منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 محمد صلى الله عليه وسلم والتوحيد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم عسكر
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 841
تاريخ التسجيل : 20/11/2010

مُساهمةموضوع: محمد صلى الله عليه وسلم والتوحيد   الخميس 14 مارس - 6:53

محمد صلى الله عليه وسلم والتوحيد
أحمد أمين
بسم الله الرحمن الرحيم
إن أردنا أن نلخص الإسلام في كلمة قلنا : " التوحيد "
وإن أردنا أن نوجز عمل النبي صلى الله عليه وسلم من بدء مبعثه إلى يوم وفاته, قلنا : " العمل على تحقيق التوحيد " .
وإن أردنا وصف الناس عند بدء دعوته صلى الله عليه وسلم، ووصفهم عندما أسلم روحه لخالقها, قلنا : إنه تعدد وتفرق لا حدَّ له أخذ يزول شيئاً فشيئاً, ويجتمع شيئاً فشيئاً ,حتى حل التوحيد محل التعدد .


هذه هي العرب في جزيرتها يوم تسلَّمها محمد صلى الله عليه وسلم, قبائل متعددة لا تربطها رابطة, لكل قبيلة لغتها, ولكل قبيلة صنمها, ولكل قبيلة مكانها ومرعاها, وشيخها وتقاليدها؛ إن عرفت قبيلة قبيلة أخرى فإنما تعرفها يوم تغير عليها, ثم يكون الحرب والقتال والأخذ بالثأر, وكفُّ المغلوب على مضض, وكف الغالب حتى يستعد للوثبة, وهكذا .
غرض الفرد في الحياة أن يأكل ما يجد, وينهب إذا لم يجد, ويقاتل مع أفراد القبيلة إذا قاتلت؛ وغرض شيخ القبيلة أن ينعم بطيبات المغانم ويرأسها في القتال؛ وغرض القبيلة أن تستعد للوثبة يوم تغير, وللدفاع يوم يغار عليها !! وهذا ملخص حياتها .
فماذا فعل الإسلام لتوحيد الكلمة , وماذا فعل محمد صلى الله عليه وسلم ؟
أسس الإسلام عقيدة عامة يجب أن يعتنقها كل مسلم, فليس الإله إله قبيلة, ولكنه رب العالمين؛ وليس الفخر بالقبيلة ولا بالأنساب ولا بالمال ولا بالبنين, ولكن بالعمل الصالح, والعمل الصالح هو ما يُحسن العلاقة بين الإنسان وربه, والإنسان والإنسان, وكل إنسان مسئول عن عمله : ( فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره , ومن يعمل مثقال ذرة شراًّ يره ) الزلزله 7-8 .
الغني والفقير سواء, والقرشي والباهلي سواء, وبنت محمد صلى الله عليه وسلم وبنت غيره سواء, والرجل والمرأة سواء؛ لا يعبأ الله بقبيلة ولا يعبأ بنسب _ لا لات ولا عزَّى , ولا قرابين ولا أوثان؛ ولكن لاإله إلا الله, هو الخالق وهو المحاسب؛ وهو الغرض: له مافي السموات وما في الأرض.
إذاً فالفروق بين القبائل لا معنى لها متى اتحد الغرض واستوت الأفراد, والأصنام التي تميز بين القبائل لا معنى لها لأنها آلهة باطلة, والاعتزاز بالحسب والنسب والقبيلة لا معنى له لأنه لا يدخل في ميزان الأعمال. وطبيعي أن تُحدث مثل هذه الدعوة اختلافاً بيناً بين مؤمن بالتعاليم الجديدة وكافر بها. ولكن مهما كان فقد نشأ تطور جديد حتى في الخلاف؛ فبعد أن كان الخلاف بين قبيلة وقبيلة أصبح الخلاف بين معتقدين بالدين الجديد ومحافظين على الدين القديم, وهذه طائفة مهما تعددت قبائلها, وتلك طائفة مهما تعددت قبائلها. وأعلن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المؤمنين إخوة, وأن الكفر ملة واحدة. وكان لهذا الخلاف فضل, إذ جعل جزيرة العرب معسكرين اثنين بعد أن كانت المعسكرات بعدد القبائل .
وجدت في الدعوة الإسلامية نقطة ارتكاز, قوامها الرسول وطائفة معه قليلٌ عددها، قويّ إيمانها, وتدعو دعوتها في سلام, وكل وسائل إقناعها الحجة والبرهان. ماذا تغني اللات والعزى, وما يغني التكاثر بالمال والبنين, وما الفخر بالنسب إلى نحو ذلك ؟! ولكن القوم خرجوا من مقارعة الحجة بالحجة إلى مقارعة الحجة بالسيف, فالرسول صلى الله عليه وسلم يُضطَهد, والمؤمن يعذَّب والدعوة تُكبت .

فلا بد _ إذاً _ من مقابلة القوة بالقوة, والسيف بالسيف, والحرب بالحرب . فاتسعت الدائرة, وأصبحت العقيدة الجديدة تحميها القوة المادية بجانب القوة الروحية, ويتمثل جيشها في المهاجرين والأنصار, كما احتمت العقيدة القديمة بالقوة, وتمثل جيشها في صناديد قريش. ووجد مركزان للقوتين: " المدينة " للمسلمين و " مكة " للكافرين .
إذاً لا بد من الدعوة ولا بد من قوة تحمي الدعوة .

وظلت القوتان تتقاتلان نحو عشر سنوات انجلت عن نصرة الإسلام وتوحُّد جزيرة العرب تحت لوائه, تدين كلها بدين واحد, وتؤمن بعقيدة واحدة, وتخضع لنظام واحد, ويدوِّي في أرجائها كلها: لا إله إلا الله محمد رسول الله.

لم يكن السيف وحدة هو القوة الفعالة, فقد كان سيف أعدائه أقوى من سيفه صلى الله عليه وسلم ولا كانت القوة المادية وحدها هي العاملة في هذا التوحيد . وإنما كانت هناك خطط توضع بعيدة الغرض صحيحة القصد, تعين على الوصول إلى هذه النتيجة, فما هي ؟

أول كل ذلك تعاليم الدين نفسه, فاتحاد الغرض, وهو إعلاء كلمة الله الذي يتمثل في اتحاد القبلة وتوجه المسلمين كلهم جهة واحدة, جعلهم قلباً واحداً يسعى بذمتهم أدناهم, وهم يد واحده على من سواهم, ثم ضَمُّ الآخرة إلى الدنيا في الحساب جعل الحياة رخيصة في سبيل هذا المبدأ, فهو يجاهد بكل قلبه وبكل قوته, فإن عاش عاش سعيداً, وإن مات فهو أسعد, فالتضحية العظيمة في النفس والمال اتحدت مع الأنانية في سعادة باذلها, فإذا دَميِت الإصبع قال قائلهم :
ما أنت إلا إصبع دميتِ *** وفي سبيل الله ما لقيتِ
وإذا ذهب المال قال صاحبه " إن المال عرَض زائل "
وإذا أشرف على الموت في الجهاد تمثل بقول الشاعر :
لبّثْ قليلا يلحق الهيجا جَملْ *** لا بأس بالموت إذا الموت نزل

ثم قيادة حكيمة, حازمة رحيمة, لا تضحي بجندها لخيرها, ولكن تضحي نفسها وجندها لعقيدتها؛ ولا تسخِّر جيوشها لتجلس على أكداس غنائمها, وإنما غنائم الجيش له وللمسلمين, وقائدهم أحدهم؛ ثم قوة قي القيادة عظيمة, علّمت عظمتها الجنود كيف يطيعون ولا يختلفون, فلكلٍّ مركزه كما رسمه القائد الأعلى ولوكان عمر في جيش أسامه, وكلُّ يؤدي واجبه ولو أُمّر عليه عبد حبشي كأن رأسه زبيبة.

فاتحاد الغرض وحَّد القلوب ووَحَّد بين الرئيس والمرؤس, ووحّد في التضحية بين القائد والجندي, فأصبحت جزيرة العرب واحدة, ولأن كل شىء في إدارتها كان يرمي إلى التوحيد؛ الفرص المتكافئة لكل رجل ولو كان من أوضع قبيلة, ليتفوق بحسن عمله. ومَن بلال ومن صُهيب, ومن سلمان الفارسي, ولولا تعاليم الإسلام بإهدار الدم والجنس والقبيلة, والمناداة بأن أكرمكم عند الله أتقاكم ، لما توحد الغرض؟!.
ليس هناك نظام للطبقات تُؤسس على الغنى والفقر, ولا طبقات تؤسس على الفروق بين الحاكم والمحكوم ولا طبقات تؤسس على الدم والحسب والنسب؛ بل كلُّ يقوَّم بعمله و " رب أشعث أغبر ذي طمِرين تنبو عنه أعين الناس لو أقسم على الله لأبرّه " . وراء المادة روح, ووراء العمل قلب؛ ووراء الأعمال الظاهرة بواعث نفسية, وأمام كل مسلم غرض هو؛ إعلاء الحق وكلمة الحق وتطهير النفس؛ وهذا الغرض الواحد أمام الجميع يُوَحِّد الأعمال وإن اختلفت مظاهرها .

ثم هذا هو الإسلام, وهذا هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ينادي بالأخوة في العقيدة, ويعمل عليها وينشرها في جو الجزيرة العربية ليستنشقها كل مسلم " إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم " و " المسلم أخو المسلم "و " المسلمون إخوة لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى " و " المؤمن يألِف ويؤلف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف " و " وخير الناس أنفعهم للناس " و " المؤمن أخو المؤمن يكف عليه ضيعته ويحوطه من ورائه " وهكذا .
ومنذ أن ظهر الإسلام ومحمد صلى الله عليه وسلم يؤاخي بين الصحابة ويراعي في ذلك مزاج المتآخين, وهدم الفروق المالية والقبلية, فهذا مكّن لهم _ في تعاطفهم وتوحدهم _ أخوّة بين الفرد والفرد, وبين الفبيلة والقبيلة, وبين الفرد والحاكم, وبين الرجل والمرأة, حتى كادت الأخوة تكون شعار الدين .

ثم القرآن وحّد اللغة كما وحّد الدين, فضعفت اللهجات الأخرى غير لهجة قريش, وماجت الجزيرة العربية بأهلها في الحرب والسلم, وكثر تقابلهم وتحادثهم وامتزاجهم, وكثرت تلاوتهم للقرآن والحديث, فإذا اللغة متحدة أو متقاربة كالدين .

لقد تسلم " محمد صلى الله عليه وسلم " جزيرة العرب وهي " أقطاع " تقتطع كل قبيلة منها قطعة تستقل بها وخلّفها أمة واحدة، في دينها، وفي لغتها، وفي غرضها, تخضع لنظام واحد وتشريع واحد, وليس هذا الأمر باليسير؛ فتوحيد بلاد الفرس في أمة أو بلاد الرومان في أمة, أيسر ألف مرة من توحيد سكان جزيرة العرب في أمة, لبعد ما كان بين بعضهم وبعض في الأرض وفي النفس, ولأنهم لم يخضعوا لنظام سابق, ولم يمرنوا على الخضوع لحاكم ولا لإطاعة أحد غير شيخ القبيلة, وكل واحد منهم ملِك في نفسه معتز بدمه وعصبيته ولغته وإلهه؛ فتوحيد أشتات كهؤلاء وجعلهم أمة فيها كل خصائص الأمة معجزة من المعجزات. قال تعالى : ( واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألّف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا , وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها ) آل عمران 103.

وقد أعلن محمد صلى الله عليه وسلم في خطبته في حجة الوداع الأسس التي بنى عليها توحيد العقيدة, وتوحيد الجزيرة , ففيها :
" أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له " .
" إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم " .
" فمن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها " .
" إنما المؤمنون إخوة, ولا يحل لامرئ مال أخيه إلا عن طيب نفس منه " .
" إن ربكم واحد, وأباكم واحد , كلكم لآدم وآدم من تراب, إن أكرمكم عند الله أتقاكم" .
" اتقوا الله في النساء واستوصوا بهن خيراً " .
هذه هي وحدة العقيدة , وهذه هي الأخوة !!

ثم أعلن هدم نظام الطبقات من أساسه, فلا ربا, لأنه يساعد على نظام طبقات من غني وفقير, ولا فخر بحسب, لأنه يعين على تأسيس طبقات على أساس الدم , فقال :
" إن ربا الجاهلية موضوع وإن أول ربا أضعه ربا عمي العباس, ولكن لكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تُظلمون " .
" وإن مآثر الجاهلية موضوعة, غير السِّدانة والسقاية " .
ثم أشاد صلى الله عليه وسلم بهذا النظام الذي أسس على هذه المبادئ وأوجب التمسك به فقال صلى الله عليه وسلم: " ولا ترجعن بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض, فقد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبداً ، كتاب الله وسنتي " " إن الشيطان قد يئس أن يعبد في أرضكم هذه "
فالتوحيد أول كلمة في الإسلام وآخرها, وأول عمل من أعمال الرسول صلى الله عليه وسلم وآخره .

لقد رمى الإسلام إلى أن يوحِّد العالمَ بعد أن وحد جزيرة العرب, وما الذي يمنع من ذلك ؟ إن رب العرب رب العالمين, ورب السماء والأرض ورب الطبيعة كلها _ فلو عبد الناس كلهم ربهم الحق لتوحدوا في العقيدة وأصبح العالم وحدة, وما يمنع الناس أن يؤمنوا بهذه العقيدة إلا دين انحرف عن القصد.

إن الإسلام مرتبط بالطبيعة أشد ارتباط, ويذكِّرنا دائماً بالنظر إليها والعبرة بها والاستدلال منها على خالقها, فيدعو إلى التفكر في السماء كيف رفعت, وإلى الجبال كيف نصبت, والأرض كيف سطح , والسحاب المسخّر بين السماء والأرض, والشمس والقمر يتعاقبان, والبحار والأنهار تجري بأمره سبحانه, فماذا يحول بين الناس وبين خالقهم في كل بقعة من بقاع الأرض أن يتفكروا فيعبدوا الله وحده خالق هذا الكون ومبدعه! واقرءوا إن شئتم : ( والشمس وضحاها , والقمر إذا تلاها , والنهار إذا جلاَّها , والليل إذا يغشاها ) الضحى 1-4 .
ثم هذا الإسلام يؤمن بكل ما أتى به الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من قبل, من آدم عليه السلام إلى عيسى عليه السلام . ويعظمهم ويمجدهم, ويرى أنهم رسل كمحمد صلى الله عليه وسلم, وأن الله الذي أرسله أرسلهم, وأن دعوته ودعوتهم واحدة عمادها التوحيد وعدم الشرك, ومن آمن بدعوتهم صحيحة كان كمن آمن بدعوة محمد صلى الله عليه وسلم: ( إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبين من بعده ) النساء 163, ( إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن منهم بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلهم أجرهم عند ربهم, ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) البقرة 62.

فالأساس واحد كما أن إله الجميع واحد, وما فرّق بين الناس إلا الأغراض والشهوات وحب الدنيا وحب الرياسة: ( وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ) يونس 19 , فلم لا يزول هذا الخلاف في العقيدة, وتتحد عقيدتهم كما توحد خالقهم ؟
هذا جانب العقيدة . أما الجانب العملي في الحياة فكذلك؛ أليس من الخير أن يسود الناس العدل فلا يكون ظلم, ويُعلّى شأن الفرد فلا تكون عبودية, وتكون الحكومة للفرد، لا الفرد للحكومة, ويسوَّي بين الناس فلا يقوّم الرجل إلا بعمله؟ ! فما بال من حول جزيرة العرب من فرس وروم وأحباش تسوء حالة رعاياهم, فغنى مفرط بجانب فقر مدقع, وإسراف حكام في الملاهي والملذات على حساب الشعوب, وطبقات عالية تستولي على الخيرات لا تترك للطبقة الدنيا إلا الفتات.

ما بال العالم لا تتوحد قواعده الأساسية في الحكم كما تتوحد العقيدة, فيكون عدل مطلق, وحرمة للرعية دقيقة, وأمن شامل, ونظام شامل، وأخوة شاملة, وإهدار للجنسية, فلا عرب ولا روم, ولا فرس ولا أحباش, ولكن خلق اله, يتآخون أفراداً ويتآخون أمماً, وتحل الإنسانية محل الجنسية, وعبادة الله الحق وحده محل الآلهة المصطنعة المتعددة, فيكون توحيد العقيدة, وتوحيد في العمل, وتعاون في العالم ؟!

على هذا الأساس أرسل محمد صلى الله عليه وسلم كتبه إلى ملوك العصر المجاورين للجزيرة: هرقل عظيم الروم في الشام, والمقوقس في مصر, وكسرى في فارس, والنجاشي في الحبشة, يدعوهم إلى التوحيد, فإذا وحَّدوا توحد العالم .
يقول صلى الله عليه وسلم في هذه الكتب التي أرسلها للنصارى منهم: ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألاَّ نعبد إلا الله ولانشرك به شيئاً , ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله ) آل عمران 64.
ففي العقيدة الأولى الدعوة إلى الوحدانية, وفي الثانية الأخوة وهدم الطبقات ثم في كل الكتب يحمّل الملوك تبعة الرعية, ففي استطاعتهم قبول الدعوة, وإذا رفضت فالإثم عليهم لأنهم يبغون حظ أنفسهم؛ ففي كتابه صلى الله عليه وسلم إلى هرقل: " فإن توليت فإنما عليك إثم الأريسين(1) , وفي كتابه صلى الله عليه وسلم إلى المقوقس : ( فإن توليت فعليك إثم القبط ) وفي كتابه صلى الله عليه وسلم لكسرى : " فإن أبيت فإنما إثم المجوس عليك " .
ولكن أنى يلبِّي هؤلاء الملوك الدعوة ومقياس الأشياء عندهم المظهر لا المخبر؟ فكيف يجرؤ عربي بدوي في الصحراء ملتف بإزاره أن يدعو من يغرق في الترف, وينعم في الحضارة ويرفل في الحرير, ويسير بالجنود والبنود, ويرث الروم في مدينتهم, أو الفرس في عظمتهم وفخفختهم ؟ !
بل كيف يلبون الدعوة, وهي تدعو إلى إزالة الفوارق ومساواة السيد بالعبد, والراعي بالرعية, والحاكم بالمحكوم, وتلغي الطبقات وهي عماد الدولة في نظامها وتشريعها وماليتها وكل شىء فيها ؟ !
لا ! لا ! مزِّقوا الدعوة احتقاراً , أو ردوا الرسول محملاً ببعض الهدايا استخفافاً .
وهكذا صدوا عن أسمى فكرة وهي التوحيد في العقيدة والعمل, ولصقوا بالتقاليد في العقيدة والعمل.
فلما لقى ربه صلى الله عليه وسلم, نفذ بعض الخطة خلفاؤه رضوان الله عليهم أجمعين.
* * *
أما بعد , فلا يصلح آخر الدين إلا بما صلح به أوله, كان التوحيد هو الأساس ولا يزال هو الإصلاح. كل تعاليم الإسلام باقية ولكن فقدت روحها, واحتفظت بجسمها ولكن ضعفت حرارة قلبها _ قد كانت عقيدة ( لا إله إلا الله ) تعني توحيد المعبود, فأصبحت الآلهة متعددة عملاً وإن لفظ التوحيد لفظاً؛ فالمال معبود, والسلطان معبود, والشهوة معبودة, والدنيا معبودة, فلا بد أن تُكسر هذه الأصنام آخراً كما كسرت أولاً. وكان هناك توحيد العمل, فالقيادة واحدة, والنظام واحد, والرأي _ بعد الشورى _ واحد, فإذا كل رأسٍ رأسُ قائد, وكل متكلم زعيم, وكل زعيم مستبد, وحب الشهوة يلعب، والأنانية تلعب, والدسائس للتفريق تلعب. وكان في الأسلام أخوة تبعث الحب والحب يوثق الصلة, فإذا العداوة في كل جو ترضع مع اللبن, وتتنفس مع الهواء. ولم تكن هناك طبقات فتعددت الطبقات من كل جنس, على أساس الدم والمال والمنصب والسياسة. وعلى الجملة, فكل دعوة إلى التوحيد تقابل بألف مشكلة من أنصار التعديد, وكل تعديد فرقة, وكل فرقة ضعف, وكل ضعيف عرضة لأن يلتهم, ولا عظة بالتاريخ , ولا عبرة من أحداث الزمان .
فالله المستعان .



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
محمد صلى الله عليه وسلم والتوحيد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑ السيرة النبويه العطره- الاحاديث الشريفة -قصص اسلامى -قصص الانبياء(Biography of the Prophet)๑۩۞۩๑-
انتقل الى: