منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 الصحابة - رضي الله عنهم - عدالتهم وعلوُّ مكانتهم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
شعبان
المدير
المدير


وسام الابداع

اوفياء المنتدى

ذكر عدد المساهمات : 7178
تاريخ التسجيل : 16/06/2010
الموقع :
المزاج المزاج : الحمد لله

مُساهمةموضوع: الصحابة - رضي الله عنهم - عدالتهم وعلوُّ مكانتهم   الإثنين 18 مارس - 13:17

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
الصحابة - رضي الله عنهم - عدالتهم وعلوُّ مكانتهم
نجومُ الهدى، وبدورُ التُّقى، نجومٌ لوامعُ، وبدورٌ طوالعُ، رهبانُ الليل، وفرسانُ النهار، كحَّلوا عيونَهم بنورِ المصطفى - صلَّى الله عليه وسلَّم - وشرَّقوا بالإسلام وغرَّبوا حتى انتشرَ في كلِّ البلاد والأصقاع، أنصارٌ نصَروا الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - ومهاجِرون هاجروا في سبيلِ الله تاركين دِيارَهم وأموالهم.



يعجِز اللسانُ عنِ الإحاطةِ بقدْرِهم، ويقِف القلمُ عاجزًا عن ذكْر كامل مآثِرِ هم وفضْلهم، وهم كما قال الشاعر:


عَهْدِي بِهِمْ تَسْتَنِيرُ الأَرْضُ إِنْ نَزَلُوا
فِيهَا وَتَجْتَمِعُ الدُّنيَا إِذَا اجْتَمَعُوا
وَيَضْحَكُ الدَّهْرُ مِنْهُمْ عَنْ غَطَارِفَةٍ[1]
كَأَنَّ أَيَّامَهُمْ مِنْ أُنْسِهَا جُمَعُ[2]



حَملوا رايةَ الإسلام بعدَ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - خَفَّاقةً في أنحاء المعمورة، وأعزَّ الله بهم الإسلامَ وأهلَه، فلهُم فضلٌ علينا إلى يومِ الدِّين.


فَمَا العِزُّ لِلْإِسْلاَمِ إِلاَّ بِظِلِّهِمْ
وَمَا الْمَجْدُ إِلاَّ مَا بَنَوْه فَشَيَّدُوا



بدايةً: لقد عرَّف البخاريُّ الصحابيَّ في صحيحه فقال: "مَن صَحِبَ النَّبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - أو رآهُ مِن المُسْلِمِينَ فهو مِن أصْحَابِه"، فالصحابيُّ: هو مَن لقي النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - مؤمنًا به، وماتَ على الإسلام.



وهذا التعميم في تعريفِ الصحابي؛ نظرًا إلى أصلِ فضْل الصُّحبة، ولشرفِ منزلة النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - ولأنَّ لرؤية نور النبوة قوةَ سريانٍ في قلْب المؤمِن، فتظهر آثارُها على جوارحِ الرَّائي في الطاعةِ والاستقامة مدَى الحياة، ببركتِه - صلَّى الله عليه وسلَّم - ويَشهد لهذا قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((طُوبَى لِمَن رآنِي وآمَنَ بي، وطُوبَى لِمَن آمَنَ بي وَلَمْ يَرنِي سَبْعَ مِرارٍ))؛ رواه أحمد في مسنده.



فالصحابيُّ بهذا التعريفِ قد حصَل على "شرَف الصُّحبة وعِظم رُؤية النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم؛ وذلك أنَّ رؤيةَ الصالحين لها أثرٌ عظيمٌ، فكيف برؤية سيِّد الصالحين؟! فإذا رَآه مسلمٌ - ولو لحظة - انطَبع قلبُه على الاستقامةِ؛ لأنَّه بإسلامه متهيِّئ للقَبول، فإذا قابَل ذلك النورَ العظيم أشْرَقَ عليه وظهَر أثرُه في قلْبه، وعلى جوارحِه"[3].



وقد ذكَر الله - جلَّ وعلا - الصحابة في كتابِه العزيزِ في أكثرَ مِن موضع، مثنيًا عليهم، ومبيِّنًا فضلَهم؛ فقال - تعالى -: ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [الفتح: 29].

وقال - جلَّ ذِكْرُه -: ﴿ وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [الحشر: 10].

وغيرها مِن الآياتِ التي تَذكُرهم بخيرٍ وفضل الصحابة.



كما أثْنى النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - على الصحابة كلَّ الثناء، وبيَّن فضلهم، وأنْ لا أحدَ - مهما بلَغ من التقوى والعبادة - يبلغ جزءًا يسيرًا ممَّا بلغوه، فالناس تَعرِف فضلَ الصحابة، والحديث التالي يبيِّن ذلك؛ قالَ رَسُولُ اللَّه - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((يَأتي على الناسِ زمانٌ فيغزو فِئامٌ مِن الناس، فيقولون: فيكم مَن صاحَبَ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسَلَّم؟ فيقولون: نعم، فيُفتَح لهم، ثم يأتي على الناسِ زمانٌ فيَغزو فِئامٌ مِن الناس، فيُقال: هل فيكم مَن صاحَبَ أصحابَ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم؟ فيقولون: نعم، فيُفتح لهم، ثم يأتي على الناسِ زمانٌ فيَغزو فِئام مِن الناس، فيقال: هل فيكم مَن صاحَب مَن صاحَب أصحابَ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم؟ فيقولون: نعم، فيُفتَح لهم))[4].



وقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((النُّجومُ أَمنةٌ للسماءِ، فإذا ذَهبتِ النجومُ، أَتى السماءَ ما تُوعدُ، وأَنا أَمَنةٌ لأَصْحَابي، فإذا ذهبتُ أَتَى أَصْحَابِي ما يُوعدونَ، وأَصْحَابي أَمنةٌ لأُمَّتِي، فإِذا ذهَب أصحابي أتى أُمَّتي ما يُوعَدُون))[5].



وقال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إنَّ الله اختارَ أصحابي على العالَمين، سوى النبيِّين والمرسلين، واختار لي مِن أصحابي أربعةً: أبا بكر، وعمرَ وعثمانَ، وعليًّا - رضي الله عنهم - فجعلهم أصحابي، وقال: في أصحابي كلِّهم خيرٌ، وأختار أمِّتي على الأمم، وأختار مِن أُمَّتي أربعة قرون: القَرنَ الأوَّل والثاني، والثالث والرابع))[6].



كما أنَّ الإمامَ أحمدَ - رضي الله عنه - له كتابٌ كاملٌ في فضائل الصحابة، ذكَر فيه كثيرًا مِن الأحاديث التي تتحدَّث عن فضلهم، نسوق لك طائفةً منها:

• قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((اللهَ اللَّه في أصحابي، لا تَتَّخذوهم غرَضًا بعْدي، فمَن أحبَّهم فبحُبِّي أحبهم، ومَن أبغضهم فببُغْضي أبغضهم، ومَن آذاهم فقدْ آذاني، ومَن آذاني فقدْ آذَى الله - عزَّ وجلَّ - ومَن آذى الله يُوشِكُ أنْ يأخذَه)).



• قال النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((لا تسبُّوا أصحابي، فوالذي نفْسي بيده، لو أنَّ أحدَكم أنفق مِثلَ أُحُدٍ ذهبًا ما أدرك مُدَّ أحدهم، ولا نصيفَه)).



• قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((مَن سبَّ أصحابي فعليه لَعنةُ الله والملائكة والناس أجمعين، لا يَقبل اللهُ منه صرْفًا ولا عدلاً)).



• قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((مَن حَفِظني في أصحابي كنتُ له يومَ القيامة حافظًا، ومَن سبَّ أصحابي فعليه لَعنةُ الله)).



• وابنُ عُمرَ يقول: لا تَسبُّوا أصحابَ محمَّدٍ، فلَمقامُ أحدِهم ساعة خيرٌ مِن عمل أحدِكم عُمرَه[7].



• ولابن حزم كلمةٌ جميلة في هذا المقام يقول فيها: "ولو عُمِّر أحدُنا الدهرَ كلَّه في طاعاتٍ متصلة، ما وازَى عملُ امرئ صَحِبَ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - ساعةً واحدةً فما فوقَها"[8].



فالصحابةُ قدْ أثْنَى الله - عزَّ وجلَّ - عليهم، ورضي رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - عنهم، وثبتَتْ عدالةُ جميعهم بثناء الله - عزَّ وجلَّ - عليهم، وثناء رسولِه - عليه السلام - ولا أعدلَ ممَّن ارتضاه الله لصُحبة نبيِّه - صلَّى الله عليه وسلَّم - ونُصرتِه، ولا تزكيةَ أفضلُ مِن ذلك ولا تعديلَ أكملُ منه[9].



و"للصحابةِ بأسْرِهم خصيصةٌ، وهي: أنَّه لا يُسأل عن عدالةِ أحدٍ منهم، بل ذلك أمْر مفروغٌ منه؛ لكونِهم على الإطلاق معدَّلين بنصوصِ الكتاب والسُّنة، وإجماع مَن يعتدُّ به في الإجماع من الأمَّة.



قال الله - تبارك وتعالى -: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾ [آل عمران: 110] الآية، قيل: اتَّفق المفسِّرون على أنها واردة في أصحابِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وقال - تعالى -: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ﴾ [البقرة: 143]، وهذا خطابٌ مع الموجودين حينئذٍ.

وقال - سبحانه وتعالى -: ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ﴾ [الفتح: 29] الآية.



وفي نصوصِ السُّنة الشاهِدة بذلك كثرةٌ، منها: حديث أبي سعيدٍ المتَّفق على صحَّته: أنَّ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((لا تسبُّوا أصحابي، فوالذي نفْسي بيدِه، لو أنَّ أحدَكم أنفق مِثل أُحُدٍ ذهبًا ما أدرك مُدَّ أحدِهم ولا نصيفَه)).



ثم إنَّ الأمة مجمِعةٌ على تعديلِ جميع الصحابة، ومنَ لابس الفتنَ منهم: فكذلك بإجماعِ العلماء الذين يُعتدُّ بهم في الإجماع؛ إحسانًا للظنِّ بهم، ونظرًا إلى ما تمهّد لهم مِن المآثر، وكان الله - سبحانه وتعالى - أتاح الإجماعَ على ذلك؛ لكونِهم نقلةَ الشَّريعة"[10].



"فلا يحتاجُ أحدٌ منهم - مع تعديلِ الله تعالى لهم المطَّلع على بواطنِهم - إلى تعديلِ أحدٍ مِن الخَلْق لهم، فهُم على هذه الصِّفة إلا أنْ يثبتَ على أحدهم ارتكابُ ما لا يَحتمل إلا قصد المعصية، والخروجَ من بابِ التأويل، فيُحكَم بسقوطِ عدالتِه، وقدْ برَّأهم الله تعالى مِن ذلك، ورَفَع أقدارهم عنه، على أنَّه لو لم يردْ مِن الله - عزَّ وجلَّ - ورسوله فيهم شيءٌ ممَّا ذكْرناه لأوجبتِ الحالُ التي كانوا عليها، مِن الهجرة، والجهاد، والنُّصرة، وبذْل المُهَج والأموال، وقتْل الآباء والأولاد، والمناصَحة في الدِّين، وقوَّة الإيمان واليقين - القطعَ على عدالتِهم، والاعتقاد لنزاهتهم، وأنهم أفضلُ مِن جميع المعدِّلين والمزكِّين الذين يَجيئون من بعدِهم أبدَ الآبدين، هذا مذهب كافَّة العلماء ومَن يُعتدُّ بقولِه مِن الفقهاء"[11].



وهمْ أعلمُ شيءٍ بالسُّنة، وأعلم شيءٍ بالقرآن الكريم، "فقد بيَّن النبيُّ لهم معانيَ القرآن، وشرَح لهم مُجملَه، وأزال مُشكلَه، وهم أعلمُ بتفسيره لما شاهَدوه مِن القرائِن والأحوال، التي أحاطتْ بنزول القرآن الكريم"[12].



وأوَّلُ مَن رَوى أحاديثَ رسولِ الله أصحابُ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وهم لم يَضبطوا ولا حفِظوا في عصرِهم، كما فعَل مَن بعدهم مِن علماء التابعين وغيرهم إلى زَماننا هذا؛ لأنَّهم كانوا مقبِلين على نُصرةِ الدِّين، وجهاد الكافرين إذْ كان المهم الأعظم؛ فإنَّ الإسلام كان ضعيفًا وأهلُه قليلين، فكان أحدُهم يَشغله جهادُه ومجاهدةُ نفْسه في عبادتِه عنِ النَّظر في معيشته، والتفرُّغ لِمُهِمٍّ، ولم يكُن فيهم أيضًا مَن يعرف الخطَّ إلا النَّفر اليسير، ولو حَفِظوا ذلك الزمانَ لكانوا أضعافَ مَن ذكرَه العلماء، ولهذا اختَلف العلماءُ في كثيرٍ منهم؛ فمِنهم مَن جعَله بعضُ العلماء مِن الصحابة، ومنهم مَن لم يجعلْه فيهم، ومعرفة أمورِهم وأحوالِهم وأنسابِهم وسِيرتهم مهمٌّ في الدِّين.



ولا خفاءَ على مَن كان له قلبٌ أو ألْقَى السمع وهو شهيدٌ، أنَّ مَن تبوأ الدار والإيمان مِن المهاجرين والأنصار السابقين إلى الإسلامِ، والتابعين لهم بإحسان، الذين شَهِدوا الرسولَ - صلَّى الله عليه وسلَّم - وسَمِعوا كلامَه وشاهَدوا أحوالَه ونقَلوا ذلك إلى مَن بعدهم مِن الرِّجال والنِّساء مِن الأحرار والعبيد والإماء - أَوْلى بالضبْط والحفظ، وهم الذين آمَنوا ولم يَلْبِسوا إيمانهم بظلم، أولئك لهم الأمْن وهُم مهتدون بتزكيةِ الله، - سبحانه وتعالى - لهم، وثَنائه عليهم؛ ولأنَّ السنن التي عليها مدارُ تفصيل الأحكام ومعرِفة الحلال والحرام إلى غيرِ ذلك مِن أمورِ الدِّين، إنما ثبتَتْ بعدَ معرفةِ رجال أسانيدها ورواتها، وأوَّلهم أصحاب رَسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فإذا جَهِلهم الإنسان كان بغيرهم أشدَّ جهلاً، وأعظم إنكارًا، فيَنبغي أن يُعرَفوا بأنسابهم وأحوالهم، هم وغيرهم مِن الرواة؛ حتى يصحَّ العملُ بما رواه الثِّقات منهم، وتقومَ به الحُجَّة؛ فإنَّ المجهولَ لا تصحُّ رِوايته، ولا يَنبغي العملُ بما رواه، والصحابة يُشارِكون سائرَ الرواةِ في جميعِ ذلك إلاَّ في الجَرْح والتعديل؛ فإنَّهم كلَّهم عدولٌ لا يتطرَّق إليهم الجرحُ؛ لأنَّ الله - عزَّ وجلَّ - ورسولَه زكيَّاهم وعدَّلاهم، وذلك مشهورٌ لا نَحتاج لذِكره[13].



والمسلِمون مجمعونَ على أنَّ أفضلَهم الخلفاءُ الأربعةُ - رضي الله عنهم - ثم السِّتَّة الباقون إلى تمامِ العَشرة، ثم البدريُّون، ثم أصحابُ أُحُد، ثم أهلُ بَيعة الرضوان بالحديبية، وعلى كلٍّ قالَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((خَيرُ أمَّتي قَرْني، ثم الذين يَلونهم، ثم الَّذين يَلونَهم))، قال عمرانُ: فلا أدْري أذَكَر بعدَ قرنه قرنين أو ثلاثًا، ((ثم إنَّ بَعدَكم قومًا يَشهدون ولا يُستشهدون، ويَخونون ولا يُؤتَمنون، ويَنذِرون ولا يُفون، ويَظهَر فيهم السِّمن))[14].



كما أنَّ الصحابةَ - رضي الله عنهم - أحبُّوا رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - حبًّا جمًّا، ووقَّروه توقيرًا عظيمًا، فكان أحبَّ إليهم مِن كلِّ شيء، وما كانوا يَصبرون على فراقِه، فعندما سُئِل سيِّدنا عليُّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - كيف كان حبُّكم لرسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم؟ قال: كان والله أحبَّ إلينا مِن أموالنا وأولادِنا وآبائنا وأمهاتنا، ومِن الماء الباردِ على الظمأ.



وهذا عمرو بنُ العاص - رضي الله عنه - قال: ما كان أحدٌ أحبَّ إليَّ مِن رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ولا أجل في عيْني منه، وما كنتُ أُطيق أنْ أملأَ عيني منه؛ إجلالاً له، ولو سُئلتُ أنْ أصفَه ما أطقتُ؛ لأنِّي لم أكنْ أملأُ عيني منه.



وفي صُلح الحديبية، عندَما جَعَلَ عروةُ بن مسعود يَرْمُقُ صَحابَةَ النَّبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - بِعَيْنَيه، ماذا قال؟ لقد قال: والله ما تَنخَّم رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - نُخامةً إلا وَقَعتْ في يدِ رجلٍ منهم، فدَلَك بها وجهَه وجِلدَه، وإذا أمَر ابْتدَرُوا أمْرَه، وإذا توضَّأ كادوا يَقتتلون على وضوئِه، وإذا تَكلَّموا خفضوا أصواتَهم عندَه، وما يَحدُّون النظرَ إليه تعظيمًا له، فرجَع عروةُ إلى أصحابه، فقال: أيْ قوم! واللهِ لقدْ وفدتُ على الملوكِ، ووفدتُ على قَيصر وكِسرى والنجاشي، واللهِ إنْ رأيتُ مَلِكًا قطُّ يُعظِّمه أصحابُه ما يُعظِّم أصحابُ محمد محمدًا، والله إنْ تَنخَّم نخامةً إلا وقعَتْ في كفِّ رجلٍ منهم، فدلَك بها وجهَه وجِلدَه، وإذا أمرَهم ابتدروا أمْرَه، وإذا توضَّأ كادوا يَقتتلون على وضوئِه، وإذا تَكلَّموا خفَضوا أصواتَهم عندَه، وما يحدُّون النظرَ إليه؛ تعظيمًا له.



فاستحقُّوا لذلك ثناءَ الله عليهم، ونُزول القرآن بحقِّهم؛ ففي قوله تعالى: ﴿ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ * وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [الحشر: 8 - 9]، فالصادقون هُم المهاجرون، والمفلِحون هم الأنصار، بهذا فسَّر أبو بكر الصِّدِّيق هاتين الكلمتين من الآيتين، حيث قال في خُطبته يوم السقيفة مخاطبًا الأنصار: "إنَّ الله سمَّانا (الصادقين)، وسمَّاكم (المفلحين)، وقد أمرَكم أن تكونوا حيثما كنَّا، فقال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [التوبة: 119][15].



لذلك، وبناءً على ما تَقدَّم، نرى أنَّه لا يَنتقص فضلَ الصحابة إلا مطموسُ البصيرة، أو من هو على جانبٍ كبيرٍ مِن الضلال المبين، والشرود عن الصِّراط المستقيم، أو هو زِنديق، كما قال بعضُ الأئمَّة؛ فالإمام أبو زُرعة يقول: "إذا رأيتَ الرجلَ ينتقص أحدًا مِن أصحاب رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فاعلمْ أنَّه زِنديقٌ؛ وذلك أنَّ الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - عندنا حقٌّ، والقرآنَ حقٌّ، وإنَّما أدَّى إلينا هذا القرآنَ والسُّننَ أصحابُ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وإنَّما يُريدون أن يَجْرَحوا شهودَنا ليُبطلوا الكتابَ والسُّنة، والجَرْحُ بهم أوْلَى، وهم زَنادقة"[16].



فعلينا أن نُذكرهم دائمًا بخير، وبالترضِّي عليهم، وما أروعَ قولَ عَبداللَّهِ بنِ مسْعودٍ حينما قال: إنَّ الله نظَر في قلوبِ العباد، فوجَد قلب محمَّد - صلَّى الله عليه وسلَّم - خيرَ قُلوب العباد فاصطفاه لنفْسِه، فابتعثَه برِسالته، ثم نظَر في قلوب العباد بعدَ قلبِ محمَّد، فوجَد قلوبَ أصحابه خيرَ قلوب العباد، فجعلهم وُزراءَ نبيِّه يقاتلون على دِينه فما رأى المسلمون حسنًا فهو عند الله حسَن، وما رَأَوا سيِّئًا فهو عندَ الله سيِّئ[17].



وقولَه أيضًا: مَن كان منكم مُتأسِّيًا فليتأسَّ بأصحابِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فإنَّهم كانوا أبرَّ هذه الأمَّة قلوبًا، وأعمقَها علمًا، وأقلَّها تكلُّفًا، وأقومها هَديًا، وأحسنَها حالاً، اختارهم اللهُ لصحبة نبيِّه وإقامة دِينه، فاعْرفوا لهم فضلَهم، واتِّبعوا آثارهم[18].



والإمام الشافعيُّ ذكَر الصحابةَ في رِسالته القديمة، وأثْنَى عليهم بما هم أهلُه، ثم قال: "وهم فوقَنا في كلِّ علمٍ، واجتهاد، وورَع، وعقلٍ، وأمرٍ استُدرك به عِلم، واستُنْبط به، وآراؤُهُم لنا أحمدُ، وأُولى بنا مِن آرائنا عندنا لأنفسنا، والله أعلم"[19].



وختامًا:

علينا أن نعلمَ، أنَّه إذا فاتنا شرفُ الصُّحْبة، فيجب ألاَّ تفوتنا أُخوَّةُ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - والصحابةِ، وأنْ نكونَ من الذين تمنَّى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - رؤيتَهم؛ فعن أبي هُريرة، أنَّ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -خرَج إلى المقبَرة، فقال: ((السلامُ عليكم دارَ قومٍ مؤمنين، وإنَّا بكم - إنْ شاء الله - لاحِقون، وددتُ أني قدْ رأيتُ إخواننا))، قالوا: يا رسولَ الله، ألسْنَا إخوانك؟ قال: ((بل أنتُم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعدُ، وأنا فرَطُهم على الحوض))، قالوا: يا رسولَ الله، كيف تعرِف مَن يأتي بعدَكَ مِن أمَّتك؟ قال: ((أرأيت لو كان لرَجُلٍ خيلٌ غُرٌّ محجَّلة في خيلٍ دُهْم بُهْم، ألاَ يعرف خيلَه؟)) قالوا: بلى، قال: ((فإنَّهم يأتون يومَ القيامة غرًّا مُحجَّلينَ مِن الوضوء، وأنا فَرَطُهم على الحوض، فليُذادنَّ رجالٌ عن حوضي كما يُذادُ البعيرُ الضال، أناديهم: ألاَ هَلُمَّ، ألا هَلُم، فيقال: إنَّهم قدْ بدَّلوا بعدَك، فأقول: فَسُحقًا، فسُحقًا، فسحُقًا))[20].



فعَلينا أن نتشبَّه بصحابةِ رسولِ الله الأبرار، وأن نَمشيَ على نهجهم.


وَتَشَبَّهُوا إِنْ لَمْ تَكُونُوا مِثْلَهُمْ
إِنَّ التَّشَبُّهَ بِالكِرَامِ فَلاَحُ


[1] الغطارفة: جمع غطريف، والغطريف: السيِّد السخي الكثير الخير.

[2] مجموعة المعاني، عبد السلام هارون، ط1، 1412 هـ، 1992م، (1/ 556).

[3] كتاب الإبهاج في شرح المنهاج، تقي الدين السبكي، (1/12).

[4] صحيح البخاري.

[5] أخرجه مسلم (بشرح النووي) كتاب فضائل الصحابة، باب بيان أنَّ بقاءَ النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - آمانٌ لأصحابه، وبقاء أصحابه أمانٌ للأمة.

[6] أخرجه البَزَّار في مسنده، قال الحافظ الهيثميُّ في "مجمع الزوائد" (10/16): "رواه البَزَّار، ورِجاله ثقات، وفى بعضِهم خلاف".

[7] فضائل الصحابة أحمد بن حنبل، (1/ 48 - 60).

[8] الفصل في الملل والأهواء والنحل، ابن حزم (2/ 33).

[9] الاستيعاب في معرفة الأصحاب، ابن عبدالبر (1/ 1).

[10] مقدمة ابن الصلاح، تحقيق د: نور الدين عتر، ط: 3، 1421 هـ، 2000م دار الفكر، بيروت (ص: 294).

[11] الكفاية في علم الرِّواية، الخطيب البغدادي (1/ 118).

[12] الإسرائيليَّات والموضوعات في كتُب التفسير، د: محمد أبو شهبة، ط: 4، 1408 هـ، مكتبة السنة، القاهرة، (ص: 52).

[13] أسد الغابة، ابن الأثير (1/ 1).

[14] رواه البخاري.

[15] انظر: عدالة الصحابة - رضي الله عنهم - في ضوء القرآن الكريم والسنة النبوية ودفْع الشبهات، عماد السيِّد محمد إسماعيل الشربيني (ص:21).

[16] الكفاية في علم الرواية (1/ 119).

[17] مسند أحمد رقم (3667).

[18] الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير، د: محمد أبو شهبة (ص: 52).

[19] مقدمة ابن الصلاح، تحقيق د: نور الدين عتر، ط: 3، 1421 هـ، 2000م دار الفكر، بيروت (ص: 297).

[20] مسند أبي يَعْلَى، أحمد بن علي بن المثنى أبو يَعْلَى المَوْصِلي التميمي، دار المأمون للتراث - دمشق، الطبعة: 1، 1404 - 1984، تحقيق: حسين سليم أسد (11/ 387).



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شعبان
المدير
المدير


وسام الابداع

اوفياء المنتدى

ذكر عدد المساهمات : 7178
تاريخ التسجيل : 16/06/2010
الموقع :
المزاج المزاج : الحمد لله

مُساهمةموضوع: رد: الصحابة - رضي الله عنهم - عدالتهم وعلوُّ مكانتهم   الإثنين 18 مارس - 13:21

شدة الحاجة إلى معرفة فضائل الصحابة رضي الله عنهم

من نظر في سيرتهم - رضي الله عنهم - منصفاً علم عظيم قدرهم وكمال حبهم لله ورسوله، وبذلك طاب عيشهم، وكملت هدايتهم، وتمت سعادتهم، فأثنى الله عليهم، ونوه بما أعده لهم من الجزاء العظيم، ونصرهم على أعدائهم، فمن وصل قلبه بالله تعالى في هذه الحياة، بأن اتبع كتابه، فإنه يطمئن قلبه، ويحصل له برد اليقين، ويذوق طعم الإيمان وحلاوته، ويفرح قلبه ويتنعم ويسر بذلك، أعظم من تنعم البدن بأنواع الملذات، ويصير قلبه بالإيمان مستنيراً به، قوياً مقبلاً على الله متعلقاً به، فينال بذلك غذاءه، وريه، وشفاءه وحياته، ونوره، ولذته، ونعيمه، وهذا أجل أنواع النعيم، وأعظم اللذات، والطيبات، وقد قال تعالى: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 97]، فكل مؤمن عامل للصالحات له حظ من هذه الحياة الطيبة بقدر إيمانه وعمله.



وليست الحياة في الحقيقة ما يظن كثير من الناس أنها التنعم بأنواع المأكولات والمشروبات والملابس، والنساء، أو لذة الرئاسة والمال، والعمائر، والمراكب والتفنن بأنواع المشتهيات، فإن هذه مشتركة بين بني آدم والبهائم، بل قد تكون البهائم أكثر حظاً في ذلك من الإنسان، وإنما اللذة الحقيقية والحياة هي اللذة والحياة التي إذا خالطت القلب أنسته الأبناء والنساء والأوطان والأموال، والمساكن والإخوان، ورضي عن ذلك كله وخرج مهاجراً إلى ربه مستغنياً بهداه، وعرض نفسه في سبيل ذلك لأنواع المكاره والمشقات، وهو طيب العيش ناعم البال، مستلذاً لما يصيبه في ذلك منشرحاً له صدره.



لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر: ((والذي نفسي بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبر، إلا أدخله الله الجنة)) قال عمير بن الحمام – وكان بيده تمرات يأكلهن –: بخ بخ ما بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء، ثم رمى بالتمرات من يده، وأخذ سيفه فأقبل يقاتل وهو يقول:


ركضاً إلى الله بغير زاد
إلا التقى وعمل المعاد

والصبر في الله على الجهاد
وكل زاد عرضة النفاد

غير التقى والبر والرشاد



حتى قُتل رضي الله عنه.



والمسلمون اليوم بأشد الحاجة إلى معرفة فضائل الصحابة، وكريم معدنهم، وأثر تربية رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم وما كانوا عليه من علو المنزلة، التي نالوا بها ثناء الله تعالى عليهم، ومن المؤسف أن أخبار أولئك الأخيار قد طرأ عليها من التحريف، والبتر، والزيادة، وسوء التأويل والأغراض، من قلوب قد شحنت بالغل على أفضل هذه الأمة، فأنكرت عليهم حتى نعمة الإسلام، وقد أصبح من الفرض على كل من يستطيع تصحيح تاريخ صدر الإسلام على طريقة المحدثين، ووضع ذلك بين يدي شباب هذه الأمة حتى يكون ذلك قدوة لهم، ودافعاًَ إلى النهوض بالأمة إلى ما فيه عزتها ورفعتها.



ومن المعلوم ما عليه المسلمون اليوم في أنحاء المعمورة من الضعف أمام الكفار، وتسلط أعدائهم على التحكم فيهم، ولو أنهم تمسكوا بدينهم، واقتفوا أثر نبيهم واهتدوا بهديه لنصرهم الله على جميع من ناوأهم، على ما بهم من ضعف في الاستعداد وآلات الحرب التي يمتلكها أعداؤهم.



وقد فهم الصحابة رضوان الله عليهم ذلك، ووثقوا بالله تعالى واعتمدوا عليه، لأنهم قد تعلموه من نبيهم صلى الله عليه وسلم فنصرهم الله في كل موطن نصراً مؤزراً.



فيوم الخندق قد أحاط عدو المسلمين بالمدينة من كل جانب، وأحكموا حصارها، وظنوا أنهم يقضون على المسلمين نهائياً كما قال الله تعالى: ﴿ إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا ﴾ [الأحزاب: 10، 11]، ابتلو بهذه الشدائد والكرب، حيث أحاط بهم أعداؤهم من الخارج ومن الداخل، فمن خارج المدينة جاءتهم قريش بقضها وقضيضها بعشرة آلاف مقاتل، من غطفان، وبني فزارة، وبني مرة، وبني طريف بن سحمة وغيرهم من المشركين، ومن داخلها اليهود، وهم المرادون بقوله تعالى: ﴿ إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ ﴾ [الأحزاب: 10]، وكان عدد المسلمين ثلاثة آلاف، فهزم الله أعداءهم جميعاً شر هزيمة لم ينالوا خيراً، لما ظهر ثبات المؤمنين، وصدقهم وثقتهم بوعد الله تعالى، قال الله تعالى: ﴿ وَلَمَّا رَأى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً ﴾ [الأحزاب: 22]، بخلاف المنافقين، فإن الخوف والهلع، وسوء الظن بالله ورسوله جعلهم يظهرون ما كانوا يبطنونه في حالة الرخاء، وهذا شأن كل منافق.



قال الله تعالى ممتناً على المؤمنين بصبرهم وثباتهم وتصديقهم وعد الله ورسوله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً ﴾ [الأحزاب: 9]، إلى قوله تعالى: ﴿ وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا * وَأَنزلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا * وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا ﴾ [الأحزاب: 25 - 27].



ولا يقال هذا النصر بالريح والجنود غير المرئية خاص برسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه، فكل من اهتدى بهديه وسار على نهجه لا بد أن يحصل له من النصر والتأييد بحسب تمسكه بكتاب الله وسنة نبيه، كما حصل لصحابته بعده من النصر والظفر الذي لم يعرف له نظير في الدنيا مع قلة عددهم وعُدَدِهم بالنسبة لأعدائهم.



وليعلم أنه لا بد من العمل الجاد، ولا بد من النصب والكد، ولا بد من الأهبة والاستعداد فرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أشرف الخلق وأحبهم إلى الله تعالى يشارك أصحابه في حفر الخندق، وحمل التراب حتى يواري التراب جلد بطنه، ويجوع معهم ولا بد من قوة الإيمان بالله تعالى والثقة بوعده، مع ثبات العزائم، والصبر على الشدائد، والتأسي بخير أسوة رسول الله صلى الله عليه وسلم.



ومن طالع سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسيرة صحابته بعده، علم أن تلك الطلائع التي أقام الله بها شوامخ صروح هذا الدين إنما قامت على الصبر على المحن، والنضال المتواصل المضني.



وقوة العزائم، ووزن الدنيا في واقعها بميزانها الحقيقي، فلم يركنوا إليها، ولا كان أملهم الترأس، وطلب السلطة، والحصول على الوظائف التي يترفعون بها على الخلق، أو يجنوا ثمارها، فقد عرفوا الدنيا وعرفوا سرعة زوالها فلم يغبنوا أنفسهم بها، كما أنهم عرفوا الآخرة وجعلوها نصب أعينهم، فلخلودها يعملون وعليها يحرصون،ولذلك هان عليهم بذل نفوسهم وأموالهم في سبيلها راغبين بها عن الدنيا بديلاً فكان أحدهم يخرج عن ماله لله ولرسوله، وكانوا يتسابقون إلى ما يرضي الله ورسوله.



فلا بد لمن يريد ترسم خطاهم بنشر رسالة الحق بين الخلق، والوقوف في وجه الباطل والشر والفساد، أن يهيئ نفسه لتحمل المكاره، والصبر على ما يناله في سبيل الله كما صبر المؤمنون على البلايا والمحن، ولا بد من بذل النفوس في سبيل إقامة الحق ونشر دين الله في الأرض، إنقاذاً للناس من أوضار الشرك ورجس الوثنية وضلال الأفكار التي نبتت على أرض الإلحاد والزندقة، وانحراف الفطر عن سنن الله تعالى إلى سنن الجاهلية وتراثها المرذول،وعبادة الشهوات، والأموال ومظاهر الدنيا.



ومع ذلك لا بد من إعداد العناصر السباقة إلى ما يطلب منها في سبيل دين الله تعالى في كل ما يقوي الحق ويظهره، ويعز أهله وينصرهم، ويضعف الباطل وحزبه ويقهره، مثل بث العيون ومعرفة ما لدى العدو من قوة واستعداد، وكذلك محاربة العدو بما يسمونه اليوم بالحرب النفسية، كما فعل نعيم بن مسعود الأشجعي يوم الخندق.



وعلى كل فما أصاب المسلمين من ذلة ومهانة وتسليط الأعداء عليهم؛ كله بسبب عصيانهم وتركهم تعاليم دينهم، وإعراضهم عن خالقهم، وإقبالهم على الدنيا، والتكالب عليها.



ولما حصل من أفضل هذه الأمة بعد نبيها، وهم الصحابة مخالفة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بما لم يكونوا يرونه معصية، سلط عليهم العدو فقتل منهم سبعين وشج وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكسرت البيضة على رأسه، وكسرت ثنيته وقتل عمه صلوات الله وسلامه عليه، ولما شق ذلك على الصحابة، وأشكل عليهم، كيف يدال عليهم وهم المؤمنون ومعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزل الله قوله: ﴿ أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ﴾ [آل عمران: 165]، أي بسبب عصيانكم، كما قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ ﴾ [آل عمران: 152]، فلا بد من طاعة الله وطاعة رسوله، والتمسك بذلك والحذر من المخالفة والمعصية، كما كان الصحابة رضوان الله عليهم يوصي بعضهم بعضاً بالحذر من المعصية فإنها سبب تسليط العدو، ثم إعداد العدة والتوكل على الله تعالى والتوسل إليه ببذل النفوس في طاعته بأن ينزل نصره وتأييده، فإذا صدق العبد مع ربه فهو تعالى معه بنصره وحفظه وتأييده.



وأما تفرق المسلمين واختلاف قلوبهم الذي أصيبوا به في هذا الوقت فهو بسبب عدم اهتمامهم بدينهم وعدم تطبيقهم تعاليمه، وضعف إيمانهم، فترى المسلمين اليوم عددهم كثير لكنهم غثاء كغثاء السيل نزعت من قلوبهم المهابة وقذف فيها الوهن، الذي هو حب الدنيا وكراهية الموت، وأحاطت بهم الأعادي كإحاطة الأكلة على مأكولهم.



وذلك لأنهم تنازعوا فتفرقت قلوبهم ففشلوا وذهبت ريحهم، فخالفوا أمر الله وارتكبوا ما نهاهم عنه. قال تعالى: ﴿ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ﴾ [الأنفال: 46]، أي قوتكم وهيبتكم، وهذا هو الداء الذي إذا حل بقوم أصبحوا نهبة لعدوهم، كما هو واقع المسلمين اليوم حتى ذهبوا يطلبون النصر والنصف من عدوهم.



ومن العجب قرب دوائهم وما فيه نصرهم وهم عنه معرضون، ولن يحصل لهم نصر وعز إلا بعودتهم إلى دينهم واتباع كتاب ربهم الذي جاءهم به نبيهم، والذي فيه حياتهم والنور الذي يكشف لهم عن الحق والباطل، فيريهم الحق حقاً، والباطل باطلاً، قال تعالى: ﴿ أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [الأنعام: 122]، وقال تعالى: ﴿ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [البقرة: 257]، ومن أخرجه الله من الظلمات إلى النور، أبصر الحق واهتدى به وأبصر الباطل وجانبه وحاربه، بخلاف ما عليه المسلمون اليوم من الجهل بما يحاك لهم من مؤامرات ومخططات رهيبة تحدق بهم من جميع الجوانب وهم في غفلة عنها، فهناك مخططات يهودية ونصرانية وإلحادية باطنية، وشيوعية، تعد ويدبر لها للقضاء على المسلمين، وهم غافلون.



يدل على ذلك تأييد كثير من أهل السنة لثورة الخميني، التي شارك في تصميمها والتخطيط لها قادة الكفر الذين أزعجهم ما يتشدق به كثيرون من كُتَّاب المسلمين، من أن هناك صحوة في بلاد الإسلام بين شباب المسلمين، ومطالبات بتحكيم شرع الله في بلاد الإسلام، فهال زعماء الكفر ما يسمعون، وخافوا عودة الإسلام من جديد إلى السيادة والقيادة، فأسرعوا بتخطيطهم الماكر إلى القضاء على ما عساه أن يوجد في بلاد المسلمين من اتجاه إلى العودة إلى الإسلام بإيجاد دولة الرفض التي تنهج ما سلكه متقدموها من القرامطة والإسماعيلية والعبيديين، وبني بويه، وابن العلقمي، ونصير الكفر الطوسي، وأمثالهم، إن رجال دولة الخميني يحيكوا المؤامرات ضد المسلمين من أهل السنة، وجمهور كبير من أبناء أهل السنة يصفقون لهم، وهم يستعدون للانقضاض على دويلات الخليج بعد الانتهاء من العراق ثم على جميع شبه الجزيرة العربية وغيرها وأهمها مكة والمدينة مهما كلفهم ذلك، ولن يقفوا دون أي بلد من بلدان أهل السنة وهم يستطيعون الوصول إليه.



إذ من أخطر ما يواجه العالم الإسلامي اليوم دعوة الرافضة إلى مذهبهم الخبيث.



ووجه الخطورة في ذلك من عدة أمور:

أحدها: جهل أكثر أهل السنة بحقيقة مذهبهم.



الثاني: عدم المقاومة لدعوتهم، فقد خلي لهم الميدان، إلا ما شاء الله.



الثالث: تلبيسهم على الناس بأن دعوتهم إسلامية وأنهم يدعون إلى الإسلام ويناصرونه وأنهم هم الذين يمثلون الإسلام على الحقيقة كما يزعمون، ولذلك سموا ثورتهم الثورة الإسلامية، وجيوشهم التي أعدوها للقضاء على أهل السنة الجيوش الإسلامية.



والحقيقة إن إسلامهم غير الإسلام الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم لا في مصدره ولا في اتجاهه، ولا في مقصده وغايته، فمصادرهم مثل كتاب الكافي المشحون بالكفريات والضلالات، والكذب والتزوير، كالأحاديث التي يرويها عن أئمتهم – كما زعم – والتي فيها أن القرآن ناقص، وأنه محرف، وأن الأئمة يوحى إليهم، وأنهم ما يعلمون ما يعلمه الله، يعلمون ما كان، وما يكون، وأنهم لا يخفى عليهم شيء، وأنهم لا يموتون إلا إذا أرادوا، كل ذلك فيه وأكثر منه، وهو من أهم كتبهم، بل هو أهمها وأعظمها عندهم، وفيه تكفير الصحابة، وفيه من الفضائح والعظائم غير ذلك.



ولا يظن ظان أن رافضة اليوم غير رافضة الأمس، بل هم اليوم أكثر تطرفاً، وأشد حنقاً على المسلمين، والعاقل إذا نظر في كتبهم التي يعتمدون عليها قديماً وحديثاً يستبعد أن مسلماً يكتب مثلها فضلاً عن العمل بها، يقول في الكافي في المجلد الأول ص 176 الطبعة الثالثة في شيراز سنة 1388 يقول: ((كتب الحسن بن العباس المعروفي إلى الرضا: جعلت فداءك أخبرني ما الفرق بين الرسول والنبي والإمام؟ قال: فكتب. أو قال: الفرق بين الرسول والنبي والإمام: أن الرسول الذي نزل عليه جبريل فيراه، ويسمع كلامه وينزل عليه الوحي، وربما رأى في منامه نحو رؤيا إبراهيم، والنبي ربما يسمع الكلام، وربما رأى الشخص ولم يسمع، والإمام هو الذي يسمع الكلام ولا يرى الشخص)).



وفيه قال: سألت أبا جعفر عن قول الله عز وجل: ﴿ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصاً وَكَانَ رَسُولاً نَبِيّاً ﴾ [مريم: 51]، ما الرسول وما النبي؟ قال: النبي الذي يرى في منامه ويسمع الصوت ولا يعاين الملك، والرسول الذي يسمع الصوت ويرى في المنام ويعاين الملك، قلت: الإمام ما منزلته؟ قال: يسمع الصوت ولا يرى ولا يعاين الملك ثم تلا هذه الآية: ((وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث)) ثم علق على كلمة محدث وقال: ((إنما هو في قراءة أهل البيت، وعلى هذا لا فرق بين النبي والإمام. وفي صفحة 219 قال: باب عرض الأعمال على النبي والأئمة))، وفي ص 227 باب أن الأئمة عندهم جميع الكتب التي نزلت من عند الله، وأنهم يعرفونها على اختلاف ألسنتهم، وفي ص 228 باب أنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة وأنهم يعلمون علمه، وفي ص 255 باب أن الأئمة يعلمون كل العلوم التي خرجت إلى الملائكة والأنبياء والرسل، وفي ص258 باب أن الأئمة إذا شاءوا أن يعلمون علموا. وفي نفس الصفحة باب أن الأئمة يعلمون متى يموتون وأنهم لا يموتون إلا باختيار منهم، وفي 260 باب أن الأئمة يعلمون ما كان وما يكون وأنه لا يخفى عليهم شيء، وفيه نصوص أخرى مثل هذا الكلام، فأئمتهم عندهم أنبياء يوحى إليهم، ورسل أيضاً لأنهم مأمورون بتبليغ ما يوحى إليهم ولهذا ادعوا لهم العصمة من القول خلاف الحق، بل ومن الخطأ والسهو والنسيان وبذلك يكونون عندهم أعظم من الرسل عند أهل السنة فإن الرسل عند أهل السنة يجوز عليهم السهو والنسيان كما جاء في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إنما أنا بشر أنسى كما تنسون)).



ولا تحسبن هذه العقيدة كانت ثم بانت، بل هي عقيدة الخميني ودولته اليوم، فهو يقول في كتابه ((الحكومة الإسلامية)) في ص 50: ((فإن للإمام مقاماً محموداً ودرجة سامية وخلافة تكوينية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون)) فالإمام عند هذا الخميني بمنزلة الرب حيث أن خلافته تكوينية تسيطر على كل شيء.



ويقول في نفس الصفحة المذكورة: ((والأئمة الذين لا تتصور فيهم السهو أو الغفلة))، ويقول فيها أيضاً: ((وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل)) ويقول في ص 113 من الكتاب المذكور ((إن تعاليم الأئمة كتعاليم القرآن يجب تنفيذها واتباعها))، وبعض من هذه الأقوال كفر عند من يعلم دين الله ويؤمن بالله، فهل قال مثل أقوال الخميني وسابقيه من أئمته أحد ممن ينتسب إلى دين سماوي مثل اليهود والنصارى وهل ينتبه المغرورون بالخميني وأتباعه، الذين يخططون للقضاء على الإسلام والمسلمين، وهل يتنبه الغافلون عن معاول الهدم التي جاءت راياتها من إيران تقودها العمائم السود، والتي انتشرت في جميع قارات الأرض، تنشر مذهب الرفض، وتضلل الناس وتشككهم في دينهم، وهل يتنبه حكام المسلمين لخطر هؤلاء الذين يديرون ضدهم المؤامرات، إن الخميني في تصريحاته يقول أنه سيحرر مكة والمدينة قبل تحرير القدس من اليهود، لأنه يعادي المسلمين أكثر من عداه لليهود، وما جاءت دولة الخميني إلا لهدم الإسلام، إن من الواجب على المسلمين اليوم وخاصة الشباب أن يعرفوا هؤلاء على حقيقتهم، فيعرفوا عقائدهم وما يبطنونه من العمل على القضاء على الإسلام، ومذهب الرفض في الأصل أوجد لذلك، ولهذا بدأوا بأصل الإسلام فطعنوا فيه، طعنوا في الصحابة بأنهم كفرة مرتدون منافقون؛ لأن الإسلام لم يصل إلينا إلا عن طريقهم، فهم الواسطة بيننا وبين رسولنا صلى الله عليه وسلم، فإذا كانت الواسطة التي نقلت لنا الإسلام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كافرة، فنقلها غير مأمون وغير موثوق به، بل يجوز أنها نقلت الكفر بدل الإسلام، وهذا سر طعنهم في الصحابة.



وكذلك طعنوا في القرآن، وزعموا أنه ضاع منه أكثر من ثلاثة أرباعه كما قال في الكافي جـ1 ص 228 ((سمعت أبا جعفر يقول: ما ادعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله كما أنزل إلا كذاب، وما جمعه وحفظه كما نزله الله إلا علي والأئمة من بعده))، وفي ص239 يقول عن الإمام أبي عبد الله: ((وإن عندنا لمصحف فاطمة، وما يدريهم ما مصحف فاطمة؟! قال: قلت: وما مصحف فاطمة؟ قال: مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد))، والنقول عن كتبهم الموثقة عندهم كثيرة جداً حتى أن أحد أئمتهم ألف كتاباً سماه: ((فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب)).



والمسلمون لا يختلفون في أن من زعم أن القرآن قد نقص منه حرف واحد، أو أن فيه زيادة على ما أنزل الله أنه كافر.



وليس من شك أن من زعم أن القرآن قد ضاع ثلاثة أرباعه أو أن هذا المصحف الذي بين أيدي المسلمين ليس هو كلام الله الذي أنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أنه دعي في الإسلام، وأن أمره أعظم من أن يقال: أنه كافر، بل لا ينبغي أن يرتاب أن مثل هذه مزاعم زنادقة قالوا أنهم أسلموا؛ ليقوضوا دعائم الإسلام، وليضربوه الضربة المميتة، ولا شك أن الذين يصارحون بعداوة الإسلام من اليهود والنصارى وغيرهم أقل ضرراً على الإسلام والمسلمين من هؤلاء الذين يزعمون أنهم المسلمون وحدهم، وأنهم يحامون دون الإسلام.



فكيف تقبل مصانعة هؤلاء الذين هذه بعض عقائدهم، ولا يظن ظان أن هذا تقول عليهم أو أنه مبالغ فيه، فما يبطنونه للإسلام والمسلمين أعظم من ذلك، ومن خالطهم، وسبر أحوالهم علم ذلك يقيناً، وكذلك الذي يقرأ كتبهم، وفي مبادئهم الدينية عدم الولاء لأي خليفة أو أمير من غير الرافضة.



قال محب الدين الخطيب رحمه الله: ((والحقيقة الخطيرة التي نلفت إليها أنظار حكوماتنا الإسلامية أن أصل مذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية التي تسمى أيضاً الجعفرية قائم على اعتبار جميع الحكومات الإسلامية من يوم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذه الساعة، عدا سنوات حكم علي بن أبي طالب حكومات غير شرعية، ولا يجوز لشيعي أن يدين لها بالولاء والإخلاص من صميم قلبه، بل يداجيهم مداجاة ويتقيهم تقاة، لأنها كلها ما مضى منها وما هو قائم، وما سيقوم منها تعد حكومات مغتصبة)).



والحكام الشرعيون في دين الشيعة وصميم عقيدتهم هم الأئمة الاثنا عشر وحدهم، سواء تيسر لهم مباشرة الحكم أولم يباشروه، وكل من عداهم ممن تولوا مصالح المسلمين من أبي بكر وعمر إلى من بعده حتى الآن، مهما خدموا الإسلام، ومهما كابدوا في نشر دعوته وإعلاء كلمة الله في الأرض، وتوسيع رقعة الإسلام، فإنهم مفتئتون مغتصبون إلى يوم القيامة، ولذلك يلعن الشيعة أبا بكر وعمر وعثمان، وكل من تولى الحكم في الإسلام غير علي)) الذي جعلوه جداراً يتقون، ويرمون الإسلام من ورائه، لا حباً له ولأبنائه وإنما للتقية والتمويه على عمي البصائر.



يقول الخميني في كتابه الحكومة الإسلامية في الصفحة الثالثة والثلاثين: ((في صدر الإسلام سعى الأمويون ومن يسايرهم لمنع استقرار حكومة الإمام علي بن أبي طالب، وبمساعيهم البغيضة تغير أسلوب الحكم ونظامه، وانحرف عن الإسلام؛ لأن برامجهم كانت تخالف وجهة الإسلام في تعاليمه تماماً، وجاء بعدهم العباسيون ونسجوا على نفس المنوال وتبدلت الخلافة إلى سلطنة موروثة، واستمر ذلك إلى يومنا هذا)). فجعلهم مخالفين للإسلام تماماً بما فيهم عمر بن عبد العزيز، وأشار إلى الخلفاء الراشدين بقوله: ومن يسايرهم.



ويرمي بالجهل والكفر كل الخلفاء الذين تعاقبوا على خلافة الأمة الإسلامية كما يقول عن هارون الرشيد في ص 132 من كتابه الحكومة: ((أي ثقافة حازها وكذلك من قبله ومن بعده))، ولكونهم يرون الحكم في الأرض خاصاً بهم، اقتفاءً لسلفهم المجوس الذين يرون الناس كلهم عبيداً لهم، يقول الخميني في كتابه المذكور ص54: ((ولم تسنح الفرصة لأئمتنا للأخذ بزمام الأمور،وكانوا بانتظارها حتى آخر لحظة من الحياة، فعلى الفقهاء والعدول أن يتحينوا هم الفرص، وينتهزوها من أجل تنظيم وتشكيل حكومة رشيدة)).



وما هي الحكومة الرشيدة في نظر الخميني وفريقه، لا شك أنها التي تقتل أهل السنة شر قتلة، وتستولي على ما بأيديهم من البلاد والأولاد والأموال وتمحو مذهبهم من الوجود، ومن أجل ذلك يقاتل الخميني ودولته لتنفيذ هذا الإجرام، ويثني كثيراً على سلفه الذين فعلوا بالمسلمين ما لم تفعله اليهود ولا النصارى مثل النصير الطوسي.



فيقول: أنه قدم الخدمات العظيمة، ويعني بالخدمات قتله المسلمين؛ حيث قتل العلماء والقضاة وغيرهم مقتلة لم يقع مثلها في التاريخ وأحرق مكتباتهم.



يقول في كتابه الحكومة ص 128: ((ويشعر الناس بالخسارة بفقدان الخواجة نصير الدين الطوسي وأمثاله ممن قدموا خدمات جليلة للإسلام)).



والطوسي هذا هو وابن العلقمي ومستشاره ابن أبي الحديد هم أعداء الله الذين ارتكبوا مع هولاكو الذبح الرهيب في الأمة الإسلامية سنة 655 عند استيلاء الأخير على عاصمة الخلافة، بسبب خيانة هؤلاء الذين يثني عليهم الخميني بأنهم قدموا الخدمات للإسلام وأن فقدهم خسارة.



قال ابن القيم: ((ولما انتهت النوبة إلى نصير الشرك والكفر الملحد وزير الملاحدة النصير الطوسي وزير هولاكو؛ شفي نفسه من أتباع الرسول وأهل دينه فعرضهم على السيف حتى شفى خوانه من الملاحدة واستشفى هو، فقتل الخليفة والقضاة والفقهاء والمحدثين، واستبقى الفلاسفة والمنجمين، والطبائعيين والسحرة، ونقل أوقاف المدارس والمساجد والربط إليهم، وجعلهم خاصته وأولياءه، وبالجملة، فكان هذا الملحد هو وأتباعه من الملاحدة الكافرين بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر))[1].



هذا هو الذي يثني عليه الخميني ويسعى إلى أن يتمكن فيقتدي به فيفعل بالمسلمين كما فعل ومع هذا كله يجهل كثير من المسلمين مذهبه ونواياه التي تدل عليها كتاباته وتصريحاته مما يكنه من الحقد على الإسلام والمسلمين، وإن من العجيب أن يعتبره كثير من المسلمين مصلحاً وداعيةً إلى إقامة حكومة إسلامية يشترك فيها مع فريق الرفض أهل السنة، وهذا والله غاية الجهل والسذاجة.



فعلى العلماء أن يبينوا خطر هؤلاء، ويحذروا المسلمين شرهم وعدم التعاون معهم وأن يكونوا على أهبة الاستعداد لدفع شرهم عن الإسلام والمسلمين، وقد روى الآجري في السنة من حديث معاذ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا حدث في أمتي البدع، وشتم أصحابي، فليظهر العالم علمه، فمن لم يفعل فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)).



كما أنه يجب على المسلمين أن يكونوا على بينة من أعدائهم، فلا يغتروا بأهل النفاق والتقية الذين يتحينون الفرص للانقضاض عليهم وهم دائماً على استعداد للتعاون مع الكفرة والملاحدة على المسلمين.



وتاريخ المسلمين مليء بالعبر والعظات وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين)) يعني أنه فطن يقظ، وقد أجرى الله تعالى سنته في خلقه أن يكون بين الحق والباطل صراع ومحاربة، ولهذا قص الله علينا في كتابه ما وقع للأنبياء مع أممهم بأساليب مختلفة، فمرة بالتطويل ومرة بأسلوب وسط وأخرى بإيجاز، علنا نفقه سرها والغاية منها، ومن تكرارها فيذكر ما فعله بالصالحين جزاءً لهم على استقامتهم، وما أوقعه بالمفسدين عقوبة لهم على كفرهم وطغيانهم، ويرينا أن هذه سنته في خلقه، وأن الشعوب التي لا صلة لها بالله إلا بطاعته واتباع رسله يُمكّن لها في الأرض ويغدق عليها من النعم إذا هي وقفت عند ما رسم لها من حدود،وما شرع لها من أحكام، ويذيقها العذاب ألواناً ويسلط عليها من يسلبها عزها وسلطانها إذا هي تنكبت طريق الهدى التي بينتها رسل الله، قال تعالى: ﴿ فَكُلّاً أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ [العنكبوت: 40]، ومن ذلك قصة أبي البشر آدم عليه السلام، فإن الله تعالى لما شرفه على سائر خلقه حيث خلقه بيده وأسكنه جنة عدن، قدر عليه المعصية فأهبطه إلى أرض التكليف والابتلاء، وعرضه للمصائب والمحن، لأنه في زمن اختبار، به يتبين إهانته ومصابه، أو نجاحه وكرامته.



وأهبطه الله تعالى إلى ميدان الامتحان والابتلاء، وأهبط معه عهده الذي عهده إليه وإلى ذريته، وأكد له ولذريته أنه إن تمسك بهذا العهد الكريم، فسوف يكون حليف السعادة والسيادة في أي وقت كان، وأن الله معه في نصره وتأييده، وحفظه وتسديده، ثم يكون مآله إلى رضوان الله وجنته التي سلبه منها عدوه.



أما إذا أعرض عن عهد ربه ونسيه فإنه يكون في الضنك والشدة، والبؤس والشقاء، ينتقل من شقوة إلى أعظم منها وفي دوره الثلاث قال تعالى: ﴿ قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى * وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآَيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى ﴾ [طه: 123 - 127]، فذكر أنه يعذبه في الدنيا وفي المحشر، وأنا ما بعد ذلك أشد وأبقى، بخلاف من اتبع هدى ربه فإنه يهتدي، ولا يناله شيء من الشقي، وفي الآية الأخرى: ﴿ قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [البقرة: 38]، وقوله: ((فأما)) هذه أن الشرطية المؤكدة بما الدالة على استغراق الزمان.



والمعنى في أي وقت وحين أتاكم مني هدى فمن تمسك به واتبعه فإنه لا يضل ولا يشقى، ولا خوف عليه في مستقبله ولا يحزن على ما خلفه، ومن أعرض عنه فالشقاء ملازمه، والتعاسة حليفه وقرينه.



فجعل تعالى هداه وعهده إلى أبينا آدم سبباً مقتضياً لعدم الخوف والحزن، والضلال والشقاء، وهذا جزاء ثابت بثبوت الشرط الذي هو التمسك بهذا العهد، ومنتف بانتفائه، ونفي الخوف والخزي والضلال والشقى عن متبع الهدى نفي لجميع أنواع الشرور والمكروه.



فإذا انتفى ذلك حصل الخير والسرور، وهذا لا يمنع أن يحصل للمؤمن خوف في الدنيا أو في قبره أو يوم القيامة، ولكن لا يلحقه ولا يصيبه المخوف قال ابن عباس: ((تكفل الله لمن قرأ القرآن، وعمل بما فيه أن لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة))، وذلك لأن الضلال في الدنيا هو أصل ضلال الآخرة وشقاءها، وإلا فالآية نفت عن متبع الهدى مسمى الضلال والشقاء في الدنيا والآخرة.



وقد علم بالمشاهدة أن من عاش على شيء يموت عليه، وجاء في الحديث: ((إن من مات على شيء بعث عليه))، وقال الله تعالى: ﴿ وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً ﴾ [الإسراء: 72]، وقال عن المنافقين: ﴿ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ ﴾ [المجادلة: 18]، فأخبر أن من كان في الدنيا في عمى عن الهدى فهو في الآخرة أشد عمى وضلالاً، كما أخبر عن المنافقين أنهم يستعملون نفاقهم مع الله في الآخرة، فيحلفون له أنهم ما فعلوا الكفر، وما يسألهم عنه، كما كانوا يحلفون في الدنيا للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بأنهم معهم، وليسوا مع الكفار، ويظنون أن ذلك نافعهم كما كان ينفعهم في الدنيا بإعراض المؤمنين عنهم.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شعبان
المدير
المدير


وسام الابداع

اوفياء المنتدى

ذكر عدد المساهمات : 7178
تاريخ التسجيل : 16/06/2010
الموقع :
المزاج المزاج : الحمد لله

مُساهمةموضوع: رد: الصحابة - رضي الله عنهم - عدالتهم وعلوُّ مكانتهم   الإثنين 18 مارس - 13:23

فضل الصحابة الكرام وما لهم علينا من حقوق


الحمد لله الذي أرسل رسوله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، بعثه رحمة للعالمين، ومُعلمًا للأُميين بلسان عربي مبين، ووعده يوم القيامة مقامًا محمودًا وحوضًا مورودًا، وشرفًا مشهودًا؛ فصلوات الله وملائكتِه وأنبيائِه والصالحين من عباده عليه، وسلِّم تسليمًا مزيدًا، ورضي الله عن أصحابه الكرام لُيوث الصِّدام، أهل المواقف العِظام، وهداة الأنام، رضي الله عنهم أجمعين.



أما بعد:

أيها المؤمنون، عباد الله، اتقوا الله - تعالى - فإن تقوى الله - جل وعلا - أساس السعادة، وسبيل الفلاح والفوز في الدنيا و الآخرة.



ثم اعلموا - رحمكم الله - أن أعظم نعم الله - تبارك وتعالى - على الإطلاق نعمة الإسلام دين الله - جل وعلا - الذي ارتضاه لعباده دِينًا؛ قال الله - جلّ وعلا -: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾ [المائدة: 3].



دين الله - جل وعلا - الذي لا يقبل دينًا سواه؛ ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ﴾ [آل عمران: 19]. ﴿ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [آل عمران: 85].



عباد الله:

إنّ هذا الدين القويم والصراط المستقيم الذي ارتضاه - تبارك وتعالى - لعباده قد اختار له - جلّ وعلا - نبيًّا كريمًا وداعيًا حكيمًا ومبلِّغًا أمينًا ألا وهو رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم - فبلَّغ الرسالة وأدّى الأمانة، ونصح الأُمّة، وجاهد في الله حقَّ جهاده؛ حتى أتاه اليقين، فما ترك خيرًا إلا دلَّ الأمة عليه، ولا شرًّا إلا حذّرها منه، فهو مِنَّة الله - جلّ وعلا - على عباده؛ قال الله - جلّ وعلا -: ﴿ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ [الجمعة: 2].



فنسأل الله - جلّ وعلا - أن يجزيه خير ما جزى نبيًّا عن أُمته على نُصحه لأُمته، وإبلاغه لدين الله - تبارك وتعالى - على التمام والكمال، ونسأله - جل وعلا - أن يحشرنا يوم القيامة تحت لوائه وفي زمرته - صلواته وسلامه عليه.



عباد الله:

ثم إن الله - جلّ وعلا - اختار لهذا النبي الكريم أنصارًا عدولاً، وصحابة كرامًا، عزّروه ونصروه وأيدوه - عليه الصلاة والسلام - وبذلوا مُهَجهم وأنفاسهم وأموالهم في سبيل نُصرته ونُصرة دينه - صلى الله عليه وسلم - ففازوا بكل فضيلة وسبقوا الأمة في الخيرية، وفازوا برضوان الله، قال الله - تعالى -: ﴿ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ﴾ [التوبة: 100].



ما أعلاها من منزلة، وما أشرفها من مكانة تبوَّأها الصحابة الكرام، ونالها هؤلاء العدول الخيار، شرَّفهم الله برؤية النبي الكريم - عليه الصّلاة والسلام - واستماع حديثه منه، ونُصرته - صلى الله عليه وسلم - فهم خير أمة محمد - عليه الصلاة والسلام - وهم أنصار الملَّة وأعوان الدّين، وليوث الصدام وهُداة الأنام، ومبلغو دين الله إلى أمة محمد - عليه الصلاة والسلام - لقد أثنى الله عليهم في كتابه وعدلهم ووثقهم، وبيَّن شرفهم وسابقتهم، وأخبر - تعالى - عن رضاه عنهم، ورضاهم عنه، أثنى عليهم ثناءً عطرًا ليس في القرآن فقط، بل أثنى عليهم - جلّ وعلا - في القرآن والإنجيل والتوراة؛ قال الله - تعالى -: ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [الفتح: 29]، فهذا ثناءٌ على الصحابة في القرآن والتوراة والإنجيل وفي القرآن.



عباد الله:

في آيٍ كثيرة منه ثناء على الصحابة الكرام، وبيان مكانتهم وعظيم قدرهم، وسمو شأنهم ورِفعة درجتهم، وهكذا السُّنة سُنةُ نبيِّنا محمد - صلى الله عليه وسلم - مليئةٌ بالأحاديث الدالة على فضل الصحابة، ورفيع شأنهم في الصحاح والسُّنن والمسانيد، وفي كتب كثيرة أُفردت في بيان مناقب الصحابة وفضائلهم، ومن ذلك قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((خير الناس قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم))؛ أخرجاه في الصحيحين، ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تسبوا أصحابي؛ فوالذي نفسي بيده، لو أنفق أحدكم مثل "أُحدٍ" ذهبًا، ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه، والأحاديث في هذا الباب - عباد الله - كثيرةٌ جدًّا يعلمها من يطالع كتب السُّنة.



عباد الله:

وصحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - متفاضلون ليسوا في الفضل سواء؛ ﴿ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا ﴾ [الحديد: 10].



عباد الله:

وخير هؤلاء الصحابة عشرة ذكرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - في مجلس واحد وبشَّرهم بالجنة، ففي الترمذي وغيره بإسناد ثابت عن عبدالرحمن بن عوف - رضي الله عنه - قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، وسعد في الجنة، وسعيد في الجنة، وعبدالرحمن بن عوف في الجنة، والزبير في الجنة، وعامر (أبو عبيدة بن الجراح) في الجنة))، فهؤلاء عشرة شهد لهم - صلى الله عليه وسلم - في مجلس واحد أنَّهم في الجنة، وخير هؤلاء العشرة الخلفاء الراشدون أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وخير هؤلاء العشرة أبو بكر وعمر، وقد ثبت في صحيح البخاري عن عبدالله بن عمر - رضي الله عنه - قال: "كنا في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نقول: خير أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر ثم عمر، ويبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا ينكره"، وثبت في صحيح البخاري عن محمد ابن الحنفية، قال: قلت لأبي؛ يعني: علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أيُّ صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - خير؟ قال: أبو بكر، قال: قلتُ ثم مَنْ؟ قال عمر، قال: قلت: ثم أنتَ؟ قال: ما أنا إلا واحد من المسلمين، بل ثبت عنه - رضي الله عنه - أنه قال كما في السُّنة لابن أبي عاصم: "لا يبلغني عن أحد أنه يفضلني على أبي بكر وعمر، إلا جلدته حدَّ المفتري".



عباد الله:

بل إن أبا بكرٍ وعمر - رضي الله عنهما - سيدا أهل الجنة إطلاقًا بعد النبيين والمرسلين، وقد ثبت في ذلك حديث صحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد قال - عليه الصلاة والسلام -: ((سيدا كهول أهل الجنة أبو بكر وعمر من الأوَّلين والآخرين عدا النبيين والمرسلين))؛ رواه غير واحد من الصحابة؛ منهم علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وهو حديث صحيح ثابت.



عباد الله:

إن الواجب علينا أُمّة الإسلام أن نعرفَ للصحابة فضلهم، ونحفظ لهم قدرهم، ونعرف لهم مكانتهم، فهم أنصارُ النبيِّ الكريم - عليه الصلاة والسلام - وحملة هذا الدين، وهم الأُمناءُ العدول الثِّقات الأثبات الذين بلَّغوا دين سمعوه من النبي - عليه الصلاة والسلام - وحفظوه ووعَوْه وبلغوه للأمة تامًّا صافيًّا نقيًّا بلا زيادة ونقصان، قالوا: هذا ما سمعناه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونبلِّغه لكم كما سمعناه، سمعوا فوعوا وأدّوا، وبلغوا ونصحوا - رضي الله عنهم وأرضاهم.



إنّ الواجب علينا - عباد الله - أن نحفظ لهؤلاء الأخيار أن نحفظ لهم قدرهم ونعرف لهم مكانتهم، وكيف - عباد الله - لا يُحفظ لهؤلاء قدرهم وهم حملة دين الله؟! ويجب علينا - عباد الله - أن نعي تمامًا أن الطعن في الصحابة أو في واحد منهم طعن في دين الله؛ لأن الطعن في الناقل طعن في المنقول.



الصحابة - رضي الله عنهم - هم الذين بلَّغوا لنا دينَ الله، وهم الذين نصحوا لعباد الله، فإذا طعن في الصحابة، فالدين ذاته مطعون فيه، ولهذا قال أبو زرعة الرازي: "إذا رأيتم الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاعلموا أنه زنديق؛ لأن القرآن حقٌّ والدين حق، وإنما أدَّى إلينا ذلك الصحابة، وهؤلاء أرادوا أن يجرحوا شهودنا، فهم بالجرح أولى، فهم زنادقة".



عباد الله:

إن الصحابة كلَّهم عدول موثَّقُون وثَّقهم الله في كتابه، وعدّلهم رسوله - صلى الله عليه وسلم - في سُنته، فلم يبق فيهم لقائل مقالاً ولا لمتكلم مجالاً.



فالواجب - عباد الله - أن نحفظ لهؤلاء الصحابة قدرَهم، فحبُّهم إيمان وطاعة وإحسان، وبغضهم نفاق وشقاق وعصيان.



اللهم ارضَ عن صحابة نبيِّك الكريم.

اللهم ارضَ عن صحابة نبيِّك الكريم واجزهم عنّا أفضل الجزاء وأعظمه.

اللهم واعْمُر قلوبنا بمحبَّتهم يا ذا الجلال والإكرام، ووفقنا لاحترامهم ومعرفة قدرهم يا حيُّ يا قيّوم، ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غِلاًّ للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم.



أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم، ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه يغفر لكم؛ إنه هو الغفور الرحيم.





الخطبة الثانية

الحمد لله عظيم الإحسان واسع الفضل والجود والامتنان، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله - صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين، وسلم تسليمًا كثيرًا.



أما بعد:

عباد الله، فأوصيكم ونفسي بتقوى الله؛ فإن من اتقى الله وقاه وأرشده إلى خير أمور دينه ودنياه.



عباد الله:

إن نهج أهل السُّنة مع الصحابة الكرام نهج سديد ومسلك وسط؛ فهم يمتثلون فيهم أمر الله - جلّ وعلا - وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - بلا إفراط ولا تفريط، ولا غلو ولا جفاء؛ فهو مسلك مبارك سار عليه أهل السُّنة والجماعة في حقِّ أصحاب النبي الكريم - عليه الصلاة والسلام.



وهذا النهج السديد - عباد الله - نرى ملامحه جليَّة في قول الله - تبارك وتعالى - عن كل من جاء بعد الصحابة من المؤمنين في قوله - سبحانه.




‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الصحابة - رضي الله عنهم - عدالتهم وعلوُّ مكانتهم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑ السيرة النبويه العطره- الاحاديث الشريفة -قصص اسلامى -قصص الانبياء(Biography of the Prophet)๑۩۞۩๑-
انتقل الى: