منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 بين القوة والضعف الشيخ ناصر بن محمد الأحمد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
زوزو
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 888
تاريخ التسجيل : 31/10/2010

مُساهمةموضوع: بين القوة والضعف الشيخ ناصر بن محمد الأحمد   السبت 9 مارس - 21:08

بين القوة والضعف الشيخ ناصر بن محمد الأحمد
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بين القوة والضعف الشيخ ناصر بن محمد الأحمد
إن الحمد لله..
أما بعد: فقد روى مسلم في صحيحه حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل؛ فإن لو تفتح عمل الشيطان)).
إن هذا الحديث العظيم من جوامع كلمه -صلى الله عليه وسلم- التي تحمل في طياتها معانيَ عظيمة ومفاهيم عميقة. ففي كلٍّ منَ القويّ والضعيف من المؤمنين خيرٌ لاشتراكهما في الإيمانِ، وقد يكون المؤمِن ضعيفًا في بدَنه قويًّا في إيمانه وماله، وقد يكون نحيلَ الجِسم، ولكنّه قويّ الفِكر والقلَم، وإلى هذا تشير الكلمة النبويّة: ((وفي كلٍّ خير)).
والذلُّ قبيح، وفي قَبوله هَلاك، وحينَ يوضَعُ في موضِعِه الصحيحِ يُعتَبر قوّةً وعِزًّا، قال الله تعالى: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [(24) سورة الإسراء]. إن الذل مع الوالدين في حقيقته عز وقوة.
ينطلِق كثيرٌ منَ الناس في مفهومِ القوة والضعفِ من منظورٍ مادّي واعتباراتٍ أرضيّة، فهذا يقدِّر القوةَ والضعف بحسَب إقبالِ الدنيا وإدبارها، وآخرُ يقدِّر القوّةَ بممارسةِ الجبَروت والقهرِ والبغيِ والطغيان، وثالث يظنّ القوةَ لمن كان له جاهٌ أو حَظوة من سلطان، ورابعٌ يركَن في قوّته إلى ماله أو ولدِه أو مَنصبِه، وخامِسٌ يستمدّ قوّتَه من إجادةِ فنون المكرِ والكيد والخِداع والقدرةِ على التلوّن حسَب المواقف والأحوال.
والقوّة ليست في ذلك كله.
فما المراد بالقوة إذن؟ وما هي مجالات القوة المطلوبة من المؤمن ليكون أحب إلى الله من المؤمن الضعيف؟.
إن أول ما يجب أن تتمثل قوة المؤمن فيه عقيدته: إن صحة العقيدة وسلامتها على ضوء معتقد أهل السنة والجماعة هي المعين الذي لا ينضب للنشاط المتواصل والعمل الدؤوب والحماس في الدعوة الذي لا ينقطع أبداً، إن الأمة في حاجة إلى ذلك المؤمن القوي في عقيدته والتي تضفي على صاحبها قوة تظهر في أعماله كلها.
إن الأمة في أوضاعها الراهنة لفي حاجة إلى شباب أقوياء في عقيدتهم، إذا تكلم الواحد منهم كان قوياً واثقًا، وإن عمل كان قوياً ثابتاً، وإذا ناقش كان قوياً واضحاً، وإذا فكر كان قوياً مطمئناً، لا يعرف التردد ولا تميله الرياح، ولا تخيفه التهديدات يأخذ تعاليم دينه بقوة، وينقلها إلى غيره بقوة، ويتحرك ويدعو في مجتمعه بقوة لا وهن معها ولا ضعف، يستشعر قول الباري -جل وعلا-: {خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ} [(63) سورة البقرة] وقوله جل وعز: {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ} [(12) سورة مريم]، وقول الله تعالى: {فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا} [(145) سورة الأعراف] إنها قوة المؤمن التي لا رخاوة فيها ولا قبول لأنصاف الحلول مع الخصوم، إن هذا المؤمن بهذه المواصفات لا يعرف الهزال ولا يعرف إضاعة الأوقات، بل كله جد وصرامة وقوة. وبقوّة العقيدةِ والإيمان جعلَ الله لرسوله من الضعفِ قوّةً، والقِلّة كثرةً، ومنَ الفقر غِنى، لقد كان فَردًا فصار أمّةً، وكان أمّيًّا فعلَّم الملايين، وكان قليلَ المال فصار بالله أغنى الأغنياءِ، قال الله تعالى: {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى} [(6-Cool سورة الضحى)]. ولِقوّةِ العقيدةِ قال رسول الله لعمرَ بنِ الخطاب -رضي الله عنه-: ((والذي نفسي بِيَده ما لقِيَك الشيطان سالِكًا فجًّا قطُّ إلاّ سلَك فجًّا غيرَ فجِّك)) [رواه البخاري]. وهذه فضيلة عظيمةٌ لعمرَ -رضي الله عنه- تقتضِي أنّ الشيطانَ لا سبيلَ له عليه لقوّةِ إيمانه، لا أنّ ذلك يقتضي وجودَ العِصمة.
ثانياً: القوة في الحق: إن المؤمن القوي يبتعد عن المداهنة والمجاملة المذمومة يواجه الناس بقلب مفتوح ومبادئ واضحة لا يصانع على حساب الحق لأنه لا يعرف المتاجرة بالباطل، المؤمن القوي غني عن التستر بستار الدجل والاستغلال كأصحاب المبادئ الأرضية، من أجل هذا فإن هذا المؤمن في صدعه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ينطلق من هذه القاعدة، ينطلق ونفسه وقلبه في سمو وقوته الإيمانية تنير له طريقة أمره ونهيه. قوة في استمساكه بالحق الذي معه ثم قوة في مواجهة من يخالف الحق أو يريد الباطل، ((لتأخذن على يدي الظالم ولتأطرنه على الحق أطراً)). إن الأمة في حاجة إلى هذه النوعيات، نريد ذلك المؤمن الذي تكون لديه قوة في مصارحة المخلوقين، قوة في تنبيه المخطئين، قوة في نقد العيوب والمثالب المعلنة، لا خوف من وجيه ولا حياء من قريب ولا خجل من صديق، وبعبارة جامعة رائعة: لا تأخذه في الله لومة لائم، وهنا نقطة يجب أن نقف معها: ذكرها أهل العلم يجب أن تُعرف وتكون واضحة عند من لهم غيرة على محارم الله وهي أن المنكر إذا أُظهر وأعلن وأعلي فإنه يشرع إنكاره علناً، وإذا أخفي وأُسر به شرع إنكاره سراً، وهذا أيضاً نوع من القوة تكون محمودة في معاصٍ معلنة ومذنبين مجاهرين، أولئك الذين تجرؤوا على الله -عز وجل- ولم يخجلوا حتى من عباد الله وجاهروا بمنكراتهم وخرجت روائح جرائمهم، لماذا لا يرضون حتى بذكر أسمائهم أمام الناس فضلاً عن الإنكار عليهم علانية مقابلة بصنيعهم؟، فيقال لهم: أنتم الذين لا ترضون بذلك لا تعلنوا منكراتكم ولا تبدوا عوراتكم.
ثالثاً: القوة في ضبط النفس والتحكم في الإرادة: ضبط النفس ومحاولة التحكم بها من الانسياق وراء جذبة النفس للشهوات والمغريات والفتن، نريد قوة المؤمن تظهر في التعفف والترفع عن سوء الخصال وعن خوارم المروءة، المطلوب من المؤمن هو القوة مع علو همة وعدم الوقوع في المنكرات والفواحش والمعاصي، وهنا تظهر حقيقة قوته من ضعفه، لاشك بأن الشهوات لها ضغط على النفس أياً كانت هذه الشهوات، والواقع المزعج حول المؤمن أيضاً له ضغط عليه، فهنا تظهر القوة من عدمها، وهذا لا يعني العصمة، فإنه لا عصمة إلا لأنبياء الله ورسله، ولكن هذه القوة تجعل المؤمن لا ينساق وراء هذه الفلتة لو وقع فيها، بل قوته تجعله يبادر بالتوبة ويرجع إلى ما كان عليه من قبل وأفضل. إن القوة في ضبط النفس في مثل هذه الأمور لاشك أنها تأخذ بصاحبها بالسير في مسالك الطهر ودروب النـزاهة والاستقامة على الجادة، وقد قال هود -عليه السلام- لقومه آمراً لهم بالاستغفار والبعد عن مزالق الخاطئين: {وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ} [(52) سورة هود].
رابعاً: القوة في ترك الدعة وحب الراحة: وهذه أيضاً لها ضغط على النفس البشرية خصوصاً في واقعنا المعاصر التي يسرت كل سبل الراحة والدعة للناس. اعلم يا عبد الله بأن حب الراحة وإيثار اللذات هو الذي يسقط الهمم ويفتر العزائم، فهناك شابان يتساويان في نباهة الذهن وذكاء العقل وقوة البصيرة، ولكن قوة الإرادة وعلو الهمة ونفاذ العزيمة عند أحدهما يكسبه التفوق على زميله الآخر وتبلغ به هذه القوة من المحامد والمراتب ما لا يبلغه الآخر، بل إن هناك بعض الشباب قد يكون أقل من زميله في الإمكانيات، ووسائله أضعف، وأوقاته أقل، لكنه بقوة إرادته وعلو همته وبإصراره على الإقدام والتقديم يفوق أقرانه ويكون عطاؤه في الواقع أفضل من الآخر الذي أعطاه الله -جل وعلا-: -نباهة الذهن وذكاء العقل-، لكنه آثر الدعة والراحة والسلامة. إنه لا رفعة لأمة يكثر فيها النوع الثاني، إنه لا قوامة لأمة شبابها وذوو الطاقات فيها لا يُقدّمُون ولا يتحركون، لا لعجزهم وضعفهم بل لدنو هممهم وضعف إراداتهم. إن المسئولية تقع على الرجال القائمين على التربية فعليهم أن يعطوا هذا الدرس مكانه من التوجيه وأن يعطوا هذه القضية قدرها من الاهتمام من أجل بناء صرح من الشباب المؤمن، صرح من العز شامخة ومن القوة ظاهرة، فإن لم يكن كذلك فقد ظلمت الأمة نفسها وخسرت أجيالها وهضمت حق دينها وأضاعت رسالتها. قال الله تعالى: {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا} [(12) سورة مريم]. وما اقترن العزم الصحيح مع التوكل الوثيق على من بيده ملكوت كل شيء إلا كانت العاقبة فوزاً ونجاحاً قال الله تعالى: {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [(159) سورة آل عمران].
إن قوة المؤمن من تكون إرادته تحت سلطان دينه وعقله وليس عبداً لشهواته، فتعس عبد الدينار وتعس عبد الدرهم. إن من قوة المؤمن أن يفرغ قلبه عن الشهوات القريبة والعواطف السريعة. اسمعوا أيها الشباب إلى صقر قريش عبد الرحمن الداخل في قصة حفظها لنا التاريخ، وذلك حينما عبر عبد الرحمن الداخل البحر أول قدومه على الأندلس، أهديت له جارية بارعة الجمال، وهذه كانت حلالاً له بحكم الجواري في ذلك الوقت، لكنه -رحمه الله- نظر إليها وقال: إن هذه من القلب والعين بمكان، وإن أنا شُغلت عنها بما أَهُمُّ به ظلمتها، وإن أنا اشتغلت بها عما أَهُمُّ به ظلمت همتي، ألا فلا حاجة لي بها ثم ردها إلى صاحبها. فكم من شاب نشط في حقل الدعوة والعمل لهذا الدين، كان شعلة وقادة، وعطاء قوياً وهمة عالية، وبعد دخوله بيت الزوجية أصبحتَ تسمعُ الأعذار والمبررات، ويُدخل في ثنايا كلامه حقاً أريد به باطل مثل: -ولأهلك عليك حق- ونحوه، ولا شك بأن هذه الحالة تتنافى مع القوة المطلوبة في المؤمن.
خامساً: القوة في اقتران علمه بعمله: الأصل فيمن علم خيراً أن يبادر إلى فعله، ومن علم شراً أن يحذر من الاقتراب منه، وإذا لم يفعل الإنسان ذلك فهذا ضعف منه؛ لأنه يعلم الخير لكن نفسه ورغباته تميل إلى غيرها أو ضدها فيفعل ما تميل إليه نفسه وهذا ضعف في الإرادة.
إن المؤمن لا تتكامل شخصيته ويستقيم عوده ولا يكون قوياً ويعرف بذلك إلا بالعمل بما علم. إن المعرفة الصحيحة الناضجة والعلم النافع والمبادرة بتطبيق ذلك والعمل به هو استنارة للقلوب وتصحيح للمسيرة.
يقول بعض السلف: كنا نستعين على حفظ أحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالعمل بها. ويقول بعض الحكماء: إذا أردت الاستفادة من النصائح المكتوبة والمسموعة فجربها واعمل بها فإنك إن لم تفعل كان نصيبك نسيانها. إن المعلومات النظرية التي لم ينقلها العمل من دائرة الذهن والأفكار المجردة إلى واقع الحياة لا فائدة فيها، فالجندي لا تنفعه معلوماته إذا لم يمارسها في الميدان، وماذا ينفع الطبيب علمه وكراريسه وآلاته إذا لم يمارسها طباً وعلاجاً، وكذلك الشباب ما فائدة الكم الهائل الذي يُلقى إليه من خلال الدروس والخطب والمحاضرات واللقاءات والندوات والرحلات إذا لم يحول هذا كله إلى حياة طيبة ودعوة مباركة ونشاط مستمر لا يتوقف، فإذا كنت تسمع وتفهم ثم لا تمارس وتطبق فهذا ضعف وخور يفترض في مثلك أن تترفع عنه، بل القوة هي أن الشاب إذا تلقى الخير أن يعمل به، قد يحتاج ذلك منه إلى زمن، وقد يحتاج هذا الخير إلى مجاهدة وصبر وهنا يتميز المؤمن القوي من الضعيف.
ولا يشترط أن يكون الجميع نسخة واحدة، فبلال غير أبي بكر، وخالد غير أبي ذر، وابن عباس غير ابن عمر، ومصعب غير ابن عوف، كانوا مهاجرين وأنصاراً، وكان فيهم أصحاب بيعة الرضوان، فيهم الولاة والحكام وفيهم العسكريون والقادة، وفيهم أوعية العلم والفقه، لكن كلهم أبلى في الإسلام بلاءً حسناً، وكلهم كان ثغراً من ثغور الإسلام فحفظه وصانه، وهذا هو المهم، لهذا فالأعمال كثيرة، والواجبات متنوعة، والمطلوب تحقيقه ضخم، وبناءً عليه فالمطلوب من كل مؤمن يهمه أمر الإسلام أن يعلم من العلم ما يقوده إلى حسن العمل أولاً، ثم يكون جندياً في سرية من سرايا هذا الدين فيتخذ موقعه المناسب حسب قدرته وموهبته وحاجة الدعوة إليه. وليخلص كل مؤمن أن يعمل بجد ومثابرة، فإن الباطل يزحف، وسيله جارف، ولا يقابل ذلك إلا إيمان وعمل، ألا فاعملوا فكل ميسر لما خلق له، {وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [(105) سورة التوبة].
سادساً: القوّة في الأخلاقِ: لقد فتحَ المسلمون الأوائِل بعضَ البلدان بقوّةِ الأخلاق دون أن تتحرَّك جيوشٌ أو تزَلزَل عُروش، وبعضُ المسلمين اليومَ جمَع من العلمِ فأوعَى وخلاَ من الخُلُق الأوفى. القوّةُ في الأخلاق دليلُ رسوخِ الإيمان، فإلقاءُ السلام عبادةٌ، وعِيادة المريض عِبادة، وزِيارة الأخِ في الله عِبادة، وتبسُّمك في وجهِ أخيك صدقة. ومن القوّة ثَبات الأخلاقِ ورُسوخ القِيَم في الفرَح والشِدّة والحزن والألم، مع الصّديقِ والعدوِّ والغنيِّ والفقير، قال الله تعالى: {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [(Cool سورة المائدة] ومن وصايَا الرسول –صلى الله عليه وسلم- لمن أراد الغزوَ أن لا يقتُلوا طِفلاً ولا امرأةً ولا شَيخًا كبيرًا. [رواه أبو داود]. لقد فعَل مشرِكو مكّةَ برسولِ الله –صلى الله عليه وسلم- ما فعلوا، آذَوه وحاصَروه، اتَّهموه وكذَّبوه أخرجوه ثم شهَروا سيوفَهم ليقتلوه. وتمرّ السّنون، ويعود رسولُ الله –صلى الله عليه وسلم- إلى مكّةَ فاتحًا متواضِعًا لله متذلِّلاً، ويقول لأولئكَ الذين فعَلوا ما فعلوا: ((ما تظنّون أني فاعلٌ بكم؟)) قالوا: أخٌ كريم وابن أخٍ كريم، قال: ((اذهبوا فأنتم الطّلَقاء)).
((المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير)).
يقال إن الأسد وهو رمز السطوة والقوة في مملكة الحيوان إذا لم يكن ذا معرفة بأسلوب اصطياد الفريسة وبالفريسة فإنه حتماً سيموت جوعاً. وكذلك الإنسان فإنه حين يمتلك المعرفة فإنه في الحقيقة يملك قوة، وأية قوة؟ لكن هذه القوة تبقى عديمة الفائدة والتأثير والفعالية ما لم تستمد ذلك من مصدر القوة جميعاً وهو الله -عز وجل-. يقول الله تعالى: {وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً} [(165) سورة البقرة] أي أن جميع أنواع القوة مصدرها الله -عز وجل- وهي لله تعالى. فلو تمكن البشر من مصادر القوة في الدنيا بأنواعها فإنها جميعاً بيد الله تعالى يصرفها كيف يشاء، فبكلمة واحدة منه -تعالى وتقدس- تتغير الموازين وتنقلب حقائق الأمور وتغدو جميع أنواع المعرفة إلى جهل بالواقع والحقيقة.
والذي يدعونا للحديث عن المعرفة كقوة ضاربة في هذا الزمان هو واجب البذل والسبق في امتلاك هذه القوة أو جانب منها انطلاقاً من قول الله تعالى: {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ} [(60) سورة الأنفال]. لا يشك أحد من المسلمين في وقتنا الحاضر أن الأمة الإسلامية بوضعها وحالها وما لديها من طاقات محدودة وما فيها من تمزق وتفرق هي في حال ضعف، ومَثلُها ومثل العالم الغربي -واسمحوا لي بهذا المثال- مثل القط والفأر. يقول أحد المهتمين بدراسة السلوك الحيواني: "إن الهر يستخدم القوة للقبض على الفأر، واعتصاره بين يديه ومخالبه ومن ثم قتله، إلا أنه أحياناً يتركه يهرب لمسافة قصيرة ثم يضربه على مؤخرته ليديره تجاهه وليلهو به، والحق أن الفأر في أثناء هذه العملية لم يخرج من دائرة نفوذ القط وسيطرته حيث أن القط يملك معرفة كافية بحال الفأر آنذاك وإمكاناته وفقدانه التوازن والتحكم في قواه ولذلك فإنه يلهو به ويعطيه أملاً بتركه يهرب لمسافة قصيرة وهو يراقبه متحفزاً ومن ثم في الوقت الملائم يصرعه بضربة قاضية ليستمتع بافتراسه مزهواً بقوته وسطوته". فلو اتفقنا أن حال الأمة كذلك أي كالفأر في ضعفه أمام القط، وتيقنا من وجوب العمل على تغيير الحال وإعداد القوة اللازمة والممكنة {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ} [(60) سورة الأنفال] فما هو الممكن عمله حينئذ؟ بمعنى آخر: ماذا يمكن أن نفعله كي لا نكون مثل الفأر وفي موقعه؟ هل يمكن أن نغير الحال والموقع لنكون في موقع القط؟ لاشك أن ذلك ليس بعزيز على الله تعالى إلا أن طبيعة ومنهج التفكير الإسلامي يتطلب منا أن نكون أكثر واقعية في الإجابة، وبالتالي في وضع برنامج عمل يمكن تنفيذه. إن القوة في الدين، والقوة في الأخذ به، والصبر على البلاء فيه مظهر من مظاهر الرجولة الحقة، وهي حال الأنبياء والمرسلين ومن تابعهم بإحسان إلى يوم الدين، فالثبات على دين الله والصدع بكلمة الحق هو شأنهم. ووجود واحد من هذه العينة القوية خير من بقاء طوابير طويلة تعطي الكفرة الفجرة ما يطلبونه وما يريدونه ولو بالقول، وهذه القوة تثمر محبة الله ورضاه، وقد أمر بها -سبحانه وتعالى- في كتابه فقال -عز وجل-: {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ} [(12) سورة مريم] أي بجد وحرص واجتهاد، وأمر بها موسى -عليه السلام-: {فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا} [(145) سورة الأعراف] وأمر بها بني إسرائيل: {خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ} [(63) سورة البقرة] وهذا للأسف عكس ما هو واقع في حياتنا وحياة الناس، وكأننا لم نأخذ درساً، فالأزمات والنكبات وتسلط الأعداء على رقاب البلاد والعباد يتطلب قوة إيمان وعمق يقين، وهذا هو المخرج من الفتن فلا ملجأ ولا منجا من الله إلا إليه، ولا عاصم من أمر الله إلا من رحم، ولكننا نأبى إلا أن نكون كالمستجير من الرمضاء بالنار أو:


كالعير بالرمضاء يقتلها الظما *** والماء فوق ظهورها محمولُ


نزداد عصياناً وتفريطاً في دين الله، ونبدل في مفهوم الولاء والبراء، ونغير شرع الله في مناهج التعليم والإعلام وفى حياتنا الخاصة والعامة إرضاءً لأعداء الإسلام والمسلمين، فنـزداد بذلك ضعفاً على ضعفنا، ويزدادون هم طغيانا على طغيانهم.
إن القوة لا تُطلب من الخلق، فكلهم ضعيف حتى وإن كان مسلماً فكيف ننشدها من أعدائنا و{قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ} [(118) سورة آل عمران]. إن القوة الحقيقية تَحدُث عندما نصل الأرض بالسماء، والدنيا بالآخرة، وتتعلق القلوب بالقوي المتين، فقوة الله فوق كل شيء: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ} [(66) سورة هود] وقال تعالى: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [(21) سورة المجادلة] وقد أمرنا سبحانه بإعداد العدة والأخذ بأسباب القوة كائنة ما كانت، معنوية كانت أو مادية، فقال -جل وعلا-: {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [(60) سورة الأنفال] وفى الحديث: ((ألا إن القوة الرمي)) [رواه مسلم]. ومن نظر في السنن والسيرة وطالع قصص الأنبياء والمرسلين وجد أن القوة في الأخذ بدين الله وفى مواجهة الكافرين، والدعوة إلى الله رب العالمين سمة واضحة في حياتهم.
المؤمن يأخذ أمره بعزيمةٍ لا رخاوة معها، وقوةٍ لا ضعف فيها، لا قبول لأنصاف الحلول، ولا هزال ولا استهزاء. المؤمن القوي يثق بما يوقن به ويعرف برهان فعله، إن المؤمن القوي هو عماد الرسالات، وروح النهضات، ومحور الإصلاح، أعِدَّ ما شئت من معامل السلاح والذخيرة فلن تقتل الأسلحة إلا بالرجل المحارب القوي، وضَع ما شئت من مناهج للتعليم والتربية فلن يقوم المنهج إلا بالرجل الذي يقوم بتدريسه، وأنشئ ما شئت من لجان فلن تنجز مشروعًا إذا حُرمتَ الرجل الغيور.
سقطت دول تملك السلاحَ دون أقوياء الرجال، وبقيت مقاومة أقوياء الرجال تثخن في أعداء الله وهي في قلة من السلاح. ذلك ما يقوله الواقع الذي لا ريب فيه.
إن القوة ليست بحد السلاح بقدر ما هي في قلب الجندي، والتربية ليست في صفحات الكتاب بقدر ما هي في روح المعلم، وإنجاز المشروعات ليس في تكوين اللجان بقدر ما هو في قوة القائمين عليها.
إن الأمة اليوم أحوج ما تكون إلى زرع القوة في أفرادها دينًا وعلمًا وخلقًا. تحتاج الأمة اليوم إلى المؤمنين الأقوياء الذين يحملون في قلوبهم قوة نفسية تحملهم على معالي الأمور وتبعدهم عن سفسافها، قوة تجعل أحدهم كبيرًا في صغره، غنيًا في فقره، قويًا في ضعفه، قوة تحمله على أن يعطي قبل أن يأخذ، وأن يؤدي واجبه قبل أن يطلب حقه، يعرف واجبه نحو نفسه ونحو ربه ونحو بيته ودينه وأمته. تحتاج الأمة اليوم لأن ترى انتصارات أبنائها في ميادين التحديات الصغيرة، فمن انهزم في الميدان الصغير سيخذلنا في الميدان الكبير، ومن خارت قواه أمام الشهوات فسيخذلنا في الجبهات، ومن هزم في ميدان "حيَّ على الصلاة" فسيهزم قطعًا في ميدان "حي على الكفاح". نريد أن يمتلئ المجتمع بالنفوس القوية والتي تتعالى على شهواتها، وتنتصر على رغباتها، وتتحول إلى نفوس مجندة لخدمة هذا الدين، وليس هذا فحسب، بل نريد القوة المتكاملة بجوار قوة الدين والنفس، نريد قوة البدن وصلابته، ونريد قوة العقل وحدّته، نطالب كل مسلم أن يتحول إلى مؤمن قوي يتكفل بنفسه، وينطلق إلى غيره، معتصمًا بالله متوكلاً عليه قويًا بإيمانه معتزًا بإسلامه، لا ينهزم في الحروب النفسية التي تدير رحاها وسائل الإعلام دون سلاح، لا تكن سماعًا لهم، كن واعيًا كن واثقًا كن حذرًا، لا تكن عاهة مستديمة في أمتك، عالة على مجتمعك، طوِّر نفسك، واحفظ عقلك ووعيك، كن صعب المراس، لا تسهل خديعتك، واعلم أن القوة التي نريد في الدرجة الأولى قوة الإيمان والنفس وتأتي قوة البدن تبعًا، وليست القوة بعظمة الجسم وطولِ القامة وقوةِ البنية مع ضعف الدين والعقل:


لقد عظم البعير بغير لب *** فلم يستغن بالعظم البعير
وتضربه الصغيرة بالهراوى *** فلا حسٌّ لديه ولا نكير


كان عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- نحيفًا نحيلاً، فانكشفت ساقاه يومًا وهما دقيقتان هزيلتان، فضحك بعض الصحابة فقال الرسول –صلى الله عليه وسلم-: ((أتضحكون من دقة ساقيه؟! والذي نفسي بيده، لهما أثقل في الميزان من جبل أحد)) فالمرء قيمته بأصغريه، لا بيديه ولا رجليه:


ترى الرجل النحيل فتزدريه *** وفي أثوابه أسد هصور
ويعجبك الطرير فتبتليه *** فيخلف ظنك الرجل الطرير


وليست القوة بتقدّم السن وطول العمر، فكم من شيخ في سنّ السبعين وقلبه في سن السابعة، يفرح بالتافه، ويبكي على الحقير، ويتطلع إلى ما ليس له، وكم من غلام في مقتبل العمر، ولكنك ترى الرجولة المبكرة في قوله وعمله وتفكيره وخُلقه.
إن خير ما تقوم به دولة لشعبها، وأعظم ما يقوم عليه منهج تعليمي، وأفضل ما تتعاون عليه أدوات التوجيه كلها من صحافة وإذاعة ومسجد ومدرسة هو صناعة هذه القوة وتربية هذا الطراز من الرجال. ولم تر الدنيا مؤمنًا قويًا في أجلى الصور وأكمل المعاني كما رأتها في تلك النماذج الكريمة التي صنعها الإسلام على يد رسوله العظيم –صلى الله عليه وسلم-، من رجال يكثرون عند الفزع ويقلّون عند الطمع، لا يغريهم الوعد، ولا يلينهم الوعيد، لا يغرّهم النصر، ولا تحطمهم الهزيمة.
أما اليوم وقد أفسد الاستعمار جوَّ المسلمين بغازاته السامة الخانقة من إلحاد وإباحية، فقلّما ترى المؤمن القوي، ويختنق الأمل في نفسك عندما ترى شبابًا يعرضون زنودهم القوية في الطرقات، ويملؤون المقاهي والمنتزهات، ومع ذلك هم من مظاهر الضعف؛ لأنه ليس منهم غناء، بل هم عاهة اجتماعية، نسأل الله لهم الهداية.
وهذا الدين لا يشكو من قلة الرجال، فإنه يضمّ ما يزيد على ألف مليون مسلم ينتسبون إليه وُيحسبون عليه، ولكنهم كما قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: ((غثاء كغثاء السيل))، وماذا يغني عن الإسلام رجال أهمتهم أنفسهم، وحكمتهم شهواتهم، وسيرتهم مصالحهم، فلا وثقوا بأنفسهم ولا اعتمدوا على ربهم؟! رجال يجمعهم الطمع ويفرقهم الخوف، أو كما قيل: يجمعهم مزمار وتفرقهم عصا. أما والله لو ظفر الإسلام في كلِّ ألف من أبنائه برجل واحد فيه خصائص القوة لكان ذلك خيرًا له وأجدى عليه من هذه الجماهير المكدسة التي لا يهابها عدو ولا ينتصر بها صديق.


فليت لي بهمُ قومًا إذا ركبوا *** شنوا الإغارة فرسانًا وركبانا
لا يسألون أخاهم حين يندبهم *** في النائبات على ما قال برهانا


من أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله، والتوكل على الله هو ضرب من الثقة به، وحين قال -عليه الصلاة والسلام-: ((استعن بالله ولا تعجز)) فهو يمثّل صورة أخرى من صور قوة الإيمان، إنها قوة العزم والأخذ بالأسباب على وجهها، يستجمع المؤمن في ذلك كل ما يستطيع في سبيل تحقيق غاياته غير مستسلم للحظوظ.
إن المرء مكلّف بتعبئة قواه وطاقاته لمغالبة مشكلاته إلى أن تنـزاح عن طريقه، فإذا استطاع تذليلها فذلك هو المراد، ثم بعد ذلك يكل أمره إلى ربه ومولاه، أما التردد والاستسلام للهواجس والوساوس، وتغليب جوانب الريب والتوجّس فهذا مجانب للقوة وصدق العزيمة.
والقوة إنما تكون في الجزم والحزم والأخذ بكل العزم، وقبل ذلك وبعده التوكل على الله والاستعانة به، ولهذا كان من أعظم المصائب الهدامة العجز والكسل والجبن والبخل، فهي صور من صور الضعف والخور، وقد استعاذ منها جميعها نبينا –صلى الله عليه وسلم- في دعاء رفعه إلى مولاه قائلا: ((اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال)) [متفق عليه]. إنها كلّها أمراض تصبّ في مصابّ الضعف والانهزام النفسي والعملي.
الحق المسلوب لن يستطيع رده إلا رجال لهم جرأة في الحق تربو على جرأة عدوهم في الباطل، وعندهم حرص على التضحية في سبيل الله أشد من حرص عدوهم على المغامرة والسطو والاحتفاظ بالمكاسب الحرام {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [(111) سورة التوبة] إن ما ظفر به أعداء الأمة من سطو واستيلاء لا يرجع إلى خصائص القوة في أنفسهم بقدر ما يعود إلى آثار الوهن في صفوف أصحاب الحق.
ليست أثقال القوة العسكرية ولا القنابل الذرية ولا الأسلحة الجرثومية، أخطر أسلحة عدونا، إن أخطر الأسلحة وأمضاها زيوف الأفكار التي تسوق المسلمين إلى الدمار، وإطلاق الأهواء والغرائز والشهوات والأنانيات، وفشو المظالم وهضم الحقوق، بعد اهتزاز ثوابت الإيمان وضوابط الأخلاق وبث روح اليأس والتيئيس في النفوس.
إن المتأمل في هزائم الأمة وصراعها مع أعدائها يدرك أن الجهود الماكرة للأعداء في ميادين التربية والتعليم والإعلام قد آتت كثيرًا من أكلها والمرَّ من ثمارها. من عشرات السنين وخُطط الأعداء جادّة في ذود الأجيال عن القرآن الكريم ذودًا، وتجهيلهم بدينهم تجهيلاً، قوى كافرة ماكرة، إذا احتاج الأمر إلى اللين لانت، وإذا احتاج إلى القسوة بطشت، في لينها تدسُّ السموم، وفي شدتها تقتحم بالهمجية والجبروت، يخفرون كلَّ ذمة، ويخادعون في كل قضية، الغاية عندهم تبرّر الوسيلة، يجيدون العبث والتحريف، والتجسس والإفساد.
إن الانتصار على الأعداء ولو طال الزمن لا يتطلب إلا سلاحًا واحدًا، يستخدم بصدق وإخلاص وجدّ وعزيمة، إنه سلاح محمد –صلى الله عليه وسلم-، سلاح الإيمان بالله، وإخلاص التوحيد والعبادة، والعمل بالإسلام، والسير على نهج محمد –صلى الله عليه وسلم- في السلم وفي الحرب.
يجب أن يعيَ المسلمون أن الإسلام وحده هو مصدر القوة بإذن الله الذي تضيء به مصابيحهم، وتنير به مشاعلهم، وبدون الإسلام ليسوا إلا زجاجات وقوارير فارغة لا يوقدها زيت، ولا يشعلها ثقاب، ليس للمسلمين عز ولا شرف ولا حق ولا كرامة إلا بالإسلام، إنهم إن أنكروا ذلك أو تنكروا له فلن يجدوا من دون الله وليًا ولا نصيرًا، إنهم بغير الإسلام أقوام متناحرة، وقطعان مشتتة، بل سقط متاع، وأصفار من غير أرقام. يجب أن تربى الأمة على الإقبال على المخاطر لتسلم لها الحياة.
إن المجتمعات تقاس قوتها اليوم بما لديها من نظم تربوية وتعليمية قادرة على إعداد الأجيال وتهيئتها وفق عقيدة المجتمع وثقافته. وعلينا نحن في هذا المجال أن نعتني بالتربية في الجانب الشرعي التي تحفظ علينا ديننا، كما نعتني بالتعليم في الجانب التقني الذي يمكننا من مواكبة العصر وعدم التخلف عنه، من غير أن ينفي أحدهما الآخر إذ لا تعارض بين الأمرين.
ولا ننسى القوة الاقتصادية، فالمجال الاقتصادي صار اليوم من أهم عناصر القوة، لذلك كانت تقوية الاقتصاد في بلاد المسلمين تقوية للأمة في معركتها المفروضة عليها من أعدائها، وأول خطوة في تقوية الاقتصاد هو اجتناب الربا اجتناباً كاملاً تاماً؛ لأن أصحاب الربا مخذولون غير منصورين، إذ الربا والخذلان قرينان، وقد آذنهم الله بالحرب فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ} [(278-279) سورة البقرة] فمتى يُنصر من يحاربه الله ورسوله؟ وقد بيّن تعالى أن الربا لا فائدة فيه وأن عاقبته إلى نقص وإن كثر كما قال تعالى: {يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا} [(276) سورة البقرة].
أما القوة العسكرية فإنها من أشهر مظاهر القوة وأصرحها، وعليه يقع عبء كبير، لكنه إذا لم تسانده المجالات المتقدمة فإن فعاليته تكون ضعيفة، والناس تنقسم في هذا المجال إلى عسكريين ومدنيين، لكن هذا التقسيم إنما ينظر إليه عند جهاد الطلب، أما عند الدفاع عن الحرمات والحريم، والعيال والديار، فإن الجميع من عسكريين ومدنيين يطالبون بذلك، ولا أثر لذلك التفريق على توجّه الطلب للجميع.
أسأل الله -جل وتعالى- أن يحمي بلاد المسلمين من كل مكروه...
والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً وأصلي وأسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرا..
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هدى
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 1778
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: بين القوة والضعف الشيخ ناصر بن محمد الأحمد   الأحد 10 مارس - 7:01

جزاكم الله خير الجزاء موضوع شامل
نسأل الله أن يرفع قدركم
ويعلي شأنكم ويغفر ذنبكم
ولا حرمكم الله الاجر




‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابوتوفيق
مراقب
مراقب


وسام التواصل

وسام الحضور المميز

اوفياء المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 1463
تاريخ التسجيل : 05/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: بين القوة والضعف الشيخ ناصر بن محمد الأحمد   الثلاثاء 19 مايو - 10:01

-------------------------------------------
جزاكم الله كل خير
وبارك فيكم
وأحسن إليكم فيما قدمتم
دمتم برضى الله وإحسانه وفضله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو متصل
 
بين القوة والضعف الشيخ ناصر بن محمد الأحمد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: