منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 حروب النبي ليست للتخريب وأخلاقه في الحروب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عوض ابو النور
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 1083
تاريخ التسجيل : 09/11/2010

مُساهمةموضوع: حروب النبي ليست للتخريب وأخلاقه في الحروب   الجمعة 8 مارس - 19:05

حروب النبي ليست للتخريب حروب النبي ليست للتخريب حروب النبي ليست للتخريب حروب النبي ليست للتخريب
حروب النبي ليست للتخريب حروب النبي ليست للتخريب وأخلاقه في الحروب
[[/url]
المطلب الأول: توجيهات نبوية راقية


لم تكن حروب النبي صلى الله عليه وسلم حروب تخريبٍ كالحروب المعاصرة التي يحرص فيها المتقاتلون من غير المسلمين على إبادة مظاهر الحياة لدى خصومهم، بل كان النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون يحرصون أشد الحرص على الحفاظ على العمران في كل مكان، ولو كان بلاد أعدائهم؛ فقد جاء في وصية الرسول صلى الله عليه وسلم لأحد جيوشه: "‏ولا تَقْطَعَنَّ شَجَرَةً، ولا تَعْقرَنَّ نَخْلاً، ولا تَهْدِمُوا بَيتًا".


وسار على نهجه الكريم المسلمون من بعده، وظهر ذلك واضحًا في كلمات أشدِّ الصحابة حرصًا على اتباع سنَّته، وهو الصديق -رضي الله عنه-، وذلك عندما وصَّى جيوشه المتجهة إلى فتح الشام، وكان مما جاء في هذه الوصية: "ولا تفسدوا في الأرض.."، فهذا شمول عظيم لكل أمر حميد، فالصديق -رضي الله عنه- ينهى بوضوح عن كل إفساد في الأرض أيًّا كانت صورته، وجاء أيضًا في وصيته "ولا تغرقنَّ نخلاً ولا تحرقنها، ولا تعقروا بهيمة، ولا شجرة تثمر، ولا تهدموا بيعة.."، فهذه تفصيلات توضح المقصود من وصية عدم الإفساد في الأرض، لكيلا يظنُّ قائد الجيش أن عداوة القوم تُبيح بعض صور الفساد، فالفساد بشتى صوره أمر مرفوض في الإسلام.


المطلب الثاني: الحفاظ على دور العبادة


كان من السمات الرئيسية لحربه صلى الله عليه وسلم هو الحفاظ الكامل على دور العبادة سواء كانت يهودية أو نصرانية، وكيف لا وقد نزلت عليه آية كريمة تجعل أحد أسباب القتال في الإسلام هو الدفاع عن دور العبادة ولو كانت لغير المسلمين! قال تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا} [الحج: 40]، والصوامع والبيع والصلوات هي دور عبادة غير إسلامية، فتحددت بذلك الرؤية الإسلامية لهذه الأماكن مع كونها مخالفة للعقيدة التي يدين بها المسلمون. من هنا نفهم ما كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لنصارى نجران مثلاً في معاهدته معهم حين قال: «.. ولنجران وحاشيتها جوار الله، وذمة محمد رسول الله على أموالهم وملَّتهم وبِيَعِهِم... وكل ما تحت أيديهم من قليل أو كثير...».


ومن المواقف العجيبة في السيرة أن المسلمين بعد غزوة خيبر، وانتصارهم على اليهود جمعوا الغنائم، وكان فيها نسخ من التوراة، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بردِّها إلى اليهود. وقد فعل ذلك مع قناعته التامَّة أن هذه التوراة محرَّفة، ومع ذلك فهو يحترم عقيدتهم ودينهم فلا يهدف أبدًا إلى إبادة هذه العقائد والأديان ولكن يسعى إلى التعايش معها برغم اختلافها الجذري معه.


كما كان اليهود أيضًا يدرسون التوراة في (بيت المدراس) في المدينة المنورة.. ومعلوم بالضرورة ما كان في تدريسهم من مخالفات كثيرة لما في القرآن، ومع ذلك لم يمنعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدراسة فيه.


هذا هو تعامله صلى الله عليه وسلم مع دور العبادة، وشئون العقيدة، للمحاربين له، وليقارن كل مُنصِف هذا الرقي في التعامل بما واجهته دور العبادة الإسلامية على أيدي غير المسلمين في العقود المختلفة، بل وفي زماننا هذا! فما سلم من التدمير حُوِّل إلى كنيسة! ليبقى النموذج الإسلامي في التعامل مع الغير نموذجًا فريدًا غير متكرر، لا في التاريخ ولا في واقعنا المعاصر!


المطلب الثالث: رد شبهة حرق نخيل بني النضير


يطعن بعض من لم يقرأ السيرة قراءة جيدة، أو قرأها فأخفى أشياء وأظهر أخرى لأهداف في نفسه، يطعنون في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرق نخيل بني النضير، وأن ذلك إفساد في الأرض! ولتوضيح الصورة لمن لا يعلم لابد من معرفة القصة من بدايتها.


لقد قامت قبيلة بني النضير بخيانة عظمى للعهد الذي بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك بتدبير محاولة اغتيال رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه، وهذه ليست جريمة عادية، فرسول الله صلى الله عليه وسلم كان –فضلاً عن كونه رسول رب العالمين- رئيسًا للمدينة المنورة بكاملها، وقتله سيؤدي حتمًا لفتن ضخمة تعصف بالمدينة، ولعل نهاية المسلمين تكون بعد هذه الجريمة، وخاصة أن هذه الجريمة دُبِّرت في شهر ربيع الأول من السنة الرابعة، أي بعد غزوة أحد، وحادث ماء الرجيع، وحادث بئر معونة بقليل جدًّا، وكان مجموع شهداء المسلمين في هذه الكوارث الثلاث مائة وخمسين شهيدًا، وهو عدد ضخم جدًا، لاسيما والدولة الإسلامية في بداية نشأتها..


لذلك أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم موقفًا حاسمًا فقرر إخراج بني النضير إلى خارج المدينة، وهذا أقل عقاب يتناسب مع الحدث، وإلا كان قتلهم بتهمة التدبير لقتل الرسول صلى الله عليه وسلم أمرًا واردً، ولكنَّ بني النضير رفضوا الخروج، وأرسل رئيسهم حيي بن أخطب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له‏:‏ «إنا لا نخرج من ديارنا، فاصنع ما بدا لك»، بل وتحالف اليهود تحالفًا شيطانيًا مع المنافقين بالمدينة بقيادة عبد الله بن أبي بن سلول، وتعاهدوا جميعًا على قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بُدًّا من القتال، وبالفعل أخذ جيشه وحاصر حصون بني النضير. استمر الحصار ستة أيام، وفي رواية خمسة عشر ليلة، وأثناء هذا الحصار كان اليهود يرمون المسلمين بالنبل والحجارة والسهام من خلف أسوار الحصون، وساعدهم على استمرار الرمي وجود النخيل خارج الحصون، فكان يحميهم، وفي ذات الوقت يعوق الرؤية للمسلمين، وصعب الموقف على المسلمين، وكان من الممكن أن يستمر الحصار فترات طويلة جدًا لولا أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر الصحابة بإحراق النخيل الموجود خارج الحصون.


لقد كان الهدف من حرق النخيل واضحًا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو لم يكن يريد بحرقه الإفساد في الأرض كما يدَّعون - حاشاه – إنما أراد بذلك هدفين رئيسيين. أما الهدف الأول فهو فتح المجال للسهام الإسلامية أن تصل إلى داخل الحصون اليهودية، وتجنب الرمي اليهودي الذي كان يعتمد على الاختفاء خلف هذا النخيل، أي أن الأمر كان ضرورة عسكرية بحتة. قال الشافعي: تحرق البيوت والشجر إذا كانت لهم معاقل، وهكذا كانت في بني النضير. وأما الهدف الثاني من حرق النخيل فهو استفزاز اليهود للخروج من الحصون ومحاربة المسلمين وجهًا لوجه، فالحصار صعب على المسلمين كما هو صعب على اليهود، والبقاء طويلاً أمام الحصون ليس أمرًا آمنًا، خاصة في وجود المنافقين وبني قريظة اليهودية في داخل المدينة، كما أن أمر قريش ليس مضمونًا، فقد يعيدون الكرَّة في الهجوم على المدينة بعد مصابها في ماء الرجيع وبئر معونة.


لذلك آثر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُحفِّز اليهود على الخروج للقتال بدلاً من انتظار الأيام والشهور خارج الحصون. يؤيد ذلك المنطق عدة أدلَّة منها:


أولاً: لم يتم حرق عدد كبير من النخيل، ففي رواية قتادة والضحَّاك أنهم قَطَعُوا مِنْ نَخِيلهمْ وَأَحْرَقُوا سِتَّ نَخَلات فقط، وفي رواية ابْن إِسْحَاق قال: قَطَعُوا نَخْلَة وَأَحْرَقُوا نَخْلَة! فالعدد قليل جدًا، ولو كان القطع بغرض النكاية والتشفي، أو بغرض الإفساد في الأرض لكان المقطوع أضعاف ذلك حتمًا.


ثانيًا: أن هذا الفعل نادرٌ جدًا في السيرة، بل هي المرَّة الوحيدة التي فعل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، ولو كان الهدف هو الإفساد في الأرض فلماذا لم يفعله مع غير بني النضير؟ بل لماذا لم يفعله مع بني قينقاع من قبل، أو مع بني قريظة ويهود خيبر من بعد؟ إن المنطق السليم ليؤكِّد أنه اضطر إلى ذلك اضطرارًا، وذلك لظرف عسكري كما بينَّا.


ثالثًا: فهو ما دار من حديث بين رسول الله صلى الله عليه وسلم واليهود بعد حرق النخيل. فقد أرسل اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من يقول له: يَا مُحَمَّد، أَلَسْت تَزْعُم أَنَّك نَبِيّ تُرِيد الصَّلَاح، أَفَمِنَ الصَّلَاح قَطْع النَّخْل وَحَرْق الشَّجَر؟ وَهَلْ وَجَدْت فِيمَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَيْك إِبَاحَة الْفَسَاد فِي الْأَرْض؟ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، وَوَجَدَ الْمُؤْمِنُونَ فِي أَنْفُسهمْ حَتَّى اِخْتَلَفُوا.
إن اليهود -مع كل جرائمهم وآثامهم- يحاولون دائمًا تشتيت انتباه الناس عن أصول الأمور وحقائق الأشياء، ويحاولون دائمًا الدخول في قضايا جانبية للفت النظر عن القضايا الأساسية، وإلا فما حرق بضع نخلات إلى جوار محاولة قتل نبيٍّ وزعيم؟ وما هو حجم الفساد الذي سيحدث في المدينة إذا قُطِعَت عدة نخلات بالقياس إلى الفساد الذي سيحدث إذا قُتِل زعيم المدينة ورئيسها؟! إن حُجَّتَهم واهية جدًا، ومع ذلك فقد أثَّرت هذه الحُجَّة في نفسية الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته، فشقَّ ذلك عليهم كما تقول الرواية، مما يدلُّ دلالة قاطعة على أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يريد فسادًا في الأرض بهذا الفعل، وهل يتأثر مفسدٌ في الأرض إذا لامه أعداؤه على قطع بضع نخلات؟!


رابعًا: على أن هذا الأمر كان أمرًا عارضًا تمامًا ولم يكن سُنَّة مطردة، بدليل أن أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- مع شدة حرصه على اتباع سُنَّة الرسول صلى الله عليه وسلم - إلا أنه أمر الجيوش المتجهة إلى حرب الرومان بقيادة أسامة بن زيد -رضي الله عنه- بعدم قطع النخيل تحديدًا، ولو كان الأمر متكررًا في حياته صلى الله عليه وسلم لأمر به الصديق رضي الله عنه- ، أو على الأقل سكت عنه، لكنه قال في وضوح وحسم: "وَلَا تَقْطَعَنَّ شَجَرًا مُثْمِرًا، وَلَا تُخَرِّبَنَّ عَامِرًا، وَلَا تَعْقِرَنَّ شَاةً وَلَا بَعِيرًا إِلَّا لِمَأْكَلَةٍ، وَلَا تَحْرِقَنَّ نَحْلًا وَلَا تُغَرِّقَنَّهُ"!


ألا ما أروع هذا الدليل وأحسنه!


إنَّ الصدِّيق -رضي الله عنه- يوضِّح بهذه الكلماتِ العذبةِ السياسةَ الإسلامية في التعامل مع ممتلكات العدو. إننا لا نريد فسادًا في الأرض بأي صورة من الصور، حتى لو كان هذا الفساد في أرض عدونا! ثم الدليل الخامس والأخير على براءة رسولنا صلى الله عليه وسلم من هذه الشبهة الكيدية هو دليل للمسلمين المؤمنين بكتاب الله عز وجل، ونعلم أن لا يُقنع غير المسلمين لأنهم لا يؤمنون بالقرآن أصلاً، ولكن نسوقه لكي تطمئن قلوبنا، فنتكلم ونحن واثقون من الحق الذي معنا. لقد أنزل الله عز وجل آيات تتحدث عن هذا الموضوع تطمئن الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة أن اجتهادهم في هذا الأمر كان مُصيبًا، وأن رأيهم كان صحيحًا، وأن اليهود قوم فاسقون يُضخِّمون بعض الأمور ليصرفوا أذهان الناس عن أفعالهم الخبيثة، فلا يجب أن يكترث المسلمون بذلك. قال تعالى: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ} [الحشر: 5]، وبذلك هدأت نفوس المسلمين واطمأنت.


إن صلاح الأرض واجب شرعي على كل مسلم يفقه دينَه، ويعلم تاريخ رسوله صلى الله عليه وسلم، والرقابة علينا في ذلك من الله عز وجل قبل أن تكون من فرد أو لجنة أو دولة! إنه من صُلْبِ ديننا أن نُعمِّرَ الأرض ونُصْلِحَها، ومن اعتقد غير ذلك فهو – ويا لخسارته - لا يعرف الإسلام!




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عوض ابو النور
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 1083
تاريخ التسجيل : 09/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: حروب النبي ليست للتخريب وأخلاقه في الحروب   الجمعة 8 مارس - 19:07

أخلاق الرسول في الحروب
لعل الكثير مِمَّنْ يقرأ عنوان هذا المقال يتعجّب قائلاً: وهل في الحرب رحمة؟!

والواقع أن هذا التعجّب صحيح في عُموم المعارك التي تجري وَفْقَ أيّ منهجٍ من مناهجِ الأرض. غير أنّ منهج الإسلام ليس منهجًا أرضيًا تَعْتَرِيهِ نَوَاقِصُ البشر، وتُؤَثِّرُ فيه أهواؤُهم، إنما هو منهجٌ إلهيٌّ سماويٌّ ليس فيه نقاطُ ضعفٍ، أو ثغرات. ثم كانت حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم خير دليلٍ على واقعيّة هذا المنهج، فَطَبَّقَ كلّ بُنُودِهِ دون تفريطٍ أو تحريف. وكان من أَهَمِّ بُنُودِ هذا المنهج الراقي بُرُوزُ عنصرِ الأخلاقِ بشكلٍ عام، والرحمة بشكلٍ خاص، حتى شَمِلَتِ الأخلاق –حقيقةً- كل مَنَاحِي الحياة.

وكانت الحربُ من الأمورِ التي لم يَسْتَثْنِهَا هذا المنهجُ الرفيعُ، فجاءت حروب الإسلام أخلاقيّة بمعنى الكلمة.

وباستقراء سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم في المعارك الحربيّة المختلفة، سواءً ما فعله بنفسه صلى الله عليه وسلم، أو ما كان يُوصِي به الصحابة رضي الله عنهم جميعًا في عمليّاتهم الحربيّة تَتَّضِحُ لنا ملامحُ هذا المنهج الأخلاقيّ الرائعِ الذي مَارَسَهُ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وطبَّقه عمليًّا في حياته تطبيقًا واقعيًّا يؤكِّد عمق الإيمان بهذا المنهج، مما كان له أَثَرٌ إيجابيٌّ بارزٌ على الجيلِ الأوَّلِ ومن تَبِعَهُمْ، فرأينا استمراريّة هذا المنهج الأخلاقي من خلال الفتوحات الكثيرة التي تَمَّتْ في عهد الخلافة الراشدة وصَدْرِ الإسلام.

حقن الدماء

إنَّ الجيوشَ المنتصرة غالبًا ما ترفضُ أيّ اقتراحاتٍ تُشِيرُ إلى وقفِ القتالِ، أو عَدَمِ الإسْرَافِ في سَفْكِ الدماء؛ ذلك لأنها تعتبر تقدمها فرصة سانحة لإجهاض أي محاولة لقيام عدوها من جديد. ومن ثَمَّ أصبحَ مُتَعَارَفًا بين الناس أنّ الضعيف فقط هو الذي يطلب السلامَ، وأنّه ما دَامَ بالجيش قوة فَلابُدّ أنْ يُكْمِلَ المسيرةَ، ولا يُنْظَرُ هُنَا إلى الأرواحِ التي تُزْهَقُ، ولا إلى الخَرَابِ الذي ينتشر، فالهدفُ هو إِقْصَاءُ العدوّ تمامًا، ليس فقط عن ساحة القتال، ولكن عن الحياة بكاملها!

غير أن هذه النظرة ليست عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بِالْمَرَّة!

إِنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كان ينظرُ للحربِ على أنها ضرورة اضطرارية لا يُريدها ولكن دُفع إليها دفعًا، ويَنظر إلى عدوّه الذي يقاتله على أنّه رجلٌ جَهِلَ الإسلامَ فحاربه، ولو عَرَفَهُ لدخل فيه، وَلَدَافَعَ عنه؛ ولذلك نرى رسول الله صلى الله عليه وسلم - في حروبه - حريصًا على انتهازِ الفُرَصِ لِحَقْنِ دماء عَدُوِّهِ، ومُسْتَعِدٌّ لذلك استعدادًا كاملاً، مما أنتج لنا سجلاً حافلاً بالمواقف التي يراها عُمُومُ الناس عجيبة، ولو دَرَسُوا الإسلام لَعَرَفُوا أنها ليست إلا بنود هذا الشرع الرحيم.

من دخل في الإسلام - ولو أثناء الحرب - لا يجوز قتله

ومن ذلك مثلاً أنَّ مَن دخل في الإسلام - ولو أثناء الحرب - لا يجوز قتله، حتى لو كان دخوله الإسلام مشكوكًا فيه؛ فها هو صلى الله عليه وسلم يُنْكِرُ على أسامة بن زيد رضي الله عنه قَتْلَهُ لرجلٍ[1] أثناء الحرب بعد أن قال: لا إله إلا الله، ففي صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏بَعَثَ بَعْثًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ إِلَى قَوْمٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ[2]، وَإِنَّهُمْ الْتَقَوْا فَكَانَ رَجُلٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ إِذَا شَاءَ أَنْ يَقْصِدَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَصَدَ لَهُ فَقَتَلَهُ وَإِنَّ رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَصَدَ غَفْلَتَهُ قَالَ – أي الراوي -: وَكُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّهُ ‏أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، ‏فَلَمَّا رَفَعَ عَلَيْهِ السَّيْفَ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَتَلَهُ فَجَاءَ ‏الْبَشِيرُ ‏إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم ‏فَسَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ حَتَّى أَخْبَرَهُ خَبَرَ الرَّجُلِ كَيْفَ صَنَعَ فَدَعَاهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ:‏ ‏لِمَ قَتَلْتَهُ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْجَعَ فِي الْمُسْلِمِينَ وَقَتَلَ فُلَانًا وَفُلَانًا وَسَمَّى لَهُ نَفَرًا وَإِنِّي حَمَلْتُ عَلَيْهِ فَلَمَّا رَأَى السَّيْفَ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:‏ ‏أَقَتَلْتَهُ، قَالَ: نَعَمْ، قَال رسول الله: فَكَيْفَ تَصْنَعُ ‏بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِذَا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟! قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَغْفِرْ لِي قَالَ رسول الله: وَكَيْفَ تَصْنَعُ‏ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟ إِذَا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالَ: فَجَعَلَ لَا يَزِيدُهُ عَلَى أَنْ يَقُولَ: كَيْفَ تَصْنَعُ ‏بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟ إِذَا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَة[3].

فهذا موقف يُجَسِّدُ ما ذكرناه من قبل توضيحًا لرؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم للمحاربين له.

فهذا الرجل الذي قَتَلَهُ أسامة بن زيد رضي الله عنه لم يكن رجلاً عاديًّا من عُموم الكفّار، ولكنَّه كان رجلاً شديدًا أوجع في المسلمين، وقَتَلَ منهم نَفَرًا كبيرًا، ثم إنّ أسامة بن زيد رضي الله عنه تمكَّن منه، ورفع السيف عليه ليقتله، فقال الرجل: لا إله إلا الله! إن أيَّ مُحَلِّلٍ للحدث، وأيَّ مراقب له لن يقول إلا ما قاله أسامة، إن الرجل لم يَقُلْ لا إله إلا الله إلا تَعَوُّذًا من القتل، وإلا فما الذي دَفَعَ الإسلام في قلبه في هذه اللحظة بالذّات؟! لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت له رؤية مختلفة.

لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يريد أنْ يَحْقِنَ دمه، ويعفو عنه، فلعلّ الاحتمال البعيد جدًّا - وهو أنه قد أسلم فعلاً عن قَنَاعَةٍ - قد حَدَثَ بالفعل، أو لعلّه عندما يدخل الإسلام يراه من الداخل فَيُؤْمِنُ به صادقًا، أو لعلّه يتأثّر بعفو أسامة عنه فَيُفَكِّرُ في الدين الذي غَرَسَ فيه ذلك العفو. إنّ هذه الطريقة في التفكير لا تخطر - بحالٍ من الأحوالِ - على ذهن زعيمٍ من زعماءِ الدنيا، ولن تكون أبدًا إلا من رجلٍ جَعَلَ همَّه الأول والأخير هو اسْتِنْقَاذ البشريّة من الكفر إلى الإيمان، ومن الجنّة إلى النّار، وهذه رحمةٌ فَاقَتْ كلّ تَصَوُّرٍ، وتعدَّت كلّ خيال!

قبول فكرة إنهاء الحرب

ولم يَكُنِ الإسلامُ شَرْطًا لقبول فكرة إنهاء الحرب، بل كان صلى الله عليه وسلم يتعلّق بأيّ بادرةٍ تشير إلى رغبة العدوّ في حَقْنِ الدّماء، حتى ولو كان العدو في حالة واضحة من الضعف، ولا يطلب وقف القتال إلا لإنقاذ نفسه من الموت!

غزوة خيبر

مثال ذلك ما حدث في غزوة خيبر.. فبعد أنْ ظَهَرَتْ بَشَائِرُ النصرِ للمسلمين، أَعْلَنَ العدو اليهودي عن قَبُولِهِ للصّلح مع الرسول صلى الله عليه وسلم! فماذا كان رَدُّ فِعْلِ رسول الرحمة صلى الله عليه وسلم ؟!

يقول ابن كثير رحمه الله: "فلمّا أيقنوا بالْهَلَكَةِ، وقد حَصَرَهُمْ رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعةَ عشرَ يومًا نزل إليه ابن أبي الحقيق؛ فَصَالَحَهُ على حَقْنِ دمائهم، ويُسَيِّرُهم، ويُخَلُّون بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين ما كان لهم من الأرض والأموال والصّفراء والبيضاء والكِرَاع والحلقة، إلا ما كان على ظهر إنسان، يعني: لباسهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وبَرِئَتْ مِنْكُمْ ذِمَّةُ اللهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ إِنْ كَتَمْتُمْ شَيْئًا، قالوا: نعم. فَصَالَحُوهُ على ذلك"[4].

فبرغم كل التاريخ الأسود مع اليهود عامّة، ويهود خيبر بصفة خاصّة، وبرغم حِرْصِهِمْ على تجميع الأحزاب لإبادة المسلمين قبل أقلّ من سنتين من هذه المعركة، إلا أنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقْبَلُ بِصُلْحِهِمْ، ويحقن دماءهم.

غزوة بني المصطلق

وفي غزوة بني المصطلق، ورغم انتصار المسلمين، وأَسْرِهِمْ مئة بيتٍ من بني المصطلق، إلا أنّ الرسولَ صلى الله عليه وسلم حَقَنَ دماءهم، ولم يفعل كقادة الجيوش وَقْتَهَا أو الآن؛ فيقتلهم جميعًا، لِيَأْمَنَ شرَّهم إلى الأَبَدِ، بل زاد الرسولُ صلى الله عليه وسلم على الإبقاء على حياتهم أن أَعْتَقَ جويرية بنت الحارث، وهي ابنة سيد بني المصطلق، وتَزَوَّجَهَا؛ وذلك ليُحفِّز المسلمين على إعتاق أسرى بني المصطلق رَحْمَةً بهم، فقال المسلمون: أَصْهَارُ رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فأطلقوا سراحَ جميع ما بأيديهم من السَّبْي!.

إنّ هذا التاريخ ليس تاريخَ ملائكة!

وإنَّما هو تاريخ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتاريخ قوم آمنوا بالإسلام، وطَبَّقُوه في حياتهم.

تحين الفرص لحفظ دماء من يقاتله

ولعلّ أكثر من كلّ ما سبق هذا المظهر العجيب من مظاهر رحمته صلى الله عليه وسلم، وهو أنّه كان يحرص على تحيُّن الفُرَصِ لحفظ دماء بعض الذين يُقاتلونه، مع أنَّهم ما زالوا مُستمرّين في قتاله!

من ذلك ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر حيث نهى عن قتل من خَرَجَ مُسْتَكْرَهًا مِنَ المشركين، رغم أنّ ذلك في ميدان القتال والحرب، والمتعارَف عليه بين جميع البشر أنَّ من يقاتلك تقاتله، ولكنّ الرسول صلى الله عليه وسلم كان يأخذ بروح القاعدة وليس بنصها؛ لذا فهو قد يَأْسِرُ المستَكرَه لكي يتجنّب مُقاتلته ويُجَنِّبَه أيضًا، ولكن لا يقتله؛ إلا إذا أَصَرَّ على القتال؛ فقد روى ابن إسحاق رحمه الله عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه قٌبَيلَ غزوة بدر: "إني قد عرفت أنَّ رجالاً من بنى هاشم وغيرهم قدْ أُخرِجوا كُرْهًا لا حاجة لهم بقتالنا؛ فمن لقي منكم أحدًا من بني هاشم فلا يقتُلْه، ومن لَقِيَ أبا البختري بن هشام فلا يقتله، ومن لَقِيَ العبَّاس بن عبد المطلب فلا يقتله؛ فإنما خرج مُسْتَكْرَهًا"[5].

فهل في الدنيا مثيل لذلك؟!

[1] قيل هو: نَهيك بن مرداس.
[2] تذكر الروايات أن ذلك كان في سرية غالب بن عبد الله الليثي في رمضان سنة 7هـ، إلى بني عُوَال، وبني عبد ابن ثعلبة بالمَيفعة، وقيل: إلى الحُرَقَات من جهينة، في مائة وثلاثين رجلاً..انظر: عيون الأثر: 2/ 156.
[3] مسلم: كتاب الإيمان، باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال لا إله إلا الله (97).
[4] ابن كثير: السيرة النبوية 3/376.
[5] ابن هشام: السيرة النبوية 1/628، وانظر أيضًا: ابن كثير: السيرة النبوية 2/436.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
حروب النبي ليست للتخريب وأخلاقه في الحروب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑ السيرة النبويه العطره- الاحاديث الشريفة -قصص اسلامى -قصص الانبياء(Biography of the Prophet)๑۩۞۩๑-
انتقل الى: