منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 الانتظار عقدة أم عقيدة الشيخ سلمان بن فهد العودة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
Admin


انثى عدد المساهمات : 402
تاريخ التسجيل : 10/06/2010
الموقع :
المزاج المزاج :

مُساهمةموضوع: الانتظار عقدة أم عقيدة الشيخ سلمان بن فهد العودة    الخميس 21 مارس - 9:19

الانتظار عقدة أم عقيدة الشيخ سلمان بن فهد العودة
كتب إليّ أحد الأصدقاء سؤالاً عن قصة المهدي ، وما يشاع في الإنترنت عن ظهوره ، وعلاماته ، والرؤى المتعلقة به . وزجّ باسمي ، في دهاليز هذا الموضوع .
وقد كتبت للأخ ـ في حينها ـ جواباً ؛ أبين فيه أن ما يشاع ليس له أصل وإنما هي أشياء ، لا علاقة لها بالواقع ، ولا تعدو أن تكون إشاعات مُبطلة ، أو تمنيات من بعض النفوس اليائسة المُحْبَطَة . ووعدته أني سوف أعالج هذا الموضوع ؛ لأنه يُعبر عن معاناة تعيشها الأمة . هذا الموضوع دعاني إلى مراجعة كلمة الانتظار في القرآن الكريم .
وأعتقد أن هذا مسلكٌ حسن ، أن نراجع كتاب الله تعالى ، الذي فيه الهدى والنور كلما وقعت واقعة من مثل هذه القضايا ، أو تداعت إلى النفوس ، أو ظهرت ظاهرة تحتاج إلى علاج .. فنظرت في الآيات التي ذُكر فيها لفظ : الانتظار ، أو ما يماثله مثل: التربص ، ونحوها ؛ فوجدت أن الآيات التي تدور في هذا المعنى
تنقسم إلى ثلاثة أقسام :
القسم الأول :
آيات جاءت في الوعيد بانتظار العقوبة للكافرين في الدار الآخرة ، فيقول لهم النبي – صلى الله عليه وسلم – : ( انتظروا ) أو مـا أشبه ذلك ،كما في قوله تعالـى في سورة السجدة : "وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ" (السجدة : 28-29) والمقصود بالفتح هنا – والله أعلم – يوم القيامة ؛ بدليل قوله : "لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُون * فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ" (السجدة: من الآية 29-30) أي : انتظر نهاية الأمر ، وما وُعدوا به من البعث ، والجزاء ، والحساب ، وهم ينتظرون هذا الأمر أيضاً .
ومثله قوله تعالى : " يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرا ً" (الأنعام: من الآية158) ، وقد صح تفسير هذه الآية بأنه : طلوع الشمس من مغربها ؛ إذ مع طلوعها لا ينفع نفساً إيمانها .
وقد يصح أن نقول : إن هذا نوع من آيات الله ، ولذلك قال : " بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ" (الأنعام: من الآية158) لكن هناك – أيضاً – آيات لله -سبحانه وتعالى – أخرى ، مثل : الغرغرة ، فإن الله تعالى يقبل توبة العبد ما لم يُغرغِرْ .
إذاً ينتظرون الساعة الكبرى التي إذا ظهرت علاماتها الواضحة الكبيرة ، كطلوع الشمس من مغربها ؛ لا ينفع نفساً إيمانها .أو ينتظرون القيامة الصغرى التي هي موتهم ؛ فإن الإنسان إذا مات قامت قيامته والعلامات المباشرة للموت هي الغرغرة ، ومشاهدة الإنسان للملائكة ؛ وهم ينـزلون لقبض روحه ، فحينئذٍ لا ينفع نفساً إيمانها أيضاً .
ولذلك نجد أن الآية دعت إلى العمل ، وإلى الإيمان ، وإلى الإصلاح قبل أن يحال بين الإنسان وبينه بالقيامة الكبرى ، أو الصغرى ؛ لأن قوله : "لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً " (الأنعام: من الآية158) هو: تحضيض ، وتحثيث على العمل ، على الإيمان ، على أن تكسب خيراً ، قبل أن تصل إلى حالٍ لا تتمكن فيها من ذلك .
فالانتظار – هنا – ليس معناه أن تضع خدك على يدك ، تنتظر شيئاً وتترقبه ؛ بل معناه أن تسارع ، وكأنك تسابق شيئاً تخشى أن يقع .
القسم الثاني :
انتظار الوعيد بعقوبات في الدنيا ، إن الكفار – أحياناً – قد يستعجلون العقاب ، على سبيل استبعاده والأمن منه ، كما في قصة هود – عليه السلام – فإن قومه قالوا له : ( أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ* قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ " – إلى قوله – " فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِين َ" ( الأعراف:71) ، فهم طلبوا العقوبة ، واستعجلوها فقال لهم : ( فَانْتَظِرُوا) ، وهكذا في سـورة يـونس : " فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِم ْ" (يـونس: مـن الآية102) أي بالعقوبات ، والمثُلات ، والنوازل ، والمصائب ؛ ولهذا يقول : "قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْْتَظِرِينَ" (يونس: من الآية102) أيضاً في سورة هود : "وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ*وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ" (هود:122).
فانظر كيف جمع بين العمل ، والانتظار ، وتـحدَّى الكافرين "اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ* وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ" يعني : منتظرون مـا يحكم الله تعالى به بيننا وبينكـم ؛ ولهذا قال : "فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّه"(الأعراف: من الآية87) ( قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِين َ) ( الطور:31) وهكذا يكون الانتظار هنا لعقوبات الله تعالى التي تحل بالكافرين .
القسم الثالث :
انتظار آية من آيات الله تعالى ، فالكفار كانوا يطلبون من النبي -عليه الصلاة والسلام – أن يأتيهـم بآية من عند الله ، فقد طلبوا أن يقلب لهـم الصفا ذهباً ، أو أن يُسقط عليهم من السماء كِسفاً ، ونحو ذلك من المعجزات ، فكان الرسول – صلى الله عليه وآله وسلم – يقول لهم : "إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ" كما أمره الله – عز وجل – ، وكما في سورة يونس : "وَيَقُولُونَ لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِين َ) (يونس:20) فنلاحظ في هذه
الأنماط الثلاثة من الآيات فوائد مهمة جداً :
الأولى : تفويض الغيب إلى الله -سبحانه وتعالى – في الأمور التي ينتظرها الإنسان ؛ ولهذا قال : ( فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّه ) فنـزول عقوبة مــن الله – سبحـانه وتعالى – ، وقيام الساعة من غيب الله الذي لا يظهر عليه أحداً ؛ قال سبحانه: " إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى" (طـه:15) فالغيب لله – عز وجل -، ولا يظهر الله على غيبه أحـداً "إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ" (الجـن: من الآية27) وهناك أمـور من الغيب لا يعلمها إلا الله – عز وجل -فلا يعلمها مَلَك مقرَّب ، ولا نبي مرسل ؛ ولذلك فإن علم الغيب مما استأثر الله به، ولا يحل لأحد غير مَن أذن الله لـه أن يتقحَّمهُ بأيَّ وسيلة مـن الوسائل ، وقد يجد الإنسان – أحيانـاً – شعوراً نفسياً ، أو أمراً ينقدح في قلبه وقد يُلهم شيئاً ، فيظن ظناً لكـنه لا يجزم بشيء ، وقد يرى رؤيا خيرٍ للمسلمين ، أو رؤيا شرٍ لأعدائهم ، لكن التعبير يظل ظناً كما في سورة يوسف عليه السلام : "وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا" (يوسف: من الآية42) ، فلم يجزم وهو نبي يأتيه الوحي ؛ ولم يقطع في تفسير الرؤيا بشيء ، وإنما ظن ظناً .
وكذلك الرسول – صلى الله عليه وسلم – لما حدَّثه رجل برؤيا رآها ؛ فعبرها له أبو بكر ثم قال :فأخبرني يا رسول الله – بأبي أنت – أصبت أم أخطأت ؟
قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : (أصبتَ بعضاً وأخطأتَ بعضاً ) .
قال : فوالله لتحدثني بالذي أخطأت ؟
قال : ( لا تقسم ) .البخاري ( 7046) مسلم (2269) .
فهذه : التوقعات ، والاحتمالات ، والظنون ، والآمال ..باب واسع ؛ لكن لا تعطي الإنسان يقيناً بشيء من علم الغيب ؛ ولهذا قال : " فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّه " (يونس: من الآية20) لأن الانتظار يتعلق بأمر مستقبل .
الثانية : أن الله – سبحانه وتعالى – أخرج البشر حتى الأنبياء من أي أمر يتعلق بالعقاب الرباني الذي ينتظر العباد ؛ ولذا فإن الله – عز وجل – يخاطب رسوله -صلى الله عليه وسلم – بقوله : " لَيْسَ لَكَ مِنَ الأ َمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ" (آل عمران:128) "وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُم" (يونس: من الآية46) ففيه إشارة إلى : أن هذه من أمور الألوهية ؛ التي ينبغي للعبد أن يذعن لها ، ويستسلم لقضاء الله ، وقدره ، وأمره ، وإرادته ، فلا يقحم نفسه في شيء لا يخصه ؛ ولهذا جاء في هذه المواضع الإشارة إلى من طلبوا الآيات أن يجابوا : بأن هذا أمر من أمر الله – سبحانه وتعالى – وأنه لم يَكِلْه إلى أحدٍ من خلقه .
الثالثة : الحث على العمل ، والإصلاح ، والمسارعة ، وأن يسابق الإنسان قيامته الصغرى ، أو قيامة الناس الكبرى ، ليس بالانتظار ، وإنما بالعمل الجاد المثمر ، المبني على الأسباب الشرعية ، والأسباب الطبعية التي وضعها الله – سبحانه وتعالى-.
إننا لا نجد نصاً في القرآن الكريم ، ولا في أحاديث الرسول – صلى الله عليه وآله وسلم – يضعنا على قائمة الانتظار والترقب ؛ بل حتى الساعة نفسها ، فكل مؤمن يؤمن بها ، ويعلم أنها قائمة ، وقادمة لا ريب فيها ، ومع ذلك فإننا لم نؤمر بترقبها ، أو استعجالها ؛ ولهذا روى الإمام أحمد في مسنده (12981) بسند صحيح عن أنس بن مالك – رضي الله عنه – : أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : "إن قامت الساعة ، وبيد أحدكم فسيلة -وهي النخلة الصغيرة – فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليفعل " .
إنه لم يقل : وأحدكم يصلي في ركعة ، فليكملها ، وإنما قال:"بيده فسيلة" ؛ فقد يتبادر إلى الأذهـان ، : أن هذا أمـر دنيوي ، ومع هذا قال – صلى الله عليه وسلم – : ( فـإن استطاع ألا يقوم ) أي من مكانه .
فالعمل الدنيوي المباح فيه أجر إذا كان بنيَّة صالحة ، فكيف إذا كان هذا العمل فيه خير للعباد وفيه مصلحة لهم في دنياهم ؟! كأن يُغيث ملهوفهم ، أو يساعد ضعيفهم ، أو يعطف على صغيرهم ، أو يرفق بهم، أو يعين محتاجهم ، أو يطعم جائعهم ، أو يكسو عاريهم ، فكيف إذا كان هذا العمل فيه مصلحة دينية ـ أيضاً ـ للعباد ؟! بأن يهدي الضالين ، والكافرين، أو يرشد المسلمين المنحرفين ، أو يعلم الجاهلين ، أو يجمع المتفرقين ، أو يصلح الفاسدين فكم في هذا من الأجر والثواب .
بل إن في بعض روايات الحديث "إذا سمعت بالدجال ، وبيـدك فسيلة" الأدب المفرد للبخاري (480) فبعض النـاس يترقبون مثل هـذه الأشياء فيولِّد عندهم هذا الترقب نوعاً من الكسل ، والخمول، والانتظار الذي يجعل الإنسان يشعر أنه أمام صمت مطبق وقعود مخذل .
إن المسألة مسألة عمل جاد ؛ وقيمة العمل من أعظم القيم التي جاء الإسلام لتقريرها ، وترسيخها في النفوس .
وفي صحيح مسلم ذكر لحادثة لها دلالتها المهمة في هذا الباب فقد أخرج في صحيحه ( 2899) عن يسير بن جابر قال : هاجت ريح حمراء بالكوفة ، فجاء رجل ليس له هجيرى إلا يا عبد الله بن مسعود جاءت الساعة قال : فقعد وكان متكئاً ـ وهذا علامة اهتمام ، وربما يكون علامة غضب وإنكار أيضاً ـ فقال : إن الساعة لا تقوم حتى لا يقسم ميراث ولا يفرح بغنيمة ، ثم قال :بيده هكذا ونحاها نحو الشام ، ثم ذكر بعض الملاحم الكبرى التي تقع بين يدي الساعة ، والتي هي من أشراطها.
لقد أنكر ابن مسعود هذا الهلع وسوء التقدير للأمر ؛ لأنه العالم الحاذق الفَهِم اللَّقن الذي تلقى عـن الرسول – صلى الله عليه وآله وسلم – وبيَّن له هذا المعنى، وأن الساعة لا تقوم حتى تقع هذه الأشراط التي أخبر بها الرسول – صلى الله عليه وآله وسلم

انتظار المهدي :
ورد في شأن المهدي أحاديث ، ربما تزيد على مئة ، ما بين موضوع ، وضعيف ، وحسن . وربما يكون فيها الصحيح ، وهو قليل جداً.
منها : حديث علي بن أبي طالب ، مرفوعاً ( المهدي مِنّا – أهلَ البيت – يصلحه الله في ليلة ) رواه أحمد (645)، وابن ماجه (4085)، وحسّنه بعضهم لكن سنده ضعيف . ففيه : ياسين بن شيبان العجلي ، قال البخاري : فيه نظر ؛ وهذه من ألفاظ الجرح عنده .
وقال الذهبي : ضعيف ، وقال أبو زرعة ، وابن معين : ليس به بأس .
وأحاديث أبي سعيد الخدري ، جاء عنه ثلاثة أحاديث في هذا الباب ، خرَّجها الحاكم ، وخرَّج بعضها أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه ، وأحمد ، وغيرهم .
منها حديث: "يخرج في آخر أمتي المهدي" ؛ وهو عند الحاكم (8716) ، وصححه ووافقه الذهبي ، وفي سنده اختلاف .
ومنها حديث: "المهدي منّي أجلى الجبهة ، أقنى الأنف يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً يملك سبع سنين " رواه أبو داود (4285).
ومنها حديث : ( الرايات السود ) عن ثوبان – رضي الله عنه – مرفوعًا "إذا رأيتم الرايات السود خرجت من قبل خراسان فأْتوها ولو حبواً ، فإن فيها خليفةَ الله المهدي" ؛ رواه الحاكم (8578) وأحمد (22387) وهذا الحديث جاء من طرق كلها ضعيفة ، ولا يصح فيه شيء ، وإن كان بعضهم تسامح ، وصححه بمجموع طرقه ، وقد تمسك بهذا الحديث أقوامٌ في دعوى أن المهدي من ولد العباس ، وأن الدولة العباسية كان فيها المهدي ، وكان هناك من تسمَّى بهذا من خلفائهم؛ ولذلك قال ابن حزم – وهو أُمويُّ الهوى-:
ومذ لاحـــــــت الراياتُ سوداً تبينت
جموع الهدى أن لا سبيل إلى الرشد

وكانت رايات بني العباس سوداً ، وليس ببعيد أن يكون هذا الحديث الضعيف قد وضع بِرُمّته ؛ أو حُرِّفَ لفظه بسبب التعصب لدولة بني العباس .
حديث أم سلمة – رضي الله عنها – (المهدي من عترتي ، من ولد فاطمة) رواه أبو داود (4284)، وابن ماجه (4086) ، وسنده ضعيف ، فيه علي بن نُفَيل ، ذكره العقيلي في الضعفاء ، وقال : لا يتابع على حديثه في المهدي ولا يعرف إلا به والراوي عنه زياد بن بيان ، ذكر البخاري حديثه هذا ثم قال : وفي إسناده نظر؛ ولهذا رجَّح المنذري أنه من كلام سعيد بن المسيَّب .
وهناك أحاديث كثيرة ثابتة في جملتها ، وإن كان غالبها لا يصل إلى درجة الصحيح ، بل ربما لا يصل إلى درجة الصحيح منها إلا حديث واحد ، والحسن فيها قليل – أيضاًَ- ، وغالبها ضعيف .
وقد كتب كثير من العلماء في موضوع المهدي ، منهم نعيم بن حماد في كتاب : ( الفتن ) ونعيم – وإن كان إماماً في السنة – إلا أنه كثير الوهم ، وقد ذكر هذا الدارقطني ، والذهبي ، وابن حجر ، بل قال مسلمة بن القاسم : له أحاديث منكرة في الملاحم ، تفرَّد بها .
وصنَّف أبو نعيم الأصفهاني كتاباً في المهدي ، ويوسف بن يحيى السلمي كتابا مطبوعاً اسمه : " عقد الدرر " وصنف ابن كثير ، والسيوطي ، والسخاوي ، والصنعاني ، والشوكاني ، وغيرهم ، وخلق من المعاصرين في هذا .
وقد ذكر ابن خلدون في المقدمة : أن المشهور بين الكافة من المسلمين إثبات المهدي ، وهذا لا شك أنه هو الصحيح ؛ فإن جماهير أهل العلم والأئمة قالوا بثبوت أحاديث المهدي ، من حيث الجملة ، وإن كان غالب الأحاديث فيها لا يخلو من مقال ، وهناك من نصَّ على تواتر هذه الأحاديث – أيضاً- ، خصوصاًَ من المتأخرين ، كما أن هناك من نُقل عنه إنكار أحاديث المهدي كلها .
فقد نقل عن مجاهد إنكار هذا ، وادعاء أن المهدي هو المسيح ابن مريم وجاء في هذا حديث ( لا المهدي إلا عيسى ابن مريم) عند ابن ماجه (4039) ، والحاكم (8412) وهو ضعيف ، وكذلك نقل عن الحسن البصري ، كما أن ابن خلدون ممن أنكر هذا ونفاه .
وأما من المتأخرين ، فالشيخ محمد رشيد رضا ، والشيخ عبد الله بن زيد آل محمود ومحمد محي الدين عبد الحميد وغيرهم .
وخلاصة ما مضى : أنه جاء في السنة أحاديث كثيرة جداً ، مترددة ما بين الموضوع والضعيف ، والحسن، ويقلُّ فيها الصحيح ، وأن الإيمان بخروج المهدي وظهوره أمر ثابت في الجملة .
المهدية بين السنة والشيعة :
أهل السنة يؤمنون برجل من آل بيت النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – يخرج في آخر الزمان خروجاً طبعياً ،، يولد كما يولد غيره ، ويعيش كما يعيش غيره ، وربما يقع منه الخطأ ، ويحتاج إلى إصلاحٍ مثل غيره من الناس ، ثم يكتب الله على يديه خيراً كثيراً ، وبرًّا ، وصلاحاً للأمة ، وعدلاً ، ويجمع الله به شمل المسلمين .
ليس هناك أكثر من هذا ؛ كما هو وارد في الأحاديث .
ولم يرد في أيِّ نص من النصوص أننا متعبدون بانتظاره ، أو ترقُبه ، بل لا ينبغي لأي مسلم أن يقبل مثل هذا الادعاء بمجرد الاشتباه ؛ حتى تقوم الأدلة الكافية فإن المدعين كثير ، منذ فجر التاريخ ؛ كما سوف أشير إلى شيء من ذلك .
والمسلم مطالب بالتثبت ، والتحري ، والأناة ، وألا يستعجل الأمور بمجرد الرغبة أو الهوى النفسي .
ولا يتوقف على خروجه أي شعيرة شرعية نقول إنها غائبة حتى يأتي الإمام المهدي، فلا صلاة الجمعة ، ولا الجماعة ، ولا الجهاد ، ولا تطبيق الحدود ، ولا الأحكام ، ولا شيء من ذلك مرهون بوجوده ؛ بل المسلمون يعيشون حياتهم ، ويمارسون عباداتهم ، وأعمالهم ، ويجاهدون ، ويصلحون ، ويتعلمون ، ويُعلِّمون ، فإذا وُجد هذا الإنسان الصالح ، وظهرت أدلته القطعية – التي لا لَبْس فيها – اتّبعوه . وعلى هذا درج الصحابة والتابعون لهم بإحسان ، وتتابع على هذا أئمة العلم على تعاقب العصور . ففكرة سيطرة الترقب ، والانتظار ، والمبالغة بهذا أمر حادث .
المهدي عند الشيعة :
المهدية عند الشيعة عقيدة أساسية جداً ، بل المذهب يقوم على هذه الفكرة ، وطوائف الشيعة جميعها تختلف في أشياء كثيرة ، لكنها تتفق في فكرة ما يسمونه (الإمــام الغائب) ، ويعنون به الإمام المهدي ، وإن اختلف المهدي عندهم.
وأول دعوى ظهرت في هذا الباب ؛ هي ادعاء أن الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم – سوف يعود ، وأنه لم يمُتْ ، وأول من ادعاها عبد الله بن سبأ اليهودي ، وقال : العجب من قومٍ يزعمون أن عيسى – عليه السلام – سوف ينـزل وينكرون خروج النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – ، ومحمد أحق بالرجوع من عيسى .
وهذه الفكرة الخيالية فكرة فاجرة ، أراد منها هذا الرجل العبث بمقدس من مقدسات الإسلام ، وهو عقيدة ختم النبوة ، فإن الله تعالى ختم النبيين بمحمد -صلى الله عليه وآله وسلم- "مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ" (الأحزاب: من الآية40) " وقال – صلى الله عليه وسلم – "أنا خاتم النبيين لا نبي بعدي " رواه الترمذي (2219) وأبو داود (4252)
وهذه من العقائد القطعية عند المسلمين ؛ ولهذا أكفر المسلمون جميعاً عوامهم وخواصهم ، علماؤهم وقادتهم ، كل من ادعى نبياً بعد رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – وحكمت المحاكم الإسلامية بأن (القاديانية) و(البهائية) فرق كافرة خارجة عن الإسلام ؛ لأنهم ادعوا نبوة رجلٍ من قادتهم كميرزا غلام أحمد ، أو غيره بعد الرسول – عليه الصلاة والسلام – ، فكفروا بذلك ؛ لأنهم خالفوا قطعياً من قطعيات الدين ، وعبد الله بن سبأ اليهودي تحايل على هذه الفكرة ، فزعم أن الرسول – صلى الله عليه وآله وسلم – سيخرج من قبره ، ولم يقل : هناك نبي آخر ، وهذا تمهيد ؛ لأنه إذا انخرمت هذه القاعدة ، وأصبح الناس ، أو طائفة منهم يترقبون خروج الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم – سهلت القضية؛ لأنه قد يخرج عليهم أيُّ شخص ، ويدعي أنه هو الرسول ، وأنه خرج من قبره ، وليس شخص آخر ادعى النبوة بعد الرسول – عليه الصلاة والسلام – ، وها هنا تكون الخطورة .
وهذا خروج عن قواعد المسلمين ، وخروج عن قانون الشريعة ، وخروج على إجماع الصحابة ، وإجماع السلف ، وإجماع التابعين ، ومن يدعي مثل هذه الأشياء هو بين أمرين :
1ـ إما أنه شخص فيه هوس وجنون ، فهذا محله المصحَّات النفسيَّة .
2ـ أو أنه شخص عاقل فينبغي أن يُقنع ، ويفهَّم ويبين له ، فإن أصرَّ؛ فلا بد من محاكمته، كما حاكم المسلمون الطوائف القاديانية في باكستان وغيرها ، وأصدروا فيهم حكماً واضحاً حتى لا يلتبس الأمر على الناس .
كما جاءت من عند ابن سبأ دعوى أن علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – هو المهدي وكان يقول : لو أتيتمونا بدماغه في سبعين صرة ما صدقنا أنه مات ، وأنه سيعود ، ويملأ الأرض عدلاً ؛ كما ملئت جَوْراً .
ثم انتقلت دعوى بعد ذلك ، إلى محمد بن الحنفيَّة ، الذي هو ابن علي بن أبي طالب .
وممن ادعى المهدية لمحمد بن الحنفية المختار بن أبي عبيد ، والمختار كان في العراق ، وكان يدعي أن الملائكة تأتيه ، وقد قال ابن عمر – رضي الله عنه – لما قيل له : إن المختار يقول: إن الوحي يأتيه. قــال : صدق "وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ " (الأنعـام: من الآية 121) ، ولم يجامله مع أن زوجة ابن عمر صفية بنت أبي عبيد هي أخت المختار.
وأن هؤلاء الذين يدعون مهدية ابن الحنفية يسمَّون الكيسانيَّة ، ومنهم الشاعر المعروف بكثيّر عزة ؛ وكان يقول :
ألا إن الأئمة مـــــن قريـشٍ
ولاةُ الحق ؛ أربعـــة سواءُ
علــيٌّ ، والثلاثــة من بنيـهِ
هم الأسباط ؛ ليس بهم خفاءُ
فسبطٌ سبــــــط إيمان وبــرٍّ
وسبط غيَّبـتـــــــهُ كربــلاءُ
وسبط لا يذوقُ الموت حتى
يقودُ الخــيلَ يَقْدمـُها اللـواءُ
تغيَّـــب لا يُرى فينا زمانــا
برضوى؛عنده عسلٌ ومـاءُ
ويقول كُثيّر في قصيدة أخرى :
ألا قل للوصـــيَّ فدتـك نفسي
أَطَــــلْتَ بذلك الجـبلِ المقامـا
أضــــــر بمعشرٍ والَـوك منـا
وسَمَّوك الخـــــليفـة والإمامـا
وعادوا فيك أهل الأرض طرًّا
مقامك عنهــــــم ستين عامــا
وما ذاق ابن خولة طعم موتٍ
ولا وارت له أرض عظامـا
وإن لــــــه لرزقاً كــل يومٍ
وأشربة ؛ يَعلُّ بها الطعامـا

ولما خرج محمد بن عبد الله بن حسن على أبي جعفر المنصور تلقب بالمهدي ؛ طمعاً أن يكون هو الموعود به في الأحاديث ، ثم هزم جيشه وقتل سنة 145هـ واحتزّ رأسه وحمل من المدينة إلى العراق ، ومع ذلك انقسم اتباعه ، فمنهم من آمن بأنه مات ؛ فانقشعت عنه هذه الفكرة ، وآخرون زعموا رجعته ، وأنه – وإن ظهر لنا أنه مات – إلا أنه سيعود .
وفئة ثالثة ، نقلت المهدية إلى غيره ، والغريب أن هذا أمر يتكرر ؛ فعندما وقعت أحداث الحرم ، وكان معهم من زعموه مهدياً ، فقتل ، ومع ذلك قال بعض الذين تَشبَّعوا بهذه الفكرة ، وامتلأت بها نفوسهم : إنه لم يقتل ، ولكنه هرب .
فالإنسان يكذَّب الحس ، وما أبصره بعينه ؛ لأنه تشبَّع بمعنىً معين ، ويصعب عليه أن يقـول : إنه أخطأ ، أو أنها كانت فكرة تبيَّن له انحرافها ، أو غشاوة تجلى عنه ضبابها .
فقضية الانتظار عند الشيعة ، ومن ثم انتقال الأدوار بعد فقد من كان يؤمل به أن يكون هو المهدي قائمة ، فبعد محمد بن الحنفية ، هناك من ينتظر محمد بن جعفر ، الذي هو جعفر الصادق .
وبعد أن مات محمد بن جعفر ، صار هناك من ينتظر إسماعيل بن جعفر ، وهم من يُسمَّون (الإسماعيلية) ، وهم من فرق الباطنية ،وبعد أن مات إسماعيل من غير ولد صار هناك من ينتظر محمد بن إسماعيل ، وهؤلاء هم القرامطة الباطنيون . وأشهر فرق الشيعة هم من يسمَّون: (الاثني عشرية) وهم يقولون باثني عشر إماماً ،آخرهم هو محمد بن الحسن العسكري ، وهو عندهم إمام معصوم ، اختفى في السرداب قبل أكثر من ألف ومئتي سنة ، والواقع أن الحسن العسكري لم يُنجب ، ومات عقيماً ؛ ولهذا قيل:
ما آن للسرداب أن يلد الـذي
كلّمتــموه ؛ بجهلكم مـا آنـا!

فعلى عــقولكم العفاءُ فإنكـم
ثلثتمُ العــنقــاء ، والغيلانـا

أما المهدي العباسي فقد سماه أبوه أبو جعفر المنصور محمداً ؛ ولقبه بالمهدي لأنه كان يواجه مشكلة المهدي من آل البيت ، فاضطر أن يواجه الحرب بمثلها ، وكان يقول – في مجالسه الخاصة – : والله لا مهدي آل البيت مهدي ، ولا ولدي ـ أيضاً ـ مهدي ؛ لكن نحن نقاوم هذا بهذا .
فادعى ابن أبي جعفر المنصور المهديَّة ؛كما لقبه أبوه ؛ وذلك منافسة للنفس الزكية .
فهناك مهديون كُثُر ، أو مُتَمَهْدُوْن كثير . مثل: المهدي ابن تومرت ، في بلاد المغرب ، وهو مؤسس دولة الموحدين في المغرب .
وهناك – أيضاً – المهدي السوداني ، وهو محمد ، أو أحمد بن عبد الله ، الذي قاد حركة المهدية التي لا تزال حزباً ، جماعته قائمة في السودان إلى اليوم ، وكان يقول : إنه من آل البيت ، ويدَّعي أنه يأتيه الوحي ، وأن الرسول – صلى الله عليه وسلم – كلَّمه كفاحاً ، وأخبره أنه المهدي ، وتجمع حوله أناس كثيرون ، وإن كان من خير في هذه الحركة المهدية، فهي أنها ساهمت في طرد الاستعمار من السودان .
وهناك مهديون لم يحالفهم الحظ ، كما يقول الإمام ابن تيمية : أعرف في زماننا غير واحد من المشايخ من أهل الزهد ، والتقوى ، والعبادة ، يظن كل منهم أنه المهدي ، وربما يخاطب أحدهم بذلك مرات في اليقظة ، وإنما تخاطبهم الشياطين .
كما ذكر الحافظ ابن حجر – رحمه الله – أحدَهُم في كتاب ( الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة) وعبر عنه بقوله : حصل له انحراف في المزاج ، فادعى دعاوى عريضة من الرؤية (رؤية الله سبحانه وتعالى) ومن الإسراء ، وأن الله كلّمه ، وأخبره أنه هو المهدي .
ولنا تعليقات على هذه الحوادث التاريخية نعرضها في الحلقة القادمة
***************
عرضنا في الحلقة الماضية الأحاديث الواردة في المهدي ، وبعض الأحداث التاريخية المرتبطة بهذه القضية ، ونعرض في هذه الحلقة تعليقات على ماسبق عرضه نختم بها الكلام حول هذا الموضوع .
التعليق الأول: أننا نلاحظ أن سيطرة اليأس على الإنسان قد تدفعه دفعاً إلى البحث عن مخرج ولو كان هذا المخرج وهميًّا ، حتى يتمسك به أمام فشلٍ كبير أصابه في مشروع كان قد علّق عليه آماله فيفزع إلى هذا المهرب الوهمي .
ولذا نجد المهديَّة رائجة عند الشيعة ؛ لأنهم كانوا أقليَّة وكان الحكم ـ غالباً ـ في يد أهل السنة ، فكانوا يشعرون بالحرمان ، وكان أئمتهم بعيدين عن مراكز التأثير ، والقرار ، فعوّضوا عن هذا بمثل هذه المعاني التي يحفظون بها روح الأتباع ، ويحافظون بها على ارتفاع معنوياتهم ، وربما كان هذا شيئاً نفسياً بمعنى : أن منهم من يتعمد ذلك ، ومنهم من تتلبسه هذه الفكرة فيظنها صواباً ، ويُشيع هذا الأمر ، ويكون عنده قناعة حقيقية يستطيع أن يوصلها إلى الآخرين الذين يلاحظون أنه يتكلم بجدٍ ، وصدق ، وإخلاص وصرامة ، فينتقل هذا الأمر إليهم أيضاً .
فكانت فكرة المهديَّة مهرباً للشيعة أمام عدم وجود فرصةٍ لهم في الوصول إلى السلطة والحكم، ومع ذلك كان لهم ثورات كثيرة ، لكنها فشلت ، وفي كتاب( مقاتل الطالبيين ) للأصفهاني أخبار عن هذه الثورات ومآلاتها .
وكذلك ، أهل السنة في بعض الحالات ، التي أصابهم فيها اليأس والإحباط وفشل بعض مشاريعهم ؛ صار بعضهم يهرب إلى هذه الفكرة – أيضاً-. ففي أسبانيا لما جاء الأسبان ، وطردوا المسلمين منها بدأ بعض المسلمين ، مثل : بني الأحمر ، يهربون إلى فكرة ادعاء وجود مهدي ، وكانوا يترقبونه ، وينتظرونه ، ويظنون أن هذا المهدي المنتظر الموعود سوف يأتي لينصرهم على الأسبان ، ويأخذ بثأرهم .
كذلك بعض المسلمين في القوقاز ، كانوا يعتقدون بعودة الشيخ (منصور) الذي قاد حركة من حركات الاستقلال ، وظهر قبل الشيخ (شامل) بفترة ، وكانوا يظنون أنه سيعود مرة أخرى ؛ حتى يقود جهادهم .
والأكراد كذلك ، ومعروف أن الأكراد شعب يعاني مرارات طويلة عريضة ، ربما في معظم بلاد العالم ، وعبر فترات طويلة من التاريخ ، باستثناء صلاح الدين الأيوبي ، وسلالته ؛ ولذلك كان الأكراد يعتقدون برجعة قائد من قوادهم ، وهو حسن بن علي .
وربما حصل الشعور بالإحباط إثر فشل مشروع كبير في حجمه ، أو في الآمال المعلقة به كمشروع جهادي ، أو حركي تشرئب إليه الأعناق ، وترتبط به الآمال ، وتراه المنقذ من المحنة ، والمخرج من الفتنة ، فإذا ما أخفق هذا المشروع تحطمت تلك الآمال ، وأحبطت تلك النفوس ، ويئست من كل عمل ، فوجدت في الانتظار مهربها .
وإنه من الخير للأمة ألاّ تعلق آمالها على مشروع بعينه ، فمساحة العمل للدين أكبر من أن يستوعبها هذا المشروع أو ذاك ، وإذا حصل إخفاق في جانب فثمة نجاحات في جوانب أخـر ، وبذلك تسلم النفوس من عقابيل الإحباط واليأس المدمرة.
فجو الهزيمة ، والإخفاق ، والإحباط ، هو البيئة المثلى لرواج دعاوى المهدية ،الانتظار ، خاصة لدى أولئك الذين لا يملكون برنامجاً عملياً إيجابياً يملؤون به فراغ أنفسهم ويصرَّفون فيه طاقاتهم ، واليائس الذي لا يعمل شيئاً ذا بال يخيّل إليه أنه لا فائدة من العمل ، وأن الأمر أكثر من إمكانيات البشر ؛ ولهذا فلا حلَّ – عندهم – إلا بتدخل إلهي غير خاضع للسنن المعتادة يُنصب بموجبه مبـعوث العناية الإلهية ، وهو المهدي ، فيثخن في الأعداء قتلاً وتدمـيراً ، ويقود الأمة ويقضي على خلافاتها ، وجراحاتها ؛ وبهذا نُعَذَّر لأنفسنا -أيضاً- بألاّ نقوم بعملٍ جاد مثمر ، ونقعد ونترك المدافعة التي أمرنا بها "وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأرض وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ" ( البقرة: من الآية251) بحجة هذا الانتظار الموهوم.
وهذا الشعور مركب -عندي- من حالين:
الأولى : الهزيمة النفسية المريرة ، التي تواجه مجموعة من الناس ، أو جماعة ، أو حتى شعباً من الشعوب ؛ بسبب تبخر الآمال التي كانوا يعقدونها على شيء معين ، ولذلك كلما انتقل مهديٌ ومات انتقل الناس إلى من بعده ، أو ادعوا أنه لم يمت ، أو أنه سوف يعود .
الثانية : الطمع في التغيير الكلي ، وعدم القناعة بالتدرج ، ومراعاة السنن الإلهية والإصلاح المرحلي ، أو الجزئي ، وإنما يحلم الإنسان -بعدما يرى الفساد قد عمَّ وطم- أن هذا الفساد كله سوف يزول في غمضة عين وانتباهتها .
نعم ، نحن مؤمنون بأن الله تعالى يغيّر ما شاء بقدرته، وأنه :
ما بين غمضة عينٍ وانتباهتها
يُغيّر الله من حــــالٍ إلى حالِ
لكن الله – سبحانه وتعالى – جعل سنناً في المدافعة ، والإصلاح ؛ يتم بموجبها إحداث التغيير الذي أمرنا الله – سبحانه وتعالى – أن نعمله ؛ ولهذا قال الله – عز وجل – : "إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ" (الرعد: من الآية11) .
فهناك من يحلمون بقضية جوهرية حاسمة تنهي الأمر ، والمصيبة أنه لا بد أن يتم ذلك في حياتهم ، أما أن أغرس فسيلة ، وأتابعها أنا وأولادي من بعدي ، فهذا مما تستطيل عزائمهم عَمَلَهُ وانتظارَ نتائجِه . إنهم لا ينتظرون ثمرات جهدهم وعملهم ومشاريعهم الدؤوبة ، ولكن ينتظرون شيئاً لم يعملوا له إلا هذا الانتظار الحالم .
وهنا ملحوظتان :
الأولى :الذين يعملون عملاً منتجاً مفيداً ، فيشتغلون ، بإغاثة ، أو تعليم ، أو دعوة وإصلاح ولديهم مشاريع ، وطموحات ، وأنشطة يرعونها ، ويفرغون فيها طاقاتهم وآمالهم ، فإن هذه الأفكار لا تروج عندهم ، يسمعونها دون أن يكون عندهم تشبُّع بها حتى لو كانوا بُسطاء ؛ لأن عندهم من العمل الجاد المثمر ما يملأ عليهم عقولهم ونفوسهم ، وحياتهم ، ولا يعولون على مثل هذه المعاني ، ولو تحققت في يوم من الأيام لكانوا شركاء الناس فيها ، لكنهم لا يعوّلون عليها أو يتوقفون عندها .
أما أولئك الذي يتعلقون بمثال بعيد المنال ، وفي الوقت نفسه لا يعملون شيئاً لتحقيق هذا إلا مجرد التربص والانتظار ؛ فإنهم قد ينظرون لأعمال الآخرين بنوع من السخرية ويقول أحدهـم : أنت ماذا تستطيع أن تصنع ؟! هل تستطيع أن ترد الرياح العاتية ، أو السيل الجارف بيديك الضعيفتين ؟ فالحل عنده هو التغيير الشامل الكامل ، وسوف يتم على يد المنتظر .
ولهذا كانت غالب دعاوى المهدية في التاريخ ، تتكون في أجواء مشحونة بالتوتر ، مأزومة بأزمات معيَّنة ، كالتغيرات الاجتماعية ، أو السياسية ، ودعاوى المهديَّة كلها تكون في حال انسداد لا يرى فيه كثير من الناس – وخصوصاً شبابهم – مخرجاً ، أو ضوءاً في آخر النفق ، فيلجؤوا إلى مثل هذه المعاني .
الثانية : أن المهدية كانت في التاريخ مصاحبة -في الغالب- للشيعة ، بينما لو حاولنا أن ننظر إلى واقعنا المعاصر اليوم ؛ لرأينا أمراً عجيباً ، قد انقلبت الآية ، فأصبح الشيعة الذين تاريخهم كله يقوم على الترقب ، والانتظار ، وأخرجوا لنا عشرات المهديين ، وكانوا يقولون : إنّ الجمعة لا تقام إلا مع المهدي ، وإن الجهاد لا يقام إلا مع المهدي ، وعطلوا كثيراً من الأعمال بانتظاره ، ولكنهم بعد هذه الفترة الطويلة تلقنوا درساً ، فطوروا الانتظار عقيدة ؛ وإن لم يلغوا فكرة المهدي ، فأغلبهم لا يزالون يعتقدون بالمهدي الموعود عندهم ، لكن مع ذلك أوجدوا بدائل وتحركوا خارج إطار هذه الفكرة ، وبدؤوا يعملون ويخططون وينتجون ؛ ولهذا قامت لهم دول ، وأحزاب وجماعات ، وإعلام ، ونشاط منقطع النظير على صعيد الواقع ؛ بينما تحوَّل أهل السنة إلى الحديث الطويل حول المهدي ، وانتظاره ، وترقب خروجه ، وهل هو فلان ، أو فلان ؟! إلى غير ذلك .
وهذا من الانعكاس الغريب في المفاهيم ، ويفترض أن يتنبه شباب أهل السنة إلى أنهم بهذا قد دخلوا مدخلاً صعباً ، وأنهم قد انتهوا من حيث بدأ الآخرون ، وهذا أمر ليس محمود العاقبة بعد أن توالت نذر التاريخ في كشف خطورته ، وبيان عواقب الركون إليه .
التعليق الثاني : الذين ادّعو المهدية قسمان :
الأول : منهم المدّعي الكاذب الذي يعرف أنه كاذب ، وهو يخادع الناس ، ويستدرجهم إلى طاعته واتبّاعه ، فلو نظرنا إلى الدولة الفاطمية ؛ فإنها قامت على أساس ادعاء المهدية ، كذلك دولة الموحدين ، التي أسسها المهدي بن تومرت ، قامت على هذه الدعوى أيضاً .
فهؤلاء قوم رفعوا هذا الشعار ؛ لأغراض سياسية ومصالح مادية ، وبلغوا مرادهم فيها ، وآخرون رفعوها للمصالح نفسها؛ لكنهم لم يحصلوا على مرادهم الدنيوي .
الثاني : أن هناك من تتلبسهم بعض الوساوس والخيالات ، أو كما عَبّر عنه الحافظ ابن حجر بِلُغَتِه : انحراف المزاج ، وهذا أمر معروف عند علماء النفس المعاصرين ، أن من الناس من يقع في اضطراب نفسي ، أو انفصام في الشخصية ؛ فيبدأ – بموجبه – يظـن أنه هو عيسى ابن مريم ، أو المهدي ، أو ما هو أعظم من ذلك على ما هو معروف .
التعليق الثالث : أن الإلحاح المفرط على قضية من القضايا هو انحراف بحد ذاته ؛ حتى لو كانت هذه القضية مشروعة من حيث الأصل .
فعلى سبيل المثال : مسألة تنصيب الإمام ، لا خلاف عليها عند المسلمين ، إلا خلاف شاذ للأصم ، وأما جماهير المسلمين ، وأهل السنة كافة ، فإنهم يرون أن مسألة تنصيب الإمام ضرورة شرعية لابد منها .
لكن الإفراط في التعاطي مع هذه القضية عند الشيعة جعلها معقد الولاء والبراء ، ومفصل الأمر بينهم وبين الناس ، وبنوا عليها بناءً عظيما ؛ حتى إنك إذا قرأت كتبهم ، ونظرت في قواعدهم وعقائدهم بَدَا لك وكأن الكون كله لم يخلق إلا من أجل الإمامة ، وبالذات من أجل الإمام علي بن أبي طالب ، والأئمة من بعده ، وأن الدنيا لم تخلق إلا من أجلهم ، وأن الكون لا يكون إلا بهم ، وأن الآخرة هي منهم ولهم ، وأن قيادة الناس ، وإصلاح أمورهم لا يتم إلا بهم ، وأن حفظ الدين لا يكون إلا عن طريقهم ، إلى غير ذلك من الارتباطات التي لا دليل عليها ، ولا صحة لها ، فهذا نموذج .
فينبغي لأهل السنة أن يتفطنوا لهذا المعنى ، وأن الإلحاح الزائد في قضية من القضايا قد يكون هو انحرافاً بذاته ، فأنت تؤمن بهذه القضية؛ لكن تعطيها حجمها الشرعي ، دون إفراط ، ولا تفريط .
وكذلك قضية المهدية ، فهناك من قد ينكر أحاديث المهدي إطلاقاً ، وربما كان بعض الذين أنكروها بسبب الممارسات الخاطئة ، والدعاوى الكثيرة -عبر التاريخ- التي تمسكت بهذا المعنى ؛ فأنكروا هذا حتى يسدوا الباب ، وربما يكون هذا بسبب عدم معرفتهم ، واطلاعهم على السنة ، فهذا طرف ، لكن الطرف الثاني هو من يبالغ في تبنّي فكرة المهديّة ، حتى إن هذه الفكرة تأكل ، وتشرب ، وتصحو ، وتنام معه ، ويصبح الأمر غلواً في الإلحاح على هذه القضية ، وهذا خطأ آخر أيضاً .
وقل مثل ذلك في القضايا كلها حتى أمر العبادة ، فلو أن أحداً أفرط في الخوف من الله ، لآلَ به الأمر إلى الوقوع في مذهب الخوارج ، أو أفرط في الرجاء ، لآل به الأمر إلى الوقوع في مذهب المرجئة ، أو أفرط في الحب ، لآل به الأمر إلى الوقوع في مذهب الصوفية ، وهكذا كل المعاني الشرعية ، والأصول التي لها أصلٌ شرعي يؤمن بهـا الإنسان، ويعطيها حجمها الشرعي دون إفراط ، ولا تفريط ، ولا غلو ولا جفاء ، وهذا المعنى في غاية الأهمية ، وهو جزء من معاني الوسطية التي تحتاج إلـى حديث خاص "وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً " ( البقرة: من الآية143) أي أن يكون الإنسان معتدلاً بين الغالي والجافي ، ولو تأملت المسائل التي يقع فيها الاختلاف بين المسلمين بعامة ، وبين الدعاة أو الجماعات بخاصة ، لوجدت فيها شيئاً كثيراً من هذا .
فهناك جماعة قد تُفْرِط في قضية الحاكمية ، حتى تكفِّر الحكومات ، والعلماء ، والشعوب التي رضيت بهذا .
وهناك -أيضاً- من يفرِط في هذه القضية ويهون من شأنها ، ويرى أن الناس أحرار في أن يحكموا بأيَّ قانونٍ شاؤوا ، وأيَّ نظام اختاروا ، دون أن يكون عندهم من الله -تعالى- في هذا برهان ، وهذا طرف آخر غال في التفريط .
وهناك الاعتدال الذي يعطي كل قضية حجمها الحقيقي ومقدارها الشرعي " قد جعل الله لكل شيء قدْرا " من غير غلوّ ولا تفريط ، والشيء الملاحظ جليا أن الغلو في قضية يصاحبه التفريط الغالي -أيضاً- في قضايا أُخر مساوية في الأهمية ، إن لم تكن أهم .
التعليق الرابع: أن هناك بديلاً شرعياً عظيماً يغفل عنه ؛ بسبب الانهماك في قضيـة الـمهدي ، وتوقع خروجه وهي قضية التجديد التي وردت في حديث أبي هريرة : "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها دينها " أخرجه أبو داود (4291) وهو حديث صحيح تلقته الأمة بالقبول .
فقضية التجديد هذه هي الفكرة الشرعية الصحيحة ، التي قام بها الأئمة .
قام بها أبو بكر – رضي الله عنه – بعد وفاة النبي – صلى الله عليه وسلم – برد الناس إلى الحق ، ومحاربة المرتدين ، وقام بها عمر بن عبد العزيز – رحمه الله – في بني أمية ، وقام بها الشافعي، وأحمد ، والعلماء بعدهم عبر العصور .
وكل أحد قام بها في مجاله ، فهذه القضية هي التي من شأنها أن تصلح واقع الناس وتحرَّك هممهم نحو الإصلاح ؛ لأن الصواب : أن التجديد ليس مهمة فرد ننتظره ، كمـا ننتظر المهدي ، وإنما التجديد مهمة الأمة كلها ؛ فالرسول – صلى الله عليه وسلم – قال: " مَن يجدد لها" و(مَن) هاهنا من ألفاظ العموم ، أعم من أن تكون خاصة بفرد ، أو جماعة ، أو طائفة من الناس ، بل قد يشمل هذا أعداداً غفيرة من الناس ، في كل مجالات الحياة ، ومن الذي يستطيع أن يجدد أمر الدين للأمة كلها في العلم ، والعمل ، والعبادة ، والاقتصاد ، والإعلام ، وفي سائر شـؤون الحياة ، هذا لا يمكن أن يقوم به فرد ولا أفراد ، وإنما يقوم به طوائف كثيرة من الناس ، ومع ذلك يظل وضع الأمة محتاجاً إلى مزيد من الإصلاح ، ومزيد من التجديد ؛ وهكذا ماذكر الرسول – عليه الصلاة والسلام – عن الطائفة المنصورة ، التي لا تزال قائمة بأمر الله ، لا يضرها من خذلها ولا من خالفها ، حتى يأتي أمر الله ، فهذه الطائفة مهمتها تجديدية إصلاحية ، فمنهم من يقوم بالتعليم ، ومنهم من يقوم بالجهاد ، ومنهم من يقوم بشؤون الاقتصاد ، ومنهم من يقوم بأمور العلم ، ومنهم من يقوم بأمور الدعوة ، ومنهم من يقوم بالإغاثة … وهكذا .
فنحن بحاجة إلى إخراج الأمة ، شبابها ، وجماعاتها ، وشعوبها من اليأس ، هذه مسؤوليتنا جميعاً .
وأطرح في النهاية أربع نقاط:
الأولى : ضرورة إحياء الحوار حول قضايا الأمة الكبيرة ،وتربية نظـام الاستماع بين شباب الأمة ، ورجالاتها ، ولدى القيادات على وجه الخصوص ، وإن كانت قيادات فكرية أو علمية ، أو سياسية ؛ لأن الناس إذا اسُتمِع إليهم زال بعض ما في نفوسهم ، وأصبح لديهم قدرة على التفاهم ، والتفاوض ، والأخذ ، والعطاء ، وفي ذلك حفظ لوحدة الأمة وطاقاتها وشبابها ، وتجميع لها في مواجهة الأخطار المحدقة بها .
الثانية: تشجيع البرامج العملية ، على صعيد الدعوة ، والتعليم والإعلام ، والإغاثة ، ومن ذلك تشجيع المؤسسات الخيرية ، والجهود الخيرية أيَّاً كانت ، وإبرازها ، فلابد من رفع حالة اليأس والإحباط ؛ لأن اليائس لا يصنع شيئاً ، وقد يضر نفسه ، وهو لا يدري ؛ لأنه يفكر بطريقة محبطة يائسة .
الثالثة : ضرورة إيجاد فرص العيش الكريم لشباب الأمة ، وأُسَرِها ومجتمعاتها ، فإن حالة الفـقر ، والبطالة ، تجعل هؤلاء وقوداً لأي فكرة منحرفة.
الرابعة : وجوب حماية الأمة من لوثات الانحراف الفكري ، والسلوكي ، ولا شك أن الانحراف الفكري ، والسلوكي هو الذي يفرز ردَّات الفعل السيئة .
لقد أصبحنا نرى في بعض وسائل الإعلام العربية ، وفي الإنترنت ، ومواقع الحوار نيلاً من جلال الله وعظمته ، وقدسيته ، ونيلاً من الرسول – صلى الله عليه وسلم – ومن مقدسات المسلمين ، ومن الرموز الشرعية الإسلامية . إن علينا أن نسمح بالحوار ؛ على أن يكون منضبطاً بضوابط شرعية ، لا أن نعطي المرضى ، والملوَّثين ، وضعفاء النفوس ، فرصة الإساءة إلى الإسلام وبهذا البذاء والتسفل ؛ فإن هذا يولد ردود فعل عنيفة وشاذة أحياناً ، فلا بد من حماية المسلمين من لوثات الفكر المنحرف ، والسلوك المنحرف التي تضخها في مجتمعات المسلمين وسائل الإعلام ، والقنوات الفضائية ، ومواقع الإنترنت وغيرها ، فلابد أن يكون هناك جهود متضافرة لحماية المجتمعات الإسلامية من هذا كله .
نسأل الله أن يعز الإسلام والمسلمين ، ويذلّ الشرك والمشركين ، وأن ينصر المسلمين في كل مكان ، وأن يكفيهم شر الأشرار ، وكيد الفجار ، ما اختلف الليل والنهار ، وأن يوفقنا لصالح القول والعمل، إنه على كل شيء قدير وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://markzaldawli.yoo7.com
 
الانتظار عقدة أم عقيدة الشيخ سلمان بن فهد العودة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: