منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 الإسلام كل لا يتجزأ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صبحى البهوار
عضو فضى
عضو فضى


عدد المساهمات : 211
تاريخ التسجيل : 09/12/2010

مُساهمةموضوع: الإسلام كل لا يتجزأ   الثلاثاء 26 مارس - 17:23

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
الإسلام كل لا يتجزأ
حقيقة الإسلام
السلام عليكم ورحمة الله. أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً، ولم يكن له شريك في الملك، وما كان معه من إله، الذي لا إله إلا هو، فلا خالق غيره ولا رب سواه، المستحق لجميع أنواع العبادة، ولذا قضى ألا نعبد إلا إياه: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ [لقمان:30]. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، هو الواحد الذي لا ضد له، وهو الصمد الذي لا منازع له، وهو الغني الذي لا حاجة له، وهو القوي الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو جبار السماوات والأرض فلا راد لحكمه ولا معقب لقضائه وأمره، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، أدى الرسالة، وبلغ الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الله به الغمة، وعرض الله جل وعلا عليه الدنيا بأسرها فأعرض عنها زاهداً: عرضت عليه الدنيا فأعرض زاهداً يبغي من الأخرى المكان الأرفعا ما جر أثواب الحرير ولا مشى بالتاج من فوق الجبين مرصعا وهو الذي لبس السعادة حلة فضفاضة لبس القميص مرقعا وهو الذي لو شاء نالت كفه كل الذي فوق البسيطة أجمعا يا مصطفى لأنت ساكن مهجتي روحي فداك وكل ما ملكت يدي إني وقفت لنصر دينك همتي وسعادتي ألا بغيرك أقتدي لك معجزات باهرات جمة وأجلها القرآن خير مؤيد ما حرفت أو غيرت كلماته شلت يد الجاني وشاه المعتدي وأنا المحب ومهجتي لا تنثني عن وجدها وغرامها بمحمد قد لامني فيه الكفور ولو درى نعم الإيمان به لكان مساعدي يا رب صل على الحبيب محمد واجعله شافعنا بفضلك في غد أما بعد: فيا أيها الأحبة الكرام! مرحباً بكم في هذا اللقاء الطيب المبارك، نضر الله وجوهكم، وزكى الله نفوسكم، وشرح الله صدوركم، وثبت الله خطاكم، وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، وعفا الله عني وعنكم، وغفر الله لنا ولكم، إنه ولي ذلك ومولاه، وشكر الله لأخي وحبيبي في الله الشيخ بدوي، وجزاه الله خيراً على هذه الدعوة المباركة، حتى نلتقي بهذه الوجوه المشرقة بفيض الإيمان، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجمعنا بكم مع رسولنا في الجنة. وأبدأ من حيث انتهى إخواننا الذين سبقوني بالحديث، وسوف ألتقط الخيط من أخي وحبيبي الشيخ عمر لأكمل الحديث الذي بناه وبدأه مع حضراتكم. وسوف يكون حديثنا عن هذه الكلمة الموجزة التي علق عليها أستاذنا الشيخ بدوي ، ألا وهي: الإسلام كل لا يتجزأ، ويشهد الله أني كنت قد أعددت موضوعاً آخر، ولكن إن كان هذا هو قدر الله، فأسأل الله أن يجعل ما سأقوله موفقاً مسدداً.
الإسلام كل لا يتجزأ، ما أحلى هذه العبارة، وما أجدر أن يتوقف المسلمون عند أركانها ومبادئها ومعانيها، لذا فإني سوف أضبط الحديث حتى لا ينسي كلامي بعضه بعضاً. أولاً: فلتعلموا جميعاً أيها الأحباب! أن هذا الإسلام كل لا يتجزأ، والإسلام بهذا المعنى يحارب حرباً لا هوادة فيها، فأعداء الإسلام يخططون للكيد بالإسلام ليل نهار، أعداء الإسلام يريدون للمسلمين أن يصلوا، وأن يحجوا بيت الله الحرام، وأن يصوموا رمضان، ولا يقفون عثرة في طريق المسلمين من دفع الزكاة، كلا، بل يشجعون ذلك، وربما كانوا كرماء! فيفتحون في إذاعة القرآن الكريم برنامجاً خاصاً لترتيل القرآن ليل نهار، وهذا كله لا يحرك لأعدائه إلى ساكناً، لا يحركهم ويقلقهم إلا عندما ننادي بأن الإسلام كل لا يتجزأ.
خطة الأعداء في خلخلة الدين الإسلامي

( الإسلام كل لا يتجزأ )

للشيخ : ( محمد حسان )
سعى أعداء الإسلام إلى خلخلة الدين الإسلامي من الداخل، بعد أن يئسوا من زعزعته من الخارج. فجاءوا بمبادئ هدامة، ظاهرها الرحمة، وباطنها العذاب والخراب، ومما جاءوا به: الدعوة إلى حرية الفكر، وتحرير المرأة. وقد استطاعوا أن يمرروا هذه الأفكار المبهرجة، والشعارات الزائفة إلى بعض ضعاف الإيمان وقاصري التفكير، وهذا يدعونا إلى أن نرسخ العقيدة الإسلامية في قلوبنا وقلوب الشباب، وأن نعلم يقيناً أن الإسلام كل لا يتجزأ.
حقيقة الإسلام

السلام عليكم ورحمة الله. أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً، ولم يكن له شريك في الملك، وما كان معه من إله، الذي لا إله إلا هو، فلا خالق غيره ولا رب سواه، المستحق لجميع أنواع العبادة، ولذا قضى ألا نعبد إلا إياه: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ [لقمان:30]. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، هو الواحد الذي لا ضد له، وهو الصمد الذي لا منازع له، وهو الغني الذي لا حاجة له، وهو القوي الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو جبار السماوات والأرض فلا راد لحكمه ولا معقب لقضائه وأمره، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، أدى الرسالة، وبلغ الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الله به الغمة، وعرض الله جل وعلا عليه الدنيا بأسرها فأعرض عنها زاهداً: عرضت عليه الدنيا فأعرض زاهداً يبغي من الأخرى المكان الأرفعا ما جر أثواب الحرير ولا مشى بالتاج من فوق الجبين مرصعا وهو الذي لبس السعادة حلة فضفاضة لبس القميص مرقعا وهو الذي لو شاء نالت كفه كل الذي فوق البسيطة أجمعا يا مصطفى لأنت ساكن مهجتي روحي فداك وكل ما ملكت يدي إني وقفت لنصر دينك همتي وسعادتي ألا بغيرك أقتدي لك معجزات باهرات جمة وأجلها القرآن خير مؤيد ما حرفت أو غيرت كلماته شلت يد الجاني وشاه المعتدي وأنا المحب ومهجتي لا تنثني عن وجدها وغرامها بمحمد قد لامني فيه الكفور ولو درى نعم الإيمان به لكان مساعدي يا رب صل على الحبيب محمد واجعله شافعنا بفضلك في غد أما بعد: فيا أيها الأحبة الكرام! مرحباً بكم في هذا اللقاء الطيب المبارك، نضر الله وجوهكم، وزكى الله نفوسكم، وشرح الله صدوركم، وثبت الله خطاكم، وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، وعفا الله عني وعنكم، وغفر الله لنا ولكم، إنه ولي ذلك ومولاه، وشكر الله لأخي وحبيبي في الله الشيخ بدوي، وجزاه الله خيراً على هذه الدعوة المباركة، حتى نلتقي بهذه الوجوه المشرقة بفيض الإيمان، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجمعنا بكم مع رسولنا في الجنة. وأبدأ من حيث انتهى إخواننا الذين سبقوني بالحديث، وسوف ألتقط الخيط من أخي وحبيبي الشيخ عمر لأكمل الحديث الذي بناه وبدأه مع حضراتكم. وسوف يكون حديثنا عن هذه الكلمة الموجزة التي علق عليها أستاذنا الشيخ بدوي ، ألا وهي: الإسلام كل لا يتجزأ، ويشهد الله أني كنت قد أعددت موضوعاً آخر، ولكن إن كان هذا هو قدر الله، فأسأل الله أن يجعل ما سأقوله موفقاً مسدداً.
الإسلام كل لا يتجزأ، ما أحلى هذه العبارة، وما أجدر أن يتوقف المسلمون عند أركانها ومبادئها ومعانيها، لذا فإني سوف أضبط الحديث حتى لا ينسي كلامي بعضه بعضاً. أولاً: فلتعلموا جميعاً أيها الأحباب! أن هذا الإسلام كل لا يتجزأ، والإسلام بهذا المعنى يحارب حرباً لا هوادة فيها، فأعداء الإسلام يخططون للكيد بالإسلام ليل نهار، أعداء الإسلام يريدون للمسلمين أن يصلوا، وأن يحجوا بيت الله الحرام، وأن يصوموا رمضان، ولا يقفون عثرة في طريق المسلمين من دفع الزكاة، كلا، بل يشجعون ذلك، وربما كانوا كرماء! فيفتحون في إذاعة القرآن الكريم برنامجاً خاصاً لترتيل القرآن ليل نهار، وهذا كله لا يحرك لأعدائه إلى ساكناً، لا يحركهم ويقلقهم إلا عندما ننادي بأن الإسلام كل لا يتجزأ.
خطة الأعداء في خلخلة الدين الإسلامي
اعلموا -أيها الأحباب- أن أعداء ديننا يعلمون علم اليقين أن هذا الإسلام هو الخطر الماثل أمام الشرق الملحد والغرب الكافر، ويعلمون أن هذا الإسلام هو المارد العملاق، الذي إن هب من مرقده أباد مدنية الشرق الملحدة وحضارة الغرب الكافرة، من أجل ذلك لم يتوان الشرق الملحد أو الغرب الكافر، على أن يتفقا ويتحدا -على الرغم من اختلاف أيديلوجياتهم، واختلاف سياستهم، إلا أنه لا ضرر أن يتفق الشرق الملحد والغرب الكافر- على ضرب هذا الإسلام، ووصلوا في نهاية الأمر إلى حقيقة خطيرة، أتدرون ما هي؟ سجل هذه الحقيقة القائد المهزوم لويس التاسع -حينما أسره المسلمون في مدينة المنصورة- في وثائقه السرية وقال: إنه لا سبيل بعد اليوم إلى غزو المسلمين عن طريق الحرب أو القوة، ولابد من البحث عن سبيل وأسلوب جديد!! فما هي الخطوات واللبنات التي وضعها واتفق عليها الشرق الملحد والغرب الكافر على توهين هذا الإسلام في قلوب المسلمين وفي بيوت المسلمين:
الدعوة إلى حرية الفكر
أولاً: دعا أعداء ديننا في أول الأمر إلى حرية الفكر، وقالوا بأن هذا هو الباب الذي سيفتح الطريق على مصراعيه إلى النظريات المضلة والأفكار الهدامة، فنادوا أول ما نادوا إلى تطوير الأزهر، وإن شئتم فقولوا: إلى تدمير الأزهر! قالوا بأن الإسلام دين جامد، دين لا حرية فيه ولا تطور فيه، ولا رقي، إنما هو دين نزل على الأعراب والبدو في أرض الجزيرة، وقد انتهت مهمته، فلم يعد لهذا الإسلام وجود، ولا بد ألا يكون له وجود، وعليه؛ فلا بد إذاً من الانفتاح على الشرق أو على الغرب. دعوا إلى تطوير الفكر، ونجح في ذلك أعداء ديننا نجاحاً باهراً، وجاء النجاح على أيدي أصحاب الولاء وأصحاب المحبة للشرق والغرب، الذين دعاهم الاستعمار ليحجوا إلى كعبتهم وإلى قبلتهم في الشرق الملحد أو الغرب الكافر، فاستجابوا لدعوته، وعاد هؤلاء الذين مسخهم الاستعمار وزينهم ورفعهم، ليغلغلوا في عقول وقلوب الشباب تلك المعاني السامة. ومن هؤلاء من يسمى بعميد الأدب العربي -وأنا أسميه بوائد الأدب العربي- الذي ذهب إلى فرنسا، ثم عاد ليحارب الإسلام بمنتهى البجاحة، طه حسين ، محرر الجيل! الذي دمر الجيل والأجيال التي تلته، الذي دعا أول ما دعا إلى الاختلاط السافر بين الجنسين، الرجل ابن الصعيد، الذي ذهب إلى باريس بإيماء وباستدعاء من أعداء هذا الإسلام، لأن الخطر الحقيقي أن يحارب الإسلام على أيدي أبنائه من المسلمين، فهذه قمة الخطورة! هذا الذي ذهب إلى هناك وزينه الاستعمار تزييناً، ونفخه نفخاً، هو ابن الصعيد -مع أن أبناء الصعيد تجري الغيرة في عروقهم، وتسري الشهامة والرجولة في قلوبهم، ولكن هذا قد دمر كل هذه المبادئ- عاد وقد تشرب أفكار الاستعمار، وأراد أن يغذي الشباب بها كما عاد رفاعة الطهطاوي ليكتب في كتابه الأسود (تخليص الإبريز في تلخيص باريز)، عاد ليقول بالحرف الواحد: إن الرقص على الطريقة الأوروبية -وأنتم تعلمون كيفية الرقص على الطريقة الأوروبية، فإن أبا الشياطين الذي يسمى بالتلفزيون قد علم الصغير قبل الكبير ما هو الرقص على الطريقة الأوروبية- ليس داعياً من دواعي الفساد، وإن الاختلاط بين الجنسين ليس داعياً من دواعي الفسق والانحلال! ومن هؤلاء: نجيب محفوظ، صاحب رواية: أولاد حارتنا هذا الذي غضب الكثير له حينما تكلمنا عليه، فقالوا: من أنتم لتتكلموا على هؤلاء العمالقة؟! قلنا لهم: نحن -والحمد لله- مسلمون موحدون، وهؤلاء والحمد لله يأبى الله -كما قال الإمام ابن القيم عليه رحمة الله- إلا أن يظهر النفاق على صفحات وجوههم، وفي زلات أقلامهم، ولا يمكن أن يجتمع النفاق والإيمان في قلب واحد، فإما إيمان أو نفاق. وغير هؤلاء ممن زينهم الاستعمار ورفع شأنهم، فصفقت لهم الجماهير المخدوعة، والجماهير المضللة، وعاد هؤلاء ليغلغلوا في عقول الشباب بخاصة وفي عقول المسلمين بعامة، أن الفكر الأوروبي طود شامخ ولا سبيل إلى نهضة المسلمين وإلى رقيهم وإلى حضارتهم إلا إذا ضيع المسلمون إسلامهم، وعادوا ليعتنقوا هذا الفكر الأوروبي. فنجحوا أولاً في تحرير الفكر.
الدعوة إلى تحرير المرأة
ثانياً: نادوا بعد ذلك إلى القشة التي قصمت ظهر البعير، أتدرون ما هي؟ نادوا إلى تحرير المرأة، ونجح أعداء ديننا في ذلك نجاحاً باهراً، حتى أخرجوا المرأة المسلمة -ولا حول ولا قوة إلا بالله- من خدر حيائها المهيب، ومن خدر حيائها المصون الكريم، حتى نجحوا في أن تخرج المرأة المسلمة سافرة متبرجة عارية تتحدى الله جل وعلا، وتقول بلسان الحال والمقال: يا رب غير شرعك وبدل دينك! فإنه لم يعد يتفق مع حضارة القرن العشرين. عز على أعداء ديننا -عليهم لعنات الله المتوالية- أن تجود المرأة المسلمة على أمتها في هذا الزمان بعمر كـعمر بن الخطاب ، أو بخالد كـخالد بن الوليد ، أو بعمر كـعمر بن عبد العزيز ، أو بصلاح كـصلاح الدين ، وهي التي ظلت طيلة القرون الماضية تهز المهد بيمينها، وتزلزل عروش الكفر بشمالها. ولكنهم نجحوا في أن تخرج المسلمة سافرة مبتذلة عارية، نجحوا في أن يغلغلوا في عقلها أن الإسلام دين الجمود، ولا بد من محاكاة الشرق الملحد والغرب الكافر، لا بد من التطور، لا بد من المدنية، لا بد من التحرر، ونجح أعداء ديننا في ذلك نجاحاً باهراً، وكاد جنونهم أن يدمر الأخضر واليابس يوم أن رأوا صحوتنا المسلمة الراشدة، هذه الصحوة التي هزت الشرق الملحد والغرب الكافر، فلم يهدأ لهم بال، بل ولن يقر لهم قرار إلا إن ينجحوا في أن يضربوا هذه الصحوة من بين صفوفها، عن طريق المسلمين الذين ينتسبون ظلماً وزوراً إلى هذا الإسلام العظيم، وهذا هو ما نحذر منه.
أهمية العقيدة في تقويم سلوك المسلم
( الإسلام كل لا يتجزأ )
للشيخ : ( محمد حسان )
سعى أعداء الإسلام إلى خلخلة الدين الإسلامي من الداخل، بعد أن يئسوا من زعزعته من الخارج. فجاءوا بمبادئ هدامة، ظاهرها الرحمة، وباطنها العذاب والخراب، ومما جاءوا به: الدعوة إلى حرية الفكر، وتحرير المرأة. وقد استطاعوا أن يمرروا هذه الأفكار المبهرجة، والشعارات الزائفة إلى بعض ضعاف الإيمان وقاصري التفكير، وهذا يدعونا إلى أن نرسخ العقيدة الإسلامية في قلوبنا وقلوب الشباب، وأن نعلم يقيناً أن الإسلام كل لا يتجزأ.
حقيقة الإسلام
السلام عليكم ورحمة الله. أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً، ولم يكن له شريك في الملك، وما كان معه من إله، الذي لا إله إلا هو، فلا خالق غيره ولا رب سواه، المستحق لجميع أنواع العبادة، ولذا قضى ألا نعبد إلا إياه: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ [لقمان:30]. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، هو الواحد الذي لا ضد له، وهو الصمد الذي لا منازع له، وهو الغني الذي لا حاجة له، وهو القوي الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو جبار السماوات والأرض فلا راد لحكمه ولا معقب لقضائه وأمره، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، أدى الرسالة، وبلغ الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الله به الغمة، وعرض الله جل وعلا عليه الدنيا بأسرها فأعرض عنها زاهداً: عرضت عليه الدنيا فأعرض زاهداً يبغي من الأخرى المكان الأرفعا ما جر أثواب الحرير ولا مشى بالتاج من فوق الجبين مرصعا وهو الذي لبس السعادة حلة فضفاضة لبس القميص مرقعا وهو الذي لو شاء نالت كفه كل الذي فوق البسيطة أجمعا يا مصطفى لأنت ساكن مهجتي روحي فداك وكل ما ملكت يدي إني وقفت لنصر دينك همتي وسعادتي ألا بغيرك أقتدي لك معجزات باهرات جمة وأجلها القرآن خير مؤيد ما حرفت أو غيرت كلماته شلت يد الجاني وشاه المعتدي وأنا المحب ومهجتي لا تنثني عن وجدها وغرامها بمحمد قد لامني فيه الكفور ولو درى نعم الإيمان به لكان مساعدي يا رب صل على الحبيب محمد واجعله شافعنا بفضلك في غد أما بعد: فيا أيها الأحبة الكرام! مرحباً بكم في هذا اللقاء الطيب المبارك، نضر الله وجوهكم، وزكى الله نفوسكم، وشرح الله صدوركم، وثبت الله خطاكم، وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، وعفا الله عني وعنكم، وغفر الله لنا ولكم، إنه ولي ذلك ومولاه، وشكر الله لأخي وحبيبي في الله الشيخ بدوي، وجزاه الله خيراً على هذه الدعوة المباركة، حتى نلتقي بهذه الوجوه المشرقة بفيض الإيمان، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجمعنا بكم مع رسولنا في الجنة. وأبدأ من حيث انتهى إخواننا الذين سبقوني بالحديث، وسوف ألتقط الخيط من أخي وحبيبي الشيخ عمر لأكمل الحديث الذي بناه وبدأه مع حضراتكم. وسوف يكون حديثنا عن هذه الكلمة الموجزة التي علق عليها أستاذنا الشيخ بدوي ، ألا وهي: الإسلام كل لا يتجزأ، ويشهد الله أني كنت قد أعددت موضوعاً آخر، ولكن إن كان هذا هو قدر الله، فأسأل الله أن يجعل ما سأقوله موفقاً مسدداً.
الإسلام كل لا يتجزأ، ما أحلى هذه العبارة، وما أجدر أن يتوقف المسلمون عند أركانها ومبادئها ومعانيها، لذا فإني سوف أضبط الحديث حتى لا ينسي كلامي بعضه بعضاً. أولاً: فلتعلموا جميعاً أيها الأحباب! أن هذا الإسلام كل لا يتجزأ، والإسلام بهذا المعنى يحارب حرباً لا هوادة فيها، فأعداء الإسلام يخططون للكيد بالإسلام ليل نهار، أعداء الإسلام يريدون للمسلمين أن يصلوا، وأن يحجوا بيت الله الحرام، وأن يصوموا رمضان، ولا يقفون عثرة في طريق المسلمين من دفع الزكاة، كلا، بل يشجعون ذلك، وربما كانوا كرماء! فيفتحون في إذاعة القرآن الكريم برنامجاً خاصاً لترتيل القرآن ليل نهار، وهذا كله لا يحرك لأعدائه إلى ساكناً، لا يحركهم ويقلقهم إلا عندما ننادي بأن الإسلام كل لا يتجزأ.
خطة الأعداء في خلخلة الدين الإسلامي
اعلموا -أيها الأحباب- أن أعداء ديننا يعلمون علم اليقين أن هذا الإسلام هو الخطر الماثل أمام الشرق الملحد والغرب الكافر، ويعلمون أن هذا الإسلام هو المارد العملاق، الذي إن هب من مرقده أباد مدنية الشرق الملحدة وحضارة الغرب الكافرة، من أجل ذلك لم يتوان الشرق الملحد أو الغرب الكافر، على أن يتفقا ويتحدا -على الرغم من اختلاف أيديلوجياتهم، واختلاف سياستهم، إلا أنه لا ضرر أن يتفق الشرق الملحد والغرب الكافر- على ضرب هذا الإسلام، ووصلوا في نهاية الأمر إلى حقيقة خطيرة، أتدرون ما هي؟ سجل هذه الحقيقة القائد المهزوم لويس التاسع -حينما أسره المسلمون في مدينة المنصورة- في وثائقه السرية وقال: إنه لا سبيل بعد اليوم إلى غزو المسلمين عن طريق الحرب أو القوة، ولابد من البحث عن سبيل وأسلوب جديد!! فما هي الخطوات واللبنات التي وضعها واتفق عليها الشرق الملحد والغرب الكافر على توهين هذا الإسلام في قلوب المسلمين وفي بيوت المسلمين:
الدعوة إلى حرية الفكر

أولاً: دعا أعداء ديننا في أول الأمر إلى حرية الفكر، وقالوا بأن هذا هو الباب الذي سيفتح الطريق على مصراعيه إلى النظريات المضلة والأفكار الهدامة، فنادوا أول ما نادوا إلى تطوير الأزهر، وإن شئتم فقولوا: إلى تدمير الأزهر! قالوا بأن الإسلام دين جامد، دين لا حرية فيه ولا تطور فيه، ولا رقي، إنما هو دين نزل على الأعراب والبدو في أرض الجزيرة، وقد انتهت مهمته، فلم يعد لهذا الإسلام وجود، ولا بد ألا يكون له وجود، وعليه؛ فلا بد إذاً من الانفتاح على الشرق أو على الغرب. دعوا إلى تطوير الفكر، ونجح في ذلك أعداء ديننا نجاحاً باهراً، وجاء النجاح على أيدي أصحاب الولاء وأصحاب المحبة للشرق والغرب، الذين دعاهم الاستعمار ليحجوا إلى كعبتهم وإلى قبلتهم في الشرق الملحد أو الغرب الكافر، فاستجابوا لدعوته، وعاد هؤلاء الذين مسخهم الاستعمار وزينهم ورفعهم، ليغلغلوا في عقول وقلوب الشباب تلك المعاني السامة. ومن هؤلاء من يسمى بعميد الأدب العربي -وأنا أسميه بوائد الأدب العربي- الذي ذهب إلى فرنسا، ثم عاد ليحارب الإسلام بمنتهى البجاحة، طه حسين ، محرر الجيل! الذي دمر الجيل والأجيال التي تلته، الذي دعا أول ما دعا إلى الاختلاط السافر بين الجنسين، الرجل ابن الصعيد، الذي ذهب إلى باريس بإيماء وباستدعاء من أعداء هذا الإسلام، لأن الخطر الحقيقي أن يحارب الإسلام على أيدي أبنائه من المسلمين، فهذه قمة الخطورة! هذا الذي ذهب إلى هناك وزينه الاستعمار تزييناً، ونفخه نفخاً، هو ابن الصعيد -مع أن أبناء الصعيد تجري الغيرة في عروقهم، وتسري الشهامة والرجولة في قلوبهم، ولكن هذا قد دمر كل هذه المبادئ- عاد وقد تشرب أفكار الاستعمار، وأراد أن يغذي الشباب بها كما عاد رفاعة الطهطاوي ليكتب في كتابه الأسود (تخليص الإبريز في تلخيص باريز)، عاد ليقول بالحرف الواحد: إن الرقص على الطريقة الأوروبية -وأنتم تعلمون كيفية الرقص على الطريقة الأوروبية، فإن أبا الشياطين الذي يسمى بالتلفزيون قد علم الصغير قبل الكبير ما هو الرقص على الطريقة الأوروبية- ليس داعياً من دواعي الفساد، وإن الاختلاط بين الجنسين ليس داعياً من دواعي الفسق والانحلال! ومن هؤلاء: نجيب محفوظ، صاحب رواية: أولاد حارتنا هذا الذي غضب الكثير له حينما تكلمنا عليه، فقالوا: من أنتم لتتكلموا على هؤلاء العمالقة؟! قلنا لهم: نحن -والحمد لله- مسلمون موحدون، وهؤلاء والحمد لله يأبى الله -كما قال الإمام ابن القيم عليه رحمة الله- إلا أن يظهر النفاق على صفحات وجوههم، وفي زلات أقلامهم، ولا يمكن أن يجتمع النفاق والإيمان في قلب واحد، فإما إيمان أو نفاق. وغير هؤلاء ممن زينهم الاستعمار ورفع شأنهم، فصفقت لهم الجماهير المخدوعة، والجماهير المضللة، وعاد هؤلاء ليغلغلوا في عقول الشباب بخاصة وفي عقول المسلمين بعامة، أن الفكر الأوروبي طود شامخ ولا سبيل إلى نهضة المسلمين وإلى رقيهم وإلى حضارتهم إلا إذا ضيع المسلمون إسلامهم، وعادوا ليعتنقوا هذا الفكر الأوروبي. فنجحوا أولاً في تحرير الفكر.
الدعوة إلى تحرير المرأة

ثانياً: نادوا بعد ذلك إلى القشة التي قصمت ظهر البعير، أتدرون ما هي؟ نادوا إلى تحرير المرأة، ونجح أعداء ديننا في ذلك نجاحاً باهراً، حتى أخرجوا المرأة المسلمة -ولا حول ولا قوة إلا بالله- من خدر حيائها المهيب، ومن خدر حيائها المصون الكريم، حتى نجحوا في أن تخرج المرأة المسلمة سافرة متبرجة عارية تتحدى الله جل وعلا، وتقول بلسان الحال والمقال: يا رب غير شرعك وبدل دينك! فإنه لم يعد يتفق مع حضارة القرن العشرين. عز على أعداء ديننا -عليهم لعنات الله المتوالية- أن تجود المرأة المسلمة على أمتها في هذا الزمان بعمر كـعمر بن الخطاب ، أو بخالد كـخالد بن الوليد ، أو بعمر كـعمر بن عبد العزيز ، أو بصلاح كـصلاح الدين ، وهي التي ظلت طيلة القرون الماضية تهز المهد بيمينها، وتزلزل عروش الكفر بشمالها. ولكنهم نجحوا في أن تخرج المسلمة سافرة مبتذلة عارية، نجحوا في أن يغلغلوا في عقلها أن الإسلام دين الجمود، ولا بد من محاكاة الشرق الملحد والغرب الكافر، لا بد من التطور، لا بد من المدنية، لا بد من التحرر، ونجح أعداء ديننا في ذلك نجاحاً باهراً، وكاد جنونهم أن يدمر الأخضر واليابس يوم أن رأوا صحوتنا المسلمة الراشدة، هذه الصحوة التي هزت الشرق الملحد والغرب الكافر، فلم يهدأ لهم بال، بل ولن يقر لهم قرار إلا إن ينجحوا في أن يضربوا هذه الصحوة من بين صفوفها، عن طريق المسلمين الذين ينتسبون ظلماً وزوراً إلى هذا الإسلام العظيم، وهذا هو ما نحذر منه.
أهمية العقيدة في تقويم سلوك المسلم
وها نحن نضع الخطوات العملية لكي يكون الإسلام كلاً لا يتجزأ: ولابد أن نفهم هذه الحقيقة فهماً جيداً؛ لأن كثيراً من المسلمين ينتسب إلى الإسلام بشهادات الميلاد والبطاقات العائلية والشخصية، وهو بعيد كل البعد عن تعاليم وقيم الإسلام، بالله عليكم قولوا لي: ما معنى أن يكون المسلم مسلماً وهو يغش الميزان! وصار الكيلو جرام يساوي تسعمائة وخمسين جراماً فقط، سبحان الله! وإذا ذهبت لتاجر وقلت له: أعطني متراً من القماش، أعطاك (950سم)، فالمتر أيضاً صار تسعمائة وخمسين سنتيمتر!! ما معنى أن يكون المسلم مسلماً وهو لا يصلي، ما معنى أن يكون المسلم مسلماً وهو لا يزكي، ما معنى أن يكون المسلم مسلماً وزوجته سافرة عارية متبرجة، ما معنى أن يكون المسلم مسلماً وهو يغتاب الناس ويمشي بين الناس بالنميمة، ما معنى أن يكون المسلم مسلماً وهو عاق لوالديه، وهو يؤذي الجيران، هل هذا الإسلام الذي تريدون؟ كلا والله! إذاً: لا بد أن نعلم علم اليقين أن العقيدة هي الأساس، وإن صلحت العقيدة صلح البناء كله، وإن فسدت العقيدة فسد البناء كله، من أجل ذلك فإني أنادي على إخواني من الدعاة أن يبدءوا أولاً في هذا العصر وفي هذه الأيام بما بدأ به النبي صلى الله عليه وسلم في بناء العقيدة، لماذا؟ لأنني أرى كثيراً من الدعاة يركز على جوانب فرعية -كما قال أخي الشيخ عمر- وينسى الأساس، وبالله عليكم: هل يقول عاقل: إنه من الممكن أن نقيم هذا السقف بدون هذا الأساس وهذه الأعمدة؟! يا إخواننا! نريد أن نقف وقفة هامة عند هذه الحقيقة، ألا وهي أن الرسول صلى الله عليه وسلم ظل يدعو إلى العقيدة في مكة ثلاثة عشر عاماً كاملة، وهو الرسول المؤيد بمدد السماء ووحي السماء..
ظل النبي ثلاثة عشر عاماً كاملة يربي الناس على العقيدة، وعلى معنى لا إله إلا الله، بأوامرها ونواهيها، ومقتضياتها وحدودها، لماذا؟ لأنه لو رسخت العقيدة في القلوب، واطمأنت لها النفوس، وانقادت لها الجوارح، لصلح الأمر؛ لأن الإيمان ليس كلمة تقال باللسان، ولكن الإيمان قول باللسان وتصديق بالجنان وعمل بالجوارح والأركان. لو رسخت معاني لا إله إلا الله في القلوب لأصبح الإنسان بعد ذلك مهيئاً لأن يقيم كل نظام الإسلام، بكل جزئياته وتصوراته، لأجل ذلك ظل النبي يربي الصحابة ثلاث عشرة سنة على العقيدة. وبعد هذا لما هاجر النبي إلى المدينة ونزلت آيات التشريع وآيات المعاملات، قال الله جل وعلا: الخمر حرام، فقالوا: سمعنا وأطعنا، انتهينا ربنا، وقال: الربا حرام، فقالوا: سمعنا وأطعنا، انتهينا يا ربنا، لماذا؟ لأن العقيدة بنيت، لأن القلب أصبح على أتم الاستعداد للتلقي عن الله، ورسخ فيه معنى الإيمان ومعنى التوحيد، فأصبح هؤلاء العمالقة الصحابة في غاية الاستعداد لتلقي النظام الإسلامي كله، بكل فروعه وتصوراته وجزئياته، نهى الله فانتهوا، وأمر الله فأتمروا، وحد الله حدوداً فوقفوا جميعاً عند حدود الله.
الفرق بين المراقبة الدينية والمراقبة القانونية
أي حكومة من الحكومات الوضعية، لو أرادت أن تنهى عن جريمة من الجرائم، كجريمة الاغتصاب، أو جريمة شرب الخمور، أو جريمة الربا، واستخدمت إعلامها وبطشها وظلمها وجبروتها وقوتها ودعاياتها وكل ما تملك، فإنها لن تستطيع أن تقضي على هذه الجريمة إلا على الظاهر منها فقط، بينما المجتمع بأسره يعج بهذه الجريمة حيث لا تراه عين القانون الباصرة. ولنضرب مثالاً نوضح به ما قلنا: لو أنك جندي في الجيش، ووقفت في طابور الصباح، ووقف أمامك ضابط برتبة مقدم أو عقيد أو عميد، وظل يصدر أوامر وتعليمات: انتبه، قف، لا يتلفت أحد، لا يجلس أحد، لا يتحرك..
لا..
لا..
وظل يصدر الأوامر والتعليمات، بالله عليكم! بمجرد أن يولي للناس ظهره سيحصل؟ الجواب: أن البعض سيقعد، والبعض الآخر سيصلح المنديل، وهكذا تكثر الحركة والفوضى. ولننظر إلى المقابل الجميل المشرق، لو أن الإمام وقف أمام هذا الجمع الطيب، وأقام المؤذن الصلاة، ووقف الإمام ونظر إلينا بوجهه وقال: اعتدلوا، استقيموا، وأعطانا الإمام ظهره، فهل يجلس منا أحد؟ لا.
لأننا نراقب الله أصلاً، نراقب الله بقلوبنا، ونعلم أن الله لا يغفل ولا ينام هذا هو الفرق بين أن نراقب قانون السماء وقانون الأرض، هذا هو الفرق بين مراقبة القانون السماوي والقانون الوضعي البشري، لا تظنوا أن قانون العبيد كقانون العزيز الحميد، لا والله. يا إخواني! إننا ننادي على الدعاة -وعليكم أولاً- أن يبدءوا ببناء العقيدة، لأن العقيدة هي الأساس، ابدءوا ببناء العقيدة وإن ادعى المسلمون بأنهم مسلمون؛ لأننا مسلمون ببطاقاتنا الشخصية فقط.
لأن الإسلام قول باللسان، وتصديق بالجنان، وعمل بالجوارح والأركان
التحيل على الربا والمحرمات
ثالثاً: لا بد -أيها الأحباب- أن نعلم أنه لن يفرج الله همنا، ولن يكشف الله غمنا، ولن تحل أزماتنا، ولن تفرج كروبنا، ولن تعود إلينا عزتنا، ولن يعود إلينا مجدنا، ولن تعود إلينا كرامتنا إلا بالصلح مع الله، إننا نحارب الله ليل نهار بالربا الذي حرمه الله وحرمه الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال في الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري ومسلم وأحمد والنسائي وأبو داود وغيرهم، (درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد عند الله من ست وثلاثين زينة)، وقال الله جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [البقرة:278-279] والله الذي لا إله غيره لقد أعلن الله الحرب علينا، هل تنتظرون أزمات أفظع وأجشع مما نعيش فيه! أزمات اقتصادية، وأزمات خلقية، وأزمات في المواصلات، وأزمات في رغيف الخبز، في كل شيء، فماذا تنتظرون يا سادة؟ نقول لهم: الربا حرام، ولكنهم يحتالون عليه ليحلوه لأنفسهم، رحمة الله عليك يا ابن القيم حين قلت: إن قلت: قال الله قال رسوله همزوك همز المنكر المتغالي إن قلت لهم: القرآن يقول: إن الله حرم علينا لحم الخنزير، قالوا: نعم هذا صحيح، ولكن القرآن حرم الخنازير التي كانت في أرض الجزيرة، لأنها كانت خنازير هزيلة، أما خنازير اليوم فهي سمينة جداً، وليست محرمة!! نقول لهم: الخمر حرام، يقولون: نعم، الخمر التي حرمها ربنا في القرآن حرام، لكننا لا نشرب الخمر، وإنما نشرب شمبانية، ونشرب بيره. تقول: يا إخواننا! الربا حرام، قالوا: نعم، الربا حرام حرمه ربنا، لكن هذا الذي نأكله اسمه فوائد البنوك، اسمه شهادات الادخار، اسمه شهادات الاستثمار وفيها (أ، ب، ج)، وقالوا: بأن (أ، ب) حرام، و " ج " حلال، وفي الحقيقة كلها حرام حتى مجموعة (ج)، وهي نوع من أنواع المقامرة، والمقامرة محرمة شرعاً في الإسلام، كأن يأخذ مالك وماله ومالي، ثم يضعها على ما يسمى باليانصيب -اليانصيب الشهري، أو النصف شهري، أو السنوي أو النصف سنوي- فالذي يقع السهم على ماله هو الذي يربح كل المال وهذا هو ما يسمى في الإسلام بالمقامرة، والمقامرة محرمة شرعاً. إن قلت قال الله قال رسوله همزوك همز المنكر المتغالي أو قلت قال الصحابة والأولى تبع لهم في القول والأعمال أو قلت قال الشافعي وأحمد وأبو حنيفة والإمام العالي صدوا عن وحي الإله ودينه واحتالوا على حرام الله بالإحلال يا أمة لعبت بدين نبيها كتلاعب الصبيان في الأوحال حاشا رسول الله يحكم بالهوى والجهل تلك حكومة الضلال إذاً إخواني: لا بد وأن نعلم أنه لا عز لنا ولا كرامة إلا إذا اصطلحنا مع الله، وعدنا إلى هذا الإسلام من منطلق: أنه كل لا يتجزأ، الإسلام دين ودولة، وعقيدة وشريعة، ودنيا وآخرة: أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [البقرة:85]. وأقول بصدق: أخزانا الله في الحياة الدنيا، على يد أبناء القردة والخنازير، على يد دولة لا تتجاوز الخمسة مليون، وضعت أنوف المسلمين في التراب، وداست على رءوسهم بالأحذية، كتب ربنا عليهم الذلة لكنهم أذلونا، وقد سمعت عبارة من أستاذ لي والله كاد قلبي أن ينخلع لسماعها، قال لي: لقد أذلنا الله في هذه الأيام لمن كتب الله عليه الذلة والمسكنة، فهل رأيت -يا بني- أذل ممن أذله الله للأذل! هل رأيتم أذل ممن أذله الله للأذل؟ لا والله، لا ذلة بعد هذه الذلة، ولا هوان بعد هذا الهوان، تركنا كتاب الله جل وعلا وفيه دواؤنا، وفيه هدايتنا ونجاحنا وفلاحنا، وصرنا نلهث وراء الشرق الملحد ووراء الغرب الكافر، وأبينا إلا أن نتبع خطاهم شبراً بشبر، وذراعاً بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلناه وراءهم، كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم.
هذا القرآن الذي جعله الله عزنا، وجعله الله فلاحنا، وجعله الله في قيادتنا، ولكننا أبينا إلا أن نضيع القرآن، أبينا إلا أن نكون كما قال الرسول: يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا [الفرقان:30]، هذا القرآن الذي أنزله الله على الرسول لسعادة أمته، بل لسعادة البشرية في الدنيا والآخرة، هذا القرآن، إنه النعمة الباقية، إنه العصمة الواقية، إنه الحجة البالغة، إنه الدلالة الدامغة، والله إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وإنه يعلو ولا يعلى عليه، ما أنزله الله على الحبيب ليشقى به أبداً، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم طه * مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى * إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى * تَنزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الأَرْضَ وَالسَّمَوَاتِ الْعُلى * الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى * لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى [طه:5-6]. ما أنزل الله عليك القرآن -يا محمد- لتشقى به حين تواجه به الناس، كلا، ما أنزل الله عليك القرآن إلا لتقيم به أمة، وإلا لتنظم به مجتمعاً، وإلا لتربي به العقول والقلوب والضمائر والأخلاق، ما أنزل الله القرآن ليعلق على الجدران، أو ليحلي النساء بالقرآن صدورهن، أو ليقرأ المسلمون القرآن على القبور، كلا، بل: لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ [يس:70]؛ هذا القرآن تلك هي وظيفته، وهذه هي مهمته.
يوم أن جعلت أمة محمد صلى الله عليه وسلم القرآن قائداً، حوَّلهم من رعاة للغنم إلى سادة وقادة لجميع الأمم، ولكننا ضيعنا القرآن فضيعنا الله، ضيعنا القرآن فأذلنا الله، ضيعنا القرآن فأشقانا الله، ضيعنا القرآن فأبعدنا الله عن رحمته. ولا بد أن نعلم أن العودة إلى هذا القرآن ليست اختياراً ولا تطوعاً، كلا، فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ [النساء:65]، وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا [الأحزاب:36]. إذاً: لا بد أن نعلم أن هذه البشرية من صنع الله، ولن تفتح مغاليق فطرتها إلا بمفاتيح من صنع الله، ولن تعالج أمراضها إلا بالدواء الذي سوف يقدم لها من يد الله عز وجل. لا بد أن نعود إلى مصدر عزنا، وإلى مصدر كرامتنا، وإلى مصدر رفعتنا.
طغيان المادة على قلوب المسلمين
النقطة الرابعة والأخيرة: أن طغيان المادة قد طغى على قلوب كثير من المسلمين في هذه الأيام، فطغيان المادة وشهواتها أنست المسلم ربه وآخرته.
وأنا أذكركم وأذكر نفسي -أيها الأحباب- بأنه لا بد من أن نفكر في يوم سوف نعرض فيه أمام الله جل وعلا، ولابد أن يسأل كل واحد منا نفسه: هل ما أقدمه لإسلامي، وما أقدمه لديني يليق بكمال الله وجلال الله وعظمة هذا الدين؟ سل نفسك أيها الشاب: ما هي الغاية والهدف الذي من أجله جعلك الله في هذه الأرض؟ لقد نسينا الهدف، وظن كثير منا أن هدفه أن يخرج في الصباح الباكر للعمل، وربما ضيع صلاة الفجر، وقضى الوقت في العمل، وعاد بعد ذلك ليتناول وجبة الغداء، وبعدها ينام، ثم يقوم ليجلس أمام المسلسلات أو أمام المباريات، ثم ينام إلى الصباح.
وهكذا دواليك، وكأنه ثور معلق في ساقيه، وعندما تقول له: لماذا لا تصلي؟ يقول لك: الإيمان في القلب! والله لو في قلبه ذرة من الإيمان ما ضيع أركان الواحد الديان، وآخر يقول لك: والله! إن قلبي مثل اللبن، وما دام قلبي نظيف فلا داعي للصلاة، وإذا فتح الله عليه وهدى قلبه، وعقد العزم على الصلاة، أتاه الشيطان بصورة أحد أصحابه، فيقول له: إلى أين؟ يقول: إلى الصلاة، فانتظرني وأنا سأخطف العشاء وآتيك. جاء رجل للإمام أبي حنيفة عليه رحمة الله، وقال له: يا إمام! لقد ضاع مني مالي! فقال له الإمام: الجأ إلى الله، انو أن تصلي الليل كله لله عز وجل، فظن الرجل أن هذه وصفة، فقال: والله بسيطة! وذهب الرجل فتوضأ، ونوى أن يقيم الليل كله، لكن بنية أن يتذكر المال، وفي أول ركعتين جاءه إبليس، وقال له: لا تتعب نفسك! فالمال في المكان الفلاني. صلى وصام لأمر كان يطلبه فلما انقضى الأمر لا صلى ولا صام أخذ المال ونام، وغدى في الفجر إلى الإمام لكي يبشره، فبكى الإمام عليه رحمة الله، وقال: والله لقد كنت على يقين أن الشيطان لن يدعك تقيم الليل لله عز وجل. وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [إبراهيم:22] ، كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ [الحشر:16] إنا لله وإنا إليه راجعون! إذاً: لا بد أن تعلم وأن تتذكر -أخي الحبيب- هذه الحقيقة، وهي أن الشيطان عدو مبين للإنسان، حريص على أن يسلخه من دينه، وكثير من المسلمين قد ضيع أركان الدين، فضيع الصلاة، وضيع الزكاة، فلابد من الانتباه والعمل بما يوجبه الله. والله أعلم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الإسلام كل لا يتجزأ
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: