منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 قدر النبي عند الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صبحى البهوار
عضو فضى
عضو فضى


عدد المساهمات : 211
تاريخ التسجيل : 09/12/2010

مُساهمةموضوع: قدر النبي عند الله   الثلاثاء 26 مارس - 8:58

قدر النبي عند الله
الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102] يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1]..
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71]. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. فحيا الله هذه الوجوه الطيبة المشرقة، وزكى الله هذه الأنفس، وشرح الله هذه الصدور، وطبتم جميعاً أيها الآباء الفضلاء وأيها الإخوة الأعزاء، وطاب ممشاكم وتبوأتم من الجنة منزلاً، وأسأل الله جل وعلا الذي جمعنا وإياكم في هذا البيت المبارك على طاعته أن يجمعنا وإياكم في الآخرة مع سيد الدعاة المصطفى في جنته ودار كرامته إنه ولي ذلك والقادر عليه. أحبتي في الله: "أمة لا تعرف قدر نبيها" هذا هو عنوان لقائنا مع حضراتكم في هذا اليوم الكريم المبارك، ونظراً لأن الحديث في هذا الموضوع ذو شجون، فسوف أُركِّز الحديث مع حضراتكم تحت هذا العنوان في العناصر التالية: أولاً: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم:4]. ثانياً: القرآن يربي ويعلم. ثالثاً: الواقع خير شاهد. وأخيراً: هذا هو الحب أيها المحب. فأعرني قلبك وسمعك أيها الحبيب! سائلاً المولى جل وعلا أن يجعلني وإياكم جميعاً ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب.
كان خلقه القرآن

أيها الأحبة: والله الذي لا إله غيره، لو ظللت الدهر كله أتحدث عن أخلاق رسول الله ما استطعت، ولكن لخصت عائشة الصديقة الحصان الرزان هذا الخلق العظيم في كلمات محددة فقالت: (كان خلقه القرآن)، فقد كان رسول الله قرآناً متحركاً بين الناس. لقد جمع الله في شخص الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم أشخاصاً متعددين كثيرين في آن واحد، انتبه معي أيها الحبيب: فهو رسول من عند الله يتلقى الوحي من السماء ليربط السماء بالأرض بأعظم رباط وأشرف صلة، وهو رجل سياسة من طراز فريد، يقيم أمة ودولة من فتات متناثر، فإذا هي بناء شامخ لا يطاوله بناء، تذل الأكاسرة وتهين القياصرة وتغير مجرى التاريخ في فترة لا تساوي في حساب الزمن شيئاً، وهو رجل حرب من طراز أوحد، يقود الجيوش، ويخطط للمعارك، ويتخذ غرفة للعمليات عن بُعد من أرض المعركة. وهذا لم يعلمه التاريخ إلا في قرننا الحالي، وقد فعله رسول الله في غزوة بدر، اتخذ غرفة للعمليات ليخطط فيها للمعركة وللحرب، وقام ليختار القادة، وليختار قائد الميمنة وقائد الميسرة، بل ولما افتضت الجموع في حنين قام الحبيب المصطفى رافعاً سيفه في ساحة الوغى، وميدان البطولة والشرف، ذلكم الميدان الذي تصمت فيه الألسنة الطويلة، وتخطب فيه السيوف والرماح على منابر الرقاب، وقف الحبيب المصطفى ليعلن بأعلى صوته قائلاً: (أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب). وهو أب وزوج، ورب أسرة كبيرة تحتاج إلى كثير من نفقات الفكر، نفقات الشعور، نفقات التربية، نفقات النصح، فضلاً عن نفقات المال، فيقوم الحبيب المصطفى بهذا الدور على أعلى نسق شهدته الأرض وعرفه التاريخ. وهو إنساني من طراز فريد، كأنه ما خلق إلا ليزيل الدموع، كأنه ما خلق إلا ليمسح الآلام عن القلوب، يمنح الناس وقته وفكره وعقله وماله ونصحه وروحه وشعوره، كأنه ما خلق إلا ليسعد الناس في الدنيا قبل الآخرة، وهو قبل كل ذلك وبعد كل ذلك فهو قائم على أشرف وأعظم دعوة شهدتها الأرض، أخذت الدعوة عقله وفكره وروحه بل ودمه، فيقوم المصطفى بهذه الأدوار كلها كأنه ما خلق إلا لكل دور من هذه الأدوار ليقوم به على أعلى نسق وأكمل صورة. فمبلغ العلم فيه أنه بشر وأنه خير خلق الله كلهم
قصة الأنصار بعد قسمة غنائم حنين

روى الإمام أحمد و ابن إسحاق بسند صحيح من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: (لما قسم النبي صلى الله عليه وسلم الغنائم يوم حنين: أعطى لقومه من قريش ولسائر العرب، ولم يعط الأنصار من الغنائم شيئاً، فغضب الأنصار من رسول الله، ووجد الأنصار في أنفسهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى قال قائلهم: والله لقد لقي رسول الله قومه -أي: لقي رسول الله قومه فأعطاهم ونسينا- فلما سمع سعد بن عبادة الأنصاري هذه العبارة انطلق إلى الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، وقال: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي! لقد وجد الأنصار عليك في أنفسهم.
فقال المصطفى: فيم يا سعد ؟ فقال سعد: لأنك قسمت الغنائم وأعطيت قومك من قريش وأعطيت سائر العرب ولم تعط الأنصار من الغنائم شيئاً. فقال صاحب الخلق: اجمع لي الأنصار يا سعد .
فجمع سعد بن عبادة الأنصار رضوان الله عليهم، وخرج النبي صلى الله عليه وسلم على الأنصار، وقام المصطفى صلى الله عليه وسلم في الأنصار خطيباً، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا معشر الأنصار! ألم آتكم ضلالاً فهداكم الله، وعالة -أي: فقراء- فأغناكم الله، وأعداء فألف الله بين قلوبكم؟ فسكت الأنصار، فالتفت إليهم نبينا الحبيب المختار وقال: ألا تجيبون يا معشر الأنصار؟ فقالوا: وبماذا نجيب؟ المن لله ولرسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال الحبيب المصطفى: والله لو شئتم لقلتم فصدقتم: جئتنا طريداً فآويناك، وعائلاً -أي: فقيراً- فواسيناك، ومخذولاً فنصرناك، وجئتنا خائفاً فأمناك، فقال الأنصار: المن لله ولرسوله، فقال المصطفى: يا معشر الأنصار! لقد وجدتم في أنفسكم عليّ في لعاعة -أي: في شيء تافه- من أمر الدنيا تألفت بها قلوباً دخلت الإسلام حديثاً، ووكلتكم أنتم إلى ما من الله عز وجل به عليكم من الإسلام، يا معشر الأنصار! أما ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وتذهبون أنتم برسول الله إلى رحالكم؟! يا معشر الأنصار! والله لو سلك الناس شعباً وسلكت الأنصار شعباً لسلكت شعب الأنصار، والله لولا الهجرة لكنت رجلاً من الأنصار، فاللهم ارحم الأنصار، وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار. فبكى الأنصار رضي الله عنهم وأرضاهم حتى اخضلت لحاهم، وقالوا على لسان رجل واحد لصاحب الأخلاق السامية: رضينا بالله رباً، وبرسول الله قسماً ومغنماً). هل نستطيع في لغة البشر أن نعبر عن هذه الأخلاق من رسول الله يوم أن قال لهم.
(لولا الهجرة لكنت من الأنصار) ويوم أن كرمهم بهذا التكريم؟! لا ورب الكعبة، فلتردد معي -يا أيها المسلم- هذه الشهادة الزكية التي زكاه بها ربه وخالقه وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم:4]. قال الشاعر: فمبلغ العلم فيه أنه بشر وأنه خير خلق الله كلهم وقال آخر: أغر عليه للنبوة خاتم من نور يلوح ويشهد وضم الإله اسم النبي إلى اسمه إذا قال في الخمس المؤذن أشهد وشق له من اسمه ليجله فذو العرش محمود وهذا محمد
قصة عمير بن وهب

روى ابن إسحاق بسند صحيح أن عمير بن وهب أسر ولده وهب بن عمير في غزوة بدر، فجلس عمير بن وهب مع صفوان بن أمية إلى جوار الكعبة وهما على الكفر والشرك، فتذكرا يوم بدر، فقال عمير بن وهب لـصفوان بن أمية : والله لولا دين علي وعيال أخشى عليهم الضيعة بعدي لركبت إلى محمد لأقتله.
فقال صفوان بن أمية لـعمير بن وهب : دينك علي، وعيالك عيالي أواسيهم بمالي، ولا أمنع شيئاً عنهم، واركب إلى محمد فاقتله.
يقول عمير بن وهب : فقلت لـصفوان : فاكتم خبري وخبرك ولا تخبر بذلك أحداً.
فقال صفوان بن أمية : أفعل ذلك. وانطلق عمير بن وهب فشحذ سيفه، وأغرقه في السم، وركب إلى المدينة؛ ليقتل الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، ولما أناخ راحلته على باب المسجد النبوي نظر إليه الفاروق الملهم عمر ، فقال عمر : هذا عدو الله عمير بن وهب ، والله ما جاء إلا لشر وسوء، فانطلق عمر إلى عمير ولببه من ثيابه خنقه خنقاً شديداً وجره إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى أوقفه بين يدي رسول الله.
فقال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم صاحب الخلق: (ادن يا عمير! فاقترب عمير من رسول الله، فقال له الحبيب صلى الله عليه وسلم: ما الذي جاء بك؟ قال: ابني أسير عندكم، جئت لتحسنوا إلي في فدائي، فقال الحبيب: اصدقني يا عمير ما الذي جاء بك؟ قال: ما جئت إلا لهذا. فقال المصطفى: فما بال السيف في عنقك؟ فقال عمير بن وهب : قبحها الله من سيوف، وهل أغنت عنا شيئاً يوم بدر؟! فقال المصطفى صلى الله عليه وسلم: اصدقني يا عمير ما الذي جاء بك؟ قال: والله ما جئت إلا لهذا.
فقال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: بل جلست أنت و صفوان بن أمية في حجر الكعبة وقلت لـصفوان : والله لولا دين عليّ وعيال أخشى عليهم الضيعة بعدي لركبت إلى محمد لأقتله، فقال لك صفوان : دينك عليّ، وعيالك عيالي، أواسيهم بمالي ولا أمنع شيئاً عنهم، واركب إلى محمد، فاقتله فقلت له: اكتم خبري وخبرك قال: أفعل، فشحذت سيفك وأغرقته في السم، وركبت إلى المدينة لتقتلني، والله حائل بينك وبين ذلك).
فقال عمير بن وهب : أشهد أنك رسول الله، والله ما علم بهذا الخبر أحد غيري وغير صفوان ، ولقد علمت الآن أن الذي أخبرك بهذا هو الله عز وجل، فأحمد الله الذي ساقني إلى هذا المساق، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنك رسول الله.
فماذا قال صاحب الخلق الذي عرف منذ اللحظات الأولى أن عميراً ما جاء إلا ليقتله في عقر داره؟ قال صاحب الخلق لأصحابه: (فقهوا أخاكم في دينه، وأقرئوه القرآن، وأطلقوا له ولده) هل توجد لغة للبشر أستطيع بها أن أعبر عن هذه الأخلاق السامية؟ لا ورب الكعبة، فلندع المشهد يتألق سمواً وروعة وجلالاً، ولتردد معي أيها المحب هذه الشهادة العظيمة التي شهد بها ربه جل وعلا وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم:4].
قصة زيد بن سعنة

أولاً: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم:4]. روى الطبراني عن عبد الله بن سلام بسند رجاله ثقات أن زيد بن سعنة وهو الحبر الكبير من أحبار اليهود قال: (ما من شيء من علامات النبوة إلا وقد عرفته في وجه محمد حين نظرت إليه إلا اثنتين: الأولى: يسبق حلمه جهله، والثانية: لا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلماً. يقول زيد بن سعنة : فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً من الحجرات مع علي بن أبي طالب ، وإذ برجل من الأعراب يقبل على النبي ويقول: يا رسول الله! إن قومي في قرية بني فلان دخلوا في الإسلام، ولكنهم دخلوا في الإسلام طمعاً، فلقد أخبرتهم أنهم إن دخلوا في الإسلام أتاهم رزقهم رغداً، وقد نزلت بهم اليوم شدة وقحط؛ فأخشى أن يخرجوا من الإسلام طمعاً كما دخلوا في الإسلام طمعا، فإن رأيت أن ترسل إليهم بشيء تغيثهم به فعلت يا رسول الله! فالتفت الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم صاحب الخلق العظيم إلى علي بن أبي طالب وسأله: هل عندنا شيء من المال؟ فقال علي بن أبي طالب : لا والله يا رسول الله لقد نفد المال كله. يقول زيد بن سعنة : فدنوت من محمد صلى الله عليه وسلم وقلت له: يا محمد! هل تبيعني تمراً معلوماً في حائط بني فلان -أي: في بستان بني فلان- إلى أجل معلوم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم، لكن لا تسم حائط بني فلان، أبيعك تمراً معلوماً إلى أجل معلوم، لكن لا تسم حائط بني فلان، يقول زيد بن سعنة: فوافقت النبي على ذلك، وأعطيت النبي ثمانين مثقالاً من الذهب، فأخذها النبي كلها وأعطاها لهذا الأعرابي وقال: اذهب إلى قومك فأغثهم بهذا المال، فانطلق الأعرابي بالمال كله. يقول زيد بن سعنة : ولم يمض غير قليل من الوقت، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر و عمر و عثمان ونفر من أصحابه صلوا على جنازة لصاحب لهم، وأتى النبي عليه الصلاة والسلام إلى جدار ليجلس في ظله. فاقترب منه زيد بن سعنة ونظر إليه بوجه غليظ، وأخذ بمجامع قميصه وردائه، وهز الحبر اليهودي رسول الله هزاً عنيفاً وهو يقول له: أد ما عليك من حق ومن دين يا محمد، فوالله ما علمتكم يا بني عبد المطلب إلا قوم مطلٌ في سداد الحقوق وأداء الديون، فالتفت إليه عمر وعينه تدور، وقال له: يا عدو الله! أتقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما أسمع، وتفعل برسول الله ما أرى؟! والذي نفسي بيده لولا أني أخشى فوته وغضبه لضربت رأسك بسيفي هذا، يقول زيد بن سعنة : وأنا أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإذ بالنبي ينظر إلي في سكون وهدوء، ثم التفت المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى عمر بن الخطاب وقال له: يا عمر ، لقد كنت أنا وهو في حاجة إلى غير ذلك، يا عمر لقد كان من الواجب عليك أن تأمرني بحسن الأداء، وأن تأمره بحسن الطلب).
فوقف زيد بن سعنة مبهوتاً مفزوعاً أمام هذه الأخلاق السامية، وأمام هذه الروح الوضيئة العالية من الحبيب المصطفى بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم، أتدرون ماذا قال صاحب الأخلاق العظيمة؟ التفت الحبيب إلى عمر رضي الله عنه وقال: يا عمر ! خذه وأعطه حقه، وزده عشرين صاعاً من تمر جزاء ما روعته، يقول زيد بن سعنة : فأخذني عمر بن الخطاب وأعطاني حقي وزادني عشرين صاعاً من تمر فقلت له: ما هذه الزيادة يا عمر ؟ فقال له: أمرني رسول الله أن أزيدكها جزاء ما روعتك، فالتفت الحبر اليهودي إلى عمر وقال: يا عمر ، ألا تعرفني؟ قال: لا .
قال: أنا زيد بن سعنة .
قال عمر : حبر اليهود؟ قال: نعم، فالتفت إليه عمر وقال: فما الذي حملك على أن تقول لرسول الله ما قلت، وعلى أن تفعل برسول الله ما فعلت؟! فقال زيد بن سعنة : والله يا ابن الخطاب ما من شيء من علامات النبوة إلا وقد عرفته في وجه رسول الله حين نظرت إليه، ولكنني لم أختبر فيه خصلتين من خصال هذه النبوة، فقال له عمر : وما هما؟ قال حبر اليهود: الأولى: يسبق حلمه غضبه، والثانية: لا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلماً، أما وقد عرفتهما اليوم في رسول الله فأشهدك يا عمر أني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم). أيها الأحبة: ماذا أقول أمام هذه الأخلاق؟ وبأي لغة أعلق؟! أنا أسأل الآن وأقول: هل توجد لغة أستطيع بها أن أعبر عن هذه الأخلاق السامية؟ لا ورب الكعبة! فلندع المشهد يتألق روعة وسمواً وجلالة، ولتردد معي أيها المحب للحبيب المصطفى هذه الشهادة العظيمة من خالقه جل وعلا: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم:4].
حكم الاحتفال بمولد النبي عليه الصلاة والسلام

قال الله: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا [الأحزاب:21]، فأقول: هل بعث الله رسوله المصطفى لتكون سيرته قصة تتلى في يوم المولد من أيام شهر ربيع؟ ما أرخصه من حب! ما أرخصه من اتباع! ما أرخصه من تقدير! أمة والله لا تعرف قدر نبيها، هل بعث الله رسوله لتكون سيرته قصة تتلى بصوت رخيم جميل أنيق والناس من حول صاحب الصوت يصطرخون؟ ويخرج الناس بعد سماعهم لسيرة المصطفى وكأن لسان حالهم يقول: كان يا ما كان أيام زمان على عهد النبي عليه الصلاة والسلام، كأنها قصة أبي زيد الهلالي ! وكأننا ما كلفنا أن نحول هذه السيرة في حياتنا إلى واقع عملي، وإلى منهج حياة! تحكى الآن سيرة النبي عليه الصلاة والسلام على أنها قصة، لم يعد الناس ينظرون إلى هذه السيرة ليحولوا معانيها في حياتهم إلى واقع عملي، إلى مشهد يتحرك ويرى ويسمع في عالم الدنيا وفي عالم الناس. والله ما أرسل الله نبيه لتكون سيرته ماضياً بل وحاول أعداء الأمة أن يحولوا بين الأمة وبين رسولها، حرصوا أن يحولوا بين الأمة وبين سيرة النبي العظيم الخاتم؛ لتظل سيرة النبي في حياة الأمة قصة تتلى، وحكاية جميلة ترددها الألسنة، وقصائد وكلمات منمقة، يحتفل بها علية القوم وسادة الناس، تحتفل الأمة برسول الله عبر قصيدة أو عبر أبيات شعرية، أو عبر خطبة رنانة، أو عبر ندوة رنانة، أو عبر ليلة ماجنة، ليلة يؤتى فيها براقص يسمونه مداحاً، يقف هذا الراقص بين جموع تصرخ، ويتحرك مجموعة من الناس لجمع التبرعات، لماذا تجمع التبرعات؟! يقولون: لمولد رسول الله، أي مولد هذا الذي تجمع له التبرعات؟ يجمع في هذه الليلة ألف، يجمع في هذه الليلة ألفان، يجمع في هذه الليلة ثلاثة آلاف، أليس في بلدنا فقراء هم في أمس الحاجة إلى هذا المال؟! اتقوا الله يا أيها الناس! اتقوا الله يا عباد الله! والله إنه الكذب، والله إنه الدجل، ينفق في ليلة من هذه الليالي -بحجة أننا نحتفل برسول الله- هذه الآلاف من الجنيهات، وينفقها أناس لا يصلون وأنتم تعلمون، رجل لا يصلي لله ويدعي أنه يحتفل برسول الله، ما هذا الكذب؟! ما هذا الهراء؟! أيها المسلمون اتقوا الله، وأذكركم بهذه النصيحة الخالصة لوجه الله، لا أسألكم عليها مالاً، ولا أسألكم عليها أجراً، وليقل الناس ما قالوا؛ فإني أبتغي رضا رب الناس جل وعلا، إن ما تفعلونه بدعة منكرة لا أصل لها ولا وجود لها. يا من تمسكون الطبل والمزمار؛ لتغنوا للنبي المختار، أنتم على بدعة، والله ما فعل ذلك أبو بكر ، والله ما فعل ذلك عمر ، والله ما فعل ذلك عثمان ، والله ما فعل ذلك علي! إن الاحتفال برسول الله لا يتمثل في هذه الليالي الماجنة التي يختلط فيها الشباب بالفتيات، والرجال بالنساء، ويترك فيها الناس صلاة العصر، حيث يمرون على المسجد أثناء الزفة فلا يصلون لماذا؟ أرفعت عنهم التكاليف لأنهم يحتفون برسول الله؟ ما شاء الله! إنا لله وإنا إليه راجعون، قضوا هذه الليلة مع هذا الراقص، والله الذي لا إله غيره ربما ما صلى واحد منهم الفجر لله، هل هذا هو الحب؟! أيها المسلمون! سيسألني الآن أب طيب من آبائنا ويقول: لماذا لا تمنع الدولة هذه الموالد؟ والجواب: إنها ثلة منتفعة، وأذكرك بتحقيق صحفي لا أقول: نشرته جريدة المعارضة، وإنما نشرته جريدة الجمهورية، وهذا التحقيق ينبئنا عن أموال صناديق النذور في قبور الأولياء، ففي مسجد السيد البدوي في كل ثلاثة أشهر يفتح صندوق النذور، ويكون نصيب خادم دورة المياه في كل ثلاثة أشهر أكثر من تسعة آلاف جنيه! فما ظنك بمن هو أعلى؟! وتأتي أنت يا صاحب اللحية لتقول: حرام تقطع رقبتي، تحرمني من هذه الآلاف، إنها ثلة منتفعة، والله لا أصل لها في قرآن ولا أصل لها في سنة، أما أن يأتي رجل لا يصلي ويدعي أنه يحتفل برسول الله، فهذا منكر عظيم. أيها المسلمون! من دفع جنيهاً واحداً لهذه الموالد فهو عاصٍ لله عز وجل، وقد وقع في البدعة، وقد ارتكب إثماً ومعصية، يقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: (من نذر لغير الله فقد أشرك)، أنت مسئول عن مالك، كل جنيه تدفعه ورب الكعبة ستسأل عنه، الله عز وجل سيسألك عن هذه الأموال، يقول المصطفى: (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: -وذكر النبي منها- ويسأل عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه). ستقول: يا رب! أنفقته في المولد! أي مولد؟ رجال ونساء، تضييع للصلوات، فقراء في أمس الحاجة إلى هذه الأموال، الله الله عباد الله، اللهم إني قد بلغت، اللهم فاشهد.
أيها الشباب! يا من تتحرك دماء الحماس في عروقكم، وظيفتنا البلاغ والبيان، ليست وظيفتنا أن نلزم الناس، وأن نجبر الناس، وأن نقهر الناس، وظيفتنا البلاغ، وظيفتنا البيان، ما علينا إلا أن نبلغ، ما علينا إلا أن نبين، ما علينا إلا أن نوضح الحق بالدليل من القرآن والسنة، قال الله لنبيه: إِنَّمَا أَنْتَ مُنذِر [الرعد:7]، إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ [الشورى:48]، لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ [البقرة:272]، فوظيفتنا أن نبلغ، وأن نحذر، وأن ننذر، ولنترك النتائج بعد ذلك لمن بيده القلوب، أسأل الله أن يرد الأمة إليه رداً جميلاً، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
القرآن يربي ويعلم

أيها الأحبة: إذا كانت مكانة رسول الله في قلوبنا أن نحتفل له في ليلة بقصيدة أو بندوة أو بمحاضرة، فما أرخصها من مكانة وما أرخصه من حب؛ لذا لا يعلم قدر رسول الله إلا الله، أنزل الله عليه القرآن ليربي ويعلم أصحابه، وليعلم المسلمين من بعدهم كيف يعاملون رسول الله، وكيف يوقرون رسول الله، وهذا هو عنصرنا الثاني من عناصر اللقاء: "القرآن يعلم". قال الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ * إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ [الحجرات:1-3]. هذا القرآن يؤدبنا ويعلمنا كيف نعامل النبي صلى الله عليه وسلم، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [الحجرات:1] قال ابن عباس : أي: لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة.
وقال مجاهد : أي: لا تفتاتوا على رسول الله حتى يقضي الله على لسان رسوله.
وقال الضحاك : أي: لا تقضوا شيئاً من شرائع دينكم دون الله ورسوله.
قال القرطبي : (لا تقدموا بين يدي الله ورسوله أي: لا تقدموا قولاً ولا فعلاً على قول الله وعلى قول وفعل رسول الله؛ فإن من قدم قوله وفعله على قول وفعل رسول الله فإنما قدمه على الله؛ لأن رسول الله إنما يأمر بما أمر به الله عز وجل).
قال الإمام الشنقيطي : (لا تقدموا بين يدي الله ورسوله)، ويدخل في ذلك دخولاً أولياً تشريع ما لم يأذن به الله، وتحريم ما لم يحرمه، وتحليل ما لم يحلله؛ إذ لا حلال إلا ما أحله الله على لسان رسوله، ولا حرام إلا ما حرمه الله ورسوله، ولا دين إلا ما شرعه الله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، هذا هو الهدف الذي ينبغي أن تكون عليه الأمة مع رسول الله، أي: لا تقدم قولة ولا فعلة على قول وفعل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. والسؤال الآن يا إخوة: هل امتثلت الأمة أمر الله فتأدبت مع رسول الله؟ هل امتثلت الأمة أمر الله فلم تقدم قولها ولا حكمها ولا فعلها على قول وفعل وحكم رسول الله؟ والجواب بملء الفم: لا، والواقع خير شاهد، وهذا هو عنصرنا الثالث من عناصر اللقاء، أرجئ الحديث عنه إلى ما بعد جلسة الاستراحة، وأقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.
الواقع خير شاهد على خيانة الأمة ومجانبة السنة
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وزد وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه، وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين. أما بعد: فيا أيها الأحبة الكرام! هل امتثلت الأمة أمر الله فتأدبت مع رسول الله، فوقرت النبي، وأجلت النبي، وعظمت النبي، فامتثلت أمره، واجتنبت نهيه، ووقفت عند حدوده، واتبعت سيره وطريقه صلى الله عليه وسلم؟ والجواب بملء الفم: لا، والواقع خير شاهد على جوابي، وهذا هو العنصر الثالث من عناصر اللقاء. إن واقع الأمة خير شاهد على أن الأمة لم تمتثل أمر الله وأمر رسوله، أمة تدعي أنها تحتفل برسول الله في شهر ربيع في الوقت الذي نحت فيه شريعته، وسخرت فيه من سنته! هل هذا حب؟ هل هذا احتفال؟ أمة يتغنى أبناؤها ابتداءً من علية القوم وسادة الناس في شهر ربيع على شاشات التلفاز بالندوات والمحاضرات والموالد، وتدعي أنها تحب رسول الله، وتحتفل برسول الله، وتكرم رسول الله، في الوقت الذي نحت سنته، وعطلت شريعته، أين السنة؟ أين شريعة رسول الله؟ هل تعلمون أن الأمة الآن قد حكمت في الأموال والأعراض والدماء والفروج القوانين الوضعية الفاجرة الجائرة، وعطلت شريعة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم؟ الله عز وجل يقول في قرآنه: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [النور:2]، فعرض قانون الله على مجلس الشعب، فماذا قال مجلس الشعب الموقر؟ قال مجلس الشعب الموقر: لا، هذا قانون لا نأخذ به ولن نعمل به، لماذا؟ قالوا: لأنه قانون وحشي، لأنه قانون فيه تعسف وظلم. فما قانونكم الذي تريدون أن تحكموه في الأعراض؟ قالوا: إن تم الزنا بين الرجل والمرأة بالتراضي خفف الحكم، وإن تدخل زوج الزانية وتنازل عن القضية فلا يجوز للقاضي أن يدخل في القضية حكماً، وتصبح المتهمة بريئة، ويصبح المتهم بريئاً من الفور وعلى الحال! هذا قانونهم؛ وذاك هو قرآننا وتشريعنا. هذا مثال واحد أضربه لحضراتكم؛ لنبين لكم أن الأمة قد نحت الشريعة ..
قد عطلت كتاب الله ..
قد عطلت سنة رسول الله وحكمت قانون نابليون وقانون البيت الأبيض، وقانون البيت الأحمر، وقانون البيت الأسود، واستبدلت بالعبير بعراً، وبالثريا ثرى، وبالرحيق المختوم حريقاً محرقاً مدمراً. أين الأمة من دماء تسفك، وأشلاء تمزق، وأعراض تنتهك، ومقدسات تدنس وهي تغني لرسول الله؟!!
غفلة الأمة عن جراحها ومصائبها

أمة لا تستحي حين يرقص القادة والعلماء والكبار بحب رسول الله في الوقت الذي تسفك فيه الدماء، وتمزق فيه الأشلاء، وتنتهك فيه الأعراض، وتدنس فيه المقدسات، والأمة لا زالت تغني، ومازالت ترقص بحبها للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهو الذي قال كما في الصحيحين من حديث النعمان بن بشير : (مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى). المسلمة في البوسنة تصرخ والمسلمون في بلاد المسلمين يأكلون عروسة المولد! المسلمة في البوسنة ينتهك عرضها ولا زال الكبار يرقصون ويغنون بحب رسول الله، أين أنتم من رسول الله؟! أين أنتم من محبته صلى الله عليه وسلم؟! المسلمة منذ أربع سنوات تصرخ في البوسنة، وأخيراً قالت: أيها المسلمون! إن عجزتم عن مدنا بالسلاح فأمدونا بحبوب منع الحمل؛ حتى لا تعظم المصيبة، أين المسلمون الراقصون؟! أين المسلمون الذين يتغنون في الليل والنهار؟! يا مسلمون إن عجزتم عن مدنا بالسلاح لندافع عن شرفنا وعقيدتنا، فأمدونا بحبوب منع الحمل؛ حتى لا تعظم المصيبة. بل قهر الصرب قلب المسلمة، وحطموا فؤادها يوم أن أخذوا طفلها من صدرها، ووضعوا طفلها أمام عينيها على النار؛ ليشوى الطفل أمام أمه، ثم أكرهت الأم تحت تهديد الرصاص أن تأكل من لحم ولدها المشوي، وبعد ذلك ينتهك عرضها، ثم تضرب بالرصاص لتقتل!! أين المسلمون الذين يغنون ويرقصون بحب رسول الله؟!! المسلمة في البوسنة تصرخ وتقول: أنا لا أريد طعامكم وشرابكم فدمي هنا يا مسلمون يراق عرضي يدنس أين شيمتكم أما فيكم أبيٌ قلبه خفاق أختاه أمتنا التي تدعونها صارت على درب الخضوع تساق أودت بها قومية مشئومة وسرى بها نحو الضياع رفاق إن كنت تنتظرينها فسينتهي نفق ويأتي بعده أنفاق مدي إلى الرحمن كف تضرع فلسوف يرفع شأنك الخلاق لا تيأسي فأمام قدرة ربنا تتضاءل الأنساب والأعراق يا من احتضنت طفلك في صدرك، وضحكت ملء فمك، وأكلت ملء بطنك، وعشت للكراسي الزائلة وللمناصب الفانية، لقد أُخذ الطفل من أحضان أمه على أرض البوسنة.
والله الذي لا إله غيره لقد رأيت بعيني على شاشات التلفاز في إحدى الزيارات لأمريكا منظراً يخلع القلب، رأيت امرأة صومالية خرجت في ظل هذه الحرب الطاحنة وخرج معها أبناؤها، وفي صحراء مقفرة نفد الطعام ونفد الشراب، فسقطت الأم من الإعياء وهي تحمل رضيعها، وتحمل طفلاً آخر على ظهرها، وأطفالها يجرون ثيابها من خلفها، كانت تمشي هذه الأم في الصحراء، ثم انتهى الطعام وانتهى الشراب وسقطت الأم تحت حرارة محرقة في صحراء مقفرة، ونامت وطال نومها، قبض الله روحها وماتت، وانطلق الأطفال يبحثون عن طعام..
يبحثون عن شراب، فلما لم يجد الأطفال طعاماً ولا شراباً انطلقوا يفتشون عن ثدي الأم، فالتقم الأطفال الثدي، فلما جف الثدي ولم يعد يعطي لبناً انطلق الأطفال يبحثون عن شيء آخر فلم يجدوا، فوالله لقد انقضوا على لحم أمهم ليأكلوه!! هذه صورة في الصومال على مرأى ومسمع المسلمين، وفي البوسنة أيضاً ينتزع الطفل من أمه ليباع أمام أمه، طفل يباع أمام أمه، أين المسلمون الذين يغنون ويرقصون لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟! أطفالنا ناموا على أحلامهم وعلى لهيب القاذفات أفاقوا أطفالنا بيعوا وأوروبا التي تشري ففيها راجت الأسواق أين النظام العالمي أما له أثر ألم تنعق به الأبواق أين السلام العالمي لقد بدا كذب السلام وزاغت الأحداق يا مجلس الخوف الذي في ظله كسر الأمان وضيع الميثاق أوما يحركك الذي يجري لنا أوما يثيرك جرحنا الدفاق يعفى عن الصرب الذين تجبروا وطغوا ويفرد بالعقاب عراق وحشية يقف الخيال أمامها متضائلاً وتمجها الأذواق أين الذين يرقصون ويغنون بحب رسول الله من هذه المآسي المروعة، في البوسنة، وفي الصومال، وفي الشيشان، وفي طاجكستان، وفي تركستان، وفي كشمير، وفي الفلبين، وفي كل مكان؟ ففي كل بلد على الإسلام جائرة ينهد من هولها رضوى وثهلان ذبح وصلب وتقتيل لإخوتنا كما أعدت لتشفى الحقد نيران يستصرخون ذوي الإيمان عاطفة فلم يغثهم ليوم الروع أعوان هل هذه غيرة أم هذه ضعةٌ للكفر ذكر وللإسلام نسيان الواقع خير شاهد على كذب الأمة، وعلى أن الأمة قد خانت الله والرسول، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [الأنفال:27]، والواقع خير شاهد على أن الأمة قد خانت ربها، وخانت نبيها، يوم أن تخلت عن الأمانة وعن السيادة وعن القيادة بتركها لأصل عزها، ونبع شرفها، بتركها للكتاب والسنة، وصار المجتمع الغربي يقود البشرية كلها على حين غفلة من أمة القيادة. وأخيراً هذا هو الحب أيها المحب، وأكتفي الآن بهذا القدر، لأرجئ الحديث عن هذا العنصر بعد الصلاة إن شاء الله تعالى لمن أراد أن يسعدنا ويشرفنا بالجلوس نظراً لهذه الإطالة.
أسأل الله عز وجل أن يرد الأمة إليه رداً جميلاً، اللهم رد الأمة إليك رداً جميلاً، اللهم رد الأمة إليك رداً جميلاً! اللهم أنت غياثنا فبك نستغيث، وأنت عياذنا فبك نعوذ، وأنت ملاذنا فبك نلوذ، لا إله لنا سواك فندعوه، ولا رب لنا غيرك فنرجوه، يا منقذ الغرقى، ويا منجي الهلكى، ويا سامع كل نجوى، يا عظيم الإحسان، ويادائم المعروف، اللهم ارفع مقتك وغضبك عن أمة حبيبك محمد، اللهم ارفع مقتك وغضبك عن أمة حبيبك محمد، اللهم ارفع مقتك وغضبك عن أمة حبيبك محمد، اللهم انصر المجاهدين في كل مكان، اللهم احمل المسلمين الحفاة، واكس المسلمين العراة، وأطعم المسلمين الجياع، اللهم احمل المسلمين الحفاة، واكس المسلمين العراة، وأطعم المسلمين الجياع برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم شتت شمل الصرب، اللهم سلط الصرب على الكروات، وسلط الكروات على الصرب، وأخرج المسلمين البوسنيين من بينهم سالمين غانمين برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم إن الكل قد تخلوا عنهم فلا تتخل عنهم بذنوبهم، اللهم كن لهم ناصراً يوم قل الناصر، وكن لهم معيناً يوم انعدم المعين برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم لا تدع لأحد منا ذنباً إلا غفرته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا ديناً إلا أديته، ولا هماً إلا فرجته، ولا ميتاً إلا رحمته، ولا عاصياً إلا هديته، ولا طائعاً إلا ثبته، ولا حاجة هي لك رضا ولنا فيها صلاح إلا قضيتها ويسرتها يا أرحم الراحمين! اللهم اجعل جمعنا هذا جمعاً مرحوماً، وتفرقنا من بعده تفرقاً معصوماً، ولا تجعل فينا ولا منا ولا معنا شقياً ولا محروما، اللهم اهدنا واهد بنا، واجعلنا سبباً لمن اهتدى، اللهم اهدنا واهد بنا واجعلنا سبباً لمن اهتدى، اللهم ارزقنا الصدق في أقوالنا والإخلاص في أعمالنا، واليقين في عقيدتنا، اللهم لا تدع للشيطان حظاً ولا نصيباً في أفعالنا برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم إنا نسألك أن تجعل مصر واحة للأمن والأمان، اللهم اجعل مصر واحة للأمن والأمان، وسائر بلاد الإسلام، اللهم ارفع عن مصر الغلاء والوباء والبلاء برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم لا تحرم مصر من التوحيد والموحدين، اللهم لا تحرم مصر من التوحيد والموحدين، اللهم ارفع غضبك ومقتك عنا يا أرحم الراحمين. هذا، وما كان من توفيق فمن الله وحده، وما كان من خطأ أو سهو أو نسيان فمني ومن الشيطان، والله ورسوله منه براء، وأعوذ بالله أن أذكركم به وأنساه، وأقم الصلاة.
الحب الصادق للنبي صلى الله عليه وسلم
العنصر الأخير من عناصر هذا اللقاء هذا هو الحب أيها المحب، وأسأل الله أن يرزقنا وإياكم الحب الصادق لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
قد لا أكون مبالغاً إن قلت: إنني لا أعلم شعباً -والله تعالى أعلم- يحب رسول الله كشعب مصر، لكنني أقول: ينبغي أن يضبط هذا الحب، ففرق كبير بين حب مبني على الابتداع، وحب مبني على الاتباع.
فالحب الصادق هو الحب الذي يبنى على اتباع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، المحب للنبي عليه الصلاة والسلام لا يتكلم إلا بمثل كلام النبي، بمعنى: لا تتكلم ولا تفعل إلا إذا علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمرك أن تقول هذا أو أن تفعل هذا، يعني: يرفع النبي رجله اليمين فتحط رجلك اليمين على أثر رجله، يرفع النبي رجله الشمال فتضع رجلك الشمال مكانها، تمشي وراء خطاه، وإن شاء الله في نهاية الطريق ستجد الحبيب المصطفى ينتظرك على الحوض؛ لتسقى بيده الشريفة شربة هنيئة مريئة لن تظمأ بعدها أبداً؛ حتى تستمتع بالنظر إلى وجه الله في جنة الله مع رسول الله.
المحب الصادق يحافظ على الصلاة

هل المحب الصادق يضيع الصلاة؟ أين هو من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) وقال النبي عليه الصلاة والسلام: (بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة). سبحان الله! أين من يدعون الحب والمؤذن يقول: حي على الصلاة، والناس قاعدون على (المصاطب) أو على (القهاوي) والمحلات والبقالات فاتحة، ألست أنت تحب النبي؟ نعم أنا قلبي ملآن بحب النبي.
إذاً: لماذا لم تقم لتصلي؟ هذا النبي يقول لك: إذا سمعت المؤذن يؤذن فأجب.
كان هناك رجل أعمى اسمه عبد الله ابن أم مكتوم ، لكنه يستأذن النبي في صلاة واحدة، وهي صلاة الفجر التي ضيعها المسلمون في هذا الزمان حتى سقطت من الحسابات، ففي هذا الزمن لو سألت مسلماً: كم صلاة عليك؟ لقال أربع!! صلاة الفجر سقطت من زمان، فتش عن المساجد في صلاة الفجر، ابحث عن أي مسجد في صلاة الفجر، أين المسلمون المحبون؟ نائمون، قضى أول الليل مع المسلسل، وثنى بالفلم، كيف سيقوم لصلاة الفجر؟ ألست تحب النبي؟ نعم يا أخي، أحب النبي صلى الله عليه وسلم، لكن ربك رب قلوب، صل على الحبيب المحبوب.
يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا ينظر إلى صوركم وأجسامكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم)، ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي، ولكن الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل. وبالمناسبة: هذا ليس حديثاً؛ لأن كثيراً من الخطباء والوعاظ يقولون هذا على أنه حديث للنبي صلى الله عليه وسلم، لا، هذا من قول الحسن البصري رحمه الله تعالى: (ليس الإيمان بالتمني، ولا بالتحلي، ولكن الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل، فمن قال خيراً وعمل خيراً قبل منه، ومن قال خيراً وعمل شراً لم يقبل منه). أين المحب من الصلاة؟ لا يصلي، لا يزكي إلا ما رحم ربك، لا يحفظ لسانه، تجد الواحد من هؤلاء حريصاً على حل الأكل، يقول لك: هذا لحم مستورد، هذا البسكوت فيه شحم خنزير، وهذا جميل جداً، وما أحسنه من عمل إن كان لله لكنه في الوقت ذاته لا يتورع عن أكل لحوم الناس في الليل والنهار! يا أخي! أنت لا تأكل اللحوم التي أحلها لك ربنا؛ لأنك تشك في كونها ذبحت على غير طريقة الإسلام، وتحل لنفسك أن تأكل لحوم إخوانك في الليل والنهار! الحب الصادق لرسول الله يتمثل في كلمة واحدة هي: الاتباع، أي: أن تتبع النبي صلى الله عليه وسلم، فتمشي على طريق النبي، وتمتثل أمر النبي، وتجتنب نهي النبي، وتقف عند حدود النبي، صلوا على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
المحب الصادق يقدم حب النبي على نفسه

يقول الحبيب: (والذي نفسي بيده! لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه ووالده وولده والناس أجمعين)، أي: لا يكتمل الإيمان في قلبك إلا إذا كان حبك للنبي يفوق حبك لولدك، ولوالدك، وللناس أجمعين، بل ولنفسك التي بين جنبيك، فسل نفسك الآن، وكل يجيب عن نفسه: هل أنا أحب رسول الله أكثر من حبي لولدي؟ وهل ألبي أمر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ أنت الذي تجيب. هل حب رسول الله في قلبك يفوق حبك لوالدك؟ هل حب رسول الله في قلبك يفوق حبك لنفسك التي بين جنبيك؟ عمر بن الخطاب يقول للنبي: أنا أحبك يا رسول الله، لكن ليس أكثر من نفسي.
فقد كانوا لا يعرفون المنافقة والمداهنة والتملق، فقال: أنا أحبك لكن ليس أكثر من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يا عمر، حتى أكون أحب إليك من نفسك.
فقال عمر : والذي نفسي بيده لأنت أحب إلي من نفسي يا رسول الله). انظروا الحب يا إخوة، انظروا عمر يقول: والله أنا أحبك الآن أكثر من نفسي، ويشكل هذا الحديث على بعض الإخوة، ويقولون: عمر قال في الأول أنا أحبك لكن ليس أكثر من نفسي، وبعد ذلك فوراً قال: أنا أحبك أكثر من نفسي، لماذا؟ يقول الإمام الخطابي : حب الإنسان لنفسه طبع، وحب الإنسان لغيره اختيار بتوسط الأسباب -يعني: أنا أحبك وأنت تحبني لأسباب-. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قدر النبي عند الله
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑ السيرة النبويه العطره- الاحاديث الشريفة -قصص اسلامى -قصص الانبياء(Biography of the Prophet)๑۩۞۩๑-
انتقل الى: