقت تريد أن تربي أخواتها الصغار ، ففي لحظة ضعف أحد النساء قالت لها: تعالي إلى أحد الكازينوهات سوف تحصلين مالاً كثيراً، المهم ذهبت هذه الفتاة إلى هناك وفعلا حصلَّت أموالا كثيرة ، بقيت ترقص وتذهب إلى هذا الكازينو حوالي أربع أو خمس سنوات في هذا اليوم وهي ذاهبة إلى الكازينو لكي ترقص وهي على الجانب الآخر من الطريق والمسجد في الناحية المقابلة عطشت بحثت من أين تشرب ، وجدت سبيل ماء أمام الجامع ، عبرت الشارع وذهبت لكي تشرب ، وهي تشرب استمعت من المحاضر إلى كلمة استقرت في قلبها فعزمت على التوبة في الحال ، هذه المحاضرة ليست لأجلها وليست هي المقصودة بهذا الكلام ، ممكن تجد بعض النساء أتوا من قبل المحاضرة بساعة وجهزوا الشريط والتسجيل وما إلى ذلك ولم تنتفع بكلمة واحدة من المحاضرة ، ممكن هذه المحاضرة التي ألقيها الآن ، واحد يكون يمشي في الطريق يسمع كلمة من كلامي الذي أقوله وينتفع به أكثر من واحد جالساً في المسجد، المهم هذه الفتاة قالت : خلاص عزمت على التوبة حتى كتبت هذه الورقة، طيب ، كيف انفتح قلبها ؟ هذه كانت ذاهبة لكي ترقص!
هذا القلب لا يملكه إلا الرَّب تبارك وتعالى وهذا من الآيات الباهرة: كان النبي ﷺ يقول في يمينه إذا حلف " لا ومقلب القلوب " هذا القلب الذي قِوام حياتك به ،أنت لا تملكه وهذا من أعظم آيات العجز، لأن هذا القلب قد ينطوي على شيءٍ يُعذبك به وتتمنى لو تخلصت منه ولا تستطيع ، تُغلب على محبة إنسان حتى تكاد تتلف في محبته وتضيع مروءتك في هذا العشق وتتمنى لو تخلصت فيُقال لك : أترك تقول : لا أستطيع ! وتُغلب على بغض إنسان لا تستغني عنه وهو قريب منك وتتمنى أن تُهادنه وأن تحبه لتمضي حياتُك ومع ذلك لا تستطيع وهو قلبك ، الذي بين جنبيك.
ولو كان قلب المرء بيده ما كفر طرفة عين : لآمن إذا أراد ولكفر إذا أراد لكنه ملك الرب بتارك وتعالى ، فأنت لا تدري ، هذا الولد الذي تقول عليه يكلم البنت أو يعمل عصيان أو أو إلى آخره ، هذا ممكن تكلمه بالرفق وبالحسنى وأنت تعرف أن الرفق جميل كما قال النبي ﷺ " ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نُزع من شيء إلا شانه " مثال: لو في هذا العامود أنت تريد أن تدق مسماراً ماذا تفعل ؟ هل تأتي بالشاكوش ومرة واحدة تضرب ؟ لا، يقذف في وجهك مباشرة ! ويدخل في عينيك ولكن لكي تدخل المسمار في العامود ماذا تفعل ؟ بالرفق شيئاً فشيئاً إلى أن تدق المسار معروف حتى الصوت العالي ممكن لا يدخل قلبك ، تشعر أنك متوتر وممكن تبكي ليس من التأثر ولكن من ،الملل ، لكن الصوت الهادئ يدخل القلب مباشرة ، بالصوت العالي تشعر أن أذناك ستنفجران أما بالصوت المنخفض تشعر أن الصوت يدخل إلى القلب شيئاً فشيئاً إلى أن تشعر أنك تقتنع، فالنبي ﷺ قال- وهذه قاعدة ينبغي على كل متلبس بهذا الأمر العظيم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يتلبس بها إلا إذا كان هناك مُقتضى له أسبابه مثلما شرحنا وفصَّلنا في مسألة الشدة على المخالف بضوابطها التي ذكرناها – " ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نُزع من شيء إلا شانه " إذن خلاص، أنت رجل قلبك يبغض المنكر لا تُلابس أهل المنكر وإن عجزت أن تغيره بيدك أو بلسانك .
نَسْأَل الَلَه تَبَارَك وَتَعَالَى أَن يَهْدِيَنَا وَإِيَّاكُم إِلَى مَرَاضِيَه إِنَّه وَلِي ذَلِك وَالْقَادِر عَلَيْه أَقُوْل قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِر الْلَّه الْعَظِيْم لِي وَلَكُم وَصَلَّى الْلَّه وَسَلَّم وَبَارَك عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّد . وَالْحَمْد لِلَّه رَب الْعَالَمِيْن نَسْأَلُكُم الْدُّعَاء(أُخَتُكُم أَم مُحَمَّد الْظَّن)

وفى الختام اشكر اخواننا فى المواقع الاسلامية الاخرى فى تسهيل مهمتنا
وارجو منكم. المشاركة ولاتنسوا الناقل والمنقول عنه من الدعاء
أردت أن أضع الموضوع بين ايديكم بتصرف وتنسيق بسيط وإضافات.بسيطة مني
اسأل الله العلي القدير أن يجعله في موازين.
حسنات كاتبه .الأصلي .وناقله وقارئه
.ولا تنسونا من صالح دعائكم.واسأل الله.تعالى أن ينفع بها، وأن يجعل.العمل. خالصا لله موافقا لمرضاة الله،وان.
يجعل من هذه الأمة جيلا عالما بأحكام .الله، حافظا لحدود الله،قائما بأمرالله، هاديا لعباد الله .
اللَّهُمَّ. حَبِّبْ إِلَيْنَا الإِيمَانَ وَزَيِّنْهُ فِي قُلُوبِنَا، وَكَرِّهْ. إِلَيْنَا الكُفْرَ وَالفُسُوقَ وَالعِصْيَانَ وَاجْعَلْنَا مِنَ .الرَّاشِدِينَ.
اللَّهُمَّ. ارْفَعْ مَقْتَكَ وَغَضَبَكَ عَنَّا، وَلاَ تُسَلِّطْ عَلَيْنَا بِذُنُوبِنَا مَنْ لاَ يَخَافُكَ فِينَا وَلاَ يَرْحَمُنَا
. اللَّهُمَّ .اسْتُرْنَا وَأَهْلِينَا وَالمُسْلِمِينَ فَوْقَ الأَرْضِ وَتَحْتَ الأَرْضِ وَيَوْمَ العَرْضِ عَلَيْكَ.
اللَّهُمَّ. اجْعَلْنَا مِنَ الحَامِدِينَ الشَّاكِرِينَ الصَّابِرِينَ. المُحْتَسِبِينَ الرَّاضِينَ بِقَضَائِكَ وَقَدَرِكَ وَالْطُفْ بِنَا يَا رَبَّ العَالَمِينَ
. اللَّهُمَّ. أَحْسِنْ خِتَامَنَا عِنْدَ انْقِضَاءِ آجَالِنَا وَاجْعَلْ قُبُورَنَا رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ يَا الله.
اللَّهُمَّ. بَارِكْ لَنا فِي السَّاعَاتِ وَالأَوْقَاتِ.. وَبَارِكْ لَنا فِي أَعْمَارِنا وَأَعْمَالِنا
تَقَبَّلْ مِنَّا صَالِحَ الأَعْمَالِ وَاجْعَلهَا خَالِصةً لِوَجْهِكَ الكَرِيمِ
.ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وهب لنا من لدنك رحمة انك أنت الوهاب
.ربنا آتينا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار
..وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه وسلم
.وإلى لقاء جديد في الحلقة القادمة إن شاء الله،والحمد لله رب العالمين
.* اللهم اجعل ما كتبناهُ حُجة ً لنا لا علينا يوم نلقاك ** وأستغفر الله
* فاللهم أعنى على. نفسى اللهم قنا شر أنفسنا وسيئات أعمالناوتوفنا وأنت راضٍ عنا
وصلي الله على سيدنا محمد واجعلنا من اتباعه يوم القيامة يوم لا تنفع الشفاعة الا لمن اذن له الرحمن
واجعلنا اللهم من اتباع سنته واجعلنا من رفاقه في. الجنة اللهم امين
اللهم. انا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى ... ونسألك ربي العفو والعافية في الدنيا والاخرة ..
اللهم .أحسن خاتمتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة
اللهم. أحينا على الشهادة وأمتنا عليها وابعثنا عليها
الهنا قد علمنا أنا عن الدنيا راحلون، وللأهل وللأحباب مفارقون، ويوم القيامة مبعوثون، وبأعمالنا مجزيون، وعلى تفريطنا نادمون، اللهم فوفقنا للاستدراك قبل الفوات، وللتوبة قبل الممات، وارزقنا عيشة هنية، وميتة سوية، ومرداً غير مخز ولا فاضح، واجعل خير أعمارنا أواخرها، وخير أعمالنا خواتمها، وخير أيامنا يوم نلقاك، برحمتك يا أرحم الراحمين!وصلِّ اللهم على محمد عدد ما ذكره الذاكرون الأبرار، وصلِّ اللهم على محمد ما تعاقب ليل ونهار، وعلى آله وصحبه من المهاجرين والأنصار، وسلِّم تسليماً كثيراً، برحمتك يا عزيز يا غفار!
اللهم ارزق ناقل الموضوع و قارئ الموضوع جنانك , وشربه من حوض نبيك واسكنه دار تضيء بنور وجهك أسأل الله جل وعلى أن يوفق جميع من في المنتدى والقائمين عليه , وأسأله تعالى ألا يحرمكم أجر المتابعة والتنسيق ,
قال جل ثنائه وتقدست أسمائه { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } المائدة
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً , ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً } رواه الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه
وقال صلى الله عليه وسلم " فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب " يعني صلى الله عليه وسلم أن الذي يمشي في ظلمة الليل فالقمر خير له من سائر الكواكب , فهو يهتدي بنوره
يقول الشافعي رحمه الله " تعلم العلم أفضل من صلاة النافلة " ذكرها الذهبي رحمه الله في سيره
أقول يأخواني أنتم على ثغر عظيم , نسأل الله أن يثبتنا ولا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا , ونسأله تعالى أن يهدينا لأحسن الأقوال والأعمال إنه ولي ذلك والقادر عليه ,
وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين
ونسال الله تعالى أن يرزقنا وإياكم الإخلاص في القول والعمل
والحمد لله رب العالمين



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗










http://up.aldwly.com/uploads/13584219651.gif

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر للشيخ العلامة ابى اسحاق الحوينى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: