منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 دور العقل في فهم الدين وعدم خروجه من دائرته

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
شعبانت
المدير
المدير


ذكر عدد المساهمات : 3408
تاريخ التسجيل : 01/10/2010

مُساهمةموضوع: دور العقل في فهم الدين وعدم خروجه من دائرته   الأربعاء 13 مارس - 19:43

دور العقل في فهم الدين وعدم خروجه من دائرته
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
دور العقل في فهم الدين وعدم خروجه من دائرته
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على
سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت
العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً،
وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه،
واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك
الصالحين.

الدين في أصله نقلٌ والعقل مهمته التأكُّد من صحة النقل ثم فهم النقل :
وبعد: فيا أيها الأخوة الكرام، يطيب للإنسان
أحياناً أن يتحدث في أصول الدين، كما أنه في حاجة ماسةٍ أحياناً أخرى إلى
فروع الدين، والمزاوجة بين أصول الدين وبين فروع الدين يعطي تصوراً شاملاً
وكاملاً لهذا الدين العظيم.
في ظاهرة خطيرة جداً في الأوساط الإسلامية وهي تحكيم العقل بالنقل،
فالإنسان يتوهَّم أن عقله مقياس مُطلق للمعرفة، هذا كلام غير صحيح إطلاقاً،
هناك مجموعة حقائق سوف أحاول أن أعالجها، لتكون هذه الحقائق تمهيداً
لحقيقة كبرى وهي أن الدين في أصله نقلٌ، والعقل مهمته التأكُّد من صحة
النقل، ثم فهم النقل.
يا أيها الأخوة، الإنسان مخلوق لسعادة أبدية،
الإنسان مخلوق للجنة، الإنسان مخلوق ليرحمه الله، في سعادة متنامية إلى أبد
الآبدين، الإنسان نفخةٌ من روح الله، وقبضةٌ من تراب الأرض.

﴿ وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ ﴾
[ سورة الزخرف: 77 ]

الإنسان لا يفنى، يفنى جسده، لكن نفسه باقيةٌ
إلى أبد الآبدين، والإنسان يذوق الموت ولا يموت، أول حقيقة أن هذه الجنة
التي عَرْضُها السماوات والأرض، التي فيها ما لا عين رأت، ولا أذنٌ سمعت،
ولا خطر على قلب بشر، هذه الجنة ذات السعادة المتنامية المتعاظمة إلى أبد
الآبدين لها ثمنٌ في الدنيا واحد، سأذكر أسماء عديدة والمُسمى واحد، ثمن
هذه الجنة الضبط، ثمن هذه الجنة الصبر، ثمن هذه الجنة أن تطيع الله عزَّ
وجل، ثمن هذه الجنة أن تطبق منهجه،.
الإنسان أودع الله فيه الشهوات، أي إنسان كائنٌ من مكان، حتى الأنبياء،
لولا أن النبي صلى الله عليه وسلم بشرٌ تجري عليه كل خصائص البشر لما كان
سيد البشر، يخاف، ويجوع، ويشتهي، هو بشر، لكنه انتصر على بشريته وحقق غاية
الله من خلقه، واصطبغ بالكمال الإلهي، هذا تعريف النبي عليه الصلاة
والسلام.
ثمن الجنة هو التناقض الظاهري بين الطبع وبين التكليف :
ما هو ثمن الجنة؟ تناقض ظاهري بين الطبع وبين
التكليف، لو كان هناك توافق بين الطبع والتكليف لما كان هناك جنة، لو كان
الأمر أن تُطْلِق البصر، والأمر أن تأكل المال من أي طريقٍ كان، والأمر أن
تنام ولا تستيقظ، والأمر أن تأكل ولا تشبع، والأمر أن تقارب أية امرأة، لو
كان الأمر كذلك وهذا متوافق مع طبع الإنسان المادي، أين الجنة؟ ماذا فعل
الإنسان؟ هذه الجنة التي خلق الإنسان من أجلها، والتي أعدَّها الله له،
وفيها ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر، هذه الجنة
ثمنها الضبط، أن تضبط الغرائز، أن تضبط الشهوات، أن تضبط النوازع، فلذلك
ورد في الحديث:

((أَلا إِنَّ عَمَلَ الْجَنَّةِ حَزْنٌ بِرَبْوَةٍ ثَلاثاً أَلا إِنَّ عَمَلَ النَّارِ سَهْلٌ بِسَهْوَةٍ))
[أحمد عن ابن عبَّاس ]

أي أن طريق الجنة محفوف بالمكاره، وطريق النار
محفوف بالشهوات، الملاهي مفتَّحةٌ أبوابها؛ طعام، وشراب، وخمر، وراقصات
ومغنيين، كسب المال من أي طريق؟ بالبنوك، بالفوائد، بالاحتيال، بالضغط،
بالإكراه، هذه طريقة لكسب المال، اقتناص الشهوات:
((أَلا إِنَّ عَمَلَ الْجَنَّةِ حَزْنٌ بِرَبْوَةٍ ثَلاثاً أَلا إِنَّ عَمَلَ النَّارِ سَهْلٌ بِسَهْوَةٍ))
[أحمد عن ابن عبَّاس ]

أي لا بد من أن تجد في الطريق إلى الله مكاره،
وعقبات، المكاره والعقبات هي التناقض بين التكليف وبين الطبع، فكل إنسان
يحاول يجعل الإسلام يتماشى مع كل حاجاته، أي أن كل قضية هو مشتاق إليها، أو
حريص عليها، أو يحبها، يبحث عن فتوى ضعيفة يغطيها، هذه مسموحة، وهذه بلوى
عامة، وهذه فيها فتوى، وهذه الله لا يؤاخذنا، وهذه ماذا نفعل الحياة صعبة.
فكل قضية أعطاها تعليل، بعد حين أصبح الدين هواء غاز، لم يعد للدين وجود،
يتشكَّل بأي مكان، يتسرَّب إلى أي مكان.
وسبحان الله الشيء المؤلم الآن أن الفتوى في
العالم الإسلامي بدل أن تنهض بالناس إلى مستوى الشرع العظيم هبطت إلى واقع
المسلمين، لم يعد شيء غير مسموح، الربا مسموح، والتمثيل مسموح، والغناء
مسموح، يكاد يكون كل شيء مسموح ضمن إطار هش من الدين، إطار ضعيف جداً، أو
غلاف ديني هَش، أساسه أن جامع فيه أقواس، فيه تحف، فيه فسيفساء، كتب
إسلامية، زخرفة إسلامية، مناظر إسلامية، شعارات إسلامية، أما المضمون غربي
بحت، هذه مشكلة كبيرة جداً أن الإنسان بدأ يحكِّم عقله بالنقل، أنه لماذا
هذه حرام؟ والآن مطروح أطروحات كبيرة جداً لماذا يعد هذا حراماً؟
الردّ على محاولة التوفيق بين مصالح الإنسان المادية القريبة وبين أحكام الدين :
أول سؤال: إذا أردت أن توفق بين المصالح
القريبة العاجلة، وبين نوازع الطبع، وبين رغبات النفس، وبين النصوص انتهى
الدين، أفضيت منه، الدين منهج، الدين شيء صُلب، له كيان، المسلم إسلامه
صارخ، المسلم متميِّز؛ بكلامه، بأفراحه، بأحزانه، بكسب ماله، بإنفاق ماله،
ببيته، بكل شيء متميز، فإذا لم يتميز المسلم، صار في انتماء شكلي انتهى
الإسلام، فالاتجاه الخطير محاولة عصرنة الدين، أن تقرأ القرآن قراءة
معاصرة، أن تفهم الدين فهماً نابعاً من ظروف الحياة المعاصرة، هذه لا بد
منها، وهذه إن لم نفعلها كنا في آخر الأمم، وكأن الله عز وجل غاب عنه أن
منهجه لا يصلح لهذا الزمان، هذا اتهام للدين، حينما يقول الله عز وجل:

﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً ﴾
[ سورة المائدة: 3 ]

فإذا أردت أن تحذف وأن تضيف على هذا الدين معنى ذلك أنت متهم بهذا الدين بالخلل والنقص والزيادة.
مرة ثانية لا بد من أن نعود إلى أصول الدين،
ولا بد من أن يكون الدين كياناً صُلباً، ولا بد من أن يعبد الله وفق ما شرع
الله، ولا بد من أن نقول: لا يعبد إلا الله وفق ما شرَّع الله. هذا الرد
على محاولة التوفيق بين مصالح الإنسان المادية القريبة وبين أحكام الدين،
إلى درجة أنني من باب المداعبة، إذا قال لي إنسان: ما قولك بهذا؟ أقول له:
تريد الفتوى أم التقوى؟ إن أردت الفتوى لكل معصيةٍ فتوى، ليست هناك مشكلة،
إن أردت التقوى استفتي قلبك وإن أفتاك المفتون وأفتوك، يا وابصة كما قال
عليه الصلاة والسلام:
((يا وابصة البر ما اطمأنت إليه النفس، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس))
[الدارمي عَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ الأَسَدِيِّ ]

هذا هو الإثم.
الفكرة الرئيسة في الدرس :
1 ـ الإيمان هو الصبر والصبر هو الضبط :
أول فقرة في هذا الدرس التناقض الظاهري
الأولي بين مصالح الإنسان القريبة وبين التكليف، هذا التناقض إذا حُلَّ
بإيثار طاعة الله عزَّ وجل على المصالح؛ هذا الإيثار هو ثمن الجنة التي
خلقنا من أجلها، فكل إنسان يريد أن لا يتكلف، ولا يخالف نوازعه، ولا يعطِّل
مصالحه، يريد فتوى لكل تقصير، يريد حل لكل معصية، هذا يُلغي الدين وهو لا
يشعر، بقي الدين طقوس، كيف أن بعض الشرائع الأرضية لها حركات وسكنات
وتمتمات لا معنى لها، فلما نحاول أن نوفِّق بين أحكام الدين الصُلبة وبين
مصالحنا القريبة، نجعل من هذا الدين طقوساً وليس ديناً، أي حركات، وسكنات،
وتمتمات، وقراءات نؤديها بلا معنى، لنوهم أنفسنا أننا مسلمون وأننا دينون.
لذلك الإيمان هو الصبر والصبر هو الضبط، والضبط ضبط النوازع والرغبات، هذه
أول فكرة بالدرس.

2 ـ العقل من دون وحي أعمى :
الفكرة الثانية أن الله عزَّ وجل أعطى
الإنسان عيناً، ولكن هذه العين مهما كانت دقيقةً حادة النظر، لا تستطيع أن
ترى من دون وسيط وهو الضوء، ضع في غرفةٍ حالكة الظلام إنساناً مبصراً
وإنساناً أعمى، هما سواء، إذا لا يوجد ضوء هما سواء، وقياساً على هذا العقل
من دون وحي أعمى، وأكبر دليل هذا الذي يجري في العالم الغربي ما هذه؟ عقل
مُتَّقد بعيد عن الوحي، فارتأوا الجماعة أن الإنسان عليه أن يمارس كل
شهواته بأية طريقةٍ يريد، ومع من يريد، وفي أي وقت يريد، فظهر الشذوذ، وظهر
زنا المحارم، وظهر انحلال الأسرة، وأكبر رئيس دولة في العالم يقول: عندنا
أربعة أخطار كبيرة تتهددنا ـ وقد ظننت الصين، وظننت الاتحاد الأوروبي،
وظننت اليابان، لا، لا ـ قال: انحلال الأسرة، وشيوع المخدرات، وشيوع
الجريمة ـ والشيء الرابع نسيته ـ المخدرات، والجريمة، وشيوع انحلال
الأسرة، والشذوذ، هذه أخطار كبيرة جداً، فتقريباً الغرب عقل بلا وحي، كل
شيء مباح. لكن كل شيء مباح صار الإنسان أشقى كائن، الشقاء تراه بعينك هناك،
لأنه لا يوجد منهج، لا يوجد شيء محرم، لا يوجد شيء لا يجوز، لا يوجد صلة
بين العبد وربه، لا يوجد عمل تسمو به، إنسان بلا هدف، حياته لا معنى لها.

إنسان بلا هدف عقل بلا وعي :
كنت مرة في استنبول فسمعت قصةً مؤثرة جداً،
هذا الجسر الضخم العملاق الذي يعد ثاني جسر في العالم، والذي يصل بين شطري
استنبول الشرقي والغربي، ويعبره في اليوم ثلاثمئة ألف سيارة، وبأجرة، وهو
معلَّق بالحبال، وتسير تحته أضخم البواخر، هذا الجسر صممه أحد خمس مهندسين
في العالم وهم يابانيين، من كبار مهندسي العالم، وأنا حينما كنت هناك وجدت
جسر ثاني أنشئ على شاكلته، صاروا جسرين، هذا الجسر الأول يوم افتتاحه، قص
رئيس بلدية استنبول الشريط الحريري وإلى جانبه المهندس الأول الذي صمم هذا
الجسر، وما هي إلا لمحة بصر حتى ألقى هذا المهندس بنفسه في البحر ومات،
انتحر. فهرعوا إلى غرفته في الفندق، فندق الشيراتون في استنبول، فإذا رسالة
كتب عليها قبل أن ينتحر: ذقت كل شيء في الحياة ـ يبدو شهرة إلى أعلى درجة،
أحد خمس مهندسين في العالم، إنجاز ثاني أكبر جسر في العالم، شاب، كل
الشهوات مارسها ـ فلم أجد لها طعماً، أردت أن أذوق طعم الموت. هذا نص
الرسالة التي كتبها هذا المهندس قبل أن ينتحر، إنسان بلا هدف، عقل بلا وعي.
فالنقطة الثانية أن هذا العقل من دون وحي
أعمى، لو أنك أعملته بعيداً عن الوحي، لقال لك لمَ الزواج؟ الطفل عبء
تربيته، ومتعب، والزوجة عبء فكل يوم مع امرأة، ومالك وللأولاد، الآن
بالعالم الغربي معظم أنواع الزواج مساكنة فقط، لا يوجد عقد أبداً، نحن كنا
في لبنان صارت معركة قبل سنة تقريباً حول الزواج المدني، الآن بأمريكا
وأوروبا لا يوجد زواج مدني، ولا زواج كنسي، ولا زواج ديني، ولا زواج
قانوني، في مساكنة، يسكن معها ويعاشرها كزوجة، ولأتفه سببٍ يركلها بقدمه،
وانتهت الحياة، هذا عقل بلا وحي.
أخواننا الكرام، في بلادنا الإسلامية والحمد
لله سعادة وهي والله حقيقية، ولا أبالغ، ولا كما يقول العامة: أنني أرش على
الموت سكر. لا والله لكن في شيء اسمه نظام أسرة، في شيء اسمه نظام قيم، في
شيء اسمه حرام، في شيء اسمه حلال، في شيء اسمه هذا الشيء يغضب الله عزَّ
وجل، في شيء اسمه علاقات اجتماعية، صلاة جماعة، أترى هذا الدرس مستحيل أن
تراه في بلد آخر، عندما زرت أوروبا وأمريكا قال لي أحدهم: هذا جاري من خمسة
وعشرين سنة لم يطرق بابي. كل واحد يعيش لنفسه، نصف نساء فرنسا يعشن
وحدهُن، فكم كلباً بفرنسا؟ تسعة وخمسون مليون كلب، كلاب لها قيود نفوس،
وهذه الكلاب تقوم بأقذر مهمة مع النساء، هكذا عقل بلا وحي.

يجب تحكيم العقل بالنقل لأن الدين في الأصل نقلٌ :
أخواننا الكرام، العقل بلا وحي أعمى، وإذا
أردت شاهد فهذه هي الحياة الغربية؛ تفوق مادي مذهل، يقابله شقاء نفسي ليس
له حدود، إنسان تائه، شارد. فحينما تحكم العقل بالنقل، وحينما تحاول أن
تكتشف لماذا أمرنا الله؟ لماذا نهانا؟ وأن ترفض وأن تقبل، هنا دخلنا في
منطقة حمراء خطرة هو تحكيم العقل بالنقل والدين في الأصل نقلٌ.
العقل أيها الأخوة قاصرٌ عن إدراك حكمة الله
عزَّ وجل من أمره، والشيء العظيم في الشرع، أن هناك قاعدة: الانتفاع بالشيء
ليس أحد فروع العلم به. أي أنك من الممكن أن تكون ذا اختصاص أدبي ولا تفقه
في العلوم شيئاً، وتكره العلوم، وتكره الفيزياء، وتكره أي معادلة
فيزيائية، وتشتري مُكيف، بكبسة ذر تنعم بالهواء البارد، دون أن تفقه ماذا
يجري في هذا المكيف؟ أنت أمامك ألف آلة، فهذا الكمبيوتر هل تفهم حقيقة
البرمجة؟ هل تفهم أن هذا ـ الهارد ـ القرص الصلب الذي فيه ملايين المعلومات
كيف تقرأ؟ الآن توصَّل العلماء إلى قراءة ألف مليون حرف بثانية، هناك من
يستخدم الكمبيوتر استخداماً عالياً جداً ولا يفقه ماذا يجري في الداخل،
فكيف يقرأ خمسمئة كتاب في ثواني، تقرأ حرفاً حرفاً؟ الآن في أقراص فيها
خمسمئة كتاب، يمكن أن تقرأها حرفاً حَرفاً في بضع ثواني، وأنت تستخدم هذا
الحاسوب ولكنك لا تعرف ماذا يجري؟ إذاً الانتفاع بالشيء ليس أحد فروع العلم
به.
فأنت ممكن أن تطبق الشرع فقط، تقطف كل ثماره،
أنت الآن عابد، أما حينما تطبق أحكام الشرع وتفقه الحكم أنت عالم، العالم
نفعه كبير، والعابد نفعه محدود، لكن الإنسان حينما يثبت له نص في الشرع
صحيح؛ كتاب أو سنة، ويقبل على تطبيقه، دون أن يعَلِّق تطبيقه على معرفة
حكمته فهذا نوعٌ من العبودية عالٍ جداً، ولكن الله عزَّ وجل يكافئ هذا
العابد إذا انصاع إلى الأمر لمجرد أنه أمر يكافئه بكشف الحكمة، فبهذا يجمع
بين معرفة الحكم وبين ثواب العبادة. إذاً العقل قاصر عن معرفة الأبعاد
الأخيرة لحكمة الشرع، إذاً النزعة الجديدة في العالم الإسلامي لعقلنة الدين
بشكل ساذج، فأحياناً تقام ندوات يطرح فيها أن قطع اليد غير مناسب الآن،
فلتبحث عن حل آخر، أي أن الله عزَّ وجل غاب عنه أن هذا الحل هو غير مناسب
وسيأتي عصر يرفض؟! تعجب من عند من جاء هذا الشرع؟ من عند خالق الكون.
فالنقطة الثانية العقل له دوران دورٌ قبل
النقل، ودورٌ بعد النقل، قبل النقل للتأكد من صحة النقل وبعد النقل لفهم
النقل، ولكن العقل محظورٌ عليه أن يُلغي النقل، الآن هناك محاولات كثيرة
لتجميد بعض الأحكام الشرعية في الأوساط الدينية؛ هذا الحكم لا يصح، وهذا
الحكم لا يجوز، وهذا الحكم غير لائق، وهذا الحكم يعبِّر عن تخلُّف، فهنا
المشكلة، المسلم حينما يستحي بدينه، وحينما لا يملك الحجة القوية للدفاع
عنه يضعف، فإذا تفلَّت عن هذا الدين مُنعت عنه ثماره، فإذا منعت عنه
ثماره أصبح هذا الدين طقوساً لا معنى له.

الفرائض التي هي شرط أساسي لسلامة الإنسان وسعادته نصوصها قطعية الدلالة :
أخواننا الكرام، في نقطة مهمة جداً، هذه
النقطة هي أن الإنسان عنده ثوابت ومتغيِّرات، الثوابت أي الخصائص التي
جُبِل الإنسان عليها، مثلاً:

(( يا داود ذكِّر عبادي بإحساني إليهم فإن النفوس جبلت على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها ))
[ حديث قدسي رواه البيهقي عن عمير بن وهب ]

الإنسان خُلق ضعيفاً إذا كان له اعتماد على جهة قوية يسعد..
﴿ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً ﴾
[ سورة النساء: 28 ]
﴿ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولاً ﴾
[ سورة الإسراء: 11 ]

وخلق الإنسان هلوعاً:
﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً*إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً*وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً*إِلَّا الْمُصَلِّينَ ﴾
[ سورة المعارج: 19-22 ]

فعندنا خصائص للنفس البشرية هذه ثوابت.
الآن هذا القرآن الكريم كلام رب العالمين، فيه
نصوص قطعية الدلالة، أي تقرأها، فلا تحتاج لا إلى مفسر، لا إلى بيضاوي،
ولا إلى زمخشري، ولا إلى قرطبي، واضحة كالشمس، فالنصوص القطعية الدلالة
التي لا تحتمل إلا معنىً واحداً، هذه النصوص متعلقة بالفرائض والمحرَّمات،
فالفريضة شرطٌ أساسي لسلامتك وسعادتك، والمحرمات عنصر أساسي في هدم سعادتك،
فالإنسان أحياناً لا يوجد معه ثمن فواكه، يعيش شهر من دون فواكه، لكنه لا
يستطيع أن يعيش من دون هواء، الهواء فرض، لا يستطيع أن يعيش بلا ماء، الماء
فرض، أما إذا لم يأكل كرز لا يموت، في أنواع كثيرة من الفواكه إذا لم
يتناولها يبقى حياً ولا شيء عليه، ففي أشياء أساسية في الحياة كالهواء
والماء والطعام، وفي أشياء ثانوية، أما إذا لم يشترِ باقة ورد لا يحدث شيء
إطلاقاً، يعيش حياة سعيدة جداً بلا ورد طبيعي، ففي أشياء كالهواء والماء
هذه فرائض، الفرائض التي هي شرط أساسي لسلامتك وسعادتك نصوصها قطعية
الدلالة.
المال شقيق الروح والإنسان مجبول على حبّ التملك :
قال تعالى:

﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ﴾
[ سورة المائدة: 38]

لأن الإنسان مركب فيه حب التملُّك، والمال
شقيق الروح، ولهذا الحب حب التملك له صفات كبيرة جداً، فالشيء كيف يصان،
وكيف المال يحفظ؟ بحب التملك، والدليل انظر إلى شيء ملكية مشتركة تجده
منتهِ، شيء ذو ملكية خاصة تجده جيداً جداً، فأحياناً في بعض البلاد يملِّك
الموظف السيارة بسعر رمزي، وحينما ينقل إلى وظيفة ثانية، أو حينما يترك
عمله يخيَّر بين أن يدفع الفرق أو أن يبيعها لخلفه بحسب العناية بها، فهناك
ألوف الملايين من النفقات وفِّرت، لأن الإنسان حينما شعر أن هذه المركبة
ملكه اعتنى به عناية كبيرة جداً، فالإنسان مركب فيه حب التملك، فحينما
يعتدى على ملكية الآخرين تختل الحياة، فجاء الشرع ووضع هذه الحدود.
من منكم يصدق أن بلداً غير متعلم ـ فهو
بالتصنيف متخلف ـ لكن لأن السارق تقطع يده ممكن تنتقل رواتب محافظة بعيدة
جداً بشاحنات بسيطة مكشوفة، وأكياس الأموال مكدسة؟ بلاد طويلة عريضة ولا
يوجد فيها ثقافة عالية، ومع ذلك ممكن صراف بصندوق فيه مئات الألوف من كل
العملات، يؤذن الظهر، فيذهب للصلاة ويترك الشيء كما هو عليه، في مشاهدات في
بلاد تطبق قطع اليد، شيء لا يصدق إطلاقاً، طبعاً أصبح مع السرقة الآن في
تساهل، فمع هذا التساهل صار في انحراف، يوم طبِّق هذا بحزم الشيء الذي يصفه
الناس لا يصدق.
3 ـ الأشياء الأساسية كالفرائض مغطاة بنصوص قطعية الدلالة :
أيها الأخوة الموضوع الثالث أن الأشياء
الأساسية، الفرائض والمحرمات، مغطاة بنصوص قطعية الدلالة لا تحتاج إلى
مفسر، إن الله يحب الصادقين، واضحة.

﴿ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ ﴾
[ سورة المجادلة: 13]

واضحة..
﴿ وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ﴾
[ سورة الحجرات: 12]

واضحة، الآن في عندنا أشياء متغيَّرة،
بالمناسبة النصوص القطعية قطعية الدلالة تغطي الثوابت في الإنسان، أما
النصوص الظنِّية الدلالة هذه تغطي المتغيَّرات، الحياة تتبدل، ظروف الحياة
تتبدل، فتبدل الظروف تغطيها نصوص ظنِّية الدلالة، أي أن الله عزَّ وجل شاء
بحكمته الكبيرة أن يأتي النص ظني الدلالة مثل:
﴿ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ ﴾
[ سورة المجادلة: 13]

كيف إيتاء الذكاء؟ مجمل، النبي فصل، يا ترى في
زكاة للأموال؟ في زكاة للتجارة؟ في زكاة للأنعام؟ في زكاة للركاز؟ في زكاة
للزراعة؟ آتوا الزكاة والنبي فصل فيها، فكل شيء متغير النبي فصل فيه، جاء
النص القرآني ظني الدلالة، معنى ظني الدلالة نص احتمالي، النص الاحتمالي
يحتمل معاني عديدة، والله عزَّ وجل رحمةً بخلقه أراد كل المعاني التي
يحتملها النص، بسبب تبدل البيئات والطباع، والتقاليد والعادات.
هناك أشياء حيادية لا تقرب ولا تبعد، لا
بالتقريب ولا بالتبعيد، هذه الشرع سكت عنها لا سكوت نسيان ولكن سكوت رحمة،
فالله لم يلزمنا بألوان الألبسة كل إنسان يلبس اللون الذي يريد، فليست هناك
مشكلة في ذلك، في أذواق، في أشياء موجودة في السوق، في أشياء ألفها الناس،
الإنسان جاءه قميص هدية يلبسه بأي لون، ففي أشياء حيادية لا تقرب ولا
تبعد.
4 ـ هناك محرمات ظاهرة ومشتبهات ظاهرة وهنا يظهر الورِع :
الآن الموضوع الرابع هذا سوف أمهد له تمهيداً
بسيطاً، من تعليمات وضع الأسئلة بالامتحانات أن يضعوا سؤالاً بسيطاً،
تقريباً كل الطلاب الضعاف يجيبون عليه، تقدم مئة ألف طالب كفاءة في سؤال
يكاد يجيب عنه كل الطلاب، تسعين ألف طالب أجاب عن السؤال، هذا سؤال بسيط
عليه ثلث العلامة، في سؤال متوسِّط يُغطي الطالب المتوسط، يجيب عنه نصف
الطلاب تقريباً، في سؤال دقيق، وعميق، وصعب، يجيب عنه من عشرين إلى ثلاثين
بالمئة فقط، فالإنسان إذا أجاب عن أول سؤال يكون مستواه ضعيف، إذا أجاب عن
الثاني مستواه متوسط، إذا أجاب عن الثالث مستواه متفوق.
الآن عندنا محرمات ظاهرة؛ القتل، الزنا،
السرقة. وأوامر ظاهرة؛ الصدق، والأمانة، والعفاف، والصلاة، والصوم، والحج،
والزكاة، النبي يقول بالحديث الصحيح:

((الْحَلالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ))
[البخاري عن النعمان بن بشير ]

المشتبهات هنا يبدو الوَرع، أي أنه تارةً تشبه
الحلال، وتارةً تشبه الحرام، هناك أدلة تجعلها حلالاً؛ أدلة ضعيفة، وهناك
أدلة ضعيفة تجعلها حراماً، هذه الشبهات لا يعلمها كثيرٌ من الناس، ما معنى
لا يعلمها كثيرٌ من الناس؟ أي يعلمها بعض العلماء..
((الْحَلالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ
وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فَمَنِ
اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ))

[البخاري عن النعمان بن بشير ]

في آية قرآنية:
﴿ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ ﴾
[ سورة فاطر: 32 ]

العلماء قالوا: الله عزَّ وجل أمر بأوامر،
فالظالم يأتمر بها وقد يُقَصِّر، ونهى عن منهيات، فالظالم ينتهي عنها وقد
يقع، انتهى عن بعضها وقع في بعضها، أخذ بعضها وترك بعضها، هذا ظالم.
الإنسان بالفرائض يتقرب إلى الله وبالنوافل يحبه الله :
قال:

﴿ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ﴾
[ سورة فاطر: 32 ]

المقتصد الله أمر بأوامر فأتمر بها، ونهى عن أشياء فانتهى عنها.
﴿ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ ﴾
[ سورة فاطر: 32 ]

السابق لم يكتف بأخذ الأمر تطبيقاً، ولا بترك
المنهي عنه ورعاً، انتقل إلى أعلى من ذلك، انتقل إلى ترك صغائر المخالفات،
ما ترك الكبائر، ترك الصغائر، ثم انتقل إلى ترك الشبهات، ثم انتقل إلى ترك
ما لا بأس به حذراً مما به بأس، فمثلاً في مكان إذا زرع عنب قد يسوق إلى
معصرة الخمر، لا شيء عليك إذا زرعت العنب، لكن لأنه قد ينتقل إلى حرام صار
محرماً، ترك ما لا بأس به حذراً مما به بأس. ترك تجارة بالأساس حلال لكن
يمكن أن تفضي به إلى محرم. إذاً من هو السابق؟ أولاً ائتمر بالأمر، وانتهى
عما نهى الله عنه، ثم ترك صغائر المخالفات، ثم ترك الشبهات، ثم ترك ما لا
بأس به حذراً مما به بأس، ثم فعل النوافل. فالعلماء قالوا: الإنسان
بالفرائض يتقرب إلى الله وبالنوافل يحبه الله..
((مَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ
إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ
إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ
سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ
الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ
سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ ))

[البخاري عن أبي هريرة ]

الآن عندنا حلال بيِّن، وعندنا حرام بيِّن،
وفي عندنا شبهات، تقريباً الحلال البيِّن شاطئ نهر جاف، والحرام البيِّن
الوقوع في النهر، الغرق، والشبهات شاطئ مائل زلق، إن مشيت على الشاطئ
المستوي الجاف فأنت في أمان، وإذا الإنسان وقع في النهر غرق، المنطقة
الخطرة أن يمشي على الشاطئ المائل الزلق، فالاحتمال الكبير أن هذا الشاطئ
تذل قدم السائر عليه إلى النهر، هذا معنى الحديث الشريف:
((...إِنَّ الْحَلالَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الْحَرَامَ
بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ
النَّاسِ فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ
وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ كَالرَّاعِي يَرْعَى
حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ أَلا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ
حِمًى أَلا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ))

[البخاري عن النعمان بن بشير ]
الله عزَّ وجل لا يفعل إلا الأصلح :
أخواننا الكرام، كما ذكرت قبل قليل الفتاوى
أحياناً بدل أن تنهَض بالناس إلى مستوى الشريعة الغرَّاء، أصبحت هي تهدف
إلى مستوى الناس بفعل الضغوط، الآن تجد فتاوى كثيرة جداً تبيح أكثر
المحرمات بطريقةٍ أو بأخرى، فالوَرع يبقى مع الأصول في هذا الدين الصحيح.
لكن بالمناسبة الإنسان إذا استعان بعقله على
معرفة حكمة الشرع لا يوجد مانع، أما يستعين بعقله على إلغاء حكم شرعي هنا
الخطورة، هذا اتجاه قديم، اتجاه معتزلي تحكيم العقل بالنقل، العقل مسموح له
أن يتأكد من صحة النقل، والعقل مسموح له أن يفهم النقل، لكن ليس مسموحاً
له أبداً أن يلغي النقل، إذا ألغى النقل صار نداً للمشرع، صار الله عزَّ
وجل مشرِّع والعقل مشرع، والعقول متفاوتة ومختلفة، والعقل قاصر، ففي بعض
كتب العقيدة مكتوب: أن الله عزَّ وجل لا يفعل الأصلح. كلمة غير مقبولة،
ولعل الذي كتبها يقصد شيء آخر ـ الله عزَّ وجل ليس واجباً عليه أن يفعل
الأصلح ـ أنا أردت أن أصيغها صياغة أخرى: الله عزَّ وجل لا يفعل إلا
الأصلح، ولكن عقولنا قاصرة عن فهم الأصلح. الله عزَّ وجل لا يفعل إلا
الأصلح والدليل:

﴿ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي
الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ
مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ﴾

[ سورة آل عمران: 26 ]

لم يقل: والشر. معنى إيتاء الملك خير، ونزع
الملك خير، والإعزاز خير، والإذلال خير. والمقولة الشهيرة التي إذا الإنسان
استوعبها تحل كل مشكلاته مع الله عزَّ وجل وهي: أن كل شيءٍ وقع أراده
الله، وأن كل شيءٍ أراده الله وقع، وأن إرادة الله متعلقةٌ بالحكمة
المطلقة، والحكمة المطلقة متعلقةٌ بالخير المطلق، يضاف إلى هذه المقولة: أن
الشر المطلق لا وجود له في الكون إطلاقاً.
أي خلل في العقيدة يقابله خلل في السلوك :
يا أيها الأخوة الكرام، إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم:

((يا ابن عمر دينك دِينك إنما هو لحمك ودمك فانظر عمن تأخذ خذ عن الذين استقاموا ولا تأخذ عن الذين مالوا))
[ابن عدى عن ابن عمر]

قضية الدين قضية خطيرة جداً، فهي قضية مصير
أبدي، بيت غير مناسب تبيعه، أساسه فيه خلل، تتركه لم يبع معك، مركبة سيئة
تتخلى عنها، تبدلها، أما الدين؛ المصير الأبدي بالدين، سعادة أبدية أو شقاء
أبدي، فالإنسان بالدين لا يقدر أن يأخذ الدين من جهة غير موثوقة، والذي
يلفت النظر أن كل إنسان يقول لك: هكذا قال فلان. فمن فلان؟ يقولون: هذا
عندنا غير جائزٍ فمن أنتم حتى يكون لكم عندُ؟
فكلمة: ضعها برقبتي. هذا كلام مضحك، فأنا
أتمنى أن الإنسان يعمل جرد لعقله، في أوهام، في معتقدات فاسدة، منحرفة، في
أهواء، في تمنيَّات غير صحيحة، في نصوص ضعيفة موضوعة، في تفسيرات لكتاب
الله غير صحيحة، فأنا أتمنى على الإنسان أن يرى أن موضوع الدين موضوع
مصيري، موضوع خطير جداً يجب أن يتأكد من سلامة عقيدته، لأن أي خلل في
العقيدة يقابله خلل في السلوك.
فرضاً لو أن الخلل في العقيدة لا يقابله سلوك
منحرف اعتقد ما شئت، ولكن لأنه لا بد ممن اعتقد اعتقاداً فاسداً أن ينحرف
في سلوكه، إذاً لا بد من سلامة العقيدة.
فسبب إلقائي لهذا الدرس هو أنك تجلس مع مسلمين
لهم ثقافة غير إسلامية، فكل قضية تجد عقله هو الحكم، ينظر نظرة ويقول لك:
هذه غير معقولة. ويكون نص قطعي الدلالة، ثابت عن رسول الله عليه الصلاة
والسلام، الله عزَّ وجل قال عنه: لا ينطق عن الهوى، وقد عصمه، وقال:
﴿ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾
[ سورة الحشر: 7 ]
من يرفض السنة يرفض القرآن :
الإنسان يعجب أحياناً تجد بحوث علمية في غاية
الخطورة أساسها حديث شريف، النبي نهى عنها، مرة لي صديق حضر مؤتمر تطوير
إداري عقد في دمشق، فسألته: ما مضمون هذا المؤتمر؟ قال لي: والله التوصية
مختصرة جداً، هي أن كل إنسان برأس مجموعة لا ينجح عمله الإداري إلا إذا
ألغى الحواجز بينه وبين القاعدة. مؤتمر أربع أيام هذا أهم توصية المؤتمر.
سيدنا عمر قال: ولا تغلق بابك دونهم فيأكل
قويهم ضعيفهم، فإذا مجموعة في مستشفى، مديرها، إذا كل إنسان بالمستشفى
بإمكانه أن يلتقي مع المدير، فالذين تحت المدير العام يعدون للألف قبل أن
يظلموا أحداً، لأنه سيشتكى عليهم، الباب مفتوح، فتوصية مهمة جداً قال عنها
سيدنا عمر: ولا تغلق بابك دونهم فيأكل قويهم ضعيفهم.
أحياناً في الكُشوفات العلمية في أشياء تؤكِّد
نبوة النبي عليه الصلاة والسلام، الآن علم المستحاثَّات أكد أن الربع
الخالي عبارة عن مدن عامرة، وبساتين، وحدائق، وأنهار كلها مطمورة بالرمال،
النبي الكريم يقول:

((لا تقوم الساعة حتى تعود بلاد العرب مروجاً وأنهاراً))
[من تفسير المأثور عن أبي هريرة ]

أي كانت، إشارة وهذا من دلالات نبوة النبي
عليه الصلاة والسلام، أنا الذي أتمنَّاه عليكم أن الآن في مقالات، في
أطروحات، في كتب تهاجم السنة؛ أنه كفانا القرآن، فأنت حينما تقول: نكتفي
بالقرآن. أنت بهذا الكلام ترفض القرآن، فكيف؟ القرآن يقول لك:
﴿ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾
[ سورة الحشر: 7 ]

الذي يرفض السنة يرفض القرآن.

والحمد لله رب العالمين



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
دور العقل في فهم الدين وعدم خروجه من دائرته
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: