منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 وقفات مع سورة النجم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشيماء
مستشاره ادارية
مستشاره ادارية


الادارة

وسام الابداع

نجمة المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 3105
تاريخ التسجيل : 21/08/2010

مُساهمةموضوع: وقفات مع سورة النجم   الأربعاء 20 مارس - 17:45

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
وقفات مع سورة النجم
معنى قوله تعالى: (والنجم إذا هوى)
إن الحمد لله نحمده ونستعينه وسنتهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، وأشهد أن لا إله إلا الله وجده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71].
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، وإن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى: إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ [الأنعام:134]. ثم أما بعد: فهذه وقفات مع سورة النجم. وسورة النجم لها ثلاثة أسماء، ومنها: سورة (النجم) بدون الواو، كما هو ثابت في الصحيح عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ سورة النجم فسجد بها وسجد المشركون). وتسمى: سورة (والنجم) كما ترجم لها الإمام البخاري في صحيحه في كتاب التفسير، وكما ترجم لها الإمام الترمذي. وتسمى سورة: وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى [النجم:1]، كما جاء في حديث زيد بن ثابت في الصحيحين. وهذه السورة أول سورة يعرضها النبي صلى الله عليه وسلم في مكة، كما قال ابن مسعود فهي مكية بإجماع علماء التفسير وأهل التأويل. ونسب بعضهم عن ابن عباس -وهذا القول ضعيف- أن السورة كلها مكية إلا آية: الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ [النجم:32]. أما القول المنسوب للحسن البصري أنها مدنية فهذا قول شاذ. وهذه السورة رقمها 23 في ترتيب النزول، وقد نزلت بعد سورة: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1]، وقبل سورة عبس. قال الله تبارك وتعالى في محكم آياته وهو أصدق القائلين: وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى * وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى * مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى * وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى [النجم:1-14]. قوله: (والنجم) يقسم الله تبارك وتعالى بالنجم، فما المراد بالنجم؟ هناك لأهل التأويل أقاويل عدة، القول الأول: أن المقصود بالنجم هنا الثريا، والثريا ستة أنجم كانت تعرفها العرب، ذكر ابن قتيبة و ابن وهب هذا القول عن ابن عباس ، وهو منسوب إلى مجاهد بن جبر من رواية ابن أبي نجيم ، وهو قول سيدنا سفيان الثوري ، وانتصر له العلامة ابن جرير. القول الثاني: أن المراد به النجوم، وهذا أمر جائز، وهو أن يذكر الفرد ويراد به الجميع، مثل قول الله تبارك وتعالى عن أهل الجنة: أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا [الفرقان:75] والجنة ليست غرفة واحدة؛ لأن أولئك يجزون الغرف بما صبروا، وهذا من إطلاق الفرد وإرادة الجمع، فهنا يقسم الله عز وجل بالنجوم كاملة. وعلماء الفلك من المسلمين أو من غير المسلمين يقولون: إن في السماء مجرات يصل عددها إلى مائة ألف مليون مجرة، والمجرة عدد نجومها مائة ألف مليون نجم، فاضرب مائة ألف مليون مجرة في مائة ألف مليون نجم، وانظر كم سيكون عدد النجوم في السماء. والمسافة بين النجوم تقاس بمقياس يسمى: (بارسك)، والبارسك يساوي 192 وأمامها ضع 11 صفر، ولا أدري كيف ينطق بها، هذه وحدة قياس المسافات بين النجوم، وهناك وحدة قياس أخرى وهي السنة الضوئية، وهي عبارة عن تسعة بليون كيلو متر، فبعد الشمس عن الأرض (5.Cool دقيقة ضوئية. أما الشعرى: وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى [النجم:49] قالوا: إنها تبعد عن الأرض بمقدار (300) سنة ضوئية، يعني: (300) اضربها في 9 بليون كيلو متر. وقالوا: إن مجرتنا التي تقع فيها الأرض نصف قطرها (50000) سنة ضوئية، ولهذه المجرة توابع منها السدوم، وهي المواد الأولية في تكوين النجوم، وهي تبعد عن مركز المجرة (100000) سنة ضوئية فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ [الواقعة:75-76]. وهذه النجوم تسير في أبراج وفي مدارات وتخضع لله عز وجل وأنت لا تخضع يا ابن آدم، ومن النجوم الشمس، وهي تعطي ثلاثمائة مليون شمعة، ومن النجوم ما يعطي في اليوم الواحد مثلما تعطي الشمس في سنة كاملة، ولكن لبعدها السحيق عنا يجعلنا لا نشعر بها، وهذا من رحمة الله تبارك وتعالى بنا، فمن أنت؟! فذل واخضع لمولاك.. ورب عليم بذات الصدور يدين لعزته الكابر يدين له النجم في سفحه يدين له الفلك الدائر تدين له الأسد في غابها وظبي الفلا الشارد النافر تدين البحار وحيتانها وماء سحاباتها القاطر تدين النجاد تدين الوهاد يدين له البر والفاجر القول الثالث في معنى النجم: أنه آيات وسور القرآن التي أنزلت مفرقة على قلب نبينا صلى الله عليه وسلم. فإن العرب تطلق على الشيء المفرق اسم النجم، تقول: أسدد لك الدين الذي لك علي على نجم كذا؛ لأنهم كانوا يسددون الديون على نجوم، أي: في أوقات ظهور النجم أو اختفائه، فأطلق بعد ذلك على شيء مفرق يقال له نجم. فالله عز وجل يقسم بآيات القرآن وسوره التي أنزلت منجمة على قلب نبينا صلى الله عليه وسلم تدل على صدق الرسالة. وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى [النجم:1] إذا قلت: إنه الثريا يكون المعنى: إذا غاب نجم الثريا أو إذا غابت النجوم، وإذا قلت: إنه الرجوع من رجم الشياطين يكون المعنى: عند هويها لسحق الشياطين. وإذا قلت: إنه الآيات يكون المعنى: إذا هوى، أي: إذا نزل.
معنى قوله: (ما ضل صاحبكم وما غوى)

الفرق بين الضلال والغواية

قال تعالى: مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى [النجم:2]. في كلمة (صاحبكم) تبكيت للمشركين، أي: أنتم تعلمون رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد كنتم تسمونه بالصادق الأمين قبل مجيء الوحي إليه، فلما جاءه النور وزاده نوراً فوق نوره غيرتم القول وقلتم: إنه المجنون وإنه الأفاك، وإنه الكذاب. مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ [النجم:2]، فأنتم تعرفونه جيداً وهو معروف عند أهل الحي بالاستقامة والنزاهة قبل أن يعرف طريق الله عز وجل، فما هو ببعيد عنكم، ولم ينزل إليكم من المريخ ولا من كوكب آخر، وقد كنتم تنعتونه بكل نعت جميل، فإذا ما التزم بدين الله عز وجل صار هو المتطرف، وصار كذا وكذا. وقوله: مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ [النجم:2] الضلال: هو الانحراف في طريق العلم، وهو ضد الهدى. قوله: وَمَا غَوَى [النجم:2] الغواية: ضد الرشاد، وضد الرشد الانحراف، فيزكي الله تبارك وتعالى نبيه ويثني عليه بكمال العلم والعمل؛ لأن الانحراف في أي طريق يؤدي إلى الدمار..
دمار أن تعلم ثم لا تعمل، أو أن تعمل بغير هدى من الله تبارك وتعالى. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (اليهود مغضوب عليهم، والنصارى ضالون) الأمة الغضبية أمة اليهود؛ لأنهم علموا وكتبوا أو علموا وكتموا، والنصارى ضالون؛ لأنهم لم يعرفوا طريق الهدى فاتبعوا البدع؛ ولذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية : من ضل من علمائنا فله صفات انتساب إلى اليهود في كتم العلم وقساوة القلب، ومن ضل من عبادنا فله نسب إلى النصارى. ولذلك فلاسفة الصوفية كـابن سبعين ، وابن عربي ، و ابن الفارض قالوا بوحدة الوجود والحلول، وهي مثل مقالة النصارى. مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ [النجم:2] الانحراف في العلم، وَمَا غَوَى [النجم:2] ألا تعمل بهذا العلم، وهذه مصيبة.
ذم العلم من غير عمل والعكس

يقول لك رجل من العوام: يا أخي! اتق الله عز وجل واستح، فهو يراك رجلاً داعية من دعاة المسلمين، ثم لا تطبق ذلك على نفسك، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ [الصف:2-3]. وفي حديث جندب بن عبد الله الذي جود إسناده الشيخ الألباني فيما رواه الطبراني و الضياء المقدسي في المختارة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (مثل الذي يعلم الناس الخير وينسى نفسه كمثل المصباح يضيء للناس ويحرق نفسه). وقال عبد الله بن مسعود : تعلموا، فإذا علمتم فاعملوا. وقال أبو هريرة رضي الله عنه: مثل علم لا يعمل به كمثل كنز لا ينفق منه في سبيل الله عز وجل. يقول سيدنا عيسى عليه السلام في المنسوب إليه: حتى متى تصفون الطريق للمدلجين وأنتم مقيمون مع المتحيرين. يقول الحسن البصري رحمه الله: واعجباه من ألسنة تصف، وقلوب تعرف، وأعمال تخالف. ويقول إبراهيم بن أدهم رحمه الله: أعربنا في القول، ولحنا في العمل. ويقول سهل بن عبد الله التستري : العلم كله دنيا، والآخرة منه العمل به. ويقول أبو عبد الله الروذباري : العلم موقوف على العمل، والعمل موقوف على الإخلاص، والإخلاص لله تبارك وتعالى يورث الفهم عن الله تبارك وتعالى. وقال محمد بن المنكدر رحمه الله: العلم يهتف بالعمل، فإن أجابه حل وإلا ارتحل. قم بالخير موصوفاً، ولا تقم بالخير وصافاً؛ فإن الواو والراء والدال لا تشم منها رائحة الورد. يقول الجنيد رحمه الله: متى ما أردت أن تتشرف بالعلم وتنسب إليه قبل أن تؤدي حق هذا العلم عليك احتجب عنك نوره، وبقي عليك رسمه، وظهور هذا العلم عليك لا لك.
يعني: إذا لم تؤد حق العلم من العمل به يبقى لك مسمى العلم، ويذهب عنك نوره وبركته. يقول مصطفى صادق الرافعي في كتابه القيم وحي القلم: إن الخطأ الأكبر أن تنظم الحياة من حولك وتترك الفوضى في قلبك. يقول الشاعر: وبخت غيرك بالعمى فأفدته بصراً وأنت محسن لعماك كفتيلة المصباح تحرق نفسها وتضيء للأعشى وأنت كذاك المولى تبارك وتعالى ذم من لا يعمل بعلمه فقال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ [البقرة:159] أي: في الدنيا والآخرة، فلا يزكيهم الله عز وجل، ولا ينظر إليهم، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أكثر منافقي أمتي قراؤها). ولقد نعت الله عز وجل من يعلم ولا يعمل بعلمه بأقبح نعتين في القرآن الكريم: فوصفهم بأنهم كالحمير، وأنهم كالكلاب؛ قال الله تبارك وتعالى: مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [الجمعة:5]، وقال الله تبارك وتعالى: فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ [الأعراف:176]. فهذا أقبح مثل لعالم السوء! ضل حمار العلم في الطين: وهل أفسد الدين إلا الملوك وأحبار سوء ورهبانها
العز بن عبد السلام المثل الناصع للعالم العامل بعلمه
والمثل الناصع لمن كمل في علمه وعمله عز الدين بن عبد السلام سلطان العلماء وبائع الملوك والأمراء، كان شيخ الإسلام في الشام، وإمام المسجد الجامع في مدينة دمشق، ولما أراد الصالح إسماعيل ملك دمشق وسلطانها أن يحارب ابن أخيه السلطان نجم الدين أيوب حاكم مصر استعان بالفرنجة وأقطعهم بعض بلاد المسلمين، وأعطى لهم حصوناً من الحصون التي في بلاد المسلمين، فاستفتى تجار السلاح عز الدين بن عبد السلام في حكم بيع السلاح، فقال: يحرم عليكم بيع السلاح لهم؛ لأنهم سيقتلون به إخوانكم من المصريين. ثم لما كان يوم الجمعة قطع الدعاء للحاكم وقال: اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك، ويذل فيه أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر. فعزلوه عن الخطابة؛ فرحل عز الدين من دمشق إلى بيت المقدس، فلما أتت جيوش الفرنجة خاف الصالح إسماعيل على ملكه فقال لوزيره: خذ منديلي هذا وتلطف في خطاب عز الدين بن عبد السلام ليعود إلى منبره، بشرط أن يقبل يدي على ملأ من الناس، لا أريد منه سوى ذلك، فإن لم يستجب لك فاحبسه في خيمة بجوار خيمتي. فرحل إليه الوزير له وقال: إن الملك لا يريد منك إلا أن تقبل يده على الملأ.
فماذا قال عز الدين؟ قال كلمات خالدة تبقى ترن في آذان الصادقين مشاعل من نور تبث الحياة في الآخرين؛ لأنها خرجت من قلب حي لتبعث الحياة في الآخرين؛ فقال: يا سبحان الله! أنتم في وادٍ وأنا في وادٍ غيره، الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاكم به، والله ما أقبل من سلطانكم أن يقبل يدي فضلاً عن أن أقبل أنا يده، أيها الناس! أنتم في وادٍ وأنا في وادٍ غيره. فحبسوه إلى جوار خيمة الصالح إسماعيل ، وارتفع صوت الشيخ بتهجده في الليل، فأراد ملك دمشق أن يتزلف نفاقاً ورياء إلى ملك أوروبا الأعظم، فقال: أتسمع صوت هذا الشيخ في تلاوته للقرآن؟ قال: نعم، قال: أتدري من هذا؟ قال: لا، فكما جاء في رواية طبقات الشافعية الكبرى لـابن السبكي أنه قال: هذا أكبر قسس المسلمين حبسناه من أجلكم؛ لأنه أفتى بحرمة بيع السلاح لكم، فقال هذا الملك: لو كان هذا الشيخ قسيسنا لغسلنا رجليه ولشربنا الماء.
موقف العز بن عبد السلام من أمراء مصر المماليك

عز الدين بن عبد السلام سلطان العلماء وبائع الملوك والأمراء، لما أراد بعد ذلك أن يدخل إلى مصر قربه نجم الدين أيوب وجعله مفتياً للديار المصرية، وكان الشيخ يعلم أن المماليك وأهل الحكم في مصر غير السلطان نجم الدين أيوب من العبيد المماليك، فلا يحل لهم عقود البيع والشراء ولا السفر ولا الترحال إلا بإذن من سادتهم، وكان للملك هيبة ووحشة حتى عند المقربين منه، فلما قابله عز الدين بن عبد السلام قال له: يا نجم الدين! -وناداه باسمه- إن الحي الفلاني فيه الخمر الفلاني! فارتعد لكلمته نجم الدين أيوب وقال: هذا من زمن آبائي، قال: أنت ممن يقول الله فيهم: إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ [الزخرف:22]. ثم قال بعد ذلك تلميذ عز الدين بن عبد السلام له: كيف واجهته وهو من هو؟ قال: تذكرت هيبة الله عز وجل فصار السلطان أمامي كالقط. ثم بعد ذلك أرسل عز الدين بن عبد السلام إلى نجم الدين أيوب بعزمه على بيع المماليك من نظراء الدولة ومن نوابه، فقال: خض في غير هذا! فارتحل عز الدين بن عبد السلام عن القاهرة تاركاً وراءه كل شيء، أخذ متاعه على حمار وارتحل، فسار الناس خلف شيخهم وتركوا القاهرة لـنجم الدين أيوب حتى قال وزيره: إن مضى هذا الرجل من القاهرة مضى عنك ملكك؛ لأن الناس سيخرجون وراءه، ما من رجل عاقل إلا سيخرج خلفه، فسيتركون لك القاهرة فتصبح ملكاً على المقابر. فسار إليه وظل يتلطف له في القول ويسترضيه وقال: عد وأفت بما شئت، فقال: لأفتين ببيعهم غداً، فقال نائب السلطان للأمراء: أنا أريحكم من عز الدين بن عبد السلام وأقتله؛ كيف يبيعنا ونحن سادة البلد؟ فأمسك بسيفه ثم سار إلى بيت عز الدين بن عبد السلام ، فأراد ابن عز الدين ألا يفتح له خوفاً على أبيه، فقال: اجلس يا بني! فإن أباك أقل من أن يرزقه الله الشهادة في سبيله. ولما فتح الباب ارتعدت فرائص نائب السلطنة ويبست يده، وسقط السيف منها فقال: بالله عليك يا مولانا ماذا تعمل فينا؟ قال: أبيعكم غداً! قال: ومن يقبض ثمننا؟ قال: أنا، وأضعها في خزانة بيت مال المسلمين. ولأول مرة -وهي المرة الوحيدة الفريدة في التاريخ- يباع أمراء المملكة على مرأى من الناس، يبيعهم سلطان العلماء، وبائع الملوك والأمراء!
قوله تعالى: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى)
الإعجاز اللفظي للقرآن

قال تعالى: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى [النجم:3]. انظر إلى دقة اللفظ وإعجازه! مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى [النجم:2-3]، ولم يقل الله عز وجل: وما ينطق بالهوى، وإنما قال: عن الهوى. وهذا أعجب وأجمل وأثبت في المعنى؛ لأن هذا يفيد صدق المصدر الذي أخذ منه الكلام، وصدق النص، فقد يصدقك الكذوب أحياناً، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لسيدنا أبي هريرة : (صدقك وهو كذوب). وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى [النجم:3] ففيه صدق مصدر التلقي، وصدق النطق ذاته. وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ [النجم:3-4] الضمير هنا يعود على نطق الوحي، أي: إن نطقه كله إلا وحي يوحى، وهذا أثبت في المعنى وأجمل، ومعناه أن كل ما يتكلم به وحي، ومصداق ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم في سنن أبي داود وصححه الألباني ، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه)، وقال تعالى: وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ [النساء:113] قال الشافعي : الحكمة هي السنة، وقال الأوزاعي : روي عن حسان بن عطية : كان جبريل عليه السلام يدارس النبي صلى الله عليه وسلم السنة مثلما كان يدارسه القرآن.
يتبع



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗










عدل سابقا من قبل الشيماء في الأربعاء 20 مارس - 17:54 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الشيماء
مستشاره ادارية
مستشاره ادارية


الادارة

وسام الابداع

نجمة المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 3105
تاريخ التسجيل : 21/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: وقفات مع سورة النجم   الأربعاء 20 مارس - 17:52


الرد على قصة الغرانيق وبيان عصمة الأنبياء

قوله: إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم:4] فالسنة وحي، والقرآن وحي، لنرد بعد ذلك على قصة الغرانيق التي ستأتي عند قول الله عز وجل: أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى [النجم:19-20]، حتى لا يتبجح الزنديق سلمان رشدي في آياته الشيطانية ويقول: إن هناك سهوات محمدية مثل ما يقول المشركون: إن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يسهو ويمدح الآلهة والأصنام يريدون بذلك أن يبطلوا الرسالة. إذا مدح النبي صلى الله عليه وسلم يوماً الأصنام وهو ما أتى إلا لهدمها فقد بطلت رسالته من الأصل، ويستدلون على ذلك بحديث موضوع قال عنه إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة: هذا من وضع الزنادقة، وهو حديث الغرانيق العلى، وذهب إلى أنه موضوع أيضاً الإمام البيهقي، والقاضي أبو بكر بن العربي ، والقاضي عياض في كتابه الشفا، والإمام العيني ، والإمام الكرماني أحد شراح البخاري ، والإمام الشوكاني ، والإمام الألوسي ، و صديق حسن خان ، و الشيخ سيد قطب ، والإمام محمد عبده ، وشيخ أهل الشام محدث الديار الشامية الشيخ الألباني عليه رحمة الله في كتابه الطيب: نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق. اعلم يا أخي! أن مذهب السلف هو عصمة النبي صلى الله عليه وسلم في كل ما يختص بالوحي، العصمة عند التلقي والتحمل، والعصمة عند الأداء كما يقولون، يعني: حين ينزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم فإن النبي صلى الله عليه وسلم لا يشك في أنه جبريل أو غيره، وإنما يعطيه الله عز وجل ويجعل له العلم اليقين في قلبه أن هذا هو جبريل، وأن النازل به وحي من عند الله، فلو شك النبي صلى الله عليه وسلم هل هذا جبريل أو لا لبطلت الرسالة من الأصل. فعندما يسمع النبي صلى الله عليه وسلم جبريل لا يشك فيه، ولا يزيد فيه ولا ينقص منه: سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنسَى * إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ [الأعلى:6-7]، وحينما يبلغ الوحي إلى البشر فإنه لا يجوز له أن يشك أو أن يسهو أو أن يزيد في الوحي أو أن ينقص منه شيئاً، حتى يستقر العلم بالوحي في الأرض، وإذا استقر العلم بعد ذلك فيجوز له أن ينسى أو أن يسهو، مثلما حدث في الصلاة ونبهه الصحابة.
أما عصمة الأنبياء من الذنوب فهم معصومون من الكفر ومن قول الباطل والكبائر، والنبي صلى الله عليه وسلم معصوم من الكفر قبل الرسالة، أما قوله: وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى [الضحى:7] فمعناه: ووجدك غافلاً عن أحكام الشريعة. فما كان النبي صلى الله عليه وسلم على دين قومه قط، قال الإمام أحمد : من قال إن النبي صلى الله عليه وسلم كان على دين قومه هذا قول سوء، يعزر صاحبه.
والأنبياء معصومون من الكبائر بعد الرسالة، أما قول موسى: فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ [الشعراء:20]، فإن هذا قبل الرسالة. أما صغار الذنوب فتجوز على الأنبياء، وهذا مذهب السلف، ولا يعرف لهم مذهب غيره كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ، ولكنهم إذا فعلوا صغار الذنوب تابوا منها في الحال، وأقلعوا عنها، وكان حالهم بعد التوبة أكمل من حالهم قبل التوبة، ولذا قال تعالى: مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم:2-4].

معنى قوله تعالى: (علمه شديد القوى ذو مرة فاستوى)


عداوة اليهود لجبريل وللمسلمين

الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ثم أما بعد: قال تعالى: عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى [النجم:5-6]. هذا معلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا كما يقول اليهود الكذابون الدجالون: إن الذي كان يعلم محمداً هو عبد الله بن سلام حبر اليهود الذي أسلم بعد ذلك عدو جبريل من الملائكة كما قالت يهود، واليهود يبغضون كل شيء طيب وجميل، وكبرى جرائمهم قتلهم للنبي صلى الله عليه وسلم. فصارت الحرب بيننا وبينهم دينية بحتة، روى الإمام أحمد في مسنده عن عبد الله بن مسعود أنه قال: (لأن أحلف بالله تسعاً أحب إلي من أن أحلف مرة واحدة أن النبي صلى الله عليه وسلم قتل قتلاً، وجعله الله نبياً، واتخذه شهيداً). يقول أبو الأحوص فسألت إبراهيم النخعي فقال: كانوا يقولون -أي: الصحابة-: إن يهود سممت النبي و أبا بكر .
قال الشيخ أحمد شاكر : إسناده صحيح على شرط مسلم ، ورواه الحاكم في المستدرك. وزينب بنت الحارث هي التي سمته بعد غزوة خيبر، ومات النبي صلى الله عليه وسلم من أثر السم، حيث كان يعاوده أثر السم فيحتجم، حتى مات النبي صلى الله عليه وسلم متأثراً بالسم. وكذلك سموا من بعده الصديق أبا بكر ، و عبد الله بن سبأ اليهودي كان وراء قتل عثمان ، وصاحب الفتنة الكبرى، حيث أله علياً وأسس المذهب الشيعي في ديار المسلمين وأتت كل البدع عن طريق الدولة الفاطمية التي أنشأها عبيد الله بن ميمون القداح اليهودي المنتسب إلى بيت النبوة زوراً. وأسقطوا دولة الخلافة في تركيا على يد اليهودي مصطفى كمال أتاتورك من يهود الدونمة، ثم بعد ذلك أخذوا فلسطين. عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى [النجم:5] هو جبريل عليه السلام، و(القوى) هنا لازمة لصيانة الوحي عن أن يتخطفه الشياطين عند نزول جبريل به، قال الله عز وجل: وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ * وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ [الشعراء:210-211]، لقوة جبريل إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ [الشعراء:212]. يقول النبي صلى الله عليه وسلم في وصف جبريل بهيئته التي خلقه الله بها وقد رآه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك مرتين: (رأيت جبريل له ستمائة جناح، ينتثر من ريشه تهاويل الدر، كل جناح سد علي الأفق). قال الله تبارك وتعالى مبيناً قوة جبريل: فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ [القمر:37] يعني: طمس جبريل أعينهم بطرف جناحه فقط بعد أن رفع القرى اللوطية الخمس حتى أسمع الملائكة صوت نباح الكلاب وصوت الديكة، وهو الذي صاح صيحة واحدة على ثمود، إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً [يس:29]، صيحة واحدة فقط!
قوله تعالى: (ذو مرة فاستوى)

قال تعالى: عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّةٍ [النجم:5-6]، أي: ذو قوة. والقول الثاني: أي: ذو منظر حسن وجميل، ينتثر من ريشه تهاويل الدر، يحمل الجمال والنور وينزل به في الصحف المكرمة. فلابد أن يكون في منظر جميل، وانظر إلى جمال نزوله، حيث يقول: وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى [النجم:1]، يعني: والقرآن إذا نزل، فجبريل عليه السلام في تلألئه وفي النور الذي يحمله مثل النجم إذا لمع ورق، أجواء شفافة مضيئة يحملك إليها القرآن بعيداً عن الأرض: عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى [النجم:5-6] أما من يحمل الصحف السوداء والكذب والدجل فتجده يحمل وبيصاً منها وشيئاً منها وكفلاً منها. وإذا رأى الشيطان طلعة وجهه حيا وقال فديت من لا يفلح لست كذاباً فما كان أبي حزباً ولا أمي إذاعة أما الصحف النقية الكريمة، فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ * مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ [عبس:14-15]، عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّةٍ [النجم:5-6] يعني: ذو منظر جميل، والله تبارك وتعالى يصف سيدنا جبريل في سورة التكوير فيقول: ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ [التكوير:20-21]، هو المقرب من الملائكة إلى ربه، له مكانة وأي مكانة عند الله عز وجل، فهو: ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ [التكوير:20]. لا تبغين جاهاً وجاهك ساقط عند الإله وكن للموت حذارا قال تعالى: ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ [التكوير:20-21] له الطاعة العظمى في ملكوت السموات، يصدر الأمر إلى الملائكة فيستجيبون له ثَمَّ أَمِينٍ [التكوير:21]. وعندما تسمع صفة جبريل انظر إلى ملكوت السموات وكم فيها من ملك؟ قال صلى الله عليه وسلم: (أطت السماء وحق لها أن تئط، ما فيها موضع أربعة أصابع إلا وملك ساجد واضع جبهته لله تبارك وتعالى). وأعداد الملائكة على التضعيف، يعني: كل سماء ضعف التي قبلها، فعدد الملائكة الذين يدخلون البيت العتيق سبعون ألف ملك يدخلونه ثم لا يعودون أبداً، وهذا منذ أن خلق الله تبارك وتعالى السموات، وكل هؤلاء يؤدون لجبريل الطاعة المطلقة فهو: مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ [التكوير:21]، أي أمين يحمل أنفس شيء، وأعظم شيء، وأجمل شيء، ولا يبخل به، مع أنه نزيه لا يكتم شيئاً منه، فليس بمتهم على الوحي، كما قال الله تبارك وتعالى عن الرسول البشري سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ [التكوير:24] والغيب هنا هو القرآن بإجماع علماء التفسير.
فقوله تعالى: وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ [التكوير:24] يعني: لا يبخل بشيء من الوحي مع نفاسته ولا يكتم شيئاً منه، وهذا كمال الكرم. القول الثاني على القراءة السبعية الثانية: وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بظَنِينٍ [التكوير:24] بالظاء يعني: ليس بمتهم، فهو أمين. فهو سبحانه يثبت الأمانة لسيدنا جبريل ويثبتها للنبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ [التكوير:24]، عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى [النجم:5-6] كلمة (استوى) معناها: علا وارتفع، ولكن استوى قد تضيف لها حرف جر فتحمل نفس المعنى، أي فتكون بمعنى العلو والارتفاع، وتحمل معه معنى آخر، وهذا من جمال اللغة العربية: وسعت كتاب الله لفظاً وغاية وما ضقت عن آي به وعظات فكيف أضيق اليوم عن وصف آلة وتنسيق أسماء لمخترعات أنا البحر في أحشائه الدر كامن فهل سألوا الغواص عن صدفاتي وكلمة (شرب) نعلم من معناها جميعاً أنه إنسان يشرب، ولكنه قد يشرب ولا يرتوي، فإذا وضعنا حرف الجر بعدها أفادت معنى آخر للشرب: عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ [الإنسان:6] لم يقل: يشربها عباد الله وإنما قال: عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ [الإنسان:6] يعني: يرتوي منها عباد الله. قال تعالى: ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ [البقرة:29] قال ابن كثير : ثم صعد، وقال ابن جرير : ثم قصد، فصار معناها العلو والارتفاع، ومعناها القصد، أي القصد تجاه الشيء. فيكون معنى استوى: العلو والارتفاع أي: ارتفع جبريل في الأفق الأعلى: وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى [النجم:7].
قوله تعالى: (ثم دنا فتدلى.... ما أوحى)
قال تعالى: ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى [النجم:8]. من الذي دنا فتدلى؟ ليس معناه: أنه زاد فيه ونقص، وقدم وأخر، ووقع في الوهم، كما قال الحافظ ابن حجر ، وحمل عليه العلماء الحديث الوارد في البخاري و مسلم. وإنما الذي دنا فتدلى هو جبريل، دنا فتدلى من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرب.
قال تعالى: فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى [النجم:9]. قاب: قدر قوسين: القوس معروفة. أو أدنى: (أو) هنا لا تحتمل الشك، وإنما لتقدير المسافة، مثلما قال الله عز وجل: وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ [الصافات:147]، يعني: ما كانوا مائة ألف، بل يزيدون على ذلك فـ(أو) لا تحمل معنى الشك، ومثلها: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً [البقرة:74] إن لم تكن فيها قسوة الحجارة فهي أشد منها.
قال تعالى: فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى [النجم:10]. أي: أوحى الله لعبده جبريل ما أوحى، أو أوحى جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما أوحاه الله إليه. قال تعالى: مَا كَذَّبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى [النجم:11]، وفي القراءة السبعية الثانية: مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى [النجم:11] يعني: ما كذب الفؤاد ما رآه البصر، بل صار مشهد البصر والبصيرة واحداً. اللهم يا معلم إبراهيم علمنا، يا معلم إبراهيم علمنا، يا مفهم سليمان فهمنا، اللهم ارزقنا من علمك ربي، اجعلنا لك ذكارين، لك شكارين، إليك أواهين مخبتين منيبين، تقبل توبتنا، واغسل حوبتنا، واسلل سخائم صدورنا.
الكلام على رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه في الدنيا
هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه؟ هذا أمر فيه خلاف بين أهل السنة والجماعة. قال العلماء: إن رؤية الله تبارك تعالى يقظة لا تجوز في دار الدنيا لا تجوز للمؤمنين، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (واعلموا أنه لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت). وبعض الناس يجوزون رؤية الله عياناً في دار الدنيا، وهؤلاء هم الصوفية، بل يجوزون رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ويقولون: إن النبي صلى الله عليه وسلم يرى يقظة في دار الدنيا، وهذا قال به طائفة من علماء الصوفية، ويقول به الشيوخ المنتسبين إلى الحركة الإسلامية في باكستان فهم يقولون بجواز رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصنع كشف الحسابات الخاصة بدار العلوم عندهم وهذا كلام لا يقول به سليم العقل! أما بالنسبة لرؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه فالعلماء فيها على ثلاثة أقوال: منهم من توقف فلم يثبت الرؤيا ولم ينفها كالإمام القرطبي. ومنهم من أثبت الرؤيا، وهم: سيدنا عبد الله بن عباس ، و الحسن البصري ، و عكرمة، وعروة بن الزبير، وابن شهاب الزهري، وإمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة ، وأكثر الأشاعرة، وانتصر لذلك الإمام ابن حجر العسقلاني في كتابه (الغنية في مسألة الرؤية). وكان ابن عباس يقول: إن الله اختص محمداً بالرؤية مثلما اختص موسى بالكلام، واختص إبراهيم بالخلة.
والخلة ثابتة والتكليم ثابت للنبي صلى الله عليه وسلم. وكان الحسن البصري يحلف بالله أن النبي صلى الله عليه وسلم رآه.
أما من نفاها فهم أكثر أهل السنة وجمهور الصحابة كـعائشة رضي الله عنها و أنس ، و أبي ذر رضي الله عنه، وجمهور علماء السنة من بعدهم. وابن عباس له روايتان: رواية مطلقة بأن النبي رأى ربه، ورواية مقيدة أنه رأى ربه بفؤاده، أي: أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه بقلبه يعني: الرؤيا المنامية. أما الذين نفوا الرؤية وهو القول الأصح فمنهم السيدة عائشة فلما قال لها مسروق بن عبد الله الأجدع: إن كعب الأحبار يقول إن محمداً رأى ربه، قالت: لقد قف شعري مما تقول، من قال لكم أن محمداً قد رأى ربه فقد أعظم الفرية على الله عز وجل. وإن أبا ذر رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم: (هل رأيت ربك؟ فقال: نور أنى أراه؟) و(نور) هنا فسرها العلماء أنه حجاب النور الذي حال بينه وبين رؤيته. وأصح الأقوال ما قال الإمام ابن كثير ، والإمام البيهقي : أن رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه ثابتة مناماً بالقلب، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (نحن معاشر الأنبياء تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا) وكل ما يأتيه في المنام يكون وحياً. ولذلك كان من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم -كما يقول ابن عباس -: أنه ربما نام حتى يسمع غطيطه ثم قام فصلى ولم يتوضأ، فلا يأتي أحد يقول لك: نحن نقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم فنقوم من النوم ونصلي مباشرة، لأن ذلك من خواص النبي صلى الله عليه وسلم. وربما كان يأتيه الوحي مناماً. أما حديث اختصام الملأ الأعلى، الذي قال عنه الإمام الترمذي : سألت عنه محمد بن إسماعيل البخاري فقال حديث حسن صحيح، وصححه الشيخ الألباني ، وشرحه الإمام ابن رجب الحنبلي في كتاب (اختيار الألى شرح حديث اختصام الملأ الأعلى) فهو قوله صلى الله عليه وسلم: (رأيت ربي فيما يرى النائم في أحسن حلة)
.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الشيماء
مستشاره ادارية
مستشاره ادارية


الادارة

وسام الابداع

نجمة المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 3105
تاريخ التسجيل : 21/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: وقفات مع سورة النجم   الأربعاء 20 مارس - 17:56


قوله تعالى: (أفتمارونه على ما يرى)

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71]. ثم أما بعد: فقد وصلنا إلى قول الله عز وجل: مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى [النجم:11]، وفي القراءة السبعية أيضاً: (ما كذّب الفؤاد ما رأى) يعني: ما كذب الفؤاد ما رآه البصر، فصار مشهد البصر والبصيرة واحداً. وذكرنا مذهب أهل السنة والجماعة في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه يقظة أو عياناً، واختلاف أهل العلم في ذلك، والرأي الراجح: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ير ربه إلا مناماً، لكن هذه قضية اختلف فيها علماء الأمة؛ فلا يسفه أحد رأي الآخر، يعني: تجد من جملة من يثبتون الرؤية ابن عباس على قول، و عكرمة مولى ابن عباس و الحسن البصري و عروة بن الزبير أحد فقهاء المدينة السبعة، و ابن شهاب الزهري ، والإمام المحدث الحافظ ابن حجر العسقلاني ، وإمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة وعليه أكثر الأشاعرة. والذين ينفون الرؤية: السيدة عائشة رضي الله عنها و أبو ذر و أنس وجمهور الصحابة، وهو الرأي الذي يميل إليه الإنسان ويرتاح إليه، وهو قول الإمام البيهقي ، والإمام ابن كثير ، وشيخ الإسلام ابن تيمية ، والإمام ابن القيم . ثم يقول الله تبارك وتعالى: أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى [النجم:12] والقراءة الأخرى: (أفتمْرونه على ما يرى) وهذه قرأ بها حمزة و الكسائي و خلف و يعقوب ، وهي قراءة سبعية صحيحة. (أفتمارونه) بإثبات الألف يعني: أفتجادلونه، والقراءة السبعية الثانية أفادها التفسير؛ لأن الجدال قد يكون من أجل التبين، وقد يكون الدافع إليه الجحود فقط، فالقراءة الثانية: (أفتمرونه) يعني: أفتجحدونه، فهي أفادت معنى آخر، إذاً: هذا الجدال ليس جدال تبيين حقائق، وإنما جدال من أجل الجحد ودفع هذه الحقيقة.

قوله تعالى: (ولقد رآه نزلة... المنتهى)

قال تعالى: وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى [النجم:13]. (نزلة) يعني: مرة، أي: ولقد رآه مرة أخرى، يقول ابن الجوزي : رأى محمد ربه، وقال ابن مسعود : إن هذه الرؤية لجبريل، رآه على صورته التي خلقه الله تبارك وتعالى عليها، ولقد رآه مرة أخرى في صورته الطبيعية التي خلقه الله عليها، وذلك عند بدء الوحي، والمرة الثانية عند سدرة المنتهى. وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى [النجم:13-14] السدر: هو شجر النبق، وهذه شجرة في السماء السابعة كما في حديث مالك بن صعصعة الموجود في الصحيحين، وفي أفراد مسلم : أن هذه الشجرة موجودة في السماء السادسة، ولا خلاف بين القولين، كما قال الحافظ ابن حجر ، قال: ولا يعارض قوله أنها في السماء السادسة ما دلت عليه بقية الأخبار، أنه وصل إليها بعدما دخل السماء السابعة؛ لأن ذلك يحمل على أن أصلها في السماء السادسة، وتمتد فروعها حتى تصل إلى السماء السابعة. قوله: (سدرة المنتهى) سميت بذلك لأنه ينتهي إليها ما صعد من الأرض، وينتهي إليها أمر الله عز وجل الذي تأخذه الملائكة بعد ذلك، وهذه الشجرة العظيمة تصل ما بين السماء السادسة إلى السماء السابعة، يعني: حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (سمك كل سماء مسيرة خمسمائة عام، وما بين كل سماء وسماء مسيرة خمسمائة عام) إنك إن ذهبت إلى أمام جامعة القاهرة أو إلى مكان آخر تقول: يا إلهي! هذه الأشجار من متى وهي موجودة؟ ارتفاعها قدر كيلو، فما ظنك بهذه الشجرة؟ بل وشجرة أخرى موجودة في الجنة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن في الجنة شجرة تسمى شجرة طوبى، يسير الراكب ذو الجواد المضمر -يعني: الجواد السريع- في ظلها مائة عام، ولا ينتهي ظلها)، نفس الظل مسيرة مائة عام بالجواد السريع، هذا خلق الله عز وجل: من أنت يا أرسطو ومن أفراخ قبلك يا مبلد ومن ابن سينا حين قرر ما هديت له وأرشد هل أنتم إلا الفراش وقد رأى ناراً توهج فدنا فأحرق نفسه ولو اهتدى رشداً لأبعد فلتخسأ الحكماء عن رب له الأفلاك تسجد فالإنسان لا يتصور أبداً، ولا يجول بخاطر ولا يستطيع أن يكيف هذا المخلوق الذي هو سدرة المنتهى، وما عند الله عز وجل أعظم وأجل. ثم يقول الله تبارك وتعالى: عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى [النجم:15] أي: عند هذه الشجرة جنة المأوى، وجنة المأوى قال ابن عباس : هي الجنة التي يأوي إليها جبريل والملائكة. وقال الحسن : هي الجنة التي يصير إليها أهل الجنة، يعني: المأوى هنا علم على الجنة، فالجنة كما قال تبارك وتعالى: وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى [النازعات:40-41] فالمأوى: مسمى للجنة كما قال الإمام ابن القيم .
قوله تعالى: (إذ يغشى السدرة ما يغشى)
ثم قال الله تبارك وتعالى: إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى [النجم:16] النبي صلى الله عليه وسلم قال عن هذه الشجرة: (نبقها مثل قلال هجر، وورقها مثل آذان الفيلة). وأنت عندما تنظر إلى شجرة طوبى تجد أنها عجيبة! يعني: جميع ثياب أهل الجنة تخرج من شجرة طوبى، انس الأرض قليلاً وأطلق لروحك العنان في ذلك الأفق الوضيء، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما من شجرة في الجنة إلا وساقها من خالص الذهب) أي شجرة أو أي نخلة في الجنة من الذهب الخالص، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس من الدنيا في الآخرة إلا الأسماء)، يعني: يقول لك: هذا ذهب، ولكنه يخالف ذهب الدنيا، وهذا اشتراك في المسمى فقط. إذاً: الشجرة من ذهب تغرس في أرض من مسك، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أرض الجنة مسك خالص، وتربتها الزعفران). وقال ابن عباس : من مرمرة بيضاء من فضة كأنها المرآة، فضة الجنة ليست كفضة الدنيا، فضة الدنيا مصمتة لا تستطيع أن تنظر ما بداخلها، ولكن فضة الجنة ترى ما تحتها من أنهار، شجرة طوبى تسقى بخمر ولبن وعسل وماء غير آسن: خذني إلى بيتي أرح خدي على عتباتي وأبوس مقبض بابه خذني إلى وطنٍ أموت مشرداً إن لم أكحل ناظري بترابه نحن اعتصرنا غيم كل خرائط الدنيا وأشعار الحنين إلى الوطن لا ماؤها يروي ولا أشعارها تكوي ولا تنسي عدن إن من النعيم في الجنة أن تمر السحابة من المسك فتقول لأهل الجنة: (ماذا أمطركم)؟ يقول يحيى بن أبي كثير : أشهد الله أن لو أراني هذا الموقف لأمرتها أن تمطر علينا حوراً مزينات! وليس مطراً فقط، ففي الصحيح الموقوف على عبد الله بن عباس : أنه يخرج أهل الجنة إلى شواطئ أنهار الجنة، ويخرج الحور العين، فإذا أعجب الرجل منهن واحدة لمسها بمعصمه فتتبعه، فتنبت مكانها من النهر جارية أخرى. إذاً: فيقول: وتمر السحابة من المسك فتحرك أغصان الأشجار، فيسمع لهذه الأشجار حثيث، فلا تدري أيهن أشد حسناً؛ صوت حثيث الأشجار أم صوت غناء الحور الحسان تحتها: قال ابن عباس ويرسل ربنا ريحاً تهز ذوائب الأغصان فتثير أصواتاً تلذ لمسمع الإنسان لا النغمات والأوزان يا حسن ذيّاك السماع وطيبه من مثل أقمار على أغصان يا حسن ذيّاك السماع فإنه ملئت به الآذان بالإحسان والشمس تجري في محاسن وجهها كالبدر ليل الست بعد ثمان يعني: ليلة أربعة عشر. فيظل يعجب وهو خالق ذاك من ليل وشمس كيف يجتمعان فهذه هي الجنة، وهذا ما عند الله عز وجل في ملكوته. ثم يقول الله تبارك وتعالى: إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى [النجم:16]. روى مسلم في أفراده من حديث عبد الله بن مسعود : قال: غشيها فراش من ذهب.
منظر جميل عندما تنظر إلى فراشات تغطي أوراق الأشجار، منظر يبعث الشاعر على أن يتكلم، فكيف إذا كان هذا الفراش من ذهب خالص؟! هذا قول سيدنا عبد الله بن مسعود. وفي حديث مالك بن صعصعة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لما غشيها من أمر الله ما غشيها تغيرت)، أي: لما نزل عليها من أوامر الله ما نزل تغيرت تلك الشجرة (فما أحد من خلق الله يستطيع أن يصفها من حسنها). تعجز الخلائق بعد نزول أمر الله عز وجل على هذه الشجرة أن تصفها من شدة حسنها، فما ظنك بجمال الخالق! قال ابن القيم : فيا مسرعين السير بالله ربكم قفوا بي على تلك الربوع وسلموا وقولوا محب قاده الشوق نحوكم قضى عمره فيكم تعيشوا وتسلموا أحبتنا عطفاً علينا فإننا بنا ظمأ والمورد العذب أنتم وحبكم أصل الهدى ومداره عليه وفوز للمحب ومغنم وتفنى عظام الصب بعد مماته وأشواقه وقف عليه محرم فحي على جنات عدن فإنها منازلنا الأولى وفيها المخيم ولكننا سبي العدو فهل ترى نعود إلى أوطاننا ونسلم وحي على روضاتها ورياضها وحي على عيش بها لا يسأم فلله أبصار ترى الله جهرة فلا الحزن يغشاها ولا هي تسأم

تفسير قوله تعالى: (ما زاغ البصر وما طغى)

قال تعالى: مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى [النجم:17]. زيغان البصر: الالتفات يميناً ويساراً عن محدثه، وطغيان البصر: أن يرتفع وينظر فوق محدثه. شخص يكلمك فمن الأدب أن تجعل نظرك إلى ناظريه، وألا تلتفت يميناً ولا يساراً عنه، وألا تنظر فوقه. يأتي شخص أول مرة يدخل مثلاً مصر الجديدة، ويأتي إلى العمارات الشاهقة وغيرها من الأماكن فيقف متعجباً، ينظر ويقول: أشياء ليست موجودة في بلدنا، ويحدق ناظريه إلى أعلى وإلى أسفل، فما ظنك بمن اختلق السماوات السبع، وقد أدب الله عز وجل بصره، فلم يلتفت إلى غير محدثه صلى الله عليه وسلم. ولذلك تجد العلماء الذين يكتبون في الرقائق عندما يتكلمون عن الأدب يتكلمون عن أدب النبي صلى الله عليه وسلم، فيقولون: قال ابن القيم : مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى [النجم:17] وهذا كناية عن أدب النبي صلى الله عليه وسلم (ما كذّب الفؤاد ما رأى) ما كذّب الفؤاد ما رآه البصر. والدين كله أدب، فمن زاد عليك في الأدب فقد زاد دينك، قال عبد الله بن المبارك : نحن إلى قليل من الأدب أحوج منا إلى كثير من العلم، وقال: طلبنا الأدب حينما فاتنا المؤدبون. وقال بعض أهل العلم: من أساء الأدب على الباب رُد إلى سياسة الدواب.
الذي لا يعرف أن يجالس الملوك، يقال له: اذهب إسطبل الخيول والحمير، فهذا أولى به. وقالوا: من ترك الأدب عوقب بحرمان السنن، والله تبارك وتعالى صدر هذه السورة بعد القسم بقوله تعالى: مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى [النجم:17] يدل على كمال العلم والعمل. وليس هناك انحراف في العلم ولا في العمل، فبعض الناس يتصورون أن السلفية أنك تحشو نفسك بالعلم وانتهى الأمر، وهذا فهم خاطئ، فحين يتصور كل إنسان منا أنه سيكون الألباني أو ابن باز فهذا دمار للدعوة السلفية، أو أن كل الناس سيكونون محدثين، فهذا دمار للدعوة السلفية؛ لأنه تختلف الإمكانيات والمدارس ومدارك الناس، فهذا رجل قدرته خطبة الجمعة، ويجيد فيها، وهذا آخر قدرته درس علمي بحت، يربي الأجيال والكوادر، لا يستطيع أن يربيها من يخطب الجمعة، وهناك شخص آخر عنده من الورع فوق هؤلاء، فالدعوة السلفية إذن تستوعب مثلاً التاجر، والفاكهاني، وصاحب عصير القصب. قد يكون هناك شخص أصبح علم الطب فرض عين عليه، فهل أقول له: اطلب العلوم الشرعية وأهمل الطب؟ والشريعة تضمن الطبيب الجاهل، فإذا قتل رجلاً فإنه يدفع الدية لأهله. اليهود الآن عندهم القنبلة النووية، وإمكانيات المسلمين متواضعة؛ بسبب الفهم السيئ، لماذا لا يوجد عندك كوادر في كل مجال علمي؟! يعني: هب أن الناس قالوا: يا أصحاب اللحى! تعالوا أقيموا دولة الإسلام، فلابد أن توجد عندك كوادر تقيم بها هذه الدولة، لنتكلم بصراحة، هل عندك كوادر تقيم بها الدولة أم عندك كوادر علمية؟ إعداد في مجرد دعاوى، والدعاوى يحتج لها ولا يحتج بها، أنت هل عندك كوادر علمية تمسك القضاء الشرعي؟ كم عندك من الأشخاص أكملوا فقه السنة؟ ولا يمكن أن تمثل قاضياً شرعياً يقضي بين الناس في الدماء والحقوق وتقول: أخذت فقه السنة فقط! لا يمكن. لابد أن تكون على الأقل مجتهداً في المذهب فتكون قاضياً له حق الاجتهاد، فما الذي عندك أنت؟ ممكن تجد ألف خطيب جمعة، ولكن القاضي الشرعي لا تجده، لا يوجد عندك هذه الكوادر، إذاً: لا في العير ولا في النفير، إنما هي دعاوى فقط! فنقول: اتقوا الله تبارك وتعالى، إن دولة الخلافة التي أسقطت واحتاجت إلى سنوات طويلة لإسقاطها، تحتاج كذلك إلى عشرات السنين لقيامها. وكما قال العلامة ابن القيم : يأبى عدل الله -وهذا في عصر الإمام ابن القيم - أن يولي علينا أمثال معاوية رضي الله عنه، فضلاً عن أبي بكر و عمر ، فإن ولاتنا على قدرنا، وولاة السلف على قدرهم، وكأن أعمالنا ظهرت في جنس عمالنا، الحركات الإسلامية تجد مثلاً شخصاً في الجامعة، يقول لك: نحن أخذنا مسجد الجامعة! طيب: يا أخي! هذا تبع الأوقاف، لا تبعي ولا تبعك، أعطني فرصة لأتكلم فيه، أنت وريث المسجد لأبيك؟ أما إذا قامت هذه الدولة فماذا سنعمل فيما بيننا؟ فالاهتمام بالعلم فقط لا يكفي، نعم، اهتم بالعلم، ومع العلم العمل بهذا العلم؛ والورع أن تنشئ جيلاً ربانياً ورعاً، متهجداً بكاءً، يرفع يده إلى السماء فيستجيب الله عز وجل له. كان سيدنا محمد بن واسع زين القراء، فلما اصطف الناس لفتح كابول عاصمة أفغانستان الآن، قال قائد الجيش: أين محمد بن واسع ؟ قالوا: هو في أقصى الميمنة رافعاً إصبعه إلى السماء، قال: أبشروا فقد جاء النصر، هذه الأصبع أحب إلي من ألف سيف شهير وشاب طرير، ففتحت بدعوة محمد بن واسع وضيعتها اللحى في عصرنا هذا! بعدما طرد الروس أحمد شاه مسعود ذهب إلى أمريكا وبريطانيا وفرنسا من أجل أن يعطوه قوات ويمدوه بالسلاح، من أجل أن يقوي نظام المعارضة في أفغانستان، حتى قال الناس وقتها: لو أنكم أمسكتم الدولة ستكونون مثل الأفغان، وأنت معك لحية مثل لحية سياف أو شاه مسعود أو كذا، فهذا قول العوام، والعوام معذورون. فأنا أقول لك: لابد من الورع إلى جانب العلم، ومن تفويض الأمر لله تبارك وتعالى. كذلك من ضمن المسائل التي أتت على الدعوة ما حصل بين الشيخ ربيع بن هادي المدخلي والشيخ سلمان العودة و سفر وغيرهما، هذه المسائل لو وجد الصدق مع الله تبارك وتعالى لحلت في جلسة واحدة، في وجود مثلاً الشيخ ابن باز ، فلو وجد تجرد لله عز وجل لحلت، لكن أن يصل الأمر في مصر إلى أن يأتي شاب عمره سبع عشرة سنة أو ثماني عشرة سنة فيقف ويقول للشيخ محمد بن إسماعيل المقدم أنت ما هو اتجاهك؟ فيقول له: عندك كلامي في التوحيد قبل أن تخلق، أيام ما كنت في بطن أمك؟! وفي أمريكا كنت أعطيهم درسهم الأسبوعي عن طريق الهاتف، فيسألني أحدهم عن الخلافات التي عندنا؟ فقلت له: اترك الخلافات التي عندنا، وحاسب نفسك لنفسك، فإن غيرها من الأنفس عليها حسيب غيرك. كذلك في الجزائر لا تدخل إلا أشرطة جماعة معينة، والجماعة الأخرى أشرطتها ممنوعة حتى أشرطة اللجنة العامة للدعوة والإرشاد في السعودية لا تدخل؛ لعدم التجرد لله تبارك وتعالى، وعدم وجود الورع، فهم أناس عندهم علم وليس عندهم تقوى. كم من الذين يتعلمون يصلون الفجر؟! كم من المبرزين في العلم يصلون الفجر؟ الأمر يحتاج إلى علم وعمل، واهتمام بالقلب حتى لا يقسو، وإذا كان عندك من العلم أطنان فإنها لا تنفع، فهذا العلم عليك لا لك، وهذا العلم يعطيك رسم العلم وظهوره، ويخفي عنك بركته ونوره.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الشيماء
مستشاره ادارية
مستشاره ادارية


الادارة

وسام الابداع

نجمة المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 3105
تاريخ التسجيل : 21/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: وقفات مع سورة النجم   الأربعاء 20 مارس - 17:59

تفسير قوله تعالى: (لقد رأى من آيات ربه الكبرى)
قال تعالى: لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى [النجم:18]. هذا الأدب لا تستفيده من كتاب، وإنما يستفاد بمجالسة أهل العلم والورع، إن شيخك من حدثك بلحظه لا من حدثك بلفظه، وأقسم بالله -وأنا غير حانث- أنك لو مكثت مثلاً شهراً كاملاً مع الكتب لم تنفعك مثل جلوسك بين يدي الشيخ محمد بن إسماعيل في بيته جلسة عادية لمدة ساعة؛ فصمت الرجل وورعه ووقاره وخوفه وسمته يكفيك، ومن لا ينتفع بسمت العالم لا ينتفع بعلمه: مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى [النجم:17-18]. قال ابن الجوزي : لقد رأى من آيات ربه العظام، ما الذي رآه النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال ابن مسعود : رأى رفرفاً أخضر من الجنة قد سد الأفق. والرفرف: هي زوائد البسط، قال تعالى: رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ [الرحمن:76]. فكيف بالسرير الذي عليه هذا الرفرف، قال الله تبارك وتعالى: بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ [الرحمن:54] بطانة الفرش والأسرة من إستبرق، وهو الحرير السميك. أما ظواهرها فقد قال الثوري أو غيره: من نور جامد، أو من نور يتلألأ. هل سمعت بنور جامد؟! نسأل من الله أن يجلسنا على هذه الأسرة، ويبقي لنا العقل بعد ذلك. قد تعجب لو جلست على سرير من أسرة الدنيا مزيناً مبهرجاً بألوان البهارج، فما ظنك بأسرة الجنة؟ وعلو السرير ارتفاع مسيرة سبعين سنة، حتى تشرف على أعلى ملكك كما قال سفيان الثوري ، ثم ينخفض بك متى أردت، هل يباع هذا بمال؟ أم بجيفة طلابها كلاب؟ إنما خلقنا لنحيا مع الخالق في دار غرس الرحمن غراسها بيده. القول الثاني: أنه رأى جبريل في صورته التي يكون عليها في السماوات، يعني: في خلقته الطبيعية، وهذا قاله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، وقال ابن جرير : رأى من أعلام ربه الأدلة الكبرى.
قوله تعالى: (أفرأيتم اللات والعزى)
ثم قال الله عز وجل: أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى [النجم:19] قراءة الجمهور (اللاتَ) وقراءة سبعية ثانية: (أفرأيتم اللات) وهي قراءة ابن كثير ، بتشديد التاء، واللات: اسم صنم يعبده أهل ثقيف بالطائف، وأصله كان لرجل يلت السويق للحجيج، فلما مات صنعوا له صنماً. والعزى: اسم شجرة كانوا يعبدونها، وهذا قاله مجاهد . أما مناة: فكانت صنماً لهذيل وخزاعة يعبده أهل مكة، وقال قتادة : بل كان هذا الصنم للأنصار. ومن الأصنام: هبل، ولذا قال أبو سفيان في أحد: أعل هبل، فقال سيدنا عمر بن الخطاب بإذن النبي صلى الله عليه وسلم: (الله أعلى وأجل)، ثم قال: لنا العزى ولا عزى لكم، فأجابه سيدنا عمر : (الله مولانا ولا مولى لكم). وقولهم: (اللَّاتَ والعزى) فيه إلحاد في أسماء الله عز وجل، والإلحاد في أسماء الله عز وجل: أن تخترع أسماء الأصنام من أسماء الله عز وجل، فهم اشتقوا اللات من الله، والعزى من العزيز، هو أن يسمى الله عز وجل بغير اسمه، كالأب كما تسميه النصارى، أو العلة الفاعلة عند الفلاسفة، أو العقل الكلي عند الفلاسفة، وأصحاب نظرية العقول العشرة. العزى: شجرة كان يعبدها أهل مكة، وتوجد شجرة عندنا في مركز قبل نجع الشيخ عمار بقليل، هذه الشجرة إلى الآن تقدم لها القرابين، وهي شجرة موحشة ولا يستطيع أي أحد أن يقترب منها، لأن الاقتراب منها قد يؤدي إلى مشاكل بين العائلات وقد تسيل بسبب ذلك الكثير من الدماء يريد أرضاً تأتي بمحاصيل ينذر لها.
والناس في عبادتهم للأصنام على قدر عقولهم، فمثلاً: في مصر الجديدة يمكن أن يحضر الرجل للأصنام أنواعاً من الحلوى الفاخرة، ونحن عندنا شيخ في منطقة ما يسمونه الشيخ أبو المواجير، والماجور عبارة عن آلة العجين، أو الذي تضع فيه الماء للدجاج، فتجد عنده سيارات تنقل (مواجير) هذا هو الشيخ. وفي الفيوم في منطقة الغرقة هناك على البحيرة يعملون مولداً في الصيف، وفي هذا المولد يصعد أهل البلد كلهم على المراكب، وعندما تسألهم: هل ستظلون في المراكب؟ يقولون: نعم، هذا مولد سيدنا الشيخ الغريق ، فلماذا هو سقط إلى تحت الماء؟ يكفي أنه سقط، وهذا الفعل إلى الآن موجود. وفي طريق (الإسكندرية مصر) عندما تسلك الطريق الصحراوي بجانب شريط القطار يوجد هناك مولد لرجل اسمه الشيخ سبرتو، وقد قص علي قصته زوج عمتي، وهو وكيل لوزارة النقل، فيقول: كان سبرتو في سكة الحديد، وكان يشرب سبرتو أحمر في القطار، وبعدما مات قالوا: أوقفوا القطار وادفنوه إلى جنب شريط القطار، وتمر أعوام وإذا هناك مولد، لمن هذا المولد؟ يقولون: مولد الشيخ سبرتو ، نحن الذين دفناه! والعوام والفلاحون متشبعون بالضلال، والناقل ينقل وتزداد الفتن، ولا يوجد ورع ولا تقوى لله تبارك وتعالى. لكن تعال وانظر تجد الصوفية ينزلون إلى الأرياف، ويصلون إلى مناطق لا تستطيع أن تصل إليها، كل هذا لينشروا الأحاديث الضعيفة والموضوعة التي تؤيد طريقتهم في الجبل، فالذي أنت متأكد أنه حديث موضوع وقال به المبتدعة تلقاه موجوداً عند الناس، وهؤلاء الناس لا يعرفون العلم فمن الذي أوصلهم؟ مشايخ الصوفية. وتنتشر البدع التي أهلكت الأخضر واليابس، وجاء مرة شيخ الطريقة الشاذلية، وجلس وسط الحلقة وهو يشرب سيجارة (مارلبورو)، فلما رمى السيجارة رأيت أكثر من عشرين رجلاً عراة يتسابقون على عود السيجارة ليتبركوا به، ويقول له أحدهم: يا سيدنا الشيخ! أنا امرأتي لا تخلف أعطني عزيمة الإنجاب! كل هذا موجود في القرى، جهل وضلال! الاتحاد والحلول الذي قال به ابن الفارض تجده في الموالد، ويقول ابن سبعين : وما الكلب والخنزير إلا إلهنا وما الله إلا راهب في كنيسته يقول لك: إن الله عز وجل حل في الرهبان، هذا قول ابن سبعين صاحب الاتحاد والحلول، هو نفس الكلام الذي يقوله الرجل المنشد: يا راهب الدين يا قسيس يا حنا افتح لنا الدير خلينا نشوف حنا حنا كوانا بنار الحب جنة ولا يوجد بينهما فرق. وكذلك الذي يطلق على الذات الإلهية قائلاً: وبتنا في حمى ليلى! من هي هذه ليلى؟ يقول لك: الذات الإلهية، فسمى الإله تسمية الأنثى؟! ولقد قال الله عز وجل عمن يسمون الملائكة بنات الله: إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الأُنْثَى [النجم:27]. فهذا الأمر يحتاج إلى دعاة، فأنت مثلاً عندك علم في التوحيد والعقيدة فعليك أن تؤدي زكاة هذا العلم، كلم الناس، جرب نفسك يوماً في النزول إلى الناس، وفكر ماذا ستقول لهم في توحيد الأسماء والصفات، وتوحيد الألوهية والربوبية، لابد أن تبصرهم بهذه المعاني، وتنزل لهم إلى مستوى يفهمونه، كيف توصل لهؤلاء العوام التوحيد.
فأنت لابد أن تعمل للدعوة فهل رحمت هؤلاء المساكين وهم أحوج الناس إلى ما عندك، لماذا تنكر على جماعة التبليغ؟ إن جماعة التبليغ يجتهدون ويدورون على الناس ويخرجون بنتيجة، كم أدخلت أنت في الدعوة؟
قوله تعالى: (أفرأيتم اللات والعزى... ألكم الذكر وله الأنثى)
قال تعالى: أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى [النجم:19-20]، في قراءة سبعية: (ومناءة الثالثة الأخرى). هنا قال الوضاعون والكذابون والزنادقة: إن النبي صلى الله عليه وسلم لما قرأ: أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى [النجم:19-20] قال: (تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى)! الغرانيق: جمع غرنوق، أو غرنيق، وهو: طائر يسبح على صفحة الماء، ثم يرتفع في الجو. ومعنى (تلك الغرايق العلى) أن لها قدراً ومنزلة عند الله عز وجل. (وإن شفاعتهن لترتجى)، وهذا ما قال عنه المستشرقون و سلمان رشدي: إنها السهوة المحمدية، قالوا: إن محمداً سهى ومدح الآلهة والأصنام، فلما سجد سجد المشركون معه. عن سعيد بن جبير رحمه الله قال: (لما نزلت هذه الآية: (( أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى )) قرأها النبي صلى الله عليه وسلم فقال: تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترجى، فسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال المشركون: إنه لم يذكر آلهتهم قبل اليوم بخير، فسجد المشركون معه، فأنزل الله: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ [الحج:52]) هذه رواية عن سعيد بن جبير ، وهي رواية صحيحة إلى سعيد بن جبير ، ولكنها رواية مرسلة. وهناك رواية أخرى مرسلة عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وهو من التابعين، وهناك رواية أيضاً صحيحة مرسلة عن قتادة ، وهناك رواية صحيحة ولكنها مرسلة عن أبي العالية . إذاً: هناك أربع روايات مرسلة وكل رواية منها رواية صحيحة إلى من أرسلت عنه. وهناك حديث موصول إلى ابن عباس ، ولكنه لا يصح، والمرسل يا إخوتاه لا يحتج به، فهو من قسم الضعيف، وهناك أكثر من عشر روايات بينها اضطراب في المتن: الرواية الأولى تقول: إن المشركين سمعوا هذا القول فقط من دون المؤمنين، يعني: فالمؤمنون لم يسمعوا النبي صلى الله عليه وسلم يقول هذا القول.
هذه رواية. الرواية الثانية تقول: إن الشيطان كان يقلد صوت النبي في سكتاته -في سكتات الوقف- فحاول تقليد النبي صلى الله عليه وسلم فنطق: تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى. الرواية الثالثة تقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم تمنى ألا ينزل عليه وحي من الله عز وجل يغضب منه المشركون، فلما نزل: أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى [النجم:19-20]، تلك الغرانيق العلى، قال المشركون: ما سمعنا محمداً يمدح آلهتنا قبل اليوم، فلما سجد سجدوا معه، حتى أتاه جبريل مرة ثانية، فعاوده التلاوة فقال له: أنا ما قلت لك هذا القول، فحزن النبي صلى الله عليه وسلم لذلك. انظروا إلى هذا الاضطراب: أولاً: الأسانيد كلها مرسلة لا يصح منها إسناد، والأسانيد المرسلة لا يحتج بها؛ لأنها قد تكون من مصدر واحد، وخاصة أن قتادة و أبا العالية ، و أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث و سعيد بن جبير كلهم موجودون في عصر واحد، فقد يكون مصدر التلقي شيخاً واحداً. الشيخ الألباني قال: وهذه الروايات لا تصح، والإمام محمد بن إسحاق بن خزيمة قال: لا تصح هي من صنع الزنادقة، وأنكر هذه الرواية أيضاً الإمام البيهقي وقال: هذه القصة غير ثابتة من جهة الناقل. وممن حكم على حديث الغرانيق بالوضع الإمام ابن العربي في كتابه: (أحكام القرآن)، والقاضي عياض في كتابه: (الشفا في حقوق المصطفى)، و الفخر الرازي في تفسيره: (مفاتيح الغيب)، والإمام القرطبي في تفسيره: (أحكام القرآن)، والإمام الكرماني من شراح البخاري ، والإمام العيني في كتابه: (عمدة القارئ)، والإمام الشوكاني في (فتح القدير) والإمام الألوسي في كتابه: (روح المعاني) و صديق حسن خان في تفسيره: (فتح البيان) و محمد عبده الشيخ المصري، و سيد قطب ، و الدجوي شيخ الأزهر، والشيخ الألباني في كتابه: (نصب المجانيق نسف قصة الغرانيق). قال القاضي أبو بكر بن العربي : اعلموا أنار الله أفئدتكم بنور هداه، ويسر لكم مقصد التوحيد ومغزاه، أن الهدى هدى الله، فسبحان من يتفضل به على من يشاء، ويصرفه عمن يشاء. يقول: لقد بينا معنى هذه الآية في فضل تنبيه الغبي على مقدار النبي صلى الله عليه وسلم، بما نرجو عند الله الجزاء الأوفى في مقام الزلفى، ونحن الآن نجلو بتلك الفصول الغنَّاء، ونرقيكم بها عن حضيض الدهماء إلى بقاع العلماء..
وبدأ في الرد. وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني: لهذه القصة أصل، والروايات المرسلة صحيحة يقوي بعضها بعضاً، وهذه فقرة من فقرات الحافظ ابن حجر العسقلاني لا تتبعوه فيها، فقد رد عليها العلماء الجهابذة، وبعدما أثبت ابن حجر أن الحديث له أصل اضطر أن يؤول، فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل: تلك الغرانيق العلى، وإنما جاءت على لسان الشيطان. فقال أهل العلم: وما الذي يحوجك إلى هذا التأويل، وخاصة أن الروايات مرسلة؟ قال القاضي أبو بكر بن العربي : إن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرسل الله إليه الملك بوحيه، فإنه يخلق له العلم به، حتى يتحقق أنه رسول من عند الله، ولولا ذلك لما صحت الرسالة.
يعني: حين يرسل الله عز وجل ملكاً إلى النبي فإنه يعطيه العلم اليقيني، ويقذف في قلبه أن هذا ملك وأنه منزل بوحي من عند الله، وإلا لو كان النبي صلى الله عليه وسلم يتشكك ويقول: هذا جبريل أو ليس جبريل! هذا ملك أو شيطان! إذاً ستضيع الرسالة، هذا هو المقام الأول. المقام الثاني: إننا أمة النبي صلى الله عليه وسلم نستطيع أن نميز الكفر في الأقوال، فكيف يخفى على النبي صلى الله عليه وسلم؟ حاشاه أنه قال الكفر، ويمر عليه هذا ثم يأتي جبريل ويعلمه، ويقول له: إن هذا ما قلته لك.
فهذا الكلام لا يقول به عاقل. ثم يقول: تأملوا فتح الله أغلاق النظر عنكم إلى قول الرواة الذين هم بجهلهم أعداء الإسلام أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جلس مع قريش تمنى ألا ينزل الله عليه الوحي يغضب منه الكافرون، فكيف يجوز لمن عنده أدنى مسكة من عقل أن يصدق أن النبي صلى الله عليه وسلم يؤثر أنس المشركين على أنسه بربه؟! فهذه القصة موضوعة باطلة لا تصح متناً ولا سنداً، ورد الله كيد سلمان رشدي في نحره، حيث يقول: إن هذه سهوة محمدية، وإن محمداً قد مدح الكافرين!! قال تعالى: أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنثَى [النجم:21]، أي: له الأنثى من الملائكة؛ لأنهم قالوا: إن الملائكة بنات الله وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ [الزخرف:19] كيف تجعلون لله عز وجل الإناث وأنتم لا تطيقون رؤية الإناث عند ولادتهن؟! قال تعالى: وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ [النحل:58] وهذا الطبع موجود عندنا في الفلاحين إلى الآن، يولد له الولد فتجد أعيرة النار تكاد تخرب الباب، وربما يكبر هذا الولد بعد ذلك فيكون عاصياً وفاجراً والعياذ بالله! أما البنت فلا يلقي لها اهتماماً، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من عال جاريتين كنت أنا وهو كهاتين، وضم إصبعيه)، وحتى بيوت الملتزمين لا تخلو من ذلك.
قوله تعالى: (تلك إذاً قسمة ضيزى)

قال تعالى: تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى [النجم:22]. وفي القراءة السبعية الثانية: (تلك إذاً قسمة ضئزى). وفي لغة العرب: ضيزى يعني: جائرة وليست بعادلة، تقول: ضِيزى، وضوزى، وضؤزى، وضأزى، كلها في لغة العرب، ولغة القرآن أبلغ. تقول: ضيزى من قولك: ضازه يضيزه، يعني: نقصه حقه، وتقول: ضأزه يضأزه، ضيزى أو ضئزى، يعني: هذه قسمة ناقصة وجائرة. قال تعالى: تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى * إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ [النجم:22-23] أي: هذه أسماء لا تضر ولا تنفع، وهي أعلام على جمادات ليس تحتها من شيء إلا أنها أسماء، مثلما هو عند الصوفية يقول لك: القطب والأبدال والخواص، والغوث، والأوتاد، ورئيس الديوان، والديوان الذي هو مشرف على الملكوت، يقولون: إن هذا الكون نظام بديوان، وأقطابه الأربعة: الرفاعي و الدسوقي و البدوي وتشرف أم هاشم رضي الله عنها على هذا، فهي رئيسة الديوان. فهذا كلام ما أنزل الله تبارك وتعالى به من سلطان: ما هذه الأسماء ماذا خلفها لا شيء إلا أنها أسماء فالسابقون مضوا وما خدعوا الورى بالترهات لأنهم أمناء واللاحقون مضوا على أهوائهم أرأيت ما فعلت بنا الأهواء بدع بها جمعوا من الأموال ما جمعوا ومجموع الهباء هباء في ذمة العلماء هذا كله إن كان فيما بيننا علماء ونقل عن بعضهم أنه ذكر السيد البدوي ، وكان من ضمن ما قال: إن البدوي ذهب ليصلي على غلام قد مات، فقال له والد الصبي: أنا أولى بالصلاة منك، فأنا والده، قال: لا، عندي أمر من الله عز وجل أن أصلي أنا عليه، فبعد أن صلى عليه قال للغلام: قم، فقام الغلام من كفنه! والناس يصيحون: الله! مرة أخرى يا سيدنا الشيخ، هذا على ملأ من الناس والله!! وهذا يذكرني بحال من يسمعون القرآن والقارئ يقرأ آيات ذكر النار فيقول: ثانية، وإذا لم تعجبه الآية يقول: كفرتنا يا سيدنا الشيخ أعد مرة أخرى. كنت جالساً مرة أنا والشيخ أبو إسحاق في مسجد العزيز، فقال لي: أريك العجب العجاب؟ كان الشيخ محمود صديق المنشاوي جالساً يقرأ في مسجد الحسين، وحوله مجموعة، وبعدما أكمل التلاوة ذهب إليه شخص وقال له: الله..
الله، قسماً بالله لئن جلس مكانك أحد لأمزقنه، يعني: أي شخص يجلس على هذا الكرسي غيرك ويقرأ فإني سأقتله بالمسدس!
قوله تعالى: (إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم...)
قال تعالى: تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى * إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ [النجم:22-23] تنزل في مكتبة جامع الأزهر نفسه، فتجد كتاب الطبقات الكبرى عبد الوهاب الشعراني وهذا الكتاب لو وقع في يد شخص مسيحي لما دخل الإسلام أبداً. يقول فيه: وكان سيدي بركات الخياط من أولياء الله المتصرفين في الكون، وذلك أنه ما سمع عن قط ميت، ولا كلب ميت ولا حمار ميت إلا وأتى بها إلى حانوته، وكان يتوضأ من مشخة حمير. أما سيدي إبراهيم العريان : فسمي بذلك لأنه كان يخطب الجمعة عارياً!! هذا بخلاف الأشياء الأخرى التي لا يستطيع أحد أن يقولها، ثم يعد هذه كرامات!! يقول: أما سيدي إبراهيم الدسوقي فإذا كان سيدنا سليمان بعد النبوة رزقه الله لغة الطير والوحش فإن إبراهيم الدسوقي حصل عليها وهو ابن ست سنوات، كان يكلم الوحش والطير! هذه هي الصوفية التي قتلت المصريين من كبار الناس في جامعة الأزهر..
إلى ما دونهم. وهناك رسالة دكتوراه عن الصلة بين التصوف والتشيع، فأول من سمي بالصوفي جابر بن حيان الشيعي أو عبدة الشيعي فأول لقب أطلق على الصوفية سمي به الشيعة أولاً. الشيعة أتت مصر حينما أتى إليها المعز بن عبيد الله بن ميمون بن طيسان القداح اليهودي، ولما بنى جوهر الصقلي القاهرة أنشئوا الجامع الأزهر، والجامع الأزهر بني لنشر الفكر الشيعي حينما كان مسجد عمرو بن العاص ينشر فكر أهل السنة، وعلى منبره في الجمعة الأولى سب أبو بكر و عمر . المهم أن المعز لدين الله كان عنده شاعر اسمه ابن هانئ وكان ينشده الشعر مثلما هو موجود في البداية والنهاية لـابن كثير يقول له: ما شئت لا ما شاءت الأقدار فاحكم فأنت الواحد القهار ولما دخل مصر وجد الإمام الحافظ المقرئ أبا بكر بن النابلسي شيخ الديار المصرية، فأتى به فقال له: بلغنا أنك قلت: لو كان عندي عشرة أسهم لجعلت تسعة لليهود والنصارى وواحداً للرافضة، قال: ما هكذا قلت! فطمع فيه فقال: ماذا قلت إذاً؟ قال: قلت: لو كانت عندي عشرة أسهم لجعلت واحداً لليهود والنصارى وتسعة للرافضة، قال: لماذا؟ قال: لأنكم أطفأتم نور السنة، وغيرتم دين الأمة، وادعيتم ما ليس لكم. وبالفعل أطفئوا هنا في مصر نور السنة، والذي لا يعرف العقيدة تماماً يقول لك: استمع إلى قناة المنار، وانظر إلى حسن نصر الله المجاهد الكبير والفدائي العظيم الذي فعل ما لا تفعله قادة العالم، وحزب الله هو الأمل المنتظر، حتى إن إخوة كانوا من أهل السنة في منطقة بجانب العزيز فصاروا الآن شيعة؛ لكثرة استماعهم إلى هذه القناة، والبطولات الزائفة لحزب الله، وكلام مصطفى بكري عنه بأنه هو الأمل المنتظر، و فهمي هويدي في هامة الأمة بتيجان من نور، ولهم دين في عنق الأمة، وسبهم وتكفيرهم للصحابة ماذا يكون؟ فمن غير عقيدة سليمة لا يستقيم لك الأمر أبداً، وهنا واحد من كبار الدعاة يقول: إن حسن نصر الله هو صلاح الدين في القرن العشرين، إنك إن قرأت عن شيعة جنوب لبنان، أصحاب جبل العالية وتاريخهم مع قادة الجهاد على مدار التاريخ الإسلامي تجد العجب العجاب، الفاطميون حاولوا قتل صلاح الدين مرتين، مرة في مصر ومرة على أبواب حلب، أسد الدين شيركوه عامل صلاح الدين قاتله الفاطميون من أهل مصر مع الصليبيين حينما أتى إلى مصر. الأمير ممدود كان من قادة الجهاد ضد الصليبيين فقاتله الفاطمية الرافضة، حتى كتب قائد الصليبيين إلى ملك دمشق: إن أمة قتلت عميدها الذي هو الملك سلمان ممدود في يوم عيدها -وهو في الجمعة بعدما انصرف من صلاة الجمعة- في بيت معبودها حقيق على الله أن يبيدها. وعندما كانت السلطة للفاطميين سقطت القدس، ولم يدافع عنها بدر الدين الجمالي ولا بسهم واحد، وسلموها للصليبيين في سبيل أنهم يمرون إلى حاميتهم الفاطمية عسقلان بدون أن يقتل منهم رجل، وقبل ذلك أرسلوا خطابات التهنئة لما سقطت أنطاكية في أيدي الصليبيين، فرد عليهم القائد الصليبي بهمانت بأن أرسل لهم وقر بعيرين من رءوس الأتراك السلاجقة الذين دافعوا عن القدس قبل ذلك. الدروز والنصيريون الذين في جبل العالية هم الذين مهدوا ودلوا الصليبيين على بيت المقدس. الدولة الصفوية التي قامت في إيران، وقلبت إيران من دولة سنية إلى دولة شيعية، لما قامت وأرادت أن تدرس الفكر الشيعي وتلزم الناس به جاءت بشيوخ جبل العالية في جنوب لبنان، وعلى كتفهم قامت دولة إيران. الدولة الصفوية هذه منعت السلطان سليمان القانوني أن يحتل كل أوروبا، وكانت الجيوش العثمانية قد وصلت إلى الميدان الرئيسي والشارع الكبير في فيينا عاصمة النمسا، ولكن الذي جعله يعود ولم يحتل أوروبا كلها جيوش الشيعة في شرق آسيا، فاضطر إلى أن يعود وينسحب بقواته. فالشيعة تاريخهم أسود، فالذي عنده عقيدة طيبة لا يمكن أن تختلط عليه الأمور مهما دبلجو ومهما زيفوا، فإنه يستبين لك الأمر؛ ولذلك يقول الإمام الحافظ محمد بن عبد الوهاب: إن الرجل العامي من الموحدين يهزم جيشاً من علماء البدعة، فإن المولى عز وجل يرزقه البصيرة لما عنده من علمه.
قوله تعالى: (إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس... فلله الآخرة والأولى)

قال تعالى: إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ [النجم:23] وفي الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إياكم والظن! فإن الظن أكذب الحديث). (( إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ )) أي: الشبهات (( وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ )) أي: الشهوات، وأمراض القلوب دائرة بين الشبهات والشهوات.
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى [النجم:23]، جاءتهم الآيات البينات من كتاب الله عز وجل، وجاءهم الطيب من القول وأحسن الحديث، ومزامير الأنس من حضرة القدس، بألحان التوحيد من رياض التمجيد، من مقعد صدق عند مليك مقتدر. ثم قال الله تبارك وتعالى: أَمْ لِلإِنسَانِ مَا تَمَنَّى [النجم:24] أي: أم لهذا الكافر الذي يعيش بهوان من أمنيته، فلا تتحقق أمنياته في طلبه الشفاعة من هذه الأصنام والأوثان. أم لهذا الكافر ما تمنى؟ ليس له ما تمنى من أن تشفع فيه هذه الأصنام والأوثان: (( فَلِلَّهِ الآخِرَةُ وَالأُولَى )) أي: الأمر كله لله عز وجل، قال الله عز وجل: إِنَّ عَلَيْنَُا لَلْهُدَى * وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ وَالأُولَى [الليل:12-13]، وقال الله عز وجل: وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ [النمل:91] لله عز وجل كل شيء، ملك السماوات السبع والأرضين السبع، وما بينهما، وما تحت الثرى، وله الشفاعة. فالشفاعة كلها لله عز وجل، يعطيها من يشاء من عباده بعد إذنه ورضاه، ولابد من وجود شرطين: إذن الله عز وجل، ورضاه عن المشفوع فيه، ويستثنى من ذلك أبو طالب ، فإن العباس قال للنبي صلى الله عليه وسلم: (هل نفعت شفاعتك لعمك أبي طالب ؟ فقال: نعم، وضع في ضحضاح من النار) توضع الجمرة تحت أخمصه يغلي منها دماغه، ولولا النبي صلى الله عليه وسلم لكان في قعر جهنم، فهذا من شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنه لا يخرج من النار. والشفاعة على مراتب: الشفاعة العظمى للنبي صلى الله عليه وسلم دون بقية البشر، وهو: أن يأذن الله عز وجل في حساب الناس، وهذه خالصة للنبي صلى الله عليه وسلم لا يشاركه فيها أحد، ومن عظمها أن النبي صلى الله عليه وسلم خيره الله عز وجل بين أن يدخل نصف أمته الجنة وبين الشفاعة، فاختار الشفاعة العظمى في انصراف الناس للحساب بين يدي الله عز وجل. وهناك شفاعات أخرى للنبي صلى الله عليه وسلم لا يشاركه فيها غيره من الأنبياء، كشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم في سبعين ألفاً من أمته، يدخلون الجنة بغير حساب، يقول صلى الله عليه وسلم: (أعطاني ربي سبعين ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب من الباب الأيمن من أبواب الجنة، لا يدخل معهم أحد سواهم -سبعين ألفاً- ومعهم ثلاث حثيات من حثيات الملك عز وجل، أو مع كل ألف سبعين ألفاً)، وفي الحديث الذي صححه الألباني : (مع كل واحد منهم سبعين ألفاً)، السبعون الألف الذين يدخلون الجنة بغير حساب مع كل واحد سبعون ألفاً، إذاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب أربعة مليار! سيدنا عمر قال إذاً: يدخلهم الله كلهم الجنة، على هذا لا يوجد أحد سيدخل النار؟ فقال سيدنا أبو بكر : وما عليك أن يدخلهم الله كلهم الجنة؟ أي: لماذا أنت غاضب من هذا؟ ثم شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة، حيث قال: (أنا أول شافع في الجنة) أي: الإذن بدخول الناس الجنة، هذه يشفع فيها النبي صلى الله عليه وسلم. والشفاعة لأهل الكبائر من أمته هذه ينكرها مصطفى محمود ! وهناك شفاعة أخرى: مثل الشفاعة في أناس دخلوا الجنة فيعطون فوق ما تبلغهم أعمالهم، يعني: أن أعمالهم توصلهم إلى درجة معينة، فيشفع فيهم النبي صلى الله عليه وسلم؛ فيصلون إلى مراتب في الجنة لا تبلغهم إياها أعمالهم، فكل هذه شفاعات. والنبي صلى الله عليه وسلم حين يشفع يحد الله له حداً: أخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة من شعير..
أخرج من النار من كان في قلبه مثقال برة..
أدنى ذرة..
ثم يأتي الذين لم يعملوا خيراً قط، فيقول لهم الله عز وجل: (هؤلاء ليسوا لك إنما هم لي)، وهؤلاء يسمون بالجهنميين عتقاء الرحمن من النار. وهناك شفاعة للملائكة، وشفاعة للرسل، وشفاعة للصالحين، وشفاعة للشهداء، والشهيد يشفع في سبعين من أهل بيته. اللهم ارزقنا الشهادة في سبيلك، وموتاً في بلد رسولك، اللهم ارزقنا شهادة في سبيلك، اجعلنا ممن قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: الشهداء الذين يقاتلون في الصف الأول لا يلتفتون بوجوههم حتى يقتلوا، يلقون في الغرف العلى من الجنة، يضحك إليهم ربك، إن ربك إذا ضحك إلى عبده المؤمن فلا حساب عليه، هي هذه الجائزة إذا نلتها، فلله در أم حملت بك ودرت عليك! أما الصالحون فقد يشفع أحد الصالحين فيما لا يشفع فيه الشهيد، مثل أويس القرني قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (رجل من أمتي يشفع في مثل الحيين ربيعة ومضر)، يعني: حدود هاتين القبيلتين، وهما أعظم قبائل في الجزيرة العربية، كان عددهم لا يقل عن مائة ألف، فقالوا: هو أويس القرني أو الحسن البصري أو عثمان بن عفان ، والذي عليه أكثر العلماء أنه أويس القرني.
قوله تعالى: (وكم من ملك في السماوات والأرض لا تغني شفاعتهم... ولم يرد إلا الحياة الدنيا)
يقول الله تبارك وتعالى: وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ [النجم:26] أي: إذن الله للشفيع؛ لأنها حق لله عز وجل، فيطلب الحق من مالكه، ثم رضا الله عز وجل عن المشفوع فيه. ثم يقول الله تبارك وتعالى: إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أي: لا يؤمنون بالبعث لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الأُنْثَى * وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا [النجم:27-28]، و(الحق) هنا هو العلم، يعني: لا يغني عن العلم، لا يقوم الظن مقام العلم أبداً، والعلم هو يقين. فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ [النجم:29-30]. هذا تهويل لشأن أهل الدنيا الذين ترتبط علومهم بالمعايش فقط، ولا تتجاوز أسوار الدنيا، فهم يعيشون من أجل علومها فقط، ومن أجل علوم المعايش فقط، من الأكل والشرب والتجارة والصناعة، هذا العلم وإن بدا كبيراً فإنه صغير، وإن بدا شاملاً فإنه محدود، وربما كان منه العلم الذي لا ينفع، فعلم الشريف رزق الله صاحب نادي السينما علم لا ينفع، وعندما يأتون مهرجان القاهرة السينمائي تحس أن هذا الرجل كانوا يعلمونه في بطن أمه أسماء المخرجين والمنتجين. وكأنه لا يوجد في هذا العقل إلا هذا الشيء فقط! مثل بعض المهووسين المجانين في الكرة، تسأله: من هم العشرة المبشرون بالجنة؟ فيقول: لا أعرفهم، لماذا؟ ليسوا من بلدنا! لكن تقول له: ما هي أخبار احتياطي فريق، أسوان، أو أخبار ماردونا أو أخبار إبراهيم حسن، وطاهر الشيخ ماذا عمل؟ وما هي أخبار مباريات كأس العالم..
ونحو ذلك، فيجيبك إجابة شافية كافية.. أنا أعرف بيوت بعض السيدات ينزلون فيها في أول مباريات كأس العالم، فيحضِّرون أكل عشرة أيام كلها، ويضعونه في الثلاجات، لا يستطيعون أن ينزلوا ولا أن يطبخوا، بل يحضروا الأكل لعشرة أيام، لأنهم يخافون أن يضيعوا أوقاتهم في الطبخ: (( ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ )). تجد شخصاً من الفنانين فتسأله: ماذا تفهم؟ يقول لك: أنا أفهم أحدث أنواع الموضة، وأحسن قصات الشعر بالكمبيوتر، وكقصة مايكل جاكسون، وغير ذلك.

للشيخ : ( سيد حسين العفاني )



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الشيماء
مستشاره ادارية
مستشاره ادارية


الادارة

وسام الابداع

نجمة المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 3105
تاريخ التسجيل : 21/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: وقفات مع سورة النجم   الخميس 21 مارس - 3:44

جزاك الله خير ورحم والديك
وانار قلبك وعقلك بنور الايمان
وجعل عملك هذا فى ميزان حسناتك
وجعل الجنة مثواك امين يارب
رائـــع مــا أتـــيــــت بـــه
موضوع فى غــايــة الــروووعـــه
أشــكــــرك عــلى رقي طــرحـــك الاكــثر مــن رائـــع



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
وقفات مع سورة النجم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: