منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 العقيدة وأثرها في تربية الأسرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صبحى البهوار
عضو فضى
عضو فضى


عدد المساهمات : 211
تاريخ التسجيل : 09/12/2010

مُساهمةموضوع: العقيدة وأثرها في تربية الأسرة   الثلاثاء 26 مارس - 18:50

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
العقيدة وأثرها في تربية الأسرة

أهمية العقيدة في حياة الإنسان والأسرة

بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1].
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71]. أما بعد: أيها الإخوة! اعلموا أن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أيها الإخوة! حديثنا في هذه الليلة عن العقيدة وأثرها في حياة الأسرة المسلمة، ونحن بادئ ذي بدء نقول للإخوة الذين أشرفوا على مثل هذه الدورة المباركة: جزاكم الله خيراً، وأجزل لكم المثوبة، ورزقنا وإياكم الإخلاص. أيها الإخوة! لا تظنوا أن أمر العقيدة -في حياة الإنسان عموماً، وفي حياة الأسرة خصوصاً- هين ويسير، إن العقيدة قامت عليها السماوات والأرض، وربنا تعالى يقول: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [الذاريات:56-58] تبارك وتعالى؛ ولهذا كان سلفنا الصالح رحمهم الله تعالى يعنون بالعقيدة أولاً فيما يتعلق بالأمة كلها، ويعنون بالعقيدة فيما يتعلق بالأسرة في داخل البيت ثانياً وخصوصاً، ولقد كان الواحد من هؤلاء يعيش حياته كلها في ظل هذه العقيدة، داعياً إلى الله، وموجهاً ومربياً لأسرته، وبانياً لها على أسس عقدية ثابتة، وكان منهج سلفنا الصالح رحمهم الله تعالى هو المنهج الحق الذي اتبعوا فيه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، على ضوء فهم ومنهاج سلف الأمة رحمهم الله، الذين لم يغيروا ولم يبدلوا. أيها الإخوة! إن كل واحد منا مسئول أمام ربه تبارك وتعالى عن هذا الدين، ومسئول عن هذه الأسرة، وقد قال سفيان بن حسين الواسطي : ذكرت رجلاً بسوء عند إياس بن معاوية المزني قاضي البصرة، فنظر في وجهي وقال: أغزوت الروم؟ قلت: لا، قال: والسند والهند والترك؟ -أي: أغزوت هذه؟- قلت: لا، قال: فسلم منك الروم والسند والهند والترك ولم يسلم منك أخوك المسلم! قال سفيان : فلم أعد بعدها.
إذاً كانوا أمة لها اهتمامات كبرى لا تجعل شغلها فيما بينها حسداً وعداءً، وإنما تتحول الحياة كلها في هذه الأمة إلى بناء للأسرة، وبناء للأمة. أيها الإخوة في الله! حديثي حول هذا الموضوع سيدور حول عدد من النقاط أبدؤها واحدة تلو الأخرى فأقول: أولاً: العقيدة لها أهمية كبرى في حياة الإنسان، ويكفي في بيان أهميتها أنه لا نجاة للعبد يوم القيامة حين يقف الخلق جميعاً بين يدي الله سبحانه وتعالى إلا لمن مات على عقيدة صحيحة قال تعالى: يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء:88-89] والعقيدة ليست تصديقاً قلبياً خاصاً داخل القلب لا يخرج عنه، بل العقيدة تشمل الحياة كلها، الأسرة وغير الأسرة، تشمل الأسرة والمجتمع، وتشمل الدولة، وكل شأن من شئون الحياة؛ لأن أي شريعة ونظام في هذه الحياة لابد أن ينبثق من عقيدة كما ستأتي الإشارة إلى ذلك.
يتبع



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


عدل سابقا من قبل صبحى البهوار في الثلاثاء 26 مارس - 19:11 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
صبحى البهوار
عضو فضى
عضو فضى


عدد المساهمات : 211
تاريخ التسجيل : 09/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: العقيدة وأثرها في تربية الأسرة   الثلاثاء 26 مارس - 18:53

أصل الأسرة وبمن يناط التكليف
ثانياً: أصل الأسرة وبمن يناط التكليف. هل الأسرة عادة أو نظام قبلي أو غير ذلك؟ إن الله تعالى يقول: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً [النساء:1]، هذا هو أصل الأسرة في منهج الله تبارك وتعالى، فالناس جميعاً خلقهم الله بمقتضى مشيئته تبارك وتعالى، فلم يأتوا بإرادة أنفسهم، وإنما بإرادة الواحد القهار تبارك وتعالى، فهو المالك لكل شيء، وهو الذي إذا أراد شيئاً قال له: كن فيكون، ثم إن الناس كلهم يرجعون إلى نفس واحدة هي آدم ، فلماذا الفروق بين أبناء النفس الواحدة؟! ولماذا قطع الرحم؟! لماذا هذه الفروق التي هي فروق جاهلية؟ ثم بعد ذلك أيضاً المرأة تعود إلى هذا الأصل: وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا [النساء:1]، والذين ضلوا من أمم الأرض فيما يتعلق بالمرأة، منهم من جعل المرأة حقيرة ونجسة، وجعلها أصل الشر والبلاء، ومنهم من أطلق لها العنان لتستقل تمام الاستقلال عن أسرتها وعن الحياة كلها، ونسي هؤلاء جميعاً أن المرأة إنسان خلقت لإنسان، ونفس خلقت لنفس، وأن بعضهما يكمل بعضاً، فهما زوجان متكاملان.
إذاً النتيجة: أن قاعدة الحياة البشرية في منهج الله سبحانه وتعالى هي الأسرة، وليست الفوضى كما يريد أعداء الإسلام، وكما هو منهج الذين انحرفوا عن المنهج الصحيح في مشارق الأرض ومغاربها.
ومن هنا فإن هذه الأسرة تبدأ بالزواج، وتثنى بالأولاد؛ ولهذا حض رسول الله صلى الله عليه وسلم على النكاح، ونهى من أراد أن يتبتل وقال: (من رغب عن سنتي فليس مني)، بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرص على تكثير الأولاد؛ لأن الأولاد الصالحين إذا وجدوا كانوا خيراً: (أو ولد صالح يدعو له) يدعو لوالديه، ولذلك ثبت أن الولد إذا مات وهو صغير يكون شفيعاً لوالديه يوم القيامة، وستأتي الإشارة إلى ذلك. والرسول صلى الله عليه وسلم أمر بإكثار النسل؛ لأجل أن يباهي بنا الأمم يوم القيامة.
وعلى هذا: فالدعوة إلى تحديد النسل أو ما ترتب على مؤتمر الإسكان الذي سبق قبل أيام معدودات، كلها دعوات جاهلية تخالف أصل الإسلام ومنطلقه في منهجه في قيام الأسرة ونشأتها وتكاملها.
يتبع




‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
صبحى البهوار
عضو فضى
عضو فضى


عدد المساهمات : 211
تاريخ التسجيل : 09/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: العقيدة وأثرها في تربية الأسرة   الثلاثاء 26 مارس - 18:54

بمن يناط التكليف
إن الطفل -وكل منا نشأ طفلاً- له ثلاثة أطوار: طور يكون فيه خلواً من المسئولية، تجري عليه أحكام الله القدرية القهرية، لا شأن له ولا لأمه ولا لأبيه، وهذا يكون وهو في بطن أمه حين ينتقل من نطفة إلى علقة إلى مضغة، ثم يكون خلقاً آخر فتبارك الله أحسن الخالقين.
ثم يأتي الطور الثاني: وهو طور خروجه من بطن أمه إلى دار التكليف، فهنا تتعلق به الأحكام الشرعية، لكن قبل البلوغ لعدم قدرته على تحقيقها يخاطب بها الأبوان، فهما المسئولان عن هذا الطفل؛ ولذا قال صلى الله عليه وسلم: (كل مولود يولد على الفطرة) أي: فطرة الإسلام (فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه)؛ إذاً: الأطفال هم مسئولية الأبوين؛ فليتقوا الله سبحانه وتعالى في أطفالهم.
ثم يأتي الطور الثالث: وهو طور البلوغ، أي: بلوغ سن الرشد، وحصول التكليف، فحينئذٍ تتعلق التكاليف بهذا الإنسان مباشرة دون واسطة والديه. إن مسئولية الأسرة -أيها الإخوة- إنما تقع أساساً على عاتق الأب، فهو أبو الأسرة وربها، وهو المسئول عنها، وهذا بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: (كلكم راع وكلكم مسئول عن راعيته، فالإمام راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع في بيته ومسئول عن رعيته ..) إلى آخر الحديث.
إذاً: الأب هو الذي يتحمل المسئولية؛ وبهذا يتحقق نظام يمكن ضبطه؛ لأن التربية -ولو كانت تربية عقدية مؤصلة- لا تأتي إلا من خلال منهج مضبوط أسري، وإلا فسوف تتحول الأمور إلى فوضى، كما نشاهد في بلاد الغرب، وفي غير بلاد الغرب، لكن حينما تضبط الأسرة يتحول تكوينها ونظامها التربوي إلى وضع قابل للتربية والتوجيه حسب المنهج الذي يراد لها، فإذا كانت على هذه الحالة، وجاءت العقيدة الصافية الصريحة على منهاج السلف الصالح، وربيت عليها الأسرة، فإنه والحالة هذه تنشأ أسرة متكاملة عظيمة التأثير في حياة المجتمع وحياة الناس.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
صبحى البهوار
عضو فضى
عضو فضى


عدد المساهمات : 211
تاريخ التسجيل : 09/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: العقيدة وأثرها في تربية الأسرة   الثلاثاء 26 مارس - 18:55

حماية الأسرة من منهج الإسلام
ثالثاً: إن من منهج الإسلام حماية الأسرة وتحصينها في أول الأمر، قبل أن توجد الأسرة، وقبل أن تنشأ، وهذا أساس عقدي. إن الله سبحانه وتعالى أمر وشرع أنه لا يجوز لكافر أن يتزوج بمسلمة، ولا يجوز لمسلمة أن تتزوج بكافر، هذا الأصل يعطينا أن الإسلام يبث الجانب التربوي المؤصل في حياة الأسرة من البداية، فإذا ما جاء مشرك ملحد نصراني يهودي زنديق يتظاهر بالزندقة والإلحاد -ولو كان من بني جلدتنا- لا يصلي فلا يجوز أن تنشأ معه الأسرة، يجب أن تعلم الأسرة المسلمة من بدايتها أنه لا علاقة لهذا الشخص بها، ومن هنا نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم -وهو يوجه الأمة إلى تكوين الأسرة من بدايتها- يحض على جانب الأصل وهو الدين والعقيدة، فمن جانب الرجل يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (تنكح المرأة لأربع: لدينها، ولجمالها، ولشرفها، ولمالها، فاظفر بذات الدين تربت يداك) إذاً: ذات الدين هي ذات الإيمان، وهي صاحبة العقيدة الصافية الواضحة، فهذه بداية صحيحة لتكوين الأسرة، فإذا اختار الشاب ذات الدين بدأ التكوين العقدي السليم للأسرة. وفي المقابل يقول الرسول صلى الله عليه وسلم لأولياء المرأة: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)، وبهذا تنشأ الأسرة من بدايتها نشأة صحيحة، ويا للأسف كم من شاب طيب تزوج بفتاة، ولم يراعِ فيها قول النبي صلى الله عليه وسلم هذا، فلما تزوج بها جرفته معها في التيار فانحرف! وبالمقابل ويا للأسف الشديد كم من فتاة خيرة طيبة، لم يتق الله ولي أمرها فزوجها من شاب لا يعلم عنه الدين والخلق، وإذا بها بعد شهور قد انجرفت معه ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم! إذاً: هذا التكوين الأسري من البداية للأسرة.
عقيدة التوحيد أساس الأسرة وقوامها
رابعاً: عقيدة التوحيد هي أساس الأسرة وقوامها. ونحن نقول: نعم، عقيدة التوحيد هي الأساس في حياة الأمة كلها، وفي حياة كل إنسان، وأيضاً هي أساس حياة الأسرة، عقيدة التوحيد الصافية القائمة على مفهوم وأصل لا إله إلا الله محمد رسول الله، هذه العقيدة إذا استقر مدلولها علمياً وعملياً في حياة الأسرة استقراراً عميقاً تحولت الأسرة إلى وضع وشأن آخر؛ لأن مقتضى لا إله إلا الله محمد رسول الله: هو الانخلاع من عبودية غير الله تبارك وتعالى؛ من الشركيات والوثنيات، والعادات الجاهلية، وطاعة أهل الإلحاد والفسق وأهل الفجور، والانخلاع من ذلك إلى طاعة الله تبارك وتعالى وحده لا شريك له، وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ لأن طاعته طاعة لله تبارك وتعالى. إذاً: أساس الأسرة الذي تبنى عليه هو عقيدة التوحيد، لكننا -ويا للأسف- لا نربي أسرنا على عقيدة التوحيد، ولهذا تجد كثيراً من الأسر لا تفقه عقيدة التوحيد، وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى -وإنما ضربت به المثل لأنه من القرون المتأخرة- لما أعاد وجدد لهذه البلاد عقيدتها وما اندرس من دينها، بدأ بمنهج تربوي ينطلق من الأسرة في أبسط مسائل العقيدة، الأصول الثلاثة، تعريف الإنسان بالله وبالرسول، كتاب التوحيد، وكانوا في الزمن السابق فعلاً يرددونه، ولقد عهدت من آبائنا وأعمامنا العوام -وأقول: العوام- من يحفظ منهم هذه الأصول وهذه العقيدة حفظاً كاملاً، ويناقشك عليها مناقشة الفاهم الواعي، فلماذا -أيها الإخوة- تخلينا عن تربية أسرنا على عقيدة التوحيد؟! لماذا لا نربي الأسرة على فهم معنى لا إله إلا الله وعلى فهم معنى شهادة أن محمداً رسول الله؟! لماذا لا نربي الأسرة على العقيدة القائمة على الإيمان بالله والكفر بالطاغوت؟! إن هذا هو الأساس، لكن لما تساهلنا في هذه التربية ضعف تأثير العقيدة في نفوسنا ونفوس أسرنا وأزواجنا وأولادنا. أيها الإخوة! إن تعليم الأسرة لهذه العقيدة يربي فيها جوانب عظيمة يرتاح فيها الأب مربي الأسرة، إذا ما ربى الأب أسرته على عقيدة التوحيد الصافية، وعلمها حتى استقرت في خلدها وتربت عليها تربية صحيحة، فإنه والحالة هذه يستريح في جوانب كثيرة جداً في الحياة، فمثلاً: هذه الأسرة إذا تربت على العقيدة أفردت ربها تبارك وتعالى بالخوف والتوكل والمحبة، فصارت أسرة لا تخاف إلا الله، ولا تتوكل في جميع شئونها إلا على الله سبحانه وتعالى، لكن انظر إلى أسرنا كم من مشكلة نشأت في الأسرة؛ لأن الأم أو الزوجة خافت من الفقر، أو خافت من غير الله سبحانه وتعالى، نعم إذا تربت الأسرة تعلقت بالله، فاستقامت الحياة، فتنام الأسرة وهي مرتاحة..
لا تخاف من عين إلا بإذن الله، لا تخاف من جن إلا بإذن الله، لا تخاف من مخلوق إلا بإذن الله سبحانه وتعالى، فإذا تعلقت الأسرة بهذا أصبحت فعلاً أسرة مطمئنة مستكينة منشرحة الصدر. ثم بعد ذلك أيضاً يبعدها عن التعلق بكثير من الشركيات التي تقلق النفس كثيراً، فبعض الأسر لما ضعف فهمها لعقيدة التوحيد ومقتضياته، ووجوب البعد من الشرك وأنواعه، بدأت تقع في أنواع من الشركيات، وفي أنواع من الرقى والتمائم المحرمة، هذه التمائم المحرمة التي ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عنها إذا وجدت تحولت هذه الأسرة إلى أسرة مضطربة، فتجد الأم دائماً تخاف على ولدها فتعلق عليه التمائم، تخاف عليه من العين، ولربما توهمت أن ابنها مريض وقلقت، ودارت على المستشفيات، وأقلقت زوجها وأقلقت أسرها، والطفل ليس فيه شيء إنما هي أمه التي فيها شيء؛ نظراً لضعف إيمانها وعقيدتها. ثم بعد ذلك أيضاً يبعدها عن الوقوع في أنواع من الشرك الأصغر والأكبر التي تحبط الأعمال، والله يقول: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48]. أيها الإخوة! إن تربيتها على العقيدة يجعل حب الله تبارك وتعالى مقدماً على حب غيره ولو كان زوجاً أو زوجة، حينما يتعارض حب الله وحب الزوجة، أو حب الله وحب الزوج بالنسبة للمرأة، أو حب الله وحب الولد أو الوالد فأيهما يقدم صاحب العقيدة الصافية؟ أيهما يقدم من غرست في قلبه هذه العقيدة السليمة؟ إن المشاهد -ويا للأسف- أن غلبة حب الزوج أو الزوجة أحياناً يؤدي إلى مآسي، فقد تجد امرأة مؤمنة بالله، لكنها وقد تزوجت وأحبت زوجها -وخاصة إذا وجد لها منه أولاد- قدمت حب زوجها وأولادها على حب الله ورسوله، فإنك قد تجد زوج المرأة زنديقاً، ما معنى زنديق؟ معنى ذلك: أنه يتفوه بالإلحاديات، إما الاستهزاء بدين الله، أو أنه لا يصلي، أو غير ذلك من الأمور التي هي نواقض الإسلام تجده واقعاً فيها، وتجد هذه الزوجة قد أحنت رأسها له، ولم تحن رأسها للواحد الجبار، فبقيت عنده. وكذلك أيضاً بالنسبة للرجل، فقد تكون عنده امرأة لا تصلي فيبقيها عنده، ولا يقدم حب الله على حب الخلق ولو كان أقرب الناس.
أيها الإخوة! إن حب الله سبحانه وتعالى وحده، والإخلاص له في ذلك أساس دستور الأسرة، فكمال الحب يكون بعبادة الله وحده لا شريك له؛ ولذلك كان أعظم الذنوب الشرك بالله سبحانه وتعالى، قال تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ [البقرة:165]؛ فإذا ما قدم حب غير الله على حب الله سبحانه وتعالى فإن هذا من الشرك الأكبر، وأعظم مقتضيات الحب لله طاعة الله واتباع رسوله، قال الله تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ [آل عمران:31]، فحب الله يقتضي تقديم طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم على طاعة الخلق ولو كان أقرب الناس إليك، ولو كان أباً أو أماً، ولو كان زوجاً أو زوجة، ولو كان غير ذلك، هذا هو أساس عقيدة التوحيد؛ فحينما تصفى هذه العقيدة وتسلم تنشأ الأسرة وتكون التكوين الصحيح.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
صبحى البهوار
عضو فضى
عضو فضى


عدد المساهمات : 211
تاريخ التسجيل : 09/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: العقيدة وأثرها في تربية الأسرة   الثلاثاء 26 مارس - 18:56

عقيدة التوحيد أساس الأسرة وقوامها
رابعاً: عقيدة التوحيد هي أساس الأسرة وقوامها. ونحن نقول: نعم، عقيدة التوحيد هي الأساس في حياة الأمة كلها، وفي حياة كل إنسان، وأيضاً هي أساس حياة الأسرة، عقيدة التوحيد الصافية القائمة على مفهوم وأصل لا إله إلا الله محمد رسول الله، هذه العقيدة إذا استقر مدلولها علمياً وعملياً في حياة الأسرة استقراراً عميقاً تحولت الأسرة إلى وضع وشأن آخر؛ لأن مقتضى لا إله إلا الله محمد رسول الله: هو الانخلاع من عبودية غير الله تبارك وتعالى؛ من الشركيات والوثنيات، والعادات الجاهلية، وطاعة أهل الإلحاد والفسق وأهل الفجور، والانخلاع من ذلك إلى طاعة الله تبارك وتعالى وحده لا شريك له، وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ لأن طاعته طاعة لله تبارك وتعالى. إذاً: أساس الأسرة الذي تبنى عليه هو عقيدة التوحيد، لكننا -ويا للأسف- لا نربي أسرنا على عقيدة التوحيد، ولهذا تجد كثيراً من الأسر لا تفقه عقيدة التوحيد، وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى -وإنما ضربت به المثل لأنه من القرون المتأخرة- لما أعاد وجدد لهذه البلاد عقيدتها وما اندرس من دينها، بدأ بمنهج تربوي ينطلق من الأسرة في أبسط مسائل العقيدة، الأصول الثلاثة، تعريف الإنسان بالله وبالرسول، كتاب التوحيد، وكانوا في الزمن السابق فعلاً يرددونه، ولقد عهدت من آبائنا وأعمامنا العوام -وأقول: العوام- من يحفظ منهم هذه الأصول وهذه العقيدة حفظاً كاملاً، ويناقشك عليها مناقشة الفاهم الواعي، فلماذا -أيها الإخوة- تخلينا عن تربية أسرنا على عقيدة التوحيد؟! لماذا لا نربي الأسرة على فهم معنى لا إله إلا الله وعلى فهم معنى شهادة أن محمداً رسول الله؟! لماذا لا نربي الأسرة على العقيدة القائمة على الإيمان بالله والكفر بالطاغوت؟! إن هذا هو الأساس، لكن لما تساهلنا في هذه التربية ضعف تأثير العقيدة في نفوسنا ونفوس أسرنا وأزواجنا وأولادنا. أيها الإخوة! إن تعليم الأسرة لهذه العقيدة يربي فيها جوانب عظيمة يرتاح فيها الأب مربي الأسرة، إذا ما ربى الأب أسرته على عقيدة التوحيد الصافية، وعلمها حتى استقرت في خلدها وتربت عليها تربية صحيحة، فإنه والحالة هذه يستريح في جوانب كثيرة جداً في الحياة، فمثلاً: هذه الأسرة إذا تربت على العقيدة أفردت ربها تبارك وتعالى بالخوف والتوكل والمحبة، فصارت أسرة لا تخاف إلا الله، ولا تتوكل في جميع شئونها إلا على الله سبحانه وتعالى، لكن انظر إلى أسرنا كم من مشكلة نشأت في الأسرة؛ لأن الأم أو الزوجة خافت من الفقر، أو خافت من غير الله سبحانه وتعالى، نعم إذا تربت الأسرة تعلقت بالله، فاستقامت الحياة، فتنام الأسرة وهي مرتاحة..
لا تخاف من عين إلا بإذن الله، لا تخاف من جن إلا بإذن الله، لا تخاف من مخلوق إلا بإذن الله سبحانه وتعالى، فإذا تعلقت الأسرة بهذا أصبحت فعلاً أسرة مطمئنة مستكينة منشرحة الصدر. ثم بعد ذلك أيضاً يبعدها عن التعلق بكثير من الشركيات التي تقلق النفس كثيراً، فبعض الأسر لما ضعف فهمها لعقيدة التوحيد ومقتضياته، ووجوب البعد من الشرك وأنواعه، بدأت تقع في أنواع من الشركيات، وفي أنواع من الرقى والتمائم المحرمة، هذه التمائم المحرمة التي ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عنها إذا وجدت تحولت هذه الأسرة إلى أسرة مضطربة، فتجد الأم دائماً تخاف على ولدها فتعلق عليه التمائم، تخاف عليه من العين، ولربما توهمت أن ابنها مريض وقلقت، ودارت على المستشفيات، وأقلقت زوجها وأقلقت أسرها، والطفل ليس فيه شيء إنما هي أمه التي فيها شيء؛ نظراً لضعف إيمانها وعقيدتها. ثم بعد ذلك أيضاً يبعدها عن الوقوع في أنواع من الشرك الأصغر والأكبر التي تحبط الأعمال، والله يقول: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48]. أيها الإخوة! إن تربيتها على العقيدة يجعل حب الله تبارك وتعالى مقدماً على حب غيره ولو كان زوجاً أو زوجة، حينما يتعارض حب الله وحب الزوجة، أو حب الله وحب الزوج بالنسبة للمرأة، أو حب الله وحب الولد أو الوالد فأيهما يقدم صاحب العقيدة الصافية؟ أيهما يقدم من غرست في قلبه هذه العقيدة السليمة؟ إن المشاهد -ويا للأسف- أن غلبة حب الزوج أو الزوجة أحياناً يؤدي إلى مآسي، فقد تجد امرأة مؤمنة بالله، لكنها وقد تزوجت وأحبت زوجها -وخاصة إذا وجد لها منه أولاد- قدمت حب زوجها وأولادها على حب الله ورسوله، فإنك قد تجد زوج المرأة زنديقاً، ما معنى زنديق؟ معنى ذلك: أنه يتفوه بالإلحاديات، إما الاستهزاء بدين الله، أو أنه لا يصلي، أو غير ذلك من الأمور التي هي نواقض الإسلام تجده واقعاً فيها، وتجد هذه الزوجة قد أحنت رأسها له، ولم تحن رأسها للواحد الجبار، فبقيت عنده. وكذلك أيضاً بالنسبة للرجل، فقد تكون عنده امرأة لا تصلي فيبقيها عنده، ولا يقدم حب الله على حب الخلق ولو كان أقرب الناس.
أيها الإخوة! إن حب الله سبحانه وتعالى وحده، والإخلاص له في ذلك أساس دستور الأسرة، فكمال الحب يكون بعبادة الله وحده لا شريك له؛ ولذلك كان أعظم الذنوب الشرك بالله سبحانه وتعالى، قال تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ [البقرة:165]؛ فإذا ما قدم حب غير الله على حب الله سبحانه وتعالى فإن هذا من الشرك الأكبر، وأعظم مقتضيات الحب لله طاعة الله واتباع رسوله، قال الله تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ [آل عمران:31]، فحب الله يقتضي تقديم طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم على طاعة الخلق ولو كان أقرب الناس إليك، ولو كان أباً أو أماً، ولو كان زوجاً أو زوجة، ولو كان غير ذلك، هذا هو أساس عقيدة التوحيد؛ فحينما تصفى هذه العقيدة وتسلم تنشأ الأسرة وتكون التكوين الصحيح. من مقتضيات التوحيد طاعة الله ورسوله
خامساً: من مقتضيات التوحيد طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم. وهذه قضية كبرى في جانب العقيدة في حياة الأمة عموماً وفي حياة الأسرة خصوصاً، نظام الأسرة بكل تفاصيله هو شرع من الله، وشرع الله ينبثق من العقيدة، فلا ينظرن الإنسان إلى جزئيات من جزئيات شرعية الله في باب الأسرة على أنه مسألة فرعية، لا..
إن نظام الأسرة شرع من الله واجب الطاعة؛ لأن عقيدة (لا إله إلا الله) تقوم على العبودية لله، ومقتضى العبودية الحب لله، والذل لله، والخضوع له، وكمال ذلك كله ينتهي بكمال الطاعة لله تبارك وتعالى، ومن هنا فإن كل ما في تشريع الإسلام من كمال وشمول وصلاحية للزمان والمكان يدخل فيه نظام الأسرة؛ لأنه تشريع من العليم الخبير، فإذا ما جاء ملحد أو زنديق أو حداثي أو فوضوي أو علماني أو غيره ليقول: النظام الفلاني ..
القضية الفلانية ..
المسألة الفلانية التي تتعلق ..
الزمان تطور، نقول: لا، ما تطور الزمان؛ لأن هذه الشريعة وضعها العليم الخبير الذي علم ما كان وما سيكون، فهي شريعة كاملة صالحة لكل زمان ومكان، وأي إنسان يرفض شريعة الله في أي جانب من جوانب الحياة -ومنها جانب الأسرة- فإن هذا الذي يرفض هذه الشريعة خارج من دائرة الإسلام. أيها الإخوة في الله! إن شريعة الله في الأسرة وفي غير الأسرة واجبة التطبيق، ولا خيار للأمة ولا خيار للمسلم في ذلك أبداً، ودعوني أضرب لكم أمثلة، وإلا فشريعة الله في الأسرة كلها داخلة في هذا: قوامة الرجل على المرأة؛ هذا تشريع رباني، الله تبارك وتعالى يقول في كتابه العزيز: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ [النساء:34]؛ إذاً: هذه القوامة لا يجوز لإنسان أن ينقضها؛ لأنها تشريع إلهي، ولو كانت مطبقةً عند الغرب أو غير الغرب، القوامة للرجل فهو مدير الأسرة، وهو الذي بيده عقدة الطلاق؛ لأن الأسرة كالسفينة لا بد أن يكون له ربان واحد، وإلا لم تجر كما ينبغي؛ ولأن الأسرة إذا تسلطت فيها المرأة تنتهي إلى الفشل غالباً، ولأن علم النفس أيضاً يقول: إن الأطفال الذين يتربون في ظل أبوين يتنازعان السيادة تكون عواطفهم مختلة، وتكثر في نفوسهم العقد والاضطرابات، ونحن لسنا بحاجة إلى علم نفس أو غير علم نفس، لكن (ليطمئن قلبي) وإلا فشريعة الله سبحانه وتعالى كافية في هذا. مثال آخر يتعلق بهذه القضية المهمة: المرأة المسلمة ما هو موقفها تجاه ما شرعه الله سبحانه وتعالى بالنسبة لها؟ في ظل العقيدة، وفي ظل وجوب الطاعة لله ولرسوله المنبثقة من (لا إله إلا الله) تكون المرأة المسلمة مطيعة لربها، متبعة لشرعه، لا تعترض على شرع الله، إن الله تعالى يقول: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [الأحزاب:36]، فإذا قضى الله ورسوله أمراً فليس لمؤمن ولا مؤمنة الخيار، ولهذا فإننا نقول للمرأة المسلمة: الحجاب شريعة من؟ وهل لك خيار في أن تطيعي أو لا تطيعي؟ إنه شريعة الله، ولو زين لك أعداء الإسلام وأعداء المرأة المسلمة ألف تزيين؛ فإن الواجب عليك أن تتبعي شريعة الله، لا خيار للأسرة لا للزوج ولا للمرأة في وجوب الحجاب.
ومن الأمثلة بالنسبة للمرأة: شريعة الله في إباحة تعدد الزوجات، نقول: المرأة من طبيعتها أنها تأبى هذا، وهذا طبع مركب فيها، لكن لا يجوز لها أن تعترض على شريعة الله تبارك وتعالى، شريعة الله أباحت تعدد الزوجات، وأثبتت الدراسات المتعددة أن الأمة كلها -لا أقول: الأمة المسلمة، وإنما أمم الأرض- لا يمكن أن تستقيم حياتهم الأسرية كما ينبغي إلا بشريعة تعدد الزوجات، فلا يجوز للمرأة -مهما كانت محبة لزوجها راغبة في أن تحتفظ به- أن تعترض على شريعة الله، وأحذر أختي المسلمة وأقول لها: إياك أن تتلفظي بكلمات تقولينها أحياناً حين تسمعين عن أختك أو جارتك أن زوجها تزوج عليها! لا تتفوهي بكلمات خطرة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (وإن الرجل -والمرأة داخلة في ذلك- ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في النار سبعين خريفاً)، والمرأة أحياناً تقول كلمات تعترض فيها على دين الله وشريعته، فإذا كانت جاهلة ينبغي أن تعلم، وينبغي أن تربى، والمسألة ليست سهلة، المسألة مسألة شريعة لله تبارك وتعالى واجبة الطاعة. كذلك أيضاً فيما يتعلق بالمرأة: ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم من التشبه بالكفار، هذا شريعة، فليس للمرأة المسلمة خيار في أن تتزيا بما تشاء، نقول: لها أن تتجمل، لكن إذا كان الزي فيه مشابهة للكفار حرم عليها بالشريعة التي أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وهكذا بقية الأمور.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
صبحى البهوار
عضو فضى
عضو فضى


عدد المساهمات : 211
تاريخ التسجيل : 09/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: العقيدة وأثرها في تربية الأسرة   الثلاثاء 26 مارس - 18:57

الإيمان بأسماء الله تعالى وصفاته وأثرها في حياة الأسرة
سادساً: الإيمان بأسماء الله تعالى وصفاته وأثرها في حياة الأسرة. وهذا -أيها الإخوة- باب عريض، فإن المتأمل للأسماء والصفات لله سبحانه وتعالى فإنه سيجد في كل اسم من أسماء الله وفي كل صفة من صفات الله -إذا عرف الإنسان اسم الله وعرف مدلوله، وآمن به وأثبته لله تبارك وتعالى كما يليق بجلاله وعظمته، من غير تشبيه ولا تمثيل، ولا تحريف ولا تعطيل- يجد أثراً عظيماً جداً على حياة الإنسان وعلى حياة الأسرة بصفة خاصة؛ ولو أننا أفردنا المحاضرة لهذا الموضوع لما كفى، لكنني سأشير إشارات لأنتقل إلى موضوع آخر؛ فأقول من الأمثلة على ذلك: أن الله سبحانه وتعالى هو الرزاق ذو القوة المتين، الإيمان بأن الله هو الرزاق ما أثره في حياة الأسرة؟ له أثر عظيم، فهذا الاسم من أسماء الله سبحانه وتعالى، إذاً: ليس الملوك هم الذين يرزقون، ولا الأغنياء هم الذين يرزقون، ولا التجارات هي التي ترزق، ولا غيرهم هو الذي يرزق، إن الله هو الرزاق، قال تعالى: وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا [هود:6]، وقال تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [الذاريات:56-58]؛ الإيمان بأن الله هو الرزاق يضفي الطمأنينة على حياة الأسرة، ويبعد عنها شبح الخوف من الفقر، فالأب لا يأنف أن يزوج ابنته من شاب فقير إذا كان صالحاً في دينه؛ لأن الله هو الرزاق؛ ولأن الله يقول عنهم: إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [النور:32]؛ فلماذا أيها الآباء إذا أتاكم الشاب الصالح تمتنعون أحياناً لأنه فقير أو من أسرة فقيرة؟ هل تخافون على ابنتكم الفقر؟ لا والله، قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [الذاريات:58] نعم والله! إن الأب حين يبحث لابنته عن غني فلربما يضعها في قصر تعيش فيه فقيرة طول عمرها، وحينما يزوجها من شاب صالح ولو كان فقيراً فلربما يغنيهما الله سبحانه وتعالى من فضله، ولو عاشت معه فقيرة فلربما عاشت غنية، والغنى غنى النفس، لماذا اختلت الموازين في حياة الأسرة المسلمة وهي تؤمن بأن الله هو الرزاق؟ والشاب أيضاً يقبل على الزواج ولا يخاف الفقر؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر أن الناكح يريد العفاف حق على الله سبحانه وتعالى عونه، فلماذا أيها الإخوة لا نيسر الزواج؟ ثم نقول ثالثاً: لماذا الخوف من كثرة الأولاد؟ لماذا تحديد النسل؟ لماذا تغضب المرأة حين تحمل؟ نعم هناك حالات خاصة تكون المرأة متعبة أو مريضة، لكن نتكلم عن عموم الناس، أيخافون الفقر؟ أيخافون العيلة؟ أيخافون التربية؟ إن المولود إذا جاء يأتي ورزقه معه، لست أنت الذي ترزقه، إن الزوجة إذا دخلت هذا البيت تأتي ورزقها معها لست أنت الذي ترزقها؛ بل أنت أيها الأب! وأنت أيها الزوج! إن الله هو الرزاق لك، هذه حقائق العقيدة، هذه حقائق الإيمان بأسماء الله وصفاته، وأثرها في حياة الإنسان والأسرة. أيها الإخوة في الله! أنتقل إلى مثال آخر ولعلي لا أطيل فيه: من أسمائه تبارك وتعالى العليم، والسميع، فهذا الاسم -العليم- يعني أنه يعلم ما كان وما يكون، والسميع يسمع كل شيء، ما أثره حينما تربى عليه الأسرة؟ يضفي على الأسرة كمالات الأخلاق حتى في حال غياب الأب والزوج، فالأسرة التي تربت على أن الله ينظر إليها ويراقبها وعليم بها هل يمكن أن تخون؟ هل يمكن أن تخون الزوجة التي غاب عنها زوجها لكنها تعلم أن الله لا يغيب؟ لا، وكذلك أيضاً الابن، وكذلك أيضاً البنت، نعم، إن الأب له مسئولية في الأسرة، لكن الأب لا يستطيع أن يسيطر مائة بالمائة، لأنه يذهب ويأتي ليطلب الرزق، لكن إذا خلف في البيت أسرة ربيت على الإيمان بالله وأسمائه وصفاته، وأنه عليم بذات الصدور، مطلع على ما فيها، وأن الله سبحانه وتعالى يرى الإنسان على أي حالة: مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا [المجادلة:7]؛ إذا ربيت الأسرة على هذا فعلاً تحولت الأسرة إلى أسرة تقية مؤمنة، أسرة تخاف الله واليوم الآخر، وكذا بقية أسماء الله سبحانه وتعالى وصفاته.الإيمان باليوم الآخر وأثره في حياة الأسرة
سابعاً: الإيمان باليوم الآخر له أثر عظيم أيضاً في حياة الأسرة، وأنا أقول: إن عماد تربية الأمة عموماً، والأسرة خصوصاً، والفرد وحده هو الإيمان باليوم الآخر، فالذي لا يؤمن باليوم الآخر، أو لا يستحضر الإيمان باليوم الآخر، تتحول حياته إلى حياة مادية بحتة..
يكذب ..
يخادع ..
يرتكب المعاصي ..
يرتكب الفواحش ..
يظلم ..
يقهر غيره ..
إلخ، لكن إذا آمن الإنسان باليوم الآخر تحولت نظرته إلى الحياة كلها؛ لأنه يعلم أن الموت قريب، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (أكثروا من ذكر هادم اللذات؛ فإنه يذكركم بالآخرة)؛ لأن الموت يأتي على الإنسان في أي وقت ولا ينتظر، ولا يفرق بين الصغير والكبير، لكن ماذا بعد الموت؟ إذا آمن الإنسان بالوقوف بين يدي الله سبحانه وتعالى، والحساب والجزاء، والميزان والصراط، ثم الجنة والنار، تغيرت موازينه للحياة، إذا جاءه واحد وظلمه فإنه يصبر ويصابر، إذا دعته نفسه إلى المعصية تذكر عقاب الله سبحانه وتعالى، يتحول إلى إنسان إيجابي، فالأسرة التي تربى على الإيمان باليوم الآخر تتحول إلى أسرة محافظة على نفسها، وأسرة مؤثرة على غيرها..
صلة الرحم؛ لأنه يقرب إلى الله ويرجون ثوابه، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الإحسان إلى الجيران، سبحان الله! تنقلب حياة الأسرة إلى أسرة فاعلة ومؤثرة، وموجهة في المجتمع، ولكن متى؟ إذا ما أيقنت هذه الأسرة أنها سوف تقف بين يدي الله سبحانه وتعالى، لكن إذا غفلت -نعوذ بالله- كثر الظلم، وكثر البهتان، وكثرت الإساءة إلى الجيران، وكثرت الخصومات، وشهادة الزور، وكثر أكل الربا والحرام وغير ذلك من الفسوق والعصيان. ولهذا فإن من الواجب أن توقن أن الأسرة يجب أن تربى على الإيمان باليوم الآخر، وتدرس الدروس اليومية أو الأسبوعية على الإيمان باليوم الآخر، ولدك الصغير ذكره دائماً بالإيمان باليوم الآخر، ذكره بالإيمان بالله، حتى أشراط الساعة، كان السلف رحمهم الله تعالى يعلمون أطفالهم ويربونهم على تعليمهم لأشراط الساعة؛ لأن أشراط الساعة تحث الناس إلى ما بعد أشراط الساعة، اجلس مع أولادك، وقص عليهم ما أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم مما سيأتي في آخر الزمان، قص عليهم قصة الدجال ، وقصة نزول عيسى بن مريم، وقصة الدابة، وقصة يأجوج ومأجوج، قص عليهم ما بعد ذلك من القيامة والحساب والجزاء، ذكرهم بالله، فإذا استيقظت الأسرة وتيقظت في هذا المعنى العظيم تحولت موازينها، وانقلبت من موازين مادية جاهلية قريبة إلى موازين أعلى وأسمى يرجون فيها ما عند الله سبحانه وتعالى. ومن هنا أيها الإخوة في الله! كان لا بد من بيان هذا الأصل العظيم، وتربية الأسرة عليه، ينبغي أن تكون المناهج مركزة على الإيمان باليوم الآخر وتفاصيله، فمن المؤسف حقاً أن كثيراً منا وكثيراً من أسرنا لا يعلمون تفاصيل ما يجري في اليوم الآخر، لو جئت إلى شخص وقلت له: ماذا يحصل في اليوم الآخر؟ لقال لك: يحصل حساب وجزاء، ويوجد حوض وصراط، لكن ما تفاصيل ذلك؟ خروج الناس من قبورهم كيف يكون؟ اجتماعهم للمحشر..
الشفاعة العظمى..
دنو الشمس من العباد..
الحساب وكيف يتم الحساب؟ يجتمع الخلائق من أولهم إلى آخرهم بين يدي الله للحساب، ثم يحاسب الله كل واحد لوحده، ويحاضره محاضرة ما يظن أن الله يحاسب أحداً غيره.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
صبحى البهوار
عضو فضى
عضو فضى


عدد المساهمات : 211
تاريخ التسجيل : 09/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: العقيدة وأثرها في تربية الأسرة   الثلاثاء 26 مارس - 18:59

الإيمان بالقضاء والقدر وأثره في حياة الإنسان
ثامناً: الإيمان بالقضاء والقدر وأثره في حياة الإنسان. أيها الإخوة! إن من أبرز أركان الإيمان التي لها أثر في حياة الأسرة: الإيمان بالقضاء والقدر، والإيمان بالقضاء والقدر مقتضاه أن يؤمن الإنسان أن كل ما يجري فهو بقضاء الله وقدره، كل ما يجري عليك أنت أيها الإنسان فهو بقضاء الله وقدره، أولادك وجودهم ..
سفرهم ..
ذهابهم ..
رزقك وإياهم ..
فقرهم ..
غناؤهم..
طول عمرهم ..
قصر عمرهم ..
مرضهم ..
موتهم ..
إلخ، كلها بقضاء الله وقدره، ليس لك إرادة في ذلك، مكتوب قبل أن تخلق أنت أيها الإنسان، فلماذا تعترض على ما قدر الله عليك؟ ولهذا كان الإيمان بالقضاء والقدر من أعظم أسباب استقرار النفس المطمئنة، ومن أعظم أسباب استقرار الأسرة المسلمة. أيها الإخوة في الله! دعوني أضرب لكم أمثلة، لأننا لو أطلنا في هذا لطال بنا المقام، ولكن أشير إشارات تتعلق بالأسرة، فأقول مثلاً: الذي لا يولد له لماذا يعيش حياته كئيباً؟! يرضى بما قدر الله له، وربما أراد الله له الخير، ولو قيل له: ما رأيك أن يوجد لك ولد يشقيك في بقية عمرك أو لا يوجد، أيهما سيختار؟ سيختار عدم وجود هذا الولد؛ فلماذا يا من ابتليت بأن الله سبحانه وتعالى قبل خلقك بل قبل خلق السماوات والأرض قدر لك هذا، لماذا تعترض على قدر الله؟ ولماذا لا توجه حياتك توجيهاً صحيحاً لتنعم بنعيم الله في الجنة، نعيم ما بعده نعيم، مع الحور العين والقصور، قال تعالى: فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [القمر:55] لماذا لا تشمر إلى الآخرة؟ لماذا تعيش حياتك معقداً؟ لماذا تحسد الناس؟ أقبل على ربك سبحانه وتعالى، أرأيتم كيف يكون الإيمان بالقضاء والقدر؟ ثانياً: الرجل الذي ولد له بنات ولم يولد له أولاد، لا بد أن يرضى بقضاء الله وقدره، بعض الناس يغضب -كما هي عادة الجاهلية- إذا جاءته بنت غضب! لا يا أخي! هذه البنت مقدرة، ولو أنك صنعت ما صنعت، ولو أنك تزوجت بنات الناس كلهم واحدةً تلو الأخرى إذا كان الله لم يكتب لك ولداً ذكراً فلن يأتيك ولد ذكر، فارض بما قسم الله لك، ارض يا عبد الله بما قسم لك، واعلم أن هذه الأنثى التي رزقك الله إياها هي نفس إنسانية مكرمة كرمها الله سبحانه وتعالى، ولهذا قدمها تبارك وتعالى في كتابه العزيز حينما قال: يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا [الشورى:49-50]، فقدم في الآية الإناث، وهذا كان للرد على عادات الجاهلية، وللأسف الشديد أنه يقع فينا أحياناً من عادات الجاهلية، وفي البنات خير، فهن أمهات الأطفال، ومربيات الأجيال، فيا أصحاب البنات! يا من عندهم بنات فقط أو عندهم بنات وأولاد لكن قد يضيقون أحياناً بالبنات! اسمعوا لهذا الحديث الذي رواه مسلم عن أنس يقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: (من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو هكذا، ثم ضم النبي صلى الله عليه وسلم أصبعيه)، أرأيتم البركة في البنات؟! إذاً: هو الرضا بقضاء الله وقدره، يؤدي بالإنسان إلى أن يرضى فيبارك الله سبحانه وتعالى له. الإمام أحمد بن حنبل روى عنه ابنه صالح قال: كان أبي أحمد بن حنبل إذا ولد له ابنة يقول: الأنبياء كانوا آباء بنات، فهل حط من قدرهم؟ هل حط من وزنهم؟ لا أيها الأخ المسلم. وأيضاً: من أثر الإيمان بالقضاء والقدر: موت الولد وهو صغير، فإن بعض الناس يحزن لذلك حزناً شديداً، لا يا أخي! ارض بما قضى الله لك، يا صاحب الأسرة! يا أيتها الأم! يا أيها الأب! إذا ما أخذ الله لكم ولداً فارضوا بما قضى الله وقدره لكم، واسمعوا إلى هذا الحديث الذي رواه الإمام مسلم عن أبي حسان قال: توفي ابنان لي، فقلت لـأبي هريرة : هل سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً تحدثناه تطيب به أنفسنا عن موتانا؟ قال أبو هريرة : (نعم، صغارهم دعاميص الجنة)، ما هو الدعموص في اللغة العربية؟ الدعموص: هو الدخال الذي يدخل ويخرج ولا أحد يرده، ومعنى الحديث: أنهم سياحون في الجنة لا يردهم أحد، يدخلون كل بيت في الجنة، يقول أبو هريرة -وهذا له حكم الرفع- : (صغارهم دعاميص الجنة يتلقى أحدهم أباه -أو قال: أبويه- فيأخذ بناحية ثوبه أو يده كما آخذ أنا بصنفة ثوبك هذا)، متى هذا؟ يوم القيامة، يوم عظيم يوم الفزع الأكبر تأتي أنت أيها الأب، وتأتي الأم أيضاً وقد فزعوا وضاقت عليهم الدنيا كلها، واشرأبت لهم الأعناق: خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ [القلم:43] الكل ذليلون أمام عظمة الجبار؛ لأنه الحساب الأكبر، يقول أبو هريرة رضي الله عنه: (فيأخذ بناحية ثوبه أو بيده فلا يفارقه)، يمسك به فلا يفارقه حتى يدخله الله وإياه الجنة..
سبحان الله! حتى ولو كانت له ذنوب ومعاصٍ، يشفع له ولده، يقول الابن الذي مات ولم يذنب ذنباً: يا رب! أنا لا أدخل الجنة إلا ومعي أبي وأمي، أرأيتم يا من تحزنون على موت الأولاد؟! إنهم بركة، ولذا روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال للنساء: (ما منكن امرأة يموت له ثلاثة من الولد إلا كانوا لها حجاباً من النار، فقالت له امرأة: واثنان؟ فقال: واثنان) والحديث متفق عليه، إذاً هذا أثر من آثار التسليم والإيمان بالقضاء والقدر. وأثر الإيمان بالقضاء والقدر أثر عميق في حياة الأسرة إذا توفي أحد الأبوين، إذا رضوا بالقضاء والقدر فإن الله يتكفل ببقية الأسرة، فكم من أسرة مات ولي أمرها فعاشت أسرة عزيزة، وإن لم يوجد له راع، وكم من أسرة ماتت الأم -وكل ذلك قضاء وقدر- فالله سبحانه وتعالى رعى أولادها من بعدها، إنه الرضا بالقضاء والقدر. كذلك أيضاً حينما يوجد معوق داخل البيت، بعض الأسر تحزن وتتحول حياتها إلى حياة جحيم وقلق نفسي، لماذا؟! حتى ولو وجد المعوق فإن هذا بقضاء الله وقدره، فارض بما قسم الله سبحانه وتعالى لك، أرأيتم كيف أن الإيمان بالقضاء والقدر يضفي على الأسرة ويضفي على نفسية المعوق جواً إيمانياً وحياةً مطمئنة؟! إنها العقيدة! إذا ربطت وترابطت وشائجها تحولت الأسرة إلى أسرة مؤمنة طيعة مخبتة لربها تبارك وتعالى.
عقيدة الولاء والبراء وأثرها في حياة الأسرة
تاسعاً: عقيدة الولاء والبراء وأثرها في حياة الأسرة. وهذه القضية للأمة عموماً، ولن أدخل في تفاصيلها؛ لأن الولاء والبراء أساساً من أسس العقيدة، ويا للأسف في أزماننا الأخيرة بدأ كثير من الناس يتخلى عنها، صار الدين هو الإيمان بالله فقط؛ وليس البراءة من الطواغيت، وليس البراءة من الشرك، صار الدين معنا كما نشاهد اليوم: آمن بالله، واجعل دينك بينك وبين نفسك، وصل لوحدك، أما البراءة من الطواغيت والشرك، ومن أعداء الله فلا، وهذه والله مصيبة تربوية في مجتمعاتنا الإسلامية، إن أساس العقيدة يقوم على البراءة من الطواغيت كما قال الله تبارك وتعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [النحل:36]، وهي ملة أبينا إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والتسليم، ملة البراءة من الشرك ومن أهل الشرك.
إن الكلام حول الولاء والبراء طويل، لكنني أشير إلى جوانب منه باختصار فأقول: إذا ربيت الأسرة على الولاء والبراء تعلقت هذه الأسرة بالمؤمنين ولم تتعلق بالكافرين، بل أبغضت الكافرين، لماذا أيها الإخوة نشاهد الابن أو البنت أحياناً يتعلق بكافر لأنه لاعب كرة، أو لأنه ممثل أو ممثلة، أو صاحب أزياء أو صاحبة أزياء؟! لماذا نشاهد هذا التعلق بالكفار وهم كفار؟! إنه بسبب الضعف في عقيدة الولاء والبراء، إن تربية الأسرة على عقيدة الولاء والبراء ينظفها من التعلق بالكفار والكافرين، وينظفها من التعلق بالفساق والمجان وغيرهم، ويعلقها بالأمثلة الصالحة من المؤمنين الصادقين قديماً وحديثاً، عقيدة الولاء والبراء ضرورية جداً لحماية الأسرة من المؤثرات الخارجية، إنها الحصن الحصين للأسرة أيها الإخوة في الله! ثم أخيراً لمحة أقول فيها: لماذا يربي بعضنا أسرته على الفخر والخيلاء بالنسب والآباء والأجداد؟ نعم! إن هذا موجود، إنه يربي فيهم على أنهم الأسرة الفلانية، وأبوهم فلان، وجدهم فلان ..
إلخ، لماذا هذا الفخر والخيلاء بالآباء والأجداد؟ إنه يولد الغرور بالنسبة للآباء، ولهذا كان في منهج الإسلام بيان لهذه الحقيقة: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات:13] هذا هو الميزان، لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى، هذا هو الميزان، ولهذا فإن تربية الأسرة على عقيدة الولاء والبراء يجعلها تتعامل مع الناس تعاملاً صحيحاً، وتزن الناس بميزان التقوى، وليس بموازين أخرى جاهلية من الأرض أو الوطن أو التراب أو القبيلة أو الجنس أو العرق، فهذه كلها جاهلية.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
صبحى البهوار
عضو فضى
عضو فضى


عدد المساهمات : 211
تاريخ التسجيل : 09/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: العقيدة وأثرها في تربية الأسرة   الثلاثاء 26 مارس - 19:00

الأم ودورها في الأسرة
عاشراً: الأم ودورها في الأسرة. أيها الإخوة! إن الأم والزوجة داخل البيت لهن أثر كبير جداً في حياة الأسرة، ولهذا فإننا أحياناً نجد نماذج تقوم فيها الأم بدور عظيم، إن كون الأم تقوم بدورها المكمل للزوج هذا هو الطبيعي، أن يقوم الأب بدوره، وتقوم الأم بدورها، وكل منهما يكمل الآخر، لكن هناك أحوال فعلاً تقوم فيها الأم بدور عظيم، فمثلاً: قد يوجد نموذج الأب المنحرف والأم الصالحة، والزوجة الصالحة، ويعظم الخطب حين يكون الأب منحرفاً وحريصاً على أن يسلك بأولاده وأسرته مسلكه المنحرف، لماذا يحرص على ذلك؟ إما رغبةً في الانحراف وتزيين الشيطان، أو لأن الأب يريد لأسرته الانحراف حتى لا يضايقوه في انحرافه، هذه الحالة يأتي فيها دور الأم إذا كانت صالحة، هنا دور عظيمات النساء، فالأم أولاً: يكون دورها في نصح زوجها، وتصحيح مساره، تعالجه وهي تعايشه ليلاً ونهاراً حتى يصحح المسار، وكم من زوجة كان لها أثر كبير على الزوج فصححت مساره وعقيدته.
ثانياً: دورها في حماية الأسرة من الانحراف، خاصة من هذا الأب الذي يمتلك من الإمكانات ما لا يملك غيره. أيها الإخوة! إن لنا في قصة إحدى الصحابيات عبرة وعظة، قصة صحابية جليلة واجهت ما تواجهه مثل هذه المرأة التي ذكرناها قبل قليل، أم سليم الرميصاء بنت ملحان بن خالد بن يزيد الأنصارية والدة أنس بن مالك، اسمعوا إلى هذا النموذج حينما يستيقظ حس العقيدة في نفس الأم، وفي نفس الزوجة؛ روي عنها أنها آمنت برسول الله صلى الله عليه وسلم، واستجابت لداعي الهدى والخير، وقالت: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، فتحولت إلى امرأة مسلمة مستسلمة لربها تبارك وتعالى، ولكن في أول الأمر كان زوجها كافرًا، فجاء زوجها مالك والد أنس بن مالك -وكان غائباً- فكان أول سؤال سألها أن قال لها مغضباً: أصبوت؟! فقالت: ما صبوت ولكني آمنت، فلما رأت زوجها مغضباً ينكر عليها إيمانها خافت على وليدها أنس ، فجعلت تلقن أنس الشهادتين وهو صغير رضيع، تقول له: قل: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، أرأيتم الأم حينما تخاف على ابنها من الانحراف! فصار أبوه يقول لها: لا تفسدي علي ابني، لا تفسدي علي ابني، فتقول له: إني لا أفسده.
ونسأل الله السلامة والعافية! ثم خرج مالك ولقيه عدو له فقتله على الكفر بالله، نسأل الله السلامة والعافية! فلما قتل قالت هذه الأم وهذه الزوجة: لا جرم، لا أفطم أنساً حتى يدع الثدي هو، حتى تربيه على الحنان وعلى رضاع الإيمان، ثم قالت: ولا أتزوج حتى يأمرني أنس.
نعم أيها الإخوة! إنه الحرص على هذا الابن الصغير، خوفاً عليه من أن تتلقفه الأيدي التي لا تربيه على منهج الله ومنهج رسوله صلى الله عليه وسلم، فتفرغت للطفل، ولهذا لما شب قليلاً وصار عمره قرابة سبع سنوات نقلته إلى بيت النبوة، وأتت بابنها أنس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت: يا رسول الله! هذا أنس خويدمك، أريد أن يخدمك يا رسول الله.
وبقي أنس بن مالك في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخدمه عشر سنوات، حتى انتقل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى. هل انتهت قصة هذه الصحابية الجليلة؟ لا، لم تنته بعد؛ لقد خطبها أبو طلحة الأنصاري وهو على الشرك، فأبت عليه، لكن هل أبت واكتفت؟ لا، أبت إباء المرأة الداعية إلى الله سبحانه وتعالى، روى ابنها أنس بن مالك قال: خطب أبو طلحة أم سليم ، فقالت: إنه لا ينبغي أن أتزوج مشركاً، ثم قالت له: يا أبا طلحة ! أما تعلم أن آلهتكم -الأصنام- ينحتها عبد آل فلان، وأنكم لو أشعلتم فيها ناراً لاحترقت؟ كيف تعبد يا أبا طلحة هذا الخشب وهذا الحجر من دون الله؟! إنها دعوة إلى التوحيد، قال أنس : فانصرف وفي قلبه ذلك، ثم أتاها بعد ذلك وقال: الذي عرضت علي قد قبلت، فتزوجها، فكان مهرها الإسلام، فما أعظمه من مهر يا دعاة المادية! يا دعاة غلاء المهور! كان مهرها هو الإسلام! دخل في الإسلام فكان مهراً لها. ومن أصحاب النبي ومن غيرهم من أمهر بالقرآن العظيم، منهم من أمهر بسورة من القرآن، ولقد سمعت قصة شاب خطب امرأة فقالت له الزوجة: ما أريد منه إلا حفظ القرآن، فرجع إلى بيته -وهو الفقير- يحفظ القرآن، فلما أتم حفظه وجاء، قالوا: نعم إذاًً.
فتقدم، فكان مهرها القرآن، أرأيتم النفوس كيف تربى؟! وأم سليم امرأة مجاهدة قصتها طويلة.
أهمية التدرج في تعليم الطفل
أيها الإخوة! أختم هذه المسائل بالمسألة الحادية عشرة: وهي أهمية التدرج في تعليم الطفل خاصة العقيدة، وإنما ذكرت هذه المسألة لأن كثيراً من الناس قد يخطئ فيها، فمن الناس من يهمل طفله ولا يعلمه العقيدة ولا مبادئها، وإنما يتعلم من الشارع والتلفاز والتمثيليات، ومن الرياضة وغيرها، ولا يربيه هو على العقيدة، وبعض الناس حرصاً منه على تربية ولده يتعجل في تعليمه مسائل العقيدة وتفاصيلها، وأحياناً يعلمه أشياء لا يستوعبها الطفل، لذلك جاءت هذه الملحوظة التي أختم بها هذا الدرس فأقول: ينبغي التدرج في تعليم الطفل العقيدة، والإتيان بالأمثلة العملية، وألا تعطيه ما هو فوق مستواه، فإنه أحياناً يتفوه بكلمة أنت لا ترضاها؛ لأنه لا يعقل، فأحياناً تعلم الطفل، ثم إذا غضب عليك أنكر هذه الأشياء التي علمته إياها، وصار أحياناً ربما يشتمها أو نحوها، فالواجب على الإنسان أن يتدرج في تعليمه لطفله، وأن يراعي مستواه. أيها الإخوة! هذه لمحات من أثر العقيدة على الأسرة المسلمة، أسال الله سبحانه وتعالى أن يجعلني وإياكم هداة مهتدين، وأن يرزق أسرنا الصلاح والاهتداء، وأن يثبتنا وإياكم جميعاً على دينه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
العقيدة وأثرها في تربية الأسرة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: